الاستدلال
بخبر الطائر
وذكر
الروايات
ودراسة
أسانيدها
والرد
على هذا
الاستدلال:
أما
الاستدلال
بخبر الطائر،
وأن علياً رضي
الله عنه أحب
الخلق إلى
الله ورسوله صلى
الله عليه
وسلم، وأن من
كان أفضل من
جميع الصحابة
رضوان الله
عليهم لا يجوز
تقدم غيره
عليه، فقبل
الكلام فيه
نورد طرقه،
ونتكلم في
أسانيده، ثم
ننظر في متونه:
الرواية
الأولى:
الطوسي،
أبوعمرو، عن
ابن عقدة، عن
محمد بن أحمد
بن الحسن، عن
يوسف بن عدي،
عن حماد بن
المختار، عن
عبد الملك بن
عمير، عن أنس
بن مالك رضي
الله عنه قال:
أهدي لرسول
الله صلى
الله عليه
وسلم طائر
فوضع بين
يديه، فقال:
اللهم ائتني
بأحب خلقك
إليك يأكل
معي، فجاء علي
فدق الباب،
فقلت: من ذا؟
فقال: أنا علي،
فقلت: إن النبي
على حاجة، حتى
فعل ذلك
ثلاثاً، فجاء
الرابعة فضرب
الباب برجله
فدخل، فقال
النبي صلى
الله عليه
وسلم: ما حبسك؟
قال: قد جئت
ثلاث مرات،
فقال النبي صلى
الله عليه
وسلم: ماحملك
على ذلك؟ قال:
قلت: كنت أحب
أن يكون رجلاً
من قومي([1]).
أقول:
أبوعمرو، هو
عبد الواحد بن
محمد بن
عبدالله بن
محمد بن خشام،
وهو من مشايخ
الطوسي من
العامة عند من
ذكره من
القوم، ولم
نقف على من ذكر
حاله، وابن
عقدة مرت
ترجمته،
ومحمد بن أحمد
بن الحسن
مجهول([2])،أما
المختار فلم
أجد له ترجمة.
الرواية
الثانية:
محمد بن علي بن
عبد الصمد، عن
أبيه، عن جده،
عن محمد بن
القاسم
الفارسي، عن
عبدالله بن
أبي حامد، عن
محمد بن
إبراهيم بن
أحمد، عن أحمد
بن مدرك، عن
إبراهيم بن
سعد، عن حسين
بن محمد، عن
سليمان بن
قرط، عن محمد
بن شعيب، عن
داود بن علي بن
عبدالله بن
عباس، عن
أبيه، عن جده،
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم أتي
بطير، فقال:
اللهم ائتني
بأحب خلقك
إليك، فجاء
علي، فقال:
اللهم وال من
والاه وعاد من
عاداه([3]).
أقول:
سند
هذه الرواية
ظلمات بعضها
فوق بعض، فبين
مجهول كابن
سعد، وابن
شعيب، وداود،
وأبيه، وغير
مترجم له
كالفارسي،
ومحمد بن
أحمد، وابن
مدرك، وابن
قرط.
الرواية
الثالثة:
الطوسي،
أخبرنا
جماعة، عن أبي
المفضل، قال:
حدثنا محمد بن
عبدالله بن
مورويه
الجندى
سابوري من أصل
كتابه، قال:
حدثنا علي بن
منصور
الترجماني،
قال: أخبرنا
الحسن بن
عنبثة
النهشلي، قال:
حدثنا شريك بن
عبدالله
النخعي
القاضي، عن
أبي إسحاق، عن
عمرو بن ميمون
الأودي... فذكر
حديثاً
طويلاً فيه
قصة الطير([4]).
أقول: أبوالمفضل
ضعيف كما مر
بك، وبقية
السند بين
مجاهيل كابن
ميمون، ومن
ليست له ترجمة
كابن مورويه
والترجماني
والنهشلي،
وقد تكلمنا في
شريك وأبي
اسحاق.
الرواية
الرابعة:
الصدوق،
حدثنا أبي، عن
علي بن
إبراهيم بن
هاشم، عن
أبيه، عن أبي
هدبة، عن أنس
رضي الله عنه...
فذكر القصة([5]).
أقول:
قد تكلمنا
فيما مضى عن
بعض رجال
السند، وحسب
السند هذا أن
فيه إبراهيم
بن هدبة، فقد
ضعفه وتركه كل
من ترجم له.
الرواية
الخامسة:
الطوسي،
أخبرنا أحمد
بن محمد بن
الصلت، قال:
أخبرنا أحمد
بن محمد بن
سعيد إجازة،
قال: حدثنا علي
بن محمد بن
حبيبة
الكندي، قال:
حدثنا حسن بن
حسين، قال:
حدثنا
أبوغيلان سعد
بن طالب
الشيباني، عن
إسحاق، عن أبي
الطفيل، قال:
قال علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه في حديث
طويل: أنشدكم
بالله هل فيكم
أحد أُتيَ
النبي صلى
الله عليه
وسلم بطير،
فقال: اللهم
ائتني بأحب
خلقك إليك
يأكل معي من
هذا الطائر،
فدخلت عليه([6])؟
أقول:
مضى الكلام في
البعض،
والشيباني
مجهول الحال([7])،
والكندي وحسن
بن حسين لم أجد
لهم تراجم.
الرواية
السادسة:
الطوسي:
أخبرنا
جماعة، عن أبي
المفضل، قال:
حدثنا الحسن
بن علي بن
زكريا
العاصمي، قال:
حدثنا أحمد بن
عبيدالله
العدلي، قال:
حدثنا الربيع
بن يسار، قال:
حدثنا
الأعمش، عن
سالم بن أبي
الجعد، يرفعه
إلى أبي ذر، أن
علياً رضي
الله عنه قال:
فذكر الرواية([8]).
أقول:
مر السند
بتمامه، وكذا
الكلام فيه
عند حديثنا عن
روايات
التصدق
بالخاتم في
الرواية
الثامنة عشرة.
الرواية
السابعة:
الصدوق: حدثنا
أحمد بن الحسن
القطان، قال:
حدثنا أحمد بن
يحيى بن
زكريا أبو
العباس
القطان، قال:
حدثنا محمد بن
إسماعيل
البرمكي، قال:
حدثنا
عبدالله بن
داهر، قال:
حدثنا أبي، عن
محمد بن سنان،
عن المفضل، عن
عمر، عن أبي
عبدالله، في
رواية طويلة
ذكر فيها حديث
الطير([9]).
أقول:
مر الكلام في
أكثر رجال
السند، وابن
داهر ضعيف([10])، ولم
أجد ترجمة
لأبيه.
الرواية
الأخيرة:
الكراجكي: عن
علي بن الحسن
بن مندة، عن
الحسن بن
يعقوب
البزاز، عن
علي بن
إبراهيم، عن
أبيه، قال:...فذكر
حديثاً
طويلاً فيه
قصة الطير([11]).
أقول:
ابن مندة لم
يصرح بوثاقته
أحد([12])،
والبزاز لم
أجد له ترجمة،
ومر الكلام في
الباقي.
هذه
الروايات -جل
ما وقفت عليه
من خبر الطير-
بأسانيدها من
طرق
الإمامية،
وغيرها إما
منقولة من طرق
أهل السنة،
وقد بينا
القول فيها في
مقدمة الباب،
وإما إرسالها
إرسال
المسلمات دون
سند، وحسبها
هذا في فساد
حجيتها فيما
نحن فيه.
فإذا
عرفت بأنه لم
يصح شيء من طرق
الرواية عند
الفريقين،
يكون الكلام
في المتن.
الكلام
في متن حديث
الطائر:
أول
ذلك الاضطراب
غير الخافي في
مجموع
الروايات،
سواء المسندة
منها أو غير
المسندة،
منها مثلاً:
أن
الطارق في بعض
الروايات كان
علياً كما مر
بك.
وفي
أخرى:
عائشة([13]).
وأخرى:
أبا رافع([14]).
ومن
ذلك:
اختلاف دعاء
الرسول صلى
الله عليه
وسلم، بين
قولـه: اللهم
يسر لي عبداً
يحبك ويحبني([15])، وبين
قولـه: اللهم
ائتني بأحب
خلقك إليك،
وفي لفظ: إليك
وإلي، كما في
معظم
الروايات،
وبين قولـه:
ليت أمير
المؤمنين
وسيد
المسلمين
وإمام
المتقين عندي
يأكل معي([16])،
وغيرها.
ومن
ذلك:
من الذي أهدى
إليه الطائر؟
فمن لفظ مطلق
دون تحديد،
ومن كونه
جبرئيل عليه
السلام ([17])،
ومن كونها
امرأة من
الأنصار([18]).
ومن
ذلك:
عدد الطير، من
واحد كما في
أكثر
الروايات،
وطيرين كما في
البعض الآخر([19]).
وغيرها
من اضطراب
الروايات.
وقد
رُد على هذا
الاستدلال من
وجوه:
أولاً:
أن أكل الطير
ليس فيه أمر
عظيم يناسب أن
يجيء أحب
الخلق إلى
الله ليأكل
منه، فإن
إطعام الطعام
مشروع للبر
والفاجر،
وليس في ذلك
زيادة وقربة
عند الله لهذا
الآكل ولا
معونة على
مصلحة دين ولا
دنيا، فأي أمر
عظيم هنا
يناسب جعل أحب
الخلق إلى
الله يفعله.
ثانياً:
أن هذا الحديث
يناقض مذهب
القوم، فإنهم
يقولون: إن
النبي صلى
الله عليه
وسلم كان
يعلم أن علياً
أحب الخلق إلى
الله، وأنه
جعله خليفة من
بعده، وهذا
الحديث يدل
على أنه ما كان
يعرف أحب
الخلق إلى
الله.
ثالثاً:
أنه لا يلزم أن
يكون أحب
الخلق إلى
الله صاحب
الرئاسة
العامة،
فكأين من
أولياء
وأنبياء
كانوا أحب
الخلق إلى
الله في
زمانهم ولم
يكونوا ذوي
رياسة عامة،
كزكريا ويحيى
وشمويل الذي
كان طالوت في
زمنه صاحب
رياسة عامة
بنص إلهي.
رابعاً:
أن يقال: إما
أن يكون النبي صلى
الله عليه
وسلم كان
يعرف أن علياً
أحب الخلق إلى
الله أو لا
يعرف، فإن كان
يعرف ذلك
فيمكنه أن
يرسل في طلبه
كما كان يطلب
الواحد من
الصحابة، أو
يقول: اللهم
ائتني بعلي
فإنه أحب
الخلق إليك،
فأي حاجة إلى
الدعاء
والإبهام في
ذلك؟ ولو سمى
علياً رضي
الله عنه
لاستراح أنس
رضي الله عنه
من الرجاء
الباطل، ولم
يغلق الباب في
وجه علي، وإن
كان النبي صلى
الله عليه
وسلم لم يعرف
ذلك بطل ما
يدعونه من
كونه يعرف ذلك.
ثم
إن في لفظة: (أحب
الخلق إليك
وإلي) إشكال،
فكيف لا يعرف
أحب الخلق
إليه.
أقول:
والغريب أن في
روايات القوم
ما يفيد عدم
معرفة
الصحابة،
وكذا أهل
البيت رضي
الله عنهم مَن
أحب الناس
إليه صلى
الله عليه
وسلم حتى
لحظة وفاته،
فمن تلك
الروايات:
أ-
عن ابن عباس
رضي الله
عنهما، أن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال في
مرض موته:
ادعوا لي
حبيبي، فجعل
يدعى له رجل
بعد رجل،
فيعرض عنه،
فقيل لفاطمة:
امضي إلى علي
فما نرى رسول
الله يريد غير
علي، فبعثت
فاطمة إلى علي([20]).
وروايات
قولـه صلى
الله عليه
وسلم في مرض
موته: ادعوا لي
خليلي أو
حبيبي، وجهل
الناس به أو
دعوةِ غيرِ
علي رضي الله
عنه -كما يزعم
القوم- كثيرة([21]).
ب-
ومن روايات
عدم علمه رضي
الله عنه عند
القوم، أنه
قال: يا رسول
الله، أينا
أحب إليك أنا
أم فاطمة؟ قال:
فاطمة أحب إلي
منك([22]).
ج-
وقال رضي الله
عنه: كانت
فاطمة من أحب
أهله إليه([23]).
د-
ورووا عن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم أنه قال:
اللهم هذه
ابنتي وأحب
الخلق إلي([24]).
هـ-
وعن أسامة رضي
الله عنه، أن
علياً
والعباس رضي
الله عنهما
سألا رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: يا رسول
الله، أي أهلك
أحب إليك؟ قال:
فاطمة([25]).
و-
واجتمع علي
يوماً وجعفر
وزيد بن حارثة رضي
الله عنهم،
فجعل كل واحد
منهم يقول: أنا
أحبكم إلى
رسول الله،
فانطلقوا إلى
رسول الله،
فقالوا: يا
رسول الله،
جئنا نسألك: من
أحب الناس
إليك؟ قال:
فاطمة.. الحديث([26]).
ولا
شك أن جعفراً -مثلاً-
ما جعل نفسه
إزاء الأمير
رضي الله عنه
لو علم بقصة
الطير، حتى
وإن علم، فكيف
يصنع بقول
الرسول صلى
الله عليه
وسلم له: يا
جعفر، أشبهت
خلقي وخلقي([27])؟
ز-
وقال: خلق
الناس شتى،
وخلقت أنا
وجعفر من شجرة
واحدة، أو قال:
من طينة واحدة([28]).
ح-
وقال له لما
قدم من الحبشة
يوم فتح خيبر:
أيها الناس: ما
أدري بأيهما
أنا أُسَرّ،
أبافتتاحي
خيبر أم بقدوم
ابن عمي جعفر،
وبكى فرحاً
برؤيته([29]).
فنراه
هنا جعل فتح
خيبر وهو ما هو
بإزاء مقدم
جعفر رضي الله
عنه.
ط-
ويبدو أن أهل
السماء أيضاً
لم يعرفوا
ذلك، فعن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم -كما
يروي القوم-
قال: من أحب أن
ينظر إلى أحب
أهل الأرض إلى
أهل السماء
فلينظر إلى
الحسين([30]).
ولا
أقل من كون
معظم هذه
الروايات في
المدينة وبعد
روايات الطير
لمن تدبر وإن
كان الأمران
سيان، وقد
رأيتَ أن هذه
المحبة لم
تخلص له.
أما
الاستدلال
بحديث
الثقلين،
فقبل الكلام
فيه نقول: رغم
اضطراب
أسانيد
روايات
الفريقين
فيه، إلا أنه
ثبت عن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم بألفاظ
مختلفة، وطرق
يعضد بعضها
بعضاً، ويرقى
إلى مرتبة
الصحة
بالشواهد
والمتابعات،
أنه قال: إني
تركت فيكم ما
إن أخذتم به لن
تضلوا..
فاقتصرت بعض
الروايات على
ذكر كتاب الله([31]).
وفي
أخرى:
وعترتي([32]).
وأخرى:
وعترتي أهل
بيتي([33]).
وأخرى:
وسنتي([34]).
فإذا
علمت ثبوت هذه
الروايات
والألفاظ
فيكون الكلام
في وجه
الاستدلال..
أما القرآن
فقد علمت موقف
القوم منه في
الباب
الثاني؛ إذ لم
يتمسكوا
بكتاب الله
لزعمهم أنه
محرف، وقد زيد
فيه ونقص،
فعليه سقط نصف
استدلالهم
بالحديث، وهو
قولـه صلى
الله عليه
وسلم: تركت
فيكم ما إن
تمسكتم به لن
تضلوا بعدي
أبداً، كتاب
الله.. الحديث.
بيان
من هم عترة
النبي صلى
الله عليه
وسلم وأهل بيته:
أما
العترة
فالأمر فيه
واسع، فعترة
الرجل في
اللغة هم نسله
كولده وولد
ولده، أي:
الذكور من
الأولاد،
وهذا إشكال قد
يخرج علياً
رضي الله عنه
من كونه من
العترة.
وتوسع
البعض، فقال:
إن عترة الرجل
هم أدنى قومه
إليه في
النسب،
ورهطه، ورهط
الرجل قومه
وقبيلته.. إلى
غير ذلك([35]).
وعلى
الأخير ندلل
ببعض
الروايات: فعن
علي رضي الله
عنه قال: يا
رسول الله،
إنك لتحب
عقيلاً؟ قال:
إي والله، إني
لأحبه حبين:
حباً له وحباً
لحب أبي طالب
له، وإن ولده
لمقتول في
محبة ولدك،
فتدمع عليه
عيون
المؤمنين،
وتصلي عليه
الملائكة
المقربون، ثم
بكى رسول الله
حتى جرت دموعه
على صدره، ثم
قال: إلى الله
أشكو ما تلقى
عترتي من بعدي([36]).
وعن
أبي بكر
الصديق رضي
الله عنه قال:
نحن عترة رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم ([37]).
وعن
عمران بن
الحصين قال:
خطبنا رسول
الله، فقال:
معاشر الناس،
إني راحل عن
قريب، ومنطلق
إلى المغيب،
أوصيكم في
عترتي خيراً،
فقام إليه
سلمان، فقال:
يا رسول الله،
أليس الأئمة
بعدك من عترتك؟
فقال: نعم،
الأئمة بعدي
من عترتي([38]).
وعن
الحسين رضي
الله عنه قال
بعد أن جمع
ولده وإخوته
وأهل بيته
ونظر إليهم
فبكى ساعة:
اللهم إنا
عترة نبيك([39]).
وعن
الباقر: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: أما
والله إن في
أهل بيتي من
عترتي لهداة
مهتدين([40]).
وعن
الصادق: نحن
ولاة أمر
الله، وورثة
وصي الله،
وعترة نبي
الله([41]).
وعن
الباقر في
قولـه عز وجل: ((رَبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِنْ
ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ
عِنْدَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ))
[إبراهيم:37]:
نحن بقية تلك
العترة([42]).
وعن
زيد بن علي بن
الحسين رضي الله
عنهم أنه
قال: أنا من
العترة([43]).
وكذا
قال أبناء
مسلم بن عقيل رضي الله
عنهم ([44]).
وعن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال:
عليكم بالسمع
والطاعة
للسابقين من
عترتي، فإنهم
يصدونكم عن
البغي،
ويهدونكم إلى
الرشد،
ويدعونكم إلى
الحق، فيحيون
كتابي وسنتي
ويميتون
البدع([45]).
نعم،
قد يسأل سائل
فيقول: إنه صلى
الله عليه
وسلم قد أمر
بالتمسك
بالعترة وهو
لفظ عام؛
ولكنه خص
التمسك
بالأهل من دون
سائر العترة
بقولـه:
وعترتي أهل
بيتي، فوجه
الحكم إلى من
استحق هذين
الاسمين.
فنقول:
لِمَ لَم
يقتصر على ذكر
الأهل فحسب،
فيقول: وكتاب
الله وأهل
بيتي؟ هذا على
فرض حمل الأهل
على ما يراه
القوم،
فمعلوم أن
الأهل داخلون
في العترة
وليس العكس،
ولكن إذا
علمنا من هم
الأهل -كما
مرَّ بك في آية
التطهير- لا
نرى داعياً
لكل هذا
التكلف، ولكن
لا بأس أن نزيد
هنا نصوصاً
أخرى تدل على
أن أهل بيت
النبي صلى
الله عليه
وسلم أعم
وأشمل بكثير
من هذا الحصر.
فقد
سبق ذكر رواية
أم سلمة،
ورواية واثلة
بن الأسقع،
وجعلهما من آل
البيت على
لسان رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم، وكذلك
رواية علي رضي
الله عنه
وجعله زوجة
الرجل من آل
بيته،
فراجعها إن
شئت، وإليك
مزيداً من
الروايات:
منها:
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم في حديث
الثقلين نفسه
بعد أن قال:
إني تارك فيكم
الثقلين..
الحديث، قيل
له: فمن أهل
بيتك؟ قال: آل
علي، وآل
جعفر، وآل
عقيل، وآل
عباس([46]).
والطريف
أن القوم
وضعوا رواية
في موضوعنا
هذا تفيدنا
ولا تخدمهم،
حيث زعموا أن
الباقر قال في
قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
أوصيكم بكتاب
الله وأهل
بيتي، لو سكت
رسول الله ولم
يبين أهلها
لادعاها آل
عباس، وآل
عقيل، وآل
فلان، وآل
فلان، ولكن
أنزل في كتابه:
((إِنَّمَا
يُرِيدُ
اللَّهُ
لِيُذْهِبَ
عَنْكُمْ
الرِّجْسَ
أَهْلَ
الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً))
[الأحزاب:33]،
فأخذ رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم بيد علي
وفاطمة
والحسن
والحسين رضي
الله عنهم تحت
الكساء.. وذكر
القصة([47]).
فهم
يقرون هنا بأن
حديث الثقلين
إنما كان قبل
نزول آية
التطهير التي
بيَّن فيها
الرسول صلى
الله عليه
وسلم -بزعمهم-
من هم أهل
البيت، وعلى
هذا فمن هم
الذين أوصى
أصحابه
بالتمسك بهم
مع القرآن كما
في حديث
الثقلين في
غدير خم، وذلك
في الفترة
الفاصلة بين
حديث الثقلين
هذا، وبين
نزول آيه
التطهير كذلك؟
فتأمل!
وعن
زيد بن أرقم
رضي الله عنه
قال: قال رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: إني
تارك فيكم
الثقلين،
أولهما: كتاب
الله، ثم قال:
وأهل بيتي،
فقال له حصين:
ومن أهل بيته
يا زيد؟ أليس
نساؤه من أهل
بيته؟ قال:
نساؤه من أهل
بيته، ولكن من
حرم عليه
الصدقة بعده،
قال: ومن هم؟
قال: آل علي،
وآل عقيل، وآل
جعفر، وآل
عباس، قال: كل
هؤلاء حرم
الصدقة؟ قال:
نعم([48]).
وفي
مرض موته صلى
الله عليه
وسلم لما سمع
البكاء قال: من
هؤلاء؟ قالوا:
الأنصار،
فقال: من هنا
من أهل بيتي؟
قالوا: علي
والعباس،
فدعاهما وخرج
متوكئاً
عليهما..
الرواية([49]).
وعن
سلمان
الفارسي رضي
الله عنه قال:
كنت جالساً
عند النبي في
المسجد، إذ
دخل العباس بن
عبد المطلب
فسلم، فرد
النبي ورحب
به، فقال: يا
رسول الله، بم
فضل علينا أهل
البيت علي بن
أبي طالب
والمعادن
واحدة؟ فقال
النبي: إذن
أخبرك يا عم..
الرواية([50]).
وعن
الباقر قال:
لما أمر
العباس وغيره
بسد الأبواب
وأذن لعلي
بترك بابه،
جاء العباس
وغيره من آل
محمد، فقالوا:
يارسول الله،
ما بال علي
يدخل ويخرج؟
فقال رسول
الله: ذلك إلى
الله، فسلموا
له حكمه([51]).
فمن
يقصد بقولـه:
وجاء العباس
وغيره من آل
محمد؟! وقال صلى
الله عليه
وسلم لفاطمة:
زوجتك خير أهل
بيتي، أقدمهم
سلماً،
وأعظمهم
حلماً،
وأكبرهم
علماً([52]).
وعن
ابن عباس رضي
الله عنهما
قال: قال رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: يا معشر
الأنصار، يا
معشر بني
هاشم، يا معشر
بني
عبدالمطلب،
أنا محمد أنا
رسول الله،
ألا وإني خلقت
من طينة
مرحومة في
أربعة من أهل
بيتي: أنا وعلي
وحمزة وجعفر([53]).
وقال
صلى الله
عليه وسلم: إن
إلهي اختارني
في ثلاثة من
أهل بيتي،
وأنا سيد
الثلاثة
وأتقاهم لله
ولافخر،
اختارني
وعلياً
وجعفراً ابني
أبي طالب،
وحمزة بن
عبدالمطلب([54]).
وقال
صلى الله
عليه وسلم في
مرض موته
لفاطمة رضي
الله عنها بعد
أن سألته: أي
أهل البيت
أفضل؟ قال: علي
بعدي أفضل
أمتي، وحمزة
وجعفر أفضل
أهل بيتي بعد
علي وبعدك
وبعد ابنَيَّ
وسبطَيَّ([55]).
وفي
غزوة بدر لما
استشهد شيبة
بن عبد المطلب
قال صلى
الله عليه
وسلم فيه:
بأنه أول شهيد
من أهل بيتي([56]).
وإن
شئت أعم من هذه
الروايات
فإليكها:
قال
صلى الله
عليه وسلم: يا
بني
عبدالمطلب،
إني سألت الله
لكم أن يعلم
جاهلكم، وأن
يثبت قائمكم،
وأن يهدي
ضالكم، وأن
يجعلكم نجداء
جوداء رحماء،
ولو أن رجلاً
صلى وصف قدميه
بين الركن
والمقام ولقي
الله ببغضكم
أهل البيت دخل
النار([57]).
وقال
صلى الله
عليه وسلم:
فوالذي نفسي
بيده، لو أن
رجلاً صنف بين
الركن
والمقام
صائماً
وراكعاً
وساجداً، ثم
لقي الله عز
وجل غير محب
لأهل بيتي لم
ينفعه ذلك،
قالوا: ومن أهل
بيتك يا رسول
الله؟ أو أي
أهل بيتك
هؤلاء؟ قال صلى
الله عليه
وسلم: من أجاب
منهم دعوتي،
واستقبل
قبلتي، ومن
خلقه الله مني
ومن لحمي
ودمي، فقالوا:
نحن نحب الله
ورسوله وأهل
بيت رسوله،
فقال: بخٍ بخ،
فأنتم إذاً
منهم، أنتم
إذاً منهم
ومعهم،
والمرء مع من
أحب وله ما
اكتسب([58]).
فكم
من أهل بيته
استجاب
لدعوته؟
ولما
سئل صلى
الله عليه
وسلم عمن
يغسله،
ويكفنه،
ويدخله القبر؟
قال: رجال أهل
بيتي الأدنى
فالأدنى([59]).
وقال
صلى الله
عليه وسلم
لعلي: يا علي،
كن أنت وابنتي
فاطمة والحسن
والحسين،
وكبروا خمساً
وسبعين، ثم من
جاء من أهل
بيتي يصلون
علي فوجاً
فوجاً...
الحديث([60]).
وقال
صلى الله
عليه وسلم
لعلي في مرض
موته: يا أخي،
تقبل وصيتي،
وتنجز عني
ديني، وتقوم
بأمر أهلي من
بعدي... الحديث([61]).
ومثلها
روايات
الخليفة في
الأهل التي
ذكرناها في
الباب الأول،
فهل يرى القوم
أنه رضي الله
عنه مضيع
للزهراء
والسبطين رضي الله
عنهم حتى
يأمره صلى
الله عليه
وسلم أو يأمر
غيره بالقيام
بأمرهم بعده؟!
وهذا
الحسن رضي
الله عنه في
كتاب الصلح
إلى معاوية،
قال: وعلى
معاوية بن أبي
سفيان بذلك
عهد الله
وميثاقه، وما
أخذ الله على
أحد من خلقه
بالوفاء،
وبما أعطى
الله من نفسه،
وعلى أن لا
يبغي للحسن بن
علي ولا لأخيه
الحسين ولا
لأحد من أهل
بيت رسول الله
غائلة سراً
ولا جهراً،
ولا يتخيف
أحداً منهم في
أفق من الآفاق([62]).
ونحن نعلم أنه رضي الله عنه عندما قال هذا لمعاوية كان أبوه الأمير وأمه الزهراء رضي الله عنهما قد ماتا، وهو قد ذكر بقية أهل الكساء، وهم نفسه وأخوه الحسين رضي الل&