ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي، فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك([137]).

ومثلها للزهراء، فعن الصادق قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم: قل لفاطمة: لا تعصي علياً، فإنه إن غضب غضبت لغضبه([138]).

فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات؛ بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة، ولعلك من قراءة ما سيأتي ستقف على ما إذا كان الأمير والزهراء رضي الله عنهما قد أخذا بتلك الوصايا أم لا.

عن معاوية قال: دخل الحسن بن علي على جده صلى الله عليه وسلم وهو يتعثر بذيله، فأسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سراً فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل فاطمة، فأخذ بيدها فهزها إليه هزاً قوياً، ثم قال: يا فاطمة، إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً، ثم قال: يا أبا الحسن، إياك وغضب فاطمة، فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله، مضيت مذعوراً وقد رجعت مسروراً، فقال: يا معاوية، كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله([139]).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلياً رضي الله عنه دخلا على فاطمة، فقال صلى الله عليه وسلم: عشينا غفر الله لك، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، فلما نظر علي بن أبي طالب إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شحيحاً، قالت له فاطمة: سبحان الله! ما أشح نظرك وأشده، هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً استوجبت به السخطة؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته، أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاماً مذ يومين؟ والقصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة([140]).

وفي قصة أخرى شبيهة بقصتنا هذه، قال: يا فاطمة، من أين لك هذا ولم يكن عهد عندنا شيئاً؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كل يا أبا الحسن ولا تسأل([141]).

وعن الباقر: تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل رقاب الرجال([142]).

وكان كثيراً ما يصلح صلى الله عليه وسلم بينهما، وكان يخرج من بيتهما فرحاً، ويسأل عن ذلك، فيقول: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء([143]).

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قالت فاطمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف([144]).

وعن جابر رضي الله عنه في ذكر قصة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة فيمن أحل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، وكان علي رضي الله عنه يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة بالذي صنعَت، مستفتياً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ذكرت فأنكرت ذلك، قال: صدقت، صدقت([145]).

وما دمنا بصدد هذا الموضوع، نضيف هنا أن الزهراء رضي الله عنها كثيراً ما كانت تشكو حالها إلى أبيها صلى الله عليه وسلم، وإليك بعض روايات القوم في ذلك:

فعن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ الرواية([146]).

وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله، عيرتني نساء قريش بفقر علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً.

وفي رواية: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فاطمة تحدثت نساء قريش وغيرهن وعيرنها، وقلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، أما ترضين أن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الأرض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك؟

وفي رواية: قالت فاطمة رضي الله عنها: إنك زوجتني فقيراً لا مال له، فقال: زوجتك أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً([147]).

وعن خالد بن ربعي قال: إن علياً رضي الله عنه أتى منزلـه، فقالت له فاطمة رضي الله عنها: يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلاً وآجلاً، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ وأخذت بطرف ثوب علي، فقال علي: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: أقرئ علياً مني السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي، فقال لها: يا بنية، مالك ملازمة لعلي؟ قالت: يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهماً نشتري به طعاماً، فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول: أقرئ علياً من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة: فإني أستغفر الله ولا أعود أبداً([148]).

وفي رواية: لما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها، فقالت: يا رسول الله، أنت أولى بما ترى، غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين والسكنة، ضاحك السن، لا مال له([149]).

وفي رواية: قالت: يا رسول الله، زوجتني عائلاً؟ فهز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده معصمها، وقال: لا يا فاطمة، ولكن زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً([150]).

وفي أخرى: قال صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا بنتي؟ قالت: قلة الطعام، وكثرة الهم، وشدة السقم، قال لها: أما والله ما عند الله خير لك مما ترغبين إليه يا فاطمة، أما ترضين أن زوجتك خير أمتي، وأقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأفضلهم حلماً([151]).

وفي أخرى: قال صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا بنية محمد؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا([152]).

وفي أخرى: عن الصادق: شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، فقالت: يا رسول الله، لا يدع شيئاً من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة، أتسخطينني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل ([153]).

وروايات شكواها علياً رضي الله عنهما جميعاً واعتراضها عليه كثيرة جداً، وما أوردناه أقلَّ القليل، وقد ذكر القوم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال في ذم بعض شكوى بناته زوجها: اقني حياءك، فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها! وفي لفظ: إني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها([154]).

وفي قصة فدك زعم القوم أنها رضي الله عنها لما انصرفت من عند أبي بكر رضي الله عنه أقبلت على علي رضي الله عنه، فقالت له: يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حَجرة الظنين، نقضت قادمة الآجل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي، وليغة ابني، والله أجهد في ظلامتي، وأَلَدَّ في خصامي، حتى منعتني القيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع، خرجت والله كاظمة، وعدت راغمة ولا خيار لي، ليتني مت قبل ذلتي، وتوفيت دون منيتي، عذيري والله فيك حامياً، ومنك داعياً، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات العمد، ووهن العضد، شكواي إلى ربي، وعدواي إلى أبي([155]).

وكأن القوم يريدون أن يقولوا: إن الزهراء رضي الله عنها لم تكن ترى في علي رضي الله عنه زوجاً مثالياً ولا نصيراً، وإنها لطالما شكت إلى أبيها الضيعة بعده عليه الصلاة والسلام، وهذه الرواية دليل على ذلك، وإليك أخرى: دخلت -أي: الراوي- على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رأسه، فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي، أما علمت أن الله عز وجل اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه([156]).

وما دمنا نتحدث عن الزهراء رضي الله عنها؛ فلا بأس من ذكر بعض ما أورده القوم في شأنها مما ينافي العصمة.. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها مرة وفي عنقها قلادة من ذهب كان قد اشتراها لها علي رضي الله عنه من فيء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، لا يقول الناس: إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ([157]).

وفي قصة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة، فإذا هو بستر على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة فرجع فلم يدخل عليها، فعرفت رضي الله عنها غضبه لذلك، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبعثت به إلى أبيها، فقال: ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة([158]).

ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم لها مراراً عن البكاء، ففي مرض موته صلى الله عليه وسلم كانت تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان، وقد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب([159]).

وفي رواية: عن الباقر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا ترخي عليَّ شعراً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليَّ نائحة([160]).

وفي رواية: يا بنية، لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة([161]).

وفي رواية: أنها أكبت تنظر في وجهه وتندبه وتبكي، وتقول:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه               ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه، وقال بصوت ضئيل: يا بنية، هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه، ولكن قولي: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] ([162]).

ومنها: أنها طلبت من أبيها صلوات الله وسلامه عليه جارية، فقال: يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا شراب ولا ثياب، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.

يا فاطمة، إني لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك، ثم علمها صلاة التسبيح([163]).

ومنها: أنها رضي الله عنها لما ولدت الحسن رضي الله عنه لفته في خرقة صفراء خلافاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال: ألم أنهكم أن تلفوه في صفراء -وفي لفظ: ألم أعهد إليكن ألا تلفوا المولود في خرقة صفراء- ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها([164]).

وعلى أي حال، نكتفي بما أوردناه عنها رضي الله عنها، ونعود إلى ما كنا فيه من الحديث عن علي رضي الله عنه.

ومنها: أن الزهراء قالت في وصية موتها له: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا محيص عنه، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج، فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة واجعل لأولادي يوماً وليلة يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما([165]).

ومنها: عن الصادق في رواية طويلة فيها أن الزهراء رضي الله عنها أخبرت أن علياً رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل، فدخلها من الغيرة ما لا تملك، فاشتد غمها من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل، فحملت الحسن والحسين وأم كلثوم ثم تحولت إلى حجرة أبيها، فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة، فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة، فاستحيا أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن دخل المسجد فلم يزل يصلي، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم، ثم أخذهم جميعاً إلى علي، فقال: يا علي، أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبياً ما كان مني مما بلغها شيء ولا حدثت به نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت وصدقت، ففرحت فاطمة بذلك([166]).

ومنها: وصايا النبي صلى الله عليه وسلم له، فعن الصادق قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً: يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب.

وفي رواية: والكبرياء.

وفي رواية: يا علي، إياك والكذب؛ فإن الكذب يسود الوجه ثم يكتب عند الله كذاباً. وقال: يا علي، احذر الغيبة والنميمة؛ فإن الغيبة تفطر، والنميمة توجب عذاب القبر. وقال: يا علي، لا تحلف بالله كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة.

وفي أخرى: يا علي، أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني، ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبداً... الحديث([167]).

وعنه أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علياً رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له وهو يوصيه: أنهاك من أن تخفر عهداً وتعين عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بُغي عليه لينصرنه الله([168]).

ومنها: قولـه صلى الله عليه وسلم: يا علي، لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه([169]).

وعلى ذكر بعثة الأمير رضي الله عنه إلى اليمن، فقد أورد القوم في ذلك ما ينافي العصمة، منها: ما رواه عن نفسه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن: قلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء([170]).

وفي رواية: فقلت له: يا رسول الله، إنهم قوم كثير وأنا شاب حدث([171]).

وفي أخرى: يا رسول الله، إنهم كهول وذو أسنان، وأنا فتى وربما لم أصب فيما أحكم به بينهم([172]).

نعود إلى حديثنا فنقول: ومما رووه في كتبهم مما ينافي العصمة: اعتراضه على كثير من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمنها: ما كان منه يوم الحديبية، فلما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح وقرأه على سهيل بن عمرو، قال: لو كنا نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: امح رسول الله؟ فقال: يا رسول الله، إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة.

وفي رواية: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً.

وفي أخرى: لا والله لا أمحوك أبداً.

وفي أخرى: فجعل يتلكأ ويأبى، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحاه([173]).

ومنها: ما كان منه يوم تبوك حيث خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة، فقال رضي الله عنه: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟

وفي بعض الروايات: أنه لحق به، فقال صلى الله عليه وسلم: يا علي، ألم أخلفك على المدينة؟

وفي أخرى: لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن المنافقين يزعمون أنك خلفتني استثقالاً ومقتاً.

وفي أخرى: حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي، ويقول: تخلفني مع الخوالف؟

وفي أخرى: قال: أخرج معك؟ قال: لا، فبكى، فلا زال يعارض ذلك حتى استرضاه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى([174]).

ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر علياً بما يلقى بعده، فبكى علي رضي الله عنه، وقال: يا رسول الله، أسألك بحقي عليك وحق قرابتي وحق صحبتي لما دعوت الله عز وجل أن يقبضني إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسألني أن أدعو ربي لأجل مؤجل؟([175])

ومنها: جهله بمسألة استدركها عليه إبليس، وذلك فيما يرويه القوم من أنه رضي الله عنه صرع إبليس يوماً وجلس على صدره ووضع يديه في حلقه ليخنقه، فقال له: لا تفعل يا أبا الحسن؛ فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم([176]).

وفي رواية: قال: لأقتلنك إن شاء الله، فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم عند ربي([177]).

وفي رواية: بعد أن أخبره صلى الله عليه وسلم بأنه إبليس، قال: لو علمت يا رسول الله لضربته بالسيف فخلصت أمتك منه، فقال له إبليس: ظلمتني يا أبا الحسن، أما سمعت الله عز وجل يقول: ((وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ)) [الإسراء:64] ([178]).

وفي رواية: قال: أقتله يا رسول الله؟ وفي لفظ: لأقتلنه يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أما علمت يا علي أنه قد أجل إلى يوم الوقت المعلوم؟ فتركه([179]).

ومنها: ما كان منه يوم المؤاخاة عندما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، حيث زعم القوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: آخيت بين أصحابك وتركتني؟

وفي لفظ: وتركتني فرداً لا أخ لي([180]).

وفي رواية: أنه رضي الله عنه جاء تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد([181]).

وفي أخرى: فانصرف باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال، اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي وقد دخل منزلـه باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينك؟ قال: يا فاطمة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يؤاخ بيني وبين أحد([182]).

وفي أخرى: فخرج مغضباً حتى أتى جدولاً من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله، وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم؟([183])

وفي أخرى قال: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة([184]).

ومنها: أن فاطمة رضي الله عنها دخلت بيتها، فإذا رأس علي في حجر جارية، فقالت: يا أبا الحسن، فعلتها؟ فقال: لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت ببرقعها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي صلى الله عليه وسلم تشكو علياً، فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا محمد، الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: هذه فاطمة تأتيك تشكو علياً فلا تقبلن منها، فلما دخلت فاطمة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعي إلى بعلك، وقولي له: رغم أنفي لرضاك، فرجعت فاطمة، فقالت: يا ابن عم، رغم أنفي لرضاك رغم أنفي لرضاك، فقال علي: يا فاطمة، شكوتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واحياءاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ([185]).

ومنها: أخذه رضي الله عنه لمفاتيح الكعبة من عثمان بن أبي طلحة يوم فتح مكة ولوى يده، فنزل قول الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)) [النساء:58]، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه([186]).

ونكتفي بما أوردناه عن علي رضي الله عنه، وننقل بعض روايات القوم عن السبطين رضي الله عنهما مما ينافي العصمة المزعومة.

من ذلك: وصية الأمير للحسن رضي الله عنه: يا بني، اقتل قاتلي -أي: ابن ملجم- وإياك والمثلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهها ولو بالكلب العقور([187]).

وفي رواية: يا بني، أنت ولي الأمر بعدي وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة، ولا تأثم([188]).

وعلى ذكر مقتل الأمير رضي الله عنه فقد كان مضطرباً ليلتها اضطراباً أدى إلى تناقض أفعاله، كما تبينه رواية القوم هذه: قالت له أم كلثوم: ما هذا الذي أسهرك؟ فقال: إني مقتول لو قد أصبحت، وأتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة، فمشى غير بعيد ثم رجع، فقالت له أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس، فقال: نعم، مروا جعدة فليصل بالناس، ثم قال: لا مفر من الأجل، فخرج إلى المسجد... القصة([189]).

ومن وصاياه له أيضاً: يا بني، ابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، وإني لم آلك يا بني نصحاً وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيراً... الرواية([190]).

ولعل في قولـه: وأوصيك بأخيك محمد خيراً، رد على من سيرد قائلاً: إنما هذه الوصايا من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، فتدبر!

ومنها: أنه نزل بالحسن رضي الله عنه ضيف، فاستقرض من قنبر رطلاً من العسل الذي جاء به من اليمن، فلما قعد علي رضي الله عنه ليقسمها قال: يا قنبر، قد حدث في هذا الزق حدث، قال: صدق فوك، وأخبره الخبر، فهم بضرب الحسن، فقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيناه رددناه، قال: فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً، ثم قال: اللهم اغفر للحسن فإنه لا يعرف([191]).

تذكرني هذه الرواية برواية اصطفاء الأمير لجارية قبل القسمة كما مر بك آنفاً.

ومنها: أنه كان رجلاً مطلاقاً حتى حذر علي رضي الله عنه الناس من ذلك، فعن الصادق قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقال له: جئتك مستشيراً، إن الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر خطبوا إلي، فقال أمير المؤمنين: المستشار مؤتمن، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين، فإنه خير لابنتك([192]).

وعن الصادق أيضاً قال: إن علياً قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان، فقال: بلى والله لنزوجنه، وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق([193]).

وفي رواية: عن الصادق أيضاً قال: إن الحسن بن علي طلق خمسين امرأة، فقام علي بالكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة، لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق([194]).

وقد خطب إلى عبدالرحمن بن الحارث بنته، فأطرق عبدالرحمن ثم رفع رأسه، فقال: والله ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعز منك، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني وأنت مطلاق، فأخاف أن تطلقها، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لأنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن شرطت أن لا تطلقها زوجتك، فسكت الحسن وقام وخرج، فسمع منه يقول: ما أراد عبدالرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقاً في عنقي.

وروي أنه خطب إلى منظور بن ريان ابنته خولة، فقال: والله إني لأنكحك، وإني لأعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتاً وأكرمهم نفساً([195]).

حتى روي أنه تزوج مائتين وخمسين امرأة، وقد قيل: ثلاثمائة، وكان علي يضجر من ذلك، فكان يقول في خطبته: إن الحسن مطلاق، فلا تنكحوه. وروي أن هذه النساء كلهن خرجن خلف جنازته حافيات([196]).

ومنها: أن مروان بن الحكم خطب يوماً، فذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فنال منه والحسن بن علي جالس، فبلغ ذلك الحسين فجاء إلى مروان، فقال: يا ابن الزرقاء، أنت الواقع في علي، ثم دخل على الحسن، فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئاً([197]).

وفي رواية: أن معاوية صعد المنبر، فخطب الناس وذكر علياً ونال منه، فقام الحسين ليرد عليه، فأخذ بيده الحسن فأجلسه([198]).

ومنها: أنه رضي الله عنه قال في مسألة: إن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله([199]).

ولم يفهم شيعته هذه العصمة التي يزعمها له القوم، وقد مر بك معاتبة أصحابه له على صلحه ومبايعته لمعاوية، فهذا يقول له: داهنت معاوية وصالحته، وقائل يقول: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلهم يأخذ العطاء وهم على أبواب منازلهم، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز، وذاك يسميه بمذل المؤمنين، وآخر يقول له: يا مسود وجه المؤمن، وآخر: سودت وجوه المؤمنين، وآخر: يا مذل المؤمنين.

وفي رواية: ومسود وجوه المؤمنين([200]).

وكذا كان شأن الحسين رضي الله عنه، فوصايا أبيه رضي الله عنه له كثيرة: بتقوى الله، وأن لا يبغي الدنيا وإن بغته، وأن لا يأسف على شيء منها زوي عنه، وأن يقول الحق، وأن يعمل للأجر، وأن يكون للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، وغيرها([201]).

وهدده مرة لما دعا رجلاً إلى المبارزة، فعلم به فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لأعاقبنك، ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لأعاقبنك، أما علمت أنه بغي([202]).

وجرى بينه وبين ابن الحنفية كلام، فكتب ابن الحنفية إلى الحسين رضي الله عنهما: أما بعد: يا أخي، فإن أبي وأباك علي، لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ملء الأرض ذهباً ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني، فإنك أحق بالفضل مني، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين ذلك، فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء([203]).

وكتب إليه أخوه الحسن يلومه على إعطاء الشعراء، فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقى العرض([204]).

ويروي القوم من وصية أخيه الحسن له في قصة دفنه: واحملني إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك وستمنع فلا تخاصم ولا تحارب، وردني إلى البقيع([205]).

وكذلك نصيحة أصحابه له بعدم الخروج إلى العراق، حيث لم يستصوبوا رأيه مما يدل على عدم قولهم بعصمته([206]).

وهذا ما رآه هو بنفسه حتى طلب من يزيد الموادعة وسأله الرجعة([207]).

وعلى أي حال، لا يسعنا حصر كل ماورد في حق الأئمة، وكنا نود أن نكتفي بإيراد مايخالف عصمة أهل الكساء لصلته بموضوعنا، ولكن لا نرى بأساً من أن نمر مروراً سريعاً على شيء مما يتعلق ببقية الأئمة أو بعضهم، فهذا زين العابدين يقول لغلامه في مسألة حصلت بينهما: قم فأت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين، وأنت حر لوجه الله([208]).

وكان يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي لَلُؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لَعجز، فيا سيدي! إلى كم تتقرب وتتحبب وأنت غني عني؟ وإلى كم أبتعّد منك وأنا إليك محتاج فقير([209])؟

وها هي فاطمة بنت علي بن أبي طالب لا ترى أنه معصوم، فلما نظرت إلى ما يفعله بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبدالله رضي الله عنه، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقاً، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، إدآباً منه لنفسه في العبادة([210]).

فلم تفهم أن زين العابدين معصوم ولا يصدر عنه ما يخالف الشرع، حتى رأت أن تنصحه وكذا فعل جابر، ومثله عن عباد البصري الذي اعترض عليه اختياره الحج على الجهاد([211]).

وهذا الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق([212]).

وفي موضع: يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله([213]).

وكان يسأل جابراً الأنصاري رضي الله عنه عن مناسك الحج([214]).

ويحيل في بعض ما يسأل عنه إلى موسى، كما يروي القوم أنه سئل عن مسألة، فقال: إذا لقيت موسى فاسأله عنها([215]).

ولا أدري من موسى هذا، فإن كان الكاظم فهو محال لولادته بعد الباقر بسنين، وإن كان آخر تحقق المطلوب.

وهذا ابنه الصادق روى القوم عنه أنه إذا أراد الحج وهمَّ بالتلبية انقطع صوته في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فيقال له: لا بد من أن تقول، فيقول: كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك([216]).

وعن حمران قال: قلت لأبي عبدالله: أنبياء أنتم؟ قال: لا، قلت: حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنكم أنبياء؟ قال: من هو أبا الخطاب؟ قلت: نعم، قال: كنت إذاً أهجر([217]).

وعنه أيضاً قال: فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون([218]).

والصادق في رواية ملخصها: أن أباه كان في داره مع جارية، إذ أقبل ملك الموت وقبض الجارية، فكسر الصادق البيت الذي رأى فيه أبوه ما رأى، ثم ندم، فقال: ليت ما هدمت من الدار أني لم أكسره([219]).

وعنه: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متاباً([220]).

وكان أصحابه يستدركون عليه بعض المسائل، فهذا عباد البصري ينكر عليه نحره هديه في منزلـه بمكة([221])، وينكر عليه وضعه يده على الأرض وهو يأكل([222])، ويأخذ عليه لبسه لبعض الثياب([223]).

وعن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبدالله السهو، فقال: وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي([224]).

وكذا فعل الأرقط ابن عمه حيث كان الصادق عند إسماعيل حين قبض، فلما رأى الأرقط جزع الصادق، قال: يا أبا عبدالله، قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدع، ثم قال: صدقت أنا لك اليوم أشكر([225]).

حتى إسماعيل ابنه كان يستدرك عليه، ففي مرة سأل الفيض الصادق: جعلت فداك، نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها، فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه، فقال الصادق: أنا لم أفهم، أقول لك: الزمني فلا تفعل؟! فقام إسماعيل مغضباً([226]).

وهذا الكاظم كان يقول في سجدة الشكر: رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لمنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني([227]).

وهذا الرضا قال: حلفت بالعتق -ولا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك- إن كنت أرى أني خير من هذا -وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه- بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه([228]).

وقال له رجل: أنت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله عز وجل، وأطوع له، ما نسخت هذه الآية: ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) [الحجرات:13] ([229]).

والحق أن الروايات في الباب كثيرة جداً لا يسعنا حصرها.

روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة الملائكة عليهم السلام:

قبل أن نختم ما أوردناه لا بأس من المرور سريعاً على بعض ما يتعارض مع عصمة الملائكة، وقد عرفت قول القوم فيهم.

من هذه المرويات: رواية عن ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عز وجل في شيء فأبطأ عليه، فكسر جناحه، وألقاه في جزيرة على الأرض.

وفي رواية: عرض عليه ولاية علي فأباها فكسر جناحه([230]).

ورواية عن ملك بين المؤمنين يقال له: صلصائيل، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر([231]).

وآخر يقال له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح، فجعل يوماً يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شيء؟ فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة([232]).

وآخر يقول عن نفسه: إني ملك من ملائكة الله الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعباناً وطردني من السماء إلى الأرض([233]).

وآخرون يروي القوم أنهم اعترضوا على قضاء الله في الحسين رضي الله عنه، حيث قالوا لما قتل: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك([234])؟

وآخر أمره الله عز وجل أن يخبر أحد الملوك أنه متوفيه، ففعل، ثم أمره أن يخبره أنه عز وجل قد زاد في عمره، فقال الملك: يا رب، إنك تعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله عز وجل إليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل([235]).

وهذا جبرئيل عليه السلام يجادل ربه في إبراهيم عليه السلام، ويقول: يا رب، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار، فقال: اسكت، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدي آخذه إن شئت([236]).

وفي رواية: عن الرضا قال: غضب جبرئيل عليه السلام، فأوحى الله عز وجل: ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال: يا رب، خليلك... فذكر الحديث([237]).

وكذا تصرفه من تلقاء نفسه، فعن الصادق قال: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كئيباً حزيناً، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: ((أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ)) [يونس:91]، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال: يا محمد، لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له: ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، آمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى([238]).

وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما احتضر وكشف الثوب عن وجهه ونظر إليه: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت([239]).

وكأن القوم أرادو القول بأن الخذلان لا ينافي العصمة.

وكما ذكرنا، فإن ما أوردناه قليل من كثير، ولا يسعنا حصره لكثرته، وللخوف من الخروج عن موضوع الكتاب.

وعلى أي حال، لا شك أن هناك تأويلات وردوداً لكل ما أوردناه، وقد ذكر القوم بعضاً من ذلك في كتبهم وأكثرها يمجها العقل وفيها ما يضحك.

وإن كنا نرى في هذه الروايات المنسوبة للأنبياء والأئمة: أن جملة من هذه الروايات لا يصح، وجملة منها صحيح لكن زيد فيه ونقص وغُيِّر عن وجهه، وجملة منها واقع لا محالة، ولكننا نلتمس العذر لهم،ونعلم أن لهم من الحسنات ما تمحى به السيئات، كما قال سبحانه: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) [هود:114].

وليعلم أيضاً -كما مر ذكره- أننا نقول بعصمة الأنبياء من الكبائر ومن الإصرار على الصغائر، وكذا مما يخل بالشرف والمروءة، وأما ما يقع منهم من صغائر فإنهم يتوبون منها ويعود حالهم بعد التوبة أحسن مما كان قبل المعصية، وسبق ذكر الأدلة على ذلك.

وأما الملائكة، فهم كما قال الله عنهم: ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)) [الأنبياء:26-27]^ وعليه لا تصح تلك الروايات عند الشيعة.

وأما علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم فغير معصومين من باب أولى، وهم من أهل الجنة بلا شك ولا مرية؛ بل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، وعلي -ولاشك- أفضل من الحسن والحسين.

ولكن ليعلم القارئ أن إيرادنا لكل ما مر ليس لأجل اعتقادنا بها أو لمناقشتها، لذا فإننا سردناه سرداً دون تعليق إلا فيما ندر، وإنما ذكرناه لأجل إيضاح اعتقاد القوم بعقيدة العصمة التي قالوا فيها: إن الأئمة معصومون مطهرون من كل دنس، وإنهم لا يذنبون ذنباً لا صغيراً ولا كبيراً، لا خطأ ولا نسياناً، ولا للإسهاء من الله تعالى، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه... إلى آخر ماقالوه وقد نقلناه لك.

وقد رأيت أنهم -وكذا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم- لم يَخْلوا حسب روايات هؤلاء من كل ما ادعاه القوم لهم، فهم يذنبون ويخطئون ويستغفرون وينسون ويسهون، ويخالف أفعال وأقوال بعضهم البعض، ويشكو أحدهم من الآخر، ولم يخلوا حتى من أحاسيس وصفات الغيرة والحسد والشك.. إلى آخر ما مر بك.

وليعلم القارئ أيضاً أن من رد كل ما ذكرناه وأوله وصرفه عن ظاهره لهو غير عاجز عن تبرئة كل الخلق وتأويل ما يوهم خطأهم فضلاً عن تبرئة الشيخين وذي النورين رضي الله عنهم، فلو كان طالباً للحق مريداً له فإنه سينظر إلى أفعالهم بعين الإنصاف، وأن ما وقع منهم إما أنه زيد فيه ونقص، وإما أنهم معذورون فيه، وإما أنه خطأ ومعصية لايقارن ببحر حسناتهم، ولهم من الحسنات الكثير والكثير مما يحصل به غفران سيئاتهم، ولهم من فضل الصحبة ما لا يدركه من بعدهم، كما أن لهم من الفضائل ما لا يخفى على من طلب الحق، وكذلك يقال في غيرهم من كبار الصحابة كعلي والحسن والحسين وطلحة والزبير رضي الله عن الجميع وأرضاهم، وجعلنا ممن قال الله فيهم بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:10] فكل من جاء بعد المهاجرين والأنصار واستغفر لهم؛ رجي له هذا الثواب، والله المستعان.

ثم اعلم أن إسهابنا بعض الشيء في الكلام عن آية التطهير ومدلولها نابع من كون هذه الآية أحد أهم دعامتين يبني عليهما القوم عقيدة الإمامة؛ باعتبار العصمة هنا، والنص في الأخرى، وهي رواية غدير خم.

التكملة


([137]) البحار: (43/25).

([138]) المناقب: (3/346)، أمالي الطوسي: (678)، البحار: (43/106، 152).

([139]) البحار: (43/42، 146)، وانظر روايات أخرى في إصلاحه صلى الله عليه وسلم بينهما في (باب: كيفية معاشرتها مع علي رضي الله عنهما).

([140]) تفسير فرات: (1/85)، كشف الغمة: (2/98)، أمالي الطوسي: (628)، البحار: (37/104) (43/60)(14/198)(96/147)، تفسير العياشي: (1/195)، الصافي: (1/332)، البرهان: (1/282)، تأويل الآيات: (1/110).

([141]) البحار: (43/74).

([142]) البحار: (43/81).

([143]) علل الشرايع: (63)، البحار: (35/50) (43/42، 146).

([144]) البحار: (8/303)(43/88).

([145]) أمالي الطوسي: (414)، الكافي: (3/234)، المنتقى: فيما كان سنة عشر من الهجرة، البحار: (8/303)(21/383، 391، 396، 404)(99/89، 91).

([146]) أمالي الصدوق: (326)، أمالي الطوسي: (245)، البحار: (40/6).

([147]) الإرشاد: (16)، البحار: (40/17) (18/398) (37/91)، كشف اليقين: (158) (38/5) = = (40/18، 85، 178)(43/139)، أمالي الصدوق: (356)، تأويل الآيات: (1/272)، المحتضر: (143)، المناقب: (1/180)، إعلام الورى: (164).

([148]) أمالي الصدوق (379)، البحار: (41/45)، الأنوار النعمانية: (1/58)، المناقب: (2/79).

([149]) البحار: (43/99).

([150]) البحار: (43/149)، أمالي الطوسي: (253).

([151]) كشف الغمة: (1/84)، البحار: (38/19).

([152]) أمالي الطوسي: (418)، البحار: (37/43).

([153]) البحار: (43/153)، كشف الغمة: (2/101).

([154]) الكافي: (3/251)، البحار: (22/159، 161)(81/392).

([155]) المناقب: (3/208)، البحار: (43/148)، أمالي الطوسي: (694).

([156]) انظر: كفاية الأثر: (9، 17)، البحار: (22/536)(28/52)(36/307، 328، 369)(38/10) (51/79، 91)، كمال الدين: (250).

([157]) المناقب: (3/343)، البحار: (43/27، 81، 84)، وانظر أيضاً: البحار: (22/531) == أمالي الصدوق: (377).

([158]) انظر لهذه القصة: أمالي الصدوق: (194)، البحار: (43/20، 83، 86).

([159]) تفسير فرات: (2/586)، البحار: (22/458)(24/264)، كنز الفوائد: (400)، وانظر روايات أخرى: البحار:(22/460،531)(24/263)(68/54)، بشارة المصطفى:(154).

([160]) الكافي: (4/66)، معاني الأخبار: (110)، البحار: (22/460، 496)(82/76).

([161]) الطرف: (45)، البحار: (22/493).

([162]) الإرشاد: (98)، إعلام الورى: (143)، البحار: (22/470).

([163]) المناقب: (3/341)، نور الثقلين: (3/157)، البحار: (43/85)، كشف الغمة: (2/99).

([164]) أمالي الطوسي:(377)، منتخب الأثر:(89)، البحار:(36/350، 352)(43/238، 239، 240) (44/250)(104/109، 111)، إثبات الهداة: (1/596)، أمالي الصدوق: (134).

([165]) البحار: (43/178).

([166]) علل الشرايع: (185)، البحار: (43/202)، الأنوار النعمانية: (1/73).

([167]) الخصال: (1/62)، البحار: (69/370، 371) (72/261) (73/233، 251) (77/44، 46، 52، 67، 90، 112)، التحف: (13)، روضة الكافي: (79).

([168]) أمالي الطوسي: (608)، البحار: (21/361)(77/69).

([169]) الكافي: (5/28، 36)، التهذيب: (6/141)، البحار: (19/167)(21/361) (104/364).

([170]) إعلام الورى: (137)، البحار: (21/360)(40/177، 178، 244)، كشف الغمة: (1/111، 120)، المناقب: (1/84)، الإرشاد: (93).

([171]) البصائر: (503)، البحار: (21/362).

([172]) البحار: (40/87).

([173]) الإرشاد: (61)، إعلام الورى: (190)، البحار: (20/333، 352، 359، 362، 371)(33/314، 317، 351)(38/328).

([174]) أمالي الطوسي: (193، 218)، إثبات الهداة: (2/89)، نور الثقلين: (3/378)، البحار: (10/21، 233) (21/10، 208، 213، 232، 238، 245، 260، 261) (23/297) (33/218)(37/255، 259،261، 262، 263، 264، 267، 278)(38/242)(40/51) (44/75)، تفسير العسكري: (191، 233)، الاحتجاج: (180)، إعلام الورى:(130)، الإرشاد:(80) == أمالي الطوسي: (313، 610)، المناقب: (3/15)، كمال الدين: (264).

([175]) أمالي الطوسي: (2/115)، المناقب: (2/51)، البحار: (28/47)(27/209).

([176]) عيون الأخبار: (229)، البحار: (27/149)(39/171، 174)(63/245).

([177]) علل الشرايع: (85)، البحار: (27/151)(39/174).

([178]) البحار: (18/88)(39/166)، المحاسن: (332)(63/236، 215).

([179]) اليقين في إمرة المؤمنين: (71)، المناقب: (1/411)، البحار: (39/171، 179).

([180]) أمالي الصدوق: (209)، المناقب: (1/367)، الطرائف: (17)، كنز الكراجكي: (281)، البحار: (38/334، 336، 338).

([181]) المناقب: (1/367)، البحار: (37/186)(38/336، 344)، إثبات الهداة: (2/142)، وفيه: فاغتم غماً شديداً، نور الثقلين: (3/624)، تفسير القمي: (2/84)، البرهان:(3/153).

([182]) كشف الغمة: (1/335)، البحار: (38/343).

([183]) البحار: (35/61)(38/347)، المناقب: (2/57).

([184]) كشف الغمة: (1/333)، البحار: (38/342).

([185]) بشارة المصطفى: (122)، البحار: (39/207)(43/147)، الأنوار النعمانية: (1/79)، البرهان: (4/224)، علل الشرايع: (163).

([186]) المناقب: (1/404)، البحار: (21/116).

([187]) الاختصاص: (150)، البحار: (40/105)، نهج البلاغة: (512).

([188]) الكافي: (1/298)، التهذيب: (9/176)، الفقيه: (4/189)، البحار: (42/213، 250)، إثبات الهداة: (2/544، 545).

([189]) الإرشاد: (8)، إثبات الهداة: (2/475)، البحار: (42/226، 238، 277)، المناقب: (2/79)، إعلام الورى: (161).

([190])أمالي المفيد:(129)، أمالي الطوسي:(6، 27)، البحار:(42/202)(78/98) (42/245، 247، 250) (77/196).

([191]) المناقب: (2/107)، البحار: (41/112)(42/117)(وفيه الحسين بدل الحسن)، كشف الغمة: (1/175).

([192]) المحاسن: (601)، البحار: (43/338)(75/101).

([193]) الكافي: (6/56)، البحار: (44/172).

([194]) الكافي: (6/56)، البحار: (44/172).

([195]) المناقب: (4/38)، البحار: (44/171، 173).

([196]) المناقب: (4/30)، البحار: (44/158، 169).

([197]) البحار: (43/344)(44/211)، تفسير فرات: (1/253).

([198]) الإرشاد: (173)، البحار: (44/49).

([199]) الكافي: (7/202)، البحار: (43/353).

([200]) سبق تخريج جميع هذه الروايات في الباب الأول.

([201]) انظر مثلاً: نهج البلاغة: (511).

([202]) الكافي: (5/35)، التهذيب: (6/169)، البحار: (33/446، 454).

([203]) المناقب: (4/73)، البحار: (44/196).

([204]) كشف الغمة: (2/206)، البحار: (44/195).

([205]) إثبات الهداة: (2/566).

([206]) البحار: (44/364)(45/86، 89، 96، 99).

([207]) البحار: (45/324).

([208]) كنز جامع الفوائد: (299)، البحار: (23/384)(46/92).

([209]) البحار: (25/238)، وانظر روايات أخرى في استغفاره: أمالي الطوسي:(427) == أمالي الصدوق: (182، 257).

([210]) أمالي الطوسي: (647)، البحار: (46/60)(71/185)، بشارة المصطفى: (79).

([211]) البحار: (46/116)(100/18)، معجم الخوئي: (9/210).

([212]) كفاية الأثر: (319)، البحار: (46/232).

([213]) الكافي: (2/331)، البحار:(46/153)(75/308)(78/118)، أمالي الصدوق:(110).

([214]) أمالي الطوسي: (143)، البحار: (21/383، 403).

([215]) البصائر: (13)، البحار: (23/182).

([216]) الخصال: (79)، علل الشرايع: (234)، أمالي الصدوق: (169)، المناقب: (3/396)، البحار: (47/16)(99/181).

([217])البصائر: (134)، البحار: (25/56)(52/320).

([218]) الكشي: (147)، البحار: (25/289).

([219])البصائر: (64)، البحار: (26/359).

([220]) البحار: (25/207).

([221]) التهذيب: (5/374)، معجم الخوئي: (9/210).

([222]) الكافي: (6/271)، البحار: (47/360)(66/390).

([223]) البحار: (79/315).

([224]) البحار: (25/350)(88/230)، السرائر: (483).

([225]) كمال الدين: (78)، البحار: (47/250).

([226]) سبق تخريجه.

([227]) كشف الغمة:(3/46)، البحار:(25/203)(86/203)، الكافي:(3/236)، التهذيب:(2/111).

([228]) عيون الأخبار: (2/237)، البحار: (49/95).

([229]) عيون الأخبار: (2/236)، البحار: (46/177)(49/95)(96/224).

([230]) أمالي الصدوق: (118)، البحار: (26/340)(43/244، 251)(44/182)(50/66)، الكشي: (486)، إثبات الهداة: (2/580)، البصائر: (20، 68)، أمالي الطوسي: (680).

([231]) البحار: (43/259).

([232]) كمال الدين: (268)، البحار: (43/248)(59/184).

([233]) البحار: (4/112)(13/382)(43/313).

([234]) البحار: (37/293)(45/221)(51/28).

([235]) نور الثقلين: (2/520)(4/355).

([236]) تفسير القمي: (2/47)، الصافي: (3/345)، نور الثقلين: (3/432)، البرهان: (3/63)، البحار: (12/33).

([237]) أمالي الصدوق: (274)، البحار: (11/63)(12/35)، الخصال: (163).

([238]) تفسير القمي: (1/316)، نور الثقلين: (2/318)، البرهان: (2/195)، البحار: (13/117).

([239]) أمالي الصدوق: (508)، البحار: (22/510).