نماذج
لأقوال بعض
المعاصرين
القائلين
بالتحريف:
والطريف
في الأمر أن
عدد القائلين
بالتحريف عند
القوم في
زيادة، بمعنى
أن المتأخرين
منهم لم
يستطيعوا أن
يخفوا هذه
العقيدة رغم
تمسحهم بمسوح
التقية.
فانظر
-مثلاً-
الخوئي، رغم
أنه حاول أن
ينكر هذه
العقيدة، إلا
أنه ومن حيث
يشعر أو لا
يشعر نراه
بإزاء تواتر
روايات
التحريف من
طرق الشيعة
يقول: إلا أن
كثرة
الروايات
تورث القطع
بصدور بعضها
عن المعصومين
ولا أقل من
الاطمئنان
بذلك، وفيها
ما روي بطريق
معتبر([76]).
وقبله
قال الخميني:
ولعلَّ
القرآن الذي
جمعه -أي: علي
عليه السلام-
وأراد تبليغه
إلى الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم هو
القرآن
الكريم مع
جميع
الخصوصيات
الدخيلة في
فهمه
المضبوطة
عنده بتعليم
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم.
وبالجملة:
إن رسول الله صلى
الله عليه
وسلم وإن بلغ
الأحكام حتى
أرش الخدش على
الأمة، لكن من
لم يفت منه شيء
من الأحكام
وضبط جميعها
كتاباً وسنة
هو أمير
المؤمنين في
حين فات من
القوم كثير
منها لقلة
اهتمامهم
بذلك([77]).
وفي
موضع آخر
قالها صراحة:
أولئك -أي:
الصحابة-
الذين لم يكن
يهمهم إلا
الدنيا
والحصول على
الحكم دون
الإسلام
والقرآن،
والذين
اتخذوا
القرآن مجرد
ذريعة لتحقيق
نواياهم
الفاسدة، قد
سهل عليهم
إخراج تلك
الآيات من
كتاب الله -أي:
الدالة على
خلافة علي بن
أبي طالب عليه
السلام- وكذلك
تحريف الكتاب
السماوي،
وإقصاء
القرآن عن
أنظار الدنيا
على وجه دائم،
بحيث يبقى هذا
العار في حق
القرآن
والمسلمين
إلى يوم
القيامة، إن
تهمة التحريف
التي
يوجهونها إلى
اليهود
والنصارى
إنما هي ثابتة
عليهم([78]).
هذا
بالإضافة إلى
أن الخميني
وكذا صاحبه
الخوئي من
الموثقين
لدعاء صنمي
قريش، والذي
يتضمن على
فقرات دالة
على وقوع
التحريف.
وعلى
أي حال، ليس
هذا الكتاب
مكان تناول
هذه المسألة،
فإن غرضنا من
ذكر بعض أقوال
القوم في
تحريف القرآن
هو بيان أسباب
اضطرارهم
لذلك.
وكنا
قد جمعنا
المئات من
النصوص
والروايات
والأقوال من
طرق القوم في
التحريف تصلح
مادة لكتاب،
ونسأل الله أن
يرى النور.
نماذج
من الآيات
التـي ادعوا
حذف كلمة بني
هاشم
وآل
محمد منها:
وعلى أي
حال، لابد من
ذكر نماذج من
هذا الاتجاه،
ففيها صلة
بموضوع
كتابنا هذا،
فمن الآيات
التي ادعى
القوم حذف
كلمة بني هاشم
منها: ما روي
عن الصادق: ولو
نشاء لجعلنا
من بني هاشم
ملائكة في
الأرض
يخلفون، قال
الراوي: ليس في
القرآن بني
هاشم؟ فقال
أبو عبدالله:
محيت والله
فيما محي([79]).
ومن
الآيات التي
ادعى القوم
حذف كلمة آل
محمد منها: قول
الأمير عليه
السلام في
رواية
الزنديق
الطويلة:
وكذلك قولـه:
سلام على يس،
لأن الله سمى
به النبي صلى
الله عليه
وسلم، حيث
قال: يس
والقرآن
الحكيم، إنك
لمن
المرسلين،
لعلمه بأنهم
يسقطون قول
الله: سلام على
آل محمد، كما
أسقطوا غيره([80]).
وعن
الباقر: نزل
جبرئيل عليه
السلام بهذه
الآية على
محمد صلى
الله عليه
وسلم هكذا:
فبدل الذين
ظلموا آل محمد
حقهم قولاً
غير الذي قيل
لهم، فأنزلنا
على الذين
ظلموا آل محمد
حقهم رجزاً من
السماء بما
كانوا يفسقون([81]).
وعن
الصادق أنه
قرأ: إن الله
اصطفى آدم
ونوحاً وآل
إبراهيم وآل
عمران وآل
محمد على
العالمين،
قال: هكذا نزلت.
وفي
رواية:
فأسقطوا آل
محمد من
الكتاب.
وفي
أخرى:
فمحوها
وتركوا آل
إبراهيم وآل
عمران.
وفي
أخرى:
فوضعوا اسماً
مكان اسم.
وفي
أخرى:
حرفاً مكان
حرف([82]).
وعن
أمير
المؤمنين
عليه السلام
في قولـه
تعالى: ليس لك
من الأمر شيء
أو يتوب عليهم
أو يعذبهم
فإنهم ظالمون
لآل محمد،
فحذفوا آل
محمد([83]).
وعن
الصادق: نزل
جبرئيل بهذه
الآية هكذا: إن
الذين ظلموا
آل محمد حقهم
لم يكن الله
ليغفر لهم([84]).
وعنه:
هكذا نزلت هذه
الآية: يا أيها
الذين آمنوا
لا تخونوا
الله والرسول
وتخونوا
أماناتكم في
آل محمد وأنتم
تعلمون([85]).
وعنه:
نزل جبرئيل
على محمد صلى
الله عليه
وسلم بهذه
الآية هكذا:
ولا يزيد
الظالمين آل
محمد حقهم إلا
خساراً([86]).
وعنه:
وعنت الوجوه
للحي القيوم
وقد خاب من حمل
ظلماً لآل
محمد، كذا
نزلت([87]).
وعن
الباقر: نزل
جبرئيل عليه
السلام على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم بهذه
الآية هكذا:
وقال
الظالمون لآل
محمد حقهم إن
تتبعون إلا
رجلاً
مسحوراً([88]).
وعن
الصادق:
وسيعلم الذين
ظلموا آل محمد
حقهم أي منقلب
ينقلبون،
هكذا والله
نزلت([89]).
وعن
الباقر: نزلت
هذه الآية
هكذا: ولن
ينفعكم اليوم
إذ ظلمتم آل
محمد حقهم
أنكم في
العذاب
مشتركون([90]).
والأمثلة
في ذلك كثيرة،
ونكتفي بما
أوردناه.
نماذج
من الآيات
التي ادعوا
حذف ما يختص
بالإمامة
منها:
ومن
الآيات التي
ادعى القوم
حذف ما يتعلق
بالإمامة
والأئمة منها:
قول الباقر: في
قراءة علي
عليه السلام
وهو التنزيل
الذي نزل به
جبرئيل على
محمد صلى
الله عليه
وسلم: فلا
تموتن إلا
وأنتم
مسلمون،
الوصية لرسول
الله،
والإمام بعده([91]).
وفي
رواية:
عن الكاظم أنه
قال لبعض
أصحابه: كيف
تقرأ هذه
الآية: يا أيها
الذين آمنوا
اتقوا الله حق
تقاته ولا
تموتن إلا
وأنتم ماذا؟
قال: مسلمون،
فقال: سبحان
الله! يوقع
عليهم
الإيمان
فيسميهم
مؤمنين ثم
يسألهم
الإسلام،
والإيمان فوق
الإسلام، قال:
هكذا يُقرأ في
قراءة زيد،
قال: إنما هي
في قراءة علي
صلوات الله
عليه وهو
التنزيل الذي
نزل به جبرئيل
على محمد صلى
الله عليه
وسلم: إلا
وأنتم مسلمون
لرسول الله ثم
الإمام من
بعده([92]).
وعن
الصادق: ولتكن
منكم أئمة([93]).
وعن
ابن سنان قال:
قرأت عند أبي
عبدالله: ((كُنْتُمْ
خَيْرَ
أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ)) [آل
عمران:110]
فقال:
خير أمة
تقتلون أمير
المؤمنين
والحسن
والحسين
ابْنَيْ علي؟
قال:
فقلت: جعلت
فداك، كيف
نزلت؟ قال:
نزلت: كنتم خير
أئمة أخرجت
للناس، ألا
ترى مدح الله
لهم: تأمرون
بالمعروف
وتنهون عن
المنكر
وتؤمنون
بالله([94]).
وعن
الباقر: لو أن
الجهال من هذه
الأمة يعرفون
متى سمي أمير
المؤمنين لم
ينكروا، إن
الله تبارك
وتعالى حين
أخذ ميثاق
ذرية آدم،
وذلك فيما
أنزل الله على
محمد صلى
الله عليه
وسلم في
كتابه، فنزل
به جبرئيل كما
قرأناه يا
جابر -راوي
الحديث- ألم
تسمع الله
يقول: وإذ أخذ
ربك من بني آدم
من ظهورهم
ذريتهم
وأشهدهم على
أنفسهم ألست
بربكم؟ قالوا:
بلى، وأن
محمداً
رسولي، وأن
علياً أمير
المؤمنين.
وفي
رواية:
هكذا نزل به
جبرئيل على
محمد صلى
الله عليه
وسلم.
وفي
أخرى:
هكذا أنزل
الله في كتابه([95]).
وعن
الصادق أن
رجلاً قرأ
عنده: ((وَقُلْ
اعْمَلُوا
فَسَيَرَى
اللَّهُ
عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ
وَالْمُؤْمِنُونَ))
[التوبة:105]،
فقال: ليس هكذا
هي، إنما هي
والمأمونون،
ونحن
المأمونون([96]).
وعنه
أنه قرأ: أن
تكون أئمة هي
أزكى من
أئمتكم.
وفي
رواية:
قال الراوي:
جعلت فداك،
أئمة؟ قال: إي
والله أئمة،
قلت: فإنا نقرأ
أربى، فقال:
وما أربى،
وأومأ بيده
فطرحها([97]).
وعن
الباقر قال:
قال الله عز
وجل: ألم تكن
آياتي تتلى
عليكم في علي
فكنتم بها
تكذبون([98]).
وعن
أبي بصير قال:
قلت لأبي
عبدالله: ((وَاجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَ
إِمَاماً)) [الفرقان:74]،
قال: لقد سألت
ربك عظيماً،
إنما هي: واجعل
لنا من
المتقين
إماماً.
وفي
رواية:
قد سألوا
عظيماً أن
يجعلهم
للمتقين
أئمة، فقيل له:
كيف هذا يا ابن
رسول الله؟
قال: إنما أنزل
الله: واجعل
لنا من
المتقين
إماماً([99]).
وعن
أبي الحسن
الماضي: وذرني
يا محمد
والمكذبين
وصيك أولي
النعمة، قلت -أي:
الراوي-: إن
هذا تنزيل؟
قال: نعم([100]).
نماذج
من الآيات التي
ادعوا حذف اسم
علي بن أبي
طالب عليه
السلام منها:
ونختم
ذلك بذكر
نماذج من
الآيات التي
حذف منها اسم
أمير
المؤمنين علي
بن أبي طالب
عليه السلام
بزعم القوم،
من ذلك:
قولـه
تعالى: يا أيها
الرسول بلغ ما
أنزل إليك من
ربك في علي،
فإن لم تفعل
عذبتك عذاباً
أليماً، فطرح
العدوي -بزعمهم-
اسم علي([101]).
وعن
الباقر: نزل
جبرئيل بهذه
الآية على
محمد صلى
الله عليه
وسلم هكذا:
وإن كنتم في
ريب مما نزلنا
على عبدنا في
علي فأتوا
بسورة من مثله([102]).
وعنه
أيضاً قال: نزل
جبرئيل عليه
السلام بهذه
الآية على
محمد صلى
الله عليه
وسلم هكذا:
بئسما اشتروا
به أنفسهم أن
يكفروا بما
أنزل الله في
علي بغياً([103]).
وعنه
قال: نزلت هذه
الآية على
محمد صلى
الله عليه
وسلم هكذا
والله: وإذا
قيل لهم ماذا
أنزل ربكم في
علي قالوا
أساطير
الأولين([104]).
وعن
الصادق: نزل
جبرئيل على
محمد صلى
الله عليه
وسلم بهذه
الآية هكذا: يا
أيها الذين
أوتوا الكتاب
آمنوا بما
أنزلنا في علي
نوراً مبيناً([105]).
وفي
رواية:
عن الباقر:
نزلت هذه
الآية على
محمد صلى
الله عليه
وسلم هكذا: يا
أيها الذين
أوتوا الكتاب
آمنوا بما
أنزلت في علي
مصدقاً لما
معكم من قبل أن
نطمس وجوهاً
فنردها على
أدبارها أو
نلعنهم.. إلى
قولـه:
مفعولاً([106]).
وعن
الصادق: وما
يوعظون به في
علي.. هكذا
نزلت([107]).
وعنه
قال: إنما نزلت:
لكن الله يشهد
بما أنزل في
علي أنزله
بعلمه
والملائكة
يشهدون وكفى
بالله شهيداً([108]).
وعنه
قال: نزل
جبرئيل بهذه
الآية هكذا: يا
أيها الناس قد
جاءكم الرسول
بالحق من ربكم
في ولاية علي
فآمنوا خيراً
لكم وإن
تكفروا
بولايته فإن
لله ما في
السموات وما
في الأرض([109]).
وعنه
قال: نزل
جبرئيل بهذه
الآية هكذا:
وقل الحق من
ربكم في ولاية
علي، فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر،
إنا أعتدنا
للظالمين آل
محمد حقهم
ناراً أحاط
بهم سرادقها([110]).
وعنه
قال: نزل
جبرئيل بهذه
الآية هكذا:
فأبى أكثر
الناس بولاية
علي إلا
كفوراً([111]).
وعنه
قال: ومن يطع
الله ورسوله
في ولاية علي
والأئمة من
بعده فقد فاز
فوزاً
عظيماً، هكذا
نزلت([112]).
وعن
جابر بن
عبدالله رضي
الله عنه قال:
فإما نذهبن بك
فإنا منهم
منتقمون بعلي.
وفي
رواية:
بعلي منتقمون.
وفي
أخرى:
محيت والله من
القرآن
واختلست
والله من
القرآن([113]).
وعن
الصادق: إن
أتبع إلا ما
يوحى إليَّ في
علي.. هكذا
نزلت([114]).
وعنه
قال: والذين
آمنوا وعملوا
الصالحات
وآمنوا بما
نزل على محمد
في علي وهو
الحق من ربهم
كفَّر عنهم
سيئاتهم
وأصلح بالهم..
هكذا نزلت([115]).
وعن
الباقر: نزل
جبرئيل على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم بهذه
الآية هكذا:
ذلك بأنهم
كرهوا ما أنزل
الله في علي،
إلا أنه كشط
الاسم([116]).
وقولـه:
إن علي إلا عبد
أنعمنا عليه
وجعلناه
مثلاً لبني
إسرائيل،
فمحي اسمه
وكشط عن هذه
الموضع([117]).
وعنه
قال: إنما
توعدون لصادق
في علي.. هكذا
نزلت([118]).
وعن
أبي الحسن
الماضي قال:
ولو كره
الكافرون
بولاية علي،
قال السائل:
هذا تنزيل؟
قال: أما هذا
الحرف
فتنزيل، وأما
غيره فتأويل([119]).
وعن
الصادق: سأل
سائل بعذاب
واقع،
للكافرين
بولاية علي
ليس له دافع،
ثم قال: هكذا
والله نزل بها
جبرئيل على
محمد صلى
الله عليه
وسلم.
وفي
رواية:
هكذا هي في
مصحف فاطمة.
وفي
أخرى:
هكذا هو مثبت
في مصحف فاطمة([120]).
وعن
علي عليه
السلام قال:
ويقول الكافر
يا ليتني كنت
ترابياً،
فحرفوها،
فقالوا:
تراباً، وذلك
أن رسول الله صلى
الله عليه
وسلم يكثر من
مخاطبتي بأبي
تراب([121]).
وعن
الصادق:
والليل إذا
يغشى،
والنهار إذا
تجلى، خلق
الزوجين
الذكر
والأنثى،
ولعلي الآخرة
والأولى، قال:
نزلت هكذا([122]).
وعن
المقداد بن
الأسود قال:
كنا مع رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم وهو
متعلق بأستار
الكعبة وهو
يقول: اللهم
اعضدني،
واشدد أزري،
واشرح صدري،
وارفع ذكري،
فنزل جبرئيل،
وقال: اقرأ يا
محمد: ألم نشرح
لك صدرك،
ووضعنا عنك
وزرك، الذي
أنقض ظهرك،
ورفعنا لك
ذكرك بعلي
صهرك، فقرأها
النبي صلى
الله عليه
وسلم،
وأثبتها ابن
مسعود،
وانتقصها
عثمان([123]).
ولا
نطيل عليك،
ففيما
أوردناه
كفاية لبيان
المقصود.
الكلام
في حقيقة نسبة
الشيعة فرية
التحريف
إلى أهل السنة:
الغريب
أنه رغم كل هذا
فإن هناك من
القوم من لا
يزال يكابر
ويحاول أن
يوهم البسطاء
والسذج من بني
جلدته أو من
غيرهم بأن
مسألة
التحريف هذه
من المسلمات
عند الفريقين([124]) -أي:
السنة
والشيعة- وذلك
بإيراده -وبشكل
ممل ومكرر-
روايات من طرق
أهل السنة في
نسخ التلاوة
أو القراءات،
أو بعض
الروايات
الموضوعة
التي تكلم
العلماء في
وضعها، أو
أوردوها
لصلتها
بالموضوع دون
اعتقاد
صحتها،
وسيأتي
الكلام عليها
إن شاء الله.
ومحاولتهم
التلبيس على
البسطاء
والسذج إنما
هي من أجل حفظ
ماء الوجه
أمام أتباعهم
ومقلديهم،
وإلا فمحاولة
نسبة التحريف
إلى أهل السنة
-أيضاً- ظلم
وأي ظلم، وأشد
منه حصر القول
بالتحريف على
أهل السنة
وتبرئة ساحة
الشيعة منه،
وهذا من العجب
العجاب!
لقد
سبق -قبل قليل-
ذكر تصريح
علمائهم
الأولين،
وكذا العلماء
المعاصرين،
في القول
بالتحريف بما
لا يمكن معه
المخادعة
والمراوغة،
حيث جعلوا
النصوص فيه من
المتواتر،
والقول به من
ضروريات مذهب
التشيع.
ومن
باب العدل
والإنصاف فإن
هناك من علماء
الشيعة من لم
يصرح في
الظاهر
بالقول
بالتحريف؛
كالشريف
المرتضى،
والشيخ
الصدوق، وشيخ
الطائفة
الطوسي،
والطبرسي.
وكل من
أراد من القوم
نفي هذه
الفرية عنهم
يحيلنا إلى
أقوال هؤلاء،
وهؤلاء إنما
أرادوا
بنفيهم
لعقيدة
التحريف
القول بأن
الشيعة كسائر
المسلمين
يعتقدون بهذا
القرآن،
لعلمهم بأن
الاعتقاد
بكونه محرفاً
يخرج بقائله
عن الإسلام
والمسلمين.
وبغض
النظر عن
حقيقة أقوال
هؤلاء
والاضطراب في
ذلك، حيث إن
بعضهم أورد في
مصنفاته ما
يدل على القول
بالتحريف،
وكذلك كون
بعضهم شيخاً
للبعض
وتلميذاً
لآخرين،
كالشيخ
المفيد الذي
مرَّ قولـه
وإقراره
بالتحريف،
فهو من تلاميذ
الشيخ
الصدوق، ومن
شيوخ المرتضى
علم الهدى،
وشيخ الطائفة
الطوسي،
وهؤلاء -كما
عرفت- أنكروا
التحريف.
فإن
هذا يضع
أمامنا علامة
استفهام
كبيرة لحقيقة
الأمر، وهل
أقوالهم هذه
صدرت على وجه
التقية أم
خلافه؟ وحيث
إن أهل مكة
أدرى
بشعابها، ندع
الكلام فيهم
إلى أضرابهم:
يقول
الجزائري:
والظاهر أن
هذا القول
إنما صدر منهم
لأجل مصالح
كثيرة، منها:
سد باب الطعن
عليها؛ بأنه
إذا جاز هذا في
القرآن فكيف
جاز العمل
بقواعده
وأحكامه مع
جواز لحوق
التحريف لها،
وسيأتي
الجواب عن
هذا، كيف
وهؤلاء
الأعلام رووا
في مؤلفاتهم
أخباراً
كثيرة تشتمل
على وقوع تلك
الأمور في
القرآن، وأن
الآية هكذا
نزلت ثم
غُيِّرت إلى
هذا([125]).
ويقول
النوري: لم
يعرف الخلاف
صريحاً إلا من
هؤلاء
المشايخ
الأربعة وما
حكى عنهم
المفيد، ثم
شاع هذا
المذهب بين
الأصوليين من
أصحابنا
واشتهر
بينهم، حتى
قال المحقق
الكاظمي في
شرح الوافية:
إنه حكي عليه
الإجماع،
وبعد ملاحظة
ما ذكرناه
تعرف أن دعواه
جرأة عظيمة،
وكيف يمكن
دعوى الإجماع
بل الشهرة
المطلقة على
مسألة خالفها
جمهور
القدماء
وجُلَّ
المحدثين
وأساطين
المتأخرين،
بل رأينا
كثيراً من كتب
الأصول خالية
عن ذكر هذه
المسألة،
ولعل المتتبع
يجد صدق ما
قلناه
ونقلناه.([126])
وقال
في موضع آخر في
معرض رده على
المرتضى: كيف
وقد عد هو في
الشافي من
مطاعن عثمان:
إن من عظيم ما
أقدم عليه جمع
الناس على
قراءة زيد
وإحراقه
المصاحف
وإبطاله ما
لاشك أنه من
القرآن،
ولولا جواز
كون بعض ما
أبطله أو
جميعه من
القرآن لما
كان ذلك طعناً([127]).
وفي
رده على
الطوسي قال: لا
يخفى على
المتأمل في
كتاب التبيان -وهو
الكتاب الذي
ادعى فيه
الطوسي بأن
القرآن غير
محرف- أن
طريقته فيه
على نهاية
المداراة
والمماشاة مع
المخالفين،
فإنك تراه
اقتصر في
تفسير الآيات
على نقل كلام
الحسن وقتادة
والضحاك
والسدي وابن
جريج
والجبائي
والزجاج وابن
زيد
وأمثالهم،
ولم ينقل عن
أحد من مفسري
الإمامية،
ولم يذكر
خبراً عن أحد
من الأئمة
عليهم السلام
إلا قليلاً في
بعض المواضع
لعله وافقه في
نقله
المخالفون،
بل عدَّ
الأولين في
الطبقة
الأولى من
المفسرين
الذي حمدت
طرائقهم
ومدحت
مذاهبهم، وهو
بمكان من
الغرابة لو لم
يكن على وجه
المماشاة،
فمن المحتمل
أن يكون هذا
القول منه نحو
ذلك.
ومما
يؤكد كون وضع
هذا الكتاب
على التقية ما
ذكره السيد
الجليل علي بن
طاوس في سعد
السعود، وهذا
لفظه: نحن نذكر
ما حكاه جدي
أبو جعفر بن
الحسن الطوسي
في كتاب
التبيان،
وحملته
التقية على
الاقتصار
عليه من تفصيل
المكي من
المدني
والخلاف في
أوقاته([128]).
ويقول
الطهراني:
وكيف كان
فالمتبع هو
البرهان لا
الأساطين
والأعيان،
ولا يعرف
لهؤلاء موافق
إلى ذلك
الزمان،
وإنما شاع بعد
عصر الطبرسي
مع أن إسناده
إلى الشيخ
والطبرسي في
غاية
الإشكال،
فدعوى
الإجماع على
عدم التحريف
عجيبة حيث لا
يعرف سوى
الصدوق
والمرتضى إلى
عصرٍ متأخر
المتأخرين،
وقد عرفت
الذاهبين إلى
الحق([129]).
وهكذا
حمل أقوالهم
على التقية
سائر من رد
عليهم ممن
اعتقد
بالتحريف،
ولا يسعنا هنا
الإسهاب في
بيان هذا
الأمر حتى لا
نخرج عن موضوع
الكتاب.
ولا
زال أذناب
هؤلاء في
أيامنا هذه
ينتهجون
مناهجهم وهم
يرون في
التقية فسحة
وملاذاً
آمناً.
فهذا
شرف الدين
الموسوي يقول:
نُسب إلى
الشيعة القول
بالتحريف
بإسقاط كلمات
وآيات، فأقول:
نعوذ بالله من
هذا القول،
ونبرأ إلى
الله من هذا
الجهل، وكل من
نسب هذا الرأي
إلينا جاهل
بمذهبنا أو
مفترٍ علينا،
فإن القرآن
الحكيم
متواتر من
طرقنا بجميع
آياته
وكلماته([130]).
وهذا
آخر وهو
الأميني يقول:
ليت هذا
المجترئ -أي:
ابن حزم- أشار
إلى مصدر
فريته من كتاب
للشيعة موثوق
به أو حكاية عن
عالم من
علمائهم تقيم
له الجامعة
وزناً، أو
طالب من رواد
علومهم ولو لم
يعرفه
أكثرهم، بل
نتنازل معه
إلى قول جاهل
من جهالهم أو
قروي من
بسطائهم أو
ثرثار، كمثل
هذا الرجل
يرمي القول
على عواهنه،
لكن القارئ
إذا فحص
ونقَّب لا يجد
في طليعة
الإمامية إلا
نفاة هذه
الفرية،
كالشيخ
الصدوق في
عقايده،
والشيخ
المفيد، وعلم
الهدى، وشيخ
الطائفة
الطوسي في
التبيان،
وأمين
الإسلام في
مجمع البيان..
وهذه فرق
الشيعة في
مقدمتهم
الإمامية
مجمعة على أن
ما بين
الدفتين هو
ذلك الكتاب لا
ريب فيه([131]).
فانظر
إلى مساوئ
التقية وكيف
تصل بصاحبها
إلى هذا الدرك
من فساد
العقيدة،
وخبث
السريرة،
واستحلال
التلبيس على
عباد الله،
فهل كان يرى أن
عقائد أضرابه
بمنأى عن غيره
حتى يجد لنفسه
هذه الحرية في
الإنكار
والتقية.
فهل أن
القمي،
والصفار،
والكليني،
والمفيد -الذي
جعله من
المنكرين
للتحريف-
والعياشي،
وفرات،
والطبرسي -صاحب
الاحتجاج-
والكاشاني،
والمجلسي،
والجزائري
والبحراني،
والعاملي،
والطهراني،
والنوري،
والطبرسي،
والسيد عدنان..
وغيرهم ممن
ذكرناهم أو لم
نذكرهم، فهل
هؤلاء من
أساطين القوم
الذين أسسوا
بنيان التشيع
وقعدوا
قواعده
وأصلوا
أصوله، أم
إنهم من
جهالهم أو
قروييهم أو
ثرثاريهم؟!
والطريف
أن الأميني في
الكتاب نفسه،
وهو في فورة
حماسه في حشد
كل ما يراه قد
طَعَنَ في
الخلفاء من
روايات
موضوعة أو لا
تخدم غرضه،
فقد أقر من حيث
يشعر أو لا
يشعر
بالتحريف حيث
قال:
إن
بيعة الصديق
رضي الله عنه
قد عمَّ شؤمها
الإسلام،
وزرعت في قلوب
أهلها
الآثام،
وعنفت
سلمانها،
وطردت
مقدادها،
ونفت جندبها،
وفتقت بطن
عمارها، وحرفت
القرآن،
وبدلت
الأحكام،
وغيرت المقام([132]).
تماماً
كما فعل
الخوئي في
بيانه حيث نفى
التحريف
أولاً، ثم قال
من حيث أراد أو
لم يرد كما مر
بك.
إلا أن
كثرة
الروايات
تورث القطع
بصدور بعضها
عن المعصومين
عليهم السلام
ولا أقل من
الاطمئنان
بذلك، وفيها
ما روي بطريق
معتبر.
ولا
أريد أن أطيل
عليك، فليس
هذا موضع
التوسع في هذه
المسألة كما
ذكرت لك، ولكن
هي إشارات
مختصرة لمن
كان له قلب أو
ألقى السمع
وهو شهيد.
الحديث
عن اتهاماتهم
لأهل السنة
والجماعة
بالتحريف:
فكما
ذكرنا آنفاً
أن هناك من
القوم من لا
يزال يكابر
ويحاول أن
يوهم البسطاء
والسذج من بني
جلدته أو من
غيرهم بأن
مسألة
التحريف هذه
من المسلمات
عند الفريقين -أي:
السنة
والشيعة- وذلك
بإيراده -وبشكل
ممل ومكرر-
روايات من طرق
أهل السنة في
نسخ التلاوة
أو القراءات،
أو بعض
الروايات
الموضوعة
التي تكلم
العلماء في
وضعها، ومن
أمثلة هذه
الروايات:
عن ابن
عباس، عن عمر
أنه قال: (إن
الله عز وجل
بعث محمداً
بالحق، وأنزل
معه الكتاب،
فكان مما أنزل
إليه آية
الرجم، فرجم
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ورجمنا
بعده) ثم قال:
كنا نقرأ: (ولا
ترغبوا عن
آبائكم فإنه
كفر بكم) أو: (إن
كفراً بكم أن
ترغبوا عن
آبائكم).
وعن
عائشة أنها
قالت: كان فيما
أنزل من
القرآن: (عشر
رضعات
معلومات
يحرمن، ثم
نسخن بخمس
معلومات،
فتوفي رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم وهن
فيما يقرأ من
القرآن).
وعن أبي موسى الأشعري أنه بعث إلى قراء أهل البصرة، فد