نماذج لأقوال بعض المعاصرين القائلين بالتحريف:

والطريف في الأمر أن عدد القائلين بالتحريف عند القوم في زيادة، بمعنى أن المتأخرين منهم لم يستطيعوا أن يخفوا هذه العقيدة رغم تمسحهم بمسوح التقية.

فانظر -مثلاً- الخوئي، رغم أنه حاول أن ينكر هذه العقيدة، إلا أنه ومن حيث يشعر أو لا يشعر نراه بإزاء تواتر روايات التحريف من طرق الشيعة يقول: إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر([76]).

وقبله قال الخميني: ولعلَّ القرآن الذي جمعه -أي: علي عليه السلام- وأراد تبليغه إلى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتاباً وسنة هو أمير المؤمنين في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك([77]).

وفي موضع آخر قالها صراحة: أولئك -أي: الصحابة- الذين لم يكن يهمهم إلا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن، والذين اتخذوا القرآن مجرد ذريعة لتحقيق نواياهم الفاسدة، قد سهل عليهم إخراج تلك الآيات من كتاب الله -أي: الدالة على خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام- وكذلك تحريف الكتاب السماوي، وإقصاء القرآن عن أنظار الدنيا على وجه دائم، بحيث يبقى هذا العار في حق القرآن والمسلمين إلى يوم القيامة، إن تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى إنما هي ثابتة عليهم([78]).

هذا بالإضافة إلى أن الخميني وكذا صاحبه الخوئي من الموثقين لدعاء صنمي قريش، والذي يتضمن على فقرات دالة على وقوع التحريف.

وعلى أي حال، ليس هذا الكتاب مكان تناول هذه المسألة، فإن غرضنا من ذكر بعض أقوال القوم في تحريف القرآن هو بيان أسباب اضطرارهم لذلك.

وكنا قد جمعنا المئات من النصوص والروايات والأقوال من طرق القوم في التحريف تصلح مادة لكتاب، ونسأل الله أن يرى النور.

نماذج من الآيات التـي ادعوا حذف كلمة بني هاشم وآل محمد منها:

وعلى أي حال، لابد من ذكر نماذج من هذا الاتجاه، ففيها صلة بموضوع كتابنا هذا، فمن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة بني هاشم منها: ما روي عن الصادق: ولو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون، قال الراوي: ليس في القرآن بني هاشم؟ فقال أبو عبدالله: محيت والله فيما محي([79]).

ومن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة آل محمد منها: قول الأمير عليه السلام في رواية الزنديق الطويلة: وكذلك قولـه: سلام على يس، لأن الله سمى به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، لعلمه بأنهم يسقطون قول الله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره([80]).

وعن الباقر: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون([81]).

وعن الصادق أنه قرأ: إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين، قال: هكذا نزلت.

وفي رواية: فأسقطوا آل محمد من الكتاب.

وفي أخرى: فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران.

وفي أخرى: فوضعوا اسماً مكان اسم.

وفي أخرى: حرفاً مكان حرف([82]).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام في قولـه تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون لآل محمد، فحذفوا آل محمد([83]).

وعن الصادق: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: إن الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم([84]).

وعنه: هكذا نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم في آل محمد وأنتم تعلمون([85]).

وعنه: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا: ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلا خساراً([86]).

وعنه: وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً لآل محمد، كذا نزلت([87]).

وعن الباقر: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا: وقال الظالمون لآل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً([88]).

وعن الصادق: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، هكذا والله نزلت([89]).

وعن الباقر: نزلت هذه الآية هكذا: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم أنكم في العذاب مشتركون([90]).

والأمثلة في ذلك كثيرة، ونكتفي بما أوردناه.

نماذج من الآيات التي ادعوا حذف ما يختص بالإمامة منها:

ومن الآيات التي ادعى القوم حذف ما يتعلق بالإمامة والأئمة منها: قول الباقر: في قراءة علي عليه السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، الوصية لرسول الله، والإمام بعده([91]).

وفي رواية: عن الكاظم أنه قال لبعض أصحابه: كيف تقرأ هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ماذا؟ قال: مسلمون، فقال: سبحان الله! يوقع عليهم الإيمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام، والإيمان فوق الإسلام، قال: هكذا يُقرأ في قراءة زيد، قال: إنما هي في قراءة علي صلوات الله عليه وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم: إلا وأنتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده([92]).

وعن الصادق: ولتكن منكم أئمة([93]).

وعن ابن سنان قال: قرأت عند أبي عبدالله: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران:110]

فقال: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابْنَيْ علي؟

قال: فقلت: جعلت فداك، كيف نزلت؟ قال: نزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله([94]).

وعن الباقر: لو أن الجهال من هذه الأمة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، إن الله تبارك وتعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم، وذلك فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه، فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر -راوي الحديث- ألم تسمع الله يقول: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، وأن محمداً رسولي، وأن علياً أمير المؤمنين.

وفي رواية: هكذا نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي أخرى: هكذا أنزل الله في كتابه([95]).

 وعن الصادق أن رجلاً قرأ عنده: ((وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)) [التوبة:105]، فقال: ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، ونحن المأمونون([96]).

وعنه أنه قرأ: أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم.

وفي رواية: قال الراوي: جعلت فداك، أئمة؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى، وأومأ بيده فطرحها([97]).

وعن الباقر قال: قال الله عز وجل: ألم تكن آياتي تتلى عليكم في علي فكنتم بها تكذبون([98]).

وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله: ((وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) [الفرقان:74]، قال: لقد سألت ربك عظيماً، إنما هي: واجعل لنا من المتقين إماماً.

وفي رواية: قد سألوا عظيماً أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: إنما أنزل الله: واجعل لنا من المتقين إماماً([99]).

وعن أبي الحسن الماضي: وذرني يا محمد والمكذبين وصيك أولي النعمة، قلت -أي: الراوي-: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم([100]).

نماذج من الآيات التي ادعوا حذف اسم علي بن أبي طالب عليه السلام منها:

ونختم ذلك بذكر نماذج من الآيات التي حذف منها اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بزعم القوم، من ذلك:

قولـه تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي، فإن لم تفعل عذبتك عذاباً أليماً، فطرح العدوي -بزعمهم- اسم علي([101]).

وعن الباقر: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله([102]).

وعنه أيضاً قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً([103]).

وعنه قال: نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا والله: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين([104]).

وعن الصادق: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا في علي نوراً مبيناً([105]).

وفي رواية: عن الباقر: نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم.. إلى قولـه: مفعولاً([106]).

وعن الصادق: وما يوعظون به في علي.. هكذا نزلت([107]).

وعنه قال: إنما نزلت: لكن الله يشهد بما أنزل في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً([108]).

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا بولايته فإن لله ما في السموات وما في الأرض([109]).

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: وقل الحق من ربكم في ولاية علي، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا للظالمين آل محمد حقهم ناراً أحاط بهم سرادقها([110]).

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفوراً([111]).

وعنه قال: ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً، هكذا نزلت([112]).

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي.

وفي رواية: بعلي منتقمون.

وفي أخرى: محيت والله من القرآن واختلست والله من القرآن([113]).

وعن الصادق: إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ في علي.. هكذا نزلت([114]).

وعنه قال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد في علي وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم.. هكذا نزلت([115]).

وعن الباقر: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، إلا أنه كشط الاسم([116]).

وقولـه: إن علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل، فمحي اسمه وكشط عن هذه الموضع([117]).

وعنه قال: إنما توعدون لصادق في علي.. هكذا نزلت([118]).

وعن أبي الحسن الماضي قال: ولو كره الكافرون بولاية علي، قال السائل: هذا تنزيل؟ قال: أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل([119]).

وعن الصادق: سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين بولاية علي ليس له دافع، ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية: هكذا هي في مصحف فاطمة.

وفي أخرى: هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة([120]).

وعن علي عليه السلام قال: ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابياً، فحرفوها، فقالوا: تراباً، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من مخاطبتي بأبي تراب([121]).

وعن الصادق: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، خلق الزوجين الذكر والأنثى، ولعلي الآخرة والأولى، قال: نزلت هكذا([122]).

وعن المقداد بن الأسود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني، واشدد أزري، واشرح صدري، وارفع ذكري، فنزل جبرئيل، وقال: اقرأ يا محمد: ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك، فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم، وأثبتها ابن مسعود، وانتقصها عثمان([123]).

ولا نطيل عليك، ففيما أوردناه كفاية لبيان المقصود.

الكلام في حقيقة نسبة الشيعة فرية التحريف إلى أهل السنة:

الغريب أنه رغم كل هذا فإن هناك من القوم من لا يزال يكابر ويحاول أن يوهم البسطاء والسذج من بني جلدته أو من غيرهم بأن مسألة التحريف هذه من المسلمات عند الفريقين([124]) -أي: السنة والشيعة- وذلك بإيراده -وبشكل ممل ومكرر- روايات من طرق أهل السنة في نسخ التلاوة أو القراءات، أو بعض الروايات الموضوعة التي تكلم العلماء في وضعها، أو أوردوها لصلتها بالموضوع دون اعتقاد صحتها، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.

ومحاولتهم التلبيس على البسطاء والسذج إنما هي من أجل حفظ ماء الوجه أمام أتباعهم ومقلديهم، وإلا فمحاولة نسبة التحريف إلى أهل السنة -أيضاً- ظلم وأي ظلم، وأشد منه حصر القول بالتحريف على أهل السنة وتبرئة ساحة الشيعة منه، وهذا من العجب العجاب!

لقد سبق -قبل قليل- ذكر تصريح علمائهم الأولين، وكذا العلماء المعاصرين، في القول بالتحريف بما لا يمكن معه المخادعة والمراوغة، حيث جعلوا النصوص فيه من المتواتر، والقول به من ضروريات مذهب التشيع.

ومن باب العدل والإنصاف فإن هناك من علماء الشيعة من لم يصرح في الظاهر بالقول بالتحريف؛ كالشريف المرتضى، والشيخ الصدوق، وشيخ الطائفة الطوسي، والطبرسي.

وكل من أراد من القوم نفي هذه الفرية عنهم يحيلنا إلى أقوال هؤلاء، وهؤلاء إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن، لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفاً يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين.

وبغض النظر عن حقيقة أقوال هؤلاء والاضطراب في ذلك، حيث إن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخاً للبعض وتلميذاً لآخرين، كالشيخ المفيد الذي مرَّ قولـه وإقراره بالتحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي، وهؤلاء -كما عرفت- أنكروا التحريف.

فإن هذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة لحقيقة الأمر، وهل أقوالهم هذه صدرت على وجه التقية أم خلافه؟ وحيث إن أهل مكة أدرى بشعابها، ندع الكلام فيهم إلى أضرابهم:

يقول الجزائري: والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها: سد باب الطعن عليها؛ بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا نزلت ثم غُيِّرت إلى هذا([125]).

ويقول النوري: لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة وما حكى عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم، حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع، وبعد ملاحظة ما ذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجُلَّ المحدثين وأساطين المتأخرين، بل رأينا كثيراً من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه.([126])

وقال في موضع آخر في معرض رده على المرتضى: كيف وقد عد هو في الشافي من مطاعن عثمان: إن من عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما لاشك أنه من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعناً([127]).

وفي رده على الطوسي قال: لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان -وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف- أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلاً في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عدَّ الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذي حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم، وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك.

ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في سعد السعود، وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان، وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته([128]).

ويقول الطهراني: وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلى ذلك الزمان، وإنما شاع بعد عصر الطبرسي مع أن إسناده إلى الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال، فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلى عصرٍ متأخر المتأخرين، وقد عرفت الذاهبين إلى الحق([129]).

وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف، ولا يسعنا هنا الإسهاب في بيان هذا الأمر حتى لا نخرج عن موضوع الكتاب.

ولا زال أذناب هؤلاء في أيامنا هذه ينتهجون مناهجهم وهم يرون في التقية فسحة وملاذاً آمناً.

فهذا شرف الدين الموسوي يقول: نُسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، فأقول: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفترٍ علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته([130]).

وهذا آخر وهو الأميني يقول: ليت هذا المجترئ -أي: ابن حزم- أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزناً، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه، لكن القارئ إذا فحص ونقَّب لا يجد في طليعة الإمامية إلا نفاة هذه الفرية، كالشيخ الصدوق في عقايده، والشيخ المفيد، وعلم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان، وأمين الإسلام في مجمع البيان.. وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه([131]).

فانظر إلى مساوئ التقية وكيف تصل بصاحبها إلى هذا الدرك من فساد العقيدة، وخبث السريرة، واستحلال التلبيس على عباد الله، فهل كان يرى أن عقائد أضرابه بمنأى عن غيره حتى يجد لنفسه هذه الحرية في الإنكار والتقية.

فهل أن القمي، والصفار، والكليني، والمفيد -الذي جعله من المنكرين للتحريف- والعياشي، وفرات، والطبرسي -صاحب الاحتجاج- والكاشاني، والمجلسي، والجزائري والبحراني، والعاملي، والطهراني، والنوري، والطبرسي، والسيد عدنان.. وغيرهم ممن ذكرناهم أو لم نذكرهم، فهل هؤلاء من أساطين القوم الذين أسسوا بنيان التشيع وقعدوا قواعده وأصلوا أصوله، أم إنهم من جهالهم أو قروييهم أو ثرثاريهم؟!

والطريف أن الأميني في الكتاب نفسه، وهو في فورة حماسه في حشد كل ما يراه قد طَعَنَ في الخلفاء من روايات موضوعة أو لا تخدم غرضه، فقد أقر من حيث يشعر أو لا يشعر بالتحريف حيث قال:

إن بيعة الصديق رضي الله عنه قد عمَّ شؤمها الإسلام، وزرعت في قلوب أهلها الآثام، وعنفت سلمانها، وطردت مقدادها، ونفت جندبها، وفتقت بطن عمارها، وحرفت القرآن، وبدلت الأحكام، وغيرت المقام([132]).

تماماً كما فعل الخوئي في بيانه حيث نفى التحريف أولاً، ثم قال من حيث أراد أو لم يرد كما مر بك.

إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر.

ولا أريد أن أطيل عليك، فليس هذا موضع التوسع في هذه المسألة كما ذكرت لك، ولكن هي إشارات مختصرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

الحديث عن اتهاماتهم لأهل السنة والجماعة بالتحريف:

فكما ذكرنا آنفاً أن هناك من القوم من لا يزال يكابر ويحاول أن يوهم البسطاء والسذج من بني جلدته أو من غيرهم بأن مسألة التحريف هذه من المسلمات عند الفريقين -أي: السنة والشيعة- وذلك بإيراده -وبشكل ممل ومكرر- روايات من طرق أهل السنة في نسخ التلاوة أو القراءات، أو بعض الروايات الموضوعة التي تكلم العلماء في وضعها، ومن أمثلة هذه الروايات:

عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: (إن الله عز وجل بعث محمداً بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل إليه آية الرجم، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده) ثم قال: كنا نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) أو: (إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم).

وعن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن).

وعن أبي موسى الأشعري أنه بعث إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب العرب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها:لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة).

وعن زر قال: قال أبي بن كعب: يا زر، كم آي تقرأ سورة الأحزاب؟ قـلت: (73) آية، قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة، أو هي أطول من سورة البقرة.

وعن حميدة بنت أبي يونس قالت: (قرأ عليَّ أَبِي -وهو ابن ثمانين سنة- في مصحف عائشة: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول. قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف).

وعن عبد الرازق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: سمعت بجالة التميمي قال: وجد عمر بن الخطاب مصحفاً في حجر غلام في المسجد فيه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم).

وعن عروة قال: كان مكتوباً في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.

وعن إبراهيم بن علقمة قال: (دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم، قال: فأيكم؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى، قال: أنت سمعتها من فِي صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من فِي النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يأبون علينا).

وعن أبان بن عمران قال: قلت لعبدالرحمن بن أسود: إنك تقرأ: صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين.

وغيرها، وهي لا تخرج عن هذا السياق.

أقول: أما القول بأن نسخ التلاوة تحريف فليس بصحيح؛ لأن نسخ التلاوة ثابت بكتاب الله، حيث يقول سبحانه: ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) [البقرة:106]، وكقولـه سبحانه: ((يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) [الرعد:39]، وهذا المراد به نسخ التلاوة..

والنسخ في الآية يشمل نسخ التلاوة والحكم، ولا يوجد دليل على إخراج نسخ التلاوة.

يقول الفيض الكاشاني في معنى الآية الأولى: ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها، أو ننسها بأن نرفع رسمها([133]).

أضف إلى ذلك أن الذين يقولون بعدم التحريف يقولون بنسخ التلاوة، كالمرتضى والطبرسي والطوسي، فمثلاً يقول الطبرسي: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب، منها: ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم([134])، وقال نحو هذا القول أبو جعفر الطوسي والعتاقي الحلي([135])، والوحيد الذي لم يثبت عنه القول بالتحريف بوجه من الوجوه وهو المرتضى يقول عن نسخ التلاوة: فصل في جواز نسخ التلاوة دون الحكم، ونسخ التلاوة دونه([136]).

أما إنكار بعض علماء الشيعة للقراءات، فنقول: إنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يعلمون، وهذا من الضلال المبين، فالقراءات ثابتة ومتواترة من طرقنا، وإلا فهم لا يستطيعون إثبات القرآن ولا من طريق واحد.

وأما إنكار الأحرف وأن القرآن نزل على سبعة أحرف، فأقول: بوب الصدوق: باب نزول القرآن على سبعة أحرف([137]).

فالقرآن نزل على سبعة أحرف، وذلك على اختلاف اللهجات، فمثلاً: تأتي الآية بلفظ [جاء]، وتأتي بلفظ [أتى]، فهذا معنى الأحرف السبعة على القول الصحيح، فلما انتشر الإسلام في الناس كثر الخلاف في أوجه القراءة، ولذا جمعهم عثمان رضي الله عنه على مصحفٍ واحدٍ على لغة قريش.

وإلى هذا يعزى سبب الاختلاف في عددٍ من الروايات، حتى بين الصحابة أنفسهم، وكان ذلك قبل جمعهم على مصحف واحد.

وأما قول بعض علماء الشيعة: بأن اختلاف أهل السنة في البسملة دليل على أنها من المحرف.

فأقول: لا خلاف بينهم في جواز قراءتها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها، ولكن خلافهم: هل قرأها على أنها آية من القرآن، أو للتبرك، أو للفصل بين السور كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزل الله عليه البسملة للفصل بين السور.؟

قال الشوكاني: واعلم أن الأمة أجمعت على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفاً مجمعاً عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع -أي: بإجماع أهل السنة- ولا خلاف في إثباتها خطاً في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة براءة([138]).

فالكل مجمع على إثباتها كتابة في المصحف، وأنها ثابتة في المصحف الأصل، ولم يدع أحد إلى إزالتها من المصحف، فبقي خلافهم: هل هي آية فتدخل في ترقيم الآيات، أم إنها للفصل بين السور فلا تدخل في ترقيم الآيات؟

ناهيك أن من علماء الشيعة كالمجلسي -مثلاً- من عدَّ سورتي: الضحى والشرح سورة واحدة، وأنه ينبغي أن يقرأهما موضعاً واحداً ولا يفصل بينهما بالبسملة، وقد حكى المجلسي الخلاف في ذلك، قال: والأكثر على ترك البسملة([139]).

فهل عدَّ الشيعة ذلك تحريفاً؟! أم هو كما قيل: رمتني بدائها وانسلت!

وأما عدم الجهر بالبسملة في الصلاة، فعندنا أنه يجوز الجهر وعدمه، وكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضاً نقول: روي ذلك عن أبي عبدالله، فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون إماماً، يستفتح بالحمد ويترك: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1] قال: لا يضره، ولا بأس عليه([140]).

وعن محمد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سُئِلَ عمن يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، إن شاء سراً وإن شاء جهراً. فقيل: أفيقرؤها في السورة الأخرى؟ قال: لا([141]).

بل خذ هذه الرواية وتأمل فيها، فعن مسمع البصري قال: صليت مع أبي عبد الله فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:1-2] ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1]، ثم قام في الثانية فقرأ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:2] ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1] ([142]).

فعند تأمل هذه الرواية والتي قبلها -أيضاً- يتبن لك عدم إمكانية فعل ذلك تقية كما زعم بعضهم؛ بل إن التقية عندهم لا تجوز في ترك الجهر بالبسملة، فعن جعفر بن محمد أنه قال: التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث: في شرب المسكر، وفي المسح على الخفين، وفي ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم([143]).

ناهيك عن أن كون تركها تقية لا يجوز، فهل يقول عاقل: إنه يجوز التحريف تقية؟!

أما زعم بعض الشيعة أن قول: آمين، زيادة زادها أهل السنة في كتاب الله.

فأقول: كان صلى الله عليه وسلم يقولها في الصلاة، ومعناها: اللهم استجب، ولم يقل أحد من أهل العلم: إنها من القرآن، ولهذا لا تقال في غير الصلاة، وقولها في الصلاة سنة.

وأما ما عدا ذلك من الروايات التي يستدل بها الشيعة على أهل السنة، فهي إما روايات موضوعة تكلم العلماء في وضعها، أو أوردوها على سبيل ذكر كلما له صلة بالموضوع دون اعتقاد صحته، أو روايات راجعة إلى اختلاف القراءات أو الأحرف، أو راجعة إلى عدم علم الصحابي بأنها من القرآن، كظن ابن مسعود أن المعوذات ليست من القرآن، وإنما رقية كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي بها الحسن والحسين، وكان ذلك قبل جمع القرآن، أما بعد جمعه فلم يحصل أي اختلاف بينهم.

ونحن إنما نحتج على الشيعة بأقوال واعتقادات علمائهم وأساطينهم لا بروايات ونصوص فقط، ولم أجد حتى الآن -ولن أجد- من احتج منهم بقول عالم من علماء أهل السنة يقول بالتحريف أو يعتقده كشأن من ذكرنا من علماء القوم، فهل يدلنا القوم على أحد من علماء أهل السنة عبر التاريخ قال أو اعتقد بالتحريف؟!

وفي الختام أقول:

لا أدل على عدم قول أهل السنة بالتحريف من تصريحهم بكفر من قال بتحريف القرآن.. كما قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفاً متفقاً عليه بين المسلمين أنه كافر).

وقال ابن حزم وغيره: (القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم).

وقال أبو عثمان الحداد: (جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الحكم بكفر من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت) وغير ذلك كثير.

أما علماء الشيعة فغاية ما يقولون: بأن القائل بتحريف القرآن مخطئ أو مخترق أو مشتبه، وأنه قد جانب الصواب، ونحو هذه العبارات..، كما قال محمد حسين آل كاشف الغطاء: ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص أو تحريف فهو مخطئ بنص الكتاب العظيم: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9].

وكما قال محمد رضا المظفر: ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى، فإنه كلام الله الذي: ((لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فصلت:42].

وعدم قولهم بالكفر إنما هو فرار من إلزامهم بتكفير علمائهم القائلين بالتحريف، الأمر الذي يحاول كثير من الشيعة إخفاءه أو عدم الاعتراف به.

فليقل الشيعة إن كانوا صادقين: إن من قال بالتحريف فهو كافر لتكذيبه كلام الله الذي أخبر أنه تكفل بحفظه: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9]، أم يخافون أن يكفروا بذلك علماءهم القائلين بالتحريف فيقدمون بذلك حب الدنيا، والتعصب المقيت، على مرضات الله سبحانه؟!

إننا نقول:من أحق أن نصدق، كلام الله الواحد القهار، أم كلام أولئك البشر الذين أوقفناك على أقوالهم؟!

لكن نقول كما قال الله: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)) [المجادلة:22] فهذه دعوة لكل مسلم أن يتقي الله، ويراقبه وحده، ولا يخشى أي أحد غير الله إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر.

وإلا فمن حاججنا عنهم بالباطل لن يغنوا عنا من الله شيئاً، ولن يغني جدالنا عنهم شيئاً كما قال سبحانه: ((هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً)) [النساء:109].

فلا نجاة إلا بالاستغفار والالتجاء إلى الله الواحد القهار، مادام المرء في زمن المهلة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

أصحاب الاتجاه الأخير واستدلالهم بالسنة في إثبات نزول بعض الآيات في الإمامة:

أما الاتجاه الأخير وهو أعدلها، فيتمثل في القول بنزول بعض الآيات في فضائل الأمير رضي الله عنه وولايته تأويلاً، مستدلين على ذلك التأويل بروايات تدلل على نزولها فيه وفي إمامته رضي الله عنه.

والروايات هذه لا تخلو من كونها إما موضوعة لا يصح منها شيء، أو صحيحة ولكن لا تخدم غرضهم، وليس فيها الدلالة المذكورة.

من هذه الآيات:

قولـه تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3].

وقولـه: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55].

وقولـه: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ)) [المائدة:67].

وقولـه: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33]، وغيرها.

وهذه الدلائل -بزعم القوم- لا يكاد يخلو منها كتاب، وهي عمدة القوم في إثبات مسألة الإمامة من القرآن الكريم.

وأنت ترى للوهلة الأولى خلوها تماماً من اسم الأمير والأئمة أو ما يفيد نزولها فيهم، لذا اضطر القوم -كما ذكرنا- إلى الاستدلال بها عن طريق الأحاديث والروايات، أو ادعاء حذف اسم الأمير رضي الله عنه من بعضها كما يعتقد أصحاب الاتجاه الثاني.

وحيث إن أصحاب هذا الاتجاه قد اعتمدوا في إثبات نزول هذه الآيات في الإمام والإمامة على السنة، لذا فإننا سنرجئ الكلام فيها إلى الباب الآتي.

وختاماً: أود أن أنبه القارئ العزيز إلى أن الاتجاهات الثلاثة هذه، لا تعني بالضرورة أن كل واحد منها له من يمثله، بل إن كثيراً من العلماء -إن لم يكن أكثرهم- يمثلون هذه الاتجاهات جميعها، وإن كان ذلك يتفاوت بين عالم وآخر.

خلاصة الباب:

لاشك -عزيزي القاري- أنك وقفت على حقيقة أن أعظم أركان الدين عند الشيعة ليس لها نصيب في القرآن الكريم، ولا أدل على هذا من بطلان هذا المعتقد، ونحن نعلم يقيناً أن الله عز وجل لم يدع من شئون المسلم شيئاً إلا بينه، حتى بين حكم المحيض، حيث قال عز من قائل: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)) [البقرة:222]، وهذا مصداق قوله عز وجل: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)) [النحل:89].

فهل أن أذى المحيض أشد عند الله من أذى المسلمين بالفتن والحروب والتناحر والاختلاف لعشرات السنين بسبب الإمامة حتى يغفل ذكرها ويبين أذى المحيض؟!


التكملة


([76]) البيان في تفسير القرآن: (226)، وانظر أيضاً إقراره بالتحريف صراحة في: (198، 199، 247، 257) من الكتاب نفسه.

([77]) التعادل والترجيح: (26).

([78]) كشف الأستار: (114) (طبعة طهران).

([79]) البرهان: (4/151)، فصل الخطاب: (328)، تأويل الآيات: (2/569)، البحار: (35/315).

([80]) الاحتجاج: (253)، البحار: (92/46)، (93/120)، البرهان: (4/34)، الصافي: (4/282)، فصل الخطاب: (322).

([81]) الكافي: (1/424)، الصافي: (1/136)، البرهان: (1/104)، القمي: (1/248)، فصل الخطاب: (254)، البحار: (24/222، 224) (92/64)، العياشي: (1/45).

([82]) القمي: (1/108)، البرهان: (1/277)، الصافي: (1/328-329)، تأويل الآيات: (1/105)، نور الثقلين:(1/274)، أمالي الشيخ:(188)، البحار:(11/24)(23/222، 225، 227) (92/56)، العياشي: (1/193)، تفسير فرات: (1/78)، التبيان:(2/441)، فصل الخطاب:(264، 265)، محجة العلماء: (130)، البيان: (233)، مجمع البيان: (1/735)، جوامع الجامع: (1/202).

([83]) البحار: (93/27)، فصل الخطاب: (270).

([84]) الكافي: (1/424)، القمي: (1/159)، البرهان: (1/428)، فصل الخطاب: (278)، البحار: (24/224) (35/57) (36/93، 99) (92/64)، الصافي: (1/523)، العياشي: (1/311)، تأويل الآيات: (1/143)، المناقب: (2/301).

([85]) فصل الخطاب: (290).

([86]) كنز الفوائد: (140)، الصافي: (3/213)، البرهان: (2/443)، البحار: (24/226) (92/65)، فصل الخطاب: (304)، العياشي: (2/338)، تأويل الآيات: (1/290)، نور الثقلين: (3/213).

([87]) كنز الفوائد: (159، 207)، البحار: (23/361) (24/222، 257)، فصل الخطاب: (308)، تأويل الآيات: (1/318)، البرهان: (3/44).

([88]) البرهان: (3/156)، الصافي: (4/5)، تأويل الآيات: (1/371)، القمي: (2/88)، البحار: (24/20، 24) (92/64)، فصل الخطاب: (315)، كنز الفوائد: (179)، تفسير فرات: (1/291)، نور الثقلين: (4/7).

([89]) الصافي: (4/57)، البرهان: (3/194)، فصل الخطاب: (218)، جوامع الجامع: (2/205)، تأويل الآيات: (1/400)، نور الثقلين: (4/72)، القمي: (1/23، 2/101).

([90]) الصافي: (4/392)، البرهان: (4/143)، فصل الخطاب: (328)، كنز الفوائد: (290)، القمي: (2/260)، البحار: (24/230) (35/368) (36/153)، تأويل الآيات: (2/557).

([91]) البحار: (2/206) (23/258)، المناقب: (3/207)، البرهان: (1/156).

([92]) فصل الخطاب: (267)، الصافي: (1/365)، التبيان: (2/544)، البرهان: (1/304)، العياشي: (1/217)، البحار: (2/206) (23/358).

([93]) البرهان: (1/308)، فصل الخطاب: (268)، مجمع البيان: (1/807)، تأويل الآيات: (1/118).

([94]) القمي: (1/22، 110)، البرهان: (1/34، 308)، الصافي: (1/370)، فصل الخطاب: (268)، العياشي: (1/195)، البحار: (24/153، 154) (92/60، 75)، مرآة الأنوار: (48)، مجمع البيان: (1/807)، تأويل الآيات: (1/121)، نور الثقلين: (1/317).

([95]) الكافي: (1/412)، وقال المولى محمد صالح في شرحه: أشار إلى أن هذا كان منزلاً وحذفه المحرفون المنافقون حسداً وعناداً، البرهان: (2/47)، فصل الخطاب: (286، 287، 288)، البحار: (37/311-332)، تفسير فرات: (1/146)، العياشي: (2/43، 44)، الأنوار النعمانية: (1/277)، تأويل الآيات: (1/180).

([96]) الكافي: (1/424)، فصل الخطاب: (291)، البرهان: (2/157)، الصافي: (2/373)، نور الثقلين: (2/263).

([97]) البرهان: (2/282، 283)، البحار: (36/149) (92/60) (93/27)، القمي: (1/391)، الصافي: (3/154)، فصل الخطاب: (302)، العياشي: (1/290)، الكافي: (1/292)، تأويل الآيات: (1/262).

([98]) كنز الفوائد: (182)، البحار: (24/258).

([99]) فصل الخطاب: (316)، البرهان: (1/34، 3/177)، جوامع الجامع: (2/182)، الصافي: (4/27)، القمي: (1/22) (2/117)، البحار: (92/62)، تأويل الآيات: (1/384).

([100]) الكافي: (1/343)، البرهان: (4/398)، الصافي: (5/242)، البحار: (24/338)، فصل الخطاب: (339).

([101]) المناقب: (2/41)، فصل الخطاب: (282)، والمقصود بالعدوي: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وانظر أيضاً: فصل الخطاب: (242، 280، 281)، كشف الغمة: (1/326)، البرهان: (1/34، 437، 491)، محجة العلماء: (130)، الصافي: (2/51)، البحار: (35/58)، القمي: (1/23).

([102]) الكافي:(1/417)، البرهان:(1/70)(3/70)، القمي: (1/35)، البحار: (23/373)(35/75)، فصل الخطاب: (254)، البيان: (230)، تأويل الآيات: (1/42).

([103]) الكافي: (1/417)، الصافي: (1/162)، البرهان: (1/128)، فصل الخطاب: (256)، البحار: (23/372) (36/98، 130)، تفسير فرات: (1/60)، العياشي: (1/69)، تأويل الآيات: (1/76)، نور الثقلين: (1/86).

([104]) البرهان: (1/130) (2/363)، فصل الخطاب: (256، 301)، العياشي: (2/279)، القمي: = = (1/385)، البحار: (35/58) (36/104، 141)، تفسير فرات: (1/234).

([105]) الكافي: (1/417)، البرهان: (1/373)، البحار: (23/373) (35/57)، فصل الخطاب:(273).

([106]) البرهان: (1/374)، فصل الخطاب: (273)، الكافي: (1/417)، وقال المولى صالح في شرحه للكافي: ظاهر هذا الحديث على أن قوله تعالى في علي نوراً مبيناً في نظم القرآن، والمنافقون حرفوه وأسقطوه، البحار: (9/193)، العياشي: (1/272)، نور الثقلين: (1/486).

([107]) الكافي:(1/417، 424)، البرهان: (1/391)، الصافي: (1/467)، البحار: (23/303)، العياشي: (1/256)، فصل الخطاب: (277)، تأويل الآيات: (1/136).

([108]) البرهان: (1/428)، القمي: (1/159)، الصافي: (1/523)، البحار: (36/93، 99)(92/64)، فصل الخطاب: (278)، نور الثقلين: (1/576)، العياشي: (1/311).

([109]) الكافي: (1/424)، البرهان: (1/428)، البحار: (35/58)، الصافي: (1/523)، فصل الخطاب: (279)، العياشي: (1/311)، تأويل الآيات: (1/143)، المناقب: (2/301).

([110]) الكافي: (1/425)، كنز الفوائد: (141)، العياشي: (2/353)، تأويل الآيات: (1/292، 293)، القمي: (2/9)، نور الثقلين: (3/258)، البرهان: (2/465، 466)، الصافي: (3/241)، فصل الخطاب:(305)، البحار:(23/379، 381)(24/221، 222، 226)(35/57)(36/83)(92/65).

([111]) البرهان: (2/445) (3/169)، فصل الخطاب: (304، 316)، الكافي: (1/425)، الصافي: (3/216)، البحار: (23/379، 381، 382) (35/57) (36/105) (92/64)، كنز الفوائد: (140، 141)، تأويل الآيات: (1/291)، المناقب: (2/301)، العياشي: (2/340).

([112]) الكافي: (1/414)، الصافي: (4/206)، القمي: (2/198)، البرهان: (3/340)، البحار: (23/303) (35/57)، فصل الخطاب: (320)، تأويل الآيات: (2/469)، نور الثقلين: (4/309).

([113]) جوامع الجامع: (2/513)، مجمع البيان: (9/75)، البرهان: (4/144)، فصل الخطاب: (328)، البحار: (32/313)، تأويل الآيات: (2/560).

([114]) البرهان: (4/172)، تأويل الآيات: (2/578)، كنز الفوائد: (301)، فصل الخطاب: (329)، البحار: (24/320).

([115]) الصافي: (5/21)، البرهان: (4/180)، تأويل الآيات: (2/583)، القمي: (2/277)، كنز الفوائد: (338)، فصل الخطاب: (332)، البحار: (24/321) (36/86).

([116]) البرهان: (4/182)، الصافي: (5/22)، كنز الفوائد: (303)، القمي: (2/278)، جوامع الجامع: (556)، مجمع البيان: (9/149)، البحار: (23/385)(24/321)(36/87)، فصل الخطاب:(332)، تأويل الآيات: (2/584)، نور الثقلين: (5/31).

([117]) القمي: (2/259)، الصافي: (4/397)، البحار:(24/399)(89/277)، نور الثقلين:(4/609)، البرهان: (4/151).

([118]) البرهان: (4/230)، فصل الخطاب: (332)، البحار: (36/162)، تأويل الآيات: (2/614).

([119]) الكافي: (1/432)، البحار: (23/318) (24/336)، البرهان: (4/329)، فصل الخطاب: (335)، تأويل الآيات: (2/687)، نور الثقلين: (5/317).

([120]) الكافي: (1/422) (8/57)، البرهان: (4/381)، الروضة: (49)، الصافي: (5/524)، البحار: (23/378) (35/57، 324) (37/176)، فصل الخطاب: (339)، المناقب: (2/301)، نور الثقلين: (5/411، 412)، تأويل الآيات: (2/723).

([121]) فصل الخطاب: (341)، البحار: (35/51، 60) (92/62) (93/27).

([122]) البرهان: (4/471)، الصافي: (5/336)، فصل الخطاب: (345، 346)، كنز الفوائد: (390)، البحار: (24/398، 399)، تأويل الآيات: (2/808).

([123]) البرهان: (4/375)، فصل الخطاب: (346)، الفضائل: (159)، الروضة: (30)، البحار: (36/116)، محجة العلماء: (131)، وانظر أيضاً: مولد النبي (217).

([124]) انظر مثلاً: شبهات حول الشيعة لعباس الموسوي: (46)، نقض الوشيعة، لمحسن الأمين: (164)، البرهان على عدم تحريف القرآن لمرتضى الرضوي: (179)، الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة، لمحمد جواد مغنية: (305)، القرآن ودعاوى التحريف، لرسول جعفريان: (39)، مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح لعلاء القزويني: (293)، مع الصادقين للتيجاني السماوي:(199)، كشف الحقائق لعلي آل محسن: (67)، البيان للخوئي: (201).

([125]) الأنوار النعمانية: (2/358).

([126]) فصل الخطاب: (37).

([127]) فصل الخطاب: (35).

([128]) فصل الخطاب: (37)، محجة العلماء: (156).

([129]) محجة العلماء: (158).

([130]) أجوبة مسائل جار الله: (28).

([131]) الغدير: (3/101).

([132]) الغدير: (9/388).

([133]) الصافي: (1/178).

([134]) مجمع البيان: (1/406).

([135]) انظر: التبيان: (1/13)، وأقسام الناسخ والمنسوخ: (ص:35)، وانظر أيضاً إن شئت: ما ذكره النوري الطبرسي (ص:115).

([136]) الذريعة إلى أصول الشريعة: (ص:428).

([137]) الخصال: (2/358).

([138]) نيل الأوطار (2/32)، وانظر للاستزادة: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ومراقي السعود.

([139]) بحار الأنوار: (82/46).

([140]) التهذيب: (2/288)، الوسائل: (6/61-62)، الاستبصار: (1/132).

([141]) الاستبصار: (1/312)، التهذيب: (2/68)، الوسائل: (6/61).

([142]) التهذيب: (2/288)، الاستبصار: (1/311)، الوسائل: (6/47، 62).

([143]) الوسائل: (14/478)، البحار: (63/495)، مستدرك الوسائل: (1/334) (12/258) (17/68)، دعائم الإسلام: (1/110، 160) (2/132).