رسالة تعزية من الكاظم إلى الخيزران يسمي فيها هارون الرشيد بأمير المؤمنين:

قبل أن ننتقل إلى الإمام التالي، نورد هنا موقفاً شبيهاً بموقف زين العابدين ورسائله إلى الأسرة الحاكمة، فقد كتب الكاظم إلى الخيزران يعزيها بموسى ابنها، ويهنئها بهارون ابنها بما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم: للخيزران أم أمير المؤمنين، من موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، أما بعد: أصلحك الله وأمتع بك وأكرمك وحفظك، وأتم النعمة والعافية في الدنيا والآخرة لك برحمته، ثم إن الأمور -أطال الله بقاءك- كلها بيد الله عز وجل يمضيها ويقدرها بقدرته فيها، والسلطان عليها توكل بحفظ ماضيها وتمام باقيها، فلا مقدم لما أخر منها، ولا مؤخر لما قدم، استأثر بالبقاء، وخلق خلقه للفناء، أسكنهم دنيا سريعاً زوالها، قليلاً بقاؤها، وجعل لهم مرجعاً إلى دار لا زوال لها ولا فناء، لم يكن -أطال الله بقاءك- أحد من أهلي وقومك وخاصتك وحرمتك كان أشد لمصيبتك إعظاماً، وبها حزناً، ولك بالأجر عليها دعاءً، وبالنعمة التي أحدث الله لأمير المؤمنين -أطال الله بقاءه- دعاءً بتمامها ودوامها وبقائها ودفع المكروه فيها مني، والحمد لله لما جعلني الله عليه بمعرفتي بفضلك، والنعمة عليك، وبشكري بلاءك، وعظيم رجائي لك أمتع الله بك، وأحسن جزاءك، إن رأيت -أطال الله بقاءك- أن تكتبي إلي بخبرك في خاصة نفسك، وحال جزيل هذه المصيبة، وسلوتك عنها فعلت، فإني بذلك مهتم، وإلى ما جاءني من خبرك وحالك فيه متطلع، أتم الله لك أفضل ما عودك من نعمته، واصطنع عندك من كرامته، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته([1]).

روايات شيعية في النهي عن التسمية بأمير المؤمنين لغير علي رضي الله عنه واختلافهم في هذا وفيه الكاظم يبشر المأمون بالخلافة:

الغريب هنا هو أن ينادي الكاظم هارون الرشيد وكذا غيره من الأئمة خلفاء الجور -بزعم القوم- بأمير المؤمنين، رغم النهي الشديد الذي ورد عنهم في ذلك، كروايتهم عن الصادق قولـه لرجل دخل عليه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين سماه الله به، ولم يُسمَّ به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحاً وإن لم يكن به ابتلي([2]).

وفي رواية: لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر([3]). والروايات في الباب كثيرة([4]).

رغم هذا يروون عن أبي الصباح بن مولى آل سام قال: كنت عند أبي عبدالله أنا وأبو المغرا، إذ دخل علينا رجل من أهل السواد، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه.

فقلت لأبي المغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أن أحداً يسلم به إلا على أمير المؤمنين علي، فقال لي أبو عبدالله: يا أبا صباح، إنه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن لآخرنا ما لأولنا([5]).

وكان الرشيد يجل الكاظم إلى درجة تثير معه استغراب الآخرين، فقد كان لا يرضى إذا دخل عليه أن ينزل من فوق حماره إلا على بساطه، فقد روى ابنه المأمون ذلك، وقال في ذكر أحد لقاءات الكاظم مع أبيه: فلمَّا رأى الرشيد رمى بنفسه -أي: الكاظم- عن حمارٍ كان راكبه، فصاح الرشيد: لا والله إلا على بساطي، فمنعه الحجاب من الترجل، ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والإعظام، فما زال يسير على حماره حتى سار إلى البساط، والحجاب والقواد محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط، وقبَّل وجهه وعينيه، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس، وأجلسه معه فيه، وجعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه، ويسأله عن أحواله... الرواية([6]).

وفي الرواية هذه نفسها بشَّر الكاظم المأمون بالخلافة، وسأله أن يحسن إلى ولده، وكان كما أراد، فقد تزوج الرضا من ابنة المأمون، بل وبويع له بولاية العهد فضلاً عن رغبة المأمون في التنازل له عن الحكم، كما هو معروف([7]).

فانظر أين محل التقية من كل هذا؟

هذا ما كان من شأن الإمام موسى الكاظم وأصحابه وأهل بيته وشأن القول بالنص على الاثني عشر، وقد عرفت حقيقة ذلك مما مرَّ بك.

  موقف علي الرضا رحمه الله وأهل بيته وأصحابه من النص:

لنشرع الآن في التكلم عن ابنه الإمام علي الرضا المتوفى سنة (203) للهجرة.

أقول: لم يشذ شيعة الرضا عن شيعة أبيه وأجداده بخفاء النص على الأئمة الاثني عشر عليهم مما يستوجب بطلان هذا الاعتقاد أصلاً كما سترى باعتبار روايات القوم أنفسهم.

رووا أن ابن أبي النصر قال: سألت علي الرضا: جعلت فداك، إني سألت أباك وهو في هذا الموضع [القادسية] عن خليفته من بعده، فدلني عليك، وقد سألتك منذ سنين وليس لك ولد عن الإمامة فيمن تكون من بعدك؟ فقلت: في ولدي، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك؟ فقال لي: هذا الذي سألت ليس هذا وقته([8]).

وعن دعبل بن علي الخزاعي قال: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة            ومنزل وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالـــة خـارج           يقوم على اسـم الله والبركات

يميز فينا كـل حـق وبـاطــــل                  ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إليَّ، فقال لي: يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟

 فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملؤها عدلاً، فقال: يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره ([9]).

ولدعبل هذا منزلة عظيمة عند القوم، وتهالكه في ولاء أهل البيت غير خافٍ([10])، ولكن الخافي هو جهله بركن من أعظم أركان الدين!

وآخر هو جعفر بن محمد النوفلي قال: أتيت الرضا فسلمت عليه، ثم جلست، وقلت: جعلت فداك، إن أناساً يزعمون أن أباك حي، فقال: كذبوا لعنهم الله، لو كان حياً ما قسم ميراثه ولا نكح نساؤه، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب، قال: فقلت له: ما تأمرني؟ قال: عليك با بني محمد من بعدي([11]).

وعن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر، فكنت تقول: يهب الله لي غلاماً، فقد وهب الله لك وأقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه، فقلت له: جعلت فداك، وهو ابن ثلاث سنين؟ قال: وما يضره من ذلك؟ قد قام عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين([12]).

وعلى ذكر السن أقول: إن الرضا توفي رحمه الله سنة (203) للهجرة، والجواد ولد سنة (195) للهجرة، فاحسب عمره عندما افترض توليه لإمرة المؤمنين.

وعلى أي حال، فقد ذكرنا تفاصيل ذلك عند كلامنا في منازعة محمد بن الحنفية مع الإمام زين العابدين.

وعن مسافر قال:أمرني أبو الحسن بخراسان، فقال: الحق بأبي جعفر فإنه صاحبك([13]).

وعن ابن بزيع، عن أبي الحسن علي الرضا أنه سئل أو قيل له: تكون الإمامة في عم أو خال؟ فقال: لا، فقال: في أخ؟ قال:لا، قال: ففي من؟ قال: في ولدي، وهو يومئذٍ لا ولد له([14]).

وعن عبدالله بن جعفر قال: دخلت على الرضا أنا وصفوان بن يحيى، وأبو جعفر قائم قد أتى له ثلاث سنين، فقلنا له: جعلنا الله فداك، إن -وأعوذ بالله- حدث حدث فمن يكون بعدك؟ قال: ابني هذا وأومأ إليه، قال: فقلنا له: وهو في هذا السن؟ قال: نعم، وهو في هذا السن، إن الله تبارك وتعالى احتج بعيسى عليه السلام وهو ابن سنتين([15]).

وعن محمد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالساً بالمدينة، وكنت أقمت عنده عدة سنين أكتب عنه ما سمع من أخيه -يعني: أبا الحسن- إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا المسجد -مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء، فقبَّل يده وعظمه، فقال له أبو جعفر: يا عم، اجلس رحمك الله، فقال: يا سيدي، كيف أجلس وأنت قائم؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: اسكتوا، إذا كان الله عز وجل -وقبض على لحيته- لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد([16]).

وعن ابن أبي النصر قال: قال لي ابن النجاشي: من الإمام بعد صاحبك فأشتهي أن تسأله حتى أعلم؟ فدخلت على الرضا فأخبرته، فقال: الإمام ابني([17]).

وعن بنان بن نافع قال: سألت علي بن موسى الرضا، فقلت: جعلت فداك، من صاحب هذا الأمر بعدك؟ فقال لي: يا ابن نافع، يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته ممن هو قبلي، وهو حجة الله تعالى من بعدي، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي([18]).

وعن الصقر بن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا يقول: إن الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، وقولـه قولي، وطاعته طاعتي، والإمامة بعده في ابنه الحسن([19]).

ومن أصحابه من ظنه المهدي، فعن أيوب بن نوح قال: قلت لأبي الحسن الرضا: إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن يسوقه الله إليك عفواً بغير سيف([20]).

وعن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً([21]).

  ذكر من نازعه من إخوته وأهل بيته:

نجتزئ بهذه الأمثلة التي سردناها سرداً لوضوح المقصود منها، ونذكر الآن -وكما عودناكم- أمثلة على موقف أهل بيته معه:

فعن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: لما مات أبو الحسن حججنا، فدخلنا على أبي جعفر وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد لينظروا إلى أبي جعفر، فدخل عمه عبدالله بن موسى وكان شيخاً كبيراً نبيلاً، عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجادة، فجلس، وخرج أبو جعفر من الحجرة وعليه قميص قصب، ورداء قصب، ونعل جدد بيضاء، فانتدب رجل من القوم، فقال لعمه: أصلحك الله، ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال: تقطع يمينه ويضرب الحد، فغضب أبو جعفر، ثم نظر إليه، فقال: يا عم، اتق الله.. اتق الله، إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل، فيقول لك: لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟ فقال له عمه: أليس قال هذا أبوك؟ فقال أبو جعفر: إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: تقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية، فقال: صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله، فتعجب الناس، فقالوا: يا سيدنا، أتأذن لنا أن نسألك؟ فقال: نعم، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ([22]).

أقول: يبدو أن مجالسهم كانت طويلة، إذ لو افترضنا أن سؤال وجواب كل مسألة يستغرق نصف دقيقة، لكان مدة المجلس أكثر من عشرة أيام.

وعلى أي حال، أنت ترى أن عمه رغم نبله وورعه يفتي بلا علم في حضرة إمام منصوص من الله لمثل هذه المسائل لرجل لم يوجه سؤاله أصلاً إلى من كان أولى بتوجيه السؤال إليه، وأحداث هذه القصة تذكرني بمواقف كثيرة للفاروق عمر مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أوردها القوم في مصنفاتهم، ونذكر منها:

أن رجلاً من شباب اليهود سأل عمر رضي الله عنه: دلني على أعلمكم بالله وبرسوله وبكتابه وبنبيه؟ فأومأ بيده إلى علي، فقال: هذا.

وفي رواية: دونك هذا الشاب، فقال: ومن هذا الشاب؟ قال: علي بن أبي طالب([23]).

ومنها: أن رجلاً سأل عمر رضي الله عنه عن تفسير سبحان الله؟ فقال: إن في هذا الحائط رجلاً كان إذا سئل أنبأ، وإذا سكت ابتدأ، فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ([24])، فتأمل الفرق!

وننهي كلامنا عن الرضا بذكر منازعة أخيه العباس لـه، فعن الجعفري قال: قال العباس بن موسى لابن عمران القاضي الطلحي: إن أسفل هذا الكتاب -أي: وصية الكاظم- كنز لنا وجوهر يريد -أي: الرضا- أن يحتجزه دوننا، ولم يدع أبونا شيئاً إلا جعله لـه وتركنا عالة، فوثب عليه إبراهيم بن محمد الجعفري فأسمعه، ووثب إليه إسحاق بن جعفر ففعل به مثل ذلك، فقال العباس للقاضي: أصلحك الله، فض الخاتم واقرأ ما تحته، فقال: لا أفضه لا يلعنني أبوك، فقال العباس: أنا أفضه، قال: ذلك إليك، ففض العباس الخاتم -رغم قول أبيه الكاظم: وليس لأحدٍ أن يكشف وصيتي ولا ينشرها وهو على ما ذكرت وسميت، فمن أساء فعليه، ومن أحسن فلنفسه، وما ربك بظلام للعبيد، وليس ذلك لأحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي الذي ختمت عليه أسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه والملائكة بعد ذلك ظهير وجماعة المسلمين والمؤمنين- ففض العباس الخاتم، فإذا فيه إخراجهم من الوصية، وإقرار علي وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا أو صاروا كالأيتام في حِجره وأخرجهم من حد الصدقة وذكرها، ثم التفت علي بن موسى إلى العباس، فقال: يا أخي، أعلم أنه إنما حملكم على هذا الغرام والديون التي عليكم، فانطلق يا سعد فتعين لي ما عليهم واقضه عنهم، واقبض ذكر حقوقهم، وخذ لهم البراءة، فلا والله لا أدع مواساتكم وبركم ما أصبحت أمشي على ظهر الأرض، فقولوا ما شئتم، فقال العباس: ما تعطينا إلا من فضول أموالنا ومالنا عندك أكثر، فقال: قولوا ما شئتم، فالعرض عرضك، اللهم أصلحهم وأصلح بهم، وأخسئ عنا وعنهم الشيطان، وأعنهم على طاعتك، والله على ما نقول وكيل، فقال العباس: ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين، ثم إن القوم افترقوا([25]).

لذا لم يذكره بخير كل من ترجم له([26])، ورغم هذا يقول المفيد في إرشاده: إن لكل واحد من أولاد الكاظم فضلاً ومنقبة([27]).

افتراق الشيعة بعد وفاة الرضا:

أما عن موقف الشيعة بعد وفاة الرضا، فإليك البيان:

فرقة منهم كانت قد قطعت عليه وعلى موت أبيه، ولما توفي الرضا رجعوا إلى الوقف بعد موسى بن جعفر، وهذه الفرقة تسمى المؤلفة.

وثانية تسمى: المحدثة، كانوا من أهل الإرجاء من أصحاب الحديث، فدخلوا في القول بإمامة موسى بن جعفر، وبعده بإمامة علي بن موسى، وصاروا شيعة رغبة في الدنيا وتصنعاً، فلما توفي علي بن موسى الرضا رجعوا إلى ما كانوا عليه.

وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء، فدخلوا في إمامة الرضا عندما أظهر المأمون فضله وعقد بيعته تصنعاً للدنيا واستكانوا الناس بذلك دهراً، فلما توفي الرضا رجعوا إلى قومهم من الزيدية.

وفرقة ائتمت بأحمد بن موسى.. وهكذا([28]).

موقف محمد الجواد رحمه الله وأهل بيته وأصحابه من النص:

وكذلك حال أصحاب محمد الجواد رحمه الله المتوفى سنة (220) للهجرة، فعن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبو جعفر من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك؟ فكر بوجهه إليَّ ضاحكاً، وقال: ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه، فقلت له: جعلت فداك، فأنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم التفت إليَّ، فقال: عند هذه يخاف علي، الأمر من بعدي إلى ابني علي([29]).

فانظر كم سنة انتظر حتى علم أن الأمر بعد الجواد إلى ابنه علي الهادي؟!

وعن ابن أكثم قال: قلت للرضا: والله إني أريد أن أسألك مسألة وإني والله لأستحي من ذلك، فقال لي: أنا أخبرك قبل أن تسألني، تسألني عن الإمام؟ فقلت: هو والله هذا، فقال: أنا هو، فقلت: علامة؟ فكان في يده عصا، فنطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة([30]).

وعن الخيراني، عن أبيه قال: كنت ألزم باب أبي جعفر للخدمة التي وكلت بها، وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري يجيء في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة أبي جعفر، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام أحمد وخلا به، قال الخيراني: فخرج ذات ليلة وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس وخلا بي الرسول، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول: مولاك يقرئك السلام، ويقول لك: إني ماضٍ والأمر صائر إلى ابني علي، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي، ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك؟ قلت: خيراً، قال: قد سمعت ما قال، وأعاد علي ما سمع، فقلت: قد حرَّم الله عليك ما فعلت، لأن الله تعالى يقول: (وَلا تَجَسَّسُوا) فإن سمعت فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوماً، وإياك أن تظهرها إلى وقتها.

قال: أصبحت وكتبت نسخة من عشر رقاع وختمتها ودفعتها إلى وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث قبل الموت أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها، فلما مضى أبو جعفر لم أخرج من منزلي حتى علمت أن رؤوس العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الأمر، فكتب إليَّ محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده، يقول: لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك فأحب أن تركب إليَّ، فركبت وصرت إليه، فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب، فوجدت أكثرهم قد شكوا، فقلت لمن عنده الرقاع وهم حضور: أخرجوا تلك الرقاع، فأخرجوها، فقلت لهم: هذا ما أمرت به، فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكد هذا القول، فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة، فسأله القوم، فتوقف عن الشهادة، فدعوته إلى المباهلة فخاف منها، وقال: قد سمعت ذلك وهي مكرمة كنت أحب أن يكون لرجلٍ من العرب، فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح القوم حتى سلموا لأبي الحسن([31]).

أقول: لم أقف على علة كل هذه الرقاع والاجتماعات السرية والمفاوضات والاتهامات وإقحام مسألة القوميات العربية والفارسية و.. و.. مادام الأمر ببساطة، القول بالنص من الله ورسوله على الهادي بعد الجواد.

وروى القوم أن جماعة من الشيعة دخلوا على الجواد وفيهم رجل زيدي يظهر الإمامة مدة أربعين سنة ولا تعلم الشيعة أنه زيدي، فقال الجواد لبعض غلمانه: خذ بيد هذا الزيدي فأخرجه، فقال بإمامته وإمامة الأئمة، وقال: علمت مني ما لم يعلمه إلا الله([32]).

وعن أمية بن القيسي قال: قلت لأبي جعفر الثاني: من الخلف بعدك؟ فقال: ابني علي([33]).

وعن محمد بن عثمان الكوفي أنه سأل أبا جعفر الثاني: إن حدث بك -وأعوذ بالله- حدث فإلى من؟ فقال: إلى ابني هذا، يعني: أبا الحسن الهادي([34]).

ولما مات الجواد كتبت الشيعة إلى أبي الحسن العسكري يسألونه عن الأمر، فكتب إليهم: الأمر لي مادمت حياً([35]).

افتراق الشيعة بعد وفاة الجواد:

أما موقف الشيعة بعد وفاته، فقد نزل أصحابه الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد، فلم يزالوا على ذلك سوى نفر يسير منهم عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد، ثم لم يلبثوا على ذلك إلا قليلاً حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى بن محمد، فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد([36]).

موقف علي الهادي رحمه الله وأصحابه من النص:

وهذا الإمام علي الهادي رحمه الله المتوفى سنة (254) للهجرة وأصحابه لا نراهم يختلفون عمن سبق.

فعن علي بن عمرو النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن العسكري في داره، فمرَّ علينا أبو جعفر، فقلت له: هذا صاحبنا؟ فقال: لا، صاحبكم الحسن([37]).

وعن علي بن عمرو العطار قال: دخلت على أبي الحسن، وابنه أبو جعفر في الأحياء وأنا أظن أنه الخلف من بعده، فقلت: جعلت فداك، من أخص من ولدك؟ فقال: لا تخصوا أحداً من ولدي حتى يخرج إليكم أمري، قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إلي: الأكبر من ولدي، وكان أبو محمد أكبر من جعفر([38]).

وعن عبدالله الجلاَّب قال: كتب إليَّ أبو الحسن في كتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر، وقَلِقْتَ لذلك فلا تغتم، فإن الله لا يضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وصاحبك بعدي أبو محمد ابني([39]).

وعن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن علي بن محمد أنه قال: الإمام من بعدي الحسن، فكيف للناس بالخلف من بعد؟([40])

ولاشك أن صاحبنا عبدالعظيم هذا بحاجة إلى هذا البيان مادام قد ظن في الجواد أنه المهدي، كما روى هو عن نفسه حيث قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى: إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([41]).

وعن عبدالله بن محمد الأصفهاني قال: قال لي أبو الحسن: صاحبكم الذي يصلي عليَّ قال: ولم نعرف أبا محمد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه([42]).

وعن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن: إن كان كون -وأعوذ بالله- فإلى من؟ قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي، يعني: الحسن([43]).

وفي رواية: إني كنت سألت أباك عن الإمامة فنص عليك، ففي من الإمامة بعدك؟ فقال: في أكبر ولدي، ونصَّ على أبي محمد([44]).

وعن يحيى بن يسار القنبري قال: أوصى أبو الحسن إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر، وأشار إليه بالأمر من بعده، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي([45]).

وعن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال: دخلت على أبي الحسن بصرياً فسلمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال أبو الحسن: ليس هذا صاحبكم عليكم بصاحبكم، وأشار إلى أبي محمد([46]).

وصاحبنا هذا من أهل البيت.

أقول: على أي حال، فإننا لم نعلق على الروايات السابقة حتى نعلق على هذه، ولكن حسبك أن تسأل نفسك عند كل رواية: أين القول بالنص؟ ألم يزعم القوم أن الله ورسوله والأئمة الماضين قد ذكروا أن الإمامة بعد الهادي في ابنه العسكري؟!

روايات شيعية تدل على خفاء النص المزعوم على بني العباس وبني هاشم والهادي نفسه:

إلا أنني أرى أن نعذر هؤلاء لجهلهم بالنص ما دام الأمر نفسه قد طال آل أبي طالب وبني العباس، بل وطال الهادي وابنه كما سترى:

عن علي بن عبدالله بن مروان الأنباري قال: كنت حاضراً عند مضي أبي جعفر بن أبي الحسن، فجاء أبو الحسن فوضع له كرسياً فجلس عليه، وأبو محمد قائم في ناحية، فلما فرغ من أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمد، فقال: يا بني، أحدث لله شكراً، فقد أحدث فيك أمراً([47]).

وفي رواية: قال: إن الله قد جعل فيك خلفاً منه فاحمد الله([48]).

وعن سعيد بن عبدالله، عن جماعة من بني هاشم، منهم الحسن بن الحسين الأفطس، أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله، فقالوا: قَدَّرْنَا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسين رجلاً سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي وقد جاء مشقوق الجيب حتى جاء عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة من قيامه، ثم قال: يا بني، أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً، فبكى الحسن واسترجع، وقال: الحمد لله رب العالمين، وإياه أشكر تمام نعمته علينا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فسألنا عنه؟ فقيل لنا: هذا الحسن ابنه، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها، فيومئذٍ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه([49]).

كم أود أن أعرف رأي القائلين بالنص على الاثني عشر نصاً من الله ورسوله عليهم واحداً بعد واحد بأسمائهم لا يزيدون ولا ينقصون، وليس للإمام الماضي فيه صنع، حتى يرويها عمن يكون من بعده.

كم أود أن أعرف تعليقهم على هذه الروايات مع كل هذا، وكل ما مر بك في المقدمة.

وقد عرفت تعليق المجلسي كما في الحاشية على الرواية، وقد استدرك عليه آخر قائلاً: الأصح أن يقال: أحدث فيك أمراً، أي: لطفاً ونعمة؛ وذلك لأن المعروف بين شيعتنا بنص الباقر أن الإمامة في الولد الأكبر، ولو لم يمض أبو جعفر أخوك الأكبر لاختلف فيك الشيعة.

أقول: ما كان أغناهم عن كل ذلك! ألم يكن حسبهم من كان حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش المائة والخمسين رجلاً حيث قالوا: وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه؟!

ولقد أحدثت روايات الهادي في إمامة ابنه محمد دون العسكري اضطراباً كبيراً عند شيعته بعد موته، نذكر لك طرفاً منها:

فعن سعد بن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه أبي جعفر وقد كان أشار إليه ودل عليه([50]).

وإني لأفكر في نفسي، وأقول: هذه قصة أبي إبراهيم وقصة إسماعيل، فأقبل علي أبو الحسن، وقال: نعم يا أبا هاشم، بدا لله في أبي جعفر وصيَّر مكانه أبا محمد، كما بدا له في إسماعيل بعد ما دلَّ عليه أبو عبدالله ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجون إليه، ومعه آلة الإمامة والحمد لله([51]).

وقد تحدثنا عن قصة إسماعيل بن جعفر الصادق في موضعه.

وعن شاهويه بن عبدالله الجلاب قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكري في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه، فلما مضى أبو جعفر قَلِقْتُ لذلك وبقيت متحيراً لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، فلا أدري ما يكون، فكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها في غلماننا، فرجع بالدعاء، ورد الغلمان علينا، وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر، وقلقت لذلك، فلا تغتم، فإن الله لا يضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، صاحبكم بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء: ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) [البقرة:106] قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان([52]).

افتراق الشيعة بعد الهادي رحمه الله:

وعلى هذا المنوال افترقوا بعد وفاة الهادي رحمه الله، فقالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد، وقد كان توفي في حياة أبيه بسر من رأى، وزعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام من بعده -كما مرَّ بك- والإمام لا يجوز عليه الكذب ولا يجوز البداء فيه، فهو وإن كانت ظهرت وفاته لم يمت في الحقيقة، ولكن أباه خاف عليه فغيبه وهو القائم المهدي، وقالوا فيه بمثل مقالة إسماعيل بن جعفر، وقال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة الحسن بن علي وأثبتوا له الإمامة بوصية أبيه، وكان يكنى بأبي محمد، سوى نفر يسير قليل فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي، وقالوا: أوصى إليه أبوه بعد مضي محمد وأوجب إمامته وأظهر أمره، وأنكروا إمامة محمد أخيه، وقالوا: إنما فعل ذلك أبوه اتقاء عليه ودفاعاً عنه، وكان الإمام في الحقيقة جعفر بن علي([53]).

موقف الحسن العسكري رحمه الله وأهل بيته وأصحابه من النص:

رجع بنا الحديث إلى الإمام العسكري الحسن بن علي رحمه الله المتوفى سنة (260) للهجرة، وموقف أصحابه وأهل بيته.

لقد أدى الارتياب والشك عند شيعة الهادي في الإمام بعده إلى التطلع بلهفة إلى أي شخص كان لبيان الحق لهم، وكأن تلك النصوص التي مرَّت بك منذ أول الكتاب لم تكن.

فعن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمد، فقال لي: يا أحمد، ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب؟ قلت: لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا، لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق، قال: أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى([54]).

رغم ذلك فقد كان الحسن نفسه خائفاً -بزعم القوم- من أن يخرج من الدنيا دون أن يرى الخلف من بعده([55]).

بل إن من عرفه وَدَّ أنه صاح في الناس بإمامته لولا النهي، كما يروي محمد بن عبدالعزيز البلخي حيث قال: أصبحت يوماً فجلست في شارع الغنم، فإذا بأبي محمد قد أقبل من منزلـه يريد دار العامة، فقلت في نفسي: ترى إن صحت: أيها الناس، هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني؟ فلما دنا مني أومأ بإصبعه السبابة على فيه أن اسكت، ورأيته تلك الليلة يقول: إنما هو الكتمان أو القتل فاتق الله على نفسك([56]).

وأنت عليم -أيها القارئ- أن العسكري يعلم وهو يأمر البلخي بالكتمان أن الرسولصلى الله عليه وسلم وكذا الأئمة لم يكتموا ذلك عندما قالوا -كما يدعي القوم- بإمامته بعد أبيه الهادي.

وآخر لا يدري إن كان له ولد أصلاً أو لا، فعن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد: جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي، هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة([57]).

بل طال ذلك خَدَمَه الذين لا يفترض ذلك منهم، فعن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها، فكتب معي كتباً، وقال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوماً فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الناعية في داري، وتجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي، فإذا كان ذلك فمن؟

قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، قلت: زدني، فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان؟ وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي، فإذا أنا بالناعية في داره، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزونه ويهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ، ويقامر في الجوسق، ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد، فقال: يا سيدي، قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله.. الخبر([58]).

وجعفر هذا ادعى الإمامة([59]) بعد أخيه العسكري وأنكر أن يكون لأخيه عقب وقد حاز على ميراثه، ولا غرابة في هذا لما مر بك من ادعاء الكثير من أهل بيت النبوة للإمامة، حتى رووا عن الصادق: لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه([60]).

وفي رواية: خروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدَّعي الإمامة لنفسه([61]).

وقد عرفت منزلةَ بعض هؤلاء الذين خرجوا عند حديثنا عنهم، ويسمى جعفر هذا بالكذاب تمييزاً له عن الصادق، وروى القوم في ذلك أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، منها قولـه: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق، فإنه يكون في ولده سمي له يدعي الإمامة بغير حقها ويسمى كذاباً.

وفي رواية: فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله وكذباً عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله([62]).

وقد ورد في قدحه عن الأئمة من الروايات الكثير، إلا أن هناك رواية تفسد كل هذا، روى القوم عن إسحاق بن يعقوب: أنه سأل القائم عن مسائل أشكلت عليه، فورد التوقيع بخط القائم: أما ما سألت عنه -أرشدك الله وثبتك- من أمر المنكرين من أهل بيتنا وبني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحدٍ قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام ([63]).

ووجه الدلالة غير خافية في الرواية، فالكتاب العزيز قد دلَّ على توبة إخوة يوسف عليه السلام، وواضع هذه الرواية فاته الحديث السابق الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: جعفر الكذاب المفتري على الله. بزعمهم.

افتراق الشيعة بعد وفاة العسكري:

أما موقف الشيعة بعد وفاة العسكري المتوفى سنة (260) للهجرة، فإليك بيانه بإيجاز:

افترق أصحابه إلى فرق كثيرة جاوزت العشر، منها:

فرقة قالت: إن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت، ولا ولد له ظاهراً؛ لأن الأرض لا تخلو من إمام.

وفرقة قالت: إن العسكري مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي؛ لأنا روينا أن معنى القائم هو أن يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد له ولو كان له ولد لصح موته ولا رجوع، لأن الإمامة كانت تثبت لخلفه، ولا أوصى إلى أحدٍ فلا شك أنه القائم، والحسن بن علي قد مات لا شك في موته ولا ولد له ولا خلف ولا أوصى إذ لا وصية له ولا وصي، وأنه قد عاش بعد الموت.

وفرقة قالت: إن الحسن بن علي توفي، والإمام بعده أخوه جعفر، وإليه أوصى الحسن، ومنه قبل الإمامة وعنه صارت إليه.

وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن جعفر، وإن الإمامة صارت إليه من قبل أبيه لا من قبل أخيه محمد ولا من قبل الحسن ولم يكن إماماً ولا الحسن أيضاً؛ لأن محمداً توفي في حياة أبيه، وتوفي الحسن ولا عقب له، وإنه كان مدعياً مبطلاً، والدليل على ذلك: أن الإمام لا يموت حتى يوصي ويكون له خلف، والحسن قد توفي ولا وصي له ولا ولد، فادعاؤه الإمامة باطل، والإمام لا يكون من لا خلف له ظاهراً معروفاً مشاراً إليه، ولا يجوز أيضاً أن تكون الإمامة في الحسن وجعفر؛ لقول أبي عبدالله وغيره من آبائه: إن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين، فدلنا ذلك على أن الإمامة لجعفر، وأنها صارت إليه من قبل أبيه لا من قبل أخويه.

وفرقة قالت: إن الإمامة في محمد بن علي المتوفى في حياة أبيه، وزعمت أن الحسن وجعفر ادعيا ما لم يكن لهما، وأن أباهما لم يشر إليهما بشيء من الوصية والإمامة، ولا روي عنه في ذلك شيء أصلاً، ولا نص عليهما بشيء يوجب إمامتهما ولا هما في موضع ذلك، وخاصة جعفر؛ فإن فيه خصالاً مذمومة وهو بها مشهور، ولا يجوز أن يكون مثلها في إمام عدل، وأما الحسن فقد توفي ولا عقب له، فعلمنا أن محمداً كان الإمام، وقد صحت الإشارة من أبيه إليه، والحسن قد توفي ولا عقب له، ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف.

وفرقة قالت: إنه ولد للحسن ولد بعده بثمانية أشهر، وإن الذين ادعوا له ولداً في حياته كاذبون في حياته مبطلون في دعواهم؛ لأن ذلك لو كان لم يخف كما لم يخف غيره ولكنه مضى ولم يعرف له ولد، ولا يجوز أن يكابر في مثل ذلك ويدفع العيان والمعقول والمتعارف، وقد كان الحبل فيما مضى قائماً ظاهراً ثابتاً عند السلطان وعند سائر الناس، وامتنع من قسمة ميراثه من أجل ذلك حتى بطل بعد ذلك عند السلطان وخفي أمره، فقد ولد له ابنٌ بعد وفاته بثمانية أشهر، وقد كان أمر أن يسمى محمداً وأوصى بذلك وهو مستور لا يُرى، واعتلوا في تجويز ذلك وتصحيحه بخبرٍ يُروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال: ستبلون بالجنين في بطن أمه والرضيع.

وفرقة قالت: إنه لا ولد للحسن أصلاً، لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده، ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن وقد توفي ولا ولد له إن له ولداً خفياً لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت عن غير خلف، ولجاز مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال: خلف ابناً نبياً رسولاً، وكذلك عبدالله بن جعفر بن محمد أنه خلف ابناً، وأن أبا الحسن الرضا خلَّف ثلاثة بنين غير أبي جعفر، أحدهم: الإمام؛ لأن مجيء الخبر بوفاة الحسن بلا عقب كمجيء الخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلف ذكراً من صلبه ولا خلف عبدالله بن جعفر ابناً ولا كان للرضا أربعة بنين، فالولد قد بطل لا محالة.

وفرقة قالت:إن الحسن بن علي قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه، فكما صحت وفاته بالخبر الذي لا يكذب مثله، فكذلك صح أنه لا إمام بعد الحسن، وذلك جائز في العقول والتعارف كما جاز أن تنقطع الإمامة، وقد روي عن الصادقين أن الأرض لا تخلو من حجة إلا أن يغضب الله على أهل الأرض بمعاصيهم، فيرفع عنهم الحجة إلى وقت، والله عز وجل يفعل ما يشاء، وليس في قولنا هذا بطلان الإمامة، وهذا جائز أيضاً من وجه آخر، كما جاز ألا يكون قبل النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين عيسى عليه السلام نبي ولا وصي، ولما روينا من الأخبار أنه كانت بين الأنبياء فترات، ورووا ثلاثمائة سنة، وروي مائتا سنة ليس فيها نبي ووصي، وقد قال الصادق: إن الفترة هي الزمان الذي لا يكون فيه رسول ولا إمام، والأرض اليوم بلا حجة إلا أن يشاء الله فيبعث القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم.

وفرقة قالت: إن أبا جعفر محمد بن علي الميت في حياة أبيه كان الإمام بوصية من أبيه إليه وإشارته ودلالته ونصه على اسمه وَعَيْنِه.

وفرقة قالت: لما سئلوا: هل الإمام جعفر أم غيره؟ لا ندري ما نقول في ذلك أهو من ولد الحسن أم من إخوته، فقد اشتبه علينا الأمر، إنا نقول: إن الحسن بن علي كان إماماً وقد توفي، وإن الأرض لا تخلو من حجة ونتوقف، ولا نقدم على شيء حتى يصح لنا الأمر ويتبين.

وفرقة قالت: إن الحسن بن علي توفي وإنه كان الإمام بعد أبيه، وإن جعفر بن علي الإمام بعده كما كان موسى بن جعفر إماماً بعد عبد الله بن جعفر؛ للخبر الذي روي أن الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى، وإن الخبر الذي روي عن الصادق أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين صحيح لا يجوز غيره، وإنما ذلك إذا كان للماضي خلف من صلبه فإنها لا تخرج منه إلى أخيه بل تثبت في خلفه، وإذا توفي ولا خلف له رجعت إلى أخيه ضرورة؛ لأن هذا معنى الحديث عندهم، وكذلك قالوا في الحديث الذي روي أن الإمام لا يغسله إلا إمام وأن هذا عندهم صحيح لا يجوز غيره، وأقروا أن جعفر بن محمد غسله موسى، وادعوا أن عبدالله أمره بذلك؛ لأنه كان الإمام من بعده وإن جاز أن من يغسله موسى؛ لأنه إمام صامت في حضرة عبدالله، وهؤلاء الفطحية الخلص الذين يجيزون الإمامة في أخوين إذا لم يكن الأكبر منهما خلف ولداً، والإمام عندهم جعفر بن علي على هذا التأويل.

وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن ابنه محمد وهو المنتظر غير أنه مات وسيحيى ويقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

وفرقة قالت: ليس القول كما قال هؤلاء كلهم؛ بل لله عز وجل في الأرض حجة، وإن للحسن بن علي ابناً سماه محمداً ودلَّ عليه وليس الأمر كما زعم من ادعى أنه توفي ولا خلف له، ومحمد هذا هو القائم، وإن له غيبتين: الصغرى منهما يوم توفي أبوه العسكري، والكبرى بدأت من وفاة أبي الحسين علي بن محمد السمري آخر السفراء الأربعة، ولا يعلم انتهاءها إلا الله عز وجل ([64]).

وهذه الفرقة الأخيرة هي التي تهمنا، وهي الإمامية الاثنا عشرية، وهي موضوع كتابنا هذا، ويبلغ تعداد الإمامية الاثني عشرية من الشيعة اليوم ما يزيد على المائة مليون نسمة حسب المصادر الشيعية([65])، من مجموع تعداد المسلمين والذي فاق المليار، ويختلف الآخرون مع الإمامية في صحة تعدادهم أنه قد بلغ المائة مليون، ويعدون ذلك من مبالغاتهم باعتبار أن العدد المذكور يشمل جميع فرق ومذاهب الشيعة السائدة في يومنا هذا كالزيدية والإسماعيلية والعلوية، فضلاً عن الفرق الباطنية في شبه القارة الهندية وغيرها.

وعلى أي حال، لسنا الآن بصدد مناقشة مسألة العدد.  

التكملة


([1]) قرب الإسناد: (171)، البحار: (48/134).

([2]) تفسير العياشي: (1/302)، نور الثقلين: (1/551)، البرهان: (1/416)، البحار: (37/331).

([3]) الكافي: (2/107)، نور الثقلين: (2/390)، تفسير فرات: (1/193)، البحار: (52/373).

([4]) للمزيد انظر إن شئت: إثبات الهداة: (2/101، 160، 189)، أمالي الطوسي: (301)، تأويل الآيات: (2/705)، نور الثقلين: (2/390)، الكافي: (1/411، 412) بل جعل لذلك أبواباً مستقلة، البحار: (37/290).

([5]) الاختصاص: (267)، البصائر: (268)، البحار: (25/359) (37/332)، واستغرب = = ورود مثل هذه الرواية لمعارضتها الأخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق أمير المؤمنين على غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

([6]) عيون أخبار الرضا: (1/84)، البحار: (48/130).

([7]) انظر تفاصيل كل هذا في: البحار: (49/11، 55، 60، 130، 136، 140، 141، 142، 144، 152) (50/16، 56، 73)، الخرائج والجرائح: (245)، كشف الغمة: (3/71، 177)، عيون الأخبار: (2/139، 141، 151، 166)، أمالي الصدوق: (72)، علل الشرايع: (2/227)، الإرشاد: (290)، نور الثقلين: (1/179) (2/432)، أمالي الصدوق: (252)، الكافي: (1/488)، إثبات الهداة: (3/260، 299).

([8]) قرب الإسناد: (166)، البحار: (23/67)، إثبات الهداة: (3/242، 325)، نور الثقلين: (2/277).

([9]) عيون أخبار الرضا: (2/265)، كشف الغمة: (2/164)، كمال الدين: (347)، البحار: (49/237) (51/154)، الغدير: (2/350)، معجم الخوئي: (7/145)، إثبات الهداة: (1/486)، منتخب الأثر: (221)، إعلام الورى: (318).

([10]) انظر منزلة الرجل إن شئت في: الغدير: (2/349)، وما بعدها، معجم الخوئي:(7/143)، النجاشي: (1/371)، رجال العلامة: (70)، الكشي: ترجمة: (365).

([11]) عيون أخبار الرضا: (2/216)، البحار: (49/285) (50/18)، إثبات الهداة:(3/324)، كمال الدين: (349)، إعلام الورى: (312).

([12]) الكافي: (1/321)، الإرشاد: (297)، إعلام الورى: (331)، البحار: (25/102) (26/220)، إثبات الهداة: (3/322).

([13]) رجال الكشي: رقم (367)، البحار: (50/34).

([14]) كفاية الأثر: (324)، البحار: (50/35)، إثبات الهداة: (1/85) (3/321)، الكافي: (1/286).

([15]) كفاية الأثر: (324)، البحار: (50/35)، إثبات الهداة: (3/325).

([16]) الكافي: (1/322)، البحار: (47/266) (50/36).

([17]) الكافي: (1/320)، إثبات الهداة: (3/322، 324)، البحار: (50/22)، الإرشاد:(298).

([18]) المناقب: (4/387)، البحار: (50/56)، إثبات الهداة: (3/326).

([19]) كمال الدين: (352)، البحار: (50/118، 239) (51/30، 157)، إثبات الهداة: (3/395).

([20]) غيبة النعماني: (112)، البحار: (51/37)، كمال الدين: (345)، منتخب الأثر: (288).

([21]) كمال الدين: (350)، إثبات الهداة: (3/478)، البحار: (52/322)، منتخب الأثر: (221).

([22]) الاختصاص: (102)، البحار: (50/85) (79/79).

([23]) كمال الدين: (173، 174، 175)، البحار: (36/374، 377، 380).

([24]) التوحيد للصدوق: (328)، البحار: (40/121) (93/177)، معاني الأخبار: (9).

([25]) عيون أخبار الرضا: (1/33)، البحار: (48/280).

([26]) البحار: (48/278، 313).

([27]) البحار: (48/278) (الحاشية).

([28]) انظر تفصيل ذلك كله في: فرق الشيعة: (86)، وما بعدها، الفصول المختارة: (256).

([29]) الإرشاد: (308)، إعلام الورى: (339)، الكافي: (1/323)، البحار: (50/118)، إثبات الهداة: (3/329، 355).

([30]) الكافي: (1/353)، إثبات الهداة: (3/329)، البحار: (50/68).

([31]) الإرشاد:(308)، إعلام الورى:(340)، الكافي:(1/324)، البحار:(50/119)، إثبات الهداة: (3/355).

([32]) إثبات الهداة: (3/344).

([33]) إثبات الهداة: (3/356)، غيبة النعماني: (123)، البحار: (51/156، 158).

([34]) إثبات الهداة: (3/356).

([35]) كمال الدين: (355)، إثبات الهداة: (3/394)، البحار: (51/160)، غيبة الطوسي: (103).

([36]) فرق الشيعة: (91).

([37]) غيبة الطوسي: (120)، كشف الغمة: (3/301)، إعلام الورى: (350)، الكافي: (1/325)، الإرشاد: (315)، البحار: (50/242، 243، 279)، إثبات الهداة: (3/391، 394).

([38]) الإرشاد: (316)، إعلام الورى: (350)، المناقب: (4/422)، الكافي: (1/326)، البحار: (50/244)، إثبات الهداة: (3/392).

([39]) الكافي: (1/328)، إثبات الهداة: (3/392).

([40]) كمال الدين: (352)، البحار: (50/239)، إثبات الهداة: (3/393).

([41]) كمال الدين: (352)، الاحتجاج: (2/449)، البحار: (51/157) (52/283)، نور الثقلين: (1/138).

([42]) الإرشاد: (315)، إعلام الورى: (350)، الكافي: (1/326)، البحار: (50/244)، إثبات الهداة: (3/391).

([43]) إعلام الورى: (350)، الإرشاد: (316)، الكافي: (1/326)، البحار: (50/244)، إثبات الهداة: (3/392).

([44]) إثبات الهداة: (3/396).

([45]) إعلام الورى: (351)، الإرشاد: (351)، الكافي: (1/325)، غيبة الطوسي: (130)، البحار: (50/246)، إثبات الهداة: (3/391).

([46]) غيبة الطوسي: (120)، البحار: (50/242)، إثبات الهداة: (3/394).

([47]) بصائر الدرجات:(473)، غيبة الطوسي: (122)، الإرشاد: (315، 350)، إعلام الورى:(350)، الكافي: (1/326)، البحار: (50/240، 243، 244)، وقال: فقد أحدث فيك أمراً، أي: جعلك إماماً بموت أخيك الأكبر قبلك، فرق الشيعة: (100) (الحاشية)، إثبات الهداة:(3/391، 392، 395).

([48]) الكافي: (1/327)، الإرشاد: (316)، إعلام الورى: (350)، البحار: (50/246)، إثبات الهداة: (3/392).

([49]) إعلام الورى: (351)، الكافي: (1/326)، الإرشاد: (316)، البحار: (50/245)، إثبات الهداة: (3/393).

([50]) تدبر في العبارات جيداً.

([51]) غيبة الطوسي: (55)، الكافي: (1/327)، الإرشاد: (317)، البحار: (50/241)، إثبات الهداة: (3/359).

([52]) غيبة الطوسي: (131)، الكافي: (1/328)، الإرشاد: (317)، إعلام الورى: (351)، البحار:(50/242)، إثبات الهداة: (3/365، 392، 395).

([53]) فرق الشيعة: (94).

([54]) كمال الدين: (128)، البحار: (23/38) (50/335).

([55]) كمال الدين: (376)، البحار: (51/161).

([56]) كشف الغمة: (3/302)، البحار: (50/290)، إثبات الهداة: (3/421).

([57]) غيبة الطوسي: (139)، البحار: (51/161)، الكافي: (1/328)، إثبات الهداة: (3/441).

([58]) كمال الدين: (431)، البحار: (50/332) (52/67)، إثبات الهداة: (3/485).

([59]) انظر روايات أخرى في جعفر وادعائه الإمامة وافتتان الناس به: كمال الدين: (301، 405)، غيبة الطوسي: (133)، إثبات الهداة: (3/363).

([60]) غيبة الطوسي: (267)، الإرشاد: (358)، البحار: (52/209).

([61]) الإرشاد: (357)، البحار: (52/220).

([62]) علل الشرايع: (234)، كمال الدين: (184، 300)، الخرائج والجرائح: (195)، الاحتجاج: (173)، البحار: (36/386) (47/8، 9) (50/227)، إثبات الهداة: (1/275، 295).

([63]) الاحتجاج: (163)، غيبة الطوسي: (176)، البحار: (50/227) (53/180)، كمال الدين: (439).

([64]) انظر تفصيل هذه الفرق في: فرق الشيعة: (96) وما بعدها، الفصول المختارة: (261) وما بعدها، البحار: (37/20) وما بعدها (50/336).

([65]) عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر: (ص:5) (الحاشية)، الطبعة التاسعة (1992)، دار الصفوة -بيروت، دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية لجعفر السبحاني: (133).