منزلة
الإمامة
والأئمة عند
الشيعة:
يرى
الشيعة أن
الإيمان
بولاية
الأئمة أصل من
أصول الدين،
ولا يتم
الإيمان إلا
بالاعتقاد
بها، شأنها في
ذلك شأن باقي
الأركان،
ووضعوا على
لسان الرسول صلى
الله عليه
وسلم
والأئمة أنهم
قالوا: بني
الإسلام على
خمس: الولاية،
والصلاة،
والزكاة،
وصوم رمضان،
والحج.
وفي
رواية:
بني الإسلام
على شهادة أن
لا إله إلا
الله وأن
محمداً رسول
الله، وإقام
الصلاة،
وإيتاء
الزكاة، وصوم
شهر رمضان،
والحج إلى
البيت،
وولاية علي بن
أبي طالب([1]).
بل
إنهم جعلوها
أعظم هذه
الأركان،
فزعموا أن
الله عز وجل قد
أوصى نبيه صلى
الله عليه
وسلم
بالإمامة
أكثر من أي شيء
آخر.
فعن
الصادق قال:
عرج بالنبي
إلى السماء
مائة وعشرين
مرة، ما من مرة
إلا وقد أوصى
الله عز وجل
فيها النبي
بالولاية
لعلي والأئمة
أكثر مما
أوصاه
بالفرائض([2]).
وعن
زرارة، عن أبي
جعفر قال: بني
الإسلام على
خمسة أشياء:
على الصلاة،
والزكاة
والصوم،
والحج،
والولاية،
قال زرارة: وأي
شيء من ذلك
أعظم؟ فقال:
الولاية
أفضل، لأنها
مفتاحهن([3]).
لذا
فليس من
المستغرب أن
يضع القوم
روايات ترخص
في جميع
الأركان
ماعداها،
كقولـهم عن
الباقر: بني
الإسلام على
خمس: إقام
الصلاة،
وإيتاء
الزكاة، وحج
البيت، وصوم
رمضان،
والولاية لنا
أهل البيت،
فجعل في أربع
منها رخصة ولم
يجعل في
الولاية رخصة([4]).
وزعموا
أن الله عز وجل
قد أخذ
المواثيق من
الأنبياء عند
بعثتهم
بالولاية،
ووضعوا في ذلك
روايات،
كقولـهم: إن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال
لعلي رضي الله
عنه: يا علي،
ما بعث الله
نبياً إلا وقد
دعاه إلى
ولايتك
طائعاً أو
كارهاً.
وفي
رواية:
لم يبعث الله
نبياً ولا
رسولاً إلا
وأخذ عليه
الميثاق
لمحمد
بالنبوة
ولعلي
بالإمامة.
وفي
رواية:
عن الصادق:
ولايتنا
ولاية الله
التي لم يبعث
الله نبياً قط
إلا بها.
وعن
الرضا: ولاية
علي مكتوبة في
جميع صحف
الأنبياء،
ولم يبعث الله
نبياً إلا
بنبوة محمد
ووصية علي
صلوات الله
عليهما([5]).
وعليها
جعلوا مدار
قبول الأعمال
من العباد،
فنسبوا إلى
الصادق قولـه:
إن أول ما يسأل
عنه العبد إذا
وقف بين يدي
الله جل جلاله
عن الصلوات
المفروضات،
وعن الزكاة
المفروضة،
وعن الصيام
المفروض، وعن
الحج
المفروض، وعن
ولايتنا أهل
البيت، فإن
أقر بولايتنا
ثم مات عليها
قبلت منه
صلاته وصومه
وزكاته وحجه،
وإن لم يقر
بولايتنا بين
يدي الله جل
جلاله لم يقبل
الله منه
شيئاً من
أعماله([6]).
وعنه
أيضاً قال: نزل
جبرئيل على
النبي صلى
الله عليه
وسلم فقال: يا
محمد، السلام
يقرئك
السلام،
ويقول: خلقت
السموات
السبع وما
فيهن،
والأرضين
السبع ومن
عليهن، وما
خلقت موضعاً
أعظم من الركن
والمقام، ولو
أن عبداً
دعاني هناك
منذ خلقت
السموات
والأرضين ثم
لقيني جاحداً
لولاية علي
لأكببته في
سقر.
وفي
رواية:
لو جاء أحدكم
يوم القيامة
بأعمال
كأمثال
الجبال ولم
يجيء بولاية
علي بن أبي
طالب لأكبه
الله عز وجل في
النار.
وفي
رواية:
عن زين
العابدين: إن
أفضل البقاع
ما بين الركن
والمقام، ولو
أن رجلاً
عُمِّر ما
عُمِّر نوح في
قومه ألف سنة
إلا خمسين
عاماً يصوم
النهار ويقوم
في ذلك الموضع
ثم لقي الله
بغير ولايتنا
لم ينفعه ذلك
شيئاً.
وعن
جده علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه قال: لو أن
عبداً عبد
الله ألف سنة
لا يقبل الله
منه حتى يعرف
ولايتنا أهل
البيت، ولو أن
عبداً عبد
الله ألف سنة
وجاء بعمل
اثنين وسبعين
نبياً ما يقبل
الله منه حتى
يعرف ولايتنا
أهل البيت،
وإلا أكبه
الله على
منخريه في نار
جهنم.
وفي
رواية:
والله لو سجد
حتى ينقطع
عنقه ما قبل
الله منه إلا
بولايتنا.
وفي
أخرى:
أما والله لو
أن رجلاً قام
ليله وصام
نهاره، وتصدق
بجميع ماله،
وحج جميع
دهره، ولم
يعرف ولاية
وليي ما كان
لـه على الله
حق في ثوابه
ولا كان من أهل
الإيمان([7]).
ونسبوا
إلى الرسول صلى
الله عليه
وسلم قوله:
التاركون
ولاية علي
خارجون عن
الإسلام([8]).
وإلى
الصادق قولـه:
الجاحد
لولاية علي
كعابد وثن([9]).
لذا
حكى المفيد
إجماع
الإمامية على
أن من أنكر
إمامة أحد من
الأئمة وجحد
ما أوجبه الله
تعالى له من
فرض الطاعة
فهو كافر ضال
مستحق للخلود
في النار([10]).
والروايات
في الباب
تطول، حتى عقد
بعضهم
أبواباً خاصة
في بيان هذه
المسألة،
كباب: أنه لا
تقبل الأعمال
إلا بالولاية([11])،
وباب: كفر
المخالفين
والنُّصّاب([12]).
ولم
يشأ القوم أن
يتركوا من
أمور السموات
والأرض شيئاً
حتى جعلوا له
نصيباً من هذه
العقيدة،
ولعلَّ في نقل
مواضع الحاجة
من الروايات
الآتية -وهي
غيض من فيض-
بياناً يغني
عن التعليق.
يروي
القوم أنّ (لا
إله إلا الله
محمد رسول
الله، علي
أمير
المؤمنين)
مكتوبة على
مجرى الماء،
وأطباق
الأرض، ورؤوس
الجبال([13]).
ومكتوب
على أطواد
الأرضين: لا
إله إلا الله
محمد رسول
الله، علي
وصيه([14]).
وعلى
الشمس والقمر:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين([15]).
وفي
رواية:
مكتوب على أحد
وجهي الشمس:
علي نور
الأرضين([16]).
وعلى
أحد الغيوم
التي كانت
تظله صلى
الله عليه
وسلم: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله،
أيدته بعلي
سيد الوصيين([17]).
وفي
أترجة هبط بها
جبرئيل من
الجنة: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين([18]).
وعلى
رأس غزال وجده
عبد المطلب
لما حفر زمزم:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي ولي الله([19]).
وفي
ليلة الإسراء
والمعراج
زعموا أن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم وجد
مكتوباً على
صخرة بيت
المقدس: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله،
أيدته بوزيره
ونصرته
بوزيره، فقال
لجبرئيل: ومن
وزيري؟ فقال:
علي بن أبي
طالب([20]).
وعندما
نعرج إلى
السماء؛ نجد
أن لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين
مكتوب على
أكناف
السموات([21]).
وفي
رواية:
مكتوب على باب
كل سماء: لا
إله إلا الله
محمد رسول
الله، علي بن
أبي طالب أمير
المؤمنين([22]).
وعلى
كل أسطوانة في
السماء مكتوب:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين
أيدته به([23]).
وقبل
الدخول إلى
الجنة نجد
مكتوباً على
بابها بزعم
القوم: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله،
علي أخو رسول
الله([24]).
وفي
رواية:
لا إله إلا
الله محمد
حبيب الله،
علي ولي الله،
فاطمة أمة
الله، الحسن
والحسين صفوة
الله، على
مبغضيهم لعنة
الله([25]).
وفي
أخرى:
مكتوب على
أبواب الجنة
الثمانية: علي
ولي الله([26]).
وفي
أخرى:
علي بن أبي
طالب أمير
المؤمنين([27]).
وأما
داخلَها فما
التفتنا
يميناً أو
شمالاً إلا
وجدنا اسم علي
بن أبي طالب
رضي الله عنه
دوننا، فعلى
أوراق الجنة
مكتوب: علي بن
أبي طالب ولي
الله([28]).
وعلى
جناح جبرئيل
عليه السلام
مكتوب: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله علي
أمير
المؤمنين([29]).
وفي
رواية:
لا إله إلا
الله علي
الوصي([30]).
وعلى
جبهة إسرافيل:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين([31]).
وبين
منكبي أحد
الملائكة: علي
الصديق
الأكبر([32]).
وآخر: علي
وصيه([33]).
وفي
سدرة المنتهى:
إني أنا الله
لا إله إلا أنا
وحدي، محمد
صفوتي من
خلقي، أيدته
بوزيره،
ونصرته
بوزيره.
ويروي
القوم أن
الرسول صلى
الله عليه
وسلم قال
لجبرئيل: ومن
وزيري؟ فقال:
علي بن أبي
طالب([34]).
وعندما
نقترب من
العرش نجد
مكتوباً على
كل حجاب من حجب
النور: لا إله
إلا الله محمد
رسول الله،
علي بن أبي
طالب أمير
المؤمنين([35]).
وعلى
حواشي هذه
الحجب مكتوب:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي وصيه([36]).
وأورد
القوم رواية
فيها عدد هذه
الحجب، وهي: (70.000)
حجاب([37]).
وفي
أخرى:
(90.000) حجاب([38])،
وأما اللوح
فمكتوب عليه:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين([39]).
وعلى
حدوده مكتوب:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي وصيه([40]).
أما
العرش نفسه
فلم يُترك
جانب من
جوانبه إلا
وكتب عليه اسم
علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه، فعلى
قوائمه مكتوب:
أنا الله لا
إله إلا أنا،
محمد حبيبي،
أيدته
بوزيره،
ونصرته
بوزيره([41]).
وفي
رواية:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
علي أمير
المؤمنين([42]).
وفي
ثالثة:
علي وصي محمد([43]).
وفي
أخرى:
علي بن أبي
طالب أمير
المؤمنين([44]).
وأخرى:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله،
أيدته بعلي،
ونصرته بعلي([45]).
وفي
رواية
أخرى: مكتوب
على إحدى
قوائم العرش -وفي
رواية: على
الساق الأيمن-:
أنا الله لا
إله إلا أنا
وحدي، خُلِقت
عَدنٌ بيدي،
محمد صفوتي من
خلقي، أيدته
بعلي، ونصرته
بعلي([46]).
وذكر
القوم أن عدد
أركان العرش
هو (360,000) ([47]).
ومكتوب
حول العرش: علي
أمير
المؤمنين([48])،
وعليه: أنا
الله لا إله
إلا أنا وحدي
لا شريك لي،
محمد عبدي
ورسولي أيدته
بعلي([49]).
وفي
رواية:
محمد خير
النبيين،
وعلي سيد
الوصيين([50]).
وعلى
بطنان العرش:
أنا الله لا
إله إلا أنا
وحدي، محمد
عبدي ورسولي،
أيدته
بوزيره،
ونصرته
بوزيره([51])...
وهكذا، وهي
كثيرة لا يسع
المقام
لحصرها([52]).
ولم
يكتف آخرون
بهذا، بل
جعلوا له
بُعداً آخر
تجاوز
الموجودات؛
حيث جعلوا خلق
الأئمة قبل
آدم عليه
السلام، فزعم
بعضهم أن ذلك -أي:
خلقهم- كان قبل
خلق آدم عليه
السلام بألفي
عام، فعن داود
بن كثير، عن
أبي عبدالله،
أنه نادى
سماعة بن
مهران وسأله
أن يأتيه
بسلّة الرطب،
فأتاه بسلة
فيها رطب،
فتناول رطبة
فأكلها
واستخرج
النواة من فمه
فغرسها في
الأرض، ففلقت
وأنبتت
وأطلعت
وأعذقت، فضرب
بيده إلى بسرة
من عذق، فشقها
واستخرج منها
رقاً أبيض،
ففضه ودفعه
إليّ، وقال:
اقرأه؟
فقرأته وإذا
فيه سطران:
السطر
الأول:
لا إله إلا
الله محمد
رسول الله.
والسطر
الثاني:
إن عدة الشهور
عند الله اثنا
عشر شهراً في
كتاب الله يوم
خلق السموات
والأرض منها
أربعة حرم ذلك
الدين القيم،
أمير
المؤمنين علي
بن أبي طالب،
الحسن بن علي،
الحسين بن
علي، علي بن
الحسين، محمد
بن علي، جعفر
بن محمد، موسى
بن جعفر، علي
بن موسى، محمد
بن علي، علي بن
محمد، الحسن
بن علي، الخلف
الحجة، ثم قال:
يا داود،
أتدري متى كتب
هذا في هذا؟
فقلت: الله
أعلم ورسوله
وأنتم، قال:
قبل أن يخلق
آدم بألفي عام([53]).
وعن
أبي جعفر: إن
الله خلق
أربعة عشر
نوراً من نور
عظمته قبل خلق
آدم بأربعة
عشر ألف عام،
فهي أرواحنا:
محمد، وعلي،
وفاطمة،
والحسن،
والحسين،
وتسعة من
أولاده([54]).
وعن
الصادق قال:
كنا أشباحَ
نورٍ حول
العرش نسبح
قبل أن يخلق
آدم بخمسة عشر
ألف عام([55]).
وعن
الكاظم قال:
بينا رسول
الله جالس؛ إذ
دخل عليه ملك
له أربعة
وعشرون
وجهاً، فقال
له رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: حبيبي
جبرئيل، لم
أرك في مثل هذه
الصورة؟ فقال
الملك: لست
جبرئيل، أنا
محمود بعثني
الله عز وجل أن
أزوج النور من
النور، فقال:
مَن مِمن؟ قال:
فاطمة من علي،
قال: فلما
ولَّى الملك
إذ بين كتفيه:
محمد رسول
الله، علي
وصيه، فقال له
رسول الله: منذ
كم كتب هذا بين
كتفيك؟ فقال:
من قبل أن يخلق
الله عز وجل
آدم باثنين
وعشرين ألف
عام.
وفي
رواية:
بأربعة
وعشرين ألف
عام([56]).
وعن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال:
ليلة أسري بي
إلى السماء ما
مررت ببابٍ من
أبواب الجنة
إلا ورأيت
مكتوباً عليه:
علي بن أبي
طالب أمير
المؤمنين من
قبل أن أخلق
آدم بسبعين
ألف عام([57]).
ولم
يقنع فريق آخر
من القوم بكل
هذا، وعزَّ
عليه أن يجد أي
مخلوق آخر قد
سبق خلقه خلق
الأئمة،
فقالوا: إن
الله خلق نور
محمد قبل خلق
المخلوقات
كلها
بأربعمائة
ألف سنة
وأربعة
وعشرين ألف
سنة، وخلق منه
الأئمة.
وهنا
-أيضاً- استمرت
الأرقام في
ازدياد
وتفاوت، حتى
استقرت على
مليوني عام
قبل الخلق،
حيث روى القوم
عن الصادق أنه
قال: إن الله
خلقنا قبل
الخلق بألفي
ألف عام،
فسبحنا فسبحت
الملائكة
لتسبيحنا([58]).
كيف؟
وهل كانت
الملائكة
موجودة أم هي
ليست من الخلق؟!
وفي
حقيقة الأمر
أن الروايات
في هذه
المسألة
والتي سبقتها
قد ملأت كتب
القوم بحيث
يستحيل حصرها
في كتابنا
الموجز هذا،
إلا أن وقوفنا
على هذا العدد
مليوني عام لا
يعني
بالضرورة أن
هذا آخر عدد
ورد في
المسألة،
ولكنه آخر ما
وقفنا عليه من
المراجع
المتواضعة
التي بين
أيدينا،
فضلاً عن
كوننا لم نأتِ
عليها جميعاً.
ثم
رمانا القوم
بثالثة
الأثافي
بجعلهم
الأئمة علة
خلق آدم عليه
السلام،
فقالوا: إن
الله عز وجل
قال لآدم:
فوعزتي
وجلالي لولا
عبدان أريد أن
أخلقهما في
آخر الزمان ما
خلقتك، فقال
آدم: يا رب،
بقدرهم عندك
ما اسمهم؟
فقال تعالى: يا
آدم، انظر نحو
العرش، فإذا
بسطرين من نور:
أول
السطر:
لا إله إلا
الله محمد نبي
الرحمة، وعلي
مفتاح الجنة.
والسطر
الثاني:
آليت على نفسي
أن أرحم من
والاهما،
وأعذب من
عاداهما([59]).
وهنا
أيضاً تجاوز
خلق آدم إلى
سائر
الموجودات،
فذكروا في
رواية أن الله
عز وجل قال
لآدم عليه
السلام:
لولاهما ما
خلقت خلقي.
وفي
أخرى:
لولاهم ما
خلقتك ولا
خلقت الجنة
والنار ولا
السماء
والأرض.
وفي
أخرى:
لولاهم لما
خلق الله
الأفلاك.
وفي
رواية أخرى: قال
لآدم وحواء:
لولاهم ما
خلقتكما.
وفي
أخرى:
لولاهم ما
خلقتك، ولا
خلقت الجنة
ولا النار،
ولا العرش ولا
الكرسي، ولا
السماء ولا
الأرض، ولا
الملائكة،
ولا الجن ولا
الإنس([60]).
ونسبوا
إلى زين
العابدين
قولـه: لولا
نحن لم يخلق
الله أرضاً
ولا سماءً،
ولا جنةً ولا
ناراً، ولا
شمساً ولا
قمراً، ولا
براً ولا
بحراً، ولا
سهلاً ولا
جبلاً، ولا
رطباً ولا
يابساً، ولا
حلواً ولا
مراً، ولا
ماءً ولا
نباتاً ولا
شجراً،
اخترعنا الله
من نور ذاته لا
يقاس بنا بشر([61])..
وغيرها([62]).
وذكروا
أن تسمية علي
بن أبي طالب
رضي الله عنه
بأمير
المؤمنين كان
وآدم بين
الروح والجسد([63]).
وهنا
-أيضاً- لم
يرضَ البعض
بهذا، وقال: بل
كان ذلك لما
خلق الله
السموات
والأرض إذ
نادى منادٍ:
علي أمير
المؤمنين([64]).
وهكذا
نجد أن أبعاد
منزلة
الإمامة عند
الشيعة لم
تقتصر على
نصوص وردت على
لسان النبي صلى
الله عليه
وسلم في
منزلة علي رضي
الله عنه
وإمامته -كما
ستقف عليها
وعلى حقيقتها-
أو على كونها
لطفاً من الله
وبنص منه عز
وجل لرسوله صلى
الله عليه
وسلم فحسب،
بل جعلت ركناً
من أركان
الإسلام
وأفضلها،
وبها أخذ الله
ميثاق
الأنبياء
عليهم السلام
عند بعثتهم،
وعليها مدار
قبول الأعمال
من العباد،
وحكوا
الإجماع على
كفر منكرها
وخلوده في
النار.
وعلى
أي حال، فقبل
الشروع في
المقصود نبين
هنا -في عجالة-
مسائل أخرى
تبين منزلة
الإمامة عند
القوم زيادة
على ما مر؛
فضلاً عما
سنورده في
طيات هذا
الكتاب من
نصوص أخرى،
فنقول:
إن
القوم عقدوا
في كتبهم
أبواباً في
بيان منزلة
الإمامة
والأئمة
تبينها
عناوينها،
مما يغنينا عن
سرد محتواها،
منها:
باب:
(وجوب معرفة
الإمام، وأنه
لا يعذر الناس
بترك
الولاية، وأن
من مات ولا
يعرف إمامه أو
شك فيه مات
ميتة جاهلية
وكفر ونفاق)([65]).
باب:
(أن من أنكر
واحداً منهم
فقد أنكر
الجميع)([66]).
باب:
(أن الناس لا
يهتدون إلا
بهم، وأنهم
الوسائل بين
الخلق وبين
الله، وأنه لا
يدخل الجنة
إلا من عرفهم)([67]).
باب:
(عرض الأعمال
عليهم، وأنهم
الشهداء على
الخلق)([68]).
باب:
(تأويل
المؤمنين
والإيمان
والمسلمين
والإسلام بهم
وبولايتهم،
والكفار
والمشركين
والكفر
والشرك
والجبت
والطاغوت
واللات
والعزى
والأصنام
بأعدائهم
ومخالفيهم)([69]).
باب:
(أنهم الأبرار
والمتقون
والسابقون
والمقربون،
وشيعتهم
أصحاب
اليمين،
وأعداءهم
الفجار
والأشرار
وأصحاب
الشمال)([70]).
باب:
(أنهم النجوم
والعلامات،
وغرائب
التأويل فيهم
وفي أعدائهم)([71]).
باب:
(أنهم الصافون
والمسبحون،
وصاحب المقام
المعلوم
وحملة عرش
الرحمن،
وأنهم السفرة
الكرام
البررة)([72]).
باب:
(أنهم البحر
واللؤلؤ
والمرجان)([73]).
باب:
(أنهم الماء
المعين،
والبئر
المعطلة،
والقصر
المشيد،
وتأويل
السحاب
والمطر والظل
والفواكه
وسائر
المنافع
الظاهرة
بعلمهم
وبركاتهم)([74]).
باب:
(في تأويل
النحل بهم([75])،
وأنهم السبع
المثاني)([76]).
باب:
(أنهم
وولايتهم
العدل
والمعروف
والإحسان
والقسط
والميزان،
وترك ولايتهم
وأعداؤهم
الكفر
والفسوق
والعصيان
والفحشاء
والمنكر
والبغي)([77]).
باب:
(تأويل الأيام
والشهور
بالأئمة)([78]).
باب:
(أنهم الصلاة
والزكاة
والحج
والصيام
وسائر
الطاعات،
وأعداؤهم
الفواحش
والمعاصي في
بطن القرآن)([79]).
باب:
(جهات علومهم
وما عندهم من
الكتب وأنه
ينقر في
آذانهم وينكت
في قلوبهم)([80]).
باب:
(أنهم يزدادون
ولولا ذلك
لنفد ما
عندهم، وأن
أرواحهم تعرج
إلى السماء في
ليلة الجمعة)([81]).
باب:
(أنهم خزان
الله على علمه
وحملة عرشه)([82]).
باب:
(أنهم لا يحجب
عنهم علم
السموات
والأرض
والجنة
والنار، وأنه
عرض عليهم
ملكوت
السموات
والأرض،
ويعلمون علم
ما كان وما
يكون إلى يوم
القيامة)([83]).
باب:
(أنهم يعرفون
الناس بحقيقة
الإيمان
وبحقيقة
النفاق،
وعندهم كتاب
فيه أسماء أهل
الجنة وأسماء
شيعتهم
وأعدائهم،
وأنه لا
يزيلهم خبر
مخبر عما
يعلمون من
أحوالهم)([84]).
باب:
(أن الله يرفع
للإمام
عموداً ينظر
به أعمال
العباد)([85]).
باب:
(أنه لا يحجب
عنهم شيء من
أحوال
شيعتهم، وما
تحتاج إليه
الأمة من جميع
العلوم،
وأنهم يعلمون
ما يصيبهم من
البلايا
ويصبرون
عليها، ولو
دعوا الله في
دفعها
لأجيبوا،
وأنهم يعلمون
ما في
الضمائر،
وعلم
البلايا،
وفصل الخطاب،
والمواليد)([86]).
باب:
(في أن عندهم
كتباً فيها
أسماء الملوك
الذين يملكون
في الأرض)([87]).
باب:
(أن عندهم جميع
علم الملائكة
والأنبياء،
وأنهم أعطوا
ما أعطاه الله
الأنبياء
عليهم
السلام، وأن
كل إمام يعلم
جميع علم
الإمام الذي
قبله)([88]).
باب:
(في أن عندهم
صلوات الله
عليهم كتب
جميع
الأنبياء
يقرؤونها على
اختلاف
لغاتها)([89]).
باب:
(أنهم يعلمون
جميع الألسن
واللغات
ويتكلمون بها)([90]).
باب:
(أنهم أعلم من
الأنبياء
عليهم السلام)([91]).
باب:
(تفضيلهم على
الأنبياء
وعلى جميع
الخلق، وأخذ
ميثاقهم عنهم
وعن الملائكة
وعن سائر
الخلق، وأن
أولي العزم
إنما صاروا
أولي العزم
بحبهم صلوات
الله عليهم)([92]).
باب:
(أن دعاء
الأنبياء
استجيب
بالتوسل
والاستشفاع
بهم صلوات
الله عليهم)([93]).
باب:
(أن الملائكة
تأتيهم وتطأ
فرشهم، وأنهم
يرونهم صلوات
الله عليهم
أجمعين)([94]).