من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

تحرير رأي ابن تيمية في اعتبار خلاف الشيعة (الاثنى عشرية) الفقهي ..
منصور الهجلة
4/7/2013

أرجح دائما اختلاف لغة ابن تيمية العلمية والفقهية فترة شبابه عن فترة كهولته أعني في مستوى عمق الأفكار وإرجاع ارتباطاتها وعلائقها لجذور معرفية، وذلك في أبواب كثيرة منها تحريره في مسائل الابستمولوجيا مثل نقده لمشكلة المتواطئ ووجود الكلي وشيئية المعدوم والبرهان الأرسطي ومفهوم اللازم وما كان بدوره له أثر في التأويل وزعم القطعيات البرهانية التي تقدم على النصوص وتأولها، كما كانت له تحريراته السليمة بربط الأسماء والأحكام بألفاظ الوحي والنبوة من الكلام المبين الخالي من إجمالات المتكلمين وسفسطات المتأخرين، لذا كانت أكثر التحقيقات البديعة التي تجاوزت مراحل التفوق على المستوى الحنبلي والسلفي إلى مستويات أوسع وأكثر شمولية للفكر الإنساني هي تلك المؤلفات الأخيرة مثل درء التعارض الذي رجح محمد رشاد سالم(1) تأليفه له بعد بلوغه الخمسين من عمره أي أنه ألفها ما بين عام 713-717 هـ ثم ألف بعدها: منهاج السنة، والرد على المنطقيين، والجواب الصحيح، والنبوات، ورده على السبكي في الطلاق، وكل هذه الإبداعات العلمية كافية للشهادة بجودة تحريرات الشيخ حتى من المخالفين والناقدين الذين يحبون العدل ويحكمون به فمناط مواقفهم هو النقد الموضوعي للمقولات لا للأشخاص.
في هذه المقالة أريد أن أبحث قضية مهمة تم طرحها مؤخرا حول موقف ابن تيمية من اعتبار خلاف الشيعة الاثنى عشرية في المسائل العملية وعدم الاحتجاج بالإجماع دونهم، وبعد قراءة وتأمل خرجت بنتيجة أحسبها موافقة للنصوص الشرعية التي يحرص الشيخ على تحقيقها في منهجه رحمه الله، وقد تضمن المقال فوائد وإشارات لمسائل تحتاج وقوف وإعادة نظر من الباحثين الذين يرغبون دائما في البحث عن الحقيقة ولا يتصلبون ولا يتعصبون، ولا تعميهم مواقفهم الشخصية من المذهب الشيعي أو من ابن تيمية أو مني من الاستفادة  من هذه التحريرات التيمية، وهذا كلام عام ومنهج يجب أن يكون متبعا مع جميع التيارات العلمية والفكرية والمذهبية.
مسألة التكفير أولا:
قبل أن نحرر موقف ابن تيمية من خلاف الفقه الجعفري (الاثنى عشري) يجب أن نعرف كلام ابن تيمية في تكفير الشيعة، وهل هو يكفرهم كتكفير بعض علماء السنة لهم؟ وهل التكفير الذي يطلقه من باب المسائل الوعيدية التي تطلق التكفير من باب تكفير الجنس على مقولات معينة والتي قد توجد مع الإسلام، أو هي من باب تكفير الأعيان المحدد المخرج من الملة؟
بين يدينا مؤلفات لابن تيمية تم تأليفها في بداية شبابه وبين مؤلفات ألفها في الستينيات من عمره وبعد رحلته إلى بلدان أخرى كمصر والإسكندرية، ومن هذه المؤلفات المبكرة لابن تيمية كتابه الصارم المسلول الذي ألفه في ٦٩٣هـ أو بعدها بقليل بعد واقعة عساف النصراني، وهو ما يعني أن عمر الشيخ وقتها كان اثنان وثلاثون سنة، وفيه يقرر التالي:
يقول في الصارم المسلول:
"وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم"  وقال أيضا:
"ومن زعم أن القرآن نقصت منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم،  ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرا قليلا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا ؟ فإن كفره متعين!، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام"(2).
وهذا الكلام قد يعارضه ما بعده من النقول التي ذهب فيها إلى عدم التكفير وهي عادته في مؤلفاته الأخيرة التي يحرص ألا ينسب إلى نفسه تكفير بالعين لأي أحد كائنا من كان حتى إنه يكون حذرا جدا في التعبير، وأحيانا ينقل التكفير عن غيره ولا ينسبه لنفسه، بمعنى الميل إلى طريقة النصوص في إطلاق الوعيد التي قد تفيد في التحذير لكن عند التعيين فإن الأمر يختلف وتأتي شروط وضوابط التكفير التي يقررها ابن تيمية دائما.
يقول ابن تيمية في هذا:
"وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران , وهما روايتان عن أحمد , والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم , والصحيح : أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار، موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له "(3).
وقد نقل الذهبي كلاما جميلا عن ابن تيمية في ترجمته لأبي الحسن الأشعري:
"رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي، يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته ، فقال: اشهد علي أني لا أكفر [أحدا] من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد ، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
قلت : وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول : أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم : لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم"(4).
ولا أخفي سرا أني أول ما قرأت نقل الذهبي وأنا بعد صغيرا لم يخرج الشعر في وجهي، قلت: ما أضعف استدلاله بالحديث، ولكن لما كبرت وقرأت كتب المقالات والمذاهب والاتجاهات رأيت صدق وعمق استدلاله.
وأحيل لبحث ونقول للأخ الشيخ سلطان العميري (5)حول رأي ابن تيمية في تكفير الشيعة  نشره في الشبكة العنكبوتية، ومن النصوص التي لا تكفر الشيعة قوله.
"وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارا "(6).
وكذلك قوله:
"فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيها أحد لا الزيدية الشيعة، ولا سائر طوائف المسلمين، إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية الذين يقولون بعصمة بني عبيد، المنتسبين إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر، القائلين : بأن الإمامة بعد جعفر في محمد بن إسماعيل دون موسى بن جعفر، وأولئك ملاحدة منافقون .
والإمامية الاثنا عشرية خير منهم بكثير، فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا، ليسوا زنادقة منافقين، لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم، وأما أولئك (يقصد الباطنية) فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون، وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين"(7).
مسألة تحرير اعتبار القول الفقهي للشيعة:
أصل إثارة هذا الموضوع هو ما كتبه فضيلة الشيخ الدكتور حاتم العوني قبل أيام في ٢٠/٤/١٤٣٤هـ في الفيسبوك عن موقف ابن تيمية من اعتبار أقوال الشيعة الاثنى عشرية في الخلاف الفقهي، فقال:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رأي الشيعة الإمامية في الحلف بالطلاق ، والذي وافقهم هو فيه ، فأثنى عليهم في فقههم في الفروع بأنهم في عامته "وغالبه موافقون لأهل السنة ، وأن فيما ينقلونه عن محمد الباقر وجعفر الصادق صدقا وكذبا ، والغالب عليه الصدق ( كذا يقول ) ، وحتى الكذب منه : فله استدلالات في الكتاب والسنة ، ولذلك كان فقههم موافقا فقه أهل السنة غالبا ( كذا قال أيضا).
وهذه هزة علمية عنيفة لغلاة السلفيين والطائفيين !! وتأتيهم من شيخ الإسلام ابن تيمية ، لا من الشريف العوني!!
وأما الهزة العنيفة الثانية ، وهي مزلزلة لأركان غلوهم : فهي أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى الاعتداد بخلاف الإمامية ، فخلاف علماء الإمامية عنده ينقض الإجماع ، ما داموا يرجعون فيه إلى استدلال من الكتاب والسنة ؛ ويعلل ذلك بأنهم من الأمة المحمدية ، بل يعلله أيضا بأنهم من المؤمنين . ويرد على من لم ير الاعتداد بخلافهم من أهل العلم ، بهذا التقرير القوي ، والذي يستدل له بقوة نفَسه المعهودة !! ويقول في ذلك : (( فإذا كان اسم المؤمنين وأمة محمد يتناولهم ، ولهم نظر واستدلال ، ولهم دين يوجب قصدهم الحق = لم يبق وجه لمنع الاعتداد بهم )) ، هذا لفظه!.
ثم قال الشيخ حاتم:
"أما مصدر هذا الكلام : فهو كتاب لم يُطبع بعد لشيخ الإسلام ، وهو (الرد على السبكي) ، وسيخرج قريبا ضمن مجموعة كتب شيخ الإسلام التي تنشرها دار عالم الفوائد .
وهذا النقل أنقله لكم من دراسة حول هذا الكتاب بعنوان ( حركة التصحيح الفقهي ) للشيخ الفاضل ياسر المطرفي ، وقد طُبع ، ضمن منشورات مركز نماء" انتهى
نقول ابن تيمية في آراء الشيعة الفقهية:
بعد تصريحات الشيخ حاتم العوني استنكر بعض من طلبة العلم بشكل صريح وواضح نقول العوني وفرحه بهذه النقول التي رآها، فانبرى بالرد عليه الشيخ الفاضل عبدالرحمن السديس (غير إمام الحرم) بنقل نصوص ابن تيمية من منهاج السنة تكذب ما يفهم من كلام العوني، والملاحظ أن السديس لم يقم بعرض فهمه ومحل نقده على العوني واكتفى بجمع النصوص، والتي تميل إلى الاستقراء أكثر منه إلى التقعيد، وفيها نفس ابن تيمية وهو يرد على الشيعة، فهو في مقام رد.
لكن ومع ذلك سآتي لنقول التي جمعها الشيخ السديس ونقول الشيخ حاتم العوني التي اعتمد عليها، وبعد اطلاع على محلها في بحث الشيخ الفاضل ياسر المطرفي، ويمكن لي أن أقسم كلام ابن تيمية إلى عناوين:
القسم الأول: النقل من منهاج السنة ، وفيها ألفت نظر الباحث لأسلوب ونفس الشيخ في الرد:
١- غالب قولهم في الفقه (الشرائع) يوافق أهل السنة:
"وشيوخ الرافضة معترفون بأن هذا الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة ولا عن أئمة أهل البيت وإنما يزعمون أن العقل دلهم عليه كما يقول ذلك المعتزلة، وهم في الحقيقة إنما تلقوه عن المعتزلة وهم شيوخهم في التوحيد والعدل وإنما يزعمون أنهم تلقوا عن الأئمة الشرائع، وقولهم في الشرائع غالبه موافق لمذهب أهل السنة أو بعض أهل السنة ولهم مفردات شنيعة لم يوافقهم عليها أحد ولهم مفردات عن المذاهب الأربعة قد قال بها غير الأربعة من السلف وأهل الظاهر وفقهاء المعتزلة وغير هؤلاء فهذه ونحوها من مسائل الإجتهاد التي يهون الأمر فيها بخلاف الشاذ الذي يعرف أنه لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سبقهم إليه أحد "(8).
وهذا النص لم ينقله الشيخ السديس على الرغم من أهميته في الموضوع.
٢- لا يختصون بانفرادهم بمسألة صحيحة في الفقه (الفروع)، وهذا رأي لابن تيمية يفيد تتبعه واستقراءه الشخصي:
"فإذن كانت الإمامية على ثلاثة أقوال منهم من يوافق المثبتة ومنهم من يوافق المعتزلة ومنهم من يقف والواقفة معنى قولهم هو معنى قول أهل السنة ولكن توقفوا في إطلاق اللفظ فإن أهل السنة لا يقولون بالتفويض كما تقول القدرية ولا بالجبر كما تقول الجهمية بل أئمة السنة كالأوزاعي والثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم متفقون على إنكار قول الجبرية المأثور عن جهم بن صفوان وأتباعه وإن كان الأشعري يقول بأكثره وينفى الأسباب والحكم فالسلف مثبتون للأسباب والحكمة.
والمقصود أن الإمامية إذا كان لهم قولان كانوا متنازعين في ذلك كتنازع سائر الناس لكنهم فرع على غيرهم في هذا وغيره فإن مثبتيهم تبع للمثبتة ونفاتهم تبع للنفاة إلا ما اختصوا به من افتراء الرافضة فإن الكذب والجهل والتكذيب بالحق الذي اختصوا به لم يشركهم فيه أحد من طوائف الأمة وأما ما يتكلمون به في سائر مسائل العلم أصوله وفروعه فهم فيه تبع لغيرهم من الطوائف يستعيرون كلام الناس فيتكلمون به وما فيه من حق فهو من أهل السنة لا ينفردون عنهم بمسألة واحدة صحيحة لا في الأصول ولا في الفروع إذ كان مبدأ بدعة القوم من قوم منافقين لا مؤمنين"(9).
وكلام ابن تيمية السابق أظهر نص يفيد رأيه الاستقرائي في أنهم لم ينفردوا بمسألة صحيحة، وهو يقاس على نفي العلم، فهو استقراء شخصي، قد يكون صحيحا وقد يكون خلاف ذلك، لكن ما يهمنا هنا الرأي النظري القائم على الأدلة وهو ما سيأتي.
وله في منهاج السنة في نفس المعنى، وإن كان النص في العقائد:
"ليست لهم مسألة واحدة فارقوا بها جميع أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة إلا وقولهم فيها فاسد"(10).
وله أيضا في نفس المعنى إلا في سياق العقائد بعد نقده رأي الشيعة في عصمة الأئمة:
"قد تبين مع ذلك أن ما انفردوا به عن جمهور أهل السنة كله خطأ، وما كان معهم من صواب فهو قول جمهور أهل السنة أو بعضهم، ونحن لسنا نقول: إن جميع طوائف أهل السنة مصيبون، بل فيهم المصيب والمخطئ، لكن صواب كل طائفة منهم أكثر من صواب الشيعة، وخطأ الشيعة أكثر، وأما ما انفردت به الشيعة عن جميع طوائف السنة فكله خطأ، وليس معهم صواب إلا وقد قاله بعض أهل السنة"(11).
مثل هذه النصوص أيضا كلامه في مسألة الرؤية (مسألة عقدية):
"وإذا كان كذلك فتقدير أن يكون بعض أهل السنة المثبتين للرؤية أخطأوا في بعض أحكامها لم يكن ذلك قدحا في مذهب أهل السنة والجماعة فإنا لا ندعي العصمة لكل صنف منهم وإنما ندعي أنهم لا يتفقون على ضلالة وأن كل مسألة اختلف فيها أهل السنة والجماعة والرافضة فالصواب فيها مع أهل السنة وحيث تصيب الرافضة فلا بد أن يوافقهم على الصواب بعض أهل السنة وللروافض خطأ لا يوافقهم أحد عليه من أهل السنة وليس للرافضة مسألة واحدة لا يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عن جميع أهل السنة والجماعة إلا وهم مخطئون فيها كإمامة الاثني عشر وعصمتهم "(12).
3- في تنقيصه من مستوى فقههم وأنه لا جديد فيه، وهذا النقد يختلف عن سابقه، لأن التعليل الفقهي قد لا يرتبط بالنص الشرعي، ولكن قد يكون فيه إبداع إنساني، كتطور الفقه القانوني في بعض الدول الكافرة:
"وأما الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت كعلي بن الحسين وابنه أبي جعفر محمد وابنه جعفر بن محمد وهؤلاء رضي الله عنهم من أئمة الدين وسادات المسلمين، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم هل ثبت النقل إليهم أم لا فإنه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد ثم إن الواحد من هؤلاء إذا قال قولا لا يطلب دليله من الكتاب والسنة ولا ما يعارضه، ولا يردون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول، كما أمر الله به ورسوله،
بل قد أصلوا لهم ثلاثة أصول:
أحدها: أن هؤلاء معصومون.
والثاني: أن كل ما يقولونه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن إجماع العترة حجة وهؤلاء هم العترة.
فصاروا لذلك لا ينظرون في دليل ولا تعليل بل خرجوا عن الفقه في الدين كخروج الشعرة من العجين.
وإذا صنف واحد منهم كتابا في الخلاف وأصول الفقه كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء أخذوا حجة من يوافقهم واحتجوا بما احتج به أولئك وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك فيظن الجاهل منهم أن هذا قد صنف كتابا عظيما في الخلاف أو الفقه أو الأصول ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة الذين يكفرهم ويعاديهم، وما انفردوا به فلا يساوى مداده فإن المداد ينفع ولا يضر وهذا يضر ولا ينفع وإن كانت المسألة مما انفردوا به اعتمدوا على ذلك الأصول الثلاثة التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى، وكذلك كلامهم في الأصول والزهد والرقائق والعبادات والدعوات وغير ذلك، وكذلك إذا نظرت ما فيهم من العبادة والأخلاق المحمودة تجده جزءا مما عليه الجمهور"(13).
القسم الثاني: من رسالته في الطلاق ورده على السبكي وذكره لموافقة الشيعة لرأيه في الطلاق(14):
"جمهور ما ينقلونه من الشريعة موافق لقول جمهور المسلمين، فيه ما هو من مواقع الإجماع، وفيه ما فيه نزاع بين أهل السنة، فليس الغالب فيما ينقلونه عن هؤلاء الأئمة من مسائل الشرع الكذب، بل الغالب عليه الصدق، وفيه ما هو كذب خطأ أو عمدا بلا ريب، وأقوالهم كأقوال نظارئهم من أئمة المسلمين"
"وأيضا فالنزاع في الطلاق المحلوف به والطلاق المعلق مشهور في كتب الشيعة، وهم ينقلونه عن أئمة أهل البيت، كأبي جعفر الباقر وابنه أبي عبد الله جعفر بن محمد وغيرهما، فإن كانوا صادقين في هذا النقل عنهم، فلا يستريب مسلم في الاعتداد بنزاع هؤلاء، وأنه لا ينعقد إجماع التابعين مع مخالفة أبي جعفر الباقر وأمثاله، ولا إجماع تابعي التابعين مع مخالفة جعفر بن محمد وأمثاله، وفي ذلك نقول كثيرة متعددة بأسانيد مختلفة يمتنع أن تكون كلها كذبا، لكن يقع فيها الغلط أو كذب متعمد في بعضها، فإن هذا يقع كثيرا.
وبتقدير أن يكون كل ما نقل عن أهل البيت كذبا، فهؤلاء عدد كثير ولهم نظر واستدلال يقولون: إن الطلاق المعلق بالصفة لا يقع، والطلاق المحلوف به لا يقع، وليس ذلك مما انفردوا به عن أهل السنة، بل وافقهم طائفة من أهل السنة.
وقد تنازع الناس في أهل الأهواء والبدع، هل يعتد بخلافهم؟ على قولين مشهورين في مذهب أحمد ومذهب أبي حنيفة وغيرهما، وهذا قول عامة أصحاب الشافعي، وهو اختيار أبي الخطاب وغيره من أصحاب أحمد، وأكثر الناس يقولون: إنه يعتد بخلافهم إذا كانوا من أهل الملة، فإنهم داخلون في مسمى "الأمة" و "المؤمنين".
واختلفوا -أيضا- في الاعتداد بأقوال أهل الفسق الذين يعرفون فسق أنفسهم، ولكن أكثرهم لا يعتد بأقوال هؤلاء كما لا تقبل شهادتهم باتفاق العلماء ولا فتياهم.
وأما المتأولون من أهل الأهواء، فأبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادتهم مطلقا، وأما مالك وأحمد وغيرهما فيردون شهادتهم.
لكن التحقيق مذهب أحمد وغيره من فقهاء الحديث أنهم يفرقون بين الداعية وغير الداعية في الشهادة والحديث والهجر، فمن كان داعية إلى البدعة هجروه فلم يحدثوا عنه، ولم يستشهدوا به بخلاف غير الداعية، ولهذا لم يخرج أصحاب الصحيح والسنن عن الدعاة إلى البدع، وخرّجوا عن عدد من الخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة، والداعية هجروه لكونه أظهر المنكر فاستحق العقوبة وأدناها الهجر.
وأما مناظرتهم في الشريعة، فما زال السلف والخلف يتكلمون معهم ولا يقولون لهم: أنتم خالفتهم الإجماع فلا قول لكم، وكان ابن عباس رضي الله عنه، يخاطب نجدة الحروري ونافع بن الأزرق وغيرهما.
وإذا نازعوا الناس في مسألة من مسائل الشرع لم يقولوا لهم: قد انعقد الإجماع على خلافكم في هذه المسألة، بل يحتجون عليهم بالكتاب والسنة، وذلك أنهم وإن كانوا ضالّين فيما خالفوا فيه أهل السنة فلا يلزم ضلالهم في كل شيء، لا سيما إذا كان قد وافقهم بعض أهل السنة والجماعة في تلك المسائل، ولا يجوز أن يكون الله أقام عليهم الحجة بقول منازعيهم الذين لم يقم دليل شرعي على عصمتهم، فإن أدلة الإجماع إنما دلت على  عصمة "المؤمنين" بلفط "المؤمنين" ولفظ " الأمة" كقوله تعالى"ويتبع غير سبيل المؤمنين" وقوله صلى الله عليه وسلم "لا تجتمع أمتي على ضلالة".
فإذا كان اسم المؤمنين وأمة محمد صلى الله عليه وسلم يتناولهم، ولهم نظر واستدلال، ولهم دين يوجب قصدهم الحق، لم يبق وجه لمنع الاعتداد بهم.
فإن المانع من الاعتداد بهم: إما عدم العلم، وإما  سوء القصد، فمن لم يكن عارفا بأدلة الشرع فهو عاص بخلافهم، يجب عليه اتباع العلماء"
ثم قال:
"وهذا القول قول خلق كثير من شيوخ الشيعة المتقدمين والمتأخرين، وغير الشيعة من أهل السنة وغير أهل السنة، ولا يمكن الاحتجاج على هؤلاء بإجماع من سواهم من أهل عصرهم، فإنا في نفس بدعتهم التي بها فارقوا السنة والجماعة لا يمكن الاحتجاج عليهم بإجماع من سواهم، فكيف يحتج عليهم في مسألة عملية شرعية بإجماع من سواهم؟ بل لا بد من إقامة حجة عليهم من الكتاب والسنة…. فتبيّن أنه لا يمكن الاحتجاج في مسألة بإجماع من بعد الصحابة والتابعين على من نازعهم في ذلك من أهل عصرهم من أي طائفة كان، لكن إن كان معهم إجماع قديم احتجوا به على من نازعهم، وإلا احتجوا عليهم بالكتاب والسنة" انتهى المنقول(15).
تحليل النقول السابقة:
الأمر الأول:
يجب أن نوضح أهمية أمر ضروري في موضوع الإجماع الذي رُبط بالنصوص بوصفين هما "الإيمان" و"الأمة"، هو أن الإجماع ليس فقط في المسائل العلمية أو العملية أي الاعتقادية والفقهية، بل أيضا تشمل بابا آخر هو باب الدلائل، لذا يظن البعض أن ابن تيمية يقصر الكلام هنا على المسائل، والواقع أنه أيضا قد يقع المخالف في العمليات في باب الذم إذا خالف سبيل المسلمين في الدلائل التي ليس منها الإجماع في المسألة وإلا لحصل الدور، فمثلا لو وقع الخلاف من الشيعة في مسألة فقهية لكن بدون دليل شرعي معتبر كما يعتبره المؤمنون فهنا، لا يكون خلافهم معتبر، لذا قال ابن تيمية في النص الأول الذي نقلناه من المنهاج:
"ولهم مفردات عن المذاهب الأربعة قد قال بها غير الأربعة من السلف وأهل الظاهر وفقهاء المعتزلة وغير هؤلاء فهذه ونحوها من مسائل الإجتهاد التي يهون الأمر فيها بخلاف الشاذ الذي يعرف أنه لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سبقهم إليه أحد".
فإذن القول بمسألة بدون أصل من كتاب أو سنة فيها مخالفة لسبيل المؤمنين في الدلائل، ويكون خلافهم معتبرا لو كان لدلائلهم أصل أو تأويل غير متفق على فساده (وليس بالضرورة صحته).
الأمر الثاني:
أيضا من خلال تلك النقول يجب علينا أن نفرق بين موقفين لابن تيمية في قضية الاعتبار من عدمه لخلاف الشيعة الفقهي: الموقف الأول: استقرائي (induction)، والثاني: استنتاجي أو استدلالي (deduction)، وهما قسمتان معروفتان في المنطق.
وكلا الأمرين اجتهاديان: فالموقف الاستقرائي هو رأيه بأنهم أي الشيعة لا يختصون بالانفراد بمسألة صحيحة في الفقه (الفروع)، والاستنتاجي أو الاستدلالي هو رأيه بأنه يعتد بخلافهم إذا كانوا من أهل الملة، فإنهم داخلون في مسمى "الأمة" و "المؤمنين" الواردة في النصوص، فهو هنا يستدل بشمول ما ورد في النصوص باعتبار الشيعة أحد أفراد عموم الأمة والمؤمنين، وهذا يقتضي قوة الدليل الاستنتاجي على الاستقرائي، ليس من ناحية قوة عموم اللفظ على الاستقراء لكن من ناحية أن العموم مكتسب من الأدلة والاستقراء مكتسب من تتبع المجتهد لكل مسائل الفقه العريضة، كما إن البحث في صدق هذه المقولة من عدمها تتطلب تتبع طويل عريض لمسائل الفقه التي انفرد بها الشيعة ومدى صوابيتها وموافقتها أو مخالفتها للنصوص وهذا عمل صعب وشاق أصعب من فحص دلالة النصوص العامة لشمول الشيعة فيها كلفظ "الأمة" أو "المؤمنين".
الأمر الثالث:
أن نصوصه الأولى في المنهاج كانت في سبيل ومعرض النقد للشيعة لذا ركز على الجانب السلبي وذكر استقراءاته في تهوينه من نصيبهم في الفقه وعدم الاكتراث لانفرادهم فقهيا، وإن كان قد أشار فيها بأن غالب كلامهم يوافق السنة واختلافاتهم فيها كاختلافات السنة وعلمائها، أما في الرد على السبكي في مسألة الطلاق فإنه على خلاف تلك الوضعية والنفسية فإنه احتاج لدعم رأيه لذا كان موقفه أكثر تحريرا وقائما على مسألة أصولية هي اعتبار رأيهم في الإجماع وخرق الإجماع.. وللمعلومية كلا الكتابين أعني المنهاج والرد على السبكي من الكتب المؤلفة في فترة متأخرة من عمره كما سبق وأشرت وقد نضج فيها الشيخ علميا ومعرفيا نضوجا واضحا، وهذا التفسير ليس طعنا في الشيخ رحمه الله، ولكن نَفَس الراد مختلف عن نفس المقرر، وهي جبلة بشرية.
الأمر الرابع:
أن الربط بمحورية وصف الإيمان هو ما قرره في كتابه التسعينية:
(ما بين الأقواس زيادة توضيحية مني)
"ما ذكره (يعني الجويني رحمه الله) عمن سماهم أهل الحق فإنه دائما يقول: قال أهل الحق وإنما يعني أصحابه (=يعني الأشعرية) وهذه دعوى يمكن كل أحد أن يقول لأصحابه مثلها فإن أهل الحق الذين لا ريب فيهم هم المؤمنون الذين لا يجتمعون على ضلالة، فأمَّا أن يُفْرِدَ الإنسانُ طائفةَ منتسبة إلى متبوع من الأمة ويسميها أهل الحق، ويُشْعِر بأن كل من خالفها في "شيء" فهو من أهل الباطل فهذا "حال أهل الأهواء والبدع"كالخوارج والمعتزلة والرافضة.
وليس هذا من "فعل أهل السنة والجماعة" فإنهم لا يصفون طائفة بأنها صاحبة الحق مطلقا إلا المؤمنين (=هذا وصف عام للمؤمنين بأركان الإيمان الستة) الذين لا يجتمعون على ضلالة قال الله تعالى { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم}
وهذا نهاية الحق والكلام الذي لا ريب أنه حق قول الله وقول رسوله الذي هو حق وآت بالحق (=ومقصوده النص وليس المختلف عليه في فهم النص) قال تعالى : { والله يقول الحق } وقال تعالى : { قوله الحق } وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حقا".
فأهل الحق هم أهل الكتاب والسنة وأهل الكتاب والسنة "على الإطلاق" هم المؤمنون فليس الحق لازما لشخص بعينه دائرا معه حيثما دار لا يفارقه قط إلا الرسول صلى الله عليه و سلم إذ لا "معصوم" من الإقرار على الباطل غيره وهو حجة الله التي أقامها على عباده وأوجب اتباعه وطاعته في كل شيء على كل أحد.
وليس الحق أيضا لازما لطائفة دون غيرها إلا للمؤمنين فإن الحق يلزمهم إذ لا يجتمعون على ضلالة وما سوى ذلك فقد يكون الحق فيه مع الشخص أو الطائفة في"أمر دون أمر" وقد يكون المختلفان كلاهما على باطل وقد يكون الحق مع كل منهما من وجه دون وجه فليس لأحد أن يسمى طائفة منسوبة إلى اتباع شخص كائنا من كان "غير رسول الله صلى الله عليه و سلم" بأنهم أهل الحق إذ ذلك يقتضي أن كل ما هم عليه فهو حق وكل من خالفهم في شيء من سائر المؤمنين فهو مبطل وذلك لا يكون إلا إذا كان متبوعهم كذلك وهذا معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام ولو جاز ذلك لكان إجماع هؤلاء حجة إذا ثبت أنهم هم أهل الحق!!"(16).
ويبدو أن ابن تيمية قد اتكأ في طريقة استدلاله في اعتبار خلاف أهل الأهواء بوصف الإيمان على رأي ابن حزم رحمه الله حيث قال:
"فصل واختلفوا: هل يدخل أهل الأهواء في الإجماع أم لا؟
إن من يشهد بقلبه ولسانه (أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق، وأنه برئ من كل دين غير دين محمد صلى الله عليه وسلم) فهو المؤمن المسلم، ونقله واجبٌ قبولُه، إذا حَفِظَ ما يَنْقُل، ما لم يَمِل إيمانُه إلى كفر أو فسق، و١-أهل الأهواء و٢-أهل كل مقالة خالفت الحق، و٣-أهل كل عمل خالف الحق = مسلمون أخطؤوا، ما لم تقم عليهم الحجة فلا يقدح شئ من هذا في إيمانهم ولا في عدالتهم، بل هم مأجورون على ما دانوا به من ذلك وعملوا، أجرا واحدا، إذا قصدوا به الخير ولا إثم عليهم في الخطأ، لأن الله تعالى يقول:(وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ونقلهم واجب قبوله كما كانوا، وكذلك شهادتهم، حتى إذا قامت على أحد منهم الحجة في ذلك من نص قرآن أو سنة ما لم تخص ولا نسخت، فأيما تمادى على التدين بخلاف الله عز وجل، أو خلاف رسوله صلى الله عليه وسلم، أو نطق بذلك، فهو كافر مرتد"(17).
الأمر الخامس:
أن وصف أهل الأهواء ومدى اعتبار اختلافهم مرتبط بأمرين عند الشيخ: الأول: أن هذا الوصف هو لطوائف اشتهرت بمخالفتها في مسائل مشهورة خالفت فيها ما أجمعت عليها الأمة وفقا لمخالفتهم لهم في استخدام دلائل تعتبر مخالفة لسبيل المؤمنين، لذا لما وقفوا على دلائل فاسدة قاموا بناء تأويلاتهم للأدلة عليها وفقا لأصول عقلية يزعمون برهانيتها (كأثر من آثار قولهم بواقعية الكلي) حيث يظن مطابقتها للحقيقة، كالتشيع والقدر والإرجاء والخروج، ثم هذا الوصف ليس لازما في كل مسائل العلم كما قال هنا "وإن كانوا ضالّين فيما خالفوا فيه أهل السنة فلا يلزم ضلالهم في كل شيء"! وهذا يقتضي الأمر الثاني: الذي هو لا بد عند اعتبار خلافهم هو أن يكون تأويلهم في ما يقبل التأويل والاستدلال بحيث لا يكون صادرا عن هوى وتأويل فاسد.
إذن فالأصل في أهل الأهواء هو مخالفتهم ليس في المسائل ولكن في الدلائل ومن ثم وقعت مخالفتهم للمسائل، فالدلائل والمناهج لها الأسبقية في المخالفة، وهذا هو ما يقع فيه الآن من زعماء الاتجاهات الحداثية المتأثرة بالمدارس الماركسية والوضعية والعلموية الغربية، وقد وضح ابن تيمية هذا النكتة العلمية في  القواعد النورانية حيث قال:
"وسبب الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء: أن العالم قد فعل ما أُمِرَ به من ١-حسن القصد و٢-الاجتهاد، وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده دليله، وإن لم يكن مطابقا، لكن اعتقادا ليس بيقيني... فإذا اعتقد العالم اعتقادين متناقضين في قضية أو قضيتين، مع قصده للحق واتباعه لما أمر باتباعه من الكتاب والحكمة، عُذِرَ بما لم يعلمه وهو الخطأ المرفوع عنا، بخلاف أصحاب الأهواء، فإنهم "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس" ويجزمون بما يقولونه بالظن والهوى جزما لا يقبل النقيض، مع عدم العلم بجزمه، فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده، لا باطنا ولا ظاهرا، ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده، ويجتهدون اجتهادا لم يؤمروا به، فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرة ما لم يعلموه، فكانوا ظالمين، شبيها بالمغضوب عليهم، أو جاهلين، شبيها بالضالين"(18).
وهذا يقتضي أن يكون مركزية التأويل للنص - بعد ثبوته- والاجتهاد فيه قائم على إمكانية النص اللغوية وسياقه وسباقه، وليست قائمة على أصول خارجية عنه يعتقد مطابقتها للحقيقة تزعم عقلانتها وبرهانيتها لتتسلط على النص وتأويله، وهذا شامل لزعم المطابقة في الطبيعيات أو الأخلاقيات والشرعيات، لذاقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل:
"أما أهل التحريف والتأويل فهم الذين يقولون إن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال إلا ما هو الحق في نفس الأمر وإن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم، بأنواع التأويلات التي يحتاجون فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها المعروفة وإلى الاستعانة بغرائب المجازات والاستعارات، وهم في أكثر ما يتأولونه قد يعلم عقلاؤهم علما يقينا أن الأنبياء لم يريدوا بقولهم ما حملوه عليه وهؤلاء كثيرا ما يجعلون التأويل من باب دفع المعارض"
ثم قال قاعدة عظيمة جدا في الهرمنوطيقا:
"وكل تأويل لا يقصد به صاحبه بيان مراد المتكلم وتفسير كلامه بما يعرف به مراده وعلى الوجه الذي به يعرف مراده، فصاحبه كاذب على من تأول كلامه"(19).
ولتتضح هذه الفكرة أضرب مثالا في الطبيعيات: كإنكار حديث الذبابة بزعم مخالفته العقل كما سبق وزعم ذلك بعض الزاعمين قديما من غير برهان علمي ولا أدوات علمية تثبت التكذيب، وفي الأخلاقيات مثل زعم أن القيم الغربية مركزية ومطابقة للحق والحقيقة ومن ثم يقوم المؤول بتأويل النصوص لتجري في سياق تلك القيم الغربية كزعم أن سن البلوغ والرشد هو الثامنة عشرة وليس أقل من ذلك مطلقا، وبحث أمر التأويل وشروطه ومتى تتم تفسير النص بما يتجاوز ظاهره فهذا له بحث آخر طويل ليس هذا محله، أرجو أن أكون قد وفقت في عرض كلام ابن تيمية بدون إضافة أو نقص واجتهدت في توضيحها قدر المستطاع والله أعلم.

الهوامش
1. انظر مقدمة درء تعارض العقل والنقل (ص9) من الجزء الأول.
2. الصارم المسلول (ص 586).
3. مجموع الفتاوى (28/500)
4. سير أعلام النبلاء، ترجمة أبي الحسن الأشعري (١٥/٨٨).
5. انظر مقال الشيخ سلطان العميري في http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90886
6. مجموع الفتاوى (13/96).
7. منهاج السنة (2/452).
8. منهاج السنة (٢/٣٦٩).
9. منهاج السنة (١/١٤٤).
10. منهاج السنة (٢/٣٠١)
11. منهاج السنة 2/370
12. منهاج السنة 2/479
13. منهاج السنة (٦/٣٨١).
14. النص بطوله منقول من كتاب الشيخ ياسر المطرفي، حركة التصحيح الفقهي حفريات تأويلية (٢٨٢-٢٨٤)، فالشكر له على بحثه هذا والشكر موصول لمن زودني به الأخ الباحث محمد الجابري.
15. انظر المرجع السابق.
16. التسعينية، النسخة المحققة (902-904).
17. الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/٥٨٠).
18. القواعد النورانية، (ص 187).
19. درء تعارض العقل والنقل (1/12)

 انظر أيضاً :
  1. دفع شبه النصب ... عن شيخ الإسلام ابن تيمية ..
  2. منهج شيخ الإسلام في دفع شبهات الروافض ..
  3. شبهة أن أبن تيمية يصف فاطمة بأنها من المنافقين ..
  4. تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ..
  5. هل حج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؟
  6. مكانة اهل البيت عند شيخ الاسلام ابن تيمية ..
  7. شبهة الشاب الأمرد وابن تيمية ..
  8. عبارة غريبة في منهاج السُنة لإبن تيمية؟!! ..
  9. عقيدة ابن تيمية في علي بن ابي طالب رضي الله عنه ..
  10. هل كان إبن تيمية ناصبياً؟ ..
  11. ابن تيمية يتهم علي انه قاتل للرياسه ..
  12. دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي رضي الله عنه ..
  13. الرد المسدد على من زعم ان شيخ الاسلام يعبد الشاب الامرد ..
  14. هل قال شيخ الإسلام أن الصحابة يبغضون علياً؟ ..
  15. مفاضلة ابن تيمية بين أئمة الحديث (( جعفر بن محمد نموذجاً )) ..
  16. قَبْح اللهُ المُقتاتينَ على [ شبهات الصوفية ] طعن [ الهيتمي ] في [ إبن تيمية ] ..
  17. قول إبن حجر [ حول تحريم إبن تيمية لشد الرحال إلي القبور ] ..
  18. شيخ الإسلام إبن تيمية وتبليغ سورة براءة ..
  19. الرد على شبهة [تكفير إبن تيمية لنبي الله شعيب] ..
  20. شبهة أن ابن تيمية أثبت اللمس والتذوق لله سبحانه وتعالى ..
  21. تحرير رأي ابن تيمية في اعتبار خلاف الشيعة (الاثنى عشرية) الفقهي ..
  22. دعوى رد إبن تيمية الأحاديث الصحيحة في مقام المبالغة في توهين كلام الشيعة ..
  23. دعوى تكلف إبن تيمية الغمز على أهل البيت، وتعمية مناقبهم ..
  24. موقف إبن تيمية من الصحابة ..
  25. دعوى بغض شيخ الإسلام الأنبياء والصالحين، وإهانته لهم ..
  26. دعوى أن ابن تيمية يساوي في المنزلة بين قبور الأنبياء وقبور غيرهم ..
  27. دعوى مخالفة ابن تيمية الصحابة في قولهم بجواز بناء المساجد على القبور ..
  28. دعوى أن شيخ الإسلام ينتقص من منزلة الرسول ..
  29. مسألة دوام النار وموقف إبن تيمية ..
  30. إستدلال الشيعة بفرية الرحالة إبن بطوطة على شيخ الإسلام إبن تيمية ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
2589
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :