آخر تحديث للموقع :

الجمعة 25 رجب 1438هـ الموافق:21 أبريل 2017م 01:04:00 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

من مطاعن الشيعة في الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ..
تاريخ الإضافة 4/1/2013 8:56:44 PM
الكاتب : فيصل نور
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لعلي عليه السلام : يا علي ، لا يتقدمك بعدي إلا كافر ، وإن أهل السماوات ليسمونك أمير المؤمنين([1]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما نزلت هذه الآية : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران : 106]) قال : يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات ، فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه ، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الأمة ، فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الأصغر فعاديناه وقاتلناه ، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ، ثم ترد علي رأيه مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فعصيناه وتركناه واما الأصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه ، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم([2]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ظلمت العيون العين كان قتل العين على يد الرابع من العيون ، فإذا كان ذلك استحق الخاذل له لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فقيل له : يا رسول الله ما العين والعيون ؟ فقال : أما العين فأخي علي بن أبي طالب ، وأما العيون فأعداؤه ، رابعهم قاتله ظلما وعدوانا. وفي رواية : قال حذيفة بن اليمان له لما سار من عثمان : اني والله ما فهمت قولك ، ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي هذه أتذكر ما قلت لي بالحرة وأنت مقبل ! كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين ؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ بين أظهرنا ، فلم اعرف تأويل كلامك ، ونسيت أن أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ ، فلما كان من أمري ما أراد الله بي ، اذكرني الله كلمتك في ليلتي ، ورأيت ابن أبي قحافة قد قام مقام رسول الله واسمه عبد الله أول اسمه عين ، ثم الذي كان من بعده عمر وأول اسمه عين ، ثم الذي كان من بعده عثمان وأول اسمه عين ، وأنت علي المظلوم وأول اسمك العين ، فعلمت أن هذا تأويل كلمتك ، فقال له : يا حذيفة أين أنت عن عبد الرحمان بن عوف حين مال بها إلى عثمان ! ! وجاء في بعض الشروح : عين عتيق وعمر وعبد الرحمن بن عوف ، وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة ، وعين معاوية وعين عمرو بن العاص ، وعين عبد الرحمن بن ملجم ، وعين عمر بن سعد. وقال المجلسي : المراد بالعيون من ابتداء اسمه العين ، وأبو بكر اسمه : عتيق أو عبد الله ، والرابع القاتل عبد الرحمن بن ملجم لعنهم الله([3]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ان أبا بكر منى بمنزله السمع وان عمر منى بمنزله البصر وان عثمان منى بمنزله الفؤاد قال : فلما كان من الغد دخل عليه الحسين بن علي عليه السلام وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له : يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال إن الله عز وجل يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء : 36]) ثم قال عليه السلام : وعزه ربى أن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [الصافات : 24])([4]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دخل عليه علياً عليه السلام يوماً ورآه كئيبا حزينا ؟ فقال له : مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا ؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه إن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا ، يردون الناس عن الاسلام القهقرى ، فقلت : يا رب في حياتي أو بعد موتي ؟ فقال : بعد موتك([5]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني عبد المطلب ، إني رأيت على منبري اثني عشر من قريش ، كلهم ضال مضل يدعون أمتي إلى النار ويردونهم عن الصراط القهقرى : رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم ، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية. وفي رواية : لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة ، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية ، ورجلان من قريش ، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما ، ثم سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمى العشرة منهما. قال : فسمهم لنا. قال : فلان وفلان ، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان ، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص ، أولهم مروان. قال معاوية : لئن كان ما قلت حقا هلكت ، وهلكت الثلاثة قبلي ، وجميع من تولاهم من هذه الأمة ، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم ، قال ابن جعفر : فان الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([6]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد نظر إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة - أي يوم أحد - ، فناداه : " يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا نسيبة خذي الترس ، فأخذت الترس ، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لمقام نسيبة - أي نسيبة بنت كعب - أفضل من مقام فلان وفلان وفلان. قال المجلسي : والمراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان. وقال في موضع آخر رداً على إبن أبي الحديد الذي قال : ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا ، فما باله كتم اسم هذين الرجلين ؟ ! أقول - أي المجلسي- : إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية ، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح ، إذ ظاهر أن الناس كانوا لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما ، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم ، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما ، وذكره كان أولى ، لان فراره كان اعرض([7]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي ، فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي. ومن تولى ظالما فهو ظالم([8]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ويا خديجة أسلمتما لله وسلمتما له ، وقال : إن جبرئيل عندي يدعو كما إلى بيعة الاسلام فأسلما تسلما ، وأطيعا تهديا ، فقالا : فعلنا وأطعنا يا رسول الله فقال : إن جبرئيل عندي يقول لكما : إن للاسلام شروطا وعهودا ومواثيق... فذكر منها : وطاعة ولي الأمر بعدي ، ومعرفته في حياتي وبعد موتي ، والأئمة من بعده واحد بعد واحد ، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه ، والبراءة من الأحزاب : تيم وعدي وأمية وأشياعهم وأتباعهم([9]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في وصيته لعلي : يا علي اصبر على ظلم الظالمين ، فإن الكفر يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم ، ثم الثاني وهو شر منه وأظلم ، ثم الثالث ، ثم يجتمع لك شيعة تقابل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين وأقنت عليهم ، هم الأحزاب وشيعتهم([10]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله ، يقومون في الناس فيكذبونهم ويظلمونهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، ألا فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ([11]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في قوله تعالى : (فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الأعراف : 30]) يعني أئمة الجور دون أئمة الحق([12]).
علي عليه السلام : وقد ذكرت الخلافة عنده فقال : والله لقد تقمصها أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جزاء أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفي القلب قذا ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ، عقدها لأخي عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها الآخر بعد وفاته ، فصيرها والله في حوزة خشناء ، يخشن مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب العصبة ، إن عنف بها حرن وإن أسلس بها غسق ، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، وبلوى وهو مع هن وهني ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم ، فيالله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ فمال رجل بضعبه ، وأصغى آخر لصهره ، وقام ثلث القوم نافجا حضنيه بين نشيله ومعتلفه ، وقاموا معه بني أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع ، حتى أجهز عليه عمله ، وكسبت به مطيته([13]).
علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين ، وهامان وقارون ، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : نعثل : كناية عن عثمان كما سيأتي ، والمنسيان الأعرابيان الأولان ([14]).
علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا ، ستة من الأولين وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم شهود به - عن الأولين ، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهرون عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا : صدقت ، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([15]).
علي عليه السلام : أنه كان يخرج كل ليلة جمعة إلى ظاهر المدينة ولا يعلم أحد إلى أين يمضي فتبعه عمر حتى وصل إلى بلدة عظيمة تبعد مسيرة سنتين عن المدينة.. فدخل عمر إلى المدينة فرأى الناس كلهم يلعنون ظالمي آل محمد عليه السلام ويسمونهم بأسمائهم واحدا واحدا ، وكل صاحب صناعة يفعل ذلك اللعن وهو على صناعته ، فلمأ سمع عمرذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت. فلما عاد عمر أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فقال له رسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا تنس ما شهدت بنظرك. فلما سأله من سأله عن ذلك ، قال : نفذ في سحر بني هاشم([16]).
علي عليه السلام : قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون : 4]) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. قال المازندراني : (ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة) وهم الخلفاء الثلاثة وامراء بني امية. وقال محقق الكتاب الشعراني معقباًً : إن كان هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن أن يريد به بني امية لأنهم لم يكونوا متولين للأمر بعد... فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط([17]).
علي عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : كل امام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك له مثل ذلك من خزى الله وعذابه ([18]).
علي عليه السلام : إن فلانا وفلانا وفلانا غصبونا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء ، ألا وأنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم([19]).
علي عليه السلام : وقد دخل عليه رجلاً ومكث عنده مليا يسأله فقال : يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا ولم تلبسك ولقد افتقرت إليك أمة محمد وما افتقرت إليها ولقد تقدمك قوم وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله وانك لزاهد في الدنيا وعظيم في السماوات والأرض وان لك في الآخرة لمواقف كثيرة نقر بها عيون شيعتك وانك لسيد الأوصياء وأخوك سيد الأنبياء ، ثم ذكر الأئمة الاثني عشر فانصرف واقبل أمير المؤمنين على الحسن والحسين عليهم السلام فقال : تعرفانه ؟ قالا : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا أخي الخضر([20]).
علي عليه السلام : لما واريته - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في قبره سمعت صارخا يصرخ من خلفي : يا آل تيم ويا آل عدي ، يا آل أمية ، أنتم تدعون إلى النار ، ويوم القيامة لا تنصرون ، اصبروا يا آل محمد تؤجروا ، ولا تجزعوا فتوزروا (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى : 20]) ([21]).
علي عليه السلام : وقد سئل عن الخمس فقال : الخمس لنا فمنعنا فصبرنا([22])
الحسن عليه السلام : ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنوا لك هذه السنة([23]).
الباقر عليه السلام : ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف إذا ذكرتم صنميهم([24]).
الباقر عليه السلام : وقد سأله سائل : يا ابن رسول الله! مررت اليوم بالكرخ فقالوا : هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة ، فاسألوه : من خير الناس بعد رسول الله؟ فإن قال : علي ، فاقتلوه ، وإن قال : أبو بكر فدعوه ، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي : من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيباً : أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان ، وسكت ولم أذكر علياً. فقال بعضهم : قد زاد علينا ، نحن نقول ههنا : وعلي. فقلت : في هذا نظر ، لا أقول هذا ، فقالوا بينهم : إن هذا أشد تعصباً للسنة منا قد غلطنا عليه ، ونجوت بهذا منهم. فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما أردت (أخير) الناس ، أي أنه (أخير) استفهاماً لا إخباراً. فقال الباقر عليه السلام : قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم ، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم ، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين([25]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (َبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ... [المائدة : 13]) قال : يعني نقض عهد أمير المؤمنين ، وجعلنا قلوبهم قاسية ، يحرفون الكلم عن مواضعه قال : من نحى أمير المؤمنين عن موضعه ، والدليل على ذلك أن الكلمة أمير المؤمنين عليه السلام قوله : (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً... [الزخرف : 28]) يعني به الإمامة([26]).
الباقر عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى [النحل : 90]) قال. العدل شهادة أن لا إله إلا الله ، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل : 90]) الفحشاء : الأول ، والمنكر : الثاني ، والبغي : الثالث([27]). وفي رواية : ! (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن أطاعه فقد عدل ، (وَالإِحْسَانِ) علي عليه السلام ، فمن تولاه فقد أحسن ، والمحسن في الجنة (وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) قرابتنا ، أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا ونهاهم (عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ) فمن بغى علينا أهل البيت ودعا إلى غيرنا([28]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ [الحاقة : 9] )قال : يعني الثالث ، (ومن قبله) الأوليين (والمؤتفكات) أهل البصرة ، (بالخاطئة) الحميراء. وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام : (وجاء فرعون) يعني الثالث (ومن قبله) يعني الأولين (بالخاطئة) يعني عائشة. قال شرف الدين في تفسيره تأويل الآيات : (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) في أقوالها وأفعالها ، وفي كل خطأ وقع فإنه منسوب إليها ، وكيف جاءا بها ، بمعنى أنهم وثبوها وسنوا لها الخلاف لمولاها ووزر ذلك عليهم وفعل من تابعها إلى يوم القيامة. وقوله : والمؤتفكات : أهل البصرة ، فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة يا أهل المؤتفكة ! ائتفكت بأهلها ثلاث مرات ، وعلى الله تمام الرابعة. ومعنى ائتفكت باهلها أي خسفت بهم. وقال المجلسي : فالمراد بمجئ الأولين والثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت عليه السلام أساسا به تيسر لها الخروج والاعتداء على أمير المؤمنين عليه السلام ، ولولا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت([29]).
الباقر عليه السلام : وقد سئل حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان الامر بعده ؟ فقال لنا أهل البيت قلت : فكيف صار في غيركم ؟ قال إنك قد سألت فافهم الجواب ان الله تبارك وتعالى لما علم أنه يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام ويحكم بغير ما انزل الله تبارك وتعالى أراد ان يلي ذلك غيرنا([30]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ [الانشقاق : 19]). قال : يا زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان([31]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل : 20-21]) قال : الذين يدعون من دون الله : الأول والثاني والثالث ، كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : والوا عليا واتبعوه ، فعادوا عليا ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم ، فذلك قول الله : [ والذين يدعون من دون الله ] ، قال : وأما قوله : [ لا يخلقون شيئا ] فإنه يعني لا يعبدون شيئا [ وهم يخلقون ] فإنه يعني وهم يعبدون ، وأما قوله : [ أموات غير أحياء ] يعني كفار غير مؤمنين ، وأما قوله : [ وما يشعرون أيان يبعثون ] فإنه يعني إنهم لا يؤمنون أنهم يشركون (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النحل : 22]) فإنه كما قال الله ، وأما قوله : (فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) فإنه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنها حق ، وأما قوله : (قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ) فإنه يعني قلوبهم كافرة ، وأما قوله : (وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) فإنه يعني عن ولاية علي عليه السلام مستكبرون ، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه (لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [النحل : 23]) عن ولاية علي عليه السلام([32]).
الباقر عليه السلام : أن المهدي مولى عثمان ، أتي فبايع أمير المؤمنين ، ومحمد بن أبي بكر جالس ، قال : أبايعك على أن الامر كان لك أولا وأبرأ من فلان وفلان وفلان ، فبايعه([33]).
الباقر عليه السلام : يا با حمزة إنما يعبد الله من عرف الله فاما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضالا قلت : أصلحك الله وما معرفة الله ؟ قال : يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موالاة على والايتمام به ، وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم ، وكذلك عرفان الله ، قال : قلت : أصلحك الله أي شئ إذا عملته انا استكملت حقيقة الايمان ؟ قال : توالي أولياء الله ، وتعادى أعداء الله ، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله ، قال : قلت : ومن أولياء الله ومن أعداء الله ؟ فقال : أولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ثم انتهى الامر الينا ثم ابني جعفر ، وأومأ إلى جعفر وهو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله وكان مع الصادقين كما أمره الله ، قلت : ومن أعداء الله أصلحك الله ؟ قال : الأوثان الأربعة ، قال : قلت من هم ؟ قال : أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم([34]).
الباقر عليه السلام : لما كثر قول المنافقين وحساد أمير المؤمنين عليه السلام فيما يظهره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضل علي عليه السلام وينص عليه ويأمر بطاعته ويأخذ البيعة له على كبرائهم ومن لا يؤمن غدره ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ويقول لهم : إنه وصيي وخليفتي وقاضي ديني ومنجز عدتي والحجة لله على خلقه من بعدي من أطاعه سعد ومن خالفه ضل وشقي قال المنافقون : لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى وجن ! والله ما أفتنه فيه وحببه إليه إلا قتل الشجعان والاقران والفرسان يوم بدر وغيرها من قريش وسائر العرب واليهود ، وأن كل ما يأتينا به ويظهر في علي من هواه ، وكل ذلك يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اجتمعت التسعة المفسدون في الأرض في دار الأقرع بن حابس التميمي - وكان يسكنها في ذلك الوقت صهيب الرومي - وهم التسعة الذين إذا عد أمير المؤمنين معهم كان عدتهم عشرة ، وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح ، فقالوا : لقد أكثر محمد في حق علي حتى لو أمكنه أن يقول لنا : اعبدوه لقال !. فقال سعد بن أبي وقاص : ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما آتاه الله في نفسه من الآيات مثل انشقاق القمر وغيره ، فباتوا تلك ليلتهم. فنزل نجم من السماء حتى صار في ذروة بجدار أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا ، يضئ في سائر المدينة حتى دخل ضياؤه في البيوت وفي الآبار وفي المغارات وفي المواضع المظلمة من بيوت الناس ، فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل ؟ ولا أين هو متعلق ؟ ولكن يرونه على بعض منازل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضجيج الناس خرج إلى المسجد ونادى في الناس : ما الذي أرعبكم وأخافكم ؟ هذا النجم على دار علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، قال : أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي فقالوا في وفي علي أخي ما قالوه ، وقال قائل منهم : ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما أتانا بآية في نفسه من شق القمر وغيره ؟ فأنزل الله عز وجل هذا النجم متعلقا على مشربة أمير المؤمنين عليه السلام وبقي إلى أن غاب كل نجم في السماء ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر مغلسا وأقبل الناس يقولون : ما بقي نجم في السماء وهذا النجم معلق ! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا حبيبي جبرئيل قد أنزل على هذا النجم قرآنا تسمعونه ، ثم قرأ (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم : 1-5]) ثم ارتفع النجم وهم ينظرون إليه ، والشمس قد بزغت ، وغاب النجم في السماء. فقال بعض المنافقين : لو شاء الله لأمر هذه الشمس فنادت باسم علي وقالت : هذا ربكم فاعبدوه ، فهبط جبرئيل فخبر النبي بما قالوا ، وكان ذلك في ليلة الخميس وصبيحته فأقبل بوجهه الكريم على الناس وقال : استدعوا لي عليا من منزله ، فقال له : يا أبا الحسن إن قوما من منافقي أمتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا : لو شاء محمد لأمر الشمس أن تنادي باسم علي وتقول : هذا ربكم فاعبدوه ! فإنك يا علي في غد بعد صلاة الفجر تخرج معي إلى بقيع الغرقد ، فقف نحو مطلع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات أنا ألقنك إياها وقل للشمس : السلام عليك يا خلق الله الجديد ، واسمع ما تقول لك وما ترد عليك ، وانصرف إلي به ، فسمع الناس ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وسمع التسعة المفسدون في الأرض فقال بعضهم : لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل آية ، وليس مثل ما قال محمد في هذا اليوم ، فقال اثنان منهم - وأقسما بالله جهد أيمانهما وهما أبو بكر وعمر - : إنهما ليحضران البقيع حتى ينظرا ويسمعا ما يكون من علي والشمس. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفجر وأمير المؤمنين معه في الصلاة أقبل عليه وقال : قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ورسوله فأت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك ، وأسر إليه سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام يسعى إلى البقيع حتى بزغت الشمس ، فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفوها ، وقالوا : هذه الهمهمة ما علمه محمد من سحره ! وقال للشمس : السلام عليك يا خلق الله الجديد ، فأنطقها الله بلسان عربي مبين وقالت : السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه ، أشهد أنك الأول والآخر والظاهر والباطن ، وأنك عبد الله وأخو رسوله حقا ، فارتعدوا واختلطت عقولهم وانكفؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسودة وجوههم ، تفيض أنفسهم ، فقالوا : يا رسول الله ما هذا العجب العجيب ؟ لم نسمع من الأولين ولا من المرسلين ولا في الأمم الغابرة القديمة ، كنت تقول لنا : إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه ! فقال لهم رسول الله بمحضر من الناس في مسجده : تقولون ما قالت الشمس وتشهدون بما سمعتم ؟ قالوا : يحضر علي فيقول فنسمع ونشهد بما قال للشمس وما قالت له الشمس ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لابل تقولون ، فقالوا : قال علي للشمس : السلام عليك يا خلق الله الجديد ، بعد أن همهم همهمة تزلزلت منها البقيع ، فأجابته الشمس وقالت : وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه أشهد أنك الأول والآخر والظاهر والباطن ، وأنك عبد الله وأخو رسول الله حقا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فماذا تنكرون فقالوا بأجمعهم : نحن نستغفر الله يا رسول الله ، لو علمنا ما تعلم لسقط الاقرار بالفضل لك ولعلي ، فاستغفر الله لنا ، فأنزل الله سبحانه (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [المنافقون : 6]) وهذا في سورة المنافقين فهذا من دلائله عليه السلام([35]).
الباقر عليه السلام : ينادي مناد يوم القيامة : أين المحبون لعلي ؟ فيقومون من كل فج عميق فيقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن المحبون لعلي الخالصون له حبا. قال : فيقال لهم : فتشركون في حبه أحدا من الناس ؟ فيقولون : لا. فيقال لهم : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف : 70])([36]).
الصادق عليه السلام : قال : ان خلف مغربكم هذا تسعة وثلثين مغربا أرضا بيضاء ومملوة خلقا يستضيئون بنورنا لم يعصوا الله طرفة عين لا يدرون اخلق الله آدم أم لم يخلقه يبرؤون من فلان وفلان قيل له كيف هذا يتبرؤن من فلان وفلان - لعنهما الله - وهم لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه فقال للسائل أتعرف إبليس قال لا الا بالخبر قال فأمرت باللعنة والبراءة منه قال نعم قال فكذلك امر هؤلاء ([37]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً [النساء : 137]) قال : نزلت في فلان ، وفلان ، وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية ، حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء([38]).
الصادق عليه السلام : وقد أنشد الحميري شعراً قال فيه :
 فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
 قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع
 وراية قائدها حيدر * كالشمس إذا تطلع
ومخدع عن دينه مارق * جد عبد لكع أوكع.. فقال الصادق عليه السلام : من قال هذا الشعر؟ قلت (أي الراوي هـ) : السيد محمد الحميري ، فقال رحمه الله ، قلت : أني رأيته يشرب نبيذ الرستاق ، قال تعني الخمر؟ قلت نعم ، قال رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي([39]).
الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7]) قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت ، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان ، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام([40]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ (يعني الامام) وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]) يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم([41]).
الصادق عليه السلام : قال الله عزوجل لآدم وحواء بعد ان نظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة ، فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبهم إليك ، وما أشرفهم لديك ! فقال الله جل جلاله : لولا هم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، وأمنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين ! قالا : ربنا ومن الظالمون ؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا : ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني([42]).
الصادق عليه السلام : أنه كان يعلن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعة من النساء : التيمي والعدوي - أبا بكر وعمر - وعثمان ومعاوية يسميهم ، وعائشة وحفصة وهندا وأم الحكم أخت معاوية([43]).
الصادق عليه السلام : في دعاء زيارة قبر الحسين عليه السلام : اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك واتهموا رسولك وصدوا عن سبيلك ، اللهم احش قبورهم نارا وأجوافهم نارا واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقا ، اللهم العنهم لعنا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للايمان ، اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية ، اللهم العن جوابيت هذه الأمة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أمير المؤمنين والعن قتله الحسين وعذبهم عذابا لا تعذب به أحدا من العالمين([44]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج : 24]) قال : ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسليمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات : 7]) (يعني أمير المؤمنين) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات : 7]) الأول والثاني والثالث. المازندراني : قوله (قال الأول والثاني والثالث) وإنما نسب الأول إلى الكفر لأنه باني الكفر أصله وبداية الخروج عن الدين منه ، والثاني إلى الفسوق لأنه باني الفسوق كلها مع مراعاته لظاهر الشرع في الجملة ، والثالث إلى العصيان لأنه باني العصيان وهو الخروج عن الحق بالطغيان وقد بلغ طغيانه إلى حيث أجمعت الصحابة على قتله. وقال المجلسي : التعبير عن الثلاثة ب‍ : الثلاث - لكونهم أصلهما ومنشؤها ومنبتها وكمالها فيهم ، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة ، لعنة الله عليهم وعلى أشياعهم. ([45]).
الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد : 25]) فلان وفلان وفلان ، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قلت : قوله تعالى : " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر " قال : نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم : " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (في علي عليه السلام) سنطيعكم في بعض الامر " قال : دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ، ولم يبالوا أن يكون الامر فيهم ، فقالوا : سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا وقوله " كرهوا ما نزل الله " والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم ، فأنزل الله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم [الزخرف : 80]). يقول المجلسي : ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا ، فلو فسرنا الكنايات الثلاث الأول بأبي بكر وعمر وعثمان - كما هو ظاهر - لا يستقيم النظام ، ويمكن توجيهه بوجهين : الأول : أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أمية كعثمان وأبي سفيان ومعاوية ، فالمراد ب‍ (الذين كرهوا ما نزل الله) أبو بكر وأخواه. الثاني : أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر وعمر وأبا عبيدة ، وضمير (قالوا) راجعا إلى بني أمية ، والمراد ب‍ (الذين كرهوا) الذين ارتدوا ، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر([46]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم [محمد : 25]) عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) يعني الثاني([47]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج : 25]) قال : نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام ، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه فبعدا للقوم الظالمين([48]).
الصادق عليه السلام : لا يرفع الامر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا ، ولا إلى آل عمر ، ولا إلى آل بني أمية ، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن ، وعطلوا الاحكام([49]).
الصادق عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ [القلم : 5 : 6]) ، فلقيه الثاني ، فقال له : تعرض بي وبصاحبي ؟ !. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام- ولم يعتذر إليه - : ألا أخبرك بما نزل في بني أمية ؟ نزل فيهم : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ [محمد : 22]..) الآية ، قال : فكذبه ، وقال : هم خير منكم ، وأوصل للرحم([50]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر : 60]) قال : من زعم أنه إمام وليس بإمام. قيل : وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان علويا فاطميا([51]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) يعني الموت والقيامة : (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً [الجن : 24]). يعني فلان وفلان وفلان ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش([52]).
الصادق عليه السلام : أنه لما بلغ غدير خم قال : هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أخذ بيد علي عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش - قال الراوي : سماهم لي -. فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه ، قالوا : انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون ! فأتاه جبرئيل فقال : اقرأ (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [القلم : 51 : 52]) والذكر : علي بن أبي طالب عليه السلام([53]).
الصادق عليه السلام : أنه قال : إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم : (انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات : 29]) يعني أمير المؤمنين عليه السلام فيقول لهم : (انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ [المرسلات : 30]). قال : يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان. معنى هذا أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي بولاية علي عليه السلام وإمامته ، فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه ، ويمنع أعداءه ، فيأتون إليه ويطلبون منه الماء فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ". ويعني بالظل - هنا - ظلم أهل البيت عليه السلام ، ولهذا الظل ثلاث شعب ، لكل شعبة منها رب وهم أصحاب الرايات الثلاثة ، وهم أئمة الضلال ، ولكل راية منها ظل يستظل به أهله. ثم أوضح لهم الحال فقال : إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل يظلكم ولا يغنيكم من اللهب أي العطش ، بل يزيدكم عطشا ، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم وإهانة لهم ، وكانوا أحق بها وأهلها([54]).
الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيمة يخرج مناد من عند الله فيقول يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا فيقولون : بلى وأي شئ عدل غيره ؟ فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه.. ألخ([55]).
الصادق عليه السلام : يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب ، بابها الأول للظالم وهو زريق وبابها الثاني لحبتر ، والباب الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية ، والباب الخامس لعبد الملك والباب السادس لعسكر بن هوسر ، والباب السابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم. قال المجلسي : الرزيق كناية عن أبي بكر لان العرب يتشأم بزرقة العين. والحبتر هو عمر ، والحبتر هو الثعلب ، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره ، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك ، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس ، وكذا أبي سلامة ، ولا يبعد أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي ، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا ، وروي أنه كان شيطانا([56]).
الصادق عليه السلام : في قول الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ [البقرة : 165]) قال : هم أولياء فلان وفلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعل للناس اماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى : (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ [البقرة : 165-166]) إلى قوله (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة : 167]) قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : والله يا جابر هم أئمة الظلم وأشياعهم. وفي رواية : قال الصادق : (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ). قال : أعداء علي عليه السلام هم المخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين([57]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ [النساء : 38]) فلان وفلان وفلان ومعوية وأشياعهم([58]).
الصادق عليه السلام : للفيض ابن المختار : كيف تقرأ (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ [التوبة : 118]) قال : لو كان خلفوا لكانوا : في حال طاعة ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا : أتينا ، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا. قال المازندراني : قوله عليه السلام : وقال لو كان خلفوا لكانوا في حال الطاعة إذ التخليف يشعر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم خلفهم فكانوا في طاعته فلا يتوجه إليهم اللوم والطعن ولكنهم أي الثلاثة في الآية خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى الولاية وانتحال الخلافة وهم (عثمان وصاحباه)([59]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [آل عمران : 7]) ، قال : أمير المؤمنين والأئمة (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) ، قال : فلان وفلان وفلان (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران : 7]) وهم أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام([60]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ)([61]).
الصادق عليه السلام : وقد سئل عن عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إن ولد الزنا شر الثلاثة " ما معناه ؟ قال : عنى به الأوسط أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه([62]).
الصادق عليه السلام : من قال : من قال : اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك المقربين وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأن محمدا عبدك ورسولك وأن فلان بن فلان إمامي ووليي وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة وأبرأ من فلان وفلان وفلان. فإن مات في ليلته دخل الجنة. قال المازندراني في شرحه : (وأبرأ من فلان وفلان وفلان) ويسميهم بأسمائهم ولا ينفع التولي بدون البراءة منهم كما دل عليه بعض الاخبار([63]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الحج : 50]) قال : أولئك آل محمد عليهم السلام ، (وَالَّذِينَ سَعَوْا)] في قطع مودة آل محمد (فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج : 51]) ، قال : هي الأربعة نفر ، يعني التيمي والعدي والأمويين([64]).
الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟... فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره ، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان. قال : فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله : ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث شاء ويذهب به ، فحينئذ : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة : 166- 167])([65]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى [طه : 54]) قال نحن والله أولى النهى قال قلت ما معنى أولى النهى قال ما أخبر الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها والآخر من بعده والثالث من بعدهما وبني أمية ([66]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى [الليل : 5-6]) قال : بالولاية (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل : 7-9]) قال : بالولاية - وفي رواية - بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل : 10]). يعني النار([67]).
الصادق عليه السلام : من أعطى الخمس ، واتقى ولاية الطواغيت ، وصدق بالحسنى بالولاية ، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) قال : لا يريد شيئا من الخير إلا تيسر له (وَأَمَّا مَن بَخِلَ) بالخمس (وَاسْتَغْنَى) برأيه عن أولياء الله (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) الولاية ، فلا يريد شيئا من اليسر الا تعسر له([68]).
الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7]) قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت ، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان ، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام([69]).
الكاظم عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأعراف : 33]) فقال : إن القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرم في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق([70]).
الصادق عليه السلام : وقد سئل : قال : قلت له ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا ؟ قال لآية في كتاب الله عز وجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [الفتح : 25]) قال قلت وما يعني بتزايلهم ؟ قال ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع الله تعالى فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم([71]).
الصادق عليه السلام : علي باب هدى ، من تقدمه كان كافرا ومن تخلف عنه كان كافرا([72]).
الصادق عليه السلام : خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال : أيها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ، فقال له رجل : يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟ قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. قال الصدوق : يعني ذلك ان يعلم أهل كل زمان ان الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم ، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز وجل. وقال الكراجكي قدس الله روحه : إعلم أنه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام ، ومعرفة الإمام وطاعته لا تقعان إلا بعد معرفة الله صح أن يقال : إن معرفة الله هي معرفة الإمام وطاعته([73]).
الرضا عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ... [النساء : 108]) قال : يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح. وفي رواية عن أبي جعفر عليه السلام قال : فلان وفلان وفلان وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية : هما وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية عمر : الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح. وقال المازندراني : تعاهدوا على أن يخرجوا الخلافة من آل الرسول وشاركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة([74]).
الرضا عليه السلام : في قول الله عز وجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب : 72]) فقال : الأمانة : الولاية ، من ادعاها بغير حق فقد كفر([75]).
الرضا عليه السلام : في هذه الآية (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ). قال : يعني الأول والثاني ، ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) قال : الثالث والرابع والخامس ، (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [المرسلات : 18]) من بني أمية ، وقوله : (فوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات : 15]) بأمير المؤمنين والأئمة عليه السلام([76]).
الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ [القارعة : 6-7]). قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة : 8-9]). قال : نزلت في الثلاثة([77]).
العسكري عليه السلام : جاء رجل من المؤمنين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : كيف تجد قلبك لاخوانك المؤمنين الموافقين لك في محبة محمد وعلي وعداوة أعدائهما ؟ قال فإني أراهم كنفسي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويسرني ما يسرهم ، ويهمني ما يهمهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنت إذا ولي الله لا تبال ، فإنك قد يوفر عليك ما ذكرت ، ما أعلم أحداً من خلق الله له ربح كربحك إلا من كان على مثل حالك ، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به ، وبدلا من الولد والعيال فأبشر به ، فإنك من أغنى الأغنياء ، وأحي أوقاتك بالصلاة على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، ففرح الرجل وجعل يقولها ، فقال ابن أبي هقاقم وقد رآه : يا فلان قد زودك محمد الجوع والعطش ، وقال له أبو الشرور : قد زودك محمد الأماني الباطلة ، ما أكثر ما يقولها ولا يحلى بطائل وقد حضر الرجل السوق في غد وقد حضراه ، فقال أحدهما الآخر : هلم نطنز بهذا المغرور بمحمد ، فقال له أبو الشرور : يا عبد الله قد اتجر الناس اليوم وربحوا ، فماذا كانت تجارتك ؟ قال الرجل : كنت من النظارة ولم يكن لي ما أشتري ولا ما أبيع ولكني كنت أصلي على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، فقال له أبو الشرور : قد ربحت الخيبة ، واكتسبت الحرمان ، وسبقك إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من المنى وإدام وألوان من أطعمة الخيبة التي تتخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمد بالخيبة والجوع والعطش والعرى والذلة ، فقال الرجل : كلا والله إن محمدا رسول الله ، وإن من آمن به فمن المحقين السعيدين ، سيوفر الله من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضلا ، ومن ضيق يكون به عادلا ومحسنا للنظر له ، وأفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه ، فلم يلبث الرجل أن مر بهم رجل بيده سمكة قد أراحت فقال أبو الشرور وهو يطنز : بع هذه السمكة من صاحبنا هذا ، يعني صاحب رسول الله ، فقال الرجل : اشترها مني فقد بارت علي ، فقال : لا شئ معي ، فقال أبو الشرور : اشترها ليؤدي ثمنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يطنز ، ألست تثق برسول الله ؟ أفلا تنبسط إليه في هذا القدر ؟ فقال : نعم بعنيها ، قال الرجل : قد بعتكها بدانقين فاشتراها بدانقين على أن يجعله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبعث به إلى رسول الله ، فأمر رسول الله أسامة أن يعطيه درهما ، فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم ، وقال : إنه أضعاف قيمة سمكتي ، فشقها الرجل بين أيديهم ، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مأتي ألف درهم ، فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم ، فتبعا الرجل صاحب السمكة فقالا : ألم تر الجوهرتين ؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها فخذهما منه ، فتناولهما الرجل من المشتري فأخذ إحداها بيمينه ، والأخرى بشماله فحولهما الله عقربتين لدغتاه ، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده ، فقالا : ما أعجب سحر محمد ، ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة فإذا جوهرتان أخريان ، فأخذهما فقال لصاحب السمكة : خذهما فهما لك أيضا ، فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين ووثبتا عليه ولسعتاه فصاح وتأوه وصرخ ، وقال للرجل : خذهما عني ، فقال الرجل : هما لك على ما زعمت وأنت أولى بهما ، فقال الرجل : خذ والله جعلتهما لك ، فتناولهما الرجل عنه وخلصه منهما ، وإذا هما قد عادتا جوهرتين ، وتناول العقربتين فعادتا جوهرتين ، فقال أبو الشرور لأبي الدواهي : أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به ؟ فقال الرجل المسلم : يا عدو الله أو سحرا ترى هذا ؟ لئن كان هذا سحرا فالجنة والنار أيضا يكونان بالسحر ؟ فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنة والنار ، فانصرف الرجل صاحب السمكة وترك الجواهر الأربعة على الرجل ، فقال الرجل لأبي الشرور وأبي الدواهي : يا ويلكما آمنا بمن آثار نعم الله عليه وعلى من يؤمن به ، أما رأيتما العجب ؟ ثم جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءه تجار غرباء يتجرون فاشتروها منه بأربعمأة ألف فقال الرجل : ما كان أعظم بركة اليوم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا بتوقيرك محمدا رسول الله ، وتعظيمك عليا أخا رسول الله ووصيه. قال المجلسي : لعل المراد بابن أبي الهقاقم وأبي الدواهي كليهما عمر ، ويحتمل أن يكون المراد بابن أبي الهقاقم عثمان ([78]).
العسكري عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما جالسا هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين والأنصار إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن شدقي يتحلب ، وأجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبقة بسمن وعسل. فقال علي عليه السلام : وأنا أشتهي ما يشتهيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الفصيل : ماذا تشتهي أنت ؟ قال : خاصرة حمل مشوي. وقال لأبي الشرور وأبي الدواهي : ماذا تشتهيان أنتما؟ قالا : صدر حمل مشوي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي عبد مؤمن يضيف اليوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه ويطعمهم شهواتهم ؟ فقال عبد الله بن أبي : هذا والله اليوم الذي نكيد فيه محمدا وصحبه ومحبيه ونقتله ، ونخلص العباد والبلاد منه ، وقال : يا رسول الله أنا أضيفكم ، عندي شئ من بر وسمن وعسل ، وعندي حمل أشويه لكم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فافعل. فذهب عبد الله بن أبي ، وأكثر السم في ذلك البر الملبق بالسمن والعسل ، وفي ذلك الحمل المشوي ، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : هلموا إلى ما اشتهيتم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا ومن ؟ قال ابن أبي : أنت وعلي وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار. فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي الشرور وأبي الدواهي وأبي الملاهي وأبي النكث وقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا بن أبي دون هؤلاء ؟ فقال ابن أبي : نعم دون هؤلاء. وكره أن يكونوا معه لأنهم كانوا مواطئين لابن أبي على النفاق. والقصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة([79]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : قال : سمعت سلمان الفارسي قال : لما أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس ما صنعوا... أتيت عليا وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرته بما صنع القوم ، وقلت إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة ، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله ؟ فقال علي عليه السلام : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله ؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل. قال : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد المنبر ؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول " الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك " فبسط يديه فبايعه ، ثم قال : " يوم كيوم آدم " ثم نزل فخرج من المسجد. فقال على عليه السلام : يا سلمان أتدري من هو ؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال علي عليه السلام : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياي يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الأمة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته ; فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي أمة لم تضل بعد نبيها ؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قوله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين. قال سلمان : فلما أن كان الليل ، حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزلة ، فذكرهم حقه ، ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم ، معهم سلاحهم ، ليبايعوه على الموت ، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ، ثم أتاهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة ، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة ، فما منهم أحد أتاه غيرنا ، ثم أتاهم الليلة الثالثة : فما أتاه غيرنا. فلما رأى علي عليه السلام غدرهم ، وقلة وفائهم له ، لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ والأكتاف والرقاع ، فلما جمعه كله وكتبه بيده : تنزيله وتأويله ، والناسخ منه والمنسوخ ، بعث إليه أبو بكر اخرج فبايع ، فبعث إليه علي عليه السلام أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه. فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله عليه السلام ، فنادى علي عليه السلام بأعلا صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمني تأويلها ثم قال علي عليه السلام لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال لهم علي عليه السلام : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ، ثم دخل علي عليه السلام بيته وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي فليبايع ، فانا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على عليه السلام : سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري ، وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، فقال : اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه فأخبره بما قال : فقال على عليه السلام : سبحان الله ! ما - والله - طال العهد فينسى ، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو سابع سبعة فسلموا على بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا : أمر من الله ورسوله ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم حقا من الله ورسوله ، إنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك. قال : فلما كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ، ودعاهم إلى نصرته فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة فانا حلقنا رؤسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته ، فلما أن رأى علي عليه السلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته ، واجتماع كلمتهم مع أبي بكر ، وتعظيمهم إياه ، لزم بيته. فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة ، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والاخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما ، فقال له أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال عمر نرسل إليه قنفذا فهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء ، أحد بني عدي بن كعب ، فأرسله وأرسل معه أعونا ، وانطلق فاستأذن على علي عليه السلام فأبي أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبى بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما ، فقالوا : لم يؤذن لنا. فقال عمر : اذهبوا فان أذن لكم وإلا فأدخلوا بغير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي بغير اذن ، فرجعوا وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : ان فاطمة قالت كذا وكذا ، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير اذن. فغضب عمر وقال مالنا وللنساء ثم أمرا ناسا حوله بتحصيل الحطب وحملوا الحطب وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل على عليه السلام وفيه على وفاطمة وابناهما عليه السلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة : والله لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك النار ، فقامت فاطمة عليها السلام فقالت : يا عمر مالنا ولك ؟ فقال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم ، فقالت : يا عمر أما تتقي الله تدخل علي بيتي ؟ فأبى أن ينصرف ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يا رسول الله ! فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت يا أبتاه ، فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فنادت يا رسول الله لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أوصاه به ، فقال : والذي كرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق ، وعهد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلمت أنك لا تدخل بيتي. فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته ، فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فان خرج فاقتحم عليه بيته ، فان امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار على عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه ، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه ، فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط ، فماتت حين ماتت وان في عضدها مثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلقوا بعلي عليه السلام يتل حتى انتهى به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح. قال : قلت لسلمان : أدخلوا على فاطمة بغير اذن ؟ قال أي والله ، وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يا رسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، وعيناك لم تتفقأ في قبرك ، تنادي بأعلى صوتها ، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم الا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول : انا لسنا من النساء ورأيهن في شئ ، قال : فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبى بكر وهو يقول : أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا ، أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم ، ولو كنت استمسك من أربعين رجلا لفرقت جماعتكم ، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني. ولما أن بصر به أبو بكر صاح : خلوا سبيله ، فقال علي عليه السلام : يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله ؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة. قال : ولما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال : له بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي عليه السلام : فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ قالوا نقتلك ذلا وصغارا ، فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما نقر لك بهذا ، قال أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخا بيني وبينه ؟ قال : نعم ، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ثم أقبل عليهم علي عليه السلام فقال : يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا ، فلم يدع على عليه السلام شيئا قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علانية للعامة الا ذكرهم إياه ، فقالوا اللهم نعم ، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم ، فقال : كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وان الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال على عليه السلام : هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال على عليه السلام لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي قد تعاقدتم علينا شفى الكعبة : ان قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الامر عنا أهل البيت ، فقال أبو بكر : فما علمك بذلك ما أطلعناك عليها؟ فقال على عليه السلام : أنت يا زبير وأنت يا سليمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالاسلام أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا ؟ فقالوا اللهم نعم ، قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك لك : إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أومت أن يزووا عنك هذا يا علي فقلت : بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك أن افعل ؟ فقال لك : ان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وان لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك ، فقال علي عليه السلام : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله... فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ، والحسن والحسين عليهما السلام قائمان ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما إلى صدره فقال : لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما ، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم ، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء.. ثم قال قم يا بن أبي طالب فبايع فقال عليه السلام : فإن لم أفعل قال : إذا والله نضرب عنقك ، فاحتج عليهم ثلاث مرات ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه ، فنادي علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ". وقيل للزبير : بايع ، فأبي فوثب عمر وخالد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسروه ، ثم لببوه فقال الزبير وعمر على صدره يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدث عني فبايع. قال سلمان : ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى تركوها كالسلعة ، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما بايع أحد من الأمة. مكرها غير علي وأربعتنا ، ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير ، فإنه لما بايع قال يا ابن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم على ومعي سيفي ، لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول فغضب عمر وقال أتذكر صهاكا ؟ فقال : ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها ، وقد كانت صهاك زانية ، أو تنكر ذلك ؟ أو ليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنا بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب ، فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنا بها ، فولدته ، وإنه لعبد جدي ، ولد زنا فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه. قال سليم : فقلت لسلمان : فبايعت أبا بكر يا سلمان ولم تقل شيئا ؟ قال : قد قلت بعد ما بايعت : تبا لكم ساير الدهر ، أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم ؟ أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف ، وأخطأتم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها ، فقال عمر يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت ، فقل ما شئت ، وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك ما بدا له ، قال سلمان : فقلت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ، ومثل عذابهم جميعا ، فقال : قل ما شئت أليس قد بايعت ؟ ولم يقر الله عينك بأن يليها صاحبك ، فقلت أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنه باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم ، فقال لي : قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله فقلت له : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وسألته عن هذه الآية " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد " فأخبرني أنك. أنت هو ، فقال لي عمر : اسكت أسكت الله نأمتك ، أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي عليه السلام : أقسمت عليك يا سلمان لما سكت ، فقال سلمان : والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه ، وكل شئ سمعته من رسول الله فيه ، وفي صاحبه ، فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم. فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : يا سلمان ألا تكف كما كف صاحباك ، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا ، قال أبو ذر أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم ، وافترى عليهم وظلمهم حقهم ، وحمل الناس على رقابهم ، ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارها ، فقال عمر : آمين ، لعن الله من ظلمهم حقوقهم ، لا والله مالهم فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء ، قال أبو ذر : فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم ؟ فقال علي عليه السلام لعمر : يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان ؟ قال عمر : كف الان يا أبا الحسن إذ بايعت ، فان العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي ، قال علي عليه السلام : ولكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ، ويلك يا ابن الخطاب لو تدرى مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك ؟ فقال أبو بكر : يا عمر أنا إذ قد بايعنا وأمنا شره وفتكه وغائلته ، فدعه يقول : ما شاء. فقال علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد أذكركم الله أيها الأربعة قال لسلمان وأبي ذر والزبير والمقداد : أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن في النار لتابوتا من نار أرى فيه إثنا عشر رجلا ستة من الأولين ، وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم ، في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة ، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره ، قال علي عليه السلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم وأنتم شهود ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم ، وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود ، والاخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم ، والدجال في الآخرين ، وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهروا عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا صدقت نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عثمان يا أبا الحسن أما عند أصحابك هؤلاء حديث في ؟ فقال له علي عليه السلام : بلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك فغضب عثمان ، ثم قال مالي ومالك لا تدعني على حالي على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعده فقال الزبير : نعم فأرغم الله أنفك ، فقال عثمان : فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الزبير يقتل مرتدا على الاسلام. قال سلمان : فقال لي علي عليه السلام فيما بيني وبينه : صدق عثمان وذلك أن الزبير يبايعني بعد قتل عثمان فينكث بيعتي ، فيقتل مرتدا قال سليم ثم أقبل على سلمان فقال : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة ، إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في سنة هارون ، وعتيق في سنة العجل ، وعمر في سنة السامري([80]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : قال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين... وأما الستة من الآخرين : فالعجل وهو نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الأمة زياد ، وقارونها وهو سعد ، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : " لا مساس " أي لا قتال ، والأبتر وهو عمرو بن العاص ، أفتشهدون على ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين. ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله قال : إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون كذبنا الأكبر ومزقنا ، واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه ، فأقول ، اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم ولا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون - قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق ؟ قال : لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون - فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال : ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال المجلسي : لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر([81]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : قال سلمان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن عليا مع القرآن والحق ، حيثما دار دار. إنه أول من آمن بالله وأول من يصافحني يوم القيامة من أمتي ، وهو الصديق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل ، وهو وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ويقاتل على سنتي. فقال لهم الرجل : فما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ فقالوا له : نحلهما الناس اسم غيرهما كما نحلوهما خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإمرة المؤمنين ، وما هو لهما باسم لأنه اسم غيرهما. وفي رواية : فقال رجل فما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ فقالوا له جهل الناس حق علي كما جهلوا خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهلوا حق أمير المؤمنين عليه السلام ومالك لهما باسم لأنه اسم غيرهما والله ان عليا هو الصديق الأكبر والفاروق الأزهر([82]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : تحذير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وعمر من غصب الخلافة أما إني سأخبرك : قال علي عليه السلام : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده سلمان وأبو ذر والمقداد ، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة إلى أبيها وحفصة إلى أبيها وأمر ابنته فأرسلت إلى زوجها عثمان ، فدخلوا. فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أبا بكر ، يا عمر ، يا عثمان ، إني رأيت الليلة اثني عشر رجلا على منبري يردون أمتي عن الصراط القهقرى. فاتقوا الله وسلموا الأمر لعلي بعدي ولا تنازعوه في الخلافة ، ولا تظلموه ولا تظاهروا عليه أحدا. قالوا : يا نبي الله ، نعوذ بالله من ذلك أماتنا الله قبل ذلك([83]).
محمد بن مسعود العياشي (ت : 320 هـ) : في قوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]). قال : يا رب ويكون من ذريتي ظالم ؟ قال : نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم. ولما قال الله : (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة : 126]) قال : يا رب ومن الذين متعتهم ؟ قال : الذين كفروا بآياتي فلان وفلان وفلان([84]).
محمد بن يعقوب الكليني (ت : 328 هـ) : عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام تقول : السلام عليك يا ولى الله ، السلام عليك يا حجة الله ، السلام عليك يا خليفة الله ، السلام عليك يا عمود الدين ، السلام عليك يا وارث النبيين ، السلام عليك يا قسيم الجنة والنار وصاحب العصا والميسم ، السلام عليك يا أمير المؤمنين أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدي والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم وأشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره وموضع حكمته وأخو رسوله عليه السلام وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض ، أنت أول مظلوم وأول مغصوب حقه فصبرت واحتسبت ، لعن الله من ظلمك واعتدي عليك وصد عنك لعنا كثيرا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن ممتحن ، صلى الله عليك يا أمير المؤمنين وصلي الله على روحك وبدنك...آمنت بالله وما انزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى([85]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : الفلق جب في نار جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره ، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم. قال : وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق ، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار ، وفرعون موسى ، والسامري الذي اتخذ العجل ، والذي هودّ اليهود والذي نصر النصارى ، وأما الستة الذين من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله. يقول المجلسي : بيان : الذي هود اليهود هو الذي أفسد دينهم وحرفه وأبدع فيه كما فعل الأول والثاني في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا الذي نصر النصارى هو الذي أبدع الشرك وكون عيسى ابن الله وغير ذلك في دينهم ، والرابع معاوية ، وصاحب الخوارج هو ذو الثدية([86]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً [المرسلات : 5]) هي الملائكة تلقي الذكر على الرسول والامام ، عليهما الصلاة والسلام. وقال : قوله عز وجل : (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ [المرسلات : 16- 17]) قال " نهلك الأولين " أي الأمم الماضية قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ثم نتبعهم الآخرين الذين خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كذلك نفعل بالمجرمين " يعني بني أمية وبني فلان([87]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل : 52]) لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير. يقول المجلسي : على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة والإمامة بسبب ظلمهم ، فالظلم ينافي الخلافة ، وكل فسق ظلم ، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا وغصبوا الخلافة وحاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا وباطنا إلى يوم القيامة([88]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر : 45]) قال : نزلت في فلان وفلان وفلان([89]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [النساء : 49]). قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله : (ولا يظلمون فتيلا) قال : القشرة التي تكون على النواة ، ثم كنى عنهم فقال : (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ [النساء : 50]) وهم هؤلاء الثلاثة([90]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (نتلوا عليك - يا محمد - من نبأ موسى وفرعون - إلى قوله - انه كان من المفسدين) فأخبر الله نبيه بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال : (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا [القصص : 5- 6]) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله (مِنْهُم) اي من آل محمد (مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) اي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم([91]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [المجادلة : 18]) قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم ، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة ، فلما أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى انزل الله على رسوله " يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ [التوبة : 74] ([92]).
بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة ومن جميع أشياعهم وأتباعهم ، وأنهم شر خلق الله. وجاء في تفسير الأوثان الأربعة أنهم أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية. قال المجلسي : أبو الفصيل أبو بكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى ، ورمع مقلوب عمر ، ونعثل هو عثمان([93]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : وقد سئل : لم صلى أمير المؤمنين عليه السلام خلف القوم ؟ قال : جعلهم بمثل سواري المسجد([94]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : قيل لعلي بن ميثم : لم صلى علي خلف القوم ؟ قال : جعلهم بمنزلة السواري ، قيل : فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان ؟ قال : لان الحد له واليه فإذا أمكنه إقامته إقامة بكل حيلة ، قيل : فلم أشار على أبى بكر وعمر ؟ قال : طلبا منه أن يحيي أحكام الله وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ولان الأرض والحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل وان لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه الاحياء لأمر الله ، قيل : لم قعد في الشورى ؟ قال : اقتدارا منه على الحجة وعلما بأنهم ان ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ومن كان له دعوى فدعى إلى أن يناظر عليه فان ثبتت له الحجة أعطته فإن لم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق وقد قال عليه السلام يومئذ : اليوم أدخلت في باب إذا أنصفت فيه وصلت إلى حقي - يعني ان الأول استبد بها يوم السقيفة ولم يشاوره - ، قيل فلم زوج عمر ابنته ؟ قال : لاظهاره الشهادتين واقراره بفضل رسول الله وارادته استصلاحه وكفه عنه وقد عرض نبي الله لوط بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ووجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون([95]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : القول في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام - واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ضلال فاسقون ، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن مقام رسول الله صلوات الله عليه وآله عصاة ظالمون ، وفي النار بظلمهم مخلدون([96]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : وأي امارة للخوف هي أقوى من الاقدام على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أوثق عهوده وأقوى عقوده ، والاستبداد بأمر لاحظ لهم فيه. وهذه الحال تخرج من أن يكون امارة في ارتفاع الحشمة من القبيح إلى أن يكون دلالة ، وإنما يسوغ أن يقال لا امارة هناك تقتضي الخوف وتدعو إلى سوء الظن إذا فرضنا ان القوم كانوا على أحوال السلامة متضافرين متناصرين متمسكين بأوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، جارين على سنته وطريقته. فلا يكون لسوء الظن عليهم مجال ولا لخوف من جهتهم طريق. فأما إذا فرضنا انهم دفعوا النص الظاهر وخالفوه وعملوا بخلاف مقتضاه ، فالامر حينئذ منعكس منقلب وحسن الظن لا وجه له ، وسوء الظن هو الواجب اللازم. فلا ينبغي للمخالفين لنا في هذه المسألة ان يجمعوا بين المتضادات ، ويفرضوا ان القوم دفعوا النص وخالفوا موجبه ، وهم مع ذلك على أحوال السلامة المعهودة منهم التي تقتضي من الظنون بهم أحسنها وأجملها على أنا لا نسلم انه عليهالسلام لم يقع منه إنكار على وجه من الوجوه ، فإن الرواية متظافرة بأنه عليه السلام لم يزل يتظلم ويتألم ويشكو أنه مظلوم ومقهور في مقام بعد مقام وخطاب بعد خطاب... فأما محاربة أهل البصرة ، ثم أهل صفين ، فلا يجري مجرى التظاهر بالانكار على المتقدمين عليه عليه السلام ، لأنه وجد على هؤلاء أعوانا وأنصارا يكثر عددهم ويرجي النصر والظفر بمثلهم ، لان الشبهة في فعلهم وبغيهم كانت زايلة عن جميع الأماثل وذوي البصائر ، ولم يشتبه امرهم إلا على اغنام وطغام ولا اعتبار بهم ولا فكر في نصرة مثلهم. فتعين الغرض في قتالهم ومجاهدتهم للأسباب التي ذكرناها. وليس هذا ولا شئ منه موجودا فيمن تقدم ، بل الامر فيه بالعكس مما ذكرناه لان الجمهور والعدد الجم الكثير ، كانوا على موالاتهم وتعظيمهم وتفضيلهم وتصويبهم في أقوالهم وافعالهم. فبعض للشبهة وبعض للانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام والحبة لخروج الامر عنه ، وبعض لطلب الدنيا وحطامها ونيل الرياسات فيها. فمن جمع بين الحالتين وسوى بين الوقتين كمن جمع بين المتضادين. وكيف يقال هذا ويطلب منه عليه السلام من الانكار على من تقدم مثل ما وقع منه عليه السلام متأخرا في صفين والجمل ، وكل من حارب معه عليه السلام في هذه الحروب ، إلا القليل كانوا قائلين بامامة المتقدمين عليه عليه السلام ومنهم من يعتقد تفضيلهم على سائر الأمة ، فكيف يستنصر ويتقوى في اظهار الانكار على من تقدم بقوم هذه صفتهم ، وابن الانكار على معاوية وطلحة وفلان وفلان من الانكار على أبي بكر وعمر وعثمان لولا الغفلة والعصبية ، ولو أنه عليه السلام يرجو في حرب الجمل وصفين وسائر حروبه ظفرا ، وخاف من ضرر في الدين عظيم هو أعظم مما ينكره ، لما كان إلا ممسكا ومحجما كسنته فيمن تقدم([97]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : وممّا يقدح في عدالة الثلاثة ، قصدهم أهل بيت نبيّهم عليه السلام بالتخفيف والأذى ، والوضع من أقدارهم ، واجتناب ما يستحقّونه من التعظيم ، فمن ذلك أمان كلّ معتزل بيعتهم ضررهم ، وقصدهم عليّا عليه السلام بالأذى لتخلّفه عنهم ، والإغلاظ له في الخطاب والمبالغة في الوعيد ، وإحضار الحطب لتحريق منزله ، والهجوم عليه بالرجال من غير إذنه ، والإتيان به ملبّبا ، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساءه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج عن بيوتهم ، وتجريد السيوف من حوله ، وتوعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم ، ولم يفعلوا شيئا من ذلك لسعد بن عبادة ولا بالخبّاب بن المنذر.. وغيرهما ممّن تأخّر عن بيعتهم حتى مات أو طويل الزمان. ومن ذلك ردّهم دعوى فاطمة عليها السلام وشهادة عليّ والحسنين عليه السلام وقبول شهادة جابر بن عبد اللّه في الخبيثات ، وعائشة في الحجرة والقميص والنعل ، وغيرهما. ومنها تفضيل الناس في العطاء والاقتصار بهم على أدنى المنازل. ومنها عقد الرايات والولايات لمسلميّة الفتح والمؤلّفة قلوبهم ومكيدي الإسلام من بني أميّة ، وبني مخزوم ، وغيرهما ، والإعراض عنهم واجتناب تأهيلهم لشي‏ء من ذلك. ومنهم منها موالاة المعروفين ببغضهم وحسدهم وتقديمهم على رقاب العالم كمعاوية ، وخالد ، وأبي عبيدة ، والمغيرة ، وأبي موسى ، ومروان ، وعبد اللّه بن أبي سرح ، وابن كريز.. ومن ضارعهم في عداوتهم ، والغضّ من المعروفين بولايتهم وقصدهم بالأذى كعمّار ، وسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وأبي بن كعب ، وابن مسعود.. ومن شاركهم في التخصّص بولايتهم عليهم الصلاة والسلام ومنها قبض أيديهم عن فدك مع ثبوت استحقاقهم لها على ما بيّناه. وإباحة معاوية الشام ، وأبي موسى العراق ، وابن كريز البصرة ، وابن أبي السرح مصر والمغرب.. وأمثالهم من المشهورين بكيد الإسلام وأهله. وتَأَمَّلْ هذا بعين إنصاف يَكْشِفْ لك عن شديد عداوتهم وتحاملهم عليهم كأمثاله من الأفعال الدالّة على تميّز العدوّ من الوليّ ، ولا وجه لذلك إلّا تخصّصهم بصاحب الشريعة صلوات اللّه عليه وعلى آله في النسب ، وتقدّمهم لديه في الدين ، وبذل الجهد في طاعته ، والمبالغة في نصيحته ونصرة ملّته بما لا يشاركون فيه ، وفي هذا ما لا يخفى ما فيه على متأمّل. ثم قال وممّا يقدح في عدالتهم ما حفظ عن وجوه الصحابة وفضلاء السابقين والتابعين من الطعن عليهم وذمّ أفعالهم والتصريح بذمّهم وتصريحهم بذلك عند الوفاة ، وتحسّرهم على ما فرّط منهم ، فأمّا أقوال الصحابة والتابعين ما حفظ عن أمير المؤمنين عليه السلام من التظلّم منهم والتصريح والتلويح بتقدّمهم عليه بغير حقّ في مقام بعد مقام([98]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عن حذيفة بن اليمان : ولي أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة أوهنه ، ثم ولي عمر فطعن في الاسلام طعنة مرق منه. وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه ، قال : ولينا أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة ، ثم ولينا عمر فحل الازرار ، ثم ولينا عثمان فخرج منه عريانا([99]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : المعلوم من دينهم لكل متأمل حالهم ، وأنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن دان بدينهم أنهم كفار([100]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : وأما محاربوه عليه السلام ، فبرهان كفرهم أظهر من برهان كفر المتقدمين عليه ، لأن كل شئ دل على كفر أولئك دل على كفر هؤلاء([101]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : (عدم تكامل صفات الإمامة للقوم) أما الحرية والقرشية وظاهر الإسلام : فقد علم ما يقدح به الشيعة في أنسابهم وإسلامهم ، ويرديه من حيث ميلادهم ، وصحة ذلك يوجب القطع على نفي الحرية والقرشية والاسلام ، ووروده فقط يمنع من القطع بثبوت ذلك المفتقر صحة الإمامة إلى ثبوته قطعا. وأما العدالة : فقد وقع منهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنع منها ، لفقد العلم بحصول التوبة منه ، وثبت من أحداثهم بعده عليه السلام المعلوم حصول الاصرار عليها ما يمنع كل واحد من ذلك على أيسر الأمر من العدالة ، ويقتضي فساد الولاية ؟ أما الواقع منم في حياته عليه السلام : فما روي من قصة التنفير به عليه السلام ليلة العقبة ، والمعاهدة على نزع الأمر من أهله ، وقد ورد ذلك من طريقي الخاصة والعامة ، وعن جميع المنفرين والمعاقدين ، والثلاثة من جملتهم ، وذلك ضلال لم تثبت منه توبة. ومنه : انهزامهم يوم أحد وخيبر وحنين ، وكون المنهزم فاسقا ، والنص بالتوبة عن المنهزمين في أحد وحنين مختص بالمؤمنين ، وليسوا كذلك قطعا ، وإن قطعنا نحن على نفي الإيمان عنهم بالأدلة ، ولفقد ذلك في هزيمة خيبر. ومنه : إحجامهم عن الحرب في جميع المواطن المحتاج فيها إلى معاونة النساء والصبيان ، وذلك إخلال بواجب. ومنه : تعقب عمر ما قاضي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها ليست دينه ، بل هو خير لك يا عمر وللمسلمين ، وقوله أثر ذلك : ألم تعدنا دخول مكة آمنين محلقين ، ورده عليه : لم أعدكم العام وستدخلها إن شاء الله ، ومضيه إلى أبي بكر منكرا بعد ما قال وقيل له بقوله له : أرأيت ما فعل صاحبك - يعني رسول الله عليه السلام - والله لو أن لي سيفه لضربت به وجهه. ولا شبهة في كفر المتعقب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والشاك في وعوده ، أو المنكر لما شرعه ، والمضيقة بالصحبة على المخاطب ، وبمثل هذه الكلمة الأخيرة حكموا على بني حنيفة بالكفر والردة على المسلمة([102]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : (ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها) وتأمل هذا الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم ، فهو إنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما قدمناه ، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم كافية في فساد إمامتهم على كل حال ، لأن ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم الولاية كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث ، فيقتضي فسخها لو كان العقد صحيحا بها ، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده...إلى ان قال في باب (بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية) وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك ، وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق. وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا ، واقتضى ثبوتها ثبوت الصفات الواجبة للإمام له ، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا وأصولهم. ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام وغيرهم كفر ، لأنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ومن دان بإمامتهم ، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك([103]).
محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : قال عمار قال : الذين تجسسوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة الثلاثة وصاحبا البصرة (وفي رواية : الأول والثاني والثالث وطلحة والزبير) وعمرو بن العاص ، وأبو مسعود ، وأبو موسى([104]).
أحمد بن علي الطبرسي (ت : 548 هـ) : عن سلمان الفارسي قال : الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين الأذنين وإلا صمتا يقول " بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا وأنكم هم " فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال : يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا([105]).
إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : قال النبي لعلي : قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره فقاما جميعا فلما أتياه قال له النبي : قم على عاتقي حتى أرفعك عليه ، فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت فأخذ علي الصنم وهو من نحاس فرمى به من فوق الكعبة فنادى رسول الله أنزلت فوثب من أعلى الكعبة كأنما كان له جناحان ، ويقال ان عمر كان تمنى ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ان الذي عبده لا يقلعه ، ولما صعد أبو بكر المنبر نزل مرقاة فلما صعد عمر نزل مرقاة فلما صعد عثمان نزل مرقاة فلما صعد علي صعد إلى موضع يجلس عليه رسول الله فسمع من الناس ضوضاء فقال : ما هذه الذي أسمعها ؟ قالوا : لصعودك إلى موضع رسول الله الذي لم يصعده الذي تقدمك ، فقال : سمعت رسول الله يقول : من قام مقامي ولم يعمل بعملي أكبه الله في النار وأنا والله العامل بعمله الممتثل قوله الحاكم بحكمه فلذلك قمت هنا ، ثم ذكر في خطبته : معاشر الناس قمت مقام أخي وابن عمي لأنه أعلمني بسري وما يكون مني ، فكأنه قال : أنا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الأعواد أنا من محمد ومحمد مني([106]).
رجب البرسي (ت : 813 هـ) : إن لله مدينتين ، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، يقال لهما جابلصا وجابلقا طول كل مدينة منها اثنا عشر ألف فرسخ ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب سبعون ألفا ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلا يوم القيامة لا يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا ، هم والله أطوع لنا منكم يأتونا بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون([107]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) :
فكن من عتيق ومن غندر * أبيا بريئا ومن نعثل
كلاب الجحيم خنازيرها * أعادي بني أحمد المرسل([108]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : لما نزلت فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد : 22-23]. دعا النبي الثلاثة وقال : فيكم نزلت هذه الآية([109]).
علي بن الحسين الكركي (ت : 940 هـ) : وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب ، والصعاب ، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد ، وقد عبدوا الأصنام مدة طويلة ، وفروا من الزحف في أحد وحنين ، وأحجموا يوم الأحزاب ونكست رؤوسهم الراية وبراءة ، وظلموا الزهراء بمنع إرثها ونحلتها ، والبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر ، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([110]).
محمد بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (ت : 1091 هـ) : قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة : 8]). أقول كابن أبي وأصحابه وكالأول والثاني واضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة والنفاق ولا سيما عند نصب أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة والإمامة([111]).
محمد طاهر القمي (ت : 1098 هـ) : أنه علمنا وجود المنافقين في الصحابة بمقتضى الآية والرواية ، وأئمة المخالف ممن اختلف في نفاقهم ، وليس في الأدلة ما يشهد ببراءتهم منه ، بل القرائن الواضحات على نفاقهم كثيرة([112]).
الحر العاملي (ت : 1104 هـ) : قال مولانا محمد طاهر : الخلفاء الثلاثة والأئمة الأربعة أعداء آل البيت([113]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : جعل في بحاره باب أسماه : كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم([114]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية([115]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : انظروا بعين الإنصاف إلى الخلافة الكبرى ورئاسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهّال وخلسة لأهل الغيّ والضلال ، بحيث يلهم بها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان ويكتبها برأيه بدون مصلحة الخليفة الخوّان ، ثم يمدحه هذا الشقيّ ويشكره ويجزيه خيرا عن الإسلام وأهله... وكيف اجترأ أبو بكر على ربّه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد على ربّه تعالى فحكم بكون عمر أفضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السلام بينهم... وهل يريب لبيب في أنّ تلك الأمور المتناقضة ، والحيل الفاضحة الواضحة لم تكن إلّا لتتميم ما أسّسوه في الصحيفة الملعونة من منع أهل البيت عليه السلام عن الخلافة والإمامة ، وحطّهم عن رتبة الرئاسة والزعامة ، جزاهم اللّه عن الإسلام وأهله شرّ الجزاء ، وتواتر عليهم لعن ملائكة الأرض والسماء([116]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : ومنها ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك ولا رسوله ، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها ، وكان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يولّياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته. وطالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد علم هو ومن معه من الخاصّ والعامّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه ، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، ولمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرنا بدفع ذلك إليك ، فسمّاهم أهل الردّة ، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش ، فقتل مقاتلهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وجعل ذلك فيئا للمسلمين ، وقتل خالد بن الوليد رئيس القوم مالك بن نويرة ، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك واستحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء... وكان هذا فعلا فظيعا في الإسلام وظلما عظيما ، فكفى بذلك خزيا وكفرا وجهلا ، وإنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة ، لأنّه كان بين عمر وبين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر([117]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في مسألة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته : أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين عليه السلام صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم ، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه ، لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة ، أو يحضر من هؤلاء المنافقين فيها ، ثم كان عليه السلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة : فيقرأ الآية ويدعون ويخرجون من غير صلاة([118]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : انظروا بعين الانصاف إلى الخلافة الكبرى ورئاسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهال وخلسة لأهل الغي والضلال ، بحيث يلهم بها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان ويكتبها برأيه بدون مصلحة الخليفة الخوان ، ثم يمدحه هذا الشقي ويشكره ويجزيه خيرا عن الاسلام وأهله ، ولا يقول له : لم اجترأت على هذا الامر الكبير والخطب الخطير الذي يترتب عليه عظائم الأمور بمحض رأيك وهواك ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يجترئ أن يخبر بأدنى حكم بدون الوحي الإلهي... والعجب من عمر كيف لم يقل لأبي بكر - في تلك الحالة التي يغمى عليه فيها ساعة ويفيق أخرى - إنه ليهجر ، ويمنعه من الوصية كما منع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونسبه إلى الهجر ؟ !. وكيف اجترأ أبو بكر على ربه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد على ربه تعالى فحكم بكون عمر أفضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السلام بينهم([119]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : كتبت الاخبار لا سيما أصولنا الأربعة مشحونة بقضاياه صلوات الله عليه وغرائب أحكامه ، وهي كفاية لمن له أدنى فطرة لتفضيله عليه السلام على من تقدم عليه من الجهال الذين كانوا لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الشرك من الاسلام([120]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في تفسير قول الله عزوجل : (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [النحل : 76]) أنه علي عليه السلام. قال : لا يبعد أن يكون ظهورها للأصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله ، وبطنها للأصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله ، فإنه نوع من العبادة ، وقد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا ، ويظهر من الخبر أن الرجل الأول من كان معارضا لأمير المؤمنين عليه السلام من عجلهم وسامريهم وأشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق ، لا يقدرون على شئ من الخير ، ولا يتأتى منهم شئ من أمور الدين وهداية المسلمين ، هل يستوون ومن يأمر بالعدل وهو في جميع الأقوال والأحوال على صراط مستقيم ؟([121]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : إتباع القرآن أو الإمام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال([122]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في رواية الباقر عليه السلام أن زائدة عن حمران سأله عن قول الله عز وجل : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ [الحج : 40]) الآية ، فقال : كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر أولئك بما يدفع بهم ، وفينا مثلهم. قال : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار ، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو أمية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة والاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لأخلاق لهم)([123]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات ، ولم يقع في الأمم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الأمة ، كقصة هارون مع العجل والسامري ، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر ، وكقارون وعثمان ، وصفورا والحميراء([124]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : عدم استحقاقهم للإمامة ، بل كفرهم ونفاقهم ووجوب لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة عليها السلام بأمر أبي بكر أو برضاه ، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم وهددهم وآذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام ، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة حتى ألقت ما في بطنها ، وأن إيذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآذيا عليا عليه السلام وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آذى عليا فقد آذاني وقد قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً [الأحزاب : 57]) وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله([125]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى وبني إسرائيل ، وفي موضع آخر ذكر سائر الأنبياء ، وكون سابق آية الذم ذكر فرعون وجنوده ، وكون الأولى في الأئمة والثانية في أعدائهم ، لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الأمة ، وإشارة لمن وافق السعداء من الماضين ، وإنذارا لمن تبع الأشقياء من الأولين ، فظواهر الآيات في الأولين ، وبواطنها في أشباههم من الآخرين ، كما ورد أن فرعون وهامان وقارون كناية عن الغاصبين الثلاثة ، فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الأمة ، وإن الأول والثاني عجل هذه الأمة وسامريها ، مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة وآخرها في آخرين([126]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في تعليقة على رواية الصادق عليه السلام في دعائم الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، والايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، ثم قال : الزكاة والولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وقال الله عز وجل : (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء : 59]) وكان علي عليه السلام ، وقال آخرون لا بل معاوية ، وكان حسن ، ثم كان حسين ، وقال آخرون : هو يزيد بن معاوية لا سواه. قال المجلسي : كان الامر مرددا بين علي ومعاوية ، ثم بين الحسن وبنيه ، ثم بين الحسين وبنيه وبين يزيد والعقل يحكم بعدم المساواة بين الأولين والآخرين ، ولم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية وإشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية ويزيد وبالجملة لما كان هذا أشنع والتقية فيه أقل خصه بالذكر ، مع أن بطلان خلافة معاوية يستلزم بطلان خلافتهم لاشتراك العلة([127]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في قول الباقر عليه السلام حق الامام على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا ، وأن يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ههنا وههنا. قال : أن الامام إذا عدل في الرعية وأجرى حكم الله فيهم وقسم بالسوية فلا يبالي بسخط الناس وخروجهم من الدين وذهاب كل منهم إلى ناحية بسبب ذلك كما تفرق الناس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسبب ذلك ، حيث سوى بين الرؤساء والضعفاء في العطاء. وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلوب الرؤساء والاشراف ، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام تجديد سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صار الامر إلى ما صار([128]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في قول الباقر عليه السلام : إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول ، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال : أي عما كان يقول من حقية أمير المؤمنين وخلافته ، وغصب الثلاثة وكفرهم وبدعهم. قوله : " إلى ربك الأول" أي الرب تعالى ، أو الصنم الذي كانوا يعبدونه قبل الإسلام([129]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في قول الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل خلق خلقا للايمان لا زوال له ، وخلق خلقا للكفر لا زوال له ، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الايمان ، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه ، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا. قال : يحتمل أن يكون - وكان فلان منهم -كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز ، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده. وقيل : فلان كناية عن عثمان ، والضمير للخلفاء الثلاثة ، والظرف حال عن فلان ، ومعارا خبر كان ، ولا يخفى بعده لفظا ومعنى ، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط([130]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : أن الأمثال التي يضربها الله لهذه الأمة ليس الغرض منها محض الحكاية والقصة ، بل لتنبيه هذه الأمة وتذكيرهم لاجتناب سوء أعمالهم واقتفاء حسن آثارهم ، والمصداق الأعظم لهذا المثل وموردها الأكبر قصة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة كالخلفاء الثلاثة وبعض أتباعهم ، أو لعدم يقينهم كما هو حقه بالآخرة([131]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في شرحه لقول علي عليه السلام : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه. قال : أي ابتلاؤكم واختباركم قد عادت ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه ، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية ، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى ، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين ، وألفوا بالبدع والأهواء ، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب ، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفتن العظيمة ، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق ، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق([132]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في قوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال : 25]). لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة ، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وغصبوا حقوقهم ، وكونهم محل نزول الملائكة والروح ، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم ، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا ، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل ، فأظهروا الكفر وولوا وفروا ، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله يقوم به الدين ، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم ، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان ، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة([133]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : أن الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه يعني عمر وعثمان. والخطاب معهم ، فقوله : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) أي لا تحزنوا على ما لكم من النص والتعيين للخلافة والإمامة ، وخص علي عليه السلام به حيث نص الرسول صلى الله عليه وآله بالخلافة عليه وحرمكم عنها (ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) من الخلافة الظاهرية بعد الرسول صلى الله عليه وآله أي خلاكم وإرادتكم ولم يجبركم على تركها ، ومكنكم من غصبها من مستحقها" واحدة مقدمة" أي قوله : لا تأسوا ، إشارة إلى قضية متقدمة وهي النص بالخلافة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله" وواحدة مؤخرة" أي قوله : ولا تفرحوا ، إشارة إلى واقعة مؤخرة وهي غصب الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية([134]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في قول الصادق عليه السلام : ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا. قال : أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة ، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة([135]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : أما كونه - أي علي - أحق بالخلافة فلان من كان أفضل من جميع الصحابة بل من سائر الأنبياء والأوصياء لا يجوز العقل تقدم غيره عليه ، لا سيما تقدم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلا بروايات المعاندين التي تظهر عليها أما رأت الوضع والافتراء واختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الأرض والسماء. وقد نوقش في دلالة الخبر على أفضليته صلوات الله عليه بوجهين : الأول أنه يحتمل أن يكون أراد صلى الله عليه وآله وسلم أحب خلق الله إليه في أكل([136]).
نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : ذكر أنهم كانوا في سفينة ومعهم شيخ فمروا على جماعة على جرف الشط فصاح لهم ذلك الشيخ وقال : أنتم من الشيعة أم من السنة؟ فقالوا : نحن من السنة. فقال : لعن الله عمر وأبابكر وعثمان ، أتعرفون أن عمر كان مخنثاً([137]).
نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : إن الإمامة كالنبوة والالهية مركبة من إيجاب وسلب ، أما الاله فمن قال الله إله ولم ينف عنه الشركاء والأضداد فهو ليس بموحد بإجماع المسلمين ولا مسلم أيضاً ، أما النبوة فمن قال أن محمداً نبي ولم ينف نبوة من إدعاها كمسيلمة ونحوه فهو ليس بمسلم أيضاً ، فالسلب واجب فيها كالإيجاب ، وأما الإمامة فهي كذلك ايضاً فمن قال إن علياً إمام ولن ينف إمامة من إدعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند أهل البيت عليهم السلام ، فظهر من هذا أن البراءة من أولئك الأقوام من أعظم أركان الإيمان([138]).
نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : أما أخوته - أي إبليس - الثلاثة المتخلفون فمن أسباب تضاعف عذابهم بلعن اللاعنين هو أن اسباب ظلمهم وجورهم وما أحكموه في زمانهم قد إمتد إلى يوم القيامة على كل المؤمنين ، ولو قلت لك أن ظلمهم على آحاد المؤمنين أعظم منه على أمير المؤمنين عليه السلام لكان قريباً من الصواب ، وذلك أن إشتباه الأحكام في هذه الأيام وإنتشار أعلام الجور وإنزواء الحق وأهله إنما جاء من قبلهم ، وكذلك إستتار الأئمة عليهم السلام وهو الذي اثار الفتن وصدع أركان لدين ، ففي كل ساعة وفي كل لحظه يحصل للمؤمن سبباً في مزيد عذابهم بل ولو لعنهم من غير تذكر تألم لكان كذلك ايضاً لمقارنته لحالات الظلم ، ومن هذا قال الصادق عليه السلام : والله ما اريقت محجمة دم في الإسلام إلى يوم القيامة إلا وهي في أعناقهما. وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا وهو أن مولانا صاحب الزمان عليه السلام إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من ظلم المتقدم على زمانيهما كقتل قابيل هابيل وطرح إخوة يوسف له في الجب ورمي ابراهيم في نار نمرود ، وإخراج موسى خائفاً يترقب وعقر ناقة صالح وعبادة من عبد النيران ، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع العذاب([139]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يخادع الله يخدعه وينزع منه الايمان فقيل له فكيف يخادع الله ؟ قال يعمل بهما أمر الله عز وجل ثم يريد به غيره الخبر. ولا شك أن أكثر أعداء الأئمة كانوا كذلك كالأول والثاني وشبههما حيث كانوا يتركون الدنيا للدنيا ويظهرون التعبد التام وكذا موالاة أهل البيت وبراعونهم ظاهراً لئلا ينفر الناس عنهم ويقضون من ضمن ذلك مآربهم([140]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : لا شك ان الولاية من اعظم الطاعات وان تركها وعداوة الأئمة من أعظم المعاصي فعلى هذا نصر الله وتوفيقه لأهل موالاة الأئمة والتمسك بهم وخذلانه لأهل معاداتهم والتاركين لهم فالمخذول في الدنيا والآخرة كل مخالف لله ورسوله وللأئمة صلوات الله عليهم كالثلاثة وأتباعهم وأشياعهم([141])
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : ورد في تأويل الحيات في مواضع بولاية الثلاثة([142]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : البخل وما يشتق منه مالذين يبخلون ونحوه هو ضد الكرم وسيأتي في الشر ما يدل على أن اعداء الأئمة عليهم السلام ومن فروعهم كل قبيح ومنهم البخل وسيأتي ما يستفاد منه تأويل أمثال البخل من المعائب والقبائح والمجرمات والمذمومات هم اعداء الأئمة وخلفاء الجور وإطاعتهم وولايتهم فذلم البخل أيضاً على أنه - أي البخل - أعظم مما فعلوا من حبس الحق عن أهله حتى الخمس([143]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : التسبيح له تنزيه عن احوال أهل الباطل فيه كإدعائهم شريكاً له ومنها إدعاء أنه لم يعين إماماً للخلق وأنه راض بشراكة الثلاثة وأشباههم في الخلافة مع على والأئمة عليهم السلام بل أنه راض بما فعل هؤلاء بأهل الولاية([144]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : السوء والسيئة في القرآن يعني بغض الأئمة وإنكارهم ومتابعة أعدائهم وغصب الخلافة ونقلها هن الأئمة إلى غيرهم([145]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : قوله تعالى : (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية : 21]). ورد في بعض الأخبار التصريح بتأويل السيئات بالثلاثة وبني أمية وأشباههم([146]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : من دعى إلى طاعة نفسه كخلفاء الجور مثلاً فهو كفرعون إذ قال : أنا ربكم الأعلى([147]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : معنى الأرباب من دون الله في القرآن هو خلفاء الجور وائمة المخالفين وغاصبي حق علي والأئمة الطاهرين عليهم السلام([148]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الرجز في القرآن يعني الشرك والقذر بعدواة اهل البيت وترك ولايتهم وحب اعدائهم وتشريكهم معهم في الولاية والرجز الوارد بمعني عبادة الأوثان باطاعة الثلاثة وسائر خلفاء الجور وحبهم([149]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : البدعة إقامة الثلاثة وأمثالهم واطاعتهم في كل ما اطيعوا وهذا هو معنى سنة الباطل ([150]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الأزلام في القرآن أعداء الأئمة وغصبة الخلافة([151]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : سواع في القرآن كناية عن بعض خلفاء الجور ([152]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : السارق في القرآن يمكن أن يؤول بعلماء المخالفين ومنكري الولاية وسراق حق الأئمة عليهم السلام([153]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : إعلم أن لفظة "الشجر" في القرآن وردت ومع الذم والمدح وبدونهما.. فالأولى مؤولة باعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من الذين حاولوا اطفاء نور الله بافواههم كالثلاثة وبني أمية وطغات بني العباس([154]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : يصح تأويل الشياطين بأعداء النبي والأئمة وبخلفاء الجور والشيطان بأكبرهم ورئيس الكل - أي الثاني - أو الأول([155]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : ان من في قلبه ولاية فلان وفلان وفلان فهو شرك شيطان وليس من ولد بني آدم عليه السلام([156]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : المخالفين للأئمة والغاصبين لحقهم المنكرين لولايتهم أصحاب النار وأصحاب الجحيم وأصحاب السعير وأصحاب الشمال وأصحاب المشئمة ونحو ذلك مما يشتمل على الشر والذم ([157]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تحت كلمة "الأنصاب" المراد بالأنصاب في باطن القرآن رؤسائهم وأئمتهم لأن هؤلاء كالثلاثة وأشباههم عند أتباعهم كالمعبود من دون الله ([158]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تحت كلمة "الكفر" يصح تأويل الكفر برؤساء المخالفين لا سيما الثلاثة مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم ([159]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تحت كلمة "الكذب" ومنها ما ورد في بيان كونهم مكذبين وأنهم تأويله لا سيما رؤسائهم ومدعي الخلافة منهم كالثلاثة ونظرائهم وأن التكذيب هو التكذيب بوصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم كذبوا بالوصي بجحد حقه وولايته وكذا بالنبي في ذلك وبالدين أيضاً لذلك وكذا بآيات الله وكتاب الله بل بسائر الكتب المنزلة لإشتمالها جمعياً على الولاية وكذا بسائر الأنبياء لأنهم أجمعين بعثوا على ذلك وأنه لأجل هذا عبر الله عنهم بالمكذبين([160]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تحت كلمة "كلب" روي الطبرسي في الإحتجاج عن الصادق عليه السلام حديثا طويلاً في منازعة أصحاب علي مع الأول والثاني وأصحابهما في الخلافة وفيه أن سلمان رضي الله عنه قام وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا وأنكم هم. الخبر. وقد مر في الخير والشر وغيرهما أيضاً بعض ما يدل على تأويل الكلب بما يناسب الثاني وصاحبه وأصحابهما ([161]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : ورد في تأويل القاسطين بأعداء الأئمة عليهم السلام خصوصاً معاوية وأصحابة. أقول : ظاهر أن هذا على سبيل المثال وإلا فجميع حكام الجور داخلون فيه من الثلاثة ومن بعدهم([162]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : "القنوط" يعني اليأس وقد اشتهر بمعنى اليأس من رحمة الله وروحه وإحسانه كما هو شأن من لا يعتقد بالله واليوم الآخر وعلى هذا فلا كلام في مون مصداق من فيه ذلك المنافقون الذين عادوا علياً عليه السلام والأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما الثلاثة وأصحابهم ومعاوية وأصحابه إذ لا شك في عدم اعتقادهم بالحشر والثواب والعقاب ، فكيف يرجون ما لا يعتقدون حصوله ووجوده بل الحق أن كل من آذاهم عليهم السلام فقد يئس من رحمة الله وإن كان معتقداً للحشر والنشر ([163]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : لا يخفى أن الإعتقاد الحق هو بالولاية فعلى هذا يمكن تأويل سائر ما ورد من "القول" في القرآن على هذا الوجه بما ذكرناه من التأويل أو ما يرجع إليع وحينئذ يكون القائل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة وشيعتهم كما هو ظاهر ، وأما ما ورد منه على الوجه الثاني فقد ورد في كثير من موارده التأويل بعداوة علي والأئمة عليهم السلام والقول بخلافة أعاديهم الثلاثة وغيرهم وبما قالوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث المفتريات عليه وربما حرفوا في القرآن لأجل التلبيس على الناس([164]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : "المفسدون" هم أعداء الأئمة وقتلتهم وغصبة حقهم لا سيما الأول والثاني([165]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : "الفجار" هم أعداء الأئمة خصوصاً الثلاثة فالفجور هو أفعالهم لا سيما ما صدر منهم بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام وشيعتهم وتكذيبهم إياهم وإبطال حقوقهم وأمثال ذلك ([166]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : لا فساد أعظم مما صدر من أعداء آل محمد من غصب الخلافة وصد الولاية عن علي عليه السلام ومنعهم عن حقوقهم وأذيتهم وقتلهم وقتل أصحابهم فإن ذلك هو الذي أوقع الناس في الظلالة إلى يوم الدين وبه ظهر الفساد في البر والبحر والحرث والنسل([167]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم. ولهذا ورد في خصوص بعضهم أيضاً فعن إبن عباس في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبوجهل ومراده الأول بقرينة تأويل البصير بعلي عليه السلام([168]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : التوبة في بطن القرآن الرجوع عن ولاية الطواغيت الثلاثة وكذلك الإستغفار ، بل يظهر من خبر أن إستغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لمن رجع إلى ولاية علي عليه السلام فهكذا حال إستغفار الملائكة فإنه لأهل الولاية([169]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : "المعوقين" في القرآن يمكن تأويله بالذين عوقوا علياً عن الخلافة([170]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : المصيبة عبارة عما يصيب أهل الشر من العقوبات الدنيوية والأخروية إنتقاماً فتأويلها حينئذ بما يصيب اعداء النبي والأئمة وأتباعهم بسبب ترك الولاية ، بل ربما أمكن حينئذ تأويلها في بعض المواضع بحسب ما يناسب خلفاء الجور كالثلاثة وأسباههم ([171]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : يمكن تأويل ما سمي في القرآن من الأصنام بإسم كيغوث ويعوق ونسر وأمثالها برؤساهم كالثلاثة وأمثالهم ويزيد على ذلك إطلاق اللات والعزى على الأولين المسلتزم لتأويل مناة بالثالث ، وما مر في الجبت من تأويلة بالأول ، وحيث أن المراد من كل صنم ما عبد من دون الله فيصدق على الثلاثة وأشباههم ([172]).
يوسف البحراني (ت : 1186 هـ) : لا يخفى ما في هذه الأخبار - تحريف القرآن - من الدلالة الصريحه والمقاله الفصيحة على ما أخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضررا على الدين([173]).
التويسركاني (ت : ق13 هـ) : إعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم- عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال ، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر ، ثم أبا بكر وعمر ، ثم عثمان وعمر ، ثم معوية وعمر ، ثم يزيد وعمر ، ثم ابن زياد وعمر ، ثم ابن سعد وعمر ، ثم شمراً وعمر ، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة([174]).
عبدالله شبر (ت : 1242 هـ) : من أنكر ضروري مذهب الإمامية يخرج من مذهبهم كإنكار امامتهم... ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وغاصبين حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ووجوب الإعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار([175]).
النوري الطبرسي (ت : 1320 هـ) : المعلوم من دينهم لكل متأمل في حالهم ، أنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن دان بدينهم ، أنهم كفار([176]).
عدنان البحراني (ت : 1341 هـ) : ثم دام الأمر على ذلك في الخلفاء المتلصصين بعده إلى أن انتهت النوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين فهدم بعض قواعدهم المبدعة في الدين ، وبقي كثير لم يقدر على إزالته لكثرة المخالفين.([177]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : غير معترفاً بحكومة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم : لقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريا أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الامام أمير المؤمنين من وجود الحكومة لا يزال ضروريا الى يومنا هذا([178]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : علي بن أبي طالب كان يرى انهم غصبوا حقه وأن الخلفاء على الباطل ([179]).
محمد الرضي الرضوي (معاصر) : معترضاً على صاحب كتاب "وجاء دور المجوس" : لو قال لك الشيعي يا غريب : إن مما لا يختلف فيه اثنان ممن هم على وجه الأرض أن أئمتك وقادة دينك الثلاثة الذين هم في طليعة الصحابة عندك كانوا عبدة أوثان ، وإنك تدعي لهم الإسلام بعد أن صدع صاحب الدعوة الإسلامية صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام ، وخصمك ينفي ذلك لهم ويقول : إنهم لم يزالوا عاكفين على عبادة الأصنام ، لم يؤمنوا بالله طرفة عين ، وما زالوا على عبادتها عاكفين حتى لفظوا آخر أنفاسهم في الحياة ، واستدلوا على ذلك بما صدر عنهم من أعمال وأقوال سجلتها لهم كتبكم وهي تنبئ عدم إيمانهم بالله ورسوله واليوم الآخر. وإن تظاهرهم بالإسلام إنما كان عن نفاق ودجل أرادوا أن ينالوا به جاها في الإسلام ومقاما واستدلوا على ذلك أيضا بمبادرتهم إلى سقيفة بني ساعدة لعقد الخلافة ونيل الزعامة والرسول بعد لم يدفن ، فما عساك أن تجيبه به؟([180]).
مرتضى العسكري (معاصر) : ان ما كان لدى الأئمة من تفسير القرآن وأحاديث كانت تخالف ما كان منها لدى أصحاب مدرسة الخلفاء ومرد ذلك وسببه انه الخلفاء (الراشدين) الثلاثة لما كانوا قد منعوا الصحابة من نشر الحديث عن رسول الله وروجوا للقصاصين أمثال تميم الداري راهب النصارى وكعب أحبار اليهود فنشر هؤلاء الإسرائيليات وأخذ منهم بعض الصحابة فانتشر لدى المسلمين زيف كثير وفي مقابل هؤلاء جاهد الإمام علي وشيعته من الصحابة أمثال سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد في نشر أحاديث الرسول وسيرته فظهر الخلاف بين المدرستين في هذا الامر وتحمل بسببه بعضهم ما تحمل من التشريد والتعذيب وبالإضافة إلى هذا كان الخلفاء قبله قد غيروا وبدلوا من سنة الرسول ما يخالف سياستهم مما سماها اتباعهم من بعد باجتهاد الخلفاء... فلما جاء الامام إلى الحكم بعدهم حاول ان يعيد الأمة الاسلامية إلى سنة الرسول ويغير سنن الخلفاء الراشدين الثلاثة فلم ينجح كما شرح ذلك لخاصته في حديثه الآتي : ... قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته. ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([181]).
 مرتضى الرضوي (معاصر) : ذكر الإمام المجتبى ما لاقوه من المحنة والإرهاق من جور غاصبي الخلافة الذين وثبوا على سلطان الرسول بغير حق شرعي ، كل ذلك طلبا للدنيا ورغبة عن الآخرة وتمليا من الحطام الزائل([182]).
صادق مكي (معاصر) : ظلمت فاطمة في الإسلام ، وتحملت سلسلة مظالم آل بيت النبوة ، إذ أنها كانت بنفسها مقصودة بهذا الظلم ، كما كانت مقصودة به لآنها زوجة سيد آل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام. والمؤامرة التي استهدفت علياً قد استهدفت فاطمة عليها السلام أيضاً. وظلمت فاطمة عليها السلام مع الخلفاء الراشدين ، ولم يكن هذا الظلم أذىً معنوياً متمثلاً في موقف فقط ، با صار أذىً واقعاً متمثلاً في سلب حق حيناً وأذى جسدي حيناً آخر... فأخذت منها فدك وهي إرثها من أبيها([183]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : شيخنا الجليل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي ورد أُردده الف مره للملمات ومصاعب الزمان علما أني أعمل بالتجاره وأحتاج لتوفيق الله عبر أئمة الهدى عليهم السلام ولكني لا أعرف ان كان صادرا عنهم عليهم السلام أم لا وهل ترديدي اياه الفا يعتبر بدعة مني وهو "اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم عمر" وانا باذن الله لا أتركه يوميا 100 مره هل فعلي صحيح من ناحية العدد والصيغه حيث أنها لم ترد عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام وأُريد منكم وردا مجربا في اللعن أُردده يوميا. خصوصا اذا كان واردا عن أهل بيت الهدى عليهم السلام. أسألكم الدعاء ولكم الاجر والثواب من الله. بشير السعوديه القطيف. فأجاب : باسمه تقدست أسماؤه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا الدعاء - بهذه الصيغة - وإنْ لم يؤثر عن المعصوم عليه السلام إلا أنه موافق لما أمر به ، وقد أنشأه المحقّق التويسركاني في كتابه الأخلاقي ”لئالئ الأخبار فقال : تنبيه : اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال ، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر ، ثم أبا بكر وعمر ، ثم عثمان وعمر ، ثم معاوية وعمر ، ثم يزيد وعمر ، ثم ابن زياد وعمر ، ثم ابن سعد وعمر ، ثم شمر وعمر ، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة. (لئالئ الأخبار ج4 ص94). وقد كان الإمام الصادق (صلوات الله عليه) يلتزم بلعن هؤلاء في دبر كل صلاة ، كما رواه الكليني (عليه الرحمة والرضوان) بسنده عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء ، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية. (الكافي ج3 ص342). وليس في إنشاء دعاءٍ حُرمة أو إشكال شرعي ما دام موافقا لعموم أمر المعصوم (عليه السلام) وإن تعدّدت صيغه ، بشرط أن لا يُنسب هذا الدعاء بصيغته المصنوعة إلى المعصوم عليه السلام ، وبشرط أن يكون صانع هذا الدعاء من العلماء المستبصرين البالغين بعلمهم ما ينبغي لئلا يكون في الدعاء ما هو خلاف الأصول. والدليل على الجواز ما رواه المجلسي عن خط الشهيد الأول (رضوان الله تعالى عليهما) عن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الدعاء يردّ البلاء وقد أُبرِم إبراما. قال الوشاء : فقلت لعبد الله بن سنان : هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال : أما إني سألت الصادق عليه السلام فقال : نعم ، أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة دعاء موقت ، وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يُحجَب. (البحار ج91 ص88). وفي رواية ابن سابور الزيات : وأما دعاء المستبصرين فليس في شيء من ذلك دعاء موقت لأن المستبصرين البالغين دعاؤهم لا يُحجَب. (طب الأئمة عليهم السلام ص16). ومعنى الدعاء الموقت أي الدعاء المعيّن الذي يجب عدم التصرّف في ألفاظه وصيغه ، وحيث أجاز الإمام (عليه السلام) للعلماء أن ينشئوا أدعية فإنك ترى كثيرا من علمائنا قد قام بذلك ، ودونك كتب الأدعية المشهورة. وعليه؛ فإن التزامك بصيغة الدعاء هذه التي أنشأها عالم محقق؛ ليس بدعة ولا إشكال فيه ، ما دام موافقا لما أمر به المعصوم (عليه السلام) وغير منسوب إليه بعينه. وقد روى إمامنا العسكري عن جدّه زين العابدين (عليهما السلام) أنه قال : إن من عظيم ما يتقرّب به خيار أملاك الحجب والسماوات؛ الصلاة على محبينا أهل البيت واللعن على شانئينا. (تفسير الإمام ص618). أما عن أدعية اللعن وأورادها ، فاعلم أن لعن أعداء الله ورسوله له فضل عظيم حتى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : اللعن أفضل من السلام وردّ السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد! (مجمع النورين وملتقى البحرين للمرندي ج2 ص292 عن خط الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه). وأثر اللعن عجيب في قضاء الحوائج وحسن العواقب ، مهما كانت صيغة هذا اللعن. نعم ، صيغة المعصوم هي الأولى ، وهناك أدعية مطوّلة في اللعن كدعاء صنمي قريش لأمير المؤمنين عليه السلام ، ودعاء اللعن للصادق عليه السلام ، ودعاء اللعن للرضا عليه السلام ، وغيرها ، وهناك منها ما هو مختصر يفيدك في أورادك ومنها : اللهم العن الجبت والطاغوت فإن من قالها كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة ، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعين ألف ألف درجة. ورد ذلك عن إمامنا زين العابدين عليه السلام. (الصحيفة السجادية ص51). اللهم العن أعداء نبيّك وآل نبيّك لعنا وبيلا ، اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة ، إنك على كل شيء قدير. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (كامل الزيارات ص408). اللهم العن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم ورد ذلك عن إمامنا الصادق (عليه السلام) على ما مرّ عليك. اللهم العن أبا بكر وعمر والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (الكافي ج2 ص530). وفقكم الله لنيل شفاعة النبي وآله صلوات الله عليهم. والسلام. ليلة الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة لسنة 1428 من الهجرة النبوية الشريفة([184]).
عباس محمد (معاصر) : بعض الصحابة أيام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا طمع لهم في الحكم ، لا رغبة عنه ، بل لأنهم لو أرادوه لما نالوه ، ولما توفي صلى الله عليه وآله وسلم واستطاع الحصول على المنصب تبدل حالهم([185]).
عباس محمد (معاصر) : ليس بين التسمية - أي تسمية علي لأبناءه بأسماء الخلفاء - والمحبة ملازمة...قد يكون لأجل ان يذكر أبناءه بهذا الشخص ، حتى لا ينسوا من غصب حقه مثلاً.. وقد يكون مدارةً لهؤلاء القوم وإتقاءً لشرهم. وأمير المؤمنين عليه السلام لما سمى بأسماء هؤلاء يحتمل أن يكون ذلك مداراة للقوم ، ويحتمل حتى لا ينسى أبناؤه ما جرى على أمهم الزهراء عليها السلام من هؤلاء القوم ، فكل ما سمعوا اسم هؤلاء - والشخص يسمع اسمه في كل وقت - يتذكر من غصب حق والده ووالدته([186]).
يحي عبّود (معاصر) : لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية ، والدول التي تعاقبت على حكم الأمة الإسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والإفراد الذين عرفوا رسول الله ، أو آمنوا به ، أو تظاهروا بهذا الإيمان قد استفادوا من الملك العريض الذي بناه رسول الله ، فنالوا نصيبا من الجاه ، ونصيبا من النفوذ وبعض الأفراد والجماعات ، استولوا على ملك النبوة ، وكونوا في هذا الملك دولا خاصة بهم ، تحمل أسماءهم ، أو أسماء عائلاتهم ، وعللوا ذلك بمبررات مختلفة وغير مقنعة ، ولكن تلك المبررات جميعا تستند عمليا على القوة والقهر وكثرة الأتباع وتسخير موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد إخراج تلك الموارد عن مصارفها الشرعية. والفئة الوحيدة التي لم تستفد من ملك النبوة ، ولم تنل نصيبا من جاه ولا نفوذ هذا الملك ، ولم تتمكن من تكوين دولة خاصة بها هم عترة النبي أهل بيته أو آل محمد ، مع أنهم الأقرب للنبي والأولى به!!! وأعظم من ذلك أن الذين استولوا على هذا الملك النبوي حولوه إلى سوط من عذاب جلدوا به عترة النبي أهل بيته([187]).
صادق مكي (معاصر) : ظلمت فاطمة في الإسلام ، وتحملت سلسلة مظالم آل بيت النبوة ، إذ أنها كانت بنفسها مقصودة بهذا الظلم ، كما كانت مقصودة به لآنها زوجة سيد آل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام. والمؤامرة التي استهدفت علياً قد استهدفت فاطمة عليها السلام أيضاً. وظلمت فاطمة عليها السلام مع الخلفاء الراشدين ، ولم يكن هذا الظلم أذىً معنوياً متمثلاً في موقف فقط ، با صار أذىً واقعاً متمثلاً في سلب حق حيناً وأذى جسدي حيناً آخر... فأخذت منها فدك وهي إرثها من أبيها([188]).
عباس محمد (معاصر) : بعض الصحابة أيام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا طمع لهم في الحكم ، لا رغبة عنه ، بل لأنهم لو أرادوه لما نالوه ، ولما توفي صلى الله عليه وآله وسلم واستطاع الحصول على المنصب تبدل حالهم([189]).
عباس محمد (معاصر) : ليس بين التسمية - أي تسمية علي لأبناءه بأسماء الخلفاء - والمحبة ملازمة...قد يكون لأجل ان يذكر أبناءه بهذا الشخص ، حتى لا ينسوا من غصب حقه مثلاً.. وقد يكون مدارةً لهؤلاء القوم وإتقاءً لشرهم. وأمير المؤمنين عليه السلام لما سمى بأسماء هؤلاء يحتمل أن يكون ذلك مداراة للقوم ، ويحتمل حتى لا ينسى أبناؤه ما جرى على أمهم الزهراء عليها السلام من هؤلاء القوم ، فكل ما سمعوا اسم هؤلاء - والشخص يسمع اسمه في كل وقت - يتذكر من غصب حق والده ووالدته([190]).
يحي عبّود (معاصر) : لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية ، والدول التي تعاقبت على حكم الأمة الإسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والإفراد الذين عرفوا رسول الله ، أو آمنوا به ، أو تظاهروا بهذا الإيمان قد استفادوا من الملك العريض الذي بناه رسول الله ، فنالوا نصيبا من الجاه ، ونصيبا من النفوذ وبعض الأفراد والجماعات ، استولوا على ملك النبوة ، وكونوا في هذا الملك دولا خاصة بهم ، تحمل أسماءهم ، أو أسماء عائلاتهم ، وعللوا ذلك بمبررات مختلفة وغير مقنعة ، ولكن تلك المبررات جميعا تستند عمليا على القوة والقهر وكثرة الأتباع وتسخير موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد إخراج تلك الموارد عن مصارفها الشرعية. والفئة الوحيدة التي لم تستفد من ملك النبوة ، ولم تنل نصيبا من جاه ولا نفوذ هذا الملك ، ولم تتمكن من تكوين دولة خاصة بها هم عترة النبي أهل بيته أو آل محمد ، مع أنهم الأقرب للنبي والأولى به!!! وأعظم من ذلك أن الذين استولوا على هذا الملك النبوي حولوه إلى سوط من عذاب جلدوا به عترة النبي أهل بيته([191]).
جواد القيومي الإصفهاني (معاصر) : مسلك الشيخ (الطوسي) في رجاله ذكر أصحاب النبي والأئمة عليهم السلام ومن روي عنهم ، مؤمنا كان أو منافقا ، اماميا كان أو عاميا ، ولهذا عد الخلفاء ومعاوية وعمرو بن العاص ونظراءهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله وبعض الخوارج من أصحاب علي عليه السلام ، والمنصور الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام([192]).
نجاح الطائي (معاصر) : ان عليا عليه السلام كان ممنوعا من الخطبة فى المسجد النبوى فى زمن خلافة ابى بكر وعمر وعثمان([193]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان الرواة والكتاب السائرون على خطى الحزب القرشي لا يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وإبن عوف وآخرون بمثلبة قدر الإمكان ويضعون بدل الواحد منهم كلمة رجل ، ولو كان شخصاً عادياً من عموم المسلمين لذكروه لكنهم من قيادات الدولة فحذفوا أسماءهم([194]).
نجاح الطائي (معاصر) : لما وجد عمر بن عبدالعزيز الأعمال الخطيرة التي قام بها السلاطين من قبله وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية خاف من ضياع الشريعة ، فخالف منهج هؤلاء بقوة واتهمهم عملياً. - أي أمر بتدوين الأحاديث - فسار عمر بن عبدالعزيز على سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي خالفها أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية ، لكن الأمويين قتلوا عمر بن عبدالعزيز بعد سنتين من حكمه وخالفوا منهجه فبقيت السنة ضائعة مشتته كما أرادها اليهود ورجال الحزب القرشي([195]).
نجاح الطائي (معاصر) : الملاحظ لسيرة أهل الكتاب ، يفهم أن انحرافهم قد جاء من منعهم كتابة الحديث النبوي ، وتحريف الكتب السماوية. وأبو بكر وعمر وعثمان وباقي الصحابة يدركون ذلك ؟ ! ولم نجد في كتب اليهود أنهم ساروا على آراء الأوصياء ، فترك أتباع النبي سليمان عليه السلام وصيهم آصف بن برخيا. وترك أتباع النبي موسى عليه السلام وصيهم يوشع. وبذلك يكون أصحاب سليمان وموسى عليه السلام قد تركوا الوصي والحديث النبوي ، وهكذا فعل المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتركهم الوصي علي عليه السلام والحديث النبوي ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لتتبعون سنن من قبلكم شبرا بشبر ! وبعد منع أبي بكر وعمر الناس من كتابة الحديث النبوي انتشرت أحاديث كعب وتميم الداري باسم الأحاديث النبوية. لقد كانت نظرية الحزب القرشي تتمثل في عدم كتابة الحديث النبوي أي على خلاف رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة.([196]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد تخوف عمر وأبوبكر وعثمان وغيرهم من منازلة أبطال المشركين في أحد والخندق وخيبر ، بل امتنعوا عن محاربة الكفار واليهود وعاملهم هؤلاء بالمثل([197]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان عدم اقدام أبي بكر وعمر وعثمان على قتل أي مشرك قرشي ويهودي ، من دواعي حقد قريش واليهود على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام وحبهم لأبي بكر وعمر([198]).
نجاح الطائي (معاصر) : بينما كان بنو أمية أبغض الخلق إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ، أصبحوا أقرب المقربين للخليفة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ! ووصف عمر معاوية بالمصلح !([199]).
نجاح الطائي (معاصر) : وأنا أعجب كيف انتخب أبو بكر وعمر وعثمان مجموعة سراق ومحتالين من أفسق وأفسد خلق الله تعالى ونصبوهم ولاة على الولايات الإسلامية ([200]).
نجاح الطائي (معاصر) : عين أبو بكر الكثير من الطالحين ، ولم يحاسبهم ، وعينهم عمر ثم حاسبهم ، وعين عثمان الطالحين ثم حماهم وأطلق أيديهم ([201]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد بين الإمام علي عليه السلام التخطيط الماكر الذي فعلوه ضده ابتداء من السقيفة إلى بيعة البعض لمعاوية. فقال لعمر بعد مبايعته لأبي بكر : إحلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا. وقال علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر لعمر : فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد مماته. وقال عليه السلام عن بيعة ابن عوف لعثمان : خدعة وأيما خدعة. وهكذا نلحظ أن ابن شعبة وابن العاص قد بايعا لمن أحبا ولمن اتفق معهما على المشاركة في السلطة ([202]).
نجاح الطائي (معاصر) : عبد الله بن مسعود من الصحابة المخالفين لفكر قريش في كتمان الحديث النبوي فتعرض للسجن في المدينة زمن عمر ، وعارض عثمان في دفعه أموال المسلمين لأفراد بني أمية واستقال من وظيفته كأمين لبيت مال المسلمين في الكوفة ، وهي أول استقاله في الإسلام فاعتبرها عثمان ضربه له فقطع راتبه وضربه في المسجد بواسطة ابن زمعة فكسر ضلعه ، فقال ابن مسعود : " قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان " وابن مسعود ثالث شخص بعد عمار وفاطمة عليها السلام يكسر ضلعه من الصحابة. وقد أوصى ابن مسعود إلى عمار بن ياسر بأن يصلي عليه ويدفنه ولا يعلم عثمان بذلك مثلما فعلت فاطمة عليها السلام مع أبي بكر وعمر ([203]).
نجاح الطائي (معاصر) : وهما - أي أبوبكر وعمر - متقاربان في كثير من الصفات والأوضاع ، مثلا نظرتهما إلى قبائل قريش وضرورة توليها الحكم بالتناوب ، دون نظر لكون أفرادها من المهاجرين أو الطلقاء ، ويتفقان في ضرورة إبعاد الأنصار عن الخلافة. كما يتفقان في نظرتهما إلى بني هاشم ، وضرورة إبعادهم عن الخلافة والسلطة معا. وفعلا أبعدا بني هاشم عمليا عن الحكم ، وسار على ذلك النهج عثمان ثم معاوية وخلفاؤه. وبسبب مواقف عمر السلبية من عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصراع الدامي بين عثمان وعائشة ، وفتواها بقتله : اقتلوا نعثلا فقد كفر فقد وقف عبد الرحمن وأخوه محمد بن أبي بكر في صفوف علي بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة صفين ([204]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد كثرت الاتفاقات والعهود حول تناوب السلطة واقتسامها ، بين رجال السقيفة ، وهذه عادة تتصف بها الانقلابات الرئاسية ، وهي غير موجودة في الحركات الإصلاحية والوصايا النبوية. وقد وصلت إلينا أخبار المساومة السياسية بين مجموعة أبي بكر وعمر وابن الجراح والمغيرة مع العباس ورفض الأخير ذلك. ورأى المسلمون بأم أعينهم تناوب السلطة بين أبي بكر وعمر. وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر : ولولا خاصة بينه وبين عمر ، وأمر كانا رضياه بينهما ، لظننت أنه لا يعدله عني. وقال الإمام علي عليه السلام لعمر : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا. وقد أيد معاوية بن أبي سفيان وجود اتفاق بين أبي بكر وعمر على غصب الخلافة ، قائلا : على ذلك اتفقا واتسقا. ووصلت إلينا أخبار الاتفاق السياسي بين عثمان وابن عوف على تناوب السلطة ، والتي انتهت بمصرع ابن عوف. إذ قال الإمام علي عليه السلام لابن عوف : والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك. وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عن نتيجة بيعة مجلس الستة : يوليها عبد الرحمن عثمان ، ويوليها عثمان عبد الرحمن. وقال عليه السلام : لابن عوف : ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف : 18]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عوف أيضا : أيها عنك إنما آثرته بها لتنالها بعده ، دق الله بينكما عطر منشم. فاستجاب الله تعالى دعاء الإمام علي عليه السلام عليهما إذ اشتد الصراع بينهما ، فطلب ابن عوف من الناس حمل السلاح في وجه عثمان ، فأهانه عثمان ، وانتهت الخصومة بينهما بمقتل ابن عوف([205]).
نجاح الطائي (معاصر) : لم يشترك أبو بكر في أي حرب بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ومواقفه هذه في تجنب الحضور والمشاركة في الحرب هي امتداد لما فعله مع عمر في معارك أحد ، وخيبر ، وحنين ، وحملة أسامة. وقد التفت الأمويون إلى مخالفة أبي بكر لنظرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قيادة الجيوش ، فوضعوا رواية تعذر أبا بكر من ذلك ، إذ جاء : أن أبا بكر خرج إلى ذي القصة ، وهم بالمسير بنفسه ، فقال له المسلمون : إنك لا تصنع بالمسير بنفسك شيئا ، ولا ندري لم تقصد ؟ فأمر رجلا تأمنه وتثق به وارجع إلى المدينة ، فإنك تركتها تغلي بالنفاق ، فعقد لخالد بن الوليد على الناس. ولم تكن المدينة خالية إذ ترك أبو بكر عمر بن الخطاب فيها. ووضع الأمويون أحاديث على لسان علي بن أبي طالب عليه السلام تطلب من أبي بكر وعمر عدم الذهاب إلى الحروب ، وعندما جاء عمر بن الخطاب إلى السلطة ، لم يتبع أيضا نظرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قيادة الجيوش بنفسه وسار على نظرية أبي بكر. وبالرغم من طول فترة حكم الخليفة عمر ، ودخول البلاد في حرب فاصلة وخطرة ، فإن عمر فضل عدم المشاركة فيها. ولم يذهب الخليفة عمر إلى الشام إلا بعد فتحها. وهكذا انقضت فترة العشر سنوات من حكم عمر ، دون اشتراك منه في أي حرب ميدانية ؟ ! ولما جاء عثمان وحكم اثنتي عشرة سنة ، سار فيها على نظرية أبي بكر وعمر في عدم المشاركة في الحرب الميدانية بنفسه. ويذكر أن عثمان تغيب عن حرب بدر وفر من معركة أحد ، فعاد بعد ثلاثة أيام فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : لقد جعلتها عريضة ؟ ! وفر في معركة حنين. ولم يشترك في المعارك الأخرى... والمعروف أن الجهاد يورث الشدة والقوة والزهد والفرار من الزحف يتلازم في أكثر الأحيان مع الترف واللهو([206]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن نظرية حسبنا كتاب الله تعني في الواقع إهمال الحديث والقرآن ، وفعلا لم يستنسخ أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ومنعوا تدوين الحديث ، ثم أجبر الصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان عثمان على نسخ القرآن الكريم. وبقاء القرآن بلا تفسير يعني حصر كلام الله تعالى في مجال القراءة ، وإبعاده عن مجال التشريع فتكون نظرية الحزب القرشي تتمثل في : حسبنا الاجتهاد. ونجحت تلك النظرية في زمن الخلافة الأول ولكنها فشلت وسقطت بسقوط حكومة عثمان بن عفان ، إذ اندفع الصحابة في الأمصار الإسلامية وانتشر الحديث النبوي. ثم حاول معاوية محاصرة تلك الأحداث بوضع أحاديث كثيرة معارضة للأحاديث الصحيحة لإيجاد فتنة في عالم الحديث وتفسير القرآن إلى جنب فتنته السياسية. فظهرت عشرات الآلاف من الأحاديث المزيفة في صفوف المسلمين ([207]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن حملة أسامة إلزام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم بوجوب الانخراط في صفوف جيش أسامة. فتحول هؤلاء بالأمر الإلهي الصادر من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنود في تلك الحملة المتوجهة إلى الشام. ولكن أفراد عصبة قريش المشتركين في التخطيط للسيطرة على الحكم امتنعت من الذهاب في تلك الحملة بالرغم من الإصرار النبوي. فعاد البعض إلى المدينة وذهب أبو بكر إلى خارج المدينة (السنح) دون اهتمام بالأمر الإلهي واللعن النبوي للعاصين. وعندما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتعلت تلك العصبة العسكرية العاصية للأمر الإلهي انقلابا عسكريا سيطرت فيه على الدولة. وكانت ساعة الصفر لذلك الانقلاب تتمثل في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومدته محصورة بين البدء بغسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاء بدفنه ، وساحة الانقلاب تتمثل في سقيفة بني ساعدة. وفعلا تم ذلك التخطيط ونفذ وانتخبوا أبا بكر([208]).
نجاح الطائي (معاصر) : عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد قد ترأسوا على جيوش من جنودها أبو بكر وعمر ، وهذا يثبت بأنهما مع عثمان بن عفان من عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يميزهم عن غيرهم سوى السلطة السياسية التي سيطروا عليها في انقلاب السقيفة. بينما لم يتزعم شخص على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام([209]).
نجاح الطائي (معاصر) : لما امتنع النبي عن الصلاة على المنافق ابن أبي طبقاً للقرآن سار علي عليه السلام وأنصاره على نهجه فامتنعوا من الصلاة على جثامين أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية. فصنع الأمويون هذه الرواية المختلقة للقضاء على المشروع النبوي للصلاة على المنافقين. وأرادوا التشويش على قضية امتناع النبي من الصلاة على المنافقين بجعلها قضية ممكنة بدليل صلاة النبي على زعيم المنافقين. وأدخلوا عمر في الرواية لإبعادة عن سجل المنافقين الذين نزلت فيهم السورة ، المشاركين في محاولة قتل النبي في العقبة ([210]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان بنو أمية أبغض الخلق إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ، ثم أصبحوا أقرب المقربين إلى الدولة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان!!! بل وصف عمر معاوية بالمصلح([211]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد إعتاد السلفيون على قتل الشيعة تبعاً لعادتهم في إراقة الدماء والوصول إلى السلطة عبر القوة كما فعلوا في السقيفة([212]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان الإمام علي عليه السلام أول خليفة يدعوا إلى تدوين السنة ، ويحث الناس أن يكتبوا ما يحدثهم به ويمليه عليهم ، وينشر على الملأ أحاديث نبوية كانت طيلة ربع قرن ممنوعة منعاً مغلظاً([213]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان عمر قد توج عمله بإحراق الحديث النبوي الشريف سائراً على درب أبي بكر ، وهو منهج زعماء الجاهلية المعارضين للعلم بكل صوره. وكانت مصيبة عظمى للعلم إعلان أبي بكر وعمر وعثمان منهجهم المتمثل في إحراق حديث رسول الله([214]).
نجاح الطائي (معاصر) : لم يصل مولى المؤمنين علي عليه السلام وأتباعه من الصحابة مثل سعد بن عبادة وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وبلال الحبشي خلف الملوك الثلاث أحياءاً وامواتاً. والسبب في عدم الصلاة خلفهم أحياءاً عدم توافر العدالة فيهم ، وهي ركن من أركان إمام الجماعة. والسبب في عدم صلاة مولى المسلمين عليهم بعد موتهم فهو طاعة للآية القرآنية المباركة : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84]. إذن القضية إلهية مفروضة واجبة لا يمكن التنصل منها زالهروب من حكمها ([215]).
نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة أبوبكر وعمر وعثمان([216]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان أصدقاء أبي بكر من العبيد والموالي وبعضهم من غير العرب ولم يكونوا من الأسياد وهو عمر بن الخطاب من عبيد الوليد بن المغيرة المخزومي. وكان عمر أقرب الناس إليه هو بائع للحمير. ومن أصحابة سالم مولى أبي حذيفة ، ومنهم عثمان بن عفان الذي يعيش من كد أبيه الذي يخجل المرء من ذكر مهنته حيث كان يضرب بالدف ويتخنث وهي مهنة الصعاليك في مكة([217]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان زعماء الأعراب المنافقون أصحاباً لأبي بكر وعمر وعثمان. وكانت أعداد رجال هذه القبائل الأعرابية كثيرة فقد حمل أربعة آلاف مقاتل منهم النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب ([218]).
نجاح الطائي (معاصر) : معرفة المنافقين سهلة للذي يريد معرفتهم فهم الذين أسلموا متأخراً في مكة وكانوا يؤذون النبي وفروا في حروب النبي وتركوه طعمة لسيوف الأعداء فانقذه الله تعالى. ثم قرروا وضع وثيقة بينهم يسرقون بها خلافة النبي ثم اغتالوا رسول الله بالسم وعينوا أحدهم خليفة ، ولم يكتفوا بذلك بل هجموا علي دار فاطمة بالنار والحطب... فعصرها عمر بين الباب والجدار فكسر ضلعها وأسقط جنينها. ومنعوا كتابة حديث النبي وأحرقوا ما جمعوه منة.والخلاصة هم أعداء علي ومبغضوه ([219]).
نجاح الطائي (معاصر) : عادة ما تفرق الأهواء المادية والسلطوية بين المجاميع المنسجمة فقَتل عمر وعثمان أبابكر واستوليا على السلطة. قتل عثمان الأموي والمغيرة بن شبعة عمر بإفساحهم المجال أمام وصول أبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة. ثم قتل عثمان عبدالرحمن بو عوف والمقداد وأباذر وعشرات الصحابة. كان التعطش للسلطة عالياً في صفوف تلك الجماعة التي ذاقت طعم الذهب والفضة في عصر الفتح الإسلامي. وبعدما بايعت الأمة أمير المؤمنين علياً ثارت تلك الجماعة إلى البصرة والشام مطالبة بالسلطة متسببين في فتنة عارمة([220]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد عين أبوبكر عمر خليفة من بعده وفقاً لإتفاقهم في السقيفة ، ثم أراد أبوبكر تغيير وعزل عمر من الخلافة ، بعدما اشتدت العداوة بينهما ، إلا أن عمر وعثمان سارعا إلى إغتياله قبل أن يبطش بهما أو ينفيهما من المدينة المنورة([221]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد مسح أبوبكر يده بيد الإمام علي عليه السلام واعتبروا ذلك بيعة في حين لم يبايع الإمام علي عليه السلام أبابكر أبداً ولم يتمكنوا من وضع يده في يد أبي بكر. ثم فعلوا نفس الشيء مع عمر وارتكبوا نفس الخطأ مع عثمان. وإلا لا يوجد نص صحيح على بيعة الإمام علي للثلاثة المغتصبين للخلافة. وأجبروا الناس على البيعة لهم بصورة إجبارية. فهل يعتقد عاقل في هذه الدنيا بصحة بيعة قهرية لرفض الأديان السماوية والقوانين الوضعية هذه البيعة الإجبارية([222]).
نجاح الطائي (معاصر) : كيف يمكن للإمام علي عليه السلام الصلاة خلف مغتصبي خلافته ، علماً بأن اغتصاب الخلافة يعد من الكبائر. وكان مغتصبوا الخلافة يجبرون الناس على البيعة لهم ويمسحون أيديهم بيدي أبي بكر في عملية جاهلية غير حضارية. إذن كانت بيعة أبي بكر قد تمت بالقوة والقهر والإكراه([223]).
محمد باقر المحمودي (معاصر) : إن بلية العرب يوم بعث الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أهلكتهم هي العصبية العمياء والحمية الجاهلية ، وتفرد كل قبيلة بآرائها المنبعثة عن الخرافات الوهمية والعادات الطائفية ، والمنافع الشخصية الخيالية ، وعدهم الجري على عادات غيرهم - كائنا من كان - عارا وشنارا ، ولذا تفرد كل قبيلة بصنم تعبده وتشركه في العبادة مع الله تعالى ، وهذه البلية قد تكونت ثانية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنها كانت ضعيفة ، وكلما تجدد لوالي المسلمين نظر ورأي في قبال الأحكام الإلهية والقوانين الشرعية ، تجددت للبلية قوة ، فزادت قوة بعد قوة حتى ترعرعت في أيام عثمان لكثرة نهمته وشدة حرصه في منافع شخصه وإشباع غرائز قومه ، وحملهم على رقاب المسلمين ، وحين قتل عثمان كانت هذه البلية في أوان شبابها وغاية قوتها واستحكامها ، ولذا كانت أم المؤمنين عائشة تقول - لما بلغها قتل عثمان : - إيها ذا الإصبع ، ولما بلغها بيعة أمير المؤمنين قالت : ليت السماء وقعت على الأرض - أو ما في معناه - ومن أجلها قال كل واحد من طلحة والزبير لأمير المؤمنين : نبايعك على أنا شركاؤك في الامر. قال عليه السلام : لا. وقال معاوية : إن أقرني على الشام ولم يعزلني([224]).
نجاح الطائي (معاصر) : الكثير من الصحابة لم يصلوا خلف مغتصبي الخلافة([225]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان الإمام ينظر إلى أبي بكر وعمر وعثمان كمجموعة آثمة في حقه وفي حق رسول الله مغتصبة للخلافة. وكان يعتمد في ذلك على أفعالهما بحق الآخرين ومنهم الصديقة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه لا يمكن لمولى المسلمين علي الصلاة خلفهم في حياتهم والصلاة على جثامينهم بعد مماتهم([226]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد عين أبوبكر عمر خليفة من بعده وفقاً لإتفاقهم في السقيفة ، ثم أراد أبوبكر تغيير ذلك وعزل عمر من الخلافة ، بعدما اشتدت العداوة بينهما كما ذكرنا في النصوص الا أن عمر وعثمان سارعا إلى إغتياله قبل أن يبطش بهما أو ينفيهما من المدينة المنورة مثلما فعل ببقية الصحابة. وكان الكثير من الصحابة يعتقدون في عمر اعتقادات لا تسمح لهم بالصلاة خلفه لأنهم يسيرون على منهج الإمام علي في عدم جواز الصلاة خلف غير العادل ، فقد قال أبوبكر : عمر شيطان([227]).
نجاح الطائي (معاصر) : لم يصل المؤمنون على المنافقين من اعداء آل البيت. وعدم صلاة الكثير من الصحابة خلف رجال السقيفة أحياءاً وأمواتاً([228]).
نجاح الطائي (معاصر) : النواصب تدافع عن السلف الأول قتلة النبي وفاطمة ومغتصبي الخلافة وتكفر أعدائهم ولا تدافع عن رسول الله وابنته سيدة نساء العالمين واولادها المعصومين. أي جاء النواصب بدين جديد مخالف للقرآن جاعلين فيه الظالمين مظلومين أولاً ([229]).
نجاح الطائي (معاصر) : إمتنع علي عليه السلام عن مبايعة من سمّوا أنفسهم بالخلفاء وتآمروا للإستيلاء على الإمامة الإسلامية وأبعدوا ثقل أهل البيت الذي أوصى بهم النبي. وقضية عدم مبايعة الإمام علي عليه السلام للمستولين على الخلافة قسراً وظلماً تبين منهجاً أساسياً ثابتاً في كيفية التعامل مع الغاصبين للحكم في الدنيا ، وتفضح غصبهم للحكومة وتبين كونهم غاضبين للإمامة مؤدية إلى : سلب الشرعية اللازمة لإستمرار حكمهم ، وعدم الإعتراف بهم خلفاء لرسول الله ، وكل الأعمال التي فعلوها غير جائزة مثل تعيين الولاة وصرف الأموال وغير ذلك([230]).
جواد جعفر الخليلي (معاصر) :
وأقول أم المؤمنين * عقوقها إحدى الكبر
وعلام لم يبدأ بها * عن شرح حال أبي بكر
وتلا بها عمرا وعثمانا * ومن لهم انتغر
ويقول لم يحمل عتيق* بغار حراء كدر  
فالحزن والإيمان ما جمعا * بقلب قد أقر
وعتيق لم يشرب ولم * يثمل ويرثى من غبر  
قتلى قريش الكافرين * ببدر أشقى من فجر
ويقول ما غضب * النبي لفعله لما اختبر
ما شك ابن عدي * بالإسلام يوما أو هذر  
وبفتح مكة ما استبان * الشك فيه أو خطر
أو بالرسول وبالرسالة * حين صالح وانتصر
أو عارض العهد الذي كان * النبي به اصر  
ما قال يهذي ما استشاطه * نبيهم مما بدر
وعتيق وابن عدي * معجزة التقدم والظفر
ويقول كل منهما * في خيبر أبلى وكر
لم يدبرا في أي حرب * شأن من ولى وفر
ويقول ما خذلا * أسامة ناسبين له الصغر
كلا ولا لعن النبي ص* فتى تخلف واعتذر
حاشاهما أن يأتيا * ما فيه لعن مستقر
وغدير خم محفل * فيه الوداع لمن حضر
ما كان من آيات رب * العالمين به صدر  
وأبو تراب ما أتى * فيه الإمام المنتظر
ما حث فيه المسلمين * نبيهم أن يؤتمر
ما قال ذا مولاكم * بعدي ومن ولى كفر
كلا ولا ازدحموا * لبيعته الجموع ولا أمر
ما هناه على الخلافة * لا عتيق ولا عمر
ما حذر الثاني الأمين * لنقض بيعته حذر
ويقول إن عتيق ما * غدر الوصي ولا زجر
كلا ولا غصب * البتولة حقها لما قدر
أو صد عن آل الرسول * الخمس عمدا واستمر
أو هاجموا دار البتولة * أو أهابوها زمر
أو اضرموا نارا لحرق * الساكنين ومن حضر
أو أسقطوها محسنا * كلا فذاك له سقر
أو روعوا الحسنين * من صغر إلى دور الكبر
ويقول ما أوصى الرسول * بآله خبرا وسر
أو قال فاطم بضعتي * ويل لشانئها الأشر
ويل لمن آذى رسول * الله فيها أو وتر
ويقول ما قتل الصحابة * خالد وزنى وقر
ويقول ما سلب اليتامى * المسلمين ولا أسر
فأثابه ابن أبي قحافة * حين صح له الخبر
كلا ولا عمر سعى * في حده ثم اقتصر
ويقول ما ندم ابن تيم * في الصلاة ولا بتر
لما أناط لخالد قتل * الوصي وما أسر
ويقول ما منعا * أحاديث النبوة والخبر
كلا ولا قصدا بها * إخفاء ما لا يستتر
يوم الغدير ويا له * في الدهر من يوم أغر
كادوا له والله بل * كادوا لمجموع البشر
وفضائل لمحمد ص* ولآله الصيد الغرر
ومآثر لهم وهل * تخفى الشموس لذي بصر
ويقول عهد عتيق لابن * عدي عهد معتبر
ما عارضوه أولي النهي * في نصبه وبهم نتر
إن خانه منهم رضا * خضعوا لصارمه الذكر
ويقول ابن عدي ما * منع النصوص لتستمر
ويقول ما نكب الرواة * من الصحابة وانتهر
ويقول ما أفتى بحرق * المكتبات وما ازدهر
في شرقها وبغربها * ما صح عنها وانتشر
ويقول ما الشورى * بمفسدة أساء بها وضر
أو رامها لمناؤين * إلى علي واختمر
وأراد عثمانا لها * وبني عمومته الأخر
وأقرها لبني أمية * حين هدد واختصر
بمن التهدد. ما تهدد * من تهدد وابتدر
أو استريب مهنئا * ومؤبنا فيما نثر
ويقول بالشورى * حقيقة دونها وقع السمر
ليست بمفسدة لها وجه * جميل قد ظهر
ويقول ما خان ابن عوف * حين شاطر بالسير
وأقام عثمانا وحابا * صهره فيما صهر
قد بر من آخاه أمس * وبات حربا للأبر
ناءى وعادى المصطفى * ولحربه شد الوتر
قد حاور الرحمان * فيما سره وبه جهر
أيقلد الأموي من في * أحدها ولى وفر
وببيعة الرضوان * فيمن قد تخلف واشتهر
وببدر لم يحضر وقد * أدلى بعذر محتقر
فبهن خانته السعادة * أن يشاطر من ظفر
خانته أمجاد الشريعة * ما توخى في الأسر  
أين الشجاعة والحجى * والمكرمات من السير  
والعلم والقلب السليم * وسابقات تعتبر  
ويقول ما خان ابن عفان * وأجرى المنتظر  
كل تبنى رأيه * نصح الشريعة أو غدر  
ويقول معترضا لمعترض * بعروان هذر
شرط تحدى النص والسنن * الفروض به الخطر
هذا الذي رد الإمام * قبوله وأبى وصر  
عد للنتيجة تنجلي * وترى بها ما قد ستر  
وأقرها لبني أمية * عامدا فيما أقر
مستهترا بحلاله * وحرامه وبما ذكر  
بذوي الرسالة والإمامة * والصحابة والفكر  
ويقول ما منع النصوص * ولا توعد من نكر([231]).
محمد التيجاني (معاصر) : وجد الإمام علي نفسه وسط بحر لجي وأمواج متلاطمة وظلمات حالكة وأهواء جامعة وقضى خلافته في حروب دامية فرضت عليه فرضا من الناكثين والقاسطين والمارقين ولم يخرج منها إلا باستشهاده سلام الله عليه وهو يتحسر على أمة محمد وقد طمع فيها الطليق بن الطليق معاوية بن أبي سفيان وأضرابه كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومروان بن الحكم وغيرهم كثيرون ، وما جرا هؤلاء على ما فعلوه إلا فكرة الشورى والاختيار. وغرقت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بحر من الدماء ، وتحكم في مصيرها سفهاؤها وأراذلها وتحولت الشورى بعد ذلك إلى الملك العضوض ، إلى القيصرية والكسروية. وانتهت تلك الفترة التي أطلقوا عليها اسم الخلافة الراشدة وبها سموا الخلفاء الأربعة بالراشدين والحق أنه حتى هؤلاء الأربعة لم يكونوا خلفاء بالانتخاب والشورى سوى أبي بكر وعلي ، وإذا استثنينا أبا بكر لأن بيعته كانت فلتة على حين غفلة ولم يحضرها " الحزب المعارض " كما يقال اليوم وهم علي وسائر بني هاشم ومن يرى رأيهم ، لم يبق معنا من عقدت له بيعة بالشورى والاختيار إلا علي بن أبي طالب الذي بايعه المسلمون رغم أنفه... أقول يا حسرة على العباد لو أنهم قبلوا ما اختاره الله لهم لأكلوا من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ولأنزل الله عليهم بركات من السماء ولكان المسلمون اليوم أسياد العالم وقادته كما أراد الله لهم لو اتبعوه([232]).
جعفر مرتضى (معاصر) : إن مصاهرة النبي لهم إنما تستند إلى إيمان بناتهم ، ولا ربط لها بإيمان ولا حتى بإسلام والد البنت ، إذ لا ضير في زواج المسلم بل وحتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بابنة غير المسلم ، فكيف بمن يظهر الإسلام والإيمان ؟ ! أما بالنسبة لمصاهرة عثمان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تثبت ، لأننا قد أثبتنا أن عثمان إنما تزوج ربيبتي النبي ، ولم يتزوج بنتيه([233]).
أحمد حسين يعقوب (معاصر) : تحت عنوان تجريد الهاشميين من كافة الحقوق السياسية : لم تكتف بطون قريش بالحيلولة بين علي ورئاسة الدولة الإسلامية بل حرمت على أي هاشمي ممارسة أي وظيفة عامة ، فأبو بكر لم يستعمل أي هاشمي ، وعمر كذلك وعثمان كذلك. قال عبد الرحمن بن عوف : " أبايعك على شرط أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس " ، أي عدم توليه هاشمي ، فقال علي عند ذلك : " ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي فإن علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم " ، قال عبد الرحمن : " لا والله حتى تعطيني هذا الشرط " ، قال علي : " والله لا أعطيكه أبدا ". ومعنى ذلك أنه لا يجوز للخليفة أن يستعمل هاشميا حتى ولو كان ذا قوة وذا أمانة وتلك منتهى الصرامة ، ولا داعي للتذكير بأن عبد الرحمن نفذ بدقة وصية عمر([234]).
محمد حسين الدرايتي(معاصر) : في قول الصادق عليه السلام : ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا. قال : وقوله : (ضل أصحاب الثلاثة) أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة ، والغناء عن الرابع ، أي البراءة عن أعداء الحجج على الأول ، والتسليم للإمام على الثاني ، وإن كان التسليم إنما يتم بالبراءة (وتاهوا) أي ضلوا (تيها بعيدا)([235])
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : سمعت كلامكم بخصوص الصحابة وبأنهم خلفاء غير شرعيين وقد سرقوا الخلافة من آل بيت رسول الله ولكن بعد تأملي للتاريخ أري أن هؤلاء قد فتح الله بهم فتوحات كثيرة وقد إنتشر الإسلام وهم في الخلافة مشارق الأرض ومغاربها كيف ذلك وهم مغتصبين للخلافة وهل الله يعز الإسلام بأشخاص مثل هؤلاء ويرفع الله بهم راية الإسلام. فأجاب : إن هذه الفتوحات لم تكن إسلامية تماماً ، بل كان هدفها توسيع رقعة سلطان الحكام الظالمين ، غير أن هذه التوسعة تمّت مع شديد الأسف باسم الإسلام ، ولذا تجد في التاريخ كثيرا من المخالفات الشرعية المرتكبة في هذه الفتوحات والتي لا مجال لبيانها ، ولذا تجد أيضاً أن الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما كانا يضطران للمشاركة في الجيوش الفاتحة أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الإسلام الحقيقي المنقول للبلدان المفتوحة ، وحرصاً على دفع ما يمكن دفعه من المخالفات الشرعية المصاحبة لتلك الحملات العسكرية التي كان كثيرٌ منها خارجاً عن مبادئ الرحمة الإسلامية بل الإنسانية([236]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : كيف صبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على نفاق أصهاره ومن صاحبه طول مدة حياته وحتى وفاته ولم يقتلهم بل قربهم إليه وكان يخلفهم في الصلاة بعض الأحيان؟. فأجاب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجاب بنفسه على ذلك ، ففي كثير من المواضع كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما مضمونه : حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه. ومن تلك المواضع حينما حاولوا اغتيال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند العقبة وقد عرفهم بأسمائهم ، فسُئل بأنه لماذا لا تقتلهم؟ فأجاب ما مضمونه ”حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه“([237]). 
ياسر الحبيب (معاصر) : كان هدفهم- الخلفاء - من منع تدوين الحديث هو منع وصول فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم والأحاديث التي تثبت ولايتهم إلى الناس ، لأن الأحاديث النبوية تزخر بهذا. ومع كل المنع الذي مارسه أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وسائر الحكام الأمويين والعباسيين؛ إلا أن الأحاديث في فضائلهم صلوات الله عليهم وصلتنا بكل هذا الكم الهائل والذي هو ليس سوى نزر يسير مما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وما ذلك إلا لأن الحقيقة مثل الشمس ، لا يمكن تغطيتها بشيء. أما عن الذين اعترضوا على هذا المنع في زمان الثلاثة الغاصبين؛ فالتاريخ لم ينقل لنا على وجه التحديد من هم ، لكننا من خلال قرائن أخرى كما وقع مع أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه من اضطهاد عثماني بسبب روايته حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نفهم أنهم كانوا معترضين على هذا المنع الجائر([238]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يمكن نسبة تحقق تلك الفتوحات إلى الانقلابيين الثلاثة عليهم اللعنة إذ لم يكونوا قُوّادا للجيوش الفاتحة ولم يشتركوا فيها ، فإنهم استبقوا أنفسهم في الأمان بعيدا عن أهوال الحرب!. أما ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان فما كانوا يحسنون غير دفع الناس للحرب مع استبقاء أنفسهم لما يعرفونه في أنفسهم من جُبن وخوف وفرار مقابل العدو ، ومجرد دفع الناس للحرب لا بطولة فيه فإن الجميع يقدر عليه بكلمة واحدة هي : امضوا إلى الحرب! لا أكثر ولا أقل! أما الذي لا يقدر الجميع عليه فهو إدارة المعركة عسكريا وتحقيق النصر فيها ، وهذا ما لم يكن هؤلاء يحسنونه ، وكيف وهم مَن هم؟!([239]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : بعد مشاهدتي لصلاة الجماعة والشيخ يلعن ابا بكر اتساءل هل من آداب الاسلام اللعن والسب فالدعوة التي تقوم على مثل هدا السلوك اللاأخلاقي فهي دعوة باطلة وهذا ليس منهاج اهل البيت. فأجاب : إن اللعن هو من آداب الإسلام ومن منهاج أهل البيت عليهم السلام... وكانت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تدعو على أبي بكر وتلعنه في كل صلاة. وكان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يلعن في قنوت كل صلاة أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة في الدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش. وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام يلعنون أعداء الله في الصلوات وفي أدبار الصلوات كما كان يفعل الإمام الصادق عليه السلام ، فقد أخرج الكليني عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء ، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية([240]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل المنافقون المذكورين في الكثير من سور القران الكريم والمشار اليه في الاحاديث النبوية الشريفة هم أصحاب الصحيفة وحزبهم أم ناسا آخرون فقط أم ناسا آخرون مع اصحاب الصحيفة وحزبهم ام الطلقاء ؟ فأجاب : بعض الآيات تشمل أصحاب الصحيفة وغيرهم ، وبعضها يقتصر على هؤلاء دون أولئك ، وبعضها يقتصر على أولئك دون هؤلاء([241]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يجوز شرعاً إطلاق لفظ الخلفاء على هؤلاء لعنهم الله ، إذ ليسوا هم خلفاء شرعيين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم يجوز وصفهم بخلفاء الجور والضلالة والشيطنة ونحو ذلك([242]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد قيل له : قبل أيام قليلة تجرأ أحد المشايخ المعممين ، المعروفين على مستوى الخليج ووربما العالم العربي ، على مقام سيدتنا ومولاتنا جلال الله ونوره وقدسه فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. إذ لمّا سُئل عن ظالميها ، أبي بكر وعمر لعنة الله عليهما ، قال أنهما ليسا بكافرين ولا حتى ناصبيين ، محتجًا بحجج هزيلة واهية قبيحة سخيفة لا يقبها حتى المجنون (ولا أنسى أنه رأى نفس الرأي في عثمان ومعاوية كذلك). فأجاب : أن نفي المذكور كفر ونصب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية لعنهم الله مخالف لما جاء عن أئتمنا الأطهار صلوات الله عليهم حيث استفاضت عنهم الأخبار في أن هؤلاء هم رؤوس الكفر والنصب والعداوة([243]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل الشيعي الذي يترضى على أبي بكر وعمر وعثمان او أي واحد من قتلةأهل البيت عليهم السلام أمام البكريين في ديوانية أو في مقابله تلفزيونية بدليل حتى لا نجرح مشاعرهم أو نقربهم الى التشيع ولكن في قلبه يتبرأ منهم ولا يترضى عنهم... يعتبر بتريا وليس شيعيا...؟ على سبيل المثال مثل ما ترضى أحمد الوائلي على ابي بكر وعمر في مقابلة تلفزيونية.؟ فأجاب : أفاد الشيخ أن هذا التبرير المذكور لا يبيح شرعاً قول المنكر ، وعبارة عمر رضي الله عنه هي من المنكر بلا خلاف ، ولا يجوز قول المنكر إلا في صورة التقية ، أي أن يكون القائل مجبوراً على ذلك بحيث أنه إذا لم يقل يُقتل أو يُنتهك عرضه أو يُسلب ماله أو ما شاكل ذلك من الأضرار البليغة. ودعوى أن في التفوه بالمنكر تقريباً أو استمالة لقلوب المخالفين إلى الحق هي دعوى ساقطة مخالفة لتعاليم أئمتنا الأطهار عليهم السلام ، فإنه لا يُطاع الله من حيث يُعصى. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إنْ ألجأك الخوف إليه. فإذا لم يكن ثمة خوف ، فلا يجوز تفضيل أعدائهم والثناء عليهم. وإذا أجزنا للناس أن يقولوا المنكر من أجل استرضاء الآخرين أو كسب محبتهم لأصبح الدين والشرع مهزلة والعياذ بالله! حيث يجوز حينئذ للمسلم إذا كان يعيش في مجتمع يهودي أن يقول أن عزيراً ابن الله! وإذا كان يعيش في مجتمع نصراني أن يقول أن المسيح ابن الله! وإذا كان يعيش في مجتمع هندوسي أن يقول أن البقرة هي الله! وإذا كان يعيش في مجتمع بوذي أن يقول أن بوذا هو الله! وإذا كان يعيش في مجتمع يزيدي أن يقول أن يزيد ولي الله! وإذا كان يعيش في مجتمع بكري أن يقول أن أبا بكر ولي الله! وهكذا حتى لا يبقى حجر على حجر في الإسلام. وعليه فإن من يقوم بهذا المنكر ملتفتاً إلى الحكم يكون قد ارتكب ذنباً عظيماً وتجب عليه التوبة منه ، حتى وإن كان في داخل قلبه يبغض أبا بكر وعمر ولا يتولاهما ، حيث إنه حينئذ يكون بترياً عملاً وإن لم يكن كذلك قلباً. وحيث أن الأحكام تدور مدار الظواهر ، فيصح إطلاق نعت (البتري) على من صدر منه ذلك في الواقع ، إلا أن يدّعي أن ذلك قد قاله تقية ، "ومع ذلك يُنظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يُقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له" كما قال الصادق عليه السلام([244]).
ياسر الحبيب (معاصر) : ولو سلّمنا جدلاً بصحة هذه الأحاديث - المدح والثناء - فإنها لا تمنع من كشف حقيقة النفاق في أمثال أبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهم من المنافقين ، لأن هؤلاء وإن كانوا من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً إلا أنهم ما كانوا من أصحابه المؤمنين بل المنافقين([245]).
ياسر الحبيب (معاصر) : المعلوم بالضرورة عند أتباع آل محمد صلوات الله عليهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة لعنة الله عليهم هم رؤوس النواصب وأعداء أهل البيت عليهم السلام. ويكفيك أن شيخ الطائفة ابن شهرآشوب رضوان الله تعالى عليه قد أدرج أسماء هؤلاء - ومن أبرزهم عمر بن الخطاب - في كتابه القيّم «مثالب النواصب» معدّداً جناياته وفضائحه ، فلو لم يكن عمر ناصبياً لما أدرجه في كتاب يترجم فيه لأعلام النواصب! وهل نحتاج إلى إيراد أقوال لإثبات نصب وعداء عمر لأهل البيت عليهم السلام وذلك أشهر من الشمس؟! قال المحقق الكركي رضوان الله تعالى عليه في كتابه القيم «تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام» ما نصّه : «ومن رؤوس أعدائه - أي أمير المؤمنين عليه السلام - عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، وهو الفظ الغليظ الجأش الجاني ، وأمر عداوته وإيذائه لعلي وفاطمة وأهل البيت عليهم السلام أشهر من الشمس». والأحاديث الواردة في إثبات نصب وعداوة عمر وصاحبيه ونفاقهم وكفرهم أكثر من أن تعدّ أو تُحصى. وعلى المؤمنين شكر الله تعالى على نعمة البراءة من عائشة وعدم الانخداع بها وإلى أداء صلاة ركعتين شكرًا لله تعالى على نعمة هلاكها ، سائلين حوائجهم من الله عز وجل بأن يطلبوا هداية سائر الإخوة المسلمين إلى نعمة البراءة من رأس الكفر كما سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم([246]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : أنا أحب آل البيت وأتفانى في حبهم وأحب الصحابة رضوان الله عليهم فهل هذا مخرج من ملة الإسلام ولماذا؟ ومن هو مستحق اللعن من كان بجوار الرسول ولم يلعنه الرسول أم الكفار الذين لعنهم الله ولعنهم الرسول أمثال أبو جهل والوليد وعتبة ؟ فأجاب : عليك بأن تحب من أحبه الله ورسوله وتبغض من أبغضه الله ورسوله ، فمن يثبت أنه قد أبغضه الله ورسوله كأبي جهل والوليد وعتبة وأبي لهب وأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة فعليك بأن تبغضه ، ومن يثبت أنه قد أحبه الله ورسوله كعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والمقداد وسلمان وأبي ذر وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وعثمان بن مظعون وخالد بن سعيد بن العاص وأخواه أبان وعمرو وغيرهم من الأصحاب الأخيار فعليك بأن تحبهم.
أما أن تقوم بتعميم الحب أو البغض فتقول : أحب جميع الصحابة بدون تفريق بين الصالح والطالح منهم فهذا خارج عن تعاليم الإسلام. وكذا أن تقول : أحب جميع آل البيت بدون فهم هذا الاصطلاح الإسلامي فتدخل فيه مثلا أبا لهب باعتبار أنه عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو عبيد الله بن عباس باعتبار أنه من أبناء عمه أو تدخل عائشة وحفصة باعتبارهما أنهما زوجتاه أو غير هؤلاء كبعض ذريته الذين انحرفوا ومنهم ملك الأردن الحالي مثلا ، فهذا أيضا خارج عن تعاليم الإسلام. وكل من يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد لعنه فهو ملعون ، وكذلك كل من كان مصداقا للعنه ، فمثلا من أحدث وأبدع في الدين يكون ملعونا حتى وإن لم يسمّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باسمه بالضرورة([247]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ورد عن إمامنا الصادق سلام الله عليه ان على شيعتنا أن يدعوا دبر كل صلاة بدعاء اللهم العن الجبت والطاغوت وابنتيهما. ولم أجد الدعاء كاملاً في بحار الأنوار ورغبت أن توافينا بنص الدعاء مشكورا لكي نسعد إمامنا الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف بهذا الدعاء المبارك إنشاء الله وجزاكم الله خير الجزاء والسلام عليكم. فأجاب : عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال : من حقنا على أوليائنا وأشياعنا أن لاينصرف الرجل منهم من صلاته حتى يدعو بهذا الدعاء وهو : اللهم إني أسألك بحقك العظيم العظيم أن تصلي على محمد وآله الطاهرين ، وأن تصلي عليهم صلاة تامة دائمة ، وأن تدخل على محمد وآل محمد ومحبيهم وأوليائهم حيث كانوا وأين كانوا في سهل أو جبل أو بر أو بحر من بركة دعائي ما تَقَرّ به عيونهم. احفظ يا مولاي الغائبين منهم ، وارددهم إلى أهاليهم سالمين ، ونفّس عن المهمومين ، وفرّج عن المكروبين ، واكسُ العارين ، وأشبع الجائعين ، وأرْوِ الظامئين ، واقضِ دَيْن الغارمين ، وزوّج العازبين ، واشفِ مرضى المسلمين. وأدخل على الأموات ما تَقَرُّ به عيونهم ، وانصر المظلومين من أولياء آل محمد عليهم السلام ، وأطف نائرة المخالفين. اللهم وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على اللَّذيْن كفرا نعمتك ، وخوّنا رسولك ، واتهما نبيك ، وبايناه ، وحلاّ عقده في وصيه ، ونبذا عهده في خليفته من بعده ، وادّعيا مقامه ، وغيّرا أحكامه ، وبدّلا سنته ، وقلّبا دينه ، وصغّرا قدر حججك ، وبدءا بظلمهم ، وطرَّقا طريق الغدر عليهم ، والخلاف عن أمرهم ، والقتل لهم ، وإرهاج الحروب عليهم ، ومنع خليفتك من سد الثُّلَم ، وتقويم العِوَج ، وتثقيف الأَوَد ، وإمضاء الأحكام ، وإظهار دين الإسلام ، وإقامة حدود القرآن. اللهم العنهما وابنتيهما وكلّ من مال ميْلهم وحذا حذوهم وسلك طريقتهم ، وتصدّر ببدعتهم ، لعنا لايخطر على بالٍ ويستعيذ منه أهل النار ، العن اللهم من دان بقولهم ، واتّبع أمرهم ، ودعا إلى ولايتهم ، وشكّ في كفرهم من الأولين والآخرين. ثم ادعُ بما شئت. يستجاب دعاؤك إن شاء الله تعالى([248]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله أحدهم : هل الإمام الراحل قدس سره - أي الشيرازي- يعتقد بردة جميع الصحابة وجواز لعنهم أجمعين من المهاجرين والأنصار باستثناء عدد قليل جدا منهم وهل يعتقد أيضا بارتكاب الملعونة عائشة للزنا ؟ فأجاب : أما اعتقاده بردة جميع ما يسمى بالصحابة وجواز لعنهم إلا من ثبت إيمانه فنعم ، وأما اعتقاده بارتكاب عائشة للزنا فلم نسمع ذلك منه ولا نقل لنا ناقل عنه في هذا([249]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : من هم المقصودون في زيارة عاشوراء بالاول والثاني والثالث والرابع؟ فأجاب : هم : أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان لعنهم الله ([250]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : هل صيغة هذا اللعن -بعد أن اورد الصيغة- واردة عن المعصوم؟ وما هي أوراد اللعن التي تنصحون بها؟ فأجاب : هذا الدعاء - بهذه الصيغة - وإنْ لم يؤثر عن المعصوم عليه السلام إلا أنه موافق لما أمر به ، وقد أنشأه المحقّق التويسركاني في كتابه الأخلاقي لئالئ الأخبار فقال : تنبيه : اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال ، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر ، ثم أبا بكر وعمر ، ثم عثمان وعمر ، ثم معاوية وعمر ، ثم يزيد وعمر ، ثم ابن زياد وعمر ، ثم ابن سعد وعمر ، ثم شمر وعمر ، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة. (لئالئ الأخبار ج4 ص94). وقد كان الإمام الصادق صلوات الله عليه يلتزم بلعن هؤلاء في دبر كل صلاة ، كما رواه الكليني عليه الرحمة والرضوان عن الصادق عليه السلام أنه كان يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء ، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية. (الكافي ج3 ص342). أما عن أدعية اللعن وأورادها ، فاعلم أن لعن أعداء الله ورسوله له فضل عظيم حتى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : اللعن أفضل من السلام وردّ السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد! (مجمع النورين وملتقى البحرين للمرندي ج2 ص292 عن خط الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه). وأثر اللعن عجيب في قضاء الحوائج وحسن العواقب ، مهما كانت صيغة هذا اللعن. نعم ، صيغة المعصوم هي الأولى ، وهناك أدعية مطوّلة في اللعن كدعاء صنمي قريش لأمير المؤمنين عليه السلام ، ودعاء اللعن للصادق عليه السلام ، ودعاء اللعن للرضا عليه السلام ، وغيرها ، وهناك منها ما هو مختصر يفيدك في أورادك ومنها : اللهم العن الجبت والطاغوت. فإن من قالها كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة ، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعين ألف ألف درجة. ورد ذلك عن إمامنا زين العابدين عليه السلام. (الصحيفة السجادية ص51). اللهم العن أعداء نبيّك وآل نبيّك لعنا وبيلا ، اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة ، إنك على كل شيء قدير. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (كامل الزيارات ص408). اللهم العن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم ورد ذلك عن إمامنا الصادق (عليه السلام) على ما مرّ عليك. اللهم العن أبا بكر وعمر والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (الكافي ج2 ص530)([251]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل سمّى أمير المؤمنين عليه السلام أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان؟ فأجاب : إن عليا صلوات الله عليه لم يسمِّ أحدا من أبنائه بأسماء أعدائه قصد التيمّن بأسماء ذواتهم الخبيثة ، بل سمّاهم بالأسماء المعهودة آنذاك ، فليس عمر بن الخطاب بأول عمر في التاريخ حتى تكون التسمية بهذا الاسم بقصد التيمّن! وليس عثمان بن عفان بأول عثمان في التاريخ حتى يقال لكل من أسمى ابنه عثمان أنك تقصد التبرّك باسم هذا الشخص! إنما هذه أسماء كانت متداولة آنذاك كسائر الأسماء العربية ، ولم تصبح علما لشخصية ما إلا في الأزمان المتأخرة. والحاصل أن مولانا المرتضى صلوات الله عليه أسمى أبناءه بأسماء عادية طبيعية متداولة آنذاك ، ولم يُروَ عنه إطلاقا أنه قصد التسمية بهذه الأسماء تيمّنا بعمر بن الخطاب أو بعثمان بن عفان لعنة الله عليهما ، بل على العكس من ذلك ، رُوي عنه أنه قد أسمى ابنه عثمان عليه السلام بهذا الاسم استذكارا لصاحبه عثمان بن مظعون رضوان الله عليه الذي كان من الأصحاب الأخيار ، وقد توفي في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال علي عليه السلام : إنما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون. وأما ما يشيعونه من وجود ابن لأمير المؤمنين عليه السلام اسمه "أبو بكر" فليس بعد هذه النسبة غباوة وجهل أكثر! ذلك لأن مفردة "أبو بكر" ليست اسما ، بل كنية ، فلا يُعقل أن يسمّي سيد الفصحاء عليه السلام ابنا له بكنية! ولم يعهد هذا عند العرب قديما ، وإنما جاء في العصور المتأخرة. وربما كان للأمير عليه السلام ابن اشتُهر بهذه الكنية ، وليس معناه أن الأمير أسماه بهذا الاسم. فهناك الآلاف اشتهروا بكنية أبي بكر ، ولم يقل أحد أن آباءهم أسموهم قصدا باسم أبي بكر بن أبي قحافة لعنة الله عليه ، إذ لهم أسماؤهم وإنما هذه كناهم. والحق أن حمل وجود هذه الأسماء في جملة أبناء أمير المؤمنين عليه السلام على هذه المحامل المضحكة إنما هو ينبئ عن مدى عجز المخالفين عن إيراد دليل واحد على ما يخدعون أنفسهم به من أن عليا عليه السلام ومن سبقه من خلفاء الجور الثلاثة عليهم اللعنة إنما كانوا متحابين ومتوائمين ، مع أن جميع نصوص التاريخ وشواهده تنبئنا عن العكس تماما([252]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل عاقب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد بعد فعلته مع بني جذيمه؟ فأجاب : قد ذكرنا في محاضراتنا وأجوبتنا أنه صلى الله عليه وآله وسلموسلم لم يعاقبه واكتفى بإعلان البراءة منه ومن أفعاله بقوله : ”اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد“ على ما رواه أرباب السير والتواريخ. وذلك لا لأن خالدا عليه اللعنة لم يكن مستحقا للعقاب وإنما تقديما للأهم على المهم وهو الحفاظ على تماسك المجتمع الإسلامي في بدء نشوئه وتكوّنه ولئلا يقول الناس : إن محمدا يقتل أصحابه ، فيكون ذلك سببا في تحطيم المعنويات ودفع الناس إلى الردّة والكفر والجاهلية من جديد. ولهذا فإنه صلى الله عليه وآله وسلم تغاضى حتى عن جريمة أكبر هي محاولة اغتياله بالنفر بناقته على العقبة! فتغاضى عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي موسى الأشعري وغيرهم من الذين شاركوا في هذه المؤامرة ، ولما سأله المسلمون عن سبب ذلك التغاضي ولماذا لا يقتلهم أجاب صلى الله عليه وآله وسلم : ”لا.. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه“. لا لأن لهم حرمة أو كرامة عند الله ورسوله ، وإنما لئلا يظهر أمام سائر العرب أن التصدّعات والانشقاقات قد بدأت تظهر بين أتباع هذا النبي([253]).
ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : في رأيكم لماذا لم يستمر أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلوات ربي وسلامه عليه بمقاطعة القوم الظالمين ؟ علما ً بأنه قاطعهم لمدة ستة أشهر. فأجاب : قد استمرّ صلوات الله عليه بذلك حتى آخر عهد عثمان عليه لعائن الله ، ولم يكن يتعاطى معهم إلا حين يشتد البأس على الإسلام والمسلمين فينقذهم من الهلكة. وما يُروى من أن مقاطعته لهم امتدّت لستة أشهر فقط ثم إنه بايعهم؛ إنما هو من مرويّات المخالفين ولا اعتداد به. هذا والتفت إلى أن نبينا الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قد استشهد ولم يُتوفَّ طبيعيا([254]).
ياسر الحبيب (معاصر) : أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى ، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله([255]).

([1]) شرح الأخبار ، للقاضي النعمان المغربي ، 1/428 ، مائة منقبة ، لمحمد بن أحمد القمي ، 53 ، التحصين ، لابن طاووس ، 569 ، اليقين ، لابن طاووس ، 242 ، 278 ، 328 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 37/307 ، 310 ، نقد الرجال ، للتفرشي ، 3/18 (الحاشية) ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 2/267 ، 4/339 ، مشارق أنوار اليقين ، للحافظ رجب البرسي 79 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 1/236
([2]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 1/109 ، الحاشية على أصول الكافي ، لبدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي ، 257 ، اليقين ، لابن طاووس ، 329 ، الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 3/39 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/15 ، 30/203 ، 37/346 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/369 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/381 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 2/196 ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، لناصر مكارم الشيرازي ، 8/29 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/119 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 161 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 2/346 ، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين ، لعلي الأبطحي ، 2/388 ، شرح العينية الحميرية ، للفاضل الهندي ، 519 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 263 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 2/139
([3]) معاني الأخبار ، للصدوق ، 387 ، المسترشد ، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي) ، 71 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/103 ، الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 3/12 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 2/48 (الحاشية) ، 183 ، 30/179 ، 41/312 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/533 ، مشارق أنوار اليقين ، للحافظ رجب البرسي ، 123 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 2/515 ، الكشكول ، ليوسف البحراني ، 3/47
([4]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، للصدوق ، 2/280 ، معاني الأخبار ، للصدوق ، 388 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/4 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/271 ، 30/180 ، 31/618 ، موسوعة الإمام الجواد (عليه السلام) ، للحسيني القزويني ، 2/672 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 3/89 ، مرآة العقول ، لأبي الحسن العاملي ، 181 ، 184
([5]) الكافي ، للكليني ، 8/345 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 12/490 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/77 (الحاشية) ، 58/168 ، 109/173 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 3/200 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 2/47 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 92 ، المنتخب من الصحاح الستة ، لمحمد حياة الأنصاري ، 77 (الحاشية) ، 291 ، قرة العينين من أحاديث الفريقين ، لمحمد حياة الأنصاري ، 127 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/236
([6]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 426 ، 485 (قال المحقق : رجلان من حيين من قريش ، هما أبو بكر من بني تيم وعمر من بني عدي ، مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لمحمد بن سليمان الكوفي ، 2/171 ، الاحتجاج ، للطبرسي ، 2/4 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 44/97 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 1/366 ، الدر النظيم ، لإبن حاتم العاملي ، 497 ، العدد القوية ، لعلي بن يوسف الحلي ، 47 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 3/186 ، موسوعة كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 277 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/344
([7]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 20/67 ، 134 ، نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 1/270
([8]) الاعتقادات في دين الإمامية ، للصدوق ، 103 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 3/17 ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، لابن طاووس ، 35 ، الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 1/16 ، كتاب الأربعين ، لمحمد طاهر القمي الشيرازي ، 54 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/60 ، 29/مقدمة المحقق 30 ، 31/575 ، 38/155 ، تفسير جوامع الجامع ، للطبرسي ، 2/17 ، تفسير مجمع البيان ، للطبرسي ، 4/453 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 2/195 ، تفسير الميزان ، للطباطبائي ، 9/62 ، مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ، لأبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني ، 246 (الحاشية) ، تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين ، للمحسن إبن كرامة ، 73 (الحاشية) ، نهج الإيمان ، لابن جبر ، 216 ، 391 ، الامامة والحكومة ، لمحمد حسين الأنصاري ، 132 ، الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب ، لمحمد آل عبد الجبار ، 61 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/224 ، شرح إحقاق الحق ، للمرعشي ، 14/399 ، منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر (عليهم السلام) ، لعلي البحراني ، 390 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 262
([9]) الطرف ، إبن طاووس ، 8 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 18/233 ، 65/392 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 1/483 ، الأنوار الساطعة ، لغالب السيلاوي ، 338
([10]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/489 ، مجمع النورين ، للمرندي ، 69
([11]) المحاسن ، للبرقي ، 1/155 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/265 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/247 ، 311 ، 315 ، 630
([12]) علل الشرائع ، للصدوق ، 2/610 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 5/233 ، حديث الطلب والإرادة ، لمحمد المحمدي الجيلاني ، 152
([13]) معاني الأخبار ، للصدوق ، 361 ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، لابن طاووس 418 ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، لوالد البهائي العاملي 67 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/497 ، رسائل في دراية الحديث ، لأبو الفضل حافظيان البابلي ، 1/373 ، 563 ، نهج السعادة ، للمحمودي ، 2/499 (الحاشية) ، إحقاق الحق ، لنور الله التستري/277 ، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟ ، لنجاح الطائي ، 62 ، 174
([14]) الخصال ، للصدوق ، 485 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/409 ، نور الثقلين ، للحويزي ، 3/391
([15]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 161 ، الاحتجاج ، للطبرسي ، 1/112 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/279 ، 30/405 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/516 ، الأنوار العلوية ، لجعفر النقدي ، 290 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 102 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 5/320 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/324
([16]) المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 122 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/333
([17]) دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ، للمنتظري ، 1/435 ، نهج البلاغة ، خطب الإمام علي (عليه السلام) ، 2/189 ، الكافي ، للكليني ، 1/63 ، الاعتقادات في دين الإمامية ، للصدوق ، 119 ، الخصال ، للصدوق ، 256 ، تحف العقول ، لابن شعبة الحراني ، 194 ، شرح أصول الكافي ، لمحمد صالح المازندراني ، 2/305 ، 315 ، الحاشية على أصول الكافي ، لرفيع الدين محمد بن حيدر النائيني ، 215 ، مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ، للميرجهاني ، 3/330 ، كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 182 ، الإستنصار ، لإبي الفتح الكراجكي ، 11 ، الاحتجاج ، للطبرسي ، 1/394 ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، لوالد البهائي العاملي ، 67 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 2/229 ، 231 ، 34/169 ، 75/77 ، مرآة العقول ، للمجلسي ، 1/212 وقال : وأراد بأئمة الضلالة الثلاثة ومن يحذو حذوهم من بني أمية وأشباههم ، خلاصة عبقات الأنوار ، لحامد النقوي ، 3/273 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 1/15 ، 142 ، المعجم الموضوعي لنهج البلاغة ، لأويس كريم محمد ، 50 ، 355 ، 389 ، المناظرات في الإمامة ، لعبد الله الحسن ، 543 ، دراسات في الحديث والمحدثين ، لهاشم معروف الحسني ، 243 ، دراسات في علم الدراية ، لعلي أكبر غفاري ، 14 ، رسائل في دراية الحديث ، لإبي الفضل حافظيان البابلي ، 1/466 ، 2/59 ، معالم المدرستين ، لمرتضى العسكري ، 2/350 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ، لعلي الكوراني العاملي ، 3/150 ، مكاتيب الرسول ، للأحمدي الميانجي ، 1/422 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 2/91 ، 3/86 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 731 ، نهج السعادة ، للمحمودي ، 2/611 ، المعيار والموازنة ، لإبي جعفر الإسكافي ، 302 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/335 ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، لناصر مكارم الشيرازي ، 12/240 ، تدوين القرآن ، لعلي الكوراني ، 347 ، عدة الأصول ، للطوسي ، 1/90 (الحاشية) ، الفوائد المدنية والشواهد المكية ، لمحمد أمين الإسترآبادي ، السيد نور الدين العاملي ، 231 ، سماء المقال في علم الرجال ، لإبي الهدى الكلباسي ، 1/مقدمة التحقيق 7 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 1/50 ، سفينة النجاة ، للسرابي التنكابني ، 279 ، شرح إحقاق الحق ، للمرعشي ، 1/56 ، ألف سؤال وإشكال ، لعلي الكوراني ، 2/265 ، الإمام علي (عليه السلام) ، لجواد جعفر الخليلي ، 203 ، الانتصار ، للعاملي ، 3/275 ، التحقيق في الإمامة وشؤونها ، لعبد اللطيف البغدادي ، 214 ، العقائد الإسلامية ، لمركز المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، 4/172 ، القيادة في الإسلام ، لمحمد الريشهري ، 145 ، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية ، لإبي طالب التجليل التبريزي ، 1/186 ، 2/366 ، خلاصة علم الكلام ، لعبد الهادي الفضلي ، 188 ، عقيدة المسلمين في المهدي ، لمؤسسة نهج البلاغة ، 126 ، مجلة تراثنا ، لمؤسسة آل البيت ، 15/202 ، 47/240 ، 55/71 ، نفحات الأزهار ، لعلي الميلاني ، 3/255 ، فائق المقال في الحديث والرجال ، لأحمد بن عبد الرضا البصري ، 51
([18]) مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ، للميرجهاني ، 3/34 ، 4/241 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 33/156 ، كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 307
([19]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/254 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/147 ، 93/186 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/89 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 8/595 ، 623 ، 19/73 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 7/303 ، مصباح الفقاهة ، للخوئي ، 2/675 (الحاشية) ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/507
([20]) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/85 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 2/321 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 39/133 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 163 ، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين ، لعلي الأبطحي ، 2/143
([21]) الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 2/95 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/547 ، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه ، لمحمد محمديان ، 1/255
([22]) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/52 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/210
([23]) الاحتجاج ، للطبرسي ، 2/6 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 44/100 ، كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 367 (الحاشية) ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 1/369 ، الدر النظيم ، لإبن حاتم العاملي ، 499 ، العدد القوية ، لعلي بن يوسف الحلي ، 49 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 3/115 ، 188 ، صحيفة الحسن (عليه السلام) ، جمع جواد القيومي ، 288 ، موسوعة كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 280
([24]) روضة الكافي ، للكليني ، 164 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 12/247 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/268 ، تعليقة على منهج المقال ، للوحيد البهبهاني ، 278 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 6/198 ، حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام) ، لهاشم الهاشمي ، /301
([25]) تفسير الإمام العسكري ، 362 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 12/267 ، جامع أحاديث الشيعة للبرجرودي 14/524
([26]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 1/163 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/601
([27]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/267 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/190 ، 31/606 ، 36/180 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/382 ، ، 10/145 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 1/660 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 3/152 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/79 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 5/240 ، 7/519 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/381 أنظر أيضاُ ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 1/388 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/188 ، 30/171 ، 36/179 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 3/151 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/77 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/627 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 258 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/381
([28]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/267 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/268 ، 24/190 ، 31/604 ، 36/180 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/79 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/381
([29]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/260 ، 31/639 ، 32/227 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 8/185 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/714 ، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ، للعاملي ، 74 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/375
([30]) علل الشرائع ، للصدوق ، 1/154 ، حلية الأبرار ، لهاشم البحراني ، 2/345 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/442
([31]) الكافي ، للكليني ، 1/415 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/60 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/350 ، 28/9 ، 31/609 وقال : أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة من ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 6/513 ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/413 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1424 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/305 ، 7/436 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/539 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للنوري الطبرسي ، 278 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/444 ، مرآة الأنوار ، للعاملي ، 33
([32]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/256 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/607 ، 36/103 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 3/331 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/46 ، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، لعلي اليزدي الحائري ، 2/303 ، البرهان ، للبحراني ، 2/363 ، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ، لأبي الحسن للعاملي ، 143 ، 150
([33]) اختيار معرفة الرجال ، للطوسي ، 1/321 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 34/283 ، نقد الرجال ، للتفرشي ، 4/443 ، جامع الرواة ، لمحمد علي الأردبيلي ، 2/282 ، معجم رجال الحديث ، للخوئي ، 20/94 ، المفيد من معجم رجال الحديث ، لمحمد الجواهري ، 632 ، قاموس الرجال ، لمحمد تقي التستري ، 10/305
([34]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/116 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/57 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 213 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 3/53 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/170
([35]) إرشاد القلوب ، للديلمي ، 268 ، الهداية الكبرى ، للحسين بن حمدان الخصيبي ، 117 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 3/162 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 35/276 ، وفيات الأئمة ، من علماء البحرين والقطيف ، 16
([36]) تفسير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم الكوفي ، 408 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 7/201 ، 211
([37]) بصائر الدرجات ، لمحمد بن الحسن الصفار ، 513 ، الكافي ، للكليني ، 8/231 ، شرح أصول الكافي ، لمحمد صالح المازندراني ، 12/311 ) وقال : وبراءتهم من فلان وفلان باعتبار أنه تعالى ألهمهم خبث ذواتهما وقبح صفاتهما ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/45 ، 30/198 ، 54/335 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/557 ، درر الأخبار ، لحجازي ، خسرو شاهي ، 410 ، البرهان 1/47 الأنوار النعمانية 1/338
([38]) الكافي ، للكليني ، 1/420 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/75 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/375 ، 30/219 ، 31/576 ، 608 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/217 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/281 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 1/246 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/562 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/143 ، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية ، لأبي طالب التجليل التبريزي ، 1/34 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/421
([39]) اختيار معرفة الرجال ، للطوسي ، 2/570 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 10/391 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 47/326 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 12/571 ، معجم رجال الحديث ، للخوئي ، 4/91 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 520 ، مجمع البحرين ، للطريحي ، 1/583 ، شرح العينية الحميرية ، للفاضل الهندي ، 84
([40]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/24 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 82/23 ، 89/240 ، كتاب الأربعين ، للماحوزي ، 77 (الحاشية) ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/52
([41]) الكافي ، للكليني ، 1/429 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/105 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/353 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ، لعلي الكوراني العاملي ، 5/121 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 2/83 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 338 ، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، لعلي اليزدي الحائري ، 1/60
([42]) معاني الأخبار ، للصدوق ، 109 ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 281 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/308 ، 11/173 ، 26/321 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/311 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 501 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/188
([43]) مجمع الفائدة ، للمحقق الأردبيلي ، 3/341 (الحاشية) ، كشف الغطاء ، لجعفر كاشف الغطاء ، 1/247 ، جواهر الكلام ، لمحمد حسن النجفي ، 10/411 ، رسائل فقهية ، للجواهري ، 117 ، مصباح الفقيه ، لآقا رضا الهمداني ، 2 ق 2/398 ، الكافي ، للكليني ، 3/342 ، تهذيب الأحكام ، للطوسي ، 2/321 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 6/462 ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 72 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/128 ، 30/395 (الحاشية) ، 397 ، 83/58 ، مرآة العقول ، للمجلسي ، 15/175 وقال : والكنايات الأول عبارة عن الثلاثة بترتيبهم والكنايتان الأخيرتان عن عائشة وحفصة ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 9/265 ، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأحمد الرحماني الهمداني ، 793 ، منتقى الجمان ، لحسن صاحب المعالم ، 2/89 ، أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين ، 2/358 ، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ، للحاج ميرزا أبي الفضل الطهراني ، 2/376 (الحاشية) ، نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ، للكركي ، ق 74/ب ، عين الحياة ، للمجلسي ، 599
([44]) الكافي ، للكليني ، 4/573 ، كامل الزياراتعفر بن محمد بن قولويه 371 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 97/326 ، 98/158 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 12/472
([45]) الكافي ، للكليني ، 1/426 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/95 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/290 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/125 ، 23/380 ، 30/171 ، 31/602 ، 608 ، 35/336 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/213 ، دراسات في الحديث والمحدثين ، لهاشم معروف الحسني ، 317 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1192 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/49 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/83 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/605 ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/319 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/206
([46]) الكافي ، للكليني ، 1/420 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/77 ، الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 1/290 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/375 ، 30/263 ، ، مرآة العقول ، للمجلسي ، 5/49 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 4/116 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/615 ، 5/42 ، قاموس الرجال ، لمحمد تقي التستري ، 11/416 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/587 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/370 ، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية ، لأبي طالب التجليل التبريزي ، 1/34 ، مرآة الأسرار ، لأبي الحسن العاملي ، 158 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/186
([47]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/308 ، شرح الأخبار ، للقاضي النعمان المغربي ، 2/573 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/162 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 5/411 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1176 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/29 ، 6/481 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/42 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 5/49 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/371
([48]) الكافي ، للكليني ، 1/421 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/79 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/376 ، 30/265 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/30 ، 9/231 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/803 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 3/372 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/483 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/335 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 3/83
([49]) الكافي ، للكليني ، 2/600 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 89/26 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/5 ، الثقلان ، لمحسن الحائري ، 63 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 11/16 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة ، للحر العاملي ، 1/499 (الحاشية) ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 1/107 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 3/330 ، 9/97 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/13 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 3/125
([50]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/258 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/712 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/354 ، نور الثقلين ، للحويزي ، 5/392
([51]) الاعتقادات في دين الإمامية ، للصدوق ، 113 ، كتاب الغيبة ، لمحمد بن إبراهيم النعماني ، 111 ، 113 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 25/113 ، 114 ، 31/658 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/496 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/82 ، تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 4/327
([52]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/390 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/122 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 33/162 ، 36/90 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/441 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/393
([53]) تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/713 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/259 ، 37/221 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 1/312 ، كشف المهم في طريق خبر غدير خم ، لهاشم البحراني ، 169 ، أنظر أيضاً ، من لا يحضره الفقيه ، للصدوق ، 2/559 ، تهذيب الأحكام ، للطوسي ، 3/263 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 5/286 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/216 ، 7/271 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/399 ، منتقى الجمان ، لحسن صاحب المعالم ، 2/164 ، معجم رجال الحديث ، للخوئي ، 9/33 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 1/313 ، كشف المهم في طريق خبر غدير خم ، لهاشم البحراني ، 170 ، مجلة تراثنا ، لمؤسسة آل البيت ، 25/26
([54]) تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/755 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/262 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/10 ، مرآة الأنوار ، للعاملي ، 110 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 227
([55]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/312 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/46 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/210 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 434 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 169
([56]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/243 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/301 ، 31/603 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/17 ، 4/505 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للنوري الطبرسي ، 250 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/345 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/338 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 2/245
([57]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/72 ، 318 ، الكافي ، للكليني ، 1/374 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 6/348 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 18/176 ، الاختصاص ، للمفيد ، 334 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/363 ، 23/359 ، 30/220 ، 31/604 ، 616 ، 625 ، 69/137 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 26/49 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/171 ، 3/144 ، 10/17 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 7/121 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/209 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/151 ، 627 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 1/398 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/83 ، جامع الشتات ، للخواجوئي ، 21 ، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأحمد الرحماني الهمداني ، 187 ، تفسير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم الكوفي ، 122 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 2/408 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 310 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/135
([58]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/148 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/215 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/284 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 167
([59]) الكافي ، للكليني ، 8/377 ، ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 12/542 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 21/237 ، 89/58 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/115 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 2/386 (الحاشية) ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 2/278
([60]) الكافي ، للكليني ، 1/415 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 7/58 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 3/523 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/208 ، 31/607 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/258 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 9/25 ، دراسات في الحديث والمحدثين ، لهاشم معروف الحسني ، 315 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/162 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 1/138 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/312 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 2/17 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/100 ، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين ، لعلي الأبطحي ، 2/347 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/270
([61]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/106 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/324 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/612 ، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ ؟ ، لنجاح الطائي ، 121 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 228 ، 229 ، ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 3/133 ، 140
([62]) معاني الأخبار ، للصدوق ، 412 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/181 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 4/327 ، جامع الشتات ، للخواجوئي ، 187
([63]) الكافي ، للكليني ، 2/522 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 10/331 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 7/221 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/609 ، 83/296 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 15/442 ، كشف الغطاء ، لجعفر كاشف الغطاء ، 2/305
([64]) تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/345 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/381 ، 31/642
([65]) الأمالي ، للمفيد ، 285 ، الأمالي ، للطوسي ، 64 ، 99 ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 150 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة ، للحر العاملي ، 1/354 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/10 ، 31/653 ، 40/3 ، الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة (شرح آل كاشف الغطاء) ، لعبد الله الشبر ، 56 (الحاشية) ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 1/119 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/151 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 1/398 ، بشارة المصطفى ، لمحمد بن علي الطبري ، 19 ، كشف الغمة ، لابن أبي الفتح الإربلي ، 1/139 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/84 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 1/250 ، 7/27
([66]) مختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سليمان الحلي ، 66 ، مختصر البصائر ، للحسن بن سليمان الحلى ، 225 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/118 ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/61 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/382 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/314 ، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، لعلي اليزدي الحائري ، 2/292 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 325
([67]) بصائر الدرجات ، لمحمد بن الحسن الصفار ، 535 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/44 ، 46 (الحاشية) ، 398 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ، لعلي الكوراني العاملي ، 5/499 ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/426 ، تفسير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم الكوفي ، 568 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/590 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/807 ، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، لعلي اليزدي الحائري ، 1/98 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 327
([68])امع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 8/524 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 7/280 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 3/202 ، 10/407 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/809 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 327
([69]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/24 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 82/23 ، 89/240 ، كتاب الأربعين ، للماحوزي ، 77 (الحاشية) ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/52
([70]) بصائر الدرجات ، لمحمد بن الحسن الصفار ، 53 ، الكافي ، للكليني ، 1/374 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 6/348 ، 11/191 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 25/10 ، كتاب الغيبة ، لمحمد بن إبراهيم النعماني ، 130 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة ، للحر العاملي ، 1/641 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/190 ، 301 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 23/256 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 8/134 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 6/339 ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 1/115 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/16 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 2/25 ، تفسير الميزان ، للطباطبائي ، 8/94 ، تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 1/170 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 2/228 ، مجمع البحرين ، للطريحي ، 3/366 ، القيادة في الإسلام ، لمحمد الريشهري ، 120 ، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية ، لأبي طالب التجليل التبريزي ، 1/21
([71]) أنظر هذه الرواية وغيرها في ، علل الشرائع ، للصدوق ، 1/147 ، كمال الدين وتمام النعمة ، للصدوق ، 641 ، حلية الأبرار ، لهاشم البحراني ، 2/340 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/428 ، 436 ، 463 ، 52/97 ، الأنوار البهية ، لعباس القمي ، 372 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 4/393 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ، لعلي الكوراني العاملي ، 5/420 ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 1/184 ، تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/317 ، تفسير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم الكوفي ، 422 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/43 ، 6/505 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/70 ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، لناصر مكارم الشيرازي ، 16/479 ، سنن الإمام علي (عليه السلام) ، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 394 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 6/22 ، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، لعلي اليزدي الحائري ، 1/87 ، 379 ، مكيال المكارم ، للميرزا محمد تقي الأصفهاني ، 1/119 ، مناظرات في العقائد والأحكام ، لعبد الله الحسن ، 1/429 (الحاشية) ، منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر (عليهم السلام) ، لعلي البحراني ، 553 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 3/489
([72]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/108 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 7/330 ، ينابيع المعاجز ، لهاشم البحراني ، 107 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 8/232 ، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ ، لمحمد الريشهري ، 8/282
([73]) علل الشرائع ، للصدوق ، 1/9 ، كنز الفوائد ، لأبي الفتح الكراجكي ، 151 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 5/312 ، 23/83 ، 93 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/178 ، العلم والحكمة في الكتاب والسنة ، لمحمد الريشهري ، 283 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 651 ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 1/119 ، 223 ، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ، للحلواني ، 80 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1212 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/75 ، 6/559 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/132 ، أهل البيت في الكتاب والسنة ، لمحمد الريشهري ، 92 ، صحيفة الحسين (عليه السلام) ، جمع جواد القيومي ، 316 ، العقائد الإسلامية ، لمركز المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، 1/313 ، القيادة في الإسلام ، لمحمد الريشهري ، 114 ، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ، للحاج ميرزا أبي الفضل الطهراني ، 2/49 (الحاشية) ، موسوعة العقائد الإسلامية ، لمحمد الريشهري ، 2/304
([74]) الكافي ، للكليني ، 8/334 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/275 ، شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، 12/473 ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 106 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/105 (الحاشية) ، 30/216 ، مرآة العقول ، للمجلسي ، 26/489 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/399 ، 499 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/548 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 2/617 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 6/94 ، البهران ، لهاشم البحراني ، 1/396 ، 414
([75]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، للصدوق ، 2/274 ، معاني الأخبار ، للصدوق ، 110 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/279 ، 31/587 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 7/167 ، مسند الإمام الرضا (عليه السلام) ، لعزيز الله عطاردي ، 1/366 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 12/233 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1004 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 4/206 ، 6/73 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/309 ، الأنوار القدسية ، لمحمد حسين الأصفهانى ، 102 (الحاشية) ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/189
([76]) تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/753 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/261 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 10/548 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/417
([77]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/611 ، 36/67 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 10/295 ، 8/175 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/500
([78]) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ، المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ، 603 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 17/383
([79]) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ، المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ، 194 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 17/330 ، وقال : أبو الفصيل ، أبو بكر ، وكان يكنى به لموافقة البكر والفصيل في المعنى ، وأبو الشرور ، عمر ، وأبو الدواهي ، عثمان ، وفى الأخير [ كما سيأتي ] يحتمل أن يكون المراد بأبى الشرور ، أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية ، ثم على هذا أبو النكث اما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبى بكر
([80]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 160 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/282 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 1/447 ، مجمع النورين ، لإبي الحسن المرندي ، 101 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 5/319 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للنوري الطبرسي ، 586 أنظر أيضاً بعض أجزاء الرواية في ، الكافي ، للكليني ، 8/343 ، شرح أصول الكافي ، للمازندراني ، 12/486 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/309 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/246 ، إثبات الهداة ، للحر لعاملي ، 1/246 ، 333
([81]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري 161 ، الخصال ، للصدوق ، 458 ، الاحتجاج ، للطبرسي ، 1/112 ، اليقين ، لابن طاووس ، 364 ، 444 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/207 ، 405 ، 37/342 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 5/386 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 3/391 ، 4/159 ، 5/684 ، معجم رجال الحديث ، للخوئي ، 11/306 ، الأنوار العلوية ، لجعفر النقدي ، 171 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 2/347 ، شرح العينية الحميرية ، للفاضل الهندي ، 525 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 280 (قال : يستفاد من بعض الأخبار أن نعثلاً - أي عثمان - كان بمنزلة قارون) ، ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/515
([82]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 402 ، الفضائل ، لشاذان بن جبرئيل القمي ، 145 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 37/293
([83]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 441 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/660
([84]) تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 1/58 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 3/128 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/150 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 25/202
([85]) الكافي ، للكليني ، 4/570 ، تهذيب الأحكام ، للطوسي ، 6/29 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 97/294 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 12/340 ، 471
([86]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/449 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/296 ، 30/406 ، 31/603 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 8/318 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/721 ، مجمع البحرين ، للطريحي ، 3 428 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/528
([87]) تأويل الآيات ، لشرف الدين الحسيني ، 2/753 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/261
([88]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/129 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 25/199 ، 30/171 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/94 ، تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين ، للمحسن إبن كرامة ، 122 (الحاشية)
([89]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/250 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/302 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/155 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/490 ، البرهان ، لهاشم البحراني ، 4/77 ، تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 4/324
([90]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 1/140 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 9/193 ، 31/600 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 4/299 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/458 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/489 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 172 ، البرهان ، للبحراني ، 1/375
([91]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/133 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/169 ، 53/54 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/107 ، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، للحر العاملي ، 243 ، 315
([92]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 2/357 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 9/242 ، 30/160 ، 31/90 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/150 ، 7/141 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/266
([93]) الهداية ، للصدوق ، 45 ، الاعتقادات في دين الإمامية ، للصدوق ، 105 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/366 ، 27/58 ، 63 ، 29/مقدمة المحقق 32 ، 31/607 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/316 ، 10/251 ، تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود العياشي ، 2/116 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 213 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 3/53
([94]) الفصول المختارة ، للمفيد ، 41 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10/373 ، المناظرات في الإمامة ، لعبد الله الحسن ، 193 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 1/288 ، سنن الإمام علي (عليه السلام) ، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 87
([95]) الفصول المختارة ، للمفيد ، 41 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 1/236 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/446 ، المناظرات في الإمامة ، لعبد الله الحسن ، 193
([96]) أوائل المقالات ، للمفيد ، 41 ، 277
([97]) تنزيه الأنبياء ، للشريف المرتضى ، 187 ، تنزيه الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) ، لفارس حسون كريم ، 272
([98]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 232 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/376 ، حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام) ، لهاشم الهاشمي ، 250
([99]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 255 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/389
([100]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 249 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/384 ، 31/630 ، 69/138 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 26/50
([101]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 407
([102]) المصدر السابق ، 313
([103]) المصدر السابق ، 334
([104]) المسترشد ، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي) ، 596 ، مكاتيب الرسول ، للأحمدي الميانجي ، 1/605
([105]) الاحتجاج ، للطبرسي ، 1/104 ، الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 2/82 ، الصوارم المهرقة ، لنور الله التستري ، 58 ، كتاب الأربعين ، لمحمد طاهر القمي الشيرازي ، 243 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/202 ، المناظرات في الإمامة ، لعبد الله الحسن ، 356 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 1/431 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 3/436 ، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، لعلى خان المدنى ، 214 ، نهج الإيمان ، لابن جبر ، 586 ، بيت الأحزان ، لعباس القمي ، 96 ، ألف سؤال وإشكال ، لعلي الكوراني العاملي ، 1/338 ، الروض النضير في معنى حديث الغدير ، لفارس حسون كريم ، 271 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 286
([106]) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 1/399 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 38/77 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 6/385
([107]) مشارق أنوار اليقين ، لرجب البرسي ، 62 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 54/336
([108]) الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 3/40
([109]) المصدر السابق ، 3/40
([110]) رسائل الكركي ، للكركي ، 1/63
([111]) التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/94
([112]) الأربعين ، لمحمد طاهر القمي الشيرازي ، 410
([113]) إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 1/705
([114]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/مقدمة المحقق 15 ، 30/145 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 9/130
([115]) الاعتقادات ، للمجلسي ، 17
([116]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/522 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 199
([117]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/350
([118]) المصدر السابق ، 22/541
([119]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/522 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 199
([120]) المصدر السابق ، 40/317
([121]) المصدر السابق ، 35/374
([122]) المصدر السابق ، 24/356
([123]) المصدر السابق ، 24/360
([124]) المصدر السابق ، 24/236
([125]) المصدر السابق ، 28/407
([126]) المصدر السابق ، 24/156
([127]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/91 ، 65/339 ، مرآة العقول ، للمجلسي ، 7/111 ، الشيعة في أحاديث الفريقين ، لمرتضى الأبطحي ، 477 (الحاشية)
([128]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/244
([129]) مرآة العقول ، للمجلسي ، 26/483
([130]) المصدر السابق ، 11/244
([131]) المصدر السابق ، 5/35
([132]) المصدر السابق ، 4/180
([133]) المصدر السابق ، 3/85
([134]) مرآة العقول ، للمجلسي ، 3/72 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 25/88
([135]) مرآة العقول ، للمجلسي ، 2/305
([136]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 38/359 ، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأحمد الرحماني الهمداني ، 317
([137]) الأنوار النعمانية ، لنعمة الله الجزائري ، 4/306 ، نور البراهين ، لنعمة الله الجزائري ، 1/12
([138]) الأنوار النعمانية ، لنعمة الله الجزائري ، 2/279
([139]) المصدر السابق ، 1/141
([140]) مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ، لأبي الحسن للعاملي ، 141
([141]) المصدر السابق ، 144
([142]) المصدر السابق ، 134
([143]) المصدر السابق ، 100
([144]) المصدر السابق ، 175
([145]) المصدر السابق ، 173
([146]) المصدر السابق ، 173
([147]) المصدر السابق ، 150
([148]) المصدر السابق ، 154
([149]) المصدر السابق ، 159
([150]) المصدر السابق ، 190
([151]) المصدر السابق ، 171
([152]) المصدر السابق ، 182
([153]) المصدر السابق ، 184
([154]) المصدر السابق ، 196
([155]) المصدر السابق ، 204
([156]) المصدر السابق ، 203
([157]) المصدر السابق ، 206
([158]) المصدر السابق ، 308
([159]) المصدر السابق ، 287
([160]) المصدر السابق ، 285
([161]) المصدر السابق ، 285
([162]) المصدر السابق ، 271
([163]) المصدر السابق ، 272
([164]) المصدر السابق ، 275
([165]) المصدر السابق ، 256
([166]) المصدر السابق ، 256
([167]) المصدر السابق ، 255
([168]) المصدر السابق ، 247
([169]) المصدر السابق ، 249
([170]) المصدر السابق ، 239
([171]) المصدر السابق ، 207
([172]) المصدر السابق ، 216 ، 311
([173]) الدرر النجفية ، ليوسف البحراني ، 298
([174]) لئالى الأخبار ، لمحمد نبي للتويسركاني ، 4/94
([175]) حق اليقين ، لعبدالله شبر ، 2/358
([176]) مستدرك الوسائل ، 18/179
([177]) مشارق الشموس الدرية ، لعدنان البحراني ، 247
([178]) الحكومة الإسلامية ، للخميني ، 26
([179]) كشف الأسرار ، للخميني ، 162
([180]) كذبوا على الشيعة ، لمحمد الرضوي ، 223
([181]) معالم المدرستين ، لمرتضى العسكري ، 2/352
([182]) مرتضى الرضوي في تعليقه على كتاب الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن (عليه السلام) ، لمصطفى الموسوي ، 101
([183]) أهم الفصول من سيرة آل الرسول ، لصادق مكي ، 56
([184]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=382
([185]) نظرة في عدالة الصحابة ، لعباس محمد ، 23
([186]) الردود المحكمة ، لعباس محمد ، 20
([187]) تأهب للظهور المهدي على الأبواب ، لأم نور الحسني ويحي عبود ، 187
([188]) أهم الفصول من سيرة آل الرسول ، لصادق مكي ، 56
([189]) نظرة في عدالة الصحابة ، لعباس محمد ، 23
([190]) الردود المحكمة ، لعباس محمد ، 20
([191]) تأهب للظهور المهدي على الأبواب ، لأم نور الحسني ويحي عبود ، 187
([192]) في تحقيقة لكتاب رجال الطوسي ، للطوسي ، 9
([193]) يهود بثوب الإسلام ، لنجاح الطائي ، 45
([194]) ليالٍ يهودية ، لنجاح الطائي ، 67
([195]) المصدر السابق ، 214
([196]) ليالٍ يهودية ، لنجاح الطائي ، 239 ، نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 1/238
([197]) المصدر السابق ، 128
([198]) المصدر السابق ، 199
([199]) نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 2/270
([200]) المصدر السابق ، 2/239
([201]) نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 2/229
([202]) المصدر السابق ، 2/213
([203]) المصدر السابق ، 2/148
([204]) نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 2/113 ، إغتيال أبي بكر ، لنجاح الطائي ، 19
([205]) المصدر السابق ، 1/351
([206]) المصدر السابق ، 1/313
([207]) المصدر السابق ، 1/244
([208]) المصدر السابق ، 1/132
([209]) المصدر السابق ، 1/85
([210]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟ ، لنجاح الطائي ، 34
([211]) من وراء المحرقة الكبرى لكتب البشرية؟ ، لنجاح الطائي ، 113
([212]) المصدر السابق ، 117
([213]) المصدر السابق ، 95
([214]) المصدر السابق ، 9
([215]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ ، لنجاح الطائي ، 239
([216]) المصدر السابق ، 220
([217]) المصدر السابق ، 212
([218]) المصدر السابق ، 209
([219]) المصدر السابق ، 194
([220]) المصدر السابق ، 188
([221]) المصدر السابق ، 176
([222]) المصدر السابق ، 177
([223]) المصدر السابق ، 167
([224]) نهج السعادة ، لمحمد باقر المحمودي ، 1/189
([225]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ ، لنجاح الطائي ، 104
([226]) المصدر السابق ، 57
([227]) المصدر السابق ، 63
([228]) المصدر السابق ، 65
([229]) المصدر السابق ، 67
([230]) لماذا لم يبايع علي عليه السلام الملوك الثلاث ، لنجاح الطائي ، 5
([231]) شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية ، لجواد جعفر الخليلي ، 5
([232]) لأكون مع الصادقين ، لمحمد التيجاني ، 81
([233]) مأساة الزهراء ، لجعفر مرتضى ، 1/371
([234]) نظرية عدالة الصحابة ، لأحمد حسين يعقوب ، 331
([235]) في تعليقه على الحاشية على أصول الكافي ، للنائيني ، 555 (الحاشية)
([236]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=730
([237]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1071
([238]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=106
([239]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=134
([240]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=486
([241]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=518
([242]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1111
([243]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1329
([244]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1394
([245]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1413
([246]) www.alqatrah.org/edara/indexphp?id=246
([247]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=729
([248]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=52
([249]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=267
([250]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=491
([251]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=382
([252]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=23
([253]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=362
([254]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=524
([255]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=193
من مطاعن الشيعة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ..

النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من يقبل منكم وصيتي ويؤازرني على أمري ويقضي ديني وينجز عداتي من بعدي ويقوم مقامي ؟ - في كلام له - فقال رجلان لسلمان : ماذا يقول آنفا محمد ؟ فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فضمه إلى صدره وقال : أنت لها يا علي ، فأنزل الله (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [محمد : 16]) إلى قوله : (طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ)([1]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دعا عليا عليه السلام يوما وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي عليه السلام منذ اليوم ؟.. قال : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما ، وأجعله فيهم إماما ، وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم ، واني صاير إلى أمر ربى ، وآخذ فيه بأمره ، فليكن الامر منك تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن الله بالقيام به ، فضمنت له ذلك ، وقد اطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها فاجتمعا وأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالامر ، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا إن محمدا يريد أن يجعل هذا الامر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر ، ولا والله مالكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الامر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وإن محمدا عاملكم على ظاهركم ، وإن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ، فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك ، وقدموا رأيكم فيه. ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقته على عقبة هرشى وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القتل والاغتيال وإسقاء السم على غير وجه ، وقد كان اجتمع أعداء الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها ، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته ، وكانوا أربعة عشر رجلا.... وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأما الخمسة الاخر فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي ، وأوس بن الحدثان البصري ، وأبو هريرة ، وأبو طلحة الأنصاري ([2]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه ، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه ، فهو يجبن أصحابه وأصحابه يجبنونه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " وقال ابن عباس : فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وهو أرمد ، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه. قال المرتضى : ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات.. وقال : كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له ، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة. قال المجلسي : لا يخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه وعدوانه ، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد أبغضهما ومن أبغضهما فقد كفر ، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله ، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله ، بل يكفي الايمان في ذلك.. فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما ، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما ، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما ، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين ، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة ، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة ، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدم على جميع الامه لا سيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟([3]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وأما ابنتي فاطمة.. فإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث ، فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة ، مكروبة ، باكية.. فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة ، مكروبة ، مغمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين([4]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قبله ، وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا وقد خلص ود علي إلى قلبه ، كذب - يا علي - من زعم أنه يحبني ويبغضك ، قال : فقال رجلان من المنافقين : لقد فتن رسول الله بهذا الغلام ! ، فأنزل الله تبارك وتعالى :(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ [القلم : 5-6]) (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ [القلم : 9-10]) ، قال : نزلت فيهما.. إلى آخر الآية([5])
علي عليه السلام : خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر ، فإذا إبليس قد أقبل ، فقلت : بئس الشيخ أنت فقال : ولم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث. إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : يا إلهي وسيدي ، ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني. فأوحى الله تعالى إلي : بلى ، قد خلقت من هو أشقى منك ، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرء عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني. فانطلق بي مالك إلى النار ، فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا. فقال لها : اهدئي فهدأت. ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى. فقال لها : اخمدي. فخمدت ، إلى أن انطلق بي إلى السابع ، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى. فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل. فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت. فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم. فأمرها فخمدت. فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بهما إلى فوق ، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها. فقلت : يا مالك ، من هذان ؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته ، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام - (لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته ونصرته بعلي). فقال : هذان عدوا أولئك وظالماهم. وفي رواية قال الله تعالى : (لأصلبنه (أي عمر) وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه)([6]).
علي عليه السلام : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري([7]).
علي عليه السلام : أن أبي بكر وعمر قالا : الرأي والله أن ندفع محمدا برمته إليهم ونسلم ، فقال له صاحبه : لا ، ولكن نتخذ صنما ونعبده ; لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصنم ذخرا لنا ; فإن ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا كنا لم نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، فدعاهما فقال : كم صنم عبدتما في الجاهلية ؟ فقالا : يا محمد ! لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال لهما صلى الله عليه وآله وسلم : كم صنم تعبدان يومكما هذا ؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال لي : يا علي ! خذ هذا السيف وانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه واهشمه ، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه. فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالا : استرنا سترك الله. فقلت أنا لهما : إضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا. فعاهدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه فكسرت وجهه ويديه وجذمت رجليه([8]).
علي عليه السلام : أرى أبا بكر عتيقا في سدف النار يشير إلي بيده يقول : استغفر لي ، لا غفر الله له ، إن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني ، وأيم الله لا يرضياني أبدا. وسئل عن السدف ؟ فقال : الوهدة العظيمة([9]).
علي عليه السلام : للحارث الأعور قال : ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا ؟ قلت : أبو بكر وعمر ؟ قال : ادن مني يا أعور ، فدنوت منه ، فقال : أبرأ منهما. وفي رواية أخرى : إي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنهما لهما ظلماني حقي وتغاصاني ريقي ، وحسداني ، وآذياني ، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ورفع أصواتهما وتعيير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهما([10]).
علي عليه السلام : وقد قال له رجل : والله إني لأحبك ، فقال : لكني والله ما أحبك ، كيف حبك لأبي بكر وعمر ؟ فقال : والله إني لأحبهما حبا شديدا ، قال : كيف حبك لعثمان ؟ قال : قد رسخ حبه في السويداء من قلبي ، فقال علي عليه السلام : أنا أبو الحسن ، الحديث([11]).
علي عليه السلام : وقد سأله رجل عن أبي بكر وعمر : والله لقد ضيعانا ، وذهبا بحقنا ، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما ، ووطئا على أعناقنا ، وحملا الناس على رقابنا([12]).
علي عليه السلام : لعمر : من علمك الجهالة يا مغرور ؟ وأيم الله وكنت بصيرا وكنت في دنياك تاجرا نحريرا ، وكنت فيما امرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت ان يتمثل لك الرجال قياما ، ولما ظلمت عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبيح الفعال غير اني أراك في الدنيا قبلا بجراحة ابن عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل والله الجنان على رغم منك ، والله لو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعا مطيعا لما وضعت سيفك في عنقك ، ولما خطبت على المنبر ولكأني بك قد دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت لك هتك سترا وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده. فقال عمر : يا أبا الحسن اما تستحي لنفسك من هذا إليك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما قلت لك الا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت. قال : فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا أخرجت جيفتاكما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبريكما اللذين لم تدفنا فيها الا لئلا يشك أحد فيكما إذا نبشتما ، ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك ، وارتاب مرتاب ، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق تلك الدوحة بكما وتفرع وتخضر بكما فتكونا لمن أحبكما ورضي بفعلكما آية ليميز الله الخبيث من الطيب ، ولكأني انظر إليكما والناس يسألون ربهم العافية مما بليتما به ، قال : فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن ؟ قال : عصابة قد فرقت بين السيوف أغمادها ، وارتضاهم الله لنصرة دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم ، ولكأني انظر إليكما وقد أخرجتما من قبريكما طريين بصورتيكما حتى تصلبا على الدوحات ، فتكون ذلك فتنة لمن أحبكما ، ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم صلوات الله عليه ولجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ومؤمنة وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابني الحسن والحسين وابنتي زينب وأم كلثوم ، حتى تحرقا بها ، ويرسل الله اليكما ريحا مدبرة فتنسفكما في اليم نسفا ويأخذ السيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى النار جميعا ، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ : 51]) يعني من تحت اقدامكما. قال : يا أبا الحسن تفرق بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم. قال : يا أبا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق ؟ قال : فلحف أمير المؤمنين أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبكى عمر وقال أعوذ بالله مما تقول ، فهل لك علامة ؟ قال : نعم قتل فظيع ، وموت سريع ، وطاعون شنيع ، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الأهوال ، وذلك مما أسئتما ، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له أصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها. قال له عمر : فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك ، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد أظهرت الحسرة وطلبت الإقالة ، حيث لا ينفعك ندمك. فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من أصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه ، ففعل فقال عمر : يا أبا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من أمرهم فإن رأيت أن تحالني ، فافعل ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين ، ثم ولى وهو يقول : (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ [يونس : 54])([13]).
علي عليه السلام : أنه انتهى إلى دار الثاني ، وهو يومئذ خليفة ، فاستأذن ، فأذن له ، فدخل ودخلت معه - أي الراوي "أبوالطفيل"- ، فسلم على الثاني ، وجلس ، فحين استقرت به الأرض قال له : من علمك الجهالة يا مغرور ، أما والله ، ولو ركبت القفر ، ولبست الشعر ، لكان خيرا لك من المجلس الذي قد جلسته ، ومن علوك المنابر ، أما والله ، لو قبلت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأطعت ما أمرك به ، لما سميت أمير المؤمنين ، ولكأني بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك ، ولا إقالة. قال : صاحبي طلب منك الإقالة ؟ قال : والله ، إنك لتعلم أن صاحبك قد طلب مني الإقالة ، ولم أقله ، وكذلك تطلبها أنت ، ووالله ، لكأني بك وبصاحبك وقد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء. فقال له الثاني : ما هذا التكهن ، فإنكم يا معشر بني عبد المطلب ، لم تزل قريش تعرفكم بالكذب ، أما والله لا ذقت حلاوتها وأنا أطاع. قال له : إنك لتعلم أني لست بكاهن. قال له : من يعمل بنا ما قلت ؟ قال : فتى من ولدي ، من عصابة قد أخذ الله ميثاقها. فقال له : يا أبا الحسن ، إني لأعلم أنك ما تقول إلا حقا ، فأسألك بالله أن رسول الله سماني وسمى صاحبي ؟ فقال له : والله ، إن رسول الله سماك وسمى صاحبك. قال : والله ، لو علمت أنك تريد هذا ، ما أذنت لك في الدخول. ثم قام فخرج ، فقال لي : يا أبا الطفيل اسكت. فوالله ما علم أحد ما دار بينهما حتى قتل الثاني ، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام([14]).
علي عليه السلام : في قوله تعالى إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان : 19] قال : الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره ، إنما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار وفي صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما([15]).
علي عليه السلام : للحرث الأعور وهو عنده هل ترى ما أرى فقال كيف أرى ما ترى وقال نور الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا قال هذا فلان الأول على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له قال فمكث هنيئة ثم قال يا حارث هل ترى ما أرى فقال وكيف أرى ما ترى وقد نور الله لك وأعطاك ما لم يعط قال هذا فلان الثاني على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له ([16]).
علي عليه السلام : إن لله بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا وفى جابلقا سبعون الف أمة ليس منها أمة الا مثل هذه الأمة فما عصوا الله طرفة عين فما يعملون عملا ولا يقولون قولا الا الدعاء على الأولين والبراءة منهما والولاية لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([17]).
علي عليه السلام : وقد قال له يهوديان : فوالذي أنزل التوراة على موسى إنك لأنت الخليفة حقا ، نجد صفتك في كتبنا ونقرؤه في كنائسنا ، وإنك لأحق بهذا الأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه ، فقال علي عليه السلام : قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل ، يوقفان ويسألان([18]).
علي عليه السلام : قد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الشهادة من ورائي ، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي ، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين...ورجلين من أمتي. خطايا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ثم قال عليه السلام : إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما ، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار : يا أمير المؤمنين ، سمهما لنا فنلعنهما. قال : يا عمار ، ألست تتولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبرء من عدوه ؟ قال : بلى. قال : وتتولاني وتبرء من عدوي ؟ قال : بلى. قال : حسبك يا عمار ، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال : يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال : رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد ، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما قال : يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال : يا عمار ، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي يا عمار ، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري ، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار ، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي فقد برئ منهما ، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم. فقال محمد بن أبي بكر : يا أمير المؤمنين ، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم ، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله يا محمد ، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم ، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك ([19]).
علي عليه السلام : في قول الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [الحج : 8-9]) قال : هو الأول ثاني عطفه إلى الثاني وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس ، وقال : والله لانفي بهذا له أبدا([20]).
علي عليه السلام : في قول الله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان : 14]) " فقال : الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر ، هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما ، ثم قال الله : " إلي المصير " فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان ، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه ، فقال : في الخاص والعام (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي [العنكبوت : 8]) يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته (فَلَا تُطِعْهُمَا) ولا تسمع قولهما ، ثم عطف القول على الوالدين فقال : (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) يقول : عزف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله : (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [لقمان : 15]) فقال : إلى الله ثم إلينا ، فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين ، فإن رضاهما رضى الله وسخطهما سخط الله ([21]).
علي عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ [الإسراء : 60]) ، فقال : الأفجران من قريش ومن بني أمية. قال المجلسي : لعل المراد بالأفجرين هنا الأول والثاني ، فقوله : ومن بني أمية.. أي وجماعة من بني أمية ، ويحتمل أن يكون كما مر ، فصحف. وقال المازندراني : الظاهر أن المراد بهما الأول والثاني (وأن قوله بني أمية وبنو المغيرة) خبر بعد خبر بلا عاطف ، وكونه بدلا بعيد ([22]).
علي عليه السلام : في قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات : 1]) قال : نزلت في رجلين من قريش([23]).
علي عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان اخبرنى انه رأى على منبره اثنى عشر رجلا أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينزلون على صورة القردة يردون أمته على ادبارهم عن الصراط المستقيم اللهم وقد خبرني بأسماء هم رجلا رجلا وكم يملك كل واحد منهم واحدا بعد واحد عشرة منهم من بنى أمية ورجلين من حيين مختلفين من قريش عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيمة ومثل جميع عذابهم فليس دم يهرق في غير حقه ولافرج يغشى ولا حكم بغير حق الا كان عليهما وزره([24])
علي عليه السلام : بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا التفت إلينا فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أبكي مما يصنع بكم بعدي. فقلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ فذكر...ولطم فاطمة خدها([25]).
علي عليه السلام : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال : قلت : بلى أنفذها فأوصت إليه وقالت : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن رجلين ذكرتهما. وفي رواية : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ، أو والله لأعهدن إلى غيرك ، فقال عليه السلام : بلى أنفذها ، فقالت عليها السلام : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن بي أبا بكر وعمر([26]).
علي عليه السلام : بعد دفن فاطمة عليها السلام : واها واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين ، لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم حقها ، ويمنع إرثها ! ؟ ([27]).
علي عليه السلام : سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول صلى الله عليه وآله وسلم ليلا. فقال عليه السلام : إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها ، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها([28]).
علي عليه السلام : ... وكان من بعده ما كان من التنازع في الأمرة ، وتولى أبو بكر ، وبعده عمر ، ثم عثمان ، فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم : " بايعنا " فقلت : " لا أفعل " فقلتم : " بلى " فقلت : " لا " وقبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم فجذبتموها ، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض ، فبسطت يدي فبايعتموني مختارين ، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة ، فجددت عليهما العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا للأمة الغوائل ، فعاهداني ، ثم لم يفيا لي ، ونكثا بيعتي ، ونقضا عهدي ، فعجبا من انقيادهما لأبي بكر وعمر ، وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين ، ولو شئت أن أقول لقلت : " اللهم اغضب عليهما بما صنعا وظفرني بهما " ، وفي رواية : اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي وصغرا من أمري وظفرني بهما([29]).
 فاطمة عليها السلام : ان قحيف تيم وأحيوك عدي جاريا أبا الحسن في السباق ، حتى إذا تقربا بالخناق ، أسرا له الشنآن ، وطوياه الإعلان ، فلما خبا نور الدين ، وقبض النبي الأمين ، نطقا بفورهما ، ونفثا بسورهما ، وأدلا بفدك ، فيا لها لمن ملك ، تلك إنها عطية الرب الأعلى للنجى الأوفى ، ولقد نحلنيها للصبية السواغب من نجله ونسلي ، وانها ليعلم الله وشهادة أمينه ، فإن انتزعا مني البلغة ، ومنعانى اللمظة ، واحتسبتها يوم الحشر زلفة ، وليجدنها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم. قال المجلسي : قحيف تيم.. لعلها صلوات الله عليها أطلقت على أبي بكر قحيفا ، لان أباه أبو قحافة. والأحيول - تصغير - الأحول ، وهو لو لم يكن أحول ظاهرا فكان أحول باطنا لشركه ، بل أعمى. والشنان : العداوة أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه وفضائله وعجزهما عن أن يدانياه في شئ منها ، أو من شدة غيظه أكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة ([30]).
 فاطمة عليها السلام : إنه - أي أبوبكر - من أعجاز قريش وأذنابها. وقال بعض الظرفاء : بل من ذوي أذنابها([31])
 فاطمة عليها السلام : أنها قالت لعلى عليه السلام : يا بن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال لها : ... فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي أحد ، قال علي عليه السلام : أفعل ([32]).
 فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن ، فقال : تقضى يا بنت رسول الله. فقالت : نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصلي على أبو بكر ولا عمر. قال المجلسي : هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار والمنافقين بل الفساق في الجنازة وعند الصلاة مطلوب ([33]).
 فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن ، فقال : تقضى يا بنت رسول الله. فقالت : نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصلي على أبو بكر ولا عمر. قال المجلسي : هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار والمنافقين بل الفساق في الجنازة وعند الصلاة مطلوب([34]).
فاطمة عليها السلام : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لها : كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ قالت : أصدقاني ، هل سمعتما من رسول الله : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم والله لقد سمعنا ذلك منه ، فرفعت يديها إلى السماء وقالت : اللهم إني أشهدك أنهما قد آذياني وغصبا حقي ، ثم أعرضت عنهما فلم تكلمهما بعد ذلك ، وعاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به. قال المجلسي : الرجلان أبوبكر وعمر([35]).
 فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ، ولا من أتباعهم ، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها ([36]).
 فاطمة عليها السلام : لا تصل علي أمة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وظلموني حقي ، وأخذوا إرثي ، وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك ، وكذبوا شهودي وهم - والله - جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن ، وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين عليه السلام يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا إلى منازلهم أذكرهم بالله وبرسوله ألا تظلمونا ولا تغصبونا حقنا الذي جعله الله لنا ، فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا ، ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأزواجه وبتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عدات ودينا ، فجمعوا الحطب الجزل على بابنا وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفوا عنا وينصرونا ، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله فرده علي وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي ، فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلي علي ؟ ! وقد تبرأ الله ورسوله منهم ، وتبرأت منهم. فعمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السلام أربعون قبرا جددا([37]).
الحسن عليه السلام : إن أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الأمر وهو لنا كله ، فأخذاه دوننا وجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة ، أما والله لتهمنهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا([38]).
الحسين عليه السلام : وقد وقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه ، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب ، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات على قلبه - فقال الحسين عليه السلام : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ، ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء ، فما رجع من ذلك الدم قطرة ، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء ، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ، وقال : هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول : يا رسول الله قتلني فلان وفلان - أي أبي بكر وعمر -([39]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أخبرني عن هذين الرجلين ؟ قال : ها أول من ظلمنا حقنا ، وأخذا ميراثنا ، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما ، لا غفر الله فما ولا رحمهما ، كافران ، كافر من تولاها([40]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي. قال : ذلك لك. قلت : أسألك عن الأول والثاني. فقال : عليهما لعائن الله كليهما ، مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم. وفي رواية : فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم([41])
زين العابدين عليه السلام : وقد سأله مولى له : إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين : عن أبي بكر وعمر ؟ فقال : كافران كافر من أحبهما([42])
زين العابدين عليه السلام : من قال : اللهم العن الجبت والطاغوت كل غداة مرة واحدة كتب الله له سبعين ألف حسنة ، ومحا عنه سبعين ألف سيئة ، ورفع له سبعين ألف درجة([43]).
زين العابدين عليه السلام : من لعن الجبت والطاغوت لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة ورفع له سبعين ألف ألف درجة ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك. قال الراوي - الثمالي : فمضى مولانا علي بن الحسين عليه السلام فدخلت على مولانا أبي جعفر الباقر فقلت : يا مولاي ! حديث سمعته من أبيك فقال : هات يا ثمالى فاعدت عليه الحديث فقال : نعم يا ثمالي اتحب أن ازيدك فقلت بلى يا مولاي ، فقال : من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي ، ومن امسى ولعنهما لم يكتب له ذنب في ليلة حتى يصبح ، قال فمضى ابو جعفر فدخلت على مولينا الصادق فقلت حديث سمعته من أبيك وجدك فقال : هات يا أبا حمزة فاعدت عليه الحديث فقال حقا يا أبا حمزة ، ثم قال عليه السلام ويرفع له الف الف درجة ، ثم قال : ان الله واسع كريم([44]).
زين العابدين عليه السلام : أنتم تقتلون في عثمان من ستين سنة ، فكيف لو تبرأتم من صنمي قريش([45]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما ؟. قال : ما عسى أن أقول فيهما ، لا رحمهما الله ، ولا غفر لهما([46]).
زين العابدين عليه السلام : إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم ، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد عليهما ، فإذا قعد ضحك ، وإذا ضحك انقلبت جنهم فصار عاليها سافلها ، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان : يا أمير المؤمنين ! يا وصي رسول الله ! ألا ترحمنا ؟ ! ألا تشفع لنا عند ربك ؟ !. قال : فيضحك منهما ، ثم يقوم فيدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما ، وذلك قوله عز وجل : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين : 34-36])([47]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ؟ فقال : هما أول من أضغنا بآبائنا ، واضطجعا بسبيلنا ، وحملا الناس على رقابنا. وفي رواية : وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما. فلا غفر الله لهما([48]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : جعلت فداك عن ثلث خصال انفي عنى فيه التقية قال فقال ذلك لك قلت أسألك عن فلان وفلان قال فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم([49]).
زين العابدين عليه السلام : لما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها الذي توفيت فيه وثقلت ، جاءها العباس بن عبد المطلب E عائدا ، فقيل له : إنها ثقيلة ، وليس يدخل عليها أحد ; فانصرف إلى داره ، فأرسل إلى علي عليه السلام فقال لرسوله : قل له : يا بن أخ ، عمك يقرئك السلام ، ويقول لك : قد فجأنى من الغم بشكاة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرة عينه وعيني فاطمة ما هدنى ، وإني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه ، فإن كان من أمرها ما لابد منه ، فاجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين. فقال علي عليه السلام لرسوله وأنا حاضر عنده : أبلغ عمى السلام ، وقل : لا عدمت إشفاقك وتحننك ، وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله ، إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تزل مظلومة من حقها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا رعى فيها حقه ، ولاحق الله عز وجل ، وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما ، وإني أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به ، فإنها وصتني بستر أمرها ([50]).
زين العابدين عليه السلام : كان جد بن قيس تالي عبد الله بن أبي في النفاق ، كما أن علي تالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكمال والجمال والجلال. وتفرد جد مع عبد الله بن أبي - بعد هذه القصة التي سلم الله منها محمدا وصحبه وقلبها على عبد الله بن أبي فقال له : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ماهر بالسحر ، وليس علي عليه السلام كمثله ، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة بعد أن تتقدم في تنبيش أصل حائط بستانك ، ثم يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط ، ويدفعونه على علي عليه السلام ومن معه ليموتوا تحته. فجلس علي عليه السلام تحت الحائط فتلقاه بيسراه ودفعه وكان الطعام بين أيديهم فقال علي عليه السلام : كلوا بسم الله. وجعل يأكل معهم حتى أكلوا وفرغوا ، وهو يمسك الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة عشر ذراعا سمكه ، في ذراعين غلظه - فجعل أصحاب علي عليه السلام وهم يأكلون يقولون : يا أخا رسول الله أفتحامي هذا وأنت تأكل ؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا. فقال علي عليه السلام : إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني. وهرب جد بن قيس ، وخشي أن يكون علي قد مات وصحبه ، وإن محمدا يطلبه لينتقم منه ، واختبأ عند عبد الله بن أبي ، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه ، وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا. فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك : إن عليا قد مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه. فلما فرغ القوم مال علي عليه السلام على الحائط بيساره فأقامه وسواه ، ورأب صدعه ، ولام شعبه ، وخرج هو والقوم. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال له : يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي الخضر لما أقام الجدار ، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل البيت ([51])
الباقر عليه السلام : قال إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلفه وان من وراء قمركم هذا أربعين قرصا من القمر ما بين القرص إلى القرص أربعون عاما فيها خلق كثير لا يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلقه قد ألهموا كما ألهمت النحلة بلعن الأول والثاني في كل الأوقات وقد وكل ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا([52])
الباقر عليه السلام : أنه رمى بمنى الجمرات ، ثم رمى بخمس بعد ذلك : ثلاث في ناحية ، وثنتان في ناحية ، فسئل عن ذلك فقال : إنه إذا كان كل موسم أخرج الفاسقين - أبو بكر وعمر - غضين طريين ، فصلبا هاهنا ، لا يراهما إلا إمام عدل ، فرميت الأول بثنتين والآخر بثلاث؛ لأن الآخر أخبث من الأول([53])
الباقر عليه السلام : يدخل القائم المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض ، ثم يخرج الأزرق وزريق غضين طريين ، يكلمهما فيجيبانه ، فيرتاب عند ذلك المبطلون ، فيقولون : يكلم الموتى ؟ ! فيقتل منهم خمسمائة مرتاب في جوف المسجد ، ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ، وذلك الحطب عندنا وارثه ، ويهدم قصر المدينة([54]).
الباقر عليه السلام : أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : ما أهريق محجمة من دم ، ولا أخذ مال من غير حله ، ولا قلب حجر على حجر ، إلا ذاك في أعناقهما([55])
الباقر عليه السلام : فقال : والله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير ، إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا. ثم قال : أما والله لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم ولكتم من أمورهما ما كان يظهر والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([56])
الباقر عليه السلام : وقد سأله الكميت عن الشيخين؟ ، فقال : ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله ، وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكم علي ، إلا وهو في أعناقهما ، فقال الكميت ، الله أكبر حسبي ، حسبي. وفي رواية : يا كميت بن زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حلة ولا نكح فرج حرام الا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا ، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما ([57]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 27-28]). قال : الأول (يعني به أبا بكر) يقول : "يا ليتني اتخذت مع الرسول علياً ولياً - يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً - يعني الثاني (عمر)" (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً [الفرقان : 29]) يعني الولاية (وكان الشيطان) وهو الثاني (للانسان خذولا)([58]).
الباقر عليه السلام : قال : أن خارجي قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ابسط يدك أبايعك ، فقال علي : على ماذا ؟ قال : على ما عمل به أبو بكر وعمر ، فقال له : أصفق لعن الله الاثنين والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئ وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك([59]).
الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ؟. قال : هما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا ، فأعدت عليه ، فأعاد علي ثلاثا([60]).
الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ، فقال : هما أول من انتزى على حقنا وحملا الناس على أعناقنا وأكنافنا ، وأدخلا الذل بيوتنا([61]).
الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير عن أبي بكر وعمر فلم يجبه ، ثم قال بشير : سألته فلم يجبني ، فلما كان في الثالثة قلت : جعلت فداك ، أخبرني عنهما ؟. فقال : ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة([62]).
الباقر عليه السلام : وقد قال له ابن بشير : إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم أعز الاسلام بأبي جهل أو بعمر. فقال أبو جعفر : والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط ، إنما أعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما كان الله ليعز الدين بشرار خلقه([63]).
الباقر عليه السلام : وقد سأله كثير النوى وكان معه أبي الجارود : يا أبا جعفر ! رحمك الله ، هذا أبو الجارود يبرأ من أبي بكر وعمر ، فقلت لأبي جعفر عليه عليه السلام : كذب والله الذي لا إله إلا هو ما سمع ذلك مني قط ، وعنده عبد الله بن علي أخو أبي جعفر عليه السلام ، فقال : هلم إلي ، أقبل إلي يا كثير ، كانا والله أول من ظلمنا حقنا وأضغنا بآبائنا ، وحملا الناس على رقابنا ، فلا غفر الله لهما ، ولا غفر لك معهما يا كثير([64]).
الباقر عليه السلام : وقد سئل عنهما فقل : ما أول من ظلمنا حقنا ، وحملا الناس على رقابنا ، وأخذا من فاطمة عليها السلام عطية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك بنواضحها ، فقام ميسر فقال : الله ورسوله منهما بريئان([65]).
الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير قال : عن أبي بكر وعمر ؟ فقال كهيئة المنتهر : ما تريد من صنمي العرب ، أنتم تقتلون على دم عثمان بن عفان ، فكيف لو أظهرتهم البراءة منهما ، إذا لما ناظروكم طرفة عين([66]).
الباقر عليه السلام : إن أول من ظلمنا وذهب بحقنا وحمل الناس على رقابنا أبو بكر وعمر([67]).
الباقر عليه السلام : قال : لو وجد علي أعوانا لضرب أعناقهما([68]).
الباقر عليه السلام : والله لو وجد عليهما أعوانا لجاهدهما - يعني أبا بكر وعمر([69]).
الباقر عليه السلام : ثلاثة لا يصعد عملهم إلى السماء ولا يقبل منهم عمل : من مات ولنا أهل البيت في قلبه بغض ، ومن تولى عدونا ، ومن تولى أبا بكر وعمر([70]).
الباقر عليه السلام : قال وقد سئل عن أبي بكر وعمر : هما أول من ظلمنا ، وقبض حقنا ، وتوثب على رقابنا ، وفتح علينا باب لا يسده شئ إلى يوم القيامة ، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا([71]).
الباقر عليه السلام : وقد دخل عليه سالم بن أبي حفصة فقال : أئمتنا وسادتنا نوالي من واليتم ، ونعادي من عاديتم ، ونبرأ من عدوكم. فقال : بخ بخ يا شيخ ! إن كان لقولك حقيقة. قلت : جعلت فداك ، إن له حقيقة. قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟. قال : إماما عدل رحمهما الله ؟. قال : يا شيخ ! والله لقد أشركت في هذا الامر من لم يجعل الله له فيه نصيبا([72]).
الباقر عليه السلام : إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد ، فقالوا : هل رضي أبوك علي بن أبي طالب عليه السلام بامامة الأول والثاني ؟ فقال : اللهم لا. قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم ؟ فأمر بسؤال جابر بن عبد الله الأنصاري فقالوا : يا جابر هل رضي إمامك علي بن أبي طالب عليه السلام بامامة من تقدم ؟ قال : اللهم لا ، قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم ؟ قال جابر : آه آه آه لقد ظننت أني أموت ولا اسأل عن هذا والآن إذ سألتموني فاسمعوا ، وعوا : حضرت السبي وقد أدخلت الحنفية فيمن ادخل فلما نظرت إلى جميع الناس عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرنت رنة وزفرت زفرة ، وأعلنت بالبكاء والنحيب ، ثم نادت : السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك ، وعلى أهل بيتك من بعدك ، هؤلاء أمتك سبتنا سبي النوب والديلم ، والله ما كان لنا إليهم من ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك ، فجعلت الحسنة سيئة ، والسيئة حسنة فسبتنا([73]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3]) ، قال : أسر إليهما أمر القبطية ، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين([74])
الباقر عليه السلام : وقد سأله الأرقط ، قال : يا عماه ! إني أتخوف علي وعليك الفوت أو الموت ، ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين ؟. فقال لي جعفر عليه السلام : إبرأ منهما ، برئ الله ورسوله منهما([75]).
الباقر عليه السلام : أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما([76]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ [قـ : 16] ، قال : هو الأول. وقَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [قـ : 27] ، قال : هو زفر ، وهذه الآيات إلى قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [قـ : 30] فيهما وفي أتباعهما ، وكانوا أحق بها وأهلها([77]).
الباقر عليه السلام : أنه قال : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 27-28]) قال : يقول الأول للثاني([78]).
الباقر عليه السلام : كل ما في الرحمن (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فهي في أبي فلان وفلان([79])
الباقر عليه السلام : سألته عن هذه الآية في قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء [التوبة : 23]) إلى قوله : (الفاسقين) فاما لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ، فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول والثاني وهو كفر ، وقوله على الايمان فالايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة : 23])([80]).
الباقر عليه السلام : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين ، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة ، قال عمر : أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون ؟ ! - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! - الساعة يقوم ويقول : قال لي ربي ، فلما قام قال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ ، قالوا : الله ورسوله ، قال : اللهم فاشهد ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقالة القوم ، فدعاهم فسألهم ، فأنكروا وحلفوا ، فأنزل الله : [يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ... [التوبة : 74]([81]).
الباقر عليه السلام : قال إن الله خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجد خضر وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل وخلق خلقا ولم يفرض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة وزكاة وكلهم يلعن رجلين من هذه الأمة وسماهما ([82]).
الباقر عليه السلام : قال إن من وراء هذه أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه وان من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه قد الهموا كما ألهمت النحل لعنة الأول والثاني في كل وقت من الأوقات وقد وكل بهم ملائكة متى ما لم يلعنوها عذبوا([83]).
الباقر عليه السلام : وقد قال له حكم بن جبير : إن الشعبي يروي عندنا بالكوفة أن عليا عليه السلام قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، فقال إن الرجل يفضل على نفسه من ليس هو مثله حبا وكرامة ، ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السلام فأخبرته ذلك ، فضرب على فخذي وقال : هو أفضل منهما كما بين السماء والأرض([84]).
الباقر عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت فلان وفلان ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا يقولون لائمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء اهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك يعنى الامام والخلافة فإذا لا يؤتون الناس نقيرا عن الناس الذين عنى الله([85]).
الباقر عليه السلام : وقد سأله أبي الجارود : أخبرني بأول من يدخل النار ؟. قال : إبليس ورجل عن يمينه ورجل عن يساره([86]).
الباقر عليه االسلام : سئل عن أبي بكر وعمر ، فقال : أدركت أهل بيتي وهم يعيبونهما([87]).
الباقر عليه السلام : أنه كان بمنى وهو يرمي الجمار فرمي وبقي في يده خمس حصيات فرمى باثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها فقيل له : جعلني الله فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد انك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة فقال نعم يا بن العم إذا كان في كل موسم يخرج الله الفاسقين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا لا يراهما أحدا الا الامام فرميت الأول ثنتين والثاني ثلاث لأنه اكفر وأظهر لعداوتنا والأول أدهى وأمر([88]).
الباقر عليه السلام : نزلت هاتان الآيتان هكذا ، قول الله (حتى إذا جاءنا - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد حقهم - انكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الزخرف : 40]) يعنى من فلان وفلان ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (فاستمسك بالذي أوحي إليك في علي انك على صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم. قال المجلسي : قرأ عليه السلام : جاءانا - على التثنية - كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر وغيره ، وفسرهما بأبي بكر وعمر. وقال في موضع آخر : أقول : قد مر في الآية السابقة (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف : 36]) ويظهر من بعض الأخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمان يعني أمير المؤمنين والشيطان المقيض له هو عمر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ) أي الناس (عَنِ السَّبِيلِ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام وولايته (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الزخرف : 37]) ثم قال بعد ذلك : (حَتَّى إِذَا جَاءنَا) يعني العامي عن الذكر وشيطانه : أبا بكر وعمر (قال) أبو بكر لعمر : (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف : 38])([89]).
الباقر عليه السلام : أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : اكتب إلى أسامة ابن زيد يقدم عليك ، فإن في قدومه قطع الشنيعة عنا. فكتب أبو بكر إليه : " من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أسامة بن زيد. - أما بعد فانظر إذا أتاك كتابي فاقبل إلي أنت ومن معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي وولوني أمرهم فلا تتخلفن فتعصي ويأتيك مني ما تكره والسلام ". قال : فكتب أسامة إليه جواب كتابه " من أسامة بن زيد عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غزوة الشام. أما بعد فقد أتاني منك كتاب ينقض أوله آخره ، ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله ، وذكرت في آخره أن المسلمين قد اجتمعوا عليك فولوك أمرهم ورضوك ، فاعلم أني ومن معي من جماعة المسلمين والمهاجرين فلا والله ما رضيناك ولا وليناك أمرنا ، وانظر أن تدفع الحق إلى أهله وتخليهم وإياه فإنهم أحق به منك ، فقد علمت ما كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي يوم الغدير ، فما طال العهد فتنسى ، انظر مركزك ولا تخالف فتعصي الله ورسوله وتعصي من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليك وعلى صاحبك ، ولم يعزلني حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنك وصاحبك رجعتما وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذن ". فأراد أبو بكر أن يخلعها من عنقه قال : فقال له عمر لا تفعل قميص قمصك الله لا تخلعه فتندم ولكن ألح عليه بالكتب والرسائل ومر فلانا وفلانا أن يكتبوا إلى أسامة أن لا يفرق جماعة المسلمين وأن يدخل معهم فيما صنعوا. قال : فكتب إليه أبو بكر وكتب إليه الناس من المنافقين " أن ارض بما اجتمعنا عليه وإياك أن تشتمل المسلمين فتنة من قبلك فإنهم حديثو عهد بالكفر ". قال : فلما وردت الكتب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة ، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : ما هذا ؟ قال له علي : هذا ما ترى. قال له أسامة : فهل بايعته ؟ فقال : نعم يا أسامة. فقال : طائعا أو كارها ؟ فقال : لا بل كارها. قال : فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر وقال له ، السلام عليك يا خليفة المسلمين. قال ، فرد عليه أبو بكر وقال ، السلام عليك أيها الأمير([90]).
الباقر عليه السلام : دخلت فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكر ، فسألته فدكا ، فأمر أن يكتب لها ، وشهد علي بن أبي طالب عليه السلام وأم أيمن. قال : فخرجت فاطمة عليها السلام ، فاستقبلها عمر ، فقال : من أين جئت يا بنت رسول الله ؟ قالت : من عند أبي بكر من شأن فدك ، قد كتب لي بها. فقال عمر : هاتي الكتاب ، فأعطته ، فبصق فيه ومحاه ، عجل الله جزاه. فاستقبلها علي عليه السلام فقال : ما لك يا بنت رسول الله غضبى ؟ ! فذكرت له ما صنع عمر ، فقال : ما ركبوا مني ومن أبيك أعظم من هذا. فمرضت فجاءا يعودانها فلم تأذن لهما ، فجاءا ثانية من الغد ، فأقسم عليها أمير المؤمنين عليه السلام فأذنت لهما ، فدخلا عليها ، فسلما ، فردت ضعيفا. ثم قالت لهما : سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو أسمعتما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقي : من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. قالا : اللهم نعم ، قالت : فاشهد أنكما قد آذيتماني([91]). وفي رواية : ولم يكن عمر حاضرا ، فكتب لها أبو بكر إلى عامله برد فدك كتابا ، فأخرجته في يدها ، فاستقبلها عمر ، فأخذه منها وتفل فيه ومزقه ، وقال : لقد خرف ابن أبي قحافة ، وظلم. فقالت له : مالك ؟ لا أمهلك الله ، وقتلك ، ومزق بطنك([92]).
الباقر عليه السلام : لقي أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر في بعض سكك المدينة فقال له : ظلمت وفعلت فقال : ومن يعلم ذلك ؟ قال : يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكيف لي برسول الله حتى يعلمني ذلك لو أتاني في المنام فأخبرني لقبلت ذلك ، قال : فأنا أدخلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأدخله مسجد قبا فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد قبا فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين ، قال : فخرج من عنده فلقيه عمر فأخبره بذلك ، فقال : اسكت أما عرفت قديما " سحر بني هاشم بن عبد المطلب([93]).
الباقر عليه السلام : قال علي بن أبي طالب عليه السلام لأبي بكر يوما : لا تحسبن الذين فتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ، فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات شهيدا ، فإياك أن تقول : إنه ميت ، والله ليأتينك ، فاتق الله إذا جاءك الشيطان غير متمثل به. فبعث به أبو بكر فقال : إن جاءني والله أطعته وخرجت مما أنا فيه ، قال : وذكر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك النور فعرج إلى أرواح النبيين ، فإذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد البس وجهه ذلك النور وأتى وهو يقول : يا أبا بكر آمن بعلي عليه السلام وبأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة ، تب إلى الله برد ما في يديك إليهم ، فإنه لا حق لك فيه قال : ثم ذهب فلم ير. فقال أبو بكر : أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت وأبرأ إلى الله مما أنا فيه إليك يا علي على أن تؤمنني ، قال : ما أنت بفاعل ، ولولا أنك تنسى ما رأيت لفعلت قال : فانطلق أبو بكر إلى عمر ورجع نور إنا أنزلناه إلى علي عليه السلام فقال له : قد اجتمع أبو بكر مع عمر ، فقلت : أو علم النور ؟ قال : إن له لسانا ناطقا وبصرا نافذا يتجسس الاخبار للأوصياء ويستمع الاسرار ، ويأتيهم بتفسير كل أمر يكتتم به أعداؤهم. فلما أخبر أبو بكر الخبر عمر قال : سحرك ، وإنها لفي بني هاشم لقديمة قال : ثم قاما يخبران الناس فما دريا ما يقولان ، قلت : لماذا ؟ قال : لأنهما قد نسياه ، وجاء النور فأخبر عليا عليه السلام خبرهما ، فقال : بعدا لهما كما بعدت ثمود([94]).
الباقر عليه السلام : يقول : لما مروا بأمير المؤمنين عليه السلام في رقبته حبل إلى زريق ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ثم قال : ليت السيوف عادت بأيدينا ثانية ، وقال مقداد : لو شاء لدعا عليه ربه عز وجل ، وقال سلمان : مولاي أعلم بما هو فيه. قال المجلسي : لعله عبر عن الأول بزريق تشبيها له بطائر يسمى بذلك في بعض أخلاقه الردية أو لأن الزرقة مما يتشاءم به العرب أو من الزرق بمعنى العمى وفي القرآن يَوْمَئِذٍ زُرْقاً. وفي بعض النسخ آل زريق بإضافة الحبل إليه وبنو زريق خلق من الأنصار وهذا وإن كان هنا أوفق لكن التعبير عن أحد الملعونين بهذه الكناية كثير في الأخبار([95]).
الباقر عليه السلام : كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الامر في أحد من أهل بيته أبدا ، قال : قلت : ومن كان ؟ قال : كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة([96]).
الباقر عليه السلام : في قول الله : " إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ [المجادلة : 10] " قال : الثاني قوله : " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة : 7] " قال : فلان وفلان وأبو فلان أمينهم حين اجتمعوا ، ودخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد أن لا يرجع الامر فيهم أبدا. قال المجلسي : فلان وفلان أبو بكر وعمر ، وأبو فلان أبو عبيدة([97]).
الباقر عليه السلام : لما حضر الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة قال للحسين عليه السلام : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها ، إذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع ، واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس صنيعها وعداوتها لله ولرسوله وعداوتها لنا أهل البيت ، فلما قبض الحسن عليه السلام ووضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى عليه الحسين عليه السلام وحمل وادخل إلى المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ذو العوينين إلى عائشة فقال لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فقالت نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه ، فقال لها الحسين عليه السلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدخلت عليه ببيته من لا يحب قربه ، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة([98]).
الباقر عليه السلام : قال : الفحشاء والمنكر رجال. قال المازندراني : والفحشاء والمنكر رجال ، تنكيرهم للتحقير أو للتكثير وأوائلهم أولهم بهذا الاسم لأن كل من سواهم من الخلفاء الأموية والعباسية والجابرين إلى يوم القيامة واتباعهم نشأوا من جورهم. وقال المجلسي : الفحشاء والمنكر - يعني أبا بكر وعمر. وقال الكاشاني : الفحشاء والمنكر الأولان إذ هما صورتهما وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف([99]).
الباقر عليه السلام : لما سلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين خرج الرجلان وهما يقولان : والله ، لا نسلم له ما قال أبدا([100]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين : 7]) قال هو فلان وفلان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [المطففين : 8]) - إلى قوله - (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المطففين : 11]) زريق وحبتر (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [المطففين : 12-13]) وهما زريق وحبتر كانا يكذبان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوله (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ [المطففين : 16]) هما (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المطففين : 17]) يعني هما ومن تبعهما([101]).
الباقر عليه السلام : أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : ولئن تقمصها دوني الأشقيان ، ونازعاني فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ، ويتبر أكل من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا : (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف : 38]) فيجيبه الأشقى على رثوثة : يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً [الفرقان : 28-29]) ، فأنا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة ، مالهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة.. والخطبة طويلة([102]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس : 4]) عتيق وابن صهاك وبنو أمية ومن تولاهما([103]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر : 7]) من ولاية فلان وفلان وبنى أمية... (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر : 9]) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان.- وفي رواية - " الذين يحملون العرش ومن حوله " قال : يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " يعني شيعة محمد وآل محمد عليهم السلام " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني أمية " واتبعوا سبيلك " يعني ولاية علي عليه السلام وهو السبيل ، وهو قوله تعالى : " وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ " يعني الثلاثة " وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ [غافر : 9] "([104]).
الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة : 185]). قال : اليسر ، أمير المؤمنين عليه السلام ، والعسر ، فلان وفلان. فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان ([105]).
الباقر عليه السلام : في تفسير هذه الآية : (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ [البقرة : 41]) يعنى فلانا وصاحبه ومن تبعهم ودان بدينهم ، قال الله يعنيهم " ولا تكونوا أول كافر به " يعنى عليا عليه السلام([106])
الباقر عليه السلام : " إذا رأوا " الشكاك والجاحدون " تجارة " يعني الأول " أو لهوا " يعني الثاني انصرفوا إليها قال : قلت : " انفضوا إليها " قال : تحريف هكذا نزلت " وتركوك " مع علي " قائما " ، قل " يا محمد " ما عند الله " من ولاية علي والأوصياء " خير من اللهو ومن التجارة " يعني بيعة الأول والثاني للذين اتقوا ، قال : قلت : ليس فيها للذين اتقوا ، قال : فقال : بلى هكذا نزلت الآية وأنتم هم الذين اتقوا " والله خير الرازقين"([107])
الباقر عليه السلام : قال لا تقولوا الجبت والطاغوت. قال المجلسي : أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه ([108])
الباقر عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة : 65-66]) قال : تفسيرها والله ما نزلت آية قط إلا ولها تفسير ، ثم قال : نعم نزلت في التيمي والعدوي والعشرة معهما ، إنهم اجتمعوا اثنا عشر فكمنوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة ، وائتمروا بينهم ليقتلوه ، فقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن لنقتلنه ، فأنزل الله هذه الآية : " ولئن سئلتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " قل أبالله وآياته ورسوله " يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم " كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم " يعني عليا ، إن يعف عنهما في أن يلعنهما على المنابر ويلعن غيرهما فذلك قوله تعالى إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة([109])
الباقر عليه السلام : قالت فاطمة لعلى عليها السلام إني أوصيك في نفسي وهي أحب الأنفس إلى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أنا مت فغسلني بيدك وحنطني وكفني وادفني ليلا ولا يشهدني فلان وفلان واستودعك الله تعالى حتى ألقاك جمع الله بيني وبينك في داره وقرب جواره ([110]).
الصادق عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال : ... قد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم ، وآمن ما كانوا ، وأمات هامان ، وأهلك فرعون ، وقد قتل عثمان ، ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ، ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سابقون كانوا سبقوا.. ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن ليس له منه نوبة إلا نبي يبعث ، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أشرف منه [ على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ] حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما ما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم سعداء ، وما علي إلا الجهد ، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ، ولو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف ، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه ، ويله ! لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له. قال المجلسي : قوله عليه السلام : وأمات هامان.. أي عمر ، وأهلك فرعون.. يعني أبا بكر ، ويحتمل العكس([111]).
الباقر عليه السلام : دفن أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت محمد صلوات الله عليهم بالبقيع ، ورش ماء حول تلك القبور لئلا يعرف القبر ، وبلغ أبا بكر وعمر أن عليا دفنها ليلا ، فقالا له : فلم لم تعلمنا ؟ ، قال : كان الليل وكرهت أن أشخصكم ! ، فقال له عمر : ما هذا ، ولكن شحناء في صدرك ! ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما إذا أبيتما فإنها استحلفتني بحق الله وحرمة رسوله وبحقها علي أن لا تشهدا جنازتها([112])
الباقر عليه السلام : ... فلما فرغ أمير المؤمنين من دفنها لقيه الرجلان فقالا له : ما حملك على ما صنعت ؟ ، قال : وصيتها وعهدها([113])
الباقر عليه السلام : مكثت فاطمة عليها السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما ثم مرضت ، فاستأذن عليها أبو بكر وعمر ، فلم تأذن لهما ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام فكلماه في ذلك ، فكلمها ، وكانت لا تعصيه ، فأذنت لهما ، فدخلا ، وكلماها فلم ترد عليهما جوابا ، وحولت وجهها الكريم عنهما ، فخرجا وهما يقولان لعلي : إن حدث بها حدث فلا تفوتنا ، فقالت : عند خروجهما لعلي عليه السلام : إن لي إليك حاجة فأحب أن لا تمنعنيها ، فقال عليه السلام : وما ذاك ؟ فقالت : أسألك أن لا يصل علي أبو بكر ولا عمر ، وماتت من ليلتها ، فدفنها قبل الصباح. فجاءا حين أصبحا فقالا : لا تترك عداوتك يا ابن أبي طالب أبدا ، ماتت بنت رسول الله فلم تعلمنا ؟ ! ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لئن لم ترجعا لأفضحنكما ! قالها ثلاثا ، فلما قال انصرفوا([114])
الباقر عليه السلام : قال : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ [الأنعام : 153] قال : أتدري ما يعني بصراطي مستقيما ؟ قلت : لا ، قال : ولاية علي والأوصياء ، قال : وتدري ما يعني فاتبعوه ، قلت لا ، قال : يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ؟ قلت : لا ، قال : ولاية فلان وفلان ، قال : وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله ؟ قال : يعنى سبيل علي عليه السلام([115]).
الصادق عليه السلام : أتدرون مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ان الله يقول : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران : 144]) فسم قبل الموت انهما سقتاه قبل الموت فقلنا انهما وأبوهما شر من خلق الله. يعني الامرأتين لعنهما الله وأبويهما([116]).
الصادق عليه السلام : قال : إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام ، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([117])
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك. قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أري أن رجالا على المنابر ويردون الناس ضلالا زريق وزفر([118]).
الصادق عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت : 29]) ، قال : « هما ثم قال : وكان فلان شيطاناً. وفي رواية : هما والله هما - ثلاثا. وفي الرواية : الأول والثاني. قال المجلسي : المراد بفلان : عمر. أي الجن المذكور في الآية عمر ، وإنما كنى به عنه لأنه كان شيطانا ، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا ، أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان ، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان : أبا بكر. وقال الفيض الكاشاني : لعل ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا كما ورد([119])
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [صـ : 28]). قال : قال : أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ. حبتر وزريق وأصحابهما. (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ). أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْفُجَّارِ. حبتر ودلام وأصحابهما([120])
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [البقرة : 208]) قال : السلم ؟ : ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده عليهم السلام ، (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) والله ولاية فلان وفلان([121])
الصادق عليه السلام : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، واثنان من هذه الأمة. وفي رواية : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه : إن في النار لواديا يقال له : سقر ، لم يتنفس منذ خلقه الله ، ولو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحرق ما على وجه الأرض وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها ، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة... قال : ومن الاثنان ؟ قال : ومن هذه الأمة أعرابيان. وفي لفظ : أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر ، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال : الثاني شرهما. وفي الرواية الأخرى قال : الاثنان من هذه الأمة أبو بكر وعمر » ([122])
الصادق عليه السلام : أنه سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين ، فقال : هما إمامان عادلان قاسطان ، كانا على الحق فماتا عليه ، عليهما رحمة الله يوم القيامة. فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه فقال : يا ابن رسول الله! قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم! فقال : أنت لا تفهم معنى ما قلت. فقال : بينه لي؟ فقال : أما قولي : (هما إمامان) ، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّار [القصص : 41])، وأما قولي : عادلان) ، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (والذين كفروا بربهم يعدلون [الأنعام : 1]) ، وأما قولي : (قاسطان) ، فهو المراد من قوله عز وجل : (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [الجن : 15]) ، وأما قولي : (كانا على الحق) ، فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم؛ لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب ، وكذا ماتا عليه ، فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلى أن ماتا ، وقولي : (عليهما رحمة الله) ، المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بدليل قوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء : 107]) ، فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة. فقال : فرجت عني فرج الله عنك»([123])
الصادق عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، وذبح له عناقا وشواه ، فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام ، فجاء أبو بكر وعمر ، ثم جاء علي عليه السلام بعدهما ، فأنزل الله في ذلك : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " ولا محدث " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " يعني أبا بكر وعمر " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما ، " ثم يحكم الله آياته للناس " يعني ينصر الله أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال : " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة " يعني فلانا وفلانا " للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم " يعني إلى الامام المستقيم ، ثم قال : " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه " أي في شك من أمير المؤمنين حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم "([124]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام : 82]) قال : بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ، فهو الملبس بالظلم([125])
الصادق عليه السلام : لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قبلهما شئ - من حب أبي بكر وعمر - لأكبهما الله في النار على وجوههما([126]).
الصادق عليه السلام : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده ، أما صاحبا محمد فحبتر وزريق. قال المجلسي : الحبتر : الثعلب ، وعبر عن أبي بكر به لكونه يشبهه في المكر والخديعة ، والتعبير عن عمر بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة ، أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشأم به كما قيل في قوله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا([127]).
الصادق عليه السلام : سمعته يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. وفي رواية : أن للأولين ، وفي أخرى : للأعرابيين في الاسلام نصيبا([128]).
الصادق عليه السلام : أنهما - أي أبوبكر وعمر- لم يبيتا معه - في القبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلا ليلة ثم نقلا إلى واد في جهنم يقال له : واد الدود([129]).
الصادق عليه السلام : لجهنم سبعة أبواب لسبعة فراعنة : نمرود بن كنعان فرعون الخليل ، ومصعب ابن الوليد فرعون موسى ، وأبو جهل بن هشام ، والأول ، والثاني ، ويزيد قاتل ولدي ، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور([130]).
الصادق عليه السلام : قال : والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غضبا فلا غفر الله لهما ، ولا عفا عنهما([131]).
الصادق عليه السلام : لا يرفع الامر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا ، ولا إلى آل عمر ، ولا إلى آل بني أمية ، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن ، وعطلوا الاحكام([132]).
الصادق عليه السلام : من حقنا على أوليائنا وأشياعنا أن لا ينصرف الرجل من صلاته حتى تدعو بهذا الدعاء ، وهو : اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن تصلي على محمد وآله الطاهرين.. إلى قوله عليه السلام : اللهم وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على الذين كفرا نعمتك ، وخونا رسولك ، واتهما نبيك وبايناه ، وحلا عقده في وصية ، ونبذا عهده في خليفة من بعده ، وادعيا مقامه ، وغيرا أحكامه ، وبدلا سنته ، وقلبا دينه ، وصغرا قدر حججك ، وبدءا بظلمهم ، وطرقا طريق الغدر عليهم ، والخلاف عن أمرهم ، والقتل لهم ، وارهاج الحروب عليهم ، ومنع خليفتك من سد الثلم ، وتقويم العوج ، وتثقيف الأود ، وإمضاء الاحكام ، وأظهار دين الاسلام ، وإقامة حدود القرآن. اللهم العنهما وابنتيهما وكل من مال ميلهم وحذا حذوهم ، وسلك طريقتهم ، وتصدر ببدعتهم لعنا لا يخطر على بال ، ويستعيذ منه أهل النار ، والعن اللهم من دان بقولهم ، واتبع أمرهم ، ودعا إلى ولايتهم ، وشكك في كفرهم من الأولين والآخرين([133]).
الصادق عليه السلام : وقد قال له عبد الله بن أبي يعفور : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولونكم ، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق ؟ قال : فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا فأقبل علي كالغضبان ، ثم قال : لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله ، قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ ! قال : نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال ، ألا تسمع لقول الله عز وجل : (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) يعني [ من ] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال : (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز وجل خرجوا بولايتهم [ إياه ] من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار من الكفار ، ف‍ ( أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 257])([134]).
الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة اتي بالشمس والقمر في صورة ثورين عقيرين فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار ، وذلك أنهما عبدا فرضيا([135]). قال المجلسي : الشمس والقمر كنايتان هنا عن أبي بكر وعمر([136]). وإذا كان يوم القيامة يجاء بأبي بكر وعمر كالثورين العقيرين لهما في نار جهنم خوار([137]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً [النساء : 63]) يعني والله فلانا وفلانا([138]).
الصادق عليه السلام : إن أبا بكر وعمر هزا رأسهما وقالا : لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فأحضرهما فأنكرا قولهما ، فنزلت قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر - إلى قوله - فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما([139]).
الصادق عليه السلام : والله توليا وماتا وما تابا([140]).
الصادق عليه السلام : لما نزلت هذه الآية : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام : 82] قال بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولم يخلطوا بولاية فلان وفلان ، فإنه التلبس بالظلم([141]).
الصادق عليه السلام : لما حفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق مروا بكدية فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعول من يد أمير المؤمنين عليه السلام أو من يد سلمان رضي الله عنه فضرب بها ضربة فتفرقت بثلاث فرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد فتح علي في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر ، فقال أحدهما لصاحبه : يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن يخرج يتخلى([142]).
الصادق عليه السلام : يجوز النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصراط يتلوه علي ، ويتلو عليا الحسن ، ويتلو الحسن الحسين فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السلام يا أبا عبد الله عليه إني طلبت بثارك فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام أجبه فينقض الحسين عليه السلام في النار كأنه عقاب كاسر فيخرج المختار حممة ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه([143]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا. الأول والثاني ومن تابعهما كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [المطففين : 29-30]) برسول الله([144]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التحريم : 1]). قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع مارية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والله ما أقربها ، فأمره الله ان يكفر يمينه. قال علي بن إبراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها ، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا أفضي إليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو ؟ فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك فقالت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة ، فقال لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة ، فأنكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا ، فقال لها عمر إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه ، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله([145]).
الصادق عليه السلام : وقد سأله داود الرقي عن قوله تعالى : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن : 5]) قال : يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك ، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا ، فقال : هما بحسبان قال : هما في عذابي.. قال المجلسي : فالتعبير عنهما بالشمس والقمر على زعم أتباعهما أو على التهكّم([146]).
الصادق عليه السلام : وقد سأله عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الرجلين ؟ قال : ظلمانا حقنا في كتاب الله عز وجل ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ميراثها من أبيها وجرى ظلمهما إلى اليوم ، قال - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما([147]).
الصادق عليه السلام : وقد ذكر محمد بن كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما ثم ردهما إلى الضريح وعاد مرتفعا فسألت من حولي : من هذا الطائر وما هذا الخلوق ؟ فقال : هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما فدخلت على الصادق فلما رآني ضحك وقال : رأيت الطائر ؟ فقلت : نعم يا سيدي ، فقال : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المجادلة : 10]) ، فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لاكرامهما بل هو موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذكانا([148]).
الصادق عليه السلام : أنه قال : والله ما كنى الله في كتابه حتى قال : (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 28]) وإنما هي في مصحف فاطمة (وفي رواية : علي) يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا ([149]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (َإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ [البقرة : 284]) قال : حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما. قال المجلسي : من حبهما ، أي من حب أبي بكر وعمر ([150]).
الصادق عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم من ادعى امامة من الله ليست له ومن جحد اماما من الله ، ومن قال : ان لفلان وفلان في الاسلام نصيبا([151]).
الصادق عليه السلام : وقد دخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له : جعلت فداك ما الامر بالمعروف ؟ فقال عليه السلام : المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. قال : جعلت فداك فما المنكر ؟ قال : اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره ، وحملا الناس على كتفه ([152]).
الصادق عليه السلام : قد فرض اللّه في الخمس نصيبا لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة ، وقد قال اللّه : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة : 47]) ، وكان أبو بكر أوّل من منع آل محمّد عليه السلام حقّهم وظلمهم ، وحمل الناس على رقابهم ، ولمّا قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضى من آل محمّد ، فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمّد عليه السلام حقّهم وصنع ما صنع أبو بكر([153]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام : 160] ) قال : من ذكرهما فلعنهما كلّ غداة كتب اللّه له سبعين حسنة ، ومحا عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات([154]).
الصادق عليه السلام : قال إن من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضؤها منها فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرؤن من فلان وفلان([155]).
الصادق عليه السلام : قال إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير وان من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير لا يدرون ان الله خلق آدم أم لم يخلقه الهموا الهاما لعنة فلان وفلان([156]).
الصادق عليه السلام : ، قال : يؤتى يوم القيامة بإبليس لعنه الله مع مضل هذه الأمة في زمامين غلظهما مثل جبل أحد فيسحبان على وجوههما فيسد بهما باب من أبواب النار([157]).
الصادق عليه السلام : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وعمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي. فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر ، فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا : لبيك لبيك ثلاثا. فقال لهم : مالكم لم تجيبوا الصوت الأول والثاني وأجبتم الثالث ؟ فقالوا : إنا أمرنا إلا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي ، ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم ما فعلوا فأخبروه ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة حمراء وقال لهم : اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم ، فأنزل الله عز وجل : (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف : 19]) يوم القيامة ([158]).
الصادق عليه السلام : وقد ذكر الأرجاني قال : صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزل منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود على يسار الطريق وحش فقلت يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق جبلا مثله ؟ فقال يا ابن كثير أتدري أي جبل هذا ؟ هذا جبل يقال له الكمد وهو على وادي من أودية جهنم فيه قتلة الحسين عليه السلام استودعهم الله يجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من طينة خبال وما يخرج من الهاوية وما يخرج من العسير وما مررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان وأني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما إنما فعلوه لما اسستما لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا واستبددتم بالامر دوننا فلا يرحم الله من يرحمكما ذوقا وبال ما صنعتما وما الله بظلام للعبيد. وفي رواية : وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني ، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي ، وربما طويت الجبل الذي هما فيه ، وهو جبل الكمد. قال : قلت له : جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع ، قال : اسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك فانا نتوب ، واسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : اجبهما ، وقل لهما : اخسؤوا فيها ولا تكلمون. قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم ، قال : كل فرعون عتى على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر. فقلت : من هم ، قال : ... قاتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين عليهما السلام ، فاما معاوية وعمرو بن العاص فما يطمعان في الخلاص ، ومعهم كل من نصب لنا العداوة ، وأعان علينا بلسانه ويده وماله([159]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً [العاديات : 1]) نزلت في أهل وادي اليابس حيث اجتمعوا على قتل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فبعث اليهم أبوبكر فخالف امره. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبابكر خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر المسلمين اني أمرت أبابكر ان يسير إلى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم السلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري ، وان جبرئيل امرني عن الله ان أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني وأمره بما امر به الأول فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه ، فصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به صاحبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك([160]).
الصادق عليه السلام : وقد دخل عليه إبراهيم بن عبد الحميد فأخرج إليه مصحفا. قال : فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان. يعني الأولين. وفي رواية : يعني زريقا وحبتر. قوله (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن : 44]) قال لها أنين من شدة حرها([161]).
الصادق عليه السلام : كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن ، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا ، فقالا : ويلك ، إنه ليس لهم حق ، إنما كان هذا على عهد رسول الله. فانصرفت حسرة ولبثت أياما ثم جاءت ، فقالت لها أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أبطأ بك عنا يا حسرة ؟ فقالت : استقبلني زفر وحبتر فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟ فقلت : أذهب إلى آل محمد ، فأقضي من حقهم الواجب. فقالا : إنه ليس لهم حق ، إنما كان هذا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقالت أم سلمة : كذبا - لعنهما الله - لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة "([162]).
الصادق عليه السلام : وقد سأله الفضيل بن يسار : لمن كان الامر حين قبض رسول الله ؟ قال : لنا أهل البيت. فقلت : فكيف صار في تيم وعدي ؟ قال : إنك سالت فافهم الجواب ، إن الله تعالى لما كتب أن يفسد في الأرض ، وتنكح الفروج الحرام ، ويحكم بغير ما أنزل الله ، خلا بين أعدائنا وبين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا ، وجرى الظلم على أيديهم دوننا([163]).
الصادق عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام لقي أبا بكر فقال له : أما أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تطيع لي ؟ فقال : لا ولو أمرني لفعلت ، فقال : سبحان الله أما أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تطيع لي ؟ فقال : لا ولو أمرني لفعلت ، قال : فامض بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فانطلق به إلى مسجد قبا فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فلما انصرف قال له علي : يا رسول الله إني قلت لأبي بكر : أما أمرك رسول الله أن تطيعني ؟ فقال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرتك فأطعه قال : فخرج ولقي عمر وهو ذعر ، فقام عمر وقال له : ما لك ؟ فقال له : قال رسول الله كذا وكذا فقال له عمر : تبا " لأمة ولوك أمرهم ، أما تعرف سحر بني هاشم([164]).
الصادق عليه السلام : لما منع أبو بكر فاطمة عليها السلام فدكا وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال يا أبا بكر لم منعت فاطمة عليها السلام ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها ووكيلها فيه منذ سنين ؟ فقال أبو بكر : هذا فئ للمسلمين فإن أتت بشهود عدول وإلا فلا حق لها فيه... ألى أن قال : فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال ويحك يا بن الخطاب اما رأيت عليا وما فعل بنا والله لئن قعد مقعدا آخر ليفسدن هذا الامر علينا ولا نتهنأ بشئ ما دام حيا قال عمر : ماله إلا خالد بن الوليد فبعثوا إليه فقال له أبو بكر نريد أن نحملك على أمر عظيم قال احملني على ما شئت ولو على قتل علي ، قال فهو قتل علي ، قال فصر بجنبه فإذا أنا سلمت فاضرب عنقه فبعثت أسماء بنت عميس وهي أم محمد بن أبي بكر خادمتها فقالت اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام فإذا دخلت من الباب فقولي (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص : 20]) فإن فهمتها وإلا فأعيديها مرة أخرى فجاءت فدخلت وقالت ان مولاتي تقول : يا بنت رسول الله كيف أنتم ، ثم قرأت هذه الآية (ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك) الآية فلما أرادت ان تخرج قرأتها فقال لها أمير المؤمنين اقرأي مولاتك منى السلام وقولي لها ان الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء الله ، فوقف خالد بن الوليد بجنبه فلما أراد ان يسلم لم يسلم وقال يا خالد لا تفعل ما أمرتك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا الامر الذي أمرك به ثم نهاك قبل ان يسلم : قال أمرني بضرب عنقك وإنما امرني بعد التسليم ، فقال أو كنت فاعلا ؟ فقال إي والله لو لم ينهنى لفعلت ، قال : فقام أمير المؤمنين عليه السلام فاخذ بمجامع ثوب خالد ثم ضرب به الحائط وقال لعمر : يا بن صهاك والله لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف جندا وأقل عددا([165]).
الصادق عليه السلام : ان أمير المؤمنين عليه السلام لقى أبا بكر فاحتج عليه ثم قال له اما ترضى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيني وبينك قال فكيف لي به فاخذ بيده واتى مسجد قبا فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه فقضى على أبى بكر فرجع أبو بكر مذعورا فلقي عمر فأخبره فقال مالك اما علمت سحر بني هاشم([166]).
الصادق عليه السلام : قال إن عليا عليه السلام لقى أبا بكر فقال يا أبا بكر اما تعلم أن رسول الله امرك ان تسلم على علي عليه السلام بامرة أمير المؤمنين وأمرك باتباعي قال فاقبل يتوهم عليه فقال له اجعل بيني وبينك حكما قال قد رضيت فاجعل من شئت قال اجعل بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فاغتنمها الاخر وقال قد رضيت قال فاخذ بيده فذهب إلى مسجد قبا قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد في موضع المحراب فقال له هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا بكر ألم امرك بالتسليم لعلى واتباعه قال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فادفع الامر إليه قال نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء فليس همته الا ذلك وهو كئيب قال فلقي عمر قال مالك يا أبا بكر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني بدفع هذه الأمور إلى علي عليه السلام فقال اما تعرف سحر بني هاشم هذا سحر قال الامر على ما كان([167]).
الصادق عليه السلام : قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر هل اجمع بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال نعم فخرجا إلى مسجد قبا فصلى أمير المؤمنين عليه السلام ركعتين فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا بكر على هذا عاهدتك فصرت به ثم رجع وهو يقول والله لا اجلس ذلك المجلس فلقي عمرو قال مالك كذا قال قد والله ذهب بي فأراني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له عمر اما تذكر يوما كنا معه فامر بشجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ثم أمرهما فتفرقا قال أبو بكر أما إذا قلت ذا فانى دخلت انا وهو في الغار فقال بيده فمسحها عليه فعاد ينسج العنكبوت كما كان ثم قال الا أريك جعفر وأصحابه تعوم بهم سفينتهم في البحر قلت بلى قال فمسح يده على وجهي فرأيت جعفرا وأصحابه تعوم بهم سفينتهم في البحر فيومئذ عرفت انه ساحر فرجع إلى مكانه([168]).
الصادق عليه السلام : دخل أبو بكر على علي عليه السلام فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحدث إلينا في أمرك حدثا " بعد يوم الولاية وأنا أشهد أنك مولاي مقر لك بذلك وقد سلمت عليك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإمرة المؤمنين وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ولم يحل بينك وبين ذلك. وصار ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك وأمر نسائه ولم يخبرنا بأنك خليفته من بعده ولا جرم لنا في ذلك فيما بيننا وبينك ولا ذنب بيننا وبين الله عز وجل فقال له علي عليه السلام : إن أريتك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه وأنك إن لم تنح عنه كفرت فما تقول ؟ فقال : إن رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به ، قال : فوافني إذا صليت المغرب ، قال : فرجع بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في القبلة ، فقال : يا عتيق وثبت على علي وجلست مجلس النبوة وقد تقدمت إليك في ذلك ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخله لعلي وإلا فموعدك النار ، قال : ثم أخذ بيده فأخرجه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهما وانطلق أمير المؤمنين عليه السلام إلى سلمان فقال له : يا سلمان أما علمت أنه كان من الأمر كذا وكذا ؟ فقال سلمان : ليشهرن بك وليبدينه إلى صاحبه وليخبرنه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين وقال : أما إن يخبر صاحبه فسيفعل ، ثم لا والله لا يذكر أنه أبدا " إلى يوم القيامة هما أنظر لأنفسهما من ذلك ، فلقي أبو بكر عمر فقال : إن عليا " أتى كذا وكذا وصنع كذا وكذا وقال لرسول الله كذا وكذا فقال له عمر : ويلك ما أقل عقلك فوالله ما أنت فيه الساعة إلا من بعض سحر ابن أبي كبشة قد نسيت سحر بني هاشم ومن أين يرجع محمد ولا يرجع من مات إن ما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم فتقلد هذا السربال ومر فيه([169]).
الصادق عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر يا أبا بكر إذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا ويقول لك إنك ظالم لي في أخذ حقي الذي جعله الله لي ورسوله دونك ودون المسلمين أتسلم هذا الامر إلي وتخلع نفسك منه ؟. فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! وهذا يكون ؟ أرى رسول الله حيا بعد موته ويقول لي ذلك ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : نعم يا أبا بكر. قال : فأرني ذلك إن كان حقا. فضرب أمير المؤمنين عليه السلام على يده وقال : تسعى معي نحو مسجد قبا ، فلما ورداه إذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبلة المسجد ، فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه. فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارفع رأسك أيها الضليل المفتون.. ويلك يا أبا بكر نسيت ما عاهدت الله ورسوله عليك في المواطن الأربعة لعلي عليه السلام ؟ فقال : ما أنساها يا رسول الله فهل من توبة ؟ وهل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الامر إلى أمير المؤمنين ؟ قال : نعم يا أبا بكر ، وأنا الضامن لك على الله ذلك إن وفيت. قال : وغاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهما ، فتشبث أبو بكر بأمير المؤمنين عليه السلام وقال : الله الله في يا علي ، صر معي إلى منبر رسول الله حتى أعلو المنبر فأقص على الناس ما شاهدت وما رأيت من رسول الله وما قال لي وما قلت له وما أمرني به ، وأخلع نفسي عن هذه الامر وأسلمه إليك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا معك إن تركك شيطانك. فقال أبو بكر : إن لم يتركني تركته وعصيته. وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريد ان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلقيه عمر ، فقال له : يا خليفة رسول الله ما شأنك ، وما الذي دهاك ؟ فقال أبو بكر : خل عني يا عمر ، فوالله لا سمعت لك قولا. فقال له عمر : وأين تريد يا خليفة رسول الله ؟ فقال أبو بكر : أريد المسجد والمنبر. فقال : هذا ليس وقت صلاة ومنبر !. قال : خل عني ولا حاجة لي في كلامك. فقال عمر : يا خليفة رسول الله أفلا تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء ؟ قال : بلى ، ثم التفت أبو بكر إلى علي عليه السلام وقال له : يا أبا الحسن تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال له : يا أبا بكر ، قد قلت لك إن شيطانك لا يدعك أو يرديك ، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام وجلس بجانب المنبر. فدخل أبو بكر منزله ، ومعه عمر ، فقال : يا خليفة رسول الله لم لا تنبئني بأمرك ، وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب ؟ فقال أبو بكر : ويحك يا عمر ! يرجع رسول الله بعد موته حيا فيخاطبني في ظلمي لعلي ، برد حقه عليه وخلع نفسي من هذا الامر. فقال عمر : قص علي قصتك من أولها إلى آخرها. فقال لي أبو بكر : ويحك يا عمر ! قد قال لي علي : إنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة ، وإنك شيطاني ، فدعني عنك ، فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه كله. فقال له : بالله عليك يا أبا بكر ، أنسيت شعرك في أول شهر رمضان الذي فرض علينا صيامه ، حيث جاءك حذيفة بن اليمان وسهل بن حنيف ونعمان الأزدي وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك ليقضين دينك عليك ، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار ، فوقفوا بالباب ولم يستأذنوا عليك ، فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك وتقول : قد عمل حر الشمس بين كتفيك ، قم إلى داخل البيت وأبعد من الباب لا يسمعك بعض أصحاب محمد فيهدروا دمك ، فقد علمت أن محمدا أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على الله وعلى محمد رسول الله. فقلت لها : هات - لا أم لك - فضل طعامي من الليل ، واترعي الكأس من الخمر ، وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاورتكما ، فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل وقصب مملوء خمرا ، فأكلت من الصحفة وكرعت الخمر ، فاضحي النهار وقد قلت لزوجتك :
ذريني اصطبح يا أم بكر
فان الموت نفث عن هشام
إلى أن انتهيت في قولك :
يقول لنا ابن كبشة سوف نحيى
وكيف حياة اشلاء وهام ولكن باطلا قد قال هذا
وإفكا من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ الرحمن عني
بأني تارك شهر الصيام وتارك كل ما أوحى إلينا
محمد من أساطير الكلام فقل لله : يمنعني شرابي
وقل لله : يمنعني طعامي ولكن الحكيم رأى حميرا
فألجمها فتاهت باللجام
فلما سمعك حذيفة ومن معه تهجو محمدا ، قحموا عليك في دارك ، فوجدوك وقعب الخمر في يديك ، وأنت تكرعها ، فقالوا لك : يا عدو الله خالفت الله ورسوله ، وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول الله ، وقصوا عليه قصتك ، وأعادوا شعرك ، فدنوت منك وساررتك وقلت لك في ضجيج الناس : قل إني شربت الخمر ليلا ، فثملت فزال عقلي ، فأتيت ما أتيته نهارا ، ولا علم لي بذلك ، فعسى أن يدرأ عنك الحد. وخرج محمد ونظر إليك ، فقال : أيقظوه ، فقلن : رأيناه وهو ثمل يا رسول الله لا يعقل ، فقال : ويحكم الخمر يزيل العقل ، تعملون هذا من أنفسكم وأنتم تشربونها ؟ أنظروه إلى إفاقته من سكرته. فأمهلوك حتى أريتهم أنك قد صحوت ، فساءلك محمد ، فأخبرته بما أو عزته إليك : من شربك بها بالليل. فما بالك اليوم تؤمن بمحمد وبما جاء به ، وهو عندنا ساحر كذاب. فقال : ويحك يا أبا حفص ! لا شك عندي فيما قصصته علي ، فاخرج إلى ابن أبي طالب فاصرفه عن المنبر. قال : فخرج عمر - وعلي عليه السلام جالس تحت المنبر - فقال : ما بالك يا علي ! قد تصديت لها ؟ هيهات هيهات ، والله دون ما تروم من علو هذا المنبر خرط القتاد. فتبسم أمير المؤمنين عليه السلامحتى بدت نواجده ، ثم قال : ويلك منها والله يا عمر إذا أفضيت إليك ، والويل للأمة من بلائك ! فقال عمر : هذه بشرى يا بن أبي طالب ، صدقت ظنونك وحق قولك. وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله([170]).
الصادق عليه السلام : قال : رأى أبوبكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ممثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه ، فولى وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلم عليه فولى عنه وجهه. فقال أبو بكر : يا رسول الله ! هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من والاه الله ورسوله ! رد الحق إلى أهله. قال : فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه ، وهو علي. قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك. قال : فأصبح وبكى ، وقال لعلي عليه السلام : ابسط يدك ، فبايعه وسلم إليه الامر. وقال له : أخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك ، فاخرج نفسي من هذا الامر وأسلم عليك بالامرة ؟ قال : فقال علي عليه السلام : نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه عاليا نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه. فقال : ما حالك يا خليفة رسول الله.. ؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام. فقال عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله ان تغتر بسحر بني هاشم ! فليس هذا بأول سحر منهم.. فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ، ورغبه فيما هو فيه ، وأمره بالثبات عليه والقيام به. قال : فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد ، فلم ير فيه منهم أحدا ، فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمر به عمر فقال : يا علي دون ما تروم خرط القتاد ، فعلم بالامر وقام ورجع إلى بيته([171]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة : 7] " قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا : لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا ، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية ، قال : قلت : قوله عز وجل : " أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف : 79-80] " قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم([172]).
الصادق عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل : 90]) قال : اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل - الرواي - (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى حقه) قلت : جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد ، قال : ولكنا نقرأها هكذا في قراءة علي عليه السلام ، قلت : فما يعنى بالعدل ؟ قال : شهادة ان لا إله إلا الله ، قلت ، والاحسان ؟ قال : شهادة ان محمدا رسول الله ، قلت : فما يعنى بايتاء ذي القربى حقه ؟ قال : أداء امانته إلى امام بعد امام ، (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) قال : ولاية فلان وفلان. قال المجلسي : لعله كان في قرائته عليه السلام حقه ، فأسقطته النساخ ، أو (أداء) مكان (إيتاء) فصحفته([173]).
الصادق عليه السلام : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام يوم غدير خم ، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ضم رجلان من قريش رؤوسهما وقالا : والله لا نسلم له ما قال أبدا ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألهم عما قالا ، فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ يحلفون بالله ما قالوا.. ] الآية ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لقد توليا وما تابا([174])
الصادق عليه السلام : قال لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ، قيل له : إن الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال : ... وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب ، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق والصبر... واما ابنتك فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها : ان الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فاني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة ، فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار ، فيقول الظالم : وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله ، ويتمنى الكرة ، ويعض الظالم على يديه ويقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. وقال : حتى إذا جاءنا قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون ، فيقول الظالم : أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أو الحكم لغيرك ، فيقال لهم : الا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وأول من يحكم فيهم محسن بن علي عليه السلام وفي قاتله ، ثم في قنفذ ، فيؤتيان هو وصاحبه ، فيضربان بسياط من نار ، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها ، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا ، فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع ، فيدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم ، لا يراهم أحد ولا يرون أحدا ، فيقول الذين كانوا في ولايتهم : ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الأسفلين ، قال الله عز وجل : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. فعند ذلك ينادون بالويل والثبور ، ويأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين عليه السلام ومعهم حفظة ، فيقولان : اعف عنا واسقنا وتخلصنا ، فيقال لهم : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون بإمرة المؤمنين ، ارجعوا ظمأ مظمئين إلى النار ، فما شرابكم الا الحميم والغسلين ، وما تنفعكم شفاعة الشافعين([175]).
الصادق عليه السلام : قال : إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤولة في بنى مخزوم وان شابا منهم اتاه فقال يا خالي ان أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا قال فتشتهي ان تراه قال نعم قال فأرني قبره فخرج ومعه برد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الستجاب ؟ ؟ فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول رميكا بلسان الفرس فقال له على ألم تمت وأنت رجل من العرب قال بلى ولكنا متنا على سنة فلان فانقلبت ألسنتنا ([176]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : " وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3] " إنه أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الامر فأفشت إلى عايشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى صاحبه ، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سما ، فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعلا ، فنزل : يا " أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم "([177]).
الصادق عليه السلام : في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بأمرأتين ولم يدخل بهما وطلقهما ، فلما قبض صلى الله عليه وآله وسلم وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر فقالا لهما : اختارا إن شئتما الحجاب وإن شئتما الباه فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الرجلين وجن الآخر. فقال أبو جعفر عليه السلام : ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([178]).
الصادق عليه السلام : إن أبا بكر وعمر أتيا أم سلمة فقالا لها : يا أم سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف رسول الله من ذاك في الخلوة ، فقالت : ما هو إلا كسائر الرجال ثم خرجا عنها وأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقامت إليه مبادرة فرقا أن ينزل أمر من السماء فأخبرته الخبر فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تربد وجهه والتوى عرق الغضب بين عينيه وخرج وهو يجر رداؤه حتى صعد المنبر وبادرت الأنصار بالسلاح وأمر بخيلهم أن تحضر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون عن غيبي والله إني لأكرمكم حسبا وأطهركم مولدا وأنصحكم لله في الغيب ولا يسألني أحد منكم عن أبيه إلا أخبرته فقام إليه رجل فقال : من أبي ؟ فقال : فلان الراعي فقام إليه آخر فقال : من أبي ؟ فقال : غلامكم الأسود وقام إليه الثالث فقال : من أبي ؟ فقال : الذي تنسب إليه فقالت الأنصار : يا رسول الله اعف عنا عفا الله عنك فإن الله بعثك رحمة فاعف عنا عفا الله عنك وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كلم استحيى وعرق وغض طرفه عن الناس حياء حين كلموه فنزل : فلما كان في السحر هبط عليه جبرئيل عليه السلام بصحفة من الجنة فيها هريسة فقال : يا محمد هذه عملها لك الحور العين فكلها أنت وعلي وذريتكما فإنه لا يصلح أن يأكلها غيركم فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام فأكلوا فأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المباضعة من تلك الاكلة قوة أربعين رجلا ، فكان إذا شاء غشي نساءه كلهن في ليلة واحدة([179]).
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس : 4] " قال : ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور فحكى الله فعلهم فقال : " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس : 4] "([180]).
الصادق عليه السلام : أنه قال : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس : 4]) حبتر ودلام ، غشيا عليه الحق. قال المجلسي : حبتر ودلام : أبو بكر وعمر([181]).
الصادق عليه السلام : المعروف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، والمنكر اللذان ظلماه حقه ، وابتزاه أمره ، وحملا الناس على كتفه([182])
الصادق عليه السلام : وقد أتاه رجل فوقف أمامه وقال : يا بن رسول الله أعيت علي آية في كتاب الله عز وجل ، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك ، فقال : وما هي ؟ قال : قوله عز وجل : (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ [الحج : 41]) الآية ، فقال : نعم فينا نزلت ، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم - اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إلى من يصير هذا الامر بعدك ؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا ، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال : أما والله لو آمنتم بالله ورسوله ما أبغضتموهم ، لان بغضهم بغضي ، وبغضي هو الكفر بالله ، ثم نعيتم إلى نفسي ، فوالله لان مكنهم الله في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا الزكاة لمحلها ، وليأمرن بالمعروف ، ولينهن عن المنكر ، إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضونني ويبغضون أهل بيتي وذريتي ، فأنزل الله عز وجل : (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله : (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) فلم يقبل القوم ذلك ، فأنزل الله سبحانه : (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج : 42-44])([183]).
الصادق عليه السلام : وقد روى داود بن كثير الرقي ، قال : كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب ، والمفضل ، وأبو عبد الله البلخي ، إذ دخل علينا كثير النواء ، فقال : إن أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهم ، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ! ما تقول ؟ ، قال : كذب والله ما سمع مني قط شتمهما مني ، فقال الصادق عليه السلام : قد حلف ، ولا يحلف كذبا ، فقال : صدق ، لم أسمع أنا منه ، ولكن حدثني الثقة به عنه ، قال الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك. فلما خرج كثير النوا قال الصادق عليه السلام : أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير ، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير ، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما ، ولا عفا عنهما ، فبهت أبو عبد الله البلخي ، ونظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما ، فقال الصادق عليه السلام : أنكرت ما سمعت فيهما ؟ ، قال : كان ذلك.. إلى أن قال : قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار([184]).
الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ، فهما الملقيان في النار ([185]).
الصادق عليه السلام : لما سمعته يقول : سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأول : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال : أمن الله أو من رسول الله ؟ فقال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال لصاحبه : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال أمن الله أو من رسوله ؟ قال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال : يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، قال : فلم يقل ما قال صاحباه ، ثم قال : قم يا باذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقام وسلم ، ثم قال : قم يا سلمان وسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقام وسلم. قال : حتى إذا خرجا وهما يقولان : لا والله لا نسلم له ما قال أبدا ! فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه " وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً [النحل : 91] " بقولكم : أمن الله أو من رسوله " إن الله يعلم ما تفعلون وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ (أزكى من أئمتكم) [النحل : 92] ". قال : قلت : جعلت فداك إنما نقرؤها ، " أن تكون أمة هي أربى من أمة " فقال ويحك يا زيد " وما أربى " ؟ ! " أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إنما يبلوكم الله به " يعني به " يعني عليا " وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [النحل : 92] وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا [النحل : 93-94] " بعد ما سلمتم على علي بإمرة المؤمنين " وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ " يعني عليا " وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ". ثم قال لي : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي فأظهر ولايته قالا جميعا : والله ليس هذا من تلقاء الله ، ولا هذا إلا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه ! فأنزل الله عليه " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ [الحاقة : 44-49] " يعني فلانا وفلانا " وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [الحاقة : 50] " يعني عليا " وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [الحاقة : 51] " يعني عليا " فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الحاقة : 52] "([186])
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا [الشمس : 9]) قال أمير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس : 10]) قال هو زريق وحبتر في بيعتهما إياه حيث مسحا على كفه([187])
الصادق عليه السلام : لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد أنا رسول الله لم أقتل ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا. قال المجلسي : فلان وفلان ، أي أبو بكر وعمر([188])
الصادق عليه السلام : في جواب سؤال المفضل بن عمر في الرجعة : ثم تبتدئ فاطمة عليهما السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك ، وما رد عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورث ، وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها ، ونشره لها على رؤس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها ، وتمزيقه إياها وبكائها ، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذا وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة ، وقول عمر : اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك ، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لاحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب. وقولها : ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره ، وانتهاره لها. وقوله : كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله ، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا. فقالت وهي باكية : اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك ، وارتداد أمته علينا ، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل. فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء ، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب. وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها ، حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله ، حتى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن ، لستة أشهر وإسقاطها إياه. وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت خمارها ، وهي تجهر بالبكاء ، وتقول : وا أبتاه ، وا رسول الله ، ابنتك فاطمة تكذب وتضرب ، ويقتل جنين في بطنها. وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من داخل الدار محمر العين حاسرا ، حتى ألقى ملاءته عليها ، وضمها إلى صدره وقوله لها : يا بنت رسول الله قد علمتني أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين ، فالله الله أن تكشفي خمارك ، وترفعي ناصيتك ، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم ، ولا دابة تمشي على الأرض ولا طائرا في السماء إلا أهلكه الله. ثم قال : يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة. فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار ، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب ، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فإنه لاحق بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشكو إليه. وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكرهم بالله ورسوله ، وعهده الذي بايعوا الله ورسوله ([189])
الصادق عليه السلام : أنه سئل عن تأويل هذه الآية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 5-6] قال : قلت : يا سيدي ومن فرعون وهامان قال عليه السلام : أبو بكر وعمر([190])
الصادق عليه السلام : قال : فلما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين واستأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهدا لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة عليها السلام ويتراضاها. فبات ليلة في الصقيع ما أظله شئ ثم إن عمر أتى عليا عليه السلام فقال له : إن أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال : نعم ، فدخل علي على فاطمة عليها السلام فقال : يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك فقالت : والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني. قال علي عليه السلام : فإني ضمنت لهما ذلك ، قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ فائذن لمن أحببت ، فخرج علي عليه السلام فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السلام سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا ، وقالت : يا علي جاف الثوب ، وقالت لنسوة حولها : حولن وجهي ، فلما حولن وجهها حولا إليها فقال أبو بكر : يا بنت رسول الله إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك ، قالت : لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه ، وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني. قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا ، فالتفتت إلى علي عليه السلام وقالت : إني لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن صدقاني رأيت رأيي قالا : اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا. فقالت : أنشدكما بالله أتذكر ان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخرجكما في جوف الليل بشئ كان حدث من أمر علي ؟ فقالا : اللهم نعم ، فقالت : أنشدكما بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهم نعم فقالت : الحمد لله. ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني ، فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمي لم تلدني ، فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة ، وقاما وخرجا ([191]).
الصادق عليه السلام : ، عن آبائه عليه السلام : " لما حضرت فاطمة عليها السلام بكت فقال لها : لا تبكي ، فوالله ان ذلك لصغير عندي في ذات الله ، قال : وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين ففعل " ([192])
الصادق عليه السلام : قبضت فاطمة عليها السلام في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة : وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسنا ، ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها. وكان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يشفع لهما إليها ، فسألها أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟ قالت : بخير بحمد الله ، ثم قالت لهما : ما سمعتما النبي يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا : بلى ، قالت : فوالله لقد آذيتماني ، قال : فخرجا من عندها عليها السلام وهي ساخطة عليهما ([193]).
الصادق عليه السلام : سئل لأي علة دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار ؟ قال : لأنها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الأعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان : الكافران لقوله تعالى (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً [التوبة : 97])([194])
الصادق عليه السلام : قال : فلما قضت فاطمة عليها السلام نحبها أخذ علي في جهازها من ساعته كما أوصته فلما فرغ من جهازها صلى عليها ودفنها ليلا فلما أصبح أبو بكر وعمر عائدين لفاطمة فلقيا رجلا من قريش فقالا له من أين أقبلت قال عزيت عليا بفاطمة ، قالا : وقد ماتت ؟ قال : نعم ودفنت في جوف الليل ، فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي عليه السلام فلقياه وقالا له والله ما تركت شيئا من غوائلنا ومساءتنا وما هذا إلا من شيء في صدرك علينا..... فقال علي عليه السلام إن فاطمة أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وما كنت الذي خالف أمرها ووصيتها إلى فيكما ، وقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة أنا أمضى إلى المقابر فأنبشها حتى أصلى عليها : فقال له علي عليه السلام والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فإنى كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شئ من ذلك ، فوقع بين على وعمر كلام حتى تلاحيا واستبا ، واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا والله ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه ووصيه وكادت ان تقع فتنة([195]).
الصادق عليه السلام : لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا ، أما سمعوا قوله عز وجل : [وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 5-6]. إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا ، وان فرعون وهامان : تيم وعدي([196]).
الصادق عليه السلام : ثم يسير المهدي إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذ أوردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور للمؤمنين وخزي للكافرين ، قال المفضل يا سيدي ما هو ذاك قال يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم فيقول ، يا معشر الخلايق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول ومن معه في القبر فيقولون صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول وهو أعلم بهما والخلايق كلهم جميعا يسمعون من أبو بكر وعمر وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعسى المدفونون غيرهما فيقول الناس يا مهدي آل محمد ما ههنا غير هما انهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاث أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما فيقول هل فيكم من يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة وليس ضجيعي جدك غيرهما فيقول هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبر ين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وأنبشوهما فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها فتحيى الشجرة وتورق وتونع وبطول فرعها فيقول المرتابون من أهل ولايتهما هذا والله الشرف حقا ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما ويخبر من أخفى ما في نفسه ولو مقياس حبة من محبتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام كل من أحب صاحبي رسول الله وضجيعيه فلينفرد جانبا فيتجزئ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرء منهما فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نبرأ منهما وما كنا نقول لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي بدا لنا من فضلهما أنبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما بل والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما ومن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلايق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام وجمع النار لإبراهيم عليه السلام وطرح يوسف عليه السلام في الجب وحبس يونس عليه السلام في الحوت وقتل يحيى عليه السلام وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ورفس بطنها واسقاطها محسنا وسم الحسن وقتل الحسين وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل زني وخبث وفاحشة واثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليهما ويلزمهما إياه فيعترفان به فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا. والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا وليقتص منهما بجميع فعلهما وليقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى ما شاء ربهما([197]).
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ [الملك : 27] ، قال : لما رأى فلان وفلان منزلة علي عليه السلام يوم القيامة إذا دفع الله تبارك وتعالى لواء الحمد إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحته كل ملك مقرب وكل نبي مرسل فدفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ [الملك : 27] أي باسمه تسمون أمير المؤمنين([198]).
الصادق عليه السلام في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة وزبير (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن بنى أمية([199]).
الصادق عليه السلام : تقوم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة فتقول : اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني ، وضربني وجزعني بكل أولادي ، فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش ، وسكان الهواء ومن في الدنيا ومن تحت أطباق الثرى ، صائحين صارخين إلى الله تعالى ، فلا يبقى أحد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة([200]).
الصادق عليه السلام : كل ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث وكل دم مسفوك حرام ومنكر مشهود وأمر غير محمود فوزره في أعناقهما وأعناق من شايعهما أو تابعهما ورضي بولايتهما الى يوم القيامة([201]).
الصادق عليه السلام : والله ما بايع حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته([202]).
الصادق عليه السلام : الاحد اسم من أسماء الله عز وجل ، قيل : جعلت فداك فالإثنين ؟ قال : سمي باسمهما ، قال الرجل : فسمي باسمهما ولم يكونا ، فقال الصادق عليه السلام : إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما. قال المجلسي : اسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر([203]).
الكاظم عليه السلام : يا إسحاق الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال هما والله نصرا وهودا ومجسا فلا غفر الله لهما ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، قال قلت جعلت فداك فمن هم ؟ قال رجل ادعى إماما من غير الله وآخر طغى في إمام من الله وآخر زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال ما أبالي يا أبا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا النبوة أو زعمت أن ليس في السماء إلها أو تقدمت علي بن أبي طالب عليه السلام قلت جعلت فداك زدني ؟ قال فقال يا إسحاق ان في النار لواديا يقال له محيط لو طلع منه شرارة لا حرق من على وجه الأرض وان أهل النار يتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وان في ذلك الوادي لجبلا يتعوذون أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب من نتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله عز وجل في أنيابها من السم لأهلها وان في جوف تلك الحية لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة ، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان ؟ قال أما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه قال أنا أحيي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ويهودا الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة أعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر ، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال الجزائري : ومن هذه الأمة أعرابيان. أقول : يعنى به : الأول والثاني ، وسماهما أعرابيان لما فيهما من الجفاء([204]).
الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ [فصلت : 29]). من الجن ، إبليس الذي أشار على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الندوة ، وأضل الناس بالمعاصي ، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر فبايعه ، ومن الانس ، فلان - وفي نسخة دلام - (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ). قال المجلسي : لا يبعد أن يكون المعنى أن مصداق الآية في تلك المادة إبليس وعمر ، لان قوله تعالى : (الذين كفروا..) شامل للمخالفين ، والآية تدل على أن كل صنف من الكفار لهم مضل من الجن ومضل من الانس ، والمضل من الجن مشترك ، والمضل من الانس في المخالفين هو الثاني([205]).
الكاظم عليه السلام : في قول اللّه وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [البقرة : 204]. قال فلان وفلان. وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [البقرة : 205]. النسل هم الذريّة ، والحرث الزرع([206]).
الكاظم عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : يا علي ويل لمن ظلمها - أي فاطمة - وويل لمن ابتزها حقها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى خليلها ، وويل لمن شاقها وبارزها ، اللهم إني منهم برئ ، وهم مني برآء ، ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين عليه السلام وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة ، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم ، زعيم بأنهم يدخلون النار ، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى ، ثم لا والله لا أرض حتى ترضى ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى([207]).
الكاظم عليه السلام : في قول الله " كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين : 7] " قال : هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم([208]).
الكاظم عليه السلام : إن فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة وإن بنات الأنبياء لا يطمثن. يقول المازندراني في شرحه : والشهيد من قتل من المسلمين في معركة القتال المأمور به شرعا ، ثم اتسع فاطلق على كل من قتل منهم ظلما كفاطمة عليها السلام إذ قتلوها بضرب الباب على بطنها وهي حامل فسقط حملها فماتت لذلك ([209]).
الكاظم عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فقال : اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا ؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عز وجل كلامه وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلا شكا ، كانا خداعين ، مرتابين ، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام. ([210])
الرضا عليه السلام : وقد سأله الحسين بن خالد عن قوله : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن : 5] ؟ قال هما يعذبان ، قلت الشمس والقمر يعذبان ؟ قال سألت عن شئ فأتقنه ، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له ، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر ، وإنما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الشمس والقمر نوران في النار ؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما([211]).
الرضا عليه السلام : إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء منها اخضرت السماء. قيل : وما النطاق ؟ قال : الحجاب ، ولله عز وجل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والإنس ، وكلهم يلعن فلانا وفلانا([212]).
الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : [فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ] قال : في الظاهر مخاطبة الجن والإنس ، وفي الباطن فلان وفلان. قال المجلسي : على هذا التأويل يكون التعبير بالشمس والقمر عن الأول والثاني على سبيل التهكم ، لاشتهارهما بين المخالفين بهما ، والمراد بالحسبان العذاب والبلاء والشر. وقال الكاشاني بعد ذكره قول القمي : . وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه قال قال الله فبأي النعمتين تكفران بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أم بعلي عليه السلام. وفي الكافي مرفوعا بالنبي عليه السلام أم بالوصي؟([213]).
الرضا عليه السلام : وقد جئ بأبى جعفر عليه السلام وسنه أقل من أربع سنين ، فضرب بيده إلى الأرض ، ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر ، فقال له الرضا عليه السلام : بنفسي أنت ، لم طال فكرك ؟ فقال عليه السلام : فيما صنع بأمي فاطمة عليها السلام ، أما والله لاخرجنهما ثم لاحرقنهما ، ثم لاذرينهما ، ثم لأنسفنهما في اليم نسفا. فاستدناه وقبل ما بين عينيه ثم قال : بأبى أنت وأمي ، أنت لها - يعنى الإمامة - ([214]).
الرضا عليه السلام : وقد قيل له : ما تقول في أبي بكر ؟ قال له : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فألح السائل عليه في كشف الجواب ، فقال عليه السلام : كانت لنا أم صالحة ماتت وهي عليهما ساخطة ولم يأتنا بعد موتها خبر أنها رضيت عنهما. قال ابن أبي الحديد : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر. وانها أوصت ألا يصليا عليها ; وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها ([215]).
الرضا عليه السلام : في حديث الإسراء ذكر فيه أن الله عزوجل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأله عن القائم : هذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه انتقم من أعدائي وهو راحه لأوليائي وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنه العجل والسامري([216]).
الرضا عليه السلام : من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء ، كان كالرامي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر : اللهم العن اللذين بدلا دينك ، وغيرا نعمتك ، واتهما رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ، خالفا ملتك ، وصدا عن سبيك ، وكفرا آلائك ، وردا عليك كلامك ، واستهزءا برسولك ، وقتلا ابن نبيك ، وحرفا كتابك ، وجحدا آياتك ، وسخرا بآياتك ، واستكبر عن عبادتك ، وقتلا أولياءك ، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق ، وحملا الناس على أكتاف آل محمد عليه السلام ، اللهم العنهما لعنا يتلو بعضه بعضا ، واحشرهما واتباعهما إلى جهنم زرقا ، اللهم انا نتقرب إليك باللعنة عليهما ، والبراءة منهما ، في الدنيا والآخرة([217]).
الجواد عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ؟ فقال : من كان يعلم أن الله حكم عدل بري منهما ، وما من محجمة دم تهراق إلا وهي في رقابهما([218]).
الجواد عليه السلام : أن المهدي إذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما. قال المجلسي : بيان : يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر([219]).
الهادي عليه السلام : وقد سأله محمد بن عيسى عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو ناصب([220]).
الهادي عليه السلام : إن المتوكل قيل له : إن أبا الحسن - يعني علي ابن محمد بن علي الرضا عليهم السلام - يفسر قول الله عز وجل : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان 27 ، 28] الآيتين في الأول والثاني ، قال : فكيف الوجه في أمره ؟ قالوا : تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم ، فإن فسرها بهذا كفاك الحاضرون أمره ، وإن فسرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه ، قال : فوجه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء وسئل عليه السلام ، فقال : هذان رجلان كنى عنهما ، ومن بالستر عليهما ، أفيحب أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره الله ؟ فقال : لا أحب([221]).
العسكري عليه السلام : في قوله تعالى : " فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةَُ [البقرة : 24] " حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " الدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته عليه السلام وفي رواية : الناصبين العداوة لوليه ووصيه([222]).
المهدي : وقد سئل : هل أسلم أبوبكر وعمر طوعا او كرها؟ فقال : هما يخالطان مع اليهود ويخبران بخروج محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المتقدمة وملاحم قصة محمد عليه وآله السلام ، ويقولون لهما : يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل إلا أنه يدعي النبوة ولا يكون من النبوة في شئ ، فلما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تساعدا معه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طمعا أن يجدا من جهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاية بلد إذا انتظم أمره وحسن حاله ، واستقامت ولايته فلما أيسا من ذلك وافقا من أمثالهما ليلة العقبة ، وتلثما مثل من تلثم منهم ، ونفروا بدابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتسقطه ويسير هالكا بسقوطه بعد أن صعدا العقبة فيمن صعد ، فحفظ الله تعالى نبيه من كيدهم ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا ، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاء عليا عليه السلام وبايعا طعما أن يكون لكل واحد منهما ولاية ، فلما لم يكن وأيسا من الولاية نكثا بيعة وخرجا عليه حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق([223]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : كنت عند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة. قال : فذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموته ، فبكى ابن عباس ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين - وهو اليوم الذي قبض فيه - وحوله أهل بيته وثلاثون رجلا من أصحابه : ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابا لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا بعدي. فمنعهم فرعون هذه الأمة فقال : (إن رسول الله يهجر) فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : (إني أراكم تخالفوني وأنا حي ، فكيف بعد موتي) ؟ فترك الكتف. قال سليم : ثم أقبل علي ابن عباس فقال : يا سليم ، لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف. فقال رجل من القوم : ومن ذلك الرجل ؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل. فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم ، فقال : هو عمر. فقلت : صدقت ، قد سمعت عليا عليه السلام وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون : (إنه عمر). فقال : يا سليم ، اكتم إلا ممن تثق بهم من إخوانك ، فإن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل والسامري ([224]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : فبقيت فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا عليه السلام وقالت : يا بن عم ، ما أراني إلا لما بي ، وأنا أوصيك.. أن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي ([225])
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : دخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال لها : أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين ؟ قالت : البيت بيتك ، والحرة زوجتك ، افعل ما تشاء ! فقال : سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما وقالا : أرضي عنا رضي الله عنك فقالت : ما دعا إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت : إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا : سلي عما بدا لك. قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟ ([226]).
سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : كتب أبو المختار بن أبي الصعق إلى عمر أبياتا ذكر فيها مظالم ولاته وما غصبوه من أموال الناس ، فأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار ، ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا - وقد كان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه - وهو عشرون الف درهم - ولم يأخذ منه عشره ولا نصف عشره ، وكان من عماله الذين أغرموا أبو هريرة على البحرين فاحصي ماله فبلغ أربعة وعشرين ألفا ، فأغرمه أثنى عشر ألفا. قال سليم : فلقيت عليا صلوات الله عليه وآله فسألته عما صنع عمر ؟ فقال : هل تدرى لم كف عن قنفذ ولم يغرمه شيئا ؟ ! قلت : لا. قال : لأنه هو الذي ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم فماتت صلوات الله عليها ، وإن أثر السوط لفى عضدها مثل الدملج ([227]).
الحميري (ت : 173 هـ) : 
ضربت واهتضمت من حقها * واذيقت بعده طعم السلع
قطع الله يدي ضاربها * ويد الراضي بذاك المتبع
لا عفى الله له عنه ولا * كف عنه هول يوم المطلع([228]).
البرقي (ت : 245 هـ) : 
وكللا النار من بيت ومن حطب * والمضرمان لمن فيه يسبان
وليس في البيت إلا كل طاهرة * من النساء وصديق وسبطان
فلم أقل غدرا بل قلت قد كفرا * والكفر أيسر من تحريق ولدان
وكل ما كان من جور ومن فتن * ففي رقبهما في النار طوقان([229]).
اليعقوبي (ت : 284 هـ) : بلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ، وخرج علي ومعه السيف فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ، وكسر سيفه ، ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت : والله لتخرجن أو لأكشفن شعري ولأعجن إلى الله ! فخرجوا وخرج من كان في الدار([230]).
محمد بن مسعود العياشي (ت : 320 هـ) : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعا عنده وابنتيهما فتكلموا في علي وكان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يلين لهما في بعض القول ، فأنزل الله : (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا) ثم لا تجد بعدك مثل على وليا([231]).
أحمد بن عبدالعزيز الجوهري (ت : 323 هـ) : عن داود بن المبارك ، قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ونحن راجعون من الحج في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : سئل جدي عبد الله بن الحسن بن الحسن عن هذه المسألة فقال : كانت أمي صديقة بنت نبي مرسل ، فماتت وهي غضبي على إنسان ، فنحن غضاب لغضبها ، وإذا رضيت رضينا ([232]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قال تعالى : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل : 25] } قال : يحملون آثامهم يعني الذين غضبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم ، وهو قول الصادق عليه السلام : والله ما أهريقت من دم ولا قرع عصا بعصا ، ولا غصب فرج حرام ، ولا أخذ من غير علم إلا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاقسم ثم اقسم ليحملنها بنو أمية من بعدي ، وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي ، الأول (أبو بكر) ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة"([233]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ [قـ : 25]. المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني (فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس واما قوله (قَالَ قَرِينُهُ) أي شيطانه وهو حبتر (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) يعني زريقا (وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [قـ : 27]) فيقول الله لهما (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ [قـ : 28]) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات ، ما وعدته لا اخلفه([234]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ [الأحزاب : 66]) فإنها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) يعني في أمير المؤمنين عليه السلام (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب : 67]) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم وقوله (فأضلونا السبيلا) أي طريق الجنة ، والسبيل أمير المؤمنين عليه السلام ثم يقولون (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب : 68])([235]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر : 8]. قال : نزلت في زريق وحبتر. قال المجلسي : زريق وحبتر : كنايتان عن الملعونين ، عبر عنهما بهما تقية ، والعرب تتشاءم بزرقة العين ، والحبتر : الثعلب ، والثاني بالأول أنسب([236]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [الصافات : 27-28] يعني فلانا وفلانا([237]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 28] ما أسخط الله يعني موالاة فلان وفلان وظالمي أمير المؤمنين عليه السلام فأحبط أعمالهم يعني التي عملوها من الخيرات([238]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قوله تعالى (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [الإسراء : 4]) يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا) يعنى يوم الجمل (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ) أي طلبوكم وقتلوكم (وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً) يعنى يتم ويكون ([239]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات : 6]) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا على أمير المؤمنين عليه السلام ان يدع الطريق بما حسداه وكان علي عليه السلام اخذ بهم على غير الطريق الذي اخذا فيه أبوبكر وعمر ، فعلما انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لإبي بكر : أن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع ، فمشيا إليه وقالا له : يا أبا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام : الزما رحالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ [العاديات : 7]) اي على العداوة (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات : 8]) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما([240]).
علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً [الأحزاب : 57]) قال نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه واخذ حق فاطمة عليها السلام وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الآية ([241]).
أبو القاسم الكوفي (ت : 352 هـ) : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حوصر في شعب عبد المطلب مع بني هاشم ، لم يتحاصر معه عمر ولا أبو بكر ، وأصلحا جميعا على المداهنة والانتظار([242]).
القاضي النعمان المغربي (ت : 363 هـ) : قد يكون قوله صلوات الله عليه : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر على معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الأمة ، وأنهما خير منهم في سيرتهما في الناس([243]).
إبن قريعة (ت : 367 هـ) : 
 يا من يسائل دائبا * عن كل معضلة سخيفة
لا تكشفن مغطاه * فلر بما كشفت جيفة
ولرب مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفة
ان الجواب لحاضر * لكنني اخفيه خيفة
لولا اعتداد رعية * الغى سياستها الخليفة
وسيوف أعداء بها * ها ما تنا أبدا نقيفة
لنشرت من اسرار * آل محمد جملا طريفة
تغنينكم عما رواه * مالك وأبو حنيفة
وأريكم أن الحسين * أصيب في يوم السقيفة
ولأي حال لحدت * بالليل فاطمة الشريفة
ولما حمت شيخيكم * عن وطى حجرتها المنيفة
آوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة([244]).
بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال : قال عمر حين حضره الموت : "أتوب إلى الله من ثلاث ، اغتصابي هذا الأمر أنا وأبي بكر من دون الناس ، واستخلافه عليهم ، وتفضيل المسلمين بعضهم على بعض"([245]).
بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : عن جابر بن عبد الله قال : شهدت عمر عند موته يقول : أتوب إلى الله من ثلاث من ردي رقيق اليمن ، ومن رجوعي عن جيش أسامة بعد أن أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علينا ، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت إن قبض الله رسوله لا نولي منهم أحدا([246]).
بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : في خبر سعد بن عبد الله : ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا ، لأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم ، من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه. فأتيا محمدا فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلا الله وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما أيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين ، على أن يقتلوه ، فدفع الله كيدهم ، وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين([247]).
بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : في قول النبي صلى الله عليه وله وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر. قال : كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا باللذين من بعدي : كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر. ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي : كتاب الله والعترة([248]).
الخزاز القمي (ت : 400 هـ) : عن عبد الله بن العلا قال : قلت لزيد بن علي عليه السلام ما تقول في الشيخين ؟ قال : ألعنهما ([249])
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : وقد سأله رجل : أليس قد اجتمعت الأمة على أن أبا بكر وعمر كان ظاهر هما الاسلام ؟ فقال له الشيخ : نعم قد أجمعوا على أنهما كانا على ظاهر الاسلام زمانا ، فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام فليس في هذا إجماع ، لاتفاق أنهما كانا على الشرك ، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول : إنهما كانا بعد إظهارهما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص ، وإنه قد كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([250]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : أن المشورة إنما كانت طريق إلى معرفة نفاق الشيخين وأن الله عزوجل أمر النبي بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى علم باطنهم ، فإن الناصح تبدو نصيحته في مشورته ، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله ، فاستشارهم صلى الله عليه وآله وسلم لذلك ، ولأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم. ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله تعالى ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه ، فقال جل وتعالى * (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال : 67-68]. فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم تكن للفقر إلى آرائهم وإنما كانت لما ذكرناه([251]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : في رواية أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل ، لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل وبعد أن يكون في المفضول فضل ، وإن كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين ، وأن المرتد عن الإسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني ، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان ، بطل أن يكون لهما فضل في الإسلام ، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين عليه السلام ([252]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : في جلوس أبي بكر وعمر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العريش يوم بدر ، حيث كانوا معه في مستقره يدبران الأمر معه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه ، قالوا في ذلك : إنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أنهما لا يصلحان للقتال ، فإما أن ينهزما أو يوليا الدبر ، كما صنعا يوم أحد وخيبر وحنين ، أو يلحقهما من الخوف والجزع فيصيران إلى أهل الشرك مستأمنين([253]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : كان على عهد الرشيد المهدي رجل يقال له اسحق بن ابراهيم الملقب بديك الجن كان عالما فاضلا شاعرا اديبا فقيها عارفا بكثير من العلوم وكان مع ذلك شيعيا ، فوشى به الرشيد وقيل له : إن ديك الجن رجل لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة وهو ممن يقع في الإسلام أهله فان قتله أمير المؤمنين أراح الناس منه والإسلام من شره ,فأحضره الرشيد فلما مثل بين يديه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين.فقال له الرشيد : لا أهلا ولا سهلا ويلك بلغني عنك انك لا تثبت صانعا ولا تقول ببعث ولا نبوة وانك ممن يقع في الإسلام أهله وان قتلك يريح الإسلام منك والمسلمين من شرك.فقال له ديك الجن : معاذ الله إن يكون هذا مذهبي أو تلك مقالتي...فقال له الرشيد ويلك الست القائل في شعرك :
اصحبت جم بلال الصدر* وأبيت منطوياً على الجمر
ان بحت طل دمي وإن* اكتم يضيق لذلكم صدري
فقال : بلى والله انا القائل لما ذكرت فاين تمامه ؟ قال له الرشيد : ويلك كان تمام ؟ قال نعم قل : فأنشد : 
مما اتاه إلى ابي حسن* عمر وصاحبه ابو بكر
فعلي الذي يرضى بفعلهما* مثل الذي احتقيا من الوزر
جعلوك رابعهم ابا حسن* كذبوا ورب الشفع والوتر
وقتلت في بدر سراتهم* لا غرو ان طلبوك بالوتر
قال : فقطع الرشيد عليه شعره وقال : يا ويلك جئت بك لإستتابتك عن الزندقة خرجت إلى مذهب الرافضة لقد زدت كفرا الى كفر. فقال : يا أمير المؤمنين إن كان كل من قال بمحبتكم وولايتكم واعتقد انك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وممن تجب له المودة في بقوله تعالى قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى : 23]. يكون كافرا فانا ذلك الكافر. فقال له الرشيد الست القائل في شعرك : 
باح لمثلي بمضمر الصدر * ما ذاك لمعظم الأمر
فليس بعد الممات مرتجع* وإنما الموت بيضة العقر
فقال : معاذ الله يا أمير المؤمنين إن كان هذا قولي أو أكون ممن أتلفظ به إلا ناقلا له عن أشياخي رافعا له إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فانه كان زنديقا لا يثبت له صانعا ولا يقول ببعثه ولا نبوة...فذكر أبياتاً ثم قال : أتدرى من أين اخذ ذلك اللعين قوله هذا ؟ أخذه من شعر عمر ين سعد حين خرج الى حرب الحسين عليه السلام فذكر أبياتاً.. فقال : لعن الله عمر بن سعد كان لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة اتدري ممن اخذه اللعين ؟ قال : نعم يا امير المؤمنين اخذه من شعر يزيد بن معاوية ؟ فذكر أبياتاً..فقال : لعن الله يزيد بن معاوية ما كان يثبت له صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة ، اتدري من اين اخذه اللعين ؟ قلت : نعم يا امير المؤمنين من شعر ابيه معاوية بن ابي سفيان ، قال : وما قال معاوية ؟ فكر أبياتاً.. فقال : لعن الله معاوية بن ابي سفيان ما كان يثبت له صانعا ولا يقول بعثة ولا نبوة اتدري من اين اخذ الملعون ؟ قلت : نعم يا امير المؤمنين اخذه من شعر عمر بن الخطاب حين ولاه الشام وقلده اياه ، قال : وما قال عمر ين الخطاب ؟ قلت قال : 
معاوي ان القوم ضلت حلومهم* بدعوة من عم العشييرة بالوتر
صبوت الى دين به باد أسرتي * فابعد به دينا قصمت به ظهري
فإن أنس لا انسى الوليد وعتبة * وشيبة والعاص الصريع لدى بدر
توصل الى التخليط في الملة التي * أتانا بها الماضي المموه بالسحر
لهذا فقد قلدتك الشام راجياً * وانت جدير ان تعود إلى صخر
فقال : يا ابا اسحق أو كان عمر كافرا بما جاء على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت نعم يا امير المؤمنين. فقال : من اين اخذ الزنديق هذا ؟ اخذه من شعر ابي بكر بن ابي قحافة. قال : وما قال ابو بكر ؟ قلت قال : 
اتوعد في المعاد بشرب خمر * وتنهى الآن عن ماء وتمر
كما فال الغراب لسهم رام * لقد جمعت من ريشي لضري
حديدة صيقل وقضيب نبع * ومن عصب البعير وريش نسر
اتطمع في حياة بعد موت* حديث خرافة ياام عمرو
فقال : يا ابا اسحق أوكان الصدر الاول كافرا بما جاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت : نعم يا امير المؤمنين. فقال : اتدري من اين اخذ الزنديق هذا ؟ قال نعم اخذه من شعر لنفسه حيث قال : 
ذرينا نصطبح يا ام بكر * فان الموت نقب عن هاشم
ونقب عن ابيك وكان قرنا * من الابطال شريب المدام
يود بني المغيرة لو فدوه * بالف مدجج وبألف رامي
كأني بالقليب قليب بدر * من الأقوام والشرف الكرام
وكائن بالطوى طوى بدر * من الشيزي المكلل بالسنام
أيوعدنا ابن كبشة ان سنحيا * وكيف حياة اصدأ وهام
ويعجز ان يكف الموت عنا * ويحيني اذا بليت عظامي
خلا أن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام
ولم يكفيه جمع المال حتى * بلانا بالصلاة وبالصيام
فهل من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك فرض الصيام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
فقال : يا ابا اسحق أوكان الصدر الاول كافرا بالله وبما انزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الله ومكذباً بآيات الله وشاكا في قدرته؟ قلت : نعم يا امير المؤمنين. قال : وانه لقد كفر هذا الزنديق كفراً ما كفر به فرعون ذو الاوتاد اتدري من اين اخذ الزنديق ؟ قلت : نعم يا امير المؤمنينقال : من اين اخذه لعنه الله ؟ قلت : اخذه من شعر عبد اللات بن الزبعري حيث قال : 
لست من خندف إن لم انتقم * من نبي احمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
ولعبنا نحن في دولتنا * هكذا الايام والدنيا دول
فقال : والله لقد كفر هؤلاء القوم كفرا ما سبق اليه الاولون ولا يلحقهم فيه الآخرون ، إشهد علىَ أني أبرأ الى الله من أولهم وآخرهم ، ثم اكتم علي ذلك ، ثم خلع عليه وأسنى له الجائزة واخرجه مكرما ([254]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : في زيارة فاطمة عليها السلام... فإذا أردت زيارتها فتوجه إلى القبلة في الروضة ، وقل : السلام عليك يا رسول الله ، السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة. السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ، السلام عليك أيتها البتول الشهيدة الطاهرة ، لعن الله من ظلمك ، ومنعك حقك ، ودفعك عن إرثك ، ولعن الله من كذبك ، وأعنتك ، وغصصك بريقك ، وأدخل الذل بيتك ، ولعن الله أشياعهم ، وألحقهم بدرك الجحيم. - وفي رواية : ولعن الله من رضي بذلك ، وشايع فيه واختاره وأعان عليه ، وألحقهم بدرك الجحيم ، أتقرب إلى الله سبحانه بولايتكم أهل البيت ، وبالبرائة من أعدائكم من الجن والإنس وصلى الله على محمد وآله الطاهرين([255]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالمتواتر أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلي عليها الرجلان ، وصرحت بذلك وعهدت فيه عهدا ، بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما فلما طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في أن يستأذن لهما وجعلاها حاجة إليه فكلمها أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك وألح عليها فأذنت لهما في الدخول ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين عليه السلام أليس قد صنعت ما أردت ؟ قال نعم قالت : فهل أنت صانع ما آمرك قال : نعم قالت : فإني أنشدك الله أن لا يصليا على جنازتي ولا يقوما على قبري([256]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : وأما حكاية الفلتة... من قول عمر في خطبته أنه : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا ، فلا يغرن امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وتمت ، فلقد كان كذلك ، ولكن وقى الله شرها. فخاف من بطلان ما مهدوه وعقدوا عليه العهود والمواثيق من بذل الجهد واستفراغ الوسع في صرف الامر عن أمير المؤمنين عليه السلام ومنعه عنه ، ومع ذلك هاج الضغن الكامن في صدره فلم يقدر على إخفائه والصبر عليه ، فظهر منه مثل هذا الكلام([257]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : أما الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة ، ولم يستبحها عليه السلام بالسبا لأنها بالاسلام قد صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها عقد النكاح ، فمن أين أنه استباحها بالسبا دون عقد النكاح ، وفي أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار وقهروا ولم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم ويجري أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المحقين فيما يرجع إلى المحكوم عليه ، وإن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما. فأما تزويجه بنته ، فلم يكن ذلك عن اختيار ، والخلاف فيه مشهور ، فإن الرواية وردت بأن عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدافعه وماطله ، فاستدعى عمر العباس فقال : ما لي ، أبي بأس ؟ ، فقال : ما حملك على هذا الكلام ؟ فقال : خطبت إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي ، والله لأغورن زمزم ، ولأهدمن السقاية ، ولا تركت لكم - بني هاشم - مأثرة إلا هدمتها ، ولأقيمن عليه شهودا بالسرقة ، ولأقطعنه ، فمضى العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخبره بما سمع من الرجل ، فقال قد أقسمت ألا أزوجها إياه ، فقال رد أمرها إلي ، ففعل فزوجه العباس إياها ، ويبين أن الأمر جرى على إكراه ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من قوله (ذلك فرج غصبنا عليه) على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوجه عليه السلام ، لأنه كان على ظاهر الاسلام ، والتمسك بشرائعه ، وإظهار الاسلام يرجع إلى الشرع فيه ، وليس مما يحظره العقول. وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله مناكحة المرتدين على اختلاف ضروب ردتهم([258]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : زيد بن علي : وقد بعث معمر بن خيثم داعية فقال له : جعلت فداك ما أجابتنا إليه الشيعة فإنها لا تجيبنا إلى ولاية أبي بكر وعمر ، قال لي : ويحك أحد أعلم مظلمته منا ، والله لئن قلت إنهما جارا في الحكم لتكذبن ، ولئن قلت إنهما استأثرا بالفئ لتكذبن ، ولكنهما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا ، والله إني لأبغض أبناءها من بغضي آبائهما ، ولكن لو دعوت الناس إلى ما تقولون لرمونا بقوس واحد([259]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : زيد بن علي : وقد سأله فضيل بن الزبير قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ قال : قل فيهما ما قال علي ، كف كما كف لا تجاوز قوله ، قلت : أخبرني عن قلبي أنا خلقته ؟ قال : لا ، قلت : فإني أشهد على الذي خلقه أنه وضع في قلبي بغضهما ، فكيف لي بإخراج ذلك من قلبي ، فجلس جالسا وقال : أنا والله الذي لا إله إلا هو إني لأبغض فيهما من بغضهما ، وذلك أنهم إذا سمعوا سب علي عليه السلام فرحوا([260]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : زيد بن علي : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فلم يجب فيهما ، فلما أصابته الرمية نزع الرمح من وجهه واستقبل الدم بيده حتى صار كأنه كبد ، فقال : أين السائل عن أبي بكر وعمر ؟ ! هما والله شركاء في هذا الدم ، ثم رمى به وراء ظهره([261]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : يحيى بن زيد : وقد سئل عنهما وقد التقى الصفان ، فقال : هما أقامانا هذا المقام ، والله لقد كانا لئيما جدهما ، ولقد هما بأمير المؤمنين عليه السلام أن يقتلاه([262]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عبدالله بن الحسن : وقد كان مع أبنه موسى فلقي رجلا من أهل الطائف مولى لثقيف ، فنال من أبي بكر وعمر ، فأوصاه أبي بتقوى الله ، فقال الرجل : يا أبا محمد ! أسألك برب هذا البنية ورب هذا البيت ! هل صليا على فاطمة ؟. قال : اللهم لا. قال : فلما مضى الرجل قال موسى : سببته وكفرته. فقال : أي بني ! لا تسبه ولا تكفره ، والله لقد فعلا فعلا عظيما. وفي رواية أخرى : أي بني ! لا تكفره ، فوالله ما صليا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقد مكث ثلاثا ما دفنوه ، إنه شغلهم ما كانا يبرمان([263]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عبدالله بن الحسن : وقد أتاه يزيد بن علي الثقفي وهو بمكة ، فقال : أنشدك الله أتعلم أنهم منعوا فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميراثها ؟ قال : نعم ، قال فأنشدك الله أتعلم أن فاطمة ماتت وهي لا تكلمهما - يعني : أبا بكر وعمر - وأوصت أن لا يصليا عليها ؟ قال : نعم ، قال : فأنشدك بالله أتعلم أنهم بايعوا قبل أن يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واغتنموا شغلهم ؟ قال : نعم ، قال : وأسألك بالله أتعلم أن عليا عليه السلام لم يبايع لهما حتى أكره ؟ قال : نعم ، قال : فأشهدك أني منهما بري وأنا على رأي علي وفاطمة عليها السلام ، قال موسى : فأقبلت عليه ، فقال أبي : أي بني والله لقد أتيا أمرا عظيما([264]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : موسى بن عبدالله بن الحسن : نحن نأتم بفاطمة عليها السلام ، فقد جاء الحديث عنها أنها ماتت وهي غضبى عليهما ، فنحن نغضب لغضبها ونرضى لرضاها ، فقد جاء غضبها ، فإذا جاء رضاها رضينا([265]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : موسى بن عبدالله : وقد سأله مخول عن أبي بكر وعمر ؟ فقال لي ما أكره ذكره ، قال فيهما أشد من الظلم والفجور والغدر ؟ وسألته عنهما مرة ؟ فقال فيهما قولا سيئا([266]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : موسى بن عبد الله : هما أول من ظلمنا حقنا وميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغصبانا فغصب الناس([267]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : يحيى بن عبدالله بن الحسن : وقد سأله مساور عن أبي بكر وعمر ؟ فقال لي : إبرأ منهما([268]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : محمد بن عمر بن الحسن : والله إنهما - يعني أبا بكر وعمر - لشركاء في دم الحسين عليه السلام([269]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : محمد بن عمر بن الحسن : والله لقد أخرجهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مسجده وهما يتطهران ، وأدخلا وهما جيفة في بيته([270]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عبد الله بن الحسن بن علي : ورب هذا البيت ، ورب هذا الركن ، ورب هذا الحجر ، ما قطرت منا قطرة دم ولا قطرت من دماء المسلمين قطرة إلا وهو في أعناقهما - يعني أبا بكر وعمر([271]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : محمد بن الحسن بن علي : وقد سأله إسحاق بن أحمر : أصلي خلف من يتوالى أبا بكر وعمر ؟. قال : لا ، ولا كرامة([272]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : محمد بن عمر بن الحسن : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ؟. فقال : قتلتم منذ ستين سنة في أن ذكرتم عثمان ، فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت دماؤكم أحل عندهم من دماء السنانير([273]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : الحسن بن علي بن الحسين : هما والله أقامانا هذا المقام ، وزعما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث([274]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : الحسن بن محمد بن عبد الله : ما رفعت امرأة منا طرفها إلى السماء فقطرت منها قطرة إلا كان في أعناقهما([275]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : الحسن بن إبراهيم بن عبدالله : وقد سأله قليب بن حماد عن رجل من أصحابنا لا يخالفنا في شئ إلا إذا انتهي إلى أبي بكر وعمر أوقفهما وشك في أمرهما ؟ فكلهم قالوا : من أوقفهما شكا في أمرهما فهو ضال كافر([276]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : فاطمة بنت الحسين : أنها كانت تبغض أبا بكر وعمر وتسبهما([277]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : إن أبا بكر وعمر عدلا في الناس وظلمانا ، فلم تغضب الناس لنا ، وإن عثمان ظلمنا وظلم الناس ، فغضبت الناس لأنفسهم فمالوا إليه فقتلوه([278]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) :  النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد مرض علي عليه السلام فثقل ، فدخل عليه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الناس فامتلأ البيت ، فغمز أبو بكر عمر فقام ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنك كنت عهدت إلينا في هذا عهدا وإنا لا نراه إلا لما به ، فإن كان شئ فإلى من ؟. فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبه ، فغمزه الثانية فكذلك ، ثم الثالثة ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه ثم قال : إن هذا لا يموت من وجعه هذا ، ولا يموت حتى تملياه غيظا ، وتوسعاه غدرا ، وتجداه صابرا([279]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عن عمر بن زائدة ، قال : كنا عند حبيب بن أبي ثابت ، قال بعض القوم أبو بكر أفضل من علي ، فغضب حبيب ثم قام قائما ، فقال : والله الذي لا إله إلا هو لفيهما : (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]) الآية([280]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عن أبي الجارود قال : إن لله عز وجل مدينتين ، مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب لا يفتران من لعن أبي بكر وعمر([281]).
أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : قال الأعمش في مرضه الذي قبض فيه هو برية منهما وسماهما ، قلت للمسعودي : سماهما ؟ !. قال : نعم ، أبو بكر وعمر([282]).
أبو الفتح الكراجكي (ت : 449 هـ) : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : دخلت خلف أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى المسجد ، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت ، لا والله لا كان ذلك أبدا. فقلت : يا مولاي ! لمن تكلم ولمن تخاطب وليس أرى أحدا ؟. فقال : يا جابر ! كشف لي عن برهوت ، فرأيت شيبويه وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت ، فنادياني : يا أبا الحسن ! يا أمير المؤمنين ! ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك ، فقلت : لا والله لا فعلت ، لا والله لا كان ذلك أبدا ، ثم قرأ هذه الآية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام : 28] ، يا جابر ! وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. قال المجلسي : لعله عليه السلام كنى عن الأول بشيبويه لشيبه وكبره وفي بعض النسخ : سنبويه بالسين المهملة والنون والباء الموحدة من السنبة وهي سوء الخلق وسرحة الغضب فهو بالثاني أنسب ، وحبتر وهو الثعلب بالأول أنسب ، وبالجملة ظاهر أن المراد بهما الأول والثاني([283]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460 هـ) : من أدعية زيارة فاطمة I : ... السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة... السلام عليك أيتها المظلومة المغصوبة ، السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة ، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك أشهد أنك مضيت على بينة من ربك وأن من سرك فقد سر رسول الله ، ومن جفاك فقد جفا رسول الله ومن قطعك فقد قطع رسول الله لانك بضعة منه وروحه الذى بين جنبيه أشهد الله ورسله وملائكته أنى راض عمن رضيت عنه ساخط على من سخطت عليه ، متبرىء ممن تبرأت منه ، موال لمن واليت ، معاد لمن عاديت ، مبغض لمن أبغضت محب لمن أحببت وكفى بالله شهيدا وحسيبا وجازيا ومثيبا([284]).
محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : وقد دل رسول الله حذيفة بن اليمان على قوم منهم ، وأمره بستر ذلك إبقاء عليهم وكراهة لهتك ستورهم ، وأصحاب العقبة قد كان منهم ما لا خفاء به ، وهم جلة أصحاب محمد ، وتقدم صلى الله عليه وآله وسلم إلى حذيفة في شأن الرجلين الجليلين عند الأمة أن لا يخبرنا باسميهما([285]).
محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : فاطمة عليها السلام قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ، ومعه الحسن والحسين وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها بالروضة وعمي موضع قبرها. وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها. ثم قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه وعليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متوكئ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس النذير وقالوا : هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الاخر. فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها ، فضرب علي عليه السلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ، ثم ضرب به الأرض ، وقال له : يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فوالذي نفس علي بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فإن شئت فأعرض يا عمر. فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه ، قال : فخلى عنه وتفرق الناس ، ولم يعودوا إلى ذلك ([286]).
الطبري (الشيعي) (ت : 525 هـ) : عن عمار بن ياسر بعد حديث الزواج أنها عليها السلام حملت بالحسن ، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين ، ورزقت زينب وام كلثوم ، وحملت بمحسن ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها ، وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين عليه السلام وما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما ، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها ([287]).
إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : رأيت في في كتاب ما نزل في أعداء آل محمد في قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه رجل من بني عدي ويعذبه علي فيعض على يديه ويقول : العاض وهو رجل من بني تيم يا ليتني كنت ترابا أي شيعيا([288]).
إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : أوصت فاطمة ان لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليها قال : فدفنها علي ليلا ولم يعلمهما بذلك([289]).
إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : ان فاطمة لما حضرتها الوفاة أوصت عليا ان لا يصلي عليها أبو بكر وعمر فعمل بوصيتها([290]).
إبن أبي الحديد (ت : 656 هـ) : قال بعض شعراء الطالبيين : من يا أبا حفص الهوينا وما كنت مليا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام يخاطب عمر ويقول له : مهلا يا عمر ! ارفق واتئد ولا تعنف بنا " وما كنت مليا " أي وما كنت أهلا لان تخاطب بهذا وتستعطف ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله مات ، فطمع فيها من لم يكن يطمع ، ثم قال : أتموت امنا وهي غضبى ونرضى نحن ؟ إذا لسنا بكرام فان الولد الكريم يرضى لرضى أبيه وأمه وغضب لغضبهما. قال ابن أبي الحديد : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبى بكر وعمر ، وأنها أوصت أن لا يصليها عليها ([291]).
شاذان بن جبرئيل (ت : 660 هـ) : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا في أصحابه إذ أتاه وفد من بني تميم ، منهم مالك بن نويرة ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! علمني الايمان ؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ، وتصلي الخمس ، وتصوم شهر رمضان ، وتؤدي الزكاة ، وتحج البيت ، وتوالي وصيي هذا من بعدي - وأشار إلى علي عليه السلام) بيده - ولا تسفك دما ، ولا تسرق ، ولا تخون ، ولا تأكل مال اليتيم ، ولا تشرب الخمر ، وتوفي بشرائعي ، وتحلل حلالي وتحرم حرامي ، وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوي والكبير والصغير.. حتى عد عليه شرائع الاسلام. فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! أعد علي فإني رجل نساء ، فأعادها عليه فعقدها بيده ، وقام وهو يجر إزاره وهو يقول : تعلمت الايمان ورب الكعبة ، فلما بعد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال صلى الله عليه وآله وسلم : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل. فقال أبو بكر وعمر : إلى من تشير يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !. فأطرق إلى الأرض فاتخذا في السير فلحقاه ، فقالا له : البشارة من الله ورسوله بالجنة ، فقال : أحسن الله تعالى بشارتكما إن كنتما ممن يشهد بما شهدت به ، فقد علمتما ما علمني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن لم تكونا كذلك فلا أحسن الله بشارتكما. فقال أبو بكر : لا تقل ذلك فأنا أبو عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال : قلت : ذلك فما حاجتكما ؟. قالا : إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا. فقال : لا غفر الله لكما ، أنتما نديمان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الشفاعة وتسألاني أستغفر لكما ؟ ! فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما ، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبسم ، وقال : في الحق مغضبة ؟ !. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة ، فخرج لينظر من قام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فدخل يوم الجمعة - وأبو بكر على المنبر يخطب الناس - فنظر إليه وقالوا : أخو تيم ؟. قالوا : نعم. قال : ما فعل وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمرني بموالاته ؟. قالوا : يا أعرابي ! الامر يحدث بعد الامر الآخر. قال : تالله ما حديث شئ وإنكم لخنتم الله ورسوله ، ثم تقدم إلى أبي بكر وقال له : من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ؟ !. فقال أبو بكر : أخرجوا الاعرابي البوال على عقيبه من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !. فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يكذان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول شعرا : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر إذا مات بكر قام عمرو أمامه* فتلك - وبيت الله - قاصمة الظهر يذب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جما أو يقوم على قبر فلو طاف فينا من قريش عصابة * أقمنا ولو كان القيام على جمر قال : فلما استتم الامر لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قال على رؤوس الاشهاد ، لست آمن أن يفتق علينا فتقا لا يلتام ، فاقتله ، فحين أتاه خالد ركب جواده وكان فراسا يعد بألف فارس ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله ، وعرس بامرأته في ليلته وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه لامرأته ينزو عليها نزو الحمار([292]).
علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : أن أبا بكر وعمر كانا عرفا من كتاب دانيال وكان عند اليهود حديث ملك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولاية رجل من تيم ورجل من عدي بعده دون وصيه علي عليه السلام وصفتهما فلما رأيا الصفة في محمد جدك صلى الله عليه وآله وسلم تبعاه وأسلما معه طلبا للولاية التي ذكرها دانيال في كتابه([293]).
علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : دعاء وجدناه بخط الرضي الموسوي رضوان الله عليه عن بعض الأئمة ويعرف بدعاء السامري وفيه... : يا الله يا حي يا قيوم أسئلك أن تجعل الصلاة كلها على من صليت عليهم ، وأن تجعل اللعائن كلها على من لعنتهم وأن تبدء بالذين ظلما آل رسولك ، وغصبا حقوق أهل بيت نبيك ، وشرعا غير دينك اللهم فضاعف عليهما عذابك ، وغضايبك ولعناتك ومخازيك ، بعدد ما في علمك ، وبحسب استحقاقهما من عدلك ، وأضعاف أضعاف أضعافه ، بمبلغ قدرتك عاجلا غير آجل ، بجميع سلطانك. ثم بسائر الظلمة من خلقك بأهل بيت نبيك بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الزاهرين ، صلواتك عليهم أجمعين... وأن تضاعف أنواع العذاب واللعائن بعدد ما في علمك على مبغضيهم ومعاديهم وغاصبيهم ومناويهم ، والتاركين أمرهم ، والرادين عليهم ، والجاحدين لهم ، والصادين عنهم ، والباغين سواهم ، والغاصبين حقوقهم ، والجاحدين فضلهم. والناكثين عهدهم ، والمتلاشين ذكرهم ، والمستأكلين برسمهم ، والواطئين لسمتهم ، والناشين خلاقهم ، والناصبين عداوتهم ، والمانعين لهم ، والناكثين لاتباعهم. اللهم فأبح حريمهم ، وألق الرعب في قلوبهم ، وخالف بين كلمتهم ، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وغضائبك ومخازيك ودمارك ودبارك وسفالك ونكالك وسخطك وسطواتك وبأسك وبوارك ونكالاتك ووبالك وبلاءك وهلاكك وهوانك وشقاءك وشدائدك ونوازلك ونقماتك ومعارك ومضارك وخزيك وخذلانك ومكرك ومتالفك وقوامعك وعوارتك وأوراطك وأوتارك وعقابك بمبلغ ما أحاط به علمك ، وبعدد أضعاف أضعاف أضعاف استحقاقهم من عدلك ، من كل زمان وفي كل أوان وبكل شأن وبكل مكان ، وبكل لسان ومع كل بيان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع قدرتك يا أقدر القادرين([294]).
علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : وعلماء أهل البيت عليه السلام لا يحصى عددهم وعدد شيعتهم إلا الله تعالى ، وما رأيت ولا سمعت عنهم أنهم يختلفون في أن أبا بكر وعمر ظلما أمهم فاطمة عليها السلام ظلما عظيما ([295])
علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : كيف استجازوا استخلاف أبي بكر وتركوا العباس وعليا وغيرهما من بني هاشم ، وبنو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم وعدي ، .. فكيف صار الأقرب الأفضل أقل منزلة من الأبعد الأرذل ([296]).
ميثم البحراني (ت : 679 هـ) : الشيعة مجمعة على تخطئة أبي بكر وعمر وأنهما أخذا منصب الخلافة ([297]).
الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت : 726 هـ) : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبوبكر وعمر بقتل رجل ، فوجداه يصلي ، ولم يقتلاه. فتضمن الحديث أن أبا بكر وعمر لم يقبلا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقبلا قوله ، واعتذرا بأنه يصلي ويسجد ، ولم يعلما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف بما هو عليه منهما ، ولو لم يكن مستحقا للقتل لم يأمر الله تعالى نبيه بذلك ، فكيف يجوز للعامي تقليد من يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم([298]).
الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت : 726 هـ) : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر ، فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر ، فأعرض عنه. وهذا يدل على سقوط منزلتهما عنده ، وقد ظهر بذلك كذب من اعتذر عنهما في ترك القتال ببدر بأنهما : كانا أو أحدهما في العريش ، يستضئ رأيهما ، فمن لا يسمع قولهما في ابتداء الحال ، كيف يستنير بهما حال الحرب ؟([299]).
حسن الحلي (ت : 830 هـ) : إذا ثبت أنه - عمر - كان منافقا فصاحبه - أبوبكر - كذلك لعدم القائل بالفرق ، ولا يجوز إحداث قول ثالث بغير دليل. ولو لم يكن منهما إلا الأمر بإحراق بيت فيه فاطمة وعلي والحسن والحسين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وجعل نفس علي نفس محمد في آية المباهلة ، وجعل فاطمة بضعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه ما يؤذيها ، وجعل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وسائر أهل الجنة شباب من نبي ووصي ومؤمن ، وجعلهما زينة عرش الله تعالى ، فلما صح أنهما هما بإحراق هذا البيت الشريف على من فيه علمنا أنهما إنتهيا إلى غاية من الكفر والنفاق ليس ورائها منتهى([300]).
الحسن الديلمي (ق : 8 هـ) : عن جابر الجعفي قال : قلد أبو بكر الصدقات بقرى المدينة وضياع فدك رجلا من ثقيف يقال له : الأشجع بن مزاحم الثقفي - وكان شجاعا ، وكان له أخ قتله علي بن أبي طالب في وقعة هوازن وثقيف - فلما خرج الرجل عن المدينة جعل أول قصده ضيعة من ضياع أهل البيت فاحتوى عليها وعلى صدقات كانت لعلي عليه السلام ، فابتدر أهل القرية إلى أمير المؤمنين عليه السلام برسول يعلمونه ما فرط من الرجل. فأرسل علي عليه السلام إليه الحسين عليه السلام يسأله المصير إليه. فقال : الحسين عليه السلام : أجب أمير المؤمنين. فقال : ومن أمير المؤمنين ؟ فقال : علي بن أبي طالب. فقال : أمير المؤمنين أبو بكر خلفته بالمدينة. فقال له الحسين عليه السلام : أجب علي بن أبي طالب. فقال : أنا سلطان وهو من العوام ، والحاجة له ، فليصر هو إلي. فقال له الحسين : ويلك ! أيكون مثل والدي من العوام ، ومثلك يكون السلطان ؟ ! فقال : أجل ، لان والدك لم يدخل في بيعته أبي بكر إلا كراها ، وبايعناه طائعين ، وكنا له غير كارهين ، فشتان بيننا وبينه. فصار الحسين عليه السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمه ما كان من قول الرجل. فوجه أمير المؤمنين عليه السلام الجمع ، فسحب إلى أمير المؤمنين عليه السلام. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك ! بما استحللت ما أخذت من أموال أهل البيت ؟ وما حجتك على ذلك ؟ فقال له : وأنت فبم استحللت قتل هذا الخلق في كل حق وباطل ، وأن مرضاة صاحبي لهي أحب إلي من اتباع موافقتك. فقال علي عليه السلام : أيها عليك ! ما أعرف من نفسي إليك ذنبا إلا قتل أخيك يوم هوازن ، وليس بمثل هذا القتل تطلب الثارات ، فقبحك الله وترحك. فقال له الأشجع : بل قبحك الله وبتر عمرك فان حسدك للخلفاء لا يزال بك حتى يوردك موارد الهلكة والمعاطب ، وبغيك عليهم يقصر بك عن مرادك. فغضب الفضل بن العباس من قوله ، ثم تمطى عليه بسيفه فحل عنقه ورماه عن جسده بساعده اليمنى. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أف لكم ، انصرفوا برأس صاحبكم هذا الأصغر إلى صاحبكم الأكبر ، فانصرفوا ومعهم رأس صاحبهم ، حتى ألقوه بين يدي أبي بكر. فجمع المهاجرين والأنصار ، وقال : يا معاشر الناس ، إن أخاكم الثقفي أطاع الله ورسوله وأولي الأمر منكم ، فقلدته صدقات المدينة وما يليها ، ففاقصه ابن أبي طالب ، فقتله أخبث قتلة ، ومثل به أخبث مثلة ، وقد خرج في نفر من أصحابه إلى قرى الحجاز ، فليخرج إليه من شجعانكم وليردوه عن سنته ، واستعدوا له من الخيل والسلاح وما يتهيأ لكم ، وهو من تعرفونه ، فالتفت إليه عمر بن الخطاب فقال : ليس له إلا خالد بن الوليد. فخرج خالد بن الوليد في خمسمائة فارس من أبطال قومه فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا سليمان ! ما الذي عدل بك إلي ؟ فقال : عدل بي إليك من أنت أعلم به مني. فقال : فأسمعنا الآن. فقال : يا أبا الحسن ! أنت فهم غير مفهم ، وعالم غير معلم ، فما هذه اللوثة التي بدرت منك ، والنبوة التي قد ظهرت فيك ، إن كنت كرهت هذا الرجل فليس يكرهك ، ولا تكون ولايته ثقلا على كاهلك ، ولا شجا في حلقك ، فليس بعد الهجرة بينك وبينه خلاف ، ودع الناس وما تولوه ، ضل من ضل ، وهدى من هدى ، ولا تفرق بين كلمة مجتمعة ، ولا تضرم النار بعد خمودها ، فإنك إن فعلت ذلك وجدت غبة غير محمود. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتهددني يا خالد بنفسك وبابن أبي قحافة ؟ ! فما بمثلك ومثله تهديد ، فدع عنك ترهاتك التي أعرفها منك واقصد نحو ما وجهت له. قال : فإنه قد تقدم إلي إن رجعت عن سننك كنت مخصوصا بالكرامة والحبو ، وإن أقمت على ما أنت عليه من خلاف الحق حملتك إليه أسيرا. فقال له عليه السلام : يا بن اللخناء ، وأنت تعرف الحق من الباطل ، ومثلك يحمل مثلي أسيرا ، يا بن الرادة عن الاسلام ، أتحسبني ويلك مالك بن نويرة حيث قتلته ونكحت امرأته ، يا خالد جئتني برقة عقلك واكفهرار وجهك وتشمخ أنفك ، والله لئن تمطيت بسيفي هذا عليك وعلى أوغارك لأشبعن من لحومكم جوع الضباع وطلس الذئاب ، ولست ويلك ممن يقتلني أنت ولا صاحبك ، واني لأعرف قاتلي ، واطلب منيتي صباحا ومساء ، وما مثلك يحمل مثلي أسيرا ، ولو أردت ذلك لقتلتك في فناء هذا المسجد. فغضب خالد وقال : توعد وعيد الأسد وتروغ روغان الثعالب ، ما أعداك في المقال ، وما مثلك إلا من اتبع قوله بفعله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا كان هذا قولك فشأنك ، وسل أمير المؤمنين عليه السلام على خالد ذا الفقار ، وخفق عليه. فلما نظر خالد إلى بريق عيني الامام ، وبريق ذي الفقار في يده ، وتصممه عليه ، نظر إلى الموت عيانا ، وقال : يا أبا الحسن ! لم نرد هذا. فضربه أمير المؤمنين عليه السلام بقفار رأس ذي الفقار على ظهره ، فنكسه عن دابته ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام ليرد يده إذا رفعها ، لئلا ينسب إلى الجبن. فلحق أصحاب خالد من فعل أمير المؤمنين عليه السلام هول عجيب وخوف عنيف. ثم قال عليه السلام : ما لكم لا تكافحون عن سيدكم ؟ والله لو كان أمركم إلي لتركت رؤوسكم ، وهو أخف على يدي من جنى الهبيد على أيدي العبيد ، وعلى هذا السبيل تقضمون مال الفئ ؟ ! أف لكم. فقام إليه رجل من القوم يقال له المثنى بن الصياح - وكان عاقلا - فقال : والله ما جئناك لعداوة بيننا وبينك ، أو عن غير معرفة بك ، وإنا لنعرف تزال تذكر له ذلك ، إنما كان ذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذهب ذلك كله ، وهو الآن أقل من ذلك ، أليس كذلك يا خالد ؟ ! فلولا ما تقدم به إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مني إليهما ما هما أعلم به منك. يا خالد ! أين كان ابن أبي قحافة وأنت تخوض معي المنايا في لجج الموت خوضا ، وقومك بأدون في الانصراف كالنعجة القوداء والديك النافش ، فاتق الله يا خالد ، ولا تكن للخائنين خصميا ، ولا للظالمين ظهيرا. فقال خالد : يا أبا الحسن ! إني أعرف ما تقول ، وما عدلت العرب والجماهير عنك إلا طلب ذحول آبائهم قديما ، وتنكل رؤوسهم قريبا ، فراغت عنك كروغان الثعلب فيما بين الفجاج والدكادك ، وصعوبة إخراج ملك من يدك ، وهربا من سيفك ، وما دعاهم إلى بيعة أبي بكر إلا استلانة جانبه ، ولين عريكته ، وأمن جانبه ، وأخذهم الأموال فوق استحقاقهم ، ولقل اليوم من يميل إلى الحق ، وأنت قد بعت الدنيا بالآخرة ، ولو اجتمعت أخلافهم إلى أخلاقك لما خالفك خالد. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما أتى خالد إلا من جهة هذا الخؤون الظلوم المفتن ابن صهاك ، فإنه لا يزال يؤلب على القبائل ويفزعهم مني ويؤيسهم من عطاياهم ، ويذكرهم ما أنساهم الدهر ، وسيعلم غب أمره إذا فاضت نفسه. فقال خالد : يا أبا الحسن ! بحق أخيك لما قطعت هذا من نفسك ، وصرت إلى منزلك مكرما ، إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك. فقال له أمير المؤمنين : لا جزاهم الله عن أنفسهم ولا عن المسلمين خيرا. قال : ثم دعا عليه السلام بدابته فاتبعه أصحابه ، وخالد يحدثه ويضاحكه ، حتى دخل المدينة ، فبادر خالد إلى أبي بكر فحدثه بما كان منه. فصار أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صار إلى الروضة فصلى أربع ركعات ودعا ، وقام يريد الانصراف إلى منزله ، وكان أبو بكر جالسا في المسجد والعباس جالس إلى جنبه. فأقبل أبو بكر على العباس فقال : يا أبا الفضل ! ادع لي ابن أخيك عليا لأعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع. فقال له العباس : أو ليس قد تقدم إليك صاحبك بترك معاتبته ؟ وإني أخاف عليك منه إذا عاتبته أن لا تنتصر منه. فقال أبو بكر : إني أراك - يا أبا الفضل - تخوفني منه ، دعني وإياه ، فأما ما كلمني خالد بترك معاتبته فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه ، ولا أشك إلا أنه قد كان منه إليه شئ أفزعه. فقال له العباس : أنت وذاك يا بن أبي قحافة. فدعاه العباس ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فجلس إلى جنب العباس. فقال له العباس : إن أبا بكر استبطأك ، وهو يريد أن يسألك بما جرى. فقال : يا عم ، لو دعاني لما أتيته. فقال له أبو بكر : يا أبا الحسن ! ما أرضى لمثلك هذا الفعال. قال : وأي فعل ؟ قال : قتلك مسلما بغير حق ، فما تمل من القتل قد جعلته شعارك ودثارك. فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أما عتابك علي في قتل مسلم فمعاذ الله أن أقتل مسلما بغير حق ، لان من وجب عليه القتل رفع عنه اسم الاسلام. وأما قتلي الأشجع ، فإن كان اسلامك كإسلامه فقد فزت فوزا عظيما ! ! أقول : وما عذري إلا من الله ، وما قتلته إلا عن بينة من ربي ، وما أنت أعلم بالحلال والحرام مني ، وما كان الرجل إلا زنديقا منافقا ، وإن في منزله صنما من رخام يتمسح به ثم يصير إليك ، وما كان من عدل الله أن يؤاخذني بقتل عبدة الأوثان والزنادقة. وافتتح أمير المؤمنين عليه السلام بالكلام ، فحجز بينهما المغيرة بن شعبة وعمار بن ياسر ، وأقسموا على علي عليه السلام فسكت ، وعلى أبي بكر فأمسك. ثم أقبل أبو بكر على الفضل بن العباس وقال : لوقدتك بالأشجع لما فعلت مثلها ، ثم قال : كيف أقيدك بمثله وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وغاسله ؟ ! فالتفت إليه العباس فقال : دعونا ونحن حكماء أبلغ من شأنك ، إنك تتعرض بولدي وابن أخي ، وأنت ابن أبي قحافة بن مرة ! ونحن بنو عبد المطلب ابن هاشم أهل بيت النبوة ، وأولوا الخلافة ، تسميتم بأسمائنا ، ووثبتم علينا في سلطاننا ، وقطعتم أرحامنا ، ومنعتم ميراثنا ، ثم أنتم تزعمون أن لا إرث لنا ، وأنتم أحق وأولى بهذا الامر منا ، فبعدا وسحقا لكم أنى تؤفكون. ثم انصرف القوم ، وأخذ العباس بيد علي عليه السلام ، وجعل علي يقول : أقسمت عليك يا عم لا تتكلم ، وإن تكلمت لا تتكلم إلا بما يسر ، وليس لهم عندي إلا الصبر ، كما أمرني نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، دعهم وما كان لهم يا عم بيوم الغدير مقنع ، دعهم يستضعفونا جهدهم ، فإن الله مولانا وهو خير الحاكمين. فقال له العباس : يا بن أخي ، أليس قد كفيتك ، وإن شئت أعود إليه فأعرفه مكانه ، وأنزع عنه سلطانه. فأقسم عليه علي عليه السلام فأسكته([301])
الحسن الديلمي (ق : 8 هـ) : الأزدي - ختن معاذ بن جبل قال : مات معاذ بن جبل بالطاعون ، فشهدت يوم مات - والناس متشاغلون بالطاعون - ، قال : وسمعته حين احتضر وليس في البيت غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطاب - ، فسمعته يقول : ويل لي ! ويل لي !. فقلت في نفسي : أصحاب الطاعون يهذون ويقولون الأعاجيب. فقلت له : أتهذي ؟. قال : لا ، رحمك الله. قلت : فلم تدعو بالويل والثبور ؟. قال : لموالاتي عدو الله على ولي الله. فقلت له : من هم ؟. قال : ممالاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت : إنك لتهجر !. فقال : يا بن غنم ! والله ما أهجر ، هذان ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام يقولان لي : يا معاذ ! أبشر بالنار أنت وأصحابك. أفليس قلتم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل زوينا الخلافة عن علي بن أبي طالب عليه السلام فلن تصل إليه ، فاجتمعت أنا وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم ، قال : قلت : متى يا معاذ ؟. قال : في حجة الوداع ، قلنا : نتظاهر على علي عليه السلام فلا ينال الخلافة ما حيينا ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت لهم : أنا أكفيكم قومي الأنصار فاكفوني قريشا ، ثم دعوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا الذي تعاهدنا عليه بشر بن سعيد وأسيد بن حصين فبايعاني على ذلك ، فقلت : يا معاذ ! إنك لتهجر ، فألصق خده بالأرض فلما زال يدعو بالويل والثبور حتى مات. فقال ابن غنم : ما حدثت بهذا الحديث يا بن قيس بن هلال أحدا إلا ابنتي امرأة معاذ ورجلا آخر ، فإني فزعت مما رأيت وسمعت من معاذ. قال : فحججت ولقيت الذي غمض أبا عبيدة وسالما فأخبراني أنه حصل لهما ذلك عند موتهما ، لم يزد فيه حرفا ولم ينقص حرفا ، كأنهما قالا مثل ما قال معاذ بن جبل فقلت : أو لم يقتل سالم يوم التهامة ؟. قال : بلى ، ولكنا احتملناه وبه رمق. قال سليم : فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله محمد بن أبي بكر ، فقال لي : اكتم علي واشهد أن أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم ، فقالت : عائشة : إن أبي يهجر. قال محمد : فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان وحدثته بما سمعت من أبي عند موته فأخذت عليه العهد والميثاق ألا يكتم علي. فقال لي ابن عمر : اكتم علي ، فوالله لقد قال أبي مثل ما قال أبوك وما زاد ولا نقص ، ثم تداركها ابن عمر بعد وتخوف أن أخبر بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لما علم من حبي له وانقطاعي إليه ، فقال : إنما كان يهجر. فأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بما سمعته من أبي وما حدثني به ابن عمر. فقال علي : قد حدثني بذلك عن أبيه وعن أبي عبيدة وسالم وعن معاذ من هو أصدق منك ومن ابن عمر. فقلت : ومن ذاك يا أمير المؤمنين ؟. فقال : بعض من حدثني. فعرفت ما عنى ، فقلت : صدقت ، إنما ظننت إنسانا حدثك ، وما شهد أبي - وهو يقول ذلك - غيري. قال سليم : قلت لابن غنم : مات معاذ بالطاعون فبما مات أبو عبيدة ؟. قال : مات بالدبيلة ، فلقيت محمد بن أبي بكر فقلت : هل شهد موت أبيك غيرك وأخيك عبد الرحمن وعائشة وعمر ؟. قال : لا. قلت : وهل سمعوا منه ما سمعت ؟. قال : سمعوا منه طرفا فبكوا. وقال : هو يهجر ، فأما كل ما سمعت أنا فلا ، قلت : فالذي سمعوا ما هو ؟. قال : دعا بالويل والثبور ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله ! لم تدعو بالويل والثبور ؟ !. قال : هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي بن أبي طالب يبشراني بالنار ، ومعه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة ، وهو يقول : قد وفيت بها وظاهرت على ولي الله فأبشر أنت وصاحبك بالنار في أسفل السافلين ، فلما سمعها عمر خرج وهو يقول : إنه ليهجر ! قال : لا والله لا أهجر أين تذهب ؟. قال عمر : كيف لا تهجر وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار ؟ ! قال : الآن أيضا ! أو لم أحدثك أن محمدا ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي وأنا معه في الغار : إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر ، فقلت : أرنيها ، فمسح يده على وجهه فنظرت إليها ، وأضمرت عند ذلك أنه ساحر ، وذكرت لك ذلك بالمدينة ، فأجمع رأيي ورأيك أنه ساحر ، فقال عمر : يا هؤلاء ! إن أباكم يهجر فاكتموا ما تسمعون عنه لئلا يشمت بكم أهل هذا البيت ، ثم خرج وخرج أخي وخرجت عائشة ليتوضؤا للصلاة ، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا ، فقلت له - لما خلوت به : يا أبة ! قل : لا إله إلا الله ، قال : لا أقولها ولا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار فأدخل التابوت ، فلما ذكر التابوت ظننت أنه يهجر ، فقلت له : أي تابوت ؟. فقال : تابوت من نار مقفل بقفل من نار فيه اثنا عشر رجلا ، أنا وصاحبي هذا ، قلت : عمر ؟. قال : نعم ، وعشرة في جب من جهنم على صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع الصخرة. قلت : أتهذي ؟. قال : لا والله ما أهذي ، ولعن الله ابن صهاك هو الذي أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين ، ألصق خدي بالأرض ، فألصقت خده بالأرض ، فما زال يدعو بالويل والثبور حتى غمضته ، ثم دخل عمر علي ، فقال : هل قال بعدنا شيئا ؟ فحدثته. فقال : يرحم الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اكتم ! هذا كله هذيان ، وأنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم ؟. قالت عائشة : صدقت ، ثم قال لي عمر : إياك أن يخرج منك شيئا مما سمعت به إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته([302]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : 
رضيت لنفسي إماما عليا * وأصبحت من آل تيم بريا 
تنقصت تيما لبغضي لها * وأبغضت من أجل تيم عديا 
ما كان تيم لهاشم بأخ * ولا عدي لأحمد بأب 
لكن حديثي عداوة وقلا * تهو كافي غيابة الشعب([303]).
إبراهيم بن علي العاملي إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي (ت : 905 هـ) : هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به ، وقال : إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر واحد وحنين بألف ألف سهم. الدعاء : اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها ، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك ، وجحدا إنعامك ، وعصيا رسولك ، وقلبا دينك وحرفا كتابك ، وعطلا أحكامك ، وأبطلا فرائضك ، وألحدا في آياتك ، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك ، وخربا بلادك ، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة ، ورد ما بابه ، ونقضا سقفه ، وألحقا سماءه بأرضه ، وعاليه بسافله ، وظاهره بباطنه ، واستأصلا أهله ، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله ، وأخليا منبره من وصيه ووارثه ، وجحدا نبوته ، وأشركا بربهما ، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر ! وما أدريك ما سقر ؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه ، وحق أخفوه ، ومنبر علوه ، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه ، وولي آذوه ، وطريد آووه ، وصادق طردوه ، وكافر نصروه ، وإمام قهروه ، وفرض غيروه ، وأثر أنكروه ، وشر أضمروه ، ودم أراقوه ، وخبر بدلوه ، وحكم قلبوه ، وكفر أبدعوه ، وكذب دلسوه ، وإرث غصبوه ، وفيئ اقتطعوه ، وسحت أكلوه ، وخمس استحلوه وباطل أسسوه ، وجور بسطوه ، وظلم نشروه ، ووعد أخلفوه ، وعهد نقضوه ، وحلال حرموه وحرام حللوه ، ونفاق أسروه ، وغدر أضمروه وبطن فتقوه ، وضلع كسروه ، وصك مزقوه ، وشمل بددوه ، وذليل أعزوه ، وعزيز أذلوه ، وحق منعوه ، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها ، وفريضة تركوها ، وسنة غيروها ، وأحكام عطلوها ، وأرحام قطعوها ، وشهادات كتموها ، ووصية ضيعوها ، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها ، وبينة أنكروها ، وحيلة أحدثوها ، وخيانة أوردوها ، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها ، وأزياف لزموها وأمانة خانوها. اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده ، ولا نفاد لعدده ، ويغدو أوله ولا يروح آخره ، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم ، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم ، والمصدقين بأحكامهم. ثم يقول : اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين) أربع مرات. قال الكفعمي عند ذكر الدعاء الأول : هذا الدعاء من غوامض الاسرار ، وكرائم الأذكار ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره ، والضمير (في جبتيها وطاغوتيها وإفكيها) راجع إلى قريش ومن قرأ (جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما) على التثنية فليس بصحيح ، لان الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما ، وذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وإنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش ، ووصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين والطاغوتين والآفكين تفخيما لفسادهما وتعظيما لعنادهما ، وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله ، وعطلاه من أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والصنمان هما الفحشاء والمنكر. قال شارح هذا الدعاء أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء : الصنمان الملعونان ، هما الفحشاء والمنكر ، وإنما شبهتهما عليه السلام بالجبت والطاغوت لوجهين : إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة ، كما اتبع الكفار هذين الصنمين ، وإما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ... [البقرة : 256]). وقوله : (اللذين خالفا أمرك) إشارة إلى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ... [النساء : 59]) فخالفا الله ورسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان ، ومنعاه في حقه فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى : (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ... [المائدة : 67]). (وجحدهما الانعام) إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين ، ليتبعوا أوامره ، ويجتنبوا نواهيه ، فإذا أبوا أحكامه وردوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه : (كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ [المائدة : 70]). وأما عصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي من أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني ، وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان وأما تغييرهما الفرض إشارة إلى ما روي عنه عليه السلام أنه رأى ليلة الاسرى مكتوبا على ورقة من آس أني افترضت محبة علي على أمتك ، فغيروا فرضه ، ومهدوا لمن بعدهم بغضه ، وسبه حتى سبوه على منابرهم ألف شهر. و(الامام المقهور منهم) يعني نفسه عليه السلام ، ونصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا عليه السلام وحاد الله ورسوله ، وهو سبحانه يقول : (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ... [المجادلة : 22]) الآية (وطردهم الصادق) إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث (وإيواؤهم الطريد) وهو الحكم بن أبي العاص طرده النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما تولى عثمان آواه (وإيذائهم الولي) يعني عليا عليه السلام (وتوليتهم المنافق) إشارة إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والوليد بن عتبة وعبد الله بن أبي سرح والنعمان بن بشير (وإرجائهم المؤمن) إشارة إلى أصحاب علي عليه السلام كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر ، والارجاء التأخير ، ومنه قوله تعالى : (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ... [الأعراف : 111]) مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقدم هؤلاء وأشباههم على غيرهم. والحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي عليه السلام وما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغدير وكحديث الطاير وقوله عليه السلام : يوم خيبر لأعطين الراية غدا الحديث ، وحديث السطل والمنديل ، وهوي النجم في داره ، ونزول هل أتى فيه وغير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب : وأما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا وغير محصورة عدا حتى روي أن عمر قضى في الجده بسبعين قضية غير مشروعة ، وقد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق ونهج الصدق. وقوله : (فقد أخربا بيت النبوة اه) إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام من الايذاء ، وأرادا إحراق بيت علي عليه السلام بالنار ، وقاداه قهرا كاجمل المخشوش ، وضغطا فاطمة عليها السلام في بابها حتى سقطت بمحسن ، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك من المناكير. وعن الباقر عليه السلام ما أهرقت محجمة دم إلا وكان وزرها في أعناقهما إلى يوم القيامة ، من غير أن ينتقص من وزر العاملين شئ ، وسئل زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام وقد أصابه سهم في جبينه : من رماك به ؟ قال : هما رمياني ، هما قتلاني. وقوله : (وحرفا كتابك) يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره ونواهيه ، ومحبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية ومحبتهما لهم ، حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما ، وجحدهما الآلاء كجحدهما النعماء ، وقد مر ذكره ، وتعطيلهما الاحكام يعلم مما تقدم ، وكذا إبطال الفرائض ، والالحاد في الدين الميل عنه. (ومعاداتهما الأولياء) إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... [المائدة : 55]) الآية (وتخريبهما البلاد وإفسادهما العباد) هو مما هدموا من قواعد الدين ، وتغييرهم أحكام الشريعة ، وأحكام القرآن ، وتقديم المفضول على الفاضل (والأثر الذي أنكروه) إشارة إلى استيثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا من بين أفاضل أقاربه وجعله أخا ووصيا ، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد ذلك كلها أنكروه (والشر الذي آثروه) هو إيثارهم الغير عليه ، وهو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم ، هذا مثل قوله عليه السلام : (علي خير البشر من أبى فقد كفر). (والدم المهراق) هو جميع من قتل من العلويين ، لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام (ما أهرقت محجمة دم) اه حتى قيل * وأريتكم أن الحسين أصيب في يوم الثقيفة * والخبر المبدل منهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير كقولهم أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وغير ذلك مما هو مذكور في مظانه. والكفر المنصوب : هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا كافرا وفاجرا ، والإرث المغصوب : هو فدك فاطمة عليها السلام ، والسحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين ، وكذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر والشعير ، فإنها كانت سحتا محضا ، والخمس المستحل : هو الذي جعله سبحانه لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية وكان خمس مائة ألف دينار بغيا وجورا ، والباطل المؤسس : هي الاحكام الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم ، والجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره. (والنفاق الذي أسروه) هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام للخلافة قالوا : والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة لبيت واحد ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر واما أسروه من النفاق ، ولهذا قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ، ولكن استسلموا : أسروا الكفر ، فلما رأوا أعوانا عليه أظهروه. وأما الغدر المضمر : هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق ، والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والوعد المخلف هو ما وعدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبولهم ولاية علي عليه السلام والايتمام به فنكثوه ، والأمانة الذي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ... [الأحزاب : 72]) الآية. والانسان هم لعنهم الله ، والعهد المنقوض : هو ما عاهدهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير على محبة علي عليه السلام وولايته ، فنقضوا ذلك. والحلال المحرم كتحريم المتعتين ، وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك ، ووالبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق ، والضلع المدقوق والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها ودق ضلعها ، والشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت عليه السلام وكذا شتتوا بين التأويل والتنزيل وبين الثقلين الأكبر والأصغر ، وإعزاز الذليل وعكسه معلوما المعنى وكذا الحق الممنوع ، وقد تقدم ما يدل على ذلك. والكذب المدلس مر معناه في قوله تعالى عليه السلام (وخبر بدلوه) والحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله تعالى عليه السلام (وقلبا دينك) والآية المحرفة مر معناه في قوله تعالى عليه السلام : (حرفا كتابك) والفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت عليه السلام لقوله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى... [الشورى : 23]) والسنة المغيرة كثيرة لا تحصى ، وتعطيل الاحكام يعلم مما تقدم ، والبيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة والزبير ، والرسوم الممنوعة هي الفئ والخمس ونحو ذلك ، والدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة وفدك ، والبينة المنكرة هي شهادة علي والحسنين عليه السلام وأم أيمن لفاطمة عليها السلام فلم يقبلوها. والحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي عليه السلام بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع ، وقوله : وخيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي عليه السلام وأنه أولى بالخلافة ، فقال أبو بكر : صدقتم ذلك ولكنه نسخ بغيره لأني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة ولم يرض لنا بالدنيا وأن الله لن يجمع لنا بين النبوة والخلافة ، وصدقه عمر وأبو عبيدة وسالم مولى حذيفة على ذلك ، وزعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذبا وزورا فشبهوا على الأنصار والأمة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده في النار. وقوله : (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبو سفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبو قتادة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل ، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها ، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار ، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله وسلم . فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ... [التوبة : 74]) الآية وأخبره بمكيدة القوم ، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله : (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة ، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب ، فقتل مقاتليهم ، وسبا ذراريهم ، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل ، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة ، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجعنا إلى المدينة ، ونرى رأينا في هذا الامر من بعده ، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم ، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه. وقوله : وأزياف لزموها) الازياف جمع زيف ، وهو الدرهم الردى غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد ، شبه أفعالهم الردية وأقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع ، ولا يشترى به متاع ، فلأفعالهم الفضيحة وأقوالهم الشنيعة ، وذكرهم الله تعالى في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ... [النور : 39]). (والشهادات المكتومة) هي ما كتموا من فضائله ومناقبه التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي كثيرة جدا وغير محصورة عدا (والوصية المضيعة) هي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بأهل بيتي وآمركم بالتمسك بالثقلين ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. وقال المجلسي : إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما([304]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : قول الصادق عليه السلام وقد قيل له : «إن فلاناً يزعم أنك تتبرأ من أبي بكر وعمر فقال برء الله من فلان ، إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر ، ولقد مرضت فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر». قال : هذا أيضاً كسابقه مما ذكره عليه السلام لأجل خاطر سالم لعنه الله تقية منه ، وضحك به على لحيته ، ولا دلالة في قوله تعالى عليه السلام : نفعني الله بقرابتي من أبي بكر. على النفع الديني([305]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في قول سالم قال : دخلت على أبي جعفر فقال وأراه قال ذلك من أجلي : «اللهم! إني أتولى أبا بكر وعمر وأحبهما ، اللهم! إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة». قال : الظاهر أن قوله «قال ذلك من أجلي» أي : لأجل خاطري ، صريح في أنه فهم منه عليه السلام أعمال التقية معه([306]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في رواية رواية زيد بن علي أنه قال لمن يتبرأ منهما : أعلم والله أن البراءة من الشيخين البراءة من علي». قالوا : بعد تسليم صحة السند أراد عليه السلام بقوله : البراءة من علي أن علياً عليه السلام أمر شيعته بالتقية والاحتراز عن الطعن في أبي بكر وعمر فمن تبرأ عنهما تبرأ عن علي علي السلام لمخالفة أمره([307]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في قول زيد بن علي رحمه الله لما سئل عن الشيخين : أين أبو بكر وعمر؟ فقال : هما أقاماني هذا المقام». يعني : لو كانا خليفة في هذا الزمان لما اضطر زيد إلى ذلك. قال : إن مراده : أن غصبهما الخلافة عن آبائه عليهم السلام وحملهما الناس على رقاب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أوجب إذلال زيد وسائر أولادهم عليهم السلام ، وجرأت من غصب الخلافة بعدهما من بني أمية على سفك دمائهم وإقامتهم مقام فنائهم([308]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في قوله تعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران : 159]. فعن ابن عباس : أنها نزلت في أبي بكر وعمر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله أمرني أن أستشير أبا بكر وعمر». قال : بعد تسليم صحة الخبر لا دلالة في الآية على فضل أبي بكر وصاحبه عمر؛ لجواز أن يكون ذلك الأمر لتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم لا للحاجة إلى رأيهم ، فغاية ما يلزم منها أن يكونا من مؤلفة القلوب. وقال بعض مشايخنا قدس الله سره : إن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن في أمته بل في صحابته الملازمين له من يبتغى له الغوائل ، ويتربص به الدوائر ، ويسر خلافه ، ويبطن مقته ، ويسعى في هدم أمره ، وينافقه في دينه ، ولم يعرفه أعيانهم ، ولا دله عليهم بأسمائهم فأمره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى باطنهم ، فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته والغاش المنافق يظهر ذلك في مقالته ، فاستشارهم صلى الله عليه وآله وسلم لذلك([309]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في رواية أن بعضهم مر بنفر يسبون الشيخين فأخبر علياً ، وقال : لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترأوا على ذلك. فقال علي : أعوذ بالله رحمهم الله ثم نهض وأخذ بيد ذلك المخبر وأدخله المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء ، فجعلت دموعه تتحادر على لحيته ، وجعل ينظر البقاع حتى اجتمع الناس ، ثم خطب خطبة بليغة من جملتها : ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين وأنا بريء مما يذكرون ، وعليه معاقب ، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجد والوفاء ، والجد في أمر الله تعالى ، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان ، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرأيهما رأياً ، ولا يحب كحبهما حباً ، لما يرى من عزمهما في أمر الله ، فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون ، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره في حياته وبعد موته ، فقبضا على ذلك رحمهم الله تعالى فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة! لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ، ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق ، وحبهما قربة وبغضهما مروق ، ثم ذكر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر بالصلاة ، وهو يرى مكان علي. ثم ذكر أيضاً : أنه بايع أبا بكر ثم ذكر استخلاف أبي بكر لعمر. ثم قال : ألا ولا يبلغني عن أحد أنه يبغضهما إلا جلدته حد المفتري. قال : يعلم من هذا الخبر وكثير من أمثاله بعد تسليم صحتها : أنه عليه السلام كان في زمانه متهماً بأعمال التقية في شأن الشيخين ، ويظهر منه أن تجويز التقية والحكم بشرعيتها ليس من مخترعات الشيعة كما قد يتوهم ، وأي تقية أظهر من أنه عليه السلام قال في ضمن جوابه لسؤال ذلك البعض قوله رحمهم الله بضمير الجمع ، الظاهر في كونه راجعاً إلى تلك النفر السابين المذكورين في الخبر ، غاية الأمر أنه عليه السلام ذكر أولاً قوله : أعوذ بالله؛ ليوقع في وهم ذلك البعض أنه عليه السلام يستعيذ من سب الشيخين ، فيذهل بعد ذلك عن ظهور إرجاع الضمير الآتي في قوله تعالى : «رحمهم الله» إلى تلك النفر السابين ويزعم بقرينة الاستعاذة المطلقة المبهمة : أن ضمير الجمع راجع إلى الشيخين من أجل توهمه أن تلك الاستعاذة المطلقة منصرفة إلى الاستعاذة من سبهما ، وأن الإتيان بضمير الجمع دون التثنية للتعظيم ، وأما باقي الأوصاف المذكور لهما من الوزارة والسيادة وأبوة المسلمين مع أن الأخير منها غصب لما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من كونه أبا للمسلمين كأزواجه بكونهن أمهاتهم مسوقة تهكماً على طبق ما يصفهما به أوليائهما ، كقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان : 49] ([310]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في رواية : ما اجترأوا على ذلك - أي : سب الشيخين - إلا وهم يرون أنك موافق لهم منهم عبد الله بن سبأ وكان أول من أظهر ذلك لهما ، فقال علي : معاذ الله! أن أضمر لهما ذلك ، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل. قال : بعد تسليم صحتها يتوجه عليه : أن غاية ما يدل عليه هو استعاذة علي عليه السلام عن سب الشيخين ، والسب مما يستعيذ منه الشيعة أيضاً ، ولا يجوزونه بالنسبة إلى الكافر فضلاً عن المسلم والمنافق ، وإنما الذي جوزوه هو اللعن على من يستحقه وفرق ما بينهما بين. وأما قوله عليه السلام : لعن الله من أظهر لهما إلا الحسن الجميل. فلا دليل فيه على عدم استحقاق الشيخين عنده للعن المتنازع فيه؛ لأن مراده بالحسن الجميل ما هو اللائق بهما عند الله ، وإن كان طعناً أو لعناً ، ضرورة أن الحسن الجميل بحال الجبت والطاغوت وفرعون ونمرود ليس إلا مثل ذلك([311]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : رواية أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر ثم في عثمان : ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر : 8]) ؟ قالوا : لا. قال : فأنتم (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر : 9]) ؟ قالوا : لا. قال أما أنتم فقد برئتم أن تكونوا في أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عزوجل فيهم (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر : 10])قال : هذا إنما يدل على أن المخاطبين لم يكونوا من الفريقين المذكورين في الآيتين ولا دلالة له على أن الثلاثة كانوا داخلين فيهما ، وبالجملة هذا كلام مجمل مبهم مستعمل في مقام التقية ، وإجماله أقوى قرينة على ذلك فلا ينتهض حجة علينا أصلاً([312]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : قول الحسين بن محمد بن الحنفية أنه قال : يا أهل الكوفة! اتقوا الله عزوجل ولا تقولوا لأبي بكر وعمر ما ليسا بأهل له ، إن أبا بكر الصديق كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ثاني اثنين ، وإن عمر أعز الله به الدين. قال : يمكن أن يكون مراده بقوله : اتَّقُواْ اللّهَ. الأمر بالتقية كما فسر قوله تعالى : نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات : 13] بأن المراد : أعملكم بالتقية ، فسقط الاستدلال ، وبالجملة ما روي عنه كلام مجمل مبهم لا يصدر مثله إلا في مقام التقية ، أما لفظ : اتَّقُواْ. فلما عرفت([313]).
نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : ما يستأهله الشيخان عند أهل البيت وشيعتهم هو الذم دون المدح ([314]).
محمد بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (ت : 1091 هـ) : ان ارذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله([315]).
محمد طاهر القمي (ت : 1098 هـ) : ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الإرث ، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب([316]).
هاشم البحراني (ت : 1107 هـ) : اللذان تقدما على أمير المؤمنين عليه السلام عليهما مثل ذنوب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة ([317]).
هاشم البحراني (ت : 1107 هـ) : في حديث وفاة عمر بن الخطاب قال عبد الله ولما دنت وفاة ابي كان يغمى عليه تارة ويفيق عليه اخرى فلما افاق قال يا بني ادركني بعلي بن ابي طالب وقد جعلتها شورى واشركت عنده غيره قال اني سمعت رسول الله يقول ان في النار تابوتا يحشر فيها اثنى عشر رجلا من اصحابي ثم التفت الى ابي بكر وقال احذر ان تكون اولهم ثم التفت الى معاذ بن جبل وقال اياك يا معاذ ان تكون الثاني ثم التفت الي قال اياك يا عمر ان تكون الثالث وقد اغمى عليه يا بني ورايت التابوت وليس فيه الا أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك فيه قال عبد الله فمضيت الى علي بن ابي طالب وقلت يا ابن عم رسول الله ان ابي يدعوك لامر قد اخرته فقام علي معه فلما دخل قال له يابن عم رسول الله الا تعفو عني وتحللني عنك وعن زوجتك فاطمة واسلم اليك الخلافة فقال له نعم غير انك تجمع المهاجرين والانصار واعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا واقر لنا بحقنا واعفو عنك واحلك واضمن لك عن ابنة عمي فاطمة قال عبد الله فلما سمع ذلك ابي حول وجهه الى الحائط قال النار يا أمير المؤمنين ولا العار فقام علي صلوات الله عليه وخرج من عنده فقال له ابنه لقد انصفك الرجل يا ابه فقال له يا بني انه اراد والله ان ينشر ابا بكر من قبره ويصرم له ولابيك النار وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب والله لا كان ذلك ابدا([318]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الجبت في القاموس بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله وهو وارد في سورة النساء في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء : 51]. وعن الباقر عليه السلام أن المراد فلان وفلان وفي دعاء صنمي قريش : وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وفي بعض الزيارات اللهم العن جوابيت هذه الأمة وفراعنتها الرؤساء منهم والأتباع من الأولين والآخرين([319]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : يظهر من أخبار عديدة أنهما - أبوبكر وعمر - وأتباعهما كانوا يهزؤن بعلي عليه السلام وبما ينزل فيه([320]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : يمكن تأويل الشقي بالمخالفين ومن أنكر ولاية الأئمة عليهم السلام وأمامتهم وتأويل الأشقى بالأول والثاني وسائر اعادي الأئمة ومعانديهم فعلى هذا الشقاوة والشقوة انكار الأئمة وعداوتهم([321]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : الأخبار الدالّة على أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم ، وما يتضمّن بدعهم أكثر من أن يذكر في مجلد أو مجلدات شتّى([322]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : تعليقاً على قصة فدك : أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين. ويؤيّده أنّها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام حيث قالت قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة.. وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم([323]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة عليها السلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ أبا بكر ظلمها بمنعها. قال أصحابنا رضوان اللّه عليهم كانت فدك ممّا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رسُوله بعد فتح خيبر ، فكانت خاصّة له صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وقد وهبها لفاطمة صلوات اللّه عليها وتصرّف فيها وكلاؤها ونوابها ، فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها ، فجاءته فاطمة عليها السلام مستعدية فطالبها بالبيّنة فجاءت بعليّ والحسنين صلوات اللّه عليهم وأمّ أيمن المشهود لها بالجنّة ، فردّ شهادة أهل البيت عليه السلام بجرّ النفع ، وشهادة أمّ أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة ، ثم ادّعتها على وجه الميراث فردّ عليها بما مرّ وسيأتي ، فغضبت عليه وعلى عمر فهجرتهما ، وأوصت بدفنها ليلا لئلّا يصلّيا عليها ، فأسخطا بذلك ربّهما ورسوله واستحقّا أليم النكال وشديد الوبال([324]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : في بعض ردوده على الرازي : ولقد أحسن معونة إمامه ، حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين الدالة على كفر إمامية وشقاوتهما ما يدل على براءته متفردا بذلك النقل ، ولا يخفى على المنصف ظهور مودته ومودة صاحبه لأهل البيت عليه السلام في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته لا سيما في أمر فدك وقتل فاطمة وولدها عليها السلام ، وتسليط بني أمية عليهم ، وما جرى من الظلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر ، ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر ([325]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : الطاغوت الشيطان والأصنام وكل معبود غير الله ، وكل مطاع باطل سوى أولياء الله ، وقد عبر الأئمة عن أعدائهم في كثير من الروايات والزيارات بالجبت والطاغوت ، واللات والعزى.. وقال الصادق عليه السلام : عدونا في كتاب الله الفحشاء والمنكر والبغي والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت ([326]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : قد ورد في أخبار كثيرة أن المراد بفرعون وهامان هنا أبو بكر وعمر. وفي موضع آخر قال : أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبو بكر وعمر وأتباعهما([327]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : تعليقاً على قول علي رضي الله عنه : فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد ، وقوله في عمر رضي الله عنه : وتولى عمر الامر فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة. قال المجلسي : قوله عليه السلام " فكان مرضي السيرة " أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبي بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين ([328])
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : فائدة اللعن عليهم - أي أبي بكر وعمر وعثمان- ان جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الامام عن إقامة العدل ، وبيان الاحكام ، وإقامة الحدود ، فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب([329]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم ، وما يتضمن بدعهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أو في مجلدات شتى([330])
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : قوله عليه السلام " فكان مرضي السيرة " أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبي بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين ([331]).
محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : عن إسحاق بن حماد بن أبي حنيفة أنه قال : كان عندنا طحان رافضي له بغلان ، سمي أحدهما أبا بكر والآخر عمر ، فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدي أبو حنيفة بذلك ، فقال : انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر ، فوجدوه كذلك([332]).
نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : رد الشيخ البهائي على قصيدة لإبن حجر صاحب الصواعق الذي قال فيها :
أهوى علياً أمير المؤمنين ولا * أرضى بسب أبي بكرٍ ولا عمرا
ولا أقول وإن لم يعطيا فدكاً * بنت النبي رسول الله قد كفرا
الله أعلم ماذا يأتيان بهِ * يوم القيامة من عذرٍ إذا اعتذرا
فأجابه الشيخ البهائي بقصيدة قال فيها : 
يا أيها المدعي حب الوصي ولم * تسمح بسب أبي بكر ٍ ولا عمرا
كذبتَ والله في دعوى محبتهِ * تبّت يداكَ ستصلى في غدٍ سقرا
فكيف تهوى أمير المؤمنين وقد * أراكَ في سب من عاداه مفتكرا
فإن تكن صادقاً فيما نطقت بهِ * فابرئ إلى الله ممن خان أو غدرا
وأنكر النص في خم ٍ وبيعتهُ * وقال إن رسول الله قد هجرا
أتيتَ تبغي قيام العذر في فدكٍ * أتحسب الأمر بالتمويه مستترا
إن كان في غصب حق الطهر فاطمةٍ * سيقبل العذر ممن جاء معتذرا
فكلُ ذنبٍ له عذرٌ غداة غدٍ * وكل ظلمٍ ترى في الحشر مغتفرا
فلا تقولوا لمن أيامهُ صُرفت * في سبِ شيخيكم قد ضل أو كفرا
بل سامحوه وقولوا لا نآخذهُ * عسى يكون لهُ عذرٌ إذا اعتذرا
فكيف والعذر مثل الشمس إذ بزغت * والأمر متضحٌ كالصبح إذ ظهرا
لكن أبليس أغواكمُ وصيّركم * عمياً وصُماً فلا سمعٌ ولا بصرا([333]).
عبدعلي الحويزي (ت : 1112 هـ) : كزرع أخرج شطأه يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا فاستغلظ فاستوى على سوقه([334]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : عن الأئمة أن أعدائهم أهل الإفك ومن أدعى الإمامة التي ليست له.. ولهذا أطلق الإفك مبالغة على صنمي قريش - أبوبكر وعمر([335]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى : 20] يعني فلان وفلان([336]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الخلة هي الصداقة والمحبة والمؤمن المتمسك بالولاية خليل الله ورسوله والمؤمنين في الدنيا والآخرة كما ان التارك للولاية عدو لهؤلاء إلا أن بعض التاركين يكون خليلاً لبعض في الدنيا فقط لكونهما وحدها مناط خلتهم كما أن الثاني كان خليلاً للأول([337]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تأويل السخط موالاة فلان وفلان وظالمي علي عليه السلام([338]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : تأويل المنكر في القرآن هو أعداء الأئمة وبعض منهم كالثاني بل الأول ايضاً وربما قالوا في تحريف آيات الأئمة ورفع ولايتهم ووضع الأخبار لنصرة طريقتهم([339]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : قول تعالى إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر : 42]. المراد به الثاني بل الأول أيضاً ([340]).
أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : أعظم الظلمة الأول والثاني وبنو أمية وقتلة الحسين وأمثالهم ورأس الجميع الأولان فإنهما أساس فتنة هذه الأمة وأذية آل الرسول إلى يوم القيامة ([341]).
يوسف البحراني (ت : 1186 هـ) : رداً على الإمام الشافعي في قوله تعالى :
لو شق قلبي لرأوا وسطه * خطين قد خطا بلا كاتب
الشرع والتوحيد في جانب * وحب أهل البيت في جانب
فأجابه البحراني بقوله :
كذبت في دعواك يا شافعي * فلعنة الله على الكاذب
بل حب أشياخك في جانب * وبغض أهل البيت في جانب
عبدتم الجبت وطاغوته * دون الاله الواحد الواجب
فالشرع والتوحيد في معزل * عن معشر النصاب يا ناصبي
قدمتم العجل مع السامري * على الأمير ابن أبي طالب
محضتهم بالود أعداءه * من جالب الحرب ومن غاصب
وتدعون الحب ما هكذا * فعل اللبيب الحازم الصائب
قد قرروا في الحب شرطا له * أن تبغض المبغض للصاحب
وشاهدي القرآن في (لا تجد) * أكرم به من نير ثاقب
وكلمة التوحيد إن لم يكن * عن الطريق الحق بالناكب
وأنتم قررتم ضابطا * لتدفعوا العيب عن الغائب
بأننا نسكت عما جرى * من الخلاف السابق الذاهب
ونحمل الكل عن محمل * الخير لنحضى برضا الواهب
تبا لعقل عن طريق الهدى * أصبح في تيه الهوى عازب([342]).
نظام العلماء التبريزي (ت : 1271 هـ هـ) : إن فاطمة عليها السلام دفنت ليلاً لأن الرجلين كانا قد ظلماها بعد أبيها وأغضباها ، فسخطت عليهما ، فأوصت بعدم إخبارهما بوفاتها ، لئلا يحضرا تشييعها ودفنها والصلاة عليها ، ولا يمكن منع الرجلين وحدهما من حضورهما ، فأوصت بدفنها ليلا ، وإخفاء قبرها ، احتجاجا على موقفهما منها بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ([343])
محمد باقر الصدر (ت : 1402 هـ) : من الضروري التسليم بوجود اتجاه واسع منذ كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قيد الحياة ، يميل إلى تقديم الاجتهاد في تقرير المصلحة واستنتاجها من الظروف على التعبد بحرفية النص الديني ، وقد تحمل الرسول المرارة في كثير من الحالات بسبب هذا الاتجاه حتى وهو على فراش الموت في ساعاته الأخيرة([344]).
محمد حسين الطباطبائي (ت : 1402 هـ) : كان عامه المسلمين وصحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يعملون بها قبل نهي الخليفة الثاني ومن بين هؤلاء الخليفة الأول الذي أعطى ابنته أسماء إلى الصحابي الزبير بزواج المتعة فأولدها عبد الله بن الزبير الذي كان في عداد الصحابة([345]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : إننا لا شأن لنا بالشيخين ، وما قاما به من مُخالفات للقرآن ، ومن تلاعب بأحكام الإله ، وما حللاه وما حرماه من عندهما ، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وضد أولاده ، ولكننا نشير إلى جهلها بأحكام الإله والدين ، إن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوافى موضع الإمامة ، وأن يكونوا ضمن أولى الأمر([346]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : وفي غدير خم في حجة الوداع عينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاكما من بعده ومن حينها بدأ الخلاف يدب في نفوس قوم([347]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : يتبين من مجموع هذه الأمور أن مخالفة الشيخين للقرآن وأمام أعين المسلمين لم يكن أمراً مهماً جداً والمسلمون إما كانوا في حزبهما يوافقونهما في الأغراض أو أنعم كانوا مخالفين لهما لكن لك يجرأوا على إعلان ذلك حتى كان لهم ذلك التعامل مع رسول الله وابنته أو أنه إذا تكلم أحد أحياناً لا يعتنى بكلامه. وجملة من الكلام أنه حتى إذا صرّح القرآن بذلك فإنهم لن يتراجعوا عن هدفهم ولم يتركوا الرئاسة بسبب كلام الله. غاية الأمر أن أبا بكر يحل المسألة بوضع حديث كما حصل بالنسبة لآيات الإرثأما عمر فلا يستبعد منه أن يقول في آخر الزمان أن الله أو جبرئيل أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اشتبهوا في هذه الآية فيتركها والسنّة حينئذٍ ستتبعه كما تبعوه في جميع تغييراته التي أوجدها في دين الإسلام, وكان كلامه مقدماً على الآيات القرآنية وكلام الرسول([348]).
الخميني (ت : 1410 هـ) : مخالفاتهما - أي أبي بكر وعمر - لأقوال رسول الإسلام فيحتاج ذكرها إلى كتاب([349]).
محمد حسين فضل الله (ت : 1431 هـ) : وهكذا وبكل قوة وشجاعة احتجت الزهراء عليها السلام عليهما وسجّلت عليهما أنهما أغضباها وأغضبا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن فوق ذلك أغضبا الله سبحانه وتعالى ، وبقي غضبها عليها السلام جرحاً نازفاً في قلب أبنائها ومحبيها ، وقد سئل عبد الله بن الحسن عن الشيخين فقال : "كانت أمنا صدّيقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها". أتموت البتول غضبى ونرضى ما كذا يصنع البنون الكرام([350]). وقال : لقد بدأت الزهراء عليها السلام حركةً المعارضة في الإسلام ضد المواقف الخاطئة التي ظهرت منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يعارض قبلها أحد. وكان المسلمون يعظمون الزهراء عليها السلام من خلال إحساسهم بعظمتها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولذلك اضطر الخليفتان اللذان اضطهداها أن يأتيا إلى بيتها تحت تأثير الضغط الاجتماعي ، ليطلبا من علي عليه السلام أن تستقبلهما حتى يسترضياها ، فقالت لهما : «أنشدكما بالله ، هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها ، مَن آذاها فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومَن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. قالا : اللهم نعم ، فقالت : الحمد لله. ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا مَن حضرني ، أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي. لقد استطاعت أن تعبر عن معارضتها بخطبتها السابقة ، والتي تمثل وثيقة حيَّة في الفكر الإسلامي وفي التشريع الإسلامي وفي المفردات السياسية ، كما أنها أكملت احتجاجها بعد موتها عندما أوصت علياً عليه السلام أن يدفنها ليلاً ، وأن لا يحضر جنازتها هؤلاء الذين ظلموها حقها واضطهدوها. إنها أرادت أن تعبر عن معارضتها واحتجاجها وغضبها بعد الموت كما عبّرت عن ذلك قبل الموت ، ليتساءل الناس : لماذا أوصت أن تُدفن ليلاً؟ وما هي القضية ، وهذا أمر لم يسبق له مثيل في الواقع الإسلامي؟([351]).
محمد حسين فضل الله (ت : 1431 هـ) : والثابت أنها عليها السلام ظلمت وأوذيت ولم تحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها وفي سائر أهل البيت عليه السلام وقد ثبت الإعتداء على البيت العلوي بالتهديد بالإحراق ([352]).
عبد الرحيم الرباني الشيرازي (معاصر) : في الكلام عن غزوة أحد : تقدم آنفا انه لم يثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد الا علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم رجع بعد ذلك عدة من أصحابه. وقال : لم يرق المقريزي أن لا يكون بين هؤلاء الرجال عمر ، فأضافه إليهم وعدهم خمسة عشر. وكأنه والواقدي نسيا أن يعده وأبا بكر فيمن بايعه عليه السلام على الموت. ولكن ظهور الحال يشهد بأن العصبية العمياء لم تدعهما حتى نحتا فضيلة الثبات لهما ولغيرهما في قبال علي عليه السلام حتى لم يكن علي عليه السلام منفرد بتلك الفضيلة ، ولكن التاريخ والسير يشهدان بخلاف ذلك ، حيث لم يثبتا لهما أقل شئ يدل على ذلك ، فهل سمعت أو رأيت في كتاب أن أصابهما خدش أو جراحة أو أصاب أحد منهما طعن أو ضرب أو جراحة في تلك الوقعة ؟ ([353])
محمد مهدي الخالصي (معاصر) : وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على الرضا عنهم فى القرآن : ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( (الفتح : من الآية 18). قلنا : لو قال : " لقد رضى الله عن الذين بايعوك " لكان فى الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع ولكن لما قال " لقد رضى لله عن المؤمنين إذ يبايعونك " فلا دلالة فيه على الرضا إلا عمن محض الإيمان([354]).
نوري جعفر (معاصر) : واذا كان النصر قد كتب للنبي في نزاعه مع مناوئيه لاعتصامهم بالاوثان فان النصر لم يكن في متناول الامام لتقمص مناوئيه رداء الاسلام([355])
حسين الخراساني (معاصر) : إن تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما ، فإنما فعلوا ذلك أسوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاء الأثره فإنهم ولا شك قد أصبحوا مطرودين من حضرة النبي وملعونين من الله([356]).
أبو الحسن المرندي (معاصر) : لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب وشق بطنه جاء محمد بن ابي بكر الى أمير المؤمنين وهو خارج المدينة وقال له البشارة واخبره بالقضية وقال يا سيدي ان لي عليك حقا اسالك ان تعيده اني اخاف ان يجعلها شورى فقام علي ودخل بيته وامر باخراج من حضر عنده فقال له يا عمر ما ترى قال رايت تابوتا فيه أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك ان تعفو عني وتحللني عنك وعن ابن عمك وعن زوجتك واسلم اليك الخلافة قال نعم غير انك تقر بذلك عند المهاجرين والانصار واعطي الحق الذي خرجت عليه من ملكه فعفوتك حق ابن عمي وابنة عمي فاطمة وانا لك ضامن بالجنة وتكون معي في قصر واحد فحول وجهه الى الحائط وقال لا الى ذلك سبيل وقال اقر به بيني وبينك حتى اجعلك في حل اعرض عنه وقال النار ولا العار ولا كان ذلك ابدا فقام أمير المؤمنين وقال اذهب الى التابوت وخرج من عنده الحديث اقول تعرض بعض العلماء وفسر كلامه بان عمر كان اعرفنا الناس في زمانه بحق علي وعلم بانه لو اقر بذلك وتسمعه الجن والانس اجتمعت واخرجت ابا بكر وعمر واضرمت عليهما بالنار ([357]).
مجلة المنبر (معاصرة) : ولذلك كانت اللعنات المتواتره عبر مئات الرويات من الله والرسل والنبي الاعظم وائمة البيت على الجبت والطاغوت على الاول والثانى.. على اللذين حللا حرام الله وحرما حلال الله وهدما بيت النبوه وردما بابه ونقضا اركانه([358]).
محمد الرضوي (معاصر) : أما براءتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا ، وهي إمارة شرعية على صدق محبتنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليه السلام ، وقد صدقت في قولك : إنهم يعتقدون أن الولاية لعلي لا تتم إلا بالبراءة من الشيخين ، ذلك لأن الله سبحانه يقول : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة : 256] فكما أن الإيمان بالله وحده لا يجدي صاحبه شيئا ما لم يكفر بكل معبود وإله سواه ، كذلك الاعتقاد بالولاية للإمام عليه السلام لا تتم إلا بالبراءة ممن ادعى الإمامة باطلاً ونصب نفسه للناس عَلَمَاً ، وإنما نتبرأ منهما لأمور كثيرة ، منها : مخالفتهما لصريح حكم القرآن ولسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنها : ظلمهما لعلي أمير المؤمنين عليه السلام وغصبهما حقه من الخلافة وتقدمهما عليه ، ومنها : إيذاؤهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته والوديعة في أمته حتى ماتت وهي واجدة عليهما([359]).
عبدالله الكربلائي (معاصر) : كما لم يراعوا حرمة للنبي في حياته لم يراعوا حرمة لأهل بيته بعد موته فما أن دفن النبي حتى تكالبت الأمة علي بيت ابنته فاطمة عليها السلام ، فكانت تنادي أباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبتاه يا رسول الله صبت علي مصائب لو انها صبت على الأيام صرن لياليا([360]).
عبدالله الكربلائي (معاصر) : عندما دفنها الإمام علي عليه السلام - أي فاطمة - توجه للنبي قائلاً : يا رسول الله لقد استرجعت الوديعة ، وأنا اتوجه إلى الإمام فأقول : سيدي يا أمير المؤمنين حاشاك انت من التقصير ولكن الوديعة استرجعت وضلع من أضلاعها مكسور([361]).
نجاح الطائي (معاصر) : ومن الأمور المهمة الأخرى في خيبر ارسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لثلاث قيادات للمعركة متمثلة في أبي بكر وعمر وعلي عليه السلام. والشحصيتان الأولى والثانية تمثلان مشروع القيادة الخائفة والضعيفة الموصوفة في الكتب : بالجبن... وكانت معركة خيبر أكبر فضيحة لمشروع القيادة الفاشلة فانتشرت الأخبار في صفوف المسلمين واليهود والمناطق المجاورة بهزيمة المسلمين في يوميين متتاليين. فضعفت معنويات المسلمين وقويت معنويات اليهود وكادت الحرب تنتهي بهزيمة الموحدين([362]).
نجاح الطائي (معاصر) : ومنعوا الناس من كتابة هذا التراث وتناقله بالألسن وتعرض المخالفون لهذه الأوامر إلى عقوبات جسيمة. فغدر أبوبكر وعمر بالناس وأحرقوا أحاديثهم النبوية. وتفسير القرآن يعتمد على الحديث النبوي ومنع تدوين الحديث يعني إبقاء القرآن دون تفسير ولقد عاقب عمر السائلين عن تفسير القرآن عقوبات قاسية لا يقبلها المنطق البشري ولا يرضاها الشرع الإسلامي([363]).
نجاح الطائي (معاصر) : الذين قتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين أشاعوا مقتله بسم خيبر وأشاعوا مقتل بشر بن البراء بن معرور بالسم ، وكانت عائشة على رأس القائلين بذلك...حاول اعلام السلطة القاء المسؤولية في شهادة الرسول صلى الله ليه وآله وسلم على اكلة خيبر ، إذ رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً كاذباً هو : ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام([364]).
نجاح الطائي (معاصر) : انتشرت الأحاديث والقصص في تفضيل الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمثال هذه الأحاديث وضعت بعد زمن عمر ، تمجيدا له وانتقاصا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولقد أعطيت عائشة أم المؤمنين في زمن أبي بكر وعمر منصب المفتي والمرجع الديني فكانت تدعم الدولة بفتاواها. ولسوء رأيها في عثمان أقدمت على إصدار فتوى بإهدار دمه قائلة : اقتلوا نعثلا فقد كفر. وفعلا قال الرجل الأسود الذي ذبح عثمان : أنا قتلت نعثلا([365]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنافقين ، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة ، أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ". وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه ، لم يحضر عمر. وإن حذيفة بن اليمان لم يصل على أبي بكر وعمر. بينما صلى حذيفة والأشتر وأصحابهم على أبي ذر المنفي إلى صحراء الربذة ([366]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن تجاوز أبي بكر عن خالد في قتله وزناه يشبه تجاوز عمر عن المغيرة في زناه في البصرة ، وإجراء الحدود حق من الحقوق أوجبه الله تعالى في القرآن. الملفت للنظر أن خالد بن الوليد كان رفيق أبي بكر. فهو الذي شارك في بيعته في السقيفة ، وشارك في حملة القوم على دار فاطمة عليها السلام ([367]).
نجاح الطائي (معاصر) : قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. واستنادا لهذا كيف نصب معاوية في ولاية الشام ؟ ولا أدري على أي وجه استند الخليفة عمر في توليته ، بعد أن سمع بنفسه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ضد معاوية وبني أمية ؟ ولو وصل أبو سفيان إلى الحكم فهل كان سيولي غير معاوية ويزيد وعتبة وابن العاص والوليد وابن أبي سرح وابن أبي ربيعة المخزومي والمغيرة وسعيد بن العاص وعتاب بن أسيد ؟ أما عن كيفية وصول بني أمية إلى الحكم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فالجواب عنه يتمثل في أن القوم (جماعة السقيفة) أرادوا إرضاء أبي سفيان بعد السقيفة ، فولوا ابنه يزيد ، وأعطوا لأبي سفيان ما جمعه من الصدقات. ولما قالوا لأبي سفيان : إنه قد ولى ابنك قال وصلته رحم. ثم استمر هذا المنحى لإرضاء الأمويين ، فولى عمر معاوية على الشام وأبقاه فيها طيلة فترة حكمه ، ولم يرهقه في شئ ([368]).
نجاح الطائي (معاصر) : رغم دهاء ابن عباس فقد امتنع عمر من تعيينه واليا على حمص خارجا على نظريته ! لأنه هاشمي ! وهكذا أهمل عمر ابن عباس الداهية المؤمن ووظف دهاة العرب غير الملتزمين بأصل وشرع. وكذلك أهمل أبو بكر وعمر وعثمان قيس بن سعد بن عبادة وهو من دهاة العرب المؤمنين لم يستخدم أبو بكر وعمر سعدا وقيسا في وظيفة بالرغم من جهادهما وعقلهما ، ولم يبايع سعد لهما ، فقتل سعد بأمر عمر وبقي قيس بعيدا عن السلطة التي تنعم فيها الدهاة الفسقة (معاوية وابن العاص والمغيرة)([369]).
نجاح الطائي (معاصر) : ومن الذين عملوا مع عمر وأبي بكر كان تميم الداري داهية النصارى ، المتظاهر بالإسلام. وهكذا أصبح الحكم الإسلامي مرصودا من ممثل النصارى تميم وممثل اليهود كعب ومن ممثلي قريش والأعراب المتظاهرين بالإسلام وهم معاوية وابن العاص وابن أبي ربيعة والمغيرة وأبو سفيان وعتبة وابن أبي سرح ؟ ! لقد اهتم تميم الداري وكعب بتحريف التراث والدين الإسلامي ، فشرعا في وضع كل ما كان لازما وضروريا في هدمه وتحطيمه ، للاستفادة من الفرصة السانحة. وقد حصل هؤلاء الدهاة على نفس مناصبهم في زمن معاوية إلا من مات منهم مثل ابن أبي ربيعة. كما شخص أبو بكر وعمر مبكرا قدرة أم المؤمنين عائشة ، فاعتمدا عليها وجعلا منها أحد أصحاب الفتوى في المدينة ، وجعلها عمر واحدة من ثلاث نساء يملكن أعلى راتب سنوي يفوق ما يتقاضاه الخليفة وكل مسلم ومسلمة. وقدرة عائشة الشخصية قد برزت واضحة في زمن وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وفي ثورتها على عثمان ، وفتواها بقتله ، وفي أحداث معركة الجمل للمطالبة بدم عثمان.. وفي ذكرها الحديث المناسب لكل زمان ومكان ([370]).
نجاح الطائي (معاصر) : القاسم المشترك في ولاة أبي بكر وعمر أنهم وقفوا ضد الخليفة علي بن أبي طالب عليه السلام فحاربوه في الجمل وصفين وهو خليفة المسلمين بالنص الإلهي والوصية النبوية والبيعة الشعبية ([371]).
نجاح الطائي (معاصر) : لا يعني ابتعاد أبي بكر وعمر عن تعيين أرحامهما في السلطة حسن صفات ولاتهما المنصبين في البلدان بل كان أرحامهما أقل مكرا وخبثا ودهاء من أعضاء الحزب القرشي العاملين في جهاز الدولة من أمثال ابن العاص والمغيرة ومعاوية وعتبة والوليد بن عقبة([372]).
نجاح الطائي (معاصر) : عاشت فاطمة عليها السلام بعد أبيها نحو ثلاثة أشهر مليئة بالآهات والأحزان والأوجاع ، بعد كسر ضلعها وإسقاط ابنها وإهانتها وغصب فدكها. وعاش عمر وأبو بكر في حياة ملؤها الفرح والسرور باستلام السلطة الإسلامية ، والتنعم بنشوة الحكم بين الأهل والأحبة ، وتحقيق الآمال والمناهج الخاصة بهما ([373]).
نجاح الطائي (معاصر) : بعد موت أبي بكر بالسم أقامت عائشة وأم فروة ابنة أبي قحافة مجلس عزاء لوفاته ، فهجم عمر على ذلك المجلس ، وأدخله الرجال دون إذن ، وضرب أم فروة بدرته ، متسببا في إفساد ذلك المجلس. فكانت الحوادث كالآتي : قتله بالسم وقتل وعزل أصحابه وقتل طبيبه ودفنه ليلا ومنع مجلس النياحة عليه. ساءت العلاقة بين عائلة أبي بكر من جهة وعمر وعثمان من جهة أخرى بعد حادثة مقتل أبي بكر. فتدهورت العلاقة بين عبد الرحمن بن أبي بكر معهما ، فوصفه عمر بدويبة سوء ، ولم يستخدماه في جهاز الدولة. ولم يلب عمر وعثمان حاجاته. ثم ضرب عمر أم فروة بشدة بدرته ! ورفضت أم كلثوم بنت أبي بكر الزواج من عمر بن الخطاب في خلافته ، ثم تزوجت بطلحة بن عبيد الله ! وثار عبد الرحمن وعائشة ومحمد (أبناء أبي بكر) وطلحة (ابن عمه) على عثمان وقتلوه. وتزوج عمر مع زوجة عبد الله بن أبي بكر السابقة دون موافقتها. والشئ العجيب في الأمر علاقة عائشة الجيدة مع عمر فقط ! وقد ساعد عمر عائشة بما لم تحصل عليه في زمن أبيها إذ فضلها في العطاء على المسلمين والمسلمات وأعطاها مقام الفتوى. لكن بعد ما مات عمر بن الخطاب ساءت العلاقة بين عائشة وحفصة واستمرت القطيعة إلى أن ماتت حفصة. وذكرنا تدهور العلاقة بين أبي بكر وعمر ، وبيان عمر لأسبابها وعلى رأسها اعتقاد عمر بتقدم أبي بكر عليه حيفا وظلمه له ، إذ قال لابنه عبد الله : أفي غفلة أنت من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي. وقال أيضا : والهفاه على ضئيل بني تيم لقد تقدمني ظالما ، وخرج إلي منها آثما. لقد بين عمر مطالبته أبا بكر بالاستقالة من منصبه لصالحه ، فقال أبو بكر له : إنها صائرة إليك بعد أيام. وعندها أعلن أبو بكر عن وصيته اللفظية لعمر احتج بعض الأصحاب على هذه الوصية لما يتصف به عمر من شدة. ولكن عمر لم يكتف بهذه الوصية بل طالب باستعفاء أبي بكر عن منصبه قائلا : فظننت أنه لا يأتي عليه جمعة ، حتى يردها علي فتغافل ، والله ما ذكرني بعد ذلك حرفا حتى هلك. وقال عمر أيضا : لقد مد (أبو بكر) في أمدها ، عاضا على نواجذه إلى أن حضره الموت ، وأيس منها. ولم يحكم أبو بكر مدة طويلة ولكن عمر نفذ صبره ، والظاهر أن الأمويين قد خافوا من طول مدة حكم أبي بكر وموت عثمان بن عفان قبل وصوله إلى السلطة ، مما يعني ضياع حق الأمويين في الخلافة ، لأن من بقي منهم كان من الطلقاء. فالسابقون إلى الإسلام من الأمويين كانوا خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص وعثمان بن عفان وأبو حذيفة بن عتبة الذي قتل سابقا. وكان خالد وأبان من المخالفين للحزب القرشي وبيت أبي سفيان ، ومن المناصرين لخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام([374]).
نجاح الطائي (معاصر) : منع أبو بكر وعمر أم المؤمنين أم سلمة سنة كاملة من عطائها. وذلك عندما دافعت عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قضيتها في فدك وقالت : ألمثل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقال هذا القول ؟ هي والله الحوراء بنت الإنس والنفس للنفس ، ربيت في حجور الأتقياء وتناولتها أيدي الملائكة ونمت في حجور الطاهرات ، ونشأت خيرة نشأة وربيت خير مربى أتزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم عليها ميراثه ولم يعلمها ؟ وقد قال الله : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء : 214]. فيكون أبو بكر وعمر قد حرما أم سلمة من عطائها ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم من فدكها وخمسها. ثم فضل عمر عائشة وحفصة وأم حبيبة على سائر النساء بلا دليل عقلي ولا نقلي يجوز هذا الأمر([375]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد أصر أبو بكر وعمر على اعتمادهم على جناح عثمان الأموي ودعم ذلك الجناح بقوة في المجال السياسي ، دون اهتمام بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية المحذرة من بني أمية ، وواقعهم الكافر ، وحرصهم على تولي السلطة واحتكارها. كما أن بني أمية يملكون ما لم يملكه بنو تيم وبنو عدي ، وهو شرفهم الغابر قبل الإسلام ، وقيادة أبي سفيان لقريش في حروبها ضد الإسلام ، وكثرة أفرادهم ، وأموالهم. ولقد سمى أبو سفيان أبا بكر وعمر بضئيلي تيم وعدي ، واستمر في الاستهانة بهما إذ قال : والهفاه على ضئيل بني تيم. لذا يكون الاعتماد على الخط الأموي في الدولة فيه مخاطر كثيرة على بقية القبائل. والخطورة تكمن في وجود دهاة وقساة في بني أمية إلى جنب عثمان ، وهم الحكم بن أبي العاص ومروان وعبد الله بن أبي سرح والوليد بن عقبة بن أبي معيط وأبو سفيان ومعاوية وعتبة وغيرهم لا يتورعون عن فعل شئ. وحول مسألة مجيء عمر وأبي بكر بالأمويين إلى الحكم فالأمر محصور بين مسألتين الأولى عدم معرفتهما بالمنهج الأموي والآيات والأحاديث والخلفية التاريخية لبني أمية وواقعهم بعد الإسلام ورغبتهم في قبض السلطة واحتكارها ، وضعف عثمان وميله الظاهر نحو بني قومه. والمسألة الثانية : معرفتهم بذلك. والذي له اطلاع ومعرفة بشخصي عمر وأبي بكر ، يدرك أنهما من دهاة العرب ولهما اطلاع واسع على الأحداث والشخصيات([376]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن الروايات التي ذكرت جمع هؤلاء - أبو بكر وعمر - للقرآن كتبت في الزمن الأموي وهدف الدولة من ذلك عدة أمور : 1 - محاولة إنكار وجود مصاحف مدونة ومكتوبة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 2 - إعطاء فضيلة للخلفاء في إقدامهم على جمع القرآن توازي فضيلة علي عليه السلام في جمعه للقرآن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ودعوى الأمويين تلك فشلت بعد امتناع أبي بكر وعمر من استنساخ القرآن طيلة ثلاث عشرة سنة حكما فيها البلاد. 3 - إيجاد عذر واهي للمعارضين لذكر السنة النبوية بحجة خوفهم من اختلاط الحديث بالقرآن ! وقد بأن زيف هذا الدليل بامتناع الخليفتين الأول والثاني من تدوين القرآن والسنة ولو كان هناك خوف واقعي في قلبيهما لنسخا القرآن الموجود فعلا آنذاك ودونا السنة النبوية. وعدم نسخهما للقرآن الكريم وعدم تدوينهما السنة النبوية يثبت رغبتهما في إدامة ذلك. والذي يؤكد هذا المنحى إقدام الخليفتين على إحراق الحديث المدون في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، ومنعهما الصحابة من ذكر الحديث وسجنهما للصحابة في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ومن الطبيعي أن تكون عملية عدم تدوين القرآن والسنة بداية للفتنة الدينية العظمى التي وقع فيها اليهود والنصارى. وهذه القضية يدركها كل إنسان عاقل فهل خفيت تلك المسألة على أبي بكر وعمر ؟ ([377]).
نجاح الطائي (معاصر) : ماتت فاطمة عليها السلام قبل أن تصل إلى العشرين من عمرها وعاشت عائشة (التي كانت في عمر فاطمة الزهراء) إلى أن بلغت الثالثة والستين من سنها ، في كنف أبيها وعمر وجماعة قريش سعيدة مسرورة بنجاح حزبها القرشي وقبضه لمقاليد السلطة ، فخسر علي عليه السلام ركنا مهما في مسيرته الدينية والسياسية والاجتماعية([378]).
نجاح الطائي (معاصر) : نظرية أبي بكر وعمر في أهل البيت خطوات عملية في حق أهل البيت كانت نظرية قريش في أهل البيت عليهم السلام تتمثل في الاعتقاد بإمكانية مخالفة النصوص النبوية عند اقتضاء المصلحة. فرض نظرية حسبنا كتاب الله التي تسلبهم الوصية الإلهية بكونهم الثقل الثاني بعد القرآن ، وقد صرح بهذه النظرية عمر في يوم الخميس أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : حسبنا كتاب الله. : إبعادهم عن الخلافة. وعن الوظائف الحكومية الكبيرة. أخذ فدك منهم. ومنع الخمس عنهم ، لسلبهم القوة الاقتصادية. منع تدوين الحديث لحذف مناقبهم وفضائلهم والنصوص الإلهية في حقهم. رفع منزلة بني أمية أعداء بني هاشم التقليديين ، ورفع منزلة قريش عموما. لذا نصبت قريش عثمان وليا للعهد ، ونصبت ستة أشخاص من بني أمية ولاة على الأقاليم الإسلامية وهم معاوية ويزيد وعتبة أبناء أبي سفيان وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط. إبعاد بني هاشم عن المرجعية الدينية ، لإضعاف منزلتهم وأهدافهم. أما الخلافة فمسألة أساسية يدور حولها الأمر ، وهي قطب الرحى ، الذي تجتمع حوله قبائل قريش. وتقرر أن تتناوب قبائل قريش الخلافة ولا تحصر في قبيلة واحدة. والمحروم منها هم بنو هاشم والأنصار وبقية المسلمين. فيبقى هذا المنصب الخطير يتنعم به القرشيون وأولادهم ، نعمة أبدية لا تحول عنهم ولا تزول ؟ ! فجاؤوا إلى النصوص الإلهية فغيروها ، فأصبح الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام وأولهم علي عليه السلام الوارد عليهم النص الإلهي متمثلين في قريش (أبي بكر ، عمر ، عثمان). إذ كانت قريش تعتقد بأن نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حكما لبني هاشم ، وبالتالي فإن الملك يجب أن تتناوبه باقي قبائل قريش ، دون بني هاشم. وقد بين يزيد اعتقاده ذلك قائلا : 
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل 
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وقال يزيد في شعره المذكور الشاهد على كفره : 
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل.
وقد صرح عمر بن الخطاب بحسد قريش لجمع النبوة والخلافة في بني هاشم قائلا لابن عباس : أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتجحفوا على قومكم بجحا بجحا. أي أن قريشا كانت تنظر إلى نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كملك لبني هاشم ؟ ! وإن بني هاشم قد نالوا النبوة ، فلا يمكن أن يجمعوا النبوة والخلافة([379]).
نجاح الطائي (معاصر) : قضية بيت فاطمة لقد صرح أبو بكر بمكانة فاطمة عليها السلام العالية والخطيرة لما أخرجوا عليا مضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا (عمر وصحبه) إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخا رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك فقال : لا أكرهه على شئ ، ما كانت فاطمة إلى جنبه ". وفعلا لم يقدم أبو بكر ولا عمر على قتل علي عليه السلام طيلة حياة فاطمة عليها السلام ، ولما ماتت فاطمة الزهراء بعد أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، بايع الإمام علي عليه السلام أبا بكر ، ولم يوقع نفسه في التهلكة. فلقد أدرك أبو بكر ثقل فاطمة عليها السلام الاجتماعي والديني ، وأن أي ثورة تقودها فاطمة عليها السلام مصيرها النجاح ، لذلك علق أبو بكر أوامره في علي عليه السلام بحياة فاطمة عليها السلام ، أي أن أوامره ستنفذ في حال موتها. ولكن كيف عرف أبو بكر بأن فاطمة عليها السلام ستموت قريبا وعمرها مثل عمر عائشة ، أي 18 سنة. الجواب : لقد عرف أبو بكر بضغط عمر لباب فاطمة عليها السلام عليها ، وسمع صرختها فتيقن موتها القريب ! ([380]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن اتفاق قبائل قريش على تناوب السلطة مطلب قرشي ، لذا فالقضاء على أهل البيت عليهم السلام أصحاب النص الإلهي بالخلافة مطلب قرشي. لقد كانت العلاقة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمر بن الخطاب فيها خطوب كثيرة. وبعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم انعكست تلك العلاقة غير الجيدة على ابنته فاطمة عليها السلام وهي في الحقيقة علاقة أهل البيت عليهم السلام مع قريش. فأول حادثة لعمر بعد السقيفة هي هجومه على بيت فاطمة عليها السلام. وتبقى قضية أخرى وهي هل ضرب عمر فاطمة وأسقط ابنها ؟ كان مطلب عمر الأساسي ينحصر في أمرين : إحراق البيت أو فتح الباب. وعندها لم تجد فاطمة عليها السلام مفرا من فتح الباب ولما فتحت الباب وقعت المصيبة ! وكان الواجب الأخلاقي يحتم على عمر ، عند فتح فاطمة عليها السلام الباب له ، أن يتعامل معها بكل لطف وإحسان ، فيطالب بالحديث مع علي عليه السلام لدعوته للمجئ إلى مقر حكومة أبي بكر. ولكن هذا لم يحدث ! فهجمت الجماعة بشكل صاعق على بيت بني المصطفى شاهري سيوفهم ، يتقدمهم عمر بن الخطاب بيده مشعل نار. وظاهر الأمر ، أن فاطمة عليها السلام لم تتوقع أن ضغط الباب عليها ، ولم تتصور أنهم سيدخلون بيتها بلا إذن ، فبقيت متسترة ومحتجبة بالباب ، فهو سترها. وعندها حصرها عمر وضغطها ضغطة شديدة بين الحائط والباب ؟ ! لم يراع فيها حرمة لمحمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ولا لعلي المرتضى عليه السلام وخديجة الكبرى ولا للحسن والحسين وأنها سيدة النساء ولا كونها حاملا ، ولا كونها مبتلاة بموت أبيها ودفنه بالأمس ! ([381]).
نجاح الطائي (معاصر) : واعتمدت الخطة - الإستيلاء على الخلافة - على سلب النص الإلهي والنبوي من أهل البيت عليهم السلام ، وتمثل ذلك السلب في نظرية خطيرة طرحها عمر في رزية يوم الخميس ألا وهي : حسبنا كتاب الله ، مقابل نظرية الله ورسوله والمتمثلة بالثقلين : القرآن وأهل البيت عليهم السلام. واعتمدت الأطروحة على إقصاء أهل البيت تماما عن مسرح الأحداث ، بمنع تدوين الحديث النبوي وإحراقه. ومنع الصحابة من الخروج من المدينة المنورة إلى الأمصار الإسلامية المفتوحة لمنع انتشار الحديث النبوي. واقتضت الخطة إرضاء أبي سفيان وأبنائه بمشاركتهم في السلطة. وتطورت الخطة الموضوعة إلى العمل في أحداث انقسامات في داخل البيت الهاشمي ، بكسب العباس وأبنائه إلى صفوف السلطة بإغرائه بالمشاركة في الحكم مع أبنائه ، لكنها فشلت لمعارضة العباس ذلك. وكانت خطة عمر وأبي بكر وصحبهم تتمثل في الإقصاء الكامل لأهل البيت عليهم السلام ، وإضعافهم في النواحي المرجعية ، والتراثية ، والاقتصادية ، والسياسية. وامتدت تلك الخطة زمنيا إلى ما بعد زمن أبي بكر وعمر. أي أن عمر مبرمج أطروحة السقيفة ، لم يكتف بإقصاء الإمام علي عليه السلام ، وإحلال أبي بكر محله ، ولا بتنصيب نفسه بيد أبي بكر ، بل نراه انزعج جدا في خلافته من قول عمار بن ياسر : لو مات عمر لبايعت عليا ؟ ! وهدد من بايع عليا عليه السلام بالموت قائلا : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ومن عاد إليها فاقتلوه. وجاء عمر بعثمان وبني أمية إلى الخلافة لإقصاء علي وبني هاشم عنها إلى الأبد([382]).
نجاح الطائي (معاصر) : استمرت معارضة سعد بن عبادة لحكم أبي بكر وعمر إلى أن انتهى ذلك في زمن عمر بن الخطاب بنفيه إلى الشام ثم قتله هناك... وقد قتله محمد بن مسلمة في الشام بأمر عمر بن الخطاب ولكن الدولة ألقت بتهمة قتله على الجن ؟ ! (أي جن الشام) ، ثم قتل محمد بن مسلمة بواسطة رجل شامي.. (ليس من الجن) ؟ ! وكانت خطة الحزب القرشي تعتمد على اتهام سعد بن عبادة بحادثة تأسيس وقائع السقيفة لضرب عصفورين بحجر الأول أي الانتقام من سعد بن عبادة رئيس الأنصار وعزل علي بن أبي طالب عليه السلام زعيم بني هاشم ووصي المصطفى عليه السلام. فجاءوا بسعد بن عبادة إلى السقيفة مستدرجين إياه ، أو أنه كان في سقيفته مع ثلة من الأنصار معذورا عن حضور مراسم دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمرضه([383]).
نجاح الطائي (معاصر) : في يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبينما الناس في حزن شديد ، وأسى بالغ ، إذ طلع عليهم عمر بقول عجيب ، تمثل في نكرانه موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فأحدث هرجا ومرجا أكبر من ذلك اللغو الحاصل في يوم الخميس ، عندما قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهجر. وهو دون الهرج والمرج ، الذي أحدثه عمر في اليوم التالي لدفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ جاء مع صحبه لإحراق بيت فاطمة بنت محمد عليها السلام ، قبل مضي يومين على وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فخرج الناس عن بكرة أبيهم لرؤية عمر وجماعته وهم يحملون حطبا ونارا لإحراق أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينما بايع المسلمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيعة الحديبية بالدفاع عنهم كما يدافعون عن أهلهم ؟ ! وقد حاول عمر تأخير دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حين مجيء أبي بكر من السنح ، فصرح بعدم موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستخدما أسلوب الحلف والقسم بالله العظيم لإقناع المسلمين بحياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الميت فعلا) فقال : إن رسول الله والله ما مات ولا يموت. في نفس ذلك الوقت أرسل عمر سالم بن عبيد إلى أبي بكر ، ليخبره بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ، وضرورة مجيئه بسرعة وهكذا تلاعب عمر بجسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومراسم دفنه ، دون أي احترام منه لخاتم الأنبياء ، لاقتضاء المصلحة السياسية ذلك ! وبينما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعمر في الكعبة ليلا (يوم كان يؤذيه هـ) : أما تتركني يا عمر ليلا ولا نهارا. نتصور قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بعد مماته : أما تتركني يا عمر حيا وميتا ! ويعجب المسلم من قسم وحلف عمر بالله العظيم زورا لاقتضاء المصلحة السياسية ذلك ! فهو يعلم يقينا بموت النبي لكنه يقسم باليمين المغلظة بعدم وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ! ومعظم الأحداث العظيمة والخطيرة التي وقعت بين عمر وجماعته من جهة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهله ، من جهة أخرى حدثت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبطل هذه الأحداث كلها الجرئ عمر ، وأبو بكر ([384]).
نجاح الطائي (معاصر) : إذا كان موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوشيك واضحا للمسلمين دون ريب ؟ ! والظاهر وجود جماعة تساعد عمر في ادعائه ، ومن المحال أن يتمكن عمر وحده من تأخير دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمن مجيء أبي بكر وتلك المجموعة هي التي ساعدته في أحداث السقيفة ، وأخذ البيعة لأبي بكر والهجوم على بيت فاطمة عليها السلام. ولو كان عمر يؤمن بعدم موت النبي القريب ، فلماذا منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الخميس من كتابة وصيته ؟ ! ! ولماذا أنكر عمر أقوال المسلمين والآيات القرآنية والأحاديث النبوية بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ بقول أبي بكر فقط ؟ ! ولماذا ترك عمر وأبو بكر مراسم دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وذهبا إلى سقيفة بني ساعدة لأخذ البيعة لأنفسهما ؟ الجواب الأقرب للواقع : إن عمر وجد المصلحة الشخصية والحزبية تتمثل في إيقاف مراسم دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى حين عودة أبي بكر من خارج المدينة ، وعليه اصطنع قضية عدم وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقصة ذهابه إلى السماء ؟ ! واضطر عمر لأجل هذا إلى استخدام التهديد والوعيد ، بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيعود ويقطع أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته. وقال أيضا : لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ضربته بسيفي. كما اضطر عمر لوصم من قال بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم بالنفاق ، والقائلون بوفاته هم جميع أهل المدينة من الأنصار والمهاجرين إلا عمر وأتباعه. إذ قال عمر : سوف يقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم ، يزعمون أو يقولون إن رسول الله قد مات ! ! كما اضطر عمر ، لأجل تمشية قضيته ، إلى اتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالدموية ، بأنه سيقطع ألسن وأيدي وأرجل ، لا لذنب ولا لجريمة لهم سوى قولهم بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأدت عملية ادعاء عدم موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى تأخير عملية دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ، والتشويش على مراسم تجهيزه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يصح الناس من حيرتهم تلك ، واختلال توازنهم ذاك إلا على مراسم زف أبي بكر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خليفة للمسلمين ؟ ! وعمر الذي كان ممسكا بسيفه ، مكذبا موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أمسك بعدها بعسيب نخل يدعو الناس إلى بيعة أبي بكر ! ! وفي ظل هذا التشويش ، والتهريج المنظم ، بقي جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطروحا على الأرض ، دون احترام ولا دفن ليومي الاثنين والثلاثاء ! ! وقيل بقي ثلاثا لم يدفن. فشاهدت روح نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حالة الصخب والضجيج بادعاء عدم موته صلى الله عليه وآله وسلم ، والاستهانة بمراسم تجهيزه ، وحالة الفرح والسرور في زفة أبي بكر إلى المسجد من قبل عمر وأنصاره. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ولد يتيما ، وعاش فقيرا ، وتعرض لأبشع أنواع الظلم ، في سبيل نشر الإسلام ، من قبل الكفار والمنافقين. ومقولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر في داخل الكعبة ما زال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمر والناس يتذكرونها : أما تتركني يا عمر ليلا ولا نهارا ؟ ! وبعدما أنكر عمر موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يكون لسان حاله صلى الله عليه وآله وسلم : أما تتركني يا عمر في حياتي ومماتي. ففي حياتي تقول بأنني أهجر (أي ميت) وفي مماتي تقول إنني حي ؟ ! ([385])
نجاح الطائي (معاصر) : الظاهر من عمل أبي بكر وعمر في السقيفة ، وما قبلها وما بعدها ، أن التخطيط الذي خططاه مع صحبهم كان دقيقا وناضجا للغاية ، قد استنفد وقتا طويلا وجهودا حثيثة من عدة أشخاص ، فقد اشترك إلى جانبهما أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان وابن العاص وأنس وقنفذ وأسيد. وقد شارك المغيرة بن شعبة ، وخالد بن الوليد ، وعبد الرحمن ابن عوف في السقيفة. وبجهود أولئك الأشخاص منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة وصيته في يوم الخميس ، ومنعت حملة أسامة من التحرك إلى الشام ، ومنع الناس من دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام تم فيها انتخاب أبي بكر في السقيفة. وظاهر الأمر أن تخطيط التحرك كان يعتمد على الأمور التالية : سلب السلطة من القوتين الأساسيتين في المدينة بني هاشم والأنصار ، لذلك اقترحت الخطة مهاجمة كلا منهما على حدة. وبما أن بني هاشم سينشغلون بمراسم دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فالأفضل إرضاء الأنصار أولا وانتزاع البيعة منهم ، ثم إقامة بيعة سريعة ، قبل انتهاء بني هاشم من مراسم دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. لقد أدرك عمر وأبو بكر وأبو عبيدة أن الأنصار قوة كبيرة ، يحسب لها حساب في المدينة المنورة ، وأي خليفة منتخب يجب أن يحصل على تأييدها ، للوصول إلى السلطة ، فهم أكثر من نصف سكان المدينة. وفي الأنصار الصحابة الكرام ، الذين اشتركوا في معركة بدر ، واحد ، وخيبر وحنين ، وغيرها. وهم الذين بايعوا بيعة الرضوان والعقبتين ، ونصروا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرين بأموالهم ، وأنفسهم ، وجهودهم. ولو مال الأنصار بأجمعهم إلى أي طرف لمالت كفته ، وحقق أهدافه. وكانت خطة أبي بكر وعمر وابن الجراح تتمثل في إقصاء هذه الطائفة عن الخلافة ، بصورة أساسية وجذرية كي لا ينافسوا قريشا أبدا. وقد أدركوا أن هذا لا يتم بأدلة قبلية ، ولا حجج عقلية ، ولا براهين عرفية ، بل يتم بأحاديث نبوية... فجاؤوهم بحديث : الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش ، والأمراء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش. وتمكن أبو بكر وعمر وابن الجراح من الاستفادة من حديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش بإلصاقه بالقرشيين عموما وبالموجودين في السقيفة خصوصا ! وبواسطة هذا الحديث أخرجوا الأنصار وغيرهم ، بعد إجراء تغيير في متنه ، لصالح قريش. وبما أن الأنصار قوة كبيرة ، ومؤمنة ببيعة الغدير للإمام علي عليه السلام ، فقد توجهت الخطة نحو كسب أفراد منهم مثل بشير بن سعد من الخزرج ومعاذ بن جبل وأسيد بن حضير من الأوس. وبقيت زعامات كثيرة عند الأنصار على خلاف هذا المنهج. واقتضت الخطة للهروب من تأييد جموع الأنصار للإمام علي عليه السلام ، أن تكون بيعتها ختلة وخلسة. وكانت المجموعة قد انتصرت في منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة وصيته ، وعرقلة حملة أسامة ، التي سعى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإبعاد كل المنافسين للإمام علي عليه السلام إلى خارج المدينة. مثل عمر وأبي بكر وابن الجراح وعثمان وابن عوف وخالد والمغيرة وغيرهم. وكان كل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء يعد خطة لتعيين خليفة للمسلمين ، ودحر خطبة الخصم ، ثم حدثت فجأة مشكلة في الخطة الاستراتيجية المذكورة ، لجماعة أبي بكر وعمر تمثلت في وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غياب أبي بكر. وهنا تحرك عمر بكل الوسائل المتاحة لتأخير دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى حين عودة أبي بكر من السنح. ولو دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل عودة أبي بكر لأخفقت الخطة تماما. وقد اضطر عمر وجماعته إلى منع المسلمين من دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام ، إلى حين مجيء أبي بكر من السنح ، لأن الخطة كانت تعتمد على أفراد معينين ، وطريقة خاصة ، ووقت خاص ودقيق. فالوقت أو ساعة الصفر للعملية محدد في زمن انشغال بني هاشم بمراسم دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد نجحت هذه الخطة أيضا ، بما اختلقه عمر من ادعاء عدم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذهابه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله سبحانه كموسى ، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد ، ولكن عمر وبسبب حراجة الموقف ، وهيبة المقام لم يطرح عذرا واحد بل طرح أعذارا شتى ، شككت الناس في نواياه : فقد قال بذهابه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه كموسى (أي بجسده) وقال مرة برفعه إلى السماء كعيسى عليه السلام وقال أخرى بارتفاع روحه إلى السماء فقط دون جسده وقال أيضا : غشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعد وصول أبي بكر ، تحركت المجموعة بسرعة إلى المكان المحدد لإجراء بيعة أبي بكر والمتمثل في سقيفة بني ساعدة ، البعيدة عن بيت ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكان إجراء مراسم دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم استدرجوا سعد بن عبادة للحضور في السقيفة لإلقاء تبعة الأحداث على كاهله ! وبعد وصولهم إلى السقيفة اختلقوا الأجواء للكلام في خلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهنا قال الأنصار الحاضرون بقوة : لا نبايع إلا عليا ، لكن عمر وجماعته سعوا في منهجين : الأول : حصر الخلافة في قريش لإخراج الأنصار ، واعتمدوا في ذلك على الحديث الوارد في أهل البيت عليهم السلام وهو الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة ، وادعوا بأنهم عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في حين عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشغولة بمراسم دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! الثاني : حصر الخلافة في الموجودين في داخل السقيفة ، لإخراج بني هاشم منها ! ولما طبق أفراد المجموعة المنهج الأول ، تحولوا نحو المنهج الثاني ، فواجهوا به دعوى الأنصار : لا نبايع إلا عليا. فعلي عليه السلام من أهل البيت وابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قرشي وزعيم بني هاشم وصاحب نص الغدير ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكنه غير موجود في السقيفة. وبسرعة خارقة للأعراف والتقاليد ، حصر أبو بكر الخلافة في رجلين : عمر وابن الجراح ؟ ! فعاد الرجلان فتنازلا عن حقهما بترشيحهما له. وهنا أيد البيعة رجال الأنصار المتفقين مع أبي بكر وعمر وهم معاذ وأسيد وبشير وزيد بن ثابت. وكان زيد بن ثابت من أصول يهودية ويتقن اللغة العبرية ولكنهم وضعوا له نسبا في الأنصار. وقد أيد زيد أبا بكر في السقيفة ودعا إلى بيعته. وبين حيرة الحاضرين من سرعة إجراء المخطط ودقة تنظيمه دخلت قبيلة أسلم إلى الميدان حسب الاتفاق معها فبايعت أبا بكر([386]).
نجاح الطائي (معاصر) : لقد صدر الأمر النبوي لأبي بكر بالذهاب في حملة أسامة فكيف يكون حاضرا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين. وحضوره دلالة عصيانه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد عصى أبو بكر وعمر الأمر النبوي بالانخراط في حملة أسامة في زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مماته ([387]).
نجاح الطائي (معاصر) : إن أبا بكر والآخرين ، الذين عصوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمره بحملة أسامة ، هم ذاتهم الذين عصوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رزية يوم الخميس. ففي يوم الخميس ، لما طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتفا ودواة ليكتب كتابا لن تضل أمته من بعده ، قال عمر وأبو بكر وأتباعهم : لقد اشتد مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قالوا : إنه يهجر (والعياذ بالله) وعندكم كتاب الله ، حسبنا كتاب الله. إذا تلك المجموعة ، قد جاءت بحجة وعذر لرد أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذهاب للحرب والغزو ، وفي جلب قرطاس ودواة لكتابة وصيته. إذ قالت أولا : قد اشتد مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا تسع قلوبنا مفارقته. وقالوا ثانيا : قد اشتد مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسبنا كتاب الله. أو إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهجر حسبنا كتاب الله. ولا يمكن تقديم الأعذار الواهية لرد كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتبرير عصيانه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حملة أسامة لعن المتخلفين عنها ، وغضب لذلك غضبا شديدا ، حتى أنه خرج مخاطبا المسلمين في مرضه ، معصوب الرأس ، دلالة على وجوب الأمر ، لاعنا المتخلفين عن الحملة. وفي يوم الخميس غضب عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثانية ، وطردهم من بيته ، فاجتمع في حقهم اللعن والطرد النبوي من بيته صلى الله عليه وآله وسلم([388])
نجاح الطائي (معاصر) : الدليل على أن أبا بكر وعمر من العاصين لحملة أسامة : هو ذهاب أبي بكر إلى زوجته في السنح ، بعد خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغضبه وإلحاحه عليهم للخروج ، ولعنه المتخلفين عن الحملة. وفعلا لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان أبو بكر موجودا في السنح ، عند زوجته ، عاصيا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغزو. وقد التفتت رجالات الأمويين إلى هذا فجعلوا لأبي بكر إذنا نبويا بالذهاب إلى السنح ، بعد خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلحاحه ، في خروج المقاتلين ، ولعن المتخلفين ! ولا أدري كيف يعطيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذنا بالذهاب إلى السنح بعد غضبه ولعنه المتخلفين عن الحملة. وأبو بكر جندي من جنود أسامة ، وعدالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأبى أن يسمح لواحد منهم بالذهاب إلى إحدى زوجاته ، لأنه يومها وحصتها.. وأوجد بعض الأعراب عذرا آخر لأبي بكر لتبرير عصيانه لحملة أسامة يتمثل في طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه البقاء في المدينة للصلاة بالناس وظاهر الأمر أن هذا التبرير من اختلاق الكتاب المتأخرين ، وهو معارض للتبرير الأول ، بالذهاب إلى السنح([389]).
نجاح الطائي (معاصر) : إختلاف حجة أبي بكر عن حجة عمر في منعة كتابة الحديث يبين سياسية هذه الحجج وكذبها([390]).
نجاح الطائي (معاصر) : طلب عمر الإمتناع عن ذكر الحديث النبوي يعني إبعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مسرح البشرية والتراث العلمي وذكر القرآن ذكراً لا يفهمه الناس مما يعني القضاء على الإسلام ومحوه من عالم الوجود. أن شعار كتاب حسبنا كتاب الله قبل أن يكون شعار الخوارج كان شعاراً لعمر وأبي بكر ، وأنه رفعه في وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن أبابكر وغيره أيدوه وصاحوا : القول ماقاله عمر ! ([391]).
نجاح الطائي (معاصر) : كان أبوبكر وعمر مولعان بحرق أعدائهم وحرق الحديث النبوي وهي منهجية ورثاها من عرب الجاهلية. إذ جاء عمر بأمر من أبي بكر إلى بيت فاطمة الممتنعة عن بيعة أبي بكر بالنار والحطب([392]).
نجاح الطائي (معاصر) : بعدما فر أبوبكر وعمر وطلحة وأصحابهم الآخرين إلى جبل أحد استمروا في نداءاتهم الجاهلية للعودة إلى الكفر([393]).
نجاح الطائي (معاصر) : عندما مات أبوبكر صلى عليه عمرو بن العاص ، ولم يصل عليه عمر بن الخطاب لإمتناع حذيفة من الصلاة عليه. وكان حذيفة قد أخبر عمر بعدم صلاته على المنافقين بأمر رسول الله ، طبقاً للآية القرآنية : (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84]). فسار عمر على منهج حذيفة ولم يصل على أبي بكر([394]).
نجاح الطائي (معاصر) : قتلت فاطمة في ذلك الهجوم الغادر الذي امر به أبوبكر وقاده عمر([395]).
جعفر العاملي (معاصر) : ولعل هذا المستدل يقصد : أن القرآن قد جمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الخليفتين الأول والثاني قد رفضا مصحف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه كان يتضمن التنزيل ، والتأويل وأسباب النزول والتفسير. وغير ذلك مما كان من شأنه أن يحرج الكثيرين ممن لا يرضى الحكام بإحراجهم ، ولا بإشاعة حقائق ترتبط بهم. وجمعوا هم آيات القرآن في مصحف واحد ، بعد أن أسقطوا التفسير والتأويل وأسباب النزول منه ، كما هو معلوم([396]).
أبواحمد الأسدي الولائي الحسيني الفاطمي (معاصر) : اللهم العن عمر بن الخطاب المأبون القذر سامري هذه الأمه والعن اللهم ابي بكر بن ابي قحافه بن آكلة الذبان وعجل هذه الأمه والعن اللهم القذره ام الأقذار ام عسكر جمل الضلالة والكفر وام البغلة الجرباء عائشه ام المتسكعين وام النجاسات والقاذورات والفواحش الى يوم القيامه واختها في القذارة والكفر حفصه النتنه والعن اللهم اهل زريبة الخنازير زريبة بني ساعده سقيفة القاذورات ووالنجاسات والعن اللهم اتباعهم الى يوم القيامه([397]).
ياسر الحبيب (معاصر) : كانت - فاطمة - تدعو عليهم - أبوبكر وعمر - باللعن في كل صلاة تصليها لزيادة عذابهم في الآخرة. على أن امتناع الزهراء صلوات الله عليها عن ذلك النوع من الدعاء بتعجيل نزول العذاب الدنيوي عليهم ، لم يكن شفقة منها على الظالمين كأبي بكر وعمر وعصابتها الأوغاد؛ وإنما رأفة بسائر أهل المدينة ، لأن العذاب إذا نزل عمّ الجميع كما هو معلوم. مضافا إلى ما ذكرناه أعلاه من أن الغاية كانت تسجيل موقف تاريخي تتمكن من خلاله الأجيال من تمييز المحقين من المبطلين ، وتعيين الظالمين المنافقين.([398]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : لدي أخ من الإحساء يظن بأن معاوية هو سبب مشاكل العالم... ولكنني فهمت من سماحتكم بأن زُفر لع هو الألعن وهو عدونا الأول... فما هو برأيكم مع الأدلة العدو الألعن للشيعة ومن ينبغي لنا لعنه كراراً والبراءة منه ومن أشكاله؟. فأجاب : إن جرائم معاوية عليه اللعنة - على بشاعتها - لا توزن ولا تقاس بالجرائم الأبشع لأبي بكر وعمر عليهما اللعنة ، ذلك لأن معاوية وأضرابه من الطغاة ما كان لهم أن يرتكبوا جرائمهم في حق عترة النبي صلوات الله عليهم وفي حق الأمة لولا أن فتح أبو بكر وعمر لهم الباب لذلك ومهّدا لهم السبيل للتسلط على الناس. وعلى هذا فإن جرائم معاوية كلها إنما يتحمل وزرها أولا أبو بكر وعمر ، فإنه لولا اغتصابهما لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لأمثال معاوية من الطلقاء أن يتولّوها فيتجبروا ويطغوا. وإلى هذا تشير الروايات الشريفة التي تؤكد أن كل جريمة تقع إنما هي في أعناق أبي بكر وعمر ، ومن تلكم الروايات ما عن مولانا الباقر عليه السلام : ما اهريق محجمة من دم ولا أُخذ مال من غير حلّه ولا قُلب حجر عن حجر؛ إلا ذاك في أعناقهما. وإلى هذا أيضا تشير فقرات زيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء إذ فيها : اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ، ثم العن الثاني والثالث والرابع ، اللهم العن يزيد خامسا. فجاء اللعن أولا لأبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم معاوية ، ثم يزيد. وفي خصوص معاوية فثمة نصا من الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله عليه) يؤكد هذا المعنى ، وذلك حين هدّده الحسن في وجهه قائلا : الويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس وسنّوا لك هذه السنة. وبهذا تعرف أن كل طاغٍ يأتي إنما تُسجل جرائمه في صحيفة الذي سبقه باعتباره علة لمجيئه وطغيانه ، فيكون السابق أكثر جرما من اللاحق ، لأن له ما انفرد به من جرائم أيضا مضافا إلى جرائم خلفه ، فيكون المجموع أكثر ، وبهذا يثبت أن أبا بكر وعمر أكثر الخلائق جرما على الإطلاق ، إذ كل طاغ وظالم حتى اليوم إنما قد جاء بسبب تأسيسهما أساس الظلم والجور على أهل البيت عليهم السلام وإزاحتهم عن موقعهم الشرعي في حكم وقيادة الأمة ، ولولا ذلك لكانت الأمة اليوم تعيش في عدالة وهناء وسعادة ونعمة تحت ظل حكومة آل محمد صلوات الله عليهم. هذا من جهة ، ومن أخرى فإن نوعية الجرائم التي ارتكبها أبو بكر وعمر تفوق في بشاعتها تلك التي ارتكبها معاوية ، وذلك بلحاظ من وقع عليه الجرم. فلئن كان معاوية قد سمّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وقتله؛ فإن أبا بكر وعمر قد سمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتلاه ، ورسول الله أفضل من الحسن ، فتكون الجريمة أعظم. وعلى هذه قس سائر الموارد. وأما عن العدو الأول لنا كمسلمين مؤمنين ملتزمين بولاية آل محمد المعصومين صلوات الله عليهم فقد قلنا في محاضراتنا أنه أبو بكر وعمر وعائشة ، فإن هؤلاء الثلاثة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى ، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله. ومما ورد في وصف أبي بكر أنه ”أدهى وأمرّ“ ، وأما عمر فقد وصفته الروايات بأنه ”أكفر وأظهر لعداوتنا“أما عائشة فقد وُصفت بأنها ”رأس الكفر“. وأخوك الذي في الإحساء لم يشتبه عليه الأمر فغلب على ظنه أن معاوية هو سبب مشاكل العالم دون أبي بكر وعمر إلا بسبب أن الخطباء هداهم الله تعالى يسلطون الضوء على جرائم معاوية ويزيد ويغفلون ذكر جرائم أبي بكر وعمر وعائشة خوفا وانهزاما ومداراة وممالأة ، فتنشأ أجيال لا تعرف عن التاريخ الأسود لهؤلاء شيئا ، فتظن أن أس البلايا والمصائب والمشاكل إنما جاءت من قبل معاوية! في حين أنها جاءت من أولئك الذين سنّوا للطغاة سنّتهم! وما معاوية بالنسبة إلى أبي بكر وعمر إلا كدودة بالنسبة إلى ثعبان!([399]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : أسمع كثيراً من الخطباء الموثوقين بأن الامام القائم روحي له الفداء حين يظهر أحد الأمور التي سيعمل عليها : إقامة الحد على الحميراء ، وإخراج الصنمين فيصلبهم ثم يحرقهم... هنا استشكل أحد المؤمنين بأن كيف نوفق بين هذا وبين عدم التمثيل والتشبيه بالجثة كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وإذا أمكنكم التوثيق لرواية الحد ونسف الصنمين. فأجاب : أما إقامة الحد على عائشة بجلدها فليس تمثيلا ، لأنه جزاؤها على فريتها على أم إبراهيم رضوان الله عليها ، حين اتهمتها افتراءً وإفكا بالزنا فبرّأها الله تعالى في كتابه ، فحد القذف ثابت على عائشة منذ ذلك الحين إلا أن الله أخّره إلى حين ظهور القائم صلوات الله عليه ، فعندها تُردّ عائشة لعنها الله إلى الحياة وتلقى عقابها الشرعي. وأما صلب وإحراق أبي بكر وعمر فليس تمثيلا أيضا ، فإن الصلب جزاء شرعي لهم على محاربتهما لله ولرسوله وسعيهما في الأرض فسادا ، كما قال عز من قائل : (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة : 33]). وقد ذكر فقهاؤنا وفقهاء البكرية أيضا أن الصلب بعد القتل يكون لمن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا بالقتل وسلب المال ، وقد صحّ أن الطاغوتيْن قد قاما بذلك ، فقد حاربا الله ورسوله في موارد عديدة فاتهما النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم بالهجر والهذيان وتآمرا عليه في حياته لقتله ثم إنهما قتلاه غيلة بالسم وكذلك قتلا ابنته فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وتآمرا لقتل وصيه الشرعي علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام بعدما غصبا حقه في الخلافة ، ثم إنهما قد سلبا مال الله من بيت مال المسلمين وتصرفا فيه بغير وجه حق وأفسدا في البلاد والعباد وابتدعا في الدين وحرّفاه ، فيكون جزاؤهما الشرعي هو القتل فالصلب ، وهذا عين ما سيفعله الإمام صلوات الله عليه حين ظهوره الشريف ، فلا تمثيل. هذا عن الصلب؛ وأما الإحراق فليس تمثيلا أيضا ، ذلك لأن الإمام أرواحنا فداه بعدما يحييهما ويقرّرهما بجرائمهما فيعترفان بها ، فإنه سيقتلهما ويصلبهما ثانية ثم يأمر نارا تخرج من باطن الأرض لتحرقهما على سبيل الإعجاز ، وهذه النار إنما هي قبس من نار جهنم ، وهو العقاب الأخروي الإلهي لهما ، غاية ما هنالك أن البشر في ذلك العصر سيشاهدون في الدنيا صورة من صور ذلك العذاب. ولذا فليس هو تمثيلا لأنه لا يجري ضمن إطار المعادلات الدنيوية بل ضمن إطار المعادلات الأخروية ، ورمزية هذا الإحراق هو حرق كل ما يمثله هذان الطاغيان من ضلالة وانحراف ، كما أن رمزيته هو الاقتصاص منهما أمام الملأ بجنس الفعل الذي أقدما عليه يوم هجما على الدار ، حين جمعا الحطب وأضرما فيه النار ليحرقا فيه الزهراء وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم ، فقد صرّح أئمتنا عليهم السلام بأنهم يتوارثون ذلك الحطب نفسه ، وأن صاحب الأمر صلوات الله عليه سيجعله وقودا لتلك النار التي ستحرقهما عند الظهور المبارك. وعلى أية حال فحتى لو افترضنا أننا لا نملك تفسيرا لما سيجري ، فإن فِعْل المعصوم عليه السلام يكون نابعا من الإرادة الإلهية ، وإن خفي وجه الحكمة فيه فلا يصح الاعتراض على فعل المعصوم أو التسرع في استبعاده هكذا جزافا. والواجب على المؤمن أن يسلّم الأمر إلى الله ورسوله وأوليائه عليهم السلام حتى لو لم يقف على تفسير لأفعالهم ، فكيف والتفسير واضح جلي كما شرحناه؟ أما عن الروايات ذات العلاقة بهذه الحوادث ، فهي متنوعة ومروية بأكثر من طريق. فمنها رواية الباقر صلوات الله عليه في ذكر حالات المهدي صلوات الله عليه بعد ظهوره : ثم يدخل المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض ، ثم يُخرج أبا بكر وعمر لعنهما الله غضّيْن طريّين ، يكلمهما فيجيبانه ، فيرتاب عند ذلك المبطلون فيقولون : يكلّم الموتى؟! فيقتل منهم خمسمئة مرتاب في جوف المسجد ، ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وذلك الحطب عندنا نتوارثه. ومنها رواية الباقر عليه السلام : أما لو قام قائمنا لقد رُدَّت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها. قلت : جُعلت فداك.. ولمَ يجلدها الحد؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم. قلت : فكيف أخّره الله للقائم؟ فقال : لأن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة ، وبعث القائم عليه السلام نقمة - وذكر روايات أخرى مر ذكرها في كتابنا هذا - ثم رد على سؤال : على مذهب المخالفين ، لماذا عندما أصبح الإمام علي الخليفة الرابع لم يقتلع قبري أبا بكر وعمر من عند رسول لله؟ حتى يثبت للناس أنهما كانا على ضلالة؟ ولماذا لم يأمر بدفنه عند وفاته بجانب رسول لله كما فعلا الملعونين عمر وأبا بكر؟. فأجاب : لم يُؤذَن أمير المؤمنين عليه السلام بذلك من الله تعالى لأن هذا من وظائف خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه السلام وذلك كي تستمر دورة الاختبار الإلهي للبشر في هذه القضية حتى ذلك الزمان([400]).
ياسر الحبيب (معاصر) : س هل يجوز ان يقتصر الدعاء في القنوت على لعن ابو بكر وعمر فقط بأن يقول المصلي : اللهم العن ابو بكر وعمر فقط ولا يقول شيء آخر؟ فأجاب : يجوز([401]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل كان أبو بكر وعمر لعنهما الله راضين بالجرائم التي ارتكبت بحق الأنبياء والأوصياء من آدم فما دونه؟ فأجاب : بل كانا : لعنهما الله" مؤيدين وفرحين بها على ما ينقل في رواية قيام المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه وعجل الله فرجه بصلب الرجسين أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله حيث أنه روحي فداه يذكر مصائب الأنبياء جميعا فيلزمهما بذلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم عليهم السلام ، كما تم إلزام قوم آخرين بقتل الأنبياء وبينهم وبين الجيل الذي قتل الانبياء قرابة خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم بما فعلوا وذلك في قوله تعالى : (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 183]) وقد جاء في إحدى خطب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث يصف حال من رضي بقتل النفس المحترمة : فو اللّه لو لم يقتلوا إلاّ رجلا وأحدا لحلّ لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش لرضائهم بقتل من قتل. حيث أن الراضي بعمل قوم كالداخل فيه وبذلك يتحمل كل من الرجسين كل الجرائم السابقة الأنبياء والأوصياء منذ بدء الخليقة والجرائم اللاحقة إلى قيام الساعة. وسئل : وهل يمكن الاستشهاد برجوعهم إلى اليهود والأخذ عنهم بوجود تلك النزعة الحاقدة على الأنبياء والبغض والكره لهم جميعا والاستئناس بنسبة القبائح والفواحش إليهم لما هو موجود عند اليهود من اتهام باطل وشنيع إلى الأنبياء والأوصياء ، ونحن لا ننكر طبعا أن قيامهما بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو متابعة واضحة وصريحة لجميع الجرائم السابقة والتأسيس لجميع الجرائم اللاحقة؟ فأجاب : ما تفضلتم بذكره صحيح موافق للصواب([402]).
ياسر الحبيب (معاصر) : إن المخالفين سيبقون عاجزين إلى يوم القيامة عن ردّ حقيقة أن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم كانوا يبرأون من الطاغوتيْن أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله ، فهذه حقيقة كالشمس لا يمكن تغطيتها بغربال([403]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يجوز الاعتراف بإيمان أبي بكر وعمر أو صحة خلافتهما ، وعلى المؤمن أن يتحمل شتم المخالفين كما تحمّل ذلك أئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام ولا يتزحزح عن موقفه الرافض لهذه الشخصيات الظالمة المنافقة ، كما عليه أن يتحلى بمكارم الأخلاق في مناقشاته مع المخالفين بدون أن يتنازل عن الحق بل أن يدعم كلامه بالأدلة([404]).
ياسر الحبيب (معاصر) : ما زعمه المذكور يخالف اعتقادات الشيعة الأبرار فقد صحّ عن الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام الحكم بكفر ونفاق أبي بكر وعمر وعائشة لعنهم الله وأن الإسلام لم يدخل قلوبهم قطّ ، كما صحّ عنهم الحكم بكفر وارتداد معظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين خانوه وانحرفوا بعده ، كما أن القول بارتكاب عائشة لعنها الله الفاحشة هو الموافق لروايات آل محمد عليهم الصلاة والسلام وأقوال أصحابهم وثقاتهم كعلي بن إبراهيم القمي رضوان الله تعالى عليه([405]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد قيل له : نشر في احد الصحف قبل أيام بأن شاب عمره 16 سنة قد بصق -أعزكم الله- على ضريحي عمر وأبو بكر... وعوقب هذا الشاب بالجلد 90 جلدة والسجن 9 أشهر لعظم جرم هذه الحادثة على حد قول الصحيفة ، فما حكم هذه الفعلة ؟ فأجاب : أفاد الشيخ بأن لا إشكال في البصق على قبور الطغاة والظالمين في نفسه ، غير أنه ينبغي مراعاة الجهات الأُخَر. كما ينبغي مراعاة الخبر في أن الملائكة النقالة قد نقلت أبا بكر وعمر لعنهما الله إلى وادي برهوت وأحلّت محلّهما سلمان وأبا ذر رضوان الله تعالى عليهما([406]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا ينبغي تسييس شعائر الحج ، والتبري الحقيقي إنما يكون من أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كأبي بكر وعمر ، وهذا الذي فعله الإمام الباقر صلوات الله عليه في الحج ، فعن البقار عليه السلام أنه كان بمنى وهو يرمي الجمرات ، ورمى الجمرات فاستتمّها وبقي في يديه بقيّة ، فعدّ خمس حصيّات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية. فسئل : جُعلت فداك ما هذا؟ فقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعه أحد قطّ ، إنّك رميت بخمس بعد ذلك ثلاثة في ناحية وثنتين في ناحية! قال عليه السلام : نعم؛ إنّه إذا كان كلّ موسم اُخرجا الفاسقان غضيّين طريّين فصُلبا ههنا ، لا يراهما إلاّ إمام عدل ، فرميت الأوّل ثنتين والآخر بثلاث ، لأنّ الآخر أخبث من الأوّل([407]).
ياسر الحبيب (معاصر) : إن حال أبي بكر وعمر كان كحال كثير من أصحاب الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم حيث صاحبوهم في البداية على النفاق من أجل أطماع رئاسية ودنيوية ومخططات لهم في مرحلة ما بعد أنبيائهم ، ولذلك انقلبوا على أنبيائهم بعد رحيلهم وحرّفوا أديانهم السماوية من أجل بقاء مصالحهم الدنيوية([408]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : شيخنا المجاهد الاسد الحافظ لمذهبك والفاضح لاعداء الله والانسانية اكتب هذة الراسلة على عجالة من امري شيخنا الاجل نحن من ابنائكم الشباب الفاطميين في بغداد ومحافظات العراق شكلنا لجان سميت بلجان احياء الشعائر الفاطمية من اجل اشراك الناس وتثقيف الناس في الشعائر الفاطمية وكيف لنا ان نعمل من اجل ايصال اكبر عدد ممكن من الشعائر الى الناس ونحن نكتب لكم ذلك لاننا راينا فيكم حرقتنا والمنا على الظلامة التي تقع على الزهراء عليها السلام ومشاريعنا هي التالية :
1) مراسيم التشييع المركزي للصديقةالكبرى في بغداد على الرواية الثانية
2) اقامة مسرحية تمثل هجوم اللعين عمر وابو بكر ومن والاهم على بيت الزهراء
3) طبع بوسترات وملصقات تمثل الظلامة التي جرت على الزهراء عليها السلاممن قوم ابيها
4) رايات سود واعلام تمثل احياء الشعائر الفاطمية
لعل الله يحشرنا مع عصمة الله السيدة المظلومة المهتضمة فاطمة الزهراء عليها السلام والله ولي التوفيق. فجاء الجواب : نفيدكم علماً أن الشيخ تلقى رسالتكم الكريمة وقد حيّاكم على هذه الروح الثائرة لأجل مولاتنا الصديقة الشهيدة صلوات الله عليها وقال أن الأمل بكم أنتم وأمثالكم من الكرام الشجعان البررة الذين لا ينسون ما جرى عليها من ظالميها ، فنحن لدينا ثار عظيم من أبي بكر وعمر لا ننساه حتى وإن تناساه بعض أدعياء التشيع والجبناء. يوصيكم الشيخ بأن لا تتراجعوا عن هذه الحملة الكبرى مهما مورست ضدكم من ضغوط ، ويقول الشيخ : اعلموا أن روح الزهراء صلوات الله عليها ويد صاحب العصر صلوات الله عليه تكون معكم في كل خطوة. قاوموا الضغوطات ونفذوا مشروعكم الجبار واجعلوا بغداد والعراق بأكمله يصيح يوم الثالث من جمادى الآخرة : قسماً يا زهراء سنثأر([409]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يمكن أن يغفر الله تعالى لأبي بكر لأن الأحاديث الشريفة كشفت عن حقيقة كونه منافقا مرتدا لم يبق فيه من الإيمان شيء ولن تقبل توبته على فرض أنه تاب والحال أنه لم يتب ولم يتذكر ما صنع بأمير المؤمنين عليه السلام من الظلم. وقد قال الله تعالى في المنافقين : "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ". وهذه الحقيقة المذكورة في الأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تساندها أحاديث وروايات وقرائن جاءت من طرق أعدائهم ومخالفيهم. لذلك لا مجال للاشتباه في حقيقة استحقاق أبي بكر وعمر ونظرائهما من المنافقين الدجالين للعنة والعذاب الإلهي ، ولا مجال للتردد في ضرورة براءة المسلم منهم. وحتى لو افترضنا - من باب فرض المحال ليس بمحال - أن الشيخ اكتشف يوم القيامة أنه مخطئ فلن يناله عقاب من الله تعالى لأنه اجتهد فأخطأ كما تقولون! كما أنكم تقولون في معاوية وغيره من صحابتكم الذين كانوا يسبون أمير المؤمنين وإمام المتقين عليه السلام بأنهم اجتهدوا فأخطأوا! فهل السب من باب الاجتهاد حلال على معاوية بن أبي سفيان وحرام على الشيعة؟! علما أن الشيخ -ياسر الحبيب - عندما يقول أن أبا بكر كان طاغية منافقا مجرما.. فهذا لا يعتبر من السب والشتم كما تتوهم ، بل هو وصف لحقيقته كما يصف أي باحث في التاريخ حقيقة الشخصيات التاريخية حسب استنتاجاته. فهل أنت على سبيل المثال عندما تصف أبا لهب وأبا جهل وأبا سفيان بالطغاة المجرمين الذين حاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تكون قد سببتهم وشتمتهم؟! وحتى لو افترضنا أن ما يفعله الشيخ هو سب وشتم كما تتهمونه فإنه معذور في ذلك لأن السب والشتم وإن كان من سوء القول لكن الله أجازه واستحبّه إذا كان من المظلوم تجاه الظالم حيث قال سبحانه : "لَّا يُحِبُّ اللَّـهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ". وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسب بعض أصحابه المنافقين الذين يعصون أوامره. وعليه يكون الشيخ متبعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك.
وإذا كان السب والشتم يؤدي إلى فضح الظالمين والمجرمين والمنافقين حتى لا تنخدع بهم الجماهير المسلمة فأهلا وسهلا به ، ولذلك لما سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن أبي بكر وعمر قال : نحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما. وسب أبي بكر بالذات ليس جريمة شرعية لأنه لو كان كذلك لكان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم نهى الرجال الذين سبوه ، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من موقف كان يبتسم عندما يسمع شتم أبي بكر! والشيخ الحبيب لا يطلب منكم إلا البراءة من الظالمين حتى تصححوا منهج هذه الأمة المرحومة وتتقدموا ، فلا عجب أن نرى العالم يتقدم ونحن فينا من يريد أن يقودنا بفكر يقوم على تقديس واحترام الطغاة والمجرمين بدءا من أبي بكر إلى صدام! اللهم ارحمنا برحمتك! قال الشيخ الحبيب في خطابه بمناسبة محرم 1430 : إن أهل بيت النبي صلوات الله عليهم هم القيادة الشرعية لهذه الأمة ، ومشكلتكم يا معشر المخالفين ، أنكم خُدعتم على مرّ الأزمنة فخذلتم هذه القيادة الشرعية وآمنتم بغيرها! ومن هنا ضللتم ، ومن هنا ذللتم ، ومن هنا هُزمتم ، لأن منهج القيادة الشرعية هو منهج الله تعالى الذي فيه للمسلم العزة كل العزة ، أما منهج القيادة المنحرفة فهو منهج الشيطان لعنه الله الذي فيه للإنسان الذلة كل الذلة ، والنقمة كل النقمة. إن الأمة التي مازالت توالي طغاة كأبي بكر وعمر؛ حقيق أن يتسيّدها طغاة كآل سعود وحسني مبارك. وإن الأمة التي خذلت أهل بيت نبيها عليهم السلام حقيق أن تُخذل. وإن الأمة التي قتلت عترة نبيها عليهم السلام كيف لا تتوقع أن تُقتل؟!([410]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يجوز الاعتراف بإيمان أبي بكر وعمر أو صحة خلافتهما ، وعلى المؤمن أن يتحمل شتم المخالفين كما تحمّل ذلك أئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام ولا يتزحزح عن موقفه الرافض لهذه الشخصيات الظالمة المنافقة([411]).
ياسر الحبيب (معاصر) : في إحدى المرات كنت أسير مع صديق لي من المخالفين ، فقام بعمل معين جعلني أغضب غضبا شديدا وكبيرا ، فأخذت بشتم ولعن أبي بكر وعمر لعنهما الله على مسمعه ، مما جعله بالمقابل أن يلعن الإمام علي عليه السلام انتقاما للعينين ، فهل انا آثم؟ وماذا يجب ان أفعل؟ فأجاب : لست بآثم ما دمتُ لم تتوقع أن يقابل صاحبك ذلك الفعل منك بلعن وشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، بل صاحبك هو الآثم والله هو المنتقم. نعم؛ إذا توقّعت في مورد أو ظرف ما أن يقابل المخالف لعنك للطاغوتين بلعن أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم فينبغي عليك تجنّب ذلك ، إلا إذا كانت هناك مصلحة أهم في ذلك كالصدع بالحق والنهي عن المنكر وإقامة الحجة والبرهان([412]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : انا الآن إذا شتمت عمر وابوبكر وبقية الشلة تبعهم لعنهم الله ولعنهما يسبب علي خطر ربما اسجن وأعذب لا أقتل ولكن انا قصدي بالدفاع عن العترة الطاهرة هل أنا إذا فعلت هذا الفعل لعتنهما جهرا مع علمي انه يسبب لي خطر إذا علمو عني ما تسمى بالهيئة هل اؤثم على هذا الفعل ام لي أجرا بل وحتى الجوالات الخاصة للشخص ياخذونها ويفتشونها إذا رأو فيه محاظرات ضد ما يسمون بالصحابة سيعذوبوني او يسجونوني وإذا رأو صور حرام ومقاطع وأغاني لا يقول لي شيئا يقول تحرك ويضحك ؟ فأجاب بضرورة الالتزام بوصية الإمام الكاظم عليه السلام : قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك. وقال : على الإنسان المؤمن أن يقيّم الحالة التي يعيش فيها ويعمد إلى أفضل التكتيكات في كسر الباطل وإقامة الحق وهداية الناس ، محاولاً قدر المستطاع الحفاظ على نفسه حتى يتحقق على يديه إنجاز أكثر ، فإذا لم يجد بداً من التضحية بالنفس في سبيل الله تعالى ، فعليه أن يمدّ رقبته للسيف([413]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقف - الحسين عليه السلام - يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبتهه ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه ، فأتاه سهم حدد مسموم له ثلاث شعب ، فوقع السهم في قلبه فقال الحسين : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره! ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء ، فما رجع من ذلك الدم قطرة ، وما عُرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء ، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا والله أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول : يا رسول الله قتلني أبو بكر وعمر". وقال - ياسر الحبيب- أن النص المطبوع هو : يا رسول الله قتلني فلان وفلان. وذلك لأن النساخ كانوا تحت ضغط التقية في تلك الأزمنة ، ورمز (فلان وفلان) يُقصد فيه أبو بكر عمر كما هو معروف عند جميع العلماء والمحققين. علما بأن مولانا الحسين عليه السلام كان شديد النكير على أبي بكر وعمر لعنة الله عليهما وهو القائل فيهما وقد سأله رجل عن أبي بكر وعمر : والله لقد ضيّعانا! وذهبا بحقنا! وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما! ووطئا على أعناقنا! وحملا الناس على رقابنا!. وقال عليه السلام : إن أبا بكر وعمر عمدا إلى الأمر وهو لنا كله ، فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة! أما والله لتهمز بهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا!([414]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ما الأسباب التي دفعت رسول الله ص من الزواج من بنت أبي سفيان وأبوبكر وعمر؟ كما في روايات الفريقين؟ فأجاب : أما في حالة رملة بنت أبي سفيان فكانت الغايات : إنقاذ حالة إنسانية حيث قد مات زوجها عبيد الله بن جحش على النصرانية في الحبشة وظلّت هي بلا مأوى سيما وأن أباها كان حينذاك زعيم جبهة الكفر في قريش وقد توعدها بالقتل لإشهارها الإسلام وهروبها منه إلى الحبشة ، ولم يرغب أحد من المسلمين في رملة فما كان من الرسول العطوف صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يضطر للزواج منها ، فانضمّ إلى ذلك الهدف هدف آخر وهو إحراج خصوم الدعوة بإظهار سماحة الإسلام. وأما في حالة عائشة بنت أبي بكر فكانت الغايات : شلّ حركة زعيم من زعماء النفاق وهو أبوها الذي كان يتربّص بالإسلام الدوائر ، فقد علم من أحبار اليهود أن النصر سيكون حليف هذا النبي وأنه سيسود جزيرة العرب عاجلا أم آجلا ، فطمع أن يكون له نصيب في هذه الدولة كأن ينصّبه النبي واليا على مكان ما أو أن يستخلفه ، فجاراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزواج من ابنته حتى يمنّيه أكثر بأنه سيكون له نصيب ، فيحيّده ويشلّ حركته ولو مؤقتا لأنه قد صاهره. هذا هدف ، وأما الهدف الآخر فهو امتحان الأمة بأمر الله تعالى ، إذ لا بد أن تصبح عائشة زوجة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتى تُفتتن الأمة بما سيقع منها في حربها للوصي الشرعي الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما ، ولولا ذلك لما وقع الاختبار إذ أن عائشة إنما استغلت كونها زوجة رسول الله للتأثير على المسلمين وإغوائهم ، وقد عبّر عن حقيقة أنها ”فتنة للناس“ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه حين أشار نحو مسكنها - على ما اعترف به المخالفون في صحاحهم - قائلا : ”هاهنا الفتنة ، هاهنا الفتنة ، هاهنا الفتنة ، من حيث يطلع قرن الشيطان“!. وأما في حالة حفصة بنت عمر فكانت الغايات : إنقاذ حالة إنسانية إذ أنها فقدت زوجها خنيس بن عبد الله في معركة بدر فغدت أرملة منبوذة ضاق ذرعا بها حتى أبوها! فقد قام عمر بعرضها تارة على أبي بكر وأخرى على عثمان ولكنهما كانا يأبيان الزواج منها لخشونتها وحدة مزاجها كما نقله المؤرخون ، فأصرّ عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وألحّ عليه أن يتزوجها فقبل صلى الله عليه وآله وسلم ، وينضمّ إلى هذا الهدف هدف آخر هو شلّ حركة زعيم من زعماء النفاق وهو عمر ، على ما شرحناه في حالة عائشة ، كما ينضمّ إليهما أيضا هدف ثالث وهو امتحان الأمة أيضا على ما ذكرناه في شأن عائشة ، إذ قد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفصة أيضا بأنها فتنة حين وقف على بابها ، وأن قرن الشيطان يطلع من هناك! وإن حاول المخالفون صرف قصده إلى جهة المشرق بشكل مثير للسخرية!([415]).
ياسر الحبيب (معاصر) : الجبت والطاغوت في الاصطلاح الروائي كناية عن أبي بكر وعمر لعنهما الله([416]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : عن الشيعي الذي يرى بان عمرا وابا بكرا لعنهم الله غير مذنبين. فأجاب : أن من يعتقد بهذا الاعتقاد يكون بترياً خارجا عن التشيع ، وهو في النار إذا لم يتب ويتراجع([417]).
ياسر الحبيب (معاصر) : هناك تلاصق شديد بين أئمة الضلال - أبوبكر وعمر - وبين اليهود المنحرفين!([418]).
ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : كان أبو بكر وعمر لعنهما الله راضين بالجرائم التي ارتكبت بحق الأنبياء والأوصياء من آدم فما دونه. بل كانا : لعنهما الله" مؤيدين وفرحين بها على ما ينقل في رواية قيام المهدي "صلوات الله عليه وعلى آبائه وعجل الله فرجه" بصلب الرجسين أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله حيث أنه روحي فداه يذكر مصائب الأنبياء جميعا فيلزمهما بذلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم عليهم السلام ، كما تم إلزام قوم آخرين بقتل الأنبياء وبينهم وبين الجيل الذي قتل الانبياء قرابة خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم بما فعلوا وذلك. وقد جاء في إحدى خطب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث يصف حال من رضي بقتل النفس المحترمة "فو اللّه لو لم يقتلوا إلاّ رجلا وأحدا لحلّ لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش لرضائهم بقتل من قتل" حيث أن الراضي بعمل قوم كالداخل فيه وبذلك يتحمل كل من الرجسين كل الجرائم السابقة الأنبياء والأوصياء منذ بدء الخليقة والجرائم اللاحقة إلى قيام الساعة ، وهل يمكن الاستشهاد برجوعهم إلى اليهود والأخذ عنهم بوجود تلك النزعة الحاقدة على الأنبياء والبغض والكره لهم جميعا والاستئناس بنسبة القبائح والفواحش إليهم لما هو موجود عند اليهود من اتهام باطل وشنيع إلى الأنبياء والأوصياء ، ونحن لا ننكر طبعا أن قيامهما بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو متابعة واضحة وصريحة لجميع الجرائم السابقة والتأسيس لجميع الجرائم اللاحقة؟. فأجاب : ما تفضلتم بذكره صحيح موافق للصواب([419]).
ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : قرأت لك يا سيدي أن أبو بكر وعمر قد أرادوا أن يقتلوا الرسول في العقبة وكانوا يكيدون المكائد لرسول الله ولكن قلت كيف ذلك ولو كان أبو بكر يريد قتل رسول الله لقتله في رحلة الهجرة في الغار مثلا أو أن يسلمه للمشركين ويأخذ الجوائز والهدايا التي أعلنتها للقبض علي رسول الله أريد الحق وأريد إتباع الحق فقط؟ فأجاب : أن أبا بكر لو فعل ذلك في مقتبل الهجرة لما تم له ما أراده من أن يصبح ملكاً يرث حكومة هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يؤسس حكومته ويبسط سلطانه بعد. أن أبا بكر كان قد علم من أحبار اليهود ورهبان النصارى في الشام التي كان يتردد عليها للتجارة.. كان قد علم أن هناك نبيا سيظهر في مكة المكرمة ويكون من بني هاشم وصفته هي كذا وكذا ، وأن هذا النبي سيحاربه قومه إلى أن يتغلب عليهم ويبسط سلطانه على الجزيرة العربية بأسرها ، ثم يتمدد سلطانه إلى أقاليم أكبر وأكبر حتى يعمّ العالم. كانت هذه فرصة أبي بكر الوحيدة لانتشال نفسه من طبقة المنبوذين في مكة (قبيلة تيم بن مرة التي ينتمي إليها وهي أخس القبائل) إلى طبقة عليا يستطيع فيها أن يصبح ملكا وسلطانا. لذلك أظهر أبو بكر الإسلام وتودّد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه وحرص على تزويجه ابنته حتى يخلفه من بعده. وعندما رأى أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اختار علي بن أبي طالب عليهما السلام خليفة من بعده ، صمّم على أن يغتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقطع الطريق على الإمام علي عليه السلام باعتبار أن بيعته العامة في غدير خم لم تتم بعد. فكانت المؤامرة الأولى في العقبة بعد الرجوع من تبوك لكن الله سلّم وتمت البيعة فما كان منه إلا أن كوّن عصابة مع عمر بن الخطاب وعائشة وحفصة وأبا عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد وغيرهم لقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإطاحة بالحكم من بعده بمنع الانتقال الطبيعي للسلطة إلى خليفته الشرعي الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام. وتم ذلك في سقيفة بني ساعدة. إن حال أبي بكر وعمر كان كحال كثير من أصحاب الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم حيث صاحبوهم في البداية على النفاق من أجل أطماع رئاسية ودنيوية ومخططات لهم في مرحلة ما بعد أنبيائهم ، ولذلك انقلبوا على أنبيائهم بعد رحيلهم وحرّفوا أديانهم السماوية من أجل بقاء مصالحهم الدنيوية. وقد تنبأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوقوع هذه الحالة نفسها بعده. كما تنبّأ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بارتداد أصحابه من بعده ، وحكم بأن معظمهم سيردون جهنم وبئس المصير ، وذلك في روايات وأحاديث مستفيضة. وهناك حديث يشير بوضوح إلى أن (رجليْن اثنين) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيكون لهم دور بارز في هذا الانقلاب والارتداد بعده ، وهذان ليسا إلا أبا بكر وعمر فهما الوحيدان اللذان تحاول الفرقة البكرية التغطية على الأحاديث التي تذمهما بعدم ذكر أسمائهما ووضع كلمة (رجلين) أو (فلان وفلان) مكانهما([420]).

([1]) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 3/16 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 36/109
([2]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/96 ، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، لعلى خان المدنى ، 296 ، الأنوار العلوية ، لجعفر النقدي ، 72 ، مكاتيب الرسول ، للأحمدي الميانجي ، 1/602 ، إغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لنجاح الطائي ، 82
([3]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 39/17 ، الشافي في الامامة ، للشريف المرتضى ، 3/89
([4]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/39 ، 31/620 ، 43/173 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 9/12 ، بشارة المصطفى ، لمحمد بن علي الطبري ، 307 ، اللمعة البيضاء ، للتبريزي الأنصاري ، 854 ، الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) ، لعبد الزهراء مهدي ، 25 ، 200
([5]) المحاسن ، للبرقي ، 1/151 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/624 ، 39/254 ، التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني ، 2/1335 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5/209 ، 7/259 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/392 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 4/354
([6]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 164 (الحاشية) ، الاختصاص ، للمفيد ، 108 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/316 ، 30/274 ، 39/192 وقال : بيان ، لعله تعالى خلق صورتيهما في جهنم لتعيين مكانهما وتصوير شقاوتهما للملا الاعلى ولمن سمع الخبر من غيرهم ، الخصائص الفاطمية ، لمحمد باقر الكجوري ، 2/479 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 207 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي ، 1/56 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/335 أنظر أيضاً ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 95 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/124 ، 95/353 ، موسوعة الإمام الجواد (عليه السلام) ، للحسيني القزويني ، 2/652
([7]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري 162 ، الأنوار العلوية ، لجعفر النقدي 291 ، النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لعلي عاشور 373 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 2/97 ، 5/320 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/282 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، /102 ، الإحتجاج ، للطبرسي ، 1/113
([8]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 249 ، المحتضر ، لحسن بن سليمان الحلي ، 107 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 2/88 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/325 ، 332 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 229 ، مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ، للميرجهاني ، 2/264 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/321
([9]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح ، 242 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/378 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 8/440 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 229
([10]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 242 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/379 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 2/257
([11]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 243 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/379
([12]) تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي ، 243 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/380
([13]) الهداية الكبرى ، للحسين بن حمدان الخصيبي ، 162 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 2/244 ، إرشاد القلوب ، للديلمي ن 485 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/276 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 9/213 ، الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) ، لعبد الزهراء مهدي ، 260 ، مشارق أنوار اليقين ، لرجب البرسي ، 120 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 221 ، 316 ، أنظر أيضاً ، شهادة الأثر على إيمان قاتل عمر ، لأبي الحسين الخوئيني ، 180 ، 197
([14]) دلائل الإمامة ، للطبري الشيعي ، 479
([15]) مشارق أنوار اليقين ، لرجب البرسي ، 120 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/277 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 2/405 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 222
([16]) بصائر الدرجات ، لمحمد بن الحسن الصفار ، 441 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 2/203 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/195 ، 31/625 ، 40/185 ، مستدركات علم رجال الحديث ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 2/257 ، معالم الزلفى ، لهاشم البحراني ، 3/326
([17]) بصائر الدرجات ، لمحمد بن الحسن الصفار ، 510 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/195 ، 54/329 (قالا محققا البحار محمد تقي اليزدي ومحمد الباقر البهبودي ، يعني الجبت والطاغوت) مختصر المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، 423
([18]) التوحيد ، للصدوق ، 181 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 3/326 ، 10/20 ، نور البراهين ، لنعمة الله الجزائري ، 1/441 ، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه ، لمحمد محمديان ، 3/83
([19]) كتب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 439
([20]) كنز الفوائد ، للكراجكي ، 169 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/24 ، 31/610 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي الشاهرودي ، 1/530 ، تفسير لبرهان ، لهاشم البحراني ، 3/78 ، تأيل الآيات ، لشرف الدين ، 1/334
([21]) الكافي ، للكليني ، 1/428 ، شرح أصول الكافي ، لمحمد صالح المازندراني ، 7/101 ، 9/23 وقال : قوله ( ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه ) أي صرف الكلام إلى ذمهما والتنفير عنهما ، وحنتمة - بفتح الحاء المهملة - والنون قبل التاء الفوقانية - أم عمر بن الخطاب وهي بنت هشام اخت أبي جهل على ما صرح به صاحب النهاية ، ونقل عن القاموس ، أن حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب وليست اخت أبي جهل بل بنت عمه ونسبته إلى امه إما لذمه أو لأنه لا أب له قوله ( فقال في الخاص والعام ) لعل المراد بالخاص وهو ابن حنتمة وصاحبه ، وبالعام من تبعهما إلى يوم القيامة ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/270 ، 36/6 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4/202 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 5/300
([22]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/527 ، شرح أصول الكافي ، لمحمد صالح المازندراني ، 12/31
([23]) الاختصاص ، للمفيد ، 128 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/276 ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لجعفر مرتضى ، 7/291 ، تفسير البرهان ، لهاشم البحراني ، 1/203
([24]) مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ، للميرجهاني ، 4/235 ، كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 303 ، 308 ، 485 (الحاشية) ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 33/152 ، 156 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني ، )2/48 ، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ، للعاملي ، 80
([25]) الأمالي ، للصدوق ، 197 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 2/51 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 27/209 ، 28/51 ، 44/149 ، موسوعة شهادة المعصومين (عليهم السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 1/174 ، العقائد الإسلامية ، لمركز المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، 4/134 ، المنتخب من الصحاح الستة ، لمحمد حياة الأنصاري ، 174 (الحاشية) ، 193 (الحاشية) ، الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) ، لعبد الزهراء مهدي ، 26 ، حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام) ، لهاشم الهاشمي ، 278
([26]) معاني الأخبار ، للصدوق ، 356 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 29/193 ، 43/159 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، لهادي النجفي ، 8/424 ، 9/440 ، موسوعة شهادة المعصومين (عليهم السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 1/220 ، 221 ، السقيفة وفدك ، للجوهري ، 147 ، كشف الغمة ، لابن أبي الفتح الإربلي ، 2/116 ، موسوعة شهادة المعصومين (عليهم السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 1/220 (الحاشية) ، الاختصاص ، للمفيد ، 185 ، اللمعة البيضاء ، للتبريزي الأنصاري ، 862 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 123 ، بيت الأحزان ، لعباس القمي ، 159 ، الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) ، لعبد الزهراء مهدي ، 451
([27]) بحار الأنوار ، للمجلسي ، 43/194 ، نهج السعادة ، للمحمودي ، 1/72 (الحاشية) ، أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين ، 1/322 ، صحيفة الزهراء (عليها السلام) ، جمع جواد القيومي ، 30 ، مجمع النورين ، لأبي الحسن المرندي ، 151
([28]) الأمالي ، للصدوق ، 756 ، روضة الواعظين ، للفتال النيسابوري ، 153 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 2/289 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 3/138 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/620 ، 43/183 ، 209 ، 78/387 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 3/291 ، اللمعة البيضاء ، للتبريزي الأنصاري ، 863 ، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه ، لمحمد محمديان ، 3/44 ، موسوعة شهادة المعصومين (عليهم السلام) ، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) ، 1/239 ، الهجوم على بيت فا