من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

موقفنا مما شجر بين الأصحاب من فتن وقتال ..
أقول وبالله التوفيق: اعلم رحمني الله وإياك؛ أن البحث فيما شجر بين الصحابة، لا يقرب العبد إلى الله زلفى، فهم قد لقوا ربهم وهوأعلم بما شجر بينهم، فإن كان الأمر لا يقربك إلى الله زلفى وإنما قد يقودك إلى النار وأنت لا تعلم، فتجنبه أولى؛ إلا في حالة واحدة وسيأتي بيان هذه الحالة.
ومعنى الإمساك عما شجر بين الصحابة، هوعدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب والخلافات على سبيل التوسع وتتبع التفصيلات، ونشر ذلك بين العامة، أوالتعرض لهم بالتنقص لفئة والانتصار لأخرى.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 406): وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب وهم كانوا مجتهدين، إما مصيبين لهم أجران أومثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم، وما كان لهم من السيئات، وقد سبق لهم من الله الحسنى، فإن الله يغفر لهم إما بتوبة أوبحسنات ماحية أومصائب مكفرة.
وما شجر بينهم من خلاف فقد كانوا رضي الله عنهم يطلبون فيه الحق ويدافعون فيه عن الحق، فاختلفت فيه اجتهاداتهم، ولكنهم عند الله عز وجل من العدول المرضي عنهم، ومن هنا كان منهج أهل السنة والجماعة هوحفظ اللسان عما شجر بينهم، فلا نقول عنهم إلا خيراً ونتأول ونحاول أن نجد الأعذار للمخطئ منهم ولا نطعن في نيّاتهم فهي عند الله، وقد أفضوا إلى ما قدموا، فنترضى عنهم جميعاً ونترحم عليهم ونحرص على أن تكون القلوب سليمة تجاههم.
قال ابن قدامة المقدسي في اللمعة (ص175): ومن السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا} [الحشر/10] وقال تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح/29] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لوأنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. البخاري مع الفتح (7/ 25) ومسلم برقم (6435).
ويقول الإمام الذهبي رحمه الله في السير (10/ 92 - 93): كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بينهم، وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب .. فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفوا القلوب، وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء .. إلى أن قال: فأما ما نقله أهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه، ولا كرامة فأكثره باطل وكذب وافتراء.
وفضيلة الصحبة ولوللحظة، لا يوازيها عملٌ ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بالقياس.
وقد أخرج ابن عساكر في تاريخه (59/ 141) في ترجمة معاوية رضي الله عنه من طريق ابن منده ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي فقال له: إني أبغض معاوية، فقال له: لم؟ قال: لأنه قاتل علياً بغير حق، فقال له أبوزرعة: رب معاوية ربٌ رحيم وخصم معاوية خصمٌ كريم فما دخولك بينهما؟.
وقال الآجري رحمه الله في كتاب الشريعة (5/ 2485 - 2491)، باب ذكر الكف عما شجر بين أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحمة الله عليهم أجمعين: ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضائل أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين، أن يحبهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم، ويتوسل إلى الله الكريم لهم - أي بالدعاء والترحم والاستغفار والترضي - ويشكر الله العظيم إذ وفقه لهذا، ولا يذكر ما شجر بينهم، ولا ينقّر عنه ولا يبحث. فإن عارضنا جاهل مفتون قد خطي به عن طريق الرشاد فقال: لم قاتل فلان لفلان، ولم قتل فلان لفلان وفلان؟!.
قيل له: ما بنا وبك إلى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا تضرنا إلى علمها.
فإن قال قائل: ولم؟
قيل: لأنها فتن شاهدها الصحابة رضي الله عنهم، فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها، وكانوا أعلم بتأويلها من غيرهم، وكانوا أهدى سبيلاً ممن جاء بعدهم، لأنهم أهل الجنة، عليهم نزل القرآن، وشاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاهدوا معه، وشهد لهم الله عز وجل بالرضوان والمغفرة والأجر العظيم، وشهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون، فكانوا بالله عز وجل أعرف وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالسنة، ومنهم يؤخذ العلم، وفي قولهم نعيش وبأحكامهم نحكم، وبأدبهم نتأدب ولهم نتبع وبهذا أمرنا.
فإن قال قائل: وأيش الذي يضرنا من معرفتنا لما جرى بينهم والبحث عنه؟
قيل له: لاشك فيه؛ وذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنا، وعقولنا أنقص بكثير، ولا نأمن أن نبحث عما شجر بينهم فنزل عن طريق الحق ونتخلف عما أمرنا فيهم.
فإن قال قائل: وبم أمرنا فيهم؟
قيل: أمرنا بالاستغفار لهم والترحم عليهم والمحبة لهم والاتباع لهم، دل على ذلك الكتاب والسنة وقول أئمة المسلمين، وما بنا حاجة إلى ذكر ما جرى بينهم، قد صحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاهرهم، وصاهروه، فبالصحبة له يغفر الله الكريم لهم، وقد ضمن الله عز وجل لهم في كتابه ألا يخزي منهم واحداً، وقد ذكر لنا الله تعالى في كتابه أن وصفهم في التوراة والإنجيل؛ فوصفهم بأجمل الوصف، ونعتهم بأحسن النعت، وأخبرنا مولانا الكريم أنه قد تاب عليهم، وإذا تاب عليهم لم يعذب واحداً منهم أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة/22].
فإن قال قائل: إنما مرادي من ذلك لأن أكون عالماً بما جرى بينهم، فأكون لم يذهب عليّ ما كانوا فيه لأني أحب ذلك ولا أجهله.
قيل له: أنت طالب فتنة، لأنك تبحث عما يضرك ولا ينفعك، ولواشتغلت بإصلاح ما لله عز وجل عليك فيما تعبدك به من أداء فرائضه واجتناب محارمه كان أولى بك. وقيل له: ولا سيّما في زماننا هذا مع قبح ما قد ظهر فيه من الأهواء الضالة - فما يقول رحمه الله لورأى ما يحدث ويقال في زمننا هذا -.
وقيل له: اشتغالك بمطعمك، وملبسك من أين؟ هوأولى بك، وتمسكك بدرهمك من أين هو؟ وفيم تنفقه؟ أولى بك.
وقيل: لا نأمن أن تكون بتنقيرك وبحثك عما شجر بين القوم إلى أن يميل قلبك فتهوى ما يصلح لك أن تهواه، ويلعب بك الشيطان فتسب وتبغض من أمرك الله بمحبته والاستغفار له وباتباعه، فتزل عن طريق الحق، وتسك طريق الباطل.
فإن قال: فاذكر لنا من الكتاب والسنة وعمن سلف من علماء المسلمين ما يدل على ما قلت، لنرد نفوسنا عما تهواه من البحث عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم.
قيل له: قد تقدم ذكرنا لما ذكرته مما فيه بلاغ وحجة لمن عقل، ونعيد بعض ما ذكرناه ليتيقظ به المؤمن المسترشد إلى طريق الحق. قال الله عز وجل {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ .. } [الفتح:29]. ثم وعدهم بعد ذلك المغفرة والأجر العظيم {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}. وقال الله عز وجل {{لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة/117]. وقال عز وجل {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة/100]. وقال عز وجل {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم/8]. وقال عز وجل {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران/110]. وقال عز وجل {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح/18]. ثم إن الله عز وجل أثنى على من جاء من بعد الصحابة فاستغفر للصحابة وسأل مولاه الكريم ألا يجعل في قلبه غلاً لهم، فأثنى الله عز وجل عليه بأحسن ما يكون من الثناء فقال عز وجل {والذين جاءوا من بعدهم .. إلى قوله .. رءوف رحيم} [الحشر/10]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. أخرجه البخاري مع الفتح (7/ 5) ومسلم برقم (6419) وأحمد في المسند (1/ 438). وقال ابن مسعود: إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد - يعني من غير الأنبياء والمرسلين كما هومعلوم - فجعلهم وزراء نبيه صلى الله عليه وسلم يقاتلون على دينه. رواه أحمد في المسند (1/ 379) والبغوي في شرح السنة (1/ 214 - 215) وهوحدث حسن.
ثم قال الآجري رحمه الله: يقال: لمن سمع هذا من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وسلم: إن كنت عبداً موفقاً للخير اتعظت بما وعظك الله عز وجل به، وإن كنت متبعاً لهواك خشيت عليك أن تكون ممن قال الله عز وجل فيهم {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص/50]، وكنت ممن قال الله عز وجل {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال/23].
ويقال له: من جاء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يطعن في بعضهم ويهوى بعضهم، ويذم بعضاً ويمدح بعضاً؛ فهذا رجل طالب فتنة، وفي الفتنة وقع، لأنه واجب عليه محبة الجميع، والاستغفار للجميع رضي الله عنهم، ونفعنا بحبهم، ونحن نزيدك في البيان ليسلم قلبك للجميع، ويدع البحث والتنقير عما شجر بينهم.
ثم ساق رحمه الله مجموعة من الآثار في بيان الواجب عمله تجاه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، منها: ما رواه عن شهاب بن خراش عن العوام بن حوشب قال: اذكروا محاسن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تأتلف عليه قلوبكم، ولا تذكروا غيره فتحرشوا الناس عليهم. أخرجه الخلال في السنة (ص 513) وإسناده حسن. وأيضاً ما رواه أبي ميسرة قال: رأيت في المنام قباباً في رياض مضروبة، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وأصحابه - وكان مع من قتل مع معاوية رضي الله عنه -، ورأيت قباباً في رياض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لعمار وأصحابه، فقلت: وكيف وقد قتل بعضهم بعضاً؟ قال: إنهم وجدوا الله عز وجل واسع المغفرة. إسناده صحيح إلى أبي ميسرة، ولم يخرجه غير الإمام الآجري. كما قال ذلك المحقق، أنظر كتاب الشريعة (5/ 2493). وأيضاً ما ذكر عن الحسن رحمه الله، أنه كان في مجلس فذكر كلاماً وذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوماً اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم. أخرجه أبونعيم في الحلية (1/ 305 - 306) عن الحسن عن ابن عمر، والبغوي في شرح السنة (1/ 214) عن ابن مسعود.
والذي يظهر من كلام هؤلاء الأئمة التأكيد على هذا الضابط المهم وهو: عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، على سبيل التسلية وتأليف الأشرطة والمحاضرات وعرضها بين الناس بمختلف مستوياتهم، وهوالخطأ الذي وقع فيه الدكتور: طارق سويدان حفظه الله.
غير أن بعضهم أجاز الخوض في ذلك في حالة واحدة فقط؛ وهي إن ظهر مبتدع مبطل يقدح فيهم بالباطل، فيجب الدفاع عنهم بحق وعدل مع التنبيه إلى أنه لا يدافع عن بعضهم فيقع في سب آخرين منهم، إنما يكون الدفاع عنهم رضي الله عنهم جميعاً، وإلا فيجب الصمت وترك الخوض فيما شجر بينهم. ضوابط إنقاذ التاريخ الإسلامي، مقال من جريدة المسلمون للدكتور: محمد بن عبد الله الغبان. العدد (656ص 8).
إن موضوع النزاع والخلاف بين الصحابة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه يجب أن ينظر إليه من زاويتين:-
الأولى: إن اللوم في تلك الفتنة على العموم يلقى على قتلة عثمان، لأن كل من قتل من المسلمين بأيدي
إخوانهم منذ قتل عثمان رضي الله عنه إنما يقع إثمه عليهم، فهم الذين فتحوا باب الفتنة وكل ما وقع بعد ذلك فإثمه ووزره عليهم، إذ كانوا هم السبب المباشر فيها، وهم الفئة المعتدية الظالمة الباغية التي قتل بسببها كل مقتول في الجمل وصفين وما تفرق عنها من أحداث وآراء ومواقف فتحت باب الخلاف والفرقة بين المسلمين.
الثانية: إن ما حدث من جانب الصحابة رضي الله عنهم في هذه الفتنة يحمل على حسن النية والاختلاف في التقدير والاجتهاد، كما يحمل على وقوع الخطأ والإصابة، ولكنهم على كل حال كانوا مجتهدين وهم لإخلاصهم في اجتهادهم مثابون عليه في حالتي الإصابة والخطأ، وإن كان ثواب المصيب ضعف ثواب المخطئ؛ لأن كل فئة كانت لها وجهة نظر تدافع عنها بحسن نية، حيث إن الخلاف بينهم لم يكن بسبب التنافس على الدنيا، وإنما كان اجتهاداً من كل منهم في تطبيق شرائع الإسلام. تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/ 340 - 342) بتصرف.
وقد سئل ابن المبارك عن الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فقال: فتنة عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا - يعني في التحرز من الوقوع في الخطأ والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيباً
فيه -. وسئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا،
وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/ 322) في تفسير سورة الحجرات.
ويقول النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم (18/ 219 - 220): واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد - يعني قوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار - ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى الله، وكان بعضهم مصيباً وبعضهم مخطئاً معذوراً في الخطأ لأنه اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه.
ويورد شيخ الإسلام في مواضع متفرقة من مجموع الفتاوى (35/ 50 و54 و56 و69) رأي أهل السنة في هذه المسألة مستبعداً رأي أهل البدع من الخوارج والرافضة والمعتزلة الذين جعلوا القتال موجباً للكفر أوالفسق، فيقول: وأهل السنة والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة بل يمكن أن يقع الذنب منهم، والله يغفر لهم بالتوبة ويرفع بها درجاتهم، وإن الأنبياء هم المعصومون فقط، أما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا معصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما اجتهادهم فقد يصيبون فيه أويخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر واحد على اجتهادهم، وجمهور أهل العلم يفرقون بين الخوارج المارقين وبين أصحاب الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين، وهذا مأثور عن الصحابة وعامة أهل الحديث، والفقهاء والأئمة.
يقول ابن حجر في الفتح (13/ 37): واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولوعرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجراً واحداً، وأن المصيب يؤجر أجرين.
وهكذا نأخذ من مجموع كلام هؤلاء الأئمة، أن الموقف مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم هوالإمساك وعدم الخوض، وهذا هوالذي دل عليه الحديث الثابت كما عند الطبراني وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا. أنظر: السلسة الصحيحة (1/ 75).
وقد فسر المناوي في فيض القدير (2/ 676) الحديث بأن معناه: ما شجر بينهم - أي الصحابة - من الحروب والمنازعات.
يقول الحافظ الذهبي في السير (3/ 128): فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب، مفرطاً في البغض، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال؟! فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين، وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد، وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة، أوبخطأ إن شاء الله مغفور، وقلنا كما علمنا الله {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا} وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد ين أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق، وتبرأنا من الخوارج الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين.
فهذه مقتطفات عاجلة من معتقد أهل السنة والجماعة في الصحابة، وتلك قناعات ومنطلقات شرعية لا تهتز بإرجاف المرجفين ولا تتأثر بتشكيك المشككين.
وإذا كانت أعراض المسلمين بشكل عام مصونة في الإسلام، فأعراض الصحابة وهم أهل الفضل والسابقة والجهاد أولى بالصيانة، والدفاع عنهم قربة لله عز وجل وتقديراً لمآثرهم وجهادهم.
وأخيراً لماذا هذه العناية بأعراض الصحابة ولماذا الدفاع عنهم؟
أقول: إن هناك مكمن خطر في سبهم أوالتعريض بهم وبعدالتهم، فهم نقلة الدين والطعن فيهم وسيلة للطعن في الدين.
وإن من أسوأ الأخطاء المنهجية والتربوية معاً، تدريس الحروب والخلافات التي وقعت بين الصحابة لتلاميذ المدارس، مع ما يصاحب ذلك من تشويه في العرض، وتقصير في تعريف التلاميذ بمنزلة الصحابة وفضلهم وحقهم على الأمة، حيث ينشأ عن ذلك تعارض في أذهانهم بين الصورة الفطرية التي تصوروها عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الاستقامة، وبين الصورة التي تلقوها من المدرسة، فلا يستطيعون معرفة الحق من ذلك ولا يستوعبونه نظراً لصغر سنهم، ولقلة ثقافتهم، حتى لوحاولت أن توضح لهم الصورة الصحيحة فإنهم لا يكادون يقتنعون لأن الشبهة التي أثيرت قد انقدحت في أذهانهم.
وهذه المسارعة في عرض مثل هذه المادة التاريخية على صغار التلاميذ أوعوام الناس مخالف للقواعد الأصولية مثل قاعدة: (سد الذرائع). وقاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح). ومخالف أيضاً للقواعد التربوية التي تقتضي أن لا يعرض على الناس أكثر مما لا تحتمله عقولهم.
وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ما يؤيد هذا؛ فقال عبد الله بن مسعود كما في مقدمة صحيح مسلم برقم (14): (ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة). وقد بوب البخاري في صحيحه: (باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا). وأورد قول علي بن أبي طالب: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله). البخاري مع الفتح (1/ 272)، قال ابن حجر معلقاً عليه: (فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة).
فهذه الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على صحة هذه القاعدة التربوية، وأنه لا ينبغي أن يدرّس مثل هذا لتلاميذ المدارس، لأنه مما لا تبلغه عقولهم، ومما يؤدي إلى فتنة بعضهم، وهواعتقاد ما لا ينبغي اعتقاده في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللمزيد حول هذا الموضوع أنظر كتاب: منهج كتابة التاريخ الإسلامي للدكتور: محمد بن صامل (ص252). ومقال: فضيلة الإمساك عما شجر بين الصحابة: زياد سعد الغامدي في مجلة البيان الإسلامية العدد (134).
وإذا قدر لهذه القضايا أن تبحث فينبغي أن يسند الأمر إلى أهله، وأن يتوفر على ذلك علماء متمكنون في علمهم، صادقين في توجههم، برآء من أي تهمة في معتقدهم، وأن يكونوا على مستوى الخاصة، وألا تفتن بهم العامة، وألا تكون قضية مطروحة للمزاد يهرف فيها من لا يعرف، ويظن الجاهل أن من حقه أن يوافق أويخالف .. وليت شعري كم تنطق الرويبضة ويتصدر السفهاء إذا غاب عن الساحة صوت العلماء، أوتوارى خلف الحجب رأي النبلاء .. ومع ذلك فالزبد سيذهب جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس، وكذلك اقتضت حكمة الله في الصراع بين الحق والباطل قديماً وحديثاً، ليميز الله الخبيث من الطيب وينحاز الصادقون وينكشف ولوبعد حين الكاذبون. خير القرون، مقال للدكتور سليمان العودة. انظر مجلة الدعوة العدد (1610).
وما أحسن ما قيل عن التاريخ الإسلامي: فهوتاريخ ناصع مشرق، وهومفخرة على مر الزمن، ودرة على جبين الدهر، لا يدانيه تاريخ أمة من الأمم في قديم الزمان وحديثه، ومع ذلك فقد وقعت فيه بعض الحوادث التي تلقي بعض الظلال القاتمة على إشراقه، بدأت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ظهرت بعض الخلافات في وجهات النظر بين بعض الصحابة، أدت إلى وقوع بعض الحروب، مثل: وقعة صفين، ووقعة الجمل ويوم الحرة وأمثالها، والطالب المسلم يمر بها في بعض مراحل حياته الدراسية، ونحن نريد أن نلفت نظر المعلم أوالمدرس إلى وجوب التزام جانب اليقظة والحكمة والحذر عند عرض هذه الوقائع على طلابه، فالصحابة رضي الله عنهم شموس لامعة براقة أشرقت في تاريخ الإنسانية فغمرته بالنور، وهي شموس تتفاوت أقدارها وتتباين في أنواع فضائلها، ولكنها تبقى دائماً في أعلى درجات الفضل، وفي ذروة العزة والمجد، ولوميز المشتغلون بتاريخ الإسلام، بين الأصيل والدخيل من الحوادث التي وقعت بين الصحابة، لأخذتهم الدهشة لما اخترعه أعداء الإسلام من يهود ومجوس ومنافقين وملحدين وحاقدين، من أخبار ملفقة كاذبة، ألصقوها بالصحابة الكرام ظلماً وعدواناً وكيداً، فصورت أخبارهم الوضع عن غير حقيقته، وأدخلت التشويه على الصورة الحقيقية الناصعة للصحابة رضي الله عنهم، الذين يعتبرون بحق سادة البشر وخلاصة الإنسانية، كيف لا؟ وهم تلامذة أشرف المخلوقين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. مقتبس من كتاب: كلمات نافعة لناجي الطنطاوي (ص79) بتصرف.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتمسك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر/10].
وبعد هذا الذي ذكرت، فإنه قد ظهر من يطعن في الصحابة الكرام ويثير هذه الأحداث من جديد لكن بشكل مشوّه مزرٍ، لذا آثرت الحديث في هذا الموضوع، دفاعاً عن الحق وعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

انظر أيضاً:
  1. رد شبهة ان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يطعن في الصحابة في مختصر السيرة ..
  2. إبطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما ..
  3. الرد على شبهة خدرت رجل ابن عمر ..
  4. تحقيق قصة شرب أم أيمن بول النبي صلى الله عليه وسلم ..
  5. دعوى الشيعة أن الصحابة لم يحضروا جنازة النبي صلى الله عليه وسلم ..
  6. لماذا يستكثر الروافض على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الترضي عليهم؟
  7. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  8. أدله بطلان روايات ارتداد أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
  9. ما صِحّة قِصّة بِلال عندما تمرّغ وبكى على قبر الرسول بعدما رآه في المنام؟ ..
  10. لن تصلوا إلى الصحابة ..
  11. الصحابه وحكم من يطعن بهم ..
  12. القول بأن عدالة الصحابة جميعا خرافة، إنما هو صادر من صاحب فكر منحرف وعقيدة ضالة ..
  13. مذهب أهل السنة والجماعة في صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
  14. دفاعاً عن الصحابة ..
  15. براءة الصحابة الكرام مما رماهم به اللئام ..
  16. بيان أن (ذا الخويصرة التميمي) خارجي وليس بصحابي ..
  17. رمية الغرض لقوله مروان فضض ..
  18. العشرة المبشرون بالجنة وفضلهم وطعون الرافضة فيهم والرد على ذلك ..
  19. الرد على شبهة سبّ الصحابة رضي الله عنهم ..
  20. حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون على الحق والخير ..
  21. الصحابة والإمامة ..
  22. الصحابة والمنافقون في صدر الإسلام ..
  23. أن الصحابة شتموا علياً عند واثلة بن الأسقع ولم ينكر عليهم ..
  24. الترضي والتسليم على الصحابة ..
  25. الرد المجمل على ما يذكرونه من اخطاء الصحابة رضون الله عليهم ..
  26. عدالة الصحابة عند اهل السنة ..
  27. موقف عبدالله بن الزبير من خروج الحسين رضي الله عنهما ..
  28. الصحابة يتلاعنون ويهدد بعضهم بعضاً في القتل ..
  29. حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هل تنطبق على الصحابة؟ ..
  30. أخطاء الصحابة ..
  31. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  32. الشجرة الملعونة في القران ..
  33. الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة ..
  34. نفاق وردة الصحابة ..
  35. إلزامات من كتاب نهج البلاغة ..
  36. لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ..
  37. ذكر فضائل علي كان ممنوعاً وأن سبّه ولعنه كان جائزاً بل يمدح صاحبه ..
  38. بنو أمية وقتل المولود الذي يسمى علي ..
  39. بعض أصحاب النبي كانوا من المنافقين ..
  40. مدح قتلة علي وعمار وذم قتلة عثمان ..
  41. ماهي نوعية العلاقه بين الامام علي عليه السلام والبعض من الصحابه؟ ..
  42. يا رافضة ((نعم)) نفى الله عن الصحبة الكذب والريبة ..
  43. حديث القاتل والمقتول في النار ..
  44. الرد على شبهة تَحَلُّقِ الصحابة في المسجد وذِكْرِهِم الله فيه في قصة أويس القرني ..
  45. بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
  46. مرسل الصحابي [تحقيق وأيضاح رداً على المبتدعة] ..
  47. هل كان فعلا في الصحابة منافقون ..
  48. تعريف الصحابي ..
  49. شبهة ما نسب الى ابن حزم في كتاب المحلى أن الصحابة أرادو أغتيال النبي ..
  50. كتب التي شوهت تاريخ الصحابة ..
  51. آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟ ..
  52. نقد الصحابة بعضهم لبعض ..
  53. وَلَكِنْ لاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي ..
  54. شبهة القول: إن الصحابة سبوا بعضهم وقتلوا بعضهم : يقول الله تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .. [الحجرات : 9] ..
  55. شبهة فرار الكثير من الصحابة يوم أحد ويوم حنين ونزول قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ..
  56. شبهة قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة : 11] ..
  57. شبهة التبعيض في قول الله عزوجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح : 29] ..
  58. آية الخشوع ..
  59. آية الردة ..
  60. آية الجهاد ..
  61. آية الانقلاب ..
  62. شبهات الشيعه في ارتداد المؤمنين وادله بطلانها ..
  63. أعداء علي من الصحابة ..
  64. لا أدري ما تحدثون بعدي! فبكى أبوبكر ..
  65. أن الأمة ستغدر بي؟ ..
  66. عدم التزام الصحابة ببعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ..
  67. عدم تعبد الصحابة بالنص ..
  68. الخلاف بين الصحابة ..
  69. روايات فضائل الصحابة لا تثبت من طرق الشيعة ..
  70. قول أنس : فلم نصبر ..
  71. إختلاف الصحابة في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسول الله أدت إلى إختلاف الأمة ..
  72. البحث في حياة الصحابة من أهم الأبحاث التي تقود الى الحقيقة ..
  73. مشاركة علي في الحروب زمن الثلاثة ..
  74. حكم الخروج علي علي رضي الله عنه ..
  75. الفئة الباغية ..
  76. أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ..
  77. في أصحابي (أمتي) إثنا عشر منافقا ..
  78. قاتل عمار وسالبه في النار ..
  79. اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي ..
  80. هؤلاء أشهد عليهم .. ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ..
  81. هل شهد ابن سلول بيعة الرضوان؟
  82. قولهم في البغض بين الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم ..
  83. أن من يأتي بعد الصحابة يكون أفضل منهم ..
  84. أراء الشيعة الإمامية في الصحابة ..
  85. ما شجر بين الصحابة ..
  86. جهل كبار الصحابة بالأحكام ..
  87. ردة الصحابة رضي الله عنهم ..
  88. ذم القرآن للصحابة ..
  89. المطاعن في الصحابة دون اهل البيت ..
  90. قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم ..
  91. بعض المؤمنين في العصور المتأخرة قد يكونون أفضل من بعض المهاجرين والأنصار ..
  92. إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنوأمية وبنوالمغيرة وبنومخزوم ..
  93. شبهة حول قول الإمام الذهبي في " فتن الصحابة " ..
  94. قوله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ....} ..
  95. السياط الجلية على إشكالات الرافضية [إما الصحابة فرطوا في الدين و إما الشيعة على حق] ..
  96. مقدمة في الشبهات ..
  97. مثال واقعي على تهافت استدلالات الشيعة ..
  98. تقسيم الصحابة بين أهل السنة والشيعة ..
  99. عدالة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ..
  100. محبة أهل البيت للخلفاء الراشدين ..
  101. أسماء أولاد وبنات علي رضي الله عنه ..
  102. موقفنا مما شجر بين الأصحاب من فتن وقتال ..
  103. رزية الخميس ..
  104. شبهة أن الصحابة آذوا علياً وحاربوه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم {من آذى علياً فقد آذاني} ..
  105. قولوا آمين - اللهم صل وسلم على خلفاء النبي الراشدين ..
  106. النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبنات الزنا ..
  107. شبهة أن الصحابة يشهدون على أنفسهم بعدم امتثال أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  108. القول أن اختلاف الصحابة هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها ..
  109. الشيعة لا يتأدبون مع الله وينسبون إليه ما ينزهون أنفسهم عنه ..
  110. سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) ..
  111. القول بأن الصحابة غيروا في الصلاة ..
  112. القول أن الصحابة كانوا يجتهدون مقابل النصوص وأن أول من فتح هذا الباب عمر ..
  113. شبهة القول أن الصحابة شهدوا على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  114. تنافس الصحابة على الدنيا ..
  115. موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  116. آيات وأحاديث حملت على أنها في ذم الصحابة رضي الله عنهم ..
  117. حوار في حديث الرزية ..
  118. لا دليل على جواز الصلاة على الصحابة رضي الله عنهم ..
  119. (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) دليل على أن في الصحابة منافقين ..
  120. (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك رسول الله) دليل على نفاق الصحابة ..
  121. حديث الحوض ..
  122. صلح الحديبية ..
  123. شبهة القول أن الصحابة سبوا بعضهم وقتلوا بعضهم ..
  124. الرد على شبهة أن الصحابة كانوا يضعون الآيات حسب رغبتهم، وأن آخر سورة براءة لم يحفظها غير واحد من الصحابة ..
  125. قبر فاطمة عليها السلام ..
  126. القول بأن المسلمين افترقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
  127. سقيفة بني ساعدة ..
  128. حكم قتلى معركتي الجمل وصفين وحكم قاتلهم ..
  129. القول بأن الصحابة قتلوا علياً رضي الله عنهم أجمعين ..
  130. أن الصحابة لم يحضروا جنازة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  131. في أي معسكر كان المنافقين بين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ ..
  132. عندما تقتتل طائفتين فلا بد أن تكون أحدهما على الباطل ..
  133. شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلامية ..

عدد مرات القراءة:
1522
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :