آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 10 شوال 1441هـ الموافق:2 يونيو 2020م 11:06:25 بتوقيت مكة
   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   أحاديث يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية - ( بين المؤيدين والمعارضين ) ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

زيارة القبور وشد الرحل إليها ..
تاريخ الإضافة 3/6/2013 6:21:32 PM
 
كانت زيارة القبور في بداية الإسلام مباحة على البراءة الأصلية، فكان الناس يزورون المقابر ويذهبون إليها، حتى جاء النهي من الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن زيارة القبور مطلقاً، وذلك خوفاً على أصحابه في بداية إسلامهم أن تتعلق نفوسهم بأهل القبور، حيث لم يمض على إسلامهم شيء كثير، وقد كان لأهل الجاهلية صولات وجولات في الاستنجاد بأهل القبور، والاستغاثة بهم مما يفضي إلى الشرك أوذرائعه (1).
ولما استقر التوحيد في نفوس الصحابة، وامتلأت نوراً، جاء نسخ النهي عن زيارة القبور إلى الإذن والترغيب فيها، كما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (2).
وبقيت زيارة القبور مشروعة لعموم الأحاديث، ومنها حديث أبي سعيد الخدري (ت - 74هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة) (3).
ومنها حديث بريدة (4) رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: (السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (5).
ومنها حديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كانت ليلتي يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) (6).
وحديث أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه قال: زار النبي صلّى الله عليه وسلّم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: (استأذنت ربي بأن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) (7)، ومنها ما روي عن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف أقول يا رسول الله في زيارة القبور؟ قال قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) (8).
وزيارة القبور تنقسم قسمين: زيارة مشروعة، وزيارة غير مشروعة:
فأما القسم الأول: وهوالزيارة المشروعة: فهي زيارة القبور من أجل تذكر الآخرة، والسلام على أهلها، والدعاء لهم، فهذه مقاصد الزيارة الشرعية يمكن إجمالها فيما يلي:
1 - تذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ، ورقة القلب، كما هوالوارد في الأحاديث النبوية.
2 - إحسان الزائر إلى الميت بالدعاء له (9).
3 - إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة، والوقوف عند ما شرعه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهواستحباب الزيارة، وعدم هجر السنة (10).
4 - حصول الأجر والثواب المترتب على فعل السنة.
وهذا النوع من الزيارة مستحب.
والقسم الثاني: الزيارة غير الشرعية وهي أقسام:
أ - الزيارة المحرمة: وهي التي تتضمن شيئاً من المناهي الشرعية، ولم تصل إلى درجة البدعة وإن كانت من كبائر الذنوب، كالنياحة والجزع، ولطم الخدود، وكثير من الأفعال التي يفعلها العامة مما يوحي بالتسخط على قدر الله، كما روى أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: مرّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأتت إليه صلّى الله عليه وسلّم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك؟ فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" (11).
ب - الزيارة البدعية: وهي أن يزور قبراً من أجل أن يصلي عنده، أويدعوالله عنده، أويقرأ القرآن عنده.
ج - الزيارة الشركية: وهي التي يدعى فيها المقبور من دون الله، ويطلب منه قضاء الحوائج، ودفع المكروه وتفريج الكرب أويصلي له أويذبح له أوينذر له (12).
قال ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله في بيان هذا (القسم غير المشروع): (كل زيارة تتضمن فعل ما نهى عنه، وترك ماأمر به كالتي تتضمن الجزع، وقول الهجر، وترك الصبر، أوتتضمن الشرك أودعاء غير الله، وترك إخلاص الدين لله، فهي منهي عنها، وهذه الثانية أعظم إثماً من الأولى - أي تضمن الزيارة الشرك أودعاء غير الله -، ولا يجوز أن يصلي إليها، بل ولا عندها، بل ذلك مما نهى عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم) (13)، وهذه من وسائل الشرك - كما سبق -.
ثم ذكر قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها" (14).
فالفرق بين الزيارة الشرعية وغير الشرعية: أن الزيارة الشرعية تتضمن السلام على أهل القبور، والدعاء لهم، وهومثل الصلاة على جنائزهم، ومن شرطها ألا تتخذ القبور عيداً.
أما الزيارة غير الشرعية: التي تتضمن تشبيه المخلوق بالخالق: فينذر زوار القبور للمزور أويسجدون له ويدعونه، بأن يحبوه مثل ما يحبون الخالق فيكونون قد جعلوه لله نداً، وسووه برب العالمين، وهذا منهي عنه في كتاب الله؛ لأنه من الأعمال الشركية، حيث يقول: عزّ وجل: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 79 - 80].
وقال - سبحانه -: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الإسراء: 56 - 57].
وقال عزّ وجل: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23].
والمقصود بالخطاب في زيارة القبور هم الرجال دون النساء، فالترغيب في زيارة القبور؛ إنما هوخاص بالرجال، وقد أجمع العلماء على أنه يستحب للرجال زيارة القبور، وقد حكى الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال الإمام النووي (15) رحمه الله في المجموع (16).
وأما زيارة النساء للقبور: فقد اختلف فيها أهل العلم على أقوال:
القول الأول: تحريم زيارة النساء للقبور، وقد استدل القائلون بهذا القول بما قاله أبوهريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه: (إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعن زوارات القبور) (17).
وحديث أم عطية (18) رضي الله عنها أنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (19) فالنهي يقتضي التحريم.
القول الثاني: الكراهة من غير تحريم: واستدلوا بحديث أم عطية رضي الله عنها السابق، فقولها رضي الله عنها (لم يعزم علينا) دليل على أن النهي ليس نهي تحريم.
القول الثالث: إباحة زيارة النساء للقبور: واستدلوا بحديث المرأة التي كانت تبكي عند قبر، فأوصى الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالتقوى والصبر الذي ورد ذكره قبل قليل، ولم ينكر عليها زيارتها للقبر.
وبحديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها أنها سألت الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الذي تقوله للموتى، فقال لها قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وقد ورد ذكره قبل قليل.
القول الرابع: التفصيل وهو: إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير نياحة كره، إلا أن تكون عجوزاً لا تشتهي فلا يكره (20).
والقول الصحيح - والله أعلم - هوالقول بالتحريم؛ وذلك لإمكان الإجابة عن أدلة الأقوال الأخرى، وبقاء الأدلة الخاصة التي تنهى النساء عن زيارة القبور.
فحديث أم عطية رضي الله عنها في قولها (لم يعزم علينا). الجواب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أنه قد يكون مرادها لم يؤكد النهي، وهذا يقتضي التحريم، فهي نفت وصف النهي، وهوالنهي المؤكد بالعزيمة، وليس ذلك شرطاً في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ في ذلك.
الوجه الثاني: أن أم عطية رضي الله عنها ظنت أنه ليس بنهي تحريم فقالت ذلك باجتهادها، والحجة في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لا في ظن غيره.
وأما حديث المرأة التي كانت تبكي عند القبر، فليس فيه أي دلالة على جواز زيارة النساء للقبور، حيث أمرها النبي صلّى الله عليه وسلّم بالصبر، فلم تقبل أمره، فانصرف عنها، ثم إن هذا الحديث لا يُعلم تاريخه هل هوكان قبل أحاديث لعن زائرات القبور أم بعده؟
وعلى كل حال: فهذا الحديث إما أن يكون دالاً على الجواز فلا دلالة على تأخره عن أحاديث المنع.
وإما أن يكون دالاً على المنع؛ لأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيه على الجواز.
وعلى كلا التقديرين فلا تعارض هذه الحادثة أحاديث المنع.
ومن الأجوبة على هذا الحديث أن المرأة لم تخرج للزيارة، لكنها أصيبت، ومن عظم المصيبة عليها لم تتمالك نفسها لتبقى في بيتها، ولذلك خرجت، وجعلت تبكي عند قبره، ولهذا أمرها صلّى الله عليه وسلّم أن تصبر؛ لأنه علم أنها لم تخرج للزيارة، بل خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة الكبيرة، فالحديث ليس صريحاً بأنها خرجت للزيارة، وإذا لم يكن صريحاً فلا يمكن أن يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح (21).
وأما حديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وتعليم النبي صلّى الله عليه وسلّم إياها دعاء زيارة المقابر، فقد أجاب عنه أهل العلم بأجوبة عدة منها:
1 - أن يحمل سؤالها للرسول صلّى الله عليه وسلّم، وتعليمه إياها على ما إذا اجتازت ومرّت على المقابر في طريقها بدون قصد الزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة (22)
2 - يحتمل أن يكون هذا كان على البراءة الأصلية في صدر الإسلام، قبل أن تحرم زيارة المقابر تحريماً عاماً على الرجال والنساء، ثم نسخ هذا الحكم عن الرجال دون النساء.
3 - أن هذا الحديث من خصائص عائشة (ت-58هـ) رضي الله عنها لما تحلت به من الآداب اللائقة بزيارة القبور؛ لقوة إيمانها، وعظيم صبرها، وكمال عقلها، ووفور فضلها، وقد قال الله عزّ وجل عن عموم نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} [الأحزاب: 32].
وقال عن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (23).
4 - أن يحمل السؤال من عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وجواب الرسول صلّى الله عليه وسلّم لها على أنها مبلغة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومثل هذا كثير في السنة (24)
ويبقى القول بالتحريم هوالقول الصحيح؛ لأنه الموافق للنصوص الخاصة المانعة من زيارة النساء للقبور، والحكمة - والله أعلم - أن المرأة ضعيفة، ناقصة عقل ودين، وهي قليلة الصبر، كثيرة الجزع فلا تتحمل مشاهدة قبور الموتى وزيارتهم، ثم إن زيارة القبور للنساء يؤدي إلى مخالفات أخرى باطلة كالتبرج والاختلاط، وهذا محذور منهي عنه في الشريعة، وهومن كبائر الذنوب (25).
ويبقى إشكال في زيارة النساء للقبور، وهوأنه قد ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه لعن زوارات القبور، فهل المراد باللعن لمن كررت الزيارة، وأما التي لا تزور إلا نادراً فلا تدخل تحت اللعن والنهي، أم الأمر بخلاف ذلك؟
والجواب عن هذا الإشكال من وجوه:
الأول: أن لفظ (زُوّارات)، بضم الزاي المعجمة، وجمع هذا اللفظ: زُوار، وهوجمع: زائرة سماعاً.
الثاني: أن لفظ (زوارات) لوكان بالفتح، فتكون الصيغة دالة على النسب فمعنى زوارات القبور أي ذوات زيارة القبور، كما قال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
الثالث: أن تصحيح حديث لعن زائرات القبور، يؤيد وينصر القول بالتحريم المطلق لزيارة النساء للقبور.
الرابع: سلمنا جدلاً على أن لفظ (زوارات) يدل على التضعيف، لكن هذا التضعيف يحمل على كثرة الفاعلين، لا على كثرة الفعل، فزوارات: يعني النساء إذا كن مائة كان فعلهن كثيراً.
والتضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية كما قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50]، فلما كانت الأبواب كثيرة كان فيها التضعيف إذ الباب لا يفتح إلا مرة واحدة (26).
وأما زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم - لمن هوبالمدينة من الرجال، أوقدم لزيارة مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أولحاجة له في المدينة ثم صلى في المسجد -: فهذا كله مشروع لا ينكر أحد مشروعيته، ومشروعيته مستمدة من الحكم العام بالاستحباب لزيارة القبور، وليس هناك حديث واحد صحيح يخصص زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بخاصية دون غيره من القبور، ومن زار المدينة فيستحب له أن يدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ويقول: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" (27)، ثم يأتي الروضة الشريفة - إن أمكنه ذلك -، فيصلي ركعتي تحية المسجد في أدب وخشوع، فقد روى عبد الله بن زيد المازني (28) أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة" (29).
فإذا فرغ من تحية المسجد، اتجه إلى الحجرة الشريفة التي فيها قبره صلّى الله عليه وسلّم، فيستدبر القبلة، ويستقبل القبر، فيسلم على الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ويردف ذلك بالصلاة عليه صلّى الله عليه وسلّم، وليس هناك صيغة محددة لهذا، فله أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين: فجزاك الله أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته.
اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، يغبطه الأولون والآخرون.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم احشرنا في زمرته، وتوفنا على سنته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشرباً روياً لا نظمأ بعده أبداً.
ثم يتأخر إلى صوب اليمين قدر ذراع اليد للسلام على أبي بكر الصديق (ت - 13هـ) رضي الله عنه، ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف، ثم يتنحى صوب اليمين قدر ذراع للسلام على الفاروق عمر بن الخطاب (ت - 23هـ) رضي الله عنه، ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف - أيضاً - وله أن يقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضجيعيه ورحمة الله وبركاته، جزاكما الله تعالى عن صحبة نبيكما وعن الإسلام خيراً، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (30).
ويسن لمن مكث في المسجد النبوي: أن يكثر من النوافل، وذلك للأجر العظيم المترتب على هذا العمل، كما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (31).
قال ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله في نونيته بعد أن بين أن شد الرحل لا يكون إلا للمساجد الثلاثة، وهويبين الآن الزيارة الشرعية:
فإذا أتينا المسجد النبوي *** صلينا التحية أولاً ثنتان
بتمام أركان لها وخشوعها *** وحضور قلب فعل ذي الإحسان
ثم انثنينا للزيارة نقصد الـ *** ـقبر الشريف ولوعلى الأجفان
فنقوم دون القبر وقفة خاضع *** متذلل في السر والإعلان
وتفجرت تلك العيون بمائها *** ولطالما غاضت على الأزمان
وأتى المسلم بالسلام بهيبة *** ووقار ذي علم وذي إيمان
لم يرفع الأصوات حول ضريحه *** كلا ولم يسجد على الأذقان
كلا ولم يُر طائفاً بالقبر أسـ *** ـبوعاً كأن القبر بيت ثان
ثم انثنى بدعائه متوجها *** لله نحوالبيت ذي الأركان
هذي زيارة من غدا متمسكاً *** لشريعة الإسلام والإيمان
من أفضل الأعمال هاتيك الزيا *** رة وهي يوم الحشر في الميزان
لا تلبسوا الحق الذي جاءت به *** سنن الرسول بأعظم البرهان
هذي زيارتنا ولم ننكر سوى الـ *** ـبدع المضلة يا أولي العدوان
وحديث شد الرحل نص ثابت *** يجب المصير إليه بالبرهان (32)
وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً كل سبت فيصلي فيه ركعتين (33)، ولذلك تسن زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لمن جاء المدينة، أومن سكنها.
أما زيارة النساء قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال بعض الحنفية باستحبابها (34) إلا أن الجمهور على المنع منها كالمنع من زيارتهن قبور غيره صلّى الله عليه وسلّم؛ لعموم الأدلة، وعدم وجود مخصص - والله أعلم - (35).
وأما السفر لأجل زيارة القبور، فالصحيح هوتحريم إنشاء ذلك السفر؛ وذلك استناداً لقول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (36).
قوله: (لا تشد) بضم أوله على البناء للمفعول بلفظ النفي، والمراد النهي.
(الرحال): جمع رحل وهوكور البعير وهوللبعير كالسَرج للفرس، وكني بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير، والمشي في المعنى المذكور.
(إلا إلى ثلاثة مساجد): الاستثناء مفرّغ، والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازم هذا التقدير: منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام.
(المسجد الحرام): أي المحرم، وهوكقولهم: الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد بالخفض على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف.
(ومسجدي هذا): أي مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم في المدينة.
(ومسجد الأقصى): أي بيت المقدس، سمي بالأقصى: لبعده عن المسجد الحرام في المكان، وقيل: لأنه لم يكن وراءه حينئذٍ مسجد، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبث (37).
قال النووي (ت - 676هـ) رحمه الله في شرحه الحديث: (فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة، ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولفضل الصلاة فيها) (38).
ونقل الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله خلاف العلماء في حكم شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور وغيرها، فنقل عن أبي محمد الجويني (39) حرمة شد الرحل إلى غيرها عملاً بظاهر الحديث.
وقال بعض الشافعية بعدم الحرمة، ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين بسنية السفر لزيارة القبور. (40)
وذكر الشيخ مرعي الحنبلي (41) رحمه الله منشأ الخلاف بين القولين، وهومن احتمالي صيغة الحديث (لا تشد الرحال)، فهي ذات وجهين: نفي ونهي.
فمن لحظ معنى النفي فقط فقد فهم أن معنى الحديث هو: نفي فضيلة واستحباب السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وبنى على ذلك جواز قصر الصلاة إن كان السفر مسافة قصر.
ومن لحظ معنى النهي، فالمعنى حينئذٍ يحتمل التحريم أوالكراهة للسفر إلى غير المساجد الثلاثة، وهذا وجه متمسك من قال بعدم جواز القصر في هذا السفر لكونه منهياً عنه، واحتمال التحريم هوالأصل في النهي (42).
وقد أجاب القائلون بالإباحة عن هذا الحديث بأجوبة منها:
1 - أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز.
2 - أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به.
3 - أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أوقريب أوطلب علم أوتجارة أونزهة فلا يدخل في النهي، لما روى أحمد (ت - 241هـ) في مسنده من طريق شهر بن حوشب (43) قال سمعت أبا سعيد (ت - 74هـ) وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا ينبغي للمطي أن تُشَد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي" (44)، قال الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ)، (وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف) (45).
وقد أجاب المباركفوري (46) رحمه الله عن هذه الصوارف عن ظاهر الحديث الذي هوالتحريم إلى الإباحة بأجوبة:
1 - أن قولهم: المراد الفضيلة التامة ... إلخ، فإن هذا خلاف ظاهر الحديث ولا دليل عليه، وأما لفظ (لا ينبغي)؛ في رواية أحمد (ت - 241هـ) فهوخلاف أكثر الروايات، فقد وقع في عامة الروايات (لا تشد) وهوظاهر في التحريم.
وأما قولهم: إن لفظة (لا ينبغي) ظاهر في غير التحريم فهوممنوع، كما بين ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله أن المطرد في كلام الله وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم استعمال لفظ (لا ينبغي) في المحظور شرعاً وقدراً، وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 92]، وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69]، وقوله سبحانه: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 210 - 211]، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام" (47) وغيرها من النصوص (48).
2 - أن قولهم: إن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه ... إلخ، أومن قال: إن المراد قصدها بالاعتكاف، كما حكاه ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله عن الخطابي (ت - 388هـ) رحمه الله (49) فالجواب عنهما: أن ذلك تخصيص بلا دليل.
3 - أما قولهم: إن المراد من المساجد فقط دون القبور، أوزيارة الصالحين للتبرك بهم ... إلخ.
فهذا غير مسلّم، بل ظاهر الحديث العموم، وأن المراد: لا تشد الرحال إلى موضع إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن الاستثناء مفرغ، والمستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام.
وأما تفرد شهر بن حوشب (ت - 100هـ) برواية دون غيره من الحفاظ فلا يعتد بها؛ فهوكثير الأوهام (50).
وأما السفر إلى موضع للتجارة، أولطلب العلم، أولغرض آخر صحيح مما ثبت جوازه بأدلة أخرى فهومستثنى من حكم هذا الحديث (51).
ولم ينقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين ومن بعدهم من سلف الأمة، ممن شهد له بالعلم وصحة المعتقد أنه تكلم باسم زيارة قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترغيباً في ذلك، ولا غير ترغيب، فلم يكن لمسمى هذا الاسم حقيقة عندهم، ولهذا كره بعض أهل العلم لفظة (زيارة القبر).
وأما الذين أطلقوا لفظة الزيارة إنما يريدون بها إتيان المسجد، والصلاة فيه، والسلام على الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه، إما قريباً من الحجرة أوبعيداً عنها، إما مستقبلاً القبلة، أومستقبل القبر (52).
وعلى هذا فتكون أحوال زيارة القبر والمسجد النبوي كالتالي:
إن كانت الزيارة بدون شد رحل، فهذه جائزة، ومرغب فيها، ضمن الضوابط الشرعية كزيارة القبور الأخرى، ويزاد عليها في قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ألا يتخذ عيداً لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" (53).
وأما إن كانت الزيارة تحتاج إلى سفر: فينظر في مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، وإما أن يريد القبر فقط، وإما أن يريدهما معاً.
فإن أراد المسجد فقط فهذا مشروع، لحديث النهي عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وحديث تفضيل الصلاة في المسجد النبوي على غيره من المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام.
وإن أراد القبر فقط فهذا غير مشروع، فلا يجوز شد الرحل للقبور.
وإن أرادهما جميعاً فهذا جائز، فالأصل هوالمسجد، ويدخل القبر بالتبع. (54)
المبحث الثاني
الزعم أن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور ومناقشته
المطلب الأول
الزعم بأن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور
زعم المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه يمنع من زيارة القبور مطلقاً وأنه يقول بتحريم تلك الزيارة، وأنه يستدل بحديث "لعن الله زوارات القبور" (55) على منع الزيارة مطلقاً.
وقالوا بأنه - أيضاً - ينكر مشروعية زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم مطلقاً، حتى من كان في المسجد لا يشرع له ذلك.
قال الحصني (ت - 829هـ) عن شيخ الإسلام رحمه الله: (ووجدوا صورة فتوى أخرى يقطع فيها بأن زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقبور الأنبياء معصية بالإجماع مقطوع بها) (56).
وزعم بعضهم بأن شيخ الإسلام رحمه الله هوأول من قال بهذا القول (57).
ويستدلون لزيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بأدلة من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة والقياس:
أما الكتاب فقول الله عزّ وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 64].
قال ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) عن هذه الآية: (دلت على حث الأمة على المجيء إليه صلّى الله عليه وسلّم، والاستغفار عنده، واستغفاره لهم، وهذا لا ينقطع بموته.
ودلت - أيضاً - على تعليق وجدانهم الله تواباً رحيماً بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم) (58).
وأما من السنة: فيستدلون بأدلة عدة:
منها حديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).
وحديث: (من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي).
وحديث: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).
وحديث: (من زار قبري، أومن زارني كنت له شفيعاً أوشهيداً)، وغيرها من الأحاديث (59).
ويرى أولئك أن الزيارة: سنة مؤكدة، لكنها مشروطة بالاستطاعة كاستطاعة الحج؛ لأنهم يرون أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد حذر أمته من ترك الزيارة أشد التحذير وأرشد إليها بأبلغ بيان، مما يخشى التارك لها على نفسه القطيعة والعواقب، فترك زيارته صلّى الله عليه وسلّم جفاء، وهومن ترك البر والصلة.
وأما ذكر الحج في الزيارة ليس قيداً فهولا مفهوم له عندهم، إذن: التارك للزيارة يخشى عليه من العقوبات والقبائح (60).
وأما الإجماع فيقول ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ): (وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف والإجماع) (61).
وأما القياس: فتقاس زيارة قبر نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم على زيارة قبور غيره، بل زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أولى وأحرى، وأحق وأعلى (62).
وأما كراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله قول بعض الناس: زرت قبر النبي، فهذا لهم عليه توجيهات:
منها: أن لفظة (الزيارة) تستعمل في زيارة قبر كل ميت، وكراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) لهذه اللفظة؛ إنما هولرفعة مكانة النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يساوى وغيره بعبارة واحدة، فكراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله إنما هولأجل أن كلمة أفضل من كلمة.
ومنها: أنه كره لفظة (الزيارة)؛ لأن الزيارة تكون لوصل المزور ونفعه، وأما في زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم فلا تقال هذه اللفظة لعدم حاجة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لذلك، وإنما الحاجة للزائر في رغبته الثواب من عند الله عزّ وجل.
ومنها: أن كراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله لفظة الزيارة؛ لإضافتها إلى القبر، وأنه لوقال: زرنا النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يكرهه لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (63). وبه قال القاضي عياض رحمه الله (64).
ومنها: كراهة مالك (ت - 179هـ) رحمه الله لفظة (الزيارة)؛ لأن الزيارة من شاء فعلها، ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم من السنن الواجبة (65).
ويدّعي المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه يحرم شد الرحل إلى زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبر غيره من الأنبياء والصالحين، وأنه قد بلغ الغلووالشطط في هذا الأمر (66).
ولذلك يردون عليه، فقد جعل السبكي (ت - 756هـ) من شبه الخصم - ابن تيمية - فهمه الخاطئ لحديث شد الرحل فقال (فتوهم الخصم أن في هذا منع السفر للزيارة، وليس كما توهمه) (67).
وجعل من شبه الخصم - أيضاً -: كون هذا - أي السفر لزيارة القبر - ليس مشروعاً، وأنه من البدع، التي لم يستحبها أحد من العلماء، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من بعدهم (68).
ويذكر هؤلاء تقدير الاستثناء في حديث شد الرحل وأنه يمكن أن يكون التقدير: لفظ (المكان) ويرون أن هذا باطل - بلا خلاف - ولا قائل به؛ لأنه يلزم على هذا التقدير ألا نسافر إلى تجارة أوعلم أوخير، وهذا ضرب من الهوس.
ويمكن أن يكون تقدير الاستثناء في الحديث لفظ (قبر)، وهذا السياق ظاهر في عدم انتظام الكلام، وغير لائق بالبلاغة النبوية.
ويمكن أن يكون التقدير لفظ (مسجد)، وهذا التقدير أقرب الاحتمالات الثلاثة (69)، ويحث هؤلاء على شد الرحل لزيارة القبر ويندبون إليها حتى للنساء، ويرون أنه لا زيارة إلا بسفر.
قال ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ): (وجه شمول الزيارة للسفر أنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور كلفظ المجيء الذي نصت عليه الآية الكريمة ... وإذا كانت كل زيارة قربة كان كل سفر إليها قربة .. والقاعدة المتفق عليها أن وسيلة القربة المتوقفة عليها قربة) (70).
ولا يكتفون بأن يجعلوها قربة بل هي من أعظم القربات عند الله عزّ وجل (71).
المطلب الثاني
مناقشة دعوى أن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور
تتميز هذه الدعوى (مسألة شد الرحل) بالذات، والدعوى التي تليها (مسألة التوسل)، عن غيرها من المسائل المنتقدة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأمر مما يجعلها أكثر إثارة، وأوسع نقاشاً مع الخصم، ألا وهو: أن بداية الانتقاد على ابن تيمية رحمه الله من قبل مناوئيه كان في حياته، فعُقدت جلسات، وقامت مناظرات بينه وبين خصومه، بل وأُلفت الكتب في الرد على ابن تيمية رحمه الله في حياته، مما جعله يؤلف ردوداً عليها تبين وجه الحق في المسألة، والمسائل الملتبسة على الخصم وعلى العامة حتى يتضح الحق ويحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، فألف (الرد على الأخنائي) وألف (الرد على البكري)، إضافة إلى كتب ورسائل أخرى تبين قوله في الموضوع.
وقد بين رحمه الله أن لفظ (الزيارة) لفظ مجمل يدخل فيها الزيارة الشرعية والزيارة البدعية التي هي من جنس الشرك، بل صار في عرف كثير من الناس إذا أطلق لفظ زيارة قبور الأنبياء والصالحين إنما يفهم منه الزيارة البدعية.
وإذا كان اللفظ مجملاً يحتمل الحق والباطل عدل عنه إلى لفظ لا لبس فيه كلفظ السلام عليه. (72)
وقد ذكر رحمه الله الخلاف الدائر بين السلف في شرعية زيارة القبور.
فقال طائفة من السلف: إن زيارة القبور محرمة مطلقاً، وأن النهي عن الزيارة لم ينسخ، فإن أحاديث النسخ لم يروها البخاري (ت - 256هـ) رحمه الله ولم تشتهر، ولما ذكر البخاري (ت - 256هـ) رحمه الله زيارة القبور احتج بحديث المرأة التي بكت عند القبر.
ومنهم من لا يستحبها، ومنهم من يكرهها مطلقاً، كما نقل عن النخعي (73)، والشعبي (ت - 104هـ) وابن سيرين (74)، وهؤلاء من أجلة التابعين.
ونقل ابن بطال (75) عن الشعبي (ت - 104هـ) أنه قال: (لولا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن زيارة القبور لزرت قبر ابني) (76).
وقال النخعي (ت - 96هـ) رحمه الله (كانوا يكرهون زيارة القبور) (77).
ولا خلاف بين المسلمين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد نهى عن زيارة القبور، وقيل في سبب ذلك: لأن ذلك يفضي إلى الشرك، وقيل: لأجل النياحة عندها، وقيل: لأنهم كانوا يتفاخرون بها، كما ذكر طائفة من العلماء في قول الله عزّ وجل: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1 - 2] أنهم كانوا يتكاثرون بقبور الموتى (78).
لكن اختلف العلماء بعد ذلك: هل نسخ هذا التحريم أم لا؟
فقيل لم ينسخ - كما سبق -، وقال آخرون: بل نسخ ذلك، واختلف هؤلاء هل نسخ إلى الندب أم إلى الإباحة؟
فقال قوم: إنما نسخ إلى الإباحة، وقال قوم: نسخ إلى الاستحباب (79).
وبين أن الأقوال الثلاثة صحيحة باعتبار:
فالزيارة إذا تضمنت أمراً محرماً من شرك أوكذب أوندب أونياحة: فهذه زيارة محرمة.
وأما إن كانت الزيارة لمجرد الحزن على الميت، لقرابته أوصداقته: فهي مباحة، وهذا كزيارة قبر الكافر فرخص فيها؛ لأجل تذكر الآخرة، لا للدعاء له والاستغفار له.
قال الله عزّ وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113].
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: "استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" (80).
وأما إن كانت الزيارة لقبور المؤمنين للدعاء للموتى كالصلاة على الجنازة: فهذا مستحب قد دلت السنة عليه (81).
ويقسم ابن تيمية رحمه الله الزيارة - في مواضع أخرى - إلى قسمين؛ زيارة شرعية، وزيارة بدعية، ومرد هذا الاختلاف إنما هوالتنوع في التقسيم والعرض، حسب حاجة المخاطب (82).
وبهذا يتبين أن ابن تيمية رحمه الله لم يحرم زيارة القبور مطلقاً، بل فرق بين الزيارة المحرمة، والزيارة المباحة، والزيارة المستحبة.
وأما زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم الزيارة الشرعية فهي ما يفعله علماء المسلمين (يصلون في مسجده صلّى الله عليه وسلّم، ويسلمون عليه في الدخول للمسجد، وفي الصلاة، وهذا مشروع باتفاق المسلمين) (83).
وزيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ليست واجبة باتفاق المسلمين، ولم يرد في الكتاب والسنة أمر بزيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم على وجه الخصوص، وإنما الأمر الموجود في الكتاب والسنة: الصلاة والتسليم عليه، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً (84)، فزيارة قبره مستحبة كزيارة قبور غيره.
وقد اتفق العلماء على أن أهل المدينة لا يزورون القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أوخرجوا منه، لا للدعاء ولا لغيره، بل كانوا يأتون المسجد، وهم في كل صلاة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أوفي مسجد غيره يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويصلون عليه ويسألون الله له الوسيلة إذا سمعوا الأذان.
وأما حكم إتيان أهل المدينة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا قدموا من سفر، أوغير أهل المدينة إذا قدموا من سفر، فهذا فيه قولان:
القول الأول: الجواز لفعل ابن عمر (ت - 72هـ) رضي الله عنهما فتابعه جماعة، وإن لم يكن هذا من السنن المشهورة، إذ لم يأمرهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بذلك، كما أمرهم أن يسلموا عليه في الصلاة.
والقول الثاني: المنع من إتيان القبر، والاكتفاء بالصلاة والسلام عليه في المسجد (85).
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الخلاف بين أهل العلم حين السلام على الرسول صلّى الله عليه وسلّم عند القبر، وعلى صاحبيه، هل يستقبل القبر، أم يستقبل القبلة؟
فقال الأئمة الثلاثة مالك (ت - 179هـ)، والشافعي (ت - 204هـ)، وأحمد (ت - 241هـ)، رحمهم الله إنه يستقبل القبر، ويستدبر القبلة، فيسلم على الرسول صلّى الله عليه وسلّم من تلقاء وجهه، ثم ينحرف قليلاً فيسلم على أبي بكر (ت - 13هـ) ثم ينحرف قليلاً ويسلم على عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنهما، وهذا فعل أكثر الصحابة.
وأما مذهب أبي حنيفة (ت - 150هـ) رحمه الله فإن المسلم على الرسول صلّى الله عليه وسلّم يستدبر الحجرة، وقيل يجعلها عن يساره (86).
وأما وقت الدعاء فإنه يستقبل القبلة اتفاقاً، وكان مالك (ت - 179هـ) رحمه الله من أعظم الأئمة كراهية لذلك.
وأما الحكاية التي تذكر عنه أنه قال للمنصور (87) لما سأله عن استقبال الحجرة بالدعاء فأمره بذلك، وقال: (هووسيلتك ووسيلة أبيك آدم)، فهذه كما يذكر ابن تيمية رحمه الله كذب على مالك ليس لها إسناد معروف، وهوخلاف الثابت المنقول عنه بأسانيد الثقات في كتب أصحابه (88).
وأما قصد القبر ليدعوالزائر لنفسه، فهذا بدعة، لم يكن أحد من الصحابة يقف عند قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليدعولنفسه.
قال ابن تيمية رحمه الله (لم يكن أحد من الصحابة يقصد شيئاً من القبور، لا قبور الأنبياء ولا غيرهم، لا يصلي عنده، ويدعوعنده، ولا يقصده لأجل الدعاء عنده، ولا يقولون إن الدعاء عنده أفضل، ولا الدعاء عند شيء من القبور مستجاب) (89).
ويتعجب رحمه الله من كثير من الناس وقد نهي عن الصلاة عندها وإليها، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" (90)، ثم هويقصد الدعاء عندها، فهل يقول مسلم عاقل: إن مكاناً نهينا أن نعبد الله فيه بالصلاة لله يكون الدعاء فيه مستجاباً (91).
وهل يجوز التمسح بالقبر وتقبيله وتمريغ الخد عليه؟
أجاب رحمه الله بأن هذا منهي عنه باتفاق المسلمين، وليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها. إلا الحجر الأسود، لما ثبت في الصحيحين أن عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه قال: (والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبلك ما قبلتك) (92).
وأما الاستلام فلا يستلم إلا الركنان اليمانيان، فمن زار قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فإنه لا يستلمه، ولا يقبله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.
وكل هذا لأجل المحافظة على التوحيد، وحماية جنابه؛ لأن من أصول الشرك اتخاذ القبور مساجد، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح: 23].
وبهذا يتبين أن شيخ الإسلام رحمه الله لم ينه عن الزيارة الشرعية للقبور مطلقاً، أوقبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وإنما نهى عن الزيارة غير الشرعية وهي ما ينهى عنه الإسلام، وقد أنصفه ابن عابدين (93) في قوله: (وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها - أي زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم -، فقد قال بعض العلماء: إنه لا أصل له، وإنما يقول بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاث (94)، أما نفس الزيارة فلا يخالف فيه لزيارة سائر القبور) (95).
وأما احتجاج مثبتة الزيارة البدعية بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 64]، وأن ذلك يدل عليها، فقد رد ابن تيمية رحمه الله عليهم مبيناً المعنى الصحيح للآية بقوله:
(دعاهم - سبحانه - بعدما فعلوه من النفاق إلى التوبة وهذا من كمال رحمته بعباده، يأمرهم قبل المعصية بالطاعة، وبعد المعصية بالاستغفار، وهورحيم بهم في كلا الأمرين .. وقوله (جاءوك): المجيء إليه في حضوره معلوم كالدعاء إليه.
وأما في مغيبه ومماته فالمجيء إليه كالدعاء إليه، والرد إليه، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} [النساء: 61]، وقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]، وهوالرد والمجيء إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة.
وكذلك المجيء إليه لمن ظلم نفسه هوالرجوع إلى ما أمره به ...
وأما مجيء الإنسان إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم عند قبره، وقوله: استغفر لي، أوسل لي ربك ... فهذا لا أصل له، ولم يأمر الله بذلك، ولا فعله واحد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة، ولا كان ذلك معروفاً بينهم ... ) (96)، فليس في الآية أمر بزيارة قبره صلّى الله عليه وسلّم ولا شد الرحل إليه.
وأما الأحاديث التي تحث على زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بخصوصه، فليس فيها حديث واحد صحيح، بل هي إما من الموضوع، أومن الحديث الضعيف الذي لا يصح الاحتجاج به، ولا العمل به.
فأما الحديث الأول الذي ذكروه في فضل الزيارة وهو: "من زار قبري وجبت له شفاعتي"، فهذا رواه الدارقطني (97) رحمه الله في سننه (98)، من طريق موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر العمري.
وموسى بن هلال: قال عنه أبوحاتم (ت - 277) رحمه الله: مجهول (99).
وقال العقيلي (100): لا يتابع على حديثه (101).
وقال ابن عدي (102): أرجوأنه لا بأس به (103).
وقال الذهبي (ت - 748هـ): صالح الحديث (104)، لكن الذهبي (ت - 748هـ) رحمه الله أنكر عليه هذا الحديث (105).
ورواه موسى بن هلال عن عبد الله بن عمر العمري، خلافاً لمن قال إنه: عبيد الله بن عمر العمري، فالمكبر ضعيف، وأما أخوه عبيد الله المصغر فثقة ثبت.
وقد أجاب الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله على من قال بأن الحديث من رواية عبيد الله الكبير المصغر الثقة، لا من رواية عبد الله الصغير المكبر المضعف، بأن أحد الأسانيد فيه التصريح بالكنية بأبي عبد الرحمن، وهي كنية الصغير المكبر المضعف فقال:
(فذكره هذا - أي الكنية بأبي عبد الرحمن - قاطع للنزاع من أنه عن المكبر لا عن المصغر، فإن المكبر هوالذي يكنى بأبي عبد الرحمن) (106).
وبهذا يتبين أن الحديث ضعيف كما قال ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله:
(وهومع هذا حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هوحديث منكر عند أئمة هذا الشأن، ضعيف الإسناد عندهم لا يقوم بمثله حجة، ولا يعتمد على مثله عند الاحتجاج إلا الضعفاء في هذا العلم) (107).
وأما الحديث الثاني وهو: (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي).
فهذا رواه البيهقي (108) في سننه (109)، والدارقطني (ت - 385هـ) في سننه (110) ومدار الحديث على حفص بن سليمان:
وهذا قال عنه البخاري (ت - 256هـ): تركوه (111).
وقال ابن حبان (112) في المجروحين: (كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها، ويرويها من غير سماع، وقال ابن معين رحمه الله ليس بثقة) (113).
وقال ابن أبي حاتم (ت - 327هـ) رحمه الله: (ضعيف الحديث) (114).
وقال ابن عدي (ت - 365هـ) رحمه الله: (وعامة حديثه عن من روى عنهم غير محفوظة) (115).
والخلاصة قول ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله (متروك الحديث مع إمامته في القراءة) (116).
وفي سنده - أيضاً -: ليث بن أبي سليم: وهوضعيف متروك الحديث - أيضاً - كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله في تقريب التهذيب (117).
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد اتفق أهل العلم بالحديث على الطعن في حديث حفص هذا، دون قراءته) (118).
وأما الحديث الثالث وهو: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).
فهذا ذكره ابن عدي (ت - 365هـ) في ترجمة النعمان بن شبل (119).
قال عنه ابن حبان (ت - 354هـ): بعد أن ذكر أنه يروي عن مالك: (يأتي عن الثقات بالطامات، وعن الأثبات بالمقلوبات) (120).
وقال الذهبي (ت - 748هـ) عن هذا الحديث: إنه (موضوع) (121).
وعده جماعة من أهل العلم في عداد الموضوعات (122).
قال ابن تيمية رحمه الله عن هذا الحديث: (لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، بل هوموضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعناه مخالف الإجماع، فإن جفاه (123) الرسول صلّى الله عليه وسلّم من الكبائر، بل هوكفر ونفاق ... وأما زيارته فليست واجبة باتفاق المسلمين). (124)
وأما حديث (من زار قبري أومن زارني كنت له شفيعاً أوشهيداً).
فهذا رواه البيهقي (ت - 458هـ) في سننه (125)، وقال بعد ذكر الحديث:
(هذا إسناد مجهول) (126)؛ لأن في سنده رجلاً من آل عمر.
وأما سوار بن ميمون راوي الحديث عن (رجل من آل عمر) فقال عنه ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) (شيخ مجهول الحال قليل الرواية، بل لا يعرف له رواية إلا هذا الحديث الضعيف المضطرب) (127).
ثم ذكر اختلاف الرواة في اسمه هل هوسوار أوميمون ثم قال:
(والله أعلم هل كان اسمه سواراً أوميموناً، فكيف يحسن الاحتجاج بخبر منقطع مضطرب نقلته غير معروفين، ورواته في عداد المجهولين) (128).
وفي أحد أسانيد الحديث: هارون بن قزعة.
قال عنه الذهبي (ت - 748هـ) (هارون بن قزعة المدني عن رجل في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال البخاري: لا يتابع عليه) (129).
وذكر ابن عدي (ت - 365هـ) كلام البخاري (ت - 256هـ) عنه السابق ولم يعلق عليه (130)، مما يفيد أنه ارتضى هذا الحكم.
وقال الأزدي (131): متروك.
وقد ذكر الذهبي (ت - 748هـ) كلام الأزدي (ت - 409هـ) هذا في ترجمة هارون بن قزعة، بعد قول الذهبي (ت - 748هـ) عنه (لا يعرف) (132).
لكن الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) تعقب الإمام الذهبي في إيراده كلام الأزدي (ت - 409هـ) في الذي لا يعرف وقال: (والذي أراد الأزدي هوالأول) (133) أي هارون بن قزعة، وقد بين ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله ضعف الحديث، وأن سبب هذا الضعف أمور متعددة وهي: (الاضطراب والاختلاف والانقطاع والجهالة والإبهام) (134).
وعلى كل حال: فليس في أحاديث فضل الزيارة حديث واحد صحيح، بل كلها إما ضعيفة، وإما موضوعة، كما قال ابن تيمية رحمه الله:
وليس في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم حديث حسن، ولا صحيح، ولا روى أهل السنن المعروفة، كسنن أبي داود، والنسائي (135) وابن ماجه (136)، والترمذي (137)، ولا أهل المسانيد المعروفة كمسند أحمد ونحوه، ولا أهل المصنفات كموطأ مالك وغيره في ذلك شيئاً، بل عامة ما يروى في ذلك أحاديث مكذوبة موضوعة) (138).
وأما حكاية الإجماع على استحباب الزيارة، وأن شيخ الإسلام لا يراها.
فقد أجاب شيخ الإسلام رحمه الله بأكثر من أربعين وجهاً على هذه الحكاية للإجماع، وعلى زعمهم أنه يخالف الإجماع فيها: فذكر أنه لم يقل بخلاف الإجماع مطلقاً، وإنما مقصود المخالفين بلفظ (الزيارة): الزيارة التي تستلزم السفر وشد الرحل، فهناك فرق بين زيارة القبور، وبين السفر لزيارة القبور، أما الأول فهومستحب على قول الجمهور، وأما الثاني فلم يقل به الأئمة المجتهدون.
وأما جعل جنس الزيارة مستحباً بالإجماع فهذا باطل؛ لأنهم لم يفرقوا ويفصلوا بين المشروع والمحرم، فالزيارة بعضها مشروع، وبعضها محرم بالإجماع، والمخالفون لابن تيمية رحمه الله أنكروا هذا التفصيل، وهذا مخالف للإجماع، والحكم به باطل بالإجماع.
وأما حكاية الإجماع على جواز السفر لزيارة القبر فهذا ليس بصحيح، بل فيه نزاع مشهور، ودعوى الإجماع باطلة ما لم تثبت بنقل صحيح، وبتتبع واستقراء لأقوال العلماء المجتهدين.
وإذا كان هذا الأمر لا إجماع فيه فهومما تنازع فيه العلماء، وما تنازع فيه العلماء يجب رده إلى الله والرسول إجماعاً، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].
وأيضاً: فإن الأمور المتنازع فيها بين العلماء المجتهدين لا يصح لأحد من القضاة أن يفصل النزاع فيها بحكم، وقوله كقول آحاد العلماء إن كان عالماً، وأما إن كان مقلداً كان بمنزلة العامة المقلدين (139).
وأما الاحتجاج بالقياس على جواز زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بجواز زيارة قبر غيره، فهذا لا ينكره أحد، حتى ابن تيمية رحمه الله لم يحرم زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم لمن كان في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن نقل عنه خلاف ذلك فهوباطل، والحكم المرتب على النقل الباطل باطل بالإجماع (140).
وأما تخريجات المناوئين لابن تيمية كراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) لفظة (الزيارة) في قول الناس: زرت قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد ذكر ابن تيمية تخريجات الناس لهذه الكراهة (141).
ورجح ثلاثة احتمالات:
الأول: أن قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يرد في فضل زيارته أحاديث مخصوصة، أوسنة متبعة (42).
الثاني: أن لفظ (الزيارة) صار في عرف الناس يحتمل الزيارة الشرعية، والزيارة المحرمة، فلا يصح الإطلاق لهذا اللفظ، وهذا محتمل لمعنى حق وآخر باطل (143).
الثالث: أن زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليست في مقدور أحد، فهوداخل الحجرة، وإن ما يفعله الناس هوالسلام عليه، فما بقي أحد يمكنه أن يزور قبره كما تزار سائر القبور، وإنما يمكن دخول مسجده، وهذا هوالذي يعنيه الناس بزيارة قبره، وهي تسمية غير متطابقة.
وقال ابن تيمية رحمه الله عن هذا التخريج: (وهذا من أحسن ما يعلل به كراهة من كره أن يقال زرت قبره) (144).
وأما إذا أتى بلفظ (السلام) على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهذا لا يكره بالاتفاق (145)
وأما حديث شد الرحل: فقد توقف عنده ابن تيمية رحمه الله طويلاً مبيناً الكثير من جزئياته، حتى لا يلتبس كلامه، ولا يفهمه المخالف على غير ما أراده رحمه الله.
فبين أن السفر إلى المساجد الثلاثة مشروع بنص هذا الحديث، قال رحمه الله:
(وقد اتفق أئمة الدين على أنه يشرع السفر إلى المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والمسجد الأقصى) (146)، وذكر أن هذا هوفعل الصحابة - رضوان الله عليهم - (147).
ومشروعية السفر إلى المساجد الثلاثة ليست للوجوب إنما هي للندب والاستحباب، فلم يقل أحد: إن السفر إلى المسجد النبوي أوالمسجد الأقصى واجب، مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد شرع السفر إليهما (148).
والمساجد جميعها تشترك في العبادات، فكل ما يفعل في مسجد يفعل في سائر المساجد، إلا ما خص به المسجد الحرام كالصلاة إليه دون غيره، والطواف ونحوه، وأما المسجد النبوي، والمسجد الأقصى، فكل ما يشرع فيهما من العبادات فإنه يشرع في سائر المساجد: كالصلاة والدعاء والذكر، ولا يشرع فيهما جنس لا يشرع في غيرهما، لكنهما أفضل من غيرهما، فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما (149).
وفضيلة المسجد النبوي ليس لأجل مجاورته القبر، بل هي ثابتة له في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يدفن في حجرة عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وكذلك هي ثابتة بعد موته، كما أن المسجد الحرام مفضل لا لأجل قبره وكذلك المسجد الأقصى، فكيف لا يكون مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم مفضلاً لا لأجل القبر.
قال رحمه الله: (فمن ظن أن فضيلته لأجل القبر، أوأنه إنما يستحب السفر إليه؛ لأجل القبر فهوجاهل مفرط في الجهل، مخالف لإجماع المسلمين، ولما علم من سنة سيد المرسلين صلّى الله عليه وسلّم، وهذا تنقص بالرسول وبقوله ودينه، مكذب له فيما قاله، مبطل لما شرعه وإن ظن أنه يعظمه) (150).
وأما السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة فغير مشروع اتفاقاً، وحرمه الجمهور، مع أن المساجد أحب البقاع إلى الله، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها" (151).
وقد ذكر رحمه الله الخلاف في حكم السفر إلى زيارة القبر، وأن للعلماء فيه قولين مع أن النزاع مرجوح ضعيف في هذه المسألة، فمن قائل: إنه معصية وهوقول الجمهور، ومن قائل: إنه ليس بمحرم، لكن لا فضيلة فيه، وليس بمستحب، فهومباح، ولم يقل أحد باستحباب السفر إلى زيارة القبر، ومن قال به فهومخالف للإجماع (152).
وهذا يجعلنا نفهم مراد العلماء الذين استحبوا السفر إلى زيارة قبر نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، فإن مرادهم بالسفر إلى زيارته هوالسفر إلى مسجده، وليس إلى قبره؛ لأن السفر إلى مسجده هوالمشروع باتفاق المسلمين سلفهم وخلفهم، أما السفر إلى قبره - فكما ذكر آنفاً - أنه لم يقل أحد باستحبابه (153).
وأما أصل زيارة القبور فلم يحرم ابن تيمية زيارتها، بل يرى الاستحباب - كما هوقول الجمهور - ومع ذلك فقد قال بعدم نسخ المنع من زيارة القبور بعض أئمة التابعين كالنخعي (ت - 96هـ)، والشعبي (ت - 104هـ) وابن سيرين (ت - 110هـ) - رحمهم الله جميعاً - (154).
ولذا فإن ابن تيمية رحمه الله يفرق بين الزيارة الشرعية المستحبة، وبين السفر لزيارة القبر، فالأول مشروع اتفاقاً، وأما الثاني فغير مشروع (155)، فلم يكن أحد من الصحابة والتابعين يسافر إلى قبر، لا قبر نبي ولا غيره، بل كان عامتهم يأتون المدينة النبوية، ويصلون في مسجده صلّى الله عليه وسلّم، ويسلمون عليه في الصلاة، ويرون ذلك هوغاية المطلوب (156) وأما حديث (لا تشد الرحال)، فهل المقصود به النهي، أوالنفي فقط؟
فقد ذكر رحمه الله أنه لم يعرف نزاع بين السلف من الصحابة، والتابعين والأئمة أن مراد هذا الحديث هوالنهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة.
وقد جاء الحديث بصيغة النهي كما ورد عن أبي سعيد الخدري (ت - 74هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا تشدوا الرحال" (157).
وقد أجاب رحمه الله على من قال بأن النفي في الحديث محمول على نفي الاستحباب بثلاثة أوجه:
الأول: أن هذا التخريج تسليم من قائله أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة، ولا هومن الحسنات، ومن سافر لاعتقاده أن هذا السفر طاعة فإن ذلك محرم بإجماع المسلمين، فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة، ومعلوم أن أحداً لا يسافر إليها إلا لذلك.
وأما إذا قدر شد الرحل إليها لغرض مباح فهذا جائز من هذا الباب.
الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم.
الثالث: يكدر على تخريجهم النفي في الحديث على نفي الاستحباب، ما رواه أبوسعيد (ت - 74هـ) - في الحديث السابق - عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: "لا تشدوا الرحال" (158).
وهونهي صريح منه صلّى الله عليه وسلّم لأمته عن شد الرحل لغير المساجد الثلاثة (159).
ويرجح رحمه الله في تقدير الاستثناء المفرغ في الحديث لفظ (مكان) فيكون معنى الحديث:
لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى ثلاثة مساجد، ومن ظن أن هذا التخريج يلزم منه النهي عن السفر لطلب علم أوتجارة أوغير ذلك، فهوظن خاطئ، ولا يلزم من ذلك التقدير هذا اللازم، قال رحمه الله:
(أما السفر لتجارة، أوجهاد، أوطلب علم، أوزيارة أخ في الله، أوصلة رحم، أونحوذلك، فإنها لم تدخل في الحديث؛ لأن تلك لا يقصد فيها مكان معين، بل المقصود ذلك المطلوب حيث كان صاحبه، ولهذا لم يفهم أحد من هذا هذه الأمور) (160).
وأجاب رحمه الله عن الشبهة القائلة بأن زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ميتاً، كزيارته في حياته، وقد استدل أصحابها بحديث الذي سافر لزيارة أخ له في الله وهوقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "إن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها (161)، قال: لا غير أني أحببته في الله عزّ وجل، فقال: فإني رسول الله إليك، فإن الله أحبك كما أحببته فيه" (162).
وبين رحمه الله أن زيارة الأخ في الله الحي - كما في الحديث - نظير زيارة النبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وذلك بزيارة أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم له حال حياته.
وأما قياس زيارة القبر كزيارته حياً فهذا لم يقل به أحد من علماء المسلمين، وهذا من أفسد القياس، فمن المعلوم أن من زار الحي حصل له بمشاهدته، وسماع كلامه، ومخاطبته، وسؤاله، وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه.
وليس رؤية القبر أوظاهر جدار الحجرة بمنزلة رؤية الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه، ولوكان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه صلّى الله عليه وسلّم، وهذا من أبطل الباطل.
وأما السفر إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته فهو:
إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح، فيكون المسافر إليه مسافر للمقام عنده بالمدينة، وهذا السفر انقطع بفتح مكة لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (163).
وإما أن يكون المسافر إليه وافداً إليه ليسلم عليه، ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون إليه صلّى الله عليه وسلّم في السنة العاشرة من الهجرة، وقد أوصى صلّى الله عليه وسلّم في مرضه قبل أن يموت بثلاث فقال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحومما كنت أجيزهم" (164)، وكان السفر إليه في حياته لتعلم الدين، ولمشاهدته وسماع كلامه صلّى الله عليه وسلّم.
ومعلوم أنه صلّى الله عليه وسلّم لوكان حياً في المسجد لكان قصده في المسجد من أفضل العبادات، وأما قصد القبر بالسفر: فليس عند قبره صلّى الله عليه وسلّم مصلحة من مصالح الدين، وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون المسافر للزيارة غير معظم للرسول صلّى الله عليه وسلّم التعظيم التام، والمحبة التامة إلا عند قبره، بل هومأمور بهذا في كل مكان، فكانت زيارته في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها، والسفر إلى القبر لمجرده مفسدة راجحة لا مصلحة فيها بخلاف السفر إلى مسجده فإنه مصلحة راجحة، ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته فهومصاب في عقله ودينه (165).
وأما دعوى أن الزيارة إذا كانت جائزة أوقربة، فالوسيلة إليها جائزة أوقربة، فهذه دعوى باطلة، فليس كل ما كان جائزاً، أومستحباً، أوواجباً جاز التوسل إليه بكل طريق، بل هذا الطريق يكون في المحرم المنهي عنه فقط، فكل ما كان منهياً عنه كان التوسل إليه محرماً.
وأما ما كان مأموراً به فلا بد أن يكون له طريق، لكن لا يجوز أن يتوسل إليه بكل طريق، بل لوتوسل الإنسان إلى الطاعة بما حرمه الله - مثل الفواحش والبغي والشرك به والقول عليه بغير علم - لم يجز ذلك.
وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة" (166).
ولوأراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلي هناك جمعة أوجماعة لم يكن هذا مشروعاً، بل هومحرم عند جمهور العلماء.
وكون الرحلة إلى القربة معصية كثير في الشريعة كالرحلة للصلاة والاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، وكما لورحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج كحج التطوع، وكذلك لورحل العبد إلى الحج بدون إذن سيده، وكذلك لورحلت المرأة بغير زوج ولا ذي محرم لأمر مشروع غير واجب، وكذا لوأراد أن يسافر إلى الحج لكن الطريق يحصل فيه ضرر في دينه أوعرضه أوماله.
وكذلك من طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه لم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه، وهذا كثير في الشريعة أن يكون العمل في أصله مشروعاً، لكن الطريق إليه والوسيلة غير مشروعة (167).
وبعد هذا تبين لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله متابع لمن قبله من السلف والأئمة، يجيز زيارة القبور الزيارة الشرعية - بما فيها قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وينهى عن الزيارة غير الشرعية، ويرى حرمة شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة، وأنه لا صحة لما لفّقه أعداؤه عليه، وما لبسوا فيه من الحق بالباطل على عامة الناس، ولهذا قيل في الرد عليهم:
وما نسبتم إليه عند ذكركم *** ترك الزيارة أمرٌ لا يقول به
فقد أجابكم عن ذا بأجوبة *** أزال فيها صدى الإشكال والشبه
وقد تبين هذا في مناسكه *** لكل ذي فطنة في القول معربه
رميتموه ببهتان يشان به *** فالله ينصفه ممن رماه به
وفي الجواب أمور من تدبرها *** سقى الأنام بها من صفومشربه
ولم يكن مانعاً نفس الزيارة بل *** شد الرحال إليها فادر وانتبه
تمسكاً بصحيح النقل متبعاً *** خير القرون أولي التحقيق والنَّبه
مع الأئمة أهل الحق كلهم *** قالوا كما قال قولاً غير مشتبه
وقد علمت يقيناً حين وافقه *** أهل العراق على فتياه فافت به (168)
زيارة المراقد
 
الفصل الأول
منزلة زيارة المراقد عند الشيعة
 
قد يقول قائل: ما مناسبة الحديث عن زيارة المراقد وهي ليست من أصول الدين ولا أركان الإسلام؟
والجواب: ان زيارة المراقد عند الإمامية تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام! بل قد تفضله وتزيد عليه وجوباً وأجراً ومنزلة! ويعد تاركها خارجاً من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على وجودهم! فارتباط الإمامية بالقبور ارتباط وثيق لا انفكاك لهم عنه. وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء.
فهي إذن أساس وضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. ولك أن تتصور إماميا لا يصلي ولا يحضر المساجد لكنك لا تستطيع أن تتصوره بمعزل عن القبور والمشاهد! وكثير من الذين يحرصون على الزيارة لا يحرصون على الصلاة حرصهم عليها. وقد تجد كثيراً منهم لا يصلون أساساً!
 
منزلة كربلاء والنجف ومراقد (الأئمة) وفضيلة زيارتها عند الإمامية
وهذه لمحات سريعة عن منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة وفضيلة زيارتها:
روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) (أي جعفر الصادق) أنه قال: إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه اليه، له بكل خطوة حجة
بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال - وغزوة!([1])
ويروي أيضاً عن أبي عبد الله (ع) أن رجلاً جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين (ع) فقال له: بأس ما صنعت لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله
مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون([2])!
وكربلاء والنجف أفضل عندهم من الكعبة! ويسمى النجف بـ(الأشرف). أي أشرف البقاع على وجه الأرض. فهو أشرف من الكعبة ومن المسجد النبوي وبيت المقدس! والصلاة عند علي أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام!
جاء في كتاب (منهاج الصالحين) للخوئي المرجع الأكبر للإمامية في زمانه :
مسألة (562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام بل قيل: إنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمئتي ألف صلاة ([3]).
أما الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول عنها:
مسألة (561) الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعادل عشرة آلاف صلاة ([4]).
أي إن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون الصلاة عند علي بعشرين مرتبة!!
ويعبر عن ذلك بصراحة محمد صادق الصدر قائلاً: وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام، ونحن نعلم أن علي (ع) خير من الحسين كما نطقت به الروايات فيكون قبره خيراً من قبره فيكون أفضل من الكعبة أيضاً ([5])!!!
أما المجلسي فيروي هذه الرواية الفاجرة الكافرة وينسبها زوراً إلى الإمام جعفر الصادق (رح) وهو منها بريء: إن الله أوحى إلى الكعبة لولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنباً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء
وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم([6]).
ويرددون في الكتب الاعتقادية هذا البيت:

وفي حديث كربلا والكعبة   لكربلا بان علو الرتبة([7])
بل يسميها الميرزا حسن الحائري الملقب بآية الله دونما أدنى تردد أو تلعثم
بـ(مزار المسلمين وكعبة الموحدين)([8])!!
 
الفصل الثاني
 
نقض الزيارة الشيعية طبقاً للمنهج القرآني
 
ما الدليل على هذه الدعوى؟
لا شك أن عملاً عبادياً له هذه المنزلة العظيمة والميزة الشريفة على باقي الأعمال لا بد أن يرد تشريعه والحث عليه والعقاب على تركه بالآيات القرآنية الصريحة الواضحة. ويؤكد عليه فيها أكثر من المساجد والحج وزيارة البيت الحرام.
لكننا لا نجد نصاً واحداً في القرآن يذكر النجف وكربلاء وقُم وغيرها، أو يصرح بزيارة القبور، ويحث عليها، أو يذكر منسكا من مناسكها، وحكما من أحكامها وشعائرها!
 
مقارنة مع الحج في القرآن
بينما تجد الحج إلى بيت الله، وفضله، ووجوبه، وذكر أحكامه ومناسكه وشعائره، والتنويه بالكعبة المعظمة ومكة المكرمة قد جاء في عشرات الآيات. منها:
سميت سورة من القرآن بسورة (الحج) تضمنت آيات كثيرة عن الحج وأحكامه ومناسكه. هذه بعضها:
}إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِبِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير* ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ* ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ*حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ*ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ*لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ*وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ{ الآيات26-37
 }وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأْمِينِ{ التين/1-3
}وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ{ الطور/1-4
}لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ{ البلد/1-2
}إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا{ النمل/91
}فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{ قريش/3
}وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا{ إبراهيم/35
}وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ{ البقرة/125
}وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا{ البقرة/127-128
}جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ{ المائدة/97
}وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا{ المائدة/2
}وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أذى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ
إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأْلْبَابِ*لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ*ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ*وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِأُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ*وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{ البقرة/196-203
}يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأهلةِ قُلْ هيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ{ البقرة/189
}وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ{ البقرة/191
}وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأْكْبَرِ{ التوبة/3
}إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا{ التوبة/28
}وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ{ الأنفال/34
}إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ{ آل عمران/96،97
}إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا
فَإِنَّ اللَّه شَاكِرٌ عَلِيمٌ{ البقرة/158
}سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ{
الإسراء/1
}قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ{ البقرة/144
}وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ{ البقرة/150([9]).
هذا بعض ما جاء في القرآن من التصريح بفضل الكعبة، ووجوب الحج إليها، وأحكامه ومناسكه!
أما كربلاء والنجف وقم ومشهد، فأشهد أن لا ذكر لها في آية واحدة من القرآن!
 
المساجد في القرآن
وهذا بعض ما جاء في القرآن العظيم من ذكر المساجد، وأحكامها وفضيلة، الصلاة فيها:
}فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآْصَالِ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ{ النور/36،37
}وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ{ الأعراف/29
}وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً{ الجن/18
}يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ{ الأعراف/31
}وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ{ البقرة/43
}لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ{ التوبة/108
}وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ {البقرة/114
}مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ{ التوبة/17
}إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ{ التوبة/18
}وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ{ البقرة/187
}وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيم الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ{ الشعراء/217-219
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ{ الجمعة/9
}وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{ يس/12
أما الصلاة في كربلاء، ومرقد علي، ومشاهد الأئمة، فالله يشهد أن لا ذكر لها في آية واحدة من كتابه!

لا مراقد ولا قبور في القرآن

لقد خلا القرآن الكريم من ذكر كربلاء والنجف وقم ومشهد. وليس فيه إشارة إلى ذكر المراقد أو القبور وزيارتها وبنائها والمشي إليها وما إلى ذلك. وأنت إذا قارنت بين ما وضعوه لها من فضائل فاقت ما ورد في فضل الكعبة بيت الله الحرام -فضلاً عن المساجد الأخرى- وبين الصمت المطبق عنها في القرآن تبين لك قطعاً كذب تلك الروايات وبطلان تلك الفتاوى. وإلا أفكان الله -سبحانه-نسيا؟! }أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ{ الشورى/21.

اتباع المتشابه

لو سألت عن كل هذا التعظيم للمشاهد والغلو في زيارتها إلى هذا الحد الخطير:
ما أساسه من القرآن؟ لما وجدت جواباً غير آية واحدة متشابهة! هي قوله تعالى: }قَالَ
الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا{ الكهف/21.
ولا شك أن هذا النص غير صريح الدلالة. وما نحتاجه في مثل هذه الأمور العظيمة هو النص الصريح المتكرر كما هو شأن القرآن في مثلها.
كما أنه ليس في القرآن أمر بزيارة القبور، ولا نهي عن تركها. وليس فيه ذكر حكم واحد من أحكامها.
قارن ذلك بما جاء في القرآن عن المساجد!
وإذا جئنا إلى دلالة الآية نجدها ظاهرة في خلاف ما ذهبوا إليه:
يقول تعالى: }وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا{ الكهف/21. فالأمر باتخاذ المسجد على قبور أصحاب الكهف صدر من }الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ{ أي علية القوم وأمرائهم. وهؤلاء ليسوا مصدراً تشريعياً. وهم عادة ما يكونون طغاة متجبرين. ولهجة الطغيان والاستبداد واضحة في عبارتهم: }لَنتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا{ فهو أمر مؤكد لا بد من تنفيذه دون اعتبار لرأي أو دليل. وهذا هو شأن العتاة المستبدين. وهؤلاء ليسوا قدوة لنا. وديننا ناسخ لكل دين.
فالقول بمشروعية اتخاذ المساجد على القبور وتعظيم المشاهد والأمر بزيارتها هذا الأمرَ الذي يجعلها أساسا من أساسيات الدين وضرورياته، ليس له من القرآن إلا آية واحدة متشابهة! فاتباعها شأن الزائغين الذين يخترعون أديانهم بآرائهم وأهوائهم. ثم يأتون إلى القرآن يبحثون فيه عما تشابه، تأييداً لما أثبتوه أولاً من خارج القرآن.
والصحيح أن نبحث في آرائنا وعقولنا عما يؤيد ما ثبت أولاً بالقرآن. وليس العكس.
والفرق كبير جداً بين هذا وذاك. فالأول يستخدم القرآن، والثاني يخدمه. والقرآن سيد مخدوم.}وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ التوبة/40. د. طه الدليمي ..



([1]) فروع الكافي 4/580.
([2]) فروع الكافي 4/580.
([3]) ص 147.
([4]) ص 147.
([5]) المسألة (9) ص5 من كراسة المسائل الدينية وأجوبتها/الجزء الثاني.
([6]) بحار الأنوار101/107.
([7]) التربة الحسينية لمحمد حسين كاشف الغطاء ص56.
([8]) أحكام الشريعة 1/32.
(1) أرجو أن لا يذهبن الظن بأحد من القراء الكرام إلى أن قصدي من إيراد هذا الحشد الكبير من الآيات هو الاستدلال بها على ثبوت شرعية الحكم المتعلق بما جاءت به من قضايا؛ فيرى أن لا داعي لكل هذا، إنما يكفي بعضه. إنما أرمي إلى بيان الهوة الفاصلة بين الشيعة وبين القرآن! وإبراز التصفير الاستدلالي التام والإفلاس المدقع الذي يعانونه من آياته! وكيف أن قضايا - هي عندهم أدنى بكثير مما يحاولون إثباته من أصول وقضايا خطيرة - قد وردت في القرآن بهذا الكم الكبير من الآيات. فيظهر واضحاً لكل باحث عن الحق أن منهج الشيعة الاستدلالي في واد ومنهج القرآن في واد آخر!

حــرَّمـتـم ما لم يُحرِّمه الرسول صلى الله عليه وسلم : سألت عائشة رضي الله عنها الرسول صلّى الله عليه وسلّم ماذا تقول إذا زارت القبر،
قال :" قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين". رواه مسلم.
إقرأ الكتاب المسمى " فتاوى مهمة" ، ص/ 149ــ 150 ، طبعة الرياض .
الجـــــــــــــــــــــــــواب
هذه مسألة خلافية فقهية.. 
وعرضها بهذه الطريقة من عابر غريب عرض الحاقد المفتري المحب للتشويه.
فالشيخ الألباني رحمه الله ممن يجيز زيارة النساء للقبور.
هذا ما بدى لي من ما كتبه عابر في هذا الجزء.. 
ولكن سأري عابر من يقول بهذا القول من أهل العلم حتى يعرف هذا الجاهل قدره ..
قال شيخ الشافعيّة أبو إسحاق الشيرازي في المهذب ج1/ 257 
: ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لعن الله زوارات القبور)) انتهى .
وجاء في حاشية الطحاوي على المراقي في الفقه الحنفي ج 2/ 619 قوله : وقيل تحرم على النساء . وسئل القاضي عن جواز خروج النساء إلى المقابر فقال : لا تسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا وإنما تسأل عن مقدار ما يلحقها من اللعن فيه واعلم بأنها كلما قصدت الخروج كانت في لعنة الله وملائكته ، وإذا خرجت تحفّها الشياطين من كل جانب ، وإذا أتت القبور تلعنها روح الميت ، وإذا رجعت كانت في لعنة الله .كذا في الشرح عن التتارخانية ؛قال البدر العيني في شرح البخاري : وحاصل الكلام أنها تكره للنساء بل تحرم في هذا الزمان لا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه فيه فساد وفتنة اهـ . وفي السراج : وأما النساء إذا أردن زيارة القبور ، إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب كما جرت به عادتهن فلا تجوز لهن الزيارة ، وعليه يحمل الحديث الصحيح : ((لعن الله زائرات القبور )) انتهى وقد رجّحَ العلاّمة العظيم آبادي الحنفي التحريم ! انظر عون المعبود .
وكلّنا يعلم أنّ مذهب الإمام أحمد هو كراهة زيارة القبور للمرأة .


قال ابن باز زعيم الوهابية إن الأحاديث المروية في فضل زيارة قبر النبي مكذوبة
انظر كتابه المسمى "التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة" ص89
 
الجواب:
 
قوله رحمه الله :
[حكم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام]
ليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة ولا شرطا في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو كان قريبا منه.
أما البعيد عن المدينة فليس له شد الرحل لقصد زيارة القبر، ولكن يسن له شد الرحل لقصد المسجد الشريف، فإذا وصله زار القبر الشريف وقبر الصاحبين، ودخلت الزيارة لقبره عليه السلام وقبر صاحبيه تبعا لزيارة مسجده صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى } ([1]) .
ولو كان شد الرحال لقصد قبره عليه الصلاة والسلام أو قبر غيره مشروعا لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله، لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. وقد بلغ البلاغ المبين، ودل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر كيف وقد حذر من شد الرحل لغير المساجد الثلاثة وقال: { لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم } ([2]).
والقول بشرعية شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم يفضي إلى اتخاذه عيدا، ووقوع المحذور الذي خافه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغلو والإطراء كما قد وقع الكثير من الناس في ذلك بسبب اعتقادهم شرعية شد الرحال لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام.
وأما ما يروى في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من قال بشرعية شد الرحال إلى قبره عليه الصلاة والسلام فهي أحاديث ضعيفة الأسانيد بل موضوعة كما قد نبه على ضعفها الحفاظ كالدارقطني، والبيهقي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم فلا يجوز أن يعارض بها الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة.
وإليك أيها القارئ شيئا من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب لتعرفها وتحذر الاغترار بها:
الأول: (من حج ولم يزرني فقد جفاني).
والثاني: (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).
والثالث: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).
والرابع: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).
فهذه الأحاديث وأشباهها لم يثبت منها شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: - بعد ما ذكر أكثر هذه الروايات - طرق هذا الحديث كلها ضعيفة.
وقال الحافظ العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء.
وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن هذه الأحاديث كلها موضوعة. وحسبك به علما وحفظا واطلاعا.
ولو كان شيء منها ثابتا لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق الناس إلى العمل به وبيان ذلك للأمة ودعوتهم إليه لأنهم خير الناس بعد الأنبياء وأعلمهم بحدود الله وبما شرعه لعباده وأنصحهم لله ولخلقه، فلما لم ينقل عنهم شيء من ذلك دل ذلك على أنه غير مشروع ولو صح منها شيء لوجب حمل ذلك على الزيارة الشرعية التي ليس فيها شد الرحال لقصد القبر وحده؛ جمعا بين الأحاديث والله سبحانه وتعالى أعلم.
 
تخريج الاحاديث
 
 1/  (( من حج ولم يزرني فقد جفاني))

قال السخاوي في "المقاصد" (رقم 1178) : "لا يصح، أخرجه ابن عدي في "الكامل"، وابن حبان في "الضعفاء"، والدارقطني في "العلل"، و"غرائب مالك"، عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال الذهبي في "الميزان" (4/265) : "بل هو موضوع". 

المصدر : كَشْفُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَدَ فيِ السَّفَرِ إِلىَ القَبْرِ ، للعلَّامةِ الشَّيْخِ حمّاد بن مُحمَّد الأنْصَارِيِّ
  
2/ من زارني بعد مماتي فكأنما زارني حياتي
اخرج الدارقطني في سننه و البهيقي في الكبرى و ابنعدي في الكامل و الطبراني في الكبير كلهم عن طريق أبي الربيع الزهراني عن حفظ بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ((من زارني بعد مماتي فكأنما زارني حياتي )) 

الرد 
قال البهيقي بعد إخراجه : تفرد به حفص و هو ضعيف . 
وأورده الهيثمي في المجمع 4/2 و قال : رواه الطبراني في الكبير و الاوسط و فيه حفص بن أبي داود القاري ، وثقه أحمد و ضعفه جماعة من الائمة . 
قال عنه النسائ متروك و قال بن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة 
وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل . انظر الضعفاء للعقيلي 1/270 و الكامل لابن عدي 2/280 و الضعفاء للنسائي 82 رقم 136 و الميزان 1/558 و كتاب المجروحين 1/255 و الضعفاء للبخاري 66 رقم 73 . 

من كتاب قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة لشيخ الاسلام باعتناء الشيخ ربيع حفظه الله .
و في الاسناد ليث بن ابي سليم شيخ حفص ، ضعيف قال الحافظ في التقريب 2/138 صدوق اختلط أخيرا ، و لم يتزي حديثه فترك . 

و قال احمد مضطرب الحديث 
وقال ابن حبان اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به فكان يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل و يأتي عن الثقات بما ليس من احاديثهم كل ذلك كان منه في اختلاطه ، تركه يحيى القطان و أن مهدي و احمد بن حنبل و ابن معين كتاب المجروحين 2/131
 
3/  من زارني وزار أبي إبراهيم.. ضمنت له الجنة


قال النووي « هذا حديث باطل ليس مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف بل وضعه الفجرة»
(المجموع8/261).
وقال بدر الدين الزركشي
« قال بعض الحفاظ: هو موضوع »
(التذكرة2/772).
 
من زار قبري حلت له شفاعتي   4/
 
فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم كلاهماضعيف.
فأحاديث الحث على زيارة قبر النبي e بعد وفاته ترتقي بمجموعها إلى درجة الكذب عليه إذ لم يصح منها شيء
ولا يجوز العمل بها وترك الحديث الصحيح
(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث).
 
هذا الحديث مروي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمرعن نافع عن ابن عمر.
وهو ضعيف وتجتمع فيه علل عديدة منها جهالة موسى بن هلال هذا.
 
أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/129).
 
قال النووي « رواه الدارقطني والبيهقي باسنادين ضعيفين» 
(المجموع 8/272). 
قال 
أبو حاتم: « مجهول»
وقال
 العقيلي « لا يُتَابع على حديثه»
وقال «
 بن عدي » أرجو أنه لا بأس به ».
قال 
الذهبي: « هو صويلح الحديث، وأنكر ما عنده حديثه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله e: من زار قبري وجبت له شفاعتي»
كذا قاله الحافظ
( لسان الميزان 6/158 ميزان الاعتدال4/225)
وأشارا كلاهما
 وابن خزيمة وغيرهم إلى الاضطراب في الرواية عن عبد الله بن عمر أو عن عبيد الله بن عمر.
 
ونقل عنه الحافظ قوله « أن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر». ونقل عن العقيلي أنه لم يصح في هذا الباب شيء».
 
ثم أكد الحافظ بنفسه أن طرق هذا الحديث كلها ضعيفة وأن أصح شيء فيهذا الباب هو حديث
« ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله روحي حتى أرد عليه
السـلام» 
(التلخيص الحبير2/267). 
وقد 
ضعف الشيخ محمد درويش الحوت البيروتي
هذا الحديث في أسنى المطالب (ص434).
 
ومع ذلك يأبى الأحباش إلا تصحيح الحديث ولم يأخذوا بكلام
الحافظ ابن حجر بل قدموا عليه هذه المرة السبكي 
الذي يدل كتابه (شفاء السقام) على مرتبته في الحديث
(مجلتهم منار الهدى30 / 33).

 
ومجرد تصحيح هذه الأحاديث الضعيفة إنما هو طعن في
أئمة هذه الأمة ومنهم الإمام مالك،
فقد قال الحافظ في الفتح 
«
 أما مالك فقد كان - رحمه الله - يكره أن يقول الرجل:
زرت قبر النبي e ».



ونص عليه القرافي في الذخيرة والزبيدي في شرح الإحياء
أن دليل مالك قوله e
« اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد اشتد غضب الله على قوم
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» 
(فتح الباري3/66 إتحاف السادة المتقين للزبيدي4/714 بغية الطالب 233).

 
وهذا أعظم دليل على أن مالكاً لم تصح عنده أحاديث الحث على زيارة قبر النبي e
إذ لو صحت لما تجرأ أن يقول
« أكره أن يقال زرت قبر النبي».
 

([1]) البخاري الجمعة (1132) ، مسلم الحج (1397) ، النسائي المساجد (700) ، أبو داود المناسك (2033) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، أحمد (2/234) ، الدارمي الصلاة (1421).
([2]) أبو داود المناسك (2042) ، أحمد (2/367).

قال العثيمين: زيارة القبور للنساء محرّمة من كبائر الذنوب ولو كان قبر النبيّ
انظر الكتاب المسمى "فتاوى مهمة" ص149-150، طبعة الرياض.


الجواب:
 
رأى الأزهر فى زيارة المرأة للمقابر


الموضوع (35) النساء وزيارة المقابر.&المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.&مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.&

سئل : ما حكم الدين في زيارة النساء للقبور، وبخاصة عند التزام جميع الآداب وعند إرادة الاتعاظ والخشوع ؟.&

أجاب : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أولا عن زيارة القبور، قطعا لما كان عليه أهل الجاهلية من التفاخر بزيارتها لتعداد مآثر من فيها من الآباء والأجداد، الذي يشير إليه قوله تعالى {ألهاكم التكاثر. حتى زرتم المقابر } التكاثر: 1 ، 2 ،
ثم رخص لهم بعد في زيارتها لتذكر الموت والاستعداد للحياة الآخرة ، كما بينه الحديث الذي رواه ابن ماجه بسند صحيح "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" وغير ذلك من الأحاديث التى رواها مسلم وغيره في هذا المقام.&
وأجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور، وأوجبها الظاهرية ،
غير أنهم قالوا : إن ذلك خاص للرجال دون النساء ،
لكن لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما في خروجهن من مفاسد نهاهن عنها ، واستمر الإذن للرجال ، وقال آخرون : إن النهى عن زيارتهن كان سابقا للنهى العام عن زيارة القبور. ثم جاء الإذن للرجال ، وبقى المنع مستمرا بالنسبة لهن.&

عدد مرات القراءة:
1265
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :