بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

يلومنا البعض من الناس حينما نستذكر اسم رسول الله بالصلاة فنضيف معه الصلاة على الصحابة
وكأننا بهذا القول نرتكب جرماً لا مغفرة منه
ولو جئنا إلى إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وهو الفاصل بين كل خلاف لرأينا أن أصل ما نُصلي به على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودٌ في آية .
وقبل ذلك نستعرض أصل الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم من كلام الله تعالى , وفي ذلك ورد قوله تعالى بالأمر بالصلاة على حبيبه محمد إذا يقول: (( إن ّ الله وملائكته يُصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً ))
وبذلك نكون قد اتفقنا على صحة أصل الصلاة والتي تجمعنا على نبينا الكريم .
أما أصل الصلاة على آل بيت النبوة رضي الله عنهم فهو كما ورد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن أبي محمد كعب بن عجرة رضي الله عنه قال‏:‏ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا‏:‏ يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏قولوا‏:‏ اللهم صلِ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد‏.‏ اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد‏"‏ ‏
وهذا لا خلاف عليه بين أحدٍ من الناس في الجمع بين الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار رضي الله عنهم
ونأتي الآن لمحور الخلاف , وهو الجمع بين رسول الله وبين آل بيته وبين صحبه
فكما قلنا هناك من يعترض على هذا الجمع بناءً على أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلٌ في ذلك
ولو تأمل هؤلاء المعترضون كتاب الله تعالى لوجدوا الدليل فيه , حينما قال الله تعالى (( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ))[التوبة:103]
ومعنى الصلاة هنا كما قال الإمام ابن باز رحمه الله : المقصود الدعاء، أن يدعو لهم، خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (103) سورة التوبة، يعني يأخذ الصدقات منهم ويدعو لهم بالتوفيق والرحمة والخلف الجزيل، هذا معنى صلّ عليهم، يعني يدعو لهم بالبركة، بارك الله لكم، أثابكم الله، تقبل الله منكم، زادكم الله من فضله وما أشباه ذلك..

وحينما يأتي ويحاججك المعترضون في الإضافة لصحب رسول الله يأتي بدليلٍ واهي وهو :
(لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون اللهم صلّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)
وهذا الحديث مع الأسف مشهور بين المعترضين وبين حتى عوام أهل السنة
وذلك بسبب الجهل بالحديث النبوي فدخلت إليه احاديث لا اصل لها ولا صحة
وهذا نموذج من الأحاديث المكذوبة الواهية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( وقد ذكره (( ابن حجر الهيتمي )) في كتابه الذي رد به على الرافضة والذي سماه :
الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
في ( 2 / 430 ) ط الرسالة ، تحقيق كامل الخراط و عبدالرحمن التركي

قال : ويروى : (( لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء))
فقالوا: وما الصلاة البتراء ؟
قال: (( تقولون اللهم صلّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد )) ...

وتقديمة الخبر بصيغة (( يروى )) يدل على الضعف .
وذكره الحافظ السخاوي في " القول البديع " ( ص 121 ) تحقيق محمد عوامة ، فقال : إنه لم يقف على إسناده ، ثم ذكر أنه أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى .
ولم يعلق عليه المحقق بشئ .
قال الشقيري في السنن والمبتدعات : (حديث : لا تصلوا على الصلاة البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : اللهم صل على محمد ، وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) قال في الحرز المنيع : أخرجه ابن سعد وهو مما لم أقف على إسناده ، فلا أصل له وقد ذكره الشيخ السبكي في ديوان خطبه فليعلم .
والشيخ السبكي المذكور هو : محمود خطاب السبكي .
والحرز المنيع هو اختصار للقول البديع ، وهو منسوب للإمام السيوطي .

قال حمزة السهمي في تاريخ جرجان : حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم العلوي بواسط حدثنا الحسن بن الحسين الجرجاني الشاعر حدثني أحمد بن الحسين حدثني الفضل بن شاذان النيسابوري بإسناد له رفعه عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال : " إن الله فرض على العالم الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و قرننا به ، فمن صلى على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لم يصل علينا لقي الله - تعالى - و قد بتر الصلاة عليه و ترك أمره " . اهـ
و هذا موقوف كما ترى و هو خبر باطل كتبناه للفرجة و الله الموفق
ويقول الشيخ عثمان الخميس حفظه الله – في رده على التيجاني زعمه أن هذا الحديث مجمع عليه - : " ما أجرأ التيجاني على الكذب ! وقد رجعت إلى كتب التفسير ، فلم أجد أحدا ذكر هذا الحديث ، أما الصلاة البتراء فهي من كذبات التيجاني ، ولم يذكرها أحد من المفسرين الذين رجعت إلى كتبهم ، وهم الطبري ، وابن العربي ، والقرطبي ، والنسفي ، والشوكاني ، وابن الجوزي ، وابن تيمية ، وابن عطية ، والنسائي ، والسيوطي " انتهى من "كشف الجاني في الرد على التيجاني" (ص/59-60) طبعة دار الأمل – القاهرة .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
" ما هي الصلاة البتراء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب بقوله : " لا أذكر في هذا حديثا صحيحا ، بارك الله فيكم "

و ذكر الشيخ عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية وفقه الله في كتابه (أحاديث يحتج بها الشيعة) وقال :
"يكثر الرافضة من ذكر هذا الحديث والاحتجاج به ولا وجود له في الكتب الصحيحة المعتمدة عندنا. وقد ذكره ابن حجر الهيتمي بصيغة التمريض فقال (ويرُوى) (الصواعق المحرقة2/430).
ولكن المفاجاة أنني عدت إلى أمهات مصادر كتب الشيعة وأطلت التنقيب عنها بالسند فوجدت أنهم يحكونها حكاية من دون سند.
أليس من أعجب العجب أن تمثل هذه الرواية رأسمال مذهبهم وينتقدون السنة من خلالها دائما ويلمزونهم بها بينما لا يوجد لها إسناد في كتب القوم؟
والرافضة هم الذين يجعلون صلاتهم بتراء حين يخرجون أزواج النبي من (أهل البيت) مع أن القرآن خاطب أزواج الأنبياء ووصفهن بأهل البيت.
الأولى : (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) قالوها لامرأة إبراهيم.
الثانية: (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم) وعنى بذلك أم موسى.
الثانية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وسياق الخطاب في أبناء النبي. وحين يخرجون زينب ورقية وأم كلثوم من النسب النبوي ويزعمون أنهن كن ربائب له من زوج آخر لخديجة". ))

وبهذا نكون قد حاولنا البيان بأنّ الجمع بين الصلاة على رسول الله وآله وصحبه أمرٌ مفروغٌ منه لأصحاب العقول السليمة من الحقد والبغض لخير أمةٍ أُخرجت للناس وبمن وصفهم الله بالإيمان وزكّاهم بذلك
ثك بينا فرية الحديث المكذوب والذي يُتداول بين العامة من أهل السنة والخاصة من الشيعة عن الصلاة البتراء وبأنه حديث ٌ لا صحة لا ولا وجود في كتب أهل السنة المعتمدة

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بقلم
إيلاف العباسي