آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 11 شوال 1441هـ الموافق:3 يونيو 2020م 06:06:10 بتوقيت مكة
   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   أحاديث يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية - ( بين المؤيدين والمعارضين ) ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي) - (كتاب الله وسنتي) ..
تاريخ الإضافة 3/6/2013 4:16:24 PM

حديث الثقلين


نقول ليس كل ما لم يروا في الصحاح ضعيف , فهنالك أحاديث كثيرة لم تروفي الصحاح وهي صحيحة , وحديث كتاب الله وسنتي صحيح وثابت , فهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك جـ1 كتاب العلم ص (93) وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (3232) وكذلك (2937) عن أبي هريرة , وصححه ابن حزم في الأحكام جـ 6 ص (81) كما صححه السيوطي في الجامع برقم (3932).


إلي الحيدري وأطفالهُ : أمثل هذا يعتبر تحريف " حبذا لو علق أهل السنة "

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبهِ أجمعين .

بلغني أن الرافضة تقول أن الشيخ الشامي حسين سليم أسد حرف لفظ " كتاب الله وعترتي " إلي " كتاب الله وسنتي " في تحقيقهِ مسند أبي بكر الحميدي رحمه الله تعالى رحمة واسعة , وكان لا بد أن يعرف أن الخبر في هذا الشان يحتاجُ إلي تدقيق وبيان واضح هل لفظ " كتاب الله وعترتي " أصحُ من " كتاب الله وسنتي " وإشارتهِ للتخريج في الحاشية هل هذا يعني تحريفهُ للكتاب والله تعالى المستعان .

قالت الرافضة : [ هذا نموذج آخر من نماذج التحريف التي تعرَّض لها حديث الثقلين على أيدي علماء ومحققي أهل السنة أو الوهابية، وهذا التحريف كشفه سماحة السيد كمال الحيدري في برنامج الأطروحة المهدوية الحلقة 38 بتاريخ 1 - 8 - 2010م، حيث عرض مقدمة كتاب مسند الحميدي ص11 للمحقق حسين سليم أسد، وقد أورد الشيخ حسين سليم أسد في الصفحة المذكورة حديث (كتاب الله وسنتي) وأشار في الحاشية إلى وروده في صحيح مسلم برقم 2408 ، ووروده في مسند أبي يعلى الموصلي - وهو بتحقيق حسين سليم أسد أيضاً - برقم 1021 و 1140 ، فعرض السيد الحيدري صحيح مسلم وأظهر الحديث رقم 2408 وإذا فيه (وأهل بيتي) وليس (وسنتي) ، ثم عرض الحديث رقم 1021 من مسند أبي يعلى وكان اللفظ الموجود (كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي) ، ثم عرض الحديث رقم 1140 ولفظه (كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي) ] .

لو كان تحريفاً لكان بين أهل الحديث حقيقة هذا التحريف , ولعلنا نبين الأمر لكمال الحيدري وأطفالهِ حقيقة هذا القول وهل هذا تحريف أما قولهُ اورد الحديث وأشار إليه في أنهُ في صحيح مسلم ومسند أبي يعلى الموصلي فلعل الشيخ حسين سليم أسد أراد حديث " أذكركم الله في أهل بيتي " وهذا اللفظ يختلف إختلافاً تاماً عن قولهِ " كتاب الله وعترتي " فالوثيقة الأولى التي في صحيح مسلم أن اللفظ " أذكركم الله " وتذكيرنا الله بأهل بيتهِ ليس الإتباع أو التمسك بهم بل أراد بأبي هو وأمي حفظ مكانتهم .

أما حديث كتاب الله وعترتي في مسند أبي يعلى الموصلي ولعل الشيخ حسين سليم أسد في ذكره أن حديث كتاب الله وسنتي أخرجهُ الإمام مسلم في الصحيح أراد بذلك شواهد تقوي الحديث في التمسك بالسنة النبوية المطهرة في حجة الوداع وليس تحريفاً قولهُ اخرجه الإمام مسلم لا يعني أنهُ حرفه وربما هذا خطأ في الطبعة أو لا يخفى على أحد من أهل الحديث والعلم أن الخطأ وارد على طالب العلم فقولهُ اخرجهُ مسلم وأبي يعلى الموصلي فهذا القول لا يعني التحريف وإنما خطأ والله المستعان .

والأن وقفة مع حديث كتاب الله وعترتي في مصنف أبو يعلى . 

الأن ما قالهُ محقق مصنف أبي يعلى الموصلي رحمه الله تعالى .

قلتُ : وفي إسنادهِ عطية بن سعد العوفي وهو " شيعي محترق " مجمعٌ على تضعيفهِ عند أهل الحديث , ومشهور بتدليس التسوية فالحديث بلفظ " كتاب الله وعترتي " ضعيف جداً لا يصح خلاف ما أورد في حديث " كتاب الله وسنتي " وهو صحيح من مرسل الإمام مالك رحمه الله قال إبن أبي حاتم في المراسيل " ومالك أصح المراسيل " وهذا يثبت صحة الحديث , كما أن السنة المطهرة لا تحتاج لأثبات حجيتها والله تعالى المستعان .

اما بالنسبة لنسبة الشيخ حسين سليم أسد حديث كتاب الله وسنتي إلي المصدرين فهذا لا شك في أنهُ خلاف التحريف ولعلهُ أراد الإشارة إلي تخريج الحديث كاملاً في كتب أهل الحديث , وأما ما في الصحيح فإن حجية السنة أو شواهد كثيرة في صحيح مسلم على حجية السنة النبوية المطهرة , وهذا إحتمال كبير لأنه لا يمكن أن يخفى على الشيخ حسين سليم أسد أن كتاب الله وسنتي أخرجهُ الإمام مالك والقرطبي وجمع من أهل الحديث والرواة , ولا يخفى أن ما أخرجهُ أبي يعلى من رواية عطية العوفي " ضعيف " وأن ما أخرجه مسلم " في التذكير بأهل البيت ومكانتهم " فإن الحاشية التي أشار إليها الشيخ في تحقيقه للمسند ربما خطأ في النسخة ولعلهُ أراد خلاف هذا القول , فلا نقول التحريف في نسخة المسند وإنما هي مقدمة الشيخ حسين سليم أسد في تحقيق مسند الحميدي , ولكن هذا لم يكن تحريفاً ولن يكون كذلك والله المستعان .

والشيخ سليم أسد أراد نصرة هذه السنة المباركة فيقول . 

فالشيخ في مقدمة تحقيق المسند أراد أن يبين مكانة السنة النبوية المطهرة , والإحتكام إليها والعمل بها في كل شيء وما في مقدمتهِ يثبت أن الشيخ لم يكن معتمداً هذا الخطأ في الإشارة لتخريج حديث " كتاب الله وسنتي " وإنما أراد الحديث صحيحاً كما هو معروف , فإنه بين مكانة السنة العظيمة ولكن الحيدري جاهل ولا يدري .

وفي الوثيقة المقبلة سنبين أن الشيخ إعتمد الأمانة العلمية في تحقيق الأحاديث , والحديث في إثبات حجية السنة المباركة صحيح الإسناد ولعله أراد خلاف ما كتب في الحاشية أو هو خطأ في النسخة وهذا ليس بتحريف فحديث العترة لا يخفى على طلبة علم الحديث ان مخرجهُ الإمام مسلم بلفظ " أذكركم الله في أهل بيتي " وهذا خلاف لفظ " كتاب الله وعترتي " وأبي يعلى الموصلي بإسناد ضعيف فتأمل أصلحك الله . 

فكما نرى أن في الاخبار التي أوردها حسين سليم أسد في التحقيق إشارة واضحة أن أصحابها أخروجها , فلا يعقل أنهُ أراد خلاف ما قال في النقطة الخامسة لأن الحديث كما يعلم الجميع أخرجهُ الدارقطني ومالك وغيرهُ وربما هذا خطأ في النسخة المطبوعة من مسند الحميدي تحقيق الشيخ حسين أسد ولهذا لا أرى أن هذا تحريفاً كما زعم القوم .

فمثل هذا لا يعتبر تحريفاً للحديث , ناهيك عن ضعفهِ الشديد .

وما وقع من الخطأ في نسخ التحقيق للأحاديث فهذا لا يعتبر تحريفاً لنص " كتاب الله وعترتي " وقد بين الإمام الألباني أن الحديث المراد بالعترة هن نساء النبي , كذلك فالحديث عند التحقيق ضعيف لا يصلح , فهذا لا يقال عنه تحريف في فضائل أهل البيت فهذا الحديث معروف في صحيح مسلم " أذكركم الله " في غيره فيه نظر لا يصح .

وهذه شجرة إسناد لحديث كتاب الله وسنتي . 



(حديث مرفوع) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْزَبَةَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " تَرَكْتُ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا ، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي " . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

كتبه /

أهل الحديث

رأيت تعليقات ضعفاء العقل متأخراً ولكن لا بأس أن نقف قليلاً على تعليقات عباد القبور في ردنا على الحيدري في تدليسه هنا , وكلامه فهل هذا يعتبر تدليس ولازالت الإجابة مبهمة غير معروفة ولا حاجة لمثل هذا العويل فمثلكم ساقط الحديث .

اقتباس

لو أنه يعقل لسكت و خجل من كذبهم لكن الوقاحة بلغت ذروتها مع تق تق فهو يستميت لزيادة مشاركاته

و يسطر ضروب الجهالة من غير حياء فلبئس ما لجأ إليه المخالف من العدول عن ألحق و التمسك بالباطل

هو جهل إمتزج بالكذب و النصب و يتجلى الأمر عند تقي الدين أو أهل الحديث فيلجأ إلى تضعيف الصحيح و تصحيح الضعيف إنتصاراً لأهوائه و ضلالته

و ها هو يدافع عن تدليس علمائه فكان أن سخف عقله محاولاً إستدراك تدليس حسين سليم أسد


مازالت الردود غضة في حلوقكم , والغريب أن الفتى أفحمني بقولهِ " زيادة المشاركات " فأنا لا أعرف ما هي مشاركاتي ولا تهمني مشاركاتي التي وصفني بهدفي في الكتابة الوصول إليها وهذا كذب علي أبرأ إلي الله تبارك وتعالى منهُ , أما الخلط بين الشخصيتين فهذا غريب وكم كثر ذكرهم لي بقول تقي الدين السني والله تعالى المستعان .

الحق جل وأن مثل هذا لا يعتبر تحريف إلا في عقول الأطفال أمثالكم .

أهلُ الحديث أيها الجويهل فتأمل ما نقول وإحفظ حديثنا فمثلك لا يعاملُ إلا كما تعاملُ الأنعام بل إن معاملة الأنعام خير من معاملتكم , فالصحيح صحيح والضعيف ضعيف ولفظ " أذكركم الله في أهل بيتي " أصح من لفظ " كتاب الله وعترتي " وهذا يفسر الثاني بل إن صح الثاني حتى فلا يستدلُ بالأخبار بطريقة عرجاء أيها الرويبضي .

اقتباس

هذا هو الحديث في صحيح مسلم :


قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا . بماء يدعى خما . بين مكة والمدينة . فحمد الله وأثنى عليه . ووعظ وذكر . ثم قال " أما بعد . ألا أيها الناس ! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب . وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله . واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه . ثم قال " وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي ...


أقول : يقول الجاهل تق تق أن النبي (ص) ذكر أهل البيت (ع) و لم يأمر بالتمسك بهم !! و هذا جهل في قواعد اللغة و هذا شرح مبسط لعله يفهم


قال رسول الله (ص) : وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ... وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي


إن النبي (ص) ذكر أنه تارك فينا الثقلين :

1 - القرآن
2 - أهل البيت

لقد ذكر النبي (ص) الثقلين كتاب الله و أهل بيته !! الثقلين لفظ للمثنى فلا يكون الثقلين هو القرآن وحده !! و النبي (ص) لم يذكر غيرهما في الحديث !!


أما عن ادعائه أن النبي (ص) كان يذكر الناس بقرابة أهل البيت (ع) و مكانتهم فالجواب هو :

إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، و إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض

الراوي: زيد بن ثابت المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2457
خلاصة حكم المحدث: صحيح


شيخك الألباني يصحح حديث النبي (ص) أن أهل البيت (ع) خلفاءه في الأمة !! نعم النبي (ص) أراد أن يحفظ مكانتهم في الإسلام و هي الخلافة و الرئاسة و ولاية الأمر


لنأخذ ما ورد في صحيح مسلم ولفظ " الإستمساك " كما نقلت فإن الحديث من رواية زيد بن الأرقم في صحيح مسلم والحديث فيه : " وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله . واستمسكوا به " فقوله إستمسكوا بهِ وهذا يعودُ على القرآن الكريم فإن كان أمر التمسك بالعترة واضح فلماذا لم يورد فيا لحديث .. ؟

ثم يقول : " فحث على كتاب الله ورغب فيه " .

فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك بكتاب الله تبارك وتعالى وحث عليه ورغب فيه , وهذا القول الأول للنبي صلى الله عليه وسلم فداه نفسي ومالي وأهلي والناس أجمعين فلا يفهم من النص أنه أراد التمسك بالكتاب والعترة فهذا غباء مفرط .

والرواية في صحيح مسلم كالتالي : " ثم قال " وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي .. " وقوله ثم قال ماذا تعني أي بعدما أمر بالتمسك بكتاب الله تبارك وتعالى أوصى الخير بأهل بيتهِ , ولم يأمر بالتمسك بهم وهذا الفهم أقرب إلي فهم الأطفال الذي توصلت إليه , بل الصواب أنه أمر بالتمسك بكتاب الله لا بالعترة , فلا يوجد في صحيح مسلم ما يثبت التمسك بالعترة يا جاهل .

ثم قال أن ما قيل في الكلام جهل في اللغة العربية ولعلنا نرى الجهل بحقهِ .

النبي ذكر الثقلين .
1- القرآن الكريم وهو أمرنا بالتمسكِ به صلى الله عليه وسلم وحث عليه .
2- ثم قال وهي تفيد فصل الأول عن الثاني أي بعدما أمر بالتمسك بالكتاب , أوصى بأهل البيت ولا شك في ان الثقل الثاني عظيم ولكن لا يوجد في الحديث ما يثبت التمسك .

ما أجهلكم فأرى في تعليقاتك الأولى غباء مفرط .

فذكرهُ " الثقلين " لا يعني أن التمسك يشمل الإثنين , بل الأول كما في لفظ الحديث إأشارة على وجوب التمسك بهِ , وأما الثاني تذكير بهِ فكيف تفرق بين الأمر بالتمسك وبين التذكير بالخير فيهم , بقولهِ " أوصيكم " أو " أذكركم " فهل تذكيرهُ صلى الله عليه وسلم لنا بأهل البيت رضي الله عنهم أمر بالتمسك أم أم بالحب والإحسان . ؟

أما تصحيح شيخنا الألباني فقد صحح الإمام الألباني الحديث بقرينة الشواهد والمتابعات , وهي شواهد ضعيفة وواهية , كما أنهُ قال " والعترة هن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهن أم المؤمنين عائشة وبقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالعترة بتصحيح الإمام الألباني هن نساء النبي , أتلزمنا بتصحيح الإمام الألباني رضي الله عنهُ , ولا تأخذ قرينة التصحيح فردنا عليك من نفس كلام الإمام الألباني " .

اقتباس

أقول : المدلس حسين سليم أسد يذكر حديث كتاب الله و سنتي و يدعي أن مسلم أخرجه في الصحيح فيقول تق تق أنه لعله قصد الشواهد !! جاي يستسخف عقول الناس


ثم يقع في مصيبة أكبر عندما يدعي أنه قد يكون خطأ مطبعي !! ممكن دار النشر حرفوا كلامه


هذا بإتفاق المسلمين قاطبة كلام لا قيمة لهُ من قبل اهل البدع , فقولنا ولعلهُ إحتمال وورود الإحتمال يبطل الشبهة والإستدلال لأن الخبر في الأمر والحث على السنة النبوية والأخبار التي أوردها الشيخ حسين سليم في الكتاب في التمسك بالسنة فلا خلاف في أن الخبر قد يكون شاهداً على التمسك بالسنة , ثم قوله في الحاشية لا يعني تحريف لحديث " أذكركم الله في أهل بيتي " ومثل هذا لا يخفى على الشيخ .

ليس في ذلك تحريف , والخطأ المطبعي وارد كذلك العزوا إلي الكتب لا يقدح في المؤلف أو يتهم بهِ بالتدليس أو التحريف ولكن فرط جهلكم وضعفكم لا يضاهيكم بهِ بشر .

اقتباس

أولاً : أنتم تطبلون بقولكم لولا السند لقال من شاء ما شاء ، فحديث مالك بن أنس مرسل عن النبي (ص)

ثانياً : الحديث ذكره يحيى الليثي في رواية الموطأ بينما غيره من رواة الموطأ لم يخرجوا هذا الحديث !! حتى أن النسخة النادرة من الموطأ لم يذكر فيها هذا الحديث

ثالثاً : ذكر إبن حجر أن يحيى بن الليثي له أوهام !! و قد تفرد بالحديث

رابعاً : لا تصريح لكلام مالك في الحديث بل الحديث يقول أنه قد بلغ مالك حديث كتاب الله و سنتي و لا يعلم كيف وصل له و لا الطريق و لا صححه مالك

لا تصريح بالحديث من مالك ، لا سند للحديث ، تفرد به يحيى الليثي

الحديث بكل بساطة مرسل و شاذ و مختلف فيه

( الحديث في منتهى الضعف )


أولاً : لو أن لكم طاقة بعلم الحديث لشرحنا لكم الأصول ولكن أنتم كالانعام فلا حاجة لذلك أولاً الخبر مرسل عن الإمام مالك ومرسل الإمام مالك صحيح بإتفاق أهل الحديث والمعرفة فإن مرسل الإمام مالك من أصح المرسلات فكيف بكم تفقهون .

ثانياً : الحديث صحيح مرسل وكثير ما إستدل جهلتكم بالحديث المرسل , بل ذكر فيها الحديث وفيها قول الإمام الألباني ولهُ شاهد من رواية إبن عباس والحديث بهذا الطريق صحيح , فلا يختلف في صحة مرسل الإمام مالك وهو من أصح المراسيل .

ثالثاً : هل لك أن تذكر الكلام كاملاً , ورواية يحيى الليثي غريب أمر هذا الفتى لايعرف أبسط قواعد الحديث ولهذا فعلينا أن نضع الأمور نصب أعيننا أن الأخبار الواردة في التمسك بالسنة منها كتاب الله وسنتي مرسل صحيح ولا يختلف في صحته بشر .

رابعاً : أين الإشكال في هذا الأمر .. ؟؟

الحديث بكل بساطة صحيح والمرسل الصحيح محتج بهِ فالله تعالى المستعان .

اقتباس

أقول : كلمة لعل هي للظن ، و الظن لا يغني عن الحق خصوصاً إن خرج من وهابي !!

و تذكرني في شيخك الذهبي عندما يذكر مثالب علمائك و يعلق بقوله ( و لعله تاب )



هذا إحتمال أيها الطفيلي وإذا ورد الإحتمال بطل الإستدلال . 


هل سمع [ أبي الضحى ] حديث [ الثقلين ] من [ زيد بن الأرقم ] .. ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد .

قال أحد الذين إبتلاهم الله بالجهل :

اقتباس

أقول : إسناده صحيح رجاله ثقات ، ونازع أحد جهلة الوهابية في سماع أبي الضحى من زيد بن أرقم بلا حجة أو مستند .. وأثبته مسلم في الكنى والأسماء قال في ج1-ص455 ( أبو الضحى مسلم بن ضبيح4 سمع ابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن أرقم، روى عنه الأعمش وحبيب بن أبي ثابت )


أبو الضحى توفي سنة 100هـ، فيما أن زيد بن أرقم توفي سنة 65هـ (على قول ابن حبان)، ولا نعلم لأبي ضحى سماعاً منه. والتدليس كثير عند الكوفيين. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص111): «وأكثر المحدثين تدليساً أهل الكوفة، ونفَرٌ يسيرٌ من أهل البصرة». فهذا يؤيد ما ذكره الشيخ.

نلاحظ أن الحديث الذي في صحيح مسلم لم يأمر بالتمسك بالثقلين الكتاب و أهل البيت، إنما خص التمسك فقط بالكتاب و أن فيه الهدى و النور. ثم وصى بأهل البيت. و المراد رعايتهم و إعطاؤهم حقوقهم و إكرامهم لمكانتهم من النبي . و هذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.. الحديث. و مما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضاً، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.

قال شيخ الإسلام منهاج السنة النبوية (7\318): «والحديث الذي في مسلم –إذا كان النبي  قد قاله– فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله. وهذا أمرٌ قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك. وهو لم يأمر باتباع العترة، لكن قال "أذكّركم الله في أهل بيتي". وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها. وليس هذا من خصائص علي بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت: علي وجعفر وعقيل وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة! فإنهم –من شؤمهم– يعادون العباس وذريته. بل يعادون جمهور أهل بيت النبي  ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس. فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة».

هو مخالف للقرآن. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:59).

نلاحظ أن الإسناد كوفي! والحديث في فضائل أهل البيت. وقد قال ابن عدي في الكامل (2\218): «الغالب في الكوفيين التشيّع»‏. فهذه جعلها الإمام أحمد بن حنبل علة للحديث إذ قال للأثرم: «أحاديث الكوفيين هذه مناكير».

الحديث لم يأت لا في الصحيحين ولا السنن ولا المسانيد وإنما جاء في معجم الدارقطني. وهذه علة قل من ينبه عليها.

التعليل بسماع أبي الضحى من زيد بن أرقم لا يأتي مباشرة.
ولكن في نهاية الكلام على هذه الطريق، سترى الكلام من وجه آخر.

نأتي إلى مسألة اضطراب الحسن بن عبيد الله النخعي.
فكلامك صحيح وإليك البيان.
الحسن بن عبيد الله النخعي روى الحديث على وجوه.
الأول قال فيه "عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض". وهذه رواية الحاكم رواية جرير بن عبد الحميد عن الحسن.

وقال فيه "عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ". وهي رواية الطبراني في الكبير رواية جرير عن الحسن.

وقال "عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". وهذا في مسند البزار رواية جرير عن الحسن.

الثاني قال فيه "عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". وهذه رواية الطبراني في الكبير رواية علي بن عابس عنه.

الثالث من طريق تليد بن سليمان في تاريخ دمشق ولم أتشاغل به لسقوط تليد.

الرابع قال فيه "عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه" وهذا في السنة لابن أبي عاصم رواية خالد الطحان عنه.
وقال كذلك "

والحاصل في هذه الروايات الأولى والرابعة، لأن جرير بن عبد الحميد وخالد الطحان حفاظ ولا تضرهما مخالفة علي بن عابس وتليد بن سليمان.
فهذا نفس الحديث، مخرجه واحد، وحديث أبي الضحى عن زيد بن أرقم، إنما هو هذا الحديث ليس له عن زيد رضي الله عنه غيره.
فلا يقولن أحد أن هذا حديث غير الحديث، فكما قال البزار لا يروي مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم غير هذا الحديث.
والاضطراب من الحسن بن عبيد الله، أدخل حديثا في حديث، فدل هذا على اضطراب حديث أبي الضحى عنده، أو على أقل تقدير ليس يضبطه كما يضبط غيره.
وإلا فنحن لا ننازع في وثاقته بشكل عام.
فهو ثقة.
فإن احتج عليك بأنك لا يسوغ لك إنزال رتبة حديثه هذا وهو ثقة.
فترد عليه بأنه بعد جمع الطرق، فقد تبين أنه غير ضابط لحديث مسلم بن صبيح.
والعبرة ليست بالحكم العام للرجل، ولكن لكل حديث مقام.


ووثاقته لا تمنع أن يضعف عن ضبط الحديث أو العدد اليسير من الأحاديث.
وكتب العلل فيها أحاديث أخطأ فيها سفيان ومالك وغيرهم، وهم أحفظ من الحسن بن عبيد الله.
ثم يطرأ أمر آخر.
فهل ينفرد الحسن بن عبيد الله بمثل هذا عن أبي الضحى.
كيف وفي تلامذة أبي الضحى الأعمش وهو حافظ أعلى قدرا من الحسن بن عبيد الله، بل وفيه تشيع.
وكيف لا يرويه جابر الجعفي وهو شيعي معروف بالطلب مع ضعفه الشديد.
وكيف فات فطر بن خليفة مع تشيعه المعروف؟
وأين منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب من الحديث وهم ممن يجمع الحديث؟

فلهذا لا يقول عاقل أن طريق الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى هي أحسن طرق الحديث، بل لو لم يوجد غيرها في الباب لما سلمنا بصحتها للاضطراب والتفرد.

ملحوظة: رده لنقل المزي رحمه الله لكلام البخاري رحمه الله في اضطراب الحسن بن عبيد الله يرد عليه من وجهين.
1- أننا ما وصلنا كل كتب البخاري رحمه الله.
2- أن الكلام متحقق في هذا الحديث، وهذا من أفراده، وليس له كثير حديث أصلا.
فمثل هذا يضره الاضطراب في حديث واحد.
خلافا للمكثر، الذي يتسامح في اضطرابه في عشرة أحاديث أو عشرين، لقلتها في الآلاف التي يرويها.

ونعود إلى سماع مسلم بن صبيح من زيد بن أرقم.
فهذا هو الحديث الوحيد لأبي الضحى عن زيد رضي الله عنه.
والحديث لا يكاد ينضبط كما وضحنا.
وهناك رواية أخرى هالكة فيها "أنا حرب لمن حاربكم".
ولكن الحديث ورد باللفظ الصحيح من حديث يزيد بن حيان.
فقد يكون ما ذكرته أنت (ويمكن أن يورد على مسلم ما قيل في التاريخ الكبيرللبخاري أنه إذا قال عن الراوي سمع فلانا وفلان أن لايعني ذلك بالضرورة سماعة منه ،بل قد يحمل على أنه ورد إسناد فيه تصريحه بالسماع منه وإن لم يصح ذلك السند) وأحسبه نقلا عن الشيخ الفاضل عبد الرحمن الفقيه في ملتقى أهل الحديث في موضوع سماع أبي الضحى من زيد بن أرقم، له وجه.
فاللقاء ممكن والسماع ممكن ولكن ليس في هذا الحديث سماع.
فلعل عند مسلما رحمه الله أسانيد أخرى لم تصلنا في سماع أبي الضحى من زيد، ولكن البزار لا يعرف لأبي الضحى غير هذا الحديث عن زيد والبزار واسع الرواية جدا ولا أعلم أحدا استدرك عليه حديثا زائدا على هذا الحديث الواحد.
فبقي كلام الشيخ عبد الرحمن وفقه الله، وهو وجه حسن عندي.
وبغض النظر عن السماع، فالحديث كما تبين لا يصح من هذه الطريق.

وقال شيخنا عبد الرحمن الفقيه :

والقصد سلمك الله أن الإمام مسلم رحمه الله ذكر أن أبا الضحى سمع من زيد
فهذا يحمل على إثبات السماع ، وهذا هو الأصل

ولكن قد يقال إن الإمام مسلم رحمه الله يقصد بقوله سمع زيدا أنه يريد به ورودإسناد فيه إثبات سماع أبي الضحى من زيد ، وقد يكون هذا الإسناد ضعيفا أو صحيحا ، كما قيل هذا الكلام في ما يقول فيه الإمام البخاري رحمه الله فيب التاريخ الكبير في تراجم بعض الرواة (سمع فلانا)
فقد حملها بعضهم على أنه يقصد بذلك ورود إسناد فيه تصريح بسماعه منه وقد يكون الإسناد صحيحا أو ضعيفا ، فهي لاتعني بالضرورة سماعه منه
وقد وضعت الرابط السابق حول (فوائد حول التاريخ الكبير للبخاري) وهذا الكلام موجود فيه (المشاركة رقم (10))
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...threadid=14167
فهذا ما قصدته سلمك الله بما ذكر سابقا ، فلعل الأمر اتضح إن شاء الله
وأما تصحيح الحديث أو تضعيفه فهذه كما تعلم بارك الله فيك مسالة اجتهادية قد يختلف فيها أهل العلم ، فمن صحح هذا الحديث متبعها بذلك منهج المحدثين في الحكم على الأحاديث فهو مأجور إن شاء الله على اجتهاده ، وكذلك من ضعفه متبعا بذلك منهج المحدثين في الحكم على الأحاديث فله أجره إن شاء الله .

والآن نعود للحسن بن عبيد الله النخعي ونقول :

وقال إبن حبان في الثقات : من أهل الكوفة .

فالحديث كما يتبين لنا لا يصح البتة , ومسلم لعل الإمام مسلم في الصحيح .

خرج لهُ ما صح من حديثهِ , وليس بالإطلاق عدم سماع أبي الضحى عن زيد بن الأرقم .

وفي العلل للدارقطني (2/204).
وقول الحسن بن عبيد الله عن قرثع غير مضبوط لن الحسن بن عبيد الله ليس بالقوي ولا يقاس بالاعمش وروى هذا الحديث أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن أبي بكر وعمر

تهذيب التهذيب(2/292هندية)
قال عنه الإمام البخاري (لم أخرج حديث الحسن بن عبيدالله لأن عامة حديث مضطرب) .

فيتلخص لنا مما سبق حول الحديث أنه يمكن أن يعل بما يلي:
1- بعدم سماع مسلم بن مسروق من زيد بن أرقم ، ويجاب عن ذلك بأن الإمام مسلم رحمه الله قال في الأسماء والكنى أنه سمع من زيد
ويمكن أن يورد على مسلم ما قيل في التاريخ الكبير للبخاري أنه إذا قال عن الراوي سمع فلانا وفلان أن لايعني ذلك بالضرورة سماعة منه ، بل قد يحمل على أنه ورد إسناد فيه تصريحه بالسماع منه وإن لم يصح ذلك السند
وقد سبق بيان ذلك على هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...threadid=14167

2- ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله من أن الحسن بن عبيدالله النخعي عامة حديثه مضطرب
ومن التخريج السابق يتبين لنا أنه قد اضطرب في متن هذا الحديث
فهذه علة قوية.

3- من طرق معرفة العلل جمع طرق الحديث ودراستها
فإذا جمعنا طرق هذا الحديث عن زيد بن ارقم رضي الله عنه نجد انه روي عنه بعدة ألفاظ من أصحها ما انتقاه الإمام المبجل مسلم بن الحجاج وخرجه في صحيحه ، وهو أصح الطرق وأقواها عن زيد بن ارقم رضي الله عنه
وإذا تأملت في عدد من الأحاديث المضطربة التي اختلف فيها الرواة ثم وجدت الإمام مسلم رحمه الله خرج طريقا ومتنا منها فإنه من أسلم الطرق واصحها ، وهناك عدة أمثلة على ذلك ، منها حديث 2551 عن أبي هريرة عن النبي قال رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل من يا رسول الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة
فإذا تأملت في كثرة اضطراب الرواة في هذا الحديث ثم تاملت كيف أخرج الإمام مسلم رحمه الله أحسن الطرق واصحها واسلمها من الاضطراب ، عرف قيمة اللفظ والسند الذي يختاره الإمام مسلم رحمه الله .

وعلى ما سبق فيكون الأقرب في هذا الحديث أنه لايصح ، والله أعلم. 


الرد على شبهة حديث الثقلين

 

ما هوحديث الثقلين , حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به) , قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) (2)

__________

(2) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة , باب فضائل علي بن أبي طالب حديث رقم 36 (248) وهذا نصه:

حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن بن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبوحيان حدثني يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال ثم هؤلاء حرم الصدقة قال: نعم.

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

ماذا فيه؟ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إني تارك فيكم الثقلين) الثقل الأول كتاب الله وكما هووارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به ثم الثقل الثاني وهم أهل بيته قال (أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي).

ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث أعني حديث زيد بن أرقم وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة وحديث علي وحديث أبي سعيد الخدري , أما حديث علي رضي الله عنه ففيه (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيد الله وسببه بإيديكم وأهل بيتي) ظاهره أنه أمر بالتمسك بأهل بيته وهذا أخرجه بن أبي عاصم في السنة , ولكن مشكلته أنه لا يصح حيث إن في رواته سفير بن زيد ضعفه أبوحاتم والنسائي وأبوزرعة ويعقوب بن شيبة وبن المديني فلا يمكن الاستدلال بمثل هذا الحديث , ندعه ونأخذ الحديث الذي بعده وهوحديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني قد تركت الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وهذا أخرجه أحمد والترمذي وأبويعلا وبن أبي عاصم ولكن هذا أيضاً فيه عطية العوفي ضعفه أحمد وأبوحاتم والنسائي وغيرهم بل هومتفق على ضعفه عند أهل العلم إذاً لا يسلم هذا أيضاً.

الحديث الرابع وهوحديث زيد بن ثابت وفيه (إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أوما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (1) أخرجه أحمد والطبراني وفيه القاسم بن حسان وثقه أحمد بن صالح والعجلي وذكره بن حبان في الثقات وضعفه البخاري وبن قطان وسكت عنه بن أبي حاتم وضعفه الذهبي وقال بن حجر مقبول وفيه شريك بن عبد الله وهوسيء الحفظ.

الحديث الخامس حديث جابر بن عبد الله (يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (2) أخرجه الترمذي والطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبوحاتم مُنْكر الحديث وكذا قال الذهبي وقال بن حجر ضعيف.

__________

(1) مسند الإمام أحمد حديث زيد بن ثابت رقم 21697 (5/ 189).

(2) سنن الترمذي , كتاب المناقب , باب مناقب أهل البيت رقم 3786 , وفيه زيد الأنماطي والحديث له أكثر من طريق.

من هذه الروايات يظهر لنا أن حديث الثقلين إنما يصح من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه وليس فيه شيء من الأمر بالتمسك بالعترة , وإنما فيه الأمر برعاية حق العترة , والأمر إنما هوفي التمسك بكتاب الله لذا جاء حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبداً إن إعتصمتم به , كتاب الله) (1) فقط ولم يتطرق لأهل البيت ولا للعترة وهذا رواه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وحديث الأمر بالتمسك بالعترة ضعفه أحمد وبن تيمية , نعم صححه بعض أهل العلم كالألباني وغيره ولكن العبرة بما يكون فيه البحث العلمي وهوأن هذا الحديث لا يصح علمياً من حيث النظر إلى الأسانيد والدلالات وهذه منهجية أهل السنة والجماعة وأنهم لا يقلدون أحداً في مثل هذه الأمور بل يتبعون بحسب القواعد الموضوعة.

صح هذا الحديث فكان ماذا؟ سلمنا بصحته فكان ماذا؟ أمر بالتمسك بالثقلين , من هم الثقلان؟ كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول بن الأثير (سماهما الثقلين لإن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ويُقال لكل خطير نفيس ثَقَل فسماهما ثقلين إعظاماً لهما وتفخيماً لشأنهما) قاله بن الأثير ج1 ص 216 في غريب الحديث.

__________

(1) صحيح مسلم كتاب الحج , باب في المتعة بالحج والعمرة رقم 146 (1216).

ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم , ولذلك الصحابة رضي الله عنه أعطوا الثقلين حقهم , هذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول: (إرقبوا محمداً في أهل بيته) (1) وهذا أخرجه البخاري في صحيحه وقال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصِلَ من قرابتي) (2) أخرجه البخاري كذلك في صحيحه.

ثم نرد على شبهتهم هذه من عدة وجوه (3):

الوجه الأول: من عترة النبي صلى الله عليه وسلم؟

عترة الرجل هم أهل بيته , وعترة النبي صلى الله عليه وسلم هم كل من حرمت عليه الزكاة وهم , بنوهاشم , هؤلاء هم عترة النبي صلى الله عليه وسلم , ولننظر من أولى الناس بالتمسك بهؤلاء السنة أم الشيعة؟

الشيعة ليس لهم أسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقرون بأنه ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم , وإنما هي كتب وجدوها فقالوا أرووها فإنها حق (4).

__________

(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة , باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 3713 وأيضا رقم 3751.

(2) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة , باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 3712 , صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير , باب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا فهوصدقة) رقم 52 (1759).

(3) هذا الجزء هوإكمال لرد الشبهة هذه من كتاب الشيخ عثمان الخميس (حقبة من التاريخ) ص 23 إلى ص 26 مع نقل توثيق الشيخ نفسه , وذلك لأن كلام الشيخ إنقطع في رده على هذه الشبه هنا من مصدر التسجيل.

(4) روى الكليني عن محمد بن الحسن قال: قلت لأبي جعفر الثاني: جُعلت فداك إن مشائخنا رووا عن جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم تروعنهم , فلما ماتوا صارت الكتب إلينا , فقال: حدثوا بها فإنها حق. الكافي 1/ 53.

أما أسانيدهم كما يقول الحر العاملي وغيره من أئمة الشيعة إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلا ولا يعولون على الأسانيد (1) , فأين لهم أن ما يروونه في كتبهم ثابت عن عترة النبي صلى الله عليه وسلم؟!

بل نحن أتباع عترة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أعطيناهم حقهم ولم نزد ولم ننقص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله" (2).

الوجه الثاني: إمام العترة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وبعده يأتي في العلم عبد الله بن عباس الذي هوحبر هذه الأمة , وكان يقول بإمامة أبي بكر وعمر قبل عليّ رضي الله عنه بل إن عليّ بن أبي طالب قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال: (أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر وعمر) (3).

بل ثبت عنه عند الشيعة أنه قال: (أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً) (4) , فعليّ يقر بفضل الشيخين وهوإمام العترة.

الوجه الثالث: هذا الحديث مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً , كتاب الله وسنتي" (5).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (6) , فأمر بالعضِّ عليها بالنواجذ.

__________

(1) انظر كتابه خاتمة الوسائل فإنه يبين فيه أن الشيعة ليس لهم أسانيد تصحيح على أساسها الروايات , وإن قضية الإسناد أمر مستحدث , الفائدة التاسعة.

(2) صحيح البخاري , كتاب أحاديث الأنبياء , باب قول الله واذكر في الكتاب مريم رقم 3445.

(3) صحيح البخاري , كتاب فضائل الصحابة , باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لوكنت متخذا خليلا رقم 3671.

(4) نهج البلاغة ص 95 خطبة رقم 92.

(5) مستدرك الحاكم 1/ 93.

(6) سنن أبي داود , كتاب السنة , باب لزوم السنة رقم 467 , سنن الترمذي , كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة 2676.

وقال:"اقتدوا بالَذّين من بعدي , أبي بكر وعمر" (1).

وقال:"اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود" (2) , ولم يدل هذا على الإمامة أبداً , وإنما دلَّ على أن أولئك على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم , ونحن نقول إن عترة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة أبداً.

الوجه الرابع: إن الشيعة يطعنون في العباس (3) , ويطعنون في عبد الله ابنه (4) , ويطعنون في أولاد الحسن , وقالوا: إنهم يحسدون أولاد الحسين (5) , ويطعنون كذلك في أبناء الحسين نفسه من غير الأئمة الذين يدعونهم كزيد بن عليّ (6) , وكذلك إبراهيم أخي الحسن العسكري (7) , وغيرهم فهم ليسوا بأولياء النبي صلى الله عليه وسلم وعترته هم الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وأعطوهم حقهم ولم ينقصوهم.

الوجه الخامس: نظرة الشيعة ليست نظرة اتباع وإنما هي نزعة شعوبية فارسية , فالنظر عندهم ليس نظراً في إسلام وكفر , وإنما النظر نظر فرس وعرب , وهذا يدل عليه أمور منها:

تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا إنه يوحى إليه (8) , لماذا؟!! لأنه من فارس.

__________

(1) سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب أبي بكر وعمر رقم 3663 , سنن ابن ماجه , المقدمة باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رقم 86.

(2) سنن الترمذي كتاب المناقب , باب مناقب عبد الله بن مسعود رقم 385.

(3) رجال النجاشي ص 52.

(4) رجال النجاشي 52 , الكافي 1/ 247 واتهموه أنه سخيف العقل.

(5) الكافي 2/ 155 وانظر الحاشية.

(6) بحار الأنوار 46/ 194 , اتهموه أنه كان يشرب الخمر.

(7) الكافي 1/ 54 اتهموه بأنه فاجر ماجن شريب للخمور.

(8) رجال الكشي 21.

تعظيمهم لأولاد الحسين دون أولاد الحسن .. لماذا؟! لأن أخوال أولاد الحسين من الفرس , من شهربانوبنت يزدجرد وهي أم عليّ بن الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين , فيرون أن الشجرة الساسانية الكريمة التقت مع الشجرة الهاشمية (1).

قالوا كسرى في النار والنار محرمة عليه (2) , لماذا؟! نظرة فارسية تعظيم لكسرى حتى وهوقد مات على الكفر قالوا: النار محرمة عليه.

ثم جاء آخرهم ولعله ليس بأخيرهم وهوالإحقاقي الحائري , وقال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا بلاد فارس: (أولئك العرب الأعراب الأوباش عُبَّاد الشهوات الذين يتعطشون إلى عفة نساء فارس) (3).

انظر كيف يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يصف نساء فارس في ذلك الوقت , لما كُنَّ مجوسيات , يقول عنهن: عفيفات ويقول عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عطاشا لأعراض نساء فارس , فالنظرة إذاً ليست نظرة إسلام وكفر , أونظرة إمامة عليّ وترك إمامة غيره , لا , إنما النظرة نظرة شعوبية بحتة (4).

__________

(1) بحار الأنوار 45/ 329.

(2) بحار الأنوار 41/ 214.

(3) رسالة الإيمان 323.

(4) إنتهى الإيراد من كتاب حقبة من التاريخ هنا.


حديث الثقلين

قلتم: (وهكذا حديث الثقلين .. ) وقد تقدم

... وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بيته عدلاً للقرآن والتمسك بهم منقذًا عن الضلالة كما قال المناوي: قوله: (إنِّي تارك فيكم" تلويح بل تصريح بأنَّهما كتوأمين خلَّفهما ووصى أمَّته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسهم والاستمساك بهما في الدين) (1).

... الجواب من وجوه:

... أولاً: قولكم: (وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بيته عدلاً للقرآن والتمسك بهما منقذًا من الضلالة .. ) عبارة غير سليمة لا يليق صدورها من أستاذ جامعي يفهم دلالة الألفاظ.

... فأين في الحديث هذا المعنى؟!

__________

(1) فيض القدير/2/ 174/

... الحديث حثَّ على التمسك بكتاب الله - عز وجل - والتأكيد بأنَّ فيه الهدى والنور ثمَّ عندما ذكر أهل بيته أوصى الأمَّة بهم وذلك بأن نعرف لهم حقهم فأين في ألفاظ الحديث غير هذا؟! ـ وقد تقدم زيادة إيضاح لذلك ـ.

... ثمَّ: هل أهل بيته كلهم صالحون مهتدون؟! وهل أهل بيته كلهم متبوعون؟!

... وهل أهل بيته كلهم عاشوا مع القرآن؟! أم أنَّكم ستخرجون هذا اللفظ عن دلالته المزعومة هنا في مكان آخر عندما تحتاجون ذلك؟!

... ثانيًا: أوردتم كلام المناوي ولم تكملوه وتكملته: (أمَّا الكتاب فلأنَّه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز وخفايا الوثائق.

... وأمَّا العترة فلأنَّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته.

... قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن أمَّا نحوجاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام وإنَّما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل.

... فإذا كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنًا ما كان ولا يعارض حثَّه هنا على اتباع عترته في خبر على اتباع قريش لأنَّ الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح .. ) (1).

... ثالثًا: المناوي هنا يشرح حديثًا فيه: (إنِّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي وإنَّهما لن يتفرقا حتى يرِدا على الحوض) (2).

... وهذا الحديث في سنده: "قاسم بن حسان" قال البخاري: (حديثه منكر ولا يُعرف) (3). وقد ذكره ابن حبان في الثقات (4) على عادته فيمن لم يعرف فيهم جرحًا ولعلَّه لم يقف على كلام البخاري وقد تقدم التنبيه على منهجه.

__________

(1) فيض القدير/ح/2631/

(2) رواه أحمد

(3) الميزان/3/ 369/

(4) تهذيب الكمال/14/ 329/

... ومدار الحديث على "شُريك بن عبدالله" وقد مرَّ معنا كلام العلماء فيه وأنَّه متهم بالتشيع واضطراب الحديث وكثرة الخطأ (1).

... رابعًا: دعوى أنَّ (أهل البيت عدل للقرآن والتمسك بهم منقذ من الضلالة) هل جميعهم أم بعضهم:

وهل العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته أم لا؟!

... قال المامقاني الشيعي الإمامي: (وأقوال الأخبار في حقه مختلفة جدًا والذامة منها أقوى دلالة) (2).

وهل ابنه عبدالله من أهل البيت أم لا؟!

زعم الكشي الشيعي الإمامي (أنَّه خان عليًّا وأخذ مال بيت البصرة) (3).

وهل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من أهل البيت أم لا؟!

زعم الكشي الشيعي الإمامي (أنَّه كان يشرب الخمر).

وجعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق وقد ورد تسميته عندا لمجلسي بالكذاب (4).

والحسن بن الحسن: "المثنى" هل هومن أهل البيت أم لا؟!

اختلفت رواياتكم في "تنقيح المقال" هل هو: كافر أم فاسق؟! (5)

وعبدالله بن الحسن بن الحسن المسمى بالمحض هل هومن أهل البيت أم لا؟

وقد وصف بأنَّه كذاب. (6)

ومحمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن الملقب بالنفس الزكية هل هومن أهل البيت أم لا؟!

وقد وصف بأنَّه كذاب ادعى الإمامة. (7)

وقال المامقاني: (إنَّ سائر بني الحسن بن علي كانت لهم أفعال شنيعة لا تحمل على التقية باستثناء زيد فإنَّه يمكن أن تحمل أفعاله الشنيعة على التقية) (8).

خامسًا: إذا حملتم أهل البيت على الأئمة وزعمتم أنَّاكلفنا أن نهتدي بهم فأين هم الآن؟! هل نقتدي بإمام هارب مجهول أومعدوم؟!

__________

(1) الميزان/2/ 274/

(2) تنقيح المقال/2/ 126 - 128/

(3) مجمع الرجال/4/ 143/

(4) بحار الأنوار/51/ 5/

(5) تنقيح المقال/1/ 35و273/

(6) بصائر الدرجات/173و176و18.و181و194/وتنقيح المقال/2/ 177/

(7) تنقيح المقال/ترجمة/1.953/

(8) تنقيح المقال/3/ 142/

... فإن قلتم بسيرتهم قلنا: أفلا تكفينا سيرة أفضل منهم وقد أصبح كلتا السيرتين مروية تؤخذ من الكتب؟!

... ولوكنَّا نحتاج إلى من يرافق الكتاب أتظن أن الله - عز وجل - يقطع ذرية من أمرنا بالاهتداء به؟! وهل يأمر بالاهتداء بإمام ثمَّ لا ينصره؟!!

... الحمد لله على العافية؟!


حديث الثقلين

الحديث الرابع: حديث الثقلين فقد خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فقال فيها: (وإنِّي تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ثمَّ قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي). (1)

هذا هوحديث الثقلين بأصح الطرق وأصح الألفاظ.

وهنا وقفات:

أولاً: أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع القرآن والاستمساك به وهذا دليل على أنَّ فهم الكتاب والعمل به لا يحتاجان إلى وسيط أووصاية وإلاَّ لما أوصانا باتباعه مباشرة ولقال: احذروا أن تعملوا بالقرآن بدون وصي وخذوا ما يفسره لكم الوصي!

وقد أثنى على كتاب الله - عز وجل - وقال: (وفيه الهدى والنور) وما دام فيه الهدى والنور فأي حاجة إلى: "وصي"؟!

__________

(1) صحيح مسلم/ح/6178/

ثانيًا: عندما ذكر القرآن أمرنا باتباعه وعندما ذكر أهل بيته أمرنا برعايتهم وإعطائهم حقوقهم وهذا من أوضح الأدلة على أنَّهم ليسوا أئمة وإنَّما ستكون الإمامة في غيرهم وإلاَّ لوكانوا هم الأئمة لأوصاهم بنا لأنَّ الوصية تكون للقادر المتنفذ لا للضعيف العاجز.

فيبدووالله أعلم أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد أعلمه الله - عز وجل - بما سيحصل لأهل بيته فذكَّر المسلمين برعاية حقوقهم عندما يتولون عليهم.


حديث الثقلين

... قال الرافضي ص179 تحت عنوان: (الأحاديث الصحيحة التي توجب اتباع أهل البيت).

«1 -... حديث الثقلين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ياأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

... وقال أيضاً: (يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي).

... وإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة، وجدنا الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين: كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة. بينما اتبع أهل السنة والجماعة قول عمر: حسبنا كتاب الله».

... ثم ذكر كلاماً طويلاً تحته ملخصه:

... أن أهل السنة اتبعوا الصحابة وقد رووا (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين... ) وزعم أن من عرف أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة لا يمكن أن يركن لمثلهم.

... قال: والسنة التي يتبعونها سنة الخلفاء الراشدين، أوهي مروية عن هؤلاء، وزعم أن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تدون على ما روى أهل السنة في صحاحهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعهم من كتابة سنته، وكذلك فعل أبوبكر وعمر إبان خلافتهم.

... قال: فلا يبقى بعد ذلك حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).

... وجواب هذا: أن الحديث الأول وهو(تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) (1) لم يصح وقد ضعفه أهل العلم كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «وأما قوله (وعترتي أهل بيتي) وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فهذا رواه الترمذي، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبويعلي وغيره.

... لكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أهل البيت» 5/ 662،... ح3786، وأحمد في المسند 1/ 14،17،26،59.

منه». (1)

... كما جمع طرق هذا الحديث وحكم بضعفها مؤيداً كلامه بالنقول عن أهل العلم: الدكتور علي السالوس في كتابه: (حديث الثقلين وفقهه). (2)

... وأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه (3) لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الله والعمل به، وأن فيه النور والهدى، ثم وصيتة - صلى الله عليه وسلم - بأهل بيته بإعطائهم حقوقهم، والتحذير من ظلمهم، وليس فيه أي ذكر للأمر باتباعهم كما زعم الرافضي.

... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... منهاج السنة 7/ 394 - 395.

(2)... انظر: الكتاب المذكور ص15 - 28.

(3)... صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن

... أبي طالب -- رضي الله عنه --) 4/ 1873، ح248.

أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهولم يأمر باتباع العترة ولكن قال: (أذكر الله في أهل بيتي) وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غديرخم». (1)

... فثبت بهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر باتباع أهل بيته بنص صحيح صريح وغاية ما يعتمد عليه الرافضة في هذا إما أحاديث ضعيفة لاتثبت بها حجة، وإما أحاديث صحيحه لكنها ليست صريحة في دعواهم، كما هوالشأن في الحديثين السابقين.

... ثم إنه على فرض ثبوت ذلك فليس فيه حجة للرافضة على تقرير معتقدهم لعدة أمور:

... الأول: أن الأمر باتباع أهل البيت -إن ثبت- يكون فيما اتفقوا عليه، وانعقد عليه إجماعهم، وأئمة أهل البيت وسادتهم متفقون على البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وعلى رأس هؤلاء: علي وأبناؤه الذين تدين الرافضة بإمامتهم، وتدعي متابعتهم، كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك مفصلة (2) وكما نقل شيخ الإسلام اتفاق سائر أهل البيت وأئمة العترة على تقديم الشيخين، واعتقاد إمامتهما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... منهاج السنة 7/ 318.

(2)... انظر: ص 112 - 119 من هذا الكتاب.

حيث يقول: «أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العباسيين والجعفريين وأكثر العلويين، وهم مقرون بإمامة أبي بكر، وعمر، وفيهم من أصحاب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، أضعاف من فيهم من الإمامية.

... والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن علي، وولد الحسن وغيرهما: أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، وكانوا يفضلونهما على عليّ، والنقول عنهم ثابتة متواترة... ». (1)

... فظهر بهذا أنه لوكان اتفاق أهل البيت حجة، وإجماعهم دليلا لكان أسعد الناس بذلك هم أهل السنة والجماعة، دون الرافضة الذين هم أبعد الناس عن عقيدتهم، وقد تواترت عنهم النصوص بذمهم والبراءة منهم.

... الثاني: أن الأمر باتباع أهل البيت لوثبت لكان مُعَارَضاً بما هوأقوى منه، وهوأن إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... منهاج السنة 7/ 396.

(2)... انظر: منهاج السنة 7/ 397.

... الثالث: أنه معارض أومخصص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) (1) وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ... ) (2) فهذان النصان صريحا الدلالة فيمن يجب على الأمة متابعته بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - ولوثبت الأمر بمتابعة أهل البيت لما قوي على معارضة هذين النصين الصحيحين الصريحين المشهورين بين العلماء.

... قال الدهلوي عن الحديث الأول: إنه بلغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي (3) وكذلك الحديث الثاني (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) مشهور في الأمة وقد تلقاه العلماء بالقبول والتسليم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... أخرجه أحمد 5/ 399، والترمذي 5/ 61، والحاكم 3/ 79، وصححه... ووافقه الذهبي، انظر: التلخيص مع المستدرك، وصححه الألباني في سلسة... الأحاديث الصحيحة 3/ 233، رقم 1233.

(2)... أخرجه أحمد 4/ 126، وأبوداود 5/ 13، والترمذي، وقال: هذا حديث... حسن صحيح 5/ 44، وابن ماجه 1/ 15، والدارمي 1/ 57، والحاكم... وصححه ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص 1/ 95 - 96، وصححه... الألباني ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، حاشية مشكاة المصابيح

... 1/ 58.

(3)... انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص174.

ويحفظه الكبير والصغير، وأما ما ذكره من النصوص في دعوى متابعة أهل البيت فالصحيح منها ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح كما تقدم بيان ذلك، وغاية ما يمكن أن يقال فيها على فرض الصحة أن تكون مخصصة بالحديثين المتقدمين، اللذين هما أصح وأصرح في أحقية المتابعة.

... فتبين بهذا عدم انتفاع الرافضة في تقرير معتقدهم بالأمر بمتابعة أهل البيت لوثبت، فكيف به مع عدم الصحة والثبوت!!

... وأما قول المؤلف: إن أهل السنة اتبعوا سنة عمر في قوله: (حسبنا كتاب الله).

... وقوله أيضاً: إنهم اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين... الخ

كلامه.

... فهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوصاهم بذلك. وعمر -- رضي الله عنه -- ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهماً مسدداً مُحدَّثَاً قد ثبتت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.

... ففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال له: (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً

فجاً إلا سلك فجاً غير فجك). (1)

... وفي الصحيحين أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) (2) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في فضله -- رضي الله عنه -- والتي لا يتسع المقام لذكرها، وهذا يدل دلالة واضحة أنه -- رضي الله عنه -- كان على الحق والهدى، وأن من تابعه في هديه كان على سبيل الرشاد والفلاح كما أن أهل السنة كذلك لما اتبعوا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عصمهم الله بذلك من الزيغ والانحراف الذي وقع فيه من تنكب طريقهم، وسلك غير مسلكم من أهل البدع الزائغين عن الحق وعلى رأسهم هؤلاء الرافضة المخذولون.

وأبعد من هذا زيغاً وضلالاًمن يذم الأمة ويقدح فيها بمتابعتها لسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين المهديين كما فعل هذا الرافضي الحاقد.

... وأما غمزه لعمر في قوله: (حسبنا كتاب) فقد تقدم الرد عليه في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن... الخطاب)، فتح الباري 7/ 41، ح3683، ومسلم: (كتاب فضائل... الصحابة، باب من فضائل عمر -- رضي الله عنه --) 4/ 1863، ح2396.

(2)... أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن... الخطاب... )، فتح الباري 7/ 42، ح3689، ومسلم: (كتاب فضائل... الصحابة، باب من فضائل عمر -- رضي الله عنه --) 4/ 1864، ح2398.

ذلك، عند ذكر حادثه الكتاب الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابته في مرض موته، وبيان الوجهة الصحيحة لقول عمر هذا، وأنه لا مطعن فيه عليه بحمد الله فليراجع في موضعه من البحث. (1)

... وأما قوله: إن السنة لم تدون، وقد روى أهل السنة في صحاحهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منع من كتابة السنة لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبوبكر، وعمر إبان خلافتيهما فلا يبقى بعد هذا حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).

... فجوابه: أن يقال له إن هذا القول كفر صريح، وطعن قبيح في صاحب الرسالة، ورد عليه في قوله: (تركت فيكم سنتي) كما أنه تكذيب ظاهر لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (1) فإن الذكر هنا يشمل الوحيين الكتاب والسنة، كما هومقرر عند أهل العلم، فالسنة محفوظة بحفظ الله، كما أن القرآن محفوظ أيضاً.

... وما ذكره المؤلف من النهي عن كتابه السنة في بداية العهد وصدر الإسلام لا يستلزم فقدها وذهابها، بل كانوا يحفظونها في الصدور، وذلك لكمال عنايتهم بها وحرصهم عليها، وقد عُلِّلَ النهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... انظر: ص 29 - 293.

(2)... سورة الحجر آية 9.

عن الكتابة في بداية الأمر بخوف الاتكال على الكتابة وترك الحفظ، أوقلة العناية به، قال الخطيب البغدادي: «وأُمر الناس بحفظ السنن إذ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونهي عن الاتكال على الكتاب، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان، ولذا قال سفيان الثوري... بئس مستودع العلم القراطيس، قال: وكان سفيان يكتب، أفلا ترى أن سفيان ذم الاتكال على الكتاب وأمر بالحفظ، وكان مع ذلك يكتب احتياطاً واستيثاقاً، وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفاً من أن يتكل القلب عليه فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ». (1)

... ثم إنه ينبغي أن يعلم أن النهي عن كتابة السنة في بداية الأمر ليس على إطلاقه حيث رُخِّص لبعض من ساء حفظه بالكتابة.

... روى ابن عبدالبر بسنده عن عبدالرحمن بن حرملة قال: (كنت سيء الحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب). (2)

... وعن أبي قلابة قال: (الكتاب أحب إلينا من النسيان). (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... تقييد العلم للخطيب البغدادي ص58.

(2)... جامع بيان العلم وفضله ص122.

(3)... المصدر نفسه ص121.

... وهذا يدل على أن النهي عن الكتابة إنما يكون عند القدرة على الحفظ، لئلا يستغنى بها عن الحفظ، الذي هوأنفع. أما عند العجز عن الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكتابة عاماً، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.

... ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان... ). (1)

... وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قيدوا العلم بالكتاب). (2)

... وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.

... فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان

يحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/ 25،... ح112.

(2)... رواه الخطيب في تقييد العلم ص7، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم... وفضله 12، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث... صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 44،... ح226، وانظر: صحيح الجامع 2/ 816، ح4434.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). (1)

... ومما جاء عن عمر أن عمروبن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب). (2)

... وعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أوما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر). (3)

... والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من الصحابة، وهي دالة على كتابتهم للسنة وتدوينها، وقد ذكر كثيراً منها الخطيب البغدادي في كتاب (تقييد العلم).

... وفي هذا دحض لشبهة الرافضي وإبطال لدعواه في أن السنة لم تدون، وبالتالي فلا يعتمد عليها ولا يوثق بها، على أنه لولم تتدون السنة بالكتابة فهي محفوظة في صدور أهلها من الصحابة والتابعين الذين عنوا بها عناية كبيرة تفوق كل وصف، فبلّغوها الأمة غضّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... رواه الخطيب في تقييد العلم ص87.

(2)... المصدر نفسه ص88.

(3)... أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/ 24،... ح111.

طريّة حتى لكأن السامع لهم وهم يحدثون بها يسمعها من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لكمال ضبطهم لها. ثم تلقاها من بعدهم جهابذة أهل العلم ورجال الحديث، الذين سخرهم الله لحفظ السنة وهيأهم لذلك، بما رزقهم من قوة في الحفظ، وفطنة في الفهم، فدونوا الكثير منها في المصنفات ورووها للناس، مع تمام الضبط، ودقة الوصف، وشدة الحرص على نقلها كما جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبقيت محفوظة من جيل إلى جيل في الصدور والسطور، إلى هذه العصور، حتى علمها الكبير والصغير، والذكر والأنثى، وهذا من عظيم منة الله على هذه الأمة، التي لا يعلم قدرها ولا يستشعرها أهل البلادة والغباء، والزيغ والضلال، من أمثال هذا الرافضي الجاهل المارق.


إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي

ملاحظة مهمة قبل الكلام على سند الحديث. وهو:

العترة قد بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟

لوتركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية حسبما رواه الكليني في الكافي وصححه المجلسي. وهل سوف تقولون لنا أنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟

لوتركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية حسبما رواه الكليني في الكافي وصححه المجلسي. وهل سوف تقولون لنا أنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟

رواه ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية» إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أوما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض «(رواه أحمد في فضائل الصحابة2/ 746).

وفيه شريك وهوسيء الحفظ ولكن له شواهد.

والعترة عندنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم بنوه كما قرره القرآن والسنة.

وليس المراد بالخليفة هوالوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. ولا يمكن أن تكون فاطمة خليفة.

ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى] واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح [. وقال تعالى] فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات [وقال تعالى] ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون [والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة.


حديث الثقلين

ويبدأ بأول حديث فيقول ((حديث الثقلين: قال رسول الله (ص) (يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وقال أيضاً (يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي). وإذا تمعّنا في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة وجدنا أن الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين (كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة) بينما اتّبع أهل السنة والجماعة قول عمر (حسبنا كتاب الله). وليتهم اتبعوا كتاب الله بغير تأويل حسب أهوائهم فإذا كان عمر نفسه لم يفهم منه معنى الكلالة ولا عرف منه آية التيمم وعدة أحكام أخرى فكيف بمن جاء بعده وقلده بدون اجتهاد أواجتهد برأيه في النصوص القرآنية، وبطبيعة الحال سوف يردون عليّ بالحديث المروي عندهم وهو(تركت فيكم كتاب الله وسنتي)، وهذا الحديث إن صح وهوصحيح في معناه، لأن العترة بقوله (ص) في حديث الثقلين المتقدم هوالرجوع إلى أهل البيت ليعلّموكم ـ أولاً ـ سنتي: أولينقلون إليكم الأحاديث الصحيحة لأنهم منزّهون عن الكذب وأن الله سبحانه عصمهم بآية التطهير. وثانياً: لكي يفسروا لكم معانيها ومقاصدها، لأن كتاب الله وحده لا يكفي للهداية فكم من فرقة تحتج بكتاب الله وهي في الضلالة كما ورد ذلك عن رسول الله عندما قال (كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه). فكتاب الله صامت، حمّال أوجه، وفيه المحكم والمتشابه ولا بد لفهمه من الرجوع إلى الراسخين في العلم حسب التعبير القرآني وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي. فالشيعة يرجعون كل شيء إلى الأئمة المعصومين من أهل البيت النبوي ولا يجتهدون إلا فيما نصّ فيه، ونحن نرجع في كل شيء إلى الصحابة سواء في تفسير القرآن أوفي إثبات السنة وتفسيرها وقد علمنا أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه

واجتهدوا فيه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة وهي تعدّ بالمئات فلا يمكن الركون إلى مثلهم بعدما حصل منهم ما حصل، وإذا سألنا علماءنا، أي سنّة تتبعون؟ لأجابوا قطعاً: سنّة رسول الله (ص)، والواقع التاريخي لا ينسجم مع ذلك، فقد رووا بأن الرسول نفسه قال (عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ) إذاً فالسنّة التي يتبعونها هي في أغلب الأحيان سنّة الخلفاء الراشدين وحتى سنّة الرسول التي يقولون بها فهي مروية عن طريق هؤلاء، على أننا نروي في صحاحنا بأن الرسول منعهم من كتابة سننه لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبوبكر وعمر إبّان خلافتيهما، فلا يبقى بعد هذا حجّة في قولنا (تركت فيكم سنتي))) (1)،

للجواب على ما سبق أقول:

1ـ (أهل البيت) في الحديث المشار إليه له معنيان لا ثالث لهما، المعنى الأول: أن المقصود بهم هم أهل العلم والصلاح المتمسكون بالكتاب والسنة من أهل البيت، وهوالذي يشير إليه الحديث (يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، المعنى الثاني: هومحبة أهل البيت واحترامهم وإكرامهم والمحافظة عليهم وهوالذي يشير إليه الحديث الآخر (يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور واهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، ولا يفهم من هذا الحديث الرجوع إلى أهل البيت وحدهم، وهم عليّ وبنوه في معرفة السنة إطلاقاً وذلك للأسباب التالية:

__________

(1) ثم اهتديت ص (151 ـ 152).

أ ـ أن المقصود بأهل البيت: الأقرباء والزوجات، وقد أثْبتُّ هذه الحقيقة في مبحث خلاف أبي بكر مع فاطمة، وسقت اعتراف الشيعة الاثني عشرية على ذلك (1)، ومن أهم مصادرهم بما لا يدع مجالاً لشاكٍّ، إضافة إلى أن الحديث الذي رواه مسلم واحتج به التيجاني في هامش كتابه، يبين أن أهل البيت المقصودون هم غير عليّ وأولاده فعن زيد بن أرقم قال ((قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً. بماء يدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر ثم قال (أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين: ومن أهل بيته.؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلُ بيته من حُرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم)) (2)، وهذا يؤيد المعنى الثاني وهوالمحافظة عليهم وإكرامهم واحترامهم.

ب ـ بما أننا عرفنا أن أهل البيت يدخل فيه جميع الأقارب بما فيهم من ظل على الكفر، وبما أنه أمرنا بالتمسك بأهل البيت، فهل الأمر جاء بالتمسك بكل من ينتسب إلى أهل البيت حتى لوخالفوا الكتاب والسنة؟ لا شك أن هذا قول باطل. إذن أمرنا بمتابعة من تمسك بالكتاب والسنة من أهل البيت، وهم العلماء والصالحون، وهذا يؤيد المعنى الأول للحديث وهم أهل العلم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. كزز

__________

(1) راجع مبحث خلاف أبي بكر مع فاطمة ص (176 ـ 178).

(2) مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة برقم (248).

ت ـ ولكن هل يجب التمسك بالصالحين من أهل البيت فقط؟ الجواب بالطبع لا، لأنه ليس من المعقول أن يلم بعض أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسنة كلها كعليّ مثلاً لأنه لا يمكن أن يحصل العلم بالقرآن والسنة له وحده، فلا بد أن يشاركه الصحابة الذين استأنسوا بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل، وتعلموا منه صلى الله عليه وآله وسلم

ث ـ ويقابل حديث العترة من حيث المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ)) (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((إني لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) (2)، ففي هاذين الحديثين، حض بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين وخصوصاً أبوبكر وعمر فحديث العترة ليس على إطلاقه.

__________

(1) سنن الترمذي كتاب العلم برقم (2676) وراجع صحيح الترمذي برقم (2157).

(2) الترمذي كتاب المناقب برقم (3663) وراجع صحيح الترمذي برقم (2896).

جـ ـ ولكن ما المراد بالتمسك في حديث العترة والخلفاء، فبالنسبة لحديث العترة يقول القاري في شرحه ((المراد بهم: أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته والعارفون بحكمه وحكمته ـ وقال ابن الملك: معنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم. وزاد جمال الدين: إذا لم يكن مخالفاً للدين)) (1)، وقال بعض العلم أيضاً ((عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمال العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه)) (2)، وكقوله تعالى عن زوجات النبي في آية التطهير {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} (الأحزاب ـ 34)، والحكمة بمعنى السنة، وبالنسبة لقوله (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)، يقول القاري، المعنى ((فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أولاستنباطهم واختيارهم إياها)) (3)، وقال ابن رجب ((هذا إخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بما وقع في أمّته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أُمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هوعليه وأصحابه، وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة: هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هووخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديماً لا يطلقون اسم السنّة إلا على ما يشمل ذلك كله)) (4)، ومن هنا نستنتج أن الأمر

__________

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح جـ1 ص (531).

(2) المصدر السابق جـ1 ص (53) وتحفة الأحوذي جـ1 ص (196).

(3) تحفة الأحوذي جـ7 ص (367).

(4) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (12).

بالتمسك بهؤلاء هوالتمسك بما عندهم من العلم بالسنّة.

د ـ وإذا راجعنا القرآن وجدناه يحض على الرجوع إلى السنة كما في قوله {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعثَ فيهم رسولاً من أنْفُسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين} (آل عمران 164)، قال الشافعي ((فذكر الله الكتاب وهوالقرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) (1)، وقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا)) (الحشر 7)، قال محمد جواد مغنية ـ من كبار الإمامية المعاصرين ـ في تفسير هذه الآية ((يقول سبحانه: اعملوا بالقرآن، فإن لم تجدوا فيه النص على ما تريدون فارجعوا إلى السنة النبوية)) (2)، فإذا عرفنا ذلك، وعرفنا أن الأحاديث السابقة تحض على التمسك بالعترة والخلفاء لعلمهم بالسنة نعلم يقيناً أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض)) (3)، لا يتناقض معهما، بل يتوافق تماماً، وهذا ما يعترف به الرافضة الإمامية أيضاً وهوأن اتباع العترة هوبما وافق السنة وليس أن كل ما يقولونه حق، وما سواهم من الصحابة قولهم باطل، لذلك يروي الكليني في كتاب (أصول الكافي) ـ مثل البخاري عند السنة ـ عن أيوب بن الحر قال ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهوزخرف)) (4)، وعن أبي عبد الله قال

__________

(1) مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة لجلال الدين السيوطي ص (18).

(2) التفسير المبين ص (731).

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك جـ1 كتاب العلم ص (93) وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (2937) عن أبي هريرة.

(4) الأصول من الكافي للكليني جـ1 كتاب فضل العلم ـ باب ـ الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ص (55).

((خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى فقال ((أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وماجاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله)) (1)، وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ((من خالف كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد كفر)) (2)، وعن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام ((أنه سُئل عن مسئلة فأجاب فيها قال: فقال الرجل: إنّ الفقهاء لا يقولون هذا فقال: يا ويحك وهل رأيت فقيهاً قط؟! إنّ الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)) (3) ويورد كبير علمائهم في الرجال في كتابه (رجال الكشي) عن أبي عبد الله يقول ((إتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا (ص) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزوجل وقال رسول الله (ص))) (4) وعن يونس عندما عرض على أبي الحسن الرضا كتب أصحاب أبي عبد الله فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله وقال ((إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الاحاديث إلى يومنا هذا (!!) في كتب أصحاب أبي عبد الله (ع) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن (5)

__________

(1) المصدر السابق ص (56).

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) رجال الكشي ص (195) المغيرة بن سعد.

(5) إذن كل ما تنسبه الرافضة لأبي عبد الله أوأبيه من ادعاء وجود مصحف لفاطمة غير قرآننا، أوارتداد جميع الصحابة عدا ثلاثة أوسبعة، أوالزعم بأن الأئمة منصوص عليهم بالإمامة من عند الله ورسوله، وكل ما ذكر على لسانه من أقوال تفيد الكفر أوتفيد الغلوفي الأئمة فهوكذب وباطل، وخير دليل على ذلك أن أبا عبد الله قال ((أن المغيرة كان يدس الكفر والزندقة على أبيه ويسندها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوفذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم)) رجال الكشي ص (196).

، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة إما عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان (1)، فيتناقض كلامنا .. )) (2)، فهل يشك شاك بعد ذلك أن أهل السنة هم المتبعون حقاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، باتباعهم الكتاب والسنة؟

2ـ يقول التيجاني (معنى العترة بقوله (ص) في حديث الثقلين المتقدم هوالرجوع إلى أهل بيتي ليعلموكم أولاً سنتي: أولينقلون إليكم الأحاديث الصحيحة لأنهم منزهون عن الكذب ومعصومون بآية التطهير)، قلت:

أ ـ وإذا كان أهل البيت هم جميع الأقارب كما أثبتنا، فهل هؤلاء جميعاً منزّهون عن الكذب؟! وآية التطهير يدخل فيها زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل هنّ معصومات؟!

__________

(1) الغريب أن الإمامية يرجعون في أ مور دينهم لأقوال الرجال ـ مذهبهم في الفروع على مذهب جعفر الصادق ـ كيف ذلك وهويأمر باتباع الكتاب والسنة ونبذ أقوال الرجال، وهل يؤاخذ أهل السنة بعد ذلك باتباعهم الكتاب والسنة؟!

(2) رجال الكشي ص (195 ـ 196).

ب ـ التيجاني واخوانه من الإمامية يدّعون أن المراد بأهل البيت هم الأئمة الاثنا عشر من ولد علي بن أبي طالب إلى جعفر الصادق، ثم جعلوا الإمامة من بعده في موسى بن جعفر الكاظم، ويخالفهم في ذلك (الإسماعلية)، الذين يجعلون الإمامة من بعد جعفر لابنه إسماعيل بن جعفر، ثم خرجت فرقة أخري (الكيسانية) التي لفظت أولاد عليّ من فاطمة، وقالت بإمامة محمد بن الحنفية بن عليّ، وتبعتها فرقة قالت بأن أهل البيت هم العباس وولده وهي فرقة (الرواندية) (1)، وغيرهذه الفرق التي تدعي الانتساب لآل البيت علماً، أن كل فرقة من هذه الفرق تدعي الحق لنفسها وأنها التي تسير على خطى أهل البيت، وتكفر أوتضلل الفرق الأخرى، وكل منها تدعي الأخذ للسنة الصحيحة ممن تعتقد فيهم الإمامة فأين الكتاب وأين السنة من بين هؤلاء هؤلاء؟ فادعاء التيجاني أنه على الحق لأنه وشيعته يتبعون أهل البيت حجة مكشوفة ودعوى عريضة، فكل من يريد تدمير هذا الدين فما عليه إلا التمسح بآل البيت ويكفيه ذلك ليكون على بر الأمان، لا يسأل عما يفعل، كما هوشأن تلك الفرق الضالة التي اتخذت من آل البيت ستاراً لتحقيق مآربها وآل البيت منهم براء.

والمخرج من كل ذلك هواتباع الكتاب والسنة عن طريق العارفين بها من آل البيت والصحابة الكرام، فهذه حقيقة الاعتصام من كل هذا الركام.

3ـ والتيجاني يدّعي أن الشيعة يرجعون في كل شيء إلى الأئمة الاثني عشر من أهل البيت بخلاف أهل السنة الذين يرجعون في كل شيء إلى الصحابة سواء في تفسير القرآن أوإثبات السنة.

__________

(1) راجع فرق الشيعة للنوبختي ص (23، 33، 68) والفرق بين الفرق للبغدادي ص (6) وكتاب عقائد الثلاث والسبعين فرقة لأبي محمد اليمني جـ2

فأقول لطالب الحق أيهما أحق؟ الرجوع في تفسير القرآن أوالسنة لصحابي عاش مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشاهد التنزيل وتعلم التأويل من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وكان الأدرى بالسنة، أم الرجوع فيها إلى عليّ بن الحسين بن عليّ أم جعفر الصادق الذي يستقي الإمامية مذهبهم في الفروع منه؟! فهل من عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قرب مثله مثل من لم ير أي صحابي أصلا؟! وهل الإمام العاشر علي بن محمد الهادي أعلم من أبي بكر وعمر في تفسير القرآن أوفهم السنة؟! أم اجتهاد الإمام السابع موسى الكاظم أولى من اجتهاد عبدالله بن مسعود أوعبد الله بن عباس الذي دعى له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالفقه بالدين؟! فضلاً عن أبي بكر وعمر! وأنا أتساءل؟ إذا كان الأئمة الاثنى عشر هم أعلم من الصحابة في فقه الكتاب والسنة، والأحق بالاجتهاد منهم، فما الذي كانوا يفعلونه طيلة مكوثهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ يبدوا أنهم لم يتعلموا منه إلا السوء لذلك فسروا القرآن حسب أهوائهم وكذبوا عليه فرووا الأحاديث الموضوعة، ونسبوها إليه، واجتهدوا مقابل النصوص الصريحة!! يا الله أي طعن سيلحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ارتضاهم له أصحاب ورضي بمجالستهم وهوالقائل ((الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)) (1)، ولكن التيجاني سيسارع بالقول، ليس الأمر كذلك، ولكن النبي اضطر لمصاحبتهم درءاً لشرّهم، فأقول نعم، لذلك رضي أن يكونوا هم جيشه الذي يقاتل بهم الكفار، وجعل منهم قادةً للفتوح، وبعث منهم من يعلم أبناء المسلمين العقيدة والدين! في البلاد التي فتحها أصحابه؟ و(اضطر) لمشاورتهم في أموره لقوله تعالى {وشاورهم بالأمر}!؟ ورضي مبايعتهم له بالموت تحت الشجرة فأنزل الله رضاه عنهم، وبعث عثمان نائباً عنه للتفاوض مع الكفار وقت الحديبية الخ أرأيت أخي القارئ كيف يتخذ

__________

(1) سبق الحديث ص (185).

التيجاني وشيعته من الطعن بالدين العظيم والرسول الامين ديناً وعقيدة!

وقد ضربت صفحاً عن بقية سفسطة التيجاني لأن فيما سبق كفاية والحمد لله.


حديث الثقلين

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

قال الرافضي:"العاشر: ما رواه الجمهور من قول النبي صلى الله عليه وسلم: إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. وقال: أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، وهذا يدل على وجوب التمسك بقول أهل بيته، وعليٌّ سيدهم، فيكون واجب الطاعة على الكل، فيكون هوالإمام".

والجواب من وجوه:

أحدها: أن لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً بماءٍ خُمًّا بين مكة والمدينة، فقال:"أما بعد، أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به"فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه. ثم قال:"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".

وهذا اللفظ يدل على أن الذي أُمرنا بالتسمك به وجُعل المتمسك به لا يضل هوكتاب الله.

وهكذا جاء في غير هذا الحديث، كما في صحيح مسلم عن جابر في حجّة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال:"قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟ "قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال بإصبعه السبّابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس:"اللهم اشهد"ثلاث مرات.

وأما قوله:"وعترتي [أهل بيتي] وأنها لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض"فهذا رواه الترمذي. وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعّفه، وضعّفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح. وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة. قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبويعلى وغيره.

لكن أهل البيت لم يتفقوا - ولله الحمد - على شيء من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرّءون المنزّهون عن التدنس بشيء منه.

وأما قوله:"مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح"فهذا لا يعرف له إسناد لا في الصحيح، ولا هوفي شيء من كتب الحديث التي يُعتمد عليها، فإن كان رواه مثل من يروي أمثاله من حطّاب الليل الذين يروون الموضوعات فهذا مما يزيده وَهْنًا.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عترته: إنها والكتاب لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وهوالصادق المصدوق، يدل على أن إجماع العترة حجة. وهذا قول طائفة من أصحابنا، وذكره القاضي في"المعتمد". لكن العترة هم بنوهاشم كلهم: ولد العباس، وولد عليّ، وولد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب وغيرهم. وعليٌّ وحده ليس هوالعترة، وسيد العترة هورسول الله صلى الله عليه وسلم.

يبيّن ذلك أن علماء العترة - كابن عباس وغيره - لم يكونوا يوجبون إتّباع عليّ في كل ما يقوله، ولا كان عليّ يوجب على الناس طاعته في كل ما يُفتي به، ولا عُرف أن أحداً من أئمة السلف - لا من بني هاشم ولا غيرهم - قال: إنه يجب إتّباع عليّ في كل ما يقوله.

الوجه الثالث: أن العترة لم تجتمع على إمامته ولا أفضليته، بل أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدّمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العباسيين والجعفريين وأكثر العلويين وهم مقرّون بإمامة أبي بكر وعمر، وفيهم من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم أضعاف من فيهم من الإمامية.

والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت، من بني هاشم، من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن عليّ، وولد الحسن، وغيرهما: أنهم كانوا يتولّون أبا بكر وعمر، وكانوا يفضلونهما عَلَى عليّ. والنقول عنهم ثابتة متواترة.

وقد صنّف الحافظ أبوالحسن الدارقطني كتاب"ثناء الصحابة على القرابة وثناء القرابة على الصحابة"وذكر فيه من ذلك قطعة، وكذلك كل من صنّف من أهل الحديث في السنة، مثل كتاب"السنة"لعبد الله بن أحمد و"السنة"للخلال، و"السنة"لابن بطة، و"السنة"للآجري واللالكائي والبيهقي وأبي ذرّ الهروي والطلمنكي وأبي حفص بن شاهين، وأضعاف هؤلاء الكتب التي يحتج هذا بالعزوإليها، مثل كتاب"فضائل الصحابة"للإمام أحمد ولأبي نُعيم وتفسير الثعلبي، وفيها من ذكر فضائل الثلاثة ما هومن أعظم الحجج عليه. فإن كان هذا القدر حجة فهوحجة له وعليه، وإلا فلا يحتج به.

الوجه الرابع: أن هذا معارض بما هوأقوى منه، وهوأن إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة والإجماع. والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة، وأفضل الأمة أبوبكر كما تقدم ذكره ويأتي، وإن كانت الطائفة التي إجماعها حجة يجب إتّباع قول أفضلها مطلقاً، وإن لم يكن هوالإمام ثبت أن أبا بكر هوالإمام، وإن لم يجب أن يكون الأمر كذلك بطل ما ذكروه في إمامة عليّ. فنسبة أبي بكر إلى جميع الأمة بعد نبيها كنسبة عليّ إلى العترة بعد نبيها على قول هذا.

(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 393 - 397).


كتاب الله وعترتي

وردت علينا هذه الشبهة من رافضي وحيث إنها تحتاج إلى متخصص في علم الحديث فأرجوالتكرم بالإجابة عنها من متخصص.

يقول الرافضي:" عندما يقول الشيعة بأن رسول الله -صلى الله عليه وآله- أوصى الأمة بالتمسك بعترته مع القرآن يصر البعض دون خجل وخشية لله تعالى أن يحرف الحقائق، ويصر على الكذب والتشويه، ويتمسك بخبر غير صحيح موضوع على لسان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو: "إني تارك لكم كتاب الله وسنتي" وما ذلك إلا محاربة لله تعالى، ولرسوله -عليه الصلاة والسلام-، ولأهل بيت رسوله الأطهار.

ولنناقش تلك الكذبة المفضوحة:

أي سنة تركها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعد وفاته؟ هل كانت سنته مكتوبة مدونة حتى يتسنى للمسلمين التمسك بها، لاسيما وأن كتابة الحديث كان منهيا عنها حتى سنيين طويلة بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله-، وكان لعمر بن الخطاب مقولة شهيرة يمنع فيها تدوين السنة حتى لا تختلط بالقرآن.

أسأل الجميع سؤالاً واضحاً ومحدداً: هل ورد هذا الحديث الموضوع في واحد من الكتب الستة المشهورة عندكم؟

* ففي الموطأ جاء فيه ما نصه:"وحدّثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله -صلى الله عليه [وآله] وسلم- قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه" 1.الموطأ 2: 899 حديث 3.

وها أنت ترى بأن الحديث لا سند له: وقد قال السيوطي بشرحه: «وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله بن عمروبن عوف، عن أبيه، عن جده» تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك 3: 93

وقال الحاكم: حدث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير.

*وأما في المستدرك فقد أخرجه من طريق ابن أبي أويس عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ثم قال: "وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة" فأخرجه عنه من طريق صالح بن موسى الطلحي المستدرك على الصحيحين 1: 93.

هكذا رأيتم أيها الإخوة حال هذا الحديث الموضوع، والذي وضع قبالة الحديث الصحيح الوارد عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-، وهو:"ألا أيها الناس إنَّما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أوَّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".

وفي لفظ آخر: إنِّي تارك فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله عزَّ وجلَّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

انظر: سنن الترمذي 5: 662 و663 صحيح مسلم 4: 1873, 248 مسند أحمد 3: 17 و5: 181، مستدرك الحاكم 3: 19، أُسد الغابة 2: 12، السيرة الحلبية 3: 336، مجمع الزوائد 9: 163 الصواعق المحرقة: 23

وهوحديث تواتر نقله عن الصحابة والتابعين، حتى إن ابن حجر المكي مثلاً قال: «إنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيف وعشرين صحابّياً".

رغم أن التتبع يظهر بأنها بلغت نيفاً وثلاثين صحابيًّا، ولكن لا يهم.

انتهى كلام الرافضي.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حدّه. أما بعد:

فجواباً على السؤال أقول وبالله التوفيق:

إن الحديث المذكور أورده الإمام مالك في الموطأ بلاغاً معلقاً غير متصل، رقم 2618، ووصله بعض أهل العلم من طرق لا تصح، وليس في طرقه ما يُقوي بعضها، هذا ما يترجح لديّ وإن كان من أهل العلم من صحح أوقبل بعضها، بل منهم من اعتبره مستغنياً بشهرته عن الإسناد، كابن عبد البر في التمهيد 24/ 331.

لكن لي مع كلام ذلك الرافضي وقفات، لن أستوعب فيها إلا أهم ضلالاته وتلبيساته:

الأولى: اعتباره الحديث موضوعاً، هذا لا يُقبل منه ولا من غيره، بل الحديث ضعيف فقط، فبلاغات الإمام مالك، وإن كانت ضعيفة حتى نقف على إسنادها، فهي من أقوى المنقطعات.

ومع ذلك: فمعنى الحديث ثابت بالكتاب وصحيح السنة، فالآيات الآمرة بطاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- والمحذرة من معصيته والحاثة على الاقتداء به والرجوع إلى سنته أكثر من أن تحصى، وكذلك أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة عنه.

الثانية: أن هذا الرافضي لبِس لباس المكتشف لأمر خفي على أهل السنة، وكأنه قد عرف ما لم يعرفوه!

ألم يكفِه أن الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب أمهات كتب السنة عند أهل السنة كما ذكر هو، ليعلم أن أهل السنة كانوا أدرى بضعفه منه؟!

ولئن صحح الحاكم وكان فيه تشيع بعض طرقه 1/ 93، فإن الحاكم عند أهل السنة لا يُقلد في أحكامه ما دام قد بان لنا ما يدل على خلاف حكمه، مع إمامته، هذا ما نص عليه أهل السنة في كتب علوم الحديث.

على أن ابن عدي، وهومن أئمة السنة، وقد توفي قبل هذا الرافضي بألف سنة حيث توفي سنة 365هـ، قد أورد إحدى طريقي الحديث عند الحاكم في كتابه الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث 4/ 69، مبيناً ضعف روايته ونكارة إسناده.

ولئن خالف بعض أهل السنة في تضعيف هذا الحديث، فصححه، أواحتج به، فلم يكن ذلك منهم لأنهم يريدون رد حديث الوصية بالعترة!! بل هذه الدعوى هي الكذبة المفضوحة!!! فهذا الحاكم الذي صحح الحديث المسؤول عنه، قد صحح أيضاً حديث العترة 3/ 19 - 11، وهذا الإمام مسلم يخرج حديث العترة في صحيحه رقم 248، دون الحديث المسؤول عنه، وأخرج حديث العترة جماعة من أهل السنة وصححوه.

فلماذا يدعي هذا الرافضي ما ليس له، ويتشبع بما لم يُعطَ؟!

بل هذه بضاعتنا ردت إلينا، وهودخيل فيها دعي عليها!

وهذا يبين أن تصحيح من صحح الحديث المسؤول عنه أواحتجاجه به من أهل السنة لم يكن بقصد تضعيف ورد حديث الوصية بالعترة، كما ادعاه ذلك الرافضي، بل هوراجع إلى أحد سببين: الأول: اختلاف الاجتهاد، حيث إن في الحديث خلافاً -كما تقدم-، وهذا أمر غير مستنكر. الثاني: أنه ناشئ عن عدم اطلاع على علم الحديث عند بعض المحتجين به، ممن ليس تخصصه الحديث ولا علم له به من أتباع السنة، ومثل هذا يوجد في كل الملل والفرق.

وإن كان الواجب -حينها- على هذا الذي لا علم عنده بالسنة من أهل السنة أن يسأل أهل العلم بها، كما فعل هذا السائل الذي طلب الإجابة لهذا الرافضي -وفقه الله تعالى-.

الثالثة: أن هذا الرافضي قد اعتاد أن يلبس ثوبي زور!! فكما حاول أن يوهم أنه عرف ما لم يعرفه أهل السنة بالنسبة للحديث المسؤول عنه، فإنه أخذ يوهم نحوذلك في حديث الوصية بالعترة، وكأنه هووأمثاله من الرافضة أول من عرف صحته!!!

فحديث العترة صححه وحسنه من أئمة السنة -كما سبق- عدد منهم، ومنهم الإمام مسلم رقم 248، والترمذي رقم 3786 - 3788، وابن خزيمة رقم 2357، والحاكم 3/ 19 - 11 - 148 وغيرهم.

لكن الفرق بين أهل السنة والرافضة في حديث العترة، أن الرافضة يعتبرونه دليلاً على عصمة أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهومعتقد باطل يصادم الكتاب والسنة والإجماع، وأما أهل السنة فيعتبرونه دليلاً على حق آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإكرام والمحبة والتقدير واحتمال الخطأ منهم والعفوعن إساءتهم وعلى عدم إهانتهم أوإيذائهم أوإنكار حقوقهم، حيث إن أصح ألفاظ حديث العترة، وهولفظ صحيح مسلم 848، ليس فيه أكثر من هذه المعاني الصحيحة، فلفظه:"وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال:"وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" ثم بيّن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- وهوراوي الحديث- أن أهل بيته هم: أزواجه أمهات المؤمنين، وآل علي وآل عقيل وآل جعفر أبناء أبي طالب، وآل العباس بن عبد المطلب، -رضي الله عنهم أجمعين-.

وأهل السنة هم أعرف الناس بحق آل البيت، وأن تحقيق هذا الحق من جليل شعب الإيمان، وهذا إمام أهل السنة قاطبة، خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- يقول -كما في صحيح البخاري رقم 3712 - 436 - 4241 - :"والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلي أن أصل من قرابتي"، ويقول -رضي الله عنه- كما في صحيح البخاري رقم 3713:"ارقبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- في أهل بيته" ويُفدي الحسن بن علي -رضي الله عنهما- بأبيه، فيقول -رضي الله عنه- كما في صحيح البخاري رقم 3542 - 375 وهوحامل للحسن على عاتقه:"بأبي شبيه بالنبي، لا شبيه بعلي" وعلي -رضي الله عنه- يضحك.

ولا ينكر أهل السنة أن آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بُغي عليهم وظلموا، كما لا يجهلون أنه قد أُفرط في محبتهم، وغُلي في شأنهم، وأن الناس فيهم بين إفراط وتفريط، إلا ما كان من أهل السنة، الذين عرفوا لهم حقهم، وحققوه قولاً وعملاً -لا قولاً بغير عمل- بغير غلوولا جفاء.

فما لهذا الرافضي أن يدخل بين آل البيت وأنصارهم حقاً من أهل السنة؟!!

فما خان آل البيت إلا أنتم!! وكما رفضكم أَوَّلوُنا يرفضكم آخِرونا!!!

والله الهادي إلى سواء السبيل. والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن ولاه.

الشيخ الشريف د. حاتم العوني

المصدر: الإسلام اليوم


كتاب الله وعترتي أهل بيتي

إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي

لقد أوقعنا الشيعة في حيرة. فإذا قال عمر «حسبنا كتاب الله» قال الشيعة: وأين سنة رسول الله؟ وإذا قلنا لهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «كتاب الله وسنتي» قالوا: كلا بل وعترتي وليس وسنتي.

ونسألهم: ماذا تعنون بالعترة وليس السنة؟ أليس المقصود من التمسك بالعترة التمسك بما تلقوه من سنة رسول الله؟ أم أن المطلوب التمسك بذوات العترة دون السنة التي تلقوها عن رسول الله؟

إذا كان المقصود سنة العترة فقولوا سنة العترة ولا تقولوا العترة من دون السنة.

وإذا كنتم تريدون سنتهم فلا خلاف حينئذ في كون سنة النبي مقدمة على سنة العترة بالاتفاق.

فعلى ماذا تشغبون إذن، وتصرفون الناس عن سنة النبي إلى ذوات العترة؟

وهل حقا تتمسكون بالعترة؟

فإن أول العترة هوعلي بن أبي طالب الذي بايع أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟

وأبناء العترة - الحسن والحسين - قد بايعا معاوية فهل تتمسكون بما فعلا؟

وقد سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة فهل ترتضون ذلك؟

ونحن لوتركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية كما في الكافي وصححه المجلسي؟

وهل سوف تقولون لنا إنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟ وأنتم صححتم سند هذا الخطأ الفاحش؟ فيلزم بهذا التصحيح الجزم بأنهم نطقوا بكلمة الكفر. وهذا عين الطعن بأهل البيت.

ثم كيف نتمسك بالعترة وقد رويتم عنهم إحاطة الكذابين بهم، ولم نجد من بين رواياتهم رواية واحدة صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

فهذا ليس طعنا بهم. كما أنه ليس طعنا بالتوراة والانجيل أن لا نأخذ بهما اليوم لدخول الكذب في كثير منها والتباس الحق بالباطل والصدق والكذب بهما.

روى ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية» إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أوما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض «(رواه أحمد في فضائل الصحابة2/ 746).

وفيه شريك وهوسيء الحفظ ولكن له شواهد.

والعترة عندنا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبنوه كما قرره القرآن والسنة.

وليس المراد بالخليفة هوالوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. فإن القرآن كان إماما للناس حتى في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

فإذا كان علي قد خلف النبي فمن خلف القرآن؟ وهل يمكن أن تكون فاطمة خليفة.

ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [. وقال تعالى] فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات [وقال تعالى] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة

إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي

لقد أوقعنا الشيعة في حيرة. فإذا قال عمر «حسبنا كتاب الله» قال الشيعة: وأين سنة رسول الله؟ وإذا قلنا لهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «كتاب الله وسنتي» قالوا: كلا بل وعترتي وليس وسنتي.

ونسألهم: ماذا تعنون بالعترة وليس السنة؟ أليس المقصود من التمسك بالعترة التمسك بما تلقوه من سنة رسول الله؟ أم أن المطلوب التمسك بذوات العترة دون السنة التي تلقوها عن رسول الله؟

إذا كان المقصود سنة العترة فقولوا سنة العترة ولا تقولوا العترة من دون السنة.

وإذا كنتم تريدون سنتهم فلا خلاف حينئذ في كون سنة النبي مقدمة على سنة العترة بالاتفاق.

فعلى ماذا تشغبون إذن، وتصرفون الناس عن سنة النبي إلى ذوات العترة؟

وهل حقا تتمسكون بالعترة؟

فإن أول العترة هوعلي بن أبي طالب الذي بايع أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟

وأبناء العترة - الحسن والحسين - قد بايعا معاوية فهل تتمسكون بما فعلا؟

وقد سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة فهل ترتضون ذلك؟

ونحن لوتركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية كما في الكافي وصححه المجلسي؟

وهل سوف تقولون لنا إنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟ وأنتم صححتم سند هذا الخطأ الفاحش؟ فيلزم بهذا التصحيح الجزم بأنهم نطقوا بكلمة الكفر. وهذا عين الطعن بأهل البيت.

ثم كيف نتمسك بالعترة وقد رويتم عنهم إحاطة الكذابين بهم، ولم نجد من بين رواياتهم رواية واحدة صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

فهذا ليس طعنا بهم. كما أنه ليس طعنا بالتوراة والانجيل أن لا نأخذ بهما اليوم لدخول الكذب في كثير منها والتباس الحق بالباطل والصدق والكذب بهما.

روى ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية» إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أوما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض «(رواه أحمد في فضائل الصحابة2/ 746).

وفيه شريك وهوسيء الحفظ ولكن له شواهد.

والعترة عندنا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبنوه كما قرره القرآن والسنة.

وليس المراد بالخليفة هوالوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. فإن القرآن كان إماما للناس حتى في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

فإذا كان علي قد خلف النبي فمن خلف القرآن؟ وهل يمكن أن تكون فاطمة خليفة.

ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [. وقال تعالى] فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات [وقال تعالى] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة.


مراده - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في قوله: (عترتي)!

فضيلة العلامة المحدث/محمد ناصر الدين الألباني يرحمه الله. *

وأعلم - أيها القارىء الكريم -: أن من المعروف: أن الحديث مما يحتج به الشيعة، ويلهجون بذلك كثيرًا، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك، وهم جميعًا واهمون في ذلك، وبيانه من وجهين:

- الأول: أن المراد من الحديث في قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: (عترتي). أكثر مما يريده الشيعة، ولا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به، ألا وهو: أن العترة فيهم هم أهل بيته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وقد جاء ذلك موضحًا في بعض طرقه؛ كحديث الترجمة: (عترتي أهل بيتي).

وأهل بيته في الأصل هم: نساؤه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وفيهن الصديقة عائشة - رضي الله عنهن - جميعًا؛ كما هوصريح قوله تعالى في الأحزاب: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). [الأحزاب: 33].

بدليل الآية التي قبلها والتي بعدها: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا). [الأحزاب: 32 - 34].

وتخصيص الشيعة " أهل البيت " في الآية بعلي وفاطمة، والحسن والحسين - رضي الله عنهم - دون نسائه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارًا لأهوائهم؛ كما هومشروح في موضعه.

وحديث " الكساء " وما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية، ودخول علي وأهله فيها؛ كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره.

وكذلك حديث " العترة " قد بين النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: أن المقصود أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله.

ولذلك قال التوربشتي - كما في " المرقاة ": (5/ 6..): (عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بقوله: (أهل بيتي). ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه).

- والوجه الآخر: أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم: العلماء الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنة.

قال الإمام أبوجعفر الطحاوي - رحمه الله تعالى -: (العترة: هم أهل بيته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره).

وذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفًا. ثم استظهر: أن الوجه في تخصيص " أهل البيت " بالذكر ما أفاده بقوله: (إن أهل البيت غالبًا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله؛ فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته. وبهذا يصلح أن يكون مقابلاً لكتاب الله سبحانه؛ كما قال: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ).

قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في آية التطهير المتقدمة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ).

فتبين: أن المراد بـ " أهل البيت " المتمسكين منهم بسنته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث، ولذلك جعلها أحد " الثقلين " في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهوالقرآن.

وهوما يشير إليه قول ابن الأثير في " النهاية ": (سماهما ثقلين؛ لأن الآخذ بهما - يعني: الكتاب والسنة - والعمل بهما ثقيل، ويقال: لكل خطير نفيس ثقل، فسماهما: ثقلين إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما).

قلت: والحاصل أن ذكر " أهل البيت " في مقابل القرآن في هذا الحديث؛ كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في قوله: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... ).

قال الشيخ القاريء (1/ 199): (فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أولاستنباطهم واختيارهم إياها).

إذا عرفت ما تقدم؛ فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله). وهوفي " المشكاة ": (186).

وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ. والله المستعان.

المصدر: " السلسلة الصحيحة ": [حديث رقم: 1761]


حديث الثقلين ينسف مذهب الرافضة نسفا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرافضة تحتج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي.

للوهلة الاولى تظهر لهذا الحديث شبهة عظيمة لكن اذا تأملت به عرفت انه هوالذي نسف مذهب الرافضة وقضى عليه.

الحديث يقول تمسكوا بشيئين هما:

1 - القرآن

2 - العترة.

لنبدأ بالقرآن:

يقوا الله سبحانه وتعالى:

ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووونصروا أولئك هم المؤمنين حقا لهم مغفرة واجر كريم.

يعني الذي آمن وهاجر وجاهد فهومؤمن حقا وله المغفرة والاجر من الله.

يعني ابوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله فهم مؤمنين حقا ولهم المغفرة والاجر من الله.

يعني خلافتهم صحيحة.

كذلك الذي آوى ونصر فهومؤمن حقا له المغفرة والاجر من الله.

ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن:

محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ....

يعني الذين مع محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنين واعمالهم صالحة.

اذن التمسك بالقرآن الذي طلب به الرسول يعني الاعتراف بفضل الصحابة وصحة خلافة ابوبكر وعمر وعثمان وكل من لايعترف بذلك فهوغير متمسك بالقرآن ويكون ضال اي الشيعة ضالة ومنحرفة ومذهبها باطل وهذا هواول اثبات ان حديث الثقلين قد نسف مذهب الشيعة نسفا.

اما التمسك بالعترة فيكون بفعل ما فعلوه ومن افعالهم مبايعة ابوبكر وعمر وعثمان وعدم لعن الصحابة وزوجات الرسول وعدم القول بردة الصحابة ولم تقل العترة ان الخلافة لنا وان علي رقم 1 مكرر اي نفس الرسول وقد احبت العترة الصحابة واحبوها وحدثت مصاهرة بينهم واكبر دليل على ذلك ان الصحابة عينوا علي اميرا عليهم وخليفة لهم وبقي الصحابة وال البيت اسرة واحدة ولم يظهر جماعتان متحاربتان كما هوحاصل اليوم بين آيات طهران.

اذن اهل السنة تمسكوا بالقرآن وال البيت كما قال رسول الله اما الشيعة فقد خالفوا القرآن وال البيت حيث كفروا الصحابة ولعنوهم وهم بهذا العمل المشين اثبتوا لكل عاقل انهم كاذبون في ادعائهم انهم انصار ال البيت لأن النصير لا يخالف من ينصره بل يسير على خطاه.

من هنا يتضح لنا ان حديث الثقلين الذي تتمسك به الشيعة هوالذي اثبت بطلان مذهبها وضربه الضربة القاضية.

هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على محمد والحمد لله رب العالمين.


حديث الثقلين

حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به) , قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

ماذا فيه؟ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إني تارك فيكم الثقلين) الثقل الأول كتاب الله وكما هووارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به ثم الثقل الثاني وهم أهل بيته قال (أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي).

ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته رضي الله عنهم ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث أعني حديث زيد بن أرقم وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة وحديث علي وحديث أبي سعيد الخدري , أما حديث علي رضي الله عنه ففيه (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيد الله وسببه بإيديكم وأهل بيتي) ظاهره أنه أمر بالتمسك بأهل بيته وهذا أخرجه بن أبي عاصم في السنة , ولكن مشكلته أنه لا يصح حيث إن في رواته سفير بن زيد ضعفه أبوحاتم والنسائي وأبوزرعة ويعقوب بن شيبة وبن المديني فلا يمكن الإستدلال بمثل هذا الحديث , ندعه ونأخذ الحديث الذي بعده وهوحديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني قد تركت الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وهذا أخرجه أحمد والترمذي وأبويعلا وبن أبي عاصم ولكن هذا أيضاً فيه عطية العوفي ضعفه أحمد وأبوحاتم والنسائي وغيرهم بل هومتفق على ضعفه عند أهل العلم إذاً لا يسلم هذا أيضاً.

الحديث الرابع وهوحديث زيد بن ثابت وفيه (إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أوما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) أخرجه أحمد والطبراني وفيه القاسم بن حسان وثقه أحمد بن صالح والعجلي وذكره بن حبان في الثقات وضعفه البخاري وبن قطان وسكت عنه بن أبي حاتم وضعفه الذهبي وقال بن حجر مقبول وفيه شريك بن عبد الله وهوسيء الحفظ.

الحديث الخامس حديث جابر بن عبد الله (يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أخرجه الترمذي والطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبوحاتم مُنْكر الحديث وكذا قال الذهبي وقال بن حجر ضعيف.

من هذه الروايات يظهر لنا أن حديث الثقلين إنما يصح من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه وليس فيه شيء من الأمر بالتمسك بالعترة , وإنما فيه الأمر برعاية حق العترة , والأمر إنما هوفي التمسك بكتاب الله لذا جاء حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبداً إن إعتصمتم به , كتاب الله) فقط ولم يتطرق لأهل البيت ولا للعترة وهذا رواه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وحديث الأمر بالتمسك بالعترة ضعفه أحمد وبن تيمية , نعم صححه بعض أهل العلم كالألباني وغيره ولكن العبرة بما يكون فيه البحث العلمي وهوأن هذا الحديث لا يصح علمياً من حيث النظر إلى الأسانيد والدلالات وهذه منهجية أهل السنة والجماعة وأنهم لا يقلدون أحداً في مثل هذه الأمور بل يتبعون بحسب القواعد الموضوعة.

صح هذا الحديث فكان ماذا؟ سلمنا بصحته فكان ماذا؟ أمر بالتمسك بالثقلين , من هم الثقلان؟ كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول بن الأثير (سماهما الثقلين لإن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ويُقال لكل خطير نفيس ثَقَل فسماهما ثقلين إعظاماً لهما وتفخيماً لشأنهما) قاله بن الأثير ج1 ص 216 في غريب الحديث.

ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم , ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا الثقلين حقهم , هذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول: (إرقبوا محمداً في أهل بيته) وهذا أخرجه البخاري في صحيحه وقال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصِلَ من قرابتي) أخرجه البخاري كذلك في صحيحه.

ثم نرد على شبهتهم هذه من عدة وجوه:

الوجه الأول: من عترة النبي صلى الله عليه وسلم؟

عترة الرجل هم أهل بيته , وعترة النبي صلى الله عليه وسلم هم كل من حرمت عليه الزكاة وهم , بنوهاشم , هؤلاء هم عترة النبي صلى الله عليه وسلم , ولننظر من أولى الناس بالتمسك بهؤلاء السنة أم الشيعة؟

الشيعة ليس لهم أسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقرون بأنه ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم , وإنما هي كتب وجدوها فقالوا أرووها فإنها حق.

أما أسانيدهم كما يقول الحر العاملي وغيره من أئمة الشيعة إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلا ولا يعولون على الأسانيد , فأين لهم أن ما يروونه في كتبهم ثابت عن عترة النبي صلى الله عليه وسلم؟!

بل نحن أتباع عترة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أعطيناهم حقهم ولم نزد ولم ننقص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله ".

الوجه الثاني: إمام العترة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وبعده يأتي في العلم عبد الله بن عباس الذي هوحبر هذه الأمة , وكان يقول بإمامة أبي بكر وعمر قبل عليّ رضي الله عنه بل إن عليّ بن أبي طالب قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال: (أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر وعمر).

بل ثبت عنه عند الشيعة أنه قال: (أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً) , فعليّ يقر بفضل الشيخين وهوإمام العترة.

الوجه الثالث: هذا الحديث مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً , كتاب الله وسنتي ".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " , فأمر بالعضِّ عليها بالنواجذ.

وقال: " اقتدوا بالَذّين من بعدي , أبي بكر وعمر ".

وقال: " اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود " , ولم يدل هذا على الإمامة أبداً , وإنما دلَّ على أن أولئك على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم , ونحن نقول إن عترة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة أبداً.

الوجه الرابع: إن الشيعة يطعنون في العباس , ويطعنون في عبد الله ابنه , ويطعنون في أولاد الحسن , وقالوا: إنهم يحسدون أولاد الحسين , ويطعنون كذلك في أبناء الحسين نفسه من غير الأئمة الذين يدعونهم كزيد بن عليّ , وكذلك إبراهيم أخي الحسن العسكري , وغيرهم فهم ليسوا بأولياء النبي صلى الله عليه وسلم وعترته هم الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وأعطوهم حقهم ولم ينقصوهم.

الوجه الخامس: نظرة الشيعة ليست نظرة اتباع وإنما هي نزعة شعوبية فارسية , فالنظر عندهم ليس نظراً في إسلام وكفر , وإنما النظر نظر فرس وعرب , وهذا يدل عليه أمور منها:

1. تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا إنه يوحى إليه , لماذا؟!! لأنه من فارس.

2. تعظيمهم لأولاد الحسين دون أولاد الحسن .. لماذا؟! لأن أخوال أولاد الحسين من الفرس , من شهربانوبنت يزدجرد وهي أم عليّ بن الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين , فيرون أن الشجرة الساسانية الكريمة التقت مع الشجرة الهاشمية.

3. قالوا كسرى في النار والنار محرمة عليه , لماذا؟! نظرة فارسية تعظيم لكسرى حتى وهوقد مات على الكفر قالوا: النار محرمة عليه.

4. ثم جاء آخرهم ولعله ليس بأخيرهم وهوالإحقاقي الحائري , وقال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا بلاد فارس: (أولئك العرب الأعراب الأوباش عُبَّاد الشهوات الذين يتعطشون إلى عفة نساء فارس).

انظر كيف يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يصف نساء فارس في ذلك الوقت , لما كُنَّ مجوسيات , يقول عنهن: عفيفات ويقول عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عطاشا لأعراض نساء فارس , فالنظرة إذاً ليست نظرة إسلام وكفر , أونظرة إمامة عليّ وترك إمامة غيره , لا , إنما النظرة نظرة شعوبية بحتة


كتاب الله وسنتي - الثقلين

سنن الدارمي كتاب المقدمة

96 - أَخْبَرَنَا أَبُوعَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍوعَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الْفَجْرِ ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ». وَقَالَ أَبُوعَاصِمٍ مَرَّةً: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

مسند أحمد حديث العرباض بن سارية رقم 176.9

176.9 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍوالسُّلَمِىُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ عِرْبَاضٌ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

مستد أحمد حديث العرباض بن سارية حدرث رقم 176.8

176.9 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍوالسُّلَمِىُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ عِرْبَاضٌ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

نفس المصدر السابق حديث العرباض حديث رقم 176.6

176.6 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ - عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍوالسُّلَمِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدْ إِلَيْنَا قَالَ «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ».

سنن ابن ماجه المقدمة حديث رقم 44

44 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ - يَعْنِى ابْنَ زَبْرٍ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى الْمُطَاعِ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ «عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِى اخْتِلاَفًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

سنن ابن ماجة المقدمة حديث رقم45

45 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍوالسَّلَمِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ».

سنن ابي داود السنة حديث رقم 46.9 وقال عنه الالباني إنه صحيح

46.9 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍوالسُّلَمِىُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

سنن الترمذي العلم حديث رقم 2891

2891 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍوالسُّلَمِىِّ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». قَالَ أَبُوعِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

تخريج السيوطي عن العرباض بن سارية صححه الالباني في كتاب صحيح الجامع حديث رقم 2549

الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ «عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِى اخْتِلاَفًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».

صحيح الجامع للالباني حديث رقم 2937بتخريج السيوطي عن ابوهريرة قال عنه الالباني إنه صحيح

تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض

وايضا في تخريج السيوطي (ابوبكر الشافعي في الغيلانيات) عن ابي هريرة حديث رقم 3232 صحيح الجامع

قال عنه الالبأني إنه صحيح

خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض

وايضا في كتاب مشكاة المصابيح الجزء الاول قال الالباني إنه صحيح

كتاب الله وسنتي ومنزلة الصحابة

http://www.al-shia.com/html/ara/books/auon_reza/.2/a.3.htm  كتاب عيون أخبار الرضا الجزء2صفحة37 رواية رقم94 .. قول النبي .. اللهم أرحم خلفائي .. الذين ينشرون سنتي .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/amali_sadooq/amalis1..htm#link44  وتتوالى الصفعات: كتاب الأمالي للمجلسي .. مجلس رقم34 رواية رقم 4 .. دعاء النبي لخلفاءه الذين ينشرون سنته ... موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/behar/behar.2/a1..html  صفعة متوالية: بحار الانوارالجزء2صفحة144 رواية3 وصفحة145 رواية7 .. دعاء النبي لخلفاءه الذين ينشرون سنته .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/al-kafi-1/ 24.html  الكافي الجزء1 باب الأخذ بالسنة .. روايات كثيرة بالتمسك بالسنة .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/al-kafi-1/ 22.html  الكافي الجزء1 صفحة62 رواية1. .. كل شئ في كتاب الله وسنتي .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/behar/behar.2/a12.html#رضي الله عنه16  كتاب بحار الانوار الجزء2 صفحة175 رواية رقم15وغيرها .. الأئمة لا يستطيعون الافتاء من غير الكتاب والسنة .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/behar/behar51/a9.html  بحار الانوار الجزء51صفحة84رواية رقم37 .. الرسول يقول سيأتي بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء وبعدهم ملوك .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/al-kafi-2/ 267.html  الكافي2/ 6.6 رواية9 .. أنتم مسؤولون عن كتاب الله و((سنتي)) .. موقع السستاني

http://www.al-shia.com/html/ara/books/ehرضي الله عنهejaj-2/a24.html  كتاب الاحتجاج الجزء2صفحة246قال الامام ابوجعفر محمد بن علي الثاني .. فما وافق كتاب الله وسنة رسوله فخذوا به .. موقع السستاني

http://www.alsrdaab.com/vb/showرضي الله عنهhread.php?رضي الله عنه=32567  نتحداكم يا رافضة .. نحن تمسكنا بالسنة والعترة وبالدليل وبلغة الارقام

كتاب الاحتجاج الجزء2صفحة246قال الامام ابوجعفر محمد بن علي الثاني عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. فاذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله و(سنتي) فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به

بحار الأنوار الجزء2صفحة225رواية2عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في مناظرته مع يحيى بن أكثم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع: قد كثرت علي الكذابة وستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله و(سنتي) فلا تأخذوا به

بحار الأنوار الجزء32صفحة132رواية66قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا ما أخذتم بهما وعملتم بما فيهما: كتاب الله و(سنتي) فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض

تفسير الصافي-للفيض الكاشاني الجزء1صفحة17 .. وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (ص):يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله فيما حملكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي

http://www.aqaed.com/shialib/books/.7/nahj/nahj-11.html  نهج البلاغة خطبة رقم149 .. وصية علي .. أقيموا العمودين .. كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .. فهل حافظتهم على السنة يارافضة كما وصاكم .. ؟ انظروا لافعالكم واحكموا بانفسكم .. موقع تابع للسستاني

نهج البلاغة الخطبة رقم149 .. يوصي الامام علي قائلا .. أَمَّا وَصِيَّتِي: فَاللهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَمُحَمَّداً فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هذَيْن الْعَمُودَيْنِ .... فها أنتم يارافضة .. اشركتم بالله وضيعتوا السنة ولم تحافظوا على وصيته

http://www.al-shia.com/html/ara/books/behar/behar44/a7.html#رضي الله عنه3  بحار الانوار الجزء44صفحة65 .. انظر صيغة الصلح بين الحسن ومعاوية .. يعترف الحسن بأن الخلفاء صالحين وإنه بايع .. فكفاكم كذبا يارافضة ... موقع السستاني

بحار الانوار الجزء44صفحة65 .. هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسيرة الخلفاء الصالحين ........ هل تخالفون الامام المعصوم بقوله صالحين

اعلام الورى144بحار الانوار22\ 518المناقب1\ 24.تهذيب الاحكام6\ 2كفاية الاثر3.4كشف الغمه1\ 19قال علي بن ابي طالب (ع) ان الله لم يقبض نبيا في مكان الا ارتضاه لرمسه فيه واني دافنه في حجرته التي قبض فيها ... ما ردكم يا روافض الان .. ؟

الله أكبر .. معممي الرافضة يحذفون حديث الكساء .. لان الكثير منها مزور .. ترجمة الموضوع المنقول من موقع ايراني موجود بالداخل

http://www.arefnews.com/NewsBody.aspx?ID=888  فضيحة ايرانية جديدة: تم حذف حديث الكساء من كتب الرافضة .. لان الكثير منها مزور ... الله أكبر .. الموقع ايراني يارافضة


حديث الثقلين

ما هو حديث الثقلين , حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ) , قال زيد : فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
ماذا فيه ؟ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إني تارك فيكم الثقلين ) الثقل الأول كتاب الله وكما هو وارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به ثم الثقل الثاني وهم أهل بيته قال ( أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي ) .
ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث أعني حديث زيد بن أرقم وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة وحديث علي وحديث أبي سعيد الخدري , أما حديث علي رضي الله عنه ففيه ( إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيد الله وسببه بإيديكم وأهل بيتي ) ظاهره أنه أمر بالتمسك بأهل بيته وهذا أخرجه بن أبي عاصم في السنة , ولكن مشكلته أنه لا يصح حيث إن في رواته سفير بن زيد ضعفه أبو حاتم والنسائي وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وبن المديني فلا يمكن الإستدلال بمثل هذا الحديث , ندعه ونأخذ الحديث الذي بعده وهو حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إني قد تركت الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهذا أخرجه أحمد والترمذي وأبو يعلا وبن أبي عاصم ولكن هذا أيضاً فيه عطية العوفي ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم بل هو متفق على ضعفه عند أهل العلم إذاً لا يسلم هذا أيضاً .
الحديث الرابع وهو حديث زيد بن ثابت وفيه ( إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) أخرجه أحمد والطبراني وفيه القاسم بن حسان وثقه أحمد بن صالح والعجلي وذكره بن حبان في الثقات وضعفه البخاري وبن قطان وسكت عنه بن أبي حاتم وضعفه الذهبي وقال بن حجر مقبول وفيه شريك بن عبد الله وهو سيء الحفظ .
الحديث الخامس حديث جابر بن عبد الله ( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) أخرجه الترمذي والطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبو حاتم مُنْكر الحديث وكذا قال الذهبي وقال بن حجر ضعيف .
من هذه الروايات يظهر لنا أن حديث الثقلين إنما يصح من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه وليس فيه شيء من الأمر بالتمسك بالعترة , وإنما فيه الأمر برعاية حق العترة , والأمر إنما هو في التمسك بكتاب الله لذا جاء حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم ( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبداً إن إعتصمتم به , كتاب الله ) فقط ولم يتطرق لأهل البيت ولا للعترة وهذا رواه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وحديث الأمر بالتمسك بالعترة ضعفه أحمد وبن تيمية , نعم صححه بعض أهل العلم كالألباني وغيره ولكن العبرة بما يكون فيه البحث العلمي وهو أن هذا الحديث لا يصح علمياً من حيث النظر إلى الأسانيد والدلالات و هذه منهجية أهل السنة والجماعة وأنهم لا يقلدون أحداً في مثل هذه الأمور بل يتبعون بحسب القواعد الموضوعة .
صح هذا الحديث فكان ماذا ؟ سلمنا بصحته فكان ماذا ؟ أمر بالتمسك بالثقلين , من هم الثقلان ؟ كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول بن الأثير ( سماهما الثقلين لإن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ويُقال لكل خطير نفيس ثَقَل فسماهما ثقلين إعظاماً لهما وتفخيماً لشأنهما ) قاله بن الأثير ج1 ص 216 في غريب الحديث .
ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم , ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا الثقلين حقهم , هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول : ( إرقبوا محمداً في أهل بيته ) وهذا أخرجه البخاري في صحيحه وقال : ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصِلَ من قرابتي ) أخرجه البخاري كذلك في صحيحه .
ثم نرد على شبهتهم هذه من عدة وجوه :
الوجه الأول : من عترة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
عترة الرجل هم أهل بيته , وعترة النبي صلى الله عليه وسلم هم كل من حرمت عليه الزكاة وهم , بنو هاشم , هؤلاء هم عترة النبي صلى الله عليه وسلم , ولننظر من أولى الناس بالتمسك بهؤلاء السنة أم الشيعة ؟
الشيعة ليس لهم أسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقرون بأنه ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم , وإنما هي كتب وجدوها فقالوا أرووها فإنها حق .
أما أسانيدهم كما يقول الحر العاملي وغيره من أئمة الشيعة إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلا ولا يعولون على الأسانيد , فأين لهم أن ما يروونه في كتبهم ثابت عن عترة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
بل نحن أتباع عترة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أعطيناهم حقهم ولم نزد ولم ننقص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله " .
الوجه الثاني : إمام العترة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وبعده يأتي في العلم عبد الله بن عباس الذي هو حبر هذه الأمة , وكان يقول بإمامة أبي بكر وعمر قبل عليّ رضي الله عنه بل إن عليّ بن أبي طالب قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال : ( أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ) .
بل ثبت عنه عند الشيعة أنه قال : (أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً ) , فعليّ يقر بفضل الشيخين وهو إمام العترة .
الوجه الثالث : هذا الحديث مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً , كتاب الله وسنتي " .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " , فأمر بالعضِّ عليها بالنواجذ .
وقال : " اقتدوا بالَذّين من بعدي , أبي بكر وعمر " .
وقال : " اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود " , ولم يدل هذا على الإمامة أبداً , وإنما دلَّ على أن أولئك على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم , ونحن نقول إن عترة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة أبداً .
الوجه الرابع : إن الشيعة يطعنون في العباس , ويطعنون في عبد الله ابنه , ويطعنون في أولاد الحسن , وقالوا : إنهم يحسدون أولاد الحسين , ويطعنون كذلك في أبناء الحسين نفسه من غير الأئمة الذين يدعونهم كزيد بن عليّ , وكذلك إبراهيم أخي الحسن العسكري , وغيرهم فهم ليسوا بأولياء النبي صلى الله عليه وسلم وعترته هم الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وأعطوهم حقهم ولم ينقصوهم .
الوجه الخامس : نظرة الشيعة ليست نظرة اتباع وإنما هي نزعة شعوبية فارسية , فالنظر عندهم ليس نظراً في إسلام وكفر , وإنما النظر نظر فرس وعرب , وهذا يدل عليه أمور منها
1. تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا إنه يوحى إليه , لماذا ؟!! لأنه من فارس .
2. تعظيمهم لأولاد الحسين دون أولاد الحسن .. لماذا ؟! لأن أخوال أولاد الحسين من الفرس , من شهربانو بنت يزدجرد وهي أم عليّ بن الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين , فيرون أن الشجرة الساسانية الكريمة التقت مع الشجرة الهاشمية .
3. قالوا كسرى في النار والنار محرمة عليه , لماذا ؟! نظرة فارسية تعظيم لكسرى حتى وهو قد مات على الكفر قالوا : النار محرمة عليه .
4. ثم جاء آخرهم ولعله ليس بأخيرهم وهو الإحقاقي الحائري , وقال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا بلاد فارس : ( أولئك العرب الأعراب الأوباش عُبَّاد الشهوات الذين يتعطشون إلى عفة نساء فارس ) .
انظر كيف يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يصف نساء فارس في ذلك الوقت , لما كُنَّ مجوسيات , يقول عنهن : عفيفات ويقول عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عطاشا لأعراض نساء فارس , فالنظرة إذاً ليست نظرة إسلام وكفر , أو نظرة إمامة عليّ وترك إمامة غيره , لا , إنما النظرة نظرة شعوبية بحتة.


حديث الثقلين وفقهه
 
الدكتور علي السالوس
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه . نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه . ونصلي ونسلم على رسوله المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين .

أما بعد:

فلعل البشرية في تاريخها لم تعرف علما نقل بالضبط الذي نقل به حديث رسول الله .

وإذا كان ربنا عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن الكريم :(( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) (سورة الحجر الآية 9) فمن تمام حفظ الكتاب العزيز حفظ السنة المطهرة ، ولهذا هيأ لها من المسلمين من حفظها ووعها، أداها كما سمعها .

ومرت السنة بمراحل قبل عصر التدوين ، ثم حاول أناس أن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يفتروا على رسول الله ، وأخطأ آخرون في النقل، فكان للأئمة الأعلام دورهم الذي قاموا به. قال الإمام مسلم رحمه الله - في كتاب التمييز(ص 171)، وهو كتابه في العلل :
"
واعلم، رحمك الله ، أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين دون غيرهم . إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأمصار، من نقال الأخبار وحمال الآثار.

وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح . وإنما اقتصصنا هذا الكلام، لكي ننبه من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه . على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله ،أو سقطوا من أسقطوا منهم ، والكلام في تفسير ذلك يكثر ". أ. ه.

وهذا كلام مشرق، ما أحوجنا إلى تدبره في عصر أصبحت السنة المطهرة حديث كل من هب ودب ! حتى وإن كان مستشرقا صليبيا أو يهوديا ، أو تلميذا غذي بسمومهم ، أو حاقدا أثيما، أو جاهلا متطفلا.

وأقدم هنا نموذجا لدراسة حديث ، وستبين هذه الدراسة سقطات الجاهلين ، واختلافات العالمين .
والحديث اختلفت أسانيده ، وتنوعت متونه . وصدر في القاهرة مؤخرا كتاب عنوانه "حديث الثقلين "، ذكر مؤلف الكتاب أنه ينقل الأخبار الصحيحة الموقوفة المنسوبة إلى أصحابها ورواتها. ونشرت الكتاب جهة علمية أيدت قول المؤلف . </SPAN>

نظرت في الكتاب فوجدته يشير إلى الرواة والأسانيد، ويجمع بين أجزاء المتون المختلفة، ويخلط بينهما، فلا ينسب كل متن إلى إسناده، ولا يذكر من خرجه .

وخلط المتون والأسانيد يجعلنا لا نميز إسناد كل متن، ولا نعرف من خرج كل رواية. وأظن أن هذا المنهج الذي سلكه المؤلف ليس بالمنهج العلمي الصحيح، فيمكن أن يخلط الصحيح بالضعيف والموضوع . وأن يمزج بين الحق والباطل .


لذا رأيت أن أتتبع روايات هذا الحديث الشريف في كتب السنة قدر الاستطاعة، وأجمع كل الروايات، وأجعل كل متن مع إسناده، ذاكرا من أخرجه، ثم أنظر فيما جمعت رواية وفقها، مستعينا بالله عز وجل .


الفصل الأوّل
الروايات من كتب السنة

أولا - الموطأ :


لا نجد في موطأ الإمام مالك ذكرا للثقلين، وإنما يروى عن الرسول- -أنه قال: " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ". ( انظر كتاب النهي عن القول بالقدر( .

وهذا ا الحديث الشريف غير متصل الإسناد، إلا أن عبد ابن عبد البر وصله من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده . ( انظر تنوير الحوالك 2/308(

وقال ابن عبد البر كذلك: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة (1/38(.


وقال جلال الدين السيوطي: ما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد. فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء " . ( المرجع نفسه 1/6 ( .


ثانيا: ذكر الكتاب والسنة في غير الموطأ:

عندما ننظر في كتاب مفتاح كنوز السنة تجد في باب الميم فيما ذكره عن محمد- - الإشارة إلى عشرة مراجع من مراجعه الأربعة عشر ذكرت الوصية بالكتاب والسنة .

وبالرجوع إلى هذه الكتب نجد في غير الموطأ ما جاء في سيرة محمد بن إسحاق التي جمعها ابن هشام ، خطبة الرسول- - في حجة الوداع (4/603)، ومما جاء في الخطبة قول الرسول - : " وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا: كتاب الله وسنة نبيه) " .

وفي صحيح البخاري نجد " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة " ومما جاء فيه : " وكانت الأئمة بعد الني - - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره ، اقتداء بالني - " .

ونجد في بعض هذه المراجع العشرة الوصية بكتاب الله تعالى دون ذكر السنة، من ذلك ما جاء في سنن الدارمي .

حدثنا محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف اليامي، قال: "سألت عبد الله بن أبا أوفى : أوصي رسول الله - ؟ قال: لا ، قلت : فكيف كتب على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية ؟ فقال : أوصى بكتاب الله ". ( أنظر كتاب الوصايا. باب من لم يوص ج 2 ص 390 - 291 (.

وفي سنن النسائي رواية أخرى لهذا الحديث . وقال السيوطي في شرحه: " أوصى بكتاب الله أي بدينه، أو به وبنحوه ليثمل السنة". ( أنظر كتاب الوصايا - باب هل أوصى النبي ؟ ج6 ص240(.

وفي غير المراجع العشرة نجد مثلا في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك " باب في لزوم السنة " ويحتوي على ثمانية أخبار.

وفي المسند لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي حدث المصنف قال : ثنا سفيان قال : ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : " هل أوصى رسول ؟ فقال : لم يترك رسول الله –– شيئا يوصي فيه . قلت : وكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال : أوصى بكتاب الله " (أنظر المجلد الثاني - حديث رقم 722) .

وفى فبض القدير شرح الجامع الصغير، بجد رواية عن أبى هريرة قال: حطب النبي -- في حجة الوداع فقال :" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " . .

ومما قله المناوي في شرحه :

إنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما، ولا هدى إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما، واعتصم بحبلهما . الفرقان الواضح ، والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما ، والمبطل إذا خلاهما، فوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة.

(راجع الجزء الثالث ص 240 - 241 ، حديث رقم 3282 وشرحه، وانظر صحيح الجامع الصغير ناصر الدين ا!لباني ج . حديث رقم 2934 ).

ولسنا في حاجة إلى أن نطيل الوقوف هنا، فلا خلف بين المسلمين في وجوب التمسك والاعتصام بالقرآن الكريم . والسنة النبوية المطهرة .

والخلاف حول شيء من السنة مرده إلى الخلاف حول الثبوت أو الدلالة ، أما ما ثبت عن الرسول ، وكان واضح الدلالة، فلا خلاف حول الأخذ به ووجوب اتباعه، فقد نطق بهذا الكتاب المجيد في مثل قوله تعالى:خيرا كثيرا، رأيت رسول الله - ، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما
سمعت من رسول الله - - قال يا بن أخي: والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله-
-
فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله - - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة،
فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك
فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل
بيتي أذكركم الله في أهل بيت ، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال: نعم.

(2) وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسنا يعني ابن إبراهيم عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم،
عن النبي - - وساق الحديث بنحوه بمعنى الحديث زهير .

(3)
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، كلاهما عن أبي حيان، بهذا
الإسناد نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن
أخطأه ضل .

(4)
حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان "يعني ابن إبراهيم"، عن سعيد " وهو ابن مسروق" عن يزيد بهن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له : لقد رأيت خيرا لقد صاحبت رسون الله –- - وصليت حلفه .. وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله عزوجل، هو حبل الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة، وفيه: فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدفة بعده.

رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم : -

ذكر الإمام أحمد في مسنده سبع، روايات لحديث الثقلين إحداها عن زيد بن أقم، وهي تنفق مع ما رواه الإمام مسلم، وأربع روايات عن أبي سعيد الخدري، وروايات عن زيد بن تابت، والروايات الست تختلف عما رواه أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم، لذلك نرجيء ذكرها وما يتعلق بها إلى تنتهي من الرواية الأولى، وهي كما جاءت في المسند (4/ 366 – 367) .

"
حدثنا عبد الله ، حدثني أبي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حبان التميمي ، حدثني يزيد بن حيان التميمي ، قال : انطلقنا أنا وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم، إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال حصبن : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله - - وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت معه، لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله -- فقال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله -- فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال : قام رسول الله - - يوما خطيبا فينا بماء يدعى خما، ثم قال:" أما بعد: ألا يأيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب ، وإني تارك فيم ثقلين : أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله . ورغب فيه ، وقال : وأهل بيتي : أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زبد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : إن نساءه من أهل بينه " ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم ؟ فال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال : أكل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم " .

هذه روايات حديث الثقلين التي رواها الإمام مسلم وأحمد عن زيد ابن أرقم، وهي تدل على وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، والقرآن الكريم أمرنا بالأخذ بسنة رسول الله . فهذه الروايات إذاً تتفق مع الروايات التي تدعونا إلى التمسك بالكتاب والسنة .

كما أن هذه الروايات تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق أهل بيت الرسول -- فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم فحبنا لرسولنا - يدفعنا لحبنا لآله الأطهار، وعلينا أن نصلهم ، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال : "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -- أحب إليّ أن أصل من قرابتي " . وقال:" ارغبوا محمدا -- في أهل بيته " ( أخرجهما البخاري وغيره ).

والمراد بأهل البيت أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وأقارب الرسول - - الذين حرموا الصدقة بعدهرضي الله تعالى عنهم جميعا .

والمعنى يشمل الجميع، ولا يقتصر على أحد دون أحد، ولذلك عندما جاء السؤال: " من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ كان الجواب:" لا وأيم الله "، وعندما جاء السؤال بمن التبعيضية " أليس نساؤه من أهل بيته؟" كان الجواب مؤكدا أنهن من أهل البيت " إن نساءه من أهل بيته " .
ورأى قوم أن أمهات المؤمنين لسن من أهل البيت ! وأن المراد من أهل البيت ينحصر في أفراد معدودين معلومين ! فالمعنى كذلك لا يمتد ليشمل باقي الأقارب الذين أشارت إليهم هذه الروايات!.

وذكر هؤلاء القوم ما رأوا أنه يؤيد ما يذهبون إليه ، وقد ناقشتهم ، وأثبت عدم صحة قولهم ، وبينت هذا بالتفصيل في كتيب" آية التطهير بين أمهات المؤمنين وأهل الكساء " ، فليرجع أليه من شاء . . .

خامسا: باقي روايات الثقلين في المسند وغيره : -

بالبحث في كتب السنة نجد روايتين في سنن الترمذي تتفقان مع روايات مسند الإمام أحمد الستة التي أشرنا إليها من قبل . ونذكر هنا الروايات الثمانية، ثم نتحدث عنها .
روايات المسند هي :
1 –
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - : " إني تارك فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " (3/14) .

2-
حدثنا عبد الله : حدثني أبي، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد يعني ابن طلحة، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ،عن النبي -- ، قال: " إني أوشك أن أدعى فأجيب ، و إني تارك فيم الثقلين ، كتاب الله عز وجل ، وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ؟ " . (3/17).

3-
حدثنا عبد الله ، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله -: " إني قد تركت فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض". (3 / 26 (

2 -
حدثنا علي بن المنذر كوفي، حدثنا محمد بن فضيل، قال : حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله --: " إني تارك فيم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "(حسن غريب ).

سادسا : مناقشة الروايات :

هذه هي بقية روايات حديث الثقلين، وبالنظر فيها نجد ما يأتي:

1 -
عن أبي سعيد الخدري خس روايات " الأربع الأولى من المسند

(1) انظر مناقب أهل بيت النبي - - في أبواب المناقب من سننه .

والثانية من سنن الترمذي، وهذه الروايات كلها يرويها عطية عن أبي سعيد، وعطية هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، والإمام أحمد نفسه - صاحب المسند - تحدث عن عطية وعن روايته عن أبي سعيد ففال بأنه ضعيف الحديث، وأن الثوري وهشيما كانا يضعان حديثه، وقال : بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد، فيوهم أنه الخدري .

وقال أبو حبان : سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات جعل يجالس الكلبي ، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله -- كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري،وإنما أراد الكلبي، قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.

وقال البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير، وقال أيضا: كان هشيم يتكلم فيه . ولقد ضعفه النسائي أيضا في الضعفاء ، وكذلك أبو حاتم، ومع هذا كله وثقه ابن سعد فقال : " كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به" . وسئل يحيى بن معين : كيف حديث عطية ؟ قال: صالح (2).

وما ذكره أبن سعد وابن معين لا يثبت أمام ما ذكر من قبل . وقد يقال هنا إذا كان الإمام أحمد يرى ضعف حديث عطية فلماذا روى عنه ؟ والجواب أن الإمام أحمد إنما روى في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن ابنه عبد الله قال:

(2)
انظر ترجمة في تهذيب التهذيب ، وميزان الاعتدال ,


قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد ؟ قلت: نعم ، قال الأحاديث بخلافه، قلت: ففد ذكرته في المسند ؟ قال: فصدت في المسند المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء لعد الشيء اليسير، وقد طعن الإمام أحمد في أحاديث كثيرة في المسند، ورد كثيرا مما روى، ولم يقل به، ولم يجعله مذهبا له (3) .

وعندما عد ابن الجوزي من الأحاديث الموضوعة أحاديث أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وثار عليه من ثار، ألف ابن حجر العسقلاني كتابه " القول المسدد في الذب عن المسند " ، فذكر الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي، ثم أجاب عنها، ومما قال: "الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع. وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا : إذا روينا الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا. وهكذا حال هذه الأحاديث (4) .

وما ذكره ابن حجر ينطبق على الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت والتمسك بالعترة .

2-
الرواية الثانية للترمذي رواها عن علي بن الكوفي .عن محمد بن فضيل، ثم أنقسم السند إلى طريقين: انتهى الأول إلى عطية عن أبي سعيد ، والثاني إلى زيد بن أرقم ، ولا يظهر هنا أي السندين هو الأصل . وإذا نظرنا في الروايات الأربع السابقة التي رواها عطية عن أبي سعيد نجد توافقا تاما في المعنى، وفي كثير

(3) انظر المسند شاكر- طلائع الكتاب 1/75 .
(4)
ص11 من القول المسدد .


من اللفظ بينهما وبين هذه الرواية .مما يرجح أن هذا الطريق هو الأصل، وهو المذكور أولا في الإسناد. ومن قبل ذكرت ما رواه الإمامان أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم بطرق متعددة .وفي تلك الروايات ذكر قوله : وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به "، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال : " وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي".

وهذا يتفق بعض الشيء مع رواية الترمذي لكن بينهما اختلاف كبير يستوجب عدم الجمع. مما يجعلنا نطمئن إلى ضم رواية الترمذي إلى الروايات الأربع التي رواها عطية عن أبي سعيد . واستبعادها عن روايات زيد بن أرقم إلا في موضع الاتفاق .

والذي جمع بين الطريقين في هذا الإسناد علي بن المنذر الكوفي، أو محمد بن فضيل . ولكن الثاني روى عنه مسلم في إحدى رواياته لسابقة عن زيد بن أرقم، فيستبعد الجمع عن طريقه. فلم ببق إلا علي بن المنذر، وهو من شيعة الكوفة، قال أبي حاتم : سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. سئل عمه أبي ففال : محله الصدق ، قال النسائي : شيعي محض ثقة . وذكره ابن ص حبان في الثقات. وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم. وزاد: كان يشيع .

وقال الإسماعيلي : في القلب منه شيء لست أخبره . وقال ابن ماجة: سمعته يقول: حججنا ثمانيا وخمسين حجة أكثرها راجلا(5) . وما سمعه منه ابن ماجة يجعلنا نردد كثيرا في الاحتجاج بقوله : فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيا وخمسين مرة أكثرها راجلا؟ ليس من المستبعد إذاً أن يجمع راو شيعي كهذا بين روايتين في مناقب أهل البيت لا تتفقان في شيء. وتختلفان في شيء آخر.

(5)
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .


وهكذا يجعلنا نزداد اطمئنانا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبا سعيد. وفصلها عن روايات زيد بن أرقم .

على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر. وهو الانقطاع في موضعين، فالأعمش وحبيب بن أبي ثابت مدلسان . وهما يرويان بالعنعنة. فلم يثبت سماع كل منهما هنا .

والأعمش وحبيب من الثقات. وثبت سماع الأعمش من حبيب، وسماع حبيب س زيد بن أرقم، إلا أن في هذه الرواية لم بثبت السماع ، والأعمش فيه تشيع وهو كوفي، وحبيب كوفي أيضا ، وفي بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أو تمحيص .

وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس : إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقا (6) .


وفي المستدرك روى الحاكم (7) هذا الحديث بما يفيد سماع
(6) الأعمش هو سليمان بن مهران الأصدق الكاهلي. مولاهم أبو محمد الكوفي. انظر ترجمته وترجمه حبيب في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال .

(7)
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري. ولد سنة 331 ه. وجاوز الثمانين حيث توفى سنة 405ه. قال عنه ابن حجر في لسان الميزان: إمام صدوق ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك، فما أدري هل خفيت عليه ؟ فما هو ممن جهل ذلك. وإن علم فهو خيانة عظيمة .
ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين. والحاكم أجل قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تضعيفه للمستدرك كان كما في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب =

الأعمش من حبيب، وهذا يحتاج إلى مراجعة الإسناد الذي ذكره، وما أكثر رجاله. غير إننا مضطرين إلى بذل هذا الجهد، فإن ثبت سماع الأعمش بقي أكثر من موطن ضعف . والحاكم ذكر الحديث بروايتين: إحداهما في إسنادها الإمام أحمد بن حنبل، وسيأتي أنه هو نفسه ضعف الحديث كما ذكره ابن تيمية. والأخرى بين الذهبي وهي إسنادها (8) .

3-
القاسم بن حسان العامري الكوفي روى الروايتين الخامسة والسادسة من المسند عن زيد بن ثابت، ورجح المرحوم الشيخ أحمد شاكر توثيقه وقال: " وثقه أحمد بن صالح،وذكره ابن حيان في ثقات التابعين. وذك البخاري في الكبير اسمه فقط، ولم يذكر عنه شيئا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جراحا، ثم نقل عن المنذري أن البخاري قال : " القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت، وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع، لم يصح حديثه في الكوفيين".

ثم عقب شاكر على هذا بقوله: " والذي نقله المنذري عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا أدري من أين جاء به فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء ، وأخشى أن يكون المنذري وهم

= الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها .
(8)
انظر المستدرك 3/109-110 .
وهذا الحديث من الأحاديث التي أنكرها عليه أصحاب الحديث ، و لم يلتفتوا إلى تصحيحه .
(راجع ترجمته بشيء من التفصيل في التذكرة التي كتبت في صدر كتابه معرفة علوم الحديث للدكتور السيد معظم حسين ) .


فأخطأ، فنقل كلام ابن أبي حاتم بمعناه منسوبا للبخاري، وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن من حرملة " لا يصح حديثه " إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئا عن القاسم بن حسان ، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن (9) .
وفي توثيق القاسم بن حسان نظر، فأين حسان ذكره أيضا في اتباع التابعين ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله (10) .
والبخاري ذكر اسمه فقط في التاريخ الكبير، وليس في هذا توثيق ولا تضعيف، وفي الجرح والتعديل حقيقة لم يذكر فيه جرحا، ولكن لم يذكر فيه كذلك تعديلا. وإذا كان الظن بأن البخاري ضعف عبد الرحمن من حرملة من أجل القاسم، فمن باب أولى أن يدخل القاسم في الضعفاء، ويبقى هنا الإشكال وهو أن البخاري لم يذكره في الضعفاء، ولم يذكر فيه جرحا في كتبه الأخرى المذكورة، فمن أين جاء المنذري بما نقله عنه البخاري ؟
لعل المرحوم الشيخ شاكر كان يتردد فيما كتب ول عرف أن البخاري له كتاب آخر كبير الضعفاء يعق في تسعة أجزاء، وهو مخطوط، ولا يوجد منه نسخ في مصر، فلم لا يكون المنذري نقل منه ؟ (11) وفاته كذلك أن يقرأ ترجمة القاسم في ميزان الاعتدال، فقد نقل الذهبي عن البخاري أن القاسم بن حسان حديثه منكر ولا يعرف(12)، وهذا قول لا يحتمل الوهم. فلا شك أن المنذري والذهبي

(9) انظر المسند ج 5 التعليق على الرواية3605، وهذه غير روايات العترة
(10) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .
(11)
في الحديث عن أحد الرواة قال العلامة المرحوم أحمد شاكر " نقل الحافظ في التهذيب أن البخاري ذكره في الضعفاء، ولم أجده فيه " . وهذا يؤيد أنه لم يسمع بكتاب الضعفاء الكبير للبخاري- انظر قوله في الحديث عن الرواية رقم 646 بالجزء الثاني من المسند .
(12)
يطلق البخاري " منكر الحديث" على من لا تحل الرواية عنه، أما عند غيره فمنكر الحديث في درجة ضعيف الحديثانظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 258، وانظر كذلك تدريب الراوي 1/349 ، وميزان الاعتدال 1/6 .
قد رجعا لما لم يتيسر لنا الرجوع إليه، وأغلب الظنإن لم يكن من المؤكد-أنهما نقلا عن كتاب الضعفاء الكبير للبخاري .

4-
لم يبق إذاً إلا الرواية الأولى للترمذي ، وفي سندها زيد بن الحسن الأنماطي الكوفي، الذي روى عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال أبو حاتم عن زيد هذا: كوفي قدم بغداد، منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (13) .

وخطبة الرسول - - في خطبة الوداع رواها مسلم بسند صحيح عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر، وليس فيها " وعترتي أهل بيتي(14) " وهذه الخطبة رويت عن جابر بطرق متعددة في مختلف كتب السنة، وليس فيها جميعا ذكر لهذه الزيادة (15) .

سابعا: الاختلاف حول الحديث : -

رأينا فيما سبق ما رواه الإمام لط مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم(16) وهذا لا خلاف حول صحته .

ورأينا الروايات الأخرى لهذا الحديث، وظهر ما بها من ضعف. وهنا ملحظ هام وهو أن الضعف أساسا جاء من موطن واحد وهو الكوفة. وهذا يذكرنا بقول الإمام البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.

ومن هنا ندرك لماذا اعتبر ابن الجوزي هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، إن كانت الروايات في جملتها كما يبدو لنا لا تجعل الحديث ينزل إلى درجة الموضوع .

(13)
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال.
(14)
راجع صحيح مسلم - كتاب الحجباب حجة النبي - .
(15)
انظر حجة النبي- - كما رواها جابر ين عبد الله ص 40-41 .
(16)
راجع الروايات في " ثالثا: الصحيحان " ، و " رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم " .


وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير ذكر الحديث من مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبراني رواية عن زبد بن ثابت، وصحح الحديث السيوطي والمناوي، وقال المناوي: " قال الهيثمي : رجاله موثقون، ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به . والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال: في حجة الوداع ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي. قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ". أ.ه .

وتحدثنا من قبل عما رواد الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وبينا ضعف الإسناد، وبالنظر فيما رواه الطبراني نجد موطن الضعف نفسه . فهو من رواية القاسم بن حسان، فقول الهيثمي يعني توثيق القاسم .
وما ذكره عن حجة الوداع هنا بيناه من قبل . فالتصحيح إذاً غير مقبول، غير أننا فد نوافق على عدم ، جعل الحديث من الموضوعات، ومع هذا فابن الجوزي قد يكون له ما يؤيد رأيه، فليس من المستبعد أن يكون الحديث كوفي النشأة، وأن يكون مصنوعا في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك. ومن هنا يمكن أن ينسب إلى عشرين س الصحابة - رضي الله عنهم، بل إلى سبعين . غير أنه لم يصح عن صحابي واحد، ولو صح عن صحابي واحد لكفى إلا أن يكون ممن لا يستحق شرف الصحبة .
والعل من المهم هنا أن نذكر أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو ممن أخرج الحديث، ذكر أنه ضعيف لا يصح، فهو إذاً غير صحيح المسبة إلى أي من الصحابة الكرام .
والشيخ الإسلام ابن تيمية رفض هذا الحديث وقال: " وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح " (17) .
وفي عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني - حفظه الله - يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي
(17) منهاج السنة النبوية 4/105 .
أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطي والمناوي هنا أيضا فيصحح حديث الثقلين الذي يأمرنا التمسك بالكتاب والعترة ، فيذكر في صحيح الجامع الصغير لا في ضعفه (18) ,

وعندما سعدت بلقائه في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها ، فقال - زاد الله علما وفضلا: إن ضعف هذه الروايات لا يعني ضعف الحديث، فقد يكون مرويا من طرق أخرى صحيحة لم تصل إليك(19) ، ثم أشار إلى كنابين أحرجا الحديث ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث :

أحدهما: معجم الطبراني ، فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان، فالرواية إذاً غير صحيحة .

والثاني : مستدرك الحاكم، وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضا مواطن الضعف الأخرى (20) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب نظرا لإبعاده عن داره ومكتبته - رد الله تعالى غربته . وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات .
إذاً ربما يعود الشيخ الجليل إلى البحث مرة أخرى، وربما ينتهي إلى ما انتهى إليه إمام السنة الإمام أحمد، وغيره من أهل العلم

والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة" فرأيت الرجوع إليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح .

(18)
انظر صحيح الجامع الصغير 2/217 - حديث رقم 2454.
(19)
كلام الشيخ صحيح . ولذلك فقد جمعت كل ما استطعت جمعه والنظر فيه من الروايات. وقد أرشدني إلى هذا المنهج وساعدني في التطبيق منذ سنوات العلامة الثبت المحقق الأستاذ محمود شاكر .
(20)
راجع ما ذكرناه من قبل عن الحاكم ومستدركه .


في الجزء الثالث من مشكاة المصابيح (ص ط 1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم 6143 ، 6144 .

قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة، وأثبت هنا ما جاء الكتاب بالنص :

الرواية رقم 6143 : -
عن جابر، قال : رأيت رسول الله في حجته يوبر عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: " يا أيها الناس : إني تركت فهيم ما إن أخذتم به لن تضلوا . كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ". ( رواه الترمذي ).

والرواية الأخرى نصها كما يلي :
وعن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله : "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي " ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". (رواه الترمذي ).
هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما بلي :
الرواية الأولى :
"
وقال - أي الترمذي : حديث حسن غريب .
فقلت - أي الألباني: وإسناده ضعيف " .
الرواية الثانية: -
"
وقال : حديث حسن غريب .
قلت : وإسناده ضعيفا أيضا، لكنه شاهد للذي قبله " .
هذا ما قرأته، ونقلته بنصه ، والضعيف الذي يشهد للضعيف لا لمرتبة الصحيح ، بل قد لا يزيده إلا ضعفا، فمن أين حاء تصحيح الشيخ إذاً ؟


لا أدرى، ولا أحل أن أعقب بشيء يبنى على الظن .
وفي عصرنا أيضا نجد كتابا يسعى جادا للدخول إلى كل ببت، ورأيت طبعته العشرين في عام 1402 ه ، ويوزع على سبيل الهدية في الغالب الأعم . واسم الكتاب " المراجعات " ذكر مؤلفه شرف الدين الموسوي هذا الحديث بالمتن الذي بينا ضعف أسانيده، وقال بأنه حديث متواتر! ثم نسب للشيخ سليم البشريرحمه اللهشيخ الأزهر والمالكية أنه تلقى هذا القول بالقبول! وأنه طلب المزيد! ثم ذكر صاحب " المراجعات " بعد دلك روايات أشد ضعفا، ونسب للشيح البشري أيضا أنه أعجب بها، ورآها حججا ملزمة (21). والذي يعنينا هنا أمران :

الأول : تبرئة الشيخ البشري مما نسب إليه، فلم يكن ليجهل المتواتر، وبخلط بينه وبين الضعيف والموضوع ، والكلام هنا كثير كثير، فليس هذا موضعه إذاً ، وإنما هذا تنبيه لقارىء الكتاب حتى لا يظن بالشيخ لظنون .

الثاني: الإشارة إلى أن أقوى الروايات التي ذكرها هي ما بينا ضعفه، أما غيرها فمعظمه - إن لم يكن كله - تحدث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين أنه موضوع لا أصل له (22) .
وكثره الموضوع والضعيف لا يرفع الحديث إلى مرتبة الصحيح فضلا عن المتواتر.

(21)
انظر الكتاب المذكور ص51، 61 .
(22)
اقرأ كتابه منهاج السنة النبوية .
والشيخ الألباني الذي رأينا موقفه من حديث الثقلين ذكر في الأجزاء الثاني من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ثلاثة أحاديث من كتاب المراجعات . وأنقل هنا ما قاله بتمامه ، ليعرف القاريء منهج المراجعات ، ويطمئن تماما من أن شيخ الأزهر البشري بريء مما نسب إليه .
وهذه هي الأحاديث بأرقامها في الكتاب .
893-
( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جمة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيديه . فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة ) = =

=
موضوع : رواه أبو نعيم في " الحيلة "( 4/349-350 و351) والحاكم (3 /138) وكذا الطبراني في " الكبير" وابن شاهين في " شرح السنة "(18/65/2) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي قال: ثنا عمار بن رزيق ابن إسحاق عن زياد بن مطرق عن زيد بن أرقم - زاد الطبراني: وربما لم يذكر زيد بن أرقمقال: قال رسول اللهفذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي إسحاق، تفرد به يحيى ".
قلت: وهو شيعي ضعيف " قال ابن معين :
"
ليس بشيء وقال البخاري :
"
مضطرب الحديث " . وقال ابن أبي حاتم (4/2/196) عن أبيه :
"
ليس بقوي، ضعيف الحديث " .
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (9/108 ):
"
رواه الطبراني، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي. وهو ضعيف".
"
قلت : وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد " ! فرده الذهبي بقوله :
"
قلت: أنى له الصحة والقاسم- وهو متروك . وشيخه ( يعني الأسلمي) ضعيف. واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب " .
وأقول: القاسموهو ابن شبيةلم يتفرد به، بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم، فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه .
نعم للحديث عندي علتان أخريان :
الأولى: أبو إسحاق، وهو السبيعي فقد كان اختلط مع تدليسه. وقد عنعنه.
الأخرى:الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي، فإنه يجعله تارة من مسند زيد وابن أرقم، وتارة من مسند زياد بن مطرف، وقد رواه عنه مطين والباوردي وابن جرير وابن شاهين في " الصحابة " كما ذكر الحافظ ابن حجر في " الإصابة " وقال :
"
قال ابن منده: " لا يصح ": قلت: في إسناده يحيى بن بعلى المحاربي . وهو واه " .
قلت: وقوله " المحاربي " سبق قلم منه، وإنما هو الأسلمي كما سبق ويأتي
(تنبيه ) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده، والكشف عن علته. أسباب عدة، منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في " مراجعاته " ( ص27) تخريجا أو هم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله .واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله . فبادرت إلى الكشف عن إسناده، وبيان ضعفه، ثم الرد على=


=
الإبهام المشار إليه، وكان ذلك منه على وجهين . فأنا أذكرهما، معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول:
الأول: إنه ساق الحديث من رواية متين ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف، وصدره برقم (38) . ثم قال :
"
ومثله حديث زيد بن أرقم 000" فذكره . ورقم له – (39). ثم علق عليهما مبينا مصادره كل منهما، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ! والحقيقة خلاف ذلك، فإن كلا منهما مدار إسناده على الأسلمي، كما سبق بيانه، غاية ما في الأمر أن الراوي كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف، وهو مما يؤكد ضعف الحديث لاضطرابه في إسناده كما سبق .
والآخر: أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه بيان علته، أو على الأقل دون أن ينتقل كلام الذهبي في نقده ، وزاد في إبهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في " الإصابة " :
"
قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه " .
فتعقبه عبد الحسين ! بقوله :
"
أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق ، وقد أخرج له البخاري 000ومسلم 000" .
فأقول أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي، وهو يعلم أن المقصود بهذا التهوين إنما هو الأسلمي وليس المحاربي، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين، فقد وثقه الحافظ نفسه في" التقريب " وفي الوقت نفسه ضعف الأسلمي، فقد قال في ترجمة الأول :
"
يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة " . وقال بعده بترجمة :
يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف، من التاسعة " .
وكيف يعقا أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربي المذكور وهو متفق على توثيقه، ومن رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان ؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في " الإصابة " أراد أن بقول " : 000 الأسلمي وهو واه " فقال واهما: " المحاربي وهو واه " !
فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال. فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين. وإنما في كتب " المحاربي " مكان الأسلمي ". أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهو أن راوي الحديث إنما هو المحاربي الثقة وليس هو الأسلمي=

=
الواهي! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:
"
ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة 0000وأمانة النقل " .
أين النقل يا هذا وهو ينقل الحديث من " المستدرك " وهو يرى فيه يحيى بن يعلى موصوفا الأسلمي فيتجاهل ذلك، ويستغل الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربي الثقة. وأين أمانته أيضا وهو لا ينقل نقد الذهبي والهيثمي للحديث الأسلمي هذا ؟! فضلا عن أن الذهبي أعلّه بمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت، ولذلك ضعفه السيوطي في "الجامع الكبير" على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال: " هو واه ".
وكذلك وقع في "كنز العمال "برقم (2578). ومنه نقل الشيعي الحديث، دون أن ينقل تضعيفه. فأين الأمانة المزعومة أين ؟!

)
تنبيه) أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف في القسم لأول من " الصحابة "، وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته: " فيمن وردت صحته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولا- رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام،ثم بدا لي أن أجعله قسما وحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة " .
قلت: فلا يستفاد إذاً من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة. ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي وهو هذا الحديث/ ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى،وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في " التجريد" بقوله: (1/199(
"
زياد بن مطرف هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين. أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين. وعليه فهو علّة ثالثة في الحديث .
ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله غير عابئ بقوله ه :" من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " فالله المستعان .
وكتاب " المراجعات " للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي .مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف. والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع. بل والكذب الصريح. مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله. من أجل ذلك قويت الهمة في تخريج تلك الأحاديث
" على كثرتها- وبيان عللها وضعفها. مع الكشف عما في كلامه عليها من التدليس والتضليل. وذلك مما سيأتي بإذن الله
( من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال لها:" كوني فكانت " فليتول علي بن أبي طالب من بعدي ).
موضوع: رواه أبو نعيم(1/86 و4/174) من طريق محمد بن زكريا الغلابي: ثنا بشر بن مهران: ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا. وقال:
"
تفرد به بشر عن شريك " .
قلت: هو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه.
وبشر بن مهران قال ابن أبي حاتم:
"
ترك أبي حديثه ". قال الذهبي:
"
قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابي منهم ".
قلت: ثم ساق هذا الحديث. والغلابي قال فيه الدارقطني:
"
يضع الحديث ". فهو آفته .
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1/387) من طريق أخرى. وأفرده السيوطي في " اللآلي " (1368-369)، وزاد عليه طريقين آخرين أعلّها، هذا أحدهما وقال:
"
الغلابي منهم " .
وقد روى بلفظ أتم منه، وهو
894- (من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي. فإنهم عترتي، خلقوا من طيني، روقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي. لا أنالهم الله شفاعتي ".

موضوع: أخرجه أبو نعيم (1/86)من طريق محمد بن جعفر بن عبد الرحيم: ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم: ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى- أخو محمد بن عمران-: ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي روّاد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قال:
"
وهو غريب ".

قلت: وهذا إسناد مظلم، كل من دون ابن أبي رواد مجهولون. لم أجد من ذكرهم. غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر قال ابن أبي حاتم (1/1/73):" كتبنا عنه وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " (2/ق 311-411/1) . = =


=
وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة علي.

ثم الحديث عزاه في " الجامع الكبير" (2/253/1) للرافعي أيضا عن ابن عباس. ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في " تاريخ دمشق " (12/120/2) عن طريق أبي نعيم ثم قال عقبة :
"
هذا حديث منكر، غير واحد من المجهولين ".
قلت: كيف لا يكون منكرا وفيه مثل ذاك الدعاء! " ولا أنالهم الله شفاعتي" الذي لا يعهد مثله عن النبي، ولا يتناسب مع خلقه ورأفته ورحمته بأمته .
وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال(6/155 و217-218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي !
وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها، وهو في ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه في فضائل علي ، بل حشر كل ما روي فيه ! وعلي كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله .
ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم في أمهات المسائل المختلفة فيها بينهم، أما والخلاف لا يزال قائما في القواعد والأصول على أشده فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم، بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان .


الفصل الثاني
فقه الحديث

أشرت من قبل إلى فقه الروايات الصحيحة، وهو يدل على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، وهما بلا خلاف المصدران الأساسيان للعقيدة والشريعة .

وما صح عن زيد بن أرقم (23) - رضي الله تعالى عنه، يدل إلى جانب هذا على وجوب رعاية حقوق أهل بيت الرسول -! ، وتعرضت للحديث عن المراد بأهل البيت .

ويبقى هنا فقه الحديث الذي بينت ضعف طرقه، والضعيف ليس بحجة، ولكن ما دمنا وجدنا من صححه فلنبحث في فقهه لو فرضنا صحته .
قال العلامة المناوي في فيض القدير (3/14):

"
إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه ، واهتديتم بهدى عترتي، واقتديتم بسيرتهم ، اهتديتم فلم تضلوا . قال القرطبي : وهذه الوصية ، وهذا التأكيد العظيم، يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها " .
ثم قال (3/15):

"
لن يفترقا: أي الكتاب والعترة، أي يستمرا متلازمين حتى يردا على الحوض: أي الكوثر يوم القيامة ، زاد في رواية كهاتين ،

(23) انظر الروايات في " ثالثا. . . ورابعا..." .


وأشار باصبعيه، وفي هذا مع قوله أولا: " إني تارك، تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين ، خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما على أنفسهما، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية، والأسرار والحم الشرعية، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق . وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته . قال الحكيم : والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن . أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنا ما كان، ولا يعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش ، لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح ، بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد، والتنويه برفعة قدره ، ثم قال الشريف: هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض " . أ . ه.

وقال ابن تيمية بعد أن بين أن الحديث ضعيف لا يصح : "وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة . قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى وغيره ".

وقال أيضا:" إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة والإجماع، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة(24).

(24)
منهاج السنة النبوية 4/105.


بالنظر في هذه الأقوال، وبتدبر متن الحديث، نقول:

1-
يجب ألا يغيب عن الذهن المراد بأهل البيت، فكثير من الفرق التي رزيّ بها الإسلام والمسلمون ادعت أنها هي التابعة لأهل
البيت.

2-
أهل البيت الأطهار لا يجتمعون على ضلالة. تلك حقيقة واقعة، ونلحظ هنا أنهم في تاريخ الإسلام لم يجتمعوا على شيء يخالف إجماع باقي الأمة، فلأخذ بإجماعهم أخذ بإجماع الأمة كما أشار ابن تيم >
وكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله !، ولذلك فعند الخلاف نطبق قول الله: ((فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) "النساء:59".

4 -
لو كان ما ذكره الشريف من الفقه اللازم للحديث لكان في هذا ما يكفي لرفض المتن، فالأيام أثبتت بطلانه، وإلا فمن الذي نؤمر باتباعه في عصرنا هذا على سبيل المثال ؟

أبإحدى الفرق التي تنسب لآل البيت؟ أم بجميع الفرق وكل فرقة ترى ضلال غيرها أو كفره ؟ بنسل لآل البيت من فرق ؟

فكيف إذاً نؤمر بمن لا نعرف ؟!

5-
فرق كبير بين التذكير بأهل البيت والتمسك بهم، فالعطف على الصغير، ورعاية اليتيم . والأخذ بيد الجاهل، غير الأخذ عن العالم العابد العامل بكتاب الله وسنة رسوله-! .

وفي ختام القول عن فقه الحديث أذكر هنا ما ذهب إليه بعض المسلمين من أن الحديث يل على أفراد معينين من أهل البيت تجب طاعتهم والأخذ عنهم، وأن أول هؤلاء علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، وأنه هو وصي رسول الله !.

وهذا القول جد خطير، فإنه بؤدي إلى اتهام الصحابة الكرام، خير أمة أخرجت للناس، بأنهم خالفوا وصية رسول الله-!. وإلى عدم شرعية خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة - رضي الله تعالى عنهم، وإلى هدم أركان رئيسية في الإسلام .

عير أننا هنا لا نحب أن نخوض في هذا الموضوع، فالبحث لا يتسع لمثله، وإنما نقول في فقه هذا الحديث بأن ما ذهب إليه هؤلاء القوم مرفوض لأن الحديث ليس بصحيح ولا صريح، ومعارض بالصحيح الصريح .

ومن الأحاديث الصريحة الصحيحة ما يأتي :
أولا: روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف ؟ قال : إن أستخلف فقد استحلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله -! - فأثنوا عليه فقال : راغب راهب ، وددت إني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ ، لا أتحملها حيا وميتا "(25) .

وفي رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال: قلت : ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إني سمعت الناس ى يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن ضيع، فرعاية

(25) راجع البخاري- كناب الأحكام، باب الاستخلاف. ومسلم: كتاب الإمارةباب الاستخلاف وتركه للبخاري .

الناس أشد، قال: فوافقه فوافقه فوضع رأسه ساعة تم رفعه إليّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن لا استخلف فإن رسول الله - !- لم يستخلف،وإن استخلف فإن أبا بكر قد استحلف . قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله -! - وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل رسول الله -!- أحدا، وأنه غير مستخلف " (26) .
وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام علي - رضي الله عنه، أنه قال: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته ! قال: إذاً تاالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله -! قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال: أقول: " اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم " .

وفي رواية بسند آخر أن الإمام قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه، من هذه، قال الناس: فأعلمنا من هو؟ والله لنبيرن عترته! قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذاً قال: لا، ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله – (27) .

(26)
انظر الوضع السابق من صحيح مسلم. وروى أبو داود بسنده عن ابن عمر أيضا قال:عمر: إني إن لا استخلف فإن رسول الله - - نم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله- - وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل رسول الله -- أحدا، وأنه غير مستخلف. ( انظر سنن أبي داود - كتاب الخراج والفيء والإمارة - باب في الخليقة يستخلف).
(27)
انظر المسند ج 2 الروايتين 1078 و1339، وبالحاشية بيان الشيخ شاكر لصحة الإسناد .

فهذه الروايات تدل على أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - لم يستخلفا أحدا تأسيا برسول الله -، أي أن الرسول -- لم يعين أحدا لخلافته، ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن قيس بن عباد قال:" كنا مع علي فكان إذا شهدا مشهدا، أو أشرف على أكمة أو هبط واديا قال: سبحان الله ! صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حنى نسأله عن قوله صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه: فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا، أو هبطت واديا ، أو أشرفت على أكمة، قلت : صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله إليك شيئا في ذلك ؟ قال : فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إلي رسول الله -- عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوا، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا منّي، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (29) .

وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول - - مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، والسيدة عائشة (30) .

ثانيا: روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة - رضى الله عنها أن رسول الله - صلوات الله عليه - قال: " لقد هممت أن أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القاتلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون (31) .

(29)
انظر الرواية وصحة إسنادها بالمسند ج2 رقم 1206.
(30)
راجع صحيح البخاريكتاب مرض النبي - -ووفاته. وكتاب التفسير:باب من قال لم يترك النبي - - إلا ما بين الدفتين. وباب الوصاة بكتاب الله عز وجلوراجع كذلك صحيح مسلم- كتاب الوصية: باب ترك الوصية .
(31)
البخاري- كتاب الأحكام- باب الاستخلاف .

وروى مسلم عنها أنها قالت: قال لي رسون الله -- في مرضه:" أدعى لي أبي بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (32) .

وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كمسند مسلم ،وبسندين آخرين (33) .

وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لو كانت بالنص لكانت لأبي بكر الصديق، فهو الأولى بها، وتم ما قاله من لا ينطق عن الهوى، فقد أبي الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر .

(32)
مسلم: كتاب الفضائلباب من فضائل أبي بكر الصديق.
(33)
انظر المسند1/47،106،144 .
وذكر مدرس الفلسفة الدكتور أحمد محمود صبحي الرواية الأخيرة لهذا الحديث الشريف، ولم يذكر مصادره بل اكتفى بنسبته لبعض أهل السنة. ثم قال: " ولا شك أن الوضع ظاهر في هذا الحديث، وأنه أريد به معارضة حديث الشيعة في أمر كتاب النبي الذي بنسب إلى عمر أنه منعه، ولو صح كتاب النبي إلى أبي بكر لكان نصا جليا لأبي بكر، وهو ما لم يقل به جمهور المسلمين " .


حديث الثقلين


حديث جابر بن عبد الله

وجميع رواياته أنه في خطبة يوم عرفة.
أخرج مسلم في صحيحه (2\890 #1218) والنسائي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم: من طريق حاتم بن إسماعيل المدني (الكوفي، جيد) قال حدثنا جعفر (الصادق، ثقة) بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه (الباقر، ثقة) قال دخلنا على جابر بن عبد الله... وفيه: «وقد تركتُ فيكم ما لن تضِلّوا بعدَهُ إن اعتصَمتُم بهِ: كتابُ الله. وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟». قالوا: «نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت». فقال بإصبعه السبابة –يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس–: «اللهم اشهد اللهم اشهد» ثلاث مرات.
ورواه زيد بن الحسن الأنماطي (كوفي منكر الحديث) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال فيه: «أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي». أخرجه الترمذي (5\662) وقال: «وهذا حديث غريب (أي ضعيف جداً) من هذا الوجه». وهو كما قال، فإن زيد بن الحسن، عدا كونه منكر الحديث، فإنه خالف الثقات في هذا اللفظ. والصواب هو ذكر كتاب الله وحده.

حديث زيد بن أرقم

أخرج مسلم في صحيحه (4\1873 #2408): من طريق إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية، ثقة ثبت) عن أبي حيان التيمي (ثقة متفق عليه) قال حدثني يزيد بن حيان التيمي (فيه توثيق) قال: انطلقت أنا و حُصَيْنُ بن سَبْرَةَ وعمر بن مسلم إلى زيد بن أَرْقَمَ. فلما جلسنا إليه، قال له حُصين: «لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً. رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعت حديثه وغَزَوت معه وصليت معه. لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً. حدِّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». فقال: «يا ابن أخي. والله لقد كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فما حدثتكم فاقبلوه. وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ». ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً خطيباً فينا بماءٍ يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة. فحمِد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذَكَّرَ. ثم قال: «أما بعد. ألا يا أيها الناس إنما أنا بَشَرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربي –عز وجل– فأُجيب. وإني تاركٌ فيكم ثَقَلَين. أولهما: كتاب الله –عز وجل– فيه الهدى والنور. فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به». فَحَثَّ على كتاب الله ورَغَّبَ فيه. قال: «وأهلُ بيتي. أُذَكِّرُكُمْ اللهَ في أهلِ بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي». فقال له حصين: «ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نِساؤهُ من أهل بيته؟». قال: «إن نساءَهُ من أهل بيته. ولكنّ أهلَ بيته مَن حُرِمَ الصدقة بعدَه». قال: «ومن هم؟». قال: «هم آل علي، وآل عَقِيل، وآل جعفر، وآل عباس». قال: « أَكُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟». قال: «نعم».
وقد جاء هذا الحديث من طريقٍ مختصَرٍ جداً، لكنه يشهد للحديث السابق. وهو ما رواه أحمد في مسنده (4\371) وفضائل الصحابة (2\572) من طريق إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال: لقيتُ زيد بن أرقم وهو داخلٌ على المختار (زعيم شيعي ادعى نزول الوحي عليه) أو خارجٌ من عنده. فقلت له: «أسمعتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ"؟». قال: «نعم». وإسناده جيد يشهد للحديث الذي أخرجه مسلم.
قلت: والحديث لم يعجب الشيعة بهذه الصيغة لأنه ليس بحجة لهم. فوضعوا حديثاً محرفاً عنه، وفيه أن العترة لن تفترق عن الكتاب حتى ترد على الحوض! قال شيخ الإسلام عن هذا الحديث في منهاج السنة النبوية (7\318): «وهذا مما انفرد به مسلم، ولم يروه البخاري. وقد رواه الترمذي وزاد فيه: "وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". وقد طعن غير واحدٍ من الحفاظ في هذه الزيادة، وقال: إنها ليست من الحديث».
وقال كذلك في منهاج السنة (7\394): «وأما قوله: "وعترتي أهل بيتي" و "أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، فهذا رواه الترمذي. وقد سُئِل عنه أحمد بن حنبل فضعّفه. وضعّفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح. وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة».
والذي أخرجه الترمذي في سننه (5\663): حدثنا علي بن المنذر كوفي حدثنا محمد بن فضيل (شيعي محترق) قال: حدثنا الأعمش (مدلّس) عن عطية (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت (كثير التدليس) عن زيد بن أرقم، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما». وهذا ضعفه الترمذي فقال عنه: «حديث حسن غريب».
عطية سيأتي الحديث عن ضعفه. أما ما رواه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد، فهو منقطع. وحبيب مدلس مشهور لم يبين سماعه من زيد في كل طرق الحديث. قال عنه ابن حجر في التقريب: «كان كثير الإرسال والتدليس». وجعله في المرتبة الثالثة في "طبقات المدلسين" (ص37)، وهي التي لا يحتج بصاحبها حتى يصرح بالتحديث. وقد وصفه بالتدليس الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان. بل اعترف بذلك بنفسه فقال للأعمش: «لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن رويته عنك» يعني: وأسقطته من الوسط. وقال ابن المديني عنه: «لقي ابن عباس وسمع من عائشة. ولم يسمع من غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم». فالحديث منقطعٌ يقيناً، ولا يصح.
وقد أضاف بعض الرواة واسطة بين حبيب وزيد. النسائي في السنن الكبرى (5\45) وفي فضائل الصحابة (1\15) والحاكم في المستدرك (3\118): من طريق يحيى بن حماد (ثقة عابد) قال ثنا أبو عوانة (ثقة ثبت) عن سليمان الأعمش قال ثنا حبيب بن أبي ثابت (منقطعاً) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن. ثم قال: «كأني قد دعيت فأجبت. إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». ثم قال: «إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيدي علي فقال: «من كنت وليه فهذا وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمعه بإذنه. قلت: وهذا أيضاً منقطع، فإن حبيب كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث في أي من طرق الحديث، عدا أنه لم يسمع من أبي طفيل أصلاً.
وقد جاء خلاف ذلك من حديث ابن أبي ثابت. فقد أخرج الطبراني في الكبير (5\171) والحاكم في المستدرك (3\613): من طريق أبي نُعَيم (ثقة ثبت) ثنا كامل أبو العلاء (صدوق يخطئ) قال سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة (ثقة) عن زيد بن أرقم t قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم. فأمر بروحٍ، فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حراً منه. فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله. وإني أوشك أن أدعى فأجيب. وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله». ثم قام فأخذ بيد علي t فقال: «يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟». قالوا: بلى. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قلت: وهذا ألفاظه أقرب للصواب.
وزعم الحاكم أن للحديث السابق شاهداً أخرجه في مستدركه (3\118): من طريق محمد بن سلمة بن كهيل (واهي الحديث) عن أبيه (منقطعاً) عن أبي الطفيل بن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم t يقول: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام. فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية. فصلى ثم قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، فقال ما شاء الله أن يقول. ثم قال: «أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما: وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي». ثم قال: «أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» ثلاث مرات. قالوا: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
وهذا حديث لم يصح. فإن محمد بن سلمة شيعي واهي الحديث كما أثبت العقيلي في ضعفائه (4\79) وابن عدي في الكامل (6\216). وليس فيه توثيق ولا روى له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، فكيف يدعي الحاكم أن الحديث صحيحٌ على شرط الشيخين؟! وسلمة اتهمه بالتشيع كذلك أبو داود ويعقوب بن شيبة والعجلي. وقال ابن المديني في "العلل": «لم يلق سلمة أحداً من الصحابة إلا جندباً و أبا جحيفة». فالحديث منقطعٌ إذاً، وفيه ضعيف.
وقد روى الطبراني في الكبير (5\166) (3\66) من طريق حكيم بن جبير (شيعي كذاب) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله. وإني أوشك أن أدعى فأجيب. فما أنتم قائلون؟». قالوا: نصحت. قال: «أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث بعد الموت حق؟». قالوا: نشهد. قال فرفع يديه فوضعهما على صدره ثم قال: «وأنا أشهد معكم». ثم قال: «ألا تسمعون؟». قالوا: نعم. قال: «فإني فرطكم على الحوض. وأنتم واردون علي الحوض. وإن عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى. فيه أقداح عدد النجوم من فضة. فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا. والآخر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. وسألت ذلك لهما ربي. فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم». ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». قلت: وهذا الحديث بهذا اللفظ موضوع كما ترى.
وروى الطبراني في الكبير (5\ #4980،4981) من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». وهذا إسنادٌ كوفي. وأبو الضحى توفي سنة 100هـ، فيما أن زيد بن أرقم توفي سنة 65هـ (على قول ابن حبان)، ولا نعلم لأبي ضحى سماعاً منه.
ونلاحظ أن الحديث الذي في صحيح مسلم لم يأمر بالتمسك بالثقلين الكتاب و أهل البيت، إنما خص التمسك فقط بالكتاب و أن فيه الهدى و النور. ثم وصى بأهل البيت. و المراد رعايتهم و إعطاؤهم حقوقهم و إكرامهم لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. و هذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.. الحديث. و مما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضاً، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.
فالحديث مما يحتج به الرافضة، و قد تأوله بعض العلماء بتأويلات بعيدة عن الصواب، فقال بعضهم المراد بالعترة الأتباع، و هذا خلاف المعروف لغة و استعمالا، مع أن في طرقه التصريح بأنهم أهل البيت. فالصواب أن الحديث لا يصح. و هو منكَرٌ مخالف للأحاديث المصرحة بل الآيات التي ترد التنازع و تجعل الهداية في كتاب الله و سنة رسوله. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:59).
وقد وجدت بعض الباحثين قد طعن في صحة الحديث من أصله، لأن كل الذين رووا هذه الأحاديث عنه، إنما رووها في آخر حياته. وقد اعترف بنفسه بضعف حافظته في آخر عمره، وأقر بنسيان الكثير مما كان حفظه. والصحابة عدولٌ كلهم بلا ريب، وخاصة زيد هذا لما عُرفَ عنه صدقه. ولكن الصحابي غير معصومٍ عن الغلط والنسيان. ولا يمكن إعلال الحديث بذلك إلا بدليل واضح. والدليل الذي استدلوا به هو اعترافه كما في صحيح مسلم: «يا ابن أخي. والله لقد كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فما حدثتكم فاقبلوه. وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ». وكذلك ما رواه ابن ماجة وغيره من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم: حدِّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: «كبِرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديد». قال البوصري في مصباح الزجاجة (1\8): «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات محتج بهم في الكتب الستة». على أن أحداً من علماء الحديث المتقدمين لم يعل الحديث بمثل هذا. ويكفينا التسليم بما صححه الإمام مسلم.
قال شيخ الإسلام منهاج السنة النبوية (7\318): «والحديث الذي في مسلم –إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قاله– فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله. وهذا أمرٌ قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك. وهو لم يأمر باتباع العترة، لكن قال "أذكّركم الله في أهل بيتي". وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها. وليس هذا من خصائص علي بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت: علي وجعفر وعقيل وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة! فإنهم –من شؤمهم– يعادون العباس وذريته. بل يعادون جمهور أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس. فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة».
حديث أبي سعيد الخدري
وجميع رواياته لم يذكر فيها أنها في عرفة ولا ماء خم.
رواه في مسند أحمد (3\26) عبد الملك بن أبي سليمان (ثقة) عن عطية بن سعد العوفي (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به، لن تضلوا بعدي: الثقلين، –أحدهما أكبر من الآخر– كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض».
ورواه (3\17) محمد بن طلحة (كوفي لين) عن الأعمش (مدلس) عن عطية بن سعد العوفي (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهم».
والملاحظ أن غالب رواة طرق هذا الحديث كوفيون. وفي "المنتخب من علل الخلال (ص206): قال (الأثرم): وحدّثنا (الإمام أحمد) بحديث عبد الملك عن عطيّة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تركتُ فيكم الثقلين». فلمّا فرغ منه قال: «أحاديث الكوفيين هذه مناكير». اهـ. والحديث قد ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية (1\432).
حديث زيد بن ثابت
وجميع رواياته لم يذكر فيها أنها في عرفة ولا ماء خم.
رواه في مسند أحمد (5\181) شريك (بن عبد الله، جيد) عن الركين بن الربيع (كوفي ثقة) عن القاسم بن حسان (مستور) عن زيد بن ثابت مرفوعاً: «إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي أهل بيتي. وإنهما يردان علي الحوض».
والقاسم بن حسان لم يذكره البخاري في التاريخ الكبير (7\161) إلا بقوله: «القاسم بن حسان» مما يعني حدوث سقط في الكتاب. إذ أن البخاري يذكر على الأقل من روى عنه، وعن من. وقد ذكر المنذري أن البخاري قال: «القاسم بن حسان، سمع من زيد، بن ثابت. وعن عمّه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع. لم يصح حديثه في الكوفيين». وهذا هو الأشبه، ولذلك لم يعتد العلماء بتعديل أحمد بن صالح المصري له، لما عرف به من تساهل في توثيق مجاهيل التابعين. وقال الذهبي في ترجمته ميزان الاعتدال (5\448): «قال البخاري: "حديثه منكر، ولا يُعرف"». ولذلك قال ابن القطان: «لا يُعرف حاله». ولخص ابن حجر حاله بقوله في  تقريب التهذيب (1\449): «مقبول»، أي عند المتابعة كما هو اصطلاحه، وهنا قد تفرد به. فالحديث ضعيف لجهالة القاسم بن حسان، ولأن سماعه من زيد بن ثابت شكك به ابن حبان، ولما نص عليه البخاري من بطلان للحديث.
حديث أبي ذر الغفاري
وسُئِلَ الدارقطني عن حديث حنش (ضعيف) عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. ولن يتفرقا حتى يرِدا على الحوض. ومثلها مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا». فقال في العلل (6\236): «يرويه أبو إسحاق السبيعي عن حنش. قال ذلك الأعمش ويونس بن أبي إسحاق ومفضل بن صالح. وخالفهم إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق عن رجل (مجهول) عن حنش. والقول عندي قول إسرائيل».
فقد رجح الدارقطني أن في الإسناد رجل مجهول، فالحديث لا يصح.
حديث حذيفة بن أسيد
روى الطبراني في المعجم الكبير (3\67) (3\180) من طريق: زيد بن الحسن الأنماطي (كوفي منكر الحديث) ثنا معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض». قلت: وهذا موضوع كما ترى.

حديث أبي هريرة وابن عباس

وقد جاء من حديث ابن عباس من طريق العقيلي عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: «تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا: كتاب الله وسنة نبيه». وهذا وهم فيه أبي أويس. وقد صححه الحاكم واستشهد له بحديث عن أبي هريرة، هو من منكرات صالح بن موسى. والحديث قد ذكره الإمام مالك في بلاغاته في الموطأ، والظاهر أنه جعله بلاغاً لكراهته لذكر عكرمة.

حديث ابن عمر

روى عبد بن حميد في مسنده (2\477) في ذكر خطبة عرفة: حدثني بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب العكلي ثنا موسى بن عبيدة قال حدثني صدقة بن يسار عن ابن عمر مرفوعاً: «...قد تركت فيكم ما إذا اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله». وهذا يشهد للحديث في صحيح مسلم. وليس فيه ذكر لأهل البيت.

حديث علي

قال إسحاق: أنا أبو عامر العقدي، عن كثير بن زيد (ضعيف)، عن محمد بن عمر بن علي (مجهول)، عن أبيه (مجهول)، عن علي، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر الشجرة بخم، ثم خرج آخذاً بيد علي قال: «ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟ » قالوا: بلى. قال: «ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم، وأن الله ورسوله أولياؤكم؟» فقالوا: بلى. قال: «فمن كان الله ورسوله مولاه، فإن هذا مولاه. وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله سببه بيده، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي». وهذا حديث باطل سنداً ومتناً كما ترى.


ادله بطلان تفسير الشيعه لحديث الثقلين والعتره

يتَّضح بجلاء من مجموع النقاط التي ذكرناها في موضوع مناقضة غيبة الإمام الثاني عشر لتلك الأدلة) ضعف ووهن تفسير متكلّمي الشيعة لحديث الثقلين.

يقول الحديث المذكور المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما لَنْ تَضِلُّوا أبداً»

إذا رجعنا فلسفة وجود الإمام كما تدعي الشيعه هي ضرورة وجود مفسِّر للقرآن ومبيّن لأحكام الله وحقائق الدين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم -

ووضعنا تلك الأدلّة جنباً إلى جنب حديث الثقلين،

نَصِلُ إلى تفسير الشيعة لهذا الحديث

وهو أن القرآن الكريم لا يكفي وحده لهداية الناس وإرشادهم نحو السعادة والكمال بل لا بد معه من مفسِّرين معصومين منصوبين مِنْ قِبَلِ الله تعالى،

وقد أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث أن يعرِّفَنا بهؤلاء المفسِّرين المعصومين فبيَّن لنا أنهم عترته وأهل بيته. بعبارة أخرى، على الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذوا التفسير الصحيح للقرآن عن لسان العترة،

الذين هم، طبقاً لادعاء الشيعة، الأئمةُ الاثني عشر ذاتهم، وإلا فإنهم سيضلون وينحرفون.

ويقول علماء الشيعة في ذلك:

«إن جعل أهل البيت قرناء للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهما وأن الاثنين لا ينفصلان عن بعضهما، يوضِّح أن لا أحد من الاثنين يكفي وَحْدَهُ، وأن من قالوا:

(حسبنا كتاب الله) وقعوا في خطأ كبير، وأضلُّوا كثيراً» (، (بحث مبسوط في تعليم العقائد)، محسن غرويان، محمد رضا غلامي، سيد محمد حسين مير باقري، ص 305).

أقول: لو كان هذا التفسير لحديث الثقلين صحيحاً لكانت

نتيجته المنطقية ضلال جميع البشر في عصر الغيبة منذ 1200 سنه!!!!!!!!!!!

وحرمان مليارات الناس الأبرياء من الهداية والسعادة، منذ 1200 سنه!!!!!!!!!!!!!

لأن الإمكانية العملية للتمسك بعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فهم القرآن وتفسيره في عهد الغيبة قد انتفت،!!!!!!!!

والناس في عهد الغيبة

· إما سيتدبرون القرآن بأنفسهم ويفهموه بالاعتماد على عقلهم فهماً بشرياً (ولذا سيكون فهماً ناقصاً وغير خالص ومشوباً بالخطأ

· أو سيقلدون في فهم القرآن العلماء والفقهاء ويرجعون إليهم في هذا الأمر (والعلماء أيضاً فهمهم للدين فهم بشري)

فبهذا الحساب يكون جميع الناس ضالون ولا توجد طريق للهداية والسعادة إلى أن يظهر الإمام المعصوم.

فهل يمكن القبول بمثل هذا الأمر؟!

اذن الطريق الوحيد الذي يبقى للشيعة هو أن يقولوا:

رغم أن عترة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ليست حاضرة الآن، لكن تعاليمهم قد وصلت إلينا في قالب الأحاديث والروايات المنقولة عنهم وهذه التعاليم تملأ هذا الفراغ.

وأننا إذا قلنا بضرورة وجود الأئمة المعصومين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خاصةً استناداً إلى الأدلة التي نقلناها عن متكلّمي الشيعة فيما سبق - لا يمكننا أبداً أن نعتبر أن باستطاعة الأحاديث والأخبار الباقية لدينا عن الأئمة أن تملأ الفراغ الناجم عن عدم وجود الإمام المعصوم حاليّاً بيننا لتجدد ظروف الحياه وتغيرها ووجود مسائل جديده تحتاج للتوضيح.

ونضيف هنا أنه إذا كان تفسير الشيعة لحديث الثقلين -

والذي يستند إلى أدلة ضرورة الإمامة - صحيحاً للزم من ذلك منطقياً ضرورة وجود الأئمة المعصومين وحضورهم في جميع العصور، وبالتالي فإن غيبة الإمام المعصوم لا تنسجم مع هذا التفسير إطلاقاً كما أن التوسُّل بالتعاليم والأحاديث الباقية لدينا عن الأئمة المعصومين لا يحل المشكلة.

فإذا قبلنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب الناس بلغتهم مراعياً العرف السائد في التخاطب فيما بينهم، فيجب أن نقبل أن قصده من حديث الثقلين هو أنه لما كان أهل بيتي وعترتي أقربَ الناس إليَّ وأكثَرَهم أخذاً عني فإنهم يعرفون تعاليم القرآن وأحكام الله أفضل من غيرهم.

لذا فيجب على الناس أن يستفيدوا من علمهم قدر الإمكان ويأخذوا عنهم دروس الدين. ويتضح هذا أكثر إذا لاحظنا أن حديث الثقلين ورد بصورتين في إحداهما «كتاب الله وسنتي» وفي الثانية «كتاب الله وعترتي» وهذان النصان لا يتنافيان مع بعضهما بل يكمِّل أحدهما الآخر.

توضيح ذلك أن حديث الثقلين كان يتضمّن في الأصل جملة: «كتاب الله وسنتي» بما معناه أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرنا أن نرجع بعده إلى كتاب الله وسنّة نبيّه وأن نتمسّك بهذين الحبلين ونعتصم بهما كي لا نضل.

ولكن لما كانت عترة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أقرب إليه من الآخرين وكانت معرفتها بسنته أكثر من الآخرين لذا فإن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن الأمرَ ذاته في موارد أخرى بعبارة «كتاب الله وعترتي».

فإذا قلنا:

أولاً: إن قصد النبيِّ من كلمة «عترتي» أفرادٌ مخصوصون (كالأئمة الاثني عشر للشيعة)

وثانياً رجوعَ الناس إلى هؤلاء الأفراد لأجل فهم الدين بشكل صحيح والتمتُّع بنعمة الهداية والوصول إلى السعادة الأخروية ضروريٌ حتماً؛ عندئذٍ سنواجه الانتقادات ذاتها التي واجهناها من قبل لدى دراستنا وتحليلنا للأدلّة العقليّة على ضرورة الإمامة.

أما في التفسير الذي عرضناه لحديث الثقلين فلا حديثَ عن الضرورة الحتمية للرجوع إلى عترة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا نفيٌ لعلم العلماء الآخرين.

إن القول بضرورة الرجوع إلى الأئمة لا يمكن قبوله لما يترتب عليه من محظورات عقلية كما أن نفي إمكانية الأخذ عن علماء آخرين (غير الأئمة) مخالف لقواعد المنطق، لأن إثبات الشيء لا يعني نفي ما عداه.

بعبارة أخرى لم يكن معنى كلام النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا رجعتم إلى علماء آخرين فإنكم ستضلون حتماً ولن تصلوا إلى الهداية أو السعادة أبداً. في القياس الاستثنائي (في علم المنطق) لا ينتج نفيُ المقدَّم نفيَ التالي،

بمعنى أن حديث الثقلين لا يدلُّ على أكثر من أن الناس لو رجعوا إلى عترة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وتمسكوا بها فلن يضلُّوا أبداً. فهل يا ترى إذا نفينا المقدم (الرجوع إلى العترة) فإن النتيجة ستكون نفي التالي (أي أن الضلال سيكون قطعياً وحتمياً)؟

إن الإجابة على هذا السؤال طبقاً لقواعد المنطق هي: لا. إذا اعتبرنا كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارداً على حسب المعنى العرفي - كما هو الأصل - فسنرى أن استنتاج عصمة العترة من حديث الثقلين يفتقد الأساس المنطقيَّ المحكم.

أما الشيعة فيستدلُّون بحديث الثقلين على ثبوت عصمة العترة على النحو التالي:

«إن أمْرَ رسول الله بالتمسك بالقرآن والعترة بشكل متساوٍ جنباً إلى جنب يبيِّن أنه: كما أن القرآن الكريم مصونٌ عن الخطأ والاشتباه ... فعترةُ رسول الله الطاهرة معصومةٌ أيضاً من باب أولى عن الخطأ والاشتباه» (المصدر السابق).

فأقول: لكن كلام النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ليس ظاهراً في إثبات المساواة بين القرآن والعترة. إن ما يفهم من ظاهر ذلك الحديث أن الناس لو رجعوا إلى كلا الاثنين (القرآن والعترة) فإنهم لن يضلوا أبداً. أما إذا أراد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من الحديث المذكور مساواة القرآن بالعترة واعتبارهما في رتبة واحدة فإن هذا يلزم عنه لازمان عقليان ومنطقيان:

1. في مثل هذا الفرض لن تكون هناك ضرورة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ارجعوا إلى كلا الاثنين (القرآن والعترة) تهتدوا، بل كان عليه أن يقول: إذا رجعتم إلى أيِّ واحدٍ منهما اهتديتم. وبالطبع لو أردنا أن نقبل بمرتكزات الشيعة فإنه في مثل هذا الفرض كان المفروض أن يقول النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: بدلاً من الرجوع إلى القرآن ارجعوا إلى عترتي،

وذلك لأننا -حسب رأي الشيعة - لا نعلم تفسير القرآن على النحو الصحيح والمطلوب، وعاجزون عن فهم كثير من آيات القرآن، لأننا غير معصومين، وبالتالي فنحن نحتاج بشكل ضروري لتفسير الأئمة المعصومين لهذا الكتاب السماوي. بعبارة أخرى إذا قبلنا بمرتكزات الشيعة،

فإنه إذا كان هناك إمامٌ معصومٌ (المفسّر الحقيقي للقرآن) حاضراً بيننا، فإن رجوع الناس المباشر إلى القرآن والتدبّر في آياته ليس غير ضروري فحسب بل عملاً عبثيّاً وغير مجد بل حتى ممنوع!.

لان الشيعة يُعْتَبَروا الأئمةُ المعصومون «قرآناً ناطقاً»،

وعندما يكون لدينا «قرآنٌ ناطقٌ» أفلن يكون الرجوع إلى «القرآن الصامت» عملاً عبثياً وغيرَ مجد ولا فائدة منه (بدليل العجز المطلق لغير المعصوم عن فهم بعض الآيات فهماً صحيحاً واحتمال الخطأ في فهم الآيات أخرى)؟؟؟؟؟؟؟

2. وإذا قَصَدَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من حديث الثقلين المساواة بين العترة والقرآن وبالنتيجة «عصمة العترة» لكان من اللازم أن يذكر لنا مصاديق «العترة» بصراحة وشفافية تامة أي يعرّف لنا الأئمة واحداً واحداً. فلماذا لم يقم بمثل ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ألا يدَّعي الشيعة أن الناس لا يستطيعون أن يشخّصوا وجود ملكة «العصمة» لدى أي شخص؟ ألا يقولون إن المعصوم لا يمكن أن يعرِّفه للناس إلا معصومٌ مثله؟

فلماذا امتنع النبيُّ عن التعريف الصريح بالأئمة المعصومين (بذكر الاسم والكنية)!

هنا من الضروري التذكير بنقطة هامة وهي أنه ليس لدينا حتى حديث واحد موثوق ذكر فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أسماء أشخاص على أنهم «أئمة معصومون»،

والأحاديث التي يستند إليها علماء الشيعة في هذا المجال كلها موضوعة لا تقوم بها حجَّة، لأن في أسانيدها رواةٌ مجروحون لا يُوثَقُ بنقلهم ليس من وجهة نظر أهل السنة فقط بل حتى من وجهة نظر علماء الشيعة الكبار.

و لنترك كل ما ذكرناه جانباً،

ولنفرض أنه كان هناك، من بين عترة النبيِّ وآله، علماء ومفسرون كبار استفادوا من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً وفهموا القرآن أفضل من غيرهم، ورغم أنهم لم يكونوا معصومين إلا أنهم كانوا علماء أتقياء وفقهاء ورعين.

فإذا قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم للناس: إضافةً إلى رجوعكم إلى القرآن وتدبّركم في آياته ارجعوا أيضاً إلى هؤلاء العلماء واستفيدوا من علمهم كي لا تضلوا أبداً، فأي محظور عقلي يكون في كلامه هذا؟؟؟؟؟؟؟

ستقولون: إن هؤلاء العلماء والفقهاء غير معصومين وقد يخطئون في فهم الدين فلا يمكن القول بأن الرجوعَ إليهم والأخذَ عنهم (حتى لو كان علمهم مأخوذاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم) يعصمنا من الضلال بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فنقول: أولاً: علينا أن نصحِّح فهمنا لموضوع الهداية والضلال. الهداية تعني أن يكون الإنسان على الطريق الصحيح في سعيه الصادق والمخلص للوصول إلى الحق والإذعان للحقيقة التي وجدها

(حتى لو كان هناك احتمال لاشتباهه في تشخيص الحقيقة، ولكن طالما أنه اجتهد بكل صدق وإخلاص بقدر استطاعته البشرية،

فإن ذلك سيمنحه رضا الله والقرب منه سبحانه وتعالى، ونَيل الأجر والثواب الأخروي، وهذه هي الهداية بعينها فليست الهداية شيئاً سوى ذلك)

وأي طريق أفضل من التعلم من مدرسة صحابيٍّ أدرك النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وتتلمذ على يديه مباشرةً وأخذ عنه حقائق الدين (خاصة إذا كان ذلك الصحابي فرداً من أفراد عترة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وكان قد نهل أكثر من غيره من فيض معارف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلومه)؟

بناء على ذلك،

فإن المؤمن الذي يتدبّر القرآن ويتفكّر في آيات الله ويتعمّق في معانيها ويستفيد أيضاً في هذا المجال - لأجل مزيد من الفهم للقرآن- من أفكار واستنباطات كبار العلماء (مع قصد خالص ونية صحيحة، لا يمكننا أن نطلق عليه كلمة «ضال»،

رغم علمنا بأنه يمكن أن يقع في بعض الاشتباهات بسبب عدم عصمته والحدود التي تفرضها بشريته. إن ما يؤدي إلى انحراف الإنسان عن مسير الهداية ويوقعه في أودية الضلال هو معاندته العامدة للحق (بسبب هوى النفس وترجيح المصالح الدنيوية و .... ).

ثانياً: يعتقد علماء الشيعة أن الأئمة المعصومين أمروا الناس في أحاديث متعدِّدة بالرجوع في عصر الغيبة إلى الفقهاء العدول، وجعلوا أولئك الفقهاء حُجَّةً بينهم وبين الناس، وجعلوا هداية الناس مرهونة باتباع أولئك الفقهاء

(من ذلك مثلاً الحديث المشهور لدى الشيعة والمنسوب إلى توقيع صاحب الزمان أنه قال: «وَ أَمَّا الحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وأَنَا حُجَّةُ الله» (وسائل الشيعة للحر العاملي، ج 27/ص 140)، أو الحديث المروي عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَارْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً» (أصول الكافي، الكليني: بَابُ كَرَاهِيَةِ الِارْتِفَاعِ إِلَى قُضَاةِ الْجَوْر، الحديث 5، ج 7/ص 412)، أو الحديث المشهور: «فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً لِهَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ» (بحار الأنوار، المجلسي: ج 2/ص 88، نقلا عن التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري). (المترجم)).

نحن لن نبحث الآن في صحة هذه الدعوى أو عدم صحتها.

إننا نريد أن نسأل: هل يمكن أن نستنتج من تلك الأحاديث أن الفقهاء معصومين؟

من البديهي أن الإجابة هي: كلا.

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نستنتج من وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباع «عترته» والتمسك بها، أن «عترته» لا بد أن تكون معصومة؟

هنا نلاحظ كيف أننا لو صحَّحنا فهمنا لمعنى الهداية والضلال فلن نجد في وصية النبيِّ المسلمينَ أن يتمسَّكوا بعترته (بمعنى العلماء والمفسرين والفقهاء من عترته وأهل بيته) وتأكيده أن التمسك بهم يعصمهم من الضلال (حتى لو وقعت أخطاء في هذا المجال) أيُّ محظور عقلي أو مشكلة،

ولمَّا كان الأمر كذلك فلا يمكننا أن نقول إن حديث الثقلين دليل قاطع ومحكم على عصمة العترة (وعلى أنه من الضروريّ والحتميّ أن يُرادَ من هذا اللفظ -أي العترة - أفرادٌ مخصوصون).

والحاصل إن الحديث المذكور لا يدل بالضرورة على مثل هذه النتيجة، لأنه حتى لو فرضنا عدم عصمة عترته فإن الحديث لن يتضمن أي تناقض أو إشكال (هذا بشرط أن نأخذ حديث النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم على المعنى العرفي وأن نصحح فهمنا لمعنى الهداية والضلال).

ثالثاً: إذا اعتبرنا أن الضلال هو الخطأ في فهم الدين وفي تشخيص الحقيقة فسنكون مجبرين على الاعتراف بأننا ضالون على الدوام ولن نجد في حياتنا الهداية، حتى لو رجعنا إلى العترة التي تدّعي الشيعة عصمتها.

ذلك لأننا حتى لو افترضنا أن عترة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم معصومة عن الخطأ فإن الناس العاديين الآخرين غير معصومين عن الخطأ لذا فقد يخطئون في فهم كلام المعصوم أو في حفظه أو في نقله من شخص إلى آخر،

وبالتالي فإن كلام النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين (الذي يؤكِّد أننا لو رجعنا إلى القرآن والعترة فلن نضل إذن أبداً) سيظهر أنه خلاف الواقع، هذا حتى لو افترضنا عصمة العترة. ونعوذ بالله من تحليلات تنتج في النهاية ظهور مخالفة حديث النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم للواقع!.

ثم نسأل: إذا كان الأئمة المعصومون قد جاؤوا لأجل بيان حقائق الدين وأحكام الله والتفسير الصحيح المعصوم عن الخطأ للقرآن الكريم،

فلماذا لم يدوِّن أيٌّ منهم تفسيراً كاملاً للقرآن كي يصبح مرجعاً معتبراً وكاملاً ومدوَّناً للآتين، حتى لا يختلفَ علماء الشيعة في العصور التالية عند غياب الإمام المعصوم في فهم الدين وفي تفسيرهم الصحيح للقرآن ولا تتشتَّتَ آراؤهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لماذا لم يكتب الإمام علي (ع) خلال فترة الخمسة وعشرين عاماً التي اعتزل فيها السياسة وجلس في بيته مثل هذا التفسير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لماذا لم يقم الأئمة التالون (خاصة الإمام جعفر الصادق (ع) الذي أُتيحت له الحرية في نشر معارف الإسلام) بمثل هذا العمل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لماذا لم يستفد الإمام الحسين (ع) من السنوات العشر الأولى من إمامته (التي كان معاوية لا يزال فيها حياً وكان المجتمع هادئاً لأن الحسين (ع) بسبب الصلح الذي أمضاه أخوه الإمام الحسن (ع) مع معاوية، لم يتعرَّض إلى مجاهدة معاوية ومحاربته) في كتابة تفسير كامل للقرآن الكريم من أوله لآخره؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والسؤال ذاته يمكن أن نطرحه حول تعليم أصول الدين وطرق الاجتهاد الصحيح وقواعد استنباط الأحكام من النصوص الدينية.

ألم يكن الأئمة كما تدعون انهم يعلمون الغيب؟؟؟ فالاولي انهم يعلمون أن عهد الغيبة سيحل قريباً وسيُحْرَمُ الناس فيه من حضور إمام معصوم؟؟؟

والسؤال فلماذا لم يقم أيٌّ منهم بكتابة دورة كاملة في علم أصول الفقه!!!! والقواعد الصحيحة للتفقُّه في الدين كي يستفيد العلماء والفقهاء منها في المستقبل؟؟؟؟؟؟؟؟

، وعلى الأقل عندما يريدون الاجتهاد من النصوص الدينية يستندون إلى منهج وقواعد واحدة ولا يقع بينهم كل ذلك الاختلاف والتشتت في الآراء؟؟

إن كل ما بقي لدينا عن الأئمة الكرام هو مجموعة من الأحكام الفقهية الخاصة بعصرهم وفترتهم الزمنية فقط لا غير، ولا نجد أي شيء في تعاليمهم يتعلق بالنظر إلى المستقبل وتعليم نهج الاجتهاد واستنباط الأحكام.

فعلى سبيل المثال لم يقولوا لنا شيئاً عن موضوع ما إذا كانت ظروف الزمان والمكان دخيلة في الاجتهاد أم لا.؟؟؟؟

مثلاً كانوا يقولون فقط: الاحتكار محرَّمٌ في ستة أشياء (الحنطة والشعير و ... ) ولكنهم لم يوضِّحوا أبداً هل هذا الحكم خاصٌّ بذلك العصر فقط أم أن حكم الاحتكار هذا يمتد بذاته إلى الأبد؟؟؟؟

لهذا نرى اليوم فقيهاً يقول إن حكم الاحتكار اليوم هو حكم الاحتكار ذاته الذي قاله المعصوم (قبل 13 قرن) وأنه إلى يوم القيامة لا يحرم الاحتكار إلا في الأشياء الست المذكورة في تلك الرواية.

في حين أن هناك فقيهاً آخر يقول إن تحريم احتكار القمح والشعير و ... في عصر الأئمة سببه أن حاجة الناس الأساسية إلى المواد الغذائية كانت منحصرة في تلك المواد الغذائية المذكورة فقط، وكان احتكار تلك الأغذية يضر إضراراً كبيراً بالمجتمع الإسلامي

. واليوم وبعد أن تغيرت حاجات الناس فإن احتكار الأشياء التي يحتاجها الناس بالضرورة (مثل الحديد والإسمنت والزيت و ... ) حرامٌ أيضاً،

يعني أن الملاك الأصلي لحكم الاحتكار هو حاجات الناس وحاجات المجتمع الضرورية، وليس من البعيد أن يأتي يوم تخرج فيه تلك السلع التي وردت في الرواية وكان احتكارها محرماً في ذلك الزمن مثل القمح والشعير

والزبيب والتمر و ... عن كونها من ضروريات المجتمع وحاجات الأفراد الأساسية وبالتالي يصبح احتكارها غير محرم في حين يكون احتكار سلع مثل اللحم والدجاج والسمك و ... أو الخشب والورق و ... محرماً نظراً لكونها من السلع التي يحتاجها المجتمع بشكل أساسي

. فسؤالنا هو لماذا كان الأئمة المعصومون يكتفون، عند بيانهم لأحكام الدين وإجاباتهم عن استفتاءات الناس، بذكر الأحكام فقط والإجابة على أسئلة الناس فحسب،؟؟؟

ولا يُذَكِّرون الناس مثلاً أو ينبِّهونهم إلى أن حكم فرض دية المقتول على عاقلة القاتل مثلاً يختص بالمجتمعات القبلية القديمة فقط مثل أهالي الجزيرة العربية وعصور ما قبل العصور الحديثة أم لا يختص بها بل يعم جميع المجتمعات؟؟؟؟؟

وهل ينطبق الحكم ذاته على مجتمعات أخرى وأزمنة مستقبلية أم لا؟؟؟؟؟؟

ويمكن طرح هذه الأسئلة بشكل كُلِّيّ بالصورة التالية:

لماذا لم يخلّف لنا الأئمة المعصومون آثاراً مكتوبة في مجال تفسير القرآن، وبيان أحكام الله، والرؤية الدينية للعالم والكون، والتاريخ الصحيح لحوادث صدر الإسلام، ومكانة العقل والعلم والفلسفة في الدين وكذلك حول أصول الأخلاق والعرفان (أو التصوف) الإسلامي و ... ، كي يحولوا إلى حد كبير دون تحريف تعاليمهم واندثارها،

وكي تكون تلك المؤلفات مصباح هداية يستنير بها ويهتدي بهديها جميع من سيأتي بعدهم في المستقبل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

صحيح أن بعض المستندات المكتوبة تتعرض أحياناً إلى الدس والاختلاق والتحريف، لكن احتمال الوضع والتحريف في الوثيقة المكتوبة أقلُّ بكثير منه في الكلام المنقول شفهياً والمتناقل عبر الأفواه بين الناس. لذا إذا كان أئمة الشيعة قد نصبهم الله حقاً، وكانوا مأمورين بتفسير القرآن تفسيراً معصوماً عن الخطأ وببيان أحكام الله وحقائق الدين، فإن تدوينهم لتعاليمهم وقيامهم بذلك بأنفسهم (للحيلولة دون الوضع والافتراء فيها أو تحريفها واندثارها، وكذلك لأجل استفادة الناس والأجيال اللاحقة بنحو أكثر) كان من أوجب الواجبات.

فلماذا لم يقم أيٌّ منهم بمثل هذا الأمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يكفي أن نفكِّر بهذه النقطة فقط كي ندرك حقيقة أن التفسير المعصوم عن الخطأ للدين لم يكن غرضاً مطلوباً لِلَّهِ تعالى.

بعبارة أخرى إن الله تعالى لم يجعل فهم الناس لدينهم بشكل كامل وصحيح مئة بالمئة ودون أي خطأ أو نقص وعلمهم بجميع أحكامه صغيرها وكبيرها وتطبيقهم لها بحذافيرها شرطاً للسعادة والكمال والقرب منه سبحانه وتعالى. لأنه لو كان يريد ذلك لخلق جميع الناس منذ البداية معصومين عن الخطأ.

ودليلنا على ادعائنا هذا أن وضع مثل هذا الشرط بالنسبة لأناس غير معصومين هو في الحقيقة تكليف بما لا يطاق وهو أمر - بمعزل عن قبحه - يؤدي إلى حرمان جميع الناس من السعادة والكمال

. وثانياً: حتى لو كان هذا الشرط قابلاً للتحقُّق ولم يكن خارجاً عن طاقة البشر فإن لازمه الضروري على الأقل وجود مرجع معصوم وحضوره في جميع العصور إلى يوم القيامة.

لكننا نرى اليوم أن مثل هذا اللازم أو الشرط غير متحقِّق،

لذا استناداً إلى هذا الواقع يمكننا أن نستنتج أن الله تعالى لم يجعل الوصول إلى السعادة والقرب منه سبحانه مشروطاً بالفهم والعمل المعصومان عن الخطأ،

بل جعل شرط ذلك أن يبحث الإنسان بكل صدق وإخلاص عن الحقيقة ويعتمد في هذا السبيل على عقله وفطرته ووجدانه النقي الطاهر لتشخيص الحق من الباطل ويبذل طاقته وغاية جهده بصدق وإخلاص، وعندئذٍ حتى لو وقع في خطأ أو اشتباه أو تعثُّر فإنه يكون معذوراً بالتأكيد.

القصة في فهم الدين أيضاً هي هذه وليست شيئاً آخر. لقد أراد الله من الإنسان أن يسعى ويبذل جهده لفهم دينه ومعرفة طريق الحق من خلال تدبره القرآن وإعماله عقله وفكره وتفكيره،

ولما كان الله يعلم أنه خلق البشر غير كاملين وأن قدراتهم محدودة وناقصة وأنهم جائزو الخطأ، وأنهم بعد السعي الصادق لن يصلوا سوى إلى فهم بشري للدين، فإنه يقبل منهم هذا ويغفر لهم نواقصهم وأخطاءهم غير العمديَّة، ولا يرفض إلا المعاندة المتعمّدة وعن علم للحقّ.

هذا عدا عن أنه لو كان شرط السعادة والكمال هو التفسير المعصوم عن الخطأ للدّين فإن مثل هذا الغرض لا يمكن تحصيله حتى مع نَصْب أئمة معصومين وحضورهم بين الناس في جميع العصور.

لأنه حتى لو وُجد إمام معصوم في كل عصر كي يبين للناس حقائق الدين وأحكام الله بشكل صحيح مئة بالمئة، فإن الناس رغم ذلك قد يقعون في الخطأ والاشتباه في فهمهم لكلام المعصوم وفي ضبطهم له أو أثناء نقلهم كلامه إلى الآخرين مما سيعرِّض تعاليم المعصوم إلى التشويه والتحريف أو الدس والوضع.

ألا يختلف علماء الشيعة ذاتهم في عصرنا الحاضر في فهمهم لكلام المعصوم؟؟؟؟؟؟؟

ألا يقدِّم كل واحدٍ من هؤلاء الفقهاء فهمه إلى الناس على أنه كلام المعصوم ذاته وحقيقة الدين؟؟؟؟؟؟؟

أليس فهمهم للدين فهماً بشريّاً (وبالتالي فهو فهم ناقص ومشوب بالخطأ)؟؟؟؟؟؟

الم يقل سيدنا علي

إنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حقيقةً، وعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوْرَاً، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوا بِهِ، ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَدَعُوهُ.

وقال عليه السلام: «

وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ وَالْهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لا يَكْذِبُ، وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنَىً؛ فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأْوَائِكُمْ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ،

فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ

وقال رب العزة ي كتابه الكريم أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)

««توقيع الشناوي عوض»»


كتاب الله وسنتي - الثقلين


كتاب الكافى الجزء 2 صفحة 6.6 باب فضل حامل القرآن

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-2/ 21.htm#.1

9  أبوعلي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عز وجل فيما حملكم من كتابه فإني مسئول وإنكم مسئولون إني مسئول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.


تكذيب الرافضة لحديث " كتاب الله وسنتي " وقوله أنه غير موجود في صحاحكم


نقول ليس كل ما لم يروا في الصحاح ضعيف , فهنالك أحاديث كثيرة لم تروفي الصحاح وهي صحيحة , وحديث كتاب الله وسنتي صحيح وثابت , فهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك جـ1 كتاب العلم ص (93) وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (3232) وكذلك (2937) عن أبي هريرة , وصححه ابن حزم في الأحكام جـ 6 ص (81.) كما صححه السيوطي في الجامع برقم (3932).

التفسير الصافي1/ 17 و3/ 443

كتاب الله والسنة 2

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 69 باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-1/ .3.htm#.5

1  علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه.

2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: وحدثني حسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا تثق به؟ قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أومن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فالذي جاء كم به أولى به

3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهوزخرف

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 1، ص: 229: (الحديث الثالث) صحيح.

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 7. باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-1/ .3.htm#.5

6  وبهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلى الله عليه وآله) فقد كفر.

كتاب الله والسنة 3

كتاب بحار الأنوار الجزء 44 صفحة 65

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/behar44/a7.html

كتاب الغدير لعبد الحسين الأمينى الجزء 11 مواقف معاوية مع أبي محمد الحسن السبط (ع)

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-aqaed/al-gadir11/kdr11_.1.htm#link3

ومن كلامه عليه السلام ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقر بينه وبين معاوية حيث رأى حقن الدماء وإطفاء الفتنة، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسيرة الخلفاء الصالحين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم، وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم

كتاب الله والسنة 4

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 59 باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-1/ .3.htm#.3

4 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من شيء إلا وفيه كتاب أوسنة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 1، ص: 2.4

(الحديث الرابع): صحيح.

كتاب الله والسنة 5

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 62 باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-1/ .3.htm#.3

. 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا عن سماعة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى إليه عليه وآله؟ أوتقولون فيه؟ قال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 1، ص: 2.9

(الحديث العاشر): موثق.

كتاب الله والسنة 6

كتاب رجال الكشي الجزء 3 صفحة 224

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-rejal/rejal_kashi3/ 3.html#ch28

اختيار معرفة الرجال للطوسي الجزء 2 صفحة489

4.1 - حدثني محمد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمي قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر، فقال له يا أبا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟

فقال: حدثني هشام بن الحكم: أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة أوتجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم) فإنا إذا حدثنا قلنا قال الله عز وجل وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجواهري: ص 57.:11625 محمد بن قولويه: الجمال والد أبي القاسم جعفر بن محمد أكثر الرواية عنه ابنه جعفر في كامل الزيارات فهو: ثقة

مستدركات علم رجال الحديث: الشاهرودي: ج7 ص297:14344: محمد بن قولويه القمي: من خيار أصحاب سعد بن عبد الله. ثقة جليل معتمد. ويروى عنه ابنه جعفر في كامل الزيارة كثيرا.

المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجواهري: ص247:5.49: سعد بن عبد الله: بن أبي خلف الأشعري القمي أبوالقاسم - ثقة - له كتب - روى في كامل الزيارات - روى 1142 رواية روى بعنوان سعد بن عبد الله بن أبي خلف

مستدركات علم رجال الحديث: الشاهرودي: ج4 ص37:6136: سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي أبوالقاسم: من أصحاب أبي محمد الحسن العسكري ع وتشرف بلقاء مولانا الحجة المنتظر ع مع أحمد بن إسحاق وسعد هذا يكنى أبا القاسم جليل القدر واسع الاخبار كثير التصانيف ثقة جليل بالاتفاق

المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجواهري: ص564:11513: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين: بن موسى من أصحاب الرضا والهادي والعسكري ظاهر العدالة جليل ثقة

رجال النجاشي: ص333:896: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة أبوجعفر جليل في (من) أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة.

رجال النجاشي: ص446:12.8: يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين بن موسى مولى بني أسد أبومحمد كان وجها في أصحابنا متقدما عظيم المنزلة ولد في أيام هشام بن عبد الملك

مستدركات علم رجال الحديث: الشاهرودي: ج8 ص3.9:16574: يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين: ولد في أيام هشام بن عبد الملك كما قاله النجاشي أبومحمد كان ثقة وجها فقيها مرجعا عظيم القدر والمنزلة من أصحاب الكاظم والرضا ع وروى الكشي عن الفضل بن شاذان عن عبد العزيز بن المهتدي وكان خير قمي رأيته

رجال النجاشي: ص433:1164: هشام بن الحكم أبومحمد مولى كندة .... روى هشام عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى ع وكان ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الامر.

المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجواهري: ص654:13332: هشام بن الحكم: أبومحمد مولى كندة - من أصحاب الصادق والكاظم (ع) - ثقة - من خواص موسى (ع) قاله الشيخ - له أصل

رجال ابن داود الحلي: ص284:546 هشام بن الحكم: لا مراء في جلالته لكن البرقي نقل فيه غمزا لمجرد كونه من تلاميذ أبي شاكر الزنديق ولا اعتبار بذلك وان كان قد وقع في ألفاظه شئ يؤول يخرجه عن الطعن لبعده عن الشبهة

الكتاب والسنة - الثقلين

(334.3) 22 - قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل، قال: وهذا الخبر مروي عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص132 باب عدم جواز تقليد غير المعصوم (عليه السلام) فيما يقول برأيه، وفيما لا يعمل فيه بنص عنهم (عليهم السلام)

8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القماط وصالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها، قال: فقال الرجل: إن الفقهاء لا يقولون هذا، فقال: يا ويحك وهل رأيت فقيها قط؟! إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله. الكافي للكليني الجزء الأول ص7. (باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب)

لا وجود للعترة

أخبرنا أبوالحسين بن الفضل بإسناد ذكره عن مجاهدين حبر قال: كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب وأراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبوطالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله. وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله نبيا، فاتبعه علي وآمن به وصدقه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 18 ص2.8 - 2.9

(11.65) 4 - قال: وكان معاذ يؤم في مسجد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويطيل القراءة، وإنه مر به رجل فافتتح سورة طويلة فقرأ الرجل لنفسه وصلى ثم ركب راحلته، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث إلى معاذ فقال: يا معاذ إياك أن تكون فتانا، عليك ب‍ (الشمس وضحاها) وذواتها. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثامن ص42.

35 - سن: عنه، عن أبيه،، عن] ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إني أمرت أن أقاتلكم حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فإذا فعلتم ذلك حقنتم بها أموالكم ودماءكم إلا بحقها، وكان حسابكم على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص282

أين الولاية؟

قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر: اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم، وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهومن أهل النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 ص39.

(الثاني) ينبغي أن يعلم أن جميع من خرج عن الفرقة الإثنى عشرية من أفراد الشيعة كالزيدية والواقفية والفطحية ونحوها فان الظاهر أن حكمهم كحكم النواصب فيما ذكرنا لان من أنكر واحدا منهم (عليهم السلام) كان كمن أنكر الجميع كما وردت به أخبارهم، ومما ورد من الأخبار الدالة على ما ذكرنا ما رواه الثقة الجليل أبوعمروالكشي في كتاب الرجال بإسناده عن ابن أبي عمير عن من حدثه قال: " سألت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال وردت في النصاب، والزيدية والواقفية من النصاب " الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص189

ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة: "اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار". بحار الأنوار الجزء 23 ص39.

ويقول شيخهم محمد حسن النجفي: "والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا .. كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين". جواهر الكلام الجزء السادس ص62 - 63

3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهوزخرف. الكافي للكليني الجزء الأول ص69

(33371) 38 - محمد بن الحسين الرضي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر قال: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب، ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) * فالراد إلى الله الآخذ بمحكم كتابه، والراد إلى الرسول الآخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص12. - 121

مردود للسنة وليس للعترة

(3338.) 47 - محمد بن مسعود العياشي في (تفسيره) عن سدير قال: قال أبوجعفر وأبوعبد الله (عليهما السلام): لا تصدق علينا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص123

9 - أبوعلي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عز وجل فيما حملكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 6.6

(33349) 16 - وبهذا الإسناد عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلى الله عليه وآله) فقد كفر. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص 111

164/ 18 - أخبرنا أبوعبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبوحفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبوعلي محمد بن هشام الاسكافي، قال. حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطن قديد، قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، إني سألت الله (عز وجل) أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل. الأمالي للطوسي ص1.7 قديد: موضع قرب مكة

يعني الرسول صلى الله عليه وسلم هومن سأل الولاية من الله لعلي رضي الله عنه ولم تنزل مباشرة من الله

13/ 13 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسير في بعض سيره فقال لأصحابه: يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بإبليس منذ ثلاثة أيام، فما لبثوا أن أقبل أعرابي قد يبس جلده على عظمه، وغارت عيناه في رأسه، واخضرت شفتاه من أكل البقل، فسأل عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أول الزقاق حتى لقيه، فقال له: أعرض علي الإسلام، فقال: قل " أشهد أن لا اله إلا الله واني محمد رسول الله، قال: أقررت قال: تصلي الخمس، وتصوم شهر رمضان، قال: أقررت، قال: تحج البيت الحرام، وتؤدي الزكاة، وتغتسل من الجنابة، قال أقررت ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص73 - 74

عدد مرات القراءة:
6250
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :