آخر تحديث للموقع :

الأثنين 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق:13 يوليو 2020م 03:07:38 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

الشيعة وتحريف القرآن ..
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، لا ريب فيه هدى للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وآله الطاهرين وصحبه المتقين. وبعد:
فإن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته وكتابه الكريم من التحريف والزيادة والنقصان منذ أنزله على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحتى قيام الساعة. حيث قال وقوله الحق: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(، وقال: )لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ(، وقال: )ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(. وتوعد سبحانه الأمم من قبلنا ومن فعل فعلهم بكل الوعيد عذاباً أليماً سرمدياً لتجرؤهم على كتبه، وتحريفهم لآياته.
وقد قرأت لبعض مؤلفي الشيعة الإمامية المعاصرين ممن يدعون إلى التقريب بين المذاهب، أن أهل السنة يتهمونهم بالقول بالتحريف والتغيير في كتاب الله الكريم. وأفردوا في ذلك كتباً خاصة، ليدفعوا عن أنفسهم وأهل مذهبهم تهمة القول بالتحريف.
ومن أولئك آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن، ورسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف، والكوراني العاملي في كتابه تدوين القرآن. ولقد تجرأوا باتهامهم الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حفظ الله بهم دينه وشريعته، وفتح على أيديهم البلاد وقلوب العباد. فاتهموهم بأنهم غيروا وبدلوا وتآمروا على كتاب الله الكريم. فوجدنا أن هؤلاء قد اضطروا للكشف عن اعتقادهم واعتقاد علمائهم بالتحريف، من حيث أرادوا الإساءة إلى أهل السنة.
وفي هذه السطور الآتية نثبت بعون الله تعالى بأقوال علمائهم من المتقدمين والمتأخرين، اعتقادهم التحريف والنقصان في كتاب الله الكريم، ونبين التلبيس والتدليس الذي سلكوه باتهامهم أهل السنة زوراً وبهتاناً. وتجدر ملاحظة أن ثمة ذريعة يتذرع بها الشيعة عند محاججنهم لنا، وهي أن القول بالتحريف مجرد روايات تحتمل الصدق والكذب. فنقول لهم إن الأمر ليس كذلك. وسنذكر في هذا البحث مَن نقل من علمائهم وكبار أئمتهم الإجماع على التحريف، ومَن اعترف منهم بتواتر الأخبار واستفاضتها على التحريف؛ إذ بلغت ألفي رواية  كما يذكر النوري الطبرسي، ونعمة الله الجزائري. حتى قال خاتمة المحدثين عندهم محمد باقر مجلسي: (بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة). مرآة العقول 12/ 525.
وفي المقابل نرى الكوراني العاملي في كتابه تدوين القرآن، وكذا أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان وصاحب كتاب التحقيق في نفي التحريف، يحصرون اتهامهم للصحابة وأهل السنة بالروايات سواء الصحيحة منها والضعيفة والموضوعة، من غير أن يذكروا قولاً واحداً لعالم من علماء أهل السنة يبين وقوع التحريف في اللقرآن الكريم.
ونرى مثالاً أخر عند أحد علمائهم الكبار، وهو عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه أبو هريرة، هذا الكتاب الذي ملأه بالسباب والشتائم للصحابي الجليل t؛ نجده قد اكتفى بذكر الروايات من طريقه، وأخذ يستشنع ويستنكر ويكيل بالويلات عليه وعلى أهل السنة، من غير أن يذكر قول عالم من علمائهم في مسألة واحدة. فيسأل: هل يحق لهم الاستشهاد بمجرد الروايات على أهل السنة ويحرم على غيرهم الاحتجاج عليهم بأمثالها؟ وهل تجر باؤهم ولا تجر باء غيرهم؟
ولا ريب أن منشأ القول بالتحريف عندهم هو مسألة الإمامة التي خالفوا فيها غيرهم من المسلمين. وذلك لعدم وجود دليل عقلي ولا نقلي على ما أرادوه من النص على أئمتهم ووجوبها على الله تعالى، ووجوب عصمتهم، وغير ذلك من خرافاتهم، فاضطروا إلى القول بالتحريف لأن ذلك من ضروريات المذهب، كأنهم يقولون إن النصوص كانت موجودة ولكنكم يا أهل السنة تآمرتم علينا وحرفتموها أو حذتموها. فالقول بالتحريف من أكبر مقاصد غصب الخلافة كما صرح أحد علمائهم. فالله تعالى غايتنا، وعليه الاتكال والاعتماد.
 المبحث الأول: في قولهم بتواتر واستفاضة روايات التحريف
      محمد بن النعمان الملقب بالمفيد:
يقول: (اتفقت الإمامية على وجوب الرجعة... واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه بموجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية).  أوائل المقالات ص 52.
 وقال في الزيادة والنقصان:
(أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعضهم فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف، فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ... وأما النقصان، فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم فلم أظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده ... وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه ... ولست أقطع على كون ذلك، بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه وهذا المذهب خلاف ما سمعناه من بني نوبخت رحمهم الله من الزيادة في القرآن والنقصان فيه. وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار). أوائل المقالات ص 93
   خاتمة المحدثين محمد باقر مجلسي:
يقول: ( لا يخفى أن كثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عليها رأساً. بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر). مرآة العقول 12/ 525.
 نعمة الله الجزائري:
يقول: (إن تسليم تواترها -يعني القراءات السبع- عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها). الأنوار النعمانية 2 / 357.
ويقول أيضاً: ( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصية من النبي، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم علي: لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف). الأنوار النعمانية 2 / 360 – 362.
العلامة الحجة عدنان البحراني:
يقول بعد ذكره للروايات التي تفيد التحريف: ( الأخبار التي لا تحصى كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين، بل وإجماع الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم). مشارق الشموس الدرية ص 126.
 الشيخ يحيى تلميذ الكركي
يقول: (مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس). نقلاً عن فصل الخطاب ص23. ونقله الطبرسي من كتاب الإمامة ليحي تلميذ الكركي.
 المفسر السيد هاشم البحراني:
يقول: ( اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). البرهان في تفسير القرآن مقدمة ص 36.
وقال أيضاً: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة فتدبر). البرهان ص 49
   محمد صالح المازندراني:
يقول: ( وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها). شرح جامع الكافي11/76.
    النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب:
يقول: ( إن ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة يوجب سد باب التواتر المعنوي فيها، بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص 124.
واعلم أن الطبرسي قسم كتابه إلى ثلاثة مقدمات وبابين:
المقدمة الأولى: (في ذكر الأخبار التي وردت في جمع القرآن، وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع، وأن تأليفه يخالف تأليف المؤمنين). والمقدمة الثانية: (في بيان أقسام التغيير الممكن حصوله في القرآن والممتنع دخوله فيه). والمقدمة الثالثة: (في ذكر أقوال علمائهم في تغيير القرآن وعدمه). وقال في كتابه عن صفات القرآن: (فصاحته في بعض الفقرات البالغة وتصل حد الأعجاز وسخافة بعضها الآخر). فصل الخطاب ص 211
ونسبة الكتاب لمؤلفه قد ذكرها علماؤهم وإليك بعضهم:
1-  العلامة آغا بزرك الطهراني في كتابه نقباء البشر
2-  السيد ياسين الموسوي في مقدمة كتاب النجم الثاقب للنوري الطبرسي
3-  رسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف
4-  العلامة جعفر مرتضى العاملي في كتابه حقائق هامة
5-  السيد علي حسين الميلاني في كتابه التحقيق في نفي التحريف
6-  الأستاذ محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القرآن من التحريف
7-  باقر شريف القرشي في كتابه في رحاب الشيعة
واعلم أن كثيراً من الشيعة المعاصرين ادعوا أن الطبرسي ليس من علماء الشيعة، وليس ممن يعتمد على أقواله وذلك لأنه جمع في كتابه أقوال جميع الفقهاء والعلماء المتقدمين والمتأخرين منهم المصرحين بتحريف القرآن. وسنذكر لك ترجمته من كتب علمائهم أصحاب التراجم بعونه تعالى.
فقد ترجم له كل من:
أغابرزك الطهراني في كتابه أعلام الشيعة 1/ 543
قال: ( الشيخ ميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي الدين بن الميرزا علي محمد تقي الدين النوري الطبرسي، إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة، ومن أعظم علماء الشيعة، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن ... وكان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة، وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذاهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة. ومن تصانيفه فصل الخطاب في مسألة تحريف الكتاب). اه
وترجم له محسن الأمين في أعيان الشيعة 6/ 143
قال: ( كان عالماً فاضلاً محدثاً متبحراً في علمي الحديث والرجال عارفاً بالسير والتاريخ، منقباً فاحصاً زاهداً عابداً، لم تفته صلاة الليل، وكان وحيد عصره في الإحاطة، والإطلاع على الأخبار والآثار والكتب). اه
وترجم له عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب 2/ 405
قال: ( شيخ الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم راية وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة). اه
وترجم له القمي في فوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ص 148:
قال: (شيخنا الأجل الأعظم وعمادنا الأرفع الأقوم، صفوة المتقدمين والمتأخرين، خاتم الفقهاء والمحدثين سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الأخبار، ... كنز الفضائل ونهرها الجاري، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري، أنار الله تعالى برهانه وأسكنه بحبوحة جنانه). اه
وكفى بالنوري الطبرسي أنه صاحب كتاب مستدرك الوسائل، وهو من الكتب الثمانية المعتبرة لدى الشيعة، وأنه خاتمة المحدثين. ومما مضى من الترجمات، بان لك سقوط قول كل جعفري يتبرأ من الطبرسي. 
المبحث الثاني: في ذكر من صرح من علماء الشيعة بوقوع التحريف في القرآن
أولاً: علي ابن إبراهيم القمي
ذكر في مقدمة تفسيره أنواع التحريف، وأن منه ما هو حرفٌ مكان حرف، ومنه ما هو على خلاف ما أنزل. فقال: (وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله: ) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ(. فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: "خير أمة" يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليه السلام. فقيل له: وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت "كنتم خير أئمة أخرجت للناس ..."). اه تفسير القمي ج 1 / 36 ط دار السرور
وقال: (وأما ما هو محرف فهو قوله: "لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون. وقوله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته". وقوله: "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم"). تفسير القمي ج 1/37
ونرجو من القارئ الكريم أن يتنبه إلى أن ما نضع تحته خط ليس من القرآن الكريم في شيء، ولكنه ما يدعي الشيعة أنه منه، وقد أسقطها الصحابة المتآمرون على القرآن وعلى سيدنا علي كرم الله وجهه.
ثانياً: الفيض الكاشاني
مهد لكتابه تفسير الصافي باثنتي عشرة مقدمة، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن. وعنون لها بقوله: (المقدمة السادسة: في نُبَذٍ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك). وبعد ذكر الروايات خرج بالنتيجة التالية، قال:
(والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف. وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك. وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم) اه من تفسير الصافي 1/ 49. منشورات الأعلمي – بيروت
وقال أيضاً: (وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه. وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي t فإن تفسيره مملوء منه، وله غلو فيه. وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي t فإنه أيضاً نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج). تفسير الصافي 1/ 52
ثالثاً: أبو منصور الطبرسي
يقول: (لما توفي رسول الله، جمع علي عليه السلام القرآن، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه عليه السلام وانصرف. ثم أحضروا زيد بن ثابت – وكان قارئاً للقرآن – فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ... فلما استخلف عمر سأل علياً أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم). الاحتجاج 1 / 225
وقال أيضاُ: (ولو شرحت لك كلما أسقط وحرّف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء). الاحتجاج 1/ 254
وقال أيضاً: (وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته ... فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه). الاحتجاج 1/ 371
رابعاً: سلطان محمد بن حيدر الخرساني
قال: (اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعض منهم، وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلغة ...). اه من كتابه بيان السعادة في مقامات العبادة 1/ 19/ ط. مؤسسة الأعلى-بيروت
خامساً: العلامة يوسف البحراني
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن قال: ( لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه، ولو تطرق إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى، إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله. ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجور، وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضرراً على الدين). اه من كتابه الدرر النجفية ص 298 ط. مؤسسة آل البيت لإحياء التراث
سادساً: العلامة المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي
عدّد الأدلة على نقصان القرآن وذكر منها: نقص سورة الولاية، ونقص سورة النورين، ونقص بعض الكلمات من الآيات، ثم قال: ( إن الإمام علياً لم يتمكن من تصحيح القرآن في عهد خلافته بسبب التقية، وأيضاً حتى تكون حجة في يوم القيامة على المحرفين والمغيرين). وقال: ( إن الأئمة لم يتمكنوا من إخراج القرآن الصحيح خوفاً من الاختلاف بين الناس ورجوعهم إلى كفرهم الأصلي). اه كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة مؤسسة الوفاء – بيروت 2 / 214
سابعاً: محمد بن مسعود العياشي صاحب التفسير
نقل في تفسيره: (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمَّيْن). (وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن). اه من تفسير عياشي ج 1 / 25 – منشورات الأعلمي– طهران قوله: (قائمنا) يعني المهدي المنتظر. وهو عندهم محمد بن الحسن العسكري الغائب منذ أكثر من ألف ومائة سنة.
ثامناً: محمد بن الحسن الصفار
قال: ( عن أبي جعفر الصادق أنه قال: ما من أحد من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده). وقال: (عن أبي جعفر "ع" أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء). اه من كتابه بصائر الدرجات ص 213 – منشورات الأعلمي – طهران
  تاسعاً: العلامة الأردبيلي
قال: (إن عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره. وقال البعض إن عثمان أمر مروان بن الحكم وزياد بن سمرة الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي). اه من كتابه حديقة الشيعة ص 118
عاشراً: مرشد الأنام كريم الكرماني
قال: ( إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن، فيقول أيها المسلمون هذا والله القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل). اه من كتابه إرشاد العوام ص 221 / 3
أحد عشر: السيد دلدار المجتهد الهندي الملقب بآية الله في العالمين
قال: ( وبمقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تسليم تلك الأخبار). اه من كتابه استقصاء الإفحام 1 /11
 إثنا عشر: ملا محمد تقي الكاشاني
قال: ( إن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو، وعدواً لعلي أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم، والقرآن الموجود حالياً في أيدي الناس والمعروف بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان). اه من كتابه هداية الطالبين ص 368
ثلاثة عشر: أبو القاسم الخوئي مرجع العصر
يقول: (إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام، ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر). اه من كتابه البيان في تفسير القرآن ص 226
وقال مثبتاً التحريف عن علمائهم ص 219: (ثم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة وجمع من علماء السنة إلى وقوع التحريف) اه.
واعلم أنه لا الخوئي ولا غيره يمكنه أن ينقل عن واحد علماء أهل السنة أنه قال بالتحريف فضلا عن جمع منهم، وإنما هذه هي الطريقة التافهة المعهودة عند الشيعة التي يوهمون بها الناس بما يريدون. فلم لا ينقل أي شيعي لنا رواية واحدة عن أهل السنة تقول بالتحريف؟  
أربعة عشر: علي أصغر بروجردي مرجع معاصر
قال: (الواجب علينا أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه). اه من كتابه عقائد الشيعة ص 27
 خمسة عشر: روح الله الخميني
يقول عن الصحابة رضوان الله عليهم: ( لقد كان سهلاً عليهم أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن، ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف، ويسدلوا الستار عن القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين). اه كشف الأسرار ص 114
ستة عشر: كامل سليمان
يقول: ( عن الإمام جعفر الصادق قال: إذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام). اه من كتابه يوم الخلاص ص 373
سبعة عشر: علي بن النقوي الرضوي علامة الشيعة بالهندقال:
(وأما تواتر جميع ما نزل على محمد فمشكل توضيحه، وقد اختلف في وقوع التحريف والنقصان في القرآن، فعن أكثر الإخباريين أنه وقع، وهو الظاهر من كلام الكليني قدس سره، وشيخه علي ابن إبراهيم القمي، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج ... وقد ذكر السيد العلامة نعمة الله في رسالته منبع الحياة أدلة الأوائل منها الأخبار المستفيضة بل المتواترة ما روي عن أمير المؤمنين لما سئل عن المناسبة بين قوله تعالى: ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى( وبين )فَانكِحُوا( فقال:" لقد سقط بينهما أكثر من ثلث القرآن). اه من كتابه إسعاف المأمول ص 115
ثمانية عشر: زين العابدين الكرماني قدوة العلماء الربانيين
قال: ( إن كيفية جمع القرآن أثبتت أن التحريف والتصحيف والنقص وقع في القرآن، ولو أن هذا سبب لتذليل المسلمين عند اليهود والنصارى بأن طائفة منا تدعي الإسلام ثم تعمل مثل هذا العمل، ولكنهم كانوا منافقين، الذين فعلوا ما فعلوا. وإن القرآن المحفوظ ليس إلا عند الإمام الغائب). ثم قال بعدها: ( إن الشيعة مجبورون أن يقرؤوا هذا القرآن تقية بأمر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم).اه من كتابه تذييل في الرد على هاشم الشامي ص 13- 23
تسعة عشر: دلدار علي بن محمد معين نصير أبادي تاج العلماء
يقول في كتابه عماد الإسلام في علم الكلام: (وينقدح من ههنا أن مآل السيد المرتضى بعدم تطرق التغير والتحريف في القرآن أصلاً هو ما يكون بحسب الآية أو الآيتين، لا ما يشمل الغير بحسب مفردات الألفاظ أيضاً، وإلا فكلامه صريح ههنا في القرآن كان في زمان رسول الله مختلف النسخ بحسب اختلاف القراءات). ضدبت حيدري 2/ 78.
عشرون: الكليني مؤلف الكافي أوثق كتب الحديث الشيعية
يقول محمد صادق الصدر عن الكليني وكتابه الكافي:
( أول الكتب الأربعة تأليفاً ومؤلفه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني أكبر علماء الإمامية في عصره ... ويعتبر كتابه هذا عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم مما لم يوجد نظيره في الكتب الأخرى). اه من كتابه الشيعة ص 121
ويقول عبد الحسين الموسوي: (هي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأحسنها وأتقنها). المراجعات ص 113
وقد شهد عليه كبار علماء الشيعة بأنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، ونعد منهم:
1-    الفيض الكاشاني يقول: ( وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه). اه تفسير الصافي 1/ 521
2-    أبو الحسن العاملي قال:
(اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتابه الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدحها ولا ذكر معارض لها). اه من مقدمة تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار
3-    النوري الطبرسي:
(اعلم أن لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه، وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشايخه وثقاته، ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصاً في باب النكت والنتف من التنزيل. وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها). اه فصل الخطاب ص 23
 المبحث الثالث: علماؤهم الذين أنكروا التحريف تقية
- ذكر محدث القوم وشيخ الإسلام النوري الطبرسي: (الثاني: عدم وقوع النقص والتغيير فيه، وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة، ولم يعرف من القدماء موافق لهم). اه من كتابه فصل الخطاب في ص 32
وهؤلاء العلماء الأربعة في الدور الثاني، وسيأتي بيان ذلك في الخاتمة، إذ لا وجود لهذا القول إلى منتصف القرآن الرابع لأن أئمة القوم كلهم ورواتهم المتقدمين ومحدثيهم ومفسريهم لم يقولوا ولم يصرحوا إلا بعكس ذلك كما ذكروا في مروياتهم. وهؤلاء العلماء لم ينكروا التحريف إلا تقيه وخوفاً من نفرة الناس واطلاعهم على ما أخفوه ونترك لعلمائهم تبيين ذلك:
1)    قال السيد نعمة الله الجزائري من أعاظم العلماء المتأخرين وأفاخم الفضلاء المتبحرين: (نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير... والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه إذا جاز هذا القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف به). اه الأنوار النعمانية 2/ 357.
2)    قال النوري الطبرسي: ( لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان للطوسي أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين)، ( وما قاله السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه سعد السعود إذ قال: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر الطوسي في كتابه التبيان وحملته التقية على الاقتصاد عليه). اه فصل الخطاب ص 38.
3)    قال الفيض الكاشاني في تفسيره بعدما ذكر كلام الطبرسي والمرتضى: (لقائل أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم… والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما). اه
وقال في رده على ابن بابوية القمي الصدوق: (يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزله الله محفوظاً عند أهله، ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي، كما أن الإمام عليه السلام كذلك، فإن الثقلين سيان في ذلك، ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ) اه
الصافي للفيض الكاشاني ص ج1 / 35-37
4)     السيد هاشم البحراني الجامع المتتبع للأخبار بما لم يسبق إليه السابق سوى المجلسي قال في مقدمة تفسيره في الفصل الرابع تحت عنوان بيان خلاصة أقوال علمائنا في تفسير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التحريف، قال مثبتاً التحريف: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشييع وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال: "اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب" وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد". (وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه، نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيراً كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحذف أسماء المنافقين وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك). اه من البرهان هاشم البحراني المقدمة ص 49 –51.
5)    السيد محمد دلدار قال في رده على السيد المرتضى:
(فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يطاع، فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه ولا خير منه). اه ضبطت حيدري 2/ 81.
 ومما يدل على اعتقادهم في التحريف واتقائهم في إنكاره أنهم ذكروا في كتبهم التي ألفوها روايات التحريف، ولم يتعرضوا لها بنفي أو قدح أو إنكار، وسنذكر في بحثنا بعض رواياتهم. فابن بابويه القمي الصدوق الذي يدعي إنكار التحريف:
1.    قال في كتابه من لا يحضره الفقيه في كتاب النكاح – باب المتعة: (أحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتعة ولم يحرمها حتى قبض وقرأ ابن عباس "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من الله ") اه المعروف أن "إلى أجل مسمى"، وكذلك "من الله" ليستا من القرآن.
2.    وأورد في كتابه معاني الأخبار ص 313 – 314:
(عن أبي يونس قال كتبت لعائشة مصحفا فقالت: إذا مررت بآية الصلاة قلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها علي: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" اه وصلاة العصر ليست من القرآن كما هو معلوم.  
3.     وروي في الخصال 147: (عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل المصحف والمسجد والعتره، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني). اه
والروايات التي ذكرها الصدوق كثيرة اقتصرنا منها على ما ذكرناه.
المبحث الرابع: إذا كان القرآن محرفاً فأين القرآن الصحيح في نظر الشيعة؟
يجيب عن هذا السؤال كبار علمائهم وروايات أئمتهم:
1.    يقول نعمة الله الجزائري: (روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين "ع" فيقرأ ويعمل بأحكامه). اه من كتابه الأنوار النعمانية 2/ 360
2.    ويقول أبو الحسن العاملي في تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص3: ( أن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزل الله تعالى ما جمعه علي "ع" وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن وهكذا إلى أن وصل إلى القائم "ع" وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). اه
3.     ويقول محمد بن النعمان الملقب بالمفيد: (إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم "ع" فيقرأ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين "ع"). اه من كتابه المسائل السروية ص78 وهو من ضمن كتاب بحار الأنوار
4.    مرشد الأنام كريم الكرماني يقول:
(إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن فيقول: أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل). اه
في إرشاد العوام 3/ 121
5.     علي أصغر بروجردي قال: ( الواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه).اه من كتابه عقائد الشيعة ص 27
6.    السيد هاشم البحراني قال:
(اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعد كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن ... المحفوظ عما ذكر الموفق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). اه البرهان في تفسير القرآن ص 36
فصل: في بعض رواياتهم عن الأئمة المصرحة بذلك
1.     روى محمد بن الحسن الصفار من أصحاب الإمام الحسن العسكري قال: (عن جعفر قال سمعت أبا جعفر "ع" يقول ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعد). و(عن عبد الغفار قال سأل رجال أبا جعفر "ع" فقال أبو جعفر ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الأوصياء). اه من بصائر الدرجات ص 193.
2.     روى النعماني عن علي عليه السلام قال: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت: يا أمير المؤمنين أوليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه عمه). اه الغيبة ص 318
وفي الرواية التي قبلها ( قال أمير المؤمنين " ع": كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته). اه
3.    وجاء في الاحتجاج 1/256 من حديث أبي ذر الغفاري ( ... فلما استخلف عمر سأل علياً عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه. فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهر ويحمل الناس عليه فتجري السنه به صلوات الله عليه). اه
4.    وفي تفسير عياشي 1/25:
( عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن). اه
5- الكليني في أصول الكافي 2/633 كتاب فضل القرآن:
( عن سالم بن سلمه قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله "ع": كُفَّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده...). اه
والروايات كثيرة في ذلك اقتصرنا على بعضها.
المبحث الخامس: في سبب قولهم بوقوع التحريف في القرآن
إن القارئ والمتمحص في كتبهم ومصادرهم ورواياتهم يجد أن السبب الرئيس في قولهم بالتحريف هو القول الذي تفردوا به عن المسلمين، وهو القول بمسألة الإمامة، وقد صرحت الروايات الكثيرة التي ذكروها في صحاحهم بذلك وأكدها علماؤهم مصرحين بذلك، ونذكر بعض أقوالهم:
- محسن الكاشاني المحدث المحقق قال:
( أقول لقائل أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصيه المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم). اه من تفسيره الصافي 1/35-37
- السيد هاشم البحراني قال:
(وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر). اه البرهان في تفسير القرآن ص 49
ونذكر الآن بعض روايات الشيعة التي تتحدث عن الإمامة كيف حرفت على زعمهم والتي بلغت ألفي رواية كما أثبت ذلك النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب.
1-     روى الكليني في الكافي 2/381
( عن جابر قال: نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله").
2-     الكليني في الكافي 2/38
( عن أبي جعفر "ع" قال: نزل جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً").
3-     الكليني في الكافي 2/283
( عن جابر بن أبى جعفر عليه السلام قال: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي استكبرتم من آل محمد ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون").
4-     تفسير عياشي 1/285
( سمعت أبا جعفر "ع" يقول: نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم").
5-     عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله "ع" في قوله تعالى: ( "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي". هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم) اه من الكافي 2/ 379، المناقب 3/ 320 للمازنداني.
6-     ( عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: " كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي" هكذا في الكتاب محفوظ).  المناقب 3/107 الكافي 2/ 283
7-     عن أبي بصير عن أبي عبد الله "ع" في قوله تعالى: ("ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً" هكذا نزلت).  الكافي 2/372.
واعلم دعوى التحريف والنقص في لفظ القرآن وآياته وسوره. وليس في التفسير فقط كما يدعي المتأخرون من الشيعة: والذي يدل على ذلك ادعاؤهم بوجود قرآن صحيح عند الإمام الغائب، وهذا يعني أن القرآن الموجود بين أيدينا ليس بصحيح، وقد نقلنا من عباراتهم بالزيادة والنقص والحذف من القرآن الموجود بما فيه الكفاية.
ومن كتب الشيعة التي ألفت في إثبات التحريف:
1.     فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي.
2.     كتاب التحريف للشيخ الثقة أحمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن
3.     كتاب التنزيل والتعبير للثقة محمد بن خالد
4.     التنزيل من القرآن والتحريف للحسن بن فضال
5.     كتاب التحريف والتبديل لمحمد بن الحسن الصيرني
6.     ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام
وأبو القاسم الخوئي هذا مرجع من مراجع الشيعة الإمامية المعاصرين، وهو مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن وهذا الكتاب الذي فرح به علماء الشيعة وعامتهم حاول فيه المؤلف نفي التحريف وإنكاره عند الشيعة الإمامية قديماً وحديثاً. واتهم فيه أهل السنة القول بالتحريف. ولما لم يظفر الخوئي بقول واحد عند علماء أهل السنة عمد إلى القول: إن القول بالنسخ في القرآن هو عين التحريف حيث قال في كتابه ص 205: (إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط). وقال أيضاً: (إن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة). وسنذكر بعد قليل الأمثلة التي ذكرها.
بعض أقوال أهل السنه في نفي التحريف:
1- قال القاضي عياض:
(وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول "الحمد لله رب العالمين" إلى آخر "قل أعوذ برب الناس" أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأن جميع ما فيه حق. وأن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع على أنه ليس من القرآن عامداً لكل هذا أنه كافر). اه من كتاب الشفا ص1102
3- قال الإمام فخر الدين الرازي:
()إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(. وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان ... وإن أحداً لو حاول تغيير حرف أو نقطة لقال أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا ... واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل. وبقاء هذا الكتاب مصوناً من جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات). اه تفسيره مفاتيح الغيب 19 /160
ولحفظ القرآن عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث لا يحتاج إلى إقامة الأدلة والبراهين، أما قول الخوئي إن القول بالنسخ هو عين التحريف، فالجواب عليه من وجهين:
الأول: قول الله تعالى: ) مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(. وقوله تعالى: )يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(، وقوله تعالى: )وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (فالنسخ ثابت بقول الله تعالى ولا يجوز أن يسمى تحريفاً للقرآن الكريم أبداً.
الثاني: أن كبار علماء الشيعة يقولون بنسخ التلاوة، وسننقل لك أقوالهم مفصلة عند ذكر كل رواية من الروايات التي ساقها الخوئي أمثلة للاستدلال على تحريف أهل السنة للقرآن بحذف الآيات المنسوخة منه.
الرواية الأولى: (عن عمر أنه قال "إن الله عز وجل بعث محمداً بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل إليه آية الرجم، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ...) اه ذكرها الخوئي في كتابه البيان ص 203 متهماً فيها أهل السنة بحذف آية الرجم. وقد ذكرها السيوطي في "الإتقان" تحت عنوان (ما نسخ تلاوته دون حكمه) الإتقان 2/ 718.
ومن علماء الشيعة الذين قالوا بنسخها:
1- الفضل الطبرسي قال: ( النسخ في القرآن على ضروب ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم) اه  مجمع البيان في تفسير القرآن 1 / 406
2- أبو جعفر الطوسي:
قال: ( النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة: منها ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم وهي قوله "والشيخ والشيخة إذا زنيا...) اه التبيان في تفسير القرآن 1/ 13 
3- العتائقي الحلي قال: ( المنسوخ على ثلاثة ضروب منها ما نسخ خطه وبقي حكمه فما روي من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة...)اه الناسخ والمنسوخ ص 35 
4- محمد علي قال: (أنواع المنسوخ ثلاثة منها ما نسخ خطه وبقي حكمه كآية الرجم). اه من كتابه لمحات من تاريخ القرآن ص 22 
5- محمد باقر مجلسي صحح رواية آية الرجم التي في الكافي قائلاً: (وعدّت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها) اه مرآة العقول 23/267 
الرواية الثانية: (عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن). أوردها السيوطي في باب ما نسخ تلاوته وحكمه معاً. وذكرها الخوئي في البيان ص 204 متهماً أهل السنة بالطعن في القرآن.
وقد اعترف بذلك كبار علماء الشيعة ومنهم:
أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة في كتابه التبيان 1/ 13. قال: (قد نسخ التلاوة والحكم معاً مثل ما روي عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزله الله عشر رضعات يحرمن ثم نسخن). اه
الرواية الثالثة: ( كنا نقرأ "ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم")
ذكرها الخوئي في كتابه البيان ص 203 متهماً أهل السنة بحذفها.
وإليك أقوال بعض علمائهم في إثبات نسخها:
1- الفضل الطبرسي: في كتابه مجمع البيان شرح آية 106 من سورة البقرة
قال: (النسخ في القرآن على ضروب: منها أن يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روي عن أبي بكر أنه قال " كنا نقرأ " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ") اه
2- أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة في التبيان 1/ 394
قال: (كانت أشياء في القرآن ونسخت تلاوتها ومنها "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم") اه
وهكذا في معظم الروايات التي أوردها الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن، فإنك تجد بعض علماء يقرون بنسخها.
وقال المفيد في المسائل السروية ص 79:
(لا شك أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضِع منه شيء. وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها: قصوره عن معرفة بعضه – ومنها شكه فيه وعدم تيقنه ومنها ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين "ع" القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في محله، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق "لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمّين كما سمي من كان قبلنا") اه
وتجدر ملاحظة أن النسخ في القرآن الكريم ينكره بعض علماء الشيعة ويثبته البعض، وكذلك التحريف، وإذا كان الأمر كذلك وعلى رأي الخوئي: "إن القول بالنسخ هو عين التحريف" فيكون جميع علماء الشيعة محرفون.
أبو القاسم الخوئي نفسه يقول بالتحريف
حاول الخوئي إنكار القول بالتحريف عن نفسه وعن مذهبه ووقع به في كتابه، والذي يدل على ذلك ما يلي:
1- قال في كتابه البيان ص 226: ( إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر). اه
2- جوابه على بعض الأحاديث الموثقة التي تذكر أن القرآن ناقص مثل:
(ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الأوصياء)، وكذلك: ( لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا مُسّمين). وكذلك: (نزل جبريل بهذه الآية على محمد هكذا: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله"). اعترف الخوئي بثبوت الروايات وأنها تتحدث عن مصحف لعلي t يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور وفيه زيادات ليست موجودة في القرآن ومن ضمن هذه الزيادات أسماء الأئمة.
- تصحيح الخوئي روايات تفسير القمي وعدم انتقادها دليل على موافقته لرأي القمي الذي يكثر من روايات التحريف ... وذلك في كتابه معجم رجال الحديث، عند ترجمته علي بن إبراهيم القمي.
- عدم رده على العلماء الذين قالوا بالتحريف.
- توثيقه لدعاء صنمَيْ قريش والذي فيه أن أبا بكر وعمر حرفا كتاب الله
- تعظيمه للعلماء الذين قالوا بالتحريف وتلقيبهم بالآيات والأعلام.
خاتمة
نلخص ما جاء في بحثنا فنقول:
ذكرنا فيما مر أن الشيعة الإمامية كانوا يعتقدون التحريف في القرآن الكريم في الدور الأول إلى منتصف القرن الرابع من أئمة مذهبهم وكبار علمائهم الذين أسسوا المذهب وقعّدوا قواعده، وكان من كبارهم في زمن الأئمة عليهم السلام، وقد نقلنا من أقوالهم في تواتر التحريف والنقص والزيادة، ولم يخالف في ذلك أحد منهم وفي الدور الثاني لم يخالف ذلك إلا أربعة منهم، وكانت مخالفتهم تقية كما بيّن ذلك علماؤهم، لأن القول بالتحريف هو من ضروريات مذهب التشيع.
ثم جاء الدور الثالث وأدرك علماء الشيعة خطر هذا القول وعواقبه الوخيمة على المذهب، لأنه يهدم أساسه، ويورث التشكيك لدى مخالفيهم في أصل مذهبهم، فتظاهروا بإنكار التحريف على دعوتهم وبقاء مذهبهم. ويكاد لا يوجد كتاب يصدر لأحدهم قديماً وحديثاً في أي موضوع كان إلا وتجد فيه دعوى التحريف سواء كان بأقوال علمائهم أو سرد رواياتهم. ونطرح عليهم هنا سؤالاً مهماً: بماذا تجيبون النصارى واليهود عندما يتهمون المسلمين بتحريف القرآن إذا قالوا لكم: إن التوراة والإنجيل والقرآن سيان في ذلك؟
من هذا تعرف خطورة فكرة نزع الثقة من القرآن الكريم بين المسلمين، وخطورة هذا الاعتقاد وتعلم حقيقة القوم، وهذا غيض من فيض، من أفواه علمائهم وروايات أئمتهم. ومع ذلك نقول: إذا اعتقاد الشيعة فعلاً كما يدعون الآن عدم تحريف القرآن، بصرف النظر عما كان عليه الشيعة قديماً، فلمَ لا تجتمع حوزاتهم، وتنشر بياناً في جميع أنحاء العالم تتبرأ فيه من تحريف القرآن الكريم، وتقر بأن ما بين دفتي هذا المصحف المعهود المتداول بين الناس إنما هو ما أنزل من عند الله سبحانه وتعالى، بلا زيادة ولا نقصان. ولماذا لا يقومون بجمع كل الأخبار الواردة في كتبهم بهذا الصدد ويعلنون على الملأ كذبها وافتراءها. ولم لا يقومون يتنقيح هذه الكتب وإخلائها من هذه الأكاذيب في الطبعات الحديثة؟ ألأن إسقاط هذه الأخبار يؤدي إلى هدم أصل الإمامة كما صرح به علماؤهم فيما أوردناه أم ماذا؟
وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.  محمود الحياري
عدد مرات القراءة:
4982
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :