آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

محاولة انتحاره صلى الله عليه وآله وسلم ..

  محاولة انتحاره عليه الصلاة والسلام باطلة !


بقلم : علي رضا 

أصل الحديث في ( صحيح البخاري ) - مع فتح الباري برقم ( 6982 ) ، كتاب : التعبير ؛ باب : أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ؛ ح؛ وحدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، قال الزهري : فأخبرني عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فذكرت حديثاً طويلاً فيه بيان كيفية نزول الوحي في بدايته على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وفيه قول الزهري رحمه الله : ( حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال 000 )0 قال أخونا السائل من كلية الحديث : هل لبلاغ الزهري هذا ما يشهد له أو يقويه من الروايات ؟ فأجبت : بلاغ الزهري هذا حكمه الضعف سنداً ؛ لأنه سقط من إسناده اثنان على الأقل ، وبلاغات الزهري ليست بشيء كما هو الحال في مرسلاته ؛ فهي شبه الريح - أي لاأساس لها بمنزلة الريح لاتثبت - فقد قال يحيى القطان : ( مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ؛ وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه ! ) 0 انظر ( شرح علل الترمذي ) لابن رجب 1 / 284 0 فإذا كان هذا حال المرسل ؛ فكيف يكون حال البلاغ ؟ أما رواية ابن مردوية التي ذكرها الحافظ في ( فتح الباري ) 12 / 359 - 360 ، وأنها من طريق محمد بن كثير ، عن معمر بإسقاط قوله : ( فيما بلغنا ) فتصير الرواية كلها من الحديث الأصلي ؛ أقول : هذه الرواية ضعيفة أيضاً لا يحتج بها ؛ لأن محمد بن كثير هذا هو المصيصي ، وهو كثير الغلط كما في ( التقريب ) 6291 0 وأما رواية ابن عباس رضي الله عنهما عند الطبري في ( التاريخ ) 2 / 300 - 302 ، والتي ذكرها ابن حجر في ( الفتح ) 12 / 361 ؛ فإنها واهية جداً بل موضوعة ، فالحمل فيها على محمد بن حميد الرازي ، وهو متهم بالكذب - بل كذبه صراحة بلديه أبو زرعة الرازي ، وهو أعرف به من غيره - فلا قيمة لروايته أصلاً ؛ وقد روى ابن إسحاق في ( السيرة ) كما في ( سيرة ابن هشام ) 1 / 267 - 270 ؛ حديث ابن عباس هذا ، وليس فيه زيادة ابن حميد الكذاب 0 والخلاصة : لقد تبين لي بحمد الله تعالى أن رواية إقدامه عليه الصلاة والسلام على الانتحار من رؤوس الجبال ضعيفة سنداً ، باطلة متناً ؛ فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أرفع قدراً ، وأجل مكانة ، وأكثر ثباتاً من أن يقدم على الانتحار بسبب فترة الوحي وانقطاعه عنه . 

------------التوقيع------------
إذا رأيت الرجل ينتقص أهل الحديث والأثر فاعلم أنه ضال مبتدع .. 
من الدين كشف ستر كل كاذب ** وعن كل بدعيّ أتى بالعجائب 
ولولا رجال مؤمنون لتهدمت ** صوامع دين الله من كل جانب
 

 2 جلال إصلاحي مخضرم تاريخ التسجيل: a2001- 03 عدد المشاركات: a4318



وأياكم شيخنا الكريم  

وللمزيد حول الموضوع قال الأخ أبو أمة الله الأثري : وأن مثل هذا الكلام أيضا يدل على أن هذا الرجل جاهل بالعلم الشرعي وجاهل بكتب السلف وما يدور فيها ؟! ، أو أنه يعلم ولكن يريد الطعن في أهل العلم رحم الله موتاهم وحفظ أحيائهم. وهذا الكلام الذي ذكره لا يلزم منه الطعن في الزهري وأنه لا يعلم ما يروي !! فهناك كثير من العلماء رووا أحاديث غريبة بل ومنكرة ليس على سبيل الأحتجاج بها ، ولكنها على السبيل الإيراد لما في الباب أو لينظر مثلا في إسناده أو ما شابه ذلك. والإمام الزهري معروف عنه أنه حافظة وأنه كلما قدر على أن يحفظ من الأحاديث حفظ ، فهو يروي أحاديث كثيرة منها الصحيح ومنها الضعيف كما هو مشهور. وهذا لا يلزم منه الطعن فيه أو في غيره من العلماء كما لوح به هذا الرجل لينال مراده من الطعن في الشيخ علي حفظه الله تعالى!!. 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري ( ج12ص446 ) : ( تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب , وقوله هنا " فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا " هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل و يونس . وصنيع المؤلف يوهم أنه داخل في رواية عقيل , وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله " وفتر الوحي " ثم قال : انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب إلى حيث ذكرنا , وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري فقال " وفتر الوحي فترة حتى حزن " فساقه إلى آخره , والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر , فقد أخرج طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها , وأخرجه مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر , وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث بدونها , ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري , ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا ) اهـ 

أقول وفي هذا الكلام قاصمة الظهر لهذا الرجل المتعدي بغير علم ولا برهان . ففي كلام ابن حجر هذا عدة أمور نستنتجها وهي كتالي : 

1) أن البخاري رحمه الله تعالى روى هذا الحديث كما سمعه بهذه الزيادة المرسلة التي ذكرها الزهري كما يدل عليه كلام الحافظ لمن تدبره غير محتج بها، وإلا فليس من شرط البخاري الأحتجاج بالرواية المرسلة. وهذا المثال يدل عليه مثال أخر وهو ان البخاري روى حديث محتج به ثم أتبعه باخر أظنها من رواية سفيان فيها مجاهيل فبين الحافظ أن البخاري لم يتعمد راوية هذا الجزء من الحديث وأنه غير محتج به. 

2) أن هذه الرواية مرسلة غير صحيحة من مراسيل الزهري رحمه الله تعالى كما نص عليه الحافظ كما سبق. وهذا تضعيف لهذا الحديث لمن تدبره وكان له قلب سليم 

3) أن الزهري رحمه الله تعالى أورد هذه الرواية غير محتج بها ( على عكس ما فهمه هذا الرجل ) بل هو رواها ليورد ما سمعه في هذا الباب فقط لا غير. قال الحافظ فيما سبق ( ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري , ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا ) وقوله ( في جملة ما سمعه في هذا الباب ) يأكد ما ذهبت إليه هنا وفيما سبق . فالله الحمد من قبل ومن بعد. 

------------التوقيع------------
إذا رأيت الرجل ينتقص أهل الحديث والأثر فاعلم أنه ضال مبتدع .. 
من الدين كشف ستر كل كاذب ** وعن كل بدعيّ أتى بالعجائب 
ولولا رجال مؤمنون لتهدمت ** صوامع دين الله من كل جانب
 


أن النبي حزن على فتور الوحي حتى كاد يتردى من شواهق الجبال
يحتج الرافضة وسلفهم النصارى على أن هذا دليلا على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد الانتحار.
أما الحديث فقد رواه البخاري. (كتاب التعبير: باب أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة. ح رقم6982).
وقد تضمن خبر الانتحار المزعوم عبارة (فيما بلغنا). وهذا القول من بلاغات الزهري.
وقول الزهري (فيما بلغنا) لا علاقة له بصحة الحديث الذي عند البخاري. وهذا البلاغ مما وصل إليه من خبر. ولهذا قال الحافظ أحمد حجر «إن القائل (فيما بلغنا) هوالزهرى وعنه حكى البخارى هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الكرمانى: وهذا هوالظاهر» (فتح الباري12/ 359).
هذا هوالصواب وحاش أن يقدم رسول الله وهوإمام المؤمنين على الانتحار أوحتى على مجرد التفكير فيه.
فهذا البلاغ ورد مطلقا غير موصول. ولم يصرح به بالتلقي عن عروة عن صحابي كما في أول سند هذا الحديث.
ومعلوم أن التابعي إذا لم يصرح باسم الصحابي في الرواية تكون الرواية منقطعة فكيف إذا وردت هكذا مطلقة من دون أي تصريح بأي راو؟
محاولة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الانتحار
أ. د محمود حمدى زقزوق
الرد على الشبهة:
الحق الذي يجب أن يقال .. أن هذه الرواية التي استندتم إليها ـ يا خصوم الإسلام ـ ليست صحيحة رغم ورودها في صحيح البخاري ـ رضي الله عنه ـ؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة، ولكن أوردها تحت عنوان " البلاغات " يعنى أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ، ومعروف أن البلاغات فى مصطلح علماء الحديث: إنما هي مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أوالمتن (1).
وقد علق الإمام ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى (2) بقوله:
" إن القائل بلغنا كذا هوالزهرى، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الكرمانى: وهذا هوالظاهر ".
هذا هوالصواب، وحاش أن يقدم رسول الله ـ وهوإمام المؤمنين ـ على الانتحار، أوحتى على مجرد التفكير فيه.
وعلى كلٍ فإن محمداً صلى الله عليه وسلم كان بشراً من البشر ولم يكن ملكاً ولا مدعيًا للألوهية.
والجانب البشرى فيه يعتبر ميزة كان صلى الله عليه وسلم يعتنى بها، وقد قال القرآن الكريم فى ذلك: (قل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً) (3).
ومن ثم فإذا أصابه بعض الحزن أوالإحساس بمشاعر ما نسميه - فى علوم عصرنا - بالإحباط أوالضيق فهذا أمر عادى لا غبار عليه؛ لأنه من أعراض بشريته صلى الله عليه وسلم.
وحين فتر (تأخر) الوحى بعد أن تعلق به الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المكان الذى كان ينزل عليه الوحى فيه يستشرف لقاء جبريل، فهومحبّ للمكان الذى جمع بينه وبين حبيبه بشىء من بعض السكن والطمأنينة، فماذا فى ذلك أيها الظالمون دائماً لمحمد صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأتى وما يدع؟ وإذا كان أعداء محمد صلى الله عليه وسلم يستندون إلى الآية الكريمة: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) (4).
فالآية لا تشير أبداً إلى معنى الانتحار، ولكنها تعبير أدبى عن حزن النبى محمد صلى الله عليه وسلم بسبب صدود قومه عن الإسلام، وإعراضهم عن الإيمان بالقرآن العظيم؛ فتصور كيف كان اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى الله، وحرصه الشديد على إخراج الكافرين من الظلمات إلى النور.
وهذا خاطر طبيعى للنبي الإنسان البشر الذي يعلن القرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم اعترافه واعتزازه بأنه بشر فى قوله - رداً على ما طلبه منه بعض المشركين-: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أوتكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أوتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أوتأتى بالله والملائكة قبيلاً * أويكون لك بيت من زخرف أوترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه). فكان رده: (سبحان ربى) متعجباً مما طلبوه ومؤكداً أنه بشرٌ لا يملك تنفيذ مطلبهم: (هل كنت إلا بشراً رسولاً) (5).
أما قولهم على محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليست له معجزة فهوقول يعبر عن الجهل والحمق جميعاً.
حيث ثبت فى صحيح الأخبار معجزات حسية تمثل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت الرسل بالمعجزات من عند ربها؛ منها نبع الماء من بين أصابعه، ومنها سماع حنين الجذع أمام الناس يوم الجمعة، ومنها تكثير الطعام حتى يكفى الجم الغفير، وله معجزة دائمة هى معجزة الرسالة وهى القرآن الكريم الذى وعد الله بحفظه فَحُفِظَ، ووعد ببيانه؛ لذا يظهر بيانه فى كل جيل بما يكتشفه الإنسان ويعرفه.
-----------------------
(1) انظر صحيح البخارى ج9 ص 38، طبعة التعاون.
(2) فتح البارى ج12 ص 376.
(3) الإسراء: 93.
(4) الشعراء: 3.
(5) الإسراء: 93.
الرد الألباني الزُّلال على شبهة محاولة النبي الإنتحار بالتردي من شواهق الجبال
السلام عليكم ... هذه شبة رافضية ونصرانية لعنهم الله تشابهت قلوبهم.
فنقول قال الألباني راداً على هذه الشبهة في كتابه دفاع عن الحديث النبوي - (ص 4 و41)
2 - قال (1/ 55): (وجزع النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك جزعا عظيما حتى أنه كان يحاول - كما يروي الإمام البخاري - أن يتردى من شواهق الجبال)
قلت: هذا العزوللبخاري خطأ فاحش ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري وليس كذلك وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي الذي ساقه الدكتور (1/ 51 - 53) وهوعند البخاري في أول (التعبير) (12/ 297 - 34 فتح) من طريق معمر: قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة. . . فساق الحديث إلى قوله: (وفتر الوحي) وزاد الزهري: (حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك)
وهكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد (6/ 232 - 233) وأبونعيم في (الدلائل) (ص 68 - 69) والبيهقي في (الدلائل) (1/ 393 - 395) من طريق عبد الرزاق عن معمر به
ومن هذه الطريق أخرجه مسلم (1/ 98) لكنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب وليس فيه الزيادة وكذلك أخرجه مسلم وأحمد (6/ 223) من طريق عقيل بن خالد: قال ابن شهاب به دون الزيادة وكذلك أخرجه البخاري في أول الصحيح عن عقيل به
قلت: ونستنتج مما سبق أن لهذه الزيادة علتين:
الأولى: تفرد معمر بها دون يونس وعقيل فهي شاذة
الأخرى: أنها مرسلة معضلة فإن القائل: (فيما بلغنا) إنما هوالزهري كما هوظاهر من السياق وبذلك جزم الحافظ في (الفتح) (12/ 32) وقال: (وهومن بلاغات الزهري وليس موصولا)
قلت: وهذا مما غفل عنه الدكتور أوجهله فظن أن كل حرف في (صحيح البخاري) هوعلى شرطه في الصحة ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضا كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة
واعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها كما بينته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) برقم (4858) وأشرت إلى ذلك في التعليق على (مختصري لصحيح البخاري) (1/ 5) يسر الله تمام طبعه وإذا عرفت عدم ثبوت هذه الزيادة فلنا الحق أن نقول إنها زيادة منكرة من حيث المعنى لأنه لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم المعصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدافع له على ذلك وهوالقائل: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهوفي نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا) أخرجه الشيخان وغيرهما وقد خرجته في (تخريج الحلال والحرام) برقم (447)
وقال الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة - (1 / ص 45 و458) ح 4858:
4858 - (لما نزل عليه الوحى بـ (حراء)؛ مكث أياماً لا يرى جبريل، فحزن حزناً شديداً، حتى كان يغدوإلى ثبير مرة، وإلى حراء مرة، يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك عامداً لبعض تلك الجبال؛ إلى أن سمع صوتاً من السماء، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعقاً للصوت، ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعاً عليه يقول: يا محمد! أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقاً، وأنا جبريل. قال: فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أقر الله عينه، وربط جأشه. ثم تتابع الوحي بعد وحمي) (1).
باطل
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 196): أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عباس:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل عليه ...
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته: إما محمد بن عمر - وهوالواقدي -؛ فإنه متهم بالوضع. وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك مع سعة علمه". وقد تقدمت كلمات الأئمة فيه أكثر من مرة.
وإما إبراهيم بن محمد بن أبي موسى - وهوابن أبي يحيى، واسمه سمعان الأسلمي مولاهم أبوإسحاق المدني -، وهومتروك أيضاً مثل الواقدي أوأشد؛ قال فيه الحافظ أيضاً:
"متروك".
وحكى في "التهذيب" أقوال الأئمة الطاعنين فيه، وهي تكاد تكون مجمعة على تكذيبه، ومنها قول الحربي:
"رغب المحدثون عن حديثه، روى عنه الواقدي ما يشبه الوضع، ولكن الواقدي تالف".
وقوله في الإسناد: "ابن أبي موسى" أظنه محرفاً من "ابن أبي يحيى".
ويحتمل أنه من تدليس الواقدي نفسه؛ فقد دلس بغير ذلك، قال عبد الغني ابن سعيد المصري:
__________
(1) تقدم الحديث برقم (151)، وما هنا فيه فوائد زوائد. (الناشر)
"هوإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء الذي حدث عنه ابن جريج، وهوعبد الوهاب الذي يحدث عنه مروان بن معاوية، وهوأبوالذئب الذي يحدث عنه ابن جريج".
واعلم أن هذه القصة الباطلة قد وقعت في حديث عائشة في حكايتها رضي الله عنها قصة بدء نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، مدرجة فيه عند بعض مخرجيه، ووقعت في "صحيح البخاري" عن الزهري بلاغاً؛ فقد أخرجه (13/ 297 - 33) من طريق عقيل ومعمر عن ابن شهاب الزهري عن عروة عنها؛ وجاء في آخر الحديث:
"وفتر الوحي فترة؛ حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ... " الحديث نحورواية الواقدي.
وظاهر سياق الحديث في "البخاري" أن هذه الزيادة من رواية عقيل ومعمر كليهما! لكن حقق الحافظ أنها خاصة برواية معمر؛ بدليل أن البخاري قد ساق في أول "الصحيح" رواية عقيل، وليس فيها هذه الزيادة.
وأقوى منه: أن طريق عقيل أخرجها أبونعيم في "مستخرجه" من طريق يحيى بن بكير - شيخ البخاري في أول الكتاب - بدونها، وأخرجه مقروناً - كما هنا - برواية معمر، وبين أن اللفظ لمعمر.
وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر.
وأخرجه أحمد، ومسلم، والإسماعيلي، وأبونعيم من طريق جمع من أصحاب الليث بدونها. قال الحافظ:
"ثم إن القائل: "فيما بلغنا" هوالزهري، ومعنى الكلام: أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة، وهومن بلاغات الزهري وليس موصولاً. ووقع عند ابن مردويه في "التفسير" من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط قوله: "فيما بلغنا"، ولفظه: "فترة حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - منها حزناً غدا منه ... " إلى آخره، فصار كله مدرجاً على رواية الزهري عن عروة عن عائشة. والأول هوالمعتمد".
قلت: يعني: أنه ليس بموصول، ويؤيده أمران:
الأول: أن محمد بن كثير هذا ضعيف؛ لسوء حفظه - وهوالصنعاني المصيصي -؛ قال الحافظ:
"صدوق كثير الغلط".
وليس هومحمد بن كثير العبد ي البصري؛ فإنه ثقة.
والآخر: أنه مخالف لرواية عبد الرزاق: حدثنا معمر ... التي ميزت آخر الحديث عن أوله، فجعلته من بلاغات الزهري.
كذلك رواه البخاري من طريق عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق ...
وكذلك رواه الإمام أحمد (6/ 232 - 233): حدثنا عبد الرزاق به.
ورواه مسلم في "صحيحه" (1/ 98) عقب رواية يونس عن ابن شهاب به دون البلاغ، ثم قال: وحدثني محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق ... وساق الحديث بمثل حديث يونس، مع بيان بعض الفوارق اليسيرة بين حديث يونس ومعمر، ولم يسق الزيادة. ولولا أنها معلولة عنده بالانقطاع؛ لما استجاز السكوت عنها وعدم ذكرها؛ تفريقاً بين الروايتين أوالحديثين، مع أنه قد بين من الفوارق بينهما ما هوأيسر من ذلك بكثير! فدل هذا كله على وهم محمد بن كثير الصنعاني في وصله لهذه الزيادة، وثبت ضعفها.
ومما يؤكد ذلك: أن عبد الرزاق قد توبع على إسناده مرسلاً، فقال ابن جرير في "تاريخه" (2/ 35 - دار المعارف): حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري قال:
فتر الوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترة، فحزن حزناً شديداً، جعل يغدوإلى رؤوس شواهق الجبال ليتردى منها ... الحديث.
وابن ثور: اسمه محمد أبوعبد الله العابد، وهوثقة.
فثبت بذلك يقيناً وهم محمد بن كثير الصنعاني في وصله إياها.
فإن قيل: فقد تابعه النعمان بن راشد فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة به نحوه. أخرجه الطبري (2/ 298 - 299)؟!
فأقول: إن حال النعمان هذا مثل حال الصنعاني في الضعف وسوء الحفظ؛ فقال البخاري:
"في حديثه وهم كثير". وفي "التقريب":
"صدوق سيىء الحفظ".
قلت: وفي حديثه هذا نفسه ما يدل على سوء حفظه؛ ففيه ما نصه:
"ثم دخلت على خديجة فقلت: زملوني زملوني. حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني فقال: يا محمد! أنت رسول الله - قال: - فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل، فتبدى لي حين هممت بذلك، فقال: يا محمد! أنا جبريل وأنت رسول الله. ثم قال: اقرأ. قلت: ما أقرأ؟ قال: فأخذني فغتني ثلاث مرات؛ حتى بلغ مني الجهد، ثم قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقرأت ... " الحديث!!
قلت: فجعل النعمان هذا الأمر بالقراءة بعد قصة الهم المذكور، وهذا منكر مخالف لجميع الرواة الذين رووا الأمر دونها، فذكروه في أول حديث بدء الوحي، والذين رووها معه مرسلة أوموصولة؛ فذكروها بعده.
ومن ذلك: ما أخرجه ابن جرير أيضاً (2/ 3 - 31) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال:
سمعت عبد الله بن الزبير وهويقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد! كيف كان بدء ما ابتدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبوة حين جاء جبريل عليه السلام؟
قلت ... فذكر الحديث، وفيه - بعد الأمر المشار إليه -:
قال: "فقرأته. قال: ثم انتهى، ثم انصرف عني، وهببت من نومي، وكأنما كتب في قلبي كتاباً. [قال: ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إلي من شاعر أومجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما! قال: قلت: إن الأبعد - يعني: نفسه - لشاعر أومجنون؟! لا تحدث بها عني قريش أبداً، لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه، فلأقتلنها فلأستريحن]. قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط الجبل؛ سمعت صوتاً من السماء ... " الحديث.
ولكن هذا الإسناد مما لا يفرح به، لا سيما مع مخالفته لما تقدم من روايات الثقات؛ وفيه علل:
الأولى: الإرسال؛ فإن عبيد بن عمير ليس صحابياً، وإنما هومن كبار التابعين، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: سلمة - وهوابن الفضل الأبرش -؛ قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ".
قلت: ومع ذلك؛ فقد خالفه زياد بن عبد الله البكائي؛ وهوراوي كتاب "السيرة" عن ابن إسحاق، ومن طريقه رواه ابن هشام، وقال فيه الحافظ:
"صدوق ثبت في المغازي".
وقد أخرج ابن هشام هذا الحديث في "السيرة" (1/ 252 - 253) عنه عن ابن إسحاق به؛ دون الزيادة التي وضعتها بين المعكوفتين []، وفيها قصة الهم المنكرة.
فمن المحتمل أن يكون الأبرش تفرد بها دون البكائي، فتكون منكرة من جهة أخرى؛ وهي مخالفته للبكائي؛ فإنه دونه في ابن إسحاق؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ المتقدم فيهما.
ومن المحتمل أن يكون ابن هشام نفسه أسقطها من الكتاب؛ لنكارة معناها، ومنافاتها لعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد أشار في مقدمة كتابه إلى أنه قد فعل شيئاً من ذلك، فقال (1/ 4):
" .. وتارك ذكر بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب؛ مما ليس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ذكر ... وأشياء بعضها يشنع الحديث به ... ".
وهذا كله يقال على احتمال سلامته من العلة التالية؛ وهي:
الثالثة: ابن حميد - واسمه محمد الرازي -؛ وهوضعيف جداً، كذبه جماعة من الأئمة، منهم أبوزرعة الرازي.
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف إسناداً، منكر متناً، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهم بقتل نفسه بالتردي من الجبل، وهوالقائل - فيما صح عنه -:
"من تردى من جبل فقتل نفسه؛ فهوفي نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً". متفق عليه: "الترغيب" (3/ 25).
لا سيما وأولئك الضعفاء قد خالفوا الحفاظ الثقات الذين أرسلوه.
وما أشبه هذا المرسل في النكارة بقصة الغرانيق التي رواها بعض الثقات أيضاً مرسلاً ووصلها بعض الضعفاء، كما بينته في رسالة لي مطبوعة بعنوان: "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"، فراجعها تجد فيها - كما في هذا الحديث - شاهداً قوياً على ما ذهب إليه المحدثون: من أن الحديث المرسل من قسم الحديث الضعيف؛ خلافاً للحنفية؛ لا سيما بعض المتأخرين منهم الذين ذهبوا إلى الاحتجاج بمرسل الثقة ولوكان المرسل من القرن الثالث!
بل غلا أحدهم من المعاصرين فقال: ولومن القرن الرابع (1)! وإذن؛ فعلى جهود المحدثين وأسانيدهم السلام!
هذا؛ ولقد كان الباعث على كتابة هذا التخريج والتحقيق: أنني كنت علقت في كتابي "مختصر صحيح البخاري" - يسر الله تمام طبعه - (1/ 5) على هذه الزيادة بكلمة وجيزة؛ خلاصتها أنها ليست على شرط "الصحيح"؛ لأنها من بلاغات الزهري. ثم حكيت ذلك في صدد بيان مزايا المختصر المذكور؛ في بعض المجالس العلمية في المدينة النبوية في طريقي إلى الحج أوالعمرة سنة (1394)، وفي عمرتي في منتصف محرم هذه السنة (1395)، وفي مجلس من تلك
__________
(1) انظر " قواعد في علوم الحديث " للشيخ التهانوي (ص 138 - 164، 45)، وراجعه؛ فإنك ستجد فيه العجب العجاب من المخالفة لما عليه المحدِّثون!
المجالس ذكرني أحد طلاب الجامعة الإسلامية الأذكياء المجتهدين - ممن أرجوله مستقبلاً زاهراً في هذا العلم الشريف؛ إذا تابع دراسته الخاصة ولم تشغله عنها الصوارف الدنيوية - أن الحافظ ابن حجر ذكر في "الفتح": أن ابن مردويه روى زيادة بلاغ الزهري موصولاً، وذكر له شاهداً من حديث ابن عباس من رواية ابن سعد؟ فوعدته النظر في ذلك؛ وها أنا قد فعلت، وأرجوأن أكون قد وفقت للصواب بإذن الله تعالى.
وإن في ذلك لعبرة بالغة لكل باحث محقق؛ فإن من المشهور عند المتأخرين: أن الحديث إذا سكت عنه الحافظ في "الفتح" فهوفي مرتبة الحسن على الأقل، واغتر بذلك كثيرون، وبعضهم جعله قاعدة نبه عليها في مؤلف له، بل وألحق به ما سكت عنه الحافظ في "التلخيص" أيضاً!!
وكل ذلك توسع غير محمود؛ فإن الواقع يشهد أن ذلك ليس مطرداً في "الفتح"؛ بله غيره، فهذا هوالمثال بين يديك؛ فقد سكت فيه على هذا الحديث الباطل، وفيه متهمان بالكذب عند أئمة الحديث، متروكان عند الحافظ نفسه! وقد سبق له مثال آخر - وهوالحديث (3898) -، وقد أشرت إليه في التعليق على "مختصر البخاري" (1/ 277)؛ يسر الله تمام طبعه. آمين.
التوقيع
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ((فالمقاتلون في العراق للأمريكان وأعوانهم من أراد منهم إعلاء كلمة الله وإذلال الكافرين فهومجاهد في سبيل الله، ومن أراد مقاومة الاحتلال الأجنبي عن وطنه فلا لوم عليه، بل هذا ما تقتضيه الشهامة والأصالة)) رابط الفتوى:  http://www.islamرضي الله عنهoday.neرضي الله عنه/quesرضي الله عنهions/ ... رضي الله عنه.cfm?id=43382
بن عراق
محاولة إنتحار الرسول
استدلال الرافضة بحديث عائشة في بدء الوحي على الطعن في البخاري وأنه يكذب لأن فيه اتهام رسول الله بأنه حاول الإنتحار وهذا مناف لعصمة الأنبياء
ويقولون أن الزيادة ليست من قول الزهري لأن الحديث مذكور بتمامة في صحيح البخاري ولماذا لم يذكر ذلك عن الزهري.
الحق الذى يجب أن يقال .. أن هذه الرواية التى استندتم إليها ـ يا خصوم الإسلام ـ ليست صحيحة رغمور ودها فى صحيح البخارى ـ رضى الله عنه ـ؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة، ولكن أوردها تحت عنوان " البلاغات " يعنى أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ، ومعروف أن البلاغات فى مصطلح علماء الحديث: إنما هى مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أوالمتن (1).
وقد علق الإمام ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى (2) بقوله:
" إن القائل بلغنا كذا هوالزهرى، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الكرمانى: وهذا هوالظاهر ".
والبلاغات ضعيفة عند كافة المحدثين وذلك للجهالة بالراوي الساقط من هذا الاسناد ..
هذا هوالصواب، وحاش أن يقدم رسول الله ـ وهوإمام المؤمنين ـ على الانتحار، أوحتى على مجردالتفكير فيه.
وعلى كلٍ فإن محمداً صلى الله عليه وسلم كان بشراً من البشر ولم يكن ملكاً ولا مدعيًا للألوهية.
والجانب البشرى فيه يعتبر ميزة كان صلى الله عليه وسلم يعتنى بها، وقد قال القرآن الكريم فى ذلكقل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً) (3).
ومن ثم فإذا أصابه بعض الحزن أوالإحساس بمشاعر ما نسميه - فى علوم عصرنا - بالإحباط أوالضيق فهذا أمر عادى لا غبار عليه؛ لأنه من أعراض بشريته صلى الله عليه وسلم.
وحين فتر (تأخر) الوحى بعد أن تعلق به الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المكان الذى كان ينزل عليه الوحى فيه يستشرف لقاء جبريل، فهومحبّ للمكان الذى جمع بينه وبين حبيبه بشىء من بعض السكن والطمأنينة، فماذا فى ذلك أيها الظالمون دائماً لمحمد صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأتى وما يدع؟
وإذا كان أعداء محمد صلى الله عليه وسلم يستندون إلى الآية الكريمة: " فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً " (4).
فالآية لا تشير أبداً إلى معنى الانتحار، ولكنها تعبير أدبى عن حزن النبى محمد صلى الله عليه وسلم بسبب صدود قومه عن الإسلام، وإعراضهم عن الإيمان بالقرآن العظيم؛ فتصور كيف كان اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى الله، وحرصه الشديد على إخراج الكافرين من الظلمات إلى النور.
وهذا خاطر طبيعى للنبى الإنسان البشر الذى يعلن القرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم اعترافه واعتزاز هبأنه بشر فى قوله - رداً على ما طلبه منه بعض المشركين-:" وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * َوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ". فكان ردهسبحان ربى) متعجباً مما طلبوه ومؤكداً أنه بشرٌ لا يملك تنفيذ مطلبهمهل كنت إلا بشراً رسولاً) (5).
أما قولهم على محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليست له معجزة فهوقول يعبر عن الجهل والحمق جميعاً.
حيث ثبت فى صحيح الأخبار معجزات حسية تمثل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت الرسل بالمعجزات من عند ربها؛ منها نبع الماء من بين أصابعه، ومنها سماع حنين الجذع أمام الناسيوم الجمعة، ومنها تكثير الطعام حتى يكفى الجم الغفير، وله معجزة دائمة هى معجزة الرسالة وهى القرآن الكريم الذى وعد الله بحفظه فَحُفِظَ، ووعد ببيانه؛ لذا يظهر بيانه فى كل جيل بما يكتشفه الإنسان ويعرفه.
(1) انظر صحيح البخارى ج9 ص 38، طبعة التعاون.
(2) فتح البارى ج12 ص 376.
(3) الإسراء: 93.
(4) الشعراء: 3.
(5) الإسراء: 93.
تهمة الانتحار للرسول كيف ولماذا؟
قال الرافضي:
تدعون إنكم تحترمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتتهمونه انه أراد الانتحار فقد اخرج عدة من الحفاظ منه البخاري في صحيحه قال (( ..... ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ... ))
الرد:
المقطع الذي يتحدث عن الانتحار: حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه
القائل - فيما بلغنا -: الزهري
إذن: القصة مدرجة وهي من كلام الزهري وليس من حديث عائشة رضي الله عنها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: ثم ان القائل فيما بلغنا هوالزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهومن بلاغات الزهري وليس موصولا وقال الكرماني هذا هوالظاهر - فتح الباري 359/ 12 - 
قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه دفاعا عن الحديث النبوي ص: 4./ 41:
قال (1/ 55): (وجزع النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك جزعا عظيما حتى أنه كان يحاول - كما يروي الإمام البخاري - أن يتردى من شواهق الجبال).
قلت - الألباني -: هذا العزوللبخاري خطأ فاحش ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري وليس كذلك وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي الذي ساقه الدكتور (1/ 51 - 53) وهوعند البخاري في أول (التعبير) (12/ 297 - 3.4 فتح) من طريق معمر: قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة. . . فساق الحديث إلى قوله: (وفتر الوحي) وزاد الزهري: (حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له بريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك)
وهكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد (6/ 232 - 233) وأبونعيم في (الدلائل) (ص 68 - 69) والبيهقي في (الدلائل) (1/ 393 - 395) من طريق عبد الرزاق عن معمر به
ومن هذه الطريق أخرجه مسلم (1/ 98) لكنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب وليس فيه الزيادة وكذلك أخرجه مسلم وأحمد (6/ 223) من طريق عقيل بن خالد: قال ابن شهاب به دون الزيادة وكذلك أخرجه البخاري في أول الصحيح عن عقيل به
قلت - الألباني-: ونستنتج مما سبق أن لهذه الزيادة علتين:
الأولى: تفرد معمر بها دون يونس وعقيل فهي شاذة
الأخرى: أنها مرسلة معضلة فإن القائل: (فيما بلغنا) إنما هوالزهري كما هوظاهر من السياق وبذلك جزم الحافظ في (الفتح) (12/ 3.2) وقال: (وهومن بلاغات الزهري وليس موصولا)
قلت - الألباني-: وهذا مما غفل عنه الدكتور أوجهله فظن أن كل حرف في (صحيح البخاري) هوعلى شرطه في الصحة ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضا كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة
واعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها كما بينته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) برقم (4858) وأشرت إلى ذلك في التعليق على (مختصري لصحيح البخاري) (1/ 5) يسر الله تمام طبعه
ختاما:
القصة مدرجة وهي من بلاغات الزهري ولا تصح وإن كانت في صحيح البخاري لأنها ليست على شرطه. بالنسبة لطرق الأخرى للقصة فقد بين الشيخ الألباني رحمه الله أنها موصولة ولا تصح.
محاولة إنتحار النبي
السؤال 13: هل تصح تلك الروايات التي تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يتأخر عنه الوحي كان يهمّ بالانتحار وفي مرات عديدة أراد أن يرمي بنفسه من قمم الجبال أوأنه كان يشك في نبوته وأنه كان يظن أن الوحي انتقل إلى بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟!!
يقول الإمام البخاري: وفَتَر الوحي فترة، حتى حزن النبي فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً، كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل، لكي يلقي منه نفسه، تبدّى له جبرئيل فقال: يا محمد إنك رسول اللّه حقاً. فيسكن لذلك جأشه، وتقَر نفسه، فيرجع فاِذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ... . ([1])
ونسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب. ([2])
[1]. صحيح البخاري كتاب التعبير ـ 2982 ـ كتاب الانبياء 3392 ـ كتاب التفسير 4953. الامام البخارى 142.
[2]. شرح النهج لابن ابي الحديد ج12 ص178. وانظر أيضا الاحتجاج 2: 28. ـ الارشاد: 319.
ويبان عوارك الآن وتقصيك الأخبار من النصارى واليهود والزنادقة
فهذه الشبهه لوكنت من أهل السنة كما تزعم لما مرّت عليك هكذا
أن هذه الشبهة يرددها المستشرقون
فما أدري من الذي استفاد من الآخر
الرافضة من المستشرقون
أوالمستشرقون من الرافضة
1 - قوله بلغنا من هنا تبدأ زيادة بلاغات الزهري وهي ليس لها أصل للحديث
وهي من بلاغات الزهري وليس موصولا كما بين ابن حجر في الفتح
قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:
قوله (وفتر الوحي) تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب، وقوله هنا " فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا " هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل يونس.
وصنيع المؤلف يوهم أنه داخل في رواية عقيل، وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله " وفتر الوحي " ثم قال: انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب إلى حيث ذكرنا، وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري فقال " وفتر الوحي فترة حتى حزن " فساقه إلى آخره، والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر،
فقد أخرج طريق عقيل أبونعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها،
وأخرجه مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر
وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر،
وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبونعيم أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث بدونها،
ثم إن القائل فيما بلغنا هوالزهري، ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهومن بلاغات الزهري وليس موصولا.
أصل الحديث في (صحيح البخاري) - مع فتح الباري برقم (6982)، كتاب: التعبير؛ باب: أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب؛ ح؛ وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فذكرت حديثاً طويلاً فيه بيان كيفية نزول الوحي في بدايته على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، وفيه قول الزهري رحمه الله: (حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ...) . قال أخونا السائل من كلية الحديث: هل لبلاغ الزهري هذا ما يشهد له أويقويه من الروايات؟ فأجبت: بلاغ الزهري هذا حكمه الضعف سنداً؛ لأنه سقط من إسناده اثنان على الأقل، وبلاغات الزهري ليست بشيء كما هوالحال في مرسلاته؛ فهي شبه الريح - أي لاأساس لها بمنزلة الريح لاتثبت - فقد قال يحيى القطان: (مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما يقدر أن يسمي سمى؛ وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه!) . انظر (شرح علل الترمذي) لابن رجب 1/ 284 .
سحر النبي
القول الفصل في شبهة سحر الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام
"الاحاديث الاواردة في كتب اهل السنة والجماعة"
صحيح البخاري- كتاب بدء الخلق- صفةإبليس وجنوده
- حدثنا: إبراهيم بن موسى، أخبرنا: عيسى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ا قالت: سحر النبي عليه الصلاة والسلام، وقال الليث: كتب إلي هشام أنه سمعه ووعاه، عن أبيه، عن عائشة قالت: سحر النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعلهحتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم قال: أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي آتاني رجلان فقعد أحدهماعند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل قال: مطبوب قال: ومن طبه قال: لبيد بنالأعصم قال: فيما ذا قال: فيمشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال: فأين هوقال: في بئر ذروان فخرج إليها النبي عليه الصلاة السلام ثم رجعفقال: لعائشة حين رجع: نخلها كأنه رءوس الشياطين فقلت: إستخرجته فقال: لا أماأنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شراً ثم دفنت البئر.
الرابط:
http://hadith.al-islam.com/age.aspx?pageid=192 &BookID=24&ID=3. 99
إبن حجر - فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده - رقم الصفحة: (392)
- قوله: (قرين: شيطان): .... ثم ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثا، الأول حديث عائشة قالت: سحر النبي عليه الصلاة والسلام
- الحديث، وسيأتي شرحه في كتاب الطب، ووجه إيراده هنا من جهة أن السحر إنما يتم بإستعانة الشياطين علىذلك، وسيأتي إيضاح ذلك هناك، وقد أشكل ذلك على بعض الشراح.
الرابط:
http://hadith.al-islam.com/age.aspx?pageid=192 &BookID=33&TCID=2.2 3
صحيح مسلم- كتاب السلام- باب السحر
- حدثنا: أبوكريب، حدثنا: إبن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سحر رسول الله عليه الصلاة والسلام يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، قالت حتى كان رسول الله عليه الصلاة السلام يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم أوذات ليلة دعا رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم دعا ثم دعا ثم قال: ياعائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما إستفتيته فيه جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي: أوالذي عند رجلي للذي عندرأسي ما وجع الرجل، قال: مطبوب، قال: من طبه، قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيأي شيء، قال: في مشط ومشاطة، قال: وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو، قال: في بئرذي أروان، قالت: فأتاها رسول الله عليه الصلاة والسلام في أناس من أصحابه، ثم قال: يا عائشةوالله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قالت: فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته، قال: لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شراف أمرت بها فدفنت، حدثنا: أبوكريب، حدثنا: أبوأسامة، حدثنا: هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سحر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وساق أبوكريب الحديث بقصته نحوحديث إبن نمير، وقال فيه: فذهب رسول الله عليه الصلاة السلام إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل، وقالت: قلت يا رسول الله فأخرجه ولم يقل أفلا أحرقته ولم يذكر فأمرت بهافدفنت.
الرابط:
http://hadith.al-islam.com/age.aspx?pageid=192 &BookID=25&ID=41 31
صحيح مسلم بشرح النووي- كتاب السلام- باب السحر - رقم الصفحة: (222)
- قوله: (سحر رسول الله عليه الصلاة السلام يهودي، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله): قال الإمام المازري رحمه الله: مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقةكحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته، وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها، وقد ذكره الله تعالى في كتابه، وذكر أنه ممايتعلم، وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به، وأنه يفرق بين المرء وزوجه، وهذاكله لا يمكن فيما لا حقيقة له، وهذا الحديث أيضا مصرح بإثباته ....
- قال القاضي عياض: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحرإنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده.
الرابط:
http://hadith.al-islam.com/age.aspx?pageid=192 &BookID=34&TCID=1.3 9
إن ما حدث للنبي - - إنما هومن جنس سائر الأمراض التي تعرض لجميع البشر، وتتعلق بالجسم ولا تسلط لها على العقل أبداً، وهوأمر يجوز على سائر الأنبياءعليهم الصلاة والسلام، قال القاضي عياض: " فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده، وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده "
وقول عائشة: " أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله "
قال بعضهم: إنه لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، أن يجزم بفعله ذلك، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت
وإما أن يكون ذلك التخيل في أمر خاص بينته
فهذه الرواية تبين ما في الرواية الأولى من إجمال، وما هوهذا الشيء الذي كان يخيل إليه أنه فعله ولم يفعله؟، قال القاضي عياض رحمه الله: " يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ماألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هوشأن المعقود ".
وأما ما يتعلق ببعض الأمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهوفي ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين، قال: وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان يخيل إليه أنهوطئ زوجاته ولم يكن وطأهن، وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلايبعدأن يخيل إليه في اليقظة.
قال المازري: أنكر المبتدعة هذا الحديث وزعمواأنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها، قالوا وكل ما أدى إلى ذلك فهوباطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرىجبريل وليس هوثم، وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء، قال المازري: وهذا كله مردود، لأن الدليل قد قام على صدق النبي فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلاف هباطل.
قال الله تعالى قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَوَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوافَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَالا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَاصَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُأَتَى (69) سورة طه
فقد صرحت الآية بأن سحر أولئك السحار قد أوقع نبي الله موسى في التخييل والخوف فتخيل إن الحبال حيات والساكنات متحركات فقد تغيرت أمامةالحقائق وإذا استطاعوا أن يتسلطوا بسحرهم على حاسة بصره فيسحروه ااستطاعوا أن يتسلطوا علىسائر حواسه ولا فرق فتتغير امامه الأشياء ويظنها على غير ماهي عليه فالآيةمثل الحديث
رد آخر
ويكفي وجود هذه الأحاديث في الصحيحين للجزم بصحتها وثبوتها، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول، وليست هي من الأحاديث المنتقدة حتى تستثنى من ذلك، وقد رُوِيت من طرق عدة في الصحيحين وغيرهما، وعن غير واحد من الصحابة منهم: عائشة، وابن عباس، وزيد بن أرقم - -، وغيرهم مما يبعد عنه احتمال الغلط أوالسهوأوالكذب، كما أثبتها واعترف بصحتها رواية ودراية كبار الأئمة الذي هم أرسخ قدمًا في هذا الشأن، وفي الجمع بين المعقول والمنقول كالإمام المازري والخطابي، والقاضي عياض، والإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والإمام ابن كثير، والإمام ابن حجر وغيرهم ممن لا يحصيهم العدُّ، فهل كل هؤلاء الأئمة فسدت عقولهم، فلم يتفطنوا إلى ما تفطن إليه أصحاب العقول؟!، أم أنه التسليم والانقياد، وتعظيم حديث رسول الله - -، وعدم معارضته برأي أوقياس.
وأما أن الحديث مخالف للقرآن فهودليل على سوء الفهم، لأن المشركين لم يريدوا بقولهم: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} أن النبي - - سُحر فترة يسيرة بحيث لم يتعلق سحره بأمور الرسالة والتبليغ، ثم شفاه الله، وإنما أرادوا بقولهم ذلك إثبات أن ما يصدُر عنه ما هوإلا خيال في كل ما يقول وما يفعل، وفيما يأتي ويذر، وأنه ليس رسولاً، وأن ما جاء به ليس من الوحي في شيء، وإنما هوخيال مسحور، فغرضهم إنكار رسالته - -، وبالتالي فلا يلزمهم تصديقه ولا اتباعه.
ولا ريب أن الحال التي ذُكَرت في الحديث عروضها له - - لفترة خاصة، ليست هي التي زعمها المشركون في شيء، فلا يصح أن يؤخذ من تكذيب القرآن لما زعمه المشركون دليلاً على عدم ثبوت الحديث، فنحن عندما نؤمن بما دل عليه الحديث لا نكون مصدقين للمشركين ولا موافقين لهم فيما أرادوا، لأن الذي عناه الحديث غير الذي عناه أولئك الظالمون، وإذا ثبت ذلك لم يكن هناك تصديق ولا موافقة لهم.
وأما ادعائهم بأن هذا الحديث يتنافى مع عصمة النبي - - في الرسالة والبلاغ فإن الذين صححوا حديث السحر كالبخاري ومسلم وغيرهما، ومن جاء بعدهما من أهل العلم والشراح، قالوا إن ما حدث للنبي - - إنما هومن جنس سائر الأمراض التي تعرض لجميع البشر، وتتعلق بالجسم ولا تسلط لها على العقل أبداً، وهوأمر يجوز على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال القاضي عياض: " فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده، وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده "
وقول عائشة: " أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله " إما أن يكون في أمور الدنيا لا في أمور الدين والرسالة، وقياس أمور الوحي والرسالة على أمور الدنيا قياس مع الفارق، فإنه بالنسبة لأمور الدين معصوم من الخطأ والتغير والتبدل لا يخالف في ذلك أحدٌ، فللرسول - - اعتباران: اعتبار كونه بشرًا، واعتبار كونه رسولاً، فبالاعتبار الأول يجوز عليه ما يجوز على سائر البشر، ومنه أن يُسحر، وبالاعتبار الثاني لا يجوز ما يخل بالرسالة لقيام الدليل العقلي والنقلي على العصمة منه.
على أنه قد قال بعضهم: إنه لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، أن يجزم بفعله ذلك، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت.
وإما أن يكون ذلك التخيل في أمر خاص بينته الروايات الأخرى في الصحيح عن عائشة ا، هي رواية الإمام سفيان بن عيينة التي رواها عنه اثنان من كبار شيوخ البخاري الأول شيخه المُسْنَدي، والثاني شيخه الإمام الحميدي، وفيها تقول عائشة ا: " كان رسول الله ـ ـ سحر حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهنَّ، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك ".
فهذه الرواية تبين ما في الرواية الأولى من إجمال، وما هوهذا الشيء الذي كان يخيل إليه أنه فعله ولم يفعله؟، قال القاضي عياض رحمه الله: " يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هوشأن المعقود ".
وسواء قلنا بهذا أوبذاك فليس في الحديث أبداً ما يخل بعصمة النبي - - فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة، ولذلك قال الإمام المازري رحمه الله: " أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث - يريد حديث السحر - وزعموا أنه يحط منصب النبوة، ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك باطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرَّعوه من الشرائع، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هوثَمَّ، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، وهذا كله مردود، لأن الدليل قد قام على صدق النبي - -، فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل.
وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا كانت الرسالة من أجلها فهوفي ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين "، قال: " وقد قال بعض الناس: إن المراد بالحديث أنه كان - - يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان، وهوفي المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة " أهـ.
ثم ما رأي المنكرين للحديث فيما ثبت في القرآن الكريم منسوباً إلى نبي الله موسى من أنه تخيل في حبال السحرة وعصيهم أنها حيات تسعى، فهل ينكرون القرآن القطعي المتواتر؟! وهل تخيله هذا أخل بمنصب الرسالة والتبليغ؟! وإذا كان لا مناص لهم من التسليم بما جاء به القرآن الكريم، فلم اعتبروا التخيل في حديث السحر منافيًا للعصمة؟! ولم يعتبروه في قصة موسى منافيًا للعصمة؟!.
لقد شاء الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يبتلي أنبياءه بشتى أنواع البلاء ليعلم الناس أنهم بشر مثلهم، فلا يرفعوهم إلى درجة الألوهية، وليزداد ثواب الأنبياء، وتعظم منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى بما يلاقونه ويتحملونه في سبيل تبليغ رسالات الله، وللإمام ابن القيم كلام حول هذا الموضوع نرى أن نختم به حديثنا، حيث قال رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سِحر النبي - -: " وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث، مُتَلقَّى بالقبول بينهم لا يختلفون في صحته، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم، وأنكروه أشد الإنكار، وقابلوه بالتكذيب، وصنف فيه بعضهم مصنفًا منفردًا حمل فيه على هشام - يعني ابن عروة بن الزبير -، وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال: غلط واشتبه عليه الأمر، ولم يكن من هذا شيء، قال: لأن النبي - - لا يجوز أن يُسْحَر، فإنه تصديق لقول الكفار: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} (الإسراء 47، الفرقان 8) .... قالوا: فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يُسحروا، فإن ذلك ينافي حماية الله لهم، وعصمتهم من الشياطين.
قال: وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم، فإن هشامًا من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحدٌ من الأئمة بما يوجب رد حديثه فما للمتكلمين وما لهذا الشأن؟، وقد رواه غير هشام عن عائشة، وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة، والقصة مشهورة عند أهل التفسير والسنن، والحديث، والتاريخ، والفقهاء، وهؤلاء أعلم بأحوال رسول الله - - وأيامه من المتكلمين (ثم أخذ يذكر بعض الروايات في إثبات سحره - -). . . . . . إلى أن قال: والسحر الذي أصابه كان مرضًا من الأمراض عارضًا شفاه الله منه، ولا نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما، فإن المرض يجوز على الأنبياء، وكذلك الإغماء، فقد أغمي عليه -- - في مرضه، ووقع حين انفكت قدمه، وجُحِشَ شِقه (أي انخدش)، وهذا من البلاء الذي يزيده الله به رفعةً في درجاته، ونيل كرامته، وأشد الناس بلاء الأنبياء؛ فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل والضرب والشتم والحبس، فليس ببدع أن يبتلى النبي - - من بعض أعدائه بنوع من السحر كما ابتلي بالذي رماه فشجه، وابتلي بالذي ألقى على ظهره السلا وهوساجد، فلا نقص عليهم ولا عار في ذلك، بل هذا من كمالهم، وعلودرجاتهم عند الله " أهـ.
سحر الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام من كتب الشيعة
يقول المجلسي
فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلتفيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى مرض ثلاث ليال. ومنها ما روي أن جارية سحرت عايشة، وأنه سحر ابن عمر حتى تكوعت يده. فإن قيل: لوصح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء والصالحين، ولحصلوا لأنفسهم الملك العظيم، وكيف يصح أن يسحر النبي صلى الله عليه وآله وقد قال الله " واللهيعصمك من الناس ولا يفلح الساحر حيث أتى " وكانت الكفرة يعيبون النبي صلى الله عليهوآله بأنه مسحور، مع القطع بأنهم كاذبون. قلنا: ليس الساحر يوجد في كل عصر وزمان، وبكل قطر ومكان، ولا ينفذ حكمه كل أوان، ولا له يد في كل شئ والنبي صلى الله عليه وآله معصوم من أن يهلكه الناس أويوقع خللا في نبوته، لا أن يوصل ضررا وألما إلى بدنه، ومراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحرحيث ترك دينهم. فان قيل: قوله تعالى في قصة موسى " يخيل إليه من سحرهمأنهاتسعى "يدل على أنه لا حقيقة للسحر، وإنما هوتخييل وتمويه. قلنا: يجوز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل وقد تحقق، ولوسلم فكون أثرهفي تلك الصورة هوالتخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا
بحار الانوار ج6.ص38 - 39
قال أبوالخير [مقداد بن علي] حدثنا أبوالقاسم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان العلوي الحسني قال: حدثنافرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو [ب: عمر] الخراز (الخزاز) قال: حدثنا إبراهيم - يعني ابن محمد بن ميمون - عن عيسى يعني ابن محمد عن [أبيه عن] جده: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: سحر لبيد بن أعصم اليهودي وأم عبد الله اليهودية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقد من قز أحمر وأخضر وأصفر فعقدوه له في إحدى عشر عقدة ثمجعلوه في جف من طلع - قال: يعني قشور اللوز [ر: الكف!]- ثم أدخلوه في بئر بواد [أ: وادى] في المدينة [أ: بالمدينة] في مراقي البئر تحت راعوفة - يعني الحجرالخارج - فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا لا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولايبصر ولا يأتي النساء!! فنزل عليه جبرئيل ونزل معه بالمعوذتين [ن: بالمعوذات] فقال له: يا محمد ما شأنك؟ قال: ما أدري أنا بالحال الذي ترى! فقال: إن [ر: قال: فان] أم عبد الله ولبيد بن أعصم سحراك، وأخبره بالسحر [و] حيث هو. ثم قرء جبرئيل: (بسم الله الرحمن الرحيم قل اعوذ برب الفلق) فقال رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فانحلت عقدة ثم لم يزل يقرء آية ويقرء النبي صلىالله عليه وآله وسلم وتنحل عقدة حتى أقرأها عليه إحدى عشر آية وانحلت إحدى عشر عقدةوجلس النبي ودخل أمير المؤمنين فأخبره بما جاء به [ر: أخبره] جبرئيل [به. ر] وقال [له. ب]: انطلق فأتني بالسحر فخرج علي فجاء به فأمر به رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم فنقض ثم تفل [أ: ثقل] عليه وأرسل إلى لبيد بن أعصم وأم عبد الله اليهودية فقال: ما دعاكم إلى ما صنعتم؟! ثم دعا رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم على لبيد وقال: لا أخرجك الله من الدنيا سالما قال: وكان موسرا كثيرالمال فمر به غلام يسعى في أذنه قرط قيمته دينار فجاذبه فخرم أذن الصبي فأخذ وقطعتيده فمات من وقته تفسير فرات الكوفي ص619_62.
محمد بن جعفر البرسي حدثنا احمدبن يحيى الارمني قال حدثنا محمد بن سيار قال حدثنا محمد بن الفضل بن عمر عن أبى عبدالله يقول: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ان جبرئيل اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلموقال يا محمد قال: لبيك ياجبرئيل قال ان فلانا اليهودي سحرك وجعل السحر في بئر بني فلان فابعث إليه يعني الى البئر أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك وهوعديل نفسك حتى يأتيك بالسحرقال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبى طالب وقال انطلقالى بئر ذروان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن اعصم اليهودي فأتني به. قال علي عليهالسلام فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهبطت فأذا ماء البئر قدصار كانه ماء الحياض من السحر فطلبته مستعجلا حتى انتهيت الى اسفل القليب فلم اظفربه قال الذين معي ما فيه شئ فاصعد فقلت لا والله ما كذب وما كذبت وما نفسي به مثلانفسكم يعني رسول الله صلى الله عليع وآله ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فاتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال: افتحه ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفهوتر عليها احدى وعشرون عقدة، وكان جبرئيل انزل يومئذ المعوذتين علىالنبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله يا علي اقرأها على الوترفجعل أمير المؤمنين كلما قراه انحلت عقدة حتى فرغ منها وكشف الله عزوجل عن نبيه ما سحر به وعافاه
طب الائمةص113
ابراهيم البيطار قال حدثنا محمدبن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان ويقال له يونس المصلى لكثرة صلاته عن ابن مسكان عنزرارة قال: قال أبوجعفر الباقر السحر لم يسلط على شئ إلا على العين. وعن أبي عبد الله الصادق انه سئل عن المعوذتين اهما من القرآن فقالالصادق نعم هما من القرآن فقال الرجل انهما ليستا من القرآن في قراءةبن مسعود ولا في مصحفه فقال أبوعبد الله اخطأ ابن مسعود أوقال كذبابن مسعود هما من القرآن قال الرجل فاقرأ بهما يا بن رسول الله في المكتوبة قال نعموهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شئ نزلتا ان رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال أبوبصير لابي عبد الله عليهالسلام وما كاد أوعسى ان يبلغ من سحره قال أبوعبد الله الصادق بلىكان النبي صلى الله عليه وآله يرى انه بجامع وليس بجامع وكان يريد الباب ولا يبصرهحتى يلمسه بيده والسحر حق وما يسلط السحر إلا على العين والفرج فاتاه جبرئيل عليهالسلام فاخبره بذلك فدعا عليا وبعثه ليستخرج ذلك من بئر ذروان وذكرالحديث بطوله الى آخره.
طب الائمةص114
 { محاولة انتحار النبي }
قال الامام البخاري : " 6982 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ،.........................
 وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ... " اهـ . [1]
قال الحافظ ابن حجر : "  ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلَ فِيمَا بَلَغَنَا هُوَ الزُّهْرِيُّ وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ فِي جُمْلَةِ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِه الْقِصَّة وَهُوَ مِنْ بَلَاغَاتِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ مَوْصُولًا " اهـ . [2]
وقال الامام الالباني في رده على الدكتور البوطي : "  قال (1 / 55) : (وجزع النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك جزعا عظيما حتى أنه كان يحاول - كما يروي الإمام البخاري - أن يتردى من شواهق الجبال)
قلت: هذا العزو للبخاري خطأ فاحش ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري وليس كذلك وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي الذي ساقه الدكتور (1 / 51 - 53) وهو عند البخاري في أول (التعبير) (12 / 297 - 304 فتح) من طريق معمر: قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة. . . فساق الحديث إلى قوله: (وفتر الوحي) وزاد الزهري: (حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك)
وهكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد (6 / 232 - 233) وأبو نعيم في (الدلائل) (ص 68 - 69) والبيهقي في (الدلائل) (1 / 393 - 395) من طريق عبد الرزاق عن معمر به
ومن هذه الطريق أخرجه مسلم (1 / 98) لكنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب وليس فيه الزيادة وكذلك أخرجه مسلم وأحمد (6 / 223) من طريق عقيل بن خالد: قال ابن شهاب به دون الزيادة وكذلك أخرجه البخاري في أول الصحيح عن عقيل به
قلت: ونستنتج مما سبق أن لهذه الزيادة علتين:
الأولى: تفرد معمر بها دون يونس وعقيل فهي شاذة
الأخرى: أنها مرسلة معضلة فإن القائل: (فيما بلغنا) إنما هو الزهري كما هو ظاهر من السياق وبذلك جزم الحافظ في (الفتح) (12 / 302) وقال: (وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا)
قلت: وهذا مما غفل عنه الدكتور أو جهله فظن أن كل حرف في (صحيح البخاري) هو على شرطه في الصحة ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضا كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة
واعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها كما بينته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) برقم (4858) وأشرت إلى ذلك في التعليق على (مختصري لصحيح البخاري) " اهـ . [3]
وقد جاء هذا الاثر عند الامام ابن سعد في الطبقات باسناد ضعيف جدا , قال ابن سعد  : " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِحِرَاءٍ مَكَثَ أَيَّامًا لا يَرَى جِبْرِيلَ. فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى كَانَ يَغْدُو إِلَى ثَبِيرٍ مَرَّةً وَإِلَى حِرَاءٍ مَرَّةً يُرِيدُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ عَامِدًا لِبَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ إِلَى أَنْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ. فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِقًا لِلصَّوْتِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُتَرَبِّعًا عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنَا جِبْرِيلُ. قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَرَبَطَ جَأْشَهُ. ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَحَمِيَ " اهـ . [4]
ان علة هذا الاثر محمد بن عمر الواقدي الكذاب , قال الامام الالباني بعد ان ذكر هذا الاثر : " قلت : و هذا سند واه جدا , محمد بن عمر هو الواقدي و هو متهم بالكذب على علمه  بالمغازي و السير, و شيخه إبراهيم بن محمد بن أبي موسى لم أعرفه , و لكني أظن أن جده أبي موسى محرف من أبي يحيى , فإن كان كذلك فهو معروف و لكن بالكذب , و هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني , كذبه جماعة .
و يرجح أنه هو ; كونه من هذه الطبقة و كون الواقدي الراوي عنه أسلميا مدنيا 
أيضا , و قد قال النسائي في آخر كتابه " الضعفاء و المتروكون " ( ص 57 ) :
" و الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة :
1 - ابن أبي يحيى بالمدينة .
2 - و الواقدي ببغداد .
3 - و مقاتل بن سليمان بخراسان .
4 - و محمد بن سعيد بالشام , يعرف بالمصلوب .
فهذا الإسناد من أسقط إسناد في الدنيا ... " اهـ . [5]
وقال معلقا على هذا الاثر : " وخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لا عن ابن عباس ولا عن عائشة، ولذلك نبهت في تعليقي على كتابي " مختصر صحيح البخاري " (1/5) على أن بلاغ الزهري هذا ليس على شرط البخاري كي لا يغتر أحد من القراء بصحته لكونه في " الصحيح ". والله الموفق " اهـ . [6]
وورد اثر اخر عند الامام الطبري في تاريخه , ولكن بسند ضعيف لا يُفرح به كما قال الامام الالباني في الضعيفة , وكذلك متنه مخالف لما جاء في روايات الثقات , قال الامام الالباني : " ومن ذلك: ما أخرجه ابن جرير أيضاً (2/ 300-301) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد! كيف كان بدء ما ابتدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبوة حين جاء جبريل عليه السلام؟
قلت ... فذكر الحديث، وفيه - بعد الأمر المشار إليه -:
قال: "فقرأته. قال: ثم انتهى، ثم انصرف عني، وهببت من نومي، وكأنما كتب في قلبي كتاباً. [قال: ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إلي من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما! قال: قلت: إن الأبعد - يعني: نفسه - لشاعر أو مجنون؟! لا تحدث بها عني قريش أبداً، لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه، فلأقتلنها فلأستريحن] . قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط الجبل؛ سمعت صوتاً من السماء ... " الحديث.
ولكن هذا الإسناد مما لا يفرح به، لا سيما مع مخالفته لما تقدم من روايات الثقات؛ وفيه علل:
الأولى: الإرسال؛ فإن عبيد بن عمير ليس صحابياً، وإنما هو من كبار التابعين، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: سلمة - وهو ابن الفضل الأبرش -؛ قال الحافظ:
"صدوق كثير الخطأ".
قلت: ومع ذلك؛ فقد خالفه زياد بن عبد الله البكائي؛ وهو راوي كتاب "السيرة" عن ابن إسحاق، ومن طريقه رواه ابن هشام، وقال فيه الحافظ:
"صدوق ثبت في المغازي".
وقد أخرج ابن هشام هذا الحديث في "السيرة" (1/ 252-253) عنه عن ابن إسحاق به؛ دون الزيادة التي وضعتها بين المعكوفتين [] ، وفيها قصة الهم المنكرة.
فمن المحتمل أن يكون الأبرش تفرد بها دون البكائي، فتكون منكرة من جهة أخرى؛ وهي مخالفته للبكائي؛ فإنه دونه في ابن إسحاق؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ المتقدم فيهما.
ومن المحتمل أن يكون ابن هشام نفسه أسقطها من الكتاب؛ لنكارة معناها، ومنافاتها لعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد أشار في مقدمة كتابه إلى أنه قد فعل شيئاً من ذلك، فقال (1/ 4) :
".. وتارك ذكر بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب؛ مما ليس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ذكر ... وأشياء بعضها يشنع الحديث به ... ".
وهذا كله يقال على احتمال سلامته من العلة التالية؛ وهي:
الثالثة: ابن حميد - واسمه محمد الرازي -؛ وهو ضعيف جداً، كذبه جماعة من الأئمة، منهم أبو زرعة الرازي.
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف إسناداً، منكر متناً، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهم بقتل نفسه ... " اهـ . [7]
فهذا الاثر من بلاغات الزهري وبلاغاته غير مأخوذ بها , قال الامام ابن رجب : " وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما يقدر أن يسمى سمي، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه.
وقال يحيى بن معين: مراسيل الزهري ليس بشيء.
وقال الشافعي: إرسال الزهري - عندنا - ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم.
وقد روي أيضا تضعيف مراسيل الزهري عن يحيى بن سعيد، وأن أحمد بن صالح المصري أنكر ذلك عليه. لكن من وجه لا يثبت " اهـ . [8]
واما في كتب الرافضة , فقد قال ابن شهر اشوب : " علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في كتابه : ان النبي صلى الله عليه وآله لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول : يا رسول الله ، فينكر ذلك ، فلما طال عليه الامر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب ، فنظر إلى شخص يقول : يا رسول الله ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا فأخبر النبي خديجة بذلك فقالت : يا محمد أرجو أن يكون كذلك ، فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء وعلمه الوضوء والركوع والسجود ، فلما تم له أربعون سنة علمه حدود الصلاة ولم ينزل عليه أوقاتها فكان يصلي ركعتين ركعتين في كل وقت أبو ميسرة وبريدة : ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا انطلق بارزا سمع صوتا : يا محمد ، فيأتي خديجة فيقول : يا خديجة قد خشيت أن يكون خالط عقلي شئ اني إذا خلوت أسمع صوتا وأرى نورا " اهـ . [9]
لماذا انكر النبي صلى الله عليه واله وسلم الصوت ؟
ولماذا خشي ان يكون قد خالط عقله شيء ؟ .
وارجو مراجعة اول الكتاب وما نقلته عن ابن شهراشوب في مقدمة كتابه وحكم الروايات الواردة في كتابه .
وقال الراوندي : " 282 -  وعن ابن بابويه ، حدثنا أبي ، حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن رجل ، عن أبي عبد الله قال : دعا زكريا ربه ، فقال ( هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) فبشره الله تعالى بيحيى ، فلم يعلم أن ذلك الكلام من عند الله تعالى جل ذكره وخاف ان يكون من الشيطان ، فقال : إني يكون لي ولد وقال : ( رب اجعل لي آية ) فأسكت فعلم أنه من الله تعالى " اهـ . [10]
لماذا خاف زكريا ان تكون البشارة من الشيطان ؟
هل يحتاج النبي من الانبياء الى اية معينة لكي يميز الكلام ان كان من عند الله او من عند الشيطان ؟ !!! .
ومن قال من الامامية ان السند فيه ضعف على اعتبار قول ابن ابي عمير عن رجل عن ابي عبد الله , فأقول ان مراسيل ابن ابي عمير عند بعض علماء الامامية معتبرة , قال النراقي : " وواحدة من مراسيل ابن ابي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه، و المحكوم بكون مراسيله في حكم المسانيد " اهـ . [11]
وفي تفسير القمي : " وقوله ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة " اهـ . [12]
هل حدث في عقول الانبياء شيء فظنوا ان الشياطين ملائكة ؟ !!! .
فخلاصة الامر ان روايات محاولة النبي صلى الله عليه واله وسلم الانتحار لا تصح عند اهل السنة كما بينت , واما روايات الرافضة التي ذكرتها في خوف النبي صلى الله عليه واله وسلم على عقله , وظن زكريا عليه السلام ان الذي يكلمه شيطان , وظن الانبياء ان الشياطين ملائكة , فانها معتبرة عندهم , فهل من اجابة على هذه الروايات , ام ان مصيرها سوف يكون عرض الجدار !!! .



1270 - صحيح البخاري - بَابُ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ – ج 9 ص 29 – 30 .
1271 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 12 ص 359 .
1272 - دفاع عن الحديث النبوي – محمد ناصر الدين الالباني – ص 40 – 41 .
1273 - الطبقات الكبرى – محمد بن سعد بن منيع – ج 1 ص 154 .
1274 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 3 ص 161 .
1275 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 3 ص 163 .
1276 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 10 ص 455 - 456 .
1277 - شرح علل الترمذي - زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن الحنبلي – ج 1 ص 535 .
1278 - مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 ص 41 .
1279 - قصص الأنبياء - الراوندي - ص 218 .
1280 - مستند الشيعة –النراقي – ج 9 ص 159 .
1281 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 1 ص 358 .

عدد مرات القراءة:
2855
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :