من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

زنادقة تحت ستار التشيع ..

 المغيرة بن سعيد
 قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج6 ص75): المغيرة بن سعيد البجلي أبوعبدالله الكوفي الرافضي الكذاب. قال حماد بن عيسى الجهني: حدثني أبويعقوب الكوفي سمعت المغيرة بن سعيد يقول: سألت أبا جعفر: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت برسول الله خائفًا، وأصبح الناس كلهم برسول الله آمنين.
حماد بن زيد، عن عون، قال: ثنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم فإنّهما كذابان. وروي عن الشعبي أنه قال للمغيرة: ما فعل حب عليّ؟ قال: في العظم والعصب والعروق.
شبابة حدثنا عبدالأعلى بن أبي المساور، سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب يقول: ﴿إنّ الله يأمر بالعدل﴾ علي، ﴿والإحسان﴾ فاطمة، ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ الحسن والحسين، ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر[1] قال: فلان أفحش الناس، والمنكر فلان.
وقال جرير بن عبدالحميد: كان المغيرة بن سعيد كذابًا ساحرًا. وقال الجوزجاني: قتل المغيرة على ادعاء النبوة، كان أسعر النيران بالكوفة على التمويه والشعبذة حتى أجابه خلْق.
أبومعاوية عن الأعمش قال: جاءني المغيرة فلما صار على عتبة الباب وثب إلى البيت، فقلت: ما شأنك؟ فقال: إن حيطانكم هذه لخبيثة. ثم قال: طوبى لمن يروى من ماء الفرات. فقلت: ولنا شراب غيره؟ قال: إنه يلقى فيه المحايض والجيف. قلت: من أين تشرب؟ قال: من بئر. قال الأعمش: فقلت: والله لأسألنه، فقلت: كان عليّ يحيي الموتى؟ قال: أي والذي نفسي بيده، لو شاء أحيا عادًا وثمود. قلت: من أين علمت ذلك؟ قال: أتيت بعض أهل البيت فسقاني شربة من ماء فما بقي شيء إلا وقد علمته. وكان من أحسن[2] الناس فخرج وهو يقول: كيف الطريق إلى بني حرام.
(أبومعاوية): أول من سمعته يتنقص أبا بكر وعمر المغيرة المصلوب.
(كثير النواء): سمعت أبا جعفر يقول: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبيان بن سمعان فإنّهما كذبا علينا أهل البيت.
(عبدالله) بن صالح العجلي، ثنا فضل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن. قال: دخلت على المغيرة بن سعيد وأنا شاب وكنت أشبه برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فذكر من قرابتي وشبهي وأمله فيّ، ثم ذكر أبا بكر وعمر فلعنهما. فقلت: يا عدو الله أعندي؟! قال: فخنقته خنقًا حتى أدلع لسانه.
(أبوعوانة) عن الأعمش قال: أتاني المغيرة ابن سعيد فذكر عليًّا وذكر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ففضّله عليهم ثم قال: كان علي بالبصرة فأتاه أعمى فمسح عليّ على عينيه فأبصر ثم قال: أتحب أن ترى الكوفة؟ قال: نعم، فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها، ثم قال لها: ارجعي فرجعت. فقلت: سبحان الله سبحان الله، فتركني وقام.
(قال) ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروى عنه من الزور عن علي وهو دائم الكذب على أهل البيت، ولا أعرف له حديثًا مسندًا. وقال ابن حزم: قالت فرقة غاوية بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده على صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء، وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار، فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد، فلما رأى المعاصي أرفض عرقًا فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب، وخلق الكفار من البحر الملح تعالى الله عما يقول. وحاكي الكفر ليس بكافر، فإن الله تبارك وتعالى قص علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود وفرعون وثمود وغيرهم.
قال أبوبكر بن عياش: رأيت خالد بن عبدالله القسري حين أتى بالمغيرة ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلاً ثم قال للمغيرة: أحيه وكان يريهم أنه يحيي الموتى. فقال: والله ما أحيي الموتى. فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارًا ثم قال للمغيرة: اعتنقه. فأبى فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله. فقال خالد: هذا والله أحق منك بالرياسة. ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: وقتل في حدود العشرين ومائة. انتهى.
قال ابن جرير في حوادث سنة تسع عشرة ومائة: وفيها خرج المغيرة بن سعيد وسار في نفر فأخذهم خالد القسري. حدثنا ابن حميد[3] ثنا جرير، عن الأعمش سمعت المغيرة بن سعيد يقول: لو أردت أن أحيي عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا لأحييتهم. قال الأعمش: وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى مثل الحري على القبور أو نحو هذا من الكلام، وذكر أبونعيم عن النضر ابن محمد، عن ابن أبي ليلى قال: قدم علينا رجل بصري لطلب العلم فكان عندنا، فأمرت خادمي أن يشتري لنا سمكًا بدرهمين، ثم انطلقت أنا والبصري إلى المغيرة بن سعيد فقال لي: يا محمد أتحب أن أخبرك لم انصرف صاحبك؟! قلت: لا. قال: أفتحب أن أخبرك لم سماك أهلك محمدًا؟ قلت: لا. قال: أما إنك قد بعثت خادمك ليشتري لك سمكًا بدرهمين. قال أبونعيم: وكان المغيرة قد نظر في سحر. وروى الشيخ المفيد الرافضي من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي ليلى النخعي، عن أبي الأسود الدؤلي، سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: أيها الناس عليكم بعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي)). اه
إسحاق بن محمد النخعي الأحمر
 قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج1 ص370): إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كذاب مارق من الغلاة روى عن عبيدالله بن محمد العيشي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعنه ابن المرزبان وأبوسهل القطان وجماعة. قال الخطيب: سمعت عبدالواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب، يقول: إن عليًّا هو الله.
وكان يطلي برصه بما يغيره فسمي الأحمر. قال: وبالمدائن جماعة ينسبون إليه يعرفون بالإسحاقية. قال الخطيب: ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق فقال لي مثل ما قال عبدالواحد سواء. قلت: ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا، فإن هذا زنديق. وذكره ابن الجوزى وقال: كان كذابًا من الغلاة في الرفض. قلت: حاشا عتاة الروافض من أن يقولوا: علي هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية.
قرأت[4] على إسماعيل بن الفراء، وابن العماد، أخبرنا الشيخ موفق الدين سنة سبع عشرة وستمائة، أنا أبوبكر بن النقور، أنا أبوالحسن بن العلاف، أنا أبوالحسن الحمامي، ثنا أبوعمرو بن السماك، ثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار، ثنا إسحاق بن محمد النخعي، ثنا أحمد بن عبيدالله الغداني، ثنا منصور ابن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبدالله قال: قال علي رضي الله عنه: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند الصفا وهو مقبل على شخص في سورة الفيل وهو يلعنه، فقلت: من هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: ((هذا الشيطان الرجيم)). فقلت: والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك. قال: ماهذا جزائي منك. قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه.
وهذا لعله من وضع إسحاق الأحمر فراويته إثم مكرر، فأستغفر الله العظيم، بل روايتي له لهتك حاله. وقد سرقه منه لص ووضع له إسنادًا، فقال الخطيب فيما أنبأنا المسلم بن علان وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم أنا أبومنصور الشيباني، أنا أبوبكر الخطيب، أخبرني عبيدالله بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن عمر النهرواني، قالا: ثنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء كأعظم ما يكون من الفيلة فتفل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال: ((لعنت)) فقال علي: ما هذا يارسول الله؟ قال: ((هذا إبليس)) قال: فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه وقال: يا رسول الله أقتله؟ قال: ((أو ما علمت أنه قد أنظر)) فتركه، فوقف ناحية ثم قال: ومالك يا ابن أبي طالب والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه فيه. وذكر الحديث.
رواته ثقات سوى ابن أبي الأزهر فالحمل فيه عليه. وقال الخطيب في ((تاريخه)): حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبوبكر الشافعي، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبيد بن الهيثم، ثنا إسحاق بن محمد أبويعقوب النخعي، ثنا عبدالله بن الفضل ابن عبدالله بن أبي الهياج، ثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد. قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي فخرجنا إلى الجبّانة الحديث. وقال الحسن بن يحيى النوبختي في كتاب ((الرد على الغلاة)) وهو ممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا: إسحاق بن محمد الأحمر زعم أن عليًّا هو الله وأنه ظهر في الحسن ثم في الحسين وأنه هو الذي بعث محمدًا. وقال في كتاب له: (لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا). إلى أن قال: وعمل كتابًا في التوحيد جاء فيه بجنون وتخليط. قلت: بل أتى بزندقة وقرمطة. انتهى.
وسمى الكتاب المذكور ((الصراط)) ونقضه عليه الفياض بن علي بن محمد ابن الفياض بكتاب سماه ((القسطاس)). وذكر ابن حزم أن الفياض هذا كان من الغلاة أيضًا وأنه كان يزعم أن محمدًا هو الله، قال: وصرح بذلك في كتابه ((القسطاس)) المذكور وكان أبوه كاتب إسحاق بن كنداج، وقيل: القاسم بن عبيدالله الوزير الفياض المذكور من أجل أنه سعى به إلى المعتضد. واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقًا ليس بعذر لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفرعة وفي ((كتاب الأغاني)) لأبي الفرج منها جملة كبيرة فكيف لا يذكر ليحذر. وقوله: إن رواية حديثه إثم مكرر ليس كذلك في ذكره بعد من أنه لبيان حاله، نعم كان ينبغي له ألاّ يسند عنه، بل يذكره ويذكر في أي كتاب هو، فهذا كاف في التحذير.
وإسحاق بن محمد هذا اسم جده أبان وهو الذي يروي محمد بن المرزبان عنه عن حسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق نصف النهار فجعلت أتغنى: ما بال أهلك يارباب. الأبيات وفيه قصة مالك معه وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء في حكاية أظنها مختلقة رواها صاحب كتاب ((الأغاني)) عن المرزباني، ولا يغتر بها فإنّها من رواية هذا الكذاب.
وقال عبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب ((أخبار المعتضد)): حدثني أبوالحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى حدثنى أبوبكر محمد بن خلف المعروف بوكيع. قال: كنت أنا ومحمد بن داود ابن الجراح نسير إلى إسحاق بن محمد النخعي بباب الكوفة نكتب عنه، وكان شديد التشيع، فكنا في يوم من الأيام عنده إذ دخل عليه رجل لا نعرفه فنهض إليه النخعي وسلم عليه وأقعده مكانه، واحتفل به غاية الاحتفال، واشتغل عنا فلم يزل معه كذلك مدة ثم تسارا أسرارًا طويلا ثم خرج الرجل من عنده فأقبل علينا النخعي لما خرج فقال: أتعرفان هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا رجل من أهل الكوفة يعرف بابن أبي الفوارس، وله مذهب في التشيع، وهو رئيس فيه وله تبع كثير، وإنه أخبرني الساعة أنه يخرج بنواحي الكوفة وأنه سيؤسر ويحمل فيدخل بغداد على جمل وأنه يقتل في الحبس، قال وكيع: وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومائتين فلما كان الوقت الذي أسر فيه ابن أبي الفوارس وجيء يدخل إلى بغداد وصفته لبعض أصحابنا فذهب حين أدخل فعرفه بالصفة نفسها، وذلك في سنة سبع وثمانين.
وذكره الطوسي في ((رجال الشيعة)) وقال: كان يروي عن ابن هاشم الجعفري وإسماعيل بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، وجعفر بن محمد الفلاس، والحسن بن طريف، والحسن بن بلال، ومحمد بن الربيع بن سويد وسرد جماعة. ومات سنه ست وثمانين ومائتين.اه.
عباد بن يعقوب الرواجني[5]
 قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (ج 2 ص379):
عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي من غلاة الشيعة ورءوس البدع لكنه صادق في الحديث. عن شريك والوليد بن أبي ثور وخلق. وعنه البخاري حديثًا في الصحيح مقرونًا بآخر، والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي داود.
وقال أبوحاتم : شيخ ثقة. وقال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد.
وروى عبدان الأهوازي عن الثقة أن عباد بن يعقوب كان يشتم السلف. وقال ابن عدي: روى أحاديث في الفضائل أنكرت عليه، وقال صالح جزرة: كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان وسمعته يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه.
وقال القاسم بن زكريا المطرز: دخلت على عباد بن يعقوب وكان يمتحن من سمع منه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: وهو كذلك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي. قال: فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هو كذلك، ولكن من أجراه؟ قلت: يفيدني الشيخ. قال: أجراه الحسين. وكان مكفوفًا فرأيت سيفًا، فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت منه دخلت فقال: من حفر البحر؟ قلت: معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه.
رواها الخطيب عن أبي نعيم عن ابن المظفر الحافظ عنه.اه
R وهذه القصة سندها صحيح، أبونعيم هو أحمد بن عبدالله أبونعيم الأصبهاني صاحب ((الحلية)) حافظ كبير الشأن. وابن المظفر هو محمد بن المظفر وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (ج3 ص262) وهو حافظ كبير ثقة. وقاسم بن زكريا ترجمته أيضًا في ((تاريخ بغداد)) وفيه: كان من أهل الحديث والصدق والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال، وفيه أيضًا أنه مصنف مقرئ نبيل. اه المراد منه.
وهذه القصة أيضًا في ((الكفاية)) ص (209).
 هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم بيان بن سمعان زنديق ادعى إلهية علي. وقال: إن فيه جزءًا إلهيًا متحدًا بناسوته إلى آخر هذيانه، راجعه من ((ميزان الاعتدال)).
فهذه بعض خرافات الشيعة وترهاتهم، ولا يعصمك من هذه الأباطيل إلا الله ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ولا تظن أن هذه الخرافات قد مضت وانقضت، فهذه الرافضة بإيران لا يزالون منتظرين لخرافتهم صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري.
ولقد أحسن بعض أهل السنة إذ يقول:
أما آن للسرداب أن يلد الذي      كلفتموه   بجهلكم ما  آنا
فعلى عقولكم العفاء   فإنّكم       ثلثتم     العنقاء   والغيلانا
السبأية التي تتستر بالإسلام
قال الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (ج2 ص11 من هامش الفصل لابن حزم): السبأية أصحاب عبدالله بن سبأ الذي قال لعلي عليه السلام: أنت أنت. يعني: أنت الإله، فنفاه إلى المداين، وزعموا أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون: موسى موسى. مثال ما قال في علي عليه السلام، وهو أول من أظهر القول بالغرص بإمامة علي ومنه تشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليًّا حيّ لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولي عليه وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينْزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جورًا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال عليّ عليه السلام، واجتمعت عليه جماعة وهم أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد عليّ، وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وإن كانوا على خلاف مراده. هذا عمر رضي الله عنه كان يقول فيه حين فقأ عين واحد في الحرم ورفعت إليه القصة: ماذا أقول في يد الله فقأت عينًا في حرم الله، فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك. اه
وإليك ترجمة عبدالله بن سبأ من ((الميزان)) و((لسانه)) قال الحافظ الذهبي رحمه الله: عبدالله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل، أحسب أن عليًّا حرقه بالنار، وقد قال الجوزجاني: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند عليّ، فنفاه علي بعد ما همّ به. انتهى.
قال ابن عساكر في ((تاريخه)): كان أصله من اليمن وكان يهوديًّا فأظهر الإسلام، وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة، ويدخل بينهم الشر ودخل دمشق لذلك. ثم أخرج من طريق سيف بن عمر التميمي في الفتوح، له قصة طويلة لا يصح إسنادها، ومن طريق ابن أبي خيثمة حدثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن عمار الدهني، سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتي به[6] دخل على المنبر فقال: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله.
حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب قال: قال علي رضي الله عنه: مالي ولهذا الخبيث الأسود. يعني عبدالله ابن سبأ، كان يقع في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ومن طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبوبكر بن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، قال: أول من كذب عبدالله بن سبأ.
وقال أبويعلى الموصلي في ((مسنده)): ثنا أبوكريب، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا هارون بن صالح، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن أبي الجلاس سمعت عليًّا يقول لعبدالله بن سبأ: والله ما أفضى لي بشيء كتمه أحد من الناس، ولقد سمعته يقول: ((إن بين يدي السّاعة ثلاثين كذّابًا)) وإنك لأحدهم.
وقال أبوإسحاق الفزاري: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن زيد بن وهب، أن سويد بن غفلة دخل على عليّ في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبدالله بن سبأ، وكان عبدالله أول من أظهر ذلك. فقال عليّ: ما لي ولهذا الخبيث الأسود. ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن والجميل. ثم أرسل إلى عبدالله بن سبأ فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدًا. ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله، وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضّلني عليهما إلا جلدته حد المفتري.
وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ وليست له رواية ولله الحمد، وله أتباع يقال لهم: السبائية يعتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته.اه من ((لسان الميزان)).
وتراجع ترجمته في ((تاريخ دمشق)).
ولا تظن أن أتباعه قد انقرضوا، فهذا إمام الضلالة الخميني يتظاهر بالغيرة على الإسلام وهو يهدم أركانه، وقد كان اغتر به بعض جهلة الإخوان المسلمين وأصبحوا يدعون له على المنابر، فلما خرج كتاب ((وجاء دور المجوس)) لأخينا في الله عبدالله محمد الغريب، سقط في أيديهم وخجلوا فأمسكوا عن الثناء عليه، والحمد لله بالأمس الخميني الدجال يسب أمريكا وروسيا والآن يمد يده لهما من أجل أن يعطياه قوات يضرب بها المسلمين، فالحمد لله الذي فضحه وهو حي حتى لا يغتر به، ولست أحمل على الخميني من أجل البعثي الملحد صدام حسين فإني أقول: أراح الله الإسلام والمسلمين من شرهما.
فعسى أن يعتبر المسلمون من قصة عبدالله بن سبأ فيحذروا من دسائس الرافضة وخبثهم، فإن دعوتهم مبنية على الخداع، وما أشبه الليلة بالبارحة الرافضة الآن يقتدون بعبدالله بن سبأ، إن دخلوا المساجد لا يصلون مع المسلمين، وإن حاضروا فهم ينفّرون عن السنة وأهلها، وإن كتبوا فهم يحاربون السنة وأهلها، فرب كتاب من كتب السنة قد دنسوه بتعليقاتهم الأثيمة فالحافظ ابن عساكر رحمه الله يترجم لعلي بن أبي طالب في ((تاريخ دمشق)) كما أنه ترجم لغير علي رضي الله عنه من أهل دمشق أو من نزلها وذكر في ترجمة علي رضي الله عنه الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، فيأتي الرافضي الأثيم محمد باقر المحمودي ويتعسف تعسف الرافضة الأحمق ويحاول تصحيح الموضوع والباطل، وإنه لواجب على إخواننا المشتغلين بالتحقيق من أهل السنة أن يطهروا هذا الجزء من تدنيس الرافضي، وأن يخرجوه نقيًّا من حماقات الرافضة وسخافاتهم، والله المستعان.
علي بن الفضل الباطني القرمطي
 قبل أن نتكلم على هذا الملحد، نتكلم عن الطائفة التي ينتسب إليها مختصرًا لذلك من ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي قال رحمه الله ص(265): الفصل السابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الإسلام.
اعلموا أسعدكم الله أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية، وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم[7] من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم الى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يومًا، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر.
إلى أن قال رحمه الله: وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين، فوضع الأغمار منهم أساسًا من قبلها، منهم صار في الباطن إلى تفصيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على موافقة أساسهم.
وبيان ذلك أن الثنوية زعمت أن النور والظلمة صانعان قديمان، والنور منهما فاعل الخير والمنافع، والظلام فاعل الشر والمضار، وأن الأجسام ممتزجة من النور والظلمة، وكل واحد منهما مشتمل على أربع طبائع وهي الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والأصلان الأولان مع الطبائع الأربع مدبرات هذا العالم، وشاركهم المجوس في اعتقاد صانعين غير أنّهم زعموا أن أحد الصانعين قديم وهو الإله الفاعل للخيرات، والآخر شيطان محدث فاعل للشرور، وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، وربما سموهم العقل والنفس، ثم قالوا: إنّهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة، والطبائع الأول.
وقولهم (إن الأول والثاني يدبران العالم) هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث، إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين ب(الأول والثاني)، وعبر المجوس عنهما ب(يزدان ويهرمن)، فهذا هو الذي يدور في قلوب الباطنية، ووضعوا أساسًا يؤدي إليهم.
إلى أن قال: ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك؛ احتالت أيضًا لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس، والذي يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة أنّهم قد أباحوا لأتباعهم نكاح البنات والأخوات، وأباحوا شرب الخمر وجميع اللذات.
ويؤكد ذلك أن الغلام الذي ظهر منهم بالبحرين والأحساء بعد سليمان ابن الحسين القرمطي سنّ لأتباعه اللواط، وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من يريد إطفاء نار بيده، أو بقطع لسان من أطفأها بنفخه، وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكرياء الطامي، وكان ظهوره في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وطالت فتنته إلى أن سلط الله عليه من ذبحه على فراشه.
ويؤكد ما قلناه من ميل الباطنية إلى دين المجوس أنّا لا نجد على ظهر الأرض مجوسيًّا إلا وهو موادّ لهم، منتظر لظهورهم على الديار، يظنون أن الملك يعود إليهم بذلك، وربما استدل أغمارهم على ذلك بما يرويه المجوس عن (زرادشت) أنه قال ل(كتتاسب): (إن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونانية، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب، ثم يعود إلى الفرس) وساعده (جاماسب) المنجم على ذلك وزعم أن الملك يعود إلى العجم لتمام ألف وخمسمائة سنة من وقت ظهور (زرادشت).
وكان في الباطنية رجل يعرف بأبي عبدالله العردي يدعي علم النجوم[8] ويتعصب للمجوس، وصنف كتابًا وذكر فيه أن القرن الثامن عشر من مولد محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوافق الألف العاشر، وهو نوبة المشتري والقوس. وقال: عند ذلك يخرج إنسان يعيد الدولة المجوسية ويستولي على الأرض كلها، وزعم أنه يملك مدة سبع قرانات. وقالوا: قد تحقق حكم (زرادشت وجاماسب) في زوال ملك العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر، ثم عاد إلى العجم بعد ثلاثمائة سنة، ثم زال بعد ذلك ملك العجم إلى العرب، وسيعود إلى العجم لتمام المدة التي ذكرها جاماسب. وقد وافق الوقت الذي ذكروه أيام المكتفي والمقتدر وأخلف موعودهم، وما رجع الملك فيه إلى المجوس.
وكانت القرامطة قبل هذا الميقات يتواعدون فيما بينهم ظهور المنتظر في القرن السابع في المثلثة النارية. وخرج منهم سليمان بن حسين من الأحساء على هذه الدعوى، وتعرض للحجيج وأسرف في القتل منهم، ثم دخل مكة وقتل من كان في الطواف، وأغار على أستار الكعبة، وطرح القتلى في بئر زمزم، وكسر عساكر كثيرة من عساكر المسلمين وانْهزم في بعض حروبه إلى هجر.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: ثم خرج منهم المعروف بأبي سعيد الحسين بن بهرام على أهل الأحساء والقطيف والبحرين فأتى بأتباعه على أعدائه، وسبى نساءهم وذراريهم، وأحرق المصاحف والمساجد، ثم استولى على هجر، وقتل رجالها، واستعبد ذراريهم ونساءهم.
ثم ظهر المعروف بابن الصناديقي باليمن وقتل الكثير من أهلها، حتى قتل الأطفال والنساء، وانضم إليه المعروف منهم بابن الفضل في أتباعه، ثم إن الله تعالى سلط عليهما وعلى أتباعهما الأكلة والطاعون فماتوا بها.
ثم ذكر عبدالقاهر رحمه الله اختلاف المتكلمين في الباطنية وأنه يرى أنّهم دهرية زنادقة، وذكر أن عبيدالله بن الحسن القيرواني أرسل إلى سليمان بن الحسن بن سعيد الجنابي رسالة وفيها: وذكر في هذا الكتاب إبطال القول بالمعاد والعقاب، وذكر فيها أن الجنة نعيم في الدنيا، وأن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد. وقال أيضًا في هذه الرسالة: إن أهل الشرائع يعبدون إلهًا لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم. وقال أيضًا: أكرم الدهرية فإنّهم منا ونحن منهم. وفي هذا تحقيق نسبة الباطنية إلى الدهرية.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: والباطنية يرفضون المعجزات وينكرون نزول الملائكة من السماء بالوحي والأمر والنهي، بل ينكرون أن يكون في السماء ملك، وإنما يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم، ويتأولون الشياطين على مخالفيهم، ويزعمون أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة فساسوا العامة بالنواميس والحيل، طلبًا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: ثم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلاً يورث تضليلاً، فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته، وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنى عندهم إفشاء سرهم بغير عهد وميثاق، وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ﴿واعبد ربّك حتىّ يأتيك اليقين[9]﴾، وحملوا اليقين على معرفة التأويل.
وقد قال القيرواني في رسالته إلى سليمان بن الحسن: إني أوصيك بتشكيك الناس في القرآن، والتوراة، والزبور، والإنجيل، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور، وإبطال الملائكة في السماء وإبطال الجن في الأرض، وأوصيك بأن تدعوهم إلى القول بأنه قد كان قبل آدم بشر كثير فإن ذلك عون لك على القول بقدم العالم.
قال عبدالقادر رحمه الله: وفي هذا تحقيق دعوانا على الباطنية أنّهم دهرية يقولون بقدم العالم ويجحدون الصانع[10] ويدل على دعوانا عليهم القول بإبطال الشرائع أن القيرواني قال أيضًا في رسالته إلى سليمان بن الحسن: وينبغي أن تحيط علمًا بمخاريق الأنبياء ومناقضاتهم في أقوالهم كعيسى بن مريم قال لليهود: (لا أرفع شريعة موسى) ثم رفعها بتحريم الأحد بدلاً من السبت، وأباح العمل في السبت، وأبدل قبلة موسى بخلاف جهتها، ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته.
ثم قال له: ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي، لما لم يحضره جواب المسألة، ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة، ولما لم يجد المحق في زمانه عنده برهانًا قال له: لئن اتخذت إلهًا غيري، وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى، لأنه كان صاحب الزمان في وقته.
ثم قال في آخر رسالته: وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعي العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها فيحرّمها على نفسه، وينكحها من أجنبي، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته وبنته من الأجنبي، وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرّم عليهم الطيبات، وخوّفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذي يزعمونه، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبدًا من البعث من القبور والحساب، والجنة والنار، حتى استعبدهم بذلك عاجلاً، وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولاً، واستباح بذلك أموالهم بقوله: ﴿لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى[11] فكان أمره معهم نقدًا، وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج.
ثم قال لسليمان بن الحسن في هذه الرسالة: وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفي هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذاتها المحرمة على الجاهلين المتمسكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئًا لكم ما نلتم من الراحة من أمرهم.
ثم قال عبدالقادر رحمه الله: وفي هذا الذي ذكرنا دلالة على أن غرض الباطنية القول بمذاهب الدهرية واستباحة المحرمات وترك العبادات.
ثم ذكر عبد القادر رحمه الله أساليب دعائهم: ومنها ومن رآه من غلاة الرافضة كالسبأية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحتج معه إلى تأويل الآيات والأخبار، لأنّهم يتأولونها معهم على وفق ضلالتهم، ومن رآه من الرافضة زيديًّا أو إماميًّا مائلاً إلى الطعن في أخبار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة، وزيّن له بغض بني تيم لأن أبا بكر منهم، وبغض بني عدي لأن عمر بن الخطاب كان منهم، وحثّه على بغض بني أمية لأنه كان منهم عثمان ومعاوية، وربما استروح الباطني في عصرنا هذا إلى قول إسماعيل بن عباد:[12]
       دخول النار في حب الوصيّ      وفي  تفضيل  أولاد   النبيّ
  أحب إليّ  من  جنات عدن       أخلدها   بتيم   أو  عديّ
اه المراد من ((الفرق بين الفرق)).
وقد أطلت الكلام على الباطنية، لأنه قد نبغ أقوام في عصرنا لا خلاق لهم يهابون أن يدعو الناس إلى أفكار ماركس ولينين، فيتسترون بإثارة العصبيات الجاهلية، ويدعونهم إلى من يماثل ماركس ولينين، فتارةً يقولون: إن الأسود العنسي المتنبي ثائر، وأخرى يقولون: إن علي بن الفضل ثائر، وعلي بن الفضل هو قرمطي باطني من أولئك، وأخرى يرفعون من شأن أروى بنت أحمد وهي  صليحية تنتسب إلى المذهب الإسماعيلي الباطني الملحد، فنعوذ بالله من الضلال والجهل.
وقد ذكر القاضي حسين بن أحمد العرشي في أول كتابه ((بلوغ المرام)) أن  الحامل له على تأليف كتابه ((بلوغ المرام)) أنه بلغه أن أناسًا يترحمون على  الصليحيين لما قاموا به من المساجد والصدقات، جهلاً أنّهم دعاة الباطنية وأصحاب الطائفة العبيدية. اه بالمعنى.
وإني لأتعجب من أناس أعمى الله بصائرهم، يرفعون من شأن علي بن الفضل، وقد أظهر ما أظهر من الكفر البواح، وقتل اليمنيين قتلاً ذريعًا، وإني ذاكر لك بعض ما ذكره بعض المؤرخين اليمنيين، قال القاضي حسين بن أحمد العرشي في كتابه ((بلوغ المرام))  ص(21): اعلم أن الباطنية أخزاهم الله تعالى أضر على الإسلام من عبدة الأوثان، وسموا بها لأنّهم يبطنون الكفر ويتظاهرون بالإسلام، ويختفون حتى تمكنهم الوثبة وإظهار الكفر وهم ملاحدة بالإجماع ويسمون بالإسماعيلية لأنّهم ينسبون أئمتهم المستورين فيما يزعمون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وبالعبيدية لدعائهم إلى عبيدالله بن ميمون القداح الذي نسبته الباطنية إلى ما يزعمون من الأئمة المستورين، والعبيديون من أولاد عبيدالله ولاة مصر ذلك الزمن، والآن يسمون شيعة لكونهم مظهرين أن أئمتهم من أولاد الرسول حين عرفوا أنه لا يستقيم لهم إمالة الحق والدخول إلى دهليز الكفر إلا بإظهار المحبة والتشيع.
ولهم قضايا شنيعة، وأعمال فظيعة، كالإباحية وغيرها، وقد تابعهم على ذلك من ذهب عنه النور الإيماني، واستولى على قلبه الهوى الشيطاني، وهم مع ذلك ينكرون القرآن والنبوة، والجنة والنار، ولولا أن حياتهم معلومة عندهم مرتبة بينهم لأنكروها، وعلى الجملة فدينهم بالنجوم، وظواهرهم التخوم، ولا يكاد يظهر مذهبهم لأتباعهم إلا لمن رسخ دينهم في قلبه، وتراهم إذا وجدوا لأنفسهم قوة أظهروا أمرهم، وأعلنوا كفرهم، فإن غلبوا ولم تساعدهم الأيمان كمنوا كما تكمن الحية في جحرها، وهم مع ذلك يؤملون الهجوم والوثبة، وأن ينهشوا عباد الله، وقد أفصح السيد الدامغاني عن أطراف من أحوالهم في رسالته بعد اختلاطه بهم وتردده عليهم، ولا ينبغي لذي معرفة وقوة أن يعرف منهم أحدًا يقتدر عليه فيتركه وشأنه، فإنّهم أهلكهم الله شياطين الأرض.
وابتدأ أمرهم في سنة (277) وذلك بأن علي بن الفضل رجل من خنفر ابن سبأ بن صيفي بن زرعة، وهو حمير بن سبأ الأصغر، حج وزار قبر الحسين ابن علي فوجد عنده ميمون القداح وكان مجوسيًّا ادعى أنه من ولد إسماعيل ابن جعفر، وأنه أحد الأئمة المستورين على الصيغة التي قد دبرها فتبطن أمر علي بن الفضل فوجده رجلا شهمًا ذا فهم ودراية، وبه إلى مذهبه اقتراب، فاستماله فمال، فأخبره أن ابنه عبيد هو المهدي وأنه الذي يملك البلاد، وأما ميمون فلا حظّ له في الملك، وعرف من جهة النجوم تملك الذكور، ثم استدعى له رجلاً آخر يسمى منصور بن حسن بن جيوشب (بالجيم) بن باذان قيل: من ولد عقيل بن أبي طالب وكان ذا مكر ودهاء، وأمرهما أن يخرجا إلى اليمن، وقال لهما: إن لليمانية نصيبًا في هذا.
فأما منصور بن حسن فقصد عدن لاعة، وكان ‑كما قدّمت داهيةً‑ فملك نواحي مسور، ثم ملكه وحبس عامل أسعد بن أبي يعفر وأطبق مذهبه.
وأما علي بن الفضل فقصد (يافع) فوجدهم رعاعًا فأقام يتعبد بينهم حتى اعتقدوه ديّنًا، ثم قصد بهم ابن أبي العلا الأضايحي وهو يومئذ سلطان (لحج) فهزمه ابن أبي العلا فلما رجع من هزيمته تلك قال لأصحابه: قد وجدت شيئًا فيه النجاح فتعاودوا إليه حالاً فأخذ (لحج) وصاحبها وكان صاحب (لحج) ذا مال فاستقوى به علي بن الفضل، واستفحل أمره فقصد جعفر بن أحمد المناخي إلى (المذيخرة)، فهزم المناخي ثم عاوده فأخذها وقتل جعفر بن أحمد، وجعل (المذيخرة) محطة ملكه، وفتح البلاد وقصد صنعاء وأخرب (منكث) وملك صنعاء في سنة (299) فأظهر مذهبه ثم لم يكفه حتى ادعى النبوة، وأحل البنات مع الأمهات وفي ذلك يقول القائل:

خذي العود يا هذه واضربي تقضى نبيّ بني هاشم
فحط الصلاة وحط الزكاة
وحل  البنات  مع  الأمهات
  نقيم شرائع هذا النبي
وهذا نبيّ بني يعرب
وحط الصيام ولم يتعب
ومن فضله زاد حل الصبي

وقصد زبيد وبها أبوالحسن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن زياد، فكان ما قدمناه من سبي النساء، وقتل الرجال، وقويت شوكته، فدعا إلى نفسه، وترك الدعوى لعبيدالله بن المهدي وخالفه منصور بن حسن فتحصن منه بمسور. فلم يزل حاطًا عليه حتى اصطلحا وعاد إلى المذيخرة، واستعمل أسعد بن أبي يعفر على صنعاء.
وكان أسعد ينفر منه ومن مذهبه ويخاف من وثبته عليه، ولم يزل علي بن الفضل يعلو أمره حتى قتله الشريف الواصل من العراق، وأنه بلغ إلى أسعد بن أبي يعفر فأسر إليه بما يريد، وأنه خرج من العراق واهبًا نفسه، فزاده أسعد بن أبي يعفر إن هو قتله وعاد إليه شاطره ماله، فتوجه إلى المذيخرة ولم يزل يتردد حتى استدعاه ابن الفضل ليفصد له عرقًا، وقد عرف بالطب فجعل على مبضعه سمًّا وفصده، وخرج من تلك البلدة في سرعة فالتهب ابن الفضل ومات، وطلب الشريف فأدركه في أعلى الطريق فقتل، فبلغ أسعد بن أبي يعفر فقصد المذيخرة فلم يزل حاطًا عليها سنة كاملة حتى قتل ابن علي بن الفضل وأخذ بنات ابن فضل سبيًا وكنّ ثلاثًا وملك المذيخرة عنوة، وزالت الباطنية عن مخلاف يعفر.
وقال عمر بن علي بن سمرة الجعدي في ((طبقات فقهاء اليمن)) ص(75): ثم لحق اليمن كله في آخر المائة الثالثة وأكثر المائة الرابعة فتنتان عظيمتان:
فتنة القرامطة: وقد عمت العراق والشام والحجاز وإن اختلف تأثيرها في البلدان فملك هذا المخلاف اليمني علي بن الفضل لعنه الله، وأظهر فيه ما هو منسوب إليه ومشهور عنه على منبر جامع الجند بقوله:

خذي الدف يا هذه والعبي تولى نبيّ بني هاشم
لكل نبي مضى شرعة
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الذنوب على قاتل
أحل البنات مع الأمهات
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا تمنعي نفسك المعرسين
فكيف تحلي لهذا الغريب
أليس الغراس لمن ربّه
وما الخمر إلا  كماء السماء
  وغني هزاريك ثم اطربي
وهذا نبيّ بني يعرب
وهذي شرائع هذا النبي
وحطّ الصيام ولم يتعب
ولو كان من قبل قاتل نبي
ومن فضله زاد حل الصبي
وإن صوّموا فكلي واشربي
ولا زورة القبر في يثرب
من الأقربين ومن أجنبي
وصرت محرمةً للأب
وسقّاه في الزمن المجدب
حلالاً فقدّست من مذهب

والشعر طويل وكله تحليل محرمات الشرع والاستهانة به، فقتل أهل اليمن قتلاً ذريعًا قبل هذا وملك الحصون والأموال العظيمة، وكانت المذيخرة هي أنفس مدائن اليمن في ذلك الوقت، وسلطانها جعفر بن إبراهيم المناخي جد السلطان سبأ بن حسين بن بكيل بن قيس الأشعري، فقتله القرمطي علي بن الفضل الجدني وملكها وملك هو وحليف له يسمى الحسن بن سعيد بن زاذان النجار صنعاء على بني الحوالي، وهربوا منهم إلى الجوف ومنهم ذرية الحوالي  أسعد بن عبدالصمد، وعلي بن أسعد بن يعفر الشريف الحوالي وأصحابهما ممن سكن ظبا وبعدان والعرافة. وحضر في هذا الزمان وطرد الناصر بن الهادي من صعدة، وملكت القرامطة زبيد وعدن مع أن الحج لم ينقطع إلا في عامين أو ثلاثة بعد دخول أبي سعيد الجنابي[13] من القرامطة مكة سنة سبع عشرة وثلاث مائة فقتل الحجاج قتلاً ذريعًا قيل قتل ثلاث عشر ألفًا واقتلع الركن الشريف وراح به إلى الحسا وقال في ذلك شعرًا:

فلو كان هذا البيت لله ربنا لأنا حججنا حجة جاهلية
وإنا تركنا بين زمزم  والصفا
  لصبّ علينا النار من فوقنا صبًّا
مجللة لم تبق شرقا ولا غربًا
جنائز لم  تبغي  سوى ربّها ربًّا

وشعره مشهور في كتب التواريخ لعنه الله، وفي رسالة محمد بن مالك الحمادي من ذلك جملة وفي كشف الأسرار للقاضي الأجل أبي بكر الباقلاني طرف منه. اه
ولا تظنن أن هذه العقيدة الخبيثة قد انقرضت، ذلك ظن الذين لا يعلمون، فهؤلاء المكارمة الذين هم أخبث من اليهود والنصارى بنجران، والنخاولة بالمدينة ولا تزال الأحساء والقطيف والبحرين مملوءة من هذا الجنس الخبيث  وهاهم بحراز وعراس، بل قد عمّر بعضهم بيوتًا بجوار نقم بصنعاء، ولو تمكنوا لا مكنهم الله لفعلوا بالمسلمين ما فعله علي بن الفضل الملحد.
وهذه الأبيات التي ذكرها الجعدي وغيره ليس لدينا السند المتصل الصحيح أنه قالها، ولايضرنا أقالها هو أم بعض أصحابه أم قالها بعض خصومه أم قال بعضها ونسج على منوالها بعض خصومه فهي تحكي الواقع الذي لا محيص عنه ولا يدافع عنه إلا ملحد يتستر بالوطنية، وهو يبطن الكفر والحقد على الإسلام والمسلمين.
ولا تظنن أن فتنة عبدالله بن سبأ وعلي بن الفضل قد انقطعتا فهذه الرافضة بإيران آلة لأعداء الإسلام أزعجوا المسلمين حتى في تلك الأيام المباركة والمشاعر المحترمة في أيام الحج وفي مكة ومنى وعرفة، الناس يتقربون إلى الله بذكره وأولئك الحمقى أشباه الأنعام يدندنون بذكر إمام الضلالة الخميني ويهتفون بهتافات كاذبة (تسقط أمريكا وروسيا) نعم تسقطان ولكنهما لا يسقطان على أيدي من يحارب الإسلام والمسلمين لا يسقطان إلا على أيدي أمة موحدة تجاهد لله. وأما الرافضة في اليمن فقد عبر على لسانهم الشاعر أنّهم لا يريدون إلا الكرسي ليس إلا فلقد أحسن إذ يقول:

قل لفهد وللقصور العوانس سنعيد   الحكم   للإمام  إما      وإذا     خابت   الحجاز    ونجد       إننا     سادة    أباة     أشاوس بثوب النبي وإما بأثواب ماركس فلنا     إخوة     كرام    بفارس

وقال ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين (ج11 
ص61) نقلاً عن ابن الجوزي: وفيها تحركت القرامطة وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زاردشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم لأنّهم أقل الناس عقولاً، ويقال لهم: الإسماعيلية لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق، ويقال لهم: القرامطة قيل: نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار.

وقيل: إن رئيسهم، كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة، ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة، ثم اتخذ نقباء اثني عشر وأسس لأتباعه دعوة ومسلكًا يسلكونه ودعا إلى إمام أهل البيت.
ويقال لهم: الباطنية لأنّهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض، والخرمية والبابكية نسبة إلى بابك الخرمي الذي ظهر في أيام المعتصم وقتل كما تقدم. ويقال لهم: المحمرة نسبة إلى صبغ الحمرة شعارًا مضاهاة لبني العباس ومخالفة لهم لأن بني العباس يلبسون السواد. ويقال لهم: التعليمية نسبة إلى التعلم من الإمام المعصوم وترك الرأي ومقتضى العقل. ويقال لهم: السبعية نسبة إلى القول بأن الكواكب السبعة المتحيزة السائرة مدبرة لهذا العالم فيما يزعمون، لعنهم الله وهي القمر في الأولى، وعطارد في الثانية، والزهرة في الثالثة، والشمس في الرابعة، والمريخ في الخامسة، والمشتري في السادسة، وزحل في السابعة.
قال ابن الجوزي: وقد بقي من البابكية جماعة، يقال إنّهم يجتمعون في كل سنة ليلة هم ونساؤهم ثم يطفئون المصباح وينتهبون النساء، فمن وقعت يده في امرأة حلت له، ويقولون: هذا اصطياد مباح، لعنهم الله.
وقد ذكر ابن الجوزي تفصيل قولهم وبسطه وقد سبقه إلى ذلك أبوبكر الباقلاني المتكلم المشهور في كتابه ((هتك الأستار وكشف الأسرار)) في الرد على الباطنية، ورد على كتابهم الذي جمعه بعض قضاتهم بديار مصر في أيام الفاطميين الذي سماه ((البلاغ الأعظم والناموس الأكبر)) وجعله ست عشرة درجة: أول درجة أن يدعو من يجتمع به أولاً إن كان من أهل السنة إلى القول بتفضيل عليّ على عثمان بن عفان، ثم ينتقل به إذا وافقه على ذلك إلى تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، ثم يترقي به إلى سبهما لأنّهما ظلما عليًّا وأهل البيت، ثم يترقي به إلى تجهيل الأمة وتخطئتها في موافقة أكثرهم على ذلك، ثم يشرع في القدح في دين الإسلام من حيث هو، وقد ذكر لمخاطبته لمن يريد أن يخاطبه بذلك شبهًا وضلالات لا تروج إلا على كل غبي جاهل شقي كما قال تعالى: ﴿والسّماء ذات الحبك إنّكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك[14] أي: يضل به من هو ضال. وقال: ﴿فإنّكمْ وما تعْبدون * ما أنْتمْ عليْه بفاتنين * إلاّ منْ هو صال الْجحيم[15] وقال : ﴿وكذلك جعلْنا لكلّ نبيّ عدوًّا شياطين الْإنْس والْجنّ يوحي بعْضهمْ إلى بعْض زخْرف الْقوْل غرورًا ولوْ شاء ربّك ما فعلوه فذرْهمْ وما يفْترون * ولتصْغى إليْه أفْئدة الّذين لا يؤْمنون بالْآخرة وليرْضوْه وليقْترفوا ما همْ مقْترفون[16] إلى غير ذلك من الأيات التي تتضمن أن الباطل والجهل والضلال والمعاصي لا ينقاد لها إلا شرار الناس كما قال بعض الشعراء :
       إن هو مستحوذ على أحد        إلا على أضعف المجانين
ثم بعد هذا كله لهم مقامات في الكفر والزندقة والسخافة، مما ينبغي لضعيف العقل والدين أن ينزّه نفسه عنه إذا تصوره، وهو مما فتحه إبليس عليهم من أنواع الكفر وأنواع الجهالات، وربما أفاد إبليس بعضهم أشياء لم يكن يعرفها كما قال بعض الشعراء:
وكنت امرأً من جند إبليس برهةً    من الدهر حتى صار إبليس من جندي
والمقصود أن هذه الطائفة تحركت في هذه السنة ثم استفحل أمرهم وتفاقم الحال بهم كما سنذكره، حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه، وذهبوا به إلى بلادهم في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائبًا عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. اه
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (ج11 ص149) في حوادث سنة 312: في المحرم منها اعترض القرمطي أبوطاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله ولعن أباه  للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعًا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقًا كثيًرا لا يعلمهم إلا الله، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره، واصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقاوم ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك، وترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل.
وقال الحافظ ابن كثير في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة (ج11 ص160): ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم.
فيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام في الشهر الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا وجلس أميرهم أبوطاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول:
              أنا والله وبالله أنا      أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا
فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك:
       ترى المحبين صرعى في ديارهم    كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنّهم محرمون شهداء في نفس الأمر وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة، ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكفّ الخبيث عن الميزاب.
ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟؟! أين الحجارة من سجيل؟؟! ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه فقاتله أمير مكة، فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وأهل مكة وجنده واستمر ذاهبًا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج.
وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادًا لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه، وسيجازيه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد، وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنّهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي وهو أبومحمد عبيدالله بن ميمون القداح وقد كان صبّاغًا بسلمية، وكان يهوديًّا فادعى أنه أسلم، ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادعى أنه شريف فاطمي فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة، وصارت له دولة فملك مدنية سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية وكان قرار ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه ويترامون عليه، ويقال: إنّهم إنما كانوا يفعلون ذلك سياسة ودولة لا حقيقة له.
وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة، حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك.
وقد أسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة فمكث في أيديهم مدة ثم فرج الله عنه، وكان يحكي عنهم عجائب من قلة عقولهم، وعدم دينهم، وأن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمة وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقول في محمدكم؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان سائسًا. ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان ضعيفًا مهينًا، وكان عمر فظًّا غليظًا، وكان عثمان جاهلاً أحمق، وكان علي ممخرقًا ليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم، أما كان يمكنه أن يعلّم هذا كلمة، وهذا كلمة، ثم قال: هذا كله مخرقة، فلما كان من الغد قال: لا تخبر بهذا الذي قلت لك أحدًا، ذكره ابن الجوزي في ((منتظمه)).
وروى عن بعضهم أنه قال: كنت في المسجد الحرام يوم التروية في مكان الطواف فحمل على رجل كان إلى جانبي فقتله القرمطي، ثم قال: يا حمير ‑ورفع صوته بذلك‑ أليس قلتم في بيتكم هذا ﴿ ومنْ دخله كان ءامنًا[17]﴾، فأين الأمن؟ قال: فقلت له: اسمع جوابك. قال: نعم. قلت: إنما أراد الله فأمّنوه. قال: فثنى رأس فرسه وانصرف.
وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً فقال: قد أحل الله سبحانه بأصحاب الفيل وكانوا نصارى ما ذكره في كتابه ولم يفعلوا بمكة شيئًا مما فعله هؤلاء ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام، وأنّهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد، فهلا عوجلوا بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟
وقد أجيب عن ذلك بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارًا لشرف البيت، ولما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعًا عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا، وأنّهم من أعظم الملحدين الكافرين بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معاجلتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج، ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلتْه، ثمّ قرأ قوله تعالى: ﴿ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظّالمون إنّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار))[18]﴾، وقال: ﴿لا يغرّنّك تقلّب الّذين كفروا في البلاد*  متاع قليل ثمّ مأواهم جهنّم وبئس المهاد[19]﴾، وقال: ﴿نمتّعهم قليلاً ثمّ نضطرّهم إلى عذاب غليظ[20]﴾، وقال: ﴿متاع في الدّنيا ثمّ إلينا مرجعهم ثمّ نذيقهم العذاب الشّديد بما كانوا يكفرون[21]﴾.
وذكر الحافظ ابن كثير في حوادث سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، أن القرامطة ردت الحجر الأسود.
الحاكم الفاطمي
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج12 ص9): ثم دخلت سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
فيها عدم الحاكم بمصر، وذلك أنه لما كان ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم ابن المعز الفاطمي صاحب مصر، فاستبشر المؤمنون والمسلمون بذلك، وذلك لأنه كان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا.
ولنذكر شيئًا من صفاته القبيحة وسيرته الملعونة أخزاه الله: كان كثير التلون في أفعاله، وأحكامه، وأقواله، جائرًا، وقد كان يروم أن يدّعي الألوهية كما ادعاها فرعون، فكان قد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره، واحترامًا لاسمه، فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وكان قد أمر أهل مصر على الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له، حتى إنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم، وأمر في وقت لأهل الكتابين بالدخول في دين الإسلام كرهًا، ثم أذن لهم في العودة إلى دينهم، وخرب كنائسهم، ثم عمرها، وخرب القمامة ثم أعادها، وابتنى المدارس وجعل فيها الفقهاء والمشايخ، ثم قتلهم وأخربها، وألزم الناس بغلق الأسواق نهارًا وفتحها ليلاً، فامتثلوا ذلك دهرًا طويلاً حتى اجتاز مرة برجل يعمل النجارة في أثناء النهار، فوقف عليه فقال: ألم أنْهكم؟ فقال: يا سيدي لما كان الناس يتعيشون بالنهار كانوا يسهرون بالليل، ولما كانوا يتعيشون بالليل سهروا بالنهار، فهذا من جملة السهر، فتبسم وتركه، وأعاد الناس إلى أمرهم الأول.
وكل هذا تغيير للرسوم واختبار لطاعة العامة له ليرقى في ذلك إلى ما هو أشر وأعظم منه، وقد كان يعمل الحسبة بنفسه، فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له، وكان لا يركب إلا حمارًا فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى، وهذا أمر منكر ملعون لم يسبق إليه.
وكان قد منع النساء من الخروج من منازلهن، وقطع شجر الأعناب حتى لا يتخذ الناس منها خمرًا، ومنعهم من طبخ الملوخية وأشياء من الرعونات التي من أحسنها منع النساء من الخروج، وكراهة الخمر.
وكانت العامة تبغضه كثيرًا ويكتبون له الأوراق بالشتيمة البالغة له ولأسلافه في صورة قصص، فإذا قرأها ازداد غيظًا وحنقًا عليهم، حتى إن أهل مصر عملوا له صورة امرأة من ورق بخفيها وإزارها وفي يدها قصة فيها من الشتم واللعن والمخالفة شيء كثير، فلما رآها ظنها امرأة فذهب من ناحيتها وأخذ القصة من يدها فقرأها فرأى ما فيها فأغضبه ذلك جدًا فأمر بقتل المرأة فلما تحققها من ورق ازداد غيظًا إلى غيظه، ثم لما وصل إلى القاهرة أمر السودان أن يذهبوا إلى مصر فيحرقوها وينهبوا ما فيها من الأموال والمتاع والحريم، فذهبوا فامتثلوا ما أمرهم به، فقاتلهم أهل مصر قتالاً شديدًا ثلاثة أيام، والنار تعمل في الدور والحريم، وهو في كل يوم قبحه الله يخرج فيقف من بعيد وينظر ويبكي ويقول: من أمر هؤلاء العبيد بهذا؟ ثم اجتمع الناس في الجوامع ورفعوا المصاحف وصاروا إلى الله عز وجل واستغاثوا به فرّق لهم الترك والمشارقة، وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم عن حريمهم ودورهم، وتفاقم الحال جدًا ثم ركب الحاكم لعنه الله ففصل بين الفريقين، وكف العبيد عنهم، وكان يظهر التنصل مما فعله العبيد وأنّهم ارتكبوا ذلك من غير علمه وإذنه، وكان ينفذ إليهم السلاح ويحثهم على ذلك في الباطن، وما انجلى الأمر حتى احترق من مصر نحو ثلثها، ونهب قريب من نصفها، وسبيت نساء وبنات كثيرة وفعل معهن الفواحش والمنكرات، حتى أن منهن من قتلت نفسها خوفًا من العار والفضيحة، واشترى الرجال منهم من سبى لهم من النساء والحريم.
قال ابن الجوزي: ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عنّ له أن يدّعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت، قبحهم الله جميعًا.
صفة مقتله لعنه الله:
كان قد تعدى شره إلى الناس كلهم حتى إلى أخته، وكان يتهمها بالفاحشة، ويسمعها أغلظ الكلام، فتبرمت منه وعملت على قتله، فراسلت أكبر الأمراء أميرًا يقال له: ابن دواس، فتوافقت هي وهو على قتله ودماره وتواطآ على ذلك، فجهز من عنده عبدين أسودين شهمين وقال لهما: إذا كانت الليلة الفلانية فكونا في جبل المقطم، ففي تلك الليلة يكون الحاكم هناك في الليل لينظر في النجوم وليس معه أحد إلا ركابي وصبي، فاقتلاه واقتلاهما معه.
واتفق الحال على ذلك فلما كانت تلك الليلة قال الحاكم لأمه: عليّ في هذه الليلة قطع عظيم، فإن نجوت منه عمّرت نحوًا من ثمانين سنة، ومع هذا فانقلي حواصلى إليك، فإن أخوف ما أخاف عليك من أختي، وأخوف ما أخاف على نفسي منها، فنقل حواصله إلى أمه، وكان له في صناديق قريب من ثلاثمائة ألف دينار وجواهر أخر. فقالت له أمه: يا مولانا إذا كان الأمر كما تقول فارحمني ولا تركب في ليلتك هذه إلى موضع. وكان يحبها فقال: أفعل.
وكان من عادته أن يدور حول القصر كل ليلة، فدار ثم عاد إلى القصر فنام إلى قريب من ثلث الليل الأخير فاستيقظ. وقال: إن لم أركب الليلة فاضت نفسي، فثار فركب فرسًا وصحبه صبي وركابي، وصعد الجبل المقطم فاستقبله ذانك العبدان فأنزلاه عن مركوبه، وقطعا يديه ورجليه، وبقرا بطنه، فأتيا به مولاهما ابن دواس، فحمله إلى أخته فدفنته في مجلس دارها، واستدعت الأمراء والأكابر والوزير، وقد أطلعته على الجلية، فبايعوا لولد الحاكم أبي الحسن علي ولقب بالظاهر لإعزاز دين الله، وكان بدمشق فاستدعت به وجعلت تقول للناس: إن الحاكم قال لي: إنه يغيب عنكم سبعة أيام ثم يعود، فاطمأن الناس وجعلت ترسل ركابيين إلى الجبل فيصعدونه ثم يرجعون فيقولون: تركناه في الموضع الفلاني، ويقول الذين بعدهم لأمه: تركناه في موضع كذا وكذا، حتى اطمأن الناس، وقدم ابن أخيها واستصحب معه من دمشق ألف ألف دينار، وألفي ألف درهم، فحين وصل ألبسته تاج جد أبيه المعز، وحلة عظيمة وأجلسته على السرير وبايعه الأمراء والرؤساء، وأطلق لهم الأموال وخلعت على ابن دواس خلعة سنية هائلة، وعملت عزاء أخيها الحاكم ثلاثة أيام، ثم أرسلت إلى ابن دواس طائفة من الجند ليكونوا بين يديه بسيوفهم وقوفًا في خدمته، ثم يقولوا له في بعض الأيام: أنت قاتل مولانا، ثم يهبرونه بسيوفهم، ففعلوا ذلك وقتلت كل من اطلع على سرها في قتل أخيها، فعظمت هيبتها، وقويت حرمتها، وثبتت دولتها، وقد كان عمر الحاكم يوم قتل سبعًا وثلاثين سنة، ومدة ملكه من ذلك خمسًا وعشرين سنة. اه
قال ابن القيم رحمه الله في ((إغاثة اللهفان)) (ج2 ص262): وكان ابن سيناء كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله، وكان هؤلاء زنادقة يتسترون بالرفض ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو وأهل بيته براء منهم، نسبًا ودينًا، وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان، ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران، لا يحرمون حرامًا ولا يحلون حلالاً، وفي زمنهم ولخواصهم وضعت رسائل إخوان الصفا.اه
قال ابن كثير رحمه الله (ج12 ص23): ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. فيها جرت كائنة غريبة عظيمة، ومصيبة عامة، وهي أن رجلاً من المصريين من أصحاب الحاكم اتفق مع جماعة من الحجاج المصريين على أمر سوء، وذلك أنه لما كان يوم النفر الأول طاف هذا الرجل بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود جاء ليقبله فضربه بدبوس كان معه ثلاث ضربات متواليات. وقال: إلى متى نعبد هذا الحجر، ولا محمد ولا علي يمنعني مما أفعله، فإني أهدم اليوم هذا البيت، وجعل يرتعد فاتقاه أكثر الحاضرين وتأخروا عنه، وذلك لأنه كان رجلاً طوالاً جسيمًا أحمر اللون أشقر الشعر، وعلى باب الجامع جماعة من الفرسان وقوف ليمنعوه ممن يريد منعه من هذا الفعل وأراده بسوء، فتقدم إليه رجل من أهل اليمن معه خنجر فوجأه بها، وتكاثر الناس عليه فقتلوه وقطعوه قطعًا، وحرقوه بالنار، وتتبعوا أصحابه فقتلوا منهم جماعة، ونهبت أهل مكة الركب المصري وتعدى النهب إلى غيرهم، وجرت خبطة عظيمة وفتنة كبيرة جدًا، ثم سكن الحال بعد أن تتبع أولئك النفر الذين تمالؤوا على الإلحاد في أشرف البلاد، غير أنه قد سقط من الحجر ثلاث فلق مثل الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة محببًا مثل الخشخاش، فأخذ بنوشيبة تلك الفلق فعجنوها بالمسك واللك وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت، فاستمسك الحجر، واستمر على ما هو عليه الآن، وهو ظاهر لمن تأمله.
ابن العلقمي الخائن الذي كان سببًا فيسقوط الخلافة العباسية
 قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج13 ص212): الوزير ابن العلقمي الرافضي قبحه الله: محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير مؤيد الدين أبوطالب ابن العلقمي وزير المستعصم البغدادي، وخدمه في زمان المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة، ثم صار وزير المستعصم وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين، مع أنه من الفضلاء في الإنشاء والأدب، وكان رافضيًّا خبيثًا رديء الطوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله الكافر (هولاكوخان) حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله وذاق الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة أشد وأبقى، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان وهو راكب في أيام التتار برذونًا وهو مرسم عليه وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه وقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنوالعباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها في قلبه، وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا وغبينةً وضيقًا وقلةً وذلة في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن في قبور الروافض وقد سمع بأذنيه ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يحدّ ولا يوصف، وتولى بعده ولده الخبيث الوزارة ثم أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة سريعًا، وقد هجاه بعض الشعراء فقال فيه:
       يا فرقة الاسلام نوحوا واندبوا     أسفًا   على  ما حل بالمستعصم
  دست  الوزارة كان قبل زمانه    لابن الفرات فصار لابن العلقمي
نصير الدين الطوسي
 قال ابن القيم رحمه الله في ((إغاثة اللهفان)) (ج2 ص263): ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف حتى شفا إخوانه من الملاحدة واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين، والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد، وإنكار صفة الرب جل جلاله من علمه وقدرته، وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة.
واتخذ للملاحدة مدارس ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك، فقال: هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر، وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام.
وصارع محمد الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه ((المصارعة)) أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد، ونفي علم الرب وقدرته وخلقه العالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه ((مصارعة المصارعة)) ‑ووقفنا على الكتابين‑ نصر فيه: أن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئًا، وأنه لم يفعل شيئًا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في القبور. وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج14 ص83): صفة خروج المهدي الضال بأرض جبلة.
وفي هذه السنة خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وتارةً يدعي أنه محمد ابن عبدالله صاحب البلاد وخرج يكفر المسلمين وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال وعيّن لكل إنسان منهم تقدمه ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين وصاح أهل البلد: واإسلاماه، واسلطاناه، واأميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل فجمع هذا الضال تلك الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم: لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة، ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد: أن المقاسمة بالعشر لا غير، ليرغب فيه وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسره من المسلمين: قل لا إله إلا علي واسجد لإلهك المهدي الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمرًا عظيمًا جدًا فجردت إليهم العساكر فهزموهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا، وقتل المهدي أضلهم وهو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير كما قال تعالى:﴿ ومن النّاس من يجادل في الله بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد*  كتب عليه أنّه من تولاّه فأنّه يضلّه ويهديه إلى عذاب السّعير[22] الآية. اه
وهذه هي عقيدة النصيرية الذين غيروا نسبتهم في هذا الزمن إلى العلوية كذبًا وتلبيسًا على الناس، ولقد انتشرت هذه العقيدة الخبيثة الإلحادية في دولة الملحد حافظ أسد النصيري المتستر بالعلوية، نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين لكشف أستار إلحاد هذه الطائفة، ونسأله سبحانه أن ينْزل بهذه الطائفة الملعونة بأسه الذي لا يرد، إنه على كل شيء قدير.
ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة أربع وأربعين وسبعمائة (ج14 ص211):
وفي صبيحة يوم الإثنين الحادي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، وقذفه أم المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد وإنما كان مرسلاً إلى علي وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه الله. وقد فعل وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيدًا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم. وأخبرت أن ولده حسنًا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة. اه
سلف الخميني وأئمته
 قال أبومحمد بن حزم رحمه الله في ((الفصل)) (ج4 ص179): ذكر شنع الشيعة:
قال أبومحمد: أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف: أولها الجارودية من الزيدية، ثم الإمامية من الرافضة، ثم الغالية.
فأما الجارودية فإن طائفة منهم قالت: إن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القائم بالمدينة على أبي جعفر المنصور فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فقتل محمد ابن عبدالله بن الحسن رحمه الله فقالت هذه الطائفة: إن محمدًا المذكور حي لم يقتل، ولا مات، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة أخرى منهم: إنه يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام المستعين، فوجه إليه محمد بن عبدالله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن بن إسماعيل بن الحسين، وهو ابن أخي طاهر بن الحسين فقتل يحيى بن عمر رحمه الله. فقالت الطائفة المذكورة: إن يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة منهم: إن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالطالقان أيام المعتصم حي لم يمت ولا قتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت الكيسانية وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد وهم عندنا شعبة من الزيدية في سبيلهم: إن محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية حي بجبال رضوي عن يمينه أسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة يأتيه رزقه غدوًا وعشيًّا لم يمت ولا يموت حتى يملأ  الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الروافض الإمامية وهي الفرقة التي تدعى الممطورة: إن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة منهم وهم الناووسية أصحاب ناوس المصري مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد. وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر. وقالت السبأية أصحاب عبدالله بن سبأ الحميري اليهودي مثل ذلك في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وزادوا: إنه في السحاب، فليت شعري في أي سحابة هو من السحاب، والسحاب كثير في أقطار الهواء مسخر بين السماء والأرض كما قال الله تعالى. وقال عبدالله بن سبأ إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه: لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الكيسانية: بأن أبا مسلم السراج حي لم يمت وسيظهر ولا بد. وقال بعض الكيسانية بأن عبدالله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حي بجبال أصبهان إلى اليوم ولا بد له من أن يظهر، وعبدالله هذا هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد وقتله أبومسلم بعد أن سجنه دهرًا، وكان عبدالله هذا رديء الدين معطلاً مستصحبًا للدهرية.
 قال أبومحمد: فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملكصيدق بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح، والعبد الذي وجهه إبراهيم عليه السلام ليخطب ريقا بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على إسحاق ابنه عليه السلام وإلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم وسلك هذا السبيل بعض تركي الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى اليوم، وادعى بعضهم أنه يلقى إلياس في الفلوات والخضر في المروج والرياض وأنه متى ذكر حضر علي ذاكره.
قال أبومحمد: فإن ذكر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها وفي ألف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع ولقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقًا وكلمناهم منهم المعروف بابن شق الليل المحدث بطلبيرة وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية، ومنهم محمد بن عبدالله الكاتب وأخبرني أنه جالس الخضر وكلمه مرارًا وغيره كثير، هذا مع سماعهم قول الله تعالى: ﴿‏ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين[23]﴾، وقول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا نبيّ بعدي)) فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده عليه السلام نبيًّا في الأرض حاشا ما استثناه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان.
وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي شرع لهم دينهم، وقالت القطيعية من الإمامية الرافضة كلهم ‑وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم‑ بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، وهو عندهم المهدي المنتظر، ويقول طائفة منهم إن مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين سنة موت أبيه، وقالت طائفة منهم: بل بعد موت أبيه بمدة، وقالت طائفة منهم: بل في حياة أبيه، ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وأنّها شهدت ولادته وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ويقرأ القرآن، وأن أمه نرجس وأنّها كانت هي القابلة. وقال جمهور: بل أمه صقيل، وقالت طائفة منهم: بل أمه سوسن.
وكل هذا هوس ولم يعقّب الحسن المذكور لا ذكرًا ولا أنثى، فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها، وإن كانت مهلكة، ثم قالوا كلهم ‑إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون‑: حجتنا الإلهام وأن من خالفنا ليس لرشدة، فكان هذا طريفًا جدًا ليت شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في إبطال قولهم الإلهام وأن الشيعة ليسوا لرشدة أو أنّهم نوكة أو أنّهم جملة ذوو شعبة من جنون في رءوسهم، وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم أتراه ينتقل من ولادة الغيّة إلى ولادة الرشدة، ومن ولادة الرشدة إلى ولادة الغية، فإن قالوا: حكمه لما يموت عليه. قيل لهم: فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم، والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة، وعقول مدخولة، وعديمو حياء، ونعوذ بالله من الضلال.
وذكر عمرو بن بحر الجاحظ وهو وإن كان أحد المجّان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها، وإن كان كثيرًا لا يرد كذب غيره، قال: أخبرني أبوإسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنّهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا[24] قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلاً حتى كأنا نحن الذين أذنبنا، قال النظام: وكنا نكلم علي بن ميتم الصابوني وكان من شيوخ الرافضة ومتكلميهم فنسأله: أرأي أم سماع عن الأئمة؟! فينكر أن يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ذلك، قال: فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط، ومن قول الإمامية كلها قديمًا وحديثًا: إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه كثير وبدل منه كثير، حاشا علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان إماميًّا يظاهر بالاعتزال، مع ذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله، وكذلك صاحباه أبويعلى ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي.
قال أبومحمد: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صحيح وتكذيب لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح، وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيه، فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له، وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح إليه دون سائر البغال والحمير، وكذلك يفعلون بالعنْز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها.
وجمهور متكلميهم كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم الله تعالى محدث وإنه لم يكن يعلم شيئًا حتى أحدث لنفسه علمًا وهذا كفر صحيح، وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف: إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، وهذا كفر صحيح، وكان داود الجوازي[25] من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان. ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة على الكذب أكثر من هذا، على قرب العهد وكثرة الخلق، وطائفة منهم تقول: إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله، وهذا مشهور للكيسانية.
ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة، ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك، وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليًّا لم يكن له سمي قبله، وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل، إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه، وفي الأزد علي، وفي بجيلة علي وغيرها، كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا، ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار، وفي الكيسانية من يقول: إن الدنيا لا تفنى أبدًا.
ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور إفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهم هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين، لا يأكلون شيئًا من الثمار زبل أصله ويقولون: إن الأمامة في ولد الحسن دون ولد الحسين، ومنهم أصحاب أبي كامل ومن قولهم إن جميع الصحابة رضي الله عنهم كفروا بعد موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ جحدوا إمامة علي وإن عليًّا كفر إذ سلم الأمر إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم قال جمهورهم: إن عليًّا ومن اتبعه رجعوا إلى الاسلام إذ دعا إلى نفسه بعد قتل عثمان، وإذ كشف وجهه وسل سيفه وإنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام كفارًا مشركين، ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ لم يبين الأمر بيانًا رافعًا للاشكال.
قال أبومحمد: وكل هذا كفر صريح لا خفاء به، فهذه مذاهب الإمامية وهي المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة.
وأما الغالية من الشيعة فهم قسمان: قسم أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لغيره، والقسم الثاني: أوجبوا الإلهية لغير الله عز وجل، فلحقوا بالنصارى واليهود، وكفروا أشنع الكفر.
فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فرق فمنهم الغرابية وقولهم: إن محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، وإن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل بمحمد، ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط، وقالت طائفة منهم: بل تعمد ذلك جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله.
قال أبومحمد: فهل سمع بأضعف عقولاً وأتم رقاعة من قوم يقولون: إن محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يشبه علي بن أبي طالب، فياللناس أين يقع شبه ابن أربعين سنة من صبي ابن إحدى عشرة سنة، حتى يغلط به جبريل عليه السلام، ثم محمد عليه السلام فوق الربعة إلى الطول، قويم القناة، كث اللحية، أدعج العينين، ممتلئ الساقين -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قليل شعر الجسد أفرع، وعلي دون الربعة إلى القصر، منكب شديد الانكباب، كأنه كسر ثم جبر، عظيم اللحية قد ملئت صدره من منكب إلى منكب إذ التحى، ثقيل العينين، دقيق الساقين، أصلع عظيم الصلع، ليس في رأسه شعر إلا في مؤخره يسير، كثير شعر اللحية، فاعجبوا لحمق هذه الطبقة، ثم لو جاز أن يغلط جبريل وحاشا للروح القدس الأمين كيف غفل الله عز وجل عن تقويمه وتنبيهه وتركه على غلطه ثلاثًا وعشرين سنة، ثم أظرف من هذا كله من أخبرهم بهذا الخبر، ومن خرفهم بهذه الخرافة، وهذا لا يعرفه إلا من شاهد أمر الله تعالى لجبريل عليه السلام، ثم شاهد خلافه، فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الناس أجمعين ما دام لله في عالمه خلق.
وفرقة قالت بنبوة علي، وفرقة قالت بأن علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عنهم، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، والحسن بن محمد، والمنتظر ابن الحسن، أنبياء كلهم. وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل ابن جعفر فقط، وهم طائفة من القرامطة، وفرقة قالت بنبوة علي وبنيه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية فقط، وهم طائفة من الكيسانية، وقد حام المختار حول أن يدعي النبوة لنفسه، وسجع أسجاعًا وأنذر بالغيوب عن الله واتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة، وقال بإمامة محمد بن الحنفية.
وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة بالكوفة، وهو الذي أحرقه خالد ابن عبدالله القسري بالنار، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حرف الهجاء، الألف للساقين... ونحو ذلك مما لا ينطق لسان ذي شعبة من دين به تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأكبر، فوقع على تاجه ثم كتب بأصبعه أعمال العباد من المعاصي والطاعات، فلما رأى المعاصي ارفضّ به عرقًا فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم، والثاني نير عذب، ثم اطلع في البحر فرأى ظلمة، فذهب ليأخذه فطار، فأخذه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه، فخلق من عينيه الشمس وشمسًا أخرى، وخلق الكفار من البحر المالح وخلق المؤمنين من البحر العذب، في تخليط لهم كثير، وكان مما يقول: إن الانبياء لم يختلفوا قط في شيء من الشرائع.
وقد قيل: إن جابر بن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة بن سعيد إذ حرقه خالد بن عبد الله القسري، فلما مات جابر خلفه بكر الأعور الهجري، فلما مات فوضوا أمرهم إلى عبدالله بن المغيرة رئيسهم المذكور، وكان لهم عدد ضخم بالكوفة، وآخر ما وقف عليه المغيرة بن سعيد القول بإمامة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين، وتحريم ماء الفرات، وكل ماء نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة فبرئت منه عند ذلك القائلون بالإمامة في ولد الحسين.
وفرقة قالت بنبوة بيان بن سمعان التميمي، صلبه وأحرقه خالد بن عبدالله القسري مع المغيرة بن سعيد في يوم واحد، وجبن المغيرة بن سعيد عن اعتناق حزمة الحطب جبنًا شديدًا، حتى ضمّ إليها قهرًا، وبادر بيان بن سمعان إلى الحزمة فاعتنقها من غير إكراه ولم يظهر منه جزع، فقال خالد لأصحابهما: في كل شيء أنتم مجانين، هذا كان ينبغي أن يكون رئيسكم، لا هذا الفسل. وكان بيان لعنه الله يقول: إن الله تعالى يفنى كله حاشا وجهه فقط. وظن المجنون أنه تعلق في كفره هذا بقوله تعالى: ﴿‏كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربّك[26] ولو كان له أدنى عقل أو فهم لعلم أن الله تعالى إنما أخبر بالفناء عما على الأرض فقط بنص قوله الصادق: ﴿‏كلّ من عليها فان﴾ ولم يصف عز وجل بالفناء غير ما على الأرض ووجه الله تعالى هو الله وليس هو شيئًا غيره، وحاشا لله من أن يوصف بالتبعيض والتجزي هذه صفة المخلوقين المحدودين، لا صفة من لا يحد ولا له مثل. وكان لعنه الله يقول: إنه المعني بقول الله تعالى: ﴿‏هذا بيان للنّاس[27] وكان يذهب إلى أن الإمام هو هاشم عبدالله بن محمد ابن الحنفية ثم هي في سائر ولد علي كلهم.
وقالت فرقة منهم بنبوة منصور المستير العجلي، وهو الملقب بالكسف، وكان يقال: إنه المراد بقول الله عز وجل: ﴿وإن يرو كسفًا من السّماء ساقطًا[28] وصلبه يوسف بن عمر بالكوفة، وكان لعنه الله يقول: إنه عرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مسح رأسه بيده وقال له: ابني اذهب فبلغ عني. وكان يمين أصحابه: لا والكلة، وكان لعنه الله يقول: بأن أول من خلق الله تعالى عيسى بن مريم، ثم علي بن أبي طالب، وكان يقول بتواتر الرسل، وأباح المحرمات من الزنا والخمر والميتة والخنْزير والدم وقال: إنما هم أسماء رجال، وجمهور الرافضة اليوم على هذا، وأسقط الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وأصحابه كلهم خنّاقون رضّاخون، وكذلك أصحاب المغيرة بن سعيد ومعناهم في ذلك أنّهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه، فهم يقتلون الناس بالخنق وبالحجارة والخشبية بالخشب فقط.
وذكر هشام بن الحكم الرافضي في كتابه المعروف ب((الميزان)) وهو أعلم الناس به لأنه جارهم بالكوفة وجارهم في المذهب: إن الكسفية خاصة يقتلون من كان منهم ومن خالفهم، ويقولون: نعجل المؤمن إلى الجنة والكافر إلى النار، وكانوا بعد موت أبي منصور يؤدون الخمس مما يأخذون ممن خنقوه إلى الحسن بن أبي منصور، وأصحابه فرقتان فرقة قالت: إن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسن صارت إلى محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين، وفرقة قالت: بل إلى أبي المنصور الكسف ولا تعود في ولد علي أبدًا. وقالت فرقة بنبوة بزيغ الحائك بالكوفة، وإن وقْع هذه الدعوة لهم في حائك لظريفة، وفرقة قالت بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة، وقالت فرقة بنبوة عمر التبان بالكوفة، وكان لعنه الله يقول لأصحابه: لو شئت أن أعيد هذا التبن تبرًا لفعلت. وقدم إلى خالد بن عبدالله القسري بالكوفة فتجلد وسب خالدًا فأمر خالد بضرب عنقه، فقتل إلى لعنة الله. وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية، وقالت فرقة من أولئك شيعة بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر به أسد بن عبدالله أخو خالد بن عبدالله القسري فقتله إلى لعنة الله.
والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبدالله بن سبأ الحميري لعنه الله أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة: أنت هو. فقال لهم: ومن هو؟ قالوا: أنت الله. فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار، فجعلوا يقولون وهم يرمون في النار: الآن صح عندنا أنه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله. وفي ذلك يقول رضي الله عنه:
         لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا    أجّجت نارًا ودعوت قنبرًا
يريد قنبرًا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار نعوذ بالله من أن نفتتن بمخلوق أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق، فإن محنة أبي الحسن رضي الله عنه من بين أصحابه رضي الله عنهم كمحنة عيسى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من الرسل عليهم السلام، وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون العليانية منهم كان إسحاق بن محمد النخعي الأحمر الكوفي، وكان من متكلميهم وله في ذلك كتاب سماه ((الصراط)) نقض عليه البهنكي والفياض لما ذكرنا ويقولون: إن محمدًا رسول علي.
وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية: إن محمدًا عليه السلام هو الله. تعالى الله عن كفرهم، ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله في هذا المعنى كتاب سماه ((القسطاس))، وأبوه الكاتب المشهور الذي كتب لإسحاق ابن كنداج أيام ولايته ثم لأمير المؤمنين المعتضد وفيه يقول البحتري القصيدة المشهورة التي أولها:
         شط من مساكن الغرير مرارة       وطوته البلاد والله حارة      
والفياض هذا لعنه الله قتله القاسم بن عبدالله بن سليمان بن وهب لكونه من جملة من سعى به أيام المعتضد، والقصة مشهورة.
وفرقة قالت بإلاهية آدم عليه السلام والنبيين بعده نبيًّا نبيًّا إلى محمد عليه السلام، ثم بإلاهية علي، ثم بإلاهية الحسن، ثم الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ووقفوا ههنا وأعلنت الخطابية بذلك نهارًا بالكوفة، في ولاية عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، فخرجوا صدر النهار في جموع عظيمة في أزر وأردية محرمين ينادون بأعلى أصواتهم: لبيك جعفر لبيك جعفر. قال ابن عياش وغيره: كأني انظر إليهم يومئذ، فخرج إليهم عيسى بن موسى فقاتلوه فقتلهم واصطلمهم.
ثم زادت فرقة على ما ذكرنا، فقالت بإلاهية محمد بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد وهم القرامطة، وفيهم من قال بإلاهية أبي سعيد الحسن بن بهرام الجبائي وأبنائه بعده، ومنهم من قال بإلاهية أبي القاسم النجار باليمن في بلاد همدان المسمى بالمنصور، وقالت طائفة منهم بإلاهية عبيدالله ثم الولاة من ولده إلى يومنا هذا.
وقالت طائفة بإلاهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد بالكوفة، وكثر عددهم بها حتى تجاوزوا الألوف وقالوا: هو إله وجعفر بن محمد إله، إلا أن أبا الخطاب أكبر منه، وكانوا يقولون: جميع أولاد الحسن ابناء الله وأحباؤه، وكانوا يقولون: إنّهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى السماء وأشبه على الناس بهذا الشيخ الذي ترون، ثم قالت طائفة منهم بإلاهية معمر بائع الحنطة بالكوفة وعبدوه، وكان من أصحاب أبي الخطاب لعنهم الله أجمعين.
وقالت طائفة بإلاهية الحسن بن منصور حلاج القطن المصلوب ببغداد بسعي الوزير ابن حامد بن العباس رحمه الله أيام المقتدر. وقالت طائفة بإلاهية محمد بن علي بن السلمان الكاتب المقتول ببغداد أيام الراضي وكان أمر أصحابه أن يفسق إلا رفع قدرًا منهم به ليولج فيه النور، وكل هذه الفرق ترى الاشتراك في النساء.
وقالت طائفة منهم بإلاهية شباش المغيم في وقتنا هذا حيًا بالبصرة. وقالت طائفة منهم بإلاهية أبي مسلم السراج. ثم قالت طائفة من هؤلاء بإلاهية المقنع الأعور القصار القائم بثار أبي مسلم واسم هذا القصار هاشم، وقتل لعنه الله أيام المنصور وأعلنوا بذلك فخرج المنصور فقتلهم وأفناهم إلى لعنة الله. وقالت الرواندية بإلاهية أبي جعفر المنصور.
وقالت طائفة منهم بإلاهية عبدالله بن الخرب الكندي الكوفي وعبدوه وكان يقول بتناسخ الأرواح، وفرض عليهم تسعة عشر صلاة في اليوم والليلة، في كل صلاة خمس عشرة ركعة إلى أن ناظره رجل من متكلمي الصفرية وأوضح له براهين الدين فأسلم وصح إسلامه، وتبرأ من كل ما كان عليه وأعلم أصحابه بذلك وأظهر التوبة، فتبرأ منه جميع أصحابه الذين كانوا يعبدونه ويقولون بإلاهيته ولعنوه وفارقوه، ورجعوا كلهم إلى القول بإمامة عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وبقي عبدالله بن الخرب على الإسلام وعلى مذهب الصفرية إلى أن مات، وطائفته إلى اليوم تعرف بالخربية وهي من السبأية القائلين بإلاهية علي.
وطائفة تدعى النصيرية غلبوا في وقتنا هذا على جند الأردن بالشام، وعلى مدينة طبرية خاصة، ومن قولهم لعن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولعن الحسن والحسين ابني علي رضي الله عنهم، وسبهم بأقذع السب، وقذفهم بكل بلية، والقطع بأنّها وابنيها ‑رضي الله عنهم ولعن مبغضيهم‑ شياطين تصوروا في صورة الإنسان، وقولهم في عبدالرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه: على علي لعنة الله ورضي عن ابن ملجم. فيقول هؤلاء: إن عبدالرحمن ابن ملجم المرادي أفضل أهل الأرض وأكرمهم في الآخرة، لأنه خلص روح اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره فاعجبوا لهذا الجنون، واسألوا الله العافية من بلاء الدنيا والآخرة فهي بيده لا بيد أحد سواه، جعل الله حظنا منها الأوفى.
واعلموا أن كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ينتمي إلى الإسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية، فإن من الصوفية من يقول: إن من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرائع، وزاد بعضهم واتصل بالله تعالى وبلغنا أن بنيسابور اليوم في عصرنا هذا رجل يكنى أبا سعيد أبا الخير ‑هكذا معًا‑ من الصوفية مرة يلبس الصوف، ومرة يلبس الحرير المحرم على الرجال، ومرة يصلي في اليوم ألف ركعة، ومرة لا يصلى لا فريضة ولا نافلة، وهذا كفر محض ونعوذ بالله من الضلال.اه


[1]     سورة النحل، الآية:90.
[2]     كذا في ]لسان الميزان[ وأما في ]الميزان[ وكان من ألحن الناس، فخرج وهو يقول: كيف الطريق إلى بنو حرام. وما في ]الميزان[ هو الصواب.
[3]     ابن حميد هو محمد بن حميدكذّب.
[4]     القائل: قرأت هو الحافظ الذهبي رحمه الله.
[5]     قال أبوعبدالرحمن: في النفس شيء من إدخال هذا بين الزنادقة، والظاهر أنه مغفل أحمق، ولا يبلغ حد الزندقة. والله أعلم.
[6]     هنا بياض في ]لسان الميزان[، وهو في ]تاريخ ابن عساكر[: (ملببة وعلي على المنبر).
[7]     كلا فالرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: >ما بين خلق آدم إلى قيام السّاعة أمر أكبر من الدّجّال<. رواه مسلم.
[8]     سيأتي الكلام إن شاء الله، على علم النجوم.
[9]     سورة الحجر، الآية:99.
[10]   سيأتي إن شاء الله أنه لا يطلق على الله اسم الصانع إذ أسماء الله توقيفية.
[11]   سورة الشورى، الآية:23.
[12]   هو المشهور بالصاحب بن عباد، مبتدع غوي جمع بين الرفض والاعتزال، وستأتي ترجمته إن شاء الله.
[13]   الذي فعل هذا كله هو أبوطاهر ولد أبي سعيد.
[14]   سورة الذاريات، الآية: 7-9.
[15]   سورة الصافات، الآية:161-163.
[16]   سورة الأنعام، الآية:112-113.
[17]   سورة آل عمران، الآية:97.
[18]   سورة إبراهيم، الآية:42.
[19]   سورة آل عمران، الآية:196-197.
[20]   سورة لقمان، الآية:24.
[21]   سورة يونس، الآية:70.
[22]   سورة الحج، الآية:3-4.
[23]   سورة الأحزاب، الآية:40.
[24]   سورة التوبة، الآية:4.
[25]   كذا في الأصل وصوابه: الجواربي.
[26]   سورة الرحمن، الآية:26-27.
[27]   سورة آل عمران، الآية:138.
[28]   سورة الطور، الآية:44.


انظر أيضاً :
  1. الفرق بين الرافضة والشيعة ..
  2. إساءات مراجع الشيعة (الكبار) للامام علي (عليه السلام) ..
  3. الشيعة والتشيع ..
  4. سيناريو التكوين النفسي للرافضي المطبر منذ الطفولة ..
  5. فارسية التشيع ..
  6. الشيطان يحتاج إلى كذب الشيعة ..
  7. الشيعة شر من اليهود ..
  8. أسئلة حار فيها الشيعة ..
  9. أسماء علي رضي الله عنه ..
  10. إهانة آل البيت رضي الله عنهم ..
  11. الشيعة والطعن في فاطمة الزهراء ..
  12. 100 سؤال وسؤال لإجابة لها في الدين الشيعي ..
  13. عيد النوروز ..
  14. الشيعة والمجوس ..
  15. أيهما على حق السنة أم الشيعة؟ ..
  16. نصوص بروتوكولات آيات قم ..
  17. استدراج العوام والإيقاع بهم ..
  18. الباطنية ..
  19. البهائية ..
  20. الإسماعيلية المكارمة ..
  21. النخاولة ..
  22. البرامكة ..
  23. البويهيون ..
  24. العبيديون ..
  25. الحُجّتية ..
  26. الزندقة ..
  27. الشبك ..
  28. أضواء على طائفة المرشدية ..
  29. البهرة ..
  30. العلويون في تركيا ..
  31. القاديانية ..
  32. الأغاخانية ..
  33. القرامطة ..
  34. الزيدية ..
  35. البهائية ..
  36. الشيخية ..
  37. الأخبارية ..
  38. الإسماعيلية ..
  39. الحشاشون ..
  40. النصيرية ..
  41. الشيعة الدروز ..
  42. فرق الشيعة ..
  43. فرق الشيعة ..
  44. ذكر فرق الشيعة وبيان أحوالهم وكيفية حدوثهم وتعداد مكايدهم ..
  45. هل الإمامية الإثتي عشرية - غلاة ..
  46. الشيعة ..
  47. فرق الشيعة، تاريخها وعقائدها ..
  48. الشيعة ..
  49. الجذور العقدية والتاريخية للإمامية ..
  50. الشيعة ..
  51. الرافضة وفرقهم القديمة والحديثة ..
  52. تعريف الشيعة ..
  53. تعريف موجز بأهم عقائد الرافضة ..
  54. الرافضة شر من وطأ الحصى ..
  55. الشيعة وأهل البيت ..
  56. من أقوال الشيعة ..
  57. الشيعة الإثنى عشرية ..
  58. هل الرافضة هم الشيعة؟ ..
  59. الشيعة الإمامية الإثني عشرية ..
  60. جواز التعبد بالمذهب الإمامي ..
  61. افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يبين كذب واختلاق أحاديث النص ..
  62. متى ظهرت فرقة الرافضة؟ ..
  63. إلى كم تنقسم فرقة الرافضة؟ ..
  64. عَقيدةُ الدّرُوز ..
  65. تاريخ الشيعة ..
  66. الرافضة وفرقهم القديمة والحديثة ..
  67. الرافضة وآل البيت ..
  68. التشيع العربي والتشيع الفارسي ..
  69. الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت ..
  70. أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع ..
  71. بعض عقائد الإمامية المخالفة لعقائد أهل السنة ..
  72. كيف تبدأ الفرق في الظهور ومنهج العلماء في عد الفرق ..
  73. هذه نصيحتي إلى كل شيعي ..
  74. هل أتاك حديث الرافضة ..
  75. الرافضة وطهارة المولد ..
  76. التشيع والفرس واليهود ..
  77. من مقالات أحمد الإحسائي مؤسس الشيخية ..
  78. أضواء على الخطة السرية دراسة في الأسلوب الجديد لتصدير الثورة الإيرانية ..
  79. حقيقة وحجم الصراع بين الأجنحة الثلاثة (الأخباريون - الأصوليون - الشيخية) ..
  80. نشأة الشيعة وجذورها التاريخية وذكر فرقهم ..
  81. شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف ..
  82. غدر ومطاعن وتكذيب وأهانة الشيعة لآل البيت رضي الله عنهم ..
  83. شيعي في «المكتب» خير من سنّي في تركيا! ..
  84. الرافضة في أحاديث الرسول صلي الله عليه وآله سلم ..
  85. من خيانات ومؤامرات وجرائم الشيعة عبر التاريخ ..
  86. بحوث ومقالات في عبد الله بن سبأ ..
  87. تشابه عقائد اليهود والشيعة ..
  88. الدور الشيعي التنويري بعيداً عن أتباع ولاية الفقيه ..
  89. المرجعية الشيعية والسياسة: الخوئى وصدام حسين ..
  90. نشأة التشيع ..
  91. فتاوى في الشيعة وعقائدهم ..
  92. خطر الشيعة ..
  93. زُبدَةُ المقالِ "في عقيدةِ الآل"ِ ..
  94. مطوية من أقوال ائمة آل البيت عليهم السلام ..
  95. من هم أهل البيت؟ ..
  96. أعياد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ..
  97. حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ..
  98. الحسينيات والمساجد ..
  99. المواسم عند الشيعة ..
  100. التعليم الديني لشيعة المنطقة ..
  101. الحكم على الشيعة ..
  102. خلافنا مع الرافضة في أصول الدين وفروعه ..
  103. الحمد لله.. بطلت حجة الشيعة.. بكلمة واحده فقط ..
  104. شيعة اليوم أخطر على الاسلام من شيعة الأمس ..
  105. أركان الإسلام عند الشيعة ..
  106. أوكارهم في العالم الاسلامي ..
  107. بطلان عقائد الشيعة ..
  108. أهل البيت والشيعة ..
  109. الشيعة وأهل البيت ..
  110. الشّيعة والسُّنّة ..
  111. بعض ادلة تحريف الصفويين للتشيع الجعفري ..
  112. الشيعة الإثنا عشرية والعقائد السبئية ..
  113. التشيع الأول والشيعة الأولى ..
  114. التشيع مرتع خصب للفكر الشاذ المنحرف ..
  115. التشيع والوسطية الإسلامية ..
  116. الإخباريون والأصوليون ..
  117. الرافضة (الشيعة)
  118. أهل السنة و الجماعة فى العراق (هام ) لدحض تقية الشيعة حول نسبتهم فى العراق
  119. الرد على موضوع أين كانوا أهل السنة،، بما فعلوا أهل التشيع بأئمتهم، من كتبهم ومشائخهم
  120. متابعة الشيعة الإمامية للمعتزلة في بعض مسائل العقيدة
  121. في ذكر ما أختص بهم ولم يوجد في غيرهم من فرق الإسلام ..
  122. "الهلال الشيعي" بين الحقيقة والوهم
  123. إحصائيات عن الشيعة
  124. من هم الرافضة؟
  125. نسبة السنة والشيعة في العراق
  126. فصول في مشابهة الرافضة للكفار
  127. اعتقاد الشيعة في الإيمان وأركانه ..
  128. الأصول التي خالفت فيها الشيعة الإمامية أهل السنة والجماعة
  129. حول ثبوت رؤية «الهلال الشيعي»!
  130. 10 مغالطات حول التبشير الشيعي
  131. براءة الآل من البدع والضلال
  132. العقيدة الألفية تنتقل من إيران إلى الهند ..
  133. خطأ إطلاق إسم الشيعة على الرافضة المعاصرين
  134. حجم شيعة الخليج والعراق بين الحقيقة والخيال
  135. ذم أئمة آل البيت للشيعة ..
  136. مشابهة الرافضة لليهود والنصارى
  137. يا لثارات الحسين ( قراءة فى الشعر الشعبي الشيعي )
  138. الرافضة
  139. مشابهة الشيعة لليهود والنصارى
  140. أوجه الشبه بين الشيعة واليهود
  141. التحذير من الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق
  142. الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة
  143. الشيعة
  144. تفصيل القول في الروافض
  145. ناشطات وداعيات شيعيات
  146. طعن الشيعة في آل البيت - دلائل ومحاورات
  147. لماذا الشيعي يخجل من معتقده !! موازنة وتناقضات
  148. حقيقة التشيع.. بين الموضوعية والمحاباة
  149. زحف البهرة.. من الخفاء إلى العلن! ..
  150. محاولات أولية لإصلاح الفكر الشيعي
  151. الشيعة وقضية التكفير - مظلومون أم ظالمون؟
  152. ياترى هل آل البيت وهابية؟
  153. البراءة من الشيعة المزورة: ثقافة المفاسد
  154. شباب يبحث عن الحرية والحب
  155. الخوئى وآية الله جعفر السبحانى يكفران الإمامان جعفر الصادق والرضا
  156. طلب الولد
  157. مسابقة ثقافية.. للشيعة فقط
  158. نقد عام للتيجاني ومنهجه في كتبه ..
  159. رافضي بدرجة آية الله يؤكد: الملائكة جهلاء وحقراء بل أغبياء
  160. الفرق بين العمائم السوداء والبيضاء عند الشيعة
  161. التيجاني يعترف بأن دوافع تشيعه مادية !
  162. محاولات يائسة لمصادرة حق الامة في التفكير والاجتهاد
  163. نصرة نورة القحطاني والرد على الدكتور الشيعي محمد جعفر آل حسن
  164. الطعن في عقيدة ختم النبوة ..
  165. الغيب بين السنة والشيعة
  166. إتهام الخميني للرسول بالفشل في تبليغ الرسالة
  167. 13 شبهة للقبوريين والجواب عليها
  168. الاستغاثه بغير الله
  169. أقبح ما عند الرافضة
  170. قارنوا معي مع الرافضة
  171. مقالات متنوعة في أخلاق وآداب وعقائد الشيعة
  172. طرفاً من حماقات الشيعة
  173. من أقوال العلماء في الشيعة (الرافضة) ..
  174. معلومات سريعة في علوم وآداب الشيعة -2
  175. منوعات سريعة في علوم وآداب الشيعة -1
  176. بعض المضحكات المبكيات عند الشيعة وإن من البلية لما يضحك
  177. من عقائد الشيعة
  178. من هم الشيعة؟
  179. هل شيعة اليوم جعفرية أم صفوية ..
  180. أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بين الشيعة والنواصب
  181. من هم أهل البيت؟
  182. الشيعة ينسبون لله ما ينزهون عنه أنفسهم
  183. شهادة الآل ضد الشيعة
  184. ما ورد في الحديث عن أهل البيت رضي الله عنهم
  185. مقارنة بين السنة و الشيعة
  186. مشابهة الشيعة للخوارج
  187. إنتساب الرافضة للمجوس الفرس
  188. الولاء والبراء عند الرافضة
  189. تعارض القرآن وروايات الشيعة ..
  190. روايات ونصوص من مذهب الشيعة
  191. مهم جداً : 37 سبباً لهدم ونسف عقيدة الشيعة
  192. بحث علمي يدحض كل دعاوى قدم نشأة الشيعة
  193. الخيانات العلمية عند علماء الشيعة ومؤلفيهم وكتابهم
  194. نقد العقل الشيعي.. خطوات واثقة باتجاه خسارة المعركة
  195. خذلان الشيعة لأهل البيت
  196. البهرة في قلب القاهرة
  197. العلاقة بين الزندقة والرافضة
  198. متى انحرف التشيع؟ نص تاريخي لأهل السنة
  199. لهذه الأسباب تعد الرافضة من أخطر الفرق على الأمة
  200. الطعن في أهل البيت من كتب الشيعة
  201. ماذا تعرف عن الشيعة؟ ..
  202. غدر الشيعة بأهل البيت
  203. الشيعة والسنة
  204. خلاصة القول في الشيعة الروافض
  205. زنادقة تحت ستار التشيع ..
  206. التشيع الفارسي بين الأمراض والعقد النفسية والانحرافات الفكرية والسلوكية ..
  207. التشيع العربي والتشيع الفارسي ومعالم المنهج القرآني المطلوب ..
  208. الخميني.. تاريخ حافل بالمؤامرات والاغتيالات
  209. الشعية المعاصرون وصلتهم بأسلافهم
  210. أثر الشيعة في العالم الإسلامي ..
  211. ألقاب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
  212. من أقوال الشيعة
  213. أقوال علماء السنة في الشيعة
  214. رافضي يقتل أخته السنية في المحكمة
  215. جعفر الصادق أم جعفر الكاذب؟
  216. سر إنتشار هذا المرض بين الرافضة
  217. آل البيت رضي الله عنهم
  218. الشيعة والحسينيات
  219. رواية شيعية مجوسية تتهم علي رضي الله عنه بإهانة لفظ الجلالة
  220. لمحات عن الثورة الإيرنية وموقف الإسلاميين منها
  221. عداء الشيعة الزيدية لأهل السنة
  222. مذاهب الشيعة
  223. ما هذا يا رافضة؟
  224. من عقائد الروافض الفاسدة والمحرفة
  225. كذب نسبة فرق الشيعة إلى آل البيت وخاصة الزيدية
  226. حقائق عن الروافض
  227. يارافضة العلم بالشيء ولا الجهل به
  228. نصيحة لكل شيعي
  229. من فتاوى علماء الرافضة
  230. مراجع الرافضة
  231. الحكم على الشيعة ..
  232. عقيدة الشيعة الإثنا عشرية باختصار
  233. تعاليم الرافضة مأخوذه من التلمود اليهودي
  234. المقارنة بين النواصب والروافض
  235. الشيعة تخالف المسلمين في الأصول وليس فقط في الفروع
  236. أئمة الرافضة يموتون منتحرين
  237. النهي عن تخصيص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بكرم الله وجهه
  238. الرافضة والنصيرية والصهاينة أسرار وخفايا
  239. وقفات مع كتاب (كشف الأسرار - للخميني)
  240. للمهتمين بأمر الرافضة.. معلومات موثقة من كتبهم
  241. مقارنة سريعة بين السنة والرافضة
  242. فتوى فضيلة الشيخ بن جبرين في الرافضة
  243. حول السنة والشيعة
  244. أقوال مسمومة لدراهم معدودة
  245. أئمة الشيعة يأمرون أتباعهم بطاعة ولاة أمر المسلمين مؤمنهم وفاسقهم!
  246. القبور والأضرحة - دراسة وتقويم وبعض الروايات من طرق الشيعة في النهي عن البناء على القبور
  247. الحجج الواضحات في هدم دين الرافضيين والرافضيات
  248. تكفير الرافضة الإمامية للزيدية
  249. تبكون الحسين وأنتم من قتله؟
  250. ما يهدم وينسف عقيدة الشيعة
  251. العلاقة بين الرفض والزندقة - الرفض مطية الزنادقة
  252. تلبيس إبليس على الرافضة
  253. رسالة الدكتور سعود الهاشمي القرشي الى عامة الشيعة
  254. علماء الشيعة والنسب الهاشمي
  255. التجمعات الشيعية في العالم العربي
  256. حقيقة الانتشار الشيعي في العالم
  257. حقيقة الخلاف بين علماء الشيعة وجمهور علماء المسلمين
  258. كشف الحقائق والأسرار في مذهب آل البيت الأطهار ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
1930
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :