آخر تحديث للموقع :

الجمعة 12 جمادى الآخرة 1438هـ الموافق:10 مارس 2017م 03:03:52 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

الإمامة عند الشيعة ..
تاريخ الإضافة 10/18/2012 10:28:28 AM

الإمامة عند الشيعة هي الأصل الذي تدور عليه أحاديثهم وترجع إليه عقائدهم، وتلمس أثره في فقههم وأصولهم، وتفاسيرهم وسائر علومهم.
ولقد اهتم الشيعة بأمرها في القديم والحديث.
وفيما يلي عرض لأهم جوانبها: مفهومها، ومنشئها، ومنزلتها في مذهبهم، وكتمانهم لها في بادئ الأمر، ثم بدء شيوخ الشيعة في الاستدلال عليها، وعرض لما يعدونه أقوى أدلتهم فيها ومناقشته، ثم حديث عن تكفيرهم لمنكرها، حتى كفروا الصحابة، وأهل البيت، وحكام المسلمين، وقضاتهم، والأمصار الإسلامية وشعوبها، والفرق الإسلامية بكل اتجاهاتها، والأمة جميعًا، كل ذلك على سبيل التعيين والتخصيص.
وسيتبين هذا في الصفحات التالية، ومن خلال ما قالته كتبهم المعتمدة عندهم.
مفهوم الإمامة [الإمامة، في اللغة: التقدم، تقول: أمّ القوم، وأمّ بهم تقدمهم وهي الإمامة، والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين، ويطلق الإمام على الخليفة، وعلى العالم المقتدى به، وعلى من يؤتم به في الصلاة (انظر: اللسان، والقاموس، والمصباح، مادة: أمّ، وراجع في تعريف الإمامة عند أهل السنة: الأحكام السلطانية للماوردي: ص5، مقدمة ابن خلدون: 2/516-518).] عند الشيعة ومنشؤها:
لعل أول من تحدث عن مفهوم الإمامة بالصورة الموجودة عند الشيعة هو ابن سبأ، الذي بدأ يشيع القول بأن الإمامة هي وصاية من النبي، ومحصورة بالوصي، وإذا تولاها سواه يجب البراءة منه وتكفيره، فقد اعترف كتب الشّيعة بأنّ ابن سبأ "كان أوّل من أشهر القول بفرض إمامة عليّ، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفّرهم" [رجال الكشّي: ص 108-109، القمّي/ المقالات والفِرَق: ص20، النّوبختي/ فِرَق الشّيعة ص22، الرّازي/ الزّينة: ص305، وانظر: المِلَل والنِّحَل: 1/174، حيث قال الشّهرستاني عن ابن سبأ: "وهو أوّل من أظهر القول بالنّصّ على إمامة عليّ رضي الله عنه".] لأنه كان يهودي الأصل، يرى أن يوشع بن نون هو وصي موسى، فلما أسلم أظهر هذه المقالة في علي بن أبي طالب [رجال الكشّي: ص 108-109، القمّي/ المقالات والفِرَق: ص20، النّوبختي/ فِرَق الشّيعة ص22، الرّازي/ الزّينة: ص305، وانظر: المِلَل والنِّحَل: 1/174.].
وهذا ما تواضع عليه شيوخ الشيعة، فابن بابويه القمي يسجّل عقائد الشّيعة في القرن الرّابع ويقول بأنّهم: "يعتقدون بأنّ لكلّ نبي وصيًّا أوصى إليه بأمر الله تعالى" [عقائد الصّدوق: ص106.]. ويذكر أن عدد الأوصياء "مائة ألف وصي، وأربعة وعشرون ألف وصي" [عقائد الصدوق: ص106.]، كما يذكر المجلسي في أخباره "أن عليًا هو آخر الأوصياء" [بحار الأنوار: 39/ 342، ومعنى هذا أنّه لا وصيّ بعد عليّ، وأنّ إمامة من بعده باطلة، لأنّهم ليسوا بأوصياء، وهذا ينقض مذهب الاثني عشريّة من أصله.]، وجاء في بعض عناوين الأبواب في الكافي "باب أن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد" [أصول الكافي: 1/227.]. و"باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة واحدًا فواحدًا" [أصول الكافي: 1/286.] وقد ضمنها مجموعة من أخبارهم التي يعدونها من الأدلة التي لا يرقى إليها الشك. ولهذا قال شيخهم مقدار الحلي (ت821) بأن مستحق الإمامة عندهم لابد أن "يكون شخصًا معهودًا من الله تعالى ورسوله لا أي شخص اتفق" [النافع يوم الحشر: ص47.].
ويقرّر محمد حسين آل كاشف الغطا أحد مراجع الشيعة في هذا العصر: "أنّ الإمامة منصب إلهي كالنّبوّة، فكما أنّ الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنّبوّة والرّسالة ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنصّ من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيّه بالنّصّ عليه وأن ينصبه إمامًا للنّاس من بعده" [أصل الشّيعة وأصولها: ص58.].
فأنت ترى أن مفهوم الإمامة عندهم كمفهوم النّبوّة، فكما يصطفي الله سبحانه من خلقه أنبياء، يختار سبحانه أئمّة، وينصّ عليهم، ويعلم الخلق بهم، ويقيم بهم الحجّة، ويؤيّدهم بالمعجزات، وينزّل عليهم الكتاب، ويُوحي إليهم، ولا يقولون أو يفعلون إلا بأمر الله ووحيه.. أي إنّ الإمامة هي النّبوّة، والإمام هو النّبيّ، والتّغيير في الاسم فقط. ولذلك قال المجلسي: "إنّ استنباط الفرق بين النّبيّ والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال" [بحار الأنوار: 26/82.]، ثم قال: "ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنّبوّة إلا رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النّبوّة والإمامة" [بحار الأنوار: 26/82.].
هذا قولهم في مفهوم الإمامة، ويكفي في نقده أنه لا سند لهم فيه إلا ابن سبأ واليهودية.
منزلة الإمامة عندهم:
مسألة الإمامة عند أهل السنة ليست من أصول الدين التي لا يسع المكلف الجهل بها، كما قرره جمع من أهل العلم [انظر: الآمدي/ غاية المرام: ص363، الغزالي/ الاقتصاد: ص134، مقدمة ابن خلدون: 3/1080.].. ولكنها عند الشيعة (بمفهومها السبئي) لها شأن آخر، فالنوبختي يذكر بأن من فرق الشيعة من يذهب إلى أن الإمامة من أجل الأمور بعد النبوة [فرق الشيعة: ص19.]، ولكنها عند آل كاشف الغطاء: "منصب إلهي كالنبوة" [أصل الشيعة: ص58.]. وفي أحاديث الكليني في الكافي تعلو على مرتبة النبوة [انظر: أصول الكافي: 1/175.]، وهذا ما يجاهر به جملة من شيوخهم. قال شيخهم نعمة الله الجزائري: "الإمامة العامّة التي هي فوق درجة النّبوّة والرّسالة.." [زهر الرّبيع: ص12.].
وقال هادي الطّهراني  أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر -: "الإمام أجلّ من النّبوّة، فإنّها مرتبة ثالثة شرّف الله تعالى بها إبراهيم بعد النّبوّة والخلة.." [ودايع النّبوّة: ص114.].
وفي الكافي روايات تجعل الإمامة أعظم أركان الإسلام.
روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: "بني الإسلام على خمس: على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ النّاس بأربع وتركوا هذه  يعني الولاية –" [أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: 2/18، رقم 3، قال في شرح الكافي في بيان درجة هذا الحديث عندهم: "موثق كالصّحيح" فهو معتبر عندهم. (الشّافي شرح الكافي: 5/28 رقم1487).].
فأنت ترى أنهم أسقطوا الشّهادتين من أركان الإسلام، ووضعوا مكانهما الولاية، وعدوها من أعظم الأركان، كما يدل عليه قولهم: "ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية" وكما يدل عليه حديثهم الآخر.
وقد ذكر فيه نص الرواية السابقة وزاد: "قلت (الراوي): وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل" [أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: 2/18، وهو حديث صحيح السند حسب ما صرح به شيوخهم (انظر: الشافي: 5/59) وقد ورد حديثهم هذا في: تفسير العياشي: 1/191، البرهان: 1/303، بحار الأنوار: 1/394.]. ورواية ثالثة بنحو الرواية الأولى، مع زيادة تقول: "فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربع [قال المجلسي: قوله: فرخص لهم في أشياء؛ كقصر الصلاة في السفر، وترك الصيام في السفر والمرض، والحج والزكاة مع عدم الاستطاعة" (مرآة العقول: 4/369).].
حتى قالوا في أخبارهم أيضًا بأنه: "عرج بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم السّماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها إلى النّبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة من بعده أكثر ممّا أوصاه بالفرائض" [ابن بابويه/ الخصال: ص600-601، بحار الأنوار: 23/69.] "وما وكّد على العباد في شيء ما وكد عليهم بالإقرار بالإمامة، وما جحد العباد شيئًا ما جحدوها" [الحميري/ قرب الإسناد: ص123، بحار الأنوار: 23/69.].
وبهذا الضلال يهذي شيوخهم، قال أحد مراجعهم في هذا العصر: "إن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه من الدين إنما هو أمر الإمامة" [هادي الطهراني/ ودايع النبوة: ص115، وانظر في هذا المعنى: محمد حسين آل كاشف الغطا/ راسالة عين الميزان: ص4.].
هذه منزلة إمامة الاثني عشر عندهم، وما أدري أين سند هذه المنزلة المزعومة، وكتاب الإسلام العظيم  كتاب الله  تذكر فيه مرات، وتؤكد كرات أركان الإسلام: الشهادتان، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم؟!
سرية هذا المبدأ:
وكانت مسألة الإمامة بمفهوم الشيعة تعني أن هناك خلية سرية وضعت لأتباعها هذا المبدأ لتعمل على تقويض أركان الخلافة الإسلامية.. ولذلك فإنها ما إن كشفت هذا الوجه في عهد الخلافة الراشدة.. حتى وقف منها أمير المؤمنين عليّ موقفًا حازمًا وصارمًا.. فتعقب ابن سبأ ونفاه إلى المدائن، ونفى ما حاول إشاعته من أفكار في المجتمع الإسلامي.. كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها [انظر: القمي/ المقالات والفرق: ص20، النوبختي/ فرق الشيعة: ص22-23، وفي رجال الكشي: ص107: أن عليًا قتله.].
فعادت هذه الخلية تدعو لهذا المبدأ في سرية تامة، وكانت تقول في عصر علي الرضا كما يظهر من إسناد النص إليه، تقول: "ولاية الله أسرها إلى جبرائيل، وأسرها جبرائيل إلى محمد، وأسرها محمد إلى عليّ، وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك، من الذي أمسك حرفًا سمعه؟" [أي لم يوجد أحد أمسك كلامًا سمعه (المازندراني/ شرح جامع: 9/123).].
قال أبو جعفر رضي الله عنه: "في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكًا لنفسه مقبلاً على شأنه عارفًا بأهل زمانه، فاتقوا الله، ولا تذيعوا حديثنا" [أصول الكافي: 2/224.].
فهذا النص يشير إلى أن الولاية من الأسرار في أصل التنزيل الإلهي ويحذر من إظهار الحديث عنها.. أي إنه في العهد الإسلامي الزاهر المتقدم لا صوت مسموعًا للولاية وشأنها.. ويعلل شارح الكافي ذلك بقوله: "لما كانت التقية شديدة في عصرهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بكتمان أسرارهم وإمامتهم وأحاديثهم وأحكامهم المختصة بمذهبهم..". [المازندراني/ شرح جامع: 9/118.].
وعند حديث الكليني الذي يقول: ".. ولا تبثّوا سرّنا، ولا تذيعوا أمرنا" [أصول الكافي: 2/222.]. قال شارح الكافي: "وهو أمر الإمامة والخلافة.." [المازندراني/ شرح جامع: 9/119.]. وقال عند حديث آخر يسندونه لجعفر ويقول: "المذيع حديثنا كالجاحد له" [أصول الكافي: 2/224.]. قال: "واعلم أنّه عليه السّلام كان خائفًا من أعداء الدّين على نفسه المقدّسة وعلى شيعته، وكان في تقية شديدة منهم فلذلك نهى عن إذاعة خبر دالّ على إمامته أو إمامة آبائه" [شرح جامع: 10/26.].
وكان هناك ميثاق دائم بينهم على الكتمان، قالوا: "إنّ أمرنا مستور مقنّع بالميثاق [علّق مُصحّح الكافي عند هذا فقال: "أي بالعهد الذي أخذه الله ورسوله على الأئمّة عليهم السّلام أن يكتموه من غير أهله" (أصول الكافي: 2/227، هامش رقم(1).] فمن هتك علينا أذلّه الله" [أصول الكافي: 2/227.].
وتحدد بعض نصوصهم بدء إذاعة أمر الولاية بأنه كان على يد طائفة الكيسانية فتقول: "ما زال سرنا مكتومًا حتى صار في يد ولد كيسان [كيسان: لقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية. (شرح جامع: 9/121-122).] فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد" [أصول الكافي: 2/223.].
وهذه الخلية التي وضعت الخطوط الأساسية لأمر الولاية على وفق المنهج السبئي لا تنسى أن توصي أتباعها بأن يتستروا بالاتجاه الشيعي المعتدل لنشر فكرتهم بين الناس، فقد جاء في أصول الكافي: "كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدًا، ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدًا" [أصول الكافي: 2/225.]. ويحتمل أن المراد أن الزيدية لإظهارها طلب الولاية هي التي يوقع بها وتسلمون أنتم لالتزامكم بالتقية كما أشار إليه شارح الكافي [شرح جامع: 9/126.].
وإذا كانت الولاية صنو النّبوّة أو أعظم فلماذا تكون سرّيّة مُحاطة بالكتمان، حتى إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أمره الله أن يبلّغ ما أنزل الله  يخفي أمرها ويسرّها إلى عليّ..، ثم يسرّها عليّ إلى من شاء؟!
ولا تحدد هذه الرواية الأشخاص الذين أسرها عليّ إليهم.. وتترك الأمر لمشيئته يختار ما يريد، أما غير علي فلا خيرة له في الاختيار! فكيف تكون الولاية التي هي أصل النجاة عندهم، وأساس قبول الأعمال، والفيصل بين الإيمان والكفر كيف تظل سرية حتى يتولى نشرها ولد كيسان؟! ويعدون ذلك خروجًا عن الأصل المأمور به.
إن هذه النصوص تدل على أن واضعي هذه الفكرة هم من أعداء الأمة، واستغلوا هذه المسألة لتنفيذ أغراضهم، ولذلك أحاطوها بجو من السرية والكتمان، ونسبوها لآل البيت، لتجد طريقها إلى قلوب الناس الذين آلمهم ما جرى من أحداث على بعض علماء أهل البيت، والتي كانت هذه الزمر الحاقدة المدعية للتشيع أحد أسبابها الرئيسة.
حصر الأئمة بعدد معين:
كان ابن سبأ ينتهي بأمر الوصية عند عليّ، ولكن جاء فيما بعد من عممها في مجموعة من أولاده.. وكانت "الخلايا" الشيعية تعمل بصمت وسرية.. ومع ذلك فقد كانت تصل بعض هذه الدعاوى إلى بعض أهل البيت، فينفون ذلك نفيًا قاطعًا، كما فعل جدهم أمير المؤمنين عليّ، ولذلك اخترع أولئك الكذابون على أهل البيت "عقيدة التقية" حتى يسهل نشر أفكارهم وهم في مأمن من تأثر الأتباع بمواقف أهل البيت الصادقة والمعلنة للناس.
ترد رواية في "رجال الكشي" - أهم كتاب عندهم -: "في الرجال" تكشف بأن شيطان الطاق [وتلقبه الشيعة مؤمن الطاق (انظر: رجال الكشي: ص185) وانظر ترجمته ص(207) من هذه الرسالة.] هو الذي بدأ يشيع القول بأن الإمامة محصورة بأناس مخصوصين من آل البيت، وأنه حينما علم بذلك زيد بن عليّ بعث إليه ليقف على حقيقة الإشاعة، فقال له زيد: "بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إمامًا مفترض الطاعة؟ قال شيطان الطاق: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق عليّ من حر اللقمة، ولا يشفق علي من حر النار؟ قال (شيطان الطاق): قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة، لا والله فيك المشيّة  كذا " [رجال الكشي: ص186.].
وفي رواية الكليني في الكافي: قال زيد بن علي لأبي جعفر: "يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة عليّ، ولم يشفق عليّ من حر النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فأجابه شيطان الطاق: جعلت فداك، من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.." [أصول الكافي: 1/174.].
وينقل الأستاذ محب الدين الخطيب هذا النص من تنقيح المقال للمقاني [انظر: تنقيح المقال: 1/470.]، ويأخذ منه أن شيطان الطاق هو أول من اخترع هذه العقيدة الضالة وحصر الإمامة والتشريع وادعى العصمة لأناس مخصوصين من آل البيت [مجلة الفتح ص5، العدد (862)، خاتمة العام الثامن عشر، ذو الحجة 1367ه‍.].
كما نقل الأستاذ محب هذا النص أيضًا من تنقيح المقال في تعليقه على مختصر التحفة وعقب على ذلك بقوله: "وهكذا اخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة، التي صارت من أصول الديانة عند الشيعة، واتهم الإمام عليًا زين العابدين بن الحسين بأنه كتم أساس الدين حتى عن ابنه الذي هو من صفوة آل محمد، كما اتهم الإمام زيدًا بأنه لم يبلغ درجة أخس الروافض في قابليته للإيمان بإمامة أبيه.. والشيعة هم الذين يروون هذا الخبر في أوثق المصادر عندهم ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحته أنه يعرف عن والد الإمام زيد ما لا يعرفه الإمام زيد من والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم.
وليس هذا بكثير على شيطان الطاق الذي روى عنه الجاحظ في كتابه عن الإمامة: أن الله لم يقل: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص195-196 (الهامش)، وقد مرّ نقل ما رواه الجاحظ عن شيطان الطاق بتمامه في هذا الكتاب: ص(206).].
وتذكر كتب الشيعة أنه بلغ جعفرًا ما يقوله شيطان الطاق، وما يجادل به في أمر الإمامة فقال: "لو شاء ظريف من مخاصميه أن يخصمه فعل؟ قلت (القائل هو الراوي): كيف ذاك؟ فقال: يقول: أخبرني عن كلامك هذا من كلام إمامك؟ فإن قال: نعم، كذب علينا، وإن قال: لا، قال له: كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به إمامك، ثم قال (أي جعفر الصادق) : إنهم يتكلمون بكلام إن أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضلالة، وإن برئت منه شق علي، نحن قليل وعدونا كثير، قلت (أي الراوي) : جعلت فداك فأبلغه عنك ذلك؟ قال: أما إنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه إلا الحميّة، قال: فأبلغت أبا جعفر الأحول ذاك فقال: صدق بأبي وأمي ما يمنعني من الرجوع عنه إلا الحمية" [رجال الكشي: ص190-191.].
ولقد شارك شيطان الطاق رجل آخر هو هشام بن الحكم [مضى التعريف به.] (المتوفى سنة 179) بل يرى القاضي عبد الجبار الهمداني أن الذي ادعى النص، وجرأ الناس على شتم أبي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار هشام بن الحكم وهو ابتدأه ووضعه، وما ادعى هذا النص أحد قبله [تثبيت دلائل النبوة: 1/225، ولعل القاضي يريد النص على أناس بأعيانهم من أهل البيت، إذ إن النص على علي وحده، قد سبقه إليه "ابن سبأ".].
وفي رجال الكشي ما يفيد أن مؤامرة هشام بن الحكم في مسألة الإمامة وصل خبرها إلى هارون الرشيد، حيث قال له يحيى بن خالد البرمكي: "يا أمير المؤمنين، إني قد استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إمامًا غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحانه الله! قال: نعم، ويزعم أن لو أمره بالخروج لخرج" [رجال الكشي: ص258.].. فيظهر أن هارون  كما يدل عليه هذا النص  فوجئ بهذه المقالة مما يدل على جدتها.
وقد أشاع هشام بن الحكم أن ما يقول به في الإمامة إنما هو عن أمر موسى الكاظم، فأساء إليه أبلغ الإساءة حتى سجنه المهدي العباسي ثم أخرجه "وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده، فقال: والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي" [ابن كثير/ البداية والنهاية: 10/183.].
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن موسى الكاظم  رحمه الله  متهم بالتطلع للملك، ولذلك سجنه المهدي ثم الرشيد [منهاج السنة: 2/155.].
ويبدو أن الذي يعمل على ترويج هذه الإشاعة في الخفاء ضده هو هشام بن الحكم ومن لف لفه.. ولذلك أقرت روايات الشيعة بأن سبب سجن موسى هو هشام بسبب ما ينسبه له من أقوال، وما يشيعه عنه من افتراءات تدور حول الإمامة وأحقيته بها.. ولذلك لما بلغ هارون شيء من ذلك عن هشام قال لعامله: "شد يدك بهذا وأصحابه، وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب" [رجال الكشي: ص262.].
واتهمت نصوص الشيعة هشامًا بأنه هو الذي شارك في قتل موسى الكاظم [لأن الشيعة تزعم أنه قتل مسمومًا في سجن الرشيد.] فقالت: "هشام بن الحكم.. ضال مضل شرك في دم أبي الحسن" [رجال الكشي: ص268.].
وقد طلب منه أبو الحسن  كما تقول روايتهم  أن يكف عن الكلام، ولكنه أمسك عن الكلام شهرًا ثم عاد، فقال له أبو الحسن: "أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكت وإلا فهو الذبح؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان (صلى الله عليه)" [رجال الكشي: ص270-271، 279.].
ولذلك قال أبو الحسن الرضا  كما تروي كتب الشيعة -: "... هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا" [رجال الكشي: ص278.].
وكشفت كتب الشيعة بأن هشامًا قد تربى في أحضان بعض الزنادقة، ففي رجال الكشي ".. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق" [رجال الكشي: ص278. وهو: أبو شاكر الديصاني صاحب الديصانية، مر التعريف بها ص:205، وهو الذي ساهم في إضلال هشام بن الحكم (انظر: الرافعي/ تحت راية القرآن: ص176).]، ومع ذلك فإن أحد آيات الشيعة في هذا العصر يقول عن هشام صاحب كل هذه البلايا التي تنقلها أوثق كتب الشيعة في الرجال يقول عنه: "لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه.." [عبد الحسين الموسوي/ المراجعات: ص313.] وما أدري هل يخفى عليه الأمر؟ أو ينكر تقية؛ لأنه يظن أن الناس لا علم لهم بما فيه كتبهم.
فإذًا هشام بن الحكم، وشيطان الطاق وأتباعهما هم الذين أحيوا نظرية ابن سبأ في أمير المؤمنين عليّ ثم عمومها على آخرين من سلالة أهل البيت، واستغلوا بعض ما جرى على أهل البيت، كمقتل علي والحسين، في إثارة مشاعر الناس وعواطفهم، والدخول إلى قلوبهم لتحقيق أغراضهم ضد الدولة الإسلامية في ظل هذا الستار.
ويبدو أن عقيدة حصر الإمامة بأناس معينين سرت في الكوفة [انظر: بحار الأنوار: 100/259.] بسعي مجموعة من أتباع هشام والشيطان، وكان بعض من تعرض عليه هذه الدعوة في المجتمع الإسلامي، يذهب إلى جعفر يسأله عن حقيقة الأمر، فيروي الكشي بسنده عن سعيد الأعرج. قال: كنا عند أبي عبد الله رضي الله عنه فاستأذن له رجلان، فأذن لهما، فقال أحدهما: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: ما أعرف ذلك فينا، قال: بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم إمامًا مفترض الطاعة، وهم لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد.. منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان، فقال أبو عبد الله رضي الله عنه: ما أمرتهم بذلك، ولا قلت لهم أن يقولوه [لا يخفى ما في هذه الكلمة من تلميح إلى أن إنكار جعفر كان على سبيل التقية.]، قال: فما ذنبي! واحمر وجهه وغضب غضبًا شديدًا، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا، قال: أتعرفون الرجلين؟ قلنا: نعم هما رجلان من الزيدية [رجال الكشي: ص427.].
إذن فكرة حصر الأئمة بعدد معي قد وضع جذورها في القرن الثاني زمرة ممن يدعي الصلة بأهل البيت أمثال شيطان الطاق وهشام بن الحكم.
ولقد اختلفت اتجاهات الشيعة وتباينت مذاهبهم في عدد الأئمة، قال في مختصر التحفة: "اعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة، ولكنهم مختلفون في مقدارهم، فقال بعضهم: خمسة، وبعضهم: سبعة، وبعضهم: ثمانية، وبعضهم: اثنا عشر، وبعضهم: ثلاث عشر" [مختصر التحفة: ص193.]. وأقوالهم في هذا كثيرة وأظن أنني لو قمت بنقل اتجاهاتهم في ذلك من خلال كتب الفرق لقطع القارئ القراءة من الملل لكثرة خلافهم الذي يمضي على وتيرة واحدة، إذ بعد وفاة كل إمام من أهل البيت تنشأ بعده فرق.. منهم من يتوقف عليه ويجعل عدد الأئمة ينتهي به، ومنهم من يذهب يلتمس رجلاً آخر من أهل البيت يتخذه إمامًا، ويكتسب من خلال ذلك، ويحقق ما في نفسه من موروثات دينية سابقة، أو تطلعات عرقية وشعوبية، وينفذ من وراء ذلك أحقاده ومطامعه..
وبحسب القارئ أن يطلع على كتب الفرق ليجد ذلك.. بل إن كتب الفرق عند الشيعة نقلت صورة هذا التباين والتناقض سواء كانت من كتب الإسماعيلية كمسائل الإمامة للناشئ الأكبر، أو الزينة لأبي حاتم الرازي، أو من كتب الاثني عشرية مثل: المقالات والفرق للأشعري القمي، وفرق الشيعة للنوبختي، أو من كتب الزيدية كالمنية والأمل للمرتضى.
وقضية الإمامة عندهم ليس بالأمر الفرعي الذي يكون فيه الخلاف أمرًا عاديًا، بل هي أساس الدين وأصله المتين، ولا دين لمن لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم بعضًا، بل إن أتباع الإمام الواحد يكفر بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا [ولذلك كانوا يشتكون من ذلك (انظر: رجال الكشي: ص498-4499)، وانظر: ص(747) من هذه الرسالة.].
أما الاثنا عشرية فقد استقر قولهم  فيما بعد  بحصر الإمامة في اثني عشر إمامًا، و"لم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم من يقول بإمامة الاثني عشر.." [منهاج السنة: 2/111.] وإنما عرف الاعتقاد باثني عشر إمامًا بعد وفاة الحسن العسكري كما سبق [مضى ص(103).].
وتجد في بعض الروايات عند الاثني عشرية ملامح من الحيرة والتردد في عدد الأئمة، مما يدل على أن تلك الروايات موضوعة قبل وفاة الحسن العسكري، وأنه قبل ذلك لم تعرف عقيدة الإيمان بالاثني عشر الذين تنتسب إليهم الاثنا عشرية، أو أنها موضوعة قبل تحدد هذه العقيدة عند الجعفرية، ولا شك أن تلك الروايات نقد واضح للاتجاه الاثني عشري.
فقد جاء في روايات الكافي أن عليًا يسر بالولاية إلى من شاء [مضى ذكر النص ص(658).]. وقال شارح الكافي: إلى من شاء من الأئمة المعصومين [المازندراني/ شرح جامع: 9/123.]، ولا تحدد هذه الرواية العدد، ولا تعين الشخص، فكأن الأمر غير مستقر في تلك الفترة التي وضع فيها الخبر، بينما تجد روايات عندهم تجعل الأئمة سبعة وتقول: "سابعنا قائمنا" [رجال الكشي: ص373.]. وهذا ما استقر عليه الأمر عند الإسماعيلية.
ولكن لما زاد عدد الأئمة أكثر عند الموسوية أو القطعية والتي سميت بالاثني عشرية صار هذا النص الآنف الذكر مبعث شك في عقيدة الإمامة لدى أتباع هذه الطائفة وحاول مؤسسو المذهب التخلص منه، ونفي شك الأتباع بالرواية التالية: "عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا رضي الله عنه: جعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شيء إلا حديثًا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر رضي الله عنه. قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن الله. قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر رضي الله عنه، فازددت والله شكًا، ثم قال: يا داود بن أبي خالد، أما والله لولا أن موسى قال للعالم: ستجدني إن شاء الله صابرًا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال: إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه" [رجال الكشي: ص373-374.].
فكأنهم يجعلون هذا من باب البداء وتغير المشيئة والذي هو من عقائدهم  كما سيأتي  لأنهم يجدون به وسيلة للتخلص من أمثال هذه الأقوال.
ولقد كان أول كتاب ظهر للشيعة وهو كتاب سليم بن قيس قرر أن عدد الأئمة ثلاثة عشر، وكان هذا من أسباب القدح فيه عند طائفة من شيوخ الاثني عشرية.
كما أنك ترى الكافي أصح كتبهم الأربعة قد احتوى على جملة من أحاديثهم تقول بأن الأئمة ثلاثة عشر. فقد روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني واثني عشر إمامًا من ولدي وأنت يا علي زرّ الأرض  يعني أوتادها وجبالها  بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا [أصول الكافي: 1/534.].
فهذا النص أفاد أن أئمتهم  بدون علي  اثنا عشر ومع علي يصبحون ثلاثة عشر. وهذا ينسف بنيان الاثني عشرية.. ولهذا يظهر أن شيخهم الطوسي في الغيبة تصرف في النص وغير فيه فأورده بهذا اللفظ: "إني وأحد عشر من ولدي" [الغيبة: ص92.].
كذلك روت كتب الشيعة الاثني عشرية عن أبي جعفر عن جابر قال: "دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي" [أصول الكافي: 1/532، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص264، المفيد/ الإرشاد: ص393، الطوسي/ الغيبة: ص92.].
فانظر كيف اعتبروا أئمتهم اثني عشر كلهم من أولاد فاطمة، فإذن علي ليس من أئمتهم لأنه زوج فاطمة لا ولدها، أو يكون مجموع أئمتهم ثلاثة عشر.
ومما يدل أيضًا على أنهم لم يعتبروا عليًا من أئمتهم قوله: ثلاثة منهم علي، فإن المسمى بعلي من الأئمة عند الاثني عشرية أربعة: أمير المؤمنين علي، وعلي بن الحسين، وعلي الرضا، وعلي الهادي.
ولذلك فإن ابن بابويه غير في النص فيما يبدو  في كتابه الخصال  حيث جاء النص عنده بدون لفظة "من ولدها"، ولكن لم يفطن لباقي النص وهو قوله: "ثلاثة منهم علي" فأثبته كما جاء في المصادر الاثني عشرية الأخرى [انظر: ابن بابويه/ الخصال: ص477-478.]؛ ولكنه في كتابه عيون أخبار الرضا غير النص في الموضعين بما يتفق ومذهبه أو غيّره غيره [انظر: ابن بابويه/ عيون أخبار الرضا: 2/52.].
ومن العجب أن بعض شيوخهم حكم بوضع كتاب سليم بن قيس لأنه اشتمل على أن الأئمة ثلاثة عشر ولم يحكم بمثل ذلك على الكافي الذي ورد فيه مثل ذلك، والمصادر الأخرى التي شاركته في هذا الاتجاه.
والقول بأن الأئمة ثلاثة عشر قامت فرقة من الشيعة تقول به، ولعل تلك النصوص من آثارها، وقد ذكر هذه الفرقة الطوسي في رده على من خالف الاتجاه الاثني عشري، الذي ينتمي إليه [الغيبة: ص137.]، وكذلك النجاشي في ترجمة هبة الله أحمد بن محمد [حيث ذكر بأن هبة الله "كان يتعاطى الكلام، ويحضر مجلس أبي الحسين ابن الشيبة العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابًا، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي: إن الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين" (رجال النجاشي: ص343).].
وكل فرقة من هذه الفرق تدعي أنها على الحق، وأن الخبر في تعيين أئمتها متواتر، وتبطل ما ذهبت إليه الفرق الشيعية الأخرى، وهذا دليل على أنهم ليسوا على شيء؛ إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم لم يقع الاختلاف قط بينهم... فإن هذه مزاعم افتروها على أهل البيت على وفق مصلحة الوقت، فكل طائفة تقرر إمامًا تدعو إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل، وسقطوا في ورطة الضلال، {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} [الصافات، آية: 69-70.] [مختصر التحفة: ص200.].
نقد حصرهم الأئمة بعدد معين:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء، آية: 59.]. ولم يحصر سبحانه أولي الأمر بعدد معين وهذا واضح جلي.
وأمر تعيين الأئمة من أعظم أمور الدين عندهم، وهو صنو النبوة أو أعظم.. فكيف لا يبين الله ذلك في كتابه، ويذكر الأئمة بأسمائهم وأعيانهم؟
لا يوجد لأئمتهم ذكر في كتاب الله، وليس هناك نص صحيح متواتر في تعيين أئمتهم.. ولو وجد لما تخبط الشيعة وتاهوا في أمر تعيين الإمام كما حكت ذلك كتب المقالات؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه المستفيضة لم يوقت ولاة الأمور في عدد معين، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف" [منهاج السنة النبوية: 2/105، والحديث المذكور أخرجه البخاري بلفظ: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة" (صحيح البخاري  مع الفتح  كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، ج‍2 ص188، ح696)، وأخرجه مسلم بإسناده إلى أبي ذؤءصر 23 باللفظ الذي ذكره شيخ الإسلام. (صحيح مسلم/ كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية: 2/1467، 1468، ح1837).].
أما كتب الشيعة الاثني عشرية فهي طافحة بالروايات التي تحدد الأئمة باثني عشر، والملاحظ أن هذه الروايات كانت موضع التداول السري، وكان الأئمة يكذبون رواتها، مما يثير الشكوك في صدقها، لا سيما وكتاب الله سبحانه  والذي أمر الأئمة بالرجوع إليه في الحكم على ما ينسب إليهم من أقوال لا شاهد فيه لهذه الروايات إلا عن طريق التأويلات الباطنية، والروايات الموضوعة، فيصبح عمدتهم في النهاية هذه الروايات.. التي تؤكد الشواهد كذبها، كما أن الأوائل الذين جمعوا هذه الروايات وهم: الصفار وإبراهيم القمي والكليني هم من الغلاة الذين يجب اعتبارهم خارج الصف الإسلامي لنقلهم أساطير نقص القرآن وتحريفه، فهم بهذا غير مأمونين وكتبهم غير موثوقة.
وكتاب النّهج الذي هو أصح كتاب عند الشيعة لا ذكر فيه للأئمّة الاثني عشر بأسمائهم وأعيانهم؛ بل جاء فيه ما ينقض مبدأ حصر الأئمّة، حيث قال صاحب نهج البلاغة: ".. إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر.. يقاتل به العدو، وتأمن السّبل، ويؤخذ به للضّعيف من القوي حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر" [نهج البلاغة: ص82.].
فلم يحدد الأئمة بعدد معين. فأين تذهب الشيعة، وهي تزعم أنها تصدق بكل حرف في النهج؟!
كما أن اختلاف أقوال فرق الشيعة في هذا الأمر، وتباين مذاهبهم في تحديد عدد الأئمة وأعيانهم يكشف حقيقة هذه الدعوى، إذ كل طائفة تدحض مزاعم الأخرى وتكذبها، وكفى الله المؤمنين القتال [انظر  مثلاً  ما كتبه أبو حاتم الرازي في التشكيك بإمامة أئمة الاثني عشرية بعد جعفر الصادق في كتاب "الزينة" ص:232-233، (مخطوط).].
ومسألة حصر الأئمة بعدد معين لا يقبلها العقل ومنطق الواقع؛ إذ بعد انتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام؟ ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الاثني عشرية لا يتعدى قرنين ونصف إلا قليلاً.
وقد اضطر الشّيعة للخروج عن حصر الأئمّة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام، واختلف قولهم في حدود النيابة [انظر: محمد مغنية/ الخميني والحكومة الإسلاميّة: ص68.].. وفي هذا العصر اضطرّوا للخروج نهائيًّا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدّولة تتمّ عن طريق الانتخاب.. لكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي [انظر: الخميني/ الحكومة الإسلامية: ص48.].
هذا ويحتجّ الاثنا عشريّة في أمر تحدي عدد الأئمّة بما جاء في كتب السّنّة عن جابر بن سمرة قال: "يكون اثنا عشر أميرًا  فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش" هذا لفظ البخاري [صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف: 8/127.]، وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة" ثم قال كلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: "كلّهم من قريش" [صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش: 2/1453.]. وفي لفظ: "لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة" [صحيح مسلم، 2/1453.]، وفي لفظ آخر: "لا يزال أمر النّاس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً" [صحيح مسلم، ص1452.].. وعند أبي داود: "لا يزال هذا الدّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليهم الأمّة" [سنن أبي داود، أوّل كتاب المهدي: 4/471.]. وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بنحو ما مضى قال: "وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج" [سنن أبي داود: 4/472، وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها: "ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج". (ابن حجر/ فتح الباري: 13/211).].
يتعلق الاثنا عشرية بهذا النص ويحتجون به على أهل السنة، لا لإيمانهم بما جاء في كتب أهل السنة [انظر ممن يحتج بذلك من شيوخهم: ابن بابويه/ الخصال: ص470، الطوسي/ الغيبة: ص88، الأربلي/ كشف الغمة: ص56-57، البياضي/ الصراط المستقيم: 2/100، شبر/ حق اليقين: ص 338، السماوي/ الإمامة: 1/147، وغيرهم كثير.]، ولكن للاحتجاج عليهم بما يسلمون به.
وبالتأمل في النص بكل حيدة وموضوعية نجد أن هؤلاء الاثني عشر وصفوا بأنّهم يتولّون الخلافة، وأن الإسلام في عهدهم يكون في عزة ومنعة، وأن الناس تجتمع عليهم ولا يزال أمر الناس ماضيًا وصالحًا في عهدهم.
وكلّ هذه الأوصاف لا تنطبق على من تدّعي الاثنا عشريّة فيهم الإمامة، فلم يتولّ الخلافة منهم إلا أمير المؤمنين علي والحسن مدّة قليلة، ولم تجتمع في عهدهما الأمة، كما لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثني عشر  في نظر الشيعة أنفسهم  بل ما زال أمر الأمة فاسدًا.. ويتولى عليهم الظالمون بل الكافرون [منهاج السنة: 4/210، المنتقى (مختصر منهاج السنة): ص533، وستأتي أحاديثهم في أن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا إلا ثلاثة، وبعد الحسين ارتدوا إلا ثلاثة.. إلخ.]، وأن الأئمّة أنفسهم كانوا يتستّرون في أمور دينهم بالتّقية [مختصر الصواقع: ص231 (مخطوط).]، وأن عهد أمير المؤمنين علي وهو على كرسي الخلافة عهد تقية، كما صرّح بذلك شيخهم المفيد [ص43-44 من هذه الرّسالة.] فلم يستطع أن يظهر القرآن، ولا أن يحكم بجملة من أحكام الإسلام، كما صرح بذلك شيخهم الجزائري [انظر: ص202-203 من هذه الرسالة.]، واضطرّ إلى ممالأة الصّحابة ومجاراتهم على حساب الدّين، كما أقرّ بذلك شيخهم المرتضى [ص421 من هذه الرّسالة.].. فالحديث في جانب ومزاعم هؤلاء في جانب آخر.
ثم إنه ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العدد؛ بل نبوءة منه صلى الله عليه وسلم بأن الإسلام لا يزال عزيزًا في عصر هؤلاء.
وكان عصر الخلفاء الراشدين وبني أمية عصر عزة ومنعة، ولهذا قال شيخ الإسلام: "إن الإسلام وشرائعه في زمن بني أميّة أظهر وأوسع ممّا كان بعدهم، ثم استشهد بحديث "لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". ثم قال: وهكذا كان، فكان الخلفاء أبو بكر وعثمان وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة معاوية وابنه يزيد ثم عبد الملك وأولاده الأربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز وبعد ذلك حصل من النقص ما هو باق إلى الآن" ثم شرح ذلك.. [منهاج السنة: 4/206.].
ونجد أن الاثني عشرية ترى دوام "ولاية المنتظر.. إلى آخر الدهر، وحينئذ فلا يبقى زمان يخلو عندهم من الاثني عشر، وإذا كان كذلك لم يبق الزمان نوعين: نوع يقوم فيه أمر الأمة، ونوع لا يقوم بل هو قائم في الأزمان كلها وهو خلاف الحديث [منهاج السنة: 4/210.]، وخلاف ما يعتقده هؤلاء بأن عصر الاثني عشر إلى أن يخرج المنتظر هو عصر تقية من تركها من الشيعة بمنزلة من ترك الصلاة" [انظره بنصه في فصل "التقية".].
كما أن الأمة لم تجتمع عليهم لأنهم لم يتولوا حكمًا  ما عدا عليًا والحسن  بل الشيعة أنفسهم مختلفون في شأنهم وفي أعدادهم وأعيانهم اختلافًا لا يكاد يحصى إلا بكلفة، كما حفلت بتصوير ذلك كتب الفرق والمقالات.
ثم إنه قال في الحديث: "كلهم من قريش" وهذا يعني أنهم لا يختصون بعلي وأولاده "ولو كانوا مختصين بعلي وأولاده لذكر ما يميزون به، ألا ترى أنه لم يقل: كلهم من ولد إسماعيل ولا من العرب، وإن كانوا كذلك، لأنه قصد القبيلة التي يمتازون بها، فلو امتازوا بكونهم من بني هاشم، أو من قبيل علي لذكروا بذلك، فلما جعلهم من قريش مطلقًا علم أنهم من قريش، بل لا يختصون بقبيلة، بل بنو تيم وبنو عدي، وبنو عبد شمس، وبنو هاشم، فإن الخلفاء الراشدين كانوا من هذه القبائل" [منهاج السنة: 4/211.].
فإذن لم يبق من الأوصاف التي تنطبق على ما يريدون إلا مجرد العدد، والعدد لا يدل على شيء.. ألا ترى أن هذا الرقم وصف به هؤلاء الخلفاء الصلحاء كما وصف به أضدادهم، فقد جاء في صحيح مسلم "في أمتي اثنا عشر منافقًا" [صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: 3/2143-2144، (ح2779).].
ويبد أن هذا الرقم الذي تدعيه الشيعة الاثني عشرية يعود في الأصل إلى زعم يهودي قديم ورد في كتاب دانيال [قال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي: فقد وجدت في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكًا، كل واحد منهم إمام مهدي. (انظر: فتح الباري: 13/213).]، كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن في التوراة مثل ذلك [منهاج السنة: 4/210.].
استدلالهم على مسألة الإمامة:
من أصول الروافض "أنه لا يجوز للرعية اختيار إمام، بل لابد فيه من النص" [الحر العاملي: الفصول المهمة في أصول الأئمة ص142، وانظر: ابن المطهر/ نهج المسترشدين: ص63.]. "فالإمامة لا تكون إلا بالنّصّ" [المظفّر/ عقائد الإماميّة: ص103.]. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على علي وأولاده [الكليني/ أصول الكافي: باب ما نص الله ورسوله على الأئمة: 1/286 وما بعدها.]، فهم الئمة إلى أن تقوم الساعة.
وقد رأينا بدايات هذه العقيدة على أيدي السبئية، والهشامية والشيطانية. إلا أن شيوخ الشيعة ادعوا أن هذا الأمر هو من شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال أئمة أهل البيت.
وأخذوا يستدلون على ذلك "بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة" [ابن خلدون/ المقدمة: 2/527 (تحقيق د. علي عبد الواحد وافي).].
وبالغوا كعادتهم في جمع الروايات وحشد النصوص في ذلك حتى ألف شيخهم ابن المطهر كتابًا سماه "الألفين في إمامة أمير المؤمنين" [إلا أنه لم يبلغ ما يريد فلم يصل إلى الألفين، كما عنون به كتابه، حيث لم يذكر إلا ألفًا وثمانيًا وثلاثين، مما يعدها أدلة على مقصوده. (الأعلمي/ مقدمة الألفين: ص10).].
وقل من مؤلفي الشيعة من لم يتكلم عن هذه القضية ويستدل لها [الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 1/320.]، لأنها عب دينهم وعماده.
وإذا علمت أن كل هذه الروايات تفرد بنقلها حسب منطق الشيعة آحاد الناس، بل الواحد وهو علي لأنه هو الباب، ومن ادعى سماعًا من غيره فقد أشرك [أصول الكافي: 1/377، وقد مرّ بنصه ص346.]، كما أن ما سوى علي وبضعه نفر من الصحابة ثلاثة أو أربعة أو سبعة ما سوى هؤلاء محكوم عليهم في كتب الشيعة بالردة، فلا تقبل روايتهم.. وتفرد الواحد بالنقل موضع شك ولا سيما والجم الغفير على خلافه.. فاضطروا حينئذ للقول بالعصمة. ولكن العصمة كيف تثبت بخبر من ادعاها وهو واحد.. فاضطروا حينئذ للقول ببدعة أخرى وهي إثبات المعجزة للأئمة، فصارت قضية الإمامة ترتكز عندهم على ثلاث شعب: النص، والعصمة، والمعجزة.
قال شيخهم المفيد: "إن الإمامة توجب لصاحبها عند الاثني عشرية: العصمة، والنص، والمعجزة..." [العيون: 2/127.].
وقد مضى القول بأن المعجزات لا يأتي بها إلا الأنبياء، وأن الشيعة قالت بها في حق الأئمة؛ لأنهم أعطتهم معنى النبوة دون اسمها، وزعمت أنهم هم الحجة على العباد، وليس لهم في ذلك من برهان إلا اتباع ما وضعه زنادقة العصور الماضية.. قال تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[النساء، آية: 165.]، ولم يقل سبحانه: والأئمة، فحجة الله قامت على عباده بالرسل وأيدهم سبحانه بالآيات.
ولا يملك الشيعة في باب معجزات الأئمة إلا دعاوى مجردة لا يعجز عن تأليفها المحتالون والمتآمرون [انظر: ص624-625 من هذه الرسالة.].
أما مسألة العصمة فلأهميتها في المذهب الشيعي، فقد خصص لها الفصل التالي لهذا الفصل.
ثم إن المعجزة على تقدير الصدور موقوفة على الخبر، وكيف يوثق بخبر مرتدين؟! وكذا الشأن في العصمة، ومع ذلك فإن الشيعة تولي مسألة الخبر المتمثل في دعوى النص والوصية أهمية كبرى، فهي الحجر الأول في بناء المذهب، والقاعدة الأساسية في كيانهم العقدي.
ولا شك أن النص على عين من يتولى إمامة المسلمين إلى أن تقوم الساعة غير ممكن، إلا في عقل الرافضة، وقد انتهى بهم هذا القول إلى الاستسلام لوهم كبير، حيث اضطروا إلى القول بحياة واحد من البشر قرونًا مديدة (وهو مهديهم الذي ينتظرونه) فأصبحوا ضحكة الأمم..
وقد رد عليهم عليّ الرضا  والذي يدعون إمامته  برد هو من أبلغ الردود وأقواها في هذه المسألة، والشيعة تنقله في أوثق كتبها في الرجال، حيث قال: "لو كان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رجال الكشي: ص458.].
لكنهم يخالفون هذا الأصل الواضح ويعتقدون أن بقاء المنتظر كل هذه القرون إنما هو لحاجة الخلق بل والكون كله إليه، ولو خلت منه الأرض لساخت بأهلها.
وبعد هذا التأصيل لقضية النص، لا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نتتبع النصوص في هذه المسألة؛ لأن هذه القضية انتهت عندهم اليوم إلى الإيمان بهذا المنتظر الذي لا يسمع له حس ولا خبر ولا يرى له عين ولا أثر. ولو كان للناس فيه حاجة لبقي رسول الله وهو أفضل منه، ولكن الأمة في غنى بقرآنها وسنة نبيها عن كل منتظر موهوم وكتاب مزعوم، وسيأتي نقض مسألة الغيبة.
ولكن الشيعة ترى أن القرآن نص على "إمامتهم"، وكذلك تزعم أن أمر "النص" متفق عليه بين أهل السنة والشيعة، فهي تريد أن تشرك السنة في "أوهامها" وتخدع بذلك أتباعها.. وما دام الأمر كذلك فلندرس ما تقدمه كتب الشيعة في هذا الباب، وسنختار أقوى أدلتها في ذلك من الكتاب والسنة، ثم نعرج بعد ذلك على أدلتها الخاصة بها.
ونختم القول بنقد "مسألة النص" من الكتاب والسنة، والاعتبار العقلي، والأمور المعلمة والمتفق عليها.
أدلتهم من القرآن:
قال شيخ الطائفة  كما يلقبونه  الطوسي: "وأما النص على إمامته من القرآن فأقوى ما يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة، آية: 55.]" [تلخيص الشافي: 2/10.]. وقال الطبرسي: "وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل" [مجمع البيان: 2/128.].
ويكاد شيوخهم يتفقون على أن هذا أقوى دليل عندهم؛ حيث يجعلون له الصدارة في مقام الاستدلال في مصنفاتهم [انظر  مثلاً -: ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة، حيث اعتبره البرهان الأول (ص:147)، وشبر في حق اليقين: 1/144، والزنجاني في عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/81-82.].
أما كيف يستدلون بهذه الآية على مبتغاهم؟ فإنهم يقولون: "اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة وهو مذكور في الصحاح الستة" [قوله: "الصحاح الستة" تسمية غير سليمة؛ لأن أهل السنة لا يعدون جميع الكتب الستة "صحاحًا" ولذا يسمونها "الكتب الستة"، ولكن الروافض أصحاب مبالغات، وليس هذا بكثير على من يتعمد الكذب على الله ورسوله.].
و"إنما" للحصر باتفاق أهل اللغة، والولي بمعنى الأولى بالتصرف المرادف للإمام والخليفة [شبر/ حق اليقين: 1/144، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/81-82.].
فأنت ترى أن الشيعة تعتمد في استدلالها بالآية بما روي في سبب نزولها؛ لأنه ليس في نصها ما يدل على مرادها، فصار استدلالهم بالرواية لا بالقرآن، فهل الرواية ثابتة، وهل وجه استدلالهم سليم؛ يتبين هذا بالوجوه التالية:
أولاً: أن زعمهم بأن أهل السنة أجمعوا على أنها نزلت في عليّ هو "من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن عليًا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع" [منهاج السنة: 4/4.]. وقوله: إنها "مذكورة في الصحاح الستة" كذب؛ إذ لا وجود لهذه الرواية في الكتب الستة [وهو من الكذب الذي لا يستحي الشيعة من إثباته، والغريب أن هذا الزعم يجري على ألسنة آياتهم في هذا العصر كشبر، والزنجاني، فهل يخفى عليهم أن هذا لا وجود له في الكتب الستة؟!.
وقد توفرت اليوم الفهارس والمعاجم التي تكشف الحقيقة راجع: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، لفظ "علي بن أبي طالب"، وراجع الكتب المعنية بجميع الروايات المتعلقة بتفسير الآيات وسبب نزولها مثل: الدر المنثور: 3/104-106 وغيره، أو المعنية بجمع روايات الكتب الستة كجامع الأصول فلا تجد لدعواهم أصلاً.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وجمهور الأمة لم تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة لا الصحاح ولا السنن ولا الجوامع ولا المعجمات ولا شيء من الأمهات" (منهاج السنة: 4/5).].
وقد ساق ابن كثير الآثار التي تروى في أن هذه الآية نزلت في علي حين تصدق بخاتمه، وعقب عليها بقوله: "وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها، جهالة رجالها" [تفسير ابن كثير: 2/76-77.].
ثانياً: أن هذا الدليل الذب يستدلون به ينقض مذهب الاثني عشرية؛ لأنه يقصر الولاية على أمير المؤمنين بصيغة الحصر "إنما" فيدل على سلب الإمامة عن باقي الأئمة، فإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الآية في بعض الأوقات، أعني وقت إمامته لا وقت إمامة من بعده، وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إمامًأ لا قبله، وهو زمان خلافة الثلاثة [انظر: روح المعاني: 6/168.].
ثالثًا: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده، إما واجب وإما مستحب، والتصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة، ولو كان مستحبًا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولحض عليه، ولكرر فعله، وإن في الصلاة لشُغلاً، وإعطاء السائل لا يفوت؛ إذ يمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه؛ بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة كما هو رأي جملة من أهل العلم [انظر: منهاج السنة: ج‍1 ص208، ج‍4 ص5.].
رابعًا: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة لم يختص بالركوع، فكيف يقال: لا ولي إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فإن قيل: هذه أراد بها التعريف بعلي، قيل له: أوصاف علي التي يعرف بها كثيرة ظاهرة، فكيف يترك تعريفه بالأمور المعروفة ويعرف بهذا الأمر الذي لا يعرفه إلا من سمعه وصدق به؟! وجمهور الأمة لا تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة [منهاج السنة: 4/5.].
خامسًا: وقولهم: إن عليًا أعطى خاتمه زكاة في حال ركوعه فنزلت الآية  مخالف للواقع؛ ذلك أن عليًا رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه الزكاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان فقيرًا، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولاً وعلي لم يكن من هؤلاء.
كذلك فإن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي عند كثير من الفقهاء إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي، وقيل إنه يخرج من جنس الحلي، ومن جوز ذلك بالقيمة فالتقويم في الصلاة متعذر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال [منهاج السنة: 4/5.].
سادسًا: لما تبين أن الروايات التي أولوا بمقتضاها الآية باطلة سندًا ومتنًا، فلا متمسك لهم حينئذ بالآية بوجه سائغ؛ بل إن الآية حجة عليهم؛ لأنها جاءت بالأمر بموالاة المؤمنين، والنهي عن موالاة الكافرين [حتى وإن ثبت أن لها سبب نزول خاص (راجع كتب التفسير في سبب النزول)، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.]، وليس للرافضة  فيما يظهر من نصوص وتاريخها  من ذلك نصيب.
وهذا المعنى يدرك بوضوح من سياق الآيات؛ إذ قبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة، آية: 51.]. فهذا نهي صريح عن موالاة اليهود والنصارى بالود والمحبة والنصرة.. ولا يراد بذلك باتفاق الجميع الولاية بمعنى الإمارة، وليس هذا بوارد أصلاً، ثم أردف ذلك بذكر من تجب موالاته وهو الله ورسوله والمؤمنون، فواضح من ذلك أن موالاة المحبة والنصرة التي نهى عنها في الأولى هي بعينها التي أمر بها المؤمنين في هذه الآية بحكم المقابلة كما هو بين جلي من لغة العرب.
قال الرازي: "لما نهى في الآيات المتقدمة عن موالاة الكفار، أمر في هذه الآية بموالاة من تجب موالاته" [تفسير الفخر الرازي: 12/25.].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين" [منهاج السنة: 4/5.].
سابعًا: قولهم: "إن المراد بقوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ} الإمارة  لا يتفق مع قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}؛ فإن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده، وأنه أمير عليهم، فإنه خالقهم ورازقهم وربهم ومليكهم له الخلق والأمر، لا يقال: إن الله أمير المؤمنين كما يسمى المتولي مثل علي وغيره أمير المؤمنين [بل الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا لا يقال إنه متول على الناس، وأنه أمير عليهم، فإن قدره أجل من هذا، بل أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يكونوا يسمونه إلا خليفة رسول الله، وأول من سمي من الخلفاء أمير المؤمنين عمر. (منهاج السنة: 4/9).]، وأما الولاية المخالفة للعداوة فإنه يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه، ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليًا فقد بارزه بالمحاربة [وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجته إليه. قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ}. [الإسراء: آية: 111].
فالله تعالى لم يكن له ولي من الذل؛ بل هو القائل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}. [فاطر، آية: 10]، (منهاج السنة: 4/9).]، فهذه الولاية هي المقصودة في الآية [منهاج السنة: 4/9.]، وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي خاضعون لربهم منقادون لأمره، والركوع في أصل اللغة بمعنى الخضوع، أي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله" [انظر: الكشاف للزمخشري: 1/624، تفسير الرازي: 12/25.].
ثامنًا: إن الفرق بين الولاية بالفتح، والولاية بالكسر معروف في اللغة، فالولاية ضد العداوة وهي المذكورة في هذه النصوص، ليست هي الولاية بالكسر التي هي الإمارة، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير ولا يفرقون بين اللفظين، مع أنه واضح "أن الولاء بالفتح وهو ضد العداوة، والاسم منه مولى وولي، والولاية بالكسر والاسم منها والي ومتولي" [المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص220-221، وراجع مختار الصحاح، مادة "ولي".].
ولهذا قال الفقهاء: إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي فقيل: يقدم الوالي وهو قول أكثرهم، وقيل: يقدم الولي: فلفظ الولي والولاية غير لفظ الوالي [منهاج السنة: 4/8.].
ولو أراد سبحانه الولاية التي هي الإمارة لقال: (إنما يتولى عليكم)..
فتبين أن الآية دلت على الموالاة المخالفة للمعادة الثابتة لجميع المؤمنين بعضهم على بعض [منهاج السنة: 4/8. وللمزيد من التفصيل راجع: تفسير الفخر الرازي: 12/25 وما بعدها، تفسري الألوسي: 6/167 وما بعدها.]، ولهذا جاء قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} بصيغة الجمع.
وإذا كانت هذه أقوى أدلتهم  كما يقوله شيوخهم  تبين أنهم ليسوا على شيء؛ ذلك أن الأصل أن يستعمل في هذا الأمر العظيم  والذي هو عند الشيعة أعظم أمور الدين، ومنكره في عداد الكافرين  صيغة واضحة جلية، يفهمها الناس بمختلف طبقاتهم، يدركها العامي، كما يدركها العالم، ويفهمها اللاحق، كما يفهمها الحاضر، ويعرفها البدوي، كما يعرفها الحضري، فلما لم يستعمل مثل ذلك في كتاب الله دل على أنه لا نص كما يزعمون، فليست الآية المذكورة  وغيرها مما يستدلون به  من ألفاظ الاستخلاف المعروفة في لغة العرب، والقرآن نزل بلسان عربي مبين. فأين يذهب الشيعة بعد هذا؟ إما إلى الكفر بالقرآن وهو كفر بالإسلام، وإما ترك الغلو والتطرف والتعصب والرجوع إلى الحق، وهذا هو المطلوب.
هذه أقوى آية يستدلون بها من كتاب الله، ويسمونها آية الولاية، ولهم تعلق بآيات أخرى ذكرها ابن المطهر الحلي، وأجاب عليها شيخ الإسلام ابن تيمية بأجوبة جامعة [وقد قدّم الدكتور علي السالوس  في رسالة له بعنوان: "الإمامة عند الجعفرية والأدلة من القرآن العظيم"- عرضًا ومناقشة للآيات القرآنية الكريمة التي يستدل بها الإمامية لقولهم بالإمامة، وانتهى من ذلك إلى أن استدلالاتهم تنبني على روايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شيء من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلاً يؤيد مذهبهم.]، ومن يراجع كتب التفسير والحديث عندهم يلاحظ أنهم أجروا القرآن في فلك الولاية والأئمة كما مضى نقل صورة من ذلك وهذا برهان عجزهم وفشلهم.
وقد تبين أن القرآن ليس في ظاهره ما يدل على ما يذهبون إليه من النص على عليّ أو بقية الاثني عشر، وأن كل ما يستدلون به من آيات يحاولون أن يصرفوا معناها إلى ما يريدون بمقتضى روايات موضوعة، وتأويلات باطلة.. فهم في الحقيقة لا يستدلون بالقرآن، وإنما يستدلون بالأخبار، فدعواهم أخذ الأدلة من القرآن دعوى لا حقيقة لها.
أدلتم من السنة:
أما السنة المطهرة فقد تعلق الشيعة في إثبات النص من طرق أهل السنة بما ورد في فضائل علي  رضي الله عنه -، ويلاحظ أن باب الفضائل مما كثر فيه الكذب، ويقال بأن الشيعة هم الأصل فيه.
يقول ابن أبي الحديد: "الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة" [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/134 (عن السنة ومكانتها في التشريع: ص76).].
ولهذا تجد في كتب الموضوعات الأحاديث الموضوعة في حق علي أكثر من غيره من الخلفاء الأربعة.
والفضائل الواردة في حق علي رضي الله عنه ليست من ألفاظ النصوص والوصايا والاستخلاف، لا في لغة العرب ولا في عرفهم ولا في شريعة الإسلام ولا في عقول العقلاء، إنما هي فضائل أدخلها هؤلاء في الدعاوى. وقد قام ابن حزم بحصر الأحاديث الواردة في فضائل علي فقال: وأما الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي" [ونصّ الحديث  كما أخرجه البخاري -: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك، واستخلف عليًّا، فقال: أتخلفني في الصّبيان والنّساء؟ فقال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه ليس نبيّ بعدي" صحيح البخاري  مع الفتح  كتاب المغازي، باب غزوة تبوك: 8/12 (ح4416)، ورواه مسلم في فضائل الصّحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1870، (ح2404)، والتّرمذي: كتاب المناقب: 5/ 640-641 (ح3730، 3731)، وابن ماجه، المقدّمة: 1/42-43 (ح115)، وأحمد: 1/170، 173، 174، 175، 177، 179، 182، 184، 185، 330، وج‍3 ص32، 338، وج‍6 ص369 و438]. وهذا لا حجة فيه للرافضة [يقول ابن حزم في إثبات ذلك: « وهذا لا يوجب له فضلاً على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده عليه السّلام؛ لأنّ هارون لم يل أمر نبيّ إسرائيل بعد موسى عليه السّلام، وإنّما ولي الأمر بعد موسى عليه السّلام يوشع بن نون، فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة.
وإذا لم يكن علي نبيًا كما كان هارون نبيًا، ولا كان هارون خليفة، بعد موت موسى على بني إسرائيل، فصح أن كونه  رضي الله عنه  من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط.
وأيضًا فإنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال المنافقون: استقله (كذا في الأصل المحقق من الفصل، ولعلها استثقله) فخلفه، فلحق علي برسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى ذلك إليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، يريد عليه السلام أنه استخلفه على المدينة مختارًا لاستخلافه، ثم قد استخلف عليه السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالاً سوى علي رضي الله عنه، فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلاً على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين". (الفصل: 4/159-160).
وتشبيه علي بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى، وتشبيه عمر بنوح وموسى (كما روى ذلك الإمام أحمد في مسنده: 1/383 (ح3632)، والحاكم في مستدركه: 3/21-22، وروى الترمذي في كتاب الجهاد طرفًا منه 4/213). فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة، وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص (المنتقى: ص314-315).
وانظر في إبطال احتجاج الرافضة بهذا الحديث: شرح النووي على صحيح مسلم: 15/174، الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص:221-222، منهاج السنة: 4/87 وما بعدها، المنتقى ص212، 213، 311، 314، فتح الباري: 7/74، المقدسي/ الرد على الرافضة ص201-208، مختصر التحفة الاثني عشرية ص163-164، السالوس/ الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة ص33-34، وغيرها.].
وقوله عليه السلام: "لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" [أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب: 7/70 (البخاري مع الفتح)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1871-1873.]، وهذه صفة واجبة لكل مسلم وفاضل [أي ليس هذا الوصف من خصائص علي؛ بل غيره يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ولكن فيه الشهادة لعينه بذلك، كما شهد لأعيان العشرة بالجنة، فهو ليس من خصائصه فضلاً عن أن يكون نصًا على إمامته وعصمته. والرافضة الذين يقولون: إن الصحابة ارتدوا بعد موته صلى الله عليه وسلم لا يمكنهم الاستدلال بهذا؛ لأن الخوارج تقول لهم: هو ممن ارتد أيضًا، قال الأشعري: أجمعت الخوارج على كفر علي. (المقالات: 1/167)، وأهل السنة يبطلون قول الخوارج بأدلة كثيرة لكنها مشتركة تدل على إيمان الثلاثة.. (انظر: منهاج السنة: 4/98، 99).].
وعهده عليه السلام: "أن عليًا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" [أخرجه الترمذي، في كتاب المناقب: 5/643 (ح3736). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]. وقد صح مثل هذا في الأنصار- رضي الله عنهم  أنه لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر [الحديث أخرجه مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق: ج‍1 ص86 (ح130)، وهناك أحاديث في الأنصار مطابقة للفظ الوارد في علي رضي الله عنه، منها ما أخرجه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق" البخاري  مع الفتح  كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار من الإيمان: 7/113 (ح3783، 3784)، ومسلم، في الموضع السابق (ح129)، والترمذي، كتاب المناقب، باب فضل الأنصار وقريش: 5/712 (ح3900).].
وأمّا "من كنت مولاه فعليّ مولاه" [سيأتي تخريجه، والتعليق عليه.]، فلا يصح من طريق الثقات أصلاً.
"وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة، يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها" [الفصل: 4/224.].
وقد نقل هذا النص عن ابن حزم شيخ الإسلام ابن تيمية وعقب عليه بقوله: « فإن قيل: لم يذكر ابن حزم ما في الصحيحين من قوله: "أنت مني وأنا منك" [راجع: صحيح البخاري  مع الفتح  كتاب الصلح: 5/303-304 (ح2699)، وكتاب المغازي، باب عمرة القضاء: 7/499 (ح4251).].
وحديث المباهلة [وهو في مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: «... ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} [آل عمران، آية: 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" ".
(صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: 2/1871). وهذا "لا دلالة فيه على الإمامة ولا على الأفضلية.. والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه، وإلا فلو باهلها بالأبعدين في النسب، وإن كانوا أفضل عند الله لم يحصل المقصود" (انظر تفصيل الرد على الروافض في احتجاجهم بهذا الحديث في: منهاج السنة: 4/34-36، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة ص243-245).] والكساء [وهو في مسلم من حديث عائشة  رضي الله عنها  قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط (يعني كساء) مرحّل (هو الموشى المنقوش عليه صور رجال الإبل) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب، آية:33]. (صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: 2/1883 (ح2424)، وانظر: في الرد على تعلق الرافضة بهذا الحديث: منهاج السنة: 4/20-25، وانظر: المقدسي، رسالة في الرد على الرافضة ص246، مختصر التحفة: ص155-156).]؟ قيل: مقصود ابن حزم الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يذكر فيه إلا علي، وأما تلك ففيها ذكر غيره، فإنه قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، وحديث المباهلة والكساء فيهما ذكر علي، وفاطمة، وحسن، وحسين رضي الله عنهم فلا يرد هذا على ابن حزم" [منهاج السنة: 4/86.].
ولكن الرافضة قد توسعوا في هذا الباب، واختلقوا الروايات، وزادوا على النصوص الصحيحة نصوصًا كاذبة.. وقد ذكرت كتب الموضوعات جملة من الروايات التي يستند إليها الروافض [انظر مثلاً: الموضوعات لابن الجوزي: 1/338 وما بعدها.]، قال ابن الجوزي: "فضائله  يعني عليًا  الصحيحة كثيرة، غير أن الرافضة لم تقنع، فوضعت له ما يضع ولا يرفع" [الموضوعات لابن الجوزي: 1/338.]..
وتجدهم في كتبهم يحتجون بكثير من الروايات التي يعزونها لكتب أهل السنة من باب الخداع والكذب إذ لا وجود لها أصلاً، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ورأيت كثيرًا من ذلك المعزو الذي عزاه أولئك (يعني بهم شيوخ الروافض الذين اطلع على كتبهم) إلى المسند والصحيحين وغيرهما باطلاً لا حقيقة له" [منهاج السنة: 4/27.].
وقد جمع ابن المطهر الحلي جل ما يحتجون به في هذا الباب، وكشف شيخ الإسلام ما فيها من حق وباطل في "منهاج السنة" [ولا سيما في المجلد الأخير منه، وقد قام د. علي السالوس بجمع كل الأحاديث المتصلة بالإمامة والموجودة في الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ودرسها سندًا ومتنًا، وانتهى إلى أن السنة النبوية لا تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية في مسألة الإمامة؛ بل تنقضه بأحاديث صحيحة ثابتة. (انظر: الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة).].
لكن للروافض وسائل خفية ماكرة في طريقتهم في الاحتجاج من كتب أهل السنة، لعل أول من تولى كشفها وشرحها علامة الهند شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية [انظر: التحفة الاثني عشرية، الورقة 44 وما بعدها، ومختصر التحفة الاثني عشرية ص32 وما بعدها.]، وكذلك فعل شيخ العلماء الأعلام فريد دهره ووحيد عصره  كما يصفه الألوسي  الشيخ محمد الشهير بخواجة نصر الله الهندي المكي في كتابه "الصواعق المحرقة" وقد اختصره الألوسي  رحمه الله  وسماه "السيوف المشرقة" [انظر: السيوف المشرقة، ومختصر الصواقع المحرقة، الورقة 50 وما بعدها.].
والشيخ السويدي  رحمه الله  قد ساهم في ذلك في كتابه "نقض عقائد الشيعة" [انظر: نقض عقائد الشيعة، وهو مخطوط غير مرقم الصفحات وبالعد ينظر الورقة 25 وما بعدها.]، وقد أوردت طائفة من هذه الوسائل في رسالتي "فكرة التقريب" [فكرة التقريب: ص52 وما بعدها.] مما لا حاجة لإعادته.
هذا وكما ذكرنا ما يراه الشيعة أنه أقوى أدلتهم من القرآن في إثبات الإمامة بحسب مفهومهم، نذكر أيضًا ما يرونه أقوى أدلتهم من السنة ونبين ما فيه.
عمدة أدلتهم من السنة:
عمدة أدلتهم هو ما يسمونه "حديث الغدير"، وقد بلغ من اهتمام الروافض بأمره أن ألف أحد شيوخهم المعاصرين كتابًا من ستة عشر مجلدًا، يثبت به صحة هذا الحديث وشهرته سماه: "الغدير في الكتاب والسنة والأدب". فهم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى غدير خم [خمّ: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. (معجم البلدان: 2/389).] بعد منصرفه من حجة الوداع بيَّن للمسلمين أن وصيته وخليفته من بعده علي بن أبي طالب؛ حيث أمره الله عز وجل بذلك في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: آية: 67.].
وقد أورد شيخهم المجلسي في هذا المعنى (105) من أحاديثهم [بحار الأنوار: 37/108-253.]، وقال: "إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمون فقال: أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.." [بحار الأنوار: 37/225.].
وقد أوردت كتب التفسير عندهم هذا الحديث للاحتجاج به على إمامة علي [انظر  مثلاً  مجمع البيان: 2/152-153، تفسير الصافي: 2/51-71، البرهان: 1/488-491.] عند قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ..} الآية [المائدة، آية: 67.]. وكذلك سائر كتبهم التي تتحدث عن مسألة الإمامة [انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: ص395، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: ص71، الصادقي/ علي والحاكمون: ص55-76، خليل ياسين/ الإمام علي: ص292، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/90، الأصفهاني/ عقيدة الشيعة في الإمامة: ص55.].
وهم يذكرون هذا الخبر في طليعة الأخبار التي يحتجون بها على أهل السنة. قال شيخهم عبد الله شبر: "ما روى العامة بأسرهم بطرق متواترة وأسانيد متضافرة تنيف على مائة طريق واتفقوا على صحته واعترفوا بوقوعه وهو حديث الغدير، ثم ذكر ملخصه بنحو ما ذكرناه آنفًا" [حق اليقين: 1/153، وقال الصادقي: "إن قصة الغدير لمن أثبت الآثار التي يتناقلها الرواة.." (علي والحاكمون: ص72) وهي "حجة على الحاضر والغائب لئلا يكون للناس حجة بعد هذه الحجة البالغة" (علي والحاكمون: ص73).].
والحديث احتج به ابن المطهر، وأجاب عليه شيخ الإسلام جوابًا شافيًا [انظر: منهاج السنة: 4/9-16، 84-87، المنتقى: ص422-425، 466-468.]، كما ناقش الإمام محمد بن عبد الوهاب شيخهم المفيد في إيراده لهذا الحديث بالصورة التي تراها الشيعة [انظر: رسالة في الرد على الرافضة: ص6-7.]. وتعرض لهذا الحديث معظم أهل السنة الذين ردوا على الروافض [انظر: أبو نعيم/ الإمامة والرد على الرافضة: ص13، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص221-224، الطفيلي/ المناظرة بين أهل السنة والرافضة: ص15-16، الألوسي/ روح المعاني: 6/192-199.]. ونوجز جواب أهل السنة فيما يلي:
أن الحديث زاد الوضّاعون فيه، ولا يصحّ منه في نظر طائفة من أهل العلم في الحديث إلا قوله: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" [محمّد بن عبد الوهاب/ رسالة في الرّد على الرّافضة ص13. والحديث أخرجه ابن ماجه: 1/43. وأخرجه الترمذي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب: 5/633 (ح3713)، وابن ماجه بسنده عن البراء بن عازب قال: "أقبلنا مع رسول الله في حجته التي حج، فنزل في بعض الطرق فأمر الصلاة جامعة". فأخذ بيد علي فقال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟" قالوا: بلى. قال: "ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟". قالوا: بلى. قال: "فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه". ابن ماجه: 1/43، المقدمة (ح116). لكن قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان (أحد رجال سند ابن ماجه)، (الزوائد: ص69). وأخرجه الإمام أحمد 1/84، قال الشيخ أحمد شاكر: الحديث متنه صحيح، ورد عن طرق كثيرة، وطرقه أو أكثرها في مجمع الزوائد (انظر: المسند: 2/56؛ تحقيق شاكر، ومجمع الزوائد: 9/103-109).]، بينما يرى بعض أهل العلم أن الحديث لا يصح منه شيء البتة. قال ابن حزم: "وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلاً » [ابن حزم/ الفصل: 4/224، وانظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/86، والذهبي/ المنتقى (مختصر منهاج السنة) ص467.]. ونقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه [منهاج السنة: 4/86.].
قال شيخ الإسلام: "وأما قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فليس هو في الصّحاح، لكن هو ممّا رواه أهل العلم وتنازع النّاس في صحّته [منهاج السنة: 4/86.]. وأمّا قوله: "اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" فهو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث" [منهاج السنة: 4/16.]. ثم بين شيخ الإسلام أن الكذب يعرف من مجرد النظر في متنها، لأن قوله: "اللهم انصر من نصره.." خلاف الواقع التاريخي الثابت [فإنه قاتل معه أقوام يوم "صفين" فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: « كسعد » الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار ونصرهم الله. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418).] فلا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فهو مخالف لأصل الإسلام، فإنّ القرآن قد بيّن أنّ المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض [مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418.].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية  بعد ذكره لخلاف أهل العلم في ثبوت قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه"-: إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام، فإن قاله فلم يرد به قطعًا الخلافة بعده؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغًا مبينًا.. والموالاة ضد المعاداة. وهذا حكم ثابت لكل مؤمن [وإنما خص بذلك علي لسبب سيأتي بيانه.]، فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، ويرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، ولكن ليس فيه أنه ليس من المؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موال وهم صالحو المؤمنين [منهاج السنة: 4/86.].
قال الفيروزآبادي صاحب القاموس: "وأما ما يظنه من يظن من الرافضة أن في الآية [وهي قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ..} انظر: استدلال الروافض بها ونقده ص(678) وما بعدها.] أو في الحديث دلالة على أن عليًا  رضي الله عنه  هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن الجهل المقطوع بخطأ صاحبه؛ فإن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي.. والموالاة ضد المعاداة وهي من الطرفين كقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم، آية:4.]، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد، آية:11.]. وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة، آية: 71.]" [القضاب المشتهر، الورقة(13).]. والآيات في هذا المعنى كثيرة [انظر: المعجم المفهرس، مادة "ولي".].
ويبدو أن الرافضة وجدوا أن الحديث لا يخدم أغراضهم، فزادوا فيه زيادات فاحشة.
وقد رأى الإمام محمد بن عبد الوهاب في جملة من الزيادات التي زادها الروافض في هذا الحديث ما هو كفر بإجماع المسلمين [انظر: رسالة في الرد على الرافضة ص6 وما بعدها.]، ومن يقرأ زياداتها في ذلك من خلال ما جمعه المجلسي في بحاره يرى من الكفر والضلال ما يستغرق شرحه الصفحات الطوال، ويكفي في الحكم بكذبه مجرد النظر إلى متنه.
ومن المعلوم لغة وعقلاً وعرفًا، فضلاً عن الشرع أن الاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ، لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب  كما يروي البيهقي  حينما قيل له: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم [البيهقي/ الاعتقاد: ص182-183، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق: 4/169، أبو حامد المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص222-223.].
والمعنى الذي في الحديث يعمّ كلّ مؤمن، ولكن خصّ بذلك عليًّا  رضي الله عنه  لأنّه قد نقم منه بعض أصحابه، وأكثروا الشّكاية ضدّه حينما أرسله النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجّة الوداع [سيرة ابن هشام: 2/603، البداية والنّهاية: 5/104-105.]، ولذلك قال البيهقي: "ليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال: من كنت وليه فعلي وليه، وفي بعض الروايات: من كنت مولاه فعلي مولاه، والمراد به ولاء الإسلام ومودته. وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا ولا يعادي بعضهم بعضًا" [الاعتقاد: ص181، ونشير في ختام القول عن حديث الغدير إلى الملاحظات التالية:
أولاً: أن قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة، آية:67] نزلت قبل حجّة بمدّة طويلة، ويوم الغدير إنّما كان ثمان عشر ذي الحجّة بعد رجوعه من الحجّ، فقولهم بأنّه حينما نزلت عليه هذه الآية خطب خطبة الغدير هو من وضع من لا يعرف كيف يضع.
ثانيًا: أنّ الذي واه مسلم بأنّه بغدير خم قال: "إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي.." (صحيح مسلم كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضائل عليّ بن أبي طالب  رضي الله عنه  2/1883 (ح2408).
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وهذا ما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري، وليس فيه إلا الوصيّة باتّباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدّمت الوصيّة به في حجّة الوداع، وهو لم يأمر باتّباع العترة ولكن قال: "أذكّركم الله في أهل بيتي"، وتذكر الأمة لهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم، والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم، فعلم أنه لم يكن في الغدير أمر بشرع نزل لا في حق علي ولا غيره. (منهاج السنة: 4/85).
وقال الفيروزآبادي: إن قوله: "أذكركم الله في أهل بيتي" ليس مما يختص بعلي  رضي الله عنه  بل هو مشترك بين جميع أهل البيت: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس، وأبعد الناس من قبول هذه الوصية هم الرافضة فإنهم يعادون جمهور آل البيت، ويعاونون الكفار على أهل البيت. (القضاب المشتهر، الورقة13).].
وبعد أن عرضنا لأهم دليل عندهم من كتاب الله، وأقوى دليل عندهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ندع استعراض باقي أدلتهم إلى كتب أهل السنة التي تتبعت شبه الروافض التي يثيرونها من كتب السنة وأتت عليها من القواعد.
ولا شك أن التعرف على هذه الشبه والرد عليها أمر ميسور، إذ يكفي الرجوع إلى منهاج السنة وما ماثله من كتب أهل السنة.. ولكن استعراضها كلها في بحثنا يستوعب المجلدات ولن يأتي بجديد.. ولذلك اقتصرنا على أقوى دليل عندهم من الكتاب والسنة.
وسبب آخر في غاية الأهمية وهو أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون أصلاً بما جاء عن طريق أهل السنة ولو كان في غاية الصحة  كما سلف  لكن هم يثيرون هذه الشبهات ليحققوا بها أمرين  فيما أرى -:
الأول: إقناع المتشككين والحائرين من أتباعهم، وذلك بخداعهم أن هذه العقائد متفق عليها بين السنة والشيعة، ولكن أهل السنة يكابرون.
الثاني: إشغال أهل السنة بهذه المسائل والدفاع عنها حتى لا يتمكنوا من الوصول إلى كتب الروافض المعتمدة في الحديث والرجال والتفسير ودراستها بعين بصيرة ناقدة.. وكشف الأمر أمام الأتباع الجهلة.
ولذلك أقول: إن علماء السنة قدموا جهدًا عظيمًا في مواجهة الأمر الأول، أما الثاني فإن عدم توفر كتب الروافض  فيما يظهر  حال بينهم وبين نقدها، وكشف ما فيها، إلا في العصور المتأخرة، حيث بدأ علماء الهند والباكستان الإسهام في ذلك. والموضوع لا يزال بحاجة إلى مواصلة هذا الطريق وتضافر الجهود، بدراسات علمية موضوعية تبين الحقيقة وتكشف الزيف أمام أولئك المغرورين والمخدوعين.
ونعود الآن إلى مسألة النص في كتب الشيعة بعد أن أشرنا إلى أقوى أدلتهم من طريق السنة.
النص في كتب الشيعة:
أصل قول الرافضة هو دعوى النص [انظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 3/356.].. وقد تنوعت احتجاجاتهم على مسألة النص؛ فهي تارة كتب إلهية تنزل من السماء في النص على علي والأئمة، ولكن هذه الكتب غابت منذ سنة 260ه‍ مع الغائب المنتظر [انظر: ص(586) من هذه الرسالة.].. وهي أخرى نصوص صريحة في القرآن في النص على الاثني عشر، ولكن هذه النصوص اختفت من القرآن بفعل الصحابة [انظر: ص(200) وما بعدها من هذه الرسالة.]، وهي ثالثة نصوص صريحة من الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الأمة أجمعت على كتمانها، وكان أول من أظهر القول بها  كما في رجال الكشي وغيره  ابن سبأ [انظر: ص (654) من هذه الرسالة.].
وهي تارة رابعة تأويلات باطنية لآيات القرآن بالأئمة، ولكن لا يعرف هذه التأويلات إلا الأئمة [انظر: ص 133-149 من هذه الرسالة.].
ويدعمون ذلك بدعاوى غريبة في الأئمة من معجزات خارقة، وعصمة مطلقة وكتب موروثة، وعلوم متلقاة عن الوحي السماوي.. وعلامات في الأئمة ينفردون بها دون سائر البشر... إلخ.
وقد تفرد بنقل دعوى النص في بدايتها ابن سبأ، ثم عممت هذه الدعوى على آخرين من آل محمد اختلفت فرق الشيعة في أعدادهم وأعيانهم اختلافًا كبيرًا، وقد تولى كبرها هشام بن الحكم وشيطان الطاق كما يقوله طائفة من أهل العلم، ثم كان استقرار القول باثني عشر إمامًا بعد سنة (260ه‍) على يد ثلة ممن ادعوا واخترعوا فكرة الإمام الغائب، والنيابة عنه والارتزاق باسمه كما سيأتي في مسألة الغيبة.
ورواياتهم في النص على الأئمة قد استحوذت على حيز كبير من كتبهم المعتمدة في الكافي والبحار وكتب التفسير، وعامة كتب شيوخهم كالمفيد وابن بابويه، والطوسي، وابن المطهر وغيرهم.
وما دام قد قام ما يشبه الاتفاق بين كتب السنة والشيعة على أن الذي تولى كبر فرية النص هو ابن سبأ، ونقلت كتب الشيعة أن أحاديث النص كانت موضوع التداول السري بين العناصر المنتسبة للتشيع [كما سلف ص (658).]، ولم تعلن ذلك أمام علماء الإسلام بما فيهم أئمة أهل البيت، وهذا الجو السري مجال واسع للوضع والافتراء.
وقد كانت بداية التدوين من عناصر ليست من الإسلام في شيء لافترائها على كتاب الله كالصفار وإبراهيم القمي والكليني، فما دام الأمر كذلك فهل يثق المسلم بمثل هذه النصوص التي تكاثرت على مر الزمان؟!
وبعض الشيعة الأصوليين قد لا يثقون بكل ما جاء في هذه المدونات، حتى قال جعفر آل كاشف الغطا في كتابه "كشف الغطا" والذي تعتمد عليه الشيعة اليوم، قال: المحمدون الثلاثة كيف يوثق بتحصيل العلم عليهم [مر نقل النص ص368، وهو يعني بالمحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة.].
والكتاب الوحيد الذي تطمئن الشيعة إلى كل كلمة فيه هو كتاب نهج البلاغة مع أنه لم يجمع إلا في القرن الرابع عن أمير المؤمنين في القرن الأول وليس له سند معروف [انظر: ص (389).]. فإذا كان هذا هو عمدة كتبه فما حال الكتب الأخرى؟ ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل فضلاً عن أن يكون متواترًا" [منهاج السنة: 4/210.].
ومع ذلك إذا أردنا أن نحتكم إلى نهج البلاغة نجد فيه ما ينفي دعوى النص ويهدم كل ما زعموه في هذا الباب، أو يثبت التناقض، والتناقض دليل بطلان المذهب.
جاء في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليًا قال  لما أراده الناس على البيعة -: "دعوني والتمسوا غيري فإنّنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإنّي كأحدكم، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليّتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير منّي لكم أميرًا" [نهج البلاغة: ص136. وقال المفيد في الإرشاد: ومما حفظ العلماء من كلام أمير المؤمنين أنه قال: "... أتيتموني فقلتم: بايعنا، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموه  كذا  وتداككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي، وإن بعضكم قاتل بعضًا لدي فبسطت يدي فبايعتموني...". (الإرشاد: ص 130-131 ط: الأعلمي بيروت، وص: 143-144 ط: الحيدرية بالنجف). فهل يقول مثل هذا الكلام من يتطلع للخلافة، ويطوف بفاطمة على بيوت الصحابة يطالب بالبيعة... إلى آخر أساطير الشيعة في هذا الباب؟ وهل يبقى لدعوى النص على الإمامة وكفر من خالفه بعد هذا القول مكان؟! إذ هل يخطر بالبال أن يدعو علي الناس إلى الكفر، ذلك أن من لم يبايع الإمام المنصوص عليه هو كافر في قواميس الشيعة.. وعليّ هنا يرفض البيعة؟!].
وهذا النص يدل على أنه لم يكن منصوصًا عليه بالإمامة من جهة الرسول وإلا لما جاز أن يقول: "دعوني.. إلخ، ولعلّي.. إلخ، وأنا لكم.. إلخ" [محمود شكري الألوسي/ تعليقات على ردود الشيعة (مخطوط).].
فكيف يرفض الإمام المعصوم مبايعته بالإمامة في قوله: "دعوني" مع أن ذلك أهم ركن من أركان الدين؟ وكيف يأمرهم بمبايعة غيره في قوله: "التمسوا غيري" مع أن كتب الشيعة تقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم: "من بايع إمامًا ليس من عند الله.."؟!
فهل يأمرهم بالكفر بعد الإيمان.. أو أن دعاوى الشيعة في هذا الباب لا صلة لها بالإمام عليّ، وإنما هي دسيسة حاقد، وصنيعة كافر موتور.. أراد تفرقة الأمة وبث النزاع والخلاف في صفوفها؟
إن ابن المطهر الحلي يقرر بأن من طلب الإقالة فليس بإمام؛ إذ "لو كان إمامًا لم يجز له طلب الإقالة" [ابن المطهر/ منهاج الكرامة: ص195.] فكيف بمن يرد بيعته، ويأمر بمبايعة غيره.. ألا تكون من باب أولى ألا يكون عنده نص بإمامته من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهذا المعنى الذي جاء في النهج يتفق مع ما أثبتته القرائن والأحداث التاريخية من أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ما كانوا يتطلعون لمنصب الخلافة، ولا يستشرفونه.. لأن ذلك في نظرهم أمانة عظيمة، وتكليف باهظ.
"وقد اتفق أهل السنة والشيعة على أن عليًا لم يدع إلى مبايعته في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ولا بايعه على ذلك أحد" [منهاج السنة: 1/225.] ولكن الشيعة تفسر ذلك بتفسير لا يليق بمقام أمير المؤمنين؛ إذ "تعتقد أنه كان يريد ذلك، وتعتقد أنه الإمام المستحق للإمامة دون غيره ولكن كان عاجزًا عنه" [منهاج السنة: 1/225.] فكان يلوذ بالتقية، وتخلى عن أعظم أمر من أمور الدين كما يراها هؤلاء، وهذا ما حدا بطائفة من الشيعة وهي الكاملية إلى تكفيره  رضي الله عنه  لتخليه عن المطالبة بهذا الأمر، وهذا لأن من وضع هذا الاعتقاد لا يقصد نصرة أمير المؤمنين ومشايعته وإنما يرمي إلى تفرقة الأمة والكيد لها.. ولهذا كانت النتيجة لمقالته الحكم بالضلال على جميع الأمة بما فيهم أمير المؤمنين علي.
ثم قرر أمير المؤمنين  كما يذكر صاحب النهج  في قوله: "ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لِمَن وليّتموه أمركم" بأنه رضي الله عنه سيكون أكثر سمعًا وطاعة لمن ولاه المسلمون واختاروه خليفة.. وهذا ينقض دعوى التّقية في مبايعته لمن سبقه وطاعته لهم رضي الله عنه، إذ إن من يتعامل معهم بالتقية لا يكون كأحد المسلمين المبايعين فضلاً عن أن يكون أكثرهم سمعًا وطاعة.
وقوله: "لمن وليتموه" يقتضي أن أمر الولاية يعود إلى رأي جمهور المسلمين واتفاقهم، لا إلى نص مزعوم، كما لا ينحصر في شخص معلوم.
ثم يدفع أمر مبايعته مرة أخرى وبطريق آخر في قوله: "وأنا لكم وزيرًا خير مني لكم أميرًا" وهذا أيضًا ينفي ما نسبه الروافض إليه  رضي الله عنه  من التفاخر بالفضائل والتظاهر بالخوارق والمعجزات.. والطعن في الخلفاء السابقين للاحتجاج على أحقيته بالإمامة. لذلك تنسف الوصية من القواعد.
وهو يشير في نص آخر إلى أن قبوله للخلافة لا عن رغبة بها ولا تطلع إليها، ولكنه استجابة لحمل المسلمين له على ذلك، ولم يدّع نصًّا ولا وصيّة فهو يقول: "والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة [الإربة  بكسر الهمزة -: الغرض والطّلبة]، ولكنّكم دعوتموني إليها، وحملتوني عليها.." [نهج البلاغة: ص322.].
ويذكر أن ثبوت خلافته تم بمبايعة المهاجرين والأنصار الذين كانت الشورى لهم، وكان إجماعهم هو المعتبر في هذا المقام، ولو كان هؤلاء مرتدين كما تصفهم كتب الشيعة لم يجز اعتبار بيعتهم وإجماعهم، ولو كان ثمة نص لم يحتج إلى بيعتهم وإجماعهم.
يقول أمير المؤمنين  كما في النهج -: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه (فطرقة بيعته لا تختلف عمّن سبقه) فلم يكن للشّاهد أن يختار ولا للغائب أن يَرُدَّ (وهذا يوحي بأن بيعته لم تكن ثابتة من قبل كما يزعم الإمامية، وإنما بعد ثبوتها بالبيعة لم يكن ثمة مجال للرد حينئذ) وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إمامًا كان ذلك رضى (فإجماعهم هو الأصل في الاختيار لا النص)، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه ما تولّى". [نهج البلاغة: ص366-367، وقارن ما ذكره المفيد عنه في الإرشاد ص130 ط: الأعلمي بيروت، وص143 ط: الحيدريّة النّجف.].
فهذا نص صريح  أيضًا  في عدم وجود نص، فالشورى  في أمر الإمامة  هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو الإمام، ومن خرج عن ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين، ولو كان هناك نص في الإمام لم يقل علي رضي الله عنه ذلك.
فهذه النصوص من كتاب نهج البلاغة الذي ترى الشيعة أنه من الكلام الذي لا ريب فيه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو من كلام المعصوم على وجه اليقين عندهم. ولا يشك الشيعة في كلمة منه، وهي تهدم كل ما بنوه من دعاوى حول النص على عليّ والأئمة.
وهذا المعنى المروي عن علي في النهج يتفق مع ما جاء عن طريق أهل السنة عن أمير المؤمنين فيأخذ صفة الإجماع عند الفريقين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليًّا يقول: (وذكر أنّه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: "اللّهمّ تركتني فيهما ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم" [مسند أحمد: 2/242 رقم (1078)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، والحديث في مجمع الزّوائد: 9/137. وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصّحيح، ورواه البزّار بإسناد حسن.].
وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر بن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع [المسند: 2/340 رقم(1339). قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.]. وفي هذا الباب روايات أخرى [انظر: الدارقطني/ السنن الكبرى: 8/149، وراجع: البداية والنهاية: 5/250-251، 7/324-325.].
وقد قال العباس لعلي  رضي الله عنهما -: ".. فاذهب بنا إليه (يعني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.." [صحيح البخاري/ كتاب الاستئذان: 7/136.].
وقد كان هذا كما جاء في بعض الروايات "يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة" [ابن كثير/ البداية والنهاية: 5/251.].
وقد جاء في صحيح البخاري أنّهم "ذكروا عند عائشة أنّ عليًّا  رضي الله عنه وعنها  كان وصيًّا فقالت: متى أُوصِيَ إليه؟! وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري فدعا بالطّست، فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنّه قد مات فمتى أوصى إليه" [صحيح البخاري/ كتاب الوصايا: 3/186، وكتاب المغازي 5/143، ومسلم، كتاب الوصيّة، باب ترك الوصيّة لِمَن ليس له شيء يُوصي فيه: 2/1257 (ح1636)، والنّسائي، كتاب الأحباس، باب هل أوصى النّبيّ صلى الله عليه وسلم: 6/240، وأحمد: 6/32].
وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص "أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه" [مصنف ابن أبي شيبة: 11/207 (ح10988)، وقد صححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري: 5/361).].
الاستدلال بالأمور المعلومة والمتفق عليها في مسألة النص:
إن لدى أهل السنة أدلة ثابتة صحيحة عندهم في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينص على عليّ بالإمامة.
وما تنسبه الشيعة من نصوص لأهل السنة هي باطلة في أصلها أو في دلالتها، ولا حجة فيها عليهم.
ولدى الشيعة أدلتهم في ثبوت النص سجلوها في كتبهم الخاصة بهم، وأهل السنة لا يؤمنون بها، ويرون أنها وضعت على الأئمة من قبل بعض الروافض.
وما في كتب الشيعة من أدلة تنقض ما ادعوه في هذا الباب كما في نهج البلاغة وغيره يلجؤون في ردها إلى التأويل أو دعوى التقية، فليرجع في الحكم في هذه المسألة التي هي أصل الأصول عند الشيعة إلى الأمور المعلومة والمتواترة والمتفق عليها "نقدر  كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية  أن الأخبار المتنازع فيها لم توجد أو لم يعلم أيها الصحيح، ونترك الاستدلال بها في الطرفين، ونرجع إلى ما هو معلوم بغير ذلك من التواتر وما يعلم من العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها" [قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم" (منهاج السنة: 4/14) ويكفي نقل ما ذكره شيخ الإسلام في مواضع متفرقة من المنهاج فهي كنز عظيم.] :
أولاً: لندع جانب الرّوايات المختَلَف فيها ونحتكم إلى كتاب الله سبحانه عن طريق فهمه من خلال اللّغة العربيّة. فالله سبحانه أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وقد اتّفق أهل السّنّة والشّيعة على حدود العربيّة، واتّفقوا على ما وضع لمفرداتها من المعاني، ومعنى هذا أنّ اللّغة العربيّة يمكن أن تكون المرجع في الحكومة في هذا الأمر.
فهل نجد في كتاب الله ذِكرًا للأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، كما ذكر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم باسمه ووصفه؛ لأنّ الإمام عندهم كالنّبي، ومنكر الإمام كمنكر النبي أو أعظم.
وهل نجد لإمامة الاثني عشر ذكرًا صريحًا في كتاب الله كما ذكرت أركان الإسلام صريحة واضحة في مواضع متفرقة من كتاب الله من غير حاجة لمعرفة أصلها إلى تأويل باطني أو روايات موضوعة، والإمامة عندهم أعظم أركان الإسلام؟!
فكيف لا تذكر ولا يشار إليها؟ أليس هذا دليلاً على أنّ مزاعم الإماميّة في هذا الباب لا أصل لها؟ وحينئذ لابد من رفض هذه المزاعم لمناقضتها لكتاب الله.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته لابن المطهر الحلي إلى هذا المنهج فقال: "فإن تركوا الرواية رأسًا أمكن أن تترك الرواية" [منهاج السنة: 1/32.]، ثم طبق هذا المنهج في الاحتجاج لإبطال دعوى الروافض في الإمامة فقال: "وهب أنا لا نحتج بالحديث فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال، آية: 2-4.]. فشهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة.
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات، آية: 15.] فجعلهم صادقين في الإيمان من غير ذكر الإمامة.
وساق شيخ الإسلام شواهد أخرى من هذا القبيل [انظر: منهاج السنة: 1/33.]، وهي وغيرها تبين أن إمامة الاثني عشر التي تجعلها الاثنا عشرية أصل الدين وأساسه، ليس لها أصل في كتاب الله سبحانه.
ثانيًا: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل كما نقل أمثاله من حديثه، لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له فكيف لا ينقل الحق الذي قد بلغ للناس؟! ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه [منهاج السنة: 4/14.].
ولو كتم الصّحابة مسألة النّصّ عليه لكتموا فضائل علي ومناقبه ولم ينقلوا منها شيئًا، وهذا خلاف الواقع، فَعُلِمَ أنّه لو كان شيء من ذلك لنقل؛ لأنّ "النّصّ على الخلافة واقعة عظيمة، والوقائع العظيمة يجب اشتهارها جدًا، فلو حصلت هذه الشهرة لعرفها المخالف والموافق، وحيث لم يصل خبر هذا النص إلى أحد من الفقهاء والمحدثين علمنا أنه كذب" [الرازي/ أصول الدين: ص137.]، وإنما تفرد بنقله الشيعة "وهم فيه مدعون وفيما نقلوه متهمون لا سيما مع ما ظهر من كذبهم وفسقهم وبدعتهم وسلوكهم طرق الضلالة والبهث بادعاء المحال ومخالفة العقول، وسب أصحاب الرسول" [الآمدي/ غاية المرام: ص377.].
والصحابة رضوان الله عليهم نقلوا إلينا ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وأمره ونهيه، وأكله وشربه، وقعوده، ونومه، وسائر أحواله عليه الصلاة والسلام، فكيف يتصور أن ينص النبي صلى الله عليه وسلم على علي بالخلافة ولا ينقل ذلك بحال؟!
قال ابن حزم: "وبرهان ضروري وهو أن رسول الله مات وجمهور الصحابة رضوان الله عليهم، حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس الدين، فما منهم أحد أشار إلى علي بكلمة يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه.
ومن المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة اتّفاق أكثر من عشرين ألف إنسان متنابذي الهمم والنّيّات والأنساب.. على طيّ عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وما وجدنا قطّ رواية عن أحد في النّصّ المدّعى إلا رواية واهية عن مجهولين إلى مجهول يكنّى أبا الحمراء لا يعرف من هو في الخلق [الفصل: 4/161].
ثالثًا: أن الإمامة من المفرضات التي تتعلق بها مصالح الناس كلهم، فإذا قيل فيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أحد بعينه، والصحابة غيروا وبدلوا، أمكن حينئذ لكل ملحد أن يقول: إن الصلوات الخمس كانت عشرًا وإنما الصحابة كتموها وجعلوها خمسًا بأهوائهم، وهكذا إذا ادعى مدع تغيير ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أمكن ذلك في جميع الفرائض ويتعدى ذلك إلى أن يحصل الثقة بشيء من أمور الدين أصلاً [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة(15).].
رابعًا: أن قول الروافض بالنص على علي كقول من يزعم النص على العباس، فإن قالوا: ليس النص على العباس بصحيح، قيل: ولا النص على عليّ صحيح، وبإبطالهم النص على العباس يبطل النص على عليّ، لأن الكل لم يرد به نص صحيح صريح، وهناك فرق شيعية كثيرة تنازع الروافض في النص على الكثير ممن تدعي إمامته، حتى ينازعها في إمامها الثاني عشر عشرون فرقة، والكل يزعم بطلان نص الآخر.
والنص في اللغة مأخوذ من المنصة وهي الظاهر على الفرس لظهوره، فأين ظهور النص، ولو كان لذلك أصل لظهر واشتهر ونقل وتداولته الألسنة وشاع بين الخاص والعام، فإن قالوا: فقد نص ولكنهم كتموه، قيل لهم: فقد نص على عمه العباس ولكنهم كتموه، وأيضًا فإذا أمكن أن يكتم مثل هذا ولا يظهر يسوغ لقائل أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ابن ونص عليه وأن الصحابة حسدوه وقتلوه، وما أشبه هذه الدواعي الفاسدة التي لا يصير إليها عاقل [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14 ب.].
خامسًا: أنا رأينا أبا بكر حيث نص على عمر ما اختلف فيه اثنان، ولا وقع في ذلك خفاء، وكذلك حيث نص عمر على ستة أنفس من قريش ظهر ذلك عنهم ظهورًا لا يسع جحده، لا يمكن رده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل، ومبادرة الخلق إلى امتثال أمره أكثر، وتشوف النفوس إلى نقل ما صدر عنه أعظم، فمن المحال البين أن ينص أبو بكر على واحد ولا يقع خلاف فيمن استخلفه، ولا أمكن أحد أن يكتمه، وكذلك عمر، بل معاوية حيث نص على يزيد، اشتهر ذلك ونقل عنه اشتهارًا ظاهرًا متواترًا لا نزاع فيه ولا مراء، فكيف نقل نص معاوية، وكتم نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نقله أحد [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14-15 (مخطوط).]، باعتراف الشيعة الذين يقرون بأن مسألة الولاية وأحاديثها سر من أسرارهم؟!
سادسًا: كيف يقبل المهاجرون والأنصار والمسلمون جميعًا أمر أبي بكر في عمر حين استخلفه، ولم يختلف اثنان على إمامة عمر، ولا يقبلون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي، فهل صار المسلمون أطوع لأبي بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
"كيف يحتمل عقل عاقل، أو يشتبه على بر أو فاجر  إلا من أراد الله فتنته  أن المهاجرين والأنصار وجميع التابعين لهم بإحسان علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على علي بن أبي طالب، وأمرهم أن يوالوه فعصوه وتركوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أبو بكر أن يولوا عمر بن الخطاب فاتبعوه وأطاعوه، وأمرهم عمر بن الخطاب أن يولوا الستة فلم يخالفوه ولم يعصوه" [أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات).].
وكيف يتصور أن يقوم المسلمون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغيرها من فرائض الإسلام ويتركون فريضة واحدة تحبط عملهم كله وهي بيعة علي، وأي مصلحة لهم في مبايعة أبي بكر وترك مبايعة علي؟ [أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات).].
سابعًا: لو كان النّصّ على عليّ صحيحًا لم يجز لعليّ رضي الله عنه أن يدخل مع السّتّة الذي نصّ عليهم عمر، وكان يقول: أنا المنصوص عليّ فلا حاجة لي إلى الدّخول فيمن نصّ عليه عمر [دفع شبه الخوارج والرّوافض: الورقة 15، وقد أخرج البخاري في صحيحه قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان بن عفّان  رضي الله عنه - (انظر: البخاري/ فضائل الأصحاب، باب قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان: 4/204 وما بعدها).]، ولم يجز له أن يبايع أبا بكر وعمر وعثمان، ولا يجوز أن يظنّ بعليّ  رضي الله عنه  أنّه أمسك عن ذكر النّصّ عليه خوف الموت، وهو الأسد شجاعة، وقد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّات، ثم يوم الجمل، وصفّين، فما الذي جبنه بين هاتين الحالتين؟ [الفصل: 4/162.] وألجأه إلى التّقية.
وإذا كان منصوصًا عليه بالإمامة، ومفوضًا إليه أمر الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قلد أمرًا يجب عليه القيام به، ومدافعة المبطل عنه بكل وجه، وإن أهمل ذلك وتركه من غير سبب، فقد خالف وحاشاه من ذلك، ولو كان مغلوبًا عليه فلا بد أن يجري سبب يوجب عذره من أخذ حقه سيما مع التفويض إليه.
ورأينا عثمان بن عفان وهو أضعف عندكم من علي لم يسلمها إلى غير أهلها، ورضي بحكم الله وقضائه، ولم يضيع ما جعل إليه، ورأينا أبا بكر حيث ارتدت قبائل العرب، ومنعوا الزكاة لم يهمل أمر الأمة ولو أهمله لانهدم الإسلام، فقاتلهم ونصره الله عليهم.. وما كان في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسكت عن حق رآه [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 16أ.]. فكيف ينسب هؤلاء الروافض إلى أمير المؤمنين علي الرضى بالباطل، والجبن والخوف عن المطالبة بحقه، حتى ارتد الناس كلهم بسبب تأخره عن إعلان حقه والدعوة إليه، ولم يبق منهم إلا النزر اليسير  كما يقولون  وهو أسد الله وأسد رسوله؟!
بل لم ينقل أنه دعا إلى نفسه، وجادل من أجل بيعته، فضلاً عن القتال، ولو وقع ذلك لاشتهر، وقد وقعت مناسبات مهمة، وأحداث خطيرة توجب إظهار النص كحادثة السقيفة، وحادثة الشورى، فلم يفعل شيئًا من ذلك [قال شيخهم البياضي: إنما عدل عن ذلك النص لوجهين:
أ ـ  لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترًا.
ب ـ  أنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه (الصراط المستقيم: 1/299). فتأمل جوابه تجد أنه متناقض، حيث زعم أن عليًا تخلى عن إعلان النص خشية إنكاره، فيرتد منكره، مع أنهم يكفرون الصحابة لإنكارهم النص بزعمهم، ثم هي حجة باردة ساقطة لأنها تعني أن أصل الدين وجوهره لا يدعى إليه لئلا ينكر فيكفر منكره.
أما اعتذاره من عدم ذكره للنص في حادثة الشورى، فيكفي إقراره بأنه لم يظه رالنص إذ زعمه بأنه لا موجب لذكر النص لا يتفق مع العقل والمنطق، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمنصب الإمامة. وهي أصل الأصول عندهم.]، بل إنه دعا أصحابه إلى بيعته كما تقر الرافضة ولم يدّع نصًا [قال البياضي: "قالوا: طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه. قلنا: الخلافة حقه فله التوصل إليها بما يمكنه" (الصراط المستقيم: 1/299).
وهذا إقرار منهم بأن عليًا حين واتته الخلافة بعد عثمان لم يذكر نصًا لأصحابه، ولو كان ثمة نص لأظهره ولم يحتج الأمر إلى بيعة وانتخاب.
وقوله: "هي حقه فله التوصل إليه بما يمكنه" حجة منقوضة عندهم، لأن القضية تتعلق عندهم بإيمان الناس، أو كفرهم، وهي منصبة كالنبوة أو أعظم وليست حقًا شخصيًا، لكن الروافض يتحدثون في كل مسألة بما يوجب  في نظرهم  ردها، وينسون ما قرروه من قبل.].
وقد ذكر شيخ الإسلام بأن من الطرق التي نعلم منها بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير، ومن المهاجرين أمير [وهذا يقر به الشيعة. انظر: الصراط المستقيم: 1/299.] فأنكروا ذلك عليه وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش [أخرجه الإمام أحمد: 3/129، 4/421، وأبو داود الطيالسي ص125 (ح926، 2133)، ورواه الإمام مسلم بلفظ "الناس تبع لقريش" وفي لفظ آخر "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" (صحيح مسلم، كتاب الإمارة: 2/1451-1452 (ح1818، 1820).].
وروى الصحابة في متفرقة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمامة في قريش، ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره ما يدل على إمامة علي، وبايع المسلمون أبا بكر، وكان أكثر بني عبد مناف من بني أمية وبني هاشم وغيرهم لهم ميل قوي إلى علي بن أبي طالب يختارون ولايته، ولم يذكر أحد منهم هذا النص، وهكذا جرى الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضًا لما صارت له ولاية لم يذكر هو ولا أحد من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص.
ولو كان للنص وجود ما حصل الاختلاف في عهده، إذ لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره.
وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس فلم يكن في المسلمين من أصحابه فضلاً عن غيرهم من احتج في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهاره، وقد احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" [أخرجه البخاري، في كتاب الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الناس: 3/207، ومسلم كتاب الفتن 3/2235 (ح2915)، والترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر: 5/669 (ح3800)، وأحمد: 2/161، 164، 206، وج‍3 ص5، 22، 28، 90، وج‍4 ص97، وج‍5 ص214، 306، ج‍6 ص289، 300، 311، 315.]، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم، وليس هذا متواترًا، والنص عند القائلين به متواتر، فيا لله العجب كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي بذلك الحديث، ولم يحتج أحد منهم بالنص [منهاج السنة: 4/14-15.]؟!
أما دعوى النص على إمامة الاثني عشر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على ذلك فهي أعظم استحالة، وأوضح بطلانًا، وأظهر كذبًا، فلم ينقله إلا الاثنا عشرية، وسائر فرق الشيعة تكذبها وهم فرقة من نحو سبعين فرقة من طوائف الشيعة.
والنصوص التي ينقلها الاثنا عشرية تعارضها نصوص القائلين بإمامة غير الاثني عشر من فرق الشيعة البالغة الكثرة، فإن كل طائفة تدعي من النص غير ما تدعيه الاثنا عشرية.
وهذه الدعوى لم تظهر إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من مائتين وخمسين سنة، فهو من اختلاق متأخري الشيعة، ومن قبلهم يخالفهم في ذلك.
وأهل السنة وعلماؤهم وهم أضعاف أضعاف الشيعة يعلمون أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا يقينًا لا يخالطه الريب، ويباهلون الشيعة على ذلك.
والمنقول بالنقل المتواتر عن أهل البيت يكذب مثل هذا وأنهم لم يكونوا يدعون أنه منصوص عليهم بل يكذبون من يقول ذلك، فضلاً عن أن يثبتوا النص على اثني عشر [انظر: منهاج السنة: 4/209-210.].
ولو كان الأمر في الإمامة على ما يقول هؤلاء الروافض لَمَا كان الحسن رضي الله عنه في سعة من أن يسلّمها إلى معاوية رضي الله عنه، فيعينه على الضّلال وعلى إبطال الحقّ وهدم الدّين، فيكون شريكه في كلّ مظلمة، ويبطل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوافقه على ذلك أخوه الحسين رضي الله عنهما، فما نقض قطّ بيعة معاوية إلى أن مات، فكيف استحلّ الحسن والحسين رضي الله عنهما إبطال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما طائعين غير مكرهين؟ مع أنّ الحسن معه أزيد من مائة ألف عنان يموتون دونه.
فتالله لولا أن الحسن رضي الله عنه علم أنه في سعة من إسلامهم إلى معاوية، وفي سعة من أن لا يسلمها لما جمع بين الأمرين، فأمسكها ستة أشهر لنفسه وهي سحقه، وسلمها بعد ذلك لغير ضرورة، وذلك له مباح؛ بل هو الأفضل بلا شك، لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك على المنبر وقال: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين" رويناه من طريق البخاري [ابن حزم: الفصل: 4/172-173، والحديث رواه البخاري في كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: "ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين": 3/169، وأبو داود، كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الفتنة: 5/48 (ح4662)، الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام: 5/658 (ح3773)، والنسائي، كتاب الجمعة، باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر: 3/107، وأحمد: 5/37-38، 44، 49، 51.].
هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة، ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب.
حكم من أنكر إمامة أحد الاثنى عشر:
الإمامة صنو النبوة أو أعظم، وهي أصل الدين وقاعدته الأساسية عندهم..
لهذا جاء حكم الشيعة الاثني عشرية على من أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثني عشر مكملاً لهذا الغلو، حيث حكموا عليه بالكفر والخلود في النار.
قال ابن بابويه: "واعتقادنا فمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمّة من بعده أنّه بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء".
واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم [الاعتقادات: ص111، بحار الأنوار: 27/62.].
فهذا النص يقتضي أن الاثني عشرية تكفر كل فرق المسلمين حتى فرق الشيعة التي وجدت على مدار التاريخ، مع أنها تتلقى عنهم دينها، لأن رواتهم من رجالها.
وقال شيخهم الطّوسي: "ودفع الإمامة كفر، كما أنّ دفع النّبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد" [الطّوسي/ تلخيص الشّافي: 4/131، بحار الأنوار: 8/368.].
وهذا فيما يبدو لم يقنع ابن المطهّر الحلّي فرأى أن إنكار إمامة الاثني عشر أعظم من إنكار النبوة، فقال: "الإمامة لطف عامّ، والنّبوّة لطف خاصّ لإمكان خلو الزّمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام، وإنكار اللّطف العامّ شرّ من إنكار اللّطف الخاصّ" [ابن المطهر الحلي/ الألفين: ص3.].
فهو يجعل من لم يؤمن بأئمتهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى، وقد بنى ذلك على أن الزمان لا يخلو من إمام، وهو إشارة إلى عقيدتهم بالإيمان بوجود إمامهم المنتظر الغائب، والذي أنكره طوائف من الشيعة، وقرر المحققون من علماء النسب والتاريخ أنه لم يولد أصلاً  كما سيأتي  ولكن شيخ الشيعة يرى أن إنكاره أعظم الكفر.
وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: "اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار" [المسائل للمفيد، وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار: 8/366.].
وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة فيقول: "لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا" [الأنوار النعمانية: 2/279.].


العنوان: مطوية في الإمامة .. العداد: 74 الحجم: 376.00KB
عدد مرات القراءة:
11866
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :