آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

القول بوجود نصوص التي توجب اتباع علي وأهل البيت رضي الله عنهم ..
يحتج التيجاني بوجوب اتباع علي على بعض الروايات والتي يدعي أن السنة والشيعة متفقون عليها، فيقول (( من الأحاديث التي أخذت بعنقي ودفعتني للإقتداء بالإمام علي هي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها والشيعة عندهم أضعافها ولكن  وكالعادة  سوف لا أستدل ولا أعتمد الاّ الأحاديث المتفق عليها من الفريقين. ومن هذه الأحاديث: حديث (( أنا مدينة العلم وعلى بابها ))(1)، أقول:
هذا الحديث باطل سنداً ومتناً.
أما من ناحية السند: فقد ذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: واستقصى جميع طرقه وبين أنها باطلة(2)، وذكره ابن طاهر المقدسي في كتابه ( تذكرة الموضوعات ) وقال (( فيه أبو الصلت الهروي، واسمه عبد السلام، وفيه عثمان بن خالد، واسماعيل بن محمد بن يوسف، كلهم كذبة ))(3)، والسيوطي في كتابه (اللآلئ المصنوعة )(4)، والشوكاني في كتابه ( الفوئد الموضوعة )(5)، وقال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث(6)، وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث ضعيف بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، ولكن قد رواه الترمذي وغيره ومع هذا كذب(7)، ورواه الترمذي بلفظ (أنا دار الحكمة وعلي بابها ) وقال: هذا حديث غريبٌ منكر(8)، وذكره ابن كثير في البداية وقال (( وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي عن أبي معاوية سرقه منه أحمد بن سلمة هذا ومعه جماعة من الضعفاء، هكذا قال رحمه الله. وقد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين أنه قال: أخبرني ابن أيمن أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث قديماً ثم كف عنه، قال: وكان أبو الصلت رجلاً موسراً يكرم المشايخ ويحدثونه بهذه الأحاديث وساقه ابن عساكر باسناد مظلم عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن جابر بن عبد الله فذكره مرفوعاً، ومن طريق أخرى عن جابر: قال بن عدي وهو موضوع أيضاً. وقال أبو الفتح الأودي: لا يصح في هذا الباب شيء ))(9)، وأبطله محقق الفضائل لأحمد(10)، وقال الألباني: موضوع(11)، وقال الدارقطني (( الحديث مضطرب غير ثابت ))(12).
وأما من ناحية المتن فباطل وذلك: أن (( الكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد، فسد أمر الإسلام. ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلّغ عنه العلم واحداً، بل يجب أن يكون المبلّغون أهل التواتر، الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب. وخبر واحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس، فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنن المتواترة. وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره. قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولاً. وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته، فإنه دوْر ولا تثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها. وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة، لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته لمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقاً لا بد ان تعلم بطريق آخر غير خبره. فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من أمور الدين، فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنه مدحاً، وهو مطرق الزنادق إلى القدح في دين الإسلام، إذ لم يبلغه إلا واحد. ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير عليّ. أما اهل المدينة ومكة فالامر فيهما ظاهر، وكذلك الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن عليّ إلا شيئاً قليلاً، وإنما كان غالب علمه في الكوفة، ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل ان يتولى عثمان، فضلاً عن علي.
وفقهاء اهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من عليّ. ولهذا روى اهل اليمن عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل. ولمّا قدم عليّ الكوفة كان شريح فيها قاضياً. وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم عليّ الكوفة ))(13).
ثم يحتج التيجاني بالحديث الثاني فيقول (( حديث ( ياعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ) هذا الحديث كما لا يخفى على اهل العقول فيه ما فيه من اختصاص أمير المؤمنين بالوزارة والوصاية الخلافة. كما كان هارون وزيراً ووصياً، وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربه، وفيه أيضاً أن منزلة الإمام علي كمنزلة هارون عليه وعلى نبينا السلام فهو صورة طبق الأصل ما عدا النّبوة التي استثناها نفس الحديث، وفيه أيضاً أن الإمام علياً هو أفضل الصحابة فلا يفوته في ذلك الا صاحب الرسالة (ص) ))(14)، فأقول:
هذا الحديث صحيح فقد رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال ((خلَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تُخلِّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنَّه لا نبي بعدي ))(15)، ولكنه لا يفيد ما ادعاه التيجاني من اختصاص عليّ بالوزارة والوصاية والخلافة، وذلك للأسباب التالية:
أ  أن لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبب وهو أنه استخلف علياً في غزوة تبوك، وهي الغزوة التي لم يأذن لأحد في التخلف عنها فقال المنافقون إنما استخلفه لأنه يبغضه، فقد اخرج النسائي في خصائص عليّ عن سعد بن أبي وقاص قال (( لما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة تبوك خلّف علياً كرم الله وجهه في المدينة، قالوا فيه: ملّه وكره صحبته، فتبع عليّ رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقه في الطريق، قال: يارسول الله خلفتني بالمدينة مع الذراري والنساء، حتى قالوا: ملّه وكره صحبته؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا عليّ إنما خلّفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ))(16)، ولهذا خرج عليّ إلى النبي وقال ما قال، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطيب قلب عليّ وأبان له أن الاستخلاف لا يوجب نقصاً له، لأن موسى استخلف هارون على قومه فكيف يعدّ ذلك نقصاً، فرضي علي بذلك ( فقال: رضيت رضيت ) كما جاء في رواية ابن المسيب عند أحمد(17) فكان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا لترضية عليّ ليس إلا.
ب  الثابت في السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستخلف في كل مرة يغزو أو يسافر فيها ولكنه لم يقل لأحد ممن استخلفه أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وسبب ذلك أن كل من استخلفه لم يظن أن في استخلافه نوع نقص، فلم يحتج أن يقول له هذه الجملة، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ هذه الجملة لا تبين اختصاصه بها، ومن ادعى غير ذلك فعليه الدليل، وليس في الحديث ما يدل على التخصيص وأن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى، وذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الذي لعن شارب الخمر (( لا تلعنوه فولله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ))(18)، فلا يقول عاقل أن غيره لا يحب الله ورسوله، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك لسبب، وهو ان ينهى الساب عن لعنه كما كان سبب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه ذلك لكي يرضى ولا يتوهم النقص في استخلافه.
ت  قلت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خص علياً بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى لأنه أعتقد أن استخلافه يعد نقصاً، ومعنى ذلك أن عليّ لو لم يعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خصه بذلك، وهذا أعظم دليل على أن الحديث ليس دليلاً على إمامة عليّ، وأنه المستحق للخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يعتقد ذلك إذن إلا من هو أكثر الناس جهلاً وأقلّهم عقلاً.
ث  أما قول التيجاني أن هذا الحديث ( فيه من اختصاص أمير المؤمنين عليّ بالوزارة والوصاية والخلافة كما كان هارون وزيراً ووصياً وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربه ).
قلت: ليس في الحديث أي اختصاص لعليّ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استخلف على المدينة غيره، فليس مجرد الاستخلاف على المدينة يجعل المستخلف خليفة، إضافة إلى أن استخلاف عليّ على المدينة لم يكن الأخير فقد استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة في حجة الوداع غير عليّ، فإذا كان مجرد الاستخلاف يعني الاستمرارية فغير عليّ أولى بذلك إذاً، ولكن الاختصاص الحقيقي هو الذي يختص به شخصاً واحداً، كما اختص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر على الحج، واختصه أيضاً بإمامة الصلاة وحده، ولم يكن اختصاصه بسبب قرابة أو لأجل استرضائه، كما كان مع عليّ، بل اختصاص مطلق من أجل الفضيلة والاستحقاق.
ج  وعلى فرض التسليم باختصاص عليّ بالوصاية والخلافة، فإن هذا الاختصاص هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يستمر إلى ما بعد وفاته لأن (( هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه ( أي هارون ) مات قبل موسى باتفاق))(19)، أوليس التيجاني يقول ( أن منزلة الإمام عليّ كمنزلة هارون فهو صورة طبق الأصل ) فها هي الصورة الحقيقية لهارون من الاستخلاف، وصورة عليّ أصبحت طبق الأصل منه أي أن الاستخلاف هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفقط، ومن فمك ندينك يا تيجاني.
وفي ضوء ما سبق يتضح لطالب الحق أن هذا الحديث لا يدل من قريب ولا من بعيد على أن علياً خليفة الرسول في حياته فضلاً على ان يكون بعد مماته.
وأما الحديث الثالث الذي يحتج به التيجاني وهو (( حديث ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار )  ثم يعلق عليه بقوله  وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله (ص) ولياً للمؤمنين من بعده، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى منعى المحب والنصير لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة لأن رسول الله (ص) عندما قام خطيباً في ذلك الحر الشديد ( قال ألستم تشهدون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) قالوا بلى يارسول الله فقال عندئذ ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه... ) وهذا نص صريح في استخلافه على أمته، ولا يمكن للعاقل المنصف العادل إلاّ قبول هذا المعنى ورفض تأويل البعض المتكلف والحفاظ على كرامة الرسول قبل الحفاظ على كرامة الصحابة لأن في تأويلهم هذا استخفاف واستهزاء بحكمة الرسول الذي يجمع حشود الناس فيالحر الهجير الذي لا يطاق ليقول لهم بأنّ علي هو محب المؤمنين وناصرهم. وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظاً على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله (ص). وبدأ بزوجات أمهات المؤمنين وجاء أبو بكر وعمر يقولان ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) والواقع والتاريخ يشهد أن المتأولين لكاذبون فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكتبون قال تعالى { وان فريقاً منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون } ))(20)، فأقول:
أ  هذا الحديث صحيح إن شاء الله، ولكنه لا يفيد استخلاف عليّ على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بينت ذلك باستفاضة في مبحث أبي بكر فليرجع إليه للأهمية(21).
ب  بالنسبة للزيادة في قوله ( وانصر من نصره واخذل من خذله ) فهي
زيادة ضعيفة خلا الحديث لأن هذه الزيادة مدارها على شريك القاضي وهو سيء الحفظ(22) ، أما ( وأدر معه الحق حيث دار ) فلم أجدها في جميع طرق الحديث!
ت  أما أقوله ( ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى معنى المحب والنصير لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة )! وأنا أسأل التيجاني المنصف كيف عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد هذا المعنى الأصلي؟! هل اتصلت بشيخ الطائفة ( أحمد التيجاني ) للاستفسار عن المعنى الأصلي، الذي بادر من فوره للالتقاء بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عن قصده  كما علمه صلاة الفاتح من قبل  فأخبره بالمعنى الأصلي، ثم أعلمك إياه؟؟! سبحان الله، جاهل ويتنطّع.
ث  أما احتجاجه بأن النبي قام خطيباً في الحر الشديد الذي لا يطاق ذاكراً النص على علي. فأقول:
وقوفه في الحر الذي لا يطاق ليس دليلاً على أن علياً خليفة، فهذا لا يحتج به إلا مفلس ولعل هذه الحجة تقبل عقلاً في حال جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس وامرهم بالذهاب لغدير خُم ثم ذكر لهم الحديث، ولكنه عندما قال ما قال كان عائداً من حجة الوداع وفي الطريق عند الغدير ذكر موالاة عليّ فلو كان يقصد بالموالاة الإمامة لذكرها في حجة الوداع التي خطبهم فيها بأهم ما يجب أن يعرفوه، وكان يقول ألا هل بلّغت، اللهم فاشهد، ولكن لما لم يكن هذا بلاغاً للناس فلم يذكره، ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هو مارواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستعمل علينا علياً، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلاً من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه ))(23)، وما رواه ابن عباس عن بريدة قال خرجت مع عليّ رضي الله عنه إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت علياً فتنقصته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير وجهه، يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه ))(24)، ومن هنا نعلم أن معنى مقصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالموالاة هي الحب والنصرة.
ج  أما قوله ( وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظاً على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله (ص) وبدأ بزوجات أمهات المؤمنين وجاء أبو بكر وعمر يقولان ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة )، قلت:
تباً لهذا التيجاني الأنوك الذي يعبث في النصوص الحديثية كيف يشاء، فعندما ذكر هذا الحديث في مبحث ( أسباب الاستبصار ) لم يذكر أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن من جماعة المهنّئين لعليّ، وهنا أضافهن زيادة في التحريف وامعاناً في الكذب، إضافة إلى أن أبا بكر لم يذكر في هذه الاضافة من الحديث إطلاقاً(25)، عدا أن هذه الزيادة  التهنئة  قد تفرد بها عليّ بن زيد وهو ضعيف(26)، ثم لا يستحي بعد ذلك أن يقول ( والواقع والتاريخ يشهد أن المتأولين لكاذبون، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكتبون )!؟ اللهم استجب!
ثم يذكر التيجاني الحديث الرابع فيقول (( حديث ( علي مني وأنا من علي، ولا يؤدّي عني الا أنا أو علي ) وهذا الحديث الشريف هو الآخر صريح في أن الإمام علي هو الشخص الوحيد الذي أهّله صاحب الرسالة ليؤدي عنه وقد قاله عندما بعثه بسورة براءة يوم الحج الاكبر عوضاً عن أبي بكر، ورجع أبو بكر يبكي ويقول يا رسول الله أنزل فيّ شيء فقال: أن الله أمرني أن لا يؤدي عني الا أنا أو علي. وهذا ظهير ما قاله رسول الله (ص) لعلي في مناسبة أخرى عندما قال له (أنت يا علي تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ) ..))(27)، فأقول:
هذا الحديث صحيح وثابت ولكن التيجاني يحمله ما لا يحتمل وذلك للاسباب التالية:
أ  أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( علي مني وأن من علي ) فلا يختص بعليّ وحده فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مثل ذلك لغيره فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( إنّ الأشعريين إذا أرملوا في غزوِ، أو قلَّ طعام عِيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقْتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوّية، فهم منِّي وأنا منهم ))(28)، وقال مثل ذلك لجليبيب رضي الله عنه فعن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( كان في مغزًى له. فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جُليبيباً فاطلبُوه، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنبِ سبعةٍ قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عليه فقال: قتل سبعةً ثم قتلوه، هذا منّي وأنا منه ، هذا منّي وأنا منه ))(29)، فليس قوله هذا من خصائصه بل يشاركه في ذلك غيره.
ب  أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يؤدي إلا أنا أو علي )، لأنه (( كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك السيد أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم ))(30).
ت  ومع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردف بعلي ليؤذن ببراءة فقد جعله تابعاً مأموراً تحت أبي بكر، لأن أبا بكر كان أميراً على الحج في ذلك الوقت فليس إرداف عليّ مأموراً من قبل أبي بكر دليل على أحقيته للخلافة بل على العكس، فالأحق هو أبو بكر لأنه كان الأمير على الحج.
ث  أما رواية ( أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ) فهو حديث موضوع، من طريق ضرار بن الصرد (( قال عنه البخاري وغيره: متروك، وقال يحيى بن معين: كذابان بالكوفة ضرار بن الصرد وأبو نعيم النخعي، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف ))(31)، وله طريق آخر عن علي بن عابس أخرجه ابن الجوزي في كتابه الموضوعات وقال (( هذا الحديث لا يصح. قال يحي بن معين علي بن عابس ليس بشيء ))(32) ((وقال الجوزاني والنسائي والأزدى: ضعيف، وقال بن حبان: فحش خطؤه ما استحق الترك ))(33)، وقال ابن حجر ضعيف(34) فالحديث باطل ولا حجة فيه. ومما سبق يظهر لكل ذي لب أن هذا الحديث ليس فيه أي حجة أو دليل على خلافة علي.
ثم يحتج بالحديث الأخير فيقول ( ( حديث الدار يوم الإنذار: قال رسول الله (ص) مشيراً إلى علي: ( إن هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) . وهذا الحديث هوأيضاً من الأحاديث الصحيحة التي نقلها المؤرخون لبداية البعثة النبوية وعدّوها من معجزات النبي، ولكنّ السياسة هي التي أبدلت وزيّفت الحقائق والوقائع ))(35)، فأقول:
هذا الحديث باطل متناً وسنداً:
أما من ناحية السند: فمدار رواياته على ثلاثة، محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس.
أما محمد بن اسحاق: راوي الحديث فهو مختلف في صحته(36) وأما عبد الغفار بن القاسم: قال عنه الذهبي (( أبو مريم الأنصاري رافضي، ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس بن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو عبيدة إذا حدّثنا عن أبي مريم يضج الناس يقولون: لا نريده، وقال أحمد: كان أبو مريم يحدّث ببلايا في عثمان ))(37)، وقال عنه ابن حبّان (( كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلّب الأخبار، ولا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ))(38)، وقال النسائي (( متروك الحديث ))(39)، وقال عنه ابن كثير (( متروك كذّاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعّفه الأئمة رحمهم الله ))(40)، وأما عبد الله بن عبد القدوس: قال عنه الذهبي (( كوفي رافضي نزل الري، روى عن الأعمش وغيره، قال بن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبومعمر: عبد الله بن عبد القدوس وكان خشبياً))(41) (( وحدثنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت زنيج شيخ رازي عن عبد الله بن عبد القدوس فقال: تركته، ولم أكتب عنه شيئاً ولم يرضه ))(42).
وأما من ناحية المتن فهو باطل لأسباب وهي:
أ  الرواية التي ذكرها التيجاني ليست كاملة بل ناقصة جداً والرواية كاملة (( لمانزلت هذه الآية على رسول الله (ص) وأنذر عشيرتك الأقربين دعاني رسول الله (ص) فقال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاء جبرائيل فقال يا محمد إنك ألا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعاً من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (ص) خدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة، ثم قال خذوا بسم الله فأكل القوم حتى مالهم بشيء حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم وأيم الله الذي نفسي بيده، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال إسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى روا منه جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (ص) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (ص) فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعِد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إلي. قال ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة، ثم قال إسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثم تكلم رسول الله (ص) فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم. قال فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطشاً واحمشهم ساقاً أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لإبنك وتطيع ))، وفي سياق آخر ((... فلم يجبه أحد منهم فقام علي وقال: أنا يا رسول الله. قال اجلس ثم أعاد القول على القوم ثانياً فصمتوا، فقام علي وقال: أنا يا رسول الله فقال اجلس، ثم أعاد القول على القوم ثالثاً فلم يجبه أحد منهم فقام علي فقال أنا رسول الله فقال اجلس أنت أخي...الخ ))(43)، وأنا أعذر التيجاني عندما أخفى هذا الجزء من الحديث الذي يكشف عن آثار وضْعه وكذبه وذلك للأسباب التالية:
أ  في الحديث أن بني عبد المطلب ( هم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه) والتاريخ يشهد أنهم لم يبلغوا العشرين رجلاً فضلاً عن الأربعين! (( فإن بني عبد المطلب لم يُعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة: العبّاس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب. وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة وهم بنوهاشم ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة: العباس وحمزة وأبو طالب وأبو لهب، وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين: طالب وعقيل وجعفر وعليّ. وأما العباس فبنوه كلهم صغار، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل، وهَبْ أنهم كانوا رجالاً فهم: عبد الله وعبيد الله والفضل، وأما قثم فوُلد بعدهم، وأكبرهم الفضل، وبه كان يكنَّى، وأما الحارث بن عبد المطلب وأبولهب فبنوهما أقل، والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة، وكلاهما تأخر إسلامه، وكان من مُسلمة الفتح، وكذلك بنو أبي لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح، وكان له ثلاثة ذكور، فأسلم منهم اثنان: عتبة ومغيث ))(44).
ب  هذه الرواية معارضة برواية أخرى اتفق أهل الحديث على صحّتها وثبوتها فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( لمّا نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين }. صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصّفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدِي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم أنّ خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقِّي، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإنِّي نذير لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ، فقال أبو لهب: تباًّ لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت { تبت يدا أبي لهب وتبّ، ما أغنى عنه ماله وماكسب } ))(45).
ت  الرافضة الاثنا عشرية طالما ادعوا النص الصريح على خلافة عليّ وأنه هو الوصي والمستحق الوحيد لهذا المنصب، وأن النصوص متظافرة في اثبات ذلك، وهذا الحديث يدحض مزاعمهم، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا قومه لنصرته وأن من يقبل نصرته فسيصبح أخوه ووصيه وخليفته من بعده ولم يخص عليّ بذلك بل وأعرض عنه ثلاث مرات، ولمّا لم يجد ناصراً غير عليّ قال له ما قال، وهذا يدل على أن علياً لا يستحق هذا المنصب ابتداءً، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اضطر مع إحجام قومه أن يجعل هذا الأمر في عليّ، فهل هذا يتوافق مع ما يدعيه الرافضة من أنّ علياً منصوص عليه من قبل السماء؟!
ث  لقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المنصب من نصيب من يؤازره على هذا الأمر وهو الإسلام والنطق بالشهادتين، وأنا أتساءل هل مجرد إسلام الشخص ونطقه بالشهادتين يستحق أن يصبح وزيراً ووصياً وخليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟! ومعنى ذلك أيضاً أن جميع من أسلم وآزر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الأمر يستحق أن يصبح خليفة له، فأي ميزة لعليّ عن جميع من أسلم حتى يصبح وصي وخليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك؟ ثم لو فرضنا أن اثنين أو أكثر من قومه أجابوه إلى ذلك، فهل سيكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة خلفاء في وقت واحد؟؟! أم سيجري انتخابات لترشيح واحداً منهم!!؟ أليس من ينسب هذا الهذيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم هومن أغبى الناس.
ج  هذه الرواية تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ بعدما أحجم القوم عن مؤازرته ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم  وليس من بعدي كما يزعم التيجاني  فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع )!؟ وأنا أتساءل مبهوتاً، كيف يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقومٍ رفضوا مؤازرته ونصرته بل وحاربوه، هذا خليفتي فاسمعوا له وأطيعوا؟! يا الله، هم أنفسهم لم يطيعوا النبي المرسل فهل سيطيعون صبياً صغيراً؟! ولو فرضنا أن قول التيجاني  إن هذا أخي وخليفتي من ( بعدي ) وليس ( فيكم ) صحيحاً، فهل هم أطاعوا النبي في الحاضر حتى يطيعوا خليفته من بعده؟! كأن الخطاب لجمع من المسلمين وليس لجمع من رؤؤس الكفر! سبحان الله حتى المشركين في الرواية أكثر فهماً من هؤلاء الروافض، لذلك خرجوا يضحكون على مثل هذا الكلام العجيب، ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!!! فهل بعد هذه الأدلة يعتقد من يحترم عقله بصحة هذا الحديث.
ثم يهذي فيقول ( ولا عجب من ذلك لأن ما وقع في ذلك الزمان المظلم يتكرر اليوم في عصر النور فهذا محمد حسين هيكل أخرج الحديث بكامله في كتابه ( حياة محمد ) في صفحة 104 من الطبعة الأولى سنة 1354 هجرية وفي الطبعة الثانية وما بعدها حذف من الحديث قوله (ص) ( وصيي وخليفتي من بعدي )، كذلك حذفوا من تفسير الطبري الجزء 19 صفحة 121 قوله ( وصيي وخليفتي ) وأبدلوها بقوله أن هذا أخي وكذا وكذا..!! وغفلوا عن أن الطبري ذكر الحديث بكامله في تاريخه الجزء 2 صفحة 319 . أنظر كيف يحرّفون الكلم عن مواضعه ويقلّبون الأمور، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متّم نوره (!!) ... وخلال البحث الذي قمت به أردت الوقوف على جلية الحال فبحثت عن الطبعة الأولى لكتاب ( حياة محمد ) وتحصلّت عليه بحمد الله بعد عناء ومشقة وقد كلفني ذلك كثيراً، والمهم أنني اطّلعت على ذلك التحريف وزادني ذلك يقيناً بأن أهل السوء يحاولون جهدهم لمحو الحقائق الثابتة لأنها حجة قوية لدى ( خصومهم)! ))(46) قلت:
لست أدري والله كيف يبرز هذا التيجاني جهله الواسع، فكأن كتاب ( حياة محمد ) هو صحيح البخاري أو مسلم حتى يسعى أهل السنة لتحريف ما فيه من روايات، فهذا الكتاب لا يعدو أن يكون أقرب إلى الأسلوب القصصي ولا يمثل أي قيمة لدى أهل السنة، فحسبه مثل الكثير من الكتب التي تدفع بها المطابع إلى سوق الكتب، والحديث المشار إليه قد كذبه علماء الجرح والتعديل قبل أن يخلق صاحب الكتاب بقرون، فلماذا يحرفونه في هذا الكتاب بالذات، وقد استشهد به من قبل المفسرون، ولعل كلام التيجاني يقبله العقل إذا حرّف الحديث في كتاب معتبر أو كتاب حديث، ولن يحدث هذا إطلاقاً لأن أهل السنة لا يهتمون بالحديث، أنما بسلسلة روات السند، ولكن التيجاني يحسب أهل السنة مثلهم أ هل التحريف من الرافضة الذين حرفوا نصوص القرآن وليس فقط الرويات الحديثية وليعلم التيجاني أنه لوجاء بعشرات الكتب من مثل كتاب حياة محمد كلهم يوردون هذه الرواية ويثبتونها في كتبهم فلا يعني هذا أن الحديث أصبح صحيحاً ومن هنا نعلم أنه لا يوجد تحريف في كتاب حياة محمد وإن كان هناك تغير فإنه من عمل المؤلف، مع العلم أن دعوى التحريف لم يأت عليها بدليل واحد اللهم إلا دليل التحامل والكذب، وبالنسبة للطبري فإنه قد ساق هذه الرواية كما ذكرها التيجاني، ولم يحرفها أحد ولكن التيجاني يحاول جهده أن يثبت ذكاءه ولكنه مع الأسف يكتشف دائماً لأنه يثبت جهله!؟ فأسأله سؤالاً سيتضح من جواب التيجاني له مدى الذكاء الذي يتمتع به، والسؤال هو: عندما اكتشفت اكتشافك العظيم بأن الطبري ساق الحديث وقد حرفه المحرفون، ثم وجدته كاملاً في موضع آخر، فهل ظننت أن الذي يريد تحريف كتاب، يقرأ جزءاً واحداً فقط دون أن يقرأه كله كي يتم التحريف كاملاً حتى تأتي أنت وتكتشف هذا الخلل؟ فستقول نعم، يأبى الله إلا أن يكشف حقيقتهم فأغفلهم عن الموضع الآخر، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون! فسأقول لك: وما أدراك أن الطبري نفسه هو الذي ساقه بهذا اللفظ؟ ومادليلك على التحريف؟ وكيف عرفت أن المحرفون قد غفلوا عن الموضع الآخر؟ وهل الجزء الصغير من هذه الرواية  التي نحن بصددها  الذي استشهدت به في كتابك وتركت بقيتها يعتبر نوعاً من التحريف؟! فإجابة التيجاني على هذه الأسئلة ستحسم ذكاءه من غبائه!!
ثانياً  ادعاء التيجاني وجود النصوص التي توجب اتباع أهل البيت والرد عليه في ذلك
يحتج التيجاني على أهل السنة بوجوب اتباع أهل البيت في كل أمر، ويستدل على ذلك ببعض الأحاديث التي يعتقد أنها توجب ذلك.
ويبدأ بأول حديث فيقول (( حديث الثقلين: قال رسول الله (ص) ( يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) وقال أيضاً ( يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي ). وإذا تمعّنا في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة وجدنا أن الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين ( كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة ) بينما اتّبع أهل السنة والجماعة قول عمر ( حسبنا كتاب الله ). وليتهم اتبعوا كتاب الله بغير تأويل حسب أهوائهم فإذا كان عمر نفسه لم يفهم منه معنى الكلالة ولا عرف منه آية التيمم وعدة أحكام أخرى فكيف بمن جاء بعده وقلده بدون اجتهاد أو اجتهد برأيه في النصوص القرآنية، وبطبيعة الحال سوف يردون عليّ بالحديث المروي عندهم وهو ( تركت فيكم كتاب الله وسنتي )، وهذا الحديث إن صح وهو صحيح في معناه، لأن العترة بقوله (ص) في حديث الثقلين المتقدم هو الرجوع إلى أهل البيت ليعلّموكم  أولاً  سنتي: أو لينقلون إليكم الأحاديث الصحيحة لأنهم منزّهون عن الكذب وأن الله سبحانه عصمهم بآية التطهير. وثانياً: لكي يفسروا لكم معانيها ومقاصدها، لأن كتاب الله وحده لا يكفي للهداية فكم من فرقة تحتج بكتاب الله وهي في الضلالة كما ورد ذلك عن رسول الله عندما قال ( كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه). فكتاب الله صامت، حمّال أوجه، وفيه المحكم والمتشابه ولا بد لفهمه من الرجوع إلى الراسخين في العلم حسب التعبير القرآني وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي. فالشيعة يرجعون كل شيء إلى الأئمة المعصومين من أهل البيت النبوي ولا يجتهدون إلا فيما نصّ فيه، ونحن نرجع في كل شيء إلى الصحابة سواء في تفسير القرآن أو في إثبات السنة وتفسيرها وقد علمنا أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه واجتهدوا فيه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة وهي تعدّ بالمئات فلا يمكن الركون إلى مثلهم بعدما حصل منهم ما حصل، وإذا سألنا علماءنا، أي سنّة تتبعون؟ لأجابوا قطعاً: سنّة رسول الله (ص)، والواقع التاريخي لا ينسجم مع ذلك، فقد رووا بأن الرسول نفسه قال ( عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ ) إذاً فالسنّة التي يتبعونها هي في أغلب الأحيان سنّة الخلفاء الراشدين وحتى سنّة الرسول التي يقولون بها فهي مروية عن طريق هؤلاء، على أننا نروي في صحاحنا بأن الرسول منعهم من كتابة سننه لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبو بكر وعمر إبّان خلافتيهما، فلا يبقى بعد هذا حجّة في قولنا ( تركت فيكم سنتي ) ))(1)،
للجواب على ما سبق أقول:
1 ( أهل البيت ) في الحديث المشار إليه له معنيان لا ثالث لهما، المعنى الأول: أن المقصود بهم هم أهل العلم والصلاح المتمسكون بالكتاب والسنة من أهل البيت، وهو الذي يشير إليه الحديث ( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي )، المعنى الثاني: هو محبة أهل البيت واحترامهم وإكرامهم والمحافظة عليهم وهو الذي يشير إليه الحديث الآخر ( يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور واهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي )، ولا يفهم من هذا الحديث الرجوع إلى أهل البيت وحدهم، وهم عليّ وبنوه في معرفة السنة إطلاقاً وذلك للأسباب التالية:
أ  أن المقصود بأهل البيت: الأقرباء والزوجات، وقد أثْبتُّ هذه الحقيقة في مبحث خلاف أبي بكر مع فاطمة، وسقت اعتراف الشيعة الاثني عشرية على ذلك(2) ، ومن أهم مصادرهم بما لا يدع مجالاً لشاكٍّ، إضافة إلى أن الحديث الذي رواه مسلم واحتج به التيجاني في هامش كتابه، يبين أن أهل البيت المقصودون هم غير عليّ وأولاده فعن زيد بن أرقم قال (( قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً. بماء يدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر ثم قال ( أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين: ومن أهل بيته.؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلُ بيته من حُرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم ))(3)، وهذا يؤيد المعنى الثاني وهو المحافظة عليهم وإكرامهم واحترامهم.
ب  بما أننا عرفنا أن أهل البيت يدخل فيه جميع الأقارب بما فيهم من ظل على الكفر، وبما أنه أمرنا بالتمسك بأهل البيت، فهل الأمر جاء بالتمسك بكل من ينتسب إلى أهل البيت حتى لو خالفوا الكتاب والسنة؟ لا شك أن هذا قول باطل. إذن أمرنا بمتابعة من تمسك بالكتاب والسنة من أهل البيت، وهم العلماء والصالحون، وهذا يؤيد المعنى الأول للحديث وهم أهل العلم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم..كزز
ت  ولكن هل يجب التمسك بالصالحين من أهل البيت فقط؟ الجواب بالطبع لا، لأنه ليس من المعقول أن يلم بعض أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسنة كلها كعليّ مثلاً لأنه لا يمكن أن يحصل العلم بالقرآن والسنة له وحده، فلا بد أن يشاركه الصحابة الذين استأنسوا بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل، وتعلموا منه صلى الله عليه وآله وسلم
ث  ويقابل حديث العترة من حيث المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ ))(4)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( إني لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ))(5)، ففي هاذين الحديثين، حض بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين وخصوصاً أبو بكر وعمر فحديث العترة ليس على إطلاقه.
ج  ولكن ما المراد بالتمسك في حديث العترة والخلفاء، فبالنسبة لحديث العترة يقول القاري في شرحه (( المراد بهم: أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته والعارفون بحكمه وحكمته  وقال ابن الملك: معنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم. وزاد جمال الدين: إذا لم يكن مخالفاً للدين ))(6)، وقال بعض العلم أيضاً (( عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمال العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه ))(7)، وكقوله تعالى عن زوجات النبي في آية التطهير { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } ( الأحزاب  34)، والحكمة بمعنى السنة، وبالنسبة لقوله ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين )، يقول القاري، المعنى (( فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها ))(8)، وقال ابن رجب (( هذا إخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بما وقع في أمّته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أُمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هو عليه وأصحابه، وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة: هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديماً لا يطلقون اسم السنّة إلا على ما يشمل ذلك كله ))(9)، ومن هنا نستنتج أن الأمر بالتمسك بهؤلاء هو التمسك بما عندهم من العلم بالسنّة.
د  وإذا راجعنا القرآن وجدناه يحض على الرجوع إلى السنة كما في قوله { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعثَ فيهم رسولاً من أنْفُسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين } ( آل عمران 164 )، قال الشافعي (( فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ))(10)، وقوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا )) ( الحشر 7 )، قال محمد جواد مغنية  من كبار الإمامية المعاصرين  في تفسير هذه الآية (( يقول سبحانه: اعملوا بالقرآن، فإن لم تجدوا فيه النص على ما تريدون فارجعوا إلى السنة النبوية ))(11)، فإذا عرفنا ذلك، وعرفنا أن الأحاديث السابقة تحض على التمسك بالعترة والخلفاء لعلمهم بالسنة نعلم يقيناً أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض ))(12)، لا يتناقض معهما، بل يتوافق تماماً، وهذا ما يعترف به الرافضة الإمامية أيضاً وهو أن اتباع العترة هو بما وافق السنة وليس أن كل ما يقولونه حق، وما سواهم من الصحابة قولهم باطل، لذلك يروي الكليني في كتاب ( أصول الكافي )  مثل البخاري عند السنة  عن أيوب بن الحر قال (( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ))(13)، وعن أبي عبد الله قال (( خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى فقال (( أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وماجاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله ))(14)، وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( من خالف كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد كفر ))(15)، وعن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام (( أنه سُئل عن مسئلة فأجاب فيها قال: فقال الرجل: إنّ الفقهاء لا يقولون هذا فقال: يا ويحك وهل رأيت فقيهاً قط؟! إنّ الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ))(16) ويورد كبير علمائهم في الرجال في كتابه ( رجال الكشي ) عن أبي عبد الله يقول (( إتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا (ص) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزوجل وقال رسول الله (ص) ))(17) وعن يونس عندما عرض على أبي الحسن الرضا كتب أصحاب أبي عبد الله فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله وقال (( إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الاحاديث إلى يومنا هذا (!!) في كتب أصحاب أبي عبد الله (ع) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن(*)، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة إما عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان(**) ، فيتناقض كلامنا ..))(18)، فهل يشك شاك بعد ذلك أن أهل السنة هم المتبعون حقاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، باتباعهم الكتاب والسنة؟
2 يقول التيجاني ( معنى العترة بقوله (ص) في حديث الثقلين المتقدم هو الرجوع إلى أهل بيتي ليعلموكم أولاً سنتي: أو لينقلون إليكم الأحاديث الصحيحة لأنهم منزهون عن الكذب ومعصومون بآية التطهير )، قلت:
أ  وإذا كان أهل البيت هم جميع الأقارب كما أثبتنا، فهل هؤلاء جميعاً منزّهون عن الكذب؟! وآية التطهير يدخل فيها زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل هنّ معصومات؟!
ب  التيجاني واخوانه من الإمامية يدّعون أن المراد بأهل البيت هم الأئمة الاثنا عشر من ولد علي بن أبي طالب إلى جعفر الصادق، ثم جعلوا الإمامة من بعده في موسى بن جعفر الكاظم، ويخالفهم في ذلك ( الإسماعلية )، الذين يجعلون الإمامة من بعد جعفر لابنه إسماعيل بن جعفر، ثم خرجت فرقة أخري ( الكيسانية ) التي لفظت أولاد عليّ من فاطمة، وقالت بإمامة محمد بن الحنفية بن عليّ، وتبعتها فرقة قالت بأن أهل البيت هم العباس وولده وهي فرقة ( الرواندية )(19)، وغيرهذه الفرق التي تدعي الانتساب لآل البيت علماً، أن كل فرقة من هذه الفرق تدعي الحق لنفسها وأنها التي تسير على خطى أهل البيت، وتكفر أو تضلل الفرق الأخرى، وكل منها تدعي الأخذ للسنة الصحيحة ممن تعتقد فيهم الإمامة فأين الكتاب وأين السنة من بين هؤلاء هؤلاء؟ فادعاء التيجاني أنه على الحق لأنه وشيعته يتبعون أهل البيت حجة مكشوفة ودعوى عريضة، فكل من يريد تدمير هذا الدين فما عليه إلا التمسح بآل البيت ويكفيه ذلك ليكون على بر الأمان، لا يسأل عما يفعل، كما هو شأن تلك الفرق الضالة التي اتخذت من آل البيت ستاراً لتحقيق مآربها وآل البيت منهم براء.
والمخرج من كل ذلك هو اتباع الكتاب والسنة عن طريق العارفين بها من آل البيت والصحابة الكرام، فهذه حقيقة الاعتصام من كل هذا الركام.
3 والتيجاني يدّعي أن الشيعة يرجعون في كل شيء إلى الأئمة الاثني عشر من أهل البيت بخلاف أهل السنة الذين يرجعون في كل شيء إلى الصحابة سواء في تفسير القرآن أو إثبات السنة.
فأقول لطالب الحق أيهما أحق؟ الرجوع في تفسير القرآن أو السنة لصحابي عاش مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشاهد التنزيل وتعلم التأويل من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وكان الأدرى بالسنة، أم الرجوع فيها إلى عليّ بن الحسين بن عليّ أم جعفر الصادق الذي يستقي الإمامية مذهبهم في الفروع منه؟! فهل من عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قرب مثله مثل من لم ير أي صحابي أصلا؟! وهل الإمام العاشر علي بن محمد الهادي أعلم من أبي بكر وعمر في تفسير القرآن أو فهم السنة؟؟! أم اجتهاد الإمام السابع موسى الكاظم أولى من اجتهاد عبدالله بن مسعود أو عبد الله بن عباس الذي دعى له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالفقه بالدين؟! فضلاً عن أبي بكر وعمر! وأنا أتساءل؟ إذا كان الأئمة الاثنى عشر هم أعلم من الصحابة في فقه الكتاب والسنة، والأحق بالاجتهاد منهم، فما الذي كانوا يفعلونه طيلة مكوثهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ يبدوا أنهم لم يتعلموا منه إلا السوء لذلك فسروا القرآن حسب أهوائهم وكذبوا عليه فرووا الأحاديث الموضوعة، ونسبوها إليه، واجتهدوا مقابل النصوص الصريحة!! يا الله أي طعن سيلحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ارتضاهم له أصحاب ورضي بمجالستهم وهو القائل (( الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ))(20)، ولكن التيجاني سيسارع بالقول، ليس الأمر كذلك، ولكن النبي اضطر لمصاحبتهم درءاً لشرّهم، فأقول نعم، لذلك رضي أن يكونوا هم جيشه الذي يقاتل بهم الكفار، وجعل منهم قادةً للفتوح، وبعث منهم من يعلم أبناء المسلمين العقيدة والدين! في البلاد التي فتحها أصحابه؟ و( اضطر ) لمشاورتهم في أموره لقوله تعالى { وشاورهم بالأمر }!؟ ورضي مبايعتهم له بالموت تحت الشجرة فأنزل الله رضاه عنهم، وبعث عثمان نائباً عنه للتفاوض مع الكفار وقت الحديبية الخ أرأيت أخي القارئ كيف يتخذ التيجاني وشيعته من الطعن بالدين العظيم والرسول الامين ديناً وعقيدة!
وقد ضربت صفحاً عن بقية سفسطة التيجاني لأن فيما سبق كفاية والحمد لله.
ثم يحتج التيجاني بالحديث الثاني فيقول (( حديث السفينة: قال رسول الله (ص) ( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق) ( وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غُفر له ) ))(21)، فأقول:
مدار هذا الحديث على مجموعة من الضعفاء والمتروكين، ففي سندها: الحسن بن أبي جعفر وهو متروك،وعلي بن زيد ضعيف، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر وهو متروك(22)، وقال عنه الألباني في ( المشكاة ): إسناده واهٍ(23)، وأقره محقق فضائل الصحابة لأحمد لأن في سنده مفضل بن صالح النحاس الأسدي وقد ضعفه أهل التحقيق، وقال عنه الذهبي: مفضل واه(24)، ثم ترى التيجاني يعزو الرواية الثانية لمجمع الزوائد للهيتمي، وإذا رجعنا للكتاب لوجدناه يقول (( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ومن قاتلنا آخر الزمان كمن قاتل الدجال. رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي اسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وفي اسناد الطبراني عبد الله بن داهر وهما متروكان. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق. رواه البزار والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك. وعن عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق. رواه البزار وفيه ابن لهيعة وهو لين. وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له. رواه الطبراني في الصغير والاوسط وفيه جماعة لم أعرفهم ))(25)!؟ ومما سبق نعلم أن الحديث باطل ولا يصح الاحتجاج به والحمد لله على كل حال.
ثم يحتج بالحديث الثالث فيقول (( حديث من سرّه ان يحيا حياتي: قال رسول الله (ص) ( من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال علياً من بعدي وليوال وليه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ))(26)، أقول: هذا الحديث موضوع فإسناده مظلم رواته مجهولون عدا بن أبي رواد ف(( كل من دون ابن أبي رواد مجهولون، لم اجد من ذكرهم، غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الانصاري الاطرابلسي، المعروف بابن أبي الحناجر، قال ابن أبي حاتم ( كتبنا عنه صدوق ) وله ترجمة في ( تاريخ ابن عساكر )، وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي رضي الله عنه أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في اثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة على رضي الله عنه ))(27)، والغريب هنا أن التيجاني أشار بالهامش إلى مصادر هذا الحديث، منها الحلية لأبي نعيم وتاريخ ابن عساكر، ولكنه أخفى تضعيف هذان للحديث ليدلل على أمانته المكذوبة وإنصافه المعروف، فأبو نعيم قال عنه (( غريب ))(28)، إشارة إلى تضعيفه، وابن عساكر أخرجه في تاريخه وقال عنه (( هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين ))(29)!؟
ثم يثبت الجهل الذي يتمتع به بقوله (( وتجدر الإشارة بانه خلال البحث الذي قمت به شككّت في البدء في صحّة هذا الحديث واستعظمته لما فيه من تهديد ووعيد لمن كان على خلاف مع علي وأهل البيت وخصوصاً أن الحديث لا يقبل التأويل، وخفت الوطأة عندما قرأت في كتاب الإصابة قول ابن حجر العسقلاني بعدما أخرج الحديث قال ( قلت في اسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واهي (!!) )) وأزال ابن حجر بهذا القول بعض الإشكال الذي علق بذهني إذ تصورت أن يحيى بن يعلى المحاربي هو واضع الحديث وهو ليس بثقة، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يوقفني على الحقيقة بكاملها، وقرأت يوماً كتاب ( مناقشات عقائدية في مقالات إبراهيم الجبهان )، وأوقفني هذا الكتاب على جلّية الحال إذ تبين ان يحيى بن يعلى المحاربي هو من الثقات الذين اعتمدهم الشيخان مسلم والبخاري، وتتبعت بنفسي فوجدت البخاري يخرج له أحاديث في باب غزوة الحديبية من جزئه الثالث في صفحة عدد 31، كما أخرج له مسلم في صحيحه في باب الحدود من جزئه الخامس في صفحة عدد 119 والذهبي نفسه  على تشدده  (!!) أرسل توثيقه إرسال المسلمات وقد عدّه أئمة الجرح والتعديل من الثقات واحتج به الشيخان فلماذا هذا الدّس والتزوير وتقليب الحقائق والطعن في رجل ثقة احتج به أهل الصحاح؟ ))(30).
قلت: يأبى هذا الوبي أن يكشف للقرّاء مدى السذاجة والسطحية التي يتمتع بها، فالحديث الذي ساقه  وهو حديث من سرّه أن يحيا حياتي  لا يوجد فيه راوٍ بإسم يحيى بن يعلى المحاربي، ولكن التيجاني خلط بين الحديث الذي نحن بصدده وبين حديث آخر وهو (( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل غرس قضبانها بيديه فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ))، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، ولكن قوة الملاحظة والبحث المستفيض الذي قام به التيجاني جعله لا يفرق بين الحديثين فيروي حديثاً ويحقق حديثاً آخر!!!؟ ويبدو أن التيجاني تابعَ هاديه عبد الحسين الموسوي في كتابه ( المراجعات )، عندما ذكر الحديث وجاء بكلام ابن حجر على يعلى المحاربي ثم قال (( أقول هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق... ))(31)، فسارع التيجاني إلى نقل كلام الموسوي هذا، ولكن ومع الأسف الشديد لم ينتبه أنه يعلق علىحديث آخر!؟ وأما بالنسبة لقول ابن حجر (( في إسناده يحيى بن يعلي المحاربي، وهو واهٍ ))، فيبدو أن ابن حجر أخطأ دون قصد فبدل أن يقول يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو أحد رواة سند هذا الحديث فقال: المحاربي، والدليل على ذلك أن ابن حجر نفسه يوثق المحاربي فقال في ترجمته (( يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة  وقال في ترجمة الأسلمي: يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف ))(32)، فبدل أن يقول الأسلمي واهٍ، قال المحاربي واهٍ، هذا كل ما في الأمر، ولكن الأمر الغريب حقاً الاستدلال بحديث وتحقيق حديث آخر!!! وسجّل يا تاريخ.
عدد مرات القراءة:
4507
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :