آخر تحديث للموقع :

السبت 22 محرم 1441هـ الموافق:21 سبتمبر 2019م 10:09:40 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة ..
قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة ..

وقال الطاعن : (( ولما قُبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنفذه أبو بكر لقتال أهل اليمامة قتل منهم ألفا ومائتي نفر مع تظاهرهم بالإسلام ، وقتل مالك بن نويرة صبراً وهو مسلم ، وعرَّس بامرأته ، وسمّوا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر لأنهم لم يعتقدوا إمامته ، واستحلّ دماءهم وأموالهم ونساءهم حتى أنكر عمر عليه ، فسمّوا مانع الزكاة مرتداً ، ولم يسمّوا من استحلّ دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين مرتداً ، مع أنهم سمعوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ، ومحارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمكافر بالإجماع )) .
والجواب أن أهل اليمامة هم بنوا حنيفة الذين كانوا قد آمنوا بمسيلمة الكذاب ، الذي ادّعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان قد قدم المدينة وأظهر الإسلام ، وقال : إن جعل محمد لي الأمر من بعده آمنت به . ثم لما صار إلى اليمامة ادّعى أنه شريك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوّة، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدّقه على ذلك ، وشهد له الرَجَّال بن عُنْفُوة . وكان قد صنّف قرآنا يقول فيه : (( والطاحنات طحنا ، فالعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، إهالة وسمنا ، إن الأرض بيننا وبين قريش نصفين ولكن قريش قوم لا يعدلون )) .
ومنه قوله لعنه الله : (( يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي كم تنقّين ، لا الماء تكدّرين . ولا الشارب تمنعين . رأسك في الماء وذنبك في الطين )) .
ومنه قوله لعنه الله : (( الفيل وما أدراك ما الفيل ، له زلوم طويل ، إن ذلك من خلق ربنا الجليل))
ونحو ذلك من الهذيان السمج الذي قال فيه الصديق رضي  الله عنه لقومه لما قرؤوه عليه : (( ويلكم أين يذهب بعقولكم ، إن هذا كلام لم يخرج من إله )) .
وكان هذا الكذّاب قد كتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد فإني قد أُشركت في الأمر معك )) . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب )) .
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إليه أبو بكر خالد بن الوليد فقاتله بمن معه من المسلمين ، بعد أن قاتل خالد بن الوليد طليحة الأسديّ ، الذي كان  أيضا قد ادّعى النبوة ، واتبعه طوائف من أهل نجد ، فلما نصر الله المؤمنين على هؤلاء وهزموهم ، وقُتل ذلك اليوم عُكاشة بن محصن الأسدي ، وأسلم بعد ذلك طليحة الأسدي هذا ، ذهبوا بعد ذلك إلى مسيلمة الكذّاب باليمامة ، ولقى المؤمنون في حربه شدة عظيمة ، وقتل في حربه طائفة من خيار الصحابة مثل زيد بن الخطاب ، وثابت بن قيس بن الشمّاس ، وأُسيد بن حضير وغيرهم .
وفي الجملة فأمر مسيلمة الكذّاب وادعاؤه النبوة واتّباع بني حنيفة له باليمامة ، وقتال الصدّيق لهم على ذلك ، أمر متواتر مشهور ، قد علمه الخاص والعام ، كتواتر أمثاله . وليس هذا من العلم الذي تفرّد به الخاصّة ، بل علم الناس بذلك أظهر من علمهم بقتال الجمل وصفِّين ، فقد ذُكر عن بعض أهل الكلام أنه أنكر الجمل وصفِّين ، وهذا الإنكار – وإن كان باطلا – فلم نعلم أحدا أنكر قتال أهل اليمامة ، وأن مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة ، وأنهم قاتلوه على ذلك .
مالك بن نويرة مرتد (من كتب الشيعة)
بحار الأنوار جزء28 صفحة11 باب 1: افتراق الامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم
http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar28/a2.html
أقول: قال السيد ابن طاوس - ره -: ذكر العباس بن عبد الرحيم المروزي في تاريخه: لم يلبث الاسلام بعد فوت النبي (صلى الله عليه وسلم) في طوايف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطايف، وارتد سائر الناس ثم قال: ارتدت بنوتميم والرباب واجتمعوا على مالك بن نويرة اليربوعي وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة عساكر: عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب وعسكر مع معرور الشيباني وفيه بنوشيبان وعامة بكر بن وايل وعسكر مع الحطيم العبدي وارتد أهل اليمن ارتد الأشعث بن قيس في كندة وارتد أهل مأرب مع الأسود العنسي وارتدت بنوعامر إلا علقمة ابن علاثه
كشف المحجة لثمرة المهجة للسيد ابن طاووس: صفحة69
الفصل الثاني والتسعون: واعلم يا ولدي محمد سلك الله جل جلاله بك سبيل الصواب وشرفك بسعادة ذوي الألباب أن الذي جرى يوم السقيفة من تركهم للنبي صلى الله عليه وآله على فراش الممات واشتغالهم بالولايات وما جرى من ترك المشاورة لذوي البصائر وانفرادهم بتلك الفضائح في الموارد والمصادر كاد أن يزيل حكم النبوة ويوجب ذهاب الاسلام بالكلية لان العرب لما سمعوا عن أهل السقيفة اشتغالهم بالأمور الدنيوية واستخفافهم بالحرمة النبوية لم يستبعدوا أنهم خرجوا من اعتقاد نبوته وعن وصيته بمن أوصى إليه بإمامته وأن قد صار الامر مغالبة لمن غلب عليه فارتد قبائل العرب واختار كل قوم منهم رأيا اعتمدوا عليه فحكى جماعة من أصحاب التواريخ منهم العباس (بن عبد الرحيم المروزي) فقال ما هذا لفظه: ولم يلبث الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه من طوائف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف ارتد سائر الناس ثم شرح (المروزي) كيفية ارتداد الخلائق بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال ارتدت بنوتميم وغيرهم واجتمعوا على مالك ابن نويرة اليربوعي وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة عساكر عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب وعسكر مع مغرور الشيباني وفيه بنوشيبان وعامة بكر بن وائل وعسكر مع الحطم العبدي.
حروب الردة ومقتل مالك بن نويرة
ماذا تقول عن موقف أبي بكر الصديق، وما وقع في أول خلافته من إرساله الصحابة بقيادة خالد بن الوليد وإستباحتهم دماء المسلمين لمجرد جهلهم المتمثل في عدم دفع الزكاة، مثل ما فعلوا بقوم مالك بن نويرة، وقتل خالد له، ودخوله على زوجة مالك في نفس الليلة؟
الجواب:
أولاً: الزكاة أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي حق للفقراء والمساكين وغيرهم من مال الأغنياء، ولهذا كثيراً ما يقرن الله تبارك وتعالى ما بين الصلاة والزكاة في كتابه العزيز، مثل قوله تعالى:
* ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)) [البقرة:43].
* ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [البقرة:11.].
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة فقال: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ))، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة) ([41]).
وعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنه قالا: (فرض الله الزكاة مع الصلاة) ([42]).
لذلك فإن الحكم في تارك الزكاة كالحكم في تارك الصلاة ألا وهوالقتل، وهذا ما أثبته الثقلان: (كتاب الله والأئمة عليهم السلام) قال تعالى: ((فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:5].
وعن أبان بن تغلب قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام: (دمان في الإسلام حلال من الله، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله، لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه) ([43]).
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان يرفعه، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال: قم يا فلان! قم يا فلان! قم يا فلان! حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون) ([44]).
ثانياً: من المعلوم وفق الروايات التاريخية التي رواها كبار العلماء أنه قد ارتد الكثير من الأعراب عن الإسلام بعد موت النبي، وترك بعضهم الزكاة وغيرها.
وقد ذكر الطوسي في الأمالي عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: ارتد الأشعث بن قيس وأناس من العرب لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نصلي ولا نؤدي الزكاة، فأبى عليهم أبوبكر ذلك، وقال: لا أحُلّ عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أنقصكم شيئاً مما أخذ منكم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولأجاهدنكم، ولومنعتموني عقالا مما أخذ منكم نبي لجاهدتكم عليه، ثم قرأ ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)) [آل عمران:144] ([45]).
ولهذا الموقف العظيم أرسل أبوبكر الصديق رضي الله عنه جيوش المسلمين بقيادة خالد ابن الوليد رضي الله عنه لمحاربة هؤلاء المرتدين، وكان من الذين جاءهم خالد بن الوليد رضي الله عنه قوم مالك بن نويرة ([46])، وكانوا قد منعوا زكاة أموالهم ولم يدفعوها لأبي بكر، ولا لغير أبي بكر.
ثالثاً: شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في إرساله خالد بن الوليد رضي الله عنه في الغزوات والحروب، لقتل الناس، واستباحة أموالهم كما يقال زورا وبهتاناً.
والصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه لم ينفرد بإرسال خالد بن الوليد رضي الله عنه لقيادة الجيوش، بل كان ممن سبقه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالداً رضي الله عنه وبعثه في عدة معارك لنشر الإسلام، كبعثه إلى الطائف، وأهل اليمن، والعزى، والبحرين، ودومة الجندل، وغيرها كثير.
ومع تلك البعثات العظيمة التي يُرسل إليها خالد رضي الله عنه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الخلفاء، فإننا نجد من يطعن في ذلك الصحابي الجليل بإظهار زلاته والكذب عليه، وإخفاء حسناته، بقصد تشويه تاريخه ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: قال تعالى: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)) [النور:55].
إن هذه الشروط الثلاثة حصلت للصحابة رضي الله عنهم، الاستخلاف وتمكين الدين، وإبدال الخوف، وهذا حينما ارتد الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم الصحابة فحصل بذلك الأمن والاستقرار.
خامساً: قصة قتل خالد رضي الله عنه لمالك بن نويرة، جاء فيها ثلاث روايات:
الأولى: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جاء لمالك بن نويرة وقومه، فقال لهم: أين زكاة الأموال؟ ما لكم فرقتم بين الصلاة والزكاة؟
فقال مالك بن نويرة: إن هذا المال كنا ندفعه لصاحبكم في حياته، فمات، فما بال أبي بكر؟ فغضب خالد بن الوليد وقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر ضرار بن الأزور أن يضرب عنقه.
وقيل: إن مالك بن نويرة قد تابع سجاح التي ادعت النبوة.
وهناك رواية ثالثة وهي: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما كلم قوم مالك بن نويرة، وزجرهم عن هذا الأمر وأسَرَ منهم من أسر، قال لأحد حراسه: أدفئوا أسراكم؟ وكانت ليلة شاتية، وكان من لغة ثقيف (أدفئوا الرجل) تعني: اقتلوه، فظن الحارس أن خالداً رضي الله عنه يريد القتل، فقتلهم وفق فهمه بدون أمر خالد بن الوليد رضي الله عنه.
ولوتمسكنا بأي رواية مما سبق، فإن كان الخطأ قد وقع من خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة، فإن العذر يلحقه من باب قتله لمانع للزكاة، أولمتابعة لسجاح الكذابة، أوأنه كان متأولاً، وهذا التأويل ليس بمسوغ لإقامة الحد والقصاص على خالد رضي الله عنه. ومثل ما وقع فيه خالد رضي الله عنه من خطأ، فإنه قد حدث مثله مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حينما تأول في قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، ولم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم عليه دية أوكفارة.
قال القمي في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) [النساء:94]: إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أهله وماله، وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة بعد ذلك أنه لا يقاتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) ([47]).
سادساً: أما القول بأن خالدا رضي الله عنه قتل مالك بن نويرة، ثم تزوج امرأته في تلك الليلة، فهوقول تافه وباطل لا يستند على رواية صحيحة، ولا يستحق أن يضيع عليه شيء من مداد الحق، ويكفي في بيان تفاهة القول أننا نسأل كل إنسان يريد الإنصاف والعدل، فنقول له:
من أين عرفت أن خالد بن الوليد دخل على امرأة مالك بن نويرة في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها؟ هل تستطيع أن تأتي بإسناد واحد صحيح يدل على زعمك؟
إن أهل الأهواء والفتن لم يكن لهم قدوة حسنة في حبهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الإنصاف فيهم فيما حصل منهم، بل إنهم يهرفون بالروايات الضعيفة المتناثرة في الكتب، مع تحريفهم لمعانيها، وتأويلهم لها تأويلاً باطلاً، كما هوالحال في قصة زواج خالد بن الوليد رضي الله عنه من امرأة مالك بن نويرة، إذ جعلوا خالداً رضي الله عنه يحرص على قتل مالك لأجل الظفر بزوجته، وهذا من البهتان.
وهذا القول ليس بعسير على من يريد أن ينشر المطاعن والفتن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستطيع كل صاحب فتنة أن يتأول ويحرف القصص والروايات والتاريخ على وفق ما يهواه من الكذب وغيره، من دون الرجوع إلى الأسانيد الصحيحة الموافقة للصواب.
لهذا السبب نفسه استطاع المستشرقون أن يطعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم كما طُعن في خالد بن الوليد.
فماذا سنقول ونرد لوقال لنا أحد المستشرقين الحاقدين: إن النبي قد نظر إلى امرأة زيد بن حارثة وهي تغتسل وأعجب بها، وطلقها من زوجها حتى تحل له.
قال الرضا عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد دار زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الذي خلقك! وانما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم إن الملائكة بنات الله، فقال الله عز وجل: ((أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً)) [الإسراء:4.] فقال النبي: لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولداً يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لها: سبحان الذي خلقك! فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله! إن امرأتي في خلقها سوء، وإني أريد طلاقها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله. وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا: إن محمداً يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، يعيبونه بذلك، فأنزل الله عز وجل: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ)) [الأحزاب:37] يعنى بالإسلام، ((وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ)) يعني بالعتق، ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)) [الأحزاب:37] ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه، فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل بذلك قرآنا، فقال عز وجل: ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)) [الأحزاب:37])
([48]).
فالمبغض الكافر يطير فرحاً بمثل هذه الأقاويل الواهية، لكن المحب للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم يلتمس لهم العذر بعد العذر إن وقع منهم ما يظن أنه زلة أوهفوة، ويعتقد أنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلم زلة أوهفوة لعصمته، وإن ثبت هذا الزلل تجاه الصحابة رضي الله عنهم برواية معتمدة مقبولة، فإن الواجب عليه أن لا يظهر المساوئ، بل يقذفها في بحار حسناتهم، ويدير ظهره لها ويغض النظر ويصم الآذان عنها؛ لأن دلالة الحب العفووالصفح والغفران.
وأما الروايات الباطلة، فهي كما قال تعالى: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً)) [الرعد:17].
([41]) الكافي: (3/ 5.6)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 1.)، وسائل الشيعة: (9/ 22).
([42]) الكافي: (3/ 497)، وسائل الشيعة: (9/ 13).
([43]) الكافي: (3/ 5.3)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 12)، وسائل الشيعة: (9/ 33)، مستدرك الوسائل:
(7/ 25) , بحار الأنوار: (52/ 325).
([44]) الكافي: (3/ 5.3)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 12)، وسائل الشيعة: (9/ 24)، تهذيب الأحكام: (4/ 111).
([45]) الأمالي للطوسي: (ص:262)، بحار الأنوار: (28/ 11).
([46]) انظر: (ص:1.2) من هذا الكتاب.
([47]) تفسير القمي: (1/ 148)، بحار الأنوار: (21/ 11)، مستدرك الوسائل: (16/ 79).
([48]) عيون أخبار الرضا: (1/ 2.3) , الاحتجاج: (2/ 431) , بحار الأنوار: (22/ 216).
خالد بن الوليد وقتل مالك بن نويرة
وطعنه في أبي بكر لعدم الاقتصاص من خالد والرد عليه في ذلك
... قال المؤلف ص183 «وأما الحالة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته، وخالفه فيها عمر بن الخطاب، وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية، فهي قصة خالد بن الوليد، الذي قتل مالك ابن نويرة صبراً، ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.
... وكان عمر يقول لخالد: يا عدوالله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجار.
... ولكن أبا بكر دافع عنه وقال: (هبه ياعمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد) وهذا فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه: (سيف الله المسلول).
... وخالد بن الوليد له في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة مشهورة، إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمره بقتالهم، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل، ويأسربهم، ودفع الأسرى إلى أصحابه وأمرهم بقتلهم، وامتنع البعض من قتلهم، لما تبين لهم أنهم أسلموا، ولما رجعوا وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -: قال:
اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد قالها مرتين...
... إلى أن قال: فهل لنا أن نسأل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها؟ وإذا كان خالد بن الوليد وهومن عظمائنا، حتى لقبناه (بسيف الله) أفكان ربنا يسل سيفه ويسلطه على المسلمين والأبرياء وعلى المحارم فيهتكها...
... فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من أمثال هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية، لتبرير أعمال أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمروبن العاص وإخوانهم، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم إذ كنت من الجاهلين».
... قلت: ونحن نسأل الله أن يوليك ماتوليت، وأن يجزيك بما قلت، وأن ينتقم لأوليائه منك، وأن يري المسلمين فيك، وفي أمثالك آية تكون عبرة للمعتبرين، في الدنيا، وأن يلحقك يوم القيامة بإخوانك المنافقين الطاعنين في أولياء الله، المؤذين لهم بغير ما اكتسبوا إنه
سميع مجيب.
... وأما طعنه في خالد بن الوليد، بقتله مالك بن نويرة ودخوله بزوجته مع أنه كان مسلماً.
... فجوابه: أن مالك بن نويرة قد اختلف في أمره فقيل: إنه كان ممن منع الزكاة، وقيل: إنه صانع سجاح حين قدمت أرض الجزيرة، وقيل: إنه لما أُسر وأُتي به لخالد -- رضي الله عنه -- فأنبه على ماصدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وإن ثبت عنه هذا فهذا يدل على ردته. وقيل: إن خالداً لما أسره ومن كان معه -وكان ذلك في ليلة شديدة البرد- فنادى مناديه، أن ادفئوا أسراكم فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه. (1)
... وعلى كل حال فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة، وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه، وإما أن خالداً لم يرد قتله أصلاً، وإنما قتل خطأً، فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال، سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله، أوبخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به، أوبغير قصد لالوم عليه فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... انظر: تاريخ الطبري 3/ 278، وما بعدها. والبداية والنهاية لابن كثير... 6/ 326.
... وأما غضب عمر على خالد وقوله له ما قال، فهذا إن ثبت فلكونه يرى أن خالداً كان مخطئاً في قتل مالك، ومع هذا فما كان يتهمه في دينه، بل كان يقول: إن في سيفه رهقاً.
... وقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهاً، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالداً في ذلك كان مجتهداً معذوراً ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ). (1)
... والمقصود أن كل واحد من الصحابة كان مجتهداً في إحقاق الحق، وأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، فمجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور، ولا ينتقصهم في شيء من هذا إلا جاهل بأصول الشرع، أوزائغ عن الحق، كهذا الرافضي الذي امتلأ قلبه حقداً وضغينة على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسخر نفسه للطعن فيهم، والنيل منهم، مع ماهم عليه من المقامات الشريفة العالية في الدين، والسبق إلى سائر خصال البر والتقوى، وتعديل الله لهم في كتابه والرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته، وما جعل الله لهم في قلوب المؤمنين من الحب والولاء، وما نشر لهم بينهم من الذكر الحسن وجميل الثناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... أورده الطبري في تاريخه 3/ 378.
... وأما طعنه في خالد بقتله بني جذيمة وبراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعله.
... فجوابه: أن خالداً قتلهم متأولاً وذلك أنه لما دعاهم إلى الإسلام قالوا: صبأنا صبأنا، ومعنى: صبأنا: أي انتقلنا من دين إلى دين، وقد كانت قريش تطلق على من أسلم أنه صابئ على سبيل الذم (1)، فلم يقبل خالد منهم ذلك حيث لم يصرحوا بالإسلام، في حين أن بعض من كان معه من الصحابة كابن عمر وغيره أنكروا عليه، لأنهم عرفوا أنهم أرادوا الإسلام، ولذا قال ابن عمر راوي الحديث (فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا) (2) وقد كان خالد متأولاً في قلتهم، غير مذموم بفعله، وإن كان مخطئاً فيه.
... قال الخطابي: «يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً». (3)
... وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن هذه الحادثة: «فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فلم يقبل ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... انظر: فتح الباري 8/ 57.
(2)... أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد... إلى جذيمة)، فتح الباري 8/ 56 - 57، ح4339.
(3)... فتح الباري لابن حجر 8/ 57.
منهم، وقال: إن هذا ليس بإسلام، فقتلهم، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة: كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) لأنه خاف أن يطالبه الله بما جرى عليهم من العدوان...
... ومع هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعزل خالداً عن الإمارة، بل مازال يؤمرُه ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أوذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأُقرّ على ولايته، ولم يكن خالد معانداً للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان مطيعاً له، ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية». (1)
... وقال ابن حجر في شرح الحديث: «وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم صبأنا أي: خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام». (2)
... فهذه أقوال أهل العلم، تدل على أن خالداً إنما قتل بني جذيمة لظنه أنهم ما أرادوا الإسلام بقولهم (صبأنا) ولم يكن بفعله هذا عاصياً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان مجتهداً متأولاً، لأن اللفظ مشتبه والاحتمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... منهاج السنة 4/ 486.
(2)... فتح الباري 8/ 57.
الذي ذهب إليه وارد.
... وأما براءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعله فلخشية المؤاخذة به من الله، وهذا لا يوجب الطعن في خالد، فالبراءة من الفعل الخاطئ شيء، وتأثيم صاحبه وذمه شئ آخر، وذلك أن العبد لا يؤاخذ بشيء من الأخطاء سواء في باب الاعتقاد، أوفي باب الفروع إلا بعد أن تقام عليه الحجة وتنتفي عنهمالموانع التي يعذر بها عند الخطأ، على ماهومقرر في أصول الاعتقاد عند أهل السنة.
... أما قول الرافضي: فهل لنا أن نتساءل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها... الخ كلامه.
... فيقال له: إن عدالة الصحابة ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، ولا يتَوَصل أحد إلى القدح فيها إلا بعد إنكار النصوص القاطعة بعدالتهم من الكتاب والسنة، المتضمنة أحسن الثناء عليهم وأبلغه من الله ورسوله، ولذا كان القدح في الصحابة علامة الزنادقة والملاحدة، وقد تقدم فيما مضى من البحث عرض النصوص وأقوال أهل العلم في القطع بعدالة الصحابة، مما يغني عن إعادتها، وإنما أكتفي هنا بما ذكره الإمامان الجليلان أبوزرعة وأحمد -رحمهما الله تعالى- في حكم من طعن في الصحابة وقدح فيهم.
... قال أبوزرعة: (إذا رأيت الرجل يتنقص أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة). (1)
... وقال الإمام أحمد: (إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء، فاتهمه على الإسلام). (2)
... وهذا الرافضي لم يقتصر على الطعن فقط، بل تعدى إلى ماهوأعظم منه وذلك باتهامه الصحابة بالردة كلهم، إلا القليل منهم.
... يقول: «فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا، وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده - صلى الله عليه وسلم - إلا القليل، الذي عبر عنه بهَمَل النعم». (3)
... ويقول: «وقرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الإمامية على حق، فتشيعت وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم، لأني وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة الذين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... رواه الخطيب في الكفاية ص49.
(2)... ذكره ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص29، وشيخ الإسلام
... ابن تيمية في الصارم المسلول ص568.
(3)... ثم اهتديت ص119 - 12.
ثبت عندي، أنهم ارتدوا على أعقابهم، ولم ينج منهم إلا القليل». (1)
... فهل يبقى مجال للشك بعد هذا في كفر هذا الرجل وزندقته، وبراءته من الإسلام، وأنه ما أراد بكتبه هذه التي تقوم على الزندقة والإلحاد، إلا هدم أصول هذا الدين، وتقويض دعائمه بالطعن في رواته وحملته للأمة. مظهراً الرفض ومبطناً الكفر المحض، كما هوطريق كل زنديق وملحد في الكيد للإسلام وأهله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... ثم اهتديت ص156.
أن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته؟
فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فأرفع لسانك عن خالد».
يتجاهل الشيعة «أن خالداً استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه» (تاريخ الطبري2/ 273 تاريخ ابن الأثير2/ 217 البداية والنهاية6/ 326).
ومن مضحكات التيجاني في منهجه أن يقول «وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه». فليسأل أصحابه الأصولية من الشيعة ما قيمة «روى المؤرخون» في فن الجرح والتعديل؟
إن الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته لا قيمة لها لنكارتها وشذوذها، وقد عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء يعني البداية والنهاية وتاريخ اليعقوبي ووفيات الأعيان) فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إسلال هذا التيجاني في النقل، فلوراجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني فإبن خلكان أورد القصة على النحوالتالي «ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق
رضي الله عنه نزل على مالك وهومقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال
له خالد: إني قاتلك، قال، أوبذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هوالذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه».
ويدعي التيجاني بأن خالدا قبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول «وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته» (وفيات الأعيان لابن خلكان 6/ 14).
ومن هنا نعلم أن خالداً قتل مالك بن نويرة معتقداً أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ.
أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد «يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار». ويعزوها إلى تاريخ الطبري وابن كثير واليعقوبي والإصابة، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرا!
وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته (تهذيب الكمال للمزي ترجمة رقم557 والضعفاء للعقيلي ترجمة رقم 1578).
وابن حميد هومحمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة (تهذيب التهذيب25/ 12 رقم
(5167). وضعّفه ابن حجر في التقريب (2/ 69 رقم (5852).
خالد بن الوليد ومالك بن نويرة
يقول التيجاني ((أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته واختلف فيها عمر بن الخطاب وقد تأوّل فيها النصوص القرآنية والنبوية: تلك هي قصّة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال (هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فأرفع لسانك عن خالد)، وهذه فضيحةٌ أخرى سجّلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه بـ (سيف الله المسلول)!! ماذا عساني أن أقول في صحابي يفعل مثل تلك الأفعال يقتل مالك بن نويرة الصحابي الجليل (!!!) سيد بني تميم وسيد يربوع وهومضرب الأمثال في الفتوة والكرم والشجاعة. وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه وبعد أن وضعوا السّلاح وصلّوا جماعة أوثقوهم بالحبال وفيهم ليلى بنت المنهال زوجة مالك وكانت من أشهر نساء العرب بالجمال ويقال أنه لم ير أجمل منها وفتن خالد بجمالها، وقال له مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هوالذي يحكم فينا، وتدخّل عبد الله بن عمر وأبوقتادة الأنصاري وألحّا على خالد أن يبعثهم إلى أبي بكر فرفض خالد وقال: لا أقالني الله إن لم أقتله فالتفت مالك إلى زوجته ليلى وقال لخالد: هذه التي قتلتني، فأمر خالد بضرب عنقه وقبض على ليلى زوجته ودخل فيها في تلك الليلة)) (1) أقول وبالله التوفيق:
__________
(1) ثم اهتديت ص (155 ـ 156).
1ـ لا بد أن يلاحظ القارئ قبل البدء في سرد الردود على هذا الشانئ الكذاب كيف يدّعي الإنصاف والعدل وهما في براءة منه، وسيرى مدى تحامله وحنقه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومدى تحامله على الصحابي الجليل خالد بن الوليد هازم فلول الفرس وكاسر أنوفهم، حيث لا يذكر إلا الرواية المكذوبة والتي لا يلتفت إليها ويحتج بها إلاّ إخوانه من الرافضة، ويتجاهل الروايات التي أوردتها كل كتب التاريخ المعروفة وهي التي طالما يحتج بها علينا عندما يعتقد أنها تخدم مبتغاه ويتجاهلها حينما لا يجد فيها بغيته للنيل من أهل السنة ولكن خاب ظنه.
2ـ الروايتان اللتان ذكرهما المؤرخون واللتان أخفاهما هذا التيجاني وتتحدثان عن خبر مقتل مالك بن نويرة هما:
الرواية الأولى (( ... ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأنْ يأتوا بكل من لم يجب وإن امتنع أنْ يقتلوه. وكان قد أوصاهم أبوبكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلاً فإن أذّن القوم فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وانهبوا وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة، فإن أقروا فاقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم قال فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع فاختلفت السرية فيهم. وكان فيهم أبوقتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلّوا فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء فأمر خالد منادياً فنادى (دافئوا أسراكم) وهي في لغة كنانة القتل فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفْء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم. فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه)) (1)
__________
(1) تاريخ الطبري جـ2 ص (273) سنة 11هـ، تاريخ ابن الأثير جـ2 ص (217) سنة 11هـ، البداية والنهاية جـ6 ص (326)، تاريخ ابن خلدون جـ2 ص (5، 51).
وأما الرواية الثانية ((أن خالداً استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه)) (1).
3ـ أما الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته فلم يعيروها اهتمامهم لنكارتها وشذوذها، والتي عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ ابن السحنة ووفيات الأعيان)، فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إسلال هذا التيجاني في النقل، فلوراجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني، فإبن خلكان أورد القصة على النحوالتالي (( ... ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهومقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أوبذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هوالذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور
__________
(1) الطبري جـ2 ص (273 ـ 274)، تاريخ ابن الأثير جـ2 ص (217 ـ218) البداية والنهاية جـ6 ص (326 ـ 327).
الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه)) (1)، فقارن أخي القارئ هذه الرواية بما أورده هذا التيجاني لتعرف مدى التدليس الذي يتمتع به هذا التيجاني المهتدي، وهويقول بأمر زواج خالد بليلى زوجة مالك (وقبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول ((وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته)) (2)!؟ فهل يوجد كذب واغلال أشد من ذلك والكتاب يملأ الأسواق ولينظره من يريد الحق ليعرف كيف أصبح الكذب من السهولة بمكان بحيث تُؤلّف كتبٌ بالكامل مملوءة بالكذب والدجل ولا يستحي مؤلفوها من أن يعنونوها بالهداية والتقوى ومع الصادقين؟ ثم يكمل ابن خلكان القصة ويقول في نهايتها ((هكذا سرد هذه الواقعة وثيمة المذكور والواقدي في كتابيهما والعهدة عليهما)) (3)! أي لم أسردها مستوثقاً بها بل نقلتها كما جاءت في كتابيهما فأي طعن في الرواية يرجع عليهما. وبالنسبة لتاريخ اليعقوبي فإنه أورد القصة بأسلوب مهين فقال ((وكتب إلى خالد بن الوليد أن ينكفئ إلى مالك بن نويرة اليربوعي، فسار إليهم وقيل إنه كان ندأهم، فأتاه مالك بن نويرة يناظره، واتبعته امرأته، فلّما رآها أعجبته فقال: والله لا نلت ما في مثابتك حتى أقتلك فنظر مالكاً فضرب عنقه، وتزوج امرأته)) (4)! فإذا أضفنا لذلك الكذب والتخرُّس الذي يتمتع به الرافضة، مع نكارة وتلفيق هذه الرواية وآثار التحريف فيها مع معارضتها للروايات الأخرى
__________
(1) وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان لابن خلكان ص (14) جـ6 ط. دار صادر بيروت.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق ص (15).
(4) تاريخ اليعقوبي جـ2 ص (131).
ومصادمتها لتاريخ هذا البطل المسلم لأصبح الحق واضحاً، وحتى ينقضي عجب القارئ لهذا الكلام المكذوب والمخالف أيضاً لكذب التيجاني، فلا بد أن أُظهر من هواليعقوبي؟ فاليعقوبي أخوالتيجاني من حيث المنبع والاتجاه، فهورافضي إثنا عشريٌّ ففي كتابه هذا يعرض ((تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشيعة الإمامية فهولا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة ويسمي علي بالوصي. وعندما أرّخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يُضِفْ عليهم لقب الخلافة وإنما قال تولى الأمر فلان .. ثم لم يترك واحداً منهم دون أن يطعن فيه، وكذلك كبار الصحابة فقد ذكر عن عائشة رضي الله عنهما أخباراً سيِّئة وكذلك عن خالد بن الوليد (!) وعمروبن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. وعرض خبر السقيفة عرضاً مشيناً، ادعى فيه أنه قد حصلت مؤامرة على سلب الخلافة من علي بن أبي طالب الذي هوالوصيُّ في نظره، وبلغ به الغلوإلى أن ذكر أن قول الله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} قد نزلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم النفر، وطريقته في سياق الاتهامات هي طريقة قومه من أهل التشيع والرفض وهي إما اختلاق الخبر بالكلية أوالتزيد في الخبر والإضافة عليه أوعرضه في غير سياقه ومحله حتى يتحرّف معناه)) (1)، ومن هنا نعلم أن خالداً قتل مالك بن نويرة معتقداً أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ، إضافة لبعض المصادر السابقة الذكر (2) التي عزا إليها التيجاني إذا تجاهلنا آثار الوضع عليها وتحريفها إلى جعل خالد يريد قتل مالك من أجل زوجته وتصبح اتهامات التيجاني لخالد وما بناه
__________
(1) منهج كتابة التاريخ الإسلامي لمحمد بن صامل السَّلمي ص (43،431).
(2) لم أعثر على تاريخ أبي الفداء أوابن سحنة مع الأسف الشديد ولكن ما ذكرناه يغني ويشفي طالب الحق!؟.
عليها لا وزن لها.
4ـ أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار. ويعزوها إلى (تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة)، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثراً؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته (1) وابن حميد هومحمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، ((قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة)) (2)، وضعّفه ابن حجر في التقريب (3)، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، وحتى من ناحية المتن فباطلة أيضاً لأنها تقول ((إن أبا بكر استقدم خالداً. فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر. فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطّمها وقال له تلك الكلمة المتوعّدة بقاصمة الظهر (قتلت رجلاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار) وبطل الإسلام خالد لا يكلمه. يظن أن رأي أبي بكر مثله ـ فأقول إذا كان ـ عمر بن الخطاب يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية ـ كما هومذكور في الرواية ـ قبل أن يقدم خالد عليهما، لأنهما تجاولا في القضية، واشتد عمر على خالد، فنهْنَههُ أبوبكر وقال له: ارفع لسانك عن خالد، وقرظ خالداً وزكاه بما زكاه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال (إن خالداً سيف سلّه الله على الكافرين فلا أشيمه) فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفاً رأي الخليفة؟ قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الشديد في الدين، الذي
__________
(1) راجع تهذيب الكمال للمزي جـ24 برقم (557)، والضعفاء للعقيلي جـ4 برقم (1578).
(2) التهذيب جـ25 رقم (5167) ص (12).
(3) تقريب التهذيب جـ2 رقم (5852) ص (69).
يقف مع رأيه غير متخاذل لرأي أحد، قلنا: وأين ذهبت تلك الشدة بعد أن قابل خالد أبا بكر وأفضى إليه بحقيقة الأمر كما وقع وكما قدره هوومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج على عمر يتوعده بهذه الكلمة الساخرة: هلم إليّ يا ابن أم شملة؟ أكانت في تلك الصورة الهزيلة التي تختم بها الرواية فصولها. (فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته) وهذه المعرفة عند عمر قبل أن يلقى خالداً وينزع أسهمه ويحطّمها، ولكن الرواة ينسون أويغفلون؟ أم إن عمر غير رأيه وعرف أن خالداً بريء مما قذف به)) (1)؟! ولوفرضنا جدلاً أن عمر قد أشار بقتله ((فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يَقْتُل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هوالراجح، فكيف يجوز أن يَجْعَل مثل هذا عيباً لأبي بكر إلا من هومن أقل الناس علماً وديناً؟)) (2).
5ـ أما قوله ((وهذه فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر، إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة بل ولقبناه بـ (سيف الله المسلول)
__________
(1) خالد بن الوليد تأليف صادق إبراهيم عرجون (166 ـ 167).
(2) المنهاج جـ5 ص (519).
عجباً؟ من يسمع كلام هذا المنصف يظن أنه يتكلم عن رأس المنافقين ويدل أيضاً على عظيم فرحه لأنه أوجد خطأً بزعمه على صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل ويعتب علينا لأننا نذكره باحترام وقداسة!! وكأن لسان حاله يقول لا احترام ولا تقدير لصحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما لقب (سيف الله المسلول) فالذي لقبه بذلك هوإمام الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في صحيح البخاري ((عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للنَّاس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال (أخذ الراية زيدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذها جعفرٌ فأُصيب، ثمَّ أخذ بن رواحة فأُصيبَ). وعيناه تذرفانِ: (حتى أخذها سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)) (1)، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال ((نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلاً فجعل يمرون، فيقول رسول الله: يا أبا هريرة من هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: نعم عبد الله فلان، ويمر فيقول: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد بن الوليد، فقلت هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال: نِعْمَ عبد الله خالد، سيف من سيوف الله)) (2)، فماذا يصنع التيجاني بهذه الأحاديث لا شك أنه سيحللها كما هي عادته لأنها تخالف المنطق والمعقول وسيقول بكل سرور حديث باطل قطعاً!!
__________
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3547) جـ3.
(2) سنن الترمذي برقم (4117) باب مناقب خالد بن الوليد وانظر صحيح الترمذي برقم (321).
6ـ أما قوله بأن مالك بن نويرة صحابي جليل فهذا الذي لا يقره الواقع والتاريخ فالمؤرخون أثبتوا أن مالك كان قد ارتدَّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن يؤدي الزكاة وفرق الصدقات بين قومه، وعندما جيء به لخالد وجادله بأمر الزكاة قال له: قد كان صاحبكم يزعم ذلك!؟ ومعنى قوله ذلك أنه لم يقر بالزكاة هذا أولاً وثانياً ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله صاحبكم وهذا هوقول المشركين الذين لم يقروا بنوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعدم الإقرار وحده بالزكاة كافياً لقتله وهذه الرواية ذكرها جميع المؤرخين بما في ذلك الأصفهاني في الأغاني وابن خلكان بخلاف اليعقوبي الرافضي المعروف بالكذب فكيف يقال بعد ذلك أن مالكاً صحابيٌّ جليل؟ ... بل قد ذكر المؤرخون دليلاً آخر على موت مالك مرتداً فقالوا ((التقى عمر بن الخطاب متمم بن نويرة أخومالك، واستنشد عمر متمماً بعض ما رثى به أخاه، وأنشده متمم قصيدته التي فيها:
وكنا كندمانَيْ جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً
فلما سمع عمر ذلك قال: هذا والله التأبين ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت أخاك. قال متمم: لوأن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فسر عمر رضي الله عنه لمقالة متمم وقال: ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم)) (1)، وجاء في سياق آخر قول متمم صريحاً ((فقال يا أمير المؤمنين إن أخاك مات مؤمناً ومات أخي مرتدا فقال عمر رضي الله عنه ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه)) (2)، فهل يوجد أوضح من ذلك دليلاً على ردة مالك؟!
7ـ أما عن زواجه بامرأة مالك وادعاء التيجاني أنه دخل بها في نفس الليلة فهذا خلاف الحق فقد ذكر ابن كثير أن خالداً اصطفى امرأة مالك ولما حلت بَنَا بها (3) وذكر الطبري زواج خالد بقوله (( ... وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طُهرها)) (4)، وفي الكامل ((وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك)) (5)، ولم يقل كما يدعي التيجاني أنه دخل بها في نفس الليلة بل تزوجها لما حلت وإلا لذكر ابن الأثير ذلك، ويقول ابن خلكان الذي استشهد به التيجاني (وقبض خالد امرأته، فقيل أنه اشتراها من الفيء وتزوج بها، وقيل أنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته) (6)!؟، فأتساءل والقراء من أين عرفت أن خالداً دخل بامرأة مالك في نفس الليلة؟! فهل من جواب يا أيها التيجاني المهتدي؟! فإذا كان خالد قد تزوج امرأة مالك بعدما استبرأت من حيضتها فهل هذا مما يذم عليه؟!
__________
(1) جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين ص (42) د. محمد السيد الوكيل، فتوح البلدان لأحمد البلاذري ص (18)، الكامل في التاريخ لابن الأثير جـ2 ص (218).
(2) كتاب الأمالي لأبي عبد الله اليزيدي ص (25، 26) ط. عالم الكتب.
(3) البداية والنهاية لابن كثير جـ6 ص (326).
(4) تاريخ الطبري المجلد الثاني ص (273) سنة 11هـ.
(5) الكامل لابن الأثير جـ2 ص (217) سنة 11هـ.
(6) راجع ص (277) من الكتاب.
ثم يكابر فيقول ((ماذا عساني أن أقول في هؤلاء الصحابة الذين يستبيحون حرمات الله ويقتلون النفوس المسلمة من أجل هوى النفس ويستبيحون الفروج التي حرّمها الله، ففي الإسلام لا تنكح المرأة المتوفي زوجها إلا بعد العدّة التي حددها الله في كتابه العزيز، ولكنّ خالداً اتخذ إلهه هواه فتردّى)) (1) أقول:
1ـ ألا لعنة الله على المنافقين المكابرين الفاسدة سرائرهم الذين يطعنون بخير الناس، ولا حجة لديهم إلا الباطل والتحامل الذي لا يدل إلا على الحقد الدفين على هذا الدين العظيم، وذلك بالطعن بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحاملين للكتاب والحافظين للسنة والذّابين عن هذا الدين، والقادة المجاهدين في سبيل رب العالمين، حتى يسهل تدمير هذا الدين بالكلية من نفوس المسلمين ولكن بطل السحر يا تيجاني.
2ـ لا شك أن صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستبيحون حرمات الله ويقتلون النفوس المسلمة من أجل هوى النفس فهذا ادعاءٌ يعوزه الدليل والبرهان وقد أوضحت قبل قليل عذر خالد بما يغني عن الاعادة وأما أنهم يستبيحون الفروج التي حرمها الله فهذا لا يقوله إلا من تعفن قلبه وأغلق فؤاده فقد أظهرت من مصادر التيجاني نفسها أن خالداً دخل بامرأة مالك بالحلال وبرضاها أيضاً ولكن التيجاني اتخذ تشيعه هواه فتردى!
ويتتابع التيجاني في عمايته فيقول ((وأي قيمة للعدة عنده بعد أن قتل زوجها صبراً وظلماً وقتل قومه أيضاً وهم مسلمون بشهادة عبد الله بن عمر وأبي قتادة الذي غضب غضباً شديداً مما فعله خالد وانصرف راجعاً إلى المدينة وأقسم أن لا يكون أبداً في لواءٍ عليه خالد بن الوليد)) ثم يعزوها إلى (تاريخ الطبري، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ أبي الفداء والإصابة) (2) فأقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (156).
(2) ثم اهتديت ص (156).
1ـ هذه الرواية التي يعزوها التيجاني للطبري هي نفس الرواية التي تدعي أن عمر هدد خالداً برجمه بالأحجار، وقد ذكرت أنها رواية ضعيفة (1)
2ـ لم أجد لهذه الرواية أثراً في الإصابة ولكن يبدوأن تكثير المراجع أمر ذا أهمية لكي تثبت الكذبة.
3ـ أما رأي أبوقتادة فهذا مارآه وهوخلاف ما تأوله خالد في شأن مالك ولا يضير خالد أن لا يسير أبوقتادة معه في غزواته لأنه أعتقد أنه فعل الصواب، وإذا كان فعل أبوقتادة صحيحاً فلماذالم يفعل ذلك ابن عمر الذي اكتفى بإبداء رأيه ثم سار مع الجيش؟! فهذا لا يدل إلا على فقهه رضي الله عنه وعلمه أن خالداً ومن وافقوه على قتل مالك لا يصدرون عن هوى وأنهم إن أخطأوا فقد تأولوا (2)، وأنا أريد أن أسأل المنصف التيجاني لماذا أيّد موقف أبوقتادة ضد خالد؟ وحكم على فعله بالبطلان؟! مع أن كلاهما قد تأول الأمر بحسب ما ظنّه، ولماذا مثلاً لم يقف في صف ضرار بن الأزور الذي قتل مالكاً، معتقداً ردّته موافقاً لخالد فهل يريد أخبارنا أن ضرار قتل مالكاً لهوى في نفسه، وأنه وقف مع أبي قتادة منافحاً عن الحق؟! فأقول للتيجاني كفاك ثم كفاك إحراجاً للصحابة بإنصافك!!
__________
(1) راجع ص (279).
(2) راجع خالد بن الوليد لصادق عرجون ص (17).
ثم يستشهد بكلامٍ ممجوج لحسين هيكل في كتابه (الصديق أبوبكر) الذي يغرقه بالروايات ولا يفرّق بين صحيحها وسقيمها، ثم يهذي بقوله ((وهل لنا أن نسأل الأستاذ هيكل وأمثاله من علمائنا الذين يراوغون حفاظاً على كرامة الصحابة، هل لنا أن نسألهم، لماذا لم يقم أبوبكر الحد على خالد؟ وإذا كان عمر كما يقول هيكل مثال العدل الصارم فلماذا اكتفى بعزله عن قيادة الجيش ولم يقم عليه الحد الشرعي حتى لا يكون ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله كما ذكر؟ وهل احترموا كتاب الله وأقاموا حدود الله؟ كلا إنها السياسة وما أدراك ما السياسة! تصنع الأعاجيب وتقلّب الحقائق وتضرب بالنصوص القرآنية عرض الجدار)) (1) فأقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (157).
لقد بينت فيما سبق أن خالد قتل مالك لأنه رآه مرتداً وقد ذكرت الأسباب التي دعت خالد لاعتقاد ذلك وهي أسباب في نظري تظهر بوضوح ردة مالك، وعلى العموم غاية ما يقال في هذه الحادثة أن خالداً إن أخطأ في قتل مالك فيكون متأولاً وهذا لا يجيز قتل خالد وهذه القضية مثلها رواية أسامة بن زيد ((لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أسامة: أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟) فأنكر عليه قتله، ولم يوجب عليه قَوَداً ولا دية ولا كفَّارة. وقد روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً} (النساء 94) نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم جيشاً إلى قومه، عليهم غالب الليثي، ففرّ أصحابة ولم يفرّ، قال: إني مؤن، فصبّحته الخيل فسلّم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برد أمواله إلى أهله وبِديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك. وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً ورفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يديه وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد). ومع هذا لم يقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان متأولاً. فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبوبكر لقتله مالك ابن نويرة بطريق الأوْلى والأحرى)) (1)
__________
(1) المنهاج جـ5 ص (518).
والغريب أن هذا التيجاني يورد خبر خالد مع بني جذيمة ويحتج به على أبي بكر ((وهويعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتله، فكيف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله؟! لكن من كان متّبعا لهواه أعماه عن اتّباع الهدى)) (1). وبعد ذلك هل لي أن أسأل الدكتور التيجاني المنصف لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحد على خالد بل ولم يعزله من قيادة الجيش بل أبقى عليه حتى وفاته؟ وهل هذا الأمر يعتبر أسوأ مثل يُضرب للمسلمين في احترام كتاب الله؟! وهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بالنصوص القرآنية عرض الحائط؟! كلا ولكنها الخساسة التي يتمتع بها التيجاني وما أدراك ما الخساسة!!
ثم ينهمك في غوايته فيقول ((وهل لنا أن نسأل بعض علمائنا الذين يروون في كتبهم أن رسول الله (ص) غضب غضباً شديداً عندما جاء، أسامة ليشفع في امرأة شريفة سرقت. فقال (ص): ويحك أتشفع في حدّ من حدود الله والله لوكانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ). فكيف يسكتون عن قتل المسلمين الأبرياء والدخول بنساءهم في نفس الليلة وهنّ منكوبات بموت أزواجهنّ ويا ليتهم يسكتون! ولكنهم يحاولون تبرير فعل خالد بإختلاق الأكاذيب وبخلق الفضائل والمحاسن حتى لقبوه بسيف الله المسلول، ولقد أدهشني بعض أصدقائي وكان مشهوراً بالمزح وقلب المعاني، فكنت أذكر مزايا خالد بن الوليد في أيام جهالتي وقلت له أنه سيف الله المسلول، فأجابني: إنه سيف الشيطان المشلول، واستغربت يومها، ولكن بعد البحث فتح الله بصيرتي وعرّفني قيمة هؤلاء الذين استولوا على الخلافة وبدّلوا أحكام الله وعطّلوها وتعدّوا حدود الله واخترقوها)) (2). للرد على ذلك أقول:
__________
(1) السابق جـ5 ص (519).
(2) ثم اهتديت ص (157).
1ـ روى البخاري الحديث بهذا اللفظ ((عن عائشة رضي الله عنهما: أن قريشاً أهمّتْهُم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلِّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنْ يجترئ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكلَّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (أتشفع في حدٍّ من حدود الله). ثم قام فخطب، قال: (يا أيها الناس، إنما ضلَّ من كان قبلكم، أنَّهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وآيْمُ الله، لوأنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطَعَ محمدٌ يدَهَا))) (1).
وهذا الحديث من أظهر الحجج على التيجاني نفسه لأنه يظهر بوضوح أن أسامة أراد أن يستشفع لأمرأة ثبت أنها سارقة بلا تأويل ولا شبهة والحدود كما هومعلوم تدر بالشبهات فلوكان هناك شبهة لما دفع أسامة ليستشفع للمخزومية وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتشفع في حدٍ من حدود الله! بخلاف فعل خالد الذي رأى أن مالك قد ارتد بعد مناقشته له، فقتله فأقل ما يقال أنه تأول فأخطأ فكيف إذا ثبت بالبراهين والبيِّنات ردة مالك، فلماذا إذن يساوي التيجاني بين القضيتين؟ _!
__________
(1) صحيح البخاري جـ6 كتاب الحدود برقم (646).
2ـ انظر أخي القارئ إلى هذا التيجاني المهتدي الذي يتهم أهل السنة بأنهم يختلقون الأكاذيب والفضائل للقائد المجاهد خالد بن الوليد ويلقبونه بسيف الله المسلول وقد ثبت أن الذي قال ذلك هوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف لا يكون كذلك وهوالذي قاد المسلمين من نصر إلى نصر، وأبلى في الجهاد أعظم البلاء حتى أنه اندق في يده يوم مؤته تسعة أسياف فما صبرت معه إلا صحيفة يمانية (1) وثبت عنه أنه قال ((لقد منعني كثيراً من قراءة القرآن الجهاد في سبيل الله)) (2)، وعندما إقتربت منيته قال كلاماً نقشه التاريخ على صفحاته لأجيال الأمة ((ما ليلة يهدى إليّ فيها عروس أنا لها محب أوأبشّر فيها بغلام أحب إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصبِّح بها العدو، فعليكم بالجهاد)) (3)، وذكر ابن عبد البر بالاستيعاب أنه قال ((لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدتُ مائة زحف أوزُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أوطعنة أورَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء)) (4)، وحتى علماء الرافضة يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه ـ الكنى والألقاب ـ ((هوالفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على ما حكي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر طعنة أوضربة وها أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان)) (5)
__________
(1) صحيح البخاري كتاب المغازي ـ باب ـ غزوة مؤتة من أرض الشام جـ4 برقم (417) (418).
(2) سير أعلام النبلاء جـ1 ص (375، 376) ورواه أبويعلى بالمسند جـ13 تحت حديث خالد بن الوليد برقم (7188) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(3) الإصابة لابن حجر جـ (2) ص (254).
(4) الاستيعاب لعبد البر جـ2 ص (43).
(5) الكنى والألقاب للعباس القمي ص (38، 39).
وأنظر التيجاني وهويقول في أيام جهالته (!) لأحد أصحابه عن خالد أنه سيف الله المسلول كما لقبه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم جواب صاحبه السخيم: إنه سيف الشيطان المشلول (!!) ورد التيجاني بقوله أنه بعد البحث فتح الله بصيرته!!؟ لتعلم أخي القارئ إلى أي سبيل هُدِي إليه التيجاني فتدعوالله بالسلامة!
ثم يطيش بسكرته فيقول ((فقد سجّل المؤرخون بأنه بعثه بعد تلك الواقعة المشينة إلى اليمامة التي خرج منها منتصراً وتزوّج في أعقابها بنتاً كما فعل مع ليلى ولمّا تجف دماء المسلمين بعد ولا دماء أتباع مسيلمة (!!)، وقد عنّفه أبوبكر على فعلته هذه بأشد مما عنّفه على فعلته مع ليلى، ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها كما فعل بليلى زوجة مالك. وإلا لما استحقّ أن يعنّفه أبوبكر بأشد مما عنّفه على فعلته الأولى، على أن المؤرخون يذكرون نصّ الرسالة التي بعث بها أبوبكر إلى خالد بن الوليد وفيها يقول (لعمري يا ابن أم خالد إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد)، ولما قرأ خالد هذا الكتاب قال: هذا عمل الأعسر يقصد بذلك عمر بن الخطاب)) (1)، فأقول:
1ـ هذا الأثر ضعيف ففي سنده ابن حميد وهوضعيف (2)، ذكره العقيلي في الضعفاء (3) وكذا محمد بن اسحاق فهوفي أفضل أحواله مختلف فيه (4)، فهذا الأثر ضعيف ولا يحتج به.
__________
(1) ثم اهتديت ص (158،159).
(2) راجع ص (279) فيما سبق.
(3) جـ4 برقم (1612).
(4) راجع ص (279) الهامش.
2ـ ولوفرضنا أنه صحيح فليس فيه ما يعيب خالد، فإنه تقدم لمجاعة بن مرارة طالباً الزواج من ابنته فزوّجها له، فلا أظن أن هذا الزواج مما يعيب خالد ولا أنّ زواجه بأكثر من امرأة يوجب مذمّة أوحرمة، أما بالنسبة لاعتراض أبوبكر عليه فقد رد خالد مدافعاً عن نفسه معتذراً عن فعله بقوله ((أما بعد فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور، وقرت بي الدار، وما تزوجت إلا إلى امرىء لوعملت إليه من المدينة خاطباً لم أبل، دع إني استثرت خطبتي إليه من تحت قدمي، فإن كنت قد كرهت لي ذلك لدين أودنيا أعتبتك، وأما حسن عزائي عن قتلى المسلمين فوالله لوكان الحزن يبقي حياً أويرد ميتاً، لأبقى الحزن الحي ورد الميت ولقد اقتحمت حتى أيست من الحياة وأيقنت الموت، وأما خدعة مجاعة إياي عن رأي فإني لم أخطيء رأي يومي، ولم يكن لي علم بالغيب، وقد صنع الله للمسلمين خيراً، أورثهم الأرض وجعل العاقبة للمتقين)) (1) وكتاب خالد هذا أوضح من التعليق عليه.
3ـ يبدوأن أن التيجاني لا يستطيع أن يتخلًص من أخص صفاته وأحبها إليه ألا وهي الكذب! فهويموه الحق بقوله (ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها، كما فعل بليلى زوجة مالك)!! ولا أعتقد أن التيجاني الذي ذكر هذه القصة وعزا إلى مصادرها في هامش كتابه لا يعلم أنها تذكر أن خالداً تقدم بالزواج من هذه المرأة إلى أبيها مجاعة وأنه وافق على زواجه منها (2)، فسبحان الله ... هذا التيجاني يدعي أنه هدى إلى الصراط المستقيم فكيف سيكون حاله إذا علم أنه قد ضل عن الحق المبين؟! فنسأل الله العافية.
وبعد هذا البيان أعتقد أنني قد بينّت الحق لمريده فالحمد لله رب العالمين.
__________
(1) خالد بن الوليد لصادق عرجون ص (21).
(2) الطبري جـ2 ص (284) سنة (11) هـ
خالد بن الوليد وقتل مالك بن نويرة
59 - قال التيجاني ص187:
(أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته وخالفه عمر بن الخطاب وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية فهي قصة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة
صبرا ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة).
قلت: إن خبر مالك بن نويرة مشتهر في كتب التاريخ وهوقد منع الزكاة بعد وفاة رسول اللع صلى الله عليه وسلم وقيل إنه تابع سجاح ولكن المشهور هومنعه الزكاة.
وذكر قصته مع خالد بن الوليد أكثر المؤرخين ولم يذكرا ما ذكره التيجاني من أن خالدا قتله صبرا ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.
وهذه رواية الطبري: إن خالد بن الوليد لما أمسك بهم فحبسوا في ليلة باردة ل يقوم لها شيء وجعلت تزداد بردا فأمر خالد مناديا فنادى ادفئوا أسراكم وكانت في لغة كنانة
القتل فظن قوم أنه أراد القتل فقتل ضرار بن الأزور مالكا.
وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال وتركها لينقضي طهرها [217].
وهذه رواية ابن كثير: ذكر ابن كثير نفس رواية الطبري تقريبا وقال في آخرها: فلما حلت بنى بها ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبّه على ما صدر منه من متابعة
سجاح وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك.
فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه فضربت عنقه [218].
وذكر قصة مالك أبوالربيع الكلاعي في كتابه حروب الردة ولم يذكر ما ذكره التيجاني.
وأما مقولة عمر: يا عدوالله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجارة.
فلنا أن نقول للتيجاني أين سند هذه الرواية نعم ذكرت في بعض كتب التاريخ فكان ماذا؟
ألست تقول إنك لا تحتج إلا بما هوصحيح؟
وسند هذه الرواية غير صحيح فقد ذكرها الطبري في تاريخه من رواية محمد بن حُميد الرازي [219].
قال البخاري: فيه نظر، وكذّبه أبوزرعة، وقال صالح جزرة: كنا نتهم ابن حُميد في كل شيء يحدثنا ما رأيت أجرأ منه على الله، وقال ابن خراش: حدثنا ابن حُميد وكان والله يكذب.
[217] تاريخ الطبري2/ 52.
[218] البداية والنهاية6/ 326.
[219] تاريخ الطبري5/ 53
مالك بن نويرة وأتباعه مرتدون باعتراف ((الشيخ المفيد في كتابه الإفصاح ص41
ولوكانت الصحبة أيضا مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة، وهوصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على الصدقات، ومن تبعه من وجوه المسلمين من الردة عن الاسلام. ((الشيخ المفيد في كتابه الإفصاح ص41
http://www.yasoob.com/books/htm1/m.13/ 11/no116..html
_______________________________________________________________________
(  موقع الكلام قبل رقم 4)
ولوكانت الصحبة أيضاً مانعة من الخطأ في الدين والآثام ..... ولكانت صحبة السامري لموسى بن عمران عليهما السلام وعظم محله منه ومنزلته، تمنعه من الضلال باتخاذ العجل والشرك بالله عز وجل
_______________________________________________________________________
lasرضي الله عنه kuw: http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar28/a2.html  بحار الأنوار جزء28 صفحة11 مالك بن نويرة مرتد
ـــــــ
هل قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة كي يتزوج امرأته؟
أسأل عن مادة قرأتها في موقع للشيعة وقد ذكر فيه: أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني. يعني: سأقتل من أجلك، وقال الزمخشري وابن الأثير وأبوالفدا والزبيدي: إن مالك بن نويرة رضي الله عنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن وليد: أقتلتني؟ أسأل عن مدى صحة هذه الرواية.
الحمد لله
أولا:
الصحابي الجليل خالد بن الوليد سيف الله المسلول على المشركين، وقائد المجاهدين، القرشي المخزومي المكي، أسلم سنة سبع للهجرة بعد فتح خيبر وقيل قبلها، وتوفي سنة 21هـ، وله من الفضائل الشيء الكثير، ومن أهم ما جاء في فضائله:
1 - عن أنس رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال:
(أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ) وَعَينَاهُ تَذرِفَانِ (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِم)
رواه البخاري (4262)
2 - وعَنْ عَمْرِوبن الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ:
(مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدِ بن الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا) رواه الحاكم في "المستدرك" (3/ 515) وأبويعلى في "المسند" (13/ 274) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 35.): ورجاله ثقات.
ثانيا:
قد تعرض هذا الصحابي الجليل لحملات من الطعن والتشويه قام عليها بعض المستشرقين الذين يتلقفون كل رواية من غير بحث ولا تدقيق، وقام عليها طوائف من الشيعة حقدا وغيظا من هذا الصحابي الذي أبلى بلاء حسنا في قتال الكفار، وحماية الدولة المسلمة في عهود الخلافة الراشدة.
ومن بعض تلك الطعون القصة المشهورة في قتل مالك بن نويرة وتزوج خالد من امرأته ليلي بنت سنان.
ومالك بن نويرة يكنى أبا حنظلة، كان شاعرا فارسا من فرسان بني يربوع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه.
وقد اتفقت الروايات التاريخية على قدر مشترك، فيه أن مالك بن نويرة قتله بعض جند خالد بن الوليد، وأن خالدا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان.
وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة، مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة، ومنعه قومه من أدائها، مما حمل خالدا على قتله، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة.
قال ابن سلام في "طبقات فحول الشعراء" (172):
" والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة " انتهى.
وقال الواقدي في كتاب "الردة" (1.7 - 1.8):
" ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة؟! فقال له خالد: لوكنتَ مسلما لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها." انتهى.
كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم.
وتتحدث بعض الروايات عن علاقة بين مالك بن نويرة وسجاح التي ادعت النبوة، وتشير أيضا إلى سوء خطابٍ صدر من مالك بن نويرة، يفهم منه الردة عن دين الإسلام، كما ذكر ذلك ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/ 322) فقال:
" ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة، فأنَّبَه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك. فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه." انتهى.
إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبوقتادة الأنصاري؟
يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات، حيث يبدوأن مالك بن نويرة كان غامضا في بداية موقفه من الزكاة، فلم يصرح بإنكاره وجوبها، كما لم يقم بأدائها، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم.
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/ 322):
" فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة، فكأنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبوقتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا." انتهى.
ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم، واشتبه موقفه في بداية الأمر، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فعاد ذلك بالعتاب على خالد، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.
روى خليفة بن خياط (1/ 17) قال:
" حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قدم أبوقتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعا شديدا، فكتب أبوبكر إلى خالد فقدم عليه. فقال أبوبكر: هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ؟ ورد أبوبكر خالدا، وودى مالك بن نويرة، ورد السبي والمال." انتهى.
وقال ابن حجر في "الإصابة" (5/ 755):
" فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر، فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفي سبيهم، فرد أبوبكر السبي. وذكر الزبير بن بكار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك، وأما أبوبكر فعذره." انتهى.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في شأن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة، أنه إما أن يكون أصاب فقتله لمنعه الزكاة وإنكاره وجوبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أوإنه أخطأ فتسرع في قتله وقد كان الأوجب أن يتحرى ويتثبت، وعلى كلا الحالين ليس في ذلك مطعن في خالد رضي الله عنه.
يقول ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة " (5/ 518):
" مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم، ولم يثبت ذلك عندنا، ثم يقال: غاية ما يقال في قصة مالك بن نويرة: إنه كان معصوم الدم، وإن خالداً قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " فأنكر عليه قتله، ولم يوجب قوداً ولا دية ولا كفارة.
وقدر روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى:
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه، عليهم غالب الليثي، ففر أصحابه ولم يفر. قال: إني مؤمن، فصبحته الخيل، فسلم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك.
وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ". ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً؛ فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبوبكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى." انتهى.
أما اتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة من أجل أن يتزوج امرأته لهواه السابق بها، فيبدوأنها تهمة مبكرة رماه بها مالك نفسه وبعض أتباعه بها، وليس لهم عليها دليل ظاهر، إنما يبدوأنه أطلقها ليغطي بها السبب الحقيقي الذي قتل لأجله وهومنع الزكاة، يدل على ذلك: الحوار الذي نقله الواقدي بين خالد ومالك.
قال الواقدي في "كتاب الردة" (1.7 - 1.8):
" فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته، فنظر إليها ثم قال: يا خالد بهذا تقتلني.
فقال خالد: بل لله أقتلك، برجوعك عن دين الإسلام، وجفلك - يعني منعك - لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم. قال: ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا.
فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم." انتهى.
يقول الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/ 755):
" وروى ثابت بن قاسم في "الدلائل" أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة في الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتِني! يعني: سأقتل من أجلك.
وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن." انتهى.
ويقول ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة" (1/ 91):
" الحق عدم قتل خالد؛ لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله، كما فعل أهل الردة، وقد اعترف أخومالك لعمر بذلك.
وتزوُّجُه امرأتَه: لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته، أويحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين، فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه، فالحق ما فعله أبوبكر، لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما، ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد، ولم يعاتبه، ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط، فعلم أنه ظهر له أحقية ما فعله أبوبكر، فرجع عن اعتراضه، وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر؛ لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا " انتهى.
ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه "أبوبكر الصديق" (219):
" وخلاصة القصة أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده، لعدم صبره على جمالها، ولهواه السابق فيها، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا، فهذا قول مستحدث لا يعتد به، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هومنعه للصدقة التي استحل بها دمه، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (1./ 111)، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه، فلما حلت بنى بها كما "البداية والنهاية".
ويعلق الشيخ أحمد شاكر على هذه المسألة بقوله: إن خالدا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية، إذ إن السبية لا عدة عليها، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملا قبل أن تضع حملها، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة، ثم دخل بها وهوعمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن، إلا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم، فانتهزوها وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم، وأن خالدا قتله من أجل امرأته وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله، فهذا مما لم يعرف ثبوته. ولوثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم. والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة: هل تجب للكافر؟ على قولين. وكذلك تنازعوا: هل يجب على الذمية عدة وفاة؟ على قولين مشهورين للمسلمين، بخلاف عدة الطلاق، فإن تلك سببها الوطء، فلا بد من براءة الرحم. وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا؟ فيه نزاع. وكذلك إن كان دخل بها، وقد حاضت بعد الدخول حيضة.
هذا إذا كان الكافر أصلياً. وأما المرتد إذا قتل، أومات على ردته، ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة، لأن النكاح بطل بردة الزوج، وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد، وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة، بل عدة فرقة بائنة، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها، كما ليس عليها عدة من الطلاق.
ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء، وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة، لا بعدة كاملة، في أحد قوليهم، وفي الآخر: بثلاث حيض، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم. وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت. ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم.
وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم، وهذا مما حرمه الله ورسوله) " انتهى.
والله أعلم.
رد على شبهة قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة كي يتزوج امرأته؟
هل قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة كي يتزوج امرأته؟
سؤال:
أسأل عن مادة قرأتها في موقع للشيعة وقد ذكر فيه:
أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني.
يعني: سأقتل من أجلك، وقال الزمخشري وابن الأثير وأبو الفدا والزبيدي: إن مالك بن نويرة رضي الله عنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن وليد: أقتلتني؟ أسأل عن مدى صحة هذه الرواية.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
الصحابي الجليل خالد بن الوليد سيف الله المسلول على المشركين، وقائد المجاهدين، القرشي المخزومي المكي،
أسلم سنة سبع للهجرة بعد فتح خيبر وقيل قبلها،
وتوفي سنة 21 هـ، وله من الفضائل الشيء الكثير، ومن أهم ما جاء في فضائله:
1 - عن أنس رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال:
(أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ) وَعَينَاهُ تَذرِفَانِ (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِم)
رواه البخاري (4262)
2 - وعَنْ عَمْرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ:
(مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدِ بن الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا) رواه الحاكم في "المستدرك" (3/ 515) وأبو يعلى في "المسند" (13/ 274) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 350): ورجاله ثقات.
ثانيا:
قد تعرض هذا الصحابي الجليل لحملات من الطعن والتشويه قام عليها بعض المستشرقين الذين يتلقفون كل رواية من غير بحث ولا تدقيق،
وقام عليها طوائف من الشيعة حقدا وغيظا من هذا الصحابي الذي أبلى بلاء حسنا في قتال الكفار، وحماية الدولة المسلمة في عهود الخلافة الراشدة.
ومن بعض تلك الطعون القصة المشهورة في قتل مالك بن نويرة وتزوج خالد من امرأته ليلي بنت سنان.
ومالك بن نويرة يكنى أبا حنظلة، كان شاعرا فارسا من فرسان بني يربوع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه.
وقد اتفقت الروايات التاريخية على قدر مشترك، فيه أن مالك بن نويرة قتله بعض جند خالد بن الوليد، وأن خالدا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان.
وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه،
إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة،
مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم،
ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة،
ومنعه قومه من أدائها، مما حمل خالدا على قتله، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة.
قال ابن سلام في "طبقات فحول الشعراء" (172):
" والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة " انتهى.
وقال الواقدي في كتاب "الردة" (107 - 108):
" ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك:
أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة؟! فقال له خالد: لو كنتَ مسلما لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها." انتهى.
كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم.
وتتحدث بعض الروايات عن علاقة بين مالك بن نويرة وسجاح التي ادعت النبوة، وتشير أيضا إلى سوء خطابٍ صدر من مالك بن نويرة، يفهم منه الردة عن دين الإسلام،
كما ذكر ذلك ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/ 322) فقال:
" ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة، فأنَّبَه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك.
فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه." انتهى.
إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو قتادة الأنصاري؟
يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات، حيث يبدو أن مالك بن نويرة كان غامضا في بداية موقفه من الزكاة، فلم يصرح بإنكاره وجوبها، كما لم يقم بأدائها، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم.
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/ 322):
" فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة، فكأنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا." انتهى.
ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم، واشتبه موقفه في بداية الأمر، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
فعاد ذلك بالعتاب على خالد، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.
روى خليفة بن خياط (1/ 17) قال:
" حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال:
قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعا شديدا، فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه. فقال أبو بكر:
هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ؟ ورد أبو بكر خالدا، وودى مالك بن نويرة، ورد السبي والمال." انتهى.
وقال ابن حجر في "الإصابة" (5/ 755):
" فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر، فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفي سبيهم، فرد أبو بكر السبي.
وذكر الزبير بن بكار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك، وأما أبو بكر فعذره." انتهى.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا غاية ما يمكن أن يقال في شأن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة، أنه إما أن يكون أصاب فقتله لمنعه الزكاة وإنكاره وجوبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو إنه أخطأ فتسرع في قتله وقد كان الأوجب أن يتحرى ويتثبت، وعلى كلا الحالين ليس في ذلك مطعن في خالد رضي الله عنه.
يقول ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة " (5/ 518):
" مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم، ولم يثبت ذلك عندنا،
ثم يقال: غاية ما يقال في قصة مالك بن نويرة: إنه كان معصوم الدم، وإن خالداً قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد،
كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله.
وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟
يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟
" فأنكر عليه قتله، ولم يوجب قوداً ولا دية ولا كفارة.
وقدر روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى:
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه، عليهم غالب الليثي، ففر أصحابه ولم يفر.
قال: إني مؤمن، فصبحته الخيل، فسلم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك.
وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ".
ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً؛ فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى." انتهى.
أما اتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة من أجل أن يتزوج امرأته لهواه السابق بها، فيبدو أنها تهمة مبكرة رماه بها مالك نفسه وبعض أتباعه بها،
وليس لهم عليها دليل ظاهر، إنما يبدو أنه أطلقها ليغطي بها السبب الحقيقي الذي قتل لأجله وهو منع الزكاة،
يدل على ذلك: الحوار الذي نقله الواقدي بين خالد ومالك.
قال الواقدي في "كتاب الردة" (107 - 108):
" فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته، فنظر إليها ثم قال: يا خالد بهذا تقتلني.
فقال خالد: بل لله أقتلك، برجوعك عن دين الإسلام، وجفلك - يعني منعك - لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم.
قال: ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا.
فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم." انتهى.
يقول الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/ 755):
" وروى ثابت بن قاسم في "الدلائل" أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة في الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتِني! يعني: سأقتل من أجلك.
وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن." انتهى.
ويقول ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة" (1/ 91):
" الحق عدم قتل خالد؛ لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله، كما فعل أهل الردة، وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك.
وتزوُّجُه امرأتَه: لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته، أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين، فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه،
فالحق ما فعله أبو بكر، لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما، ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد، ولم يعاتبه، ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط،
فعلم أنه ظهر له أحقية ما فعله أبو بكر، فرجع عن اعتراضه، وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر؛ لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا " انتهى.
ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه "أبو بكر الصديق" (219):
" وخلاصة القصة أن هناك من اتهم
خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده، لعدم صبره على جمالها، ولهواه السابق فيها، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا، فهذا قول مستحدث لا يعتد به، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47)
أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (10/ 111)، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه، فلما حلت بنى بها كما "البداية والنهاية".
ويعلق الشيخ أحمد شاكر على هذه المسألة بقوله:
إن خالدا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية، إذ إن السبية لا عدة عليها، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملا قبل أن تضع حملها، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة، ثم دخل بها وهو عمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن، إلا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم، فانتهزوها وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم، وأن خالدا قتله
من أجل امرأته وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله، فهذا مما لم يعرف ثبوته.
ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم.
والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة: هل تجب للكافر؟ على قولين.
وكذلك تنازعوا: هل يجب على الذمية عدة وفاة؟
على قولين مشهورين للمسلمين، بخلاف عدة الطلاق، فإن تلك سببها الوطء، فلا بد من براءة الرحم. وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا؟ فيه نزاع. وكذلك إن كان دخل بها،وقد حاضت بعد الدخول حيضة.
هذا إذا كان الكافر أصلياً. وأما المرتد إذا قتل، أو مات على ردته، ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة، لأن النكاح بطل بردة الزوج،
وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد، وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة، بل عدة فرقة بائنة، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها، كما ليس عليها عدة من الطلاق.
ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء، وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة، لا بعدة كاملة،
في أحد قوليهم، وفي الآخر: بثلاث حيض، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم. وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت.
ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم.
وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم، وهذا مما حرمه الله ورسوله) " انتهى.
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة الحميراء ; 12 - 29 - 2007 الساعة 11:12  AM
العنوان قصة زواج خالد بامرأة مالك بن نويرة
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
السؤال
]
لدي صديقة شيعية اتهمتني ذات يوم بأننا نحن أهل السنة والجماعة نشوِّه صورة الصحابة وليس هم ..
وعند سؤالي عن الدليل أرسلت إليَّ ملفاً عن زحف خالد بن الوليد للبطحاء، وكيف أنه قتل مالك بن نويرة،
واغتصب زوجته، رغم أنهما مسلمان.
وتذكر القصة أن مالكاً ارتدَّ ثم عاد للإسلام،
إلا أن خالداً كان مفتوناً بزوجته، فقتله لأخذها. وقد أوردت مصادر جميعها من السنة.
أرجو إفادتي للرد عليها.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يثبت أن مالك بن نويرة كان مسلماً ظاهر الإسلام،
ولا معصوم الدم حين قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه، إذ لم تظهر منه عودة إلى الإسلام بعد ردته،
فهو لم يستجب لسرايا خالد رضي الله عنه التي بثها تدعو الناس،
كما استجاب أمراء بني تميم وأظهروا الإسلام وبذلوا الزكاة، بل تنحَّى عن الاستجابة،
فلما جاءته السرية أسروه ومن معه، ولو كان مالك مسلماً حين قتله خالد رضي الله
عنه فإن غاية ما يقال إنه قتله متأولاً، ولذلك لم يعاقبه أبو بكر رضي الله عنه،
كما أن أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل الرجل الذي قال:
لا إله إلا الله متأولاً أنه إنما قالها ليتقي القتل لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أوجب عليه قوداً ولا دية ولا كفارة.
أما ما ذكر عن اغتصاب خالد زوجة مالك، فكذب ورب الكعبة، لم يَرِدْ أنه اغتصبها، بل ورد أنه تزوجها؛
لأن نكاحها بمالك بطل بردته، ولكن هذا الوارد بأن خالداً رضي الله عنه تزوج امرأة مالك مما لم يعرف ثبوته قط،
بل هو من الروايات المعلولة المشبوهة غير الثابتة.
وفي الجملة فما ورد في هذا الشأن هو أخبار مدخولة لا يسوغ الاعتماد عليها، ولا يطعن بمثلها إلا جاهل يتكلم بلا يعلم وهذا محرم،
أو حاقد يصطاد في الماء العكر.
وكل قاصد للطعن في دين الله سيجد له بغية في الأخبار الموضوعة والواهية والضعيفة
لا في أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم، بل حتى فيه هو صلى الله عليه وسلم، وحاشاه وأصحابه صلى الله عليه وسلم عما يوجب طعناً وإزراءً.
والله أعلم.
الإسلام اليوم
http://islamtoday.net/
بسم الله الرحمن الرحيم
(4) خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة:
كما هو معلوم أيضاً أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتد أكثر العرب (أي تركوا الدين أصلاً)،
وهناك من منع الزكاة لأنهم كانوا يرون أن هذا المال كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط فلا يأخذه إلا هو صلوات الله وسلامه عليه أما أبو بكر فليس له حق في هذه الزكاة فامتنعوا عن دفع الزكاة خاصة، إذاً عندنا من ارتد وعندنا من منع الزكاة ويخلّط بعض الناس بين هذا وهذا فيجعل مانعي الزكاة هم المرتدين أو العكس وليس الأمر كذلك ولكن وافق أنهما كانا في وقت واحد.
أرسل أبو بكر الجيوش لتقاتل مانعي الزكاة والمرتدين كذلك، فكان من قادة هذه الجيوش بل هو قائدهم الأول خالد بن الوليد رضي الله عنه فذهب وأدب بني حنيفة بقيادة نبيهم مسيلمة الكذاب ثم بدأ يمر على قبائل العرب يؤدبهم سواء كانوا ممن ارتد عن دين الله تبارك وتعالى أو كانوا ممن منع الزكاة، فكان من أولئك القوم بنو تميم أتباع مالك بن نويرة.
فالقصة الكذوبة التي انتشرت وهي أن خالد بن الوليد كان يعشق زوجة مالك بن نويرة ليلى في الجاهلية وذكر هذا ابن الأثير،
فعندما جاءت جيوشه إلى بني تميم رأى امرأة مالك بن نويرة فتذكرها ثم أمر بقتل مالك بن نويرة بعد أن صلى خلفه، وقال مالك بن نويرة لخالد: على ما تقتلني ما منعت شيئاً؟ قال خالد: والله إني لقاتلك.
قال مالك: والله ما قتلتني إلا هذه وأشار إلى زوجته.
وهذه قصة باطلة لاشك في ذلك،
أما إن خالداً كان يعشقها في الجاهلية فهذا كلام باطل لا دليل عليه ولا إسناداً أصلاً ثم كذلك يقال إن خالد بن الوليد قد عٌلم ما كان له من الجهاد والبذل في سبيل الله بنفسه حتى جاءت الرواية المشهورة عنه إنه قال:
والله ما من موضع شبر في جسمي إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ثم أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت عين الجبناء.
فما كان خالد بن الوليد رضي الله عنه من الحريصين على النساء ولكن الذي وقع وهو الصحيح أن مالك بن نويرة اختلف فيه هل منع الزكاة أو أنه ارتد؟ على قولين:
أما القول الأول
وهو أنه ارتد وتابع سجاح التغلبية وذلك أن سجاح التغلبية لما جاءت لبني تميم وقالت لهم إنها نبية صدقوا كلامها وتابعوها على ذلك فقاتلهم خالد لأجل ذلك (أي أنهم تابعوا سجاح التغلبية).
أما القول الثاني وهو أنهم منعوا الزكاة وأن خالداً بن الوليد رضي الله عنه لما جاء قال: لماذا منعتم الزكاة وهي أخت الصلاة؟
فقال: إن صاحبكم يزعم ذلك يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغضب عليه خالد وقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟
فأمر بقتله رضي الله عنه.
وقيل أن السبب في ذلك وهو أن مالك بن نويرة منع الزكاة كغيره فلما جاءهم خالد بن الوليد رجعوا إلى الحق ووافقوا على دفع الزكاة فكانت ليلة شاتية فقال خالد بن الوليد لبعض جنده ادفئوا أسراكم وكان عندهم ناس من بني كنانة وكان عندهم أدفئ الأسير أي اقتله، فقاموا وقتلوهم ظناً منهم أن خالداً يريد قتلهم.
فليس لخالد بأي صورة من الصور دور بقتل مالك بن نويرة إلا إذا كان كما قلنا ارتد وتابع سجاح أو أنه قال لخالد: إن صاحبكم يزعم ذلك.
وفي قتله مدح لخالد إن كان قتله من أجل هذا السبب.
وأما أنه أخذ زوجته فزوجته من السبي وهذا أمر لا بأس به،
فهل يقال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حاصر خيبر وقتل منها من قتل ثم أخذ صفية في نصيبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل أهل خيبر لأجل أن يأخذ صفية؟
فهذا باطل من القول
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذها في الغزو فبعد انتهاء الغزو صارت من نصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومما يؤكد هذا أن أخ مالك بن نويرة وهو تمّام أو متمم بن نويرة أنه أورث أخاه مالكاً وقال قصيدة طويلة منها أنه قال عنه وعن أخيه:
وكنا كندما حقبة من الدهر،،،، حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً،،،،،،، بطول اجتماع لم نبت ليلةً معا
فلما سمعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الأبيات الجميلة من متمم قال:
والله تمنيت أن لو كنت شاعراً لرثيت أخي زيداً بمثل هذا الرثاء،
وزيد قد قُتل في اليمامة كما هو معلوم.
فقال متمم لعمر: والله يا عمر لو مات أخي على ما مات عليه أخوك ما رثيته أبداً ولا بكيته.
وهذا يؤكد أن خالد بن الوليد كان له كل العذر في قتل مالك بن نويرة.
وأما أخذه لزوجته فهذا من السبي ولا شيء في ذلك أبداً.
وأما القول أنه دخل عليها قبل أن تنتهي عدتها في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها فهذا كلام باطل ولم يقع شيئاً من ذلك أبداً بل تركها حتى حاضت وطهرت ثم بعد ذلك أخذها رضي الله عنه وأرضاه.
جزء من محاضرة
مفاهيم يجب أن تصحح من التاريخ للشيخ عثمان الخميس
الشيخ عثمان الخميس
الموضوع: الإكراه على دفع الزكاة
الشبهة
ورد في كتب التاريخ عند المسلمين أن أبا بكر الصديق أرسل خالد بن الوليد لمحاربة مانعي الزكاة، فقصد إلى البطاح لمقاتلة مالك بن نويرة، وما زال به حتى صرعه، وعاد قومه إلى إخراج الزكاة. ونحن نسأل: إذا كانت الزكاة ركنًا من أركان الدين، والدين لله، فهل يُعتبر الدين دينًا قَيِّمًا إذا كان يمارس لا عن رغبة وتطوع بل جبرًا وقسرًا! إن زكاةً يجمعها سيف خالد بن الوليد وأمثاله، يرفضها الله؛ لأنها ليست إحسانًا.
الرد عليها
مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية
رُكْنٌ من أركان الإسلام، فرضها عزَّ وجل على كل مُسْلِم ذكرًا كان أو أُنثى، بشروط خاصَّة جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهي الحرية، ومِلْك النصاب، ومرور عام هجري كامل على ملكية النصاب؛ فهي حقٌّ مفروض على مَنْ توفَّرت فيه هذه الشروط، وليست تَفَضُّلاً ولا تَطَوُّعًا، قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ} [الذاريات: 19].
والأحكام الشرعية منها ما لا تتعلق به مصالح العباد فهو بين العبد وربه كالصيام مثلا، ومنها ما تتعلق به مصالحهم كالزكاة، وتظهر أهمية الزكاة في الجانب الاقتصادي للمجتمع المسلم، فهي تساعد الفقراء والمرضى واليتامى وغيرهم، فإن توقَّف الناس عن دفع الزكاة، وتهاون ولي الأمر في جمعها، فهذا يؤدي إلى تعطيل شريعة من شرائع الإسلام،
ويؤدي أيضًا إلى فساد اقتصادي كبير في المجتمع؛ لأنه إذا لم يجد هؤلاء من يُسَاعِدهم فإما أن يموتوا جُوعًا، وإمَّا أن يَنْحَرِفوا، وهذا فساد نهانا الإسلام أن نقع فيه، أو أن نُهَيِّئ أسبابه؛ لذلك أجْبَر الشارع ولي الأمر على أخذ الزكاة ممن وجبت عليه حتى لا يحدث هذا الفساد، وعلى ولي الأمر أن يستتيب مانعها، فإن رجع ودفعها فلا شيء عليه، وإن أصرَّ على منعها قاتله،
أما العقاب في الآخرة فقد ذكره الله عز وجل في قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة 33: 34].
ونجد أن ما فعله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في محاربة مانعي الزكاة ليس أمرًا غريبًا مُنْكَرًا؛ لأن أغلب الحكومات تُحَارب مَنْ يخرج على قوانينها التي تنظم حياتها ويحاول تخريبها، وهذا هو ما فعله سيدنا أبو بكر رضي الله عنه مع هؤلاء المرتدين الخارجين عن الإسلام وعن نظام الدولة الإسلامية، القاصدين إلى تخريبها.
دار الإفتاء المصرية
يريد جوابا حول قِصّة قتل خالد بن الوليد لمالك بن النويرة؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بماذا يرد على الشيعي الذي يقول:
خالد بن الوليد يقتل مسلما بعد ان اخبره ان لم يرتد وشهد ابوقتادة ان لم يرتد فيصر خالد على قتل مالك والزنا بزوجته!! وعمر يطلب من أبوبكر قتل خالد على جريمته وأبوبكر يقول: تأول فأخطأ!!
الصحابي خالد بن الوليد يقتل الصحابي مالك بن النويرة ويتزوج امراة مالك في نفس الليلة!!!! يلهذا الدين ويالهؤلاء الصحابة ويالهذه الاحكام التي قالها ((((الخليفة ابي بكر))) التي هي اعجب من قتل خالد لمالك ...
هل تعلمين من هو مالك ابن النويرة ... مالك هو من قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (((اذا اراد احدكم ان ينظر لرجل من اهل الجنة فلينظر الى مالك))) .... رحم الله مالك. وسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا ...
جواب الشيخ عبد الرحمن السحيم
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولا: لا يُقال " شيعي " وإنما يُقال رافضي! ورحم الله فقهاء الأمة إذا كانوا يقولون من رمى غيره بألفاظ نابية أنه يُعزّر، وعدّوا من تلك الألفاظ قول (يا رافضي)! وما ذلك إلاَّ لِخُبْثَ الروافض!
وقال ابن مُفلح في " الفروع ": وَيُعَزَّرُ فِي: يَا كَافِرُ، يَا فَاجِرُ، يَا حِمَارُ، يَا تَيْسُ، يَا ثَوْرُ، يَا رَافِضِيُّ! وفي " تكلمة المجموع ": ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره: يا فاسق، يا كافر، يا فاجر، يا شقي، يا كلب، يا حمار، يا تيس، يا رافضي! يا خبيث، يا كذاب.
ورَحِم الله أئمة أهل السنة إذ كانوا يَرون أن أقوال الرافضة توجِب الْحَدَث! قال طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة! رواه الإمام اللالكائي.
ورحم الله ابن القيم إذ قال عن الرافضة:
وتأمل حكمته تعالى في مَسْخِ من مُسِخ من الأمم في صور مختلفة مناسبة لتلك الجرائم، فإنها لما مُسِخَتْ قلوبهم وصارتْ على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضت الحكمة البالغة أن جُعلت صورهم على صورها لتتم المناسبة ويكمل الشَّبَه، وهذا غاية الحكمة. واعْتَبِر هذا بمن مُسخوا قردة وخنازير كيف غَلبتْ عليهم صفات هذه الحيونات وأخلاقها وأعمالها.
ثم إن كنت من المتوسِّمِين فاقرأ هذه النسخة من وجوه أشباههم ونظرائهم! كيف تراها بادية عليها، وإن كانت مستورة بصورة الإنسانية فاقرأ نسخة القردة من صُوَر أهل المكر والخديعة والفسق الذين لا عقول لهم، بل هم أخفّ الناس عقولا وأعظمهم مكرا وخِداعا وفسقا، فإن لم تقرا نسخة القردة من وجوهم فلست من المتوسمين!
واقرأ نسخة الخنازير من صور أشبهاهم ولا سيما أعداء خيار خلق الله بعد الرُّسُل وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّ هذه النسخة ظاهرة على وجوه الرافضة يقرأها كل مؤمن كاتب وغير كاتب! وهي تَظهر وتَخفى بحسب خِنْزِيرية القلب وخُبْثه، فإن الخنزير أخبث الحيوانات وأردؤها طباعا، ومن خاصيته أنه يَدَع الطيبات فلا يأكلها ويقوم الإنسان عن رجيعه فيُبادِر إليه!
فتأمل مطابقة هذا الوصف لأعداء الصحابة كيف تجده مُنَطِبقًا عليهم، فإنهم عَمدوا إلى أطيب خلق الله وأطهرهم فعادوهم وتبرؤوا منهم، ثم والَوا كُلّ عَدو لهم من النصارى واليهود والمشركين، فاستعانوا في كل زمان على حرب المؤمنين الموالين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمشركين والكفار، وصرّحوا بأنهم خير منهم! فأيّ شَبَه ومُناسبة أولى بهذا الضرب من الخنازير؟ فإن لم تقرأ هذه النسخة من وجوههم فلست من المتوسمين. اهـ.
وقد قرر أئمتنا أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عُدول، ولا ينتقص أحدًا منهم إلاّ زِنديق. وهذا ما دلّ عليه صريح القرآن في قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ).
قال الإمام مالك: من أصبح وفي قلبه غيظٌ على أصحاب محمد عليه السلام فقد أصابته الآية.
وعن جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه، أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما تقول في عثمان؟ فقال له: يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآية؟
قال: لا! قال: فو الله لئن لم تكن من أهل الآية، فأنت من قوم قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ) الآية؟ قال: لا. قال: فو الله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام، وهي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) الآية.
قال الإمام البيهقي في " الاعتقاد ": فأثنى عليهم ربهم وأحسن الثناء عليهم، ورَفَع ذِكْرهم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، ثم وعدهم المغفرة والأجر العظيم فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، وأخبر في آية أخرى برضاه عنهم ورضاهم عنه، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)، ثم بَشَّرَهم بِمَا أعَدّ لهم، فقال:
(وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، وأمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعفو عنهم والاستغفار لهم، فقال: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ)، وأمَره بِمُشَاوَرَتِهم تطييبا لقلوبهم وتَنْبِيهًا لِمَن بعده من الحكام على المشاورة في الأحكام، فقال: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)، ونَدَب من جاء بعدهم إلى الاستغفار لهم وأن لا يجعل في قلوبهم غِلاًّ للذين آمنوا، فقال: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
ثانيا: من أراد أن يستدل على قوله فليأتِ بِصحّة ما يدّعيه ويزعمه. وأين هي الأسانيد الثابتة الدالة على أن خالدا رضي الله عنه فعل ذلك كله؟
أيعلم هذا الرافضي فيمن يتكلّم؟ إنه يطعن في خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي " سيف الله المسلول "!
أتدري فيمن تطعن؟
في أقوام حطّوا رِحالهم في الجنة!
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أبي بكر رضي الله عنه: إن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت مُتخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلاّ سُدّ إلاّ باب أبي بكر. رواه البخاري ومسلم.
وأبو بكر قد بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. وقال عليه الصلاة والسلام في شأن خالد بن الوليد رضي الله عنه: وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رواه البخاري ومسلم.
وشَهِد عليّ رضي الله عنه بِفضل أبي بكر رضي الله عنه، إذ لا يعرف لأهل الفضل فضلهم إلاّ أهل الفضل! قال محمد بن الحنفية قلت لأبي (علي بن أبي طالب): أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان. قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. رواه البخاري.
أما القصة المذكورة فقد ذَكرها سيف بن عمر في " الفتوحات " وسيف ليس عمدة في الرواية. ولذلك لَمَّا أورد ابن الجوزي حديث موضوعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده " سيف بن عمر "، قال ابن الجوزي: وفيه مجهولون وضعفاء، وأقبحهم حالاً سيف! وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات.
وكذلك الهيثمي لَمَّا أورد حديثا وفي إسناده " سيف بن عمر " قال: وفيه سيف بن عمر التميمي، وهو ضعيف. وكذلك الذهبي لََّما ذَكَر ضَعْف أبي مِخنف، قال: وهو مِن بَابَةِ سَيف بن عمر التميمي صاحب " الردة "!
ومعلوم أن كِتاب " كَنْز العمال " كِتاب جَمَع فيه مؤلّفه من غير اشتراط صِحّة، بل ولا أسانيد، كهذه القصة التي نقلها الرافضي منه!
ثم لو افترضنا صِحّة ذلك كله، فأين هي حسنات خالد بن الوليد رضي الله عنه؟ وأين هي أيضا حسنات أبي بكر رضي الله عنه؟ أغَمِطَها الرافضي كلها في جرّة قَلَم؟! أبَلَغَه أن الله سَخِط على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم بعد أن رضي عنهم؟!
ولو افترضنا صِحّة ذلك لَكان لِخالدٍ رضي الله عنه عُذره، فهو آنذاك في حروب أهل الرِّدَّة، وقد بعثه أبو بكر رضي الله عنه على حروب الْمُرْتَدِّين. وقد اعتذر خالد رضي الله عنه بِما كان يقوله مالك بن نويرة.
وكان خالد رضي الله عنه يقول: إنما أمَر بِقَتل مالك لأنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما أخال صاحبكم إلاَّ قال كذا وكذا! فقال له: أوَ مَا تَعُدّه لك صاحبا؟
ومن هنا فقد اختلف المؤرِّخون حول مقتل مالك بن نويرة، هل قُتِل على الإسلام أو قُتِل مُرتدًّا؟ وعلى كُلّ حال فالقوم أفضَوا إلى ما قدّموا، وليس لدينا أسانيد ثابتة تدلّ على صِحّة القصة، ولو ثبتت القصة لم يكن لأحد أن يطعن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.
كما أن القصة لم تتضمّن صراحة ذِكْر زواج خالد رضي الله عنه بها ليلة مقتل مالك بن نويرة. ومع ذلك فلو ثبت ذلك لكان خالد رضي الله عنه معذورا، وذلك أن خالدا رضي الله عنه لم يقتل مالكا إلاّ لاعتقاده أنه ارتد عن الإسلام، فكان حلال الدم والمال، هذا من جهة.
ومن جهة ثانية فقد اخْتُلِف في استبراء السبايا حال سبيِهِنّ، فقد قال بعض أهل العلم: السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْج قَالَوا: فَهِيَ حَلال.
ففي المدونة على مذهب الإمام مالك: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ.
وهذا رواه النسائي في الكبرى.
وهذا الخلاف موجود حتى في " الفقه الشيعي "! وعُذر ثالث أنه قد تكون حائضا فطهرت من ليلتها، فعلى هذا رأى خالد رضي الله عنه جواز استرقاقها، ومن ثم الاستمتاع بها.
وفي " دعائم الإسلام " (فقه شيعي): عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: من اشترى جارية و هي حائض فله أن يطأها إذا طهرت. اهـ. ولو افترضنا صِحّة القصة جدلاً .. أليست الرِّدَّة أعظم من القتل؟ ومع ذلك فلو ارتد مُسْلِم ثم قَتَل ثم تاب لم يكن لِيُقْتَل! بل تُقْبَل توبته.
ومِن عَجَب أن يطعن الرافضة في مثل أبي بكر وفي مثل خالد مع ما سبق لهم من الحسنى، ثم نجدهم يرفعون من شأن من لم تُعرف له قَدَم في الإسلام أصلا! كأبي لؤلؤة المجوسي! فهو مجوسي كافر، ومع ذلك أقاموا له الأضرحة في " إيران "! والرافضة تُسمِّيه " بابا شجاع الدِّين "! وما ذلك إلاّ لِكونه هو الذي قَتَل عمر رضي الله عن عُمر ..
فهذه من متناقضات الرافضة، وما أكثرها!!
ورَحِم الله أئمة آل البيت إذ لو كان أحد منهم حيا لَضَرَب عُنُق هذا الرافضي! قال الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم لِرَجُل مِن الرافضة: إنّ قَتْلَك قُرْبة إلى الله! فقال: إنك تَمْزَح، فقال: والله ما هو مِنِّي بِمِزَاح.
وكان بحضرته رَجل ذَكَر عائشة بِذِكْر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه! فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا! فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي خبيث؛ فهو كافر، فاضربوا عنقه. قال القاضي عتبة بن عبد الله الهمداني: فَضَرَبُوا عُنقه وأنا حاضر. رواه اللالكائي.
وعن أبي جعفر بن الفضل الطبري أن محمد بن زيد أخَا الحسن بن زيد قَدِم عليه من العراق رجلٌ يَنوح بين يديه، فَذَكَر عائشة بِسُوء، فقام إليه بعمود وضرب به دماغه! فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا وممن يتولانا، فقال: هذا سَمَّى جَدِّي قِرْنان، اسْتَحَقّ عليه القتل، فَقَتَلْتُه. رواه اللالكائي.
ومِن عَجَب أن يتكلّم " الرافضة "في هذه المسائل، وهم أكثر الناس خوضا وتخوّضا في " الجنس "!
فقد تمتّع أحد ملالي الرافضة بامرأة! ثم تمتّع بابنتها بعد ستة عشر عاما! وهذا يعني أنه تمتّع بامرأة فَحَمَلت منه، ثم تمتّع بابنته من المتعة!
ومن عجب أن يتكلّم الرافضة أيضا في مسائل الفقه، وهم يعتقدون أن فضلات الأئمة طاهرة يُتبرّك ويُتمسّح بها! هذا هو الفقه الرافضي!
روى الكليني في " الكافي " (الجزء الأول - ص 388) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لِلإِمَامِ عَشْرُ عَلامَاتٍ يُولَدُ مُطَهَّراً مَخْتُوناً، وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتِهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَ لا يُجْنِبُ، وَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَ لا يَتَثَاءَبُ وَ لا يَتَمَطَّى، وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ، وَ نَجْوُهُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ.
النجو: الغائط!!!
و" الكافي " أصح الكُتُب عند الرافضة!
* تنبيه: مِن أعجب ما رأيت في هذا القول استدلال الرافضي بقول عمر رضي الله عنه! وعمر من ألدّ أعداء الرافضة، وهم يلعنون أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)
فليس حُبًّا في عُمر بِقَدْر ما هو التشفِّي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! وكذلك الترحّم على مالك بن نويرة، ليس حُبًّا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل من أجل الطعن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
موقع مشكاة
««توقيع حفيدة الحميراء»»

عدد مرات القراءة:
12814
إرسال لصديق طباعة
الخميس 16 ربيع الأول 1438هـ الموافق:15 ديسمبر 2016م 11:12:38 بتوقيت مكة
ناصر  
الموضوع وما فيه
أنه عصيان مدني تمثل في عدم الضرائب
وخوفاً من انتشاره في انحاء الجزيرة تمت مواجهته بالقوة المسلحة
الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1437هـ الموافق:9 فبراير 2016م 02:02:45 بتوقيت مكة
د مجدى 

المحزن فى الروايتين رواية كتب اهل السنه ورواية كتب اهل الشيعه الاتى
_شهادة ابن عمر وابى قتاده الانصارى على ان مالك لم يرتد واقام الصلاه وجمع الذكاه لخالد قبل وصوله اليهم
_بناؤه بزوجة مالك وهذا الامر لاريبة فيه
_استخدام راس الصحابى وشعره الكثيف بلا رحمه فى طهى الطعام كما اقر بذلك ابواسحاق الحوينى نفسه وغيره على اليوتيوب
وبعد ذلك نسفسط ونتساءل فى الاتى
هل فعل كل ذلك لوجه الله والوطن
لو حكاية القتل الخطأ دى موجوده وفهم اصحاب خالد ادفئوا اسراكم يعنى اقتلوهم وندم خالد على القتل الخطأ هل كان سيوقد النار للطبخ من راس مالك وشعره الكثيف يااصحاب العقول؟؟؟
هل كان بنى بزوجته واعتبرها سبيه؟؟؟
ام وجب عليه الندم الشديد على القتل الخطأ ودفع الديه لاهله وترك زوجته تعتد باربعة اشهر ثم يتقدم لخطبتها ولها حق الحره فى القبول او الرفض؟؟؟!!!! او درءا للشبهات ترك امرها تماما وبحث عن غيرها لوكان هناك ندم!!!!
نحن لم نشق عن صدر احد منهم ولكن الصوره من تحقيق الروايتين السنيه والشيعيه للاسف وااااضحه ولا تحتاج لسفسطه
اعلم ان هذه الحرب لم تكن فتوحات وانما كانت حربا من حروب الرده وهى حرب مستحقه فى بداية الاسلام هدفها رفعة الدين الجديد والمحافظه على اركانه الخمس وهدم ركن الزكاه لاجدال سيهدم لباقى ولكننى تحدثت بشكل عام عن همجيتنا كعرب سامحونى انتم الان ترون الداعشيون كيف انتزعت الرحمه من قلوبهم وقدوتهم فى ذلك س او ص من الصحابه فوقوا شويه ليس الاسلام ابدا دين دمويه وانما كما كان يامر الله عزوجل رسوله
(ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتى هى احسن)
لاتوجد دمويه عندنا الا للغاصب والمتجبر يعنى دموية دفاع وردع وليست ابدا هجوم باسم
السؤال الاخير بالنسبه للفتوحات الاسلاميه من امر بها؟؟؟ ولماذا لم تتجه الفتوحات الاسلاميه الى مثلا الجنوب افريقيه والحبشه مثلا؟؟؟ او الى الهند والصين مثلا وانما اتجهت الى الشمال الافريقى واسبانيا
الاجابه فى المكافئات التى يحصل عليها الغازى فى سبيل الله الا وهى اجمل الجميلات من سبايا التى توزع على الصحابه رضوان الله عليهم والتى تمتاز تلك البلاد باجمل نساء العالمين (ايران العراق الشام مصر تونس ليبيا والمغرب العربى واسبانيا)
كنت اصبر شويه ياحاج خالد وماتفضحش نفسك كلها كم شهر وكنت هاتبقى فى المملكه الايرانيه لاحول ولاقوة الا بالله
هكذا كان العرب قبل ظهور الاسلام بشكل عام صفاتهم الاصيله الاغاره على الاخرين لاخذ اموالهم ونساؤهم كلما ضاق بهم الامر
ولما جاء الاسلام لم يختلفوا كثيرا بل اخذوا الفتوحات الاسلاميه حجه وزريعه للاغاره على الاخرين
يااعزائى من قال لكم ان الاسلام كان بحاجه للفتوحات؟؟
طيب كيف انتشر فى الصين والهند؟؟ عن طريق سماحة التجار المسلمين لاعن طريق القتل ابدا ولا الاحتلال باسم الدين الذى لم يامر به الله ورسوله
معلومه اخيره البلاد التى فتحها المسلمون بالسيف ارتد معظمها الا من اعتنق فيهم الاسلام عن حب وامامكم اسبانيا وايران الصفويه التى لاتزال تعانى نفسيا مما فعله بهم عمر وخالد وقت ما كانت الفرس فاحدثت بالاسلام شرخا اسمه الشيعه بالباطل لان الحق اننا كلنا شيعة محمد
اللهم صلى على محمد
يعنى سماحة الاسلام واهله ومنطقية افكاره هى الادوم فى نشر الاسلام كما كان يفعل الحب
 
اسمك :  
نص التعليق :