آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 23 ذو القعدة 1441هـ الموافق:14 يوليو 2020م 07:07:34 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

القول بأن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ..

القول بأن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان


ومنها أن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ملك الأهواز الذى اسلم في زمن عمر بعد ان اتهمه في مشاركة من قتل عمر[1] ، مع أن القاتل كان ابا لؤلؤة فقط وقد قتل ابنته وقتل ايضاً حنيفة النصراني لأتهامه بذلك وقد أجتمع الصحابة عليه ليقتص من عبيد فلم يوافقوهم وأدى ديتهم عنه فخالف حكم الله فليس يليق للإمامة .

والجواب أن القصاص لم يثبت في تلك الصور ، لأن ورثة الهرمزان لم يكونوا في المدينة بل كانوا في فارس ، ولما أرسل عليهم عثمان لم يحضروا المدينة خوفاً كما ذكر المرتضى في بعض كتبه [2]. وشرط حضور جميع ورثة المقتول كما ذهبت إليه الحنفية ، فلم يبق إلا الدية ، وقد أعطاها من بيت المال لا من القاتل ، ولأن بنت ابي لؤلؤة كانت مجوسية وجفينة كان نصرانياً وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (( لا يقتل مسلم بكافر ))رواه البخاري برقم 111. وهذا ثابت عندهم ، على أنه لو أقتص عثمان من عبيد الله لوقعت فتنة عظيمة لأن بني تيم وبني عدى كانوا مانعين من القتل ، وكانوا يقولون لو أقتص عثمان من عبيد الله لحاربناه ، ونادى عمرو بن العاص وهو رئيس بني سهم فقال : أيقتل أمير المؤمنين أمس ويقتل أبنه اليوم ؟ لا والله لا يكون هذا أبداً ، وهذا كما ثبت عندهم من ان الأمير لم يقتص من قتله عثمان خوفاً من الفتنة .  


[1]  - قال القاضي أبو بكر بن العربي في ( العواصم من القواصم ) ص 107 : كان ذلك والصحابة متوافرون والآمر في اوله وقد قيل : إن الهرمزان سعى في قتل عمر وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه . وفي تاريخ الطبري ( 5 : 42 ) شهادة عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق على الهرمزان مروية عن سعيد بن المسيب . وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج السنة ( 3 : 200 ) : وقد قال عبدالله بن عباس لما طعن عمر – وقال له عمر : كنت أنت وابوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة – فقال ابن عباس : إن شئت نقتلهم . قال ابن تيمية : فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقاً الذين كانوا في المدينة . لما أتهموهم بالفساد ، اعتقدوا جواز مثل هذا . وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر كان من المفسدين في الأرض المحاربين فيجب أنه يقتل عمر بن الخطاب ، فإنهم يعيدون لمقتل عمر ويسمون قاتله وهو أبو لؤلؤة ( بابا شجاع الدين ).

[2]  - في رواية للطبري في تاريخه ( 5 : 43 – 44 ) عن سيف بن عمر عن أشياخه أن القماذ بن الهرمزان دعاه عثمان وامكنه من عبيد الله فقال القماذ باذ (( تركته لله ولكم )) . وانظر تفاصيل ذلك في التعليقات على ( العواصم من القواصم ) ص 106 – 108.


عدم إقامة عثمان الحد على عبيدالله بن عمر لقتله الهرمزان

وأما قوله: ((إنه ضيّع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بمعاوية. وأراد أن يعطّل حدّ الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حدّه أمير المؤمنين. وقال: لا تبطل حدود الله وأنا حاضر)).

فالجواب: أما قوله: ((إن الهرمزان كان مولى عليّ)).

فمن الكذب الواضح، فإن الهرمزان كان من الفرس الذين استنابهم كسرى على قتال المسلمين، فأسره المسلمون وقَدِموا به على عمر، فأظهر الإسلام، فمنّ عليه عمر وأعتقه، ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان الذي قتله أبولؤلؤة الكافر المجوسي مولى المغيرة بن شعبة، وكان بينه وبين الهرمزان مجانسة، وذُكر لعبيد الله بن عمر أنه رؤى عند الهرمزان حين قتل عمر، فكان ممن اتهم بالمعاونة على قتل عمر.

وقد قال عبد الله بن عباس لما قُتل عمر، وقال له عمر: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. فقال: إن شئت أن نقتلهم. فقال: ((كذبت، أما بعد إذ تكلموا بلسانكم، وصلُّوا إلى قبلتكم)) (1).

__________

(1) انظر البخاري ج5 ص 15 - 18.

فهذا ابن عباس وهوأفقه من عُبَيْد الله وأَدْيَن وأفْضَل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقا الذين كانوا بالمدينة، لما اتهموهم بالفساد اعتقد جواز مثل هذا، فكيف لا يعتقد عبيد الله جواز قتل الهرمزان؟ فلما استشار عثمان الناس في قتله، فأشار عليه طائفة من الصحابة أن لا تقتله، فإن أباه قتل بالأمس ويُقتل هواليوم، فيكون في هذا فساد في الإسلام، وكأنهم وقعت لهم شبهة في عصمة الهرمزان، وهل كان من الصائلين الذين كانوا يستحقون الدفع؟ أومن المشاركين في قتل عمر الذين يستحقون القتل؟

وإذا كان قتل عمر وعثمان وعليّ ونحوهم من باب المحاربة، فالمحاربة يشترك فيها الردء والمباشر عند الجمهور، فعلى هذا من أعان عَلَى قتل عمر، ولوبكلام، وجب قتله، وكان الهرمزان ممن ذُكر عنه أنه أعان عَلَى قتل عمر بن الخطاب.

وإذا كان الأمر كذلك كان قتله واجبا، ولكن كان قتله إلى الأئمة، فافتات عبيد الله بقتله، وللإمام أن يعفوعمن افتات عليه.

وأما قوله: إن علياًّ كان يريد قتل عبيد الله بن عمر. فهذا لوصح كان قدحاً في عليّ. والرافضة لا عقول لهم، يمدحون بما هوإلى الذم أقرب.

ثم يقال: يا ليت شعرى متى عزم عليٌّ عَلَى قتل عبيد الله؟ ومتى تمكن عليّ من قتل عبيد الله؟ أومتى تفرّغ له حتى يظهر في أمره؟

وعبيد الله كان معه ألوف مؤلفة من المسلمين مع معاوية، وفيهم خير من عبيد الله بكثير. وعليّ لم يمكنه عزل معاوية، وهوعزل مجرد. أفكان يمكنه قتل عبيد الله؟!

ومن العجب أن دم الهرمزان المتهم بالنفاق، والمحاربة لله ورسوله، والسعي في الأرض بالفساد، تُقام فيه القيامة، ودم عثمان يُجعل لا حرمة له، وهوإمام المسلمين المشهود له بالجنة، الذي هو- وإخوانه - أفضل الخلق بعد النبيين. ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكفِّ الناس عن الدماء، وأصبر الناس على من نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله، وقد عُرف إرادتهم لقتله، وقد جاء المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهويأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم. ورُوى أنه قال لمماليكه: من كفَّ يده فهوحرّ. وقيل له: تذهب إلى مكة؟ فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم. فقيل له: تذهب إلى الشام؟ فقال: لا أفارق دار هجرتي. فقيل له: فقاتلهم. فقال: لا أكون أول من خلف محمداً في أمته بالسيف.

فكان صبر عثمان حتى قُتل من أعظم فضائله على المسلمين. فمن قدح في عثمان بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل الحدود، وكان قد طرَّق من القدح في عليّ ما هوأعظم من هذا، وسوَّغ لمن أبغض عليًّا وعاداه وقاتله أن يقول: إن عليّا عطَّل الحدود الواجبة على قتلة عثمان. وتعطيل تلك الحدود إن كانت واجبة أعظم فسادا من تعطيل حدٍّ وجب بقتل الهرمزان.

وإذا كان من الواجب الدفع عن عليّ بأنه كان معذورا باجتهاد أوعجز، فلأن يُدفع عن عثمان بأنه كان معذورا بطريق الأَوْلى.


ومن مطاعنهم في حق ذي النورين رضي الله عنه أنهم يقولون: إنه ضيع الحدود فلم يقتل عبيد الله بن عمر بـ الهرمزان مولى علي وكان قد أسلم على يد علي رضي الله عنه، ويزعمون أن علياً طلب من عثمان لما ولي الخلافة تسليمه عبيد الله بن عمر ليقيم عليه الحد فامتنع من ذلك([638]).
والرد على طعنهم بهذه القضية:
يقال لهم: (دعواكم أنه كان مولى لـ علي: هذا كذب لم يكن مولى لـ علي؛ وإنما أسره المسلمون فمن عليه عمر فأعتقه وأسلم ولا سعي لـ علي في رقه ولا في عتقه، ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان الذي قتله أبو لؤلؤة المجوسي مولى المغيرة بن شعبة وكان بينه وبين الهرمزان مجانسة، وذكر لـ عبيد الله بن عمر أنه رؤي عند الهرمزان حين قتل وكان ممن اتهم بالمعاونة على قتل عمر، وقد قال الفاروق لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي مخاطباً ابن عباس(كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثرا العلوج([639]) بـ المدينة، فقال: إن شئت أن نقتلهم، فقال: كذبت، أبعد أن تكلموا بلسانكم وصلوا إلى قبلتكم)([640])فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقاً الذين كانوا بـ المدينة لما اتهموهم بالفساد اعتقد جواز مثل هذا، فكيف لا يعتقد عبيد الله بن عمر جواز قتل الهرمزان؟ فلما قتله وبويع عثمان استشار الناس في قتله فأشار عليه طائفة من الصحابة بعدم قتله، وقالوا له: قتل أبوه بالأمس، ويقتل هو اليوم([641]) فيكون في هذا فساد في الإسلام، وكأنهم وقعت لهم شبهة في عصمة الهرمزان، ولو قدر أنه معصوم الدم يحرم قتله لكن كان القاتل متأولاً ويعتقد حل قتله لشبهة ظاهرة صار ذلك شبهة تدرأ القتل عن القاتل، كما أن أسامة بن زيد لما قتل ذلك الرجل بعد ما قال: لا إله إلا الله اعتقد أن هذا القول لا يعصمه عزره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام ولم يقتله؛ لأنه كان متأولاً([642]) لكن الذي قتله أسامة كان مباحاً قبل القتل فشك في العاصم، وإذا كان عبيد الله بن عمر متأولاً يعتقد أن الهرمزان أعان على قتل أبيه وأنه يجوز له قتله صارت هذه شبهة يجوز أن يجعلها المجتهد مانعة من وجوب القصاص، وأيضاً فـ الهرمزان لم يكن له أولياء يطلبون بدمه، وإنما وليه ولي الأمر وله القتل أو العفو أو الدية، فعفا عثمان وترك الدية لآل عمر، وإذا حقن عثمان دمه فلا يباح بحال([643]).
وأما دعواهم أن عثمان امتنع عن قتل عبيد الله بن عمر، فهذا كذب وزور على عثمان رضي الله عنه، وقول بالباطل وأن أحداً لم يطلب من عثمان ذلك لا علي ولا غيره.
قال أبو بكر بن العربي: وأما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بـ الهرمزان، فإن ذلك باطل، فإن كان لم يفعل فالصحابة متوافرون والأمر في أوله وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه([644])، وكان قتل عبيد الله له، وعثمان لم يَلِ بعد، ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقاً لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله، وأيضاً: فإن أحداً لم يقم بطلبه وكيف يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح([645]).
ومن العجب أن دم الهرمزان المتهم بالنفاق والمحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد تقام فيه القيامة ودم عثمان يجعل لا حرمة له وهو إمام المسلمين


 ([638]) انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: (1/58-59)، وانظر منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/173)، حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر: (1/191)، مقدمة مرآة العقول: (1/48).
([639]) العلوج جمع علج وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم. النهاية في غريب الحديث: (3/286).
([640]) صحيح البخاري: (2/298).
([641]) انظر تاريخ الأمم والملوك في قصة مشاورة عثمان المهاجرين والأنصار في شأن عبيد الله بن عمر: (4/239).
([642]) انظر حديث أسامة في صحيح مسلم: (1/96-98).
([643]) منهاج السنة: (3/199-202).
([644]) انظر ثبوت تآمر الهرمزان مع أبي لؤلؤة المجوسي وجفينة النصراني على قتل عمر. تاريخ الطبري: (4/240).
([645]) العواصم من القواصم، (ص:107-108)


إنكار الشيعة على عثمان كونه لم يقتل عبيد الله بن عمر بـ الهرمزان


قال الحلي: [أسقط عثمان القود عن ابن عمر، والحد عن الوليد مع وجوبهما]([979]).
وقال في موضع آخر يحكي عن عثمان رضي الله عنه: [وضيّع حدود الله فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بـ معاوية، وأراد أن يعطل حد الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حده أمير المؤمنين وقال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر](
[980])وبنحو قوله قال التستري([981]).
المناقشة:
كان وقع مقتل عمر رضي الله عنه في نفوس المسلمين عظيماً، حتى لكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ(
[982])؛ فلم تكن الحادثة بعد مرض ألمّ بالخليفة، بل وقعت فجأة أمام نظرهم فهالهم ما رأوا، ومما زاد الأمر هَوْلاً وقوع الحادثة في المسجد وعمر رضي الله عنه يؤم الناس لصلاة الصبح.
ومن الذين بلغ بهم الهول مبلغه: عبيد الله بن عمر بن الخطاب الذي تأثر بمقتل أبيه، وعلم أن مقتله كان بمؤامرة مدروسة، فعمد إلى قتل من اعتقد أنهم خيوط هذه المؤامرة.
فلماذا قتل عبيد الله الهرمزان وجفينة؟ وما هو موقف الصحابة من صنيعه هذا؟ ولماذا ترك عثمان تنفيذ القصاص في عبيد الله بن عمر؟
روى الطبري بسنده عن سعيد بن المسيب (أن عبد الرحمن بن أبي بكر(
[983]) قال غداة طعن عمر: مررت على أبي لؤلؤة عشي أمس، ومعه جفينة والهرمزان وهم نجيّ([984])، فلما رهقتهم([985]) ثاروا، وسقط منهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فانظروا بأي شيء قتل؟ وقد تخلل أهل المسجد وخرج في طلبه رجل من بني تميم، فرجع إليهم التميمي، وقد كان أَلَطَّ([986]) بـ أبي لؤلؤة منصرفه عن عمر، حتى أخذه فقتله، وجاء بالخنجر الذي وصفه عبد الرحمن بن أبي بكر. فسمع بذلك عبيد الله بن عمر، فأمسك حتى مات عمر، ثم اشتمل على السيف فأتى الهرمزان فقتله... ثم مضى حتى أتى جفينة... فلما علاه بالسيف صَلّبَ بين عينيه...([987])-أي رسم الصليب على جبينه-).
فهذا هو الدافع الذي دفع عبيد الله إلى قتل الهرمزان وجفينة النصراني، وهذا الصنيع منه لا يسلّم له، وقد وصفه عثمان رضي الله عنه بأنه فَتْق، وأراد أن يقتص منه، لولا أنه رأى أن جمهور الصحابة لا يقرونه على قتله، وقد احتج عليه بعضهم بأن عبيد الله إنما قتل الهرمزان وجفينة وليس على المسلمين سلطان، فإن ترك قصاصه فلا شيء عليه؛ روى ابن سعد والطبري أن عثمان رضي الله عنه جمع الصحابة واستشارهم في قضية عبيد الله، وقال لهم: (أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فقال علي: أرى أن تقتله، وقال بعض المهاجرين: قتل عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم، فقال عمرو بن العاص: لقد أعفاك الله من هذا الحادث يا أمير المؤمنين؛ فقد كان وليس على المسلمين سلطان)(
[988]).
وقد ظهر لـ عثمان رضي الله عنه أن الأغلبية من الصحابة كانوا يرون عدم قتله، ولم يخالف في ذلك أحد منهم إلا علي رضي الله عنه، فأخذ عثمان برأي عمرو بن العاص، ووداهما من ماله رضي الله عنه(
[989]).
وقد عقّب ابن كثير رحمه الله على هذه الرواية بقوله: [والإمام يرى الأصـلح في ذلك](
[990]).
على أن هناك رواية أخرى عند الطبري أفادت أن عثمان طلب من ابن الهرمزان أن يقتل قاتل أبيه؛ عبيد الله، ولكن ابن الهرمزان كما حكى عن نفسه لما رأى رغبة الصحابة في عدم قتله تركه ولم يقتله إكراماً لهم(
[991]).
فلا مأخذ على عثمان رضي الله عنه في حادث قتل الهرمزان ومن معه، وخاصة إذا علمنا أن قتل عبيد الله لهم كان تأولاً؛ لأنه كان يعتقد أن الهرمزان وجفينة أعانا على قتل أبيه، وأنه يجوز له قتلهما
، فصارت هذه شبهة يجوز أن يجعلها المجتهد مانعة من وجوب القصاص، فإن مسائل القصاص فيها مسائل كثيرة اجتهادية([992]).
فلا تسلم مزاعم الشيعة في كون عثمان رضي الله عنه ضيّع حدود الله في عدم قتله لـ عبيد الله بن عمر لما تقدم.
أما عن زعمهم أن علي بن أبي طالب طلبه ليقتله في أيام خلافته، فهو يعارض معتقدهم في كون علي لم يغيّر شيئاً مما فعله أسلافه من الخلفاء مخافة تخطئتهم(
[993])، فكيف يريد الاقتصاص من عبيد الله بن عمر مخطئاً بذلك عثمان رضي الله عنه الذي حكم بعصمة دم عبيد الله، وهو لم يفكر في تخطئته وتخطئة أبي بكر وعمر في أمور يعد الاقتصاص من عبيد الله إذا قيس بها أمراً تافهاً؟
على أن هذا الزعم منهم أقرب إلى ذم علي من مدحه.
أما ما زعموه من كون الهرمزان مولى لـ علي: فقد كذّب هذا الزعم شيخ الإسلام ابن تيمية، وساق أدلة قوية تبطله(
[994]).
ومن العجب أن دم الهرمزان المتهم بالنفاق، والمحاربة لله رسوله، والسعي في الأرض بالفساد تقام فيه القيامة، ودم عثمان رضي الله عنه يُجعل لا حرمة له، وهو إمام المسلمين والمشهود له بالجنة، الذي هو -وإخوانه- أفضل الخلق بعد النبيين(
[995]).
عبدالقادر صوفي ..


 ([979]) كشف المراد للحلي (ص:406).
([980]) منهاج الكرامة للحلي (ص:141).
([981]) إحقاق الحق للتستري (ص:257).
([982]) صحيح البخاري (5/85)، ك. فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان.
([983]) صحابي. مات سنة خمسين ونيّف. الإصابة (2/407-408).
([984]) أي يتحدثون سراً. الصحاح للجوهري (6/2503).
([985]) أي اقتربت منهم وضيّقت عليهم. (الصحاح 4/1486).
([986]) أي أمسكه. (الصحاح 3/1178).
([987]) تاريخ الطبري 5/42.
([988]) طبقات ابن سعد (3/356)، وتاريخ الطبري (5/41).
([989]) طبقات ابن سعد (3/356)، وتاريخ الطبري (5/41).
([990]) البداية والنهاية لابن كثير (7/162).
([991]) تاريخ الطبري (5/43-44).
([992]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/281).
([993]) تلخيص الشافي للطوسي (ص:342-343).
([994]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/276-277).
([995]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/286).

عدد مرات القراءة:
8455
إرسال لصديق طباعة
السبت 27 شعبان 1437هـ الموافق:4 يونيو 2016م 10:06:17 بتوقيت مكة
علاء الجبالي  
كيف يعني الرجل قتل بالامس فلا يقتل ابنه اليوم ثم كيف وربنا قال ومن قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا اليست بنت فيروز نفس اليس الهرموزان نفس ليس عندنا اصنام تعبد ولا احد معصوم بعد الانبياء
 
اسمك :  
نص التعليق :