من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

القول بأن الصحابة أجمعوا على قتل عثمان رضي الله عنهم أجمعين ..

القول بأن الصحابة أجمعوا على قتل عثمان رضي الله عنهم أجمعين


    قالوا: أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تنادي بقتله وإباحة دمه على رؤوس الأشهاد. وأن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين فدفن في «حش كوكب» بدون غسل ولا كفن..ألخ.
الجواب:
§    الصحابة رضي الله عنهم لم يشاركوا في قتل عثمان، ولم يرضوا بذلك أصلاً، بل على العكس من ذلك فإنهم مانعوا عنه ووقفوا بجانبه ولكنه رضي الله عنه خشي الفتنة فمنعهم من الدفاع عنه، ولأنه كان يعلم أنه سيقتل مظلوماً كما أعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ذكر الفتنة فقال: (يقتل فيها هذا مظلوماً) يعني: عثمان رضي الله عنه. وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري في جزء منه (... ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه، فإذا عثمان بن عفان)([1]). وقد شارك خيار الصحابة في الدفاع عن عثمان وأعلنوا غضبهم لقتله، فهذا علي يرفع يديه يدعو على القتلة فعن عبد الرحمن بن ليلى قال: «رأيت علياً رافعاً حضينه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان». وعن عميرة بن سعد قال: «كنا مع علي على شاطئ الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي: يقول الله عزوجل: وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [الرحمن : 24] والذي أنشأها في بحر من بحاره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله»([2]). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «أن علياًّ أرسل إلى عثمان: إنَّ معي خمسمائة ذراع، فأذن لي فأمنعك من القوم، فإنك تحدث شيئاً يستحلّ به دمك. قال أي عثمان: جزيت خيراً، ما أحب أن يهراق دم في سببي»([3]). وحتى أولاد علي وأولاد الصحابة شاركوا في الدفاع عن عثمان فعن محمد بن سيرين قال: «انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان كلهم شاكي السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: اعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم»([4]). وعن كنانة مولى صفية قال: «شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرأون عن عثمان رضي الله عنه: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن حكم»([5]). وعن سلمة بن عبد الرحمن «أن أبا قتادة الأنصاري ورجلاً آخر معه من الأنصار دخلا على عثمان وهو محصور فاستأذن في الحج فأذن لهما ثم قالا: مع من تكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: عليكم بالجماعة. قالا: أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم. قال: الزموا الجماعة حيث كانت. قال: فخرجنا من عنده فلما بلغنا باب الدار لقينا الحسن بن علي داخلاً، فرجعنا على أثر الحسن لننظر ما يريد، فلما دخل الحسن عليه قال: يا أمير المؤمنين إنا طوع يدك، فمرني بما شئت. فقال له عثمان: يا ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره فلا حاجة لي في هراقة الدماء»([6]). وعن عبد الله بن الزبير قال: «قلت لعثمان يوم الدار: اخرج فقاتلهم، فإن معك من قد نصر الله بأقل منه، والله قتالهم لحلال، قال: فأبى»([7]). وفي رواية أخرى لابن الزبير: «لقد أحل الله لك قتالهم، فقال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبداً»([8]). وقد لبس ابن عمر درعه مرتين يوم الدار وتقلد سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل)([9]). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قلت لعثمان: اليوم طاب الضرب معك، قال: اعزم عليك لتخرجن»([10]). وعن ابن سيرين قال: «جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب، قالوا: إن شئت أن نكون أنصار الله مرتين، قال: أما قتال فلا»([11]). وعن قيس بن أبي حازم -ثقة- قال: سمعت سعيد بن زيد يقول: «والله لو أن أحداً انقضّ فيما فعلتم في ابن عفان كان محقوقاً أن ينقضّ»([12]). وعن خالد بن الربيع العبسي قال: «سمعنا بوجع حذيفة، فركب إليه أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه في نفر أنا فيهم إلى المدائن، قال: ثم ذكر قتل عثمان، فقال: اللهم إني لم أشهد، ولم أقتل، ولم أرض»([13]). وعن جندب بن عبد الله -له صحبة- أنه لقي حذيفة فذكر له أمير المؤمنين عثمان فقال: «أما أنهم سيقتلونه! قال: قلت فأين هو؟ قال: في الجنة، قلت: فأين قاتلوه؟ قال: في النار»([14]). وعن أبي بكرة قال: «لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحبَّ إليَّ من أن أشرَك في قتل عثمان»([15]). وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: «إن قتل عثمان رضي الله عنه لو كان هدًى احتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً فاحتلبت به دماً»([16]). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ما سرّني أني رميت عثمان بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهباً»([17]). وروى ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت: «بعثني أسامة إلى عثمان يقول: فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق بمأمنك يقاتل من أطاعك من عصاك»([18]). وعن حارثة بن النعمان قال لعثمان وهو محصور: «إن شئت أن نقاتل دونك»([19]). وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: «لا تقتلوا عثمان فإنكم إن فعلتم لم تصلُّوا جميعاً أبداً»([20]).وقال سمرة بن الجندب: إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان، وأنهم شرطوا شرطة، وإنهم لن يسدّوا ثلمتهم إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم»([21]). وعن ابن عمر قال: «لقيت ابن عباس وكان خليفة عثمان على موسم الحج عام قتل فأخبرته بقتله، فعظّم أمره وقال: والله إنه لمن الذين يأمرون بالقسط، فتمَنّيتُ أن أكون قتلت يومئذ»([22]). وبعد هذا السرد لموقف الصحابة العظيم من مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه نعلم جيداً أنهم لم يشاركوا ولم يرضوا بقتل هذا الصحابي الجليل. ومن طرق الإمامية يقول المسعودي الشيعي في كتابه مروج الذهب: (... فلما بلغ علياً أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وبعث طلحة ابنه محمداً، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا، فصدّوهم عن الدار)([23]).
§    الإدعاء بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مقدمة قتلة عثمان رضي الله عنهلا يصح، فهذه الرواية مدارُها على نصر بن مزاحم قال فيه العقيلي: (كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير)([24]). وقال الذهبي: (رافضي جلد، تركوه. وقال أبو خيثمة: كان كذاباً، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدارقطني: ضعيف)([25]). وقال الجوزجاني: (كان نصر زائغاً عن الحق مائلاً، وقال صالح بن محمد: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وقال الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين: نصر بن مزاحم غال في مذهبه)([26]). وعلى ذلك فهذه الرواية لا يعول عليها ولا يلتفت إليها إضافة إلى مخالفتها للروايات الصحيحة الناقضة لها. فالروايات الصحيحة الثابتة تظهر أن عائشة تألمت لمقتل عثمان ودعت على قاتليه، فعن مسروق -تابعي ثقة- قال: قالت عائشة: «تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، قال مسروق: فقلت: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها»([27]). وأخرج أحمد في فضائله عن عائشة أنها كانت تقول أي في مقتل عثمان: «ليتني كنت نسياً منسياً، فأما الذي كان من شأن عثمان فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله حتى لو أحببت قتله قتلت»([28]). وروى ابن شبة عن طلق بن حُشَّان قال: قلت لعائشة: «فيم قتل أمير المؤمنين عثمان؟ قالت: قتل مظلوماً، لعن الله قتلته»([29]). وأخرج أحمد في الفضائل عن سالم بن أبي الجعد قال: «كنا مع ابن حنيفة في الشِّعب فسمع رجلاً ينتقص وعنده ابن عباس، فقال: يا بن عباس! هل سمعت أمير المؤمنين عشية سمع الضجة من قبل المربد فبعث فلان بن فلان فقال: اذهب فانظر ما هذا الصوت؟ فجاء فقال: هذه عائشة تلعن قتلة عثمان والناس يؤمِّنون. فقال عليّ: وأنا ألعن قتلة عثمان في السهل والجبل، اللهم العن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل، ثم أقبل ابن الحنيفة عليه وعلينا فقال: أما فيَّ وفي ابن عباس شاهدا عدل؟ قلنا؟ بلى! قال: قد كان هذا»([30]). والمعلوم عند جميع المؤرخين أن عائشة خرجت تطالب بدم عثمان فكيف يوفق بين موقفها هذا وقولها: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر»؟!. أما أن محمد بن أبي بكر فقد توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتم من عمره أربعة أشهر، فهل يعد هذا من مشاهير الصحابة كما زعموا؟. أما أن طلحة والزبير فالروايات الصحيحة الثابتة تبين أنهما تألّما لقتل عثمان غاية الألم بل وحاولا الدفاع عنه فعن أبي حبيبة قال: (بعثني الزبير إلى عثمان وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على كرسي، وعنده الحسن بن عليّ، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، فقلت: بعثني إليك الزبير بن العوام وهو يقرئك السلام ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدّل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإنّ بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به. فلما سمع الرسالة قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام ثم قل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلاً من القوم، ومكانك أحبّ إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عنّي، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: بلى، قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: تكون بعدي فتن وأمور، فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان. فقام الناس فقالوا: قد أمكننا البصائر، فأذن لنا في الجهاد؟ فقال عثمان: أعزم على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل)([31]). ولا يختلف اثنان في أن طلحة والزبير كانا من أوائل المطالبين بدم عثمان، والاقتصاص من قاتليه، ولم يخرجا، إلا لهذا السبب.
§    والقول بأن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثّته في مقابر المسلمين، فدفن في «حش كوكب» وهي أرض يهودية بدون غسل ولا كفن)!؟ فالجواب: أن حش كوكب ليست أرض يهودية، ولم تكن كذلك إطلاقاً، لأن حش بمعنى البستان، وقد اشتراه عثمان من كوكب -وهو رجل من الأنصار- وعندما توفي دفن في بستانه الذي اشتراه من ماله، فأي شيء في ذلك؟ و اليهود لم يكونوا موجودين في المدينة فقد أجلاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها، ثم أجلاهم عمر من الجزيرة كلها. ثم أعلم أن أكثر الصحابة لم يكونوا بالمدينة فقد كان مقتل عثمان رضي الله عنه في موسم الحج فكانوا بمكة وبعضهم في اليمن والشام والكوفة والبصرة وخراسان وفي جيوش الفتح، وأهل المدينة بعض المسلمين.
--------------------

(1) صحيح البخاري برقم 3695.
(2) تاريخ المدينة 2/ 276.
(3) تاريخ دمشق ص43.
(4) تاريخ خليفة الخياط ص174.
(5) الاستيعاب 3/ 164.
(6) الفضائل لأحمد 1/ 464، 465 رقم 753.
(7) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 681، 682.
(8) طبقات ابن سعد 3/ 7.
(9) تاريخ دمشق 39/ 393.
(1) تاريخ خليفة الخياط ص38.
(11) مصنف ابن أبي شيبة 3782، السنة للخلال 2/ 333.
(12) أخرجه البخاري برقم 3867.
(13) تاريخ دمشق 39/ 479.
(14) تاريخ دمشق 39/ 382.
(15) البداية والنهاية 7/ 194.
(16) تاريخ المدينة 4/ 1245.
(17) مصنف ابن أبي شيبة 3258، معجم الطبراني الكبير 9/ 169 8838، تاريخ دمشق 3/ 355.
(18) تاريخ المدينة 3/ 1211.
(19) التاريخ الصغير 1/ 76/، تاريخ دمشق 39/ 397.
(2) فضائل الصحابة 1/ 474.
(21) تاريخ دمشق 39/ 483.
(22) المصدر السابق 39/ 219.
(23) مروج الذهب 2/ 344، 345.
(24) ضعفاء العقيلي 4/ 3.
(25) ميزان الاعتدال 4/ 253.
(26) تاريخ بغداد 13/ 282.
(27) مصنف ابن أبي شيبة 3251، الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 82، البداية والنهاية 7/ 195.
(28) فضائل الصحابة 1/ 462.
(29) تاريخ المدينة 2/ 265 و2/ 279.
(3) فضائل الصحابة 1/ 455.
(31) فضائل الصحابة 1/ 511، تاريخ دمشق 39/ 373.

الحسن البصري وشبهة قتل عثمان على يد الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد / ومن الشبهات التي نقلها أعداء الله وعلى لسان (( أبو بكر الخلال )) عندنا هنا في شبكة السرداب المباركة , هذه الشبهة في أن طلحة والزبير ممن قتل عثمان بن عفان أو شارك في قتل عثمان بن عفان , ولا أعرف ما به هذا الرجل متناقض العقيدة فتارة مع الرافضة وتارة مع أهل السنة وليتهُ يصرحُ عن ما يعتقدهُ وقد كنا من المتساهلين مع هذا الرافضي الذي لا يعرف له إعتقاد , ولكن الشبهات التي يطرحها مضطرب العقيدة هذا وجب الرد عليها .

روى الحاكم في مستدركه قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه و علي بن حمشاد قالا : ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا أبو موسى يعني إسرائيل بن موسى قال : سمعت الحسن يقول : جاء طلحة و الزبير فقال لهم الناس ما جاءكم قالوا نطلب دم عثمان قال الحسن أيا سبحان الله أفما كان للقوم عقول فيقولون و الله ما قتل عثمان غيركم قال : فلما جاء علي الكوفة و ما كان للقوم عقول فيقولون أيها الرجل إنا و الله ما ضمناك.

يقول (( أبو بكر الخلال )) : " وهذا إسناد صحيح ، و لا يقال إن الحسن كان يدلس و يرسل بل كان كما قال حاضرا الواقعة شاهدا عليها " قلتُ : وأحسبُ الخلال لم يكن من المنصفين , ففي كثير من المشاركات التي إدعى فيها أنه من المنصفين , ولكن متى كان هنا في هذا الخبر من المنصفين , فنقول للزميل الخلال أصلحه الله تعالى أن رؤيتك أضعف وأوهنُ من بيت العنكبوت , وليتك لا تتكلم في فتن الصحابة فانت لا يقبل منك ما تقول وما تنقل , بل حتى الزعم بأن هذا الخبر صحيح من أضعف ما رأيتُ .

يقول الحافظ الذهبي في التعليق (4/208) : " تعليق الذهبي قي التلخيص : سكت عنه الذهبي في التلخيص " وليسَ كلُ ما سكت عنه الحافظ الذهبي في التلخيص يعتبرُ من الأخبار الصحيحة , وأما ما ينفي أن هناك من الصحابةِ من شارك في قتل عثمان رضي الله عنهُ .

أولها أنه صحّ الخبر أن عائشة أم المؤمنين ،- رضي الله عنها- أنكرت قتل عثمان ،و نفت أية مشاركة لها في قتله ،و أنكرت أيضا أن تكون أرسلت كتبا إلى الأشرار ليثوروا على عثمان و يقتلونه ،و قد تبيّن أن رؤوس الفتنة هم الذين زوّروا تلك الكتب و نسبوها للصحابة .

و ثانيها أن عائشة لما سُئلت عمن قتل عثمان بن عفان ، قالت ، : (( قُتل مظلوما ، لعن الله من قتله )) قلتُ : هذا الخبر صحيح الإسناد ، على ما ذكره الهيثمي . مجمع الزوائد ، ج 9 ص: 97 .

و الدليل الأول و القوي على عدم مشاركة الصحابة من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار ، أنه قد صح الحديث عن رسول الله-عليه الصلاة و السلام –أنه قال لعثمان : (( يا عثمان إن الله مُقمصك قميصا ، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه )) . فهذا الحديث الشريف نص على أن الذين ثاروا على عثمان و قتلوه هم منافقون . و الصحابة الذين ذكرناهم ليسوا منافقين بشهادة القرآن الكريم فهم الذين قال الله تعالى فيهم : {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/100- فهؤلاء الصحابة كلهم كانوا مؤمنين مشهود لهم بالإيمان ،و ليسوا من المنافقين ، و من ثم فليسوا هم الذين ثاروا على عثمان ،و لا هم الذين قتلوه ، لأن الذين فعلوا ذلك نص الحديث على أنهم من المنافقين . قلتُ : أخرجه أحمد بن حنبل : المسند ، ج 6 ص: 86 ، 149 . و أبو بكر الخلال : السنة ، ج 2 ص: 321 ، و 326 . و ابن ماجة : السنن ، ج 1 ص: 41 . و الألباني : الجامع الصغير ، المكتب الإسلامي ، بيروت، ج 1 ص: 1391 .

والخبرُ روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى , يقول نواف أن الحسن البصري شهد هذا الموطن , وشهد مقتل عثمان نقول ما الحقُ الذي ثبت عن الحسن البصري في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنهُ , وإعلم أن هذا الخبر تفرد بروايته الحسن البصري , وفي رواية الحسن ما يخالفُ ما روي هنا .

وقد روى إبن شبة في تاريخ المدينةِ المنورة (4/1252 ) : و قال الحسن البصري (و هو شاهد على ذلك الحادث): «ما علمت أحداً أشرك في دم عثمان t و لا أعان عليه، إلا قـُـتِـل». و في رواية أخرى: «لم يدع الله الفَسَـقة (قتلة عثمان)، حتى قتلهم بكل أرض» . وفي الحديث ما ثبت عن الحسن البصري رضي الله تعالى عنهُ , وهو ممن شهد ذلك الخبر , وكان في هذا الوقت لا يبلغُ من العمر إلا 14 سنة وقد ثبت عنهُ ذلك وهو صحيح انهُ قال : فقد ثبت عن الحسن البصري رحمه الله –و هو شاهد عيان كان عمره وقتها أربع عشرة سنة– عندما سُئِل «أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين و الأنصار؟». فقال: «لا! كانو أعلاجاً من أهل مصر» وهذا الخبر أخرجهُ : خليفة في تاريخ خليفة (ص 176) بسند صحيح. وهذا لا ينقض أن منهم محمد بن أبي بكر كما زعم بعض من شغب علينا. فإن هذا الأخير ليس من المهاجرين ولا من الأنصار ولا حتى من الصحابة أصلاً. وكان الحسن البصري لا يسميه إلا الفاسق، كما روى ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح. بل روى الخلال بإسناده، عن ربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: العنوا قتلة عثمان، فيقال له: قتله محمد بن أبي بكر، فيقول: «العنوا قتلة عثمان، قتله من قتله».

وقد ثبت عن قيس ابن أبي حازم خلاف ما نقل أبو بكر الخلال في شبكة السرداب الرافضي في شبكة " هجر " فيسقط الخبر الذي نقله هذا الرافضي في أن هناك من الصحابة من قتل عثمان وروي عن قيس بن ابي حازم رحمه الله ورضي عنهُ و كذلك الثابت الصحيح عن قيس بن أبي حازم أن الذين قتلو عثمان ليس فيهم من الصحابة أحد . وهذا أخرجهُ إبن عساكر في التاريخ وهو صحيح الإسناد لا غبار عليه فلعن الله من طعن فيهم .

كتبه /

أهل الحديث 

أن عثمان فعل أموراً لا يجوز فعلها، حتى أنكر عليه المسلمون كافة، واجتمعوا على قتله
قال الرافضي: ((الرابع عشر: أن عثمان فعل أموراً لا يجوز فعلها، حتى أنكر عليه المسلمون كافة، واجتمعوا على قتله أكثر من اجتماعهم على إمامته، وإمامة صاحبيه.
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا من أظهر الكذب؛ فإن الناس كلهم بايعوا عثمان في المدينة وفي جميع الأمصار، لم يختلف في إمامته اثنان، ولا تخلّف عنها أحد. ولهذا قال الإمام أحمد وغيره. إنها كانت أوكد من غيرها باتفاقهم عليها.
وأما الذين قتلوه فنفر قليل. قال ابن الزبَيْر يعيب قتلة عثمان: ((خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب)) يعني هربوا ليلا.
الثاني: أن يُقال: الذين أنكروا عَلَى عليّ وقاتلوه أكثر بكثير من الذين أنكروا على عثمان وقتلوه؛ فإن عليًّا قاتله بقدر الذين قتلوا عثمان أضعافاً مضاعفة، وقطعة كبيرةٌ من عسكره: خرجوا عليه وكفّروه، وقالوا: أنت ارتددت عن الإسلام، لا نرجع إلى طاعتك حتى تعود إلى الإسلام.
الثالث: أن يُقال: قد عُلم بالتواتر أن المسلمين كلهم اتفقوا على مبايعة عثمان، لم يتخلف عن بيعته أحد، مع أن بيعة الصدِّيق تخلَّف عنها سعد بن عبادة، ومات ولم يبايعه ولا بايع عمر، ومات في خلافة عمر. ولم يكن تخلّف سعد عنها قادحاً فيها، لأن سعداً لم يقدح في الصديق، ولا في أنه أفضل المهاجرين، بل كان هذا معلوماً عندهم، لكن طلب أن يكون من الأنصار أمير.
وقد ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الأئمة من قريش)) (1) فكان ما ظنّه سعد خطأً مخالفاً للنص المعلوم. فعُلم أن تخلّفه خطأٌ بالنصّ، وإذا علم الخطأ بالنص لم يُحتج فيه إلى الإجماع.
وأما بيعة عثمان فلم يتخلّف عنها أحد، مع كثرة المسلمين وانتشارهم. وأما عليّ فمن حين تولّى تخلّف عن بَيعته قريبٌ من نصف المسلمين من السابقين الأوَّلين، من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ممن قعد عنه فلم يقاتل معه ولا قاتله، مثل أُسامة بن زيد، وابن عمر، ومحمد بن سلمة، ومنهم من قاتله.
ثم كثير من الذين بايعوه ورجعوا عنه: منهم من كفّره واستحلّ دمه، ومنهم من ذهب إلى معاوية، كعقيل أخيه وأمثاله.
ولم تزل شيعة عثمان القادحين في عليّ تحتج بهذا عَلَى أن عليًّا لم يكن خليفة راشداً، وما كانت حجتهم أعظم من حجة الرافضة، فإذا كانت حجتهم داحضة، وعليٌّ قتل مظلوما، فعثمان أَوْلى بذلك.
__________
(1) انظر البخاري ج9 ص 52 ومسلم ج3 ص 1452 - 1454.
إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان
وجوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال: أولاً: هذا من أظهر الكذب وأَبْينه؛ فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقلته، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله.
أما أولاً: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانياً: فلأن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان [لا قتل] ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن، وكان عليّ - رضي الله عنه - يحلف دائماً:"وإني ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله"ويقول:"اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل". وغاية ما يقال: إنهم لم ينصروه حق النصرة، وأنه حصل نوع من الفتور والخذلان، حتى تمكن أولئك المفسدون، ولهم في ذلك تأويلات، وما كانوا يظنون أن الأمر يبلغ إلى ما بلغ، ولوعلموا ذلك لسدّوا الذريعة وحسموا مادة الفتنة.
ولهذا قال تعالى:} وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً {[سورة الأنفال:25]، فإن الظالم بظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم، فيعجز عن ردها حينئذ، بخلاف ما لومُنع الظالم ابتداءً، فإنه كان يزول سبب الفتنة.
الثاني: أن هؤلاء الرافضة في غاية التناقض والكذب؛ فإنه من المعلوم أن الناس أجمعوا على بيعة عثمان ما لم يجمعوا على قتله؛ فإنهم كلهم بايعوه في جميع الأرض. فإن جاز الاحتجاج بالإجماع الظاهر، فيجب أن تكون بيعته حقًّا لحصول الإجماع عليها. وإن لم يجز الاحتجاج به، بطلت حجتهم بالإجماع على قتله. ولاسيما ومن المعلوم أنه لم يباشر قتله إلا طائفة قليلة. ثم إنهم ينكرون الإجماع على بيعته، ويقولون: إنما بايع أهل الحق منهم خوفاً وكرهاً. ومعلوم أنهم لواتفقوا كلهم على قتله، وقال قائل: كان أهل الحق كارهين [لقتله لكان سكتوا خوفاً وتقيَّة على أنفسهم، لكان هذا أقرب إلى الحق،] لأن العادة قد جرت بأن من يريد قتل الأئمة يخيف من ينازعه، بخلاف من يريد مبايعة الأئمة، فإنه لا يخيف المخالف، كما يخيف من يريد قتله، فإن المريدين للقتل أسرع إلى الشر وسفك الدماء وإخافة الناس من المريدين للمبايعة.
فهذا لوقُدِّر أن جميع الناس ظهر منهم الأمر بقتله، فكيف وجمهورهم أنكروا قتله، ودافع عنه من دافع في بيته، كالحسن بن عليّ وعبد الله بن الزبير وغيرهما؟
وأيضاً فإجماع الناس على بيعة أبي بكر أعظم من إجماعهم على بيعة عليّ وعَلَى قتل عثمان وعلى غير ذلك، فإنه لم يتخلف عنها إلا نفر يسير كسعد بن عبادة، وسعد قد عُلم سبب تخلفه، والله يغفر له ويرضى عنه. وكان رجلاً صالحاً من السابقين الأوّلين من الأنصار من أهل الجنة، كما قالت عائشة - رضي الله عنهما - في قصة الإفك لما أخذ يدافع عن عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين، [قالت]:"وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية".
وقد قلنا غير مرة: إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها، أوتمحوها حسناته، أوتكفَّر عنه بالمصائب، أوبغير ذلك؛ فإن المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة [النار] عنه عشرة أسباب: ثلاثة منه، وثلاثة من الناس، وأربعة يبتديها الله: التوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، ودعاء المؤمنين له، وإهداؤهم العمل الصالح له، وشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، والمصائب المكفِّرة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي عرصات القيامة، ومغفرة الله له بفضل رحمته.
والمقصود هنا أن هذا الإجماع ظاهر معلوم، فكيف يَدَّعي الإجماع على مثل قتل عثمان من ينكر مثل هذا الإجماع؟ بل من المعلوم أن الذين تخلّفوا عن القتال مع عليّ من المسلمين أضعاف الذين أجمعوا عل قتل عثمان؛ فإن الناس كانوا في زمن عليّ على ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه، وصنف لا قاتلوه ولا قاتلوا معه. وأكثر السابقين الأوّلين كانوا من هذا الصنف، ولولم يكن تخلّف عنه إلا من قاتل مع معاوية - رضي الله عنه -، فإن معاوية ومن معه لم يبايعوه، وهم أضعاف الذين قتلوا عثمان أضعافاً مضاعفة، والذين أنكروا قتل عثمان أضعاف الذين قاتلوا مع عليّ. فإن كان قول القائل: إن الناس أجمعوا على قتال عليّ باطلاً، فقوله: إنهم أجمعوا على قتل عثمان أبطل وأبطل.
وإن جاز أن يُقال: إنهم أجمعوا على قتل عثمان، لكون ذلك وقع في العالم ولم يُدفع. فقول القائل: إنهم أجمعوا على قتال عليّ [أيضًا] والتخلف عن بيعته أجوز وأجوز؛ فإن هذا وقع في العالم ولم يدفع [أيضًا].
وإن قيل: إن الذين كانوا مع عليّ لم يمكنهم إلزام الناس بالبيعة له، وجمعهم عليه، ولا دفعهم عن قتاله، فعجزوا عن ذلك.
قيل: والذين كانوا مع عثمان لما حُصِر لم يمكنهم أيضًا دفع القتال عنه.
وإن قيل: بل أصحاب عليّ فرّطوا وتخاذلوا، حتى عجزوا عن دفع القتال، أوقهر الذين قاتلوه، أوجمع الناس عليه.
قيل: والذين كانوا مع عثمان [فرَّطوا وتخاذلوا حتى تمكن منه أولئك. ثم دعوى المدّعي الإجماع على قتل عثمان] مع ظهور الإنكار [من] جماهير الأمة له وقيامهم في الانتصار له والانتقام ممن قتله، أظهر كذبًا من دعوى المدّعي إجماع الأئمة على قتل الحسين - رضي الله عنه -.
فلوقال قائل: إن الحسين قُتل بإجماع الناس، لأن الذين قاتلوه وقتلوه لم يدفعهم أحد عن ذلك، لم يكن كذبه بأظهر من كذب المدّعي للإجماع على قتل عثمان؛ فإن الحسين - رضي الله عنه - لم يَعْظُم إنكار الأمة لقتله، كما عظم إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت لعثمان، ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقلته من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكارًا عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان؛ فإن عثمان من أعيان السابقين الأوّلين من المهاجرين من طبقة عليّ وطلحة والزبير، وهوخليفة للمسلمين أجمعوا على بيعته بل لم يُشهِر في الأمة سيفاً ولا قتل على ولايته أحداً، وكان يغزوبالمسلمين الكفّار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولا على الكفَّار، مكفوفا عن أهل القبلة، ثم إنه طُلب قتله وهوخليفة فصبر ولم يقاتل دفعاً عن نفسه حتى قتل، ولا ريب أن هذا أعظم أجراً، وقتله أعظم إثمًا، ممن لم يكن متولياً فخرج يطلب الولاية، ولم يتمكن من ذلك حتى قاتله أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم، فقاتل عن نفسه حتى قُتل.
ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب؛ لأن يأخذ الأمر من غيره، وعثمان ترك القتال دفعًا عن ولايته، فكان حاله أفضل من حال الحسين، وقتله أشنع من قتل الحسين. كما أن الحسن - رضي الله عنه - لما لم يقاتل على الأمر، بل أصلح بين الأمة بتركه القتال، مدحه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال:"إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
والمنتصرون لعثمان معاوية وأهل الشام، والمنتصرون من قتلة الحسين المختار بن أبي عبيد [الثقفي] وأعوانه. ولا يشك عاقل أن معاوية - رضي الله عنه - خير من المختار؛ فإن المختار كذَّاب ادّعى النبوة. وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكون في ثقيف كذَّاب ومبير". فالكذَّاب هوالمختار، والمبير هوالحجاج بن يوسف. وهذا المختار كان أبوه رجلاً صالحاً، وهوأبوعبيد الثقفي الذي قُتل شهيداً في حرب المجوس، وأخته صفيّة بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر امرأة صالحة، وكان المختار رجل سوء.
(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 4/ 322 - 329).

أن الصحابة أجمعوا على قتل عثمان
يقول هذا التيجاني ((وإذا ما سألت أحدهم كيف يقتل خليفة المسلمين سيدنا عثمان ذي النورين فسيجيبك بأن المصريين ـ وهم كفرة ـ جاؤوا وقتلوه وينهي الموضوع كله بجملتين، ولكن عندما وجدت الفرصة للبحث وقراءة التاريخ وجدت أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تنادي بقتله وإباحة دمه على رؤوس الأشهاد فكانت تقول (اقتلوا نعثلاً فقد كفر). كذلك نجد طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وغيرهم من مشاهير الصحابة وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقالة، ويحدثنا المؤرخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين فدفن في (حش كوكب) بدون غسل ولا كفن، سبحان الله، كيف يقال أنه قتل مظلوماً وأن الذين قتلوه ليسوا مسلمين، وهذه القضية هي الأخرى كقضية فاطمة وأبي بكر، فأمّا أن يكون عثمان مظلوماً وعند ذلك نحكم على الصحابة الذين قتلوه أوشاركوا قتله بأنهم قتلة مجرمون لأنهم قتلوا خليفة المسلمين ظلماً وعدواناً وتتبعوا جنازته يحصبونها بالحجارة وأهانوه حياً وميتاً أوأن هؤلاء الصحابة استباحوا قتل عثمان لما اقترفه من أفعال تتنافى مع الإسلام كما جاء ذلك في كتب التاريخ، وليس هناك احتمال وسط إلا إذا كذّبنا التاريخ وأخذنا بالتمويه (بأن المصريين وهم كفرة هم الذين قتلوه) (!!) وفي كلا الاحتمالين نفيٌ قاطع لمقولة عدالة الصحابة أجمعين دون استثناء فإمّا أن يكون عثمان غير عادل أويكون قتلته غير عدول وكلّهم من الصحابة وبذلك نبطل دعوانا. وتبقى دعوى شيعة أهل البيت قائلين بعدالة البعض منهم دون الآخر)) (1)، أقول رداً على أكاذيبه:
__________
(1) ثم اهتديت ص (116 ـ 117).
1ـ أمّا قوله أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم فهذا مما لا يشك عاقل في كذبه ورده فالصحابة رضوان الله عليهم لم يشاركوا في قتل عثمان، ولم يرضوا بذلك أصلاً، بل على العكس من ذلك فإنهم مانعوا عنه ووقفوا بجانبه ولكنه رضي الله عنه خشي الفتنة فمنعهم من الدفاع عنه ولأنه كان يعلم أنه سيقتل مظلوماً كما أعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ذكر الفتنة فقال ((يقتل فيها هذا مظلوماً)) يعني عثمان رضي الله عنه (1)، وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري في جزء منه (( ... ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: إئذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه، فإذا عثمان بن عفان)) (2)، أقول لقد شارك خيار الصحابة في الدفاع عن عثمان وأعلنوا غضبهم لقتله فهذا علي يرفع يديه يدعوا على القتله فعن عبد الرحمن بن ليلى قال: رأيت علياً رافعاً حضينه يقول ((اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان)) (3)، وعن عميرة بن سعد قال: ((كنا مع علي على شاطيء الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي: يقول الله عز وجل {وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام} والذي أنشأها في بحر من بحاره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله)) (4)، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ((أن علياًّ أرسل إلى عثمان: إنَّ معي خمسمائة ذراع، فأذن لي فأمنعك من القوم، فإنك تحدث شيئاً يستحلّ به دمك. قال ـ أي عثمان ـ جزيت خيراً، ما أحب أن يهراق دم في سببي)) (5)، وحتى أولاد علي وأولاد الصحابة
__________
(1) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (378) وانظر صحيح الترمذي برقم (2924).
(2) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب عثمان بن عفان رقم (3492).
(3) فضائل الصحابة جـ1 ص (452) وقال المحقق: إسناده حسن.
(4) المصدر السابق جـ1 ص (458) وقال المحقق: إسناده حسن.
(5) تاريخ دمشق ص (43) وانظر تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة لمحمد آمحزون جـ1 ص (469).
شاركوا في الدفاع عن عثمان فعن محمد بن سيرين قال ((انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان كلهم شاكي السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: اعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم)) (1) وعن كنانة مولى صفية قال: ((شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرأون عن عثمان رضي الله عنه، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن حكم)) (2)، وعن سلمة بن عبد الرحمن أن أبا قتادة الأنصاري ورجلاً آخر معه من الأنصار دخلا على عثمان وهومحصور فاستأذن في الحج فأذن لهما ثم قالا مع من تكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال عليكم بالجماعة قالا أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم قال: الزموا الجماعة حيث كانت قال فخرجنا من عنده فلما بلغنا باب الدار لقينا الحسن بن علي داخلاً فرجعنا على أثر الحسن لننظر ما يريد فلما دخل الحسن عليه قال يا أمير المؤمنين إنا طوع يدك فمرني بما شئت فقال له عثمان يا ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره فلا حاجة لي في هراقة الدماء)) (3)، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن الزبير قال ((قلت لعثمان يوم الدار: اخرج فقاتلهم، فإن معك من قد نصر الله بأقل منه، والله قتالهم لحلال، قال: فأبى)) (4)، وفي رواية أخرى لابن الزبير ((لقد أحل الله لك قتالهم، فقال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبداً)) (5)، و((وقد لبس ابن
__________
(1) تاريخ خليفة الخياط ص (174) وانظر تحقيق مواقف الصحابة جـ1 ص (468).
(2) عصر الخلافة الراشدة لأكرم ضياء العمري ص (39) وقال: رواه ابن عبد البر في الاستيعاب باسناد حسن.
(3) الفضائل لأحمد جـ1 برقم (753) ص (464 ـ 465) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(4) مصنف أبي شيبة جـ8 كتاب الفتن ـ ما ذكر في عثمان ص (681 ـ 682).
(5) طبقات ابن سعد جـ3 ص (7) وقال مؤلف عصر الخلافة: إسناده صحيح ص (386).
عمر درعه مرتين يوم الدار وتقلد سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل)) (1)، وروي الخياط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((قلت لعثمان: اليوم طاب الضرب معك، قال: اعزم عليك لتخرجن)) (2)، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال ((جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب، قالوا: إن شئت أن نكون أنصار الله مرتين، قال: أما قتال فلا)) (3)، وعن قيس بن أبي حازم ـ ثقة ـ قال ((سمعت سعيد بن زيد يقول: والله لوأن أحداً انقضّ فيما فعلتم في ابن عثمان كان محقوقاً أن ينقضّ)) (4)، وعن خالد بن الربيع العبسي قال ((سمعنا بوجع حذيفة، فركب إليه أبومسعود الأنصاري رضي الله عنه في نفر أنا فيهم إلى المدائن، قال: ثم ذكر قتل عثمان، فقال: اللهم إني لم أشهد، ولم أقتل، ولم أرض)) (5) وعن جندب بن عبد الله ـ له صحبة ـ ((أنه لقي حذيفة فذكر له أمير المؤمنين عثمان فقال: أما أنهم سيقتلونه! قال: قلت فأين هو؟ قال: في الجنة، قلت فأين قاتلوه؟ قال: في النار)) (6)، وروى ابن كثير في البداية والنهاية عن أبي بكرة قال ((لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحبَّ إليَّ من أن أشرَك في قتل عثمان)) (7)، وعن ابن عثمان النهدي ـ ثقة ـ ((قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: إن قتل عثمان رضي الله عنه لوكان هدًى احتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً فاحتلبت به دماً)) (8)،
__________
(1) المصدر السابق وقال مؤلف عصر الخلافة: إسناده صحيح ص (386).
(2) تاريخ خليفة الخياط ص (174) انظر تحقيق مواقف الصحابة جـ1 ص (468) باسناد صحيح (راجع عصر الخلافة ص 386).
(3) المصنف جـ8 كتاب الفتن ص (682) وحسن اسناده مؤلف عصر الخلافة ص (391).
(4) المصدر السابق جـ8 ص (682).
(5) المصدر السابق جـ8 ص (683).
(6) تاريخ دمشق ص (388) وانظر تحقيق مواقف الصحابة جـ2 ص (28).
(7) ابن كثير جـ7 ص (23).
(8) تاريخ دمشق ص (49) وانظر مواقف الصحابة جـ2 ص (32).
وعن كلثوم بن عامر ـ تابعي ثقة ـ ((عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما سرّني أني رميت عثمان بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهباً)) (1)، وروى ابن شبة بإسناد إلى ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت ((بعثني أسامة إلى عثمان يقول: فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق بمأمنك يقاتل من أطاعك من عصاك)) (2)، وأخرج البخاري عن حارثة بن النعمان ــ شهد بدراً ــ قال لعثمان وهومحصور ((إن شئت أن نقاتل دونك)) (3)، وأخرج أحمد في فضائل الصحابة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال ((لا تقتلوا عثمان فإنكم إن فعلتم لم تصلُّوا جميعاً أبداً)) (4) وروى ابن عساكر في تاريخه أن سمرة بن الجندب قال ((إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان، وأنهم شرطوا شرطة، وإنهم لن يسدّوا ثلمتهم إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم)) (5) وعن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر قال ((لقيت ابن عباس وكان خليفة عثمان على موسم الحج ـ عام قتل ـ فأخبرته بقتله، فعظّم أمره وقال: والله إنه لمن الذين يأمرون بالقسط، فتمَنّيتُ أن أكون قتلت يومئذ)) (6) وبعد هذا السرد لموقف الصحابة العظيم من مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه نعلم جيداً أنهم لم يشاركوا ولم يرضوا بقتل هذا الصحابي الجليل، ونعلم أيضاً الأمانة التي يتمتع بها هذا التيجاني المفتري عندما ادعى أنه درس التاريخ واكتشف أن قتلة عثمان هم الصحابة الكرام في الدرجة
__________
(1) مجمع الزوائد للهيثمي جـ9 ص (93).
(2) تاريخ المدينة المنورة لابن شبة جـ3 ص (1211) وانظر مواقف الصحابة جـ2 ص (34).
(3) التاريخ الصغير للبخاري جـ1 ص (76) وانظر مواقف الصحابة جـ2 ص (34).
(4) الفضائل لأحمد جـ1 ص (474) وقال المحقق: اسناده صحيح.
(5) تاريخ دمشق ص (212) وانظر مواقف الصحابة جـ2 ص (37).
(6) عصر الخلافة الراشدة ص (397) وقال المحقق: اسناده صحيح.
الأولى، هكذا! فأقول ألا لعنة الله على الكاذبين، وحتى لا يكون لهذا الدعي أي حجة أسوق بعض روايات الشيعة التي تثبت دفاع الصحابة عن عثمان في مقدمتهم علي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما حيث يقول المسعودي الشيعي (1) في كتابه مروج الذهب (( ... فلما بلغ علياً أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وبعث طلحة ابنه محمداً، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا، فصدّوهم عن الدار)) (2) ويقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (( ... وقام بالكوفة نفر يحرضون الناس على نصر عثمان وأعانه أهل المدينة منهم عقبة بن عمر وعبد بن أبي أوفى وحنظلة الكاتب، وكل هؤلاء من الصحابة، ومن التابعين مسروق والأسود وشريح وغيرهم، وقام بالبصرة عمران بن حصين وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة، ومن التابعين كعب بن شور وهرم بن حيان وغيرهما، وقام بالشام ومصر جماعة من الصحابة والتابعين، وخرج عثمان يوم الجمعة فصلّى بالناس وقام على المنبر فقال: يا هؤلاء الله الله، فوالله إن أهل المدينة يعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم فامحوا الخطأ بالصواب، فقام محمد بن سلمة الأنصاري، فقال نعم أنا أعلم ذلك فاقعده حكيم بن جبلة، وقام زيد بن ثابت فاقعده قتيرة بن وهب، وثار القوم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه، فادخل داره واستقل نفر من أهل المدينة مع عثمان منهم سعد بن أبي وقاص، والحسن بن عليّ عليه السلام! وزيد بن ثابت، وأبوهريرة، فأرسل إليهم عثمان عزمت عليكم أن تنصرفوا فانصرفوا)) (3)
__________
(1) راجع الكتاب ص (127).
(2) مروج الذهب للمسعودي جـ2 ص (344 ـ 345).
(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ1 ص (162) تحت عنوان (في خروج أهل مصر والكوفة والبصرة على عثمان).
2ـ أما الذين خرجوا على عثمان وتآلبوا عليه وقتلوه فهم على قسمين، أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي حاول إضلال الناس، فتنقّل في الحجاز والبصرة والكوفة ثم الشام فطرد منها، ثم أتى مصر فأقام بها ووضع لهم الرُجعة، وادعى أن الوصي بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هوعليّ، فافتتن به بشر كثير من أهل مصر، ثم بث دعاته وكاتب من استُفْسِدَ من الأمصار وكاتبوه واتفقوا بالسر على ما أرادوا وهم القسم الثاني من الذين تمالئوا على عثمان وهم الأعراب وأوباش العرب وأُصُولُهم من أهل الردة في زمن أبي بكر، وهاهوعليّ يقول لطلحة والزبير عندما اشترطا إقامة الحدود في قاتلي عثمان ((يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم ... )) (1) وهذا ما يقرّه إمام الإمامية الاثني عشرية النوبختي حيث يقول ((وارتد قوم فرجعوا عن الإسلام ودعت بنوحنيفة إلى نبوّة مسيلمة وقد كان ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث أبوبكر إليهم الخيول عليها خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقاتلهم وقتل مسيلمة وقتل من قتل ورجع من رجع منهم إلى أبي بكر فسموا أهل الردة ولم يزل هؤلاء جميعاً على أمر واحد حتى نقموا على عثمان أموراً أحدثها وصاروا بين خاذل وقاتل إلا خاصة أهل بيته وقليلاً من غيرهم حتى قتل)) (2) وكان الذي يتزعم الحملة على عثمان هم الذين جاؤومن مصر ويترأسهم الغافقي بن حرب العكبي الذين عُرفوا بالمصريين، ولكن التيجاني ينكر ذلك لأنه كما يدعي قرأ التاريخ! ولكن كتب التاريخ وغيرها، تجمع على أن قتلة عثمان هم المصريّون، راجع تاريخ الطبري (3)، وابن الأثير (4)، والتمهيد والبيان (5)
__________
(1) تاريخ الطبري جـ2 ص (72) سنة 35 هـ
(2) فرق الشيعة للنوبختي ص (4).
(3) تاريخ الطبري جـ3 ص (36).
(4) ابن الأثير تحت سنة 35 هـ جـ3 ص (46).
(5) التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان لمحمد بن يحيى المالقاني ص (19 ـ 118) تحت (ذكر حصار عثمان).
، ومروج الذهب (1)، والبداية والنهاية (2)، وطبقات ابن سعد (3)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (4)، والاستيعاب لابن عبد البر (5)، والتاريخ الاسلامي (6)، والفتوح لابن الأعثم (7). وبعد ذلك أتساءل والقرّاء أي تاريخ قرأ التيجاني؟ أعتقد أنه قرأ حقاً التاريخ ولكن ليس أي تاريخ، إنه تاريخ الحمقى والمغفّلين!!
3ـ ثم يدعي أنّ في مقدمة قتلة عثمان أم المؤمنين عائشة (وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تنادي بقتله واباحة دمه على رؤوس الأشهاد فكانت تقول (اقتلوا نعثلاً فقد كفر) ثم يعزوهذا القول بالهامش: إلى الطبري وابن الأثير والعقد الفريد ولسان العرب وتاج العروس، فأقول:
__________
(1) مروج الذهب للمسعودي الشيعي جـ2 خلافة عثمان بن عفان ص (343).
(2) البداية والنهاية تحت (دخلت ستة وثلاثين ففيها مقتل عثمان) جـ7 ص (177).
(3) الطبقات تحت (ذكر المصريين وحصر عثمان رضي الله عنه) جـ3 ص (64).
(4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد تحت (في خروج أهل مصر والكوفة والبصرة على عثمان) إلى (منع عثمان الماء وكيفية قتله) جـ1 ص (162 ـ 167). دار الفكر ـ بيروت.
(5) الاستيعاب ـ ذكر عثمان بن عفان جـ3 ص (137 ـ 153).
(6) التاريخ الاسلامي لمحمود شاكر جـ3 الباب الثالث عثمان بن عفان.
(7) الفتوح جـ1 ص (44) تحت (ذكر وصول المصريين إلى المدينة).
أـ هذه الرواية التي تزعم أن عائشة قالت ذلك مدارُها على نصر بن مزاحم قال فيه العقيلي ((كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير)) (1)، وقال الذهبي ((رافضي جلد، تركوه وقال أبوخيثمة: كان كذاباً، وقال أبوحاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدارقطني: ضعيف)) (2)، ((وقال الجوزجاني: كان نصر زائفاً عن الحق مائلاً، وقال صالح بن محمد: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وقال الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين: نصر بن مزاحم غال في مذهبه)) (3)، وعلى ذلك فهذه الرواية لا يعول عليها ولا يلتفت إليها إضافة إلى مخالفتها للروايات الصحيحة الناقضة لها.
__________
(1) الضعفاء للعقيلي جـ4 ص (3) رقم (1899).
(2) الميزان للذهبي جـ4 ص (253) رقم (946).
(3) تاريخ بغداد للبغدادي جـ13 ص (283).
ب ـ الروايات الصحيحة الثابتة تظهر أن عائشة تألمت لمقتل عثمان ودعت على قاتليه، فعن مسروق ـ تابعي ثقة ـ قال ((قالت عائشة: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، قال مسروق: فقلت هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها)) (1)، وأخرج أحمد في فضائله عن عائشة أنها كانت تقول ـ أي في مقتل عثمان ـ ((ليتني كنت نسياً منسياً فأما الذي كان من شأن عثمان فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله حتى لوأحببت قتله قتلت .. )) (2)، وروى ابن شبة عن طلق بن حُشَّان قال ((قلت لعائشة: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان؟ قالت: قتل مظلوماً، لعن الله قتلته)) (3)، وأخرج أحمد في الفضائل عن سالم بن أبي الجعد قال ((كنا مع ابن حنيفة في الشِّعب فسمع رجلاً ينتقص وعنده ابن عباس، فقال: يا بن عباس! هل سمعت أمير المؤمنين عشية سمع الضجة من قبل المربد فبعث فلان بن فلان فقال: اذهب فانظر ما هذا الصوت؟ فجاء فقال: هذه عائشة تلعن قتلة عثمان والناس يؤمِّنون فقال عليّ: وأنا ألعن قتلة عثمان في السهل والجبل، اللهم العن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل، ثم أقبل ابن الحنيفة عليه وعلينا فقال: أما فيَّ وفي ابن عباس شاهدا عدل؟ قلنا؟ بلى! قال: قد كان هذا)) (4).
__________
(1) البداية والنهاية لابن كثير جـ7 ص (24) وقال: هذا إسناد صحيح إليها.
(2) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (462) وقال محققه: إسناده صحيح.
(3) التاريخ الكبير للبخاري جـ4 ص (358) باسناد حسن وانظر عصر الخلافة ص (397).
(4) المصنف لابن أبي شيبة جـ8 كتاب الجمل ص (712) باسناد صحيح
ت ـ المعلوم عند جميع المؤرخين أن عائشة خرجت تطالب بدم عثمان فكيف يوفق بين موقفها هذا وقولها (إقتلوا نعثلا فقد كفر)؟! إلا أن هذا القول كذب صريح عليها.
4ـ وأما قوله (كذلك نجد طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وغيرهم من مشاهير الصحابة (!!) وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقاله). وجواباً على ذلك أقول:
أ ـ أما أن محمد بن أبي بكر من مشاهير الصحابة فهذا أمر ثابت لا يمكن إنكاره لأنه من أكثر المصاحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ صاحبه ما يقرب الأربعة أشهر!؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفّي ولم يتم محمد بن أبي بكر من عمره أربعة أشهر!!!؟ فياله من صحابي مشهور؟!؟
ب ـ أما أن طلحة والزبير قد حاصرا عثمان ومنعوه من شرب الماء!؟ فهذا من المين الفاضح، فأين النقل الثابت؟ وما هوالمصدر الذي استقى منه التيجاني كذبهُ هذا؟ وأنا أتحدّاه بأن يأتي بمصدر واحد يذكر مثل هذه الترّهات، ولكن بعداً له!
ت ـ الروايات الصحيحة الثابتة تبين أن طلحة والزبير تألّما لقتل عثمان غاية الألم بل وحاولا الدفاع عنه فعن أبي حبيبة قال ((بعثني الزبير إلى عثمان وهومحصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهوعلى كرسي، وعنده الحسن بن عليّ، وأبوهريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، فقلت: بعثني إليك الزبير بن العوام وهويقرئك السلام ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدّل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإنّ بني عمروبن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به. فلما سمع الرسالة قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام ثم قل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلاً من القوم، ومكانك أحبّ إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عنّي، فلما سمع الرسالة أبوهريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: بلى، قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: تكون بعدي فتن وأمور، فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان. فقام الناس فقالوا: قد أمكننا البصائر، فأذن لنا في الجهاد؟ فقال عثمان: أعزم على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل)) (1) وروى الداقطني في فضائل الصحابة ((أن عثمان أشرف على المسجد، فإذا طلحة جالس في شرق المسجد، قال: يا طلحة قال: لبيك قال: نشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يشتري قطعة يزيدها في المسجد، فاشتريتها من مالي، قال طلحة: اللهم نعم، فقال: يا طلحة قال: لبيك، قال: نشدتك بالله هل تعلمني حملت في جيش العسرة على مائة؟ قال طلحة: اللهم نعم، ثم قال طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلا مظلوماً)) (2).
__________
(1) الفضائل لأحمد جـ1 ص (511 ـ 512) قال المحقق: اسناد صحيح.
(2) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة جـ2 ص (24).
جـ ـ لا يختلف إثنان في أن طلحة والزبير كانا من أوائل المطالبين بدم عثمان، والاقتصاص من قاتليه، ولم يخرجا، إلا لهذا السبب، فليت شعري إن كانا من المحرضين على قتل عثمان، والمشاركين في حصاره فما معنى موقفهما ممن يريدون قتالهم وهم يشاركونهم في الجريمة؟!
5ـ ثم يقول (ويحدثنا المؤرخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثّته في مقابر المسلمين، فدفن في (حش كوكب) بدون غسل ولا كفن)!؟ وفي موضع آخر يقول (وتحقق لدي ما قاله المؤرخون من أنه دفن بحش كوكب وهي أرض يهودية)
أ ـ يريد هذا التيجاني أن يصور الصحابة على أنهم مجموعة من الرعاع والهمج الذين يقتلون بعضهم بعضاً، بل ويمنعون خيرة الصحابة من أن يدفن مثل باقي المسلمين، فيضعونه في قبره دون غسل ولا تكفين!! وأنا لا أستغرب هذا القول من هذا المهتدي، لأنه لم يشعر قلبه يوماً بمحبّة صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحبُّ أن أعلمه أن هذه الأفعال التي يريد إلصاقها بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي أولى بطباعهم وأفعالهم، وكيف لا وهم أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي راعي الفتنة الأولى!
ب ـ أما ادعاؤه بأن الصحابة منعوا دفنه في مقابر المسلمين فدفن في حش كوكب وهي أرض يهودية فلا يدلّ إلا على جهله المطبق لأن حش كوكب ليست أرض يهودية، ولم تكن كذلك إطلاقاً، لأن حش بمعنى البستان، وقد اشتراه عثمان من كوكب وهورجل من الأنصار (1) وعندما توفي دفن في بستانه الذي اشتراه من ماله، فأي شيء في ذلك؟
__________
(1) تهذيب الأسماء واللغات للنووي جـ1 ص (323) والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة لمحمد حسن شراب ص (11).
ثم يضيف قائلاً ((وتحقق لدى ما قاله المؤرخون من أنه دفن بحش كوكب وهي أرض يهودية لأن المسلمين منعوا دفنه في بقيع رسول الله، ولمّا استولى معاوية بن أبي سفيان على الخلافة اشترى تلك الأرض من اليهود (!!!) وأدخلها في البقيع ليدخل بذلك قبر ابن عمه عثمان فيها والذي يزور البقيع حتى اليوم سيرى هذه الحقيقة بأجلى ما تكون)) (1) وأنا أقول:
لوسألت طفلاً في المرحلة الإبتدائية هل كان اليهود موجودين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عهد الخلفاء الراشدين، فسيجيبك باسترخاء بالطبع لا، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجلاهم عن المدينة، ومن ثم أجلاهم عمر من الجزيرة كلها فتاهوا في الأرض، فسبحان الله ويقولون: حاصل على الدكتوراه!؟
ثم يقول ((وبالمناسبة أذكر هنا قصّة طريفة ذكرها بعض المؤرخين ولها علاقة بموضوع الإرث. قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة: جاءت عائشة وحفصة ودخلتا على عثمان أيام خلافته وطلبتا منه أن يقسم لهما ارثهما من رسول الله (ص). وكان عثمان متكئاً فاستوى جالساً وقال لعائشة: أنت وهذه الجالسة جئتما بأعرابي يتطهّر ببوله وشهدتما أن رسول الله (ص) قال: نحن معشر الأنبياء لا نورث فإذا كان الرسول حقيقة لا يورّث فماذا تطلبان بعد هذا، وإذا كان الرسول يورّث لماذا منعتم فاطمة حقها؟ فخرجت من عنده غاضبة وقالت: أقتلوا نعثلاً فقد كفر)) (2) أقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (139).
(2) ثم اهتديت ص (14).
1ـ فتحت شرح النهج في الجزء السادس عشر ص (22ـ 223) ـ كما أشار بالهامش ـ فلم أجد لهذه الرواية المكذوبة أثراً! ولكن وجدت هذه الرواية ((عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله أردن لما توفّي أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأله ميراثهنَّ أوقال ثمنهنَّ، قالت: فقلْتُ لهنّ أليس قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نورث ما تركنا صدقة)) (1) وهذه الرواية أخرج مثلها البخاري ومسلم في الصحيح، وهي كما ترى تناقض القصة التي ذكرها التيجاني في كتابه.
2ـ مجرّد عزوالتيجاني على شرح النهج لابن أبي الحديد ليس فيه أي حجة لأنه ليس من أهل المعرفة بالحديث فيضع في كتابه من الأحاديث غثّها وثمينها، ومع ذلك فإني لم أستطع العثور على هذه القصة في الموضع المشار إليه، وأخشى أن تكون من عنديّات التيجاني، وعلى العموم فالأحاديث الصحيحة وسيرة كل من عائشة وعثمان رضي الله عنهما تكذّب هذا الخبر وترّده والحمد لله.
ثم يقول ((ولما جاء عثمان بعده ـ أي بعد عمر ـ ذهب شوطاً بعيداً في الإجتهاد فبالغ أكثر ممن سبقوه حتى أثّر اجتهاده في الحياة السياسية والدينية بوجه عام فقامت الثورة ودفع حياته ثمن اجتهاده)) (2)، أقول:
__________
(1) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (82) تحت (في الأخبار الواردة في فدك وما صنع فيها) أما الطبعة التي اعتمد عليها ويعزوها إلى جـ16 فهي غير الطبعة التي أعتمدت عليها ولكني رجعت إلى الطبعة المذكورة في الجزء والصفحة التي أشار إليها المؤلف فلم أجد لها أثراً أيضاً.
(2) ثم اهتديت ص (167).
هذا من الكذب الظاهر على عثمان فهؤلاء الأعراب لم يخرجوا عليه إلا لمرض نفوسهم ولم يصيبوا فيما ادعوه عليه، إضافة لدور اليهودي عبد الله بن سبأ في إشعال الفتنة على عثمان فهؤلاء هم المتسببون بالفتنة وليس عثمان ويظهر ذلك في وقوف الصحابة جميعاً مع عثمان والدفاع عنه، ولن أنسى ذكر الأدلة التي تبيّن أن الحق مع عثمان وأن الخارجون عليه هم أهل الفتنة والباطل، فقد أخرج الحاكم في المستدرك وأحمد في الفضائل عن موسى بن عقبة قال ((حدثني أبوأمي أبوحبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، يعني عثمان)) (1)، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في جزء منه عندما جاء عثمان بن عفان ((قال: فجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هوعثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرّته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبراً، أوالله المستعان)) (2)، وعن ابن عمر قال: ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فقال ((يقتل هذا فيها مظلوماً)) لعثمان بن عفان (3) وروى أحمد في الفضائل عن كعب بن عُجرة قال ((ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فقرّبها وعظّمها، ثم مر رجل مقنّع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق، فانطلقت مسرعاً فأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا، فإذا عثمان بن عفان)) (4)
__________
(1) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (451) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(2) سنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب عثمان برقم (371) وراجع صحيح البخاري برقم (3492).
(3) سبق الحديث ص (337 ـ 338).
(4) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (45) وقال المحقق: اسناده صحيح.
، فهل بعد ذلك لا زال يظن التيجاني أن اجتهادات عثمان الباطلة! هي السبب في الفتنة عليه؟ فهنيئاً للتيجاني وقوفه مع أهل الفتنة ضدّ أهل السنة!
وأخيراً: فهذا هوعثمان بن عفان رضي الله عنه، ثالث أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث المنزلة، والذي شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، وهوالصحابي الحييّ الذي ضرب به المثل في الكرم والانفاق، فكان له فضل توسيع مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماله واشترى بئر رومة، وجعله وقفاً للمسلمين، وجهز جيش العسرة للمسلمين، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال ((جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بألف دينارـ قال الحسن بن واقع: وفي موضع آخر من كتابي: في كمه ـ حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره، قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقلّبها في حجره ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم، مرتين)) (1)، وهذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها حتى هداة التيجاني أنفسهم فهذا أبوالفتح الأربلي ـ من علماء الإمامية ـ يورد في كتابه (كشف الغمة) قصة زواج على بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهما مثبتاً مساعدة عثمان لعلي في زواجه من فاطمة (( ... قال علي فأقبل رسول الله (ص) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأت بثمنه حتى أهيء لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت وبعته باربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله (ص)، فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير ... )) (2)
__________
(1) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (371) وراجع صحيح الترمذي برقم (292).
(2) كشف الغمة للأربلي جـ1 ص (368 ـ 369) تحت (في تزويجه فاطمة عليها السلام).
!، ويثبت أيضاً حب الأئمة الإثني عشر لعثمان وتعظيمهم لشأنه فيروي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسن أنه ((قدم عليه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم {المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}؟ قالوا: لا، قال: فأنتم {الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة}؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا} أخرجوا عني فعل الله بكم!)) (1)؟!، فهل بعد ذلك الاعتراف بفضائل عثمان من السنة والشيعة يدعي التيجاني أن الله هداه للطعن به وبالصحابة الكرام؟!
__________
(1) المصدر السابق جـ2 ص (291) تحت (في فضائل الإمام زين العابدين).
قتلة عثمان من الصحابة وهم الذين منعوا دفنة وفرح عائشة بقتله
39 - قال التيجاني ص143:
(وجدت أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تقول وتنادي بقتله وإباحة دمه على رؤوس الأشهاد: اقتلوا نعثلا فقد
كفر).
قلت: سبحانك هذا بهتان عظيم. وهذا والله الذي لا إله إلا هوكذب وسبة في وجه التيجاني ومن سار على دربه.
فهذه رواية من طريق سيف بن عمر التميمي وهوكذّاب مشهور [145].
قال النسائي: كذّاب.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات اتهم بالزندقة [146]. [147]
[145] تاريخ الطبري3/ 477.
[146] انظر كتب الرجال مثل تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال ترجمة سيف بن عمر.
[147] قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبوحاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي (الجرح4/ 36)، وقال أبوداود: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف (الضعفاء والمتركون256)، وقال الدارقطني: ضعيف (الضعفاء والتروكون283)، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات (المجروحين1/ 35)، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه منكرة (الميزان2/ 255) ولذلك قال الذهبي: هوكالواقدي أي في وهنه (الميزان2/ 255)، وللتفصيل انظر التهذيب2/ 467 وغيره من كتب الرجال والله أعلم (الناسخ).
4 - قال التيجاني ص143:
(كذلك نجد طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وغيرهم من مشاهير الصحابة وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقالة).
قلت: هذا كذب ولا جديد.
وإن كان التيجاني صادقا فليذكر لنا سند هذا الكلام وأين موجود وهل هوثابت عند أهل السنة؟ وهل محمد بن أبي بكر من مشاهير الصحابة؟ لقد ولد في حجة الوداع قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر فقط.
41 - قال التيجاني ص143:
(ويحدثنا المؤرخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين فدفن في حش كوكب بدون غسل ولا كفن).
قلت: هل يضر عثمان شيء إن كان دفن في حش كوكب بدون غسل ولا كفن؟ وللجواب عن هذا السؤال نقول قُتل علي بن أبي طالب ودفن ليلا وحفر أكثر من بر حتى لا يعلم الخوارج مكان قبره [148].
وقُتل الحسين بن علي ولم يُعرف له قبر إلا ما يُدعى الآن في مصر والشام والعراق ولم يغسل ولم يكفن فهل ضرهما هذا؟ لا والله ما ضرهما ولا ضره رضي الله عنهم أجمعين.
والمسألة التي يحاول التيجاني إثارتها هي ادعاؤه أن الصحابة لا الخوارج الذين خرجوا عليه هم الذين منعوا دفنه في البقيع ومنعوا الناس من تغسيله وتكفينه.
وبالنسبة لمكان دفنه فإن الطبري في تاريخه ذكر أكثر من رواية ففي رواية ذكر أنه دفن في حس كوكب وفي رواية ذكر أنه دفن في البقيع [149].
وأما ابن كثير فذكر أن حش كوكب خلف البقيع من الجانب الشرقي فدفن هناك [15]. والله أعلم.
وأما قوله إن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته فهذه الحكاية رواها الطبري في تاريخه من طريق الواقدي عن عبدالله بن زيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة [151].
والواقدي هومحمد بن عمر [152] قال أحمد: هوكذّاب وقال أبوحاتم والنسائي: يضع الحديث.
وعبدالله بن يزيد الهذلي قال البخاري يقال يتهم بالزندقة [153] وقال النسائي: ليس بثقة.…
[148] انظر البداية والنهاية7/ 342 - 343.
[149] تاريخ الطبري3/ 438.
[15] البداية والنهاية7/ 199.
[151] تاريخ الطبري3/ 439.
[152] قال البخاري في الضعفاء (4/ 17): متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا. وقال في موضع آخر كذبه أحمد، وقال يحيى بن معين: ضعيف وقال الشافعي: كتب الواقدي كلها كذب (التهذيب5/ 217 - 219)، وقال النسائي: الكذابون المعرفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة الواقدي بالمدينة ... (الضعفاء والمتروكون513)، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظه والبلاء منه (الكامل6/ 241)،وقال ابن راهويه: هوعندي من يضع، وقال بندار: ما رأيت أكذب منه، وقال الشعبي: كان بالمدينة سبع يصنعون الأسانيد أحدهم الواقدي، وقال النووي في المجموع: الواقدي ضعيف باتفاقهم (التهذيب5/ 217 - 219)، وقال العقيلي: متروك الحديث (الضعفاء4/ 17)، وقال الدارقطني: الضعف يتبين على حديثه (الضعفاء والمتروكون477)، ولذلك قال الذهبي: استقر الإجماع على وهن الواقدي (الميزان3/ 666) والله أعلم (الناسخ).
[153] وقال مرة: يُتهم بأمر عظيم (الميزان (2/ 265) (الناسخ).
42 - قال التيجاني ص145:
(فقد كانت عائشة راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق أن عثمان بن عفان قُتل ففرحت فرحا شديدا ولكنها عندما علمت بأن الناس بايعوا عليا غضبت وقالت وددت أن السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب).
قلت:
هذا كذب وادعاء باطل وأين ادعاؤه أنه لا يذكر إلا ما هوثابت عند أهل السنة؟
وهذه الرواية ذكرها الطبري في تاريخه من طريق سيف بن عمر التميمي وهوكذّاب [154].
وقد مضى الكلام عنه في فقرة 39.
[154] تاريخ الطبري3/ 476.
43 - قال التيجاني ص145:
(إنها لما سمعت بموته سجدت لله شكرا).
قلت: يعني أن عائشة لما سمعت بموت علي سجدت لله شكرا.
وعزا التيجاني هذا الكذب إلى كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 4 هـ.
وهذا كذب من جهتين:
الأولى: القصة مكذوبة من أصلها.
الثانية: قوله في عزوه كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 4 هـ.
فهذا الكلام لم يذكره خليفة بن خياط في تاريخه.
ولم يذكره الطبري في تاريخه.
ولم يذكره ابن كثير في تاريخه.
ولم يذكره الذهبي في تاريخه.
ولم يذكره المسعودي في تاريخه.
ولم يذكر ابن الأثير في تاريخه.
فلا أدري من المؤرخون الذين أرخوا هذه الحادثة سنة 4 هـ وذكروا هذا الإفك.
بل إنني لم أجد هذا الكلام المكذوب وهل من يحترم قراءه يقول مثل هذه الأكاذيب؟
فلعنة الله على الكاذبين.
زعمهم "أن علياً كان راضياً بقتل عثمان، وسكوته دل على رضاه بقتله".
- يقال لهم: حاشا وكلا إن علياً كم الله وجهه صدر منه هذا أوكان هذا موقفه عندما قتل وأن هذا الموقف الذي يذكره الشيعة الرافضة عنه إنما هومن إفكهم واختلاقهم عليه إذ الثابت عنه لعن قتلة عثمان، وبلغ به الحزن مبلغه عندما بلغه قتله وتبرأ من دمه، فلقد ذكر ابن جرير الطبري: أن عائشة رضي الله عنها قالت يوم الجمل: "أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم وضج أهل البصرة بالدعاء، وسمع علي بن أبي طالب الدعاء فقال: ما هذه الضجة؟، فقالوا: عائشة تدعوويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم فأقبل يدعوويقول: "اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم".
- وروى أبوعبد الله الحاكم بإسناده إلى قيس بن عباد قال: شهدت علياً رضي الله عنه يوم الجمل يقول كذا: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي وأرادوني على البيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة" وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد "فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس إلي فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي".
- وذكر الحافظ ابن كثير عن الربيع بن بدر عن سيار بن سلامة عن أبي العالية أن علياً دخل على عثمان فوقع عليه وجعل ييكي حتى ظنوا أنه سيلحق به".
- وقال: وقال الثوري وغيره عن طاووس عن ابن عباس قال: قال علي يوم قتل عثمان: "والله ما قتلت ولا أمرت ولكني غلبت".
**فهذه الآثار الثابتة عن علي فيها بطلان ما ادعته الرافضة من أن علياً رضي الله عنه كان راضياً بقتل عثمان، وأن قولهم هذا كذب وزور، فقد تواترت الأخبار عن علي بخلافه.
- قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقد اعتنى الحافظ الكبير أبوالقاسم بن عساكر بجمع الطرق الواردة عن علي أنه تبرأ من دم عثمان، وكان يقسم على ذلك في خطبه وغيرها أنه لم يقتله ولا أمر بقتله ولا مالأ ولا رضي به، ولقد نهى عنه فلم يسمعوا منه ثبت ذلك عنه من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث والله الحمد والمنة، وثبت عنه أيضاً: من غير وجه أنه قال: "إني لأرجوأن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.
وثبت عنه أيضاً من غير وجه أنه قال: كان عثمان من الذين {اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} ..
- وفي رواية أنه قال: "كان عثمان رضي الله عنه خيرنا وأوصلنا للرحم وأشدنا حباً وأحسننا طهوراً وأتقانا للرب عز وجل".
فهذا موقف علي رضي الله عنه من ذي النورين ـ رضي الله عنه ـ ومكانته عنده، فإن موقفه منه كان موقفاً شريفاً كريماً، لم تهتد الشيعة الرافضة لمعرفته، ولذلك يطعنون في علي بما يظنونه مدحاً وما ذلك إلا لفرط جهلهم وعدم معرفتهم بما كان عليه السلف الصالح من الاحترام والإجلال لبعضهم بعضاً.
 طعنوا به على عثمان رضي الله عنه أنهم يزعمون:"أن كل الصحابة تبرؤوا من عثمان فكانوا بين قاتل له وراض بقتله، ويزعمون أيضاً: أن عليّاً سكت عن قتل عثمان، ولم ينه عنه وسكوته دال على رضاه بقتله، ويزعمون أيضاً: أنهم تركوه ملقى بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن".
أنه كذب صريح وبهتان فضيح لا يخفى على الصبيان، فضلاً عن ذوي العرفان، وما نشب القتال في موقعتي الجمل وصفين بين الصحابة وسقط فيهما الآلاف منهم إلا من أجل إقامة القصاص على قتلة عثمان.
والثابت في كتب التواريخ أن الصحابة كلهم لم يألوا جهداً في دفع البلوى عنه حتى استأذنوه في قتال المحاصرين له فلم يرض لهم بذلك وعزم عليهم أن لا يراق فيه محجم من دم.
- فقد روى خليفة بن خياط بإسناده إلى زيد بن ثابت أنه قال لعثمان: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال: "لا حاجة لي في ذلك كفوا"
-وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: "إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم، فأذن لنا، فقال: "أذكر الله رجلاً أهراق في دمه، أوقال: دماً".
- وروى بإسناده إلى عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: "أعزم على كل من رأى أن عليه سمعاً وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه".
- وروى بإسناده إلى محمد بن سيرين، قال: انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان كلهم شاكي السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان:"أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم" ..
- وبإسناده أيضاً: إلى محمد بن سيرين قال: قال سليط بن سليط: "نهانا عثمان عن قتالهم، ولوأذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها".
- وروى بإسناده إلى أبي هريرة قال: "قلت لعثمان: اليوم طاب الضرب معك"، قال: "أعزم عليك لتخرجن".
- وروى ابن سعد وغيره إلى زهدم الجرمي، قال: خطب ابن عباس رضي الله عنه، فقال: "لوأن الناس لم يطلبوا بدم عثمان لرجموا بالحجارة من السماء".
**فهذه الآثار فيها تكذيب للشيعة الرافضة، فيما يزعمون من أن الصحابة كلهم تبرؤوا من عثمان، وكانوا راضين بقتله، ولذلك لم ينصروه ولم ينكروا على محاصريه ولم يستعدوا لمدافعتهم ومقاتلتهم، وكما هوواضح من هذه الآثار أنهم أنكروا وبذلوا أنفسهم للدفاع عن عثمان ومقاتلتهم، ولكن أولئك المحاصرين له لم يظهروا قتله وإنما كانوا يظهرون المعيبة عليه ومع ذلك فلم يكن لهم أن يستبدوا برأي في أمرهم إلا بأمر من خليفتهم وأميرهم عثمان رضي الله عنه، وكان يمنعهم من ذلك ويعزم عليهم أن لا يسفك قليل من الدم بسببه.
- قال العلامة ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ومن المعلوم بالمتواتر أن عثمان رضي الله عنه كان من أكف الناس عن الدماء، وأصبر الناس على من نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه، فحاصروه وسعوا في قتله، وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاءه المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهويأمر الناس بالكف عن القتال ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم وروي أنه قال لمماليكه: "من كف يده فهوحر"، وقيل له: تذهب إلى مكة، فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم، فقيل له: تذهب إلى الشام، فقال: لا أفارق دار هجرتي، فقيل له: فقاتلهم، فقال: لا أكون أول من خلف محمداً في أمته بالسيف، فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين".
- وأما زعمهم: أن الصحابة كانوا بين قاتل له وراض بقتله، فهذا كذب قبيح لم يقله أويعتقده إلا إنسان من الرافضة أوابتلي بمعلم منهم فالذين قتلوا عثمان لم يكن بينهم أحد من الصحابة ولله الحمد وإنما قتلته كانوا من أوباش القبائل ومن أهل الإفساد والفتن تأثروا بضلالات ابن سبأ اليهودي فقد روى خليفة بن خياط بسنده، فقال: حدثنا عبد الأعلى بن الهيثم قال: حدثني أبي، قال: قلت للحسن: أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟، قال: لا، كانوا أعلاجاً من أهل مصر".
- قال أبوبكر بن العربي: "إن أحداً من الصحابة لم يسع عليه ولا قعد عنه ولواستنصر ما غلب ألف أوأربعة آلاف غرباء عشرين ألفاً بلدين أوأكثر من ذلك ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة".
- قلت: لأنه رضي الله عنه اختار أخف الشرين وآثر أن يقتل هوخشية أن تتسع دائرة الفتنة ويعظم سفك دماء المسلمين، ومع ذلك لم يحسن مبغضوا الصحابة جزاءه وإنما رموه بمفتريات كثيرة كان محجوباً فيها بغير حجة، وهنا يقال: للشيعة الرافضة بعد هذه الأخبار المتقدمة: أين تبرؤ الصحابة من عثمان ومن منهم كان بين قاتل له وراض بقتله ألا تستحيون من الرجم بالغيب كذباً وزوراً وبهتاناً.
قولهم : «إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان» !!
وجوابه من وجوه :
أحدها : أن يقال: أولاً: هذا من أظهر الكذب وأَبْينه؛ فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقلته، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله.
أما أولاً: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانياً : فلأن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان [لا قتل] ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن، وكان عليّ – رضي الله عنه يحلف دائماً: «وإني ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله» ويقول: «اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل». وغاية ما يقال: إنهم لم ينصروه حق النصرة، وأنه حصل نوع من الفتور والخذلان، حتى تمكن أولئك المفسدون، ولهم في ذلك تأويلات، وما كانوا يظنون أن الأمر يبلغ إلى ما بلغ، ولو علموا ذلك لسدّوا الذريعة وحسموا مادة الفتنة.
ولهذا قال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً} [سورة الأنفال:25]، فإن الظالم بظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم، فيعجز عن ردها حينئذ، بخلاف ما لو مُنع الظالم ابتداءً، فإنه كان يزول سبب الفتنة.
الثاني : أن هؤلاء الرافضة في غاية التناقض والكذب؛ فإنه من المعلوم أن الناس أجمعوا على بيعة عثمان ما لم يجمعوا على قتله؛ فإنهم كلهم بايعوه في جميع الأرض. فإن جاز الاحتجاج بالإجماع الظاهر، فيجب أن تكون بيعته حقًّا لحصول الإجماع عليها. وإن لم يجز الاحتجاج به، بطلت حجتهم بالإجماع على قتله. ولاسيما ومن المعلوم أنه لم يباشر قتله إلا طائفة قليلة. ثم إنهم ينكرون الإجماع على بيعته، ويقولون: إنما بايع أهل الحق منهم خوفاً وكرهاً. ومعلوم أنهم لو اتفقوا كلهم على قتله، وقال قائل: كان أهل الحق كارهين [لقتله لكان سكتوا خوفاً وتقيَّة على أنفسهم، لكان هذا أقرب إلى الحق،] لأن العادة قد جرت بأن من يريد قتل الأئمة يخيف من ينازعه، بخلاف من يريد مبايعة الأئمة، فإنه لا يخيف المخالف، كما يخيف من يريد قتله، فإن المريدين للقتل أسرع إلى الشر وسفك الدماء وإخافة الناس من المريدين للمبايعة.
فهذا لو قُدِّر أن جميع الناس ظهر منهم الأمر بقتله، فكيف وجمهورهم أنكروا قتله، ودافع عنه من دافع في بيته، كالحسن بن عليّ وعبد الله بن الزبير وغيرهما؟
وأيضاً فإجماع الناس على بيعة أبي بكر أعظم من إجماعهم على بيعة عليّ وعَلَى قتل عثمان وعلى غير ذلك، فإنه لم يتخلف عنها إلا نفر يسير كسعد بن عبادة، وسعد قد عُلم سبب تخلفه، والله يغفر له ويرضى عنه. وكان رجلاً صالحاً من السابقين الأوّلين من الأنصار من أهل الجنة، كما قالت عائشة – رضي الله عنها في قصة الإفك لما أخذ يدافع عن عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين، [قالت]: «وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية».
وقد قلنا غير مرة: إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها، أو تمحوها حسناته، أو تكفَّر عنه بالمصائب، أو بغير ذلك؛ فإن المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة [النار] عنه عشرة أسباب: ثلاثة منه، وثلاثة من الناس، وأربعة يبتديها الله: التوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، ودعاء المؤمنين له، وإهداؤهم العمل الصالح له، وشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، والمصائب المكفِّرة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي عرصات القيامة، ومغفرة الله له بفضل رحمته.
والمقصود هنا أن هذا الإجماع ظاهر معلوم، فكيف يَدَّعي الإجماع على مثل قتل عثمان من ينكر مثل هذا الإجماع؟ بل من المعلوم أن الذين تخلّفوا عن القتال مع عليّ من المسلمين أضعاف الذين أجمعوا عل قتل عثمان؛ فإن الناس كانوا في زمن عليّ على ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه، وصنف لا قاتلوه ولا قاتلوا معه. وأكثر السابقين الأوّلين كانوا من هذا الصنف، ولو لم يكن تخلّف عنه إلا من قاتل مع معاوية – رضي الله عنه -، فإن معاوية ومن معه لم يبايعوه، وهم أضعاف الذين قتلوا عثمان أضعافاً مضاعفة، والذين أنكروا قتل عثمان أضعاف الذين قاتلوا مع عليّ. فإن كان قول القائل: إن الناس أجمعوا على قتال عليّ باطلاً، فقوله: إنهم أجمعوا على قتل عثمان أبطل وأبطل.
وإن جاز أن يُقال: إنهم أجمعوا على قتل عثمان، لكون ذلك وقع في العالم ولم يُدفع. فقول القائل: إنهم أجمعوا على قتال عليّ [أيضًا] والتخلف عن بيعته أجوز وأجوز؛ فإن هذا وقع في العالم ولم يدفع [أيضًا].
وإن قيل: إن الذين كانوا مع عليّ لم يمكنهم إلزام الناس بالبيعة له، وجمعهم عليه، ولا دفعهم عن قتاله، فعجزوا عن ذلك.
قيل: والذين كانوا مع عثمان لما حُصِر لم يمكنهم أيضًا دفع القتال عنه.
وإن قيل: بل أصحاب عليّ فرّطوا وتخاذلوا، حتى عجزوا عن دفع القتال، أو قهر الذين قاتلوه، أو جمع الناس عليه.
قيل: والذين كانوا مع عثمان [فرَّطوا وتخاذلوا حتى تمكن منه أولئك. ثم دعوى المدّعي الإجماع على قتل عثمان] مع ظهور الإنكار [من] جماهير الأمة له وقيامهم في الانتصار له والانتقام ممن قتله، أظهر كذبًا من دعوى المدّعي إجماع الأئمة على قتل الحسين – رضي الله عنه -.
فلو قال قائل: إن الحسين قُتل بإجماع الناس، لأن الذين قاتلوه وقتلوه لم يدفعهم أحد عن ذلك، لم يكن كذبه بأظهر من كذب المدّعي للإجماع على قتل عثمان؛ فإن الحسين – رضي الله عنه لم يَعْظُم إنكار الأمة لقتله، كما عظم إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت لعثمان، ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقلته من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكارًا عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان؛ فإن عثمان من أعيان السابقين الأوّلين من المهاجرين من طبقة عليّ وطلحة والزبير، وهو خليفة للمسلمين أجمعوا على بيعته بل لم يُشهِر في الأمة سيفاً ولا قتل على ولايته أحداً، وكان يغزو بالمسلمين الكفّار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولا على الكفَّار، مكفوفا عن أهل القبلة، ثم إنه طُلب قتله وهو خليفة فصبر ولم يقاتل دفعاً عن نفسه حتى قتل، ولا ريب أن هذا أعظم أجراً، وقتله أعظم إثمًا، ممن لم يكن متولياً فخرج يطلب الولاية، ولم يتمكن من ذلك حتى قاتله أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم، فقاتل عن نفسه حتى قُتل.
ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب؛ لأن يأخذ الأمر من غيره، وعثمان ترك القتال دفعًا عن ولايته، فكان حاله أفضل من حال الحسين، وقتله أشنع من قتل الحسين. كما أن الحسن – رضي الله عنه لما لم يقاتل على الأمر، بل أصلح بين الأمة بتركه القتال، مدحه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
والمنتصرون لعثمان معاوية وأهل الشام، والمنتصرون من قتلة الحسين المختار بن أبي عبيد [الثقفي] وأعوانه. ولا يشك عاقل أن معاوية – رضي الله عنه – خير من المختار؛ فإن المختار كذَّاب ادّعى النبوة. وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون في ثقيف كذَّاب ومبير». فالكذَّاب هو المختار، والمبير هو الحجاج بن يوسف. وهذا المختار كان أبوه رجلاً صالحاً، وهو أبو عبيد الثقفي الذي قُتل شهيداً في حرب المجوس، وأخته صفيّة بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر امرأة صالحة، وكان المختار رجل سوء.
( المرجع : منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 4 / 322-329).

انظر أيضاً :
  1. رد شبه الروافض الحاقدين على ذون النورين عثمان أمير المؤمنين ..
  2. شبهة الرافضة أن أم المؤمنين قالت (اقتلوا نعثلاً فقد كفر) ..
  3. رد شبهة تسمية ام المومنين امير المومنين عثمان نعتلة ..
  4. عبد الرحمن بن عديس البلوي ..
  5. سئل الخوئي: هل زينب ورقية وام كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ام ربائبه؟ ..
  6. حقيقة تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  7. زعمهم أن عثمان رضي الله عنه "ترك ملقي بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن" ..
  8. أنه ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها ..
  9. الحسن البصري وشبهة قتل عثمان على يد الصحابة ..
  10. قول عائشة : أبلى عثمان سنة النبي قبل أن يبلى قميصه ..
  11. خلافة عثمان وقصة الستة أصحاب الشورى ..
  12. لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيه حروفاً من اللحن ..
  13. الرد على من قال أن بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  14. كان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره ..
  15. نفي عثمان لإبي ذر إلى الربذة ..
  16. عثمان عطل حد الشرب في الوليد بن عقبة ..
  17. زيادة عثمان الأذان الثاني في الجمعة ..
  18. تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  19. حديث (( ما ضر ابن عفان )) والتهافتُ لتضعيفهِ ..
  20. سمعت عمارا يشتم عثمان (أبو الغادية) ..
  21. القول بأن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صلى أربع ركعات في منى ..
  22. ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه وإبن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه ..
  23. القول بأن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ..
  24. القول بأن عثمان قد عزل في خلافته جمعاً من الصحابة عن مناصبهم ..
  25. القول بأن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيراً من المال ..
  26. القول بأن عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  27. أن عثمان قد وهب لأصحابه ورفقائه كثيراً من أراضى بيت المال وأتلف حقوق المسلمين ..
  28. تولية عثمان للظالمين ..
  29. القول بأن الصحابة أجمعوا على قتل عثمان رضي الله عنهم أجمعين ..
  30. فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه ..
  31. عدم صحة الاثار الواردة في قتل عمرو بن الحمق لعثمان رضي الله عنهما ..
  32. (عبس وتولى) نزلت في عثمان بن عفان ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
7908
إرسال لصديق طباعة
الأحد 17 رجب 1437هـ الموافق:24 أبريل 2016م 02:04:17 بتوقيت مكة
محمد 
حقيقة لم اجد اضعف من الوهابية في ردودهم .. فلا ادري هل اثبات الشيء ينفي ما عداه في عرف الوهابية ؟؟

فهل لان عائشة لعنت قتلة عثمان فهذا دليل على ان طلحة والزبير لم يشاركا في قتله .. كيف وقد ثبت اصلا ان عائشة ممن حرضت على قتله .. ولو فرضنا صحة انكار الحسن البصري ان يكون هناك من الصحابة ممن شارك في قتل عثمان فنقول رجع عن رأيه بالحديث الصحيح والقاعدة تقول من له علم مقدم على من ليس له علم ..

وحديث الحاكم في المستدرك صحيح وكل رجاله ثقات حسب موازينكم ..........

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو مُوسَى يَعْنِي إِسْرَائِيلَ بْنَ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " جَاءَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ: مَا جَاءَكُمْ؟ قَالُوا: نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ قَالَ الْحَسَنُ: أَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، أَفَمَا كَانَ لِلْقَوْمِ عُقُولٌ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا قَتَلَ عُثْمَانَ غَيْرُكُمْ؟ قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ، وَمَا كَانَ لِلْقَوْمِ عُقُولٌ فَيَقُولُونَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا ضَمَنَّاكَ "المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 128)


وهذه ترجمة رجال السند
عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذَ بنِ سَختويه بنِ نَصْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * العَدْل، الثِّقَة الحَافِظُ، الإِمَامُ شَيْخ نَيْسَابُوْر، ... سير أعلام النبلاء (15/ 398)


بِشْرُ بنُ مُوْسَى بنِ صَالِح بنِ شَيْخِ بنِ عَمِيْرَةَ الأَسَدِيُّ *الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.... سير اعلام النبلاء للذهبي

الاسم : عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير القرشى الأسدى الحميدى ، المكى ، أبو بكر
الطبقة : 10 : كبار الآخذين عن تبع الأتباع
الوفاة : 219 هـ و قيل بعدها بـ مكة
روى له : خ م د ت س فق ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه في التفسير )
رتبته عند ابن حجر : ثقة حافظ فقيه
رتبته عند الذهبي : أحد الأعلام
الاسم : سفيان بن عيينة بن أبى عمران : ميمون الهلالى ، أبو محمد الكوفى ، المكى ، مولى محمد بن مزاحم ( أخى الضحاك بن مزاحم )
المولد : 107 هـ
الطبقة : 8 : من الوسطى من أتباع التابعين
الوفاة : 198 هـ بـ مكة
روى له : خ م د ت س ق ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه )
رتبته عند ابن حجر : ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة و كان ربما دلس لكن عن الثقات ، و كان أثبت الناس فى عمرو بن دينار
رتبته عند الذهبي : أحد الأعلام ، ثقة ثبت حافظ إمام



الاسم : إسرائيل بن موسى ، أبو موسى البصرى ( نزل الهند )
الطبقة : 6 : من الذين عاصروا صغارالتابعين
روى له : ( البخاري - أبو داو
 
اسمك :  
نص التعليق :