من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

جهل عمر بالأحكام ..

جهل عمر بالأحكام


    قال أحدهم: (ونسمع عن علم عمر بن الخطاب الكثير الذي لا حصر له حتى قيل أنه أعلم الصحابة، وقيل أنه وافق ربّه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي. ولكنّ الصحيح من التاريخ يدلّنا على أنّ عمر لم يوافق القرآن حتى بعد نزوله، عندما سأله أحد الصحابة أيام خلافته فقال: يا أمير المؤمنين إني أجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر: لا تصلّ واضطّر عمار بن ياسر أن يذكّره بالتيمم ولكن عمر لم يقنع بذلك وقال لعمار: إنا نحمّلك ما تحملت، فأين علم عمر من آية التيمّم المنزّلة في كتاب الله وأين علمه من سنة النبي الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء).
الرد:
§    لم يرو البخاري هذا الأثر بهذا اللفظ، إنما جاء عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال (جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أُصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنّا كنّا في سفر أنا وأنت، فأما أنت لم تُصلِّ، وأما أنا فتمعّكت فصلّيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه)([1]).
§    من المعلوم أن عمر بن الخطاب كان لا يجيز للجنب التيمم ويأخذ بظاهر قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ [المائدة : 6] وقوله: وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ [النساء : 43] وبقي عمر كذلك حتى ذكره عمار بالحادثة بينهما ولكنه لم يتذكر ذلك، ولهذا قال لعمار كما جاء في رواية مسلم: (اتّق الله يا عمار) قال النووي شارح مسلم: (معنى قول عمر: «اتق الله يا عمار» أي فيما ترويه وتثبّت فيه) ([2])، «فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكر شيئاً من هذا) ولما قال له عمار: «إن شئت لم أحدّث به فقال له عمر: نوليك ما توليت وليس نحملك ما تحملت» أي: لا يلزم من كوني لا أتذكّره أن لا يكون حقاً في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحدّث به فكل ما في الأمر أن عمر لم يتذكر هذه الحادثة، وعمر ليس معصوماً حتى يُجعل هذا مما يعاب عليه.
§    وأما قوله: (فأين عمر من آية التيمم المنزلة في كتاب الله، وأين علمه من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء). والرد أن عمر يعلم هذه الآية ولم يجهلها ويعلم كيفيّة التيمم، ولكن المشكلة عنده هي هل تشمل الجنب أم لا؟ فالله سبحانه يقول: وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً [النساء : 43] وعمر لم ير الجنب داخلاً في هذه الآية، والملامسة التي في الآية فسّرها بملامسة اليد لا بالجماع لذلك كان يرى وجوب الوضوء لمن لمس المرأة.




([1]) رواه البخاري برقم 338، ومسلم برقم 368.
([2]) شرح النووي على صحيح مسلم 4/62.
جهل عمر بالأحكام الشرعية
ومنها أن عمر كان لا يعلم بعض المسائل الشرعية التى هي شرط في الإمامة والخلافة كأمره برجم الحامل من الزنا، فرده الأمير وقال له: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها، فندم حينئذ وقال: لولا علي لهلك عمر. وكما أراد رجم أمرأة مجنونة فرده الأمير بقوله ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق))، وكإتمامة عدد الضربات في حد أبنه أبي شحمة بعد ان مات في اثناء الحد، مع أن الميت غير معقول، وكعدم علمه بحد شرب الخمر حتى قرره بمشورة الصحابة ورأيهم. والجواب عن الأول أن عمر لم يكن على علم بحمل المرأة لأن هذا أمر لا يدرك بالبصر إلا بعد تمام مدة الحمل وما يقاربه، والأمير كان مطلعاً على ذلك وأخبر بحملها فنبه عمر إلى ذلك فشكره، والقضاء على ظاهر الحال لا يوجب النقص في الإمامة، بل ولا في النبوة. ألا ترى أن موسى أخذ برأس أخيه الكبير ولحيته مع انه نبي وأهانه حين لم يطلع على حقيقة الآمر، وقال النبي ((إنما أن بشر، وإنكم تختصمون إلى، وإن بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار))، وقد روى عند الفريقين أن النبي أمر علياً بإقامة الحد على أمرآة حديثة بنفاس فلم يقم عليها الحد خشية أن تموت، فذكر ذلك للنبي فقال ((أحسنت، دعها حتى ينقطع دمها)) فقد تبين أن عدم الاطلاع على حقيقة الحال غير الجهل بالمسائل الشرعية. وعن الثاني أن عمر لم يكن واقفاً على جنونها أيضاً، فقد روى الإمام أحمد عن عطاء بن السايب عن أبي ظبيان الحصين بن جندب الجنبي أن امرأة أتوابها مأخوذة إلى عمر بجريمة الزنا فحكم برجمها بعدما ثبت، فقادوها للرجم، فإذا على لا قاهم في الطريق فسألهم: أين تذهبون بهذه المرأة؟ فقالوا: إن الخليفة أمر برجمها لثبوت الزنا عنده، فأخذها الأمير من ايديهم وجاء بها إلى عمر وقال: هذه المرأة مجنونة من بني فلان أنا أعلمها كما هي، وقال ((رفع القلم عن المجنون حتى يفيق)) فمنع عمر من رجمها. فقد علم أن عمر كان يعلم أن المجنونة لا ترجم، ولكن لم يكن له علم بجنونها. وعن المحدود بقى حياً بعد الحد، نعم قد غشى عليه أثناء الحد، ولذا توهم الناس موته. وعن الرابع أن عدم العلم بشئ لم يحدث من قبل ولم يعين في الشرع حكمه ليس محلاً للطعن، لأن
العلم تابع المعلوم، وحد شارب الخمر لم يكن في عهده معيناً ومقرراً، بل كانوا يضربون الشارب بالنعال والجرائد والأسواط، وقد خمن الصحابة ذلك من زمن أبي بكر بأربعين ضربة، وقد تعدد شرب الخمر في خلافة عمر فجمع الصحابة كلهم وشاورهم في ذلك فقال الأمير وعبد الرحمن بن عوف: ينبغي أن يكون كحد القذف ثمانين جلدة، لأن السكران يزول عقله بالسكر فربما يسب أحداً ويشتمه، فأرتضى جميع الصحابة ذلك الاستنباط وأجمعوا عليه، وقد ذكر هذه القصة ابن المطهر الحلي أيضاً في (منهاج الكرامة (1)) وبما ذكرنا من أن عمر زاد حد الخمر بقول الأمير أندفع الخامس، هذا مع أن معرفة جميع الأحكام الشرعية بالفعل ليست شرطاً للإمامة، بل ولا النبوة، فقد كانت توحي إلى
--------------------------
(1) الذى رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتاب (منهاج السنة).
النبي الأحكام الشرعية على حسب الوقائع. والإمام يعلم بعض الأحكام بالاجتهاد، وربما يخطئ فيه كما روى الترمذي عن عكرمة أن علياً أحرق قوماً أرتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال ((لوكنت أنا لقتلتهم)) فبلغ ذلك علياً فقال ((صدق ابن عباس)) والله تعالى الهادي.
جهل عمر بالأحكام
قال الرافضي: ((وكان قليل المعرفة بالأحكام: أمر برجم حامل. فقال له عليّ: إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها. فأمسك. وقال: لولا عليّ لهلك عمر)).
والجواب: أن هذه القصة إن كانت صحيحة، فلا تخلومن أن يكون عمر لم يعلم أنها حامل، فأخبره عليٌّ بحملها. ولا ريب أن الأصل عدم العلم، والإمام إذا لم يعلم أن المستحقة للقتل أوالرجم حامل، فعرَّفه بعض الناس بحالها، كان هذا من جملة إخباره بأحوال الناس المغيَّبات، ومن جنس ما يشهد به عنده الشهود. وهذا أمر لا بد منه مع كل أحد من الأنبياء والأئمة وغيرهم، وليس هذا من الأحكام الكلية الشرعية.
وإما أن يكون عمر قد غاب عنه كون الحامل لا ترجم، فلما ذكَّره عليّ ذكر ذلك، ولهذا أمسك. ولوكان رأيه أن الحامل ترجم لرجمها، ولم يرجع إلى رأي غيره. وقد مضت سنة النبي (في الغامدية، لما قالت:
((إني حبلى من الزنا فقال لها النبي (((اذهبي حتى تضعيه)) (1).ولوقدِّر أنه خفى عليه علم هذه المسألة حتى عرفه، لم يقدح ذلك فيه، لأن عمر ساس المسلمين وأهل الذمّة، يعطي الحقوق، ويقيم الحدود، ويحكم بين الناس كلهم. وفي زمنه انتشر الإسلام، وظهر ظهورا لم يكن قبله مثله، وهودائما يقضى ويُفتى، ولولا كثرة علمه لم يُطق ذلك. فإذا خفيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها، أوكان نسيها فذكرها، فأي عيب في ذلك؟!
وعلي ّ (قد خَفِيَ عليه من سنة رسول الله (أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه.
(فصل)
قال الرافضي: ((وأمر برجم مجنونة، فقال له عليّ (: إن القلم رُفع عن المجنون حتى يفيق، فأمسك. وقال: لولا عليّ لهلك عمر)).
__________
(1) انظر مسلم ج3 ص1323 وسنن أبي داود ج4 ص212 - 213.
والجواب: أن هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث. ورجم المجنونة لا يخلو: إما أن يكون لم يعلم بجنونها فلا يقدح ذلك في علمه بالأحكام، أوكان ذاهلا عن ذلك فذُكِّر بذلك، أويظن الظان أن العقوبات لدفع الضرر في الدنيا. والمجنون قد يُعاقب لدفع عدوانه على غيره من العقلاء والمجانين. والزنا هومن العدوان، فيُعاقب على ذلك حتى يتبين له أن هذا من باب حدود الله تعالى التي لا تقام إلا على المكلف.
والشريعة قد جاءت بعقوبة الصبيان على ترك الصلاة، كما قال (: ((مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع)) (1).
والمجنون إذا صال ولم يندفع صياله إلا بقتله قُتل، بل البهيمة إذا صالت ولم يندفع صيالها إلا بقتلها قُتلت، وإن كانت مملوكة لم يكن على قاتلها ضمان للمالك عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
وبالجملة فما ذكره من المطاعن في عمر وغيره يرجع إلى شيئين: إما نقص العلم، وإما نقص الدين. ونحن الآن في ذكره. فما ذكره من منع فاطمة ومحاباته في القَسْم ودرء الحد ونحوذلك يرجع إلى أنه لم يكن عادلا بل كان ظالما. ومن المعلوم للخاص والعام أن عدل عمر (ملأ الآفاق، وصار يُضرب به المثل، كما قيل: سيرة العمرين، وأحدهما عمر بن الخطاب، والآخر قيل: إنه عمر بن عبد العزيز، وهوقول أحمد بن حنبل وغيره من أهل العلم والحديث وقيل: هوأبوبكر وعمر، وهوقول أبي عبيدة وطائفة من أهل اللغة والنحو.
__________
(1) رواه أبوداود ج1 ص193 وأحمد ج1. ص 217 - 218 تحقيق أحمد شاكر.
قال الرافضي: ((وقال في خطبة له: من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال. فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أعطانا الله في كتابه حين قال: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} (1) فقال: كل أحد أَفْقه من عمر حتى المخَدَّرات)).
والجواب: أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه، ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة، ويتواضع له، وأنه معترف بفضل الواحد عليه، ولوفي أدنى مسألة. وليس من شرط الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لسليمان: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين} ٍ (2) وقد قال موسى للخضر: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} (3). والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريبا من موسى، فضلا عن أن يكون مثله، بل الأنبياء المتّبعون لموسى، كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم، أفضل من الخضر.
فالصحابة أعلم الأمة وأفقهها وأدينها. ولهذا أحسن الشافعي رحمه الله في قوله: ((هم فوقنا في كل علم وفقهٍ ودين وهدى، وفي كل سبب يُنال به علم وهدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا)) أوكلاما هذا معناه.
وقال أحمد بن حنبل: ((أصول السنة عندنا التمسك بما عليه أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -?)).
__________
(1) الآية 2. من سورة النساء.
(2) الآية 22 من سورة النمل.
(3) الآية 66 من سورة الكهف.
وما أحسن قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال: ((أيها الناس من كان منكم مستنّاً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد كانوا أفضل هذه الأمة: أبرّها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم)).
وقال حذيفة رضي الله عنه: ((يا معشر القرّاء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن استقمتم قد سبقتم سبقا بعيدا، وإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيداً)).
(فصل)
قال الرافضي: ((ولم يحدّ قدامة في الخمر، لأنه تلا عليه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} (1) الآية. فقال له عليٌّ: ليس قدامة من أهل هذه الآية، فلم يدر كم يحدّه. فقال له أمير المؤمنين: حدّه ثمانين. إن شارب الخمر إذا شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى)).
والجواب: أن هذا من الكذب البين الظاهر على عمر رضي الله عنه؛ فإن علم ابن الخطاب بالحكم في مثل هذه القضية أَبْيَن من أن يحتاج إلى دليل، فإنه قد جَلَدَ في الخمر غير مرة هووأبوبكر قبله، وكانوا يضربون فيها تارة أربعين وتارة ثمانين، وكان عمر أحيانا يعزِّز فيها بحلق الرأس والنفي، وكانوا يضربون فيها تارة بالجريد، وتارة بالنعال والأيدي وأطراف الثياب.
__________
(1) الآية 93 من سورة المائدة.
وأما قصة قدامة، فقد روى أبوإسحاق الجوزجاني وغيره عن ابن عباس أن قدامة بن مظعون شرب الخمر، فقال له عمر ما يحملك على ذلك؟ فقال: إن الله يقول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (1) وإني من المهاجرين الأوَّلين من أهل بدر وأحد. فقال عمر: أجيبوا الرجل. فسكتوا عنه. فقال لابن عباس: أجبه. فقال: إنما أنزلها الله عُذْرًا للماضين لمن شربها قبل أن تُحَرَّم، وأنزل: {إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (2) حجة على الناس. ثم سأل عمر عن الحد فيها، فقال عليّ بن أبي طالب: إذا شرب هَذَى، وإذا هَذَى افترى، فاجلده ثمانين جلدة، فجلد عمر ثمانين)) ففيه أن علياّ أشار بثمانين، وفيه نظر.
فإن الذي ثبت في الصحيح أن علياًّ جَلَد أربعين عند عثمان بن عفان، لما جلد الوليد بن عقبة، وأنه أضاف الثمانين إلى عمر. وثبت في الصحيح أن عبد الرحمن بن عوف أشار بالثمانين، فلم يكن جلد الثمانين مما استفاد عمر من عليّ. وعليّ قد نُقل عنه أنه جلد في خلافته ثمانين، فدل عَلَى أنه كان يجلد تارة أربعين وتارة ثمانين. ورُوى عن عليّ أنه قال: ما كنت لأقيم حداًّ على أحد فيموت، فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لومات لوديته، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنّه لنا.
وهذا لم يقل به أحد من الصحابة، والفقهاء في الأربعين فما دونها، ولا ينبغي أن يحمل كلام عليّ على ما يخالف الإجماع.
(فصل)
قال الرافضي: ((وأرسل إلى حامل يستدعيها فأسقطت خوفا. فقال له الصحابة: نراك مؤدِّبا ولا شيء عليك. ثم سأل أمير المؤمنين فأوجب الدية على عاقلته)).
__________
(1) الآية 93 من سورة المائدة.
(2) الآية 9. من سورة المائدة.
والجواب: أن هذه مسألة اجتهاد تنازع فيها العلماء، وكان عمر بن الخطاب يشاور الصحابة رضي الله عنهم في الحوادث، يشاور عثمان وعلياًّ وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم، حتى يشاور ابن عباس. وهذا كان من كمال فضله وعقله ودينه، ولهذا كان من أسدّ الناس رأياً، وكان يرجع تارة إلى رأي هذا وتارة إلى رأي هذا. وقد أُوتى بامرأة قد أقرّت بالزنا، فاتفقوا على رجمها، وعثمان ساكت. فقال: مالك لا تتكلم؟ فقال: أراها تستهلُّ به استهلال من لا يعلم أن الزنا محرَّم، فرجع فاسقط الحدَّ عنها لما ذكره له عثمان. ومعنى كلامه أنها تجهر وتبوح به، كما يجهر الإنسان ويبوح بالشيء الذي لا يراه قبيحا، مثل الأكل والشرب والتزوج والتسرّى.
(فصل)
قال الرافضي: ((وتنازعت امرأتان في طفل، ولم يعلم الحكم، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليّ، فاستدعى أمير المؤمنين المرأتين ووعظهما فلم ترجعا. فقال: ائتوني بمنشار، فقالت المرأتان ما تصنع به؟ فقال: أقُدُّه بينكما نصفين فتأخذ كل واحدة نصفاً. فرضيت واحدة. وقالت الأخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان ولا بد من ذلك فقد سمحت لها به. فقال عليّ: الله أكبر هوابنك دونها، ولوكان ابنها لرقّت عليه. فاعترفت الأخرى أن الحق مع صاحبتها، ففرح عمر، ودعا لأمير المؤمنين)).
والجواب: أن هذه القصة لم يَذكر لها إسناداً ولا يُعرف صحتها، ولا أعلم أحدا من أهل العلم ذكرها، ولوكان لها حقيقة لذكروها، ولا تُعرف عن عُمر وعليّ، ولكن هي معروفة عن سليمان بن داود عليهما السلام.
(فصل)
قال الرافضي: ((وأمر برجم امرأة ولدت لستة شهور، فقال له عليّ: إن خَاصَمَتْكَ بكتاب الله تعالى خَصَمَتْك، إن الله يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} (1)، وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنَ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (2).
والجواب: أن عمر كان يستشير الصحابة، فتارة يشير عليه عثمان بما يراه صوابا، وتارة يشير عليه عليّ، وتارة يشير عليه عبد الرحمن بن عوف، وتارة يشير عليه غيرهم. وبهذا مدح الله المؤمنين بقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (3). والناس متنازعون في المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يكن لها زوج ولا سيد ولا ادّعت شبهة: هل ترجم؟ فمذهب مالك وغيره من أهل المدينة والسلف: أنها تُرجم. وهوقول أحمد في إحدى الروايتين. ومذهب أبي حنيفة والشافعي: لا تُرجم، وهي الرواية الثانية عن أحمد. قالوا: لأنها قد تكون مستكرهة على الوطء، أوموطوءة بشبهة، أوحملت بغير وطء.
والقول الأول هوالثابت عن الخلفاء الراشدين. وقد ثبت في الصحيحين أن عمر بن الخطاب خطب الناس في آخر عمره، وقال: الرجم في كتاب الله حقّ على من زنى من الرجال والنساء، إذا قامت البيِّنة، أوكان الحَبَل، أوالاعتراف (4). فجعل الحبل دليلا على ثبوت الزنا كالشهود.
(فصل)
قال الرافضي: ((وكان يفضِّل في الغنيمة والعطاء، وأوجب الله تعالى التسوية)).
__________
(1) الآية 15 من سورة الأحقاف.
(2) الآية 233 من سورة البقرة.
(3) الآية 38 من سورة الشورى.
(4) انظر البخاري ج8 ص 168 ومسلم ج3 ص 1317.
والجواب: أما الغنيمة لم يكن يقسّمها هوبنفسه، وإنما يقسّمها الجيش الغانمون بعد الخُمس يرسل إليه، كما يرسل إلى غيره، فيقسّمه بين أهله. ولم يقل عمر ولا غيره: إن الغنيمة يجب فيها التفضيل. ولكن تنازع العلماء: هل للإمام أن يفضِّل بعض الغانمين على بعض، إذا تبين له زيادة نفع؟
وفي الجملة فهذه مسألة اجتهاد. فإذا كان عمر يسوِّغ التفضيل للمصلحة، فهوالذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه.
وأما التفضيل في العطاء فلا ريب أن عمر كان يفضّل فيه ويجعل الناس فيه على مراتب. ورُوى عنه أنه قال: لئن عشت إلى قابل لأجعلن الناس بابا واحدا، أي نوعا واحدا.
وأما قول القائل: ((إن الله أوجب التسوية فيه)).
فهولم يذكر على ذلك دليلا. ولوذكر دليلا لتكلمنا عليه، كما نتكلم في مسائل الاجتهاد.
(فصل)
قال الرافضي: ((وقال بالرأي والحدس والظن)).
والجواب: أن القول بالرأي لم يختص به عمر رضي الله عنه، بل عليّ كان من أقولهم بالرأي، وكذلك أبوبكر وعثمان وزيد وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون بالرأي. وكان رأي عليّ في دماء أهل القبلة ونحوه من الأمور العظائم. كما في سنن أبي داود وغيره عن الحسن، عن قيس بن عبّاد قال: قلت لعليّ: أخبرنا عن مسيرك هذا، أعهد عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم رأي رأيته؟ قال: ما عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليّ شيئا ولكنه رأي رأيته)) (1). وهذا أمر ثابت، ولهذا لم يروعن عليّ رضي الله عنه في قتال الجمل وصفّين شيئا. كما رواه في قتال الخوارج.))
__________
(1) انظر سنن أبي داود ج4 ص3 ...
وما يتمارى في كمال سيرة عمر وعلمه وعدله وفضله من له أدنى مُسكة من عقل وإنصاف، ولا يطعن على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا أحد رجلين: إما رجل منافق زنديق ملحد عدوللإسلام، يتوصل بالطعن فيهما إلى الطعن في الرسول ودين الإسلام، وهذا حال المعلِّم الأول للرافضة، أول من ابتدع الرفض، وحال أئمة الباطنية. وإما جاهل مفرط في الجهل والهوى، وهوالغالب على عامة الشيعة، إذا كانوا مسلمين في الباطن.
وإذا قال الرافضي: عليٌّ كان معصوماً لا يقول برأيه، بل كل ما قاله فهومثل نصّ الرسول، وهوالإمام المعصوم المنصوص على إمامته من جهة الرسول. قيل له: نظيرك في البدعة الخوارج، كلُّهم يكفّرون علياًّ، مع أنهم أعلم وأصدق وأَدْيَن من الرافضة. لا يستريب في هذا كل من عرف حال هؤلاء وهؤلاء.
(فصل)
قال الرافضي: ((وجعل الأمر شورى بعده، وخالف فيه من تقدَّمه؛ فإنه لم يفوِّض الأمر فيه إلى اختيار الناس، ولا نصَّ على إمام بعده، بل تأسَّف على سالم مَوْلى أبي حذيفة، وقال: لوكان حياًّ لم يختلجني فيه شك، وأمير المؤمنين عليٌّ حاضر.
وجمع فيمن يختار بين الفاضل والمفضول، ومن حق الفاضل التقدّم على المفضول. ثم طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى، وأظهر أنه يكره أن يتقلَّد أمر المسلمين ميّتا كما تقلَّده حياًّ. ثم تقلَّده ميّتا بأن جعل الإمامة في ستة، ثم ناقص فجعلها في أربعة، ثم في ثلاثة، ثم في واحد، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار، بعد أن وصفه بالضعف والقصور. ثم قال: إن اجتمع أمير المؤمنين وعثمان، فالقول ما قالاه. وإن صاروا ثلاثة فالقول قول الذي صار فيهم عبد الرحمن بن عوف، لعلمه أن علياًّ وعثمان لا يجتمعان على أمر واحد، وأن عبد الرحمن لا يَعْدِل الأمر عن أخيه وهوعثمان وابن عمه، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة ثلاثة أيام، مع أنهم عندهم من العشرة المبشّرة بالجنة، وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم، وأمر بقتل من خالف الثلاثة الذين بينهم عبد الرحمن، وكل ذلك مخالف للدين.
وقال لعليّ: وإن وليتها - وليسوا فاعلين - لتركبنَّهم على المحجّة البيضاء. وفيه إشارة إلى أنهم لا يولّونه إياها. قال لعثمان: إن وليتها لتركبنّ آل أبي معيط على رقاب الناس، وإن فعلت لتُقتلن. وفيه إشارة إلى الأمر بقتله)).
والجواب: أن هذا الكلام كله لا يخرج عن قسمين: إما كذب في النقل، وإما قدح في الحق، فإن منه ما هوكذب معلوم الكذب أوغير معلوم الصدق، وما عُلم أنه صدق فليس فيه ما يوجب الطعن على عمر رضي الله عنه، بل ذلك معدود من فضائله ومحاسنه التي ختم الله بها عمله.
ولكن هؤلاء القوم لفرط جهلهم وهواهم يقلبون الحقائق في المنقول والمعقول، فيأتون إلى الأمور التي وقعت وعُلم أنها وقعت، فيقولون: ما وقعت، وإلى أمور ما كانت ويُعلم أنها ما كانت، فيقولون: كانت، ويأتون إلى الأمور التي هي خير وصلاح، فيقولون: هي فساد، وإلى الأمور التي هي فساد، فيقولون: هي خير وصلاح؛ فليس لهم لا عقل ولا نقل، بل لهم نصيب من قوله: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (1).
وأما قول الرافضي: ((وجعل الأمر شورى بعده وخالف فيه من تقدّمه)).
فالجواب: أن الخلاف نوعان: خلاف تضاد، وخلاف تنّوع. فالأول: مثل أن يوجب هذا شيئاً ويحرّمه الآخر. والنوع الثاني: مثل القراءات التي يجوز كل منها، وإن كان هذا يختار قراءة، وهذا يختار قراءة. كما ثبت في الصحاح، بل استفاض عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى ابن بطّة بالإسناد الثابت من حديث الزنجي بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ((لولا أنكما تختلفان عليَّ ما خالفتكما)) (2). وكان السلف متفقين على تقديمهما حتى شيعة عليّ رضي الله عنهما.
وروى ابن بطّة عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق، حدّثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن حُدَير، قال: ((قدم أبوإسحاق السبيعي الكوفة، قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه، فجلسنا إليه، فتحدّثوا، فقال أبوإسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون.
__________
(1) الآية 1. من سورة الملك.
(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص 52،53 رواه الطبراني في الأوسط وأحمد.
وقال: حدثنا النيسابوري، حدثنا أبوأسامة الحلبي، حدثنا أبي ضمرة، عن سعيد بن حسن، قال: سمعت ليث بن أبي سليم يقول: أدركت الشيعة الأولى وما يفضّلون عَلَى أبي بكر وعمر أحداً.
وقال أحمد بن حنبل: ((حدَّثنا ابن عيينة، عن خالد بن سلمة، عن الشعبي، عن مسروق قال: حبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنّة. ومسروق من أجلّ تابعي الكوفة، وكذلك قال طاووس: ((حبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة)). وقد رُوى ذلك عن ابن مسعود.
وكيف لا تقدّم الشيعة الأولى أبا بكر وعمر، وقد تواتر عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ((خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر)) (1) وقد روى هذا عنه من طرق كثيرة، قيل: إنها تبلغ ثمانين طريقا.
وقد رواه البخاري عنه في صحيحه من حديث الهمدانيين الذين هم أخص الناس بعليّ حتى كان يقول:
ولوكنت بَّوابا على باب جنَّةٍ لقلتُ لهمدان ادخلي بسلام
وقد رواه البخاري من حديث سفيان الثوري، وهوهمداني عن منذر وهوهمداني عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت، من خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: يا بُنَيَّ أوما تعرف؟ فقلت: لا. قال: أبوبكر. فقلت: ثم من؟ قال: عمر)) وهذا يقوله لابنه بينه وبينه، ليس هومما يجوز أن يقوله تقيَّة ويرويه عن أبيه خاصة، وقاله على المنبر. وعنه أنه كان يقول: ((لا أُوتى بأحد يفضِّلنى على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفترى)).
وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر)) (2).
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص7 وسنن أبي داود ج4 ص 288 وغير ذلك.
(2) انظر سنن الترمذي ج5 ص 271 - 272 وابن ماجة ج1 ص37 والمسند ج5 ص 382.
وعمر رضي الله عنه إمام، وعليه أن يستخلف الأصلح للمسلمين، فاجتهد في ذلك ورأى أن هؤلاء الستة أحقّ من غيرهم، وهوكما رأى؛ فإنه لم يقل أحد أن غيرهم أحقّ منهم. وَجَعَل التعيين إليهم خوفا أن يعيِّن واحدا منهم ويكون غيره أصلح لهم، فإنه ظهر له رجحان الستة دون رجحان التعيين، وقال: الأمر في التعيين إلى الستة يعيِّنون واحداً منهم.
وهذا أحسن اجتهاد إمام عالم عادل ناصح لا هوى له رضي الله عنه.
وأيضا فقد قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم} (1)، وقال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (2).فكان ما فعله من الشورى مصلحة، وكان ما فعله أبوبكر رضي الله عنه من تعيين عمر هوالمصلحة أيضا؛ فإن أبا بكر تبيَّن له من كمال عمر وفضله واستحقاقه للأمر ما لم يحتج معه إلى الشورى، وظهر أثر هذا الرأي المبارك الميمون على المسلمين. فإن كل عاقل منصف يعلم أن عثمان أوعلياًّ أوطلحة أوالزبير أوسعداً أوعبد الرحمن بن عوف لا يقوم مقام عمر، فكان تعيين عمر في الاستحقاق كتعيين أبي بكر في مبايعتهم له.
ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((أفرس الناس ثلاثة: بنت صاحب مدين حيث قالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (3)، وامرأة العزيز حيث قالت: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} (4) وأبوبكر حيث استخلف عمر)).
__________
(1) الآية 38 من سورة الشورى.
(2) الآية 159 من سورة آل عمران.
(3) الآية 26 من سورة القصص.
(4) الآية 9 من سورة القصص.
وأما عمر رضي الله عنه فرأى الأمر في الستة متقاربا، فإنهم وإن كان لبعضهم من الفضيلة ما ليس لبعض، فلذلك المفضول مزية أخرى ليست للآخر، ورأى أنه إذا عين واحدا فقد يحصل بولايته نوع من الخلل، فيكون منسوبا إليه، فترك التعيين خوفا من الله تعالى وعلم أنه ليس واحد أحق بهذا الأمر منهم فجمع بين المصلحتين بين تعيينهم إذ لا أحقّ منهم، وترك تعيين واحد منهم لما تخوفه من التقصير.
ولا ريب أن الستة الذين تُوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهوعنهم راضٍ، الذين عيّنهم عمر، لا يوجد أفضل منهم، وإن كان في كل منهم ما كرهه، فإن غيرهم يكون فيه من المكروه أعظم. ولهذا لم يتولّ بعد عثمان خير منه ولا أحسن سيرة، ولا تولّى بعد عليّ خير منه، ولا تولّى ملك من ملوك المسلمين أحسن سيرة من معاوية رضي الله عنه، كما ذكر الناس سيرته وفضائله.
وإذا كان الواحد من هؤلاء له ذنوب، فغيرهم أعظم ذنوبا، وأقل حسنات. فهذا من الأمور التي ينبغي أن تُعرف، فإن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ولا يقع على الصحيح. والعاقل يزن الأمور جميعا: هذا وهذا.
وهؤلاء الرافضة من أجهل الناس، يعيبون على من يذمونه ما يُعاب أعظم منه على من يمدحونه، فإذا سُلك معهم ميزان العدل تبين أن الذي ذموه أَوْلى بالتفضيل ممن مدحوه.
وأما ما يُروى من ذكره لسالم مولى أبي حذيفة؛ فقد عُلم أن عمر وغيره من الصحابة كانوا يعلمون أن الإمامة في قريش، كما استفاضت بذلك السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان)) وفي لفظ: ((ما بقي منهم اثنان)) (1).
وأما قول الرافضي: ((وجمع بين الفاضل والمفضول، ومن حق الفاضل التقدّم على المفضول)).
__________
(1) انظر البخاري ج4 ص 179 وج9 ص 62 ومسلم ج2 ص 944 وج3 ص 1468.
فيقال له: أولا: هؤلاء كانوا متقاربين في الفضيلة، ولم يكن تقدّم بعضهم على بعض ظاهراً، كتقدم أبي بكر وعمر على الباقين. ولهذا كان في الشورى تارة يُؤخذ برأي عثمان، وتارة يؤخذ برأي علي، وتارة يؤخذ برأي عبد الرحمن. وكل منهم له فضائل لم يشركه فيها الآخر.
ثم يقال له: ثانيا: وإذا كان فيهم فاضل ومفضول، فلم قلت: إن علياًّ هوالفاضل، وعثمان وغيره هم المفضولون؟ وهذا قول خلاف ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار، كما قال غير واحد من الأئمة، منهم أيوب السختياني وغيره: من قدّم علياًّ على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.
وقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: ((كنّا نفاضل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان)). وفي لفظ: ((ثم ندع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم)) (1).
فهذا إخبار عمّا كان عليه الصحابة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان. وقد رُوى أن ذلك كان يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره.
وحينئذ فيكون هذا التفضيل ثابتا بالنص. وإلا فيكون ثابتا بما ظهر بين المهاجرين والأنصار على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير نكير، وبما ظهر لمّا تُوفى عمر؛ فإنهم كلهم بايعوا عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة، ولم ينكر هذه الولاية منكر منهم.
قال الإمام أحمد: ((ولم يجتمعوا على بيعة أحد ما اجتمعوا على بيعة عثمان)) وسئل عن خلافة النبوة فقال: ((كل بيعة كانت بالمدينة)). وهوكما قال؛ فإنهم كانوا في آخر ولاية عمر أعزّ ما كانوا وأظهر ما كانوا قبل ذلك.
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص4، 14، 15.
وكلهم بايع عثمان بلا رغبة بذلها ولا رهبة؛ فإنه لم يعط أحداً على ولايته لا مالا ولا ولاية. وعبد الرحمن الذي بايعه لم يولّه ولم يعطه مالا. وكان عبد الرحمن من أبعد الناس عن الأغراض، مع أن عبد الرحمن شاور جميع الناس، ولم يكن لبني أمية شوكة، ولا كان في الشورى منهم أحد غير عثمان.
مع أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا كما وصفهم الله عز وجل: {يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَومَةَ لاَئم} (1). وقد بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يقولوا الحق حيثما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم، ولم ينكر أحد منهم ولاية عثمان، بل كان في الذين بايعوه عمّار بن ياسر وصهيب وأبوذر وخبّاب والمقداد بن الأسود وابن مسعود. وقال ابن مسعود: ولّينا أعلانا ذا فوق ولم نألُ.
وفيهم العباس بن عبد المطلب، وفيهم من النقباء مثل عبادة بن الصامت وأمثاله، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري وأمثاله.
فلولا علم القوم أن عثمان أحقهم بالولاية لما ولّوه. وهذا أمر كلما تدبّره الخبير ازداد به خبرة وعلما، ولا يشك فيه إلا من لم يتدبره من أهل العلم بالاستدلال، أومن هوجاهل بالواقع أوبطريق النظر والاستدلال.
وأما قول الرافضي: ((إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى، وأظهر أنه يكره أن يتقلّد أمر المسلمين ميّتا كما تقلّده حياّ، ثم تقلّده بأن جعل الإمامة في ستة)).
__________
(1) الآية 54 من سورة المائدة.
فالجواب: أن عمر لم يطعن فيهم طعن من يجعل غيرهم أحق بالإمامة منهم، بل لم يكن عنده أحق بالإمامة منهم، كما نصّ على ذلك. لكن بيَّن عذره المانع له من تعيين واحد منهم، وكره أن يتقلّد ولاية معيّن، ولم يكره أن يتقلد تعيين الستة، لأنه قد علم أنه لا أحداً أحق بالأمر منهم، فالذي علمه وعلم أن الله يثيبه عليه ولا تبعة عليه فيه إن تقلّده هواختيار الستة، والذي خاف أن يكون عليه فيه تبعة، وهوتعيين واحد منهم، تركه.
وهذا من كمال عقله ودينه رضي الله عنه. ليس كراهته لتقلّده ميّتا كما تقلّده حيّا لطعنه في تقلّده حيا؛ فإنه إنما تقلّد الأمر حيّا باختياره، وبأن تقلده كان خيرا له وللأمة، وإن كان خائفا من تبعة الحساب.
وأما قوله: ((ثم ناقض فجعلها في أربعة، ثم في ثلاثة، ثم في واحد، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار، بعد أن وصف بالضعف والقصور)).
فالجواب: أولا: أنه ينبغي لمن احتجّ بالمنقول أن يثبته أولا. وإذا قال القائل: هذا غير معلوم الصحة، لم يكن عليه حجة. والنقل الثابت في صحيح البخاري وغيره ليس فيه شيء من هذا، بل هويدل على نقيض هذا، وأن الستة هم الذين جعلوا الأمر في ثلاثة، ثم الثلاثة جعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف واحد منهم، ليس لعمر في ذلك أمر.
وفي الحديث الثابت عن عمروبن ميمون أن عمر بن الخطاب لما طُعن قال: ((إن الناس يقولون: استخلف، وإن الأمر إلى هؤلاء الستة الذين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوعنهم راضٍ: عليّ وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، ويشهدهم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، فإن أصابت الخلافة سعداً، وإلا فليستعن به من وُلِّىَ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة)).ثم قال: ((أوصى الخليفة من بعدي بتقوى الله تعالى، وأوصيه بالمهاجرين الأوّلين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم: أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوّأوا الدار والإيمان من قبلهم: أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وغيظ العدو، وجباة الأموال، لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام: أن يؤخذ منهم من حواشى أموالهم فترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله ورسوله أن يوفّى لهم بعهدهم، ويقاتل من وراءهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقتهم)) (1).
وأما قوله: ثم قال: إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه، وإن صاروا ثلاثة، فالقول قول الذين صار فيهم عبد الرحمن، لعلمه أن عليا ًُ وعثمان لايجتمعان على أمر، وأن عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه عثمان وابن عمه)).
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص 17.
فيقال له: من الذي قال إن عمر قال ذلك؟ وإن كان قد قال ذلك فلا يجوز أن يُظَنَّ به أنه كان غرضه ولاية عثمان محاباة له، ومنع عليّ معاداة له، فإنه لوكان قصده هذا لولّى عثمان ابتداء، ولم ينتطح فيها عنزان. كيف والذين عاشوا بعده قدّموا عثمان بدون تعيين عمر له؟ فلوكان عمر عيّنه، لكانوا أعظم متابعة له وطاعة، سواء كانوا كما يقوله المؤمنون: أهل دين وخير وعدل، أوكانوا كما يقوله المنافقون الطاعنون فيهم: إن مقصودهم الظلم والشر. لا سيما وعمر كان في حال الحياة لا يخاف أحدا، والرافضة تسمّيه: فرعون هذه الأمة. فإذا كان في حياته لم يخف من تقديم أبي بكر، والأمر في أوله، والنفوس لم تتوطن على طاعة أحد معيّن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا صار لعمر أمر، فكيف يخاف من تقديم عثمان عند موته والناس كلهم مطيعوه، وقد تمرّنوا على طاعته؟
فعُلم أنه لوكان له غرض في تقديم عثمان لقدّمه، ولم يحتج إلى هذه الدورة البعيدة. ثم أي غرض يكون لعمر رضي الله عنه في عثمان دون عليّ؟ وليس بينه وبين عثمان من أسباب الصلة أكثر مما بينه وبين عليّ، لا من جهة القبيلة، ولا من غير جهة القبيلة.
وكذلك قول القائل: إنه عَلِم أن علياًّ وعثمان لا يجتمعان عَلَى أمر، كذب عَلَى عمر رضي الله عنه. ولم يكن بين عثمان وعليّ نزاع في حياة عمر أصلا، بل كان أحدهما أقرب إلى صاحبه من سائر الأربعة إليهما، كلاهما من بني عبد مناف. وما زال بنوعبد مناف يدا واحدة.
وقوله: ((إن عمر علم أن عبد الرحمن لا يعدل الأمر عن أخيه وان عمه)). فهذا كذب بين على عمر وعلى أنسابهم؛ فإن عبد الرحمن ليس أخاً لعثمان ولا ابن عمه ولا من قبيلته أصلا، بل هذا من بني زهرة وهذا من بني أمية. وبنوزهرة إلى بني هاشم أكثر ميلا منهم إلى بني أمية، فإن بني زهرة أخوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا خالي، فليرنى امرؤ خاله)) (1).
ولم يكن أيضا بين عثمان وعبد الرحمن مؤاخاة ولا مخالطة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري، ولا بين أنصاري وأنصاري، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وحديثه مشهور ثابت في الصحاح وغيرها، يعرفه أهل العلم بذلك، ولم يؤاخ بين عثمان وعبد الرحمن.
وأما قوله: ((ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة ثلاثة أيام)).
فيقال: أولا: من قال إن هذا صحيح؟ وأين النقل الثابت بهذا؟ وإنما المعروف أنه أمر الأنصار أن لا يفارقوهم حتى يبايعوا واحدا منهم.
ثم يقال: ثانيا: هذا من الكذب على عمر، ولم يَنْقُل هذا أحدٌ من أهل العلم بإسناد يعرف، ولا أمر عمر قط بقتل الستة الذين يعلم أنهم خيار الأمة. وكيف يأمر بقتلهم، وإذا قُتلوا كان الأمر بعد قتلهم أشد فسادا؟ ثم لوأمر بقتلهم لقال ولُّوا بعد قتلهم فلاناً وفلاناً، فكيف يأمر بقتل المستحقِّين للأمر، ولا يولِّي بعدهم أحداً؟
فهذا من اختلاق مفترٍ لا يدري ما يكتب لا شرعا ولا عادة.
ثم من العجب أن الرافضة يزعمون أن الذين أمر عمر بقتلهم، بتقدير صحة هذا النقل، يستحقِّون القتل إلا علياًّ. فإن عمر أمر بقتلهم، فلماذا ينكرون عليه ذلك، ثم يقولون: إنه كان يحابيهم في الولاية ويأمر بقتلهم؟ فهذا جمع بين الضدين.
__________
(1) انظر سنن الترمذي ج5 ص 313 وقال: حسن غريب.
وإن قلتم: كان مقصوده قتل عليّ.
قيل: لوبايعوا إلا علياًّ لم يكن ذلك يضر الولاية، فإنما يقتل من يخاف. وقد تخلَّف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر، ولم يضربوه ولم يحبسوه، فضلا عن القتل.
وكذلك من يقول: إن علياًّ وبني هاشم تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، يقول: إنهم لم يضربوا أحدا منهم، ولا أكرهوه على البيعة. فإذا لم يكره أحد عَلَى مبايعة أبي بكر، التي هي عنده متعيّنة، فكيف يأمر بقتل الناس على مبايعة عثمان، وهي عنده غير متعيّنة؟ وأبوبكر وعمر مدة خلافتهما ما زالا مكرِّمين غاية الإكرام لعليّ وسائر بني هاشم يقدِّمونهم على سائر الناس، ويقول أبوبكر: أيها الناس ارقبوا محمداً في أهل بيته. وأبوبكر يذهب وحده إلى بيت عليّ، وعنده بنوهاشم، فيذكر لهم فضلهم، ويذكرون له فضله، ويعترفون له باستحقاقه الخلافة، ويعتذرون من التأخر، ويبايعونه وهوعندهم وحده.
والآثار المتواترة بما كان بين القوم من المحبة والائتلاف توجب كذب من نقل ما يخالف ذلك. ولوأراد أبوبكر وعمر في ولايتهما إيذاء عليّ بطريق من الطرق، لكانا أقدر عَلَى ذلك من صرف الأمر عنه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهؤلاء المفترون يزعمون أنهم ظلموه في حال كان فيها أقدر على دفع الظلم عن نفسه، ومنعهما من ظلمه، وكانا أعجز عن ظلمه لوأراد ذلك، فهلاَّ ظلماه بعد قوّتهما ومطاوعة الناس لهما إن كانا مريدَيْن لظلمه؟
وكذلك قوله: ((أمر بقتل من خالف الأربعة وأمر بقتل من خالف الثلاثة، منهم عبد الرحمن)).
فيقال: هذا من الكذب المفتَرَى. ولوقدِّر أنه فعل ذلك لم يكن عمر قد خالف الدين، بل يكون قد أمر بقتل من يقصد الفتنة. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرِّق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان)) (1).
__________
(1) تقدم تخريجه قبل قليل ص 494.
والمعروف عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتل من أراد أن ينفرد عن المسلمين ببيعة بلا مشاورة لأجل هذا الحديث.
وأما قتل الواحد المتخلف عن البيعة إذا لم تقم فتنة، فلم يأمر عمر بقتل مثل هذا، ولا يجوز قتل مثل هذا.
وكذلك ما ذكره من الإشارة إلى قتل عثمان، ومن الإشارة إلى ترك ولاية عليّ، كذب بيِّن على عمر. فإن قوله: ((لئن فعلت ليقتلنك الناس)) إخبار عما يفعله الناس، ليس فيه أمر لهم بذلك.
وكذلك قوله: ((لا يولّونه إياها)).
إخبار عمّا سيقع، ليس فيه نهي لهم عن الولاية. مع أن هذا اللفظ بهذا السياق ليس بثابت عن عمر. بل هوكذب عليه. والله تعالى أعلم.
أن عمر سئل عن معنى الكلالة فلم يعلمها
الجواب:
1 - ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معدان بن أبي طلحة: (أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعةٍ فذكر نبي الله (وذكر أبا بكر. ثم قال: إني لا أدَعُ بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله (في شيء ما راجعته في الكلالة، ما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبَعهِ في صدري، وقال: يا عمر ألا تكفيك آيةُ الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقْض فيها بقضية، يقض بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن) (15). ومن هذا الحديث نعلم أنّ عمر لم تكن عدم معرفته بالكلالة سببه قصوره في العلم بل لأن النبي (أراد له وللصحابة الاعتناء بالاستنباط من النصوص، فأخفى النص الصريح بذلك واكتفى بإرشاده إلى الآية التي تكفيه للوصول لمعنى الكلالة كما في قوله: (يا عمر! ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء) وهي قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ [النساء: 176] ويقول النووي: (ولعل النبي (أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحاً وتركهم الاستنباط من النصوص وقد قال الله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: 83] فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة؛ لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أوفي بعضها والله أعلم) (16). وكان عمر يرى رأي أبي بكر في أن الكلالة من لا والد له ولا ولد، وهذا ما اتفقت عليه جماهير العلماء ومن بعدهم وكان عليّ أيضاً يرى رأيهم.
(15) صحيح مسلم برقم 1617.
(16) شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 57.

انظر أيضاً :
  1. الرد المفحم على شبهة (كراهية سيدنا (عمر بن الخطاب) لسيدنا (خالد بن الوليد) ..
  2. القول بإغتصاب إبنة المعصوم ..
  3. قصةُ مكذوبةٌ على عمرَ بنِ الخطاب يستدلُ بها القبوريون ..
  4. لم ينفرد عمر بن الخطاب بمعرفة آية الرجم ..
  5. قال عمر : ألهاني الصفق بالأسواق ..
  6. قصة المرأة التى اعترضت على الخليفة عمر رضى الله عنه فى مسألة المهور ..
  7. ما صحة هذه القصة: بئس قوم لا يوجد فيهم أبا الحسن ..
  8. قصة باطلة منسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
  9. كذبة رافضية في شأن عمر بن الخطاب مع فاطمة رضي الله عنهما ..
  10. ماصحة ما ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قفزه جدار أحد المنازل؟ ..
  11. الرد على كذب الشيعة ان سيدنا عمر انهزم في غزوة حنين ..
  12. الخليفة لا يعرف حكم الشكوك ..
  13. عمر يتبصص على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  14. رد شبهة قول أسماء بنت أبي بكر للفاروق رضي الله عنهما: ((كذبت يا عمر))!! ..
  15. أليس الله قد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين؟ ..
  16. مصدر التلقي عند عمر بن الخطاب ..
  17. ثبات عمر رضي الله عنه في حنين ..
  18. نسف اسطورة اعتداء بيت الزهراء بالادلة العقلية والمادية ..
  19. أقضضت مضاجع الإمامية يا عمر: بزواجك من أم كلثوم.أقحمتهم في مسالك وعرة وآراء متناحرة ..
  20. ما ذكر في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
  21. تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال (هجر رسول الله) وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي ..
  22. شبهة زيادة عمر في حد الخمر ..
  23. الرد على شبهة ابن الصهاك في نسب عمر ..
  24. هل الذي سمعه سارية صوت عمر؟ ..
  25. لولا تحريم عمر نكاح المتعة ما زنى إلا شقي ..
  26. افتراء الرافضة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب الخمر ..
  27. قِصَصٌ لاَ تَصِحُ .. فيِ سِيرَةِ الفَارُوقِ ..
  28. عدم صحة روايات كشف عمر لساق ام كلثوم او تقبيلها قبل زواجه منها ..
  29. قول عمر لام كلثوم الا تخرجين الينا فتاكلين معنا ..
  30. كن جواري عمر يخدمنا كاشفات شعوررهن تضطرب ثديهن ..
  31. رزية الخميس ..
  32. قول اسماء بنت عميس كذبت ياعمر ..
  33. حسبنا كتاب ربنا ..
  34. أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دَبَرَة البعير ..
  35. لم يترك عمر شرب الخمر حتى نزلت ثلاث آيات تحرم شرب الخمر ..
  36. عُمر ابن الخطاب يبيح الزنا ولايقيم الحدود ..
  37. عمر ينكح النساء بالقهر والقوة ..
  38. فقال عمر ويشير بيده مهر مهر ..
  39. ضرب عمر لزوجته ..
  40. عمر ابن الخطاب يعزر الارض بالدره وارتباطه بهاري بوتير!! والرد ..
  41. كل اولاد عمر ابن الخطاب يشربون الخمر ..
  42. كراهية علي لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..
  43. حادثة يا سارية الجبل بين أهل الحق وأهل الضلال الرافضة ..
  44. هل منع عمر التسمية بأسماء الأنبياء ..
  45. يضع يده في دبرة البعير ..
  46. إهتمام عمر وحفصة بالتوراة أكثر من القرآن ..
  47. هل كان علي رضي الله عنه يكره محضر عمر بن الخطاب ..
  48. فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ..
  49. أي خوف هذا الذي رفعه عنكم عمر بن الخطاب؟ ..
  50. التناقض في حكمكم على عمر بن الخطاب؟ ..
  51. وافقت ربي في ثلاث ..
  52. هل اعز عمر بن الخطاب الإسلام كما تدعون؟ ..
  53. إلقام الحجر لمن إعتقد أسطورة الإحراق والكسر " رويات الشيعة في الميزان" ..
  54. لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ..
  55. قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت فكيف تدعون أن رسول الله يبول واقفا؟ ..
  56. لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ ..
  57. عمر لا يتعرض له الشيطان والرسول يتعرض له ..
  58. اسطورة قتل عمر بن الخطاب لفاطمة رضي الله عنهما للكاتب الشيعى احمد الكاتب ..
  59. هزيمة أبي بكر وعمر في خيبر ، وفرار عمر واصحابه رضي الله عنهم ..
  60. حقيقة زواج عمر الفاروق من أم كلثوم بنت علي ..
  61. هل وأد عمر ابنته في الجاهلية؟ ..
  62. تعلم الفاروق سورة البقرة في 12 سنة ..
  63. ان مناديل ال عمر نعالهم ..
  64. شبهة ايقاف عمر رضي الله عنة لحد السرقة ..
  65. أصابت امرأة وأخطأ عمر ..
  66. البخاري ناقض نفسه وأثبت أن عمر بن الخطاب قسّم ميراث النبي على زوجاته ..
  67. عبد الرزاق بن همام الصنعاني ـ وهو من أعلام وعلماء أهل السنة الثقات ـ يصف عمر بن الخطاب بـ (الأنوك)، أي الأحمق ..
  68. عمر وأبو هريرة وحادثة التبشير بالجنة ..
  69. كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبا الحسن ..
  70. تعطيّل عمر لسهم المؤلّفة قلوبهم ..
  71. أن عمر ضرب من سأله عن آية بالدرة حتى أدماه وقال (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ..
  72. عمر والعطايا ..
  73. عمر أمر بإحراق السنة ..
  74. أن عمر لم يكن يعرف حكم التيمم ..
  75. أليس الله قد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين؟ ..
  76. امتهوكون فيها يا ابن الخطاب - لو كان موسى اخي حيا ما وسعه الا اتباعي ..
  77. كم كافرا قتل عمر ابن الخطاب ..
  78. أروني ابني ما سميتموه .. سميته محسنا ..
  79. قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا الله عز وجل ..
  80. كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبا الحسن ..
  81. لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ..
  82. لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ..
  83. ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ..
  84. نعمت البدعة هذه (قول عمر واتهامه بأنه ابتدع التراويح) ..
  85. الرد على شبهة حادثة عمر بن الخطاب مع عاتكة بنت زيد ..
  86. فرية السفور والاختلاط في بيت أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ..
  87. عمر يريد أن يكتب آية الرجم بيده لكنه يخشى الناس ..
  88. عدم محاسبة عمر لمعاوية ..
  89. يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمنّوني ..
  90. تغيير عمر لحكم الله في المنفيين ..
  91. وليت علينا فظاً غليظاً ..
  92. أن عمر كان يشرب النبيذ والمسكر حتى عند وفاته ..
  93. مخالفة عمر للنبي والزعم أنه وافق ربه في ثلاث ..
  94. المعازف في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وحديث الشيطان يفر من عمر ..
  95. صلاة التراويح ..
  96. بٌزُوغُ القَمَرْ فيِّ الذَبِ عنْ الصَحابِيَ عُمَرْ رَضِيّ اللهُ عَنْهُ ..
  97. تكذيب أسماء بنت عميس للفاروق عمر ودعوى حذف "كذبت" من مسند أبي يعلى الموصلي ..
  98. عمر بن الخطاب أصله ومرضعه وأذاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  99. السياط على من إتهم الفاروق عمر بضرب النساء بالسواط ..
  100. تخريج قصة المرأة مع عمر رضي الله عنه ..
  101. كلام إبن الطوفي وطعنه في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ..
  102. شدة عمر ..
  103. خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم.. فكشف ساقها وقبلها ..
  104. أن عمر رضي الله عنه سئل عن معنى الكلالة فلم يعلمها ..
  105. كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ..
  106. لو لا علي لهلك عمر ..
  107. دعاء فاطمة على عمر بما فعله أبولؤلؤة به ..
  108. أن عمر كان يعطي أزواج النبي من بيت المال أكثر مما يتبغي ..
  109. أن عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج ..
  110. زيادة عمر في حد شارب الخمر ..
  111. إدخال عمر الصلاة خير من النوم في الأذان ..
  112. مسلسل الإشكاليات : زواج ابنة المعصوم من كافر؟ ..
  113. ابتداع عمر للطلاق الثلاث في مجلس واحد ..
  114. أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح ..
  115. أن عمر لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس ..
  116. درأ عمر لحد الزنا عن المغيرة بن شعبة ..
  117. إنكار عمر لموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحلفه أنه لم يمت ..
  118. هل أمر الفاروق رضي الله عنه بقتل بعض أهل الشورى؟ ..
  119. أن عمر انهزم في غزوة حنين وغيرها ..
  120. شجاعة عمر ..
  121. تسمية عمر بالفاروق ..
  122. زعمهم أن عمر رضي الله عنه يجتهد في مقابل النصوص ..
  123. عدم إعتقاد عمر بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  124. عمر يشهد على نفسه ..
  125. جهل عمر بالأحكام ..
  126. شبهة في عدالة عمر رضي الله عنه ..
  127. أن عمر يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ..
  128. إلقام الحجر لمن طعن في نسب عمر ..
  129. الهجوم على بيت فاطمة - حرق الدار - كسر الضلع ..
  130. رزية الخميس ..
  131. لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ..
  132. فضائل عمر رضي الله عنه من كتب الإمامية ورواياته في فضائل آل البيت ..
  133. عدم معرفة عمر لحكم التيمم ..
  134. عمر أمر بإحراق السنة ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
5066
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 15 محرم 1435هـ الموافق:18 نوفمبر 2013م 02:11:06 بتوقيت مكة
احمد الشبلي  
إنا لله وإنا إليه راجعون : هذا علامتكم إبن القيم يصرح بأن هذا الحكم قد خفي على عمر ليس فقط بل عدد موارد كثيرة سأذكرها من كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ج2 ص192
المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم
الناشر: دار الكتب العلمية - ييروت
الطبعة: الأولى، 1411هـ - 1991م
مانصه :وَخَفِيَ عَلَى عُمَرَ تَيَمُّمُ الْجُنُبِ فَقَالَ: لَوْ بَقِيَ شَهْرًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْتَسِلَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَضَى فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّ فِي كِتَابِ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهَا بِعَشْرٍ عَشْرٍ؛ فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ شَأْنُ الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهِ أَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ تَوْرِيثُ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى كَتَبَ إلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ - وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، وَخَفِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ إمْلَاصِ الْمَرْأَةِ حَتَّى سَأَلَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْمَجُوسِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ سُقُوطُ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَنْ الْحَائِضِ فَكَانَ يَرُدُّهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ثُمَّ يَطُفْنَ حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافُ ذَلِكَ فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَكَانَ يُفَاضِلُ بَيْنَهَا حَتَّى بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ فِي التَّسْوِيَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا، وَخَفِيَ عَلَيْهِ شَأْنُ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَكَانَ يَنْهَى عَنْهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهَا فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَأَمَرَ بِهَا.
وَخَفِيَ عَلَيْهِ جَوَازُ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فَنَهَى عَنْهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهِ طَلْحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَأَمْسَكَ وَلَمْ يَتَمَادَ عَلَى النَّهْيِ، هَذَا وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ مِنْ أَشْهَرِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَمُرَّ بِبَالِهِ - فهل كل هذه الموارد لاتدل على جهل عمر ؟!!
 
اسمك :  
نص التعليق :