من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

رزية الخميس ..

مر الكلام في قصة رزية الخميس عند الحديث عن الصحابة رضي الله عنهم، وهنا يكون الكلام فيما يتعلق بعمر رضي الله عنه.

يقول إبن حجر في شرح هذا الحديث وفيه مقدمة لإعذار عمر. ‏حدثنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان الأحول ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏قال قال ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وآله وسلم ‏ ‏وجعه فقال ‏ ‏ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من ‏ ‏جزيرة ‏ ‏العرب ‏ ‏وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها فقال ((ما شأنه أهجر )). وقيل : قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده , فكأنه قال : إن ذلك يؤذيه ويفضي في العادة إلى ما ذكر ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أن من اشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك , ولهذا وقع في الرواية الثانية " فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع "
ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث " فقالوا ما شأنه يهجر , استفهموه " وعن ابن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير " أن نبي الله ليهجر " , ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا.
وقال النووي : اتفق قول العلماء على أن قول عمر " حسبنا كتاب الله " من قوة فقهه ودقيق نظره , لأنه خشي أن ‏(((‏ يكتب )))‏ أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة , وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء .
(وفي تركه صلى الله عليه وآله وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه).
وأشار بقوله : " حسبنا كتاب الله " إلى قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) .
يحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب ,(((( وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه )))), إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه صلى الله عليه وآله وسلم لأجل اختلافهم , ولا يعارض ذلك قول ابن عباس إن الرزية إلخ , ل(((أن عمر كان أفقه منه قطعا))) .
وقال الخطابي : لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد كتابته , بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت (((خشي أن يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق))) فكان ذلك سبب توقف عمر , لا أنه تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا .
وقال ابن تيمية: وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يكتبه فقد جاء مبينا كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر.
وفي صحيح البخاري عن القاسم بن محمد قال قالت عائشة وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك قالت عائشة واثكلاه والله إني لأظنك تحب موتي فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل أنا وارأساه لقد همت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون.
وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفا لو استخلف قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر قيل لها ثم من بعد عمر قالت أبو عبيدة عامر بن الجراح ثم انتهت إلى هذا وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من شدة المرض أو كان من أقواله المعروفة والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال ماله أهجر فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما وقد شك بشبهة فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبق فيه فائدة وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب الكتاب يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد.
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للإمامة فيقولون إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب وإن قيل إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحد فإنه أطوع الخلق له فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ إذ لو وجب لفعله ولو أن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر ثم تبين له أو شك في بعض الأمور فليس هو أعظم ممن يفتي ويقضي بأمور ويكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكون من الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به كما قضى على في الحامل المتوفى عنها زوجها أنها تعتد أبعد الأجلين مع ما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما قيل له إن أبا السنابل بن بعكك أفتى بذلك لسبيعة الأسلمية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذب أبو السنابل بل حللت فانكحى من شئت فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الذي أفتى بهذا وأبو السنابل لم يكن من أهل الاجتهاد وما كان له أن يفتي بهذا مع حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأما علي وابن عباس رضي الله عنهما وإن كانا أفتيا بذلك لكن كان ذلك عن اجتهاد وكان ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن بلغهما قصة سبيعة وهكذا سائر أهل الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتهدوا فأفتوا وقضوا وحكموا بأمر والسنة بخلافه ولم تبلغهم السنة كانوا مثابين على اجتهادهم مطيعين لله ورسوله فيما فعلوه من الاجتهاد بحسب استطاعتهم ولهم أجر على ذلك ومن اجتهد منهم وأصاب فله أجران.
وفي الباب نفسه قال احدهم: هل تعلمون من هو المريض الذي منع من أبسط حقوقه?
إنه نبي الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومرجع الأمة وقائدها محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) !!! وتفصيل ذلك انه أراد ان يلخص الموقف فقال لم حظر عنده : قربوا أكتب لكم كتابا لن تظلوا بعده أبدا ، فتصدى له عمر بن الخطاب ، وقال : لاحاجة لنا بكتابة الكتاب ، حسبنا كتاب الله ، ان المرض قد اشتر برسول الله !!! وانقسم الحاضرون إلى قسمين ،قسم يقول قربوا يكبت لكم رسول الله ، والقسم الآخر يقول حسبنا كتاب الله ، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) اشتر به الوجع ، أو إن رسول الله  حاشاه  يهجر ، فاختلفوا وتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع ، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد صدموا خاطره الشريف بقولهم هجر أو يهجر ، وقال لهم قوموا عني ما أنا فيه خير مما أنتم فيه.[1]
ولكن لنطلع على حادثة مشابهة لها يحدثنا بها أهل الحديث والتاريخ وهي[2] ، ( أبا بكر دعا عثمان خاليا فقال أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، قال ثم أغمي عليه ، فذهب عنه ، فكتب عثمان أما بعد فاني استخلف عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا ثم أفاق أبو بكر ، فقال : إقرأ علي ، فقرأ عليه ، فكبر أبو بكر ، وقال : آراك خفت ان يختلف الناس ان اسلمت نفسي في غشيتي ، قال نعم ، قال جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله وأقرها أبو بكر (رضي الله عنه) ، وذكر الطبري قبل ذلك أنه كان جالسا والناس معه ، ومعه شديد مولى لأبي بكر ، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر ، وعمر يقول : أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه يقول أني لم آلكم نصحا .[3]
( ولنعقد مقارنة بسيطة بين هتين الحادثتين )
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) مرض ، وأبو بكر مرض ، رسول الله تكلم وهو مريض ، وأبو بكر تكلم وهو مريض ، وقد اشتد المرض برسول الله ولكن لم يغم عليه من شدة الوجع ، وأبو بكر اشتد به المرض ولكن أغمي عليه من شدة المرض ، وعمر حضر الاثنين ، ولكن عندما أراد ان يتكلم قال عمر : حسبنا كتاب الله ، ان الوجع قد اشتد برسول الله أو قال : استفهمون ان رسول الله يهجر !!! أما أبو بكر عندما أراد ان يتكلم قال : عمر أسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، أنه يقول : إني لم آلكم نصحا !
أقول أبو بكر يكتب ويقابل ما كتبه بكل احترام وتقدير ، وينفذ حرفيا ولا يكسر أحد بخاطره ، وتقوم الاعتراضات على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد ان يكتب مع ان الذي أراد ان يكتبه رسول الله هو الأمان من الظلالة !
ربما سيقال انه تعريض لشخص عمر أو غيره وهو الصحابي وهو الشخص الثالث في الأفضلية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر .
أقول هذا ما اثبته التاريخ لنا فهل لنا ان نغمض أعيننا عنه مراعاة لكرامة ومنزلة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن نعتبرهم أفضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أم نهمله من أجل ان لا نجرح شعور من اعتقد بهم وجعلهم أفضل الناس !! إلا يكون هذا بابا لا نعيد النظر في اعتباراتنا ونحقق ما نحن عليه بخطى علمية رصينه وأرواح طالبه للحق ؟؟
الرد: أما قولك فتصدى له عمر بن الخطاب ، وقال : لاحاجة لنا بكتابة الكتاب ، حسبنا كتاب الله ، ان المرض قد اشتر برسول الله...إلخ
فأقول لك كلمة تصدى له عمر توحي بأنه منعه وقال له أسكت ولا تتكلم ومت لكي لا يحصل علي على الخلافة . وهذا يصف الحادث وكأنه هو الذي كان هناك!! كلامك هذه فيه إتهام لعلي رضي الله عنه لأن الذي يهاجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسكته ويتصدى له لا بد أن يواجهه أحد المخلصين ليردعه عن هذا الفعل الأثيم ، فنحن نقول أين على بن أبي طالب ليردعه بالسيف؟! ولماذا لم يأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بطرد عمر فقط ومن معه لكي يسمع المخلصين وحي الله؟! فإن قلتم هو رحيم بأمته ولا يفعل ما ينفر الناس قلنا لكم هو حقا رحيم ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يرحم من يمنع وحي الله أبدا لأنه حجر عثره فإن عمر كما تزعمون منع وحي الله عن الأمة. ثم ماذنب الذين أرادوا كتابة الكتاب؟! لماذا طردهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟!؟!؟ إن قلت لي لأنه لا ينبغي التخاصم عن نبي قلنا لك ولكن مصيبة منع الكتاب أكبر من موضوع التخاصم فلابد من الجهر بالوحي ولو خالفه عمر ومن معه كما تزعمون.
وكذلك نحن نسألكم هل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيكتبه هو أمر لم يقله سابقا؟! إن قلتم نعم أمر لم يقله سابقا قلنا لكم أنكم تكذبون بقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم) وإن قلتم هو قاله وأراد أن يؤكده مرة أخرى نقول لكم وهل بدون هذا التوكيد سيتحقق ضلال الأمة؟؟؟؟ إن قلتم نعم نقول لكم أنتم إتهمتم الله عزوجل في أنه أضل عباده بقبض روح رسوله قبل أن يقول لهم ويعيد عليهم الأمر الذي لن يحصل لهم هداية إلا به. فإن قلتم الحجة تقوم على العباد ولو بدون أن يكرر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفس الكلام قلنا لكم بما أن هذا الأمر قد حصل في السابق فلماذا تنكرون على عمر رضي الله عنه في إراحة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الإعادة لأنه بين وشهد ببلاغ الرسول السابق وكتاب الله موجود فلن نضل بوجودهما بين أيدينا وصدورنا.
ثم إني أقول لك وأسألك بالله هل كان الصحابة يعلمون أنه كان سيموت بعد أن يخرجهم من عنده؟!
إن قلت لي نعم أقول لك كذبت لأنهم لو كانوا يعلمون أنه سيموت لما إضطربوا حتى عمر كان لم يصدق أنه مات وكانت صدمة الحال عليهم كبيرة كما هو في البخاري فلا بد أن تنقل لنا من كتبنا لتلزمنا به لأنه لا يجوز لك أن لا تقارن أحاديثنا بعضها ببعض لكي تحاججنا بها أما النتاف فلا. بما أنهم لم يكونوا يعلمون أنه سيموت لأنهم لا يعلمون الغيب فما العيب في أن يؤجل أمر الكتاب إلى أن يصح حال رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم. مع العلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل لهم إسمعوا منى لأني سأرحل ولن تسمعوا مني بعدها شيئا إلا الآن.
أما قولك فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد صدموا خاطره الشريف بقولهم هجر أو يهجر ، وقال لهم قوموا عني ما أنا فيه خير مما أنتم فيه .
فأقول لك أولا أنت كأنك تتهم عمر أنه هو القائل يهجر؟! قلنا أن القائلين هم من المسلمين الجدد وليسوا من أهل المعرفة التامة من القدماء في الإسلام وذكرنا كلام ابن حجر فلماذا التمويه؟ أما غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو كان لتخاصمهم وليس لكلام عمر ولذلك أخرجهم جميعا ولي يستثني منهم الذين أرادوا كتابة الكتاب فتنبه. وهذا بدليل قولك وقال لهم قوموا عني ما أنا فيه خير مما أنتم فيه. ثم أنت لم تأتنا بمرجع هذه الجملة ولم تأتنا بشرحها من كتبنا لكي تقيم الحجة علينا كما تزعم. نحن لا نفسر أحاديثنا بهوى كلام الخصوم لأننا نقارن الأحاديث الصحيحة بعضها ببعض ونستنبط الكلام ولا نبتر شطر ونتجاهل الكلام المستفيض. تنبيه ( لا بد أن تأتنا بكل حديث حرفيا على حده مع المرجع ولا تخلط المراجع وتأتي بالأحاديث على نمط كلامك. لا بد من لفض الحديث ثم تعلق أنت بعده. ثم لا تنسى أن كتب التاريخ لا نأخذ منها إلا الصحيح فهل لك بتفصيل تصحيحي لكلامهم من علمائنا في الحديث؟!
أما قولك جاء في تاريخ الطبري مجد 3 ص 429 سيرة عمر لابن الجوزي ص 37 ، تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 85 ( أبا بكر دعا عثمان خاليا فقال أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، قال ثم أغمي عليه.....تاريخ الطبري ج 1 ص 2138.....وقد اشتد المرض برسول الله ولكن لم يغم عليه من شدة الوجع ، وأبو بكر اشتد به المرض ولكن أغمي عليه من شدة المرض ، وعمر حضر الاثنين ، ولكن عندما أراد ان يتكلم قال عمر : حسبنا كتاب الله ، ان الوجع قد اشتد برسول الله أو قال : استفهمون ان رسول الله يهجر !!! أما أبو بكر عندما أراد ان يتكلم قال : عمر أسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، أنه يقول : إني لم آلكم نصحا ........أقول أبو بكر يكتب ويقابل ما كتبه بكل احترام وتقدير ، وينفذ حرفيا ولا يكسر أحد بخاطره ، وتقوم الاعتراضات على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد ان يكتب مع ان الذي أراد ان يكتبه رسول الله هو الأمان من الظلالة !!!
فأقول لك كذبت والله لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يقولون له يا رسول الله الصلاة فأراد أن يقوم ليصلى بالمسلمين فأغمي عليه ثلاث مرات وهم يصبون الماء عليه ثم أمرهم بأن يأمروا أبا بكر أن يصلي بالمسلمين ؟ ثم أنت كيف تقارن بين مرجع البخاري في الصحة عندنا وتقارنه بتاريخ ابن خلدون والسير وتاريخ الطبري وكل هذه الكتب هي فيها أمور كثيرة لا تثبت عندنا وحتى الطبري لم يشترط صحة كل ما في كتابه في التارخ وهذا تص كلامه كما هو في مقدمته(فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها من الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم بوت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وإنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أّدي إلينا)[4]
فلماذا لم تبين لنا صحة الكلام بنقل كلام أهل الحديث؟
ثم أقول لك إن حالات الإحتضار تختلف من شخص لآخر وهذا لا يستطيع أحد أن يعلمه على وجه فاصل إلا العالم بأمر الروح وهو الله عزوجل أما الإغماء فليس معناه أنه يموت لأن كثير ممن أغمي عليه ويئس الطب منه رجع على أفضل مما كان عليه فعمر لم يقل للناس لا تسمعوا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأنه مثل الذي خرف أو أسكر على عقله وكلامه غير مقبول إلا إن قام على قدميه وإنما قال حسبنا كتاب الله فلماذا تتهم عمر بكلام قاله غيره من بعض من أسلم حديثا؟
أما القول من الذي منع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتابة الكتاب ان قلت ( كثرة اللغو والاختلاف ) أقول صحيح ولكن من كان أول معارض لكتابة ذلك الكتاب ومن هو الذي أدى إلى هذا اللغو والاختلاف ؟؟ الظاهر من الأحاديث الواردة أن القوم انقسموا إلى قسمين قسم يؤيد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقسم يؤيد عمر وحصل الاختلاف بينهم .
فأقول لك عمر رضي الله عنه لم يعارض كما ظننت أنت وإنما أراد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الآن متعب بسبب المرض فلم لا يكتبه لاحقا بعد أن يصح؟؟ ثم إن عمر لا يعلم الغيب في أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سيموت بعد هذا الأمر بقليل ثم إن عمر كذلك لا يعلم الغيب في أن الصحابة سيختلفون بعد أن يقول تلك المقولة. والسبب في عدم الكتابة قد قال سببه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( قوموا عني فإنه لا ينبغي عندي التخاصم) ولاحظ أنه لم يقل قوموا عني فإنه لا ينبغي رد أمري وقلنا لكم مرارا أنه قد طرد الفريقان معا لأنه غضب على سلوكهم جميعا في الأخض والعطاء لبعضهم البعض بصوت عالى.
إن لم يكن السبب من طردهم هو خصامهم فلماذا طرد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الفريقان معا ولم يبقى معه الذين أرادوا الكتابة؟ أليس لو كان عمر ومن معه كانوا يخططون ليتأكدوا من موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل الكتابة لرفضوا الخروج أيضا كما رفضوا الكتابة؟ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنهم سيطيعونه لو كرر طلب الكتابة وأصر وهو يعلم أنهم ينقادون لأمره ولو كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعتقد أنهم خرجوا عليه عنادا لأمره ومكابرة له كما تزعمون أنتم لماطمع أن يطيعوه في طرده لهم ولكنهم فعلوا وخرجوا والخصام ليس بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنما بين بعضهم البعض والذي أغضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن كان من المفروض أن لا يتدخل الفريق الثاني ليعارضوا عمر ومن معه لأنه لو كان منكرا ما فعله عمر فالأولى للفريق الثاني من باب إنتظار كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو المفروض أن يتكلم وينكر على عمر لو كان ما فعله منكرا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم هو أعلى وأبصر وأفضل من أنكر منكرا وأمر بمعروفا فالمفروض أن يتركوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤيد عمر أو ينكر عليه ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على عمر وعمر رضي الله عنه لم يكن يخنق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويضع يده على فيه ويقول له أسكت ومت وأنت مريض ولا تفضح خطتنا وعملية شغبنا. فالسبب هو الخصام بين الطرفين وليس أمرا آخر ولذلك حدث سابقا أنهم تلاحوا في موضوع القدر فخر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غاضبا كأنه فق حب الرمان في وجهه من الغضب. وكذلك عندما تلاحا رجلان في ليلة القدر رفعها الله ولم يقل الصحابة أنت يا فلان سبب رفع البركة لليلة القدر وإنما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبينا سبب رفع البركة وهو تلاحي فلان وفلان وخصامهما وعدم إنتظار القول الفصل من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم إن قلت لي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان مريضا متعبا لم يستطع أن يسكتهم ويسكت عمر ويكتب الكتاب قلنا لك يا سبحان الله عندما يبين عمر أنه مريض متعب تقولون أن عمر أسكته عنادا وليس رفقة به وعندما يكون الخصام تقولون أن الرسول مريض لا يستطيع أن يسكتهم!!! أليس هو صلى الله عليه وآله وسلم قد اسكتهم فعلا وقال لهم إنه لا ينبغي عند نبي خصام؟!؟! إذن هم سكتوا وسمعوا مقالته فلماذا عندما حانت له فرصه التكلم على الأقل بما في الكتاب لماذا لم يقل لهم من باب تبليغ أمر الله سوائا قبلوه أو رفضوه؟!؟!؟ لماذا لم يقل ثلاث كلمات بدون كتابة (( علي خليفة بعدي))؟؟!؟! لماذا قال كلمات أكثر من ثلاث وهي (( قوموا عني إنه لا ينبغى عندي خصام))؟؟!؟! أليس هذا دليلا على أن سبب الطرد هو الخصام وليس قول عمر ومن أيده؟!؟!؟
أما قولك ولعل ما نراه اليوم من شتات الأمة وفرقتها وانقسامها إلى فرق بعضها يكفر بعضا ويستبيح دمائهم وأموالهم هو بسبب عدم كتابة ذلك الكتاب ليكون وثيقة رسمية تسير عليها الأمة ومن خالفها فأنه يخرج عن ملة الإسلام وهل بعد هذا الضلال ضلال !!
فأقول لك معنى كلامك أن الدين ناقص وأنت تكذب بقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم)؟! اليس في كمال ديننا عصمة لنا عن الضلال بشرط التمسك به؟!؟!؟ إن الضلال الذي خالفه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو ليس ضلال في العقيدة أو الأحكام أو غيره وإنما كان خوفه صلى الله عليه وآله وسلم هو أن يطمع في الخلافة طامع يفرق كلمة المسلمين فأردا أن يثبت الأمر لأبي بكر رضي الله عنه مكاتبة. وأنتم إذا كنتم تحاججونا بما في البخاري وبما عندنا فيجب عليكم أن تنظروا لبقية الروايات التي تؤيد هذه الرواية لأن الشريعة تصدق بعضها بعضا ولا يجوز لك أن تبتر أمر وتتعامي عن أمر آخر لأن علماءنا يفسرون الحديث الواحد بأحاديث أخري تزيل إبهامه وكتاب فتح الباري هو خير مثال على ذلك فنحن نذكر مع هذه الرواية أيظا لأن الكل من عندنا.فهنا نذكر قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة(أدع لي أخاك أكتب لأبيك كتابا..إلخ) بمعناه ثم غير رأية صلى الله عليه وآله وسلم وقال(يأبي الله والمسلمين إلا أبا بكر) بمعناه وكذلك عندما سألوا عائشة رضي الله عنها عن الكتاب فقالت أنه أراد أن يكتب لأبي بكر. ولكن حدث ما أراده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو أن الخليفة أصبح بعده أبوبكر لأن الجميع من الصابة يعلم قدر الصديق رضي الله عنه. فلا تحتج علينا إلا بما يؤيده كذلك في بقية الروايات لأنك تلزمنا بما عندنا فيجب أن يكون كله أو تتركه كله فإن قلت لنا أنك لا تعترف ببقية الروايات قلنا لك وهل أنت أصلا تعترف بمصدرية هذا الحديث وبكل ما تستشهد به؟!؟! إن قلت لنا أنها موجودة عندكم ولكن من طريق أئمتكم بسند من عندكم قلنا لك إذا هذا ليس من عندنا وإنما من عندكم فالأمر إما كله وإما بدونه لأن الدين عندنا لا نأخذ منه نتف. ونحن لا نجعل القرآن عضين.
أما قولك ومما يؤيد هذا قول ابن عباس (رضي الله عنه) ( إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب ) بل ان في بعض الفاظ الحديث انه عندما يذكر ذلك كانت دموعه تخضب الحصباء ، صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير ، باب جوائز الوفد ، بحيث اشتهرت هذه الحادثة عند المسلمين برزية يوم الخميس .
فأقول لك ولماذا لم تنظر في شرح الحديث؟!؟! هل تظن أننا نقدم أبن عباس على عمر رضي الله عنهم؟ نحن لا نترك الأعلى إن خالفة من هو أقل منه علما وقدرا توثيقا. وصيحيح أن الصحابة كلهم عدول ولكن هو طبقات فإن إختلفوا لا نترك كلام الأعلى وإنما نقدمه على من هو دونه ومثاله أن أبي رضي الله عنه كان يفتي بأن المال الزائد عن الحاجة يجب أن ينفق كله في سبيل الله وإن أخرجت زكاته فهل نحن نترك كل الصحابة الذين هو أعلى عنه ونأخذ بكلامه؟ لا بد أن تقيس الأمر بقوانيننا هذا إن أردت أن تحاججنا.
أما قولك الذي فيه بيان إنعدام رجاحة عقله هنا فهو (إن الروايات التي كانت تذكر أن أول من تصدى للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخرجها البخاري ومسلم بلفظ ( إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع والتي جاءت بلفظ ( فقالوا ماله هجر ؟ استفهموه ) نسبوا القول لقائل بدون ذكر اسمه ولكن هذا لاينفع فمراجعة الأحاديث حول الحادثة تظهر ان القائل هو عمر لأنها تذكر أن أول من تصدى له هو عمر ولم تذكر غيره ،
أقول لك يا سبحان الله!!! أنت تبين أن هناك عصابة حرفت الحقائق وأخرجت صيغة المفرد وأبدلته بصيغة الجمع ليخفون أن القائل هو عمر!! أقول لك لو كان كلامك هذا حقا فهل هذه العصابة فاتها أن تخفي أيضا عمر وتجعله في صيغة الجمع أيضا وتقول بدل قال عمر.... قالوا غلب عليه الوجع. أما زعمك أن عمر قال كلمة أهجر (ان القائل هو عمر لأنها تذكر أن أول من تصدى له هو عمر ولم تذكر غيره) فأقول لك أما كلمة تصدي فرددنا عليك من قبل فيها وأما أنه هو القائل فأقول لك أليس يجب أن تحاججنا بما تجده في كتبنا ((( حرفيا)))
أما قولك ثم ان كلمة ( غلب عليه الوجع ) لا تختلف كثيرا عن ( أهجر ) .
فأقول لك ومن قال لك أنه لا فرق بينهما؟ أليس من المفروض أن تنقل لنا شواهد من القواميس وكلام العرب لتثبت لنا زعمك هذا.
أما قولك ان عمر تصدى للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنعه من كتابة الكتاب وقال ( إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، واضح انه يقصد انه لاحاجة لنا بالكتاب ، يكفينا كتاب الله .
فأقول لك هل تعتبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ساكتا عن الحق؟ إن قلت الرسول صلى اله عليه وسلم لا يستطيع أن يحرك شفتيه لأنه مريض ومتعب لا يستطيع أن ينكر على عمر فأقول لك إذن كيف سيستطيع أن يأمر ويتكلم بالكتابة !؟ وكيف إستطاع أن يطردهم من عنده وقال لهم (قوموا عني.....إلخ)؟! إن كان قادرا على الكلام صلى الله عليه وآله وسلم فهو قادرا على الإنكار على عمر رضي الله عنه ولكنه لم يفعل.
قال أحدهم: ورد في مسند أحمد بن حنبل ( باقي مسند المكثرين )
14199 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِصَحِيفَةٍ لِيَكْتُبَ فِيهَا كِتَابًا لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ قَالَ فَخَالَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى رَفَضَهَا *
إذا فاهل السنة والجماعة يقولون بذلك ويعترفون بأن النبي كان يريد أن يكتب وصية فمنع من قبل : الصحابي : عمر بن الخطاب
الرد. أقول لك أنقل لنا التصحيح لهذا الحديث لتكون مناقشا على بينة. ثانيا وبدون أن تقول لنا التفصيل فأقول لك لا يعني هذا الحديث أن عمر رضي الله عنه رفض مدلول الكتاب وإنما رفض إختيار وقت كتابة هذا الكتاب وهو في وقت مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. أما قولك أن جابر رضي الله عنه قال دعا عند مرض موته فأقول لك جابر رضي الله عنه لم يكن يعلم لا هو ولا عمر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في مرض موته. فهو لم يقول ذلك إلا بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم لأن العالم بالأعمار هو الله وحده والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل لهم أنه سيموت ولن يسمعوا الكتاب إلا الآن. فهناك ما يمسى بفقه الحديث ومقارنته وليس بالشروح المنكوسة حسب الأهواء
قال أحدهم: مقولة ( غلب عليه الوجع ، حسبنا كتاب الله ) هل هي جائزة في حق الرسول ( ص ) وتليق بمقامه العظيم ، ثم أن محاولة التبرير لعمر بن الخطاب بأنه يريد ( راحة النبي ) وأراد – كما يدعي المبررون عنه – أن يؤجل الكتاب لحين آخر ، فذلك غير صحيح لأن عمر قال ( غلب عليه الوجع ) ثم ماذا قال ( حسبنا كتاب الله ) ولم يقل أنتظروا لغد أو بعد غد حتى يشفى ( لأن عمر لا يعلم الغيب ! ) فقول عمر ( حسبنا كتاب الله ) أمر خطير ( فهل يجوز ترك النبي ورفض أوامره ومخالفته ! ) طبعا لا يقول بذلك مسلم ، فلو كان الأمر رحمة بالنبي لما قال ( حسبنا كتاب الله !) .محاولة إقحام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في القصة تهرب صريح ومستغرب ويعد محاولة للهرب والتهرب من الحقيقة التي تدين عمر ، بل يصل الأمر الى كون القائل بذلك أنه من النواصب والعياذ بالله ، فليس دفاعك عن عمر يدعوك لأن تتهجم على علي ( ع) لأن الرسول يقول لعلي ( حربك حربي وسلمك سلمي ) وقال فيه أقوالا تسكت النواصب وترد كيدهم في نحورهم.
اما ( تقديم عمر على ابن عباس ): اقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابن عباس : أولا أنه ( حبر الأمة ), ( اللهم فقه في الدين ، وعلمه التأويل ) , ( اللهم علمه الحكمة ) , ( نعم ترجمان القرآن أنت ) ,( اللهم فقهه في الدين وانتشر منه ) , كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.
ورد في البخاري : 4538 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ) قَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ أَيُّ عَمَلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ *
وله من العلم والفضل ما لم ينله عمر وتكفيك قصة عمر وعمار في التيمم والكثير الكثير فاذا أردت أن نبين لك فضال ابن عباس على أبا حفص لأريناك الكثير فلا تعجل .
الرد: أنت تقول أن القائل لكلمة يهجر هو عمر ودليلك رواية أحمد !!! ولكن الحديث ليس فيه كلمة أهجر أصلا !
أما قولك مقولة ( غلب عليه الوجع ، حسبنا كتاب الله ) هل هي جائزة في حق الرسول ( ص ) وتليق بمقامه العظيم
فأقول لك أليس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشر يغلبه الوضع كما يغلب غيره؟ هل أنت تفهم الكلام أصلا؟ ألم يحدث أن غلبه الوجع من قبل أكثر حتى غشي عليه صلى الله عليه وآله وسلم عندما أراد أن يصى بالمسلمين؟ إذاكنت أنت لا تجيز عليه غلبة الوجع لكان لزاما عليك أن تقول أن الموت لم يغلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الموت أعلى من مجرد غلبة الوجع فإن كان معصوما من ذاك الوجع في مرضة فعصمته من الموت أولى لأن الموت أعلى من مجرد غلبة الوجع.
أما قولك أن ابن عباس حبر هذه الأمة ..ألخ فأقول لك وما المشكلة في أن يكون عمر أفضل منه؟ هل أنت بكلامك هذا تعتبر أن ابن عباس أعلم من كل أئمتكم!؟ بالطبع لا أما حديث التيمم فما العيب في عمر إن نسي؟ أليس هو بشر؟ ثم هل أنتم تعتقدون أن ابن عباس معصوما بهذا الكلام؟
أما نقلك ( حربك حربي وسلمك سلمي )
فأقول لك المصدر مع التصحيح . وسأريحك برواية أعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين (أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم) ولكن الخبر الذي لا يسعدك يا هذا هو أن هذا الحديث رواه ابن ماجة[5] وهو ضعيف كما حكم عليه المحدث الألباني وكذلك رواه الترمذي[6] وقال حديث غريب والألباني قال ضعيف.
أما قولك قول عمر أن النبي ليهجر بالله عليك ماذا يعني !
فأقول لك اليس المفروض أن تثبت أولا أن القائل هو عمر؟
أما قولك ليس هناك قرينة واحدة تدل على أن عمر رفض الوقت .
فأقول لك إن عمر رضي الله عنه قال هذه القرينه ( إن رسول الله غلبه الوجع) أي أنه لو لم يغلبه الوجع وكان في صحته وعافيته لبادرنا لكلامه بما لا يتعبه أما وهو مريض الآن فلا بأس من أن ننتظر عافيته لأن المرض عليه شديد الآن ثم إن الدين قد كمّله الله عزوجل وهذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لن يقول شيء جديد يزيد به على الدين وإنما سيكرر ما قاله سابقا من باب الوصية ولذلك قول عمر حق( فحسبنا كتاب الله)
أما قولك اذا تكلم النبي هل يجوز لأحد أن يرد عليه ويعلمه بالوقت المناسب للكلام .
فأقول لك بل يشير عليه ولا يعلمه ويرد عليه. ففي كتابة شروط صلح الحديبية طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يمسح كلمة رسول الله من الكتاب فوافق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمر علي بن أبي طالب أن يمسح كلمة رسول الله فرفض على رضي الله عنه هذا الأمر. فهل هذا يعني عندكم أن على رضي الله عنه يرد أمره يعلّم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما هو المفروض فعله ؟ ولكن الملاحظ هنا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصر على رأيه في مسح كلمة رسول الله ولم يلتفت لكلام علي رضي الله عنه. ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يصر على كتابة الكتاب قبل موته ولم يقل أخرجوا المعترضين وليبقى الموافقين فقط على كتابة الكتاب ولنكتب الكتاب بالقوة ولنرفع السيوف في وجوه الكفرة المعنادين لأمري ونناجزوهم بالسيوف كما ناجزنا أبي جهل من قبل وأنتم قلة وهم كثيرون والآن حاربوا عمر وأكتبوا الكتاب لأنكم الآن أكثر من قبل وأنا معكم وهم ليس معهم إلا المنافق عمر.
هذا كله لم يحدث وهو دليل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يجامل عمر وأصحابه لأنه أمر الله. فهل من المعقول أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بداية دعوته وكل حياته لا يجامل أحد ويصر على تبليغ أمر الله قولا وعملا كما أصر من قبل على قطع يد المخزومية التي سرقت هل من المعقول في آخر حياته يسكت ولا يصر ولا يأمر المؤيدين له بإستعمال القوة لتبليغ إمكانية حصول كتابة الكتاب؟!
أما قولك وردت الحاديث الكثيرة الدالة على أن النبي لا ينطق الا حقا في جميع الوقات والظروف والآية الكريمة تفهمك ذلك ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى )
فأقول لك وهل عندما أمر الرسول صلى لله عليه وسلم علي بن أبي طالب بمسح كلمة رسول الله من كتاب شروط صلح الحديبية هل كان هذا الأمر هو نطق بالهوى؟
ولكن إعلم أن أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو أقسام ( ندب وإستحباب أو وجوب) فإن كان ندبا فلا يلزم فعله وهذا نعلمه من عدم إصرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على حصول الأمر كما أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المرأة التي فارقت زوجها أن تعود إليه فسألت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هل هذا أمر أم تخيير؟ فبين لها أنه تخيير فإختارت عدم العودة لزوجها رغم بكائة في طلب إعادتها.
أما الذي على الوجوب فهو كأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يد المخزومية فإنه صلى الله عليه وآله وسلم أصر على القطع رغم شدة التوسطات والتلميحات على منهم على عدم القطع. بعد هذا الإصرار علموا أن الأمر لا وساطة فيه ولا يغيره الله حتى ولو لم يفعلوا فسيبقون عاصين وأمر الله بالوجوب لن يتغير.
ردود أخرى في الباب: من أين يثبت أن قائل هذا القول عمر ؟ مع أنه قد وقع في أكثر الروايات (( قالوا )) بصيغة الجمع (( استفهموه )) على طريق الإنكار ، فإن النبي لا يتكلم بالهذيان البتة وكانوا يعلمون انه صلى الله عليه وآله وسلم ما خطأ قط بل كان يمتنع صدور هذه الصنعة منه صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى ] وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخط بيمينك [ ولذا قالوا فاسئلوه .
وتحقيق ذلك أن الهجر في اللغة هو أختلاط الكلام بوجه غير مفهم ، وهو على قسمين : قسم لا نزاع لحد في عروضه للأنبياء عليهم السلام وهو عدم تبيين الكلام لبحة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان كما في الحميات الحارة ، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته صلى الله عليه وآله وسلم.
والقسم الآخر جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر . وهذا القسم وإن كان ناشئاً من العوارض البدنية ولكن قد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء ، فجوزه بعضهم قياساً على النوم ، ومنعه آخرون ، فلعل القائل بذلك القول أراد القسم الأول يعنى ان هذا الكلام خلاف عادته صلى الله عليه وآله وسلم فلعنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال .
رد آخر على القول: (إن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيماً بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى طردهم).
سنذكر ههنا نص الحديث كما ورد في المصادر الحديثية لا كما أوردها المخالفون، وذلك لكي يتبين للقارئ الكريم ما وقع فيه هؤلاء من مجانبة للحق والصواب في هذا المطلب العظيم.
- (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قوموا". قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم)
- وفي رواية عند البخاري قال صلى الله عليه وآله وسلم عندما كثر عنده اللغط: (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال الراوي ونسيت الثالثة).
- وفي رواية أخرى للبخاري: (ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه. فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه).
- وفي رواية أخرى للبخاري أن من قال إن رسول الله وجع بعض الرجال دون نسبة هذا القول لعمر؛ وفيها أن طائفة من أهل البيت كانت مع عمر في رواية جاء فيها: (لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده". فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا).
- وفي رواية عند الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "توني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً"ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر").
وهذا يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب شيئاً من ذلك الكتاب والذي يتضمن استخلاف أبي بكر .
- وفي رواية "البيهقي" جاءت كلمة هجر بصيغة السؤال:  (قالوا ما شأنه أهجر؟ استفهموه. فذهبوا يفدون عليه. قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه").
- وفي رواية له:  (فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر). وكذا عند الطبري. وعند الإمام أحمد بصيغة (فقالوا ما شأنه أهجر…).
- وفي مسند الحميدي من حديث ابن عباس (فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه…).
- وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابن عباس: (اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه فقال: "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: "دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه". قال أمرهم بثلاث).
ما نستخلصه من مجموع هذه الروايات ما يلي:
1. قوله في الحديث "هجر رسول الله" -أي هذي- لم تنسب إلى عمر بن الخطاب في أي رواية لا في الصحيحين ولا في غيرهما من كتب أهل السنة كما يدعي البعض، وكما يدعي الكاتب الأمين في نقله حيث يقول: (فوجدتها مثبتة في الصحيحين). نعم هي مثبتة في الصحيحين لكن لا بلفظ هجر عن سيدنا عمر الذي هو محل الكلام، فماذا يسمى هذا في عرف أهل العلم؟ وإنما نسبت لبعض الرجال الحاضرين كما في رواية الشيخين. والأصح كما يقول الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضاً على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟
وقال الإمام النووي: (وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده)اه
ولك أن تقارن بين موقف أهل السنة من هذه الروايات ومحاولة حملها على معانٍ تليق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وموقف هؤلاء الطاعنون الذين شنعوا على الصحابة وطعنوا عليهم وقوّلوهم ما لم يثبت أنهم قالوه.
2. قول عمر "إنه وجع" عند البخاري ومسلم، معناه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تعب والكتاب الذي سيكتبه سيطول ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويطيل مرضه ولا نريد أن نؤذي رسول الله، فسيكتبه عندما يصح من وعكته، فإن الله لا يقبضه قبل إكمال الرسالة. وعمر لم يكن يتوهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها، فعدم كتابة ذلك كان شفقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يتأذى لأن الكتابة ستطول. ولا يخفى أن إثبات لفظ الوجع من عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه منقصة له عليه الصلاة والسلام.
3.إن رفض الكتابة لم يكن من عمر وحده فالروايات كما مر ذكرت "أهل البيت" و"بعض القوم". وهو شامل لكل من حضر في البيت كما ذكر في الصحيحين وغيره وحمله على عمر دون غيره تحكم ظاهر.
4. أمره عليه الصلاة والسلام لم يكن على وجه الوجوب وإنما على وجه الندب؛ كما بين الإمام المازري والقرطبي ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون إنها للوجوب؛ فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب كما حملوا قوله عليه السلام: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة". فكرهوا أن يكلفوه وهو في تلك الحالة مع استحضار قوله تعالى: )مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ(. والذي يدل على أن أمره كان للندب عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره لأن النبي لا يقر مخالفة الواجب إجماعاً واتفاقاً، وبقاؤه حياً أربعة أيام بعد ذلك دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري.
ولو كان أمره واجباً والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة ولعاد إلى الطلب مراراً، وهو المأمور بتبليغ ما أمر به. وهذا موافق لما فهمه سيدنا علي في صلح الحديبية عندما أمره صلى الله عليه وآله وسلم بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك سيدنا علي لحمله "على تقديم الأدب على الامتثال" كما ذكره أهل السنة. وإليك الفقرة من الحديث كما رواها أهل السنة والشيعة: عندما رفض المشركون كتابة "محمد رسول الله": ( فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لو كنت رسولاً لم نقاتلك. فقال لعلي: "امحه". فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده …). وفي كتب الشيعة مثل ذلك: ( امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً فمحاه رسول الله بيده). اه
5. أنه عليه الصلاة والسلام عندما قال: ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه)، ليس إنكاراً على من رفض الكتابة، وإنما معناه: اتركوني لأتفكر وأذكر ربي وأحمده خير من هذا اللجاج. فمراقبة الله تعالى والاستعداد للقائه أفضل من اللجاج.
6. أنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين أوصى قبل موته وصيته المشهورة بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد والثالثة التي نسيها الراوي. مما يدل على نسخ أمر الله له بالكتابة وإلا لكتب كما أملى وصيته.
7. أنه صلى الله عليه وآله وسلم ربما أملى شيئاً من هذا الكتاب كما ذكر الحاكم في المستدرك: (أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، ثم ولانا قفاه؛ ثم أقبل علينا فقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) ولم يمل غير ذلك؛ فكان باستطاعته أن يكمل الإملاء وقد عرفنا الكتاب ومضمونه فجعل الاستخلاف لأبي بكر دون غيره.
8. قال الإمام النووي: (وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق علماء المتكلمين في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وآله وسلم أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها؛ فقال عمر: حسبنا كتاب الله. لقوله تعالى: ) مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ (، وقوله تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة).
9. لو كان مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب ما لا يستغنون عنه – من أصول دينهم، كما يدعي الشيعة بأن الإمامة إنما هي المصححة للتكليف- لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ(، وقوله تعالى: )الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ(. وهو صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك ذلك لمخالفة من خالفه من المشركين واليهود ومعاداة من عاداه، فبأولى أن لا يتركه ههنا. ثم قبل ذلك وبعده لا يتصور منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتم شيئاً مما أمر بتبليغه، لأن ذلك مما يستحيل في حقه كما هو مبيّن في عقائد أهل السنة كأصل من أصول دينهم.
10. إن قول عمر كان لتحصيل الأمة فضيلة الاجتهاد ولئلا يسد هذا الباب الذي أصّله لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (إذا اجتهد الحاكم) الحديث.
 11. إن أمره عليه الصلاة والسلام لصحابته بالكتابة أمر اجتهادي منه، وليس تبليغاً من الله تعالى، ويدل على ذلك أن عمر اجتهد سابقاً مخالفاً للحكم الظاهر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ونزل القرآن بموافقته فظن عمر أن هذا المقام كتلك المقامات بأنه أمر اجتهادي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يرجع فيه إلى المقاصد والأصول العامة للدين، لا أمر منصوص عليه مقطوع به. والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر عليه عدم كتابة ذلك فدل على أن الأمر كما ظن عمر بدليل إقراره عليه السلام بالسكوت.
12. قال الإمام النووي: (وقول عمر حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم) اه. وهذا حمل لطيف لكلام عمر رضي الله عنه، لما أن مهابته عليه السلام وإجلاله في قلوب الصحابة كانت أكبر من أن يواجه بالرد. على أن كلام عمر إذا تصورناه قيل بلطف لرسول الله، فليس فيه ما يشكل أبداً. وكلام النووي أن عمر قد جادله بعض الصحابة وأنكروا عليه مستدلين بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستحيل عليه أن يهذي فلم تمنعنا من الكتابة، فأجابهم عمر: "حسبنا كتاب ربنا"، أي )تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ( كما قال الله تعالى. ويؤخذ من هذا الفهم عدم نسبة قول (أهجر؟) لسيدنا عمر رضي الله عنه بل لمن نازعه في منعه من الكتابة.
13. ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم لو نص على شيء أو أشياء لم يرفع ذلك الخلاف كما يقول ابن الجوزي، لأن الحوادث لا يمكن حصرها فهذا دليل على عدم جزمه عليه الصلاة والسلام بما أمر. أي أن الاختلاف سنة كونية باقية قطعاً فلو نص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ما أراد التنصيص عليه لما رفع الخلاف ولأوهم الخطأ والكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله، ولكان مبرراً قوياً للطعن فيه وفي هذا الدين العظيم.
14. قال الخطابي في الحديث: ( لا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو ظن ذلك مما لا يليق به بحال، ولكنه لما رأى ما غلب على رسول الله من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه عليه الصلاة والسلام يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه في يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه. قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية، وقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته؛ فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه).
15. أن الإمامية أنفسهم نسبوا لبعض أئمتهم ما رموا به عمر من نسبة الهذيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه رواية روتها كتب الشيعة الإمامية في حق أحد الأئمة وهو معصوم عندهم؛ ولا فرق بينه وبين النبي إلا بالوحي. تأمل. فقد قال ابن طاوس شرف العترة وركن الإسلام: (ومن ذلك في دلائل علي بن الحسين عليه السلام ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر بن رستم قال: حضر علي بن الحسين الموت فقال لولده: يا محمد أي ليلة هذه… ثم دعا بوضوء فجيء به، فقال: إن فيه فأرة، فقال بعض القوم إنه يهجر فجاءوا بالمصباح..). اه
فانظر كيف أثبتوا لمعصوم عندهم بألسنتهم ما استشنعوه في حق معصوم آخر، على فرض ثبوته.
16. لا يستقيم أن يكون سيدنا عمر قد ارتكب خطأ جسيماً في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يقابل من سيدنا علي رضي الله عنه بهذا الثناء، كما ورد في نهج البلاغة، وكما هو مثبت في غيره من الكتب المعتمدة هند الشيعة؛ حتى أنه لفرط محبته له ولبقية الخلفاء الراشدين وتقديره لهم سمى بعض أبنائه أبا بكر، وعمر، وعثمان. وزوج ابنته من السيد فاطمة (أم كلثوم) من سيدنا عمر رضي الله عنه. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فهل يكون هذا فعل معصوم قد علم إساءة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل وفسقهم وتآمرهم على الدين وردتهم، فيقابلهم بالمحبة والتقدير والثناء. والحمد لله رب العالمين.
رد آخر. ومن هذه الشبهات مارواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرض موته يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام للصحابة الحاضرين في حجرته المباركة : (( أئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا )) فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع . فقالوا : ماله ؟ أهجر ؟ أستفهموه . فقال : (( ذرونى ، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه )) فأمرهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . والثالثة إما أن سكت عنها ، وإما أن قالها فنسيتها .
وهذه رواية أهل السنة الصحيحة وزعموا أنه يستفاد منها الطعن على عمر بوجوه :
 الأول أنه رد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله كلها وحي لقوله تعالى ] وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى  ورد الوحي كفر لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  .
والجواب على فرض تسليم أن هذا القول صدر من الفاروق فقط أنه لم يرد قوله صلى الله عليه وآله وسلم بل قصد راحته ورفع الحرج عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حال شدة المرض ، إذ كل محب لا يرضى أن يتعب محبوبه ولا سيما في المرض ، مع عدم كون ذلك الآمر ضرورياً ، لم يخاطب بذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل خاطب الحاضرين تأدباً وأثبت الاستغناء عن ذلك بقوله تعالى ] اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً [ وقد نزلت الآية قبل هذه الواقعة بثلاثة أشهر ، وقد أنسد باب النسخ والتبديل والزيادة والنقصان في الدين ، فيتمنع إحداث شئ ، وتأكيد المتقدم مستغني عنه لا سيما في تلك الحالة . ولو كان بيان المصلحة رد الوحي وقول الرسول للزم ذلك على الأمير أيضاً ، فقد روى البخاري الذى هو أصح الكتب عند أهل السنة بعد القرآن بطرق متعددة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى بيت الأمير والبتول ليلة وايقظها من مضجعها وأمرهما بصلاة التهجد مؤكداً ، فقال الأمير : والله ما نصلى إلا ما كتب الله علينا أي الصلاة المفروضة ، وإنما أنفسنا بيد الله ، يعني لو وقفنا الله لصلاة التهجد لصلينا . فرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يضرب على فخذيه ويقول ] وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً [ فقد رد الأمير قول الرسول ، ولكن لما كانت القرائن الحالية دالة على صدق الأمير وأستقامته لم يلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وروى البخاري أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تصالح مع قريش في الحديبية كتب الأمير كتاب الصلح وزاد لفظ (( رسول الله )) فأمتنع الكفار عن قبوله وقالوا : لو سلمنا بهذا اللقب لما حار بناه وصددناه عن طوائف البيت ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً أن يمحو هذا اللفظ وأكد ذلك ، فلم يمحه الأمير لكمال الإيمان وخالف الرسول في ذلك حتى محاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة . وقد ثبتت مخالفة الأمير أيضاً في كتبهم ، فقد روى محمد بن بابويه في ( الأمالى ) والديلمي في ( إرشاد القلوب ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة سبعة دراهم وقال : أعطيها علياً ومريه أن يشترى لأهل بيته طعاماً فقد غلب عليهم الجوع ، فأعطتها علياً وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرك أن تبتاع لنا طعاماً . فأخذها علي وخرج من بيته ليبتاع طعاماً لأهل بيته فسمع رجلاً يقول : من يقرض الملى الوفي ؟ فأعطاه الدراهم . فقد خالف قول الرسول ، وتصرف في مال الغير ، ومع ذلك فأهل السنة لا يطعنون على الأمير بمثل هذه المخالفات ، بل لا يعدون ذلك مخالفة . فكيف يطعنون على عمر بما هو اخف منها .
وأما قولهم إن أقوال الرسول كلها وحي فمردود ، لأن أقواله صلى الله عليه وآله وسلم لو كانت كلها وحياً فلم قال الله تعالى ] عفا الله عنك لم أذنت لهم
[ وقال تعالى ] ولاتكن للخائنين خصيماً
[ وقال تعالى ] ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم
[ وقال تعالى في المعاتبة عن أخذ الفدية من أسارى بدر ] لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم [
وأيضاً يلزمهم أن الأمير ايضاً قد رد لوحي حين أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحو اللفظ ، وأبتياع الطعام مع انهم لا يقولون بذلك .
الثالث من وجوه الطعن أنه رفع الصوت وتنازع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى  يأيها الذين أمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي  .
 والجواب أنه من أين يثبت أن عمر أول من رفع الصوت ؟ وعلى تقديره فرفع صوته إنما كان على صوت غيره من الحاضرين لا على صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنهي عنه في الآية ، والأول جائز والآية تدل عليه حيث قال كجهر بعضكم لبعض ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في إحدى الروايات (( قوما عني )) من قبيل قلة الصبر العارضة للمريض ، فإنه يضيق صدره إذا وقعت منازعة في حضوره ، وما يصدر من المريض في حق أحد لا يكون محلاً للطعن عليه ، مع أن الخطاب كان لجميع الحاضرين المجوزين والمانعين .
الرابع من أوجه الطعن أنه أتلف حق الأمة ، إذ لو كتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة ولم ترهم في كل واد يهيمون ، ووبال جميع ذلك على عمر .
والجواب أنه إنما يتحقق الإتلاف لو حدث حكم من الله تعالى نافع للأمة ومنعه عمر . وقوله تعالى ] اليوم أكملت لكم دينكم [ الاية تدل على عدم الحدوث ، بل لم يكن الكتاب إلا لمصالح الملك وتأكيد ما بلغه ، وإلا فلا يتصور منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول أو يكتب في هذا الوقت الضيق ما لم يكن قاله قط ، مع أن زمن نبوته أمتد ثلاثاً وعشرين سنة ، وكيف يمتنع عن ذلك بمجرد منع عمر ، ولم يقله لأحد بعد ذلك مع عدم وجود عمر ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قد عاش بعد ذلك خمسة أيام باتفاق الفريقين . فإن قيل : لو لم يكن ما يكتب أمراً دينياً فلم قال (( لن تضلوا بعدي )) ؟
قلنا : للضلال معان ، والمراد ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب ، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم ، وتجهيز جيش أسامة منه ، لا الضلالة والغواية عن الدين . فقد تبين لك بطلان ما طعنوا به ، وأظهر لك فساده وقبيح كذبه . والحمد لله رب العالمين.
شبهة: إذا كان عمر ابن الخطاب مُصيبا عندما رفض طلب النبي للدواة والقلم ليكتب كتابا لن يضل به أحد بعده ... فما هي العبرة المستفادة من لا وعي النبي يومها كسنة لنطبقها لأن فعل النبي سنة ؟
وما هو مصير من يتعرض للنبي بهذه الطريقة ؟
الردّ :
وما مصير من يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويُسيء الأدب مع أصهاره صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
فعُمر رضي الله عنه هو والِد حفصة أم المؤمنين ، وهو زوج أم كلثوم بنت عليّ .
وعثمان رضي الله عنه هو زوج ابنتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ولم يُعرف عن أحد أنه جَمَع ابنتي نبيّ ، أي تزوّج بهما الواحدة بعد الأخرى ، سوى عثمان رضي الله عنه ، ومع ذلك لم يَسْلَم من الأذى والسب والشتم واللعن !
ومن آذى أصهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد آذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الناس من آذى عَمِّي فقد آذاني .
ونحن نقول : ومن آذى أصهاره فقد آذاه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما القول إن عمر رفض طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا لا يصحّ ، وإنما قال عُمر رضي الله عنه ذلك من باب التأدّب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعدم رفع الصوت عنده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكراهته لِلّغط عنده صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إن ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يَكتبه قاله ونُقِل إلينا .
فإنه عليه الصلاة والسلام لما قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع – ثم قال : دَعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه . وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجِيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم . قال الراوي : ونسيت الثالثة . رواه البخاري ومسلم .
وسَبَق أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها وهو في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر . رواه مسلم .
فهذا مما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوله ويَكتبه .
وعُمر رضي الله عنه كان ينهى عن رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي مسجده في حياته وبعد موته .
روى البخاري من طريق السائب بن يزيد قال : كنت قائما في المسجد فحصبني رجل ، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما . قال : من أنتما ؟ أو من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف . قال : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ! ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فأنكر عمر رضي الله عنه رَفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته ، وأنكر رفع الصوت في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته .
وهذا الطاعن يعتبر ذلك مَنقصة في حق عُمر !
رد آخر:  رزية الخميس أو حديث الرزية , والرزية يعني المصيبة التي وقعت هذا الحديث يرويه بن عباس يقول : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – يعني الوفاة – وفي البيت رجال فيهم عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (هلم أكتب كتاباً لا تضلون بعده ) , فقال عمر : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع  وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) , وأختلف أهل البيت وأختصموا  فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لا تضلوا بعده , ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والإختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (قوموا ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
هم يطعنون على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة عمر من خلال هذا الحديث , مدار طعنهم في ماذا ؟ :
أولا قالوا إن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر , وهذا قاله بعضهم كذباً وزوراً ونسبه إلى البخاري كذباً وزوراً وهو ليس في البخاري أن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر وإنما قال غلب عليه الوجع .
ما معنى قول عمر : ( حسبنا كتاب الله ) هل معنى هذا أننا لا نريد السنة , هكذا هم يلبسون على الناس , إن معنى قول عمر  ( حسبنا كتاب الله ) أي ما جاء في كتاب الله { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }  يكفي كمل الدين دعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرتاح , إجتهد عمر في هذه .. أصاب أو أخطأ هذا موضوع آخر  , لكن هل نقول إن عمر كتم الدين رضي الله عنه وأرضاه !! عندما قال ( حسبنا كتاب الله ) , هل كان الذي سيبلغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمراً لازماً واجباً لابد منه وأحذروا قبل أن تقولوا نعم , لأننا إذا قلنا نعم هو أمر لازم واجب لابد منه والنبي لم يبلغه معناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتم الرسالة ولم يكملها وكتم بعضها والله جل وعلا يقول { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }  قبل هذه الحادثة بثلاثة اشهر في حجة الوداع قال الله هذا الكلام سبحانه وتعالى وأنزله على نبيه قرآناً يتلى .
بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله والجنة إلا وأمرتكم به  , وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه )   إذاً النبي بلغ الرسالة.
بقي أمر وهو ما  هو هذا الأمر  الذي أراد النبي أن يبلغه ؟ , جاء في مسند أحمد بإسناد مرسل ولكنه صحيح – صحيح مرسل – إلى حُميد بن عبد الرحمن بن عوف  أن علياً رضي الله عنه كان حاضراً في هذه الحادثة فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إئتوني بكتاب قال علي : يا رسول الله إني أحفظ  , قل أحفظ  , فقال :
( أوصيكم بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ) إذاً بلّغ ما كان يريد صلوات الله وسلامه عليه ..
ولنا أن نسأل هل كان علي حاضراً رضي الله عنه في هذه الحادثة .. قطعاً نعم عند الجميع عندنا وعند الشيعة هو حاضر  , إذاً لما لم يكتب  لما لم يذهب ويأتي بالدواة والقلم ويكتب مع من كان علي مع الذين منعوا أو مع الذين لم يمنعوا ؟! ..
هذا الموقف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال : ( قوموا عني ) أمرهم أن يقوموا عنه صلوات الله وسلامه عليه  .. لماذا قال قوموا عني ؟ .. لأنه صار صياح هذا يقول قرب وهذا يقول لا تقرب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في وادي وهم في وادٍ آخر  , ولذلك أمرهم بالخروج صلوات الله وسلامه عليه .
نعم هناك من قال يستفهم: أهجر ؟؟ يعني أهذا الذي يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم هجراً  أو لا ؟؟  ولكن نقول من يقول أن الذي قال هذا عمر ؟ لماذا لا يكون قاله علي ! ونحن أيضاً نقول علي لم يقل هذا , إذاً من الذي قال : أهجر ؟ , لعله أحد الذين كانوا حديثي إسلام وحضروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وقالوا مثل هذه الكلمة .. ولكن لم يثبت أبداً أن أبا بكر قال هذه الكلمة أو عمر أو  عثمان أو علي أو الزبير أو طلحة أو أحد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
النبي صلى الله عليه وآله وسلم معلوم أنه لما أصابه الوجع قبيل موته لما حضر النبي  صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة كما قال بن عباس إذ كان الأمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديداً صلى الله عليه وآله وسلم .. ولذلك بن مسعود لما حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على فراش الموت وجده يعرق عرقاً شديداً يتصبب العرق من جبينه , فقال يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً  قال : ( إني أوعك كرجلين منكم )  , قال : أذلك لأن لك الأجر مرتين ؟ , قال : ( نعم ).
فشفقة عمر على النبي  صلى الله عليه وآله وسلم هي التي دفعته أن يقول ( حسبنا كتاب الله حسبنا كتاب الله )  يعني دعوا النبي يرتاح صلى الله عليه وآله وسلم .
وقلنا ونعيد ونكرر قبلتم هذا أو لم تقبلوه , لكن هل هذا يُخرج عمر من الملة ؟ , هل هذا يجعل عمر عاصياً لله جل وعلا ..
طبعاً هناك دعوى عريضة لا دليل عليها وهي أن هذا الكتاب هو خلافة علي ! دعوى من يقول إن هذه الدعوى صحيحة , أنا الآن في هذا المقام سأقول أن هذا الكتاب هو خلافة أبو بكر  .. من يمنعني ؟ بل أنا صاحب الدليل لأنه ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إئتوني بكتاب فإني أخشى أن يتمنى متمني ويأبى الله إلا أبا بكر ) ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم  أبا بكر هو  الذي يصلي بالناس في مرض موته صلوات الله وسلامه عليه .
من يقول أن هذا الكتاب هو خلافة علي ؟ ثم هذا الكتاب هو خلافة علي أليس النبي قد بلّغ خلافة علي – كما يدعي القوم -  في الغدير وقبل الغدير في تبوك , وقبل تبوك في مكة في حديث الإنذار حديث الدار فلماذا صار الأمر إلا الآن .. الآن فقط يريد أن يبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ثم تعالوا ننظر إلى ما بلغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن ومن السنة كم نسبة المكتوب من غير المكتوب ولا شيء جل ما بلّغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسموع غير مكتوب , والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ( نحن أمة أمية لا نكتب الشهر عندنا  هكذا وهكذا وهكذا ) يعد بأصابعه صلوات الله وسلامه عليه , ولذلك أنظروا كم حديث للرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كتبه الصحابة وكم حديث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي وعاه الصحابة وحفظوه لا مقارنة فلماذا هذه بالذات تُكتب , فالقصد أننا ننظر في هذا الذي أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم  هل هو أمر واجب أو أمر مستحب .. قطعا هو أمر مستحب وليس من الأمر الواجب لأننا قلنا قبل قليل إذا قلنا إنه من الأمر الواجب فإننا نقول إن النبي قد كتم والنبي لم يكتم صلى الله عليه وآله وسلم , هذا ليس امر واجب بل هو من المستحبات التي تركها للمصلحة صلوات الله وسلامه عليه .
 خاتمة :
 وختاماً نقول إقرأوا كتاب الله تبارك وتعالى تدبروا كلام الله جل وعلا  إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز : { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} , أي الذين أنفقوا من قبل الفتح والذين أنفقوا من بعد الفتح كلهم وعدهم الله تبارك وتعالى الحسنى , وماذا يترتب على وعد الله تبارك وتعالى بالحسنى , قال الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 101 لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ}.
تدبروا قول الله تبارك وتعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ }.
تدبروا قول الله تبارك وتعالى { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ.. }.
تدبروا قول الله تعالى { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 8 وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 9}
اقرأوا قول الله تبارك وتعالى { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18} , أيرضى الله عن المنافقين لا يرضى الله تبارك وتعالى أبداً عن المنافقين , إن الله لا يرضى إلا عن المؤمنين لأن الله تبارك وتعالى يعلم ما كان ويعلم ما يكون سبحانه وتعالى فالله بكل شيء عليم ولا يرضى الله عن المنافقين أبداً .
إن من أبرز صفات المنافقين في كتاب الله جل وعلا وفي سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي واقع الأمر أنهم أجبن الناس , يخافون على أنفسهم ويخافون الموت ولذلك تجدهم مذبذبين كما قال الله جل وعلا { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء} , فهل هذه الصفات هي صفات أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم , إن أصحاب محمد  صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين باعوا أنفسهم وأشتروا الجنة والذين بذلوا كل شيء في سبيل الله تبارك وتعالى هم الذين قاتلوا المرتدين , هم الذين فتحوا البلاد هم الذين فتحوا الهند والسند وفتحوا الشام ومصر وفتحوا العراق وفتحوا بلاد فارس هم أصحاب محمد  صلى الله عليه وآله وسلم , هم هؤلاء الذين تطعنون أنتم فيهم  الله يقول { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ } والله سبحانه وتعالى يقول { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } الله تبارك وتعالى يقول { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} ويقول بعدها { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} وأنظروا أنتم ماذا تقولون أنتم وماذا يقول علمائكم عن أولئك الصحابة , أتصدقون الله ورسوله أو تصدقون علمائكم ؟ إنكم بين أمرين , كيف بمن جلس مع طلابه ثلاثاً وعشرين سنة يعلمهم صلوات الله وسلامه عليه وهو رسول الله أوتي جوامع الكلم .. أحرص الناس على الخير .. أتقى الناس لله .. أعلم الناس بالله .. أصدق الناس مؤيد من عند الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك لم ينجح أحد !! إلا ثلاثة .. إلا أربعة إلا خمسة .. إلا سبعة على روايات متفاوتة عندهم ... أتقبلون هذا !!؟ ..
أتقبلون أن يُقال فشل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تربية أصحابه .. إنه الكفر بعينه إنه الطعن في ذات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
إن صفات أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أبداً أن تكون صفات المنافقين .. إقرأوا كتاب الله وتدبروه .. إقرأوا سورة التوبة لتعلموا ما هي صفات المنافقين وأقرأوا باقي القرآن , آل عمران والفتح وغيرها من كتاب الله حتى تعلموا صفات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , إنكم تطعنون في أقوام قد حطوا رحالهم في الجنة , إنكم تطعنون في أقوام كان علي يحبهم وكان أولاده يجلونهم , علي رضي الله عنه زوج إبنته أم كلثوم لعمر يا من تطعنون في عمر , علي رضي الله عنه سمى أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان , الحسن سمى أولاده بأسماء أبي بكر وعمر , علي بن الحسين سمى إبنته عائشة وسمى ولده عمر  , سُكينة بنت الحسين من زوجها ؟ مصعب بن الزبير بن العوام .
إن العلاقات بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأولادهم مع آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأولادهم كانت حميمة جداً والله ما كان بينهم ما يدعون من كفر أولئك وعصمة الآخرين بل كانت علاقة ود وصفاء ومحبة هكذا كانوا .. لماذا نقبل من الآخرين أن يسيروا فكرنا ولا ننظر نحن في كتب التاريخ وكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتراجم هؤلاء لنعرف الحقيقة بأنفسنا , كل منا سيحاسب في قبره لوحده سيحاسبه الله تبارك وتعالى لماذا أبغضت هؤلاء ؟  .. ما ذنبهم ؟ .. إنهم أولياء الله جل وعلا والله سبحانه وتعالى يقول : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) , وإنما توعد الله بالحرب ثلاثة .. توعد آكل الربا , وتوعد الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ,  وتوعد الذين يحاربون أولياءه  فأحذر ..
___________________________
[1]  - . ( المصادر صحيح البخاري ، كتاب المرض ،باب قول المريض قوموا عني ، وحواشيه ، صحيح مسلم آخر كتاب الوصية ، مسند الإمام أحمد مجد 1 / 355 ، تاريخ الطبري 2 / 193 ، الكامل لابن الأثير 2 / 320 ) .
[2]  - تاريخ الطبري مجد 3 ص 429 سيرة عمر لابن الجوزي ص 37 ، تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 85
[3]  - راجع تاريخ الطبري ج 1 ص 2138 .
[4]  - تاريخ الطبري ، ج1ص8
[5]  - (ج1 ص52)
[6]  - الترمذي (ج5 ص699)
رزية الخميس
في هذا المقام كلام لابن حجر في شرح هذا الحديث وفيه مقدمة لإعذار عمر
4.78 (فتح الباري) حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس
يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أوقال فنسيتها
فقال ((ما شأنه أهجر))
. وقيل: قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده , فكأنه قال: إن ذلك يؤذيه ويفضي في العادة إلى ما ذكر
ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أن من اشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك , ولهذا وقع في الرواية الثانية " فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع " ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث " فقالوا ما شأنه يهجر , استفهموه " وعن ابن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير " أن نبي الله ليهجر " , ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا
وقال النووي: اتفق قول العلماء على أن قول عمر " حسبنا كتاب الله " من قوة فقهه ودقيق نظره , لأنه خشي أن (((يكتب))) أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة , وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء. ((((وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه)))) , وأشار بقوله: " حسبنا كتاب الله " إلى قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء). ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هوفيه من شدة الكرب , ((((وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه)))) , إذ لوكان من هذا القبيل لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم , ولا يعارض ذلك قول ابن عباس إن الرزية إلخ , ل (((أن عمر كان أفقه منه قطعا))). وقال الخطابي: لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتابته , بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هوفيه من الكرب وحضور الموت (((خشي أن يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق))) فكان ذلك سبب توقف عمر , لا أنه تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا.
وقال ابن تيمية
وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتبه فقد جاء مبينا كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر
وفي صحيح البخاري عن القاسم بن محمد قال قالت عائشة وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوكان وأنا حي فاستغفر لك وأدعولك قالت عائشة واثكلاه والله إني لأظنك تحب موتي فلوكان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه لقد همت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أويتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون
وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لواستخلف قالت أبوبكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر قيل لها ثم من بعد عمر قالت أبوعبيدة عامر بن الجراح ثم انتهت إلى هذا
وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه وسلم من شدة المرض أوكان من أقواله المعروفة والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال ماله أهجر فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد شك بشبهة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض أوكان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات
والنبي صلى الله عليه وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبق فيه فائدة وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر
وقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهورزية في حق من شك في خلافة الصديق أواشتبه عليه الأمر فإنه لوكان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهوضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هوالمستحق للإمامة فيقولون إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب وإن قيل إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى
وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلوكان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحد فإنه أطوع الخلق له فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ إذ لووجب لفعله ولوأن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر ثم تبين له أوشك في بعض الأمور فليس هوأعظم ممن يفتي ويقضي بأمور ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وسلم فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه
وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكون من الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به كما قضى على في الحامل المتوفى عنها زوجها أنها تعتد أبعد الأجلين مع ما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قيل له إن أبا السنابل بن بعكك أفتى بذلك لسبيعة الأسلمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب أبوالسنابل بل حللت فانكحى من شئت فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي أفتى بهذا وأبوالسنابل لم يكن من أهل الاجتهاد وما كان له أن يفتي بهذا مع حضور النبي صلى الله عليه وسلم
وأما علي وابن عباس رضي الله عنهما وإن كانا أفتيا بذلك لكن كان ذلك عن اجتهاد وكان ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بلغهما قصة سبيعة
وهكذا سائر أهل الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتهدوا فأفتوا وقضوا وحكموا بأمر والسنة بخلافه ولم تبلغهم السنة كانوا مثابين على اجتهادهم مطيعين لله ورسوله فيما فعلوه من الاجتهاد بحسب استطاعتهم ولهم أجر على ذلك ومن اجتهد منهم وأصاب فله أجران.
===============
شبهات وردود منوعة
منها ما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام للصحابة الحاضرين في حجرته المباركة: ((أئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا)) فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: ماله؟ أهجر؟ أستفهموه. فقال: ((ذرونى، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه)) فأمرهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم. والثالثة إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها.
وهذه رواية أهل السنة الصحيحة وزعموا أنه يستفاد منها الطعن على عمر بوجوه:
الأول أنه رد قول النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله كلها وحي لقوله تعالى] وما ينطق عن الهوى إن هوإلا وحي يوحى [ورد الوحي كفر لقوله تعالى] ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [.
والجواب على فرض تسليم أن هذا القول صدر من الفاروق فقط أنه لم يرد قوله صلى الله عليه وسلم بل قصد راحته ورفع الحرج عنه صلى الله عليه وسلم في حال شدة المرض، إذ كل محب لا يرضى أن يتعب محبوبه ولا سيما في المرض، مع عدم كون ذلك الآمر ضرورياً، لم يخاطب بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بل خاطب الحاضرين تأدباً وأثبت الاستغناء عن ذلك بقوله تعالى] اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً [وقد نزلت الآية قبل هذه الواقعة بثلاثة أشهر، وقد أنسد باب النسخ والتبديل والزيادة والنقصان في الدين، فيتمنع إحداث شئ، وتأكيد المتقدم مستغني عنه لا سيما في تلك الحالة. ولوكان بيان المصلحة رد الوحي وقول الرسول للزم ذلك على الأمير أيضاً، فقد روى البخاري الذى هوأصح الكتب عند أهل السنة بعد القرآن بطرق متعددة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بيت الأمير والبتول ليلة وايقظها من مضجعها وأمرهما بصلاة التهجد مؤكداً، فقال الأمير: والله ما نصلى إلا ما كتب الله علينا أي الصلاة المفروضة، وإنما أنفسنا بيد الله، يعني لووقفنا الله لصلاة التهجد لصلينا. فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وهويضرب على فخذيه ويقول] وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً [فقد رد الأمير قول الرسول، ولكن لما كانت القرائن الحالية دالة على صدق الأمير وأستقامته لم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم
وروى البخاري أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تصالح مع قريش في الحديبية كتب الأمير كتاب الصلح وزاد لفظ ((رسول الله)) فأمتنع الكفار عن قبوله وقالوا: لوسلمنا بهذا اللقب لما حار بناه وصددناه عن طوائف البيت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يمحوهذا اللفظ وأكد ذلك، فلم يمحه الأمير لكمال الإيمان وخالف الرسول في ذلك حتى محاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة. وقد ثبتت مخالفة الأمير أيضاً في كتبهم، فقد روى محمد بن بابويه في (الأمالى) والديلمي في (إرشاد القلوب) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة سبعة دراهم وقال: أعطيها علياً ومريه أن يشترى لأهل بيته طعاماً فقد غلب عليهم الجوع، فأعطتها علياً وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تبتاع لنا طعاماً. فأخذها علي وخرج من بيته ليبتاع طعاماً لأهل بيته فسمع رجلاً يقول: من يقرض الملى الوفي؟ فأعطاه الدراهم. فقد خالف قول الرسول، وتصرف في مال الغير، ومع ذلك فأهل السنة لا يطعنون على الأمير بمثل هذه المخالفات، بل لا يعدون ذلك مخالفة. فكيف يطعنون على عمر بما هواخف منها (1). وأما قولهم إن أقوال الرسول كلها وحي فمردود، لأن أقواله صلى الله عليه وسلم لوكانت كلها وحياً فلم قال الله تعالى] عفا الله عنك لم أذنت لهم [وقال تعالى] ولاتكن للخائنين خصيماً [وقال تعالى] ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم [وقال تعالى في المعاتبة عن أخذ الفدية من أسارى بدر] لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم [وأيضاً يلزمهم أن الأمير ايضاً قد رد لوحي حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم، ومحواللفظ، وأبتياع الطعام مع انهم لا يقولون بذلك.
الثاني من وجوه الطعن أنه قال ((أهجر)) مع أن الأنبياء معصومون من هذه الأمور فاقوالهم وأفعالهم في جميع الأحوال والأوقات كلها معتبرة وحقيقية بالاتباع.
والجواب عن هذا أنه من أين يثبت أن قائل هذا القول عمر؟ مع أنه قد وقع في أكثر الروايات ((قالوا)) بصيغة الجمع ((استفهموه)) على طريق الإنكار، فإن النبي لا يتكلم بالهذيان البتة وكانوا يعلمون انه صلى الله عليه وسلم ما خط قط بل كان يمتنع صدور هذه الصنعة منه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى] وما كنت تتلومن قبله من كتاب ولا تخط بيمينك [ولذا قالوا فاسئلوه. وتحقيق ذلك أن الهجر في اللغة هوأختلاط الكلام بوجه غير مفهم، وهوعلى قسمين: قسم لا نزاع لحد في عروضه للأنبياء عليهم السلام وهوعدم تبيين الكلام لبحة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان كما في الحميات الحارة، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وسلم كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته صلى الله عليه وسلم.
والقسم الآخر جريان الكلام غير المنتظم أوالمخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر. وهذا القسم وإن كان ناشئاً من العوارض البدنية ولكن قد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياساً على النوم، ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القول أراد القسم الأول يعنى ان هذا الكلام خلاف عادته صلى الله عليه وسلم فلعنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال.
الثالث من وجوه الطعن أنه رفع الصوت وتنازع في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى] يأيها الذين أمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي [.
والجواب أنه من أين يثبت أن عمر أول من رفع الصوت؟ وعلى تقديره فرفع صوته إنما كان على صوت غيره من الحاضرين لا على صوت النبي صلى الله عليه وسلم المنهي عنه في الآية، والأول جائز والآية تدل عليه حيث قال كجهر بعضكم لبعض، وقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى الروايات ((قوما عني)) من قبيل قلة الصبر العارضة للمريض، فإنه يضيق صدره إذا وقعت منازعة في حضوره، وما يصدر من المريض في حق أحد لا يكون محلاً للطعن عليه، مع أن الخطاب كان لجميع الحاضرين المجوزين والمانعين.
الرابع من أوجه الطعن أنه أتلف حق الأمة، إذ لوكتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة ولم ترهم في كل واد يهيمون، ووبال جميع ذلك على عمر.
والجواب أنه إنما يتحقق الإتلاف لوحدث حكم من الله تعالى نافع للأمة ومنعه عمر. وقوله تعالى] اليوم أكملت لكم دينكم [الاية تدل على عدم الحدوث، بل لم يكن الكتاب إلا لمصالح الملك وتأكيد ما بلغه، وإلا فلا يتصور منه صلى الله عليه وسلم أن يقول أويكتب في هذا الوقت الضيق ما لم يكن قاله قط، مع أن زمن نبوته أمتد ثلاثاً وعشرين سنة، وكيف يمتنع عن ذلك بمجرد منع عمر، ولم يقله لأحد بعد ذلك مع عدم وجود عمر، فإنه صلى الله عليه وسلم قد عاش بعد ذلك خمسة أيام باتفاق الفريقين. فإن قيل: لولم يكن ما يكتب أمراً دينياً فلم قال ((لن تضلوا بعدي))؟ قلنا: للضلال معان (1)، والمراد ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك وهوإخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحوما كان يجيزهم، وتجهيز جيش أسامة منه، لا الضلالة والغواية عن الدين. فقد تبين لك بطلان ما طعنوا به، وأظهر لك فساده وقبيح كذبه. والحمد لله رب العالمين (2).
ومنها أن عمر قصد إحراق بيت سيدة النساء، وضربها على جنبها الشريف بقبضة سيفه حتى وضعت حملها بسبب ذلك!
والجواب أن هذه القصة محض هذيان، وزور من القول وبهتان. ولذا قد انكر صحتها أكثر الإمامية، أن روايتها عندهم غير صحيحة ولا مرضية، مع أن فعل عمر هذا لوفرض وقوعه فهوأقل مما فعله الأمير كرم الله تعالى وجهه مع أم المؤمنين عائشة الصديقة، مع أنه لم يلحقه طعن من ذلك عند الفريقين بناء على حفظ الأنتظام في أمور الدنيا والدين:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
ومنها أن عمر أنكر موت الرسول صلى الله عليه وسلم وحلف أنه لم يمت، حتى قرأ أبوبكر قوله تعالى] إنك ميت وإنهم ميتون [.
والجواب أن ذلك من شدة دهشته بموت الرسول وكمال محبته له صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق له في ذلك الحين شعور بشئ، وكثيراً ما يحصل الذهول بسبب تفاقم المصائب وتراكم الشدائد، لأن النسيان والذهول من اللوازم البشرية ألا ترى أن يوشع - مع كونه نبياً معصوماً - نسى أن يخبر موسى بفقد الحوت مع المكتل، بل إن موسى تعالى - مع كونه من أولى العزم - قد نسى معاهدته مع الخضر على عدم السؤال ثلاث مرات، وقال تعالى في حق آدم] فنسى ولم نجد له عزماً [. وقد روى أبوجعفر الطوسي عن عبدالله الحلبي أن الإمام أبا عبدالله عليه السلام كان يسهوفي صلاته ويقول في سجدتي السهو((بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآله وسلم)) فأى ذنب لابن الخطاب بدهشته من هذا الامر العظيم، وأى طعن عليه بسبب ما حصل له من فقد محبوبه صلى الله عليه وسلم؟ فتباً لكم أيها الفرقة الضالة فقد نال الشيطان من عقولكم حتى صرتم شياطين أمثاله.
ومنها أن عمر كان لا يعلم بعض المسائل الشرعية التى هي شرط في الإمامة والخلافة كأمره برجم الحامل من الزنا، فرده الأمير وقال له: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها، فندم حينئذ وقال: لولا علي لهلك عمر. وكما أراد رجم أمرأة مجنونة فرده الأمير بقوله صلى الله عليه وسلم ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق))، وكإتمامة عدد الضربات في حد أبنه أبي شحمة بعد ان مات في اثناء الحد، مع أن الميت غير معقول، وكعدم علمه بحد شرب الخمر حتى قرره بمشورة الصحابة ورأيهم.
والجواب عن الأول أن عمر رضي الله عنه لم يكن على علم بحمل المرأة لأن هذا أمر لا يدرك بالبصر إلا بعد تمام مدة الحمل وما يقاربه، والأمير كان مطلعاً على ذلك وأخبر بحملها فنبه عمر إلى ذلك فشكره، والقضاء على ظاهر الحال لا يوجب النقص في الإمامة، بل ولا في النبوة. ألا ترى أن موسى تعالى أخذ برأس أخيه الكبير ولحيته مع انه نبي وأهانه حين لم يطلع على حقيقة الآمر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما أن بشر، وإنكم تختصمون إلى، وإن بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار))، وقد روى عند الفريقين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً بإقامة الحد على أمرآة حديثة بنفاس فلم يقم عليها الحد خشية أن تموت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((أحسنت، دعها حتى ينقطع دمها)) فقد تبين أن عدم الاطلاع على حقيقة الحال غير الجهل بالمسائل الشرعية. وعن الثاني أن عمر رضي الله عنه لم يكن واقفاً على جنونها أيضاً، فقد روى الإمام أحمد عن عطاء بن السايب عن أبي ظبيان الحصين بن جندب الجنبي أن امرأة أتوابها مأخوذة إلى عمر بجريمة الزنا فحكم برجمها بعدما ثبت، فقادوها للرجم، فإذا على لا قاهم في الطريق فسألهم: أين تذهبون بهذه المرأة؟ فقالوا: إن الخليفة أمر برجمها لثبوت الزنا عنده، فأخذها الأمير من ايديهم وجاء بها إلى عمر وقال: هذه المرأة مجنونة من بني فلان أنا أعلمها كما هي، وقال ((رفع القلم عن المجنون حتى يفيق)) فمنع عمر من رجمها. فقد علم أن عمر كان يعلم أن المجنونة لا ترجم، ولكن لم يكن له علم بجنونها. وعن المحدود بقى حياً بعد الحد، نعم قد غشى عليه أثناء الحد، ولذا توهم الناس موته. وعن الرابع أن عدم العلم بشئ لم يحدث من قبل ولم يعين في الشرع حكمه ليس محلاً للطعن، لأن العلم تابع المعلوم، وحد شارب الخمر لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم
معيناً ومقرراً، بل كانوا يضربون الشارب بالنعال والجرائد والأسواط، وقد خمن الصحابة ذلك من زمن أبي بكر بأربعين ضربة، وقد تعدد شرب الخمر في خلافة عمر فجمع الصحابة كلهم وشاورهم في ذلك فقال الأمير وعبد الرحمن بن عوف: ينبغي أن يكون كحد القذف ثمانين جلدة، لأن السكران يزول عقله بالسكر فربما يسب أحداً ويشتمه، فأرتضى جميع الصحابة ذلك الاستنباط وأجمعوا عليه، وقد ذكر هذه القصة ابن المطهر الحلي أيضاً في (منهاج الكرامة وبما ذكرنا من أن عمر زاد حد الخمر بقول الأمير أندفع الخامس، هذا مع أن معرفة جميع الأحكام الشرعية بالفعل ليست شرطاً للإمامة، بل ولا النبوة، فقد كانت توحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الأحكام الشرعية على حسب الوقائع. والإمام يعلم بعض الأحكام بالاجتهاد، وربما يخطئ فيه كما روى الترمذي عن عكرمة أن علياً أحرق قوماً أرتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال ((لوكنت أنا لقتلتهم)) فبلغ ذلك علياً فقال ((صدق ابن عباس)) والله تعالى الهادي.
ومنها أن عمر درأ حد الزنا عن المغيرة بن شعبة مع ثبوته بالبينة وهي اربعة رجال، ولقن الرابع كلمة تدرأ الحد فقد قال له لما جاء للشهادة: أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين.
والجواب أن درء الحد إنما يكون بعد ثبوته، ولم يثبت لعدم شهادة الرابع كما ينبغي، وتلقينه الشاهد كذب وبهتان من أهل العدوان، إذ قد يثبت في التواريخ المعتبرة كتاريخ البخاري وابن الأثير وغيرهما أنه لما جاء الرابع وهوزياد ابن ابيه قالوا له: أتشهد كأصحابك؟ قال: أعلم هذا القدر، إني رأيت مجلساً ونفساً حثيثاً وأنتهازاً ورأيته مستبطنها . أى مخفيها تحت بطنه - ورجلين كأنهما أذنا حمار، فقال عمر: هل رأيت كالميل في المكحلة؟ قال: لا. وقد وقع ذلك بمحضر الأمير وغيره من الصحابة. فأين التلقين يا أرباب الزور المفترين؟ ولفظ ((أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين)) إنما قاله المغيرة في ذلك الحين كما هوحال الخصم مع الشهود، ولا سيما إذا كان يترتب عليه حكم موجب لهلاكه. على ان عمر لودرأ الحد لكان فعله لفعل المعصوم، فقد روى ابن بابويه في (الفقيه) أن ردلاً جاء إلى أمير المؤمنين تعالى وأقر بالسرقة إقراراً موجباً للقطع، فلم يقطع يده، والله تعالى الهادي.
ومنها أن عمر لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس الثابت بقوله تعالى] وأعلموا إنما غنمتم من شئ، فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل [فقد خالف حكم الله تعالى.
والجواب أن فعل عمر موافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وتحقيقه أن أبا بكر وعمر كانا يخرجان سهم ذوى القربى من الخمس ويعطيانه لفقرائهم ومساكينهم كما كان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه الحنفية وجمع كثير من الإمامية، وذهب الشافعية إلى أن لهم خمس الخمس يستوى فيه غنيهم وفقيرهم، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون بين بني هاشم والمطلب دون غيرهم، والأمير أيضاً عمل كعمل عمر فقد روى الطحاوى والدارقطني عن محمد بن إسحق أنه قال: سألت أبا جعفر محمد بن الحسين: إن أمير المؤمنين على بن أبي طالب لما ولى أمر الناس كيف كان يصنع في سهم ذوى القربى؟ فقال: سلك به والله مسلك أبي بكر وعمر. إلى غير ذلك من رواياتهم، فإذا كان فعل عمر موافقاً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والأمير يكون محلاً للطعن؟ ومن يضلل الله فلا هادي له، نسأله تعالى السلامة من الغباوة والوله.
ومنها أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح وإقامتها بالجماعة، فإنها بدعة كما أعترف هوبذلك، وكل بدعة ضلالة. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد عليه)).
والجواب أنه قد ثبت عند أهل السنة بأحاديث مشهورة متواترة أنه صلى الله عليه وسلم صلة التراويح بالجماعة مع الصحابة ثلاث ليالي من رمضان جماعة ولم يخرج في الليلة الرابعة وقال ((إني خشيت أن تفرض عليكم)) فلما زال هذا المحذور بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أحيى عمر هذه السنة السنية، وقد ثبت في أصول الفريقين أن ((الحكم إذا كان معللاً بعلة نص الشارع يرتفع ذلك الحكم إذا زالت العلة)) وأعترف عمر بكونها بدعة حيث قال ((نعمت البدعة هي)) فمراده أن المواظبة عليها بالجماعة شئ حديث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما ثبت في زمن الخلفاء الراشدين والأئمة المطهرين مما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم لا يسمى بدعة، ولوسميت بدعة فهي حسنة، والحديث مخصوص بإحداث ما لم يكن له اصل في الشرع. ومعلوم أن الشيعة لم يعتقدوا بدعية صلاة الشكر يوم قتل عمر رضي الله عنه، وهواليوم التاسع من ربيع الأول، وتعظيم النيروز، وتحليل فروج الجوارى، وحرمان بعض الأولاد من بعض التركه، إلى غير ذلك من الأمور التى لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم بناء على زعمهم أن الأئمة أحدثوها. أما أن لا يعتقد أهل السنة بدعية ما أحدثه عمر فلانه عندهم كالأئمة عند الشيعة لقوله صلى الله عليه وسلم ((ومن يعش منكم بعدي فسيرى أختلافاً كثيراً، فعليك بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)) والله سبحانه الهادي.
ومنها ان عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج، مع أن كلتا المتعتين كانتا في زمنه صلى الله عليه وسلم، فنسخ حكم الله تعالى وحرم ما أحله سبحانه، بدليل ما ثبت عند أهل السنة من قوله ((متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أنهي عنهما)).
والجواب أن أصح الكتب عند أهل السنة الصحاح الست، وأصحها البخاري ومسلم، وقد روى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوعا. وسبرة بن معبد الجهني أنه صلى الله عليه وسلم قد حرم هوالمتعة بعد ما كان أحلها ورخصها لهم ثلاثة أيام، وجعل تحريمها إذ حرمها مؤبداً إلى يوم القيامة. ومثل هذه الرواية في الصحاح الآخر، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة رواية الأئمة عن الأمير بتحريمها، فإن ادعت الشيعة ان ذلك كان في غزوة خيبر ثم أحلت في غزوة الأوطاس فمردود، لأن غزوة جيبر كانت مبدأ تحريم لحوم الحمر الأهلية لا متعة النساء، فقد روى جمع من أهل السنة عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما عن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال: ((امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بتحريم المتعة)) فقد علم ان تحريم المتعة كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أومرتين، فالذى بلغه النهي أمتنع عنها ومن لا فلا، ولما شاع في عهد عمر أرتكابها أظهر حرمتها واشاعها وهدد من كان يرتكبها. وآيات الكتاب شاهدة على حرمتها وقد سبق ذلك في المسائل الفقيه فنذكر فما في العهد من قدم.
والجواب عن متعة الحج - اعنى تادية أركان العمرة مع الحج في سفر واحد في أشهر الحج قبل الرجوع إلى بيته - ان عمر لم يمنعها قط، ورواية التحريم عنه افتراء صريح. نعم إنه كان برى إفراد الحج والعمرة أولى من جمعها في إحرام واحد وهوالقران، أوفي سفر واحد وهوالتمتع، وعليه الإمام الشافعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه، وغيرهم لقوله تعالى] وأتموا الحج والعمرة لله - إلى قوله - فمن تمتع بالعمرة إلى الحج [الآية، فأوجب سبحانه الهدى على المتمتع لا على المفرد جبراً لما فيه من النقصان، كما أوجبه تعالى في الحج إذا حصل فيه قصور ونقص، لأنه صلى الله عليه وسلم حج في حجة الوداع منفرداً واعتمر في عمرة القضاء وعمرة جعرانة كذلك ولم يحج فيها بل رجع إلى المدينة مع وجود المهلة. وأما ما رووا من قول عمر ((وأنا أنهي عنهما)) فمعناه أن الفسقة وعوام الناس لا يبالون بنهي الكتاب وهوقوله تعالى] فمن أبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون [وقوله تعالى (1)] وأتموا الحج والعمرة لله [إلا أن يحكم عليهم الحاكم والسلطان ويجبرهم على مراعاة ما أمروا به وما نهوا عنه فلذلك أضاف النهي إلى نفسه، فقد تبين لك ولله تعالى الحمد زيف أقوالهم وظهر لك مزيد ضلالهم، والحق يعلووكلمة الصدق تسمو.
------------------------
(1) منها قوله عز وجل للهادي الأعظم صلى الله عليه وسلم] ووجدك ضالاً فهدى [.
(2) وقد نبه السيد الحاج عمر نائب القضاء للدولة العثمانية في مدينة بغداد عند طبع هذا المختصر في الهند سنة 1315 على أن جميع روايات هذا الحديث مروية عن ابن عباس، وأنه كان عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صغير السن، ولذلك نقلت عنه الواقعة بألفاظ مختلفة. وأن عمر كان يعلم أن العباس كان له هوى في أن يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قول في أستخلافه أوأستخلاف يصرح النبي صلى الله عليه وسلم باسم أبي بكر فيدخل من ذلك في أبي بكر دل عليه تقديمه للصلاة بالناس. فخشى عمر أن يصرح النبي صلى الله عليه وسلم باسم ابي بكر فيدخل من ذلك شئ من الحزن على نفس العباس، فأراد أن يبقى هذا الآمر لتقدير الله عز وجل، والذى يريده الله لهذه الأمة فلن يكون غيره. وهذا ما وقع بالفعل والحمد لله على ما كان، وقد كان به الخير كله لهذا الدين وأهله. ورضي الله عن الخلفاء الراشدين كلهم وعن صحابة رسول الله أجمعين.
================
عمر رضي الله عنه ورزية الخميس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن مغالطات الشيعة لأهل السنة في الأصول والفروع كثيرة شديدة البعد عن الصواب. وهي تشير إلى محاولات جادة ومستمرة لتكوين مجتمع قائم على مذهب التشيع منفصل عن الأمة الإسلامية. ومن تلك الأمور التي خالفوا فيها إجماع أهل السنة تكفيرهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً منهم. هؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم:) وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، وقال تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (.
إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم حملة هذا الدين وورثة النبي الكريم المبلغين رسالته والناشرين دعوته، والرافعين رايته، والمجاهدين في سبيل الله، والممدوحين في كلام الله، والذين اتبعوهم من بعدهم ساروا على دربهم واقتدوا بهم، وهم السواد الأعظم من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فتكفيرهم تكذيب لله ولرسوله.
ولقد عمّم الإمامية تكفيرهم للناس حتى طال كل من لم يؤمن بأصول الشيعة ولم يكن اثني عشرياً. وهذا أحد كبرائهم وهونعمة الله الجزائري يقول: (الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة، ووقعوا فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق وبعده إلى أولاده المعصومين) [1]. وقال عن أهل السنة: (إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شر من اليهود والنصارى. وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) [2]. ويقول المظفر صاحب العقائد المشهورة: (مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا بد أن يكون المسلمون كلهم -لا أدري الآن- قد انقلبوا على أعقابهم) [3]. ويقول عبد الله شبر كتابه تاج الفقهاء: (وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة). اهـ
وخصصوا بالنكير والتكفير أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وهما اللذان ورد في الصحاح من فضائلهما أحاديث كثيرة مشهورة، ولولم يرد في أبي بكر سوى حديث عدل إيمانه بإيمان الأمة وفي عمر غير قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه "لوكان نبي بعدي لكان عمر" لكفاهما. ولكن ما أشار إليه القرآن الكريم في ذلك أقوى وأبلغ كذكر أبي بكر في الغار عند الهجرة، واختيار الله ورسوله له ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة. وحكم الله تعالى لعمر في المسائل الثلاث المشهورة. كل ذلك في فضلهما وعظيم شأنهما عند الله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.
واعتمادهم في الطعن على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتكفيره هوعلى حديث البخاري في حادثة الكتابة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته. فقد ادعوا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه (يَهْجُر). وهومجرد ادعاء واتهام عار عن الصحة كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
أولاً: مما ورد في الطعن على سيدنا عمر من كتب الشيعة في هذه الحادثة:
1 - يقول الخميني:
(عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في فراش المرض، ويحف به عدد كثير، قال مخاطباً الحاضرين: تعالوا أكتب لكم شيئاً يحميكم من الوقوع في الضلالة، فقال عمر بن الخطاب: لقد هجر رسول الله. وقد نقل نص هذه الرواية المؤرخون وأصحاب الحديث من البخاري ومسلم وأحمد مع اختلاف في اللفظ، وهذا يؤكد أن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري. الواقع أنهم ما أعطوا الرسول حق قدره…الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من الكفر والزندقة). اهـ[4]
2 - ويقول ابن المطهر الحلي:
(المطلب الثاني: في المطاعن التي نقلها السنة عن عمر بن الخطاب. نقل الجمهور عن عمر مطاعن كثيرة منها قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب في حال مرضه دواة وكتفاً ليكتب فيه كتاباً لا يختلفون بعده وأراد أن ينصّ حال موته على علي ابن أبي طالب "ع"، فمنعهم عمر وقال: إن رسول الله ليهجر حسبنا كتاب الله. فوقعت الغوغاء وضجر النبي فقال أهله: لا ينبغي عند النبي الغوغاء. فاختلفوا فقال بعضهم: أحضروا ما طلب، ومنع آخرون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابعدوا. هذا الكلام في صحيح مسلم. وهل يجوز مواجهة العامي بهذا السفه فكيف بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم). اهـ[5]
3 - ويقول العاملي البياضي في مطاعن عمر:
(وثالثها أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاري وغيره من قول بني هاشم قربوا إليه كتاباً وقول عمر ومن معه لا ندعه يكتب وإنه قد هجر…وهذا آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله:) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ (. اهـ[6]
4 - ويقول القاضي نور الدين التستري:
(وذلك لأن أول من سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه هوعمر بن الخطاب خليفة…حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آتوني بدواة وكتف لأكتب كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فقال عمر إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله).اهـ[7]
5 - وذكر مثل ذلك الأربلي في كتابه كشف الغمة. [8]
ثانياً: نص حديث البخاري ومسلم المتفق عليه والروايات الأخرى
سنذكر ههنا نص الحديث كما ورد في المصادر الحديثية لا كما أوردها الشيعة الامامية، وذلك لكي يتبين للقارئ الكريم ما وقع فيه الشيعة من مجانبة للحق والصواب في هذا المطلب العظيم.
- (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغووالاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا". قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) [9]
- وفي رواية عند البخاري قال صلى الله عليه وسلم عندما كثر عنده اللغط: (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم. قال الراوي ونسيت الثالثة). [1.]
- وفي رواية أخرى للبخاري: (ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه. فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه). [11]
- وفي رواية أخرى للبخاري أن من قال إن رسول الله وجع بعض الرجال دون نسبة هذا القول لعمر؛ وفيها أن طائفة من أهل البيت كانت مع عمر في رواية جاء فيها: (لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال صلى الله عليه وسلم: "هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده". فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغووالاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا). [12]
- وفي رواية عند الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً"ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"). [13]
وهذا يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب شيئاً من ذلك الكتاب والذي يتضمن استخلاف أبي بكر لا كما تدعي الشيعة.
- وفي رواية "البيهقي" جاءت كلمة هجر بصيغة السؤال:
(قالوا ما شأنه أهجر؟ استفهموه. فذهبوا يفدون عليه. قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه"). [14]
- وفي رواية له:
(فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر). [15] وكذا عند الطبري. [16] وعند الإمام أحمد بصيغة (فقالوا ما شأنه أهجر…) [17].
- وفي مسند الحميدي من حديث ابن عباس (فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه…).
- وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابن عباس: (اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: "دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه". قال أمرهم بثلاث) [18].
ثالثاً: ما نستخلصه من مجموع هذه الروايات ما يلي:
1. قوله في الحديث "هجر رسول الله" -أي هذي- لم تنسب إلى عمر بن الخطاب في أي رواية لا في الصحيحين ولا في غيرهما من كتب أهل السنة كما يدعي علماء الشيعة، وكما يدعي الكاتب الأمين في نقله حيث يقول: (فوجدتها مثبتة في الصحيحين). نعم هي مثبتة في الصحيحين لكن لا بلفظ هجر عن سيدنا عمر الذي هومحل الكلام، فماذا يسمى هذا في عرف أهل العلم؟ وإنما نسبت لبعض الرجال الحاضرين كما في رواية الشيخين. والأصح كما يقول الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضاً على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم، أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟
وقال الإمام النووي: (وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده) اهـ[19]
ولك أن تقارن بين موقف أهل السنة من هذه الروايات ومحاولة حملها على معانٍ تليق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقف الشيعة الذين شنعوا على الصحابة وطعنوا عليهم وقوّلوهم ما لم يثبت أنهم قالوه.
2. قول عمر "إنه وجع" عند البخاري ومسلم، معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعب والكتاب الذي سيكتبه سيطول ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطيل مرضه ولا نريد أن نؤذي رسول الله، فسيكتبه عندما يصح من وعكته، فإن الله لا يقبضه قبل إكمال الرسالة. وعمر لم يكن يتوهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها، فعدم كتابة ذلك كان شفقة برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتأذى لأن الكتابة ستطول. ولا يخفى أن إثبات لفظ الوجع من عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه منقصة له عليه الصلاة والسلام.
3. إن رفض الكتابة لم يكن من عمر وحده فالروايات كما مر ذكرت "أهل البيت" و"بعض القوم". وهوشامل لكل من حضر في البيت كما ذكر في الصحيحين وغيره وحمله على عمر دون غيره تحكم ظاهر.
4. أمره عليه الصلاة والسلام لم يكن على وجه الوجوب وإنما على وجه الندب؛ كما بين الإمام المازري والقرطبي ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون إنها للوجوب؛ فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب كما حملوا قوله عليه السلام: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة". فكرهوا أن يكلفوه وهوفي تلك الحالة مع استحضار قوله تعالى:) مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ (. والذي يدل على أن أمره كان للندب عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره لأن النبي لا يقر مخالفة الواجب إجماعاً واتفاقاً، وبقاؤه حياً أربعة أيام بعد ذلك دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري. [2.] ولوكان أمره واجباً والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة ولعاد إلى الطلب مراراً، وهوالمأمور بتبليغ ما أمر به. وهذا موافق لما فهمه سيدنا علي في صلح الحديبية عندما أمره صلى الله عليه وسلم بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك سيدنا علي لحمله "على تقديم الأدب على الامتثال" كما ذكره أهل السنة. وإليك الفقرة من الحديث كما رواها أهل السنة والشيعة: عندما رفض المشركون كتابة "محمد رسول الله": (فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لوكنت رسولاً لم نقاتلك. فقال لعلي: "امحه". فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده…) [21]. وفي كتب الشيعة مثل ذلك: (امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحواسمك من النبوة أبداً فمحاه رسول الله بيده). اهـ[22]
5. أنه عليه الصلاة والسلام عندما قال: (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه)، ليس إنكاراً على من رفض الكتابة، وإنما معناه: اتركوني لأتفكر وأذكر ربي وأحمده خير من هذا اللجاج. فمراقبة الله تعالى والاستعداد للقائه أفضل من اللجاج.
6. أنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين أوصى قبل موته وصيته المشهورة بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد والثالثة التي نسيها الراوي. مما يدل على نسخ أمر الله له بالكتابة وإلا لكتب كما أملى وصيته.
7. أنه صلى الله عليه وسلم ربما أملى شيئاً من هذا الكتاب كما ذكر الحاكم في المستدرك: (أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، ثم ولانا قفاه؛ ثم أقبل علينا فقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) ولم يمل غير ذلك؛ فكان باستطاعته أن يكمل الإملاء وقد عرفنا الكتاب ومضمونه فجعل الاستخلاف لأبي بكر دون غيره.
8. قال الإمام النووي: (وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق علماء المتكلمين في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها؛ فقال عمر: حسبنا كتاب الله. لقوله تعالى:) مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ (، وقوله تعالى:) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة). [23]
9. لوكان مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب ما لا يستغنون عنه - من أصول دينهم، كما يدعي الشيعة بأن الإمامة إنما هي المصححة للتكليف- لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (، وقوله تعالى:) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ (. وهوصلى الله عليه وسلم لم يترك ذلك لمخالفة من خالفه من المشركين واليهود ومعاداة من عاداه، فبأولى أن لا يتركه ههنا. ثم قبل ذلك وبعده لا يتصور منه صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئاً مما أمر بتبليغه، لأن ذلك مما يستحيل في حقه كما هومبيّن في عقائد أهل السنة كأصل من أصول دينهم.
1.. إن قول عمر كان لتحصيل الأمة فضيلة الاجتهاد ولئلا يسد هذا الباب الذي أصّله لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا اجتهد الحاكم) الحديث.
11. إن أمره عليه الصلاة والسلام لصحابته بالكتابة أمر اجتهادي منه، وليس تبليغاً من الله تعالى، ويدل على ذلك أن عمر اجتهد سابقاً مخالفاً للحكم الظاهر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بموافقته فظن عمر أن هذا المقام كتلك المقامات بأنه أمر اجتهادي من الرسول صلى الله عليه وسلم، يرجع فيه إلى المقاصد والأصول العامة للدين، لا أمر منصوص عليه مقطوع به. والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه عدم كتابة ذلك فدل على أن الأمر كما ظن عمر بدليل إقراره عليه السلام بالسكوت.
12. قال الإمام النووي: (وقول عمر حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم) اهـ[24]. وهذا حمل لطيف لكلام عمر رضي الله عنه، لما أن مهابته عليه السلام وإجلاله في قلوب الصحابة كانت أكبر من أن يواجه بالرد. على أن كلام عمر إذا تصورناه قيل بلطف لرسول الله، فليس فيه ما يشكل أبداً. وكلام النووي أن عمر قد جادله بعض الصحابة وأنكروا عليه مستدلين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يهذي فلم تمنعنا من الكتابة، فأجابهم عمر: "حسبنا كتاب ربنا"، أي) تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ (كما قال الله تعالى. ويؤخذ من هذا الفهم عدم نسبة قول (أهجر؟) لسيدنا عمر رضي الله عنه بل لمن نازعه في منعه من الكتابة.
13. ثم إنه صلى الله عليه وسلم لونص على شيء أوأشياء لم يرفع ذلك الخلاف كما يقول ابن الجوزي، لأن الحوادث لا يمكن حصرها فهذا دليل على عدم جزمه عليه الصلاة والسلام بما أمر. أي أن الاختلاف سنة كونية باقية قطعاً فلونص الرسول صلى الله عليه وسلم على ما أراد التنصيص عليه لما رفع الخلاف ولأوهم الخطأ والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله، ولكان مبرراً قوياً للطعن فيه وفي هذا الدين العظيم.
14. قال الخطابي في الحديث:
(لا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوظن ذلك مما لا يليق به بحال، ولكنه لما رأى ما غلب على رسول الله من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه عليه الصلاة والسلام يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه في يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه. قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية، وقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته؛ فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه). [25]
15. أن الإمامية أنفسهم نسبوا لبعض أئمتهم ما رموا به عمر من نسبة الهذيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه رواية روتها كتب الشيعة الإمامية في حق أحد الأئمة وهومعصوم عندهم؛ ولا فرق بينه وبين النبي إلا بالوحي. تأمل. فقد قال ابن طاوس شرف العترة وركن الإسلام: (ومن ذلك في دلائل علي بن الحسين عليه السلام ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر بن رستم قال: حضر علي بن الحسين الموت فقال لولده: يا محمد أي ليلة هذه…ثم دعا بوضوء فجيء به، فقال: إن فيه فأرة، فقال بعض القوم إنه يهجر فجاءوا بالمصباح .. ). اهـ[26]
فانظر كيف أثبتوا لمعصوم عندهم بألسنتهم ما استشنعوه في حق معصوم آخر، على فرض ثبوته.
16. لا يستقيم أن يكون سيدنا عمر قد ارتكب خطأ جسيماً في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقابل من سيدنا علي رضي الله عنه بهذا الثناء، كما ورد في نهج البلاغة، وكما هومثبت في غيره من الكتب المعتمدة هند الشيعة؛ حتى أنه لفرط محبته له ولبقية الخلفاء الراشدين وتقديره لهم سمى بعض أبنائه أبا بكر، وعمر، وعثمان. وزوج ابنته من السيد فاطمة (أم كلثوم) من سيدنا عمر رضي الله عنه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فهل يكون هذا فعل معصوم قد علم إساءة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وفسقهم وتآمرهم على الدين وردتهم، فيقابلهم بالمحبة والتقدير والثناء. والحمد لله رب العالمين.
ملحوظة: قولنا في (15) تأمل، للفت النظر أنا وجدنا في بعض روايات الشيعة ما يفهم منه إثبات أن الأئمة يوحى إليهم أيضاً تماماً كالأنبياء، من ذلك ما رواه الكليني كذباً عن بعض الأئمة من قوله: (إن الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساء) [27]. وغير ذلك بل وأعظم من ذلك كما سيأتي في الكلام عن غلوهم. اهـ جوابهما عن الشبهة الأولى.
--------------------------------------------------
1 - الأنوار النعمانية 2/ 244
2 - الأنوار النعمانية 2/ 2.6
3 - كتابه السقيفة ص87
1 - كشف الأسرار ص 137
2 - نهج الحق ص 273
1 - الصراط المستقيم ج3 / ص6
2 - الصوارم المهرقة ص 224
3 - كشف الغمة ج1/ 42.
1 - صحيح مسلم 3/ 1259. دار إحياء التراث، وصحيح البخاري 5/ 2146 دار ابن كثير
2 - صحيح البخاري 3/ 1111.
3 - صحيح البخاري 3/ 1155.
1 - صحيح البخاري 4/ 1612.
2 - المستدرك على الصحيحين 3/ 542.
3 - السنن الكبرى 4/ 433.
1 - الطبقات الكبرى ج2/ ص242
2 - التاريخ ج2 / ص228
3 - مسند الإمام أحمد 1/ 222
4 - مسند أبي يعلى 4/ 298
1 - شرح صحيح مسلم 11/ 93
1 - صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير فتح الباري 8/ 133
2 - فتح الباري 5/ 3.3
3 - الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/ 313.
1 - شرح صحيح مسلم 11/ 9..
1 - شرح مسلم 11/ 93
1 - شرح مسلم 11/ 91.
1 - فرج المهموم ص 228
1 - الكافي ج2/ 1.
رزية الخميس وموقف عمر
إذا كان عمر ابن الخطاب مُصيبا عندما رفض طلب النبي للدواة والقلم ليكتب كتابا لن يضل به أحد بعده ... فما هي العبرة المستفادة من لا وعي النبي يومها كسنة لنطبقها لأن فعل النبي سنة؟
وما هومصير من يتعرض للنبي بهذه الطريقة؟
الردّ:
وما مصير من يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويُسيء الأدب مع أصهاره صلى الله عليه وسلم؟!
فعُمر رضي الله عنه هووالِد حفصة أم المؤمنين، وهوزوج أم كلثوم بنت عليّ.
وعثمان رضي الله عنه هوزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم يُعرف عن أحد أنه جَمَع ابنتي نبيّ، أي تزوّج بهما الواحدة بعد الأخرى، سوى عثمان رضي الله عنه، ومع ذلك لم يَسْلَم من أذى الرافضة وسبِّهم وشتمهم ولعنهم!
ومن آذى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس من آذى عَمِّي فقد آذاني.
ونحن نقول: ومن آذى أصهاره فقد آذاه صلى الله عليه وسلم.
وأما قول الرافضي إن عمر رفض طلب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يصحّ، وإنما قال عُمر رضي الله عنه ذلك من باب التأدّب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولعدم رفع الصوت عنده صلى الله عليه وسلم، ولكراهته لِلّغط عنده صلى الله عليه وسلم.
ثم إن ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَكتبه قاله ونُقِل إلينا.
فإنه عليه الصلاة والسلام لما قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع - ثم قال: دَعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه. وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجِيزوا الوفد بنحوما كنت أُجيزهم. قال الراوي: ونسيت الثالثة. رواه البخاري ومسلم.
وسَبَق أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنهما وهوفي مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. رواه مسلم.
فهذا مما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله ويَكتبه.
وعُمر رضي الله عنه كان ينهى عن رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده في حياته وبعد موته.
روى البخاري من طريق السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما. قال: من أنتما؟ أومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لوكنتما من أهل البلد لأوجعتكما! ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأنكر عمر رضي الله عنه رَفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته، وأنكر رفع الصوت في مسجده صلى الله عليه وسلم بعد مماته.
وهذا الرافضي يعتبر ذلك مَنقصة في حق عُمر!
أن الفاروق رضي الله عنه قال (أن النبي يهجر) وحسبنا كتاب ربنا
أقول مستعينا بالله تبارك وتعالى:
في صحيح مسلم
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلونبعده"، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتبلكم رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقولما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغووالاختلاف قال رسول الله رسول الله صلى الله عليهوسلم.
"قوموا". قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم.
وفي رواية عند البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كثر عنده اللغط: (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث:
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم. قال الراوي ونسيت الثالثة
وفي رواية أخرى للبخاري: (ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما لهأهجر؟ استفهموه. فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه).
وفيرواية أخرى للبخاري أن من قال إن رسول الله وجع بعض الرجال دون نسبة هذا القول لعمر؛ وفيها أن طائفة من أهل البيت كانت مع عمر في رواية جاء فيها: (لما حضررسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده "
فقال بعضهم: إن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا
فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغووالاختلاف قال رسول الله رسول الله صلىالله عليه وسلم: قوموا)
وفي رواية عند الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدهأبداً " ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر)
وهذا يحتمل أن رسول الله كتب شيئاً من ذلك الكتاب والذي يتضمن استخلاف أبي بكر لا كما تدعون.
وفي رواية "البيهقي" جاءت كلمة هجر بصيغةالسؤال: (قالوا ما شأنه أهجر؟ استفهموه. فذهبوا يفدون عليه. قال: "دعوني فالذي أنافيه خير مما تدعونني إليه)
وفي رواية له: (فقال بعض من كان عنده إن نبيالله ليهجر) وكذا عند الطبري وعند الإمام أحمد بصيغة: (فقالوا ما شأنه أهجر)
وفي مسند الحميدي من حديث ابن عباس: (فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لنتضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا ما شأنه أهجراستفهموه)
وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابنعباس: (اشتد برسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال:
"ائتوني أكتبلكم كتاباً لا تضلون بعده". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: "دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه". قال أمرهم بثلاث)
نستنتج من هذه الروايات
1 - ان كلمة. (أهجر) لم تصدر عن عمر رضى الله عنه فى اى من الروايات الصحيحة
2 - انها صدرت بلفظ (قالوا) للجمع ثم اتبعت بكلمة (استفهموه) على طريقة الانكار , اى اسالوه فان النبى صلى الله عليه وسلم لايصدر منه هذيان ابدا
3 - ان الهجر فى لغة العرب يدور على معنيين:
- أختلاط الكلام بوجه غير مفهوم، وهوعلى معنيين:
ا- مايعرض للأنبياء عليهم السلام وهوعدم تبيين الكلام لبحة عارضة فى الصوت اوثقل اللسان حين الكلام من اثر الحمى
وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وسلم اصابته بحة الصوت في مرض موته
ب- جريان الكلام غير المنتظم أوالمخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر
وهذا وإن كان ناتجا عن العوارض البدنية فقد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياساً على النوم ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القولأراد المعنى الاول فيكون المعنى ان هذا الكلام خلاف عادته فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال
وعلى التسليم بجواز المعنى الاول للكلمة فان من قالوها لم يقصدوا بها اتهام ولا منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
- قال الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضاً على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم
أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟
وقال ايضا: (وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه منالحيرة والدهشة
لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحالالدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده) اهـ
4 - قول عمر "إنه وجع" او" غلبه الوجع "عند البخاري ومسلم انما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاد عليه الالم ونخشى يؤذيه طول الكتابة وهوبهذه الحالة فلا مانع من تاجيل مايريد كتابته الى ان يصح من وعكته من باب الرفق به صلى الله عليه وسلم
وكان عمر رضى الله عنه يتكلم عن يقين جازم انه اذا كان ما سيكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فلن يموت الا بعد تبليغه
ولم يخطر ببالعمر رضى الله عنه (الذى لا يدعى لنفسه ولا ندعى له علم الغيب) ان رسول الله صلى الله عليه سيموت فى مرضه هذا بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها فكانكلامه رضى الله عنه نابعا من شفقته ورفقه برسول الله صلى الله عليه وسلم
واستحضاره لقول الله عز وجل (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الانعام 38
وقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْوَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِاضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌرَّحِيمٌ) المائده 3
وبهذا يتضح ان اثبات صدور لفظ الوجع من عمر رضى الله عنه لا يحمل اى منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
5 - إن رفض الكتابة لم يكن من عمر رضى الله عنه وحده فالروايات كما مر ذكرفي الفاظها "أهل البيت" و"بعض القوم"
فلا شك ان هذ اشامل لكل من حضر في البيت كما ذكر في الصحيحين وغيره وحمله على عمر دون غيره تحكم ظاهر
6 - ان بيت النبى صلى الله عليه وسلم كان مليئا بالمسلمين منهم ذووالقدم الراسخة فى الاسلام ومنهم حدثاء العهد به
فلا يمتنع ان كلمة اهجر قد صدرت عن قوم حدثاء فى الاسلام تخفى عليهم مثل هذه الامور وخصوصا انه لم يثبت دليل على تعيين قائلها
7 - ان امر النبى صلى الله عليه وسلم كان على وجه الندب وليس على الوجوب وهذا ما فهمه من رفض الكتابة وان كان البعض قد فهم منها الوجوب
وقد بين الإمام المازري والقرطبي ان ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون إنها للوجوب فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب كما حملوا قوله عليه السلام: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"
صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير فتح الباري 8/ 133
والذي يدل على أن أمره كان للندب عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقر مخالفة الواجب إجماعاً واتفاقاً
الدليل على ذلك ايضا انه بقى بعدها اربعة ايام دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري ولوكان أمره واجباً والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة
ولعاد إلى الطلب مراراً، وهوالمأمور بتبليغ ما أمر به.
وهذا موافق لما فهمه على رضى الله عنه في صلح الحديبية عندما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك رضى الله عنه
لحمله "على تقديم الأدب على الامتثال" كما ذكر ذلك علماء أهل السنة وهذه هى الفقرة التى وردت فى كتب أهل السنة والشيعة:
عندما رفض المشركون كتابة "محمد رسول الله": (فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لوكنت رسولاًلم نقاتلك. فقال لعلي: "امحه". فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده…) فتح الباري 5/ 3.3.
وفي كتب الشيعة مثل ذلك: (امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحواسمك من النبوة أبداًفمحاه رسول الله بيده). اهـ
الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/ 313
(بحار الأنوار2./ 333 تفسير مجمع البحرين9/ 197 للطبرسي
تفسير الميزان للطباطبائي18/ 267).
وهذه رواية المجلسى
بحارالأنوار - ج 2. ص 359: فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا سهيل كف عن عنادك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " امحها يا علي ": فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحواسمك من النبوة، قال له: "فضع يدي عليها " (4) فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده.
نقول: قد روى عن على بن ابى طالب رضى الله عنه في نهج البلاغه قوله "وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما" فهل يطبق الشيعة على على نفس الحكم الذي طبقوه على عمر عندما قال حسبنا كتاب الله؟!!!
8 - وكما سبق وبيناان النبى صلى الله عليه وسلم عاش بعد هذه الواقعة اربعة ايام وأوصى قبل موته وصيته المشهورة بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد والثالثة التي نسيها الراوي ... فلوكان ما اراد كتابته من امور الدين الواجب تبليغها لطلب اعادة كتابته مرة ثانية كما أملى وصيته
9 - انه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا منها كما فى رواية الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً "
ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر").
ويؤيد ذلك ايضا ما جاء في البخارى ومسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليهوسلم في مرضهادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر
وعن القاسم بن محم دقال قالت عائشة وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوكان وأنا حي فاستغفرلك وأدعولك قالت عائشة واثكلاه والله إني لأظنك تحب موتي فلوكان ذلك لظللت آخريومك معرسا ببعض أزواجك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه لقد همت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أويتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون
وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت منكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لواستخلف قالت أبوبكر فقيل لها ثم منبعد أبي بكر قالت عمر قيل لها ثم من بعد عمر قالت أبوعبيدة عامر بن الجراح ثمان تهت إلى هذا
1. - لوان ما اراد النبى صلى الله عليه وسلم كتابته من اصول الدين لما حال دون كتابته اختلاف اوتنازع وذلك لان النبى صلىالله عليه وسلم مامور بتبليغ شرع الله عز وجل
قال تعالى (يَا أَيُّهَاالرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَابَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة -67
وقال تعالى (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) الاحزاب - 39
فكتمان شيئا مما امر بتبليغه مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلموهذا اصل متفق عليه عند اهل السنة والجماعة
وبهذا يعلم ان الامر كان امر اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم وارشاد لامته وليس مما امر بتبليغه من الله عز وجل
قال الامام الخطابى عند تعليقه على الحديث
(لا يجوز أن يحمل قولعمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوظن ذلك مما لا يليق بهبحال، ولكنه لما رأى ما غلب على رسول الله من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض
مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه عليه الصلاة والسلام يراجعونه في بعض الأمورقبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه في يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمةفلا يراجعه فيه أحد منهم. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليهقال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية)
شرح مسلم 11/ 91
وقد ثبت وصف الهجر فى كتب الامامية على احدائمتهم المعصومين
قال ابن طاوس شرف العترة وركن الإسلام:
(ومن ذلك في دلائلعلي بن الحسين عليه السلام ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر بن رستم قال: حضرعلي بن الحسين الموتفقال لولده: يا محمد أي ليلة هذه…ثم دعا بوضوء فجيء به، فقال: إن فيه فأرة، فقال بعض القوم إنه يهجر فجاءوا بالمصباح .. ). اهـ
فرج المهموم ص 228
واما قول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب"
فلا اجد انفس من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى حيث قال:
(قول ابن عباس رضى الله عنه يقتضي أن هذاالحائل كان رزية وهورزية في حق من شك في خلافة الصديق أواشتبه عليه الأمر فإنه لوكان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد, ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي رضى الله عنه فهوضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هوالمستحق للإمامة فيقولون إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب وإن قيل إنالأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرىوأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلوكان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحد فإنه أطوع الخلق له فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ إذلووجب لفعله ولوأن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر ثم تبين له أوشك في بعض الأمور فليس هوأعظم ممن يفتي ويقضي بأمور ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وسلم فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه
وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكونمن الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به كما قضى على في الحامل المتوفى عنها زوجها أنهاتعتد أبعد الأجلين مع ما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قيل لهإن أبا السنابل بن بعكك أفتى بذلك لسبيعة الأسلمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب أبوالسنابل بل حللت فانكحى من شئت فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم هذ االذي أفتى بهذا وأبوالسنابل لم يكن من أهل الاجتهاد وما كان له أن يفتي بهذا معحضور النبي صلى الله عليه وسلم
وأما علي وابن عباس رضي الله عنهما وإن كانا أفتيا بذلك لكن كان ذلك عن اجتهاد وكان ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولميكن بلغهما قصة سبيعة
وهكذا سائر أهل الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتهدوا فأفتوا وقضوا وحكموا بأمر والسنة بخلافه ولم تبلغهم السنة كانوا مثابين على اجتهادهم مطيعين لله ورسوله فيما فعلوه من الاجتهاد بحسب استطاعتهم ولهم أجر علىذلك ومن اجتهد منهم وأصاب فله أجران) اهـ
منهاج السنة , الجزء 6 , صفحة 25
انتهى الرد واسال الله ان ينفع به وان يعفوعن زلاتى وتقصيرى
اين كان على وفاطمة وباقى أهل البيت رضى الله عنهم وقت وقوع التنازع؟!!!
وإذا كانت مقولة عمر رضى الله عنه عصيانا وإعتراضا على امر الله يفسق اويكفربها فلما لم يصدر عن أحدهم اى استنكار اورد فعل على مقولته؟!!
وان كان صدرعنهما استنكار فاين نجده؟!!!
وهل ما اراد النبى صلى الله عليه وسلم كتابته يدخل فيما أمره الله بتبليغه؟!!
وهل بلغه قبل موته وما الدليل على ذلك؟!!
عمر بن الخطاب من أهل البيت- اخر ما توصل له الشيعة
بسم الله والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين النبي العربي الأمي الكريم
حوار دار بيني وبين شيعي اثنا عشري حول رزية الخميس
مضمون الحوار
وبناء على نص الصحيحين
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (لما حضر رسول الله وفي البيت رجال فقال النبي هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغووالاختلاف قال رسول الله: قوموا. قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم). (رواه البخاري: (كتاب المغازي، باب مرض النبي) فتح البارى 8/ 132، ح4432. ومسلم: (كتاب الوصية، باب من ترك الوصية) 3/ 1258، وفي رواية مسلم أن القائل إن رسول الله قد غلبه الوجع ... الخ هوعمر -.)
فصصت الرواية جزءا جزءا
بداية الموضوع كما هومتفق عليه
الرسول طلب كتابا
يعني ورقة وقلم
بمواصفات هذه الايام ماذا تعني كلمة ورقة وقلم
ريشة
إناء به حبر
كتاب ضخم مقارنة بأيامنا هذه طبعا
هل يحمل هذه الاشياء الناس في جيوبهم؟
طبعا لا
يعني من غير المعقول ان نطالب عمر اوالصحابة ان يخرجوا من جيبهم وعاء حبر وريشة وكتاب
إذن أين نجد هذه الاشياء؟
مما لا شك فيه في بيت النبي
لماذا بيت النبي
لأن هذا مؤكد
ينزل فيه الوحي
يرسل منه الرسائل للملوك والامارات
طيب هل مؤكد أن هذه الاشياء توجد في بيت عمر؟
ليس هناك تأكيد
عمر لا ينزل عنده وحي
ولا يرسل الى كسرى وقيصر والجيوش كتبا
طيب
حتى هنا هل انا مخطئ؟
انتظر الإجابة في الردود
دخلنا فيما بعده
الرسول طلب كتابا
والكتاب والحبر في بيته ومعهم القلم الذي هوالريشة
من أحق الناس بتلبية الأمر؟
هل أهل البيت أم الصحابة؟
بفرض أن ابي عنده ضيوف ونادى أن ائتوني بورقة وقلم
لم يخص أحد بندائه
لا أنا ولا الضيوف
فلمن الطلب؟
هل للضيوف؟
طبعا الطلب لي
طيب نفرض أنه لم يأت احد بطلب أبي
هل نلوم الضيوف؟
أم تقع الملامة عليٌ
طبعا تقع الملامة عليٌ أولا
نفهم من الحوار أن أحق الناس بتنفيذ الأمر هم أهل البيت
إذن نسأل مجددا
لماذا رفض أهل البيت تلبية أمر النبي
ولماذا تقع الملامة على الضيوف؟
نجد هنا مخالفة واضحة من أهل البيت
بل والأشد منها
فاختلف أهل البيت واختصموا
يفترض أن أهل البيت طبقا لمواصفات الشيعة هم 5
النبي
علي رضي رضي الله عنه
فاطمة رضي الله عنه
الحسن رضي الله عنه
الحسين رضي الله عنه
وطبقا للعقل والمنطق أهل بيت النبي هم اقاربه
ومنهم عمه العباس وآل عقيل وغيرهم
ماذا يقصد الحديث بأهل البيت
عند الشيعة أهل البيت هم معصومون
لا يخطئون
وبرغم ذلك الرواية تقول اختلفوا
فأين العصمة؟
عصمة مع خلاف لا يتفقان
لأنه بكل تأكيد أحدهم مصيب والآخر مخطئ
وكيف يخطئ معصوم
الشاب اخر حل وصل له قال أن عمر من أهل البيت
والله هذا ما حدث
هههههههههههه
كوميديا
عندما ثبت الخطأ على أهل البيت ضموا عمر لهم
لا اعرف كيف يفكر هؤلاء
حسبنا كتاب ربنا
كيف يقول حسبنا كتاب الله ... اليس هذا فيه تهميش للسنة!!
والجواب
قال الإمام البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة ((إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله عزوجل حين غلبه الوجع ولوكان مراده rأن يكتب ما لايستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى {بلغ ما أنزل إليك} كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث))
يقول النووي في شرحه لمسلم ((أما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب rأموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لامحالة للاجتهاد فيها فقال عمر: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى {مافرطنا في الكتاب من شيء} وقوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلالة على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله عزوجل فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه))
مسلم مع الشرح جـ11 ص (132) كتاب الوصية.
ومما يدلل على فقه وعلم عمر ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر))
البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3486) جـ 3 ومسلم مع الشرح جـ15 برقم (2398) كتاب فضائل الصحابة.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عزوجل ((بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها مايبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: ماأولت ذلك يارسول الله؟ قال الدين))
مسلم مع الشرح جـ15 كتاب فضائل الصحابة برقم (239.).
وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى أني لأرى الرَّيَّ يخرج من أظافري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب فقالوا: فما أولته يارسول الله؟ قال العلم))
البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3478).
***
ولوكان هذا طعن في الصحابة رضوان الله عليهم للزم الطعن في المعصوم
المفاجأة وهي فائدة من ألاخ ساجد لله
هذا ماجاء فى ماقالوا عنه ((كلام عليّ دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق))
التحذير من هول الصراط
وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّراطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ، وَأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ، وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ ; فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ، وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِه، وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ، وَتَنَكَّبَ الَْمخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ المَسَالِكَ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ; وَلَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ، وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْْأُمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وَرَاحَةِ النُّعْمَى في أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَآمَنِ يَوْمِهِ. قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً، وَقَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ، وَرَغِبَ فِي طَلَبٍ، وَذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَنَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالاً، وَكَفى بَالنَّارِ عِقَاباً وَوَبَالاً! وَكَفَى بِاللهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً! وَكَفَى بِالكِتَابِ حَجيجاً وَخَصِيماً!
نهج البلاغة
خطبة رقم [83]
ومن خطبة له عليه السلام
وهي من الخطب العجيبة تسمّى «الغراء»
فما أردوا به الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم
يلزمهم الطعن في علي رضي الله عنه
وحاشا علي رضي الله عنه الطعن بل نجله ونكبره عن هذا
ولكن نظهر مايلزم من كلامهم من فساد!!
والحمد لله رب العالمين
رزية الخميس
صحيح البخاري- العلم كتابة العلم - حديث رقم 111
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=111&doc=.
حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه
صحيح البخاري - الجزية إخراج اليهود من جزيرة العرب - حديث رقم 2932
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=2932&doc=.
حدثنا محمد حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم الأحول سمع سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا أبا عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما له أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه فأمرهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها قال سفيان هذا من قول سليمان
صحيح البخاري - المرضى - قول المريض قوموا عني - حديث رقم 5237
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=5237&doc=.
حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغووالاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
صحيح البخاري- الاعتصام بالكتاب والسنة - كراهية الخلاف- حديث رقم 6818
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=6818&doc=.
حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال قوموا عني قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
صحيح مسلم - الوصية - ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي في - حديث رقم 3.91
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=3.91&doc=1
وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغووالاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا. قال عبيد الله فكان ابن عباس يقولا إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
مسند أحمد - ومن مسند بني هاشم - باقي المسند السابق - حديث رقم 2835
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=2835&doc=6
حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يونس يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة قال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله قال فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقال قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف وغم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قوموا عني. فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
مسند أحمد - باقي مسند المكثرين - مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه - حديث رقم: 14199
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=14199&doc=6
حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها
مسند أحمد - ومن مسند بني هاشم - باقي المسند السابق - حديث رقم 2945
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=2945&doc=6
حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال وفيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندنا القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا كتب لكم كتابا لا تضلوا بعده وفيهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغووالاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا. قال عبيد الله وكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
شبهة الطاعنين في حديث "أَهَجَرَ"
هذا الحديث طعن فيه الرافضة، بما جاء في بعض رواياته من قول بعض الحاضرين "أهجر" وزعموا كذباً نسبة هذه اللفظة إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه بقوله "أهجر" ورفعه شعار "حسبنا كتاب الله" تجاوز حد، وطعن في شخصه الكريم، واتهامه بالتخريف والهذيان، كما زعموا الأدب مع رسول الله، وحط من قدره وشخصه، ومكانته أن تبرير الفقهاء لموقف عمر تشويه لرسول الله العالية، ومساس بعصمته ورسالته
ويجاب عن الشبهات السابقة بما يلي:
أولاً: نسبة القول بـ "أَهَجَر" إلى الفاروق عمر بن الخطاب، لا دليل عليه، إذ جميع روايات هذا الحديث تنفى هذه الكلمة إلى عمر رضي الله عنه. وإنما الذي جاء على لسان عمر في جميع قد غلب عليه الوجع، وعندكم الروايات: قال ابن عباس: "فقال عمر: إن رسول الله القرآن، حسبنا كتاب الله")
أما لفظ "أَهَجَر" فجاءت جميع الروايات بنسبتها دون تحديد لأشخاصهم، قال ابن عباس: "فقالوا إلى بعض الحاضرين في بيت رسول الله ما شأنه؟ أهجر! استفهموه" ()
فأين إذن ما يزعمه الرافضة من نسبة هذه الكلمة إلى سيدنا عمر رضي الله عنه؟
إنه لا وجود لهذه النسبة إلا في أذهانهم!! المريضة، وقلوبهم الممتلئة حقداً على صحابة رسول الله
ثانياً: ليس في عقله، وفى الوحي وتبليغ الرسالة، حال كلمة "أهجر" ما يعارض عصمة رسول الله صحته، وحال مرضه يبين ذلك ضبط الكلمة المبين حقيقة المراد منها وهوسلب الهجر لا إثباته، وحاصل هذا الضبط فيما يلي:
أ- إثبات همزة الاستفهام، وبفتحات عليها، "أَهَجَرَ" على أنه فعل ماض والكلمة في هذه الحالة على سبيل الاستفهام الإنكاري بإحضار الكتف والدواة فكأن قائلها قال: كيف تتوقف على من توقف في امتثال أمره كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره أتظن أنه في امتثال أمره طلب فإنه لا يقول إلا الحق
وهذا الضبط والمراد به هوأحسن الأجوبة وأرجحها عند الحافظ ابن حجر والقرطبي في توجيه هذه الكلمة وهوما أرجحه أيضا
ب- وضبطها بعضهم: "أهُجْراً" بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين والكلمة في وقائلها خاطبهم بها والمراد: هذه الحالة راجعة إلى المختلفين عند رسول الله وبين يديه هجراً ومنكراً من القول جئتم باختلافكم عند رسول الله
وهذا الضبط الثاني والمراد به تثبته الروايات وما جاء فيها من كثرة لغطهم ولغوهم
ثالثاً: اتفق العلماء على أنه لا يصح أن تكون هذه الكلمة "أهجر" إخباراً لأن الهجر بالضم ثم السكون من الفحش أوالهذيان والمراد به هنا: ما يقع من كلام مستحيل في المريض الذي لا ينتظم، ولا يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي: ولقوله {وما ينطق عن الهوى} حقه لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: "فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه (أي من فمه الشريف في حال غضبه ورضاه وكذا صحته ومرضه) إلا حق" ()
وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى فى الحديث "هجر" أو"يهجر" () وهى محمولة عند أهل العلم على وجهين:
الوجه الأول: حذف ألف الاستفهام، والتقدير أهجر؟
ويؤيد صحة هذا الحمل، أنه لواحتمل من بعض الصحابة، أوعن شك عرض له في عصمة رسول أنه قال تلك الكلمة، إخباراً عن حال رسول الله نفسه رد حال مرضه، لوجد من ينكره عليه من كبار الصحابة، بل من رسول الله الله عن عصمته، ولوثبت الإنكار من الصحابة أوالرسول، لنقل إلينا، ولا نقل! وهوما يؤكد صحة هذا المحمل
الوجه الثاني: في المراد بظاهر رواية "هجر" و"يهجر" هوقد غلبه حملها على ما جاء في الرواية الثانية من قول الفاروق عمر: "إن رسول الله غلبه الوجع" ويكون قائل "هجر" أو"يهجر" لم يضبط لفظه، وأجرى الهجر، مجرى شدة الوجع، يجوز عليه الهجر، وإلا وجد من ينكر عليه كم لأنه ينشأ منه، لا أنه اعتقد أنه سبق
هذا وقيل غير ذلك من الأقوال في توجيه كلمة "هجر" و"يهجر" فاقتصرت على ما سبق لكونه أرجح عندى من غيره
وعلى ما سبق فليس في قول القائل "أَهَجَر" أياً قد غلبه الوجع" كان قائلها، كما أنه ليس في قول عمر رضي الله عنه: "إن رسول الله، ولا ما يشوه شخصيته، ويحط من قدره كما يزعم ما يتعارض مع عصمة رسول الله الرافضة! لأن قائل "أهجر" أو"أهجراً" كان القول منه سلباً للهجر لا إثباته،، وإنكاراً أيضاً على المختلفين بين يديه وإنكاراً منه على من توقف في امتثال أمره، وما أحدثوه بحضرته من لغط ولغو. ولوحملت الكلمة من قائلها، على الإخبار بحاله ينكر ذلك، عليه الصلاة والسلام لوجد من ينكر على قائلها، وعلى رأسهم رسول الله، ولنقل إلينا، ولا نقل! مما يؤكد أن قائل "أهجر" قصد بها سلب الهجر عن رسول الله لا إثباته كما يزعم الرافضة!
رابعاً: اتفق قول العلماء - سوى الرافضة - على أن قول عمر "إن رسول الله، قد غلبه الوجع، عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله" رد على من نازعه، لا على أمر النبي
كما أن العلماء عدوقوله: من قوة فقهه، ودقيق، حين رآه قد غلب عليه نظره، ومن موافقته للوحي قصد منه التخفيف عن رسول الله الوجع، وشدة الكرب، وقامت عنده قرينه بأن الذي أراد كتابته، ليس مما لا يستغنون عنه، إذ لوكان من هذا القبيل، لم يتركه عليه الصلاة والسلام، لأجل اختلافهم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما} ولغطهم، لقوله تعالى: () {بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
تبليغ غيره بمخالفة من كما لم يترك خالفه، ومعاداة من عاداه، وفى تركه عليه الصلاة والسلام، الإنكار على عمر إشارة إلى رأيه () تصويبه
قلت: وهذا عندي من أقوى ما يتمسك به في الرد على الرافضة ومن بتصويب رأيه، الإنكار على عمر، هوإقرار منه قال بقولهم، لأن ترك رسول الله ويأخذ هذا الإقرار حكم المرفوع المسند
ويؤيد صحة ما سبق، من صحة رأى عمر، وأن بالكتابة لم يكن على سبيل الوجوب، ما جاء فى نفس الحديث من وصيته عليه أمره الصلاة والسلام بثلاث قال: "اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم () وسكت عن الثالثة أوقال الراوي: فنسيتها" ()
فهذا يدل على أن، لم يكن أمراً متحتماً، لأنه لوكان مما أمر بتبليغه، لم يكن الذي أراد أن يكتبه يتركه لوقوع اختلافهم، ولعاقب الله عز وجل، من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظاً، كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك
وقد عاش عليه الصلاة والسلام بعد هذه المقالة أياماً، وحفظوا عنه أشياء لفظاً، فيحتمل أن مجموعها ما أراد أن يكتبه بالكتابة على الوجوب ويتركه! ويبعد مع كل هذا أن يكون أمره
كما يبعد كل البعد، بدليل ما سبق، ما بزعمه الرافضة من الوصية لعلى بن أبى طالب رضي الله عنه، بالخلافة من بعده عليه الصلاة والسلام، وزعمهم أن عمر رضي الله عنه، حال بين رسول الله، وبين كتابة تلك الوصية ()
قال الإمام المازرى (): "وإنما جاز للصاحبة لهم بذلك، لأن الأوامر قد يقارنها م الاختلاف في هذا الكتاب، مع صريح أمره ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه عليه الصلاة والسلام قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر رضي الله عنه، على على قال ذلك من غير قصد جازم، وعزمه الامتناع، لما قام عنده من القرائن، بأنه الكتابة إن كان بالوحي الكتابة كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد، وكذلك تركه فبالوحي، وإلا فبالاجتهاد أيضاً، وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد فى () الشرعيات" () وهوما ينكره الرافضة على صحابة رسول الله
قلت: وفى كلا الحالتين العزم على الكتابة وتركها، سواء كان بالوحى، أوبالاجتهاد، فيه إقرار من لرأى عمر رضى الله عنه، فيأخذ حكم المرفوع المسند، وهودليل على صحة رسول الله موقف الصحابة رضى الله عنهم من اختلافهم فى الكتاب، مع صريح أمره
قال الإمام: القرطبى (): "واختلاف الصحابة رضى الله عنهم، فى هذا الكتاب كاختلافهم فى قوله "لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة" () فتخوف ناس فوات الوقت فصلوا، وتمسك آخرون أحد منهم، من أجل الاجتهاد المسوغ، والمقصد بظاهر الأمر فلم يصلوا، فما عنف الصالح"، ثم وعلى ما سبق من اختلاف الصحابة رضى الله عنهم، فى فهم أمره لهذا الاختلاف فى فهمهم لأمره، يرد على زعم الرافضة، ومن قال بقولهم، فى إقراره!! بالكتابة، سوء أدب منهم، مع رسول الله أن اختلاف الصحابة، فى أمر رسول الله
فى بعض الأمور قبل أن يجزم لأنهم رضوان الله عليهم أجمعين، كانوا يراجعونه فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية، فى كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر عليه الصلاة والسلام بالشئ أمر عزيمة، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فلا يراجع فيه أحد منهم
خامساً: زعم الرافضة أن فى قول عمر: "حسبنا كتاب الله" دعوى منه للاكتفاء به عن بيان السنة، زعم لا دليل عليه، لأن سيدنا عمر رضى الله عنه لم يرد بقوله هذا، الاكتفاء به عن بيان السنة المطهرة، بل قال ما قاله لما قام عنده من القرينة، على أ كتابته مما يستغنى عنه، بما فى كتاب الله عز وجل، ن الذى أراد حيث لا تقع واقعة إلى يوم القيامة، {ما فرطنا فى الكتاب من شئ} لقوله تعالى: إلا وفى الكتاب، أوالسنة بيانها نصاً أودلالة
فى مرضه من وفى تكلف النبى شدة وجعه، كتابة ذلك مشقة ومن هنا رأى عمر، الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصاً أو، ولئلا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط، وإلحاق دلالة تخفيفاً عليه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، الفروع بالأصول، وقد كان سبق قوله وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر
وكل بعض الأحكام وهذا دليل على أنه إلى اجتهاد العلماء، وجعل لهم الأجر على الاجتهاد، فرأى عمر رضى الله عنه الصواب تركهم على هذه الجملة، لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد، مع التخفيف عن رسول، وفى تركه عليه الصلاة والسلام الإنكار على عمر، دليل على استصوابه رضى الله الله عنه رغم أنف الرافضة
ولا يعارض ذلك قول ابن عباس رضى الله عنهما: إن الرزية كل الرزية ... الخ لأن عمر كان أفقه منه قطعاً، هذا مع اعترافنا بأنه حبر الأمة، وترجمان القرآن، وأعلم الناس بتفسير كتاب الله وتأويله، ولكنه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه، لكونه أولى من الاستنباط، لاسيما وقد بقى ابن عباس حتى شاهد الفتن أه
وبعد:
فقد استبان لك أيها الناظر بما سبق؛، فى بدنه من الصرع () وفى عقله وقلبه من الكفر () والشرك والضلال عصمة رسول الله والغفلة () والشك، والفحش، ومن تسلط الشيطان عليه () واستحالة ذلك ونحوه عليه شرعاً وإجماعاً، ونظراً وبرهاناً وعصمته فيما سبق قبل النبوة وبعدها، وفى كل حالاته من رضي وغضب، وجد ومزح
وما استدل به أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة من فى عقله وبدنه لا تفيدهم فى دعواهم، لأن أحاديث يفيد ظاهرها عدم عصمة رسول الله ما استدلوا به من أحاديث، منها ما هوضعيف، وموضوع لا يحتج به، ومنهما ما هوصحيح ولكن تضعف دلالته على ما احتجوا به، على ما سبق تفصيله فى المطالب السابقة أهـ.
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم

انظر أيضاً :
  1. الرد المفحم على شبهة (كراهية سيدنا (عمر بن الخطاب) لسيدنا (خالد بن الوليد) ..
  2. القول بإغتصاب إبنة المعصوم ..
  3. قصةُ مكذوبةٌ على عمرَ بنِ الخطاب يستدلُ بها القبوريون ..
  4. لم ينفرد عمر بن الخطاب بمعرفة آية الرجم ..
  5. قال عمر : ألهاني الصفق بالأسواق ..
  6. قصة المرأة التى اعترضت على الخليفة عمر رضى الله عنه فى مسألة المهور ..
  7. ما صحة هذه القصة: بئس قوم لا يوجد فيهم أبا الحسن ..
  8. قصة باطلة منسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
  9. كذبة رافضية في شأن عمر بن الخطاب مع فاطمة رضي الله عنهما ..
  10. ماصحة ما ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قفزه جدار أحد المنازل؟ ..
  11. الرد على كذب الشيعة ان سيدنا عمر انهزم في غزوة حنين ..
  12. الخليفة لا يعرف حكم الشكوك ..
  13. عمر يتبصص على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  14. رد شبهة قول أسماء بنت أبي بكر للفاروق رضي الله عنهما: ((كذبت يا عمر))!! ..
  15. أليس الله قد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين؟ ..
  16. مصدر التلقي عند عمر بن الخطاب ..
  17. ثبات عمر رضي الله عنه في حنين ..
  18. نسف اسطورة اعتداء بيت الزهراء بالادلة العقلية والمادية ..
  19. أقضضت مضاجع الإمامية يا عمر: بزواجك من أم كلثوم.أقحمتهم في مسالك وعرة وآراء متناحرة ..
  20. ما ذكر في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
  21. تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال (هجر رسول الله) وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي ..
  22. شبهة زيادة عمر في حد الخمر ..
  23. الرد على شبهة ابن الصهاك في نسب عمر ..
  24. هل الذي سمعه سارية صوت عمر؟ ..
  25. لولا تحريم عمر نكاح المتعة ما زنى إلا شقي ..
  26. افتراء الرافضة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب الخمر ..
  27. قِصَصٌ لاَ تَصِحُ .. فيِ سِيرَةِ الفَارُوقِ ..
  28. عدم صحة روايات كشف عمر لساق ام كلثوم او تقبيلها قبل زواجه منها ..
  29. قول عمر لام كلثوم الا تخرجين الينا فتاكلين معنا ..
  30. كن جواري عمر يخدمنا كاشفات شعوررهن تضطرب ثديهن ..
  31. رزية الخميس ..
  32. قول اسماء بنت عميس كذبت ياعمر ..
  33. حسبنا كتاب ربنا ..
  34. أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دَبَرَة البعير ..
  35. لم يترك عمر شرب الخمر حتى نزلت ثلاث آيات تحرم شرب الخمر ..
  36. عُمر ابن الخطاب يبيح الزنا ولايقيم الحدود ..
  37. عمر ينكح النساء بالقهر والقوة ..
  38. فقال عمر ويشير بيده مهر مهر ..
  39. ضرب عمر لزوجته ..
  40. عمر ابن الخطاب يعزر الارض بالدره وارتباطه بهاري بوتير!! والرد ..
  41. كل اولاد عمر ابن الخطاب يشربون الخمر ..
  42. كراهية علي لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..
  43. حادثة يا سارية الجبل بين أهل الحق وأهل الضلال الرافضة ..
  44. هل منع عمر التسمية بأسماء الأنبياء ..
  45. يضع يده في دبرة البعير ..
  46. إهتمام عمر وحفصة بالتوراة أكثر من القرآن ..
  47. هل كان علي رضي الله عنه يكره محضر عمر بن الخطاب ..
  48. فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ..
  49. أي خوف هذا الذي رفعه عنكم عمر بن الخطاب؟ ..
  50. التناقض في حكمكم على عمر بن الخطاب؟ ..
  51. وافقت ربي في ثلاث ..
  52. هل اعز عمر بن الخطاب الإسلام كما تدعون؟ ..
  53. إلقام الحجر لمن إعتقد أسطورة الإحراق والكسر " رويات الشيعة في الميزان" ..
  54. لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ..
  55. قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت فكيف تدعون أن رسول الله يبول واقفا؟ ..
  56. لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ ..
  57. عمر لا يتعرض له الشيطان والرسول يتعرض له ..
  58. اسطورة قتل عمر بن الخطاب لفاطمة رضي الله عنهما للكاتب الشيعى احمد الكاتب ..
  59. هزيمة أبي بكر وعمر في خيبر ، وفرار عمر واصحابه رضي الله عنهم ..
  60. حقيقة زواج عمر الفاروق من أم كلثوم بنت علي ..
  61. هل وأد عمر ابنته في الجاهلية؟ ..
  62. تعلم الفاروق سورة البقرة في 12 سنة ..
  63. ان مناديل ال عمر نعالهم ..
  64. شبهة ايقاف عمر رضي الله عنة لحد السرقة ..
  65. أصابت امرأة وأخطأ عمر ..
  66. البخاري ناقض نفسه وأثبت أن عمر بن الخطاب قسّم ميراث النبي على زوجاته ..
  67. عبد الرزاق بن همام الصنعاني ـ وهو من أعلام وعلماء أهل السنة الثقات ـ يصف عمر بن الخطاب بـ (الأنوك)، أي الأحمق ..
  68. عمر وأبو هريرة وحادثة التبشير بالجنة ..
  69. كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبا الحسن ..
  70. تعطيّل عمر لسهم المؤلّفة قلوبهم ..
  71. أن عمر ضرب من سأله عن آية بالدرة حتى أدماه وقال (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ..
  72. عمر والعطايا ..
  73. عمر أمر بإحراق السنة ..
  74. أن عمر لم يكن يعرف حكم التيمم ..
  75. أليس الله قد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين؟ ..
  76. امتهوكون فيها يا ابن الخطاب - لو كان موسى اخي حيا ما وسعه الا اتباعي ..
  77. كم كافرا قتل عمر ابن الخطاب ..
  78. أروني ابني ما سميتموه .. سميته محسنا ..
  79. قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا الله عز وجل ..
  80. كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبا الحسن ..
  81. لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ..
  82. لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ..
  83. ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ..
  84. نعمت البدعة هذه (قول عمر واتهامه بأنه ابتدع التراويح) ..
  85. الرد على شبهة حادثة عمر بن الخطاب مع عاتكة بنت زيد ..
  86. فرية السفور والاختلاط في بيت أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ..
  87. عمر يريد أن يكتب آية الرجم بيده لكنه يخشى الناس ..
  88. عدم محاسبة عمر لمعاوية ..
  89. يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمنّوني ..
  90. تغيير عمر لحكم الله في المنفيين ..
  91. وليت علينا فظاً غليظاً ..
  92. أن عمر كان يشرب النبيذ والمسكر حتى عند وفاته ..
  93. مخالفة عمر للنبي والزعم أنه وافق ربه في ثلاث ..
  94. المعازف في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وحديث الشيطان يفر من عمر ..
  95. صلاة التراويح ..
  96. بٌزُوغُ القَمَرْ فيِّ الذَبِ عنْ الصَحابِيَ عُمَرْ رَضِيّ اللهُ عَنْهُ ..
  97. تكذيب أسماء بنت عميس للفاروق عمر ودعوى حذف "كذبت" من مسند أبي يعلى الموصلي ..
  98. عمر بن الخطاب أصله ومرضعه وأذاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  99. السياط على من إتهم الفاروق عمر بضرب النساء بالسواط ..
  100. تخريج قصة المرأة مع عمر رضي الله عنه ..
  101. كلام إبن الطوفي وطعنه في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ..
  102. شدة عمر ..
  103. خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم.. فكشف ساقها وقبلها ..
  104. أن عمر رضي الله عنه سئل عن معنى الكلالة فلم يعلمها ..
  105. كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ..
  106. لو لا علي لهلك عمر ..
  107. دعاء فاطمة على عمر بما فعله أبولؤلؤة به ..
  108. أن عمر كان يعطي أزواج النبي من بيت المال أكثر مما يتبغي ..
  109. أن عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج ..
  110. زيادة عمر في حد شارب الخمر ..
  111. إدخال عمر الصلاة خير من النوم في الأذان ..
  112. مسلسل الإشكاليات : زواج ابنة المعصوم من كافر؟ ..
  113. ابتداع عمر للطلاق الثلاث في مجلس واحد ..
  114. أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح ..
  115. أن عمر لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس ..
  116. درأ عمر لحد الزنا عن المغيرة بن شعبة ..
  117. إنكار عمر لموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحلفه أنه لم يمت ..
  118. هل أمر الفاروق رضي الله عنه بقتل بعض أهل الشورى؟ ..
  119. أن عمر انهزم في غزوة حنين وغيرها ..
  120. شجاعة عمر ..
  121. تسمية عمر بالفاروق ..
  122. زعمهم أن عمر رضي الله عنه يجتهد في مقابل النصوص ..
  123. عدم إعتقاد عمر بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  124. عمر يشهد على نفسه ..
  125. جهل عمر بالأحكام ..
  126. شبهة في عدالة عمر رضي الله عنه ..
  127. أن عمر يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ..
  128. إلقام الحجر لمن طعن في نسب عمر ..
  129. الهجوم على بيت فاطمة - حرق الدار - كسر الضلع ..
  130. رزية الخميس ..
  131. لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ..
  132. فضائل عمر رضي الله عنه من كتب الإمامية ورواياته في فضائل آل البيت ..
  133. عدم معرفة عمر لحكم التيمم ..
  134. عمر أمر بإحراق السنة ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
6424
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :