آخر تحديث للموقع :

الجمعة 30 محرم 1442هـ الموافق:18 سبتمبر 2020م 10:09:00 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

خلافة الصديق رضي الله عنه ..
خلافة الصديق رضي الله عنه

    يقول احدهم: (لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلاّ ما هو موثوق عند الفريقين وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون أخرى، وعلى ذلك أبحث في فكرة التفضيل بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب وأنّ الخلافة إنّما كانت بالنص على علي كما يدّعي الشيعة أو بالانتخاب والشورى كما يدّعي أهل السنة والجماعة)... وقال أيضاً: (والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنّه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع فعُقد لعلي موكب للتهنئة حتى أنّ أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولان: (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة). وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنّة، ولم أخرّج أنا في البحث هذا إلا مصادر السنّة والجماعة...ألخ.
 
ردود العلماء:
§  اختلف أهل السنة في خلافة أبي بكر، فقالت جماعة: ان خلافة أبي بكر ثبتت بالنص الجلي أو الخفي، في حين قالت جماعة أخرى من أهل السنة أن الخلافة كانت بموافقة أهل الحل والعقد، وقد استدل الطرف الأول على وجود النص بالخلافة على أدلة قوية، فعلى التقديرين لم يخرج الحق عن أهل السنة.
§   أما قوله أن الشيعة يدعون بأن الخلافة كانت بالنص على علي بن أبي طالب رضي الله عنه مستندين على عدة أحاديث فهذا فيه نظر كما سيأتيً، ومن جانب آخر لو فرضنا أن القول بالنص على الخلافة هو الحق لم يكن لهذا الأمر دليل على ما يدعيه الشيعة الاثني عشرية، فإن الراوندية([1]) القائلين بإمامة العباس بن عبد المطلب يدعون النص الثابت عليه كما يدعي الشيعة أن النص الثابت هو في علي.
§  أما قوله: أن الباحث عن الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنه سيجد النص على عليّ بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاة فهذا عليّ مولاه).
الرد:
أ- اختلف أهل الحديث في تصحيح وتضعيف هذا الحديث فمنهم من ضعفه ومنهم من حسّنه.
ب- الإدعاء أن هذا الحديث نص واضح وجلي على عليّ فأقول: البرهان على عدم وجود هذا الوضوح والجلاء هو في نفس النص لأن النص كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع عند غدير خُم، ومعلوم أنه بعد حجة الوداع لم يرجع المسلمون كلهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بل رجع أهل مكة إلى مكة وأهل الطائف إلى الطائف وأهل اليمن إلى اليمن فلم يرجع معه إلا أهل المدينة، فلو كان ما ذكره في غدير خُم بلاغاً للناس كافّة لذكره في حجة الوداع التي اجتمع فيها المسلمون كافة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحجة الإمامة بشيءٍ ولا ذكر علياً أصلاً، ومن هنا نعلم أن إمامة عليّ لم تكن وحياً منزلاً ولا منصوصاً عليها في دين الله عزوجل، ولا مما أُمر ببلاغها، فهذا الحديث ليس حُجّة على خلافته فضلاً عن وضوحه وجلائه!
ج وبالنسبة لكلمة مولاه فلم يَرد بها الخلافة قطعاً ولا اللفظ يدل على ذلك لتعدّد معاني المولى، ففي مختار الصحاح يقول الرازي: (المولى المُعتِقِ والمُعْتَقُ وابن العَمِّ والناصر والجار والحليف.. والموالاة ضد المعاداة. وقال: الوِلاية بالكسر السلطان والوَِلايةُ بالفتح والكسر النصرة)([2])، وقال الفيروزآبادي: (الوَلْيُ: القرب والدنو،... والوَلِيُّ: الاسم منه، والمحب والصديق، والنصير، وولي الشيء، وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أو هي المصدر وبالكسر: الخطة والإمارة والسلطان... والمَوْلَى: المالك، والعبد، والمُعْتِقُ، والمُعتَقُ، والصاحب، والابن، والعم، والنزيل، والشريك، وابن الأخت، والوَلِيُّ، والرب، والناصر، والمُنْعِمُ، والمُنْعَمُ عليه، والمحب والتابع، والصهر)([3]).
    ومن هنا نعلم أن المولى جاءت بمعنى النصرة وغيرها من التعريفات السابقة فجعلها في معنى السلطان يحتاج إلى دليل واضح لإثبات ذلك، هذا بالاضافة لتعذر حمل المولى على الوالي.
    يقول شيخ الإسلام: (وليس في الكلام ما يدل دلالة بيّنة على أن المراد به الخلافة. وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [المائدة : 55] وقال: وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم : 4] فبيّن أن الرسول وليّ المؤمنين، وأنهم مواليه أيضاً، كما بيّن أن الله ولي المؤمنين، وأنهم أولياؤه، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدراً، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفّار لا يحبون الله ورسوله، ويحادّون الله ورسوله ويعادونه.
 
    ولكن ما الذي استوجب قوله صلى الله عليه وآله وسلم لهذا في حق علي رضي الله عنه([4]) ؟
    لا جدال في أن علياً رضي الله عنه كان في اليمن عند خروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع، وأنه رضي الله عنه لحق به وحج معه([5]). وهناك في اليمن حصلت أمور بينه وبين أصحابه توضحها روايات عدة:
منها: ما رواه عمرو بن شاس الأسلمي: أنه كان مع علي بن أبي طالب في اليمن، فجفاه بعض الجفاة فوجد عليه في نفسه، فلما قدم المدينة اشتكاه عند من لقيه، فأقبل يوماً ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد، فنظر إليه حتى جلس إليه، فقال: يا عمرو بن شاس، لقد آذيتني، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أعوذ بالله وبالإسلام أن أؤذي رسول الله، فقال: (من آذى علياً فقد آذاني)([6]).
    وعن الباقر قال: «بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً إلى اليمن، فذكر قضاءه في مسألة فيها أن علياً رضي الله عنه قد أبطل دم رجل مقتول، فجاء أولياؤه من اليمن إلى النبي يشكون علياً فيما حكم عليهم، فقالوا: إن علياً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن علياً ليس بظلام»([7]).
    وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد التوجه إلى الحج كاتب علياً رضي الله عنه بالتوجه إلى الحج من اليمن، فخرج بمن معه من العسكر الذي صحبه إلى اليمن ومعه الحلل التي كان أخذها من أهل نجران، فلما قارب مكة خلف على الجيش رجلاً، فأدرك هو رسول الله ص، ثم أمره بالعودة إلى جيشه، فلما لقيهم وجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وانتزعها منهم، فاضطغنوا لذلك عليه، فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين رضي الله عنه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديه فنادى في الناس: (ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب؛ فإنه خشن في ذات الله عزوجل، غير مداهن في دينه)([8]).
    وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمشى في السرية وأصاب جارية، فأنكروا ذلك عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله، فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرناه بما صنع علي.. فذكر شكوى الأربعة وإعراض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، وقولـه: (من كنت مولاه فعلي مولاه)([9]).
    وهكذا بدأت تتضح الصورة.
    وعن بريدة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله في سرية، فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فإما شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً، قال: فإذا النبي قد احمر وجهه وهو يقول: (من كنت وليه فعلي وليه)([10]).
    وفي رواية عنه أيضاً رضي الله عنه قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير، فقال: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه)([11]).
    وفي أخرى: أن رجلاً كان باليمن فجفاه علي بن أبي طالب، فقال: لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن علي فشنا عليه، فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة عن سخط تقول، ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه)([12]).
فدلت هذه الروايات على أن سبب قولـه صلى الله عليه وآله وسلم لذلك إنما كان بسبب ما ذكرناه من شكوى الناس منه ا، وأنه ليس المراد به الدلالة على الوصاية إليه لجعله على سبب، وبعد تفرق الحجيج وانصراف كل أهل ناحية إلى ناحيتهم.
    وكتب الإمامية تذكر أن قولـه صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي رضي الله عنه: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، قد كان تكرر منه قبل الغدير بسنين عديدة، مما يدل على أنه ليس فيما كان في يوم الغدير خاصية مختلفة لقولـه هذا عن ذي قبل سوى أن قولـه يوم ذاك كان في محضر الكثير من أصحابه الذين خرجوا معه للحج، ومن تكرار شكوى الناس منه في اليمن، فتوهم من توهم أن قولـه ذلك إنما كان لبيان إمامته.
    ومن الروايات في ذلك ما كان يوم المؤاخاة الذي ذكرناه، حيث آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار وترك علياً فبكى فذهب إلى بيته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالاً رضي الله عنه في طلبه، فقال: (يا علي، أجب النبي. فأتى علي النبي، فقال النبي: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد، قال: إنما ذخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله، أنَّى لي بذلك؟ فأخد بيده فأرقاه المنبر، فقال: اللهم إن هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه)([13]).
والمؤاخاة كانت في بداية الهجرة.
    ومنها: ما كان يوم التصدق بالخاتم، فعن زيد بن الحسن، عن جده رضي الله عنه قال: سمعت عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول: (وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعلمه ذلك، فنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة : 55]، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علينا، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)([14]).
    ومنها: ما جاء في حديث الطير وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فجاء علي، فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)([15]). وغيرها.
فهذه مواطن ذكرها الإمامية وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، وهي مقولة الغدير تماماً.
    فإن كان ما نحن فيه من استدلال هو دليل النص على الإمامة، فقد بطلت النصوص السابقة، وإن كان العكس فأي جديد في الغدير؟!
    ويذكرني هذا بقول الصدوق في حديث الغدير: (ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه، فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، ولا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى، لأن ذلك صفة العابث، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي)([16]).
    فهذا اعتراف من الصدوق أن كل ما سبق الغدير من استدلال ليس فيه ما يفيد النص على الإمامة لعلي رضي الله عنه؛ لأنه لا يجوز أن يكون شيئاً علموه فكرره عليهم.
    وبعيداً عن كل ما ذكرناه، لنتكلم الآن في دلالة ما صح من حديث غدير خم وهو قولـه صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، حيث إن هذا الجزء يكاد يتفق عليه جميع المسلمين، وهو صحيح كما ذكرنا في مقدمة هذا الاستدلال.
    فنقول: ورد ذكر الموالاة ومشتقاتها في القرآن الكريم في عشرات المواضع وكذلك في السنة الشريفة والآثار، وكلها تدل على أن معنى الموالاة تحمل على وجوه عدة ومعانٍ مشتركة قد تبلغ الثلاثين، وقد مر بك ذكرها. ولا شك أن الكثير من هذه الألفاظ لا تنطبق على حديثنا، ولكن أقربها إلى مدلوله هي لفظة [الموالاة] التي هي ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، وليست الإمارة والخلافة، لذا لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت واليه فعلي واليه أو قريباً من هذا. وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين؛ فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، وفي الحديث دليل صريح على اجتماع الولايتين في زمان واحد، إذ لم يقع التقييد بلفظ [بعدي]، بل يدل سياق الكلام على التسوية بين الولايتين في جميع الأوقات من جميع الوجوه كما هو الأظهر، وشركة علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في التصرف في عهده ممتنعة، فهذا أدل دليل على أن المراد وجوب محبته، إذ لا محذور في اجتماع محبتين، بل إحداهما مستلزمة للأخرى، سواء في حياتهما أو بعد وفاتهما صلوات الله عليهما، أما اجتماع التصرفين ففيه محذورات كثيرة كما لا يخفى.
    وهذا يجرنا إلى القول أن إمامته رضي الله عنه غير مرادة في زمن الخطاب، لأن ذلك عهد النبوة، والإمامة نيابة فلا تتصور إلا بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا لم يكن زمن الخطاب مراداً، تعين أن يكون المراد الزمان المتأخر عن زمن الانتقال ولا حد للتأخير، فليكن ذلك بالنسبة إلى علي بعد مضي زمان أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وبهذا يتحقق الوفاق بين الفريقين.
    نعم، لا يخلو تخصيص علي رضي الله عنه بالذكر بهذه الموالاة التي هي ضد المعاداة من علة، وقد بينا أن ذلك بسبب ما ذكرناه من شكوى الناس، ومن علمه صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته، وإنكار بعض الناس لإمامته بل ومحاربته، حتى احتج هو رضي الله عنه بحديث الغدير لإلزامهم بموالاته ومناصرته.
وهذا موافق تماماً لقول الإمام العسكريرحمه الله لما سأله الحسن بن طريف: «ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: أراد بذلك أن جعله علماً يعرف به حزب الله عند الفرقة»([17]).
    وهذا الحسين رضي الله عنه يقول لجيش الشام: «أتعلمون أن علياً ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: نعم»([18]).
    فهل فهموا من ذلك أنه إما منصوص، حتى بايعوا غيره، وقاتلوا ابنه رضي الله عنهما؟! وهكذا..
    وإلإمامية أوردوا في مصنفاتهم ما يفيد عدم فهم الناس لحديث غدير خم على أنها الخلافة العامة للمؤمنين، ومن هذه الروايات:
    عن أبي إسحاق قال: قلت لعلي بن الحسين: «ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه...» الرواية([19]
    وعن أبان بن تغلب قال: «سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: يا أبا سعيد، تسأل عن مثل هذا؟»([20]).
    وعن أبي التيهان قال: «أنا أشهد على النبي أنه أقام علياً، فقالت الأنصار: ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله مولاه»([21]).
ويؤكد هذا رواية الصادق، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي، فقيل لي: ما معنى ذلك؟ قال: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من ترك ديناً أو ضياعاً فَعَلَيَّ، وَمَن ترك مالاً فلورثته»([22]).
    فانظر هنا.. فرغم صراحة اللفظ إلا أنه لم يحمل على الخلافة العامة.. فتأمل!
    وعن الصادق أيضاً قال: «لما أقام رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم غدير خم، أنزل الله تعالى على لسان جبرئيل، فقال له: يا محمد، إني منزل غداً ضحوة نجماً من السماء يغلب ضوؤه على ضوء الشمس، فأعلم أصحابك أنه من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك، فأعلمهم رسول الله، فجلسوا كلهم كل في منزلـه يتوقع أن يسقط النجم في منزلـه، فما لبثوا أن سقط النجم في منزل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة»([23]).
    فكأن واضع هذه الرواية يؤكد ما نحن بصدده من عدم فهم من حضر الغدير وقد عرفت عددهم، وعرفت معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، من أنها تعني الخلافة بعده، حتى انتظروا إلى يوم التاسع عشر من ذي الحجة ليروا على دار من سيسقط ذلك النجم، فيكون الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والروايات في الباب كثيرة، وكلها تدل على خلاف هذا الفهم وإليك المزيد:
    عن سالم قال: قيل لعمر: «نراك تصنع بعلي شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: إنه مولاي».
    وعن الباقر قال: «جاء أعرابيان إلى عمر يختصمان، فقال عمر: يا أبا الحسن، اقض بينهما. فقضى على أحدهما، فقال المقضي عليه: يا أمير المؤمنين، هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر فأخذ بتلابيبه ولبّبه، ثم قال: ويحك ما تدري من هذا؟! هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن»([24]).
    فاسأل نفسك: هل فهم من وثب إلى الأعرابي أنه وثب على حق من اشتكى منه الأعرابي؟
    ولعل أبلغ من هذا كله ذكر ما كان من أهل البيت، وهل أنهم فهموا مما كان من شأن الغدير ما ادعاه القوم لهم؟
    ذكر الإمامية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي رضي الله عنه: أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي([25]
فهل يعني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لعلي رضي الله عنه: وتكون أميراً أو خليفة علي؟
    وعن الصادق قال: «لما فتح رسول الله مكة قام على الصفا، فقال: يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم، وإني شفيق عليكم، لا تقولوا: إن محمداً منا، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون»([26]).
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله ليلة الإسراء: اشهدوا يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي أن علياً وليي ووليُّ رسولي ووليُّ المؤمنين بعد رسولي»([27]).
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: (إنك وليي، ووليي ولي الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله). وفي رواية: (ووليك وليي، ووليي ولي الله)([28]).
فماذا تفهم من هذه النصوص غير الموالاة التي هي المحبة.
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (هبط عليّ جبرئيل، وقال: يا محمد، الله يقرئك السلام، ويقول لك: قد فرضت الصلاة ووضعتها عن المعتل والمجنون والصبي، وفرضت الصوم ووضعته عن المسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المعتل، وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب وفرضت محبته على أهل السماء والأرض، فلم أعط أحداً رخصة)([29]).
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل الكساء: (من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني)([30]).
    وعن رباح بن الحارث قال: «جاء رهط إلى أمير المؤمنين، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ فقالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وكان فيهم نفر من الأنصار، منهم: أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله»([31]).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لزيد رضي الله عنه: (أنت أخونا ومولانا)([32]).
    فهذه الروايات التي سردناها سرداً دون تعليق وغيرها كثير، تدل بوضوح على معنى الموالاة.
    ولعل في ذكرنا للرواية الآتية كخاتمة لما أسلفناه أبلغ التدليل على مقصودنا، ففيها غنىً عن كل ما مر. تقول الرواية: «إن هارون الرشيد سأل الكاظم: إنكم تقولون: إن جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا، وإنكم تقولون: من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم. فكان مما رد عليه الكاظم: إن الذين زعموا ذلك فقد كذبوا، ولكن ندعي أن ولاء جميع الخلائق لنا -يعني: ولاء الدين- وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك، ونحن ندعي ذلك لقول النبي يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين»([33]).
    وقد ذكر الإمامية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: سألت الله عزوجل أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل([34]).
    فتدبر قولـه: [ففعل]. فتحصل لديك من كل ما مر بك الاضطراب الشديد في فهم مقصود الموالاة، مما يتنافى مع القول بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استخدم كلاماً مبهماً لبس على الناس أمرهم، وهو الذي أوتي جوامع الكلم، والقائل: أنا أفصح العرب.
    ثم إن علياً رضي الله عنه لم يفهم من رواية الغدير ولا غير الغدير أن ولايته واجبة وخلافها كفر وبطلان وهو يقول: «أما بعد: فإن الله سبحانه بعث محمداً، فأنقذ به من الضلالة، ونعش به من الهلكة، وجمع به بعد الفرقة، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه، فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة وعدلا في الأمة، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل رسول الله وأحق بالأمر، فغفرنا ذلك لهما»([35]). وفي موطن آخر قال: «ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا أميرين منهم صالحين أحييا السيرة ولم يعدوا السنة»([36]). وقال فيهما: «فتولى أبو بكر تلك الأمور، وسدد وقارب واقتصد، وتولى عمر الأمر، فكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة»([37]).
    لم يفهم علي رضي الله عنه من رواية الغدير ولا غير الغدير أن ولاية من سبقوه إحداث في الدين، وهو يتذكر قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإخباره له بما يلقى بعده، فقال: (فعلام أقاتلهم؟ قال: على الإحداث في الدين)([38]).
    فهل قاتل الأمير أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، أم التزم التقية خوفاً، وهو القائل: والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، أم قال عن ولايتهم كما روى القوم: «فلم أر بحمد الله إلا خيراً»([39]
    هل فهم رضي الله عنهمن رواية الغدير وغير الغدير أنه إمام وهو يقول: «اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك...». إلى أن قال: «وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة»([40]).
    يقول هذا عندما اضطربت الأمور في عهده، ولم يقله في الشيخين أو ذي النورين رضي الله عنهم، إنما قال فيهما ما قال من حسن السيرة، والعدل في الأمة، والخير الذي رآه في ولايتهم.
    ويذكرني هذا برواية الإمامية عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه الذي يروي فيه الرضا، عن آبائه، عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال فيه: (أبو ذر صديق هذه الأمة)([41])، وهو يقول لعثمان ا: (اتبع سنة صاحبيك، لا يكن لأحدٍ عليك كلام)([42]).
    وفي رواية: «ويحك يا عثمان! أما رأيت رسول الله ورأيت أبا بكر وعمر، هل هديك كهديهم؟»([43]).
    وقول ابن عباس رضي الله عنهما: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أبرأ من خمسة: من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا: الله أعلم»([44]).
    فهل أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتبري من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهم الذين اغتصبوا حق الأمير وأتوا بأعظم من أفعال هؤلاء الخمسة الذين أمر بالتبري منهم بزعم المخالفين.
    أبداً: لم يفهم علي رضي الله عنه أن خلافة الشيخين خلاف هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو أن فلاناً دون آخر أحق بالخلافة من غيره.
لم يفهم رضي الله عنه لا من الغدير ولا غير الغدير أنه أحق بالخلافة، وهو لا يزال يردد القول بكراهيته لها، وهو يعلم يقيناً قول الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب : 36]. وقولـه: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص : 68]. وقولـه: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف : 31].
    هل فهم علي رضي الله عنه من الغدير وغيره أنه الإمام وهو يقول لمن جاءه مبايعاً: «ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد حتى اجتمع رأيكم على ذلك؛ لأني سمعت رسول الله يقول: أيما والٍ ولي الأمر من بعدي أقيم على حد الصراط ونشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلاً أنجاه الله بعدله، وإن كان جائراً انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله، ثم يهوي إلى النار فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه، ولكن لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم»([45])؟!
    هل تفهم - عزيزي القارئ - من هذه الرواية أن هناك نصاً على من يأتي بعده صلى الله عليه وآله وسلم، أو أن هناك شروطاً يجب أن تتوفر فيه فحسب؟ وهل من جاء بعده سينجيه بعدله، كما قال ا: «فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة» أم سينتقض بهم الصراط لجورهم، كما يرى من يدعي أنه من شيعته ا؟
    ألم يعلم أنه الخليفة الحق والمنصوب من الله عزوجل وغيره غاصب لهذا الحق، وهو يقول لطلحة والزبير: «نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره لها» وفي موضع آخر: «فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها، فخفت أن أردكم فتختلف الأمة»([46])؟!
    ألم يعلم كل هذا، وهو يقول للمهاجرين والأنصار وقد جاءوا لبيعته: «لا حاجة لي في أمركم أنا بمن اخترتم راض»([47])؟!
    ويقول لطلحة لما برز الناس للبيعة عند بيت المال: «ابسط يدك للبيعة، فقال له طلحة: أنت أحق بذلك مني، وقد استجمع لك الناس ولم يجتمعوا لي»([48]).
    فهل كان له الاختيار والأمر في أن يبايع هذا أو يتركه لذاك، أو أن ذلك إلى الله وليس للبشر حق الاختيار، وأن طلحة وقبله الشيخين رضي الله عنهم سيكونون بذلك أئمة ليسوا من الله؟!
    ألم يعلم رضي الله عنه أنه منصوص من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: «أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجة في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم علي حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل، وقد علم الله سبحانه أني كنت كارهاً للحكومة بين أمة محمد»([49])؟!
    ألم يعلم كل ذلك وهو يقول لما أراده الناس على البيعة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه: «دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً»([50])؟!
    فهل رأى رضي الله عنه أن اختياره أو اختيار الصحابة خير من اختيار الله عزوجل، وهو يقرأ: : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص : 68].؟!
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تروي الإمامية: (إن الله خلق آدم من طين كيف يشاء، ثم قال: ويختار، إن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: ما كان لهم الخيرة، يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكن أختار من أشاء)([51]).
    فهل رأى ذلك؟ وهل هذا إلا كمن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال لهذا أو ذاك: ابسط يدك للنبوة؟!
    فهل علم رضي الله عنه هذا وهو يقول: «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فكرهت خلافكم»([52])؟!
هل كان يرى مخالفة الله الذي اختاره من دون الناس من فوق سبع سموات، هل كان يرى مخالفته جائزة، وطاعة البشر واجبة؟!
    هل علم هذا عندما قال: «وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم علي تداكك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها، حتى انقطعت النعل، وسقط الرداء، ووطيء الضعيف..» إلى آخر ما قاله رضي الله عنه واصفاً بيعته بالخلافة([53])؟!
    هل علم هذا وهو يقول: «إني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى أكرهوني»([54]).
    وقال: «فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم، وقلت: إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحداً يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي»([55])؟!
    هل وهل.. وهو لا يزال يردد ويقول بكراهته لأمر لولاه لما خلق الله شيئاً، حتى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص : 68]. قال لابن عباس رضي الله عنهما وقد رآه يخصف نعله: «ما قيمة هذه النعل؟ فقال: لا قيمة لها، فقال: والله لهي أحب إلي من إمرتكم»([56]).
أبداً لم يكن رضي الله عنه يرى أن مشروعية خلافته مستمدة من تلك النصوص المزعومةً، وأنه لو كان من ذلك شيء حق لقاتل عليها حتى لو تظاهرت العرب كلها عليه. بل كان يرى أن شرعية خلافته إنما هي مستمدة من مبدأ الشورى الذي أقره القرآن وأكده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهديه وسنته.
    كيف لا وهو القائل رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة، ويغصب الأمة أمرها، ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فإن الله عزوجل قد أذن ذلك)([57]).
ويقول لمعاوية: «إن الناس تبع المهاجرين والأنصار وهم شهود للمسلمين في البلاد على ولاتهم وأمراء دينهم، فرضوا بي وبايعوني، ولست أستحل أن أدع ضرب معاوية يحكم على هذه الأمة ويركبهم ويشق عصاهم.
    فلما بلغ معاوية ذلك قال: ليس كما يقول، فما بال من هو ههنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر؟ فقال ا: ويْحَكُم! هذا للبدريين دون الصحابة، وليس في الأرض بدري إلا وقد بايعني وهو معي، أو قد أقام ورضي، فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم»([58]).
    وقال لمعاوية في موطنٍ آخر: «إن بيعتي لزمتك بالمدينة وأنت بالشام؛ لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار؛ فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيراً»([59]).
    فهو يرى إجماع المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم على رجل هو رضاً لله.
    بل ولا يرى بيعته دون رضاهم كما قال: «إن بيعتي لا تكون إلا عن رضا المسلمين وفي ملأ وجماعة»([60]).
    وهو القائل رضي الله عنه: «وما كان الله ليجعلهم على ضلال ولا يضربهم بعمى»([61]).
    وقال له في موطن آخر: «إن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر بالمدينة وهو أمير لأبي بكر على الشام.
    أما قولك: إن بيعتي لم تصح لأن أهل الشام لم يدخلوا فيها، فإنما هي بيعة واحدة تلزم الحاضر والغائب لا يستثنى فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار، والخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن»([62]).
    وكان يقول له: «واعلم أنك من أبناء الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى»([63]).
    وكذلك قال ابنه الحسن لمعاوية في كتاب الصلح الذي استقر بينهما: «هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين»([64]).
    فهل ترى بعد كل هذا أن الأمير أو ابنه رضي الله عنهما يرون أن الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد نصا عليهما رضي الله عنهما، أو أنهم يقررون مبدأ الشورى وبه يستمدون شرعية إمامتهم للمؤمنين دون أن يتطرقوا إلى ذكر أي نص من تلك النصوص التي زُعمت لهم، وهم في تلك الحال من الخلاف، وفي موطن هم بأمس الحاجة فيه إلى ذكر نص من تلك النصوص لو وجدت، ليرد به على معاوية الذي احتج عليه بعدم اجتماع أهل الشام عليه؟
فهل قال له علي رضي الله عنه مثلاً: ليس لاختيار أهل الشام أو بيعتهم شأن أو قيمة، ما دام الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد نصا على إمامتي؟ أو أنه رضي الله عنه دلل على بيعته باجتماع أهل المدينة عليه، حتى لم ير شرعية لخلافته إلا بقياس ذلك على بيعة الصديق، والفاروق، وذي النورين رضي الله عنهم أجمعين، وأن بيعتهم كانت لله رضاً، وأنهم كانوا خلفاء راشدين، يستحقون أن يدعوا من جاء بعدهم بالاقتداء بهم، لا أنهم مغتصبون لحق غيرهم.
    وأكد إقراره رضي الله عنه بمنهج القرآن الكريم: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران : 159]. و: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى : 38].
    لذا فلا عجب من أن يردد رضي الله عنه: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً».
    ولا عجب من أن يقول لمعاوية في المهاجرين والأنصار: «وما كان الله ليجعلهم -وفي لفظ: ليجمعهم- على ضلالة ولا يضربهم بالعمى»([65]). ويقول للخوارج وقد خطئوه وضللوه: «فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت فلم تضللون عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بضلالي»([66])؟. كيف لا وهو رضي الله عنه قد سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)([67]).
 
ثم يقول هذا الطاعن: (أما الإجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة عليّ والعباس وسائر بني هاشم كما تخلّف أسامة بن زيد والزبير وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيقة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبو بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وأُبي بن كعب وسهل بن حنيف وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وخالد بن سعيد وغير هؤلاء كثيرون. فأين الإجماع المزعوم يا عباد الله؟ على أنه لو كان علي بن أبي طالب وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافياً للطعن في ذلك الإجماع إذ أنه المرشح الوحيد للخلافة من قبل الرسول على فرض عدم وجود النص المباشر عليه). ثم يعزو تخلُّف من ذكرهم عن بيعة أبي بكر إلى المصادر التالية الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكل من ذكر بيعة أبي بكر!؟ ولم يشر إلى الجزء أو الصفحة في أي من المصادر السابقة!؟؟
الرد:
§  لو راجعنا هذه المصادر لم نجد في أي منها ما ادّعاه من عدم مبايعة المذكورين للخليفة أبي بكر الصديق، فبالنسبة لتاريخ الطبري فقد ذكر عدة روايات بعضها صحيح والبعض الآخر ضعيف، فذكر حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري وهو حديث طويل وفيه (... أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يخطب الناس ليرد على من يقول: لو مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلاناً) فذكر في جملة الحديث قصة السقيفة قوله: (وأنه كان من خبرنا حين توفّى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدراً، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار.قالا: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم. فقلنا: والله لنأتينهم، قال: فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة. قال: وإذا بين أظهرهم رجل مُزَّمِّل، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع، فقام رجل منهم فحمد الله، وقال: أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر قريش رهطُ نبينا، وقد دفّت إلينا من قومكم دافة، قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر. وقد كنت زوّرت في نفسي مقالةً أقدمها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحدّ، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت أن أتكلم، قال: على رسلك. فكرهت أن أعصيه، فقام فحمد الله وأثنى عليه، فما ترك شيئاً كنت زوّرت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت، إلا قد جاء به أو بأحسن منه. وقال: أما بعد يا معشر الأنصار، فإنكم لا تذكُرون منكم فضلاً إلا وأنتم له أهلٌ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، وهم أوسط العرب داراً ونسباً، ولكن رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. وإني والله ما كرهت من كلامه شيئاً غير هذه الكلمة، إن كنت لأقدَّم فتضرب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبُّ إليَّ من أن أؤمَّر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضى أبو بكر كلامه، قام منهم رجلٌ فقال: أنا جُذيلُها المُحنك، وعُذيقُها المُرجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، قال: فارتفعت الأصوات وكثر اللغط، فلما أشفقت الاختلاف، قلت لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار...) ثم ساق الطبري الأثر عن الوليد بن جميع الزهري قال: قال عمرو بن حريث لسعيد بن زيد: (أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، قال: فمتى بويع أبو بكر؟ قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة. قال: فخالف عليه أحدٌ؟ قال: لا إلا مرتدٌّ أو من قد كاد أن يرتدّ، لولا أن الله عزوجل ينقذهم من الأنصار، قال: فهل قعد أحد من المهاجرين؟ قال: لا، تتابع المهاجرون على بيعته، من غير أن يدعوهم) ثم ساق رواية حبيب بن أبي ثابت قال: (كان عليّ في بيته إذا أتي فقيل له: قد جلس أبو بكر للبيعة، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء، عجلاً، كراهية أن يبطئ عنها، حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله، ولزم مجلسه)، ثم ساق الطبري بعد ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من مبايعة عليّ لأبي بكر بعد وفاة فاطمة. وأخيراً ساق رواية أنس بن مالك في بيعة أبي بكر بيعة عامة بعد بيعة السقيفة ولم يذكر بعدها أي شيء آخر([68]). وأما كتاب تاريخ ابن الأثير فلا يوجد فيه ذكر لما ادعاه هذا الطاعن بشأن تخلف المذكورين عن بيعة أبي بكر. وأما بالنسبة لكتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة فحريّ أن لا نبحث فيه للشك في نسبته إبن قتيبة. وأما تاريخ الخميس فلم أجده مع الأسف الشديد. وأما كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر فقد ساق فيه المؤلف من الأدلة على خلافة الصديق أكثر من أي مطبوع آخر.
§  لو فرضنا جدلاً أن هؤلاء الصحابة المذكورون لم يبايعوا أبا بكر على الخلافة، فهذا أيضاً لا يقدح في البيعة لأنها لا تحتاج إلى إجماع كل الناس، ولكن يكفي موافقة أهل الشوكة والجمهور الذي يقام بهم أمر الخلافة، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم. يقول علي رضي الله عنه كما في نهج البلاغة: لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامَّة الناس فما إلى ذلك سبيل!!، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، وليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار.
ثم يتابع هذا الطاعن فيقول: (وإنما كانت بيعة أبي بكر من غير مشورة بل وقعت على حين غفلة من الناس وخصوصاً أولي الحل والعقد منهم كما يسميهم علماء المسلمين إذ كانوا مشغولين بتجهيز الرسول ودفنه، وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بموت نبيهم وحُمل الناس على البيعة بعد ذلك قهراً. كما يشعرنا بذلك تهديدهم بحرق بيت فاطمة إن لم يخرج المتخلّفون عن البيعة فكيف يجوز لنا بعد هذا أن نقول بأن البيعة كانت بالمشورة وبالإجماع؟).
الرد:
§  إذا كانت بيعة أبي بكر وقعت من غير مشورة وعلى حين غفلة من المسلمين فكيف يوفّق هذا الطاعن بين قوله هذا وقوله قبلاً أن بعضاً من الصحابة قد تخلّفوا عن البيعة؟! فهل كان المسلمون هم الفئة القليلة؟!
§  الإمامية يؤكدون هذه الحقيقة، فهذا إمام الشيعة الاثني عشرية الحسن بن موسى النوبختي يؤكد ذلك في كتابه فرق الشيعة فيقول: (... فصار مع أبي بكر السواد الأعظم والجمهور الأكثر فلبثوا معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما)([69]). وهذا إبراهيم الثقفي أحد كبار الشيعة الاثني عشرية يورد قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جزء من رسالة له لأصحابه: «... فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه..»([70]). ثم يشرح محقق الكتاب انثيال الناس، أي: انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب، على أبي بكر! ويقول: قال المجلسي: الإجفال: الإسراع!([71]) ثم يأتي هذا الطاعن بعد كل ذلك ليكتشف ما غاب عن السنة والشيعة، وهو أن أبا بكر وعمر حملوا الناس على البيعة قهراً!؟
§       أما قوله عن حرق بيت فاطمة فسيأتي بيانه إن شاء الله.
§  قوله: (وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها، وقال: فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، أو قال: فمن دعا إلى مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه). أقول: لم ترد الرواية عن عمر بهذا السياق لا في البخاري ولا في غيره، بل وردت في حديث طويل رواه ابن عباس: (أن عمر قام خطيباً في المدينة ليرد شبهة أثارها فلان من الناس وكان مما قال... ثم لأنه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى الله شَرَّها، وليس فيكم من تُقطعُ الأعناقُ إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعهُ تغَّرةً أن يُقتلا)([72]) ومعنى قول عمر أنها كانت فلتة أي: فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيئوا لها فوقى الله شرها، أي: فتنتها، وعلل لذلك بقوله: مباشرة، وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر، أي: ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد. يقول الخطابي: (يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله)([73]). وبالطبع كان سبب قول عمر هذا؛ لأنه علم أنّ أحدهم قد قال: لو مات عمر لبايعت فلاناً، أي: يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر، فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر: تغرةً أن يقتلا، أي: من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل، وهنا يظهر معنى ما أراده عمر في هذه القضية، وهذا الطاعن نقل نقلاً مبتوراً عن عمر وذلك لعدم نقله سبب قوله ذاك، فإذا عرف السبب بطلت الحجّة التي يستند عليها هذا الطاعن، بل وانقلبت عليه لأن عمر عندما ذكر ذلك أراد إظهار الفضيلة والسبق لأبي بكر، وهي اجتماع الناس عليه وانثيالهم إليه، وهذا ما حدث والتاريخ يشهد على ذلك، فمن ظنّ أنّ قول عمر منقصة لأبي بكر فليعلم أن هذا بسبب نقصان فهمه ليس إلا!!
§  ثم يقول: (أن علياً قال في حق الخلافة: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وأنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير).
الرد:
1- نحن نجلّ علياً من أن يقول هذا الكلام في حق أبي بكر أو يدعي لنفسه الخلافة، لأنّ أبا بكر لا يتقمص ما ليس من حقه، ولو كان علي محلّه من الخلافة محل القطب من الرحى كما يدعيه الطاعن، لما بايعه باتفاق السنة والشيعة.
2- لو فرضنا جدلاً أن علياً قال ذلك فليس فيه أي قدحٍ في أبي بكر، بل القدح في عليّ أظهر منه في أبي بكر، لأننا قد بينا أن الإجماع قد انعقد لأبي بكر دون إكراه لأحد، فالأنصار والمهاجرون وبمن فيهم بنو هاشم بايعوا دون إكراه ولا قهر، فلم يكن هذا تقمصاً من أبي بكر، وأما الادعاء بأن علياً قال أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، فأقول: حاشى لأبي بكر أن يتقدم أحداً ثبت بالنص أنه الخليفة، فلو كانت الخلافة من حق عليٍّ لبايعه الناس دون أبي بكر، فإذا علم ذلك علمنا أن الذي محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى هو أبو بكر وقد كان، وأما الأدلة التي يقال أنها تثبت الخلافة لعليّ فهي أوهى من بيت العنكبوت فلا تقف في وجه الأدلة على أحقيّة أبي بكر.
3- ثبت بالدليل الواضح مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر بالخلافة سواءٌ في بداية المبايعة أم بعدها بستة أشهر، فكيف يقال أن علياً قال ما قاله فيما يسمّى «الخطبة الشقشقية»، فإن قلنا أنه بايع والكلام مكذوب عليه كان كلامنا حقاً، ولو قالوا: بل بايع تقيّةً، قلنا: حاشا علي أن يكون الحق معه بالنص الواضح والجلي ثم يتنازل عنه لأي أحد وأن يتظاهر بالموافقة على بيعة أبي بكر فهذا عين النفاق والجبن، ونحن ننزه علياً من ذلك.
4- هل قرأ هذا الطاعن كتاب نهج البلاغة كلّه أم اختار فقرات معيّنة لنقلها في كتابه مثبتاً بها ادعاءه؟ ولو راجعنا رسائل علي لوجدنا بها ما يضاد ما نقله هذا الطاعن، ففي إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله: «إنَّهُ بايَعَني القومُ الذين بايعوا أبا بَكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهُم عليه، فلم يكُن لشاهد أن يَختار، ولا للغائب أن يَرُدَّ، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسَمُّوْهُ إماماً، كانَ ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرِهِم خارجٌ بِطَعْنٍ، أو بِدعةٍ، رَدُّوه إلى ما خَرَجَ منه، فإنْ أبَى قاتلوهُ على اتِّباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى»([74]). سبحان ربي! كيف يتوافق قول علي: «لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة» مع قوله هنا: «لقد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فكيف يكون أبو بكر متقمِّصاً وبنفس الوقت يحتج بها عليّ على صحة خلافته، وكيف يتفق قوله: «إنه ليعلم محلي منها محل القطب من الرحى» مع قوله: «فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد»!! إضافةً لقوله: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل، وسموه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين»!!!
ثم يقول: (إن سعد بن عبادة هاجم أبا بكر وعمر وحاول منعهما من الخلافة وأنه لولا مرضه لقاومهم وقاتلهم..) إلى آخر هذا الهراء.
 
الرد :
1- أن هذه الرواية لو كانت صحيحة لكانت قدحاً في سعد وليست مكرمة له، ولكنَّ هذا الفعل والقول في الرواية أجلّ من أن يصدر عن صحابي كأمثال سعد بن عبادة سيد الأنصار.
2- مجرد النقل من كتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة لا يعد صحيحاً.
3- أنا لن أرد على كذب الرواية بالأدلة والحجج السنِّية، بل سأرد بما ورد في نهج البلاغة، فقد قال عليّ أن أبابكر بايعه المهاجرون والأنصار، والشورى لهم، وقال أيضاً: «فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه»، وعلى فرض صدور ما ادعاه هذا الطاعن على سعد، فأيُّ مدحٍ أو حجة على مهاجمة سعد لأبي بكر وعمر؟ وقد بايعه المهاجرون والأنصار! فهل عمل سعد هذا يبطل شورى المهاجرين والأنصار؟! وهل إذا خرج عليهم بطعنٍ، يريد قتالهم يكون فعله حقاً؟! أم يجب أن يرد عن ذلك ويقاتل على اتباعه غير سبيل المؤمنين؟!!

([1]) المنهاج 1/500.
([2]) مختار الصحاح، 740.
([3]) القاموس المحيط ص1732.
([4]) نقلاً عن كتاب الإمامة والنص، لفيصل نور، 605
([5]) الإرشاد: 89، إعلام الورى: 137، الكافي: 2/233، أمالي الطوسي: 252، البحار: 21/373، 383، 384، 389، 391، 396.
([6]) إعلام الورى: 137، البحار: 21/360.
([7]) البحار: 21/36238/101 40/316 104/389، 400، أمالي الصدوق: 348، الكافي: 7/372.
([8]) الإرشاد: 89، إعلام الورى: 138، البحار: 21/383، المناقب: 2/110.
([9]) البحار: 37/320، 38/149.
([10]) البحار: 37/220.
([11]) البحار: 37/187، الطرائف: 35، العمدة: 45.
([12]) أمالي الطوسي: 610، البحار: 33/21838/130.
([13]) الروضة: 11، البحار: 37/18638/344.
([14]) العياشي: 1/356، البرهان: 1/482، البحار: 35/187.
([15]) بشارة المصطفى: 202، البحار: 38/354.
([16]) معاني الأخبار: 67، البحار: 37/225.
([17]) كشف الغمة: 3/303، البحار: 37/22350/290، إثبات الهداة: 2/139.
([18]) أمالي الصدوق: 135، البحار: 44/318.
([19]) أمالي الصدوق: 107، معاني الأخبار: 65، البحار: 37/223، إثبات الهداة: 2/34.
([20]) معاني الأخبار: 66، البحار: 37/223.
([21]) الخصال: 465، البحار: 28/213.
([22]) الكافي: 1/407، البحار: 27/248، نور الثقلين: 4/240، 237.
([23]) فرات: 2/452، البحار: 35/283.
([24]) البحار: 40/124.
([25]) أمالي الطوسي: 211، البحار: 37/14.
([26]) صفات الشيعة: 4، البحار: 21/111.
([27]) البحار: 23/282، تفسير فرات: 1/342.
([28]) الخصال: 2/50، 15، أمالي الشيخ: 310، سليم بن قيس: 153، البحار: 39/337، 339، 352.
([29]) الروضة: 27، الفضائل: 155، المحتضر: 101، البحار: 27/12940/4754/387.
([30]) أمالي الصدوق: 283، البحار: 35/210.
([31]) العمدة: 46، البحار: 37/148، 177.
([32]) البحار: 20/37337/307.
([33]) فرج المهموم: 107، البحار: 48/147.
([34]) الاحتجاج: 84، البحار: 40/2.
([35]) البحار: 32/456، وانظر أيضاً: البحار: 33/568، 569.
([36]) البحار: 33/535.
([37]) البحار: 33/568.
([38]) أمالي الطوسي: 513، البحار: 28/48، إثبات الهداة: 1/300، نور الثقلين: 5/69، وانظر روايات أخرى في عدم إحداث أبي بكر وعمر وعثمان ي في الدين: البحار: 32/243، 297، 299، 303، 308.
([39]) المناقب: 1/323، البحار: 28/6741/5.
([40]) نهج البلاغة: 241، من كلام له يبين سبب طلبه الحكم ويصف الإمام الحق.
([41]) عيون الأخبار: 2/70، البحار: 22/405.
([42]) البحار: 22/419.
([43]) البحار: 22/418.
([44]) الكشي: 38، البحار: 42/152.
([45]) أمالي الطوسي: 736، البحار: 32/17، 26.
([46]) أمالي الطوسي: 736، البحار: 32/21، 50.
([47]) البحار: 32/31 نقلاً عن الكافية لإبطال توبة الخاطئة، للمفيد.
([48]) البحار: 32/32 نقلاً عن الكافية لإبطال توبة الخاطئة.
([49]) البحار: 32/63.
([50]) نهج البلاغة: 178، من كلام له لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان ا، البحار: 32/8، 23، 3541/116، المناقب: 2/110.
([51]) البحار: 36/167، الطرائف: 24.
([52]) أمالي الطوسي: 740، نهج البلاغة: 397، البحار: 32/30، 50.
([53]) نهج البلاغة: 430، البحار: 32/51، وانظرأيضاً: البحار:32/34، 78، 9833/569 = = المناقب: 2/375، الإرشاد: 130، الاحتجاج: 161.
([54]) المناقب: 2/37، البحار: 32/120، 126، 135، كشف الغمة: 1/238.
([55]) الإرشاد: 139، البحار: 32/387.
([56]) البحار: 32/76، 113، الإرشاد: 132.
([57]) عيون الأخبار: 2/67.
([58]) البحار: 32/450.
([59]) البحار: 32/36833/76، وانظر أيضاً: نهج البلاغة: 446، نور الثقلين: 1/551.
([60]) البحار: 32/23.
([61]) البحار: 32/38033/78، شرح النهج للبحراني: 4/356، نهج السعادة: 4/94.
([62]) البحار: 33/81، 82.
([63]) المناقب: 2/349، البحار: 32/57033/78.
([64]) كشف الغمة: 2/145، البحار: 44/65.
([65]) سبق تخريجه.
([66]) البحار: 33/373.
([67]) الاحتجاج: 450، إرشاد القلوب: 2/225، البحار: 2/225 5/20، 68 16/350، 399 44/36.
([68]) انظر: تاريخ الطبري 2/235، 236.
([69]) فرق الشيعة ص23، 24.
([70]) الغارات 1/305.
([71]) المصدر السابق 1/306.
([72]) صحيح البخاري برقم 6830.
([73]) نقلاً عن فتح الباري لابن حجر 12/150.
([74]) نهج البلاغة ص366، 367.
صحة خلافة أبوبكر الصديق من القرآن الكريم وكتب الشيعة
الأدلة على صحة خلافة أبوبكر الصديق من القرآن الكريم وكتب الشيعة
هذا ما يسره الله عز وجل من أدلة من القرآن وكتب الرافضة فقط على صحة خلافة الرجل الصالح أبوبكر الصديق رضي الله عنه
أولاً: الأدلة من القرآن
1 - قوله تعالي (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)
هذه الآية الكريمة لهى أوضح دليل وأصدق برهان علي صحة خلافة أبوبكر رضي الله عنه وكذلك إيمانه ليس هووحده بل أيضاً عمر وعثمان رضي الله عنهما فقد كتب الله الاستخلاف والتمكين فى الأرض لهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستطيع من يملك مُسكة عقل أن ينكر ذلك ويدعي أن الله لم يكتب التمكين والاستخلاف لهؤلاء الثلاثة رضوان الله عيهم وعلى جميع الأصحاب , وهذه الآية يُلحق بها جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد كتب الله لهم التمكين فى الأرض ويسر الله لهم العبادة له بلا خوف وبأمان ما بعده أمان
وهناك أدلة من القرآن كثيرة أستدل بها علماء أهل السنة علي صحة خلافة أبوبكر رضي الله عنه ولكنى اكتفيت بهذه الآية لأنها أوضح الآيات
ثانياً: الأدلة من كتب الرافضة على صحة خلافة أبوبكر رضي الله عنه
1 - فى تفسير القمى على بن إبراهيم قبحه الله فى سبب نزول قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبداً وأنا أفضي إليك سراً فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك ... الخ " تفسير القمى
-2قول أبوالحسن على بن أبى طالب " وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها , إنه لصاحب الغار وثاني أثنين , وإنا لنعرف له سنه , ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهوحي " شرح النهج لابن أبى الحديد 1/ 332
-3 ويقول أيضاً كما جاء فى النهج " جاء أبوسفيان إلى على (ع) فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت فى قريش , أما والله لئن شئت لأملأنها على أبى فصيل خيلاً ورجلاً , فقال على (ع): طالما غششت الإسلام وأهله , فما ضررتهم شيئاً , لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك , لولا أنا رأينا أبابكر لها أهلا لما تركناه " شرح النهج لابن أبى الحديد 1/ 13
4 - - لما طعن ابن ملجم قبحه الله أمير المؤمنين رضي الله عنه قيل له " ألا توصى؟ قال: ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى ولكن قال: (أي الرسول) إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم " تلخيص الشافي للطوسي 2/ 372 , والشافي لعلم الهدى المرتضى ص 171 وقد جمعهم الله على أبا بكر الصديق رضي الله عنه
5 - - جاء رجلاً إلى أمير المؤمنين (ع) فقال: سمعتك تقول فى الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين , فمن هما؟ قال: حبيباى , وعماك أبوبكر وعمر , إماما الهدى , وشيخا الإسلام , ورجلا قريش , والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله , من أقتدي بهما عصم , ومن أتبع آثارهما هدى إلى صراط مستقيم " تلخيص الشافي 2/ 428
6 - - وفى رسالة بعثها أبوالحسن رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه يقول فيها " وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيدهم به فكانوا فى منازلهم عنده على قدر فضائلهم فى الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق , ولعمري أن مكانهما فى الإسلام شديد يرحمهما الله وجزاهم الله بأحسن ما عملا " شرح النهج لابن ميثم ص 488
7 - - وكان الحسن يُجل أبابكر وعمر رضي الله عنهما حتى أنه أشترط على معاوية فى صلحه معه أن يسير بسيرتهما فمن ضمن شروط معاهدة الصلح " إنه يعمل ويحكم فى الناس بكتاب وسنة رسول الله وسيرة الخلفاء الراشدين " منتهى الآمال للعباس القمى ج2/ 212 ط إيران
8 - - وعن الإمام الخامس محمد بن على بن الحسين الباقر " عن عروة بن عبدالله قال: سالت أبا جعفر محمد بن على (ع) عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به , قد حلى أبوبكر الصديق سيفه , قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة , واستقبل القبلة , فقال: نعم الصديق , فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله له قولاً فى الدنيا والآخرة " كشف الغمة للاربلى 2/ 147
9 - - وعن الباقر (ع) قال " ولست بمنكر فضل أبى بكر , ولست بمنكر فضل عمر , ولكن أبابكر أفضل من عمر "الاحتجاج للطبرسى تحت عنوان - احتجاج أبى جعفر بن على الثاني فى الأنواع الشتى من العلوم الدينية -
1 - - وجاء عن الإمام السادس جعفر الصادق (ع) انه سئل عن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ففي الخبر " ان رجلاً سأل الإمام الصادق (ع) , فقال: يا ابن رسول الله! ما تقول فى حق أبى بكر وعمر؟ فقال (ع): إمامان عادلان قاسطان , كانا على الحق , وماتا عليه , فعليهما رحمة الله يوم القيامة " إحقاق الحق للشوشترى 1/ 16
11 - - وعن زيد بن على أخوالباقر وعم الصادق " ان ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافهم الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده , وقالوا له: رحمك الله , ماذا تقول فى حق أبى بكر وعمر؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما أسمع فيهما من أهل بيتي إلا خيرا , ما ظلمانا ولا أحد غيرنا , وعملا بكتاب الله وسنة رسوله " ناسخ التواريخ للمرزا تقي الدين خان تحت عنوان - أحوال الإمام زين العابدين -
12 - - وعن سلمان الفارسي الذي تسميه الرافضة سلمان المحمدي أنه قال " ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول فى صحابته: ما سبقكم أبوبكر بصوم ولا صلاة , ولكن بشيء وقرّ فى قلبه " مجالس المؤمنين للشوشترى ص89
13 - فى نهج البلاغة من قول أبوالحسن رضي الله عنه " إنه قد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه , فلم يكن للشاهد أن يختار , ولا للغائب أن يرد , وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار , فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضي , فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه , فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين , وولاه الله ما تولى " نهج البلاغة
14 - - بيعة على لأبي بكر رضي الله عنهما لهى دليل ساطع على صحة خلافة وإمامة أبوبكر فالبيعة لا تجوز لكافر
سئل الإمام علي عليه السلام: لم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإماماً لهم؟ فأجاب عليه السلام بقوله: (إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهوحي)
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/ 332
وجاء عنه عليه السلام: (لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/ 13
وقال عليه السلام في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (وكان أفضلهم في الإسلام - كما زعمت - وأنصحهم لله ولرسوله: الخليفة الصديق، والخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله، وجزاهما بأحسن ما عملا) شرح نهج البلاغة للميثم: 1/ 31، ط: طهران
وعن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فأخبرت علياً كرم الله وجهه ورضي عنه، فقلت: لولا يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، فقال علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه: (نعوذ بالله! رحمنا الله)، ثم نهض، وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء، فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال: (ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحب والوفاء، والجد في أمر الله، يأمران وينهيان، ويغضبان ويعاقبان، ولا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرأيهما رأياً، ولا يحب كحبهما حُباً، لما يرى من عزمهما في أمر الله، فقُبض وهوعنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره في حياته وبعد مماته، فقُبضا على ذلك رحمهما الله، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة! لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما إلا شقي مارق، وحبهما قربة، وبغضهما مروق).
وفي رواية: (لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل) طوق الحمامة للمؤيد بالله يحيى بن حمزة الذماري
(وقال عليه السلام: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه ما تولى) نهج البلاغة: 3/ 526.
عدد مرات القراءة:
4808
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :