من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

فدك ..
فدك

    أرض فدك قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود، ولمّا فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من خيبر، قذف الله عزوجل في قلوبهم الرعب، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فدك، فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب.
 
§  وأرض فدك هذه لا تخلو من أمرين: إما أنها إرث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها أو هي هبة وهبها رسول الله لها يوم خيبر لفاطمة. فأما كونها إرثاً فبيان ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءت فاطمة رضوان الله عليها لأبي بكر الصدّيق رضي الله عنهتطلب منه إرثها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فدك وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر وغيرهما. فقال أبو بكر الصدّيق: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّا لا نورّث، ما تركناه صدقة)([1]) وفي رواية عند أحمد (إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث)([2])، ولم ينفرد أبو بكر برواية هذا الحديث، بل أمهات المؤمنين وعلي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد رضي الله عنهم.فوجدت فاطمة على أبي بكر بينما استدلت رضوان الله عليها بعموم قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء : 11]. لقد صح حديث (إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث) عند الفريقين السنة والشيعة، فقد روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (...وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر)([3]). قال عنه المجلسي: (حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح) ([4])!! وقد إستشهد بهذا الحديث الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية حيث قال : رجال الحديث كلهم ثقات ([5]).
§  وأما الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام: فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً [مريم:5-6] على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب وذلك لعدة أمور هي: أولاً: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداً لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله، وإنما يسأل الصالحون ما ينتفعون به كالذرية الصالحة التي يرجون نفعها يوم القيامة، فأراد زكريا عليه السلام من الله عزوجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة. ثانياً: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير. ثالثاً: إنّ لفظ (الإرث) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر : 32] وقوله تعالى: أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:10-11] فلا دلالة في الآية السابقة على إرث المال. رابعاً: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز إرث أموال الأنبياء، وهذا كاف بحد ذاته. وكذلك الحال في قوله تعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ [النمل:16] فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال، وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين اثنين: الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد. الثاني: لو كان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك وتعالى، إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده. وقد اعترف بهذا المعنى مفسرو الشيعة الاثني عشرية فصاحب التفسير المبين محمد جواد مغنية من كبار علمائهم المعاصرين يقول عند تفسير هذه الآية: الملك والنبوة ([6]).
§  ثم أعلم أن المرأة لا ترث في مذهب الإمامية من العقار والأرض شيئاً، فقد بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان (إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً) روى فيه عن أبي جعفر قوله: «النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً»([7]). ورووا عن ميسر قوله: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث؟ فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما»([8]). وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً»، وعن عبد الملك بن أعين عن أحدهما قال: «ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً»([9]).
§  فدك لو كانت إرثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان لنساء النبي ومنهن عائشة بنت أبي بكر وزينب وأم كلثوم بنات النبي حصة منها، لكن أبا بكر لم يعط ابنته عائشة ولا أحد من نساء النبي ولا بناته شيئاً استناداً للحديث، فلماذا لا يُذكر هؤلاء كطرف في قضية فدك ؟!!
§  إذا كانت فدك هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره([10])، فهذا يتعارض مع نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. فكيف يهب صلى الله عليه وآله وسلم السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! والثابت من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبا بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة. يقول المرتضى (الملقب بعلم الهدى):إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك، فقال: «إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر»([11]).
§  وقد احتج الخليفة العباسي أبو العباس السفاح على بعض مناظريه في هذه المسألة على ما نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال: (وقد روينا عن السفاح أنه خطب يوماً فقام رجل من آل علي رضي الله عنه قال: أنا من أولاد علي ا، فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني. قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي رضي الله عنه والذي ظلمني أبو بكر حين أخذ فدك من فاطمة، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عمر، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عثمان، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكاناً يهرب منه..)([12]). وعن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبرحمه الله: «أما لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك» ([13]). وعن الباقر عليه السلام أنه لما سئل: «أرأيت أبا بكر وعمر، هل ظلماكم من حقكم شيئاً - أو قال: ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال: لا، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه من خردل، قلت: جعلت فداك أفأتولاهما؟ قال: نعم ويحك! تولهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي، ثم قال: فعل الله بالمغيرة وبنان، فإنهما كذبا علينا أهل البيت»([14]).
§  أن فاطمة رضي الله عنها قد رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة الحديث والسير. قال القاضي عياضرحمه الله: (وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر، وعمر رضي الله عنهم )([15]). وقال القرطبيرحمه الله: (فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه)([16]). فظهر بهذا رجوع فاطمة رضي الله عنها إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو اللائق بمقامها في الدين والعلم. أما جملة (فهجرته فلم تكلمه) الواردة في الرواية، فقد بين الترمذي في سننه([17])، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة([18])، أن المقصود هو أن فاطمة رضي الله عنها تركت تكليم الصديق رضي الله عنه في أمر الميراث.
§  أنه ثبت عن فاطمة رضي الله عنها أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، يقول ابن الميثم البحراني وهو من كبار علماء الإمامية: «أن أبا بكر قال لها - أي فاطمة -: أن لك ما لأبيك، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، ولك على الله أن أصنع بها كما كان يصنع، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه»([19]). ومثل هذ الكلام ذكره الدنبلي في شرحه([20]).وقال: إن أبا بكر كان يطبق ما وعد به فاطمة رضوان الله عليها.. حيث ذكروا: (إن أبا بكر كان يأخذ غلتها (أي فدك) فيدفع إليهم (أي أهل البيت) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي كذلك)([21]).
§  إرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان يورث يرثه ثلاثة: فاطمة وأزواجه وعمه العباس. أما فاطمة فلها نصف ما ترك لإنها فرع وارث.. أنثى. وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشتركن في الثُمُن لوجود الفرع الوارث وهي فاطمة. والعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ الباقي تعصيباً. فلماذا لم يأت العباس وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويطالبون بإرثهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

([1]) رواه البخاري برقم 3712، ومسلم برقم 1757.
([2]) مسند أحمد برقم 9973.
([3]) الكافي 1/34.
([4]) مرآة العقول 1/111.
([5]) الحكومة الإسلامية للخميني، 93.
([6]) التفسير المبين لمحمد جواد مغنية، 496 سورة النمل.
([7]) سبق تخريجه.
([8]) بحار الأنوار 101/351، الانتصار للعاملي 7/287.
([9]) الكافي للكليني 7/129، تهذيب الأحكام للطوسي 9/299.
([10]) تفسيره الصافي 3/186.
([11]) الشافي في الإمامة 4/76.
([12]) تلبيس إبليس، 135.
([13]) السنن الكبرى 12524، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/253.
([14]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16/220، السقيفة وفدك للجوهري، 110.
([15]) شرح صحيح مسلم للنووي 12/73.
([16]) المفهم 3/563.
([17]) جامع الترمذي برقم 1609.
([18]) تاريخ المدينة 1/127.
([19]) شرح نهج البلاغة، لابن ميثم البحراني ج 5، 107 ط طهران.
([20]) الدرة النجفية، 331، 332 ط. إيران.
([21]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج 5، 107 الدرة النجفية، 332 شرح النهج، فارسي لعلي نقي ج 5، 960 ط طهران . 

فدك في التاريخ

rashed

سؤال
هل منع أبو بكر رضي الله عنه الميراث عن فاطمة رضي الله عنها فقط أم عن عائشة رضي الله عنها وأمهات المؤمنين مع العلم بان لهم نصيب من الارث
وما هي ردود أفعالهم بعد المنع
الرجاء الاجابة مع الشكر

أبو أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

(ياأيهاالذين آمنوااتقواالله و قولوا قولا سديدا)
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد

نَـظـرَةٌ سنّية حول ما تركناه صدقة

انّ فاطمة ادّعت انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نحلها فدكاً في حياته، فلم يقبل أبو بكر قولها، وطلب منها بيّنة، فشهدت لها اُمّ أيمن وزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام ، ذكر ذلك جماعة كثيرة من العلماء، منهم ابن حجر في صواعقه (الشبهة السابعة)، ومنهم الفخر الرازي في تفسير الكبير (سورة الحشر)، وابن تيمية، وصاحب السيرة الحلبية، وابن القيّم، وغيرهم.

وبما انّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وانّها ممّن اُذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيراً ـ كما في الصحاح ـ قولها يفيد القطع بصدقه ومطابقته للواقع، فلا معنى لطلب الشاهد منها، بل لا يجوز اغضابها، فانّ من اغضبها اغضب النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله البخاري، وهو محرّم قطعاً، مع انّ عليّاً شهد لها، وهو أيضاً ممّن أذهب الله عنه الرجس، وهو مع الحق والحق معه(1).
ولا شكّ انّ عليّاً وفاطمة لم يكونا أقلّ شأناً من جابر، فانّه قال لمّا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين أو كانت له قبله عدة فلياتنا، قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني هكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات.
قال جابر: فعدّ في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة. (صحيح مسلم كتاب الفضائل).
فترى أبا بكر يصدّق جابراً في دعواه بلا بيّنة، ولا يصدّق عليّاً وفاطمة، إلاّ أن يقال انّ استحكام خلافته يتوقّف على حرمان فاطمة وهو أهم من حقّها.

وهنا أمر آخر، وهو ما أخرجه البخاري في كتاب الوكالة من باب المزارعة بالشطر عن ابن عمر: انّ النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسّم عمر خيبر، فخيّر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهنّ من الماء والارض أو يمضي لهنّ، فمنهنّ من اختار الارض، ومنهنّ من اختار الوسق، وكانت عائشة قد اختارت الارض. فكيف قسّم عمر الارض على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف حرم أولاد فاطمة، وما هي اسباب هذا الحكم؟ ثم أنّ أبا بكر منع الناس عن احاديث رسول الله، وقال: لا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه. فلماذا هو حدّث عن رسول الله ولم يرجع الى كتاب الله؟

(1) لاحظ الحديث في الملل والنحل للشهرستاني، وتاريخ بغداد 14: 321، وتاريخ ابن عساكر 3: 119، وكنز العمال 5: 30 على ما نقلوا عنها


عن عائشة ـ في حديث طويل حول مطالبة فاطمة بميراث أبيها ـ: فقال أبو بكر انّ رسول الله قال: «لا نورث ما تركناه صدقة...»(1).

وعن أبي هريرة: انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتسم ورثتي ديناراً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة»(2).

فرحم الله أبا هريرة حيث رحم زوجاته وعامله صلى الله عليه وسلم باستثناء نفقتهن ومؤنة عامله من الصدقة، ولسوء حظ فاطمة لم يوجد من يضع استثناء نفقتها من الصدقة! ومر ان عمر ارسل ابنه الى عائشة يسألها الاذن في أن يدفن في جنب رسول الله وأبي بكر، فكأنّ الحديث نسي أو كأن غير عائشة لم يكن من أولياء الميراث.

عن عيسى: أخرج الينا انس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدّثني ثابت البناني بعد عن انس انّهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم(3).
الاَجرد: البالي. القبال: الزمام الذي بين الاصبع الوسطى والتي تليها أو ما يشدّ به سير النعل كما قيل.
____________
(1) صحيح البخاري رقم 2926.
(2) صحيح البخاري رقم 2624.
(3) صحيح البخاري رقم2940.

عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبداً وقالت: في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم.
وزاد سليمان عنه: أخرجت الينا عائشة ازاراً غليظاً مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي يدعونها الملبدة. ولاحظ الجزء الرابع عشر من كتاب مسلم.

عن اسماء:... انّها اخرجت جبة كسروانية... فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى ونستشفى بها. (صحيح مسلم).
أقول: فأين حديث كون ماله « صدقة، وعلى فرض الميراث فكيف أخذتها عائشة وحدها حتى ورثتها اختها؟ أقول: المنصف الحر المتعمق يفهم انّ الغرض من حديث «لا نورث» هو حرمان فاطمة فقط من ميراث ابيها، والواقع انّ حرمانها منه وجعلها وبعلها في عيشة ضيقة كان ممّا يستلزمه استحكام الخلافة في ذلك الزمان. ثم انّ أبا بكر أحرق خمسمائة حديث جمعها، للشكّ في صحتها كما تخبر به بنته عائشة، ولعلّ حديث «لا نورث» من تلك الاَحاديث التي احرقها.
http://www.rafed.net/book/nathra/n10.html#102
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد

[تعـديل أبو أحمد (التاريـخ 24-08-1999)]

rashed

الحديث من اغضب فاطمة......
موجه لعلي رضي الله عنه عندما أراد الزواج من بنت أبو جهل
الرجاء تكملت الحديث الصحيح الموجود في الصحاح
وكيف صالح علي رضي الله عنه الخليفة وهي غاضبة عليه كما تقولون وهل عصاها
وشكرا

أبو أحمد

نسأل الله أن يحشرنا مع محمد وآل محمد عليهم آلسلام .. ويحشركم مع من أحببتم

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين


اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد

rashed

ألم يستلم علي والعباس فدك في عهد عمر رضي الله عنهم أجمعين ثم اتاه لاختلافهما في ادارة التركة
وما السبب في اشراك العباس رضي الله عنه
سؤال يحتاج الى اجابة
من الأحاديث الصحيحة التي وردت في صحيحي بخاري و مسلم:

عن ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ‏ ‏ثَقَلَيْنِ ‏ ‏أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) فَقَالَ لَهُ ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا ‏ ‏زَيْدُ ‏ ‏أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ

و هذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت الذين استوصى رسول الله بهم خيراً.

و أخرج مسلم أيضاً في حديث حادثة الإفك عن عائشة رضي الله عنها:

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏يَعْذِرُنِي ‏ ‏مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا ‏ ‏أَعْذِرُكَ ‏ ‏مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏الْأَوْسِ ‏ ‏ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏وَهُوَ سَيِّدُ ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ ‏ ‏اجْتَهَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ

و هذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت، و يدل على وجوب قتل من سب أمهات المؤمنين. و أن كل من يدافع عمن يسب أمهات المؤمنين هو منافق.

أبو أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

(ياأيهاالذين آمنوااتقواالله و قولوا قولا سديدا)

اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد

أهل البيت في اصطلاح الكتاب والسُنّة :

لـ «أهل البيت» في لسان الكتاب والسُنّة معنى خاص ، فالمراد من أهل البيت هم : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاِمام علي ، وفاطمة الزهراء ، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهم السلام ، ويلحق بهم الذرية الطاهرة ، وهم الاَئمة التسعة المعصومون من ولد الاِمام الحسين عليهم السلام ، وهؤلاء هم أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخصّهم به من حيث العلم ، وأعرفهم بدينه ، وأعلمهم بسنته ونهجه .
وهناك جملة وافرة من الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الطرفين المصرّحة بأسمائهم (1)، زيادة على تواتر نصوص سابقهم على إمامة لاحقهم عند الامامية ، وهذا ما ينطبق تمام الانطباق على ما جاء في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الاَئمة اثنا عشر وكلهم من قريش (2). وقد اختصّ عنوان أهل البيت بهم دون غيرهم ، مهما كان قربه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء بذلك نساؤه أو أتباعه أو ذوو قرباه ، وهذا ما نطق به القرآن الكريم ، وما ذكرته السُنّة النبوية المطهّرة ، وما نقله الصحابة والتابعون ورواة الحديث .
جاء عن أم سلمة أنه عندما نزلت ( إنَّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تطهيراً ) قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي
____________
1) اُنظر ينابيع المودة | القندوزي الحنفي 3 : 281 | 1 ، دار الاُسوة ط1 .
2) صحيح البخاري 9 : 147| 79 باب الاستخلاف ، عالم الكتب ـ بيروت ط5 . وصحيح مسلم 4 : 1883 .

وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « هؤلاء أهل بيتي» (1).
وعن عائشة قالت : كان أحبّ الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ تعني الاِمام عليّاً عليه السلام ـ لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه ، وفاطمة وحسناً وحسيناً، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي» (2).
وعن الاِمام علي عليه السلام أنّه عندما نزلت آية التطهير قال : « فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي هذه الاية نزلت فيك وفي سبطيَّ والاَئمة من ولدك» (3).

هذا بالاضافة إلى أن المراد من البيت في لفظة (أهل البيت) ليس المسكن ، وإنما المراد هو بيت الرسالة أي البيت النبوي ، وأهل البيت عليهم السلام هم الذين تربّوا ودرجوا في أحضان الرسالة ، ونشأوا في بيت الطهارة والعلم ، وعرفوا كل صغيرة وكبيرة ، وأحاطوا بكل شاردة وواردة ، لذلك تجد أنهم قد أجابوا على كل مسألة ومعضلة وجّهت إليهم وفي كل مجالات الدين وعلومه ، ولا تجد ذلك عند غيرهم مهما بلغ في العلم والمعرفة .

روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عندما قرأ قوله تعالى : ( في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن
____________
1) المستدرك على الصحيحين 3 : 158 | 4705 . والسنن الكبرى | البيهقي 7 : 63 .
2) ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 163 ـ 164 | 642 . وشواهد التنزيل لقواعد التفضيل | الحاكم الحسكاني 2 : 61 | 682 ـ 684 ، مجمع احياء الثقافة الاِسلامية ط1. وعمدة عيون صحاح الاَخبار في مناقب إمام الاَبرار | ابن البطريق : 40 | 23 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .
3) كفاية الاَثر في النصّ على الاَئمة الاثني عشر | أبو القاسم الخزاز الرازي : 156 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .

تُرفَعَ وَيُذكَرَ فيها اسمُهُ ) (1)سُئل : أي بيوت هذه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «بيوت الاَنبياء » ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ ـ يعني بيت علي وفاطمة ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ، من أفاضلها» (2).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « نحن بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، أمان لاَهل الاَرض ، ونجاة لمن طلب» (3).
وقال الاِمام الحسين عليه السلام : « إنّا أهل بيت النبوّة» (4).


أهل البيت في آية التطهير

المراد بآية التطهير قوله تعالى : (... إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) (5).

ولقد أكّدت مصادر الحديث والتفسير على أن المراد من أهل البيت الذين نزلت فيهم هذه الآية هم : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء ، والسبطان الحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) .
____________
1) سورة النور : 24 | 36 .
2) الدر المنثور 5 : 50 . وروح المعاني | الالوسي 18 : 174 . وشواهد التنزيل 1 : 567 ـ 568 .
3) نثر الدرر 1 : 310 .
4) مقتل الاِمام الحسين | الخوارزمي 1 : 184 ، مكتبة المفيد ـ قم . واللهوف في قتلى الطفوف | ابن طاووس : 10 ، مكتبة الداوري ـ قم .
5) سورة الاحزاب : 33 | 33 .

فقد أخرج مسلم في الصحيح بالاِسناد إلى عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداةً وعليه مِرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) (1).
وذكر الفخر الرازي هذه الرواية في تفسيره وعقّب عليها بقوله : واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث (2).

وأخرج الترمذي في سننه حديث أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءً وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ فقال : إنك على خير» (3).

وأخرج الحاكم في المستدرك عن أمّ سلمة ، قالت : في بيتي نزلت (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : «هؤلاء أهل بيتي» .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (4).
____________
1) صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ 4 : 1883 | 2424 .
2) التفسير الكبير 8 : 85 عند الآية 61 من سورة آل عمران .
3) سنن الترمذي 5 : 351 | 3205 كتاب التفسير ، و5 : 663 | 3787 ، و669 | 3871 كتاب المناقب .
4) المستدرك على الصحيحين 3 : 146 .

وعن واثلة بن الاَسقع ، قال : أتيت علياً فلم أجده ، فقالت لي فاطمة : «انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوه » فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلا ودخلت معهما ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين ، فأقعد كل واحد منهما على فخذيه ، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لفّ عليهم ثوباً وقال : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) ، ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أهل بيتي أحق» .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1).

لقد روى حديث الكساء المبين لآية التطهير في كتب العامة جمع كبير من كبار الصحابة والتابعين ، مؤكدين نزول الآية في الخمسة أهل الكساء عليهم السلام .
كأنس بن مالك والبراء بن عازب وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام الحسن المجتبى عليه السلام وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحكيم بن سعد وحماد بن سلمة ودحية بن خليفة الكلبي وأبو الدرداء وزيد بن أرقم وزينب بنت أبي سلمة وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وشداد بن عمار وشهر بن حوشب وعائشة وعبدالله بن جعفر وعبدالله بن عباس وعبدالله بن معين مولى أم سلمة وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وعطية العوفي والاِمام علي بن أبي طالب عليه السلام والاِمام علي ابن الحسين زين العابدين عليه السلام وعمر بن أبي سلمة وعمرة بنت أفعى وقتادة ومجاهد بن جبر المكي ومحمد بن سوقة وأبي المعدّل الطفاوي ومعقل ابن يسار وواثلة بن الاَسقع (2)وغيرهم
____________
1) المستدرك 3 : 146 ـ 147 .
2) راجع مسند أحمد 2 : 18 و3 : 285 ، 359 و6 : 292 ، 296 ، 298 ، 304 ، 323 . وتفسير الطبري 22 : 5 ـ 7 وقد رواه بأربعة عشر طريقاً . وتفسير القرطبي 14 : 182 . وتفسير ابن كثير 3 : 492 ـ 495 وقد رواه بتسعة عشر طريقاً . والبحر المحيط 7 : 228 . والدر المنثور 5 : 198 ـ 199 . وفتح القدير 4 : 349 ـ 350 وقال فيه : إنّ هذا القول قول الجمهور .


وسيعلم الذين ظلمواأي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد

عمر

هذا على فرض أنّ فدك كانت هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 3/186 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً. فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها ، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور )
فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً ، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله )؟!! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! و الثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين } وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )

وما كدت أشرف على إغلاق ملف قضية فدك ومناقشة أدلتها حتى وقعت على رواية طريفة تُعبر بالفعل عن المأساة الحقيقة التي يعيشها من يريدون القدح بأبي بكر بأي طريقة كانت ( شرعية وغير شرعية )!!
روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله ( … وردّ على المهدي ، ورآه يردّ المظالم ، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك … ، فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي ، فقال: حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ). فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه ؟!! ألهذا الحد يُستخف بعقول الناس؟!!

عمر

من المضحك والمبكي أن الشيعة لا تعلم أنها تسيء الى أهل البيت والرسول (ص) بالخصوص عند كثير من الادعاءات
أولا
كيف يهب لبنت واحدة ويترك الباقي ونحن نقر بعصمة الانبياء
ثانيا
كيف تغضب فاطمة(ض) على أموال مغتصبة(حسب زعمكم)
والرسول (ص)ترك المطالبة ببيته عند فتح مكة بعد بيعه بواسطة عمه بدون علمه


وللحديث بقية

عمر

فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين } وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )

عمر

أين عقولكم يا بشر

هل اشترى الرسول (ص) فدك حتى يعطيها لابنته

الرجاء العودة الى توزيع أموال الفيء على من تقسم
ثم سؤال أقرب
اذا دفعت الخمس لاحد المراجع هل يجوز اعطائه لولده علما بان المبلغ كبير

ما هو الجواب

ثم ذكرنا هذه الفرضية ثانيا
هذا على فرض أنّ فدك كانت هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 3/186 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً. فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها ، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور )
فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً ، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله )؟!! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! و الثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين } وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )

عمر

من العجيب بالشيعة ترك الاصل والاخذ بما يريد
ارجعوا الى أصل نهج البلاغة ولا ترجعوا الى من عبث فيه حسب المصادر الموضوعة فمن المعلم أن نهج البلاغة موجود في مكتبات الشيعة والسنة
ولكن لا حياة لمن ينادي
التقيه والكذب وجهان لعملة واحدة
وعلماؤكم حللوا الكذب ليكذبوا عليكم
ألا تعقلون
سؤال
لماذا لم يستخدم الرسول (ص)التقية عندما نفوهم الكفار في شعاب مكة؟

عمر

ما أغباكم أيها الشيعة

تقولن أن حزب علي يقف لعمر في حكمه

أين حزبه عند نزع الخلافة منه
أين حزبه عند ضرب زوجته
اين حزبه عند مقاتلت معاوية
أين حزبه عندما قال ما يؤخر أشقاها
والله لقد نسجتم قصصا لا تعرفون تعديلهاألا بالكذب
أما ما ذكرتم من أن الله أشار بفتح فارس والشام وكانت من نصيب عمر(ض)
والفتنة اختصت بعلي(ض)
والقسطنطينية اختصت لمعاوية(ض)
كما أخبر الحق

عمر

أبو بكر (ض) يتصدق بكل ماله للمسلمين
وآل البيت جعلهم الشيعة يشحتون على أبواب أصحابه
من هو الحريص على الحياة من ينفق أم من يطلب

كفى كذبا ففاطمة(ض) أشرف من أن تطلب عرض الدنيا
وقد علمها الرسول(ص) بدعاء أفضل من الدنيا وما بها


شبهة فدك وغضب فاطمة على أبي بكر حتى ماتت


 ( الرد الأول )

واستدل الرافضة برواية في صحيح مسلم دون النظر لمعناها ومن ثم أولوها بما تشتهي أنفسهم ، والرواية هي :
 
حدثني ‏ ‏محمد بن رافع ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏حجين ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ليث ‏ ‏عن ‏ ‏عقيل ‏ ‏عن ‏
ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏أنها أخبرته ‏ ‏أن ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أرسلت إلى ‏ ‏أبي بكر الصديق ‏ ‏تسأله ميراثها من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مما ‏ ‏أفاء ‏ ‏الله عليه ‏ ‏بالمدينة ‏ ‏وفدك ‏ ‏وما بقي من ‏ ‏خمس ‏ ‏خيبر ‏
‏فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأبى ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏أن يدفع إلى ‏ ‏فاطمة ‏ ‏شيئا ‏ ‏فوجدت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏على ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏في ذلك قال فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏ليلا ولم ‏ ‏يؤذن ‏ ‏بها ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏وصلى عليها ‏ ‏علي ‏ ‏وكان ‏ ‏لعلي ‏ ‏من الناس وجهة حياة ‏ ‏فاطمة ‏ ‏فلما توفيت استنكر ‏ ‏علي ‏ ‏وجوه الناس فالتمس مصالحة ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر ‏ ‏لأبي بكر ‏ ‏والله لا تدخل عليهم وحدك فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وما عساهم أن يفعلوا بي إني والله لآتينهم فدخل عليهم ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فتشهد ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏ثم قال إنا قد عرفنا يا ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏فضيلتك وما أعطاك الله ولم ‏ ‏ننفس ‏ ‏عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك ‏ ‏استبددت ‏ ‏علينا بالأمر وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم يزل يكلم ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏حتى ‏ ‏فاضت ‏ ‏عينا ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فلما تكلم ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصنعه فيها إلا صنعته فقال ‏ ‏علي ‏ ‏لأبي بكر ‏ ‏موعدك العشية للبيعة فلما صلى ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏صلاة الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن ‏ ‏علي ‏ ‏وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏فعظم حق ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏وأنه لم يحمله على الذي صنع ‏ ‏نفاسة ‏ ‏على ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به ‏ ‏فوجدنا ‏ ‏في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت فكان المسلمون إلى ‏ ‏علي ‏ ‏قريبا حين راجع الأمر المعروف ‏
‏حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏ومحمد بن رافع ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قال ‏ ‏ابن رافع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏أن ‏ ‏فاطمة ‏ ‏والعباس ‏ ‏أتيا ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏يلتمسان ميراثهما من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ‏ ‏وسهمه ‏ ‏من ‏ ‏خيبر ‏ ‏فقال لهما ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏إني سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وساق الحديث بمثل معنى حديث ‏ ‏عقيل ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏غير أنه قال ثم قام ‏ ‏علي ‏ ‏فعظم من حق ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فبايعه فأقبل الناس إلى ‏ ‏علي ‏ ‏فقالوا أصبت وأحسنت فكان الناس قريبا إلى ‏ ‏علي ‏ ‏حين قارب الأمر المعروف ‏
 

صحيح مسلم
 
ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول ( وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف ، أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح ، لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية هي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد اله عليه السلام قال: ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم … )(39) )(38)
إذاً حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله
 
وروى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث ، فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما)(39)
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً)(39) وعن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام(39) قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً
 
إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور )(39)
 
خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟
 
يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )(2
 
روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله ( … وردّ على المهدي ، ورآه يردّ المظالم ، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك … ، فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي ، فقال: حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ).(29) فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه
 
------------------
 
هذا في شأن الوراثة وفدك ونأتي الآن على قول الرافضة أن فاطمة رضي الله عنها غضبت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تكلمه حتى ماتت :
 
وثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ما روى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: (لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟
قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت)- السنن الكبرى للبيهقي 6/301-
  
قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)- وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله ) - أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري -t- في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري 10/492، ح، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) 4/1984-
 
وقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمتـــه»- شرح صحيح مسلم 12/73-

والدليل ايضاً ان أسماء بنت عميس زوجة ابي بكر هي التى غسلت فاطمة – رضي الله عنها –

 
ومن كتب الرافضة بهذا الشأن :
 
من كتاب نهج البلاغة شرح ابن ابي حديد يقول :
عندما غضبت الزهراء مشى إليها ابوبكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب اليها فرضيت عنه انظر شرح نهج البلاغه لإبن ابي حديد 1 / 57

وشرح البلاغه لإبن هيثم 5 / 507 يقول:
مشي اليها ابوبكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب اليها فرضيت عنهم

ملاحظة : كتاب نهج البلاغة كله صحيح عند الرافضة فقد قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة الهادي كاشف الغطاء في كتابه " مستدرك نهج البلاغة " أن :
"
كتاب نهج البلاغة. من أعظم الكتب الإسلامية شأنا...- إلى أن قال -:
نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسط به وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره "
وقال أيضا :
"
إن اتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتبالمعتبرة "
-
مستدرك نهج البلاغة - لكاشف الغطاء ص 191

وبهذا تند حض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه،
فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه
 
ثم إذا كان غضب فاطمة رضي الله عنها يعتبر عند الرافضة ردة لمن غضبت عليه فهل هذا يعني أن عليا رضي الله عنه وأرضاه مرتد ؟
 
روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: (إن علياً خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة)- رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم) فتح الباري 7/85، ح3729، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  4/1903-


شبهة قضية فدك


قضية أقيمت لأجلها الدنيا , تكلموا فيها كثيراً وشنعوا فيها كثيراً على أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه وهي قضية فدك وما أدراك ما فدك. فدك أرض للنبي صلى الله عليه وسلم من أرض خيبر وذلك من المعلوم أن خيبر لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها وحاصرها إنقسمت إلى قسمين , إلى قسم فُتح عنوة وإلى قسم فُتح صلحاً , من الذي فُتح صلحاً في خيبر ما فيه فدك.
فدك أرض صالح النبي صلى الله عليه وسلم اليهود عليها على أنهم يزرعونها ويعطون نصف غلتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فنصف غلة فدك تكون للنبي صلى الله عليه وسلم.
بعد أن توفي صلوات الله وسلامه عليه جاءت فاطمة رضي الله عنهما تطالب بورثها من النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت إلى أبي بكر لأنه خليفة المسلمين الذي كانت تعتقد خلافته , فذهبت إليه وطلبت منه أن يعطيها فدك ورثها من النبي صلى الله عليه وسلم , فقال لها أبوبكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا نورث ما تركناه فهوصدقة) (1) , وهنا لوقلنا لأبي بكر الصديق تعال يا أبا بكر عندك فاطمة تطالب بإرثها وعندك النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا نورث) تطيع من؟ ..
لا شك أنه سيقول سأطيع النبي صلى الله عليه وسلم .. طيب وفاطمة لماذا لا تطيعها فيقول أطيعها لولم يكن عندي أمر من النبي صلى الله عليه وسلم , هذا النبي معصوم صلوات الله وسلامه عليه وفاطمة غير معصومة والنبي صلى الله عليه وسلم أمرني قال (لا نورث ما تركناه فهوصدقة) وإن أحببتم فسألوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , هذا الحديث رواه أبوعبيدة ورواه عمر ورواه العباس ورواه علي ورواه الزبير ورواه طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركناه فهوصدقة) ..
طيب ماذا أصنع أنا عندي حديث النبي وعندي قول فاطمة؟ .. لا شك أي واحد منا يخاف الله سبحانه وتعالى ويقدر النبي صلى الله عليه وسلم فيقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم على قول كل أحد ..
فقال لها لا أستطيع أن أعطيك شيئاً الرسول قال: (لا نورث ما تركناه فهوصدقة) .. فرجعت فاطمة رضي الله عنهما ولم تأخذ ورثها ..
دعونا نوزع إرث النبي صلى الله عليه وسلم لوكان له إرث من الذي يرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
يرثه ثلاثة: ترثه فاطمة ويرثه أزواجه ويرثه عمه العباس.
__________
(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير حديث رقم 49 , وكذلك رقم 51 بلفظ (ما تركنا فهوصدقة) , صحيح البخاري كتاب فرض الخمس , باب فرض الخمس رقم 393 بلفظ (لا نورث , ما تركنا صدقة).
أما فاطمة فلها نصف ما ترك لإنها فرع وارث .. أنثى ..
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يشتركن في الثُمُن لوجود الفرع الوارث وهي فاطمة ..
والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الباقي تعصيباً ..
هذا هوإرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذا ليست القضية خاصة بفاطمة ولذلك أين العباس لماذا لم يأت ويطالب بإرثه من النبي صلى الله عليه وسلم , أين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتين ويطالبن بإرثهن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فلم يعطها الإرث , قد يقول قائل كيف تحرمونها من الإرث؟ والله سبحانه وتعالى يقول: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} (1) ويقول عن زكريا عليه الصلاة والسلام أنه قال عن يحى لما طلب الولد قال: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} (2) , وأنتم تقولون (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهوصدقة) هذا الحديث يقوله أبوبكر وتلك آية والآية إذا عارضت الحديث فالآية مقدمة على الحديث ..
فنقول ليس الأمر كما قلتم لماذا .. تعنتاً .. لا ليس والله تعنتاً وما يضيرنا لوأخذت فاطمة نصيبها رضي الله عنهما وأرضاها إن كان لها نصيب ..
__________
(1) سورة النمل آية 16.
(2) سورة مريم آية 6.
ولكن نقول إقرأوا الآيات وتدبروها قليلاً لا نريد أكثر من ذلك , الله جل وعلا ماذا يقول عن زكريا؟ قال {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} ما الآيات التي قبلها , يقول الله تبارك وتعالى عن زكريا {كهيعص 1 ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2 إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا 3 قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا 4 وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6} .. سياق الآيات هل هي وراثة مال؟ إقرأوا كتب السيرة ماذا كان حال زكريا .. فقير .. زكريا كان نجاراً كان فقيراً ما هوالمال الذي عند زكريا حتى يطلب وارثاً له , ثم هل يعقل أن رجلاً صالحاً يسأل الله الولد ليرث ماله!! أين الصدقة في سبيل الله .. أين البذل؟ يطلب ولداً ليرث ماله!! لا نقبل هذا لرجل صالح فكيف تقبلونه لنبي كريم!! أن يسأل الله الولد لأي شيء قال: حتى يرث أموالي!! هذا لا يمكن أن نقبله في نبي كريم مثل زكريا عليه الصلاة والسلام , ثم ماذا يقول: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} كم بين يعقوب وزكريا من الآباء والأجداد؟ مئات السنين عشرات إن لم نقل مئات الآباء بين زكريا ويعقوب , موسى بين زكريا ويعقوب أيوب بين زكريا ويعقوب , داوود وسليمان بين زكريا ويعقوب , يونس بين زكريا ويعقوب , يوسف بين زكريا ويعقوب .. كل أنبياء بني إسرائيل تقريباً بين زكريا ويعقوب زكريا يمثل آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا يحى عيسى .. إنتهت النبوة ويعقوب هوإسرائيل , كل أنبياء بني إسرائيل هم بين زكريا ويعقوب ونحن لا نتكلم عن جميع الأنبياء نتكلم عن بني إسرائيل أمة كاملة ..
كم سيكون نصيب هذا الولد {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وكم وكم من الذين سيحجبونه عن الميراث , الأولاد الأقرب ..
هذا كلام لا يُعقل .. إذاً ماذا أراد زكريا .. أراد ميراث النبوة هذا الميراث الحقيقي ميراث النبوة .. يرث النبوة .. يرث الدعوة إلى الله تبارك وتعالى يرث العلم , ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم) (1) , هذا الذي أراده زكريا صلوات الله وسلامه عليه , ومنه ميراث سليمان صلوات الله وسلامه عليه لما قال الله تبارك وتعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} ورث ماذا؟ .. ورث العلم ورث النبوة ورث الحكمة , لم يرث المال لوكان مالاً ما فائدة ذكره؟ .. طبيعي جداً الولد يرث أباه , هذا أمر طبيعي فلماذا يذكر في القرآن؟ إذاً الذي ذكر في القرآن أمر ذا أهمية عندما يقول الله تبارك وتعالى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} أراد أن ينبه إلى شيء مهم ليس مجرد وراثة مال , ثم كم لداوود من الأبناء إرجعوا إلى سيرة داوود , داوود على المشهور كانت له ثلاثمئة زوجة وسبع مئة سُرّية - يعني أمة - ذكروا لداوود أولاد كثر ألا يرثه إلا سليمان! صلوات الله وسلامه عليه .. هذا لا يمكن أن يكون أبداً.
ولنفرض أنه ورث , طيب ما شأن أبي بكر وعمر وعثمان هل أخذوا هذا المال لهم؟ , كانوا يعطونه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذنبهم .. ما الخطيئة التي أرتكبوها .. هل أبوبكر إستدخل فدك له , هل إستدخلها عمر .. هل إستدخلها عثمان أبداً لم يستدخلوها , إذاً لماذا يُلامون؟ ‍‍!
__________
(1) سنن الترمذي باب ما جاء في عالم المدينة رقم 2682 , سنن بن ماجه باب فضل العلماء والحث على طلب العلم رقم 223 , صحيح بن حبان ذكر وصف العلماء الذين لهم الفضل رقم 88.
لماذا نزرع الكراهية في قلوب الناس لأبي بكر وعمر وعثمان؟! ماذا صنعوا بفدك؟!
خاصة إذا قلنا إن عمر وعثمان عاشا بعد فاطمة زمن الخلافة , فاطمة ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها بعده بستة أشهر على المشهور .. ما شأن عمر وعثمان بفدك؟! ..
دعونا نسلم بأن فدك إرث لفاطمة رضي الله عنهما .. نصيبها الذي هوالنصف إذا ماتت فاطمة من يرث فاطمة؟ يرثها أولادها وزوجها من أولاد فاطمة؟ .. اربعة: الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وزوجها علي , أبوها توفي صلى الله عليه وسلم وأمها توفيت وهي خديجة رضي الله عنهما , مابقي من الورثة إلا الأولاد والزوج .. الزوج يأخذ الربع لوجود الفرع الوارث فربع الميراث لعلي , وبقية الميراث - ميراث فاطمة - لأولاد فاطمة للذكر مثل حظ الأنثيين ..
طيب علي في خلافته لم يعط فدك لفاطمة ولم يعطها لأولاد فاطمة ..
فإن كان أبوبكر ظالماً وعمر كان ظالماً وعثمان كان ظالماً لفدك فعلي كان ظالماً كذلك , فكلهم لم يعطوا فدك لأهلها .. أبوبكر لم يعطها لأهلها , عمر لم يعطها لأهلها , عثمان لم يعطها لأهلها , علي لم يعطها لأهلها , وإسألوا علمائكم في هذا الأمر هل أعطى علي فدك لأولاد فاطمة؟ لم يعطهم فدك.
الحسن إستخلف بعد علي هل أعطى فدك لأخيه الحسين ولأخته زينب لم يعطهم , لأن أم كلثوم كانت قد توفيت ..
إذاً لماذا يُلام أبوبكر وعمر وعثمان ولا يُلام علي رضي الله عنه؟! إما أن يُلام الجميع وإما أن لايُلام أحد ..
ننظر موقف أهل السنة وموقف الشيعة , أهل السنة لا يلومون أحداً , لماذا لا تلومون أحداً .. قالوا لأنها أصلاً ليست ميراثاً لفاطمة ولذلك لا نلوم أحداً.
أما الشيعة فيلومون أبوبكر ويلومون عمر ويلومون عثمان ويلزمهم أن يلوموا علي ولذلك خرجت طائفة من الشيعة يُقال لها الكاملية هذه الطائفة تطعن في علي مع أنها شيعية .. قالوا أبوبكر وعمر وعثمان ظلمة أخذوا الخلافة من علي , وعلي لم يستجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمره بالخلافة وبايعهم وترك أمر الخلافة فعلي أيضاً مذنب ..
وهذا يلزمهم لأنهم لوفكروا بعقولهم بناءً على الأدلة الباطلة التي إستدلوا بها , إذاً فدك ليست إرثاً لفاطمة رضي الله عنهما وأبوبكر خيراً صنع لأنه إتبع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سمعه يقول: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهوصدقة).
هناك قول آخر وهوأن فدك هبة وهبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة كيف وهبها النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة .. قالوا لما فتح الله تبارك وتعالى فدك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نادى فاطمة وأعطاها إياها .. هل هذا صحيح؟
قالوا نعم لما نزل {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} (1) بعد فتح خيبر ناداها قال هذا حقك خذي حقك وأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنهما وأرضاها .. هل هذا الكلام صحيح .. هل يُقبل أصلاً هذا الكلام ..
للنبي صلى الله عليه وسلم سبعة من الولد ثلاثة ذكور وأربعة إناث .. الذكور عبد الله والقاسم وإبراهيم كلهم ماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار لا دخل لهم هنا إذاً , بقي للنبي صلى الله عليه وسلم أربع من البنات أصغرهن فاطمة رضي الله عنهما , ثم تأتي بعد فاطمة رقية ثم أم كلثوم ثم زينب وهي الكبيرة هؤلاء هن بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) سورة الإسراء آية 26.
يقولون النبي صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة فدك ولم يعطي باقي البنات , بنات النبي صلى الله عليه وسلم توفيت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة لما خرج إلى بدر صلى الله عليه وآله وسلم , لكن أم كلثوم وزينب توفيتا بعد ذلك , أم كلثوم توفيت في السنة التاسعة من الهجرة , وزينب توفيت في السنة الثامنة من الهجرة .. خيبر في أول السنة السابعة من الهجرة .. أنظروا كيف يتلاعب الشيطان بالناس , فيكون النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح الله عليه خيبر له ثلاث بنات أحياء فاطمة وزينب وأم كلثوم .. تصوروا كيف ينسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن النبي يأتي إلى بناته الثلاث ويقول تعالي يا فاطمة هذه فدك لك وأنتما يا أم كلثوم ويا زينب مالكما شيء .. أيجوز أن يُقال هذا في النبي صلى الله عليه وسلم؟.
إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير وقال: يا رسول الله إني أريد أن أنحل إبني هذا حديقة وأريدك أن تشهد على ذلك , والنبي يعلم أن له أولاد آخرون غير هذا الولد , فقال له صلوات الله وسلامه عليه: (أكل أولادك أعطيت؟) يعني أعطيت بقية أولادك أوأعطيت هذا فقط , قال: لا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذهب فإني لا أشهد على جور) (1).
__________
(1) صحيح مسلم كتاب الهبات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة رقم 9 - 19.
والنبي يقول: (إتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم) (1) ويقول: (لا أشهد على جور) الله أكبر! أنرضى أن هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا يشهد على الجور والذي قول لنا: (إتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم) أرضى أن يكون هوبذاته صلى الله عليه وسلم الذي يفرق بين أولاده!! الذي لا يشهد على الجور هل يفعل الجور؟! صلى الله عليه وآله وسلم .. لا يمكن هذا أبداً , إذاً لن يعط النبي صلى الله عليه وسلم فدك لفاطمة دون بناته.
ثم يا عقلاء إن كان النبي أعطاها لفاطمة فجاءت تطالب بماذا إذاً في عهد أبي بكر , إذا أخذتها وأستلمتها تطالب بماذا؟ هي ملكك تطالبيني بماذا؟! تقول أعطاها النبي في السنة السابعة من الهجرة وتوفي بعد أن أعطاها بأربعة سنوات .. وتأتي في عهد أبي بكر تقول أعطني الذي أعطاني النبي قبل أربع سنين!! أيعقل هذا الكلام .. لا يُعقل هذا أبداً ولا يُقبل مثل هذا الكلام.
__________
(1) صحيح مسلم كتاب الهبات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة رقم 13.
بقي شيء واحد يقولون لما غضبت فاطمة إذاً رضي الله عنهما وأرضاها .. فاطمة إستدلت بعموم قول الله تبارك وتعالى {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (1) فعلى هذا الأساس جاءت تطالب بإرثها رضي الله عنهما فلما قال لها أبوبكر رضي الله عنه (لا نورث ما تركناه صدقة) إنتهى الأمر ورجعت , عائشة رضي الله عنهما التي تروي هذه القصة وتروي هذا الحديث تقول: فوجدت على أبي بكر أي غضبت أنه لم يعطيها فدك , لكن ليس في الحديث شيء أن فاطمة تكلمت على أبي بكر بشيء وإنما هذا فهم عائشة فهمت أن فاطمة وجدت وتضايقت وأنها لم تكلم أبا بكر , طبيعي جداً أنها لم تكلم أبا بكر لأنها كانت مريضة وما كان أبا بكر يخالطها أصلاَ , ليست إبنته وليست قريبة له , هي إبنة النبي وزوجة علي رضي الله عنه ما شأن أبي بكر بها؟ ولذلك زارها قبل موتها رضي الله عنهما , بل وعلى المشهور أن التي غسلتها والتي كانت تمرضها هي أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق هي التي غسلت فاطمة رضي الله عنهما .. فقضية أن فاطمة وجدت على أبي بكر الله أعلم بذلك. هذا فهم عائشة تقول أنها وجدت لكن ليس الحديث نص أن فاطمة تكلمت في أبي بكر أوطعنت فيه أبداً .. سكتت رجعت إلى بيتها بعد أن قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا نورث ما تركناه فهوصدقة).
__________
(1) سورة النساء آية رقم 11.

إفحام الكفرة بعدم تفرد أبو بكر برواية - ما تركناه فهو صدقة

 
كثيرا ما يفتري الرافضة على أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهه أنه أفترى رواية ( ما تركناه فهو صدقة ) في قصة فدك الشهيرة وقد يهم بعض العلماء أن هذا الحديث تفرد به أبو بكر خطأ منهم لكن المصيبة أن ينسب الكذب للصديق كما يدي الكفرة
وهذا كلام شيخهم أبن المطهر الحلي أن أبو بكر أنفرد بهذا الحديث ورد عليه شيخ الإسلام قائلا له ( قوله والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها كذب فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة رواه عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد مشهورة ) منهاج السنة
فأقول مستعينا بالله مؤكذا لكلام شيخ الإسلام وأنقل من روى الحديث غير الصديق رضي الله عنه :

قال الإمام أبن حبان البستي رحمه الله في صحيحه : ( ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) تفرد به الصديق رضي الله عنه ) وساق عدة أحاديث عن عائشة وأبي هريرة و عمر وتفنن في تبويب الأبواب على هذا الموضوع وأحسن وأجاد رحمه الله . الجزء الرابع عشر ص 575 طبعة الرسالة بيروت .

وهذه أمثلة مختلفة ومنوعة للحديث :
في المعجم الأوسط للطبراني : طبعة دار الحرمين القاهرة ص 223 جاء الحديث عن حذيفة قال قال النبي : لا نورث ما تركنا صدقة .
وفي الطبراني أيضا جاء عن أبن عباس رضي الله عنه .

وقال الألباني في صحيح الجامع أن الحديث روي عن عمر وعثمان وسعد وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف و عائشة و أبي هريرة.

وفي موطأ مالك : 2 - باب النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث ؟
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة.

وفي البخاري في باب : ( باب نفقة القيم للوقف )
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة .
وفي رواية البخاري الطويلة في نزاع علي والعباس عند عمر أبن الخطاب رضي الله عن الجميع كان في نفس المجلس عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص فقال لهم عمر بن الخطاب : حيث قال عمر قال عمر أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة ) . يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ؟ قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا قد قال ذلك .
وهذا يدل على إقرار كل من علي والعباس وعثمان والزبير وسعد بن أبي واقاص وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم على صحة رواية ( ماتركناه فهو صدقة ) وفي في صحيح البخاري ( باب فرض الخمس ) وباب ( قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة ) وفي غيره من الأبواب .
وفي مسند أحمد : عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انا لا نورث ما تركنا صدقة.
وفي المسند أيضا : عن مالك بن أوس سمعت عمر رضي الله عنه يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض وقال سفيان مرة الذي بإذنه تقوم أعلمتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا لا نورث ما تركنا صدقة قالوا اللهم نعم تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

وفي الموطأ : ( 12 باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم )
1802 -
حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين :ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن ان يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة.
فالنتيجة أن هذا الحديث وأحدد رواية ( ما تركناه فهو صدقة ) رواه كل من عمر وعائشة و أبو هريرة وحذيفة وعبدالله بن عباس .
وأقره علي والعباس عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص .
فالنتيجة يكون عندنا :11

صحابي و نزيد أبو بكر الصديق فيكون رواة الحديث بعدد الأئمة الإثني عشر عند الشيعة فكيف تقولون يا رافضة إن هذا الحديث من اختراع أبو بكر ؟؟!!
والحمد لله رب العالمين


الرد على استفراد ابوبكر بحديث الانبياء لا يورثوا

أولا من كتب الرافضة
الكافي الجزء1صفحه32رواية2 .. محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه؟ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين
قال عنه المجلسي في مرآة العقول1صفحة111 الحديث الأول (أي الذي بين يدينا) له سندان الأول مجهول والثاني حسن أوموثق لا يقصران عن الصحيح
فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!
الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان (صحيحة القداح): (روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح (عبد الله بن ميمون) عن أبي عبد الله عليه السلام قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة وإنّ العلماء ورثة الأنبياء إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله رجال الحديث كلهم ثقات حتى أنّ والد علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) من كبار الثقات (المعتمدين في نقل الحديث) فضلاً عن كونه ثقة
كتب أهل السنة
صحيح البخاري جزء3صفحة136.
حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة ابن الزبير عن عائشة
أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبوبكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا فهوصدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال- يعني مال الله-ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبكر فضيلتك وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فتكلم أبوبكر فقال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي
وفي البخاري في باب (باب نفقة القيم للوقف)
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهوصدقه
وفي رواية البخاري الطويلة في نزاع علي والعباس عند عمر أبن الخطاب رضي الله عن الجميع كان في نفس المجلس عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص فقال لهم عمر بن الخطاب: حيث قال عمر قال عمر أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا قد قال ذلك
في المعجم الأوسط للطبراني طبعة دار الحرمين القاهرة صفحه223جاء الحديث عن حذيفة قال قال النبي: لا نورث ما تركنا صدقة
وفي الطبراني أيضا جاء عن أبن عباس رضي الله عنه.
وقال الألباني في صحيح الجامع أن الحديث روي عن عمر وعثمان وسعد وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف عن عائشة عن أبي هريرة.
وفي موطأ مالك2 - باب النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث؟
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهوصدقة
وفي الموطأ:12باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم
18.2حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن ان يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهوصدقة
وفي مسند أحمد: عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انا لا نورث ما تركنا صدقة.
وفي المسند: عن مالك بن أوس سمعت عمر رضي الله عنه يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض وقال سفيان مرة الذي بإذنه تقوم أعلمتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا لا نورث ما تركنا صدقة قالوا اللهم نعم
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين
قال الإمام ابن حبان رحمه الله في صحيحه الجزء4صفحه575طبعة الرساله بيروت .. ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركنا صدقة) تفرد به الصديق رضي الله عنه وبعدها ساق عدة احاديث عن عائشة وأبي هريرة وعمر وتفنن في تبويب الأبواب على هذا الموضوع وأحسن وأجاد رحمه الله
فالنتيجة أن هذا الحديث وأحدد رواية (ما تركناه فهوصدقة)
رواه كل من أبوبكر وعمر وعائشة وأبوهريرة وحذيفة وعبدالله بن عباس
وأقره علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص
فالنتيجة يكون عندنا 12 ... على عدد أئمة الشيعة
صحابي ونزيد أبوبكر الصديق فيكون رواة الحديث بعدد الأئمة الإثني عشر عند الشيعة
فدك
لوقال لنا قائل: ماذا ستقول أيها المسلم في موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين لم يعط فاطمة حقها من ميراثها في أرض فدك وغيرها، بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وماتت وهي لا تكلمه؟ مع أن الله تبارك وتعالى قرر الميراث في كتابه العزيز فقال: ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)) [النساء:11] وقرره كذلك بين الأنبياء، فقال عن زكريا عليه السلام: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)) [مريم:5 - 6] وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16].
وبسبب هذا التصرف تجاه سيدة نساء العالمين عليها السلام، فإنه يكون قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في حقها: (إن فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني).
الجواب:
أولاً: ينبغي أن لا ننسى أن لفاطمة وزوجها رضي الله عنه مكانة عظيمة عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.
ومن دلالة تلك المكانة أن أبا بكر رضي الله عنه هوالذي أشار على علي بن أبي طالب عليه السلام بالزواج من الزهراء ([17])، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على تجهيزها للزواج من الإمام علي رضي الله عنه ([18]) وشاركته زوجته أسماء بنت عميس أيضاً في هذا التجهيز لفاطمة في يوم زفافها ([19]) ولما ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام قامت زوجة أبي بكر رضي الله عنها نفسها بعد ذلك في تجهيز كفن الزهراء وتغسيلها ([2.]).
ثانياً: لعل الكثير من المسلمين في الزمن المعاصر يجهل أن أرض فدك كانت فيئاً من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من خيبر، والفيء ما يكون من غنيمة من غير حرب والقصة مذكورة بتمامها في سورة الحشر قال تعالى: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الحشر:7].
وما أفاءه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فهوله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم جعلها لحاجته وأهل بيته وصدقته، وكان يشرف على هذه الأرض ويرعاها، ولم يورثها أحدا من أهله، وهذا مسطور في كتب التاريخ , فلما توفي كان خليفته أبوبكر يقوم مقامه في ذلك وبعده عمر, وفي عهده طلب الإمام علي بن أبي طالب والعباس أن يقوما بالإشراف عليها فوافق عمر فكانت عندهما , ثم صارت إلى الإمام علي واستمرت في يده في عهد عمر وعهد عثمان وعهده , وبعد وفاته صار الإمام الحسن بن علي يشرف عليها، ثم الإمام الحسين، ثم الحسن بن الحسن (الحسن المثنى)، ومعه علي بن الحسين، ثم زيد بن الحسن, ولم يتملكها أحد.
ثالثاً: أما عن قضية الميراث، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن الأنبياء لا يورثون الأموال والدنانير بعد مماتهم كسائر الناس، فما تبقى عندهم من الأموال بعد مماتهم فهوصدقة، وهذا ما علِمه وبينه الأئمة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض؛ حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ([21]).
وقال أبوعبد الله عليه السلام أيضاً: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً) ([22]).
وعن جعفر عن أبيه عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا وليدةً، ولا شاةً ولا بعيراً، ولقد قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير، استسلفها نفقة لأهله) ([23]).
فمن يملك فدك وسهم خيبر يستسلف عشرين صاعا ويرهن درعه!
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم أفضل من المال بسبعة:
الأول: أنه ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.
الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة، والمال ينقص بها.
الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ، والعلم يحفظ صاحبه.
الرابع: العلم يدخل في الكفن، ويبقى المال.
الخامس: المال يحصل للمؤمن والكافر، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة.
السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم، ولا يحتاجون إلى صاحب المال.
السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط، والمال يمنعه) ([24]). انتهى.
رابعاً: وأما القول بأحقية فاطمة عليها السلام في ميراث والدها استدلالا بقوله تعالى: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)) [مريم:5 - 6] وقوله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16]، فاستدلال باطل من العوام، يدل على قلة علمهم لأن الوراثة في هاتين الآيتين وراثة نبوة وعلم وحكمة، وليست وراثة مال، وذلك للأدلة النقلية والعقلية.
أما النقلية فقد مرَّ ذكرها , وأما العقلية فتستفاد مما يأتي:
الآية الأولى وهي قوله تبارك وتعالى: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6].
1 - قال السيد محمد حسين فضل الله: ليكون امتدادا للخط الرسالي الذين يدعوإلى الله، ويعمل له، ويجاهد في سبيله، ولتستمر به الرسالة في روحه وفكره وعمله ([25]).
2 - هل يعقل لنبي كريم يحرص على الجنة الباقية والنعيم الدائم أن يسأل الكريم سبحانه أن يهب الدنيا الفانية لأحد من أولاده ويورثها له؟! فهذا لا يليق تأدباً من رجل صالح فكيف لنبي كريم أن يسأل الله أن يرزقه ولدا لا لشيء إلا ليرث دنياه الزائلة؟!
3 - أنبياء الله تبارك وتعالى هم الأسوة المباركة في أنهم يأمرون الناس بالبر ويعملونه، فإن أوصوا الناس بالإنفاق كيف يليق بهم أن يبقوا لديهم هذا العرض الفاني من متاع الدنيا؟ ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)) [البقرة:44]، بل نجدهم يتصدقون به في أوجه الخير.
ومما يبين القول ويزيده جلاء وأن الإرث في كلام زكريا عليه السلام لم يكن مالاً ما تبينه النقطة الآتية.
4 - لوأكملنا قوله تعالى: ((وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6] لتبين لنا بوضوح ومن غير تردد أن الإرث المقصود هوالعلم والنبوة وليس شيئاً آخر.
وبالله عليكم لوكان السؤال من النبي زكريا متعلقاً بالمال فهل بمقدور أي باحث في التاريخ أن يخبرنا كم شخصاً كان في بيت آل يعقوب؟ بل أين موقع يحيى عليه السلام في آل يعقوب؟
والقارئ -المنصف- في كتب التاريخ بعد أن يقرأ كتاب الله تبارك وتعالى يعلم يقيناً أن كل أنبياء بني إسرائيل من آل يعقوب؛ لأن إسرائيل هونبي الله يعقوب عليه السلام، فكيف ببقية بني إسرائيل من غير الأنبياء؟ ومع هذا العدد الكبير كم سيكون نصيب يحيى عليه السلام؟
فلا شك أن فهم قوله تعالى: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6] من خلال فهم العلماء، وأيضاً التمعن في التفاسير المباركة والنظر التاريخي يردّ قول من يقول: إن الآية تتكلم عن وراثة المال.
ومن بداهة النظر والمعقول أنه لما ذكر يعقوب وهونبي، وزكريا كذلك وهومن الأنبياء، لزم بمقتضى الفهم السليم أن نعلم أنه إنما أراد أن يرث النبوة والعلم والحكمة، ولم يكن يريد وراثة المال.
ثم إن زكريا لم يكن غنيا بل كان نجاراً يأكل من عمل يده. فأين ذاك المال الذي سيرثه يحيى؟!
أما الاستدلال بالآية الثانية وهي قوله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16] فكذلك لم يرث منه المال، وإنما قصد ميراث النبوة والحكمة والعلم.
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي: أي ورث الملك والنبوة بأن قام مقامه دون سائر بنيه وهم تسعة عشر ([26]).
ومن المعلوم في روايات التاريخ أن نبي الله داود عليه السلام له الكثير من الزوجات وله العديد من الجواري، ورزقه الله العدد الكثير من الأولاد، فهل نقول إنه لم يرثه إلا سليمان؟
ومن المعلوم أيضا أن الإخوة يرثون من والدهم، فتخصيص سليمان بالإرث ليس بسديد ولا رشيد إن كان معه ورثة آخرون.
ولوسلمنا جدلاً أن الأمر يتعلق بإرث دنيوي، فما الفائدة من ذكره في كتاب ربنا تبارك وتعالى، ذلك أنه من الطبيعي أن الولد سيرث والده؟ فأين البلاغة أوالعبرة والفائدة في كتاب ربنا من ذكر شيء معلوم حدوثه ووقوعه عند الناس؟
خامسا: وهنا قد يقف المحب للحق وقفة ويتساءل:
هل فاطمة الزهراء عليها السلام طلبت فدك من أبي بكر رضي الله عنه على أنه من باب الإرث، أم أنه كان هبة وهدية من أبيها صلى الله عليه وسلم وهبها وأهداها إياها بعد فتح خيبر؟
ذلك أن المقصود من هذا التساؤل ستظهر ثمرته تحديداً في نهاية القصة، ذلك أنه من المتفق عليه أن فاطمة عليها السلام بعد سؤالها لفدك من أبي بكر وذكر أبوبكر حجته في المنع ذهبت ولم تكلمه، فهل كانت تريد هذا الشيء على أنه كان إرثاً أوهبة من أبيها صلى الله عليه وسلم. فإن كان إرثاً فالأنبياء لا يورثون لا ديناراً ولا متاعاً كما بينا في القول , وإن كان هبة وهدية أهداها النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة، فلنا وقفة وتساؤل أيضاً في هذا .. فنقول:
1 - لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم فدك لفاطمة عليها السلام في أي وقت من الأوقات، وقد علمت ذلك الزهراء عليها السلام حين طلبت فدك من أبي بكر رضي الله عنه، فطلبته منه على أنه من باب الإرث، لا من باب الهبة، ومن المعلوم تاريخيا أن فتح خيبر تم في أول السنة السابعة من الهجرة، وزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم توفيت في السنة الثامنة، وأختها أم كلثوم توفيت في السنة التاسعة، فكيف يخص صلى الله عليه وسلم بالعطية فاطمة لوحدها ويدع أختها أم كلثوم وزينب عليهن السلام؟!
فهذا اتهام صريح مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يفرق بين أولاده، وحاشاه عن ذلك صلى الله عليه وسلم.
2 - وعلى سبيل الفرض، لوقلنا: إن أرض فدك كانت هبة لفاطمة عليها السلام، فهي عليها السلام إما أن تكون قد قبضتها أولم تقبضها!
فإن كانت تسلمتها، فلماذا تأتي لأبي بكر رضي الله عنه وتطالبه بها؟ وإن لم تكن تسلمتها فإن الهبة من الناحية الشرعية إن لم تُقبض فكأنها لم تعط للموهوب له، وتكون حينئذ للورثة بعد موت الواهب.
سادساً: من المعلوم في الفقه الجعفري أنه ليس للنساء ميراث في عقار الأراضي بل يؤخذ لهن من قيمته، وهذا ما يروى عن الأئمة عليهم السلام:
فعن يزيد الصائغ قال: (سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن النساء هل يرثن الأرض؟ فقال: لا ولكن يرثن قيمة البناء، قال: قلت فإن الناس لا يرضون بذا، فقال: إذا وُلينا فلم يرضوا ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف) ([27]).
وعن أبان الأحمر قال: (لا أعلمه إلا عن ميسر بياع الزطي، قال: سألته -يعني أبا عبدالله- عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، وأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيها، قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن نصيبهن، قال: قلت: كيف صار ذا ولهذه الثمن ولهذه الربع مسمى؟
قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به، وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا كذا كي لا تتزوج المرأة فيجيء زوجها أوولدها من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم) ([28]).
سابعاً: التعليل الصحيح والبيان الشافي لما جرى بين الزهراء وأبي بكر رضي الله عنهم هوالآتي إن شاء الله:
سيدة نساء أهل الجنة عليها السلام لم تدّع ما ليس لها، ولكنها عليها السلام طالبت بما ظنته حقاً لها، ولما بيّن لها أبوبكر رضي الله عنه سبب منعها من الميراث، ذهبت عليها السلام ولم تكلمه في هذا الأمر مرة أخرى.
والذي يشهد لصحة هذا التعليل والبيان؛ ما سار عليه الإمام علي عليه السلام من أنه لم يعط أولاده فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وعندما سُئل في رد فدك قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبوبكر، وأمضاه عمر) ([29])، فإذا كان الحكم على أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ظالماً لمنعه حق الزهراء عليها السلام، فهل يكون الحكم نازلاً كذلك على الإمام علي عليه السلام -والعياذ بالله-، لأنه لم يُرجع لأولاده الحق في ميراث والدتهم؟
والمحب لآل البيت وللمسلمين ينزه الجميع عن الظلم، ويبتعد عن سوء الظن بأبي بكر رضي الله عنه وغيره، وهذا ما تبينه النقطتان الآتيتان:
ثامناً: لم يدّع أبوبكر الصديق رضي الله عنه هذا المال لابنته عائشة أولغيرها من أمهات المؤمنين، بل تضمن تحريم الميراث جميع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ([3.]) وما فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه هذا الفعل إلا عملاً بوصية النبي، فهل تمسك أبي بكر بوصية النبي صلى الله عليه وسلم خطأ؟!
تاسعاً: لا يستلزم من عدم إعطاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه الميراث لفاطمة أن يكون مبنياً على الكراهية والعداوة كما يروّج له أصحاب الفتن.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كذلك لم يعط ابنته فاطمة خادمة تساعدها على شؤون المنزل حينما طلبت منه، وهذا من المباح في الشرع، وفق المتيسر أوما يراه صاحب الأمر، فهل نطعن كذلك في عدالة نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم؟!
قال الإمام علي عليه السلام في حديث طويل: ( ... ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبتِ لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادماً تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة! أولا تريدين خيراً من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبت! خيراً من الخادم؟ فقال: تسبحين الله عز وجل، في كل يوم ثلاثاً وثلاثين مرة، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعاً وثلاثين مرة، فذلك مئة باللسان وألف حسنة في الميزان) ([31]).
عاشرا: القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب لغضب فاطمة عليها السلام، فهذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان.
لنعلم أن منع أبي بكر لم يكن بقصد إغضابها؛ لأن المنع كان استجابة منه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعيب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ولا غيره إن فعله.
ولا يلزم أيضا أن يكون كل غضب تغضبه الزهراء عليها السلام يغضب لأجله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حدثت خلافات أسرية كثيرة بين الإمام علي والزهراء مثل ما يقع بين الأزواج، فهل سنطعن في عدالة الإمام علي وفق ما فهمه بعضهم مطلقا من حديث إغضاب الزهراء أيضا، ونقول: إن النبي قد غضب على علي عليه السلام لإغضابه الزهراء؟!
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بين ابن عمه وابنته سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنه موقف العدل والإنصاف، لا موقف العاطفة والانحياز الأبوي!
فعن أبى ذر رضي الله عنه قال: (كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدِمنا المدينة أهداها لعلي عليه السلام تخدمه، فجعلها علي عليه السلام في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا، والله! يا بنت محمد! ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لها: قد أذنت لك. فتجلببت بجلبابها، وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي صلى الله عليه وسلم، فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد! إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكوعلياً، فلا تقبل منها في علي شيئاً!! , فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت تشكين علياً؟ قالت: إي؛ ورب الكعبة! فقال لها: ارجعي إليه، فقولي له: رغِم أنفي لرضاكَ) ([32]).
وعن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال: (شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، فقالت: يا رسول الله! لا يدع شيئاً من رزقه إلا وزعه على المساكين! فقال لها: يا فاطمة! أتسخّطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي، وإن سخطي سخط الله عز وجل) ([33]).
الحادي عشر: لنتذكر ابتداء أن من أهم أهداف أعداء الإسلام تفكيك وحدة المسلمين من خلال ترويج مقولات باطلة، ونشرأخبار مفتراة تدل على وجود البغضاء والشحناء في الجيل الأول المبارك، ولوسألنا أنفسنا وأعملنا عقولنا، ماذا سنستفيد من قصة يجدد العهد بذكرها في بعض مجالس المسلمين سنويا لتثير القلوب وتعصف بالعواطف للوصول إلى حالة نفسية نهايتها بغض الصحابة، نتيجة لوجود معاداة منهم تجاه آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
ذلك أن المنصف العاقل لوفتش في ما فعله أبوبكر رضي الله عنه تجاه فاطمة عليها السلام عند مطالبتها بأرض فدك، لوجد أن ما حكم به أبوبكر الصديق تجاه فدك ما كان إلا بموجب نص شرعي مستقى من قول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي طاعته أمر مفروض، فما ذنبه تجاه ما أمر به فانقاد إليه؟!
ولذا ماذا سنقول للطاعن من النواصب بسيدة نساء أهل الجنة حين يقول عنها:
غريب أمر فاطمة! تغضب وتخالف عموم المسلمين، حتى يصل خصامها وغضبها للهجر الأبدي الذي ينهى عنه الإسلام، وما كان ذلك إلا عن هوى وعناد في نفسها، وشدة حب منها للأموال وأوساخ الدنيا الفانية، مثل ما حدث بينها وبين خليفة رسول الله أبي الصديق في طلبها للميراث، وعدم الامتثال لوصية أبيها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أيضا قبل ذلك كثيرة الإزعاج للنبي صلى الله عليه وسلم في احتجاجها المتواصل على زواجها من علي بن أبي طالب بسبب فقره وقلة ماله، في بداية زواجهما، وبعد ذلك، وهذا ما ذكرته الروايات الثابتة، مثل:
عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: (إن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً، وأحلمهم حلماً، وأكثرهم علماً؟ أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة) ([34]).
وعن أبي صالح عن ابن عباس: (أن فاطمة عليها السلام بكت للجوع والعري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقنعي -يا فاطمة- بزوجك، فوالله: إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما ... ) ([35]).
فيا أيها المحب للآل الطاهرين: أترضى أن تكون في زمرة المبغضين الحاقدين للآل الطاهرين كالنواصب وغيرهم؟ أوأنك تدافع عن حمى الآل من خلال تمسكك بالهدي الصحيح المبارك، مع سلامة قلبك تجاه من كانوا مع سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأي الفريقين تختار؟
([17]) بحار الأنوار: (43/ 93) (19/ 112).
([18]) بحار الأنوار: (43/ 94)، الأمالي للطوسي: (ص:4.).
([19]) بحار الأنوار: (43/ 138).
([2.]) بحار الأنوار: (43/ 185).
([21]) الكافي: (1/ 34)، بحار الأنوار: (1/ 164)، أمالي الصدوق: (ص:6.)، بصائر الدرجات:
(ص: 3)، ثواب الأعمال: (ص:131)، عوالي اللآلي: (1/ 358).
([22]) الكافي: (1/ 32)، وسائل الشيعة: (27/ 78)، مستدرك الوسائل: (17/ 299)، الاختصاص: (ص:4) بصائر الدرجات: (ص:1.).
([23]) قرب الإسناد: (ص:44)، بحار الأنوار: (16/ 219).
([24]) بحار الأنوار: (1/ 185).
([25]) تفسير من وحي القرآن (سورة مريم: 6).
([26]) تفسير الجديد، وانظر: تفسير معين (سورة النمل: 16).
([27]) الكافي: (7/ 129)، وانظر: وسائل الشيعة: (26/ 7.) , تهذيب الأحكام: (9/ 299).
([28]) الكافي: (7/ 13.).
([29]) شرح نهج البلاغة: (16/ 252).
([3.]) بحار الأنوار: (29/ 7.).
([31]) كشف الغمة: (1/ 362) , بحار الأنوار: (43/ 134).
([32]) علل الشرائع: (1/ 163)، المناقب: (3/ 342)، بحار الأنوار: (39/ 2.8).
([33]) بحار الأنوار: (43/ 153)، وانظر كشف الغمة: (1/ 473).
([34]) أمالي الطوسي: (248).
([35]) المناقب: (3/ 319) , بحار الانوار: (24/ 99).
فدك
طعن الرافضي في أبي بكر بخلافه مع فاطمة -رضي الله عنهما- في الميراث والرد عليه
قال الرافضي ص136: "فهاهوالبخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.
كما أخرج في باب غزوة خيبر عن عائشة: أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت.
والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل ألا وهي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب لغضب فاطمة، ويرضي لرضاها، وأن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر ... ".
قلت: ما ذكره المؤلف هنا من مطاعن الرافضة المشهورة على أبي بكر - رضي الله عنه - التي تناقلتها كتبهم القديمة. وقد رد العلماء عليهم في ذلك حتى ظهر الحق وبطل افتراء الرافضة وتلبيسهم في هذه المسألة.
وسأذكر هنا بعض الأوجه التي تندفع بها هذه الفرية مضمناً
الكلام بعض النقول المهمة عن أهل العلم في دحضها.
الوجه الأول: أن كتب الرافضة متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك (1) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منحها إياها، (2) وبعضها تذكر أن فاطمة -رضي الله عنها- طالبت بإرثها (3) وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "إن ما ذكر من ادعاء فاطمة -رضي الله عنها- فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثاً لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله صلى الله عليه وسلم منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قرية بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أرسل أهلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر، وطلبوا منه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 4/ 238.
(2) انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي 2/ 282، وحق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبّر 1/ 178.
(3) انظر: الاحتجاج للطبرسي 1/ 1.2.
أن يوصي لوارث، أويخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئاً حتى مات الواهب كان ذلك باطلاً عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي صلى الله عليه وسلم فدكاً لفاطمة ولا يكون هذا أمراً معروفاً عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أوعلي -رضي الله عنهما- (1) ". (2)
الوجه الثاني: أن الصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة -رضي الله عنها- طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليها من ذلك محتجاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركنا صدقة) على ما أخرج ذلك الشيخان من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا نورث، ما تركنا صدقه، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال، وإني والله لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في هذا رد على الرافضة في زعمهم أن أم أيمن وعلياً -رضي الله عنهما- شهدا بمنح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فدكاً. انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي 2/ 282.
(2) منهاج السنة 4/ 228.
أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبوبكر أن يدفع لفاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت). (1)
فقد كانت فاطمة -رضي الله عنها- مجتهدة في ذلك، اعتقدت أن الحق معها، ثم لما رأت من عزم الخليفة على رأيه أمسكت عن الكلام في المسألة، وما كان يسعها غير ذلك.
قال ابن حجر في توجيه اجتهادها: "وأما سبب غضبها [أي فاطمة] مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبوبكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك". (2)
الوجه الثالث: أن السنة والإجماع قد دلا على أن النبي صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب غزوة خيبر) فتح الباري 7/ 493، ح424. - 4241، ومسلم: (كتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث) 3/ 138.، ح1759.
(2) فتح الباري 6/ 2.2.
لا يورث فيكون الحق في هذه المسألة مع أبي بكر - رضي الله عنه -.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهومخصوص، لأن ذلك لوكان دليلاً لما كان إلا ظنياً فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر (1) رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأخبر بقول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئاً، ولاقسم له تركة". (2)
وبإجماع الخلفاء الراشدين على ذلك احتج الخليفة العباسي أبوالعباس السفاح على بعض مناظريه في هذه المسألة على ما نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال: "وقد روينا عن السفاح أنه خطب يو
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يشير إلى الحديث الذي احتج به أبوبكر وهوقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركنا صدقه)، وقد تقدم تخريجه في الصحفة السابقة.
(2) منهاج السنة 4/ 22..
فقام رجل من آل علي - رضي الله عنه - قال: أنا من أولاد علي - رضي الله عنه -، فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي - رضي الله عنه - والذي ظلمني أبوبكر - رضي الله عنه - حين أخذ فدك من فاطمة، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عمر - رضي الله عنه -، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال عثمان - رضي الله عنه -، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكاناً يهرب منه ... ". (1)
وبتصويب أبي بكر - رضي الله عنه - في اجتهاده صرح بعض أولاد علي من فاطمة -رضي الله عنهما- على ماروى البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (أما لوكنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبوبكر في فدك). (2)
كما نقل القرطبي اتفاق أئمة أهل البيت بدأً بعلي - رضي الله عنه - ومن جاء بعده من أولاده، ثم أولاد العباس الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم ما كانوا يرون تملكها، وإنما كانوا ينفقونها في سبيل الله قال -رحمه الله-: "إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تلبيس إبليس ص135.
(2) السنن الكبرى 6/ 3.2، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 253.
عمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبدالله بن الحسين، ثم تولاها بنوالعباس على ما ذكره أبوبكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت -عليهم السلام- وهم معتمد الشيعة وأئمتهم، لم يُروعن واحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلوكان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي أوأحد من أهل بيته لما ظفروا بها ولم فلا". (1)
فظهر بهذا إجماع الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة، وأئمة أهل البيت -  y-  أجمعين، على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث، وأن ما تركه صدقة، وعلى ذلك جرى عمل الخلفاء الراشدين وأئمة أهل البيت الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بغضب فاطمة الذي يغضب له هو: أن تغضب بحق، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه، ولأحد من أهل بيته بغير حق، بل ما كان ينتصر لنفسه ولوبحق مالم تنتهك محارم الله، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المفهم للقرطبي 3/ 564.
قالت: (ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه، والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله). (1)
وفاطمة -رضي الله عنها- على جلالتها، وكمال دينها، وفضلها، هي مع ذلك ليست معصومة، بل قد كانت تصدر منها بعض الأمور التي ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرها عليها، وقد تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الشيء فلا يجيبها له: كسؤالها النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فلم يعطها وأرشدها وعلياً للتسبيح كما ثبت في حديث علي - رضي الله عنه - في الصحيحين. (2)
وفي سنن أبي داود عن عمر بن عبدالعزيز: إن فاطمة سألت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل لها فدكاً فأبى. (3)
وثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب الحدود، باب إقامة الحدود) فتح الباري 12/ 86، ح6786، ومسلم: (كتاب الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام) 4/ 1813، ح2327.
(2) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب) فتح الباري 7/ 71، ح37.5، وصحيح مسلم: (كتاب الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار وعند النوم) 4/ 2.91، ح2727.
(3) انظر: سنن أبي داود: (كتاب الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم) 3/ 378، ح2972.
أن فاطمة جاءت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه ... ). (1)
فلم يجبها النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من ذلك، فدل على عدم موافقته لها في كل شيء، بل قد تفعل الأمر مجتهدة فتخطئ فلا يقرها عليه، وبالتالي فأن لا يغضب لغضبها من باب أولى.
وطلبها ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر من جنس ذلك، فقد كانت -رضي الله عنها- مجتهدة وكان الحق في ذلك مع أبي بكر للنص الصريح في ذلك، ولموافقة الصحابة له في رأيه، فكان إجماعاً معتضداً بالنص كما تقدم، فأبوبكر في ذلك قائم بالحق متبع للنص مستمسك بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، فكيف يتصور أن يسخط بفعله هذا رسول الله، وهوإنما يعمل بشرعه، ويهتدي
بهديه.
الوجه الخامس: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني) (2)، من نصوص الوعيد المطلق التي لا يستلزم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة) 4/ 1891، ح2442.
(2) سيأتي تخريجه مع ذكر رواياته في الصفحة التالية.
ثبوت موجبها في حق المعنيين، إلا بعد وجود الشروط، وانتفاء الموانع. (1) هذا مع أن ما في هذا الحديث من الوعيد لوكان لازماً لكل من أغضبها مطلقاً، لكان لازماً لعلي قبل أبي بكر، ولكان لحوقه بعلي أولى من لحوقه بأبي بكر، إذ أن مناسبة هذا الحديث هوخطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل وشكوى فاطمة له على النبي صلى الله عليه وسلم على ما روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: (إن علياً خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوالله عند رجل واحد فترك علي الخطبة). (2)
وفي رواية: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاطمة بضعة مني فمن
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تقرير هذه المسألة في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 1./ 372، 28/ 5.. - 5.1.
(2) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم) فتح الباري 7/ 85، ح3729، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4/ 19.3.
أغضبها أغضبني). (1)
فظهر أن مناسبة الحديث هي خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل وغضب فاطمة من ذلك، والنص العام يتناول محل السبب، وهونص فيه باتفاق العلماء، حتى قالوا لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص، لأن دلالة العام على سببه قطعية وعلى غيره على وجه الظهور (2) وعلى هذا فلوكان هذا الحديث متنزلاً على كل من أغضب فاطمة لكان أول الناس دخولاً في ذلك علياً - رضي الله عنه -.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن رده على الرافضة في هذه المسألة وبعد أن ذكر الحديث: "فسبب الحديث خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل والسبب داخل في اللفظ قطعاً، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.
وقد قال في الحديث: (يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) ومعلوم قطعاً أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي صلى الله عليه وسلم رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيد لاحقاً لزم أن يلحق هذا الوعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم) فتح الباري 7/ 78، ح3714.
(2) انظر: المسودة في أصول الفقه للأئمة الثلاثة من آل تيمية: شيخ الإسلام وأبيه شهاب الدين وجده أبي البركات ص119، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص36..
علي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله، كان أبوبكر أبعد عن الوعيد من علي". (1)
الوجه السادس: أن فاطمة -رضي الله عنها- كانت قد رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة في الحديث والسير.
قال القاضي عياض: "وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبوبكر، وعمر -  y-". (2)
وقال القرطبي: "فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبوبكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه". (3)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فهذه الأحاديث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 4/ 251.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 73.
(3) المفهم 3/ 563.
الثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبين أن فاطمة -رضي الله عنها- طلبت ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت تعرف من المواريث، فأخبرت بما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت ورجعت". (1)
وقال ابن كثير -رحمه الله-: "وقد روينا أن فاطمة -رضي الله عنها- احتجت أولاً بالقياس، وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها سلمت له ما قال، وهذا هوالمظنون بها -رضي الله عنها-". (2)
فظهر بهذا رجوع فاطمة -رضي الله عنها- إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هواللائق بمقامها في الدين والعلم -فرضي الله عنها وأرضاها-.
الوجه السابع: أنه ثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: (لما مرضت فاطمة أتاها أبوبكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبوبكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 4/ 234.
(2) البداية والنهاية 5/ 252.
يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت). (1)
قال ابن كثير: "وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أوممن سمعه من علي". (2)
وقال ابن حجر: "وهووإن كان مرسلاً فاسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر". (3)
وقال أيضاً: "فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها السلام". (4)
وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية
الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السنن الكبرى للبيهقي 6/ 3.1.
(2) البداية والنهاية 5/ 253.
(3) فتح الباري 6/ 2.2.
(4) المصدر نفسه.
صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت) (1) فإن هذا بحسب علم عائشة -رضي الله عنها- راوية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة -رضي الله عنها- نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصاً في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة -رضي الله عنها- ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها.
على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة -رضي الله عنها- لم تتعمد هجر أبي بكر - رضي الله عنه - أصلاً، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.
قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: "ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدم تخريجه ص 423.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (1) وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة". (2)
وقال النووي: "وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر - رضي الله عنه - فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هوترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أولانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت
إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته". (3)
وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل دعوى الرافضي وتندحض شبهته بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن الرافضي، وأن ما جرى بين
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري 1./ 492، ح6.77، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) 4/ 1984، ح256..
(2) المفهم 3/ 568 - 569.
(3) شرح صحيح مسلم 12/ 73.
الصديق وفاطمة لايعدوأن يكون اختلافاً في مسألة فقهية ظهر
لفاطمة -رضي الله عنها- الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها فماماتت إلا وهي راضية عنه فرضي الله عنهما جميعاً.
===============
إتهام الرافضي أبا بكر بالظلم بمنعه فاطمة من الميراث
قال الرافضي ص164 ضمن أسباب استبصاره بزعمه:
"2 - خلاف فاطمة مع أبي بكر:
وهذا الموضوع أيضاً مجمع على صحته من الفريقين فلا يسع المنصف العاقل إلا أن يحكم بخطأ أبي بكر، إن لم يعترف بظلمه وحيفه على سيدة النساء" الخ كلامه في هذا.
قلت: تقدم الرد عليه في هذه المسألة من أكثر من سبعة أوجه بينت فيها تفصيل هذه المسألة، وأن أبا بكر كان متمسكاً بالنص في عدم تسليم فاطمة ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا انعقد إجماع الصحابة بما فيهم أهل البيت، كما ثبت رجوع فاطمة عن قولها ومصالحتها لأبي بكر -رضي الله عنهما- فلتراجع هذه المسألة في موضعها من البحث. (1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر ص 42. - 436 من هذا الكتاب.
فدك بين ابوبكر الصديق والسيدة فاطمة - مناقشة علمية
الكاتب: محب اهل البيت اضيف الموضوع يوم .4 - .5 - 99 2.:42  PS  رضي الله عنه
فدك بين أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما
أرض فدك، قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود، ولمّا فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من خيبر، قذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فدك، فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب.
ورغم أنّّ خلاف الخليفة أبوبكر مع السيدة فاطمة رضوان الله عليهما كان خلافاً سائغاً بين طرفين يملك كل منهما أدلة على رأيه إلا أنّ حساسية البعض من شخصية أبوبكر تجعله ينظر إلى الأمور بغير منظارها فتنقلب الحبة إلى قبة.
ولوأننا استبدلنا شخصيات القصة (أبوبكر وفاطمة) بفقيهين من الشيعة مثلاً أومرجعين من مراجعهم لكان لكل طرف منهما مكانته وقدره دون التشنيع عليه وإتهام نيته، ولكانت النظرة إلى رأي الطرفين نظرة احترام وتقدير على اعتبار وجود نصوص وأدلة يستند إليها الطرفين في دعواهما وإن كان الأرجح قول أحدهما.
لكن أمام (ابوبكر) و(فاطمة) الأمر يختلف، فأبوبكر عدوللشيعة وما دام عدواً فكل الشر فيه وكل الخطأ في رأيه، هكذا توزن الأمور!!! توزن بميزان العاطفة التي لا تصلح للقضاء بين متنازعين فكيف بدراسة أحداث تاريخية ودراسة تأصيلها الشرعي!!!
لكن المنصف الذي لا ينقاد إلى عاطفته بل إلى الحق حيث كان، يقف وقفة تأمل لذاك الخلاف ليضع النقاط على الحروف
فأرض فدك هذه لا تخلومن أمرين: إما أنها إرث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها أوهي هبة وهبها رسول الله لها يوم خيبر.
فأما كونها إرثاً فبيان ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءت فاطمة رضوان الله عليها لأبي بكر الصدّيق تطلب منه إرثها من النبي عليه الصلاة والسلام في فدك وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر وغيرهما.
فقال أبوبكر الصدّيق: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّا لا نورّث، ما تركناه صدقة) (39) وفي رواية عند أحمد (إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث) (39)، فوجدت (32) فاطمة على أبي بكر بينما استدلت رضوان الله عليها بعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. (39)
ولنكن حياديين ها هنا ولننسى أنّ المطالب بالإرث امرأة نحبها ونجلها لأنها بنت نبينا وأنّ لها من المكانة في نفوسنا وعند الله عز وجل ما لها، لنقول: كلام محمد عليه الصلاة والسلام فوق كلام كل أحد، فإذ صح حديث كهذا عن رسول الله فلا بد ان نقبله ونرفض ما سواه، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نلوم أبوبكر على التزامه بحديث رسول الله وتطبيقه إياه بحذافيره؟!!
لقد صح حديث (إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث) عند الفريقين السنة والشيعة، فلماذا يُستنكر على أبي بكر استشهاده بحديث صحيح ويُتهم بالمقابل باختلاقه الحديث لكي يغصب فاطمة حقها في فدك؟!! أما صحته عند أهل السنة فهوأظهر من أن تحتاج إلى بيان، وأما صحته عند الشيعة فإليك بيانه:
روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (…وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) (39) قال عنه المجلسي في مرآة العقول 1/ 111 (الحديث الأول (أي الذي بين يدينا) له سندان الأول مجهول والثاني حسن أوموثق لا يقصران عن الصحيح) فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به، فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!
والعجيب أن يبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان (صحيحة القداح): (روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح (عبد الله بن ميمون) (89) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنة…وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله (رجال الحديث كلهم ثقات، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) من كبار الثقات (المعتمدين في نقل الحديث) فضلاً عن كونه ثقة) (67) ثم يشير الخميني بعد هذا إلى حديث آخر بنفس المعنى ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول (وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف، أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح، لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية هي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد اله عليه السلام قال: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم…) (39)) (38)
إذاً حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله، فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص؟!! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك؟!! فهل المسألة يحكمها المزاج؟!!
إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام {فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب} على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته، وذلك لعدة أمور هي:
أولاً: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة.
ثانياً: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير.
ثالثاً: إنّ لفظ (الإرث) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} (39) وقوله تعالى {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} (39) فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال.
رابعاً: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء، وهذا كاف بحد ذاته.
وكذلك الحال في قوله تعالى {وورث سليمان داود} (39) فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين إثنين:
الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد.
الثاني: لوكان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك وتعالى، إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده، (والوراثة المالية ليست صفة مدح أصلاً لا لداود ولا لسليمان عليهما السلام فإنّ اليهودي أوالنصراني يرث ابنه ماله فأي اختصاص لسليمان عليه السلام في وراثة مال أبيه!!، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان عليه السلام وما خصه الله به من الفضل، وإرث المال هومن الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت، ومثل هذا لا يُقص عن الأنبياء، إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد وإلا فقول القائل (مات فلان وورث فلان ابنه ماله) مثل قوله عن الميت (ودفنوه) ومثل قوله (أكلوا وشربوا وناموا) ونحوذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن) (93)
وأعجب من هذا كله حقيقة تخفى على الكثيرين وهي أنّ المرأة لا ترث في مذهب الشيعة الإمامية من العقار والأرض شيئاً، فكيف يستجيز الشيعة الإمامية وراثة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك وهم لا يُورّثون المرأة العقار ولا الأرض في مذهبهم؟!!
فقد بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان (إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً) روى فيه عن أبي جعفر قوله: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً) (34)
وروى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث، فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما) (39)
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً) (39) وعن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام (39) قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً)
كما أنّ فدك لوكانت إرثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان لنساء النبي ومنهن عائشة بنت أبي بكر وزينب وأم كلثوم بنات النبي حصة منها، لكن أبا بكر لم يعط ابنته عائشة ولا أحد من نساء النبي ولا بناته شيئاً استناداً للحديث، فلماذا لا يُذكر هؤلاء كطرف في قضية فدك بينما يتم التركيز على السيدة فاطمة وحدها؟!!
هذا على فرض أنّ فدك كانت إرثاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إذا كانت فدك هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 3/ 186 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً.
فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهونظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام.
إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه (اذهب فإني لا أشهد على جور) (39)
فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور (عياذاً بالله)؟!!، هل يُظن به وهوأمين من في السماء أويجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!!
والثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبوبكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي {للذكر مثل حظ الأنثيين} وهذا معلوم في التاريخ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه؟!! بل يروي السيد مرتضى (الملقب بعلم الهدى) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه (إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبوبكر وأمضاه عمر) (2)
وما كدت أشرف على إغلاق ملف قضية فدك ومناقشة أدلتها حتى وقعت على رواية طريفة تُعبر بالفعل عن المأساة الحقيقة التي يعيشها من يريدون القدح بأبي بكر بأي طريقة كانت (شرعية وغير شرعية)!!
روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله (…وردّ على المهدي، ورآه يردّ المظالم، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك…، فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي، فقال: حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل). (29) فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه؟!! ألهذا الحد يُستخف بعقول الناس؟!!
الكاتب: العاملي العاملي اضيف الموضوع يوم .5 - .5 - 99 1.:.2  PS  رضي الله عنه
بسم الله الرحمن ارحيم
موقف فاطمة الزهراء من خلافة أبي بكر
بقلم: العاملي
إن موقف الزهراء عليها السلام من أبي بكر وعمر يتضمن عدة قضايا، لا بد أن نحددها أولا، ونوضح حدود كل واحدة منها تحديدا شرعيا وقانونيا، ثم نبحثها. ولا يصح أن نصادر المسألة، ونصورها على أنها مسألة مطالبة من الزهراء بمزرعة فدك، وأن أبا بكر أجابها بأن الانبياء مستثنون من قانون الارث الشرعي وانتهى الامر.
إن موقف الزهراء من خلافة أبي بكر وعمر يتضمن عدة مسائل وقضايا أساسية:
القضية الاولى: أن الزهراء أدانت بيعة السقيفة، واتهمتهم بأنهم خالفوا الرسول ونكثوا بيعة علي في يوم الغدير، وانقلبوا على أعقابهم! وكان موقفها نفس موقف علي والعباس وعدد كبير من المهاجرين والانصار الذين امتنعوا عن البيعة وأدانوا السقيفة، وكانوا مجتمعين في بيت علي وفاطمة، في راسم تعزية أهل البيت بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهاجمهم عمر وجماعته بأمر أبي بكر لا لكي يعزوهم، بل ليهددوهم إما أن يبايعوا وإما أن يحرقوا عليهم الدار!!
وبالفعل أحرقوا باب الدار الخارجي وضربوا فاطمة الزهراء، التي خرجت محاولة أن تردهم لعلهم يحترمون بنت نبيهم وهي في اليوم الثاني من مصيبتها بفقد أبيها!!
ثم قامت الزهراء بعدة أعمال لنصرة الامام الشرعي علي (ع) وإفشال المؤامرة ..
ومن ذلك أنها ذهبت مع علي وأولادهما الى بيوت زعماء الانصار تذكرهم أنهم بايعوا النبي على حمايته وحماية أهل بيته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم!!
ثم قامت بإعلان تحريم بيعة أبي بكر والدعاء عليه وعلى عمر ..
ثم خطبت حطبتها التاريخية في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضور المسلمين وأدانت خلافة أبي بكر وعمر.
ثم لما صادروا منها مزرعة فدك، أدانت عملهم وطالبت بها وبما صادروه من إرثها من النبي (ص)
ثم قامت بمقاطعة أبي بكر وعمر ولم تكلمهما الى آخر حياتها، ولم تقبل منهما عندما جاء ا الى زيارتها واعتذرا عن مهاجمة بيتها!!
وهذه القضية فيها عدة مسائل عقيدية وفقهية ..
منها: هل أن فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة أخطأت لانها لم تبايع أبا بكر وماتت ميتة جاهلية، لان من مات ولم يعرف إمام زمانه مات موتة جاهلية؟!
منها: هل تكون بيعة أبي بكر وعمر شرعية، بعد أن شهدت سيدة نساء أهل الجنة بأنها خيانة؟!
ومنها: لماذا أصرت فاطمة على أن تدفن خفية ولا يشارك في جنازتها أبوبكر ولا عمر وأنصارهما؟!!
ومنها .. ومنها ... الخ.
القضية الثانية: موقف السلطة من المنح التي كان أعطاها الرسول للمسلمين في حياته، وهي إقطاعات كثيرة تركتها السلطة بأيدي أصحابها ولم تصادر منها إلا مكان أعطاه لاهل بيته خاصة، فصادرت مزرعة فدك من يد فاطمة وعلي!!
القضية الثالثة: موقف السلطة من التشريع الاسلامي المجمع عليه الذي يحرم الصدقات والزكوات على أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ويشرع لهم بدلها الخمس ..
فلماذا حرمت السلطة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من حقهم الشرعي في ميزانية الدولة؟!
فمسألة فدك أيها الاخ (المحب لاهل البيت) إنما هي مفردة واحدة من سياسة الدولة الاقتصادية في اضطهاد أهل بيت نبيهم بمجرد رحيله الى ربه!!
ـ وهي تشمل مسائل عديدة أيضا:
المسألة الاولى: هل أن مزرعة فدك إرث، أم أنها كانت منحة أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم (في حياته لفاطمة واستلمتها، وجعلت عليها وكيلا واستغلتها سنة أوسنتين في حياة النبي؟
نحن نثبت أنها كانت بيدها، واليد على الشئ علامة الملكية، وأن أبا بكر صادرها
وعليه هوأن يأتي ببينة على جواز مصادرته لملكية شرعية صحيحة تحت يد مالكها؟
ومن العجيب أن عددا ممن منحهم الرسول منحا وإقطاعات من الاراضي بعد فاطمة
أبقاها أبوبكر في أيديهم، ولم يصادرها ولم يطالبهم بدليل كما طالب فاطمة؟!!!
الثانية: أن القرآن ينص على قانون الارث وتشريعات الاسلام عامة شاملة للرسول
وغيره، إلا ماخرج منها بدليل مثل حق الرسول في الزواج بأكثر من أربع زوجات.
فأين الدليل هنا على استثناء الرسول من قانون الارث؟!
إنه لايوجد دليل إلا مارواه أبوبكر وأجاب به فاطمة الزهراء! ولم يروه أحد غيره
من المسلمين أبدا!! حتى أن الهيتمي اعترف في مجمع الزوائد مجلد 9 ص 4.، بأن روايتهم للحديث عن حذيفة في الطبراني الاوسط فيه الفيض بن وثيق وهوكذاب!
ولهذا السبب تجد في علم الاصول بحثا اسمه (هل يجوز نسخ القرآن أوتخصيصه بخبر الواحد؟) لان رواي هذا النسخ أوالتخصيص هوأبوبكر وحده!!
وهنا يحق للمسلم أن يسأل:
ـ هل يعقل أن النبي لم يخبر أهل بيته ولا أحدا من المسلمين بأنه مستثنى من قانون
الارث الشرعي، وأخبر بذلك أبا بكر وحده فقط وفقط؟!!
ـ وهل يعقل أن فاطمة تعرف ذلك وتطالب بما ليس لها به حق، وتريد أن تطعم
أولادها من المال الحرام، وفي طليعتهم سيدا شباب أهل الجنة؟!!
أوتسرق لهم من أموال المسلمين؟!!
إن كل واحد من هذه المسائل والقضايا فيها بحوث وكتب .. فأرجوأن تقرأ أكثر ..
ولا تستعجل بالاحكام. ,
أما الحديث الذي ذكرت أنه ورد في مصادرنا، وأن بعض العلماء صححوه، فياليتك
قرأته جيدا، لتعرف أنه يختلف عن حديث أبي بكر اختلافا أساسيا!
فهوإخبار عن سيرة الانبياء وسنتهم بأنهم لم يهتموا بتوريث المال، بل بتوريث
العلم، ولكن ذلك لايعني أنهم مستثنون من قانون الارث الشرعي، وأن ما يملكون من مال ينزع من أيدي أولادهم وذرياتهم!!
إن نص حديث أبي بكر (لا نورث) ونص هذا الحديث (لم يورثوا)!! (
نعم إنهم لم يهتموا بتوريث المال بل بتوريث العلم، وما ورثوه من المال لايعتبر ذا قيمة مالية، ولكنه ذوقيمة شرعية وحقوقية كبيرة!!
وليتك تسأل حقوقيا عن الفرق بين: لا نورث، ولم يورثوا .. والسلام.
نصوص تتعلق بالموضوع:
_ فى صحيح البخارى ـ مجلد 5 ص 82
عن عائشة أن فاطمة بنت النبى صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التى كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت!!
- وفي السنن الكبرى للبيهقي ـ مجلد: 6 ص 298
فقال أبوبكر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ماتركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفي أبوبكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر رضي الله عنه فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا! والله يعلم انى صادق بار راشد تابع للحق
ـ وفي المستصفى للغزالي ـ مجلد 1 ص 228
وكلام من ينكر خبر الواحد ولا يجعله حجة في غاية الضعف، ولذلك ترك توريث فاطمة رضي الله عنها بقول أبي بكر: نحن معاشر الانبياء لا نورث ... الحديث .. فنحن نعلم أن تقدير كذب أبي بكر وكذب كل عدل أبعد في النفس من تقدير كون آية المواريث مسوقة لتقدير المواريث لا للقصد إلى بيان حكم النبي عليه الصلاة والسلام.
الكاتب: الناشر الرسالي اضيف الموضوع يوم .5 - .5 - 99 1.:55  PS  رضي الله عنه
-------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعا
أشكر الاخوة جميعا على هذا النقاش الجميل ...
لكن لويتكرموا ويعرضوا لنا خطبة سيدة نساء العالمين عليها السلام ليرى الجميع رأيها مباشرة ..
ولكم جزيل الشكر
الكاتب:  sham  صلى الله عليه وسلم  s22  اضيف الموضوع يوم .6 - .5 - 99 .7:56  PS  رضي الله عنه
------------------------------
هل هذا أستهزاء بعلي من الشيعه قالوا أن عمر رضي الله عنه ضرب فاطمه رضي الله عنها وهددهم وأسقط جنينها وكانت غاضبه منه وعلي رضي الله عنه واقف هكذا بكل بساطه أين كلامكم الحيدر والضرغام ويحمل باب خيبر والقوه والمنعه عنده ويقف ساكتا وعمر يضرب زوجته فاطمه رضي الله عنها ويسقط جنينها ثم يزوج عمر رضي الله عنه من أبنه فاطمه رضي الله عنها أم كلثوم الى عمر اذن علي يشاركهم بالخطأ هذا ما تقولون اذن طالما فاطمه زعلانه وغاضبه من أبوبكر وعمر رضي الله عنهم لابد أن يكون علي أيضا غاضب حسب حججكم وهومعصوم وقوي علي رضي الله عنه اذن كيف يخطئ هذا الخطأ ويزوج بنت فاطمه لعمر وهي أبنته أيضا اذن أين غضب فاطمه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فعلي معهم بالأضافه
الى أن علي أخذ من السبي أم محمد أبن علي أبن أبي طالب وكان ذلك في عهد أبوبكر رضي الله عنهما وهذا لايجوز عند الشيعه لأنه قبول بالظلم وخصوصا من امام معصوم وليس واحدا من البشر أي شخصا عاديا وهذا وما سبقه يدحض ما تقول عن قصصكم بأنه ضرب فاطمه رضي الله عنها وأسقط جنينها وهدد بحرق الدار أصلا هذا لايجوز بحق علي رضي الله عنه الشجاع المقدام يموت الرجل ولاتهتك داره فما بالك بعلي رضي الله عنه وهذه القصه بأنه ضرب فاطمه وهدد ملفقه ولا تنطبق على علي بتاتا الحيدر الذى ضحى بنفسه ونام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم في صغره الشجاع القوي وكما تقولون المعصوم يترك الأمر هكذا للداخل والخارج في داره وبعد هذا يكافئ عمر رضي الله عنه بتزويجه من أبنه فاطمه الغاضبه على عمر رضي الله عنهما وغاضبه على أبوبكر أيضا كما تزعمون ويدخل علي رضي الله عنه الحرب والحاكم أبوبكر رضي الله عنها ويسبي أم ....... أبنه محمد بن الحنفيه .......... من بني حنيفه فمن أعان ظالما ....... اذن تعريفكم ان ابوبكر ظالم وعلي ساند وأعان الظالم فهل تقبلون أن يعين علي ظالما ويكون ظالما مثله أم أن أبوبكر ليس ظالما وعلى حق وعلي يعينه على الحق اذن أين المعصوميه أين العداله أين الأنصاف في رواياتكم فالله المستعان
[حرر الموضوع بواسطة  sham  صلى الله عليه وسلم  s22 (.6 - .5 - 99).]
الكاتب: محب اهل البيت اضيف الموضوع يوم .6 - .5 - 99 .8:16  PS  رضي الله عنه
-----------------------------------------
السلام عليكم
رغم اني طرحت موضوع فدك لا الخلافة الا أن العاملي مصر على ان يجرنا إلى موضوع الخلافة!!!
ورغم اني ذكرت ان الحديث صحيح عند الفريقين السنة والشيعة الا ان العاملي مع ذلك يشكك فيه بطريقة غير مباشرة، فسبحان الله، الى هذا الحد يصل التعصب!!!
كما ذكرت في المقالة نفسها انه لا وجه لاستشهاد بالآيات السابقة ومع ذلك العاملي كأنه ما قرأ شيئاً!!
ثم ما دخل كون فاطمة رضوان الله عليها كسيدة في الجنة من حديث فدك، وهل يعيني كونها سيدة نساء الجنة أن لا تخطأ (مع ان العصمة للأنبياء فقط) فلماذا تقحم هذه الأمور في ردك؟!!
وما دخل حديث (من لم يعرف امام زمانه ... ) في فدك؟
فالموضوع المطروح هوفدك، فاما ان يكون الرد على القضية ذاتها اويستحسن ان لا يكون هناك رد، على الأقل لعدم اشغالنا فيما لا نفع فيه.
الكاتب:  ALABBASY  اضيف الموضوع يوم .6 - .5 - 99 12:53  PS  رضي الله عنه
-----------------------------------
جزاك الله يا محب اهل البيت وياليت لوتتكلم أيضا عن القضايا الشركية عند الشيعة فلقد شاهدت شريط فيديوفيه احد اهل العمامامات السود يدعوفيها الشيعة في ليلة السابع اوا لثامن من محرم التي يسمونها ليلة العباس ابوفاضل ويدعوهم ويحثهم على الستغاثة بالعباس بن علي رضي الله عنه حتي انني والله تقززت من كلامه ولا اجد فرقا بين استغاثتهم واستغاثة النصاري بعيسي عليه السلام ... بل ويحكي من الأكاذيب في قصة حرب الحسين مع جيش الكوفة ما جعل فيها العباس اقوي من سوبر مان ... والغريب انهم لا يذكرون في القصة أي شيء عن ابناء الحسين أوعلي الذين اسمائهم عمر وعثمان وقتلوا في نفس المعركة ... سبحان الله اين العقول
----------------------------------------------------------------------
لا غالب إلا باالله
الكاتب: محب اهل البيت اضيف الموضوع يوم 12 - .5 - 99 .6:59  PS  رضي الله عنه
-----------------------------------------------------------------------
الأخ شامس
جزاك الله خير
هذه المقالة تعتمد على حديث في الكافي صححه المجلسي في مرآة العقول والخميني في الحكومة الاسلامية، والمطلوب من الشيعة الرد، خصوصا واني لم اجلب حديث مكذوب اوضعيف عندهم، فلماذا تتهمون ابوبكر رضوان الله عليه بغصبه فدك مع ان دليله مجمع على صحته بين السنة والشيعة!!
ثم سؤالي هو، هل يرى الشيعة ان اغضاب السيدة فاطمة لا يجوز واغضاب رسول الله جائز؟!!
ان الاستدلال بحديث (يغصبني ما يغضبها) في واقعة فدك غير ملائم لأن اغضاب فاطمة رضوان الله عليها مشروط بعدم اغضاب الله ورسوله اولا، والسيدة فاطمة لم يصلها الحديث وظنت انه غير صحيح في بادئ الأمر
بسم الله والصلاة على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه ومن والاه.
الى العاملي سلام من الله عليك ورحمه ,,,
اليك ردودي المختصره على ردك واعلم اني محب لاهل البيت الكرام ولكني لست الشخص الذي قصديه:-
إن هذا الحديث قد رواه غير أبوهريرة .. فقد رواه جابر بن عبد الله وعائشة وأنس ومن أهل البيت رضي الله عنهم.
انت قلت (ومن ذلك أنها ذهبت مع علي وأولادهما الى بيوت زعماء الانصار تذكرهم ببيعتهم لعلي يوم الغدير، وبأنهم بايعوا النبي (ص) على |ن يحموه وأهل بيته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم!!) ارجوا ان تذكر الحديث بالكامل ولا تنس ذكر الحمار.
انت قلت (وأدانت خلافة أبي بكر وعمر.) هل فاطمه ممن شهد عهد الخليفه الفاروق؟ فمالكم وعمر صهر الرسول وعلي؟؟؟
انت قلت (ثم لما صادروا منها مزرعة فدك، أدانت عملهم وطالبت بها وبما صادروه من إرثها من النبي صلى الله عليه وسلم) والله انك تناقض نفسك انت تدعي انها غضبت على ابي بكر ولم تكلمه في فدك حتى ماتت فكيف تطالبه بالخلافه؟ واين علي من المطالبه؟ اليس هوالذي قلتوا فيه لولا سيف علي لاصبح الاسلام ضرطة عنز؟؟ اهذا قدر الاسلام؟ واين الرسول صلى الله عليه وسلم من الاسلام؟ واين الله سبحانه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده؟
حرمت الصدقه على ال البيت واحلت لهم الزكاة وكلامك غير صحيح فراجع.
انت قلت نعم إنهم لم يهتموا بتوريث المال بل بتوريث العلم) هل هذا اقرار بصحة الحديث واعتراف غير مقصود منك بالحديث؟ ثم اين دليلك على انهم برثون المال؟
اما السلاجقه والاتراك مالهم ومال الرشيد؟ هل انت راسب بالتاريخ ام انكم لاتعترفون نهذا التاريخ؟ ولزيادة معلوماتك التاريخيه اقول:
ان الخلافه العباسيه سقطت على يد المغول وانت تعلم من الذي ساعد المغول على ذلك ومع ذلك يقول حاخام إيران الأكبر الخميني:
ويشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام ونحن نسأل نائب الخرافة المنتظر ما هي الخدمات التي قدمها للإسلام والمسلمين غير القتل والإرهاب؟ وأما إذا كان يقصد خدماته التي قدمها للطاغية التتري هولاكووأنه يمثل الإسلام، فهذا يكون له وجه آخر عند من يكون همهم معاونة الكفار على أهل السنة.
السلاجقه هم امتداد للدوله العثمانيه ولعلمك ان الدوله العثمانيه نشرت الاسلام في البوسنه والهرسك والبانيا وبلغاريا وما فعلت الشيعه غير محاربة المسلمين انه والله تناقض القطبين!!
ثم الاسلام للعرب فقط؟ ام انك من القوميين؟
ختاما الحيازه في المنقول سند الملكيه قاعده فقهيه وقانونيه ولكنك لاتفرق بين المنقول والعقار انصحك بالقراءه.
وان كان لديك دليل من الشريعه وكل قوانين العالم ان الحيازه تكون للعقار والمنقول بدون اختلاف بمعنى ان اي شخص يحوز ارضا اوعقارا في حال غياب صاحبه ولنقل للحج مثلا يتملكه بالحيازه دون الحاجه لسند الملكيه ودون الالتفاف للمالك الاصلي فاتني به وهدفي من ذلك طبعا ان ابرهن لك ان حيازه فاطمه لفدك مثلا لايعني التملك خلال حياة ابيها صلى الله عليه وسلم الا بطرق نقل الملكيه كالهبه والبيع والتبرع وغيرها واما الحيازه تكون سندا للملكيه في المنقول دون العقار وان كان لديك ادله على حيازه فاطمه لشيء من مال ابيها حال حياته فاتني به.
واما قولك لما لم يحاسب ابابكر الذين اخذوا الاموال من الرسول صلى الله عليه وسلم فاليك الاجابه:-
الامر بسيط ان الصحابه الذين اخذوا من الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم هومن الغنائم التي من الله عليهم بها جزاءا على قتالهم ونصرتهم الاسلام ويشترط في الغنيمه التي تكون للمجاهد ان يكون هناك قتال اما اذا غنم المسلمين شيئا دون قتال فهوللرسول اوالامام من بعده وفدك من غنائم خيبر التي دخلت للمسلمين دون قتال وبذلك تكون للرسول صلى الله عليه وسلم وهنا طبق الخليفه حديث الرسوا ولامجال ولا منطق ان ياخذ الخليفه ماغنمه الصحابه مما اثابه الله لهم واصبح ملكا لهم حيث وعدهم الله ان يخلفهم نالارض وصدق وعده.
هذا ردي لك باختصار وليعذرني اخواني ان نسيت فانني بشر والله ولي التوفيق.
فدك
قال الرافضي: ((ولما وعظت فاطمة أبا بكر في فَدَك، كتب لها كتابا بها، وردها عليها، فخرجت من عنده، فلقيها عمر بن الخطاب فحرق الكتاب، فدعت عليه بما فعله أبولؤلؤة به وعطّل حدود الله فلم يحدّ المغيرة بن شعبة، وكان يعطي أزواج النبي (من بيت المال أكثر مما ينبغي، وكان يعطي عائشة وحفصة في كل سنة عشرة آلاف درهم. وغيَّر حكم الله في المنفيين، وكان قليل المعرفة في الأحكام)).
والجواب: أن هذا من الكذب الذي لا يستريب فيه عالم، ولم يذكر هذا أحد من أهل العلم بالحديث، ولا يُعرف له إسناد. وأبوبكر لم يكتب فَدَكا قط لأحد: لا لفاطمة ولا غيرها، ولا دعت فاطمة على عمر.
وما فعله أبولؤلؤة كرامة في حق عمر (، وهوأعظم ممّا فعله ابن ملجم بعلي ّ (، وما فعله قتلة الحسين (به. فإن أبا لؤلؤة كافرٌ قتل عمر كما يقتل الكافر المؤمن. وهذه الشهادة أعظم من شهادة من يقتله مسلم؛ فإن قتيل الكافر أعظم درجةً من قتيل المسلمين، وقتل أبي لؤلؤة لعمر كان بعد موت فاطمة، بمدة خلافة أبي بكر وعمر إلا ستة أشهر، فمن أين يُعرف أن قتله كان بسبب دعاء حصل في تلك المدة.
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص8. ومسلم ج2 ص1122.
والداعي إذا دعا عَلَى مسلم بأن يقتله كافر، كان ذلك دعاء له لا عليه، كما كان النبي (يدعولأصحابه بنحوذلك، كقوله: ((يغفر الله لفلان)) فيقولون: لوأمتعتنا به! وكان إذا دعا لأحد بذلك استُشهد (1).
ولوقال قائل أن عليًّا ظلم أهل صفِّين والخوارج حتى دعوا عليه بما فعله ابن ملجم، لم يكن هذا أبعد عن المعقول من هذا. وكذلك لوقال إن آل سفيان بن حرب دعوا على الحسين بما فُعل به.
وأما قول الرافضي: ((وعطّل حدود الله فلم يحدّ المغيرة بن شعبة)).
فالجواب: أن جماهير العلماء على ما فعله عمر في قصة المغيرة. وأن البيّنة إذا لم تكمل حدّ الشهود. ومن قال بالقول الآخر لم ينازع في أن هذه مسألة اجتهاد. وقد تقدّم أن ما يرد على علي بتعطيل إقامة القصاص والحدود على قتلة عثمان أعظم. فإذا كان القادح في علّي مبطلا، فالقادح في عمر أولى بالبطلان.
وقوله: ((وكان يعطي أزواج النبي (من بيت المال أكثر مما ينبغي. وكان يعطي عائشة وحفصة من المال في كل سنة عشرة آلاف درهم)).
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص13. وغيره ومسلم ج3 ص 1427.
فالجواب: أما حفصة فكان ينقصها من العطاء لكونها ابنته، كما نقص عبد الله بن عمر. وهذا من كمال احتياطه في العدل، وخوفه مقام ربه، ونهيه نفسه عن الهوى. وهوكان يرى التفضيل في العطاء بالفضل، فيعطي أزواج النبي (أعظم مما يعطي غيرهن من النساء، كما كان يعطي بني هاشم من آل أبي طالب وآل العباس أكثر مما يعطي من عداهم من سائر القبائل. فإذا فضّل شخصاً كان لأجل اتصاله برسول الله صلى الله عليه وسلم، أولسابقته واستحقاقه. وكان يقول: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد، وإنما هوالرجل وغناؤه، والرجل وبلاؤه، والرجل وسابقته، والرجل وحاجته. فما كان يعطي من يُتهم على إعطائه بمحاباة في صداقة أوقرابة، بل كان ينقص ابنه وابنته ونحوهما عن نظرائهم في العطاء، وإنما كان يفضِّل بالأسباب الدينية المحضة، ويفضِّل أهل بيت النبي (على جميع البيوتات ويقدِّمهم.
وهذه السيرة لم يسرها بعده مثله لا عثمان ولا عليّ ولا غيرهما. فإن قُدح فيه بتفضيل أزواج النبي (، فليُقدح فيه بتفضيل رجال أهل بيت رسول الله (، بل وتقديمهم على غيرهم.
فدك

قال الرافضي: ((ومنع أبوبكر فاطمة إرثها فقالت يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي؟ والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها - وكان هوالغريم لها، لأن الصدقة تحل ّله - لأن النبي (قال: ((نحن معاشر الأنبياء لا نُورث، ما تركناه صدقة)) على أن ما رووه عنه فالقرآن يخالف ذلك، لأن الله تعالى قال: {ُيوصيكمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينْ} (1).ولم يجعل الله ذلك خاصا بالأمة دونه (، وكذّب روايتهم فقال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانَ دَاوُد} (2)، وقال تعالى عن زكريا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب} (3).
والجواب عن ذلك من وجوه: أحدها: أن ما ذكر من قول فاطمة رضى الله عنها: أترث أباك ولا أرث أبي؟ لا يُعلم صحته عنها، وإن صح فليس فيه حجة، لأن أباها صلوات الله وسلامه عليه لا يُقاس بأحد من البشر، وليس أبوبكر أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم كأبيها، ولا هوممن حرَّم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها، ولا هوأيضا ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال، كما جعل أباها كذلك.
والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء على أن يورَّثوا دنيا، لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلَّفوا لورثتهم. وأما أبوبكر الصديق وأمثاله فلا نبوة لهم يُقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوّته عن الشبهة، وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة.
__________
(1) الآية 11 من سورة النساء.
(2) الآية 16 من سورة النمل.
(3) الآية 5و6 من سورة مريم.
الثاني: أن قوله: ((والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها)) كذب؛ فإن قول النبي (: ((لا نُورَثُ ما تركنا فهوصدقة)) رواه عنه أبوبكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي (وأبوهريرة، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد، مشهورة يعلمها أهل العلم بالحديث (1) فقول القائل: إن أبا بكر انفرد بالرواية، يدل على فرط جهله أوتعمده الكذب.
الثالث: قوله: ((وكان هوالغريم لها)) كذب، فإن أبا بكر (لم يدع هذا المال لنفسه ولا لأهل بيته، وإنما هوصدقة لمستحقيها كما أن المسجد حق للمسلمين.
الرابع: أن الصديق (لم يكن من أهل هذه الصدقة، بل كان مستغنيا عنها، ولا انتفع هوولا أحد من أهله بهذه الصدقة؛ فهوكما لوشهد قوم من الأغنياء على رجل أنه وصّى بصدقة للفقراء؛ فإن هذه شهادة مقبولة بالاتفاق.
الخامس: أن هذا لوكان فيه ما يعود نفعه على الراوي له من الصحابة لقُبلت روايته لأنه من باب الرواية لا من باب الشهادة، والمحدِّث إذا حدَّث بحديث في حكومة بينه وبين خصمه قُبلت روايته للحديث، لأن الرواية تتضمن حكما عاما يدخل فيه الراوي وغيره. وهذا من باب الخير، كالشهادة برؤية الهلال؛ فإن ما أمر به النبي (يتناول الراوي وغيره، وكذلك ما نهى عنه، وكذلك ما أباحه.
وهذا الحديث تضمَّن رواية بحكم شرعي، ولهذا تضمن تحريم الميراث على ابنة أبي بكر عائشة (ا، وتضمن تحريم شرائه لهذا الميراث من الورثة واتّهابه لذلك منهم، وتضمن وجوب صرف هذا المال في مصارف الصدقة.
السادس: أن قوله: ((على ما رووه فالقرآن يخالف ذلك، لأن الله تعالى قال: {ُيوصيكمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلَّذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن} (2) ولم يجعل الله ذلك خاصا بالأُمَّة دونه (.
__________
(1) انظر البخاري: ج4 ص 79، ومسلم: ج3 ص 1376.
(2) الآية 11 من سورة النساء.
فيقال: أولا: ليس في عموم لفظ الآية ما يقتضي أن النبي (يورث، فإن الله تعالى قال: {ُيوصيكمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلَّذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كاَنَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُدُس} (1) وفي الآية الأخرى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لمَ ْيَكُن لَهُنَّ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْن} -إلى قوله- {منْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غيرَ مُضَارٍّ} ((2).
وهذا الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب وليس فيه ما يوجب أن النبي (مخاطب بها.
الوجه التاسع: أن يقال: كون النبي (لا يُورث ثبت بالسنة المقطوع بها وبإجماع الصحابة وكل منهما دليل قطعي، فلا يُعارض ذلك بما يُظن أنه العموم، وإن كان عموما فهومخصوص، لأن ذلك لوكان دليلا لما كان إلا ظنيا، فلا يعارض القطعي؛ إذ الظنى لا يعارض القطعي.
وذلك أن هذا الخبر رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره، بل كلهم تلقّاه بالقبول والتصديق. ولهذا لم يُصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث، ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئا فأخبر بقول النبي (رجع عن طلبه. واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى عليّ، فلم يغير شيئا من ذلك ولا قسم له تركة.
__________
(1) الآية 11 من سورة النساء.
(2) الآية 12 من سورة النساء.
الوجه العاشر: أن يقال: إن أبا بكر وعمر قد أعطيا عليّا وأولاده من المال أضعاف أضعاف ما خلّفه النبي (من المال. والمال الذي خلّفه النبي (لم ينتفع واحد منهما منه بشيء، بل سلَّمه عمر إلى العباس (م يليانه ويفعلان فيه ما كان النبي (يفعله. وهذا مما يوجب انتفاء التهمة عنهما في ذلك.
الوجه الحادىعشر: أن قوله تعالى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانَ دَاوُد} (1).وقوله
تعالىعن زكريا: {َ فهبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب} (2)
.لا يدل على محل النزاع. لأن الإرث اسم جنس تحته أنواع، والدال على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز. فإذا قيل: هذا حيوان، لا يدل على أنه إنسان أوفرس أوبعير.
وذلك أن لفظ ((الإرث)) يُستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال. قال تعالى: {ُثمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} (3).
وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هَمْ فِيهَا خَالِدُون} (4). وغيرها كثير في القرآن.
وقال النبي (: ((إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)) رواه أبوداود وغيره (5).
الوجه الثالث عشر: أن يقال: المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحوذلك لا إرث المال. وذلك لأنه قال: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانَ دَاوُد}، ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان، فلا يختص سليمان بماله.
__________
(1) الآية 16 من سورة النمل.
(2) الآيتان 5 و6من سورة مريم.
(3) الآية 32 من سورة فاطر.
(4) الآيتان 1. و11 من سورة المؤمنون.
(5) انظر سنن أبي داود: ج3 ص 432، والترمذي: ج4 ص 153 وغيرها.
وأيضا فليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان، فإن اليهودي والنصراني يرث ابنه ماله، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصه الله به من النعمة.
وأيضا فإرث المال هومن الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل، والشرب، ودفن الميت. ومثل هذا لا يُقصُّ عن الأنبياء إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقصُّ ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا فقول القائل: ((مات فلان وورث ابنُه ماله)) مثل قوله: ((ودفنوه)) ومثل قوله: ((أكلوا وشربوا وناموا)) ونحوذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن.
(فصل)
قال الرافضي: ((ولما ذكرت فاطمة أن أباها رسول الله (وهبها فدَك قال لها: هات أسودا وأحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأم أيمن، فشهدت لها بذلك، فقال: امرأة لا يقبل قولها. وقد رووا جميعا أن رسول الله (قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة، فجاء أمير المؤمنين فشهد لها بذلك، فقال: هذا بعلك يجرّه إلى نفسه ولا نحكم بشهادته لك، وقد رووا جميعا أن رسول الله (قال: عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور معه حيث دار لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فغضبت فاطمة عليها السلام عند ذلك وانصرفت، وحلفت أن لا تكلمه ولا صاحبه حتى تلقى أباها وتشكوإليه، فلما حضرتها الوفاة أوصت عليًّا أن يدفنها ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلِّي عليها، وقد رووا جميعا أن النبي (قال: يا فاطمة إن الله تعالى يغضب لغضبك ويرضى لرضاك، ورووا جميعا أنه قال فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. ولوكان هذا الخبر صحيحا حقا لما جاز له ترك البغلة التي خلفها النبي (وسيفه وعمامته عند أمير المؤمنين عليّ، ولما حكم له بها لما ادّعاها العباس، ولكان أهل البيت الذين طهّرهم الله في كتابه من الرجس مرتكبين ما لا يجوز، لأن الصدقة عليهم محرّمة. وبعد ذلك جاء إليه مال البحرين وعنده جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال له: إن النبي (قال لي: إذا أتى مال البحرين حثوث لك، ثم حثوت لك، ثلاثا، فقال له: تقدم فخذ بعددها، فأخذ من بيت مال المسلمين من غير بيِّنة بل بمجرد قوله)).
والجواب: أن في هذا الكلام من الكذب والبهتان والكلام الفاسد ما لا يكاد يحصى إلا بكلفة، ولكن سنذكر من ذلك وجوها إن شاء الله تعالى.
أحدها: أن ما ذكر من ادّعاء فاطمة رضى الله عنها فَدَاك فإن هذا يناقض كونها ميراثا لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت، فرسول الله (منزّه، إن كان يُورث كما يورث غيره، أن يوصى لوارث أويخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلا بد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا إذا وهب الواهب بكلامه ولم يقبض الموهوب شيئا حتى مات الواهب كان ذلك باطلا عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي (فَدَك لفاطمة ولا يكون هذا أمرا معروفا عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أوعلي رضى الله عنهما؟
الوجه الثاني: أن ادعاء فاطمة ذلك كذب على فاطمة، وقد قال الإمام أبوالعباس بن سريج في الكتاب الذي صنَّفه في الرد على عيسى بن أبان لما تكلَّم معه في باب اليمين والشاهد، واحتجّ بما احتجّ، وأجاب عمَّا عارض به عيسى بن أبان، قال: وأما حديث البحتري بن حسَّان عن زيد بن علي أن فاطمة ذكرت لأبي بكر أن رسول الله (أعطاها فَدَك، وأنها جاءت برجل وامرأة، فقال: رجل مع رجل، وامرأة مع امرأة، فسبحان الله ما أعجب هذا! قد سألت فاطمة أبا بكر ميراثها وأخبرها عن رسول الله (أنه قال: لا نُورث، وما حكى في شيء من الأحاديث أن فاطمة ادّعتها بغير الميراث، ولا أن أحدا شهد بذلك.
ولقد روى جرير عن مغيرة عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في فَدَك: ((إن فاطمة سألت النبي (أن يجعلها لها فأبى، وأن النبي (كان ينفق منها ويعود على ضَعَفَة بني هاشم ويزوّج منه أيِّمِهم، وكانت كذلك حياة الرسول (أمر صدقة وقبلت فاطمة الحق، وإني أُشهدكم أني رددتها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله (.
ولم يُسمع أن فاطمة رضى الله عنها ادّعت أن النبي (أعطاها إياها في حديث ثابت متصل، ولا أن شاهداً شهد لها. ولوكان ذلك لحُكي، لأنها خصومة وأمر ظاهر تنازعت فيه الأمة وتحادثت فيه، فلم يقل أحد من المسلمين: شهدت النبي (أعطاها فاطمة ولا سمعت فاطمة تدّعيها حتى جاء البحتري بن حسّان يحكى عن زيد شيئا لا ندري ما أصله، ولا من جاء به، وليس من أحاديث أهل العلم: فضل بن مرزوق عن البحتري عن زيد، وقد كان ينبغي لصاحب الكتاب أن يكف عن بعض هذا الذي لا معنى له، وكان الحديث قد حسن بقول زيد: لوكنت أنا لقضيت بما قضى أبوبكر. وهذا مما لا يثبت على أبي بكر ولا فاطمة لولم يخالفه أحد، ولولم تجر فيه المناظرة ويأتي فيها الرواية، فكيف وقد جاءت؟ وأصل المذهب أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله (، ثم قال أبوبكر بخلافه، إن هذا من أبي بكر رحمه الله كنحوما كان منه في الجدّة، وأنه متى بلغه الخبر رجع إليه.
ولوثبت هذا الحديث لم يكن فيه حجة، لأن فاطمة لم تقل: إني أحلف مع شاهدي فمنعت. ولم يقل أبوبكر: إني لا أرى اليمين مع الشاهد.
قالوا: وهذا الحديث غلط؛ لأن أسامة بن زيد يروى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: كانت لرسول الله (ثلاث صفايا: بنوالنضير، وخيبر وفدك. فأما بنوالنضير فكانت حُبساً لنوائبه. وأما فَدَك فكانت حُبُساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزَّأها رسول الله (ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين جزئين.
وروى الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله (أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله (مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله (قال: لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإنى والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله (عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا (1).
وقد روى عن أنس أن أبا بكر قال لفاطمة وقد قرأت عليه إني أقرأ مثل ما قرأت ولا يبلغن علمي أن يكون قاله كله. قالت فاطمة: هولك ولقرابتك؟ قال: لا وأنت عندي مصدَّقة أمينة، فإن كان رسول الله (عهد إليك في هذا، أووعدك فيه موعداً أوأوجبه لكم حقًّا صدَّقتك. فقالت: لاغيرأن رسول الله (قال حين أنزل عليه: ((أبشروا يا آل محمد وقد جاءكم الله عز وجل بالغنى)). قال أبوبكر: صدق الله ورسوله وصدقت، فلكم الفيء، ولم يبلغ علمي بتأويل هذه أن أستلم هذا السهم كله كاملا إليكم، ولكن الفيء الذي يسعكم. وهذا يبيِّن أن أبا بكر كان يقبل قولها، فكيف يرده ومعه شاهد وامرأة؟ ولكنه يتعلق بشيء يجده.
__________
(1) انظر البخاري ج5 ص2. ومسلم ج3 ص1381 - 1382.
الوجه الثالث: أن يقال: إن كان النبي (يُورث فالخصم فيذلك أزواجه وعمه، ولا تُقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد بكتاب الله وسنة رسوله (واتفاق المسلمين، وإن كان لا يُورث فالخصم في ذلك المسلمون، فكذلك لا يقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد باتفاق المسلمين، ولا رجل وامرأة. نعم يُحكم في مثل ذلك بشهادة ويمين الطالب عند فقهاء الحجاز وفقهاء أصحاب الحديث. وشهادة الزوج لزوجته فيها قولان مشهوران للعلماء، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا تُقبل، وهي مذهب أبي حنيفة ومالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق وغيرهم.
والثانية: تُقبل، وهي مذهب الإمام الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وغيرهم. فعلى هذا لوقدِّر صحة هذه القصة لم يجز للإمام أن يحكم بشهادة رجل واحد وامرأة واحدة باتفاق المسلمين، لا سيما وأكثرهم لا يجيزون شهادة الزوج، ومن هؤلاء من لا يحكم بشاهد ويمين، ومن يحكم بشاهد ويمين لم يحكم للطالب حتى يحلّفه.
الوجه الرابع: قوله: ((فجاءت بأم أيمن فشهدت لها بذلك، فقال: امرأة لا يُقبل قولها. وقد رووا جميعا أن رسول الله (قال: ((أم أيمن امرأة من أهل الجنة)).
الجواب: أن هذا احتاج جاهل مفرط في الجهل يريد أن يحتج لنفسه فيحتج عليها، فإن هذا القول لوقاله الحجّاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وأمثالهما لكان قد قال حقّاً، فإن امرأة واحدة لا يُقبل قولها في الحكم بالمال لمدعٍ يريد أن يأخذ ما هوفي الظاهر لغيره، فكيف إذا حُكى مثل هذا عن أبي بكر الصديق (؟!
وأما الحديث الذي ذكره وزعم أنهم رووه جميعا، فهذا الخبر لا يعرف في شيء من دواوين الإسلام ولا يُعرف عالم من علماء الحديث رواه. وأم أيمن هي أم أسامة بن زيد، وهي حاضنة النبي (، وهي من المهاجرات، ولها حق وحرمة، لكن الرواية عن النبي (لا تكون بالكذب عليه وعلى أهل العلم. وقول القائل: ((رووا جميعا)) لا يكون إلا في خبر متواتر، فمن ينكر حديث النبي (أنه لا يُورث، وقد رواه أكابر الصحابة، ويقول: إنهم جميعا رووا هذا الحديث، إنما يكون من أجهل الناس وأعظمهم جحداً للحق.
الوجه الخامس: قوله: ((إن عليًّا شهد لها فردّ شهادته لكونه زوجها)) فهذا مع أنه كذب لوصح ليس يقدح، إذ كانت شهادة الزوج مردودة عند أكثر العلماء، ومن قبلها منهم لم يقبلها حتى يتم النصاب إما برجل آخر وإما بامرأة مع امرأة، وأما الحكم بشهادة رجل وامرأة مع عدم يمين المدّعي فهذا لا يسوغ.
الوجه السادس: قوله: إنهم رووا جميعا أن رسول الله (قال: ((عليّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)) من أعظم الكلام كذبا وجهلا، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي (: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فكيف يقال: إنهم جميعا رووا هذا الحديث؟ وهل يكون أكذب ممن يروى عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثا، والحديث لا يُعرف عن واحد منهم أصلا؟ بل هذا من أظهر الكذب. ولوقيل رواه بعضهم، وكان يمكن صحته لكان ممكنا، فكيف وهوكذب قطعا على النبي (؟!
بخلاف إخباره أن أم أيمن في الجنة، فهذا يمكن أنه قاله، فإن أم أيمن امرأة صالحة من المهاجرات، فإخباره أنها في الجنة لا يُنكر، بخلاف قوله عن رجل من أصحابه أنه مع الحق وأن الحق يدور معه حيثما دار ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض؛ فإنه كلام ينزَّه عنه رسول الله (.
أما أولا: فلأن الحوض إنما يَرِدُه عليه أشخاص، كما قال للأنصار: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض)) (1)، وقال: ((إن حوضي لأبعد من بين أيلة إلى عدن، وإن أول الناس وروداً فقراء المهاجرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعّمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يجد لها قضاء)) رواه مسلم وغيره (2).
وأما الحق فليس من الأشخاص الذين يردون الحوض. وقد روى أنه قال: ((إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتى أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)). فهومن هذا النمط، وفيه كلام يذكر في موضعه إن شاء الله.
الوجه السابع: أن ما ذكره عن فاطمة أمر لا يليق بها، ولا يحتج بذلك إلا رجل جاهل يحسب أنه يمدحها وهويجرحها؛ فإنه ليس فيما ذكره ما يوجب الغضب عليه، إذ لم يحكم -لوكان ذلك صحيحا - إلا بالحق الذي لا يحل لمسلم أن يحكم بخلافه. ومن طلب أن يُحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب وحلف أن لا يكلِّم الحاكم ولا صاحب الحاكم، لم يكن هذا مما يُحْمد عليه ولا مما يذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحا أقرب منه إلى أن يكون مدحا. ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير منها كذب وبعضها كانوا فيه متأولين. وإذا كان بعضها ذنبا فليس القوم معصومين، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة لهم ذنوب يغفرها الله لهم.
__________
(1) انظر البخاري: ج5 ص33، ومسلم: ج3 ص 1474.
(2) مسلم: باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ج1/ 247 ص 217.
وكذلك ما ذكره من إيصائها أن تُدفن ليلا ولا يُصلِّى عليها أحد منهم، لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجلٌ جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لوصح لكان بالذنب المغفور أوْلى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضر أفضل الخلق أن يصلِّي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله (يصلى عليه ويسلم عليه الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهويعلم أن في أمته منافقين ولم ينه أحد من أمته عن الصلاة عليه.
وأما قوله: ((ورووا جميعا أن النبي (قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك)) فهذا كذب منه، ما رووا هذا عن النبي (، ولا يُعرف هذا في شيء من كتب الحديث المعروفة، ولا له إسناد معروف عن النبي (: لا صحيح ولا حسن. ونحن إذا شهدنا لفاطمة بالجنة، وبأن الله يرضى عنها، فنحن لأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعيد وعبد الرحمن بن عوف بذلك نشهد، ونشهد بان الله تعالى أخبر برضاه عنهم في غير موضع، كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ (مْ وَرَضُوا عَنْه} (1)، وقوله تعالى: {َلقدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة} (2).وقد ثبت أن النبي (توفى وهوعنهم راض، ومن رضى الله عنه ورسوله لا يضره غضب أحد من الخلق عليه كائنا من كان.
__________
(1) الآية 1.. من سورة التوبة.
(2) الآية 1.. من سورة التوبة.
وأما قوله: ((رووا جميعا أن فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني، ومن آذاني آذى الله)) فإن هذا الحديث لم يروبهذا اللفظ، بل روى بغيره، كما روى في سياق حديث خطبة عليّ لابنة أبي جهل، لما قام النبي (خطيبا فقال: ((إن ابني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، وإني لا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم)).
الوجه الثامن: أن قوله: ((لوكان هذا الخبر صحيحاً حقاًّ لما جاز له ترك البغلة والسيف والعمامة عند عليّ والحكم له بها لما ادّعاها العباس)).
فيقال: ومن نقل أن أبا بكر وعمر حكما بذلك لأحد، أوتركا ذلك عند أحد على أن ذلك ملك له، فهذا من أبْيَن الكذب عليهما، بل غاية ما في هذا أن يُترك عند من يُترك عنده، كما ترك صدقته عند عليّ والعباس ليصرفاها في مصارفها الشرعية.
وأما قوله: ((ولكان أهل البيت الذين طهّرهم الله في كتابه مرتكبين ما لا يجوز)).
فيقال له: أولاً: إن الله تعالى لم يخبر أنه طهّر جميع أهل البيت وأذهب عنهم الرجس، فإن هذا كذب على الله. كيف ونحن نعلم أن في بني هاشم من ليس بمطهّر من الذنوب، ولا أذهب عنهم الرجس، لا سيما عند الرافضة، فإن عندهم كل من كان من بني هاشم يحب أبا بكر عمر (ما فليس بمطهِّر، والآية إنما قال فيها: {َما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} (1) وقوله: {ُيرِيدُ اللهُ ِليُبَين لَكُم وَيَهْدِيَكُم سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم وَيَتُوبَ عَلَيْكُم} (2)، ونحوذلك مما فيه بيان أن الله يحب ذلك لكم، ويرضاه لكم، ويأمركم به فمن فعلة حصل له هذا المراد المحبوب المرضي، ومن لم يفعله لم يحصل له ذلك
وأما قوله: ((لأن الصدقة محرمة عليهم)).
فيقال له: أولا المحرم عليهم صدقة الفرض، وأما صدقات التطوع فقد كانوا يشربون من المياه المسبّلة بين مكة والمدينة، ويقولون: إنما حرّم علينا الفرض، ولم يحَرّم علينا التطوع. وإذا جاز أن ينتفعوا بصدقات الأجانب التي هي تطوع، فانتفاعهم بصدقة النبي (أولى وأحرى؛ فإن هذه الأموال لم تكن زكاة مفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أوساخ الناس التي حرّمت عليهم، وإنما هي من الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، والفيء حلال لهم، والنبي (جعل ما جعله الله له من الفيء صدقة، إذ غايته أن يكون ملكا للنبي (تصدّق به على المسلمين، وأهل بيته أحق بصدقته؛ فإن الصدقة على المسلمين صدقة، والصدقة على القرابة صدقة وصلة.
__________
(1) الآية 6 من سورة المائدة.
(2) الآية 26 من سورة النساء.
الوجه التاسع: في معارضته بحديث جابر (فيقال: جابر لم يدّع حقا لغيره يُنتزع من ذلك الغير ويُجعل له، وإنما طلب شيئا من بيت المال يجوز للإمام أن يعطيه إياه، ولولم يعده به النبي (، فإذا وعده به كان أوْلى بالجواز، فلهذا لم يفتقر إلى بيِّنة.
أما قصة فاطمة رضى الله عنها فما ذكروه من دعواها الهبة والشهادة المذكورة ونحوذلك، لوكان صحيحاً لكان بالقدح فيمن يحتجون له أشبه منه بالمدح.
فدك
لوقال لنا قائل: ماذا ستقول أيها المسلم في موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين لم يعط فاطمة حقها من ميراثها في أرض فدك وغيرها، بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وماتت وهي لا تكلمه؟ مع أن الله تبارك وتعالى قرر الميراث في كتابه العزيز فقال: ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)) [النساء:11] وقرره كذلك بين الأنبياء، فقال عن زكريا عليه السلام: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)) [مريم:5 - 6] وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16].
وبسبب هذا التصرف تجاه سيدة نساء العالمين عليها السلام، فإنه يكون قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في حقها: (إن فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني).
الجواب:
أولاً: ينبغي أن لا ننسى أن لفاطمة وزوجها رضي الله عنه مكانة عظيمة عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.
ومن دلالة تلك المكانة أن أبا بكر رضي الله عنه هوالذي أشار على علي بن أبي طالب عليه السلام بالزواج من الزهراء (1)، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على تجهيزها للزواج من الإمام علي رضي الله عنه (2) وشاركته زوجته أسماء بنت عميس أيضاً في هذا التجهيز لفاطمة في يوم زفافها (3) ولما ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام قامت زوجة أبي بكر رضي الله عنها نفسها بعد ذلك في تجهيز كفن الزهراء وتغسيلها (4).
__________
(1) بحار الأنوار: (43/ 93) (19/ 112).
(2) بحار الأنوار: (43/ 94)، الأمالي للطوسي: (ص:4.).
(3) بحار الأنوار: (43/ 138).
(4) بحار الأنوار: (43/ 185).
ثانياً: لعل الكثير من المسلمين في الزمن المعاصر يجهل أن أرض فدك كانت فيئاً من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من خيبر، والفيء ما يكون من غنيمة من غير حرب والقصة مذكورة بتمامها في سورة الحشر قال تعالى: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الحشر:7].
وما أفاءه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فهوله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم جعلها لحاجته وأهل بيته وصدقته، وكان يشرف على هذه الأرض ويرعاها، ولم يورثها أحدا من أهله، وهذا مسطور في كتب التاريخ , فلما توفي كان خليفته أبوبكر يقوم مقامه في ذلك وبعده عمر, وفي عهده طلب الإمام علي بن أبي طالب والعباس أن يقوما بالإشراف عليها فوافق عمر فكانت عندهما , ثم صارت إلى الإمام علي واستمرت في يده في عهد عمر وعهد عثمان وعهده , وبعد وفاته صار الإمام الحسن بن علي يشرف عليها، ثم الإمام الحسين، ثم الحسن بن الحسن (الحسن المثنى)، ومعه علي بن الحسين، ثم زيد بن الحسن, ولم يتملكها أحد.
ثالثاً: أما عن قضية الميراث، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن الأنبياء لا يورثون الأموال والدنانير بعد مماتهم كسائر الناس، فما تبقى عندهم من الأموال بعد مماتهم فهوصدقة، وهذا ما علِمه وبينه الأئمة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض؛ حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) (1).
وقال أبوعبد الله عليه السلام أيضاً: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً) (2).
وعن جعفر عن أبيه عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا وليدةً، ولا شاةً ولا بعيراً، ولقد قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير، استسلفها نفقة لأهله) (3).
فمن يملك فدك وسهم خيبر يستسلف عشرين صاعا ويرهن درعه!
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم أفضل من المال بسبعة:
الأول: أنه ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.
الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة، والمال ينقص بها.
الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ، والعلم يحفظ صاحبه.
الرابع: العلم يدخل في الكفن، ويبقى المال.
الخامس: المال يحصل للمؤمن والكافر، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة.
__________
(1) الكافي: (1/ 34)، بحار الأنوار: (1/ 164)، أمالي الصدوق: (ص:6.)، بصائر الدرجات:
(ص: 3)، ثواب الأعمال: (ص:131)، عوالي اللآلي: (1/ 358).
(2) الكافي: (1/ 32)، وسائل الشيعة: (27/ 78)، مستدرك الوسائل: (17/ 299)، الاختصاص: (ص:4) بصائر الدرجات: (ص:1.).
(3) قرب الإسناد: (ص:44)، بحار الأنوار: (16/ 219).
السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم، ولا يحتاجون إلى صاحب المال.
السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط، والمال يمنعه) (1). انتهى.
رابعاً: وأما القول بأحقية فاطمة عليها السلام في ميراث والدها استدلالا بقوله تعالى: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)) [مريم:5 - 6] وقوله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16]، فاستدلال باطل من العوام، يدل على قلة علمهم لأن الوراثة في هاتين الآيتين وراثة نبوة وعلم وحكمة، وليست وراثة مال، وذلك للأدلة النقلية والعقلية.
أما النقلية فقد مرَّ ذكرها , وأما العقلية فتستفاد مما يأتي:
الآية الأولى وهي قوله تبارك وتعالى: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6].
1 - قال السيد محمد حسين فضل الله: ليكون امتدادا للخط الرسالي الذين يدعوإلى الله، ويعمل له، ويجاهد في سبيله، ولتستمر به الرسالة في روحه وفكره وعمله (2).
2 - هل يعقل لنبي كريم يحرص على الجنة الباقية والنعيم الدائم أن يسأل الكريم سبحانه أن يهب الدنيا الفانية لأحد من أولاده ويورثها له؟! فهذا لا يليق تأدباً من رجل صالح فكيف لنبي كريم أن يسأل الله أن يرزقه ولدا لا لشيء إلا ليرث دنياه الزائلة؟!
3 - أنبياء الله تبارك وتعالى هم الأسوة المباركة في أنهم يأمرون الناس بالبر ويعملونه، فإن أوصوا الناس بالإنفاق كيف يليق بهم أن يبقوا لديهم هذا العرض الفاني من متاع الدنيا؟ ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)) [البقرة:44]، بل نجدهم يتصدقون به في أوجه الخير.
__________
(1) بحار الأنوار: (1/ 185).
(2) تفسير من وحي القرآن (سورة مريم: 6).
ومما يبين القول ويزيده جلاء وأن الإرث في كلام زكريا عليه السلام لم يكن مالاً ما تبينه النقطة الآتية.
4 - لوأكملنا قوله تعالى: ((وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6] لتبين لنا بوضوح ومن غير تردد أن الإرث المقصود هوالعلم والنبوة وليس شيئاً آخر.
وبالله عليكم لوكان السؤال من النبي زكريا متعلقاً بالمال فهل بمقدور أي باحث في التاريخ أن يخبرنا كم شخصاً كان في بيت آل يعقوب؟ بل أين موقع يحيى عليه السلام في آل يعقوب؟
والقارئ -المنصف- في كتب التاريخ بعد أن يقرأ كتاب الله تبارك وتعالى يعلم يقيناً أن كل أنبياء بني إسرائيل من آل يعقوب؛ لأن إسرائيل هونبي الله يعقوب عليه السلام، فكيف ببقية بني إسرائيل من غير الأنبياء؟ ومع هذا العدد الكبير كم سيكون نصيب يحيى عليه السلام؟
فلا شك أن فهم قوله تعالى: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6] من خلال فهم العلماء، وأيضاً التمعن في التفاسير المباركة والنظر التاريخي يردّ قول من يقول: إن الآية تتكلم عن وراثة المال.
ومن بداهة النظر والمعقول أنه لما ذكر يعقوب وهونبي، وزكريا كذلك وهومن الأنبياء، لزم بمقتضى الفهم السليم أن نعلم أنه إنما أراد أن يرث النبوة والعلم والحكمة، ولم يكن يريد وراثة المال.
ثم إن زكريا لم يكن غنيا بل كان نجارا يأكل من عمل يده. فأين ذاك المال الذي سيرثه يحيى؟!
أما الاستدلال بالآية الثانية وهي قوله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16] فكذلك لم يرث منه المال، وإنما قصد ميراث النبوة والحكمة والعلم.
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي: أي ورث الملك والنبوة بأن قام مقامه دون سائر بنيه وهم تسعة عشر (1).
__________
(1) تفسير الجديد، وانظر: تفسير معين (سورة النمل: 16).
ومن المعلوم في روايات التاريخ أن نبي الله داود عليه السلام له الكثير من الزوجات وله العديد من الجواري، ورزقه الله العدد الكثير من الأولاد، فهل نقول إنه لم يرثه إلا سليمان؟
ومن المعلوم أيضا أن الإخوة يرثون من والدهم، فتخصيص سليمان بالإرث ليس بسديد ولا رشيد إن كان معه ورثة آخرون.
ولوسلمنا جدلاً أن الأمر يتعلق بإرث دنيوي، فما الفائدة من ذكره في كتاب ربنا تبارك وتعالى، ذلك أنه من الطبيعي أن الولد سيرث والده؟ فأين البلاغة أوالعبرة والفائدة في كتاب ربنا من ذكر شيء معلوم حدوثه ووقوعه عند الناس؟
خامسا: وهنا قد يقف المحب للحق وقفة ويتساءل:
هل فاطمة الزهراء عليها السلام طلبت فدك من أبي بكر رضي الله عنه على أنه من باب الإرث، أم أنه كان هبة وهدية من أبيها صلى الله عليه وسلم وهبها وأهداها إياها بعد فتح خيبر؟
ذلك أن المقصود من هذا التساؤل ستظهر ثمرته تحديداً في نهاية القصة، ذلك أنه من المتفق عليه أن فاطمة عليها السلام بعد سؤالها لفدك من أبي بكر وذكر أبوبكر حجته في المنع ذهبت ولم تكلمه، فهل كانت تريد هذا الشيء على أنه كان إرثاً أوهبة من أبيها صلى الله عليه وسلم. فإن كان إرثاً فالأنبياء لا يورثون لا ديناراً ولا متاعاً كما بينا في القول , وإن كان هبة وهدية أهداها النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة، فلنا وقفة وتساؤل أيضاً في هذا .. فنقول:
1 - لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم فدك لفاطمة عليها السلام في أي وقت من الأوقات، وقد علمت ذلك الزهراء عليها السلام حين طلبت فدك من أبي بكر رضي الله عنه، فطلبته منه على أنه من باب الإرث، لا من باب الهبة، ومن المعلوم تاريخيا أن فتح خيبر تم في أول السنة السابعة من الهجرة، وزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم توفيت في السنة الثامنة، وأختها أم كلثوم توفيت في السنة التاسعة، فكيف يخص صلى الله عليه وسلم بالعطية فاطمة لوحدها ويدع أختها أم كلثوم وزينب عليهن السلام؟!
فهذا اتهام صريح مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يفرق بين أولاده، وحاشاه عن ذلك صلى الله عليه وسلم.
2 - وعلى سبيل الفرض، لوقلنا: إن أرض فدك كانت هبة لفاطمة عليها السلام، فهي عليها السلام إما أن تكون قد قبضتها أولم تقبضها!
فإن كانت تسلمتها، فلماذا تأتي لأبي بكر رضي الله عنه وتطالبه بها؟ وإن لم تكن تسلمتها فإن الهبة من الناحية الشرعية إن لم تُقبض فكأنها لم تعط للموهوب له، وتكون حينئذ للورثة بعد موت الواهب.
سادساً: من المعلوم في الفقه الجعفري أنه ليس للنساء ميراث في عقار الأراضي بل يؤخذ لهن من قيمته، وهذا ما يروى عن الأئمة عليهم السلام:
فعن يزيد الصائغ قال: (سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن النساء هل يرثن الأرض؟ فقال: لا ولكن يرثن قيمة البناء، قال: قلت فإن الناس لا يرضون بذا، فقال: إذا وُلينا فلم يرضوا ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف) (1).
__________
(1) الكافي: (7/ 129)، وانظر: وسائل الشيعة: (26/ 7.) , تهذيب الأحكام: (9/ 299).
وعن أبان الأحمر قال: (لا أعلمه إلا عن ميسر بياع الزطي، قال: سألته -يعني أبا عبدالله- عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، وأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيها، قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن نصيبهن، قال: قلت: كيف صار ذا ولهذه الثمن ولهذه الربع مسمى؟
قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به، وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا كذا كي لا تتزوج المرأة فيجيء زوجها أوولدها من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم) (1).
سابعاً: التعليل الصحيح والبيان الشافي لما جرى بين الزهراء وأبي بكر رضي الله عنهم هوالآتي إن شاء الله:
سيدة نساء أهل الجنة عليها السلام لم تدّع ما ليس لها، ولكنها عليها السلام طالبت بما ظنته حقاً لها، ولما بيّن لها أبوبكر رضي الله عنه سبب منعها من الميراث، ذهبت عليها السلام ولم تكلمه في هذا الأمر مرة أخرى.
والذي يشهد لصحة هذا التعليل والبيان؛ ما سار عليه الإمام علي عليه السلام من أنه لم يعط أولاده فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وعندما سُئل في رد فدك قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبوبكر، وأمضاه عمر) (2)، فإذا كان الحكم على أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ظالماً لمنعه حق الزهراء عليها السلام، فهل يكون الحكم نازلاً كذلك على الإمام علي عليه السلام -والعياذ بالله-، لأنه لم يُرجع لأولاده الحق في ميراث والدتهم؟
والمحب لآل البيت وللمسلمين ينزه الجميع عن الظلم، ويبتعد عن سوء الظن بأبي بكر رضي الله عنه وغيره، وهذا ما تبينه النقطتان الآتيتان:
__________
(1) الكافي: (7/ 13.).
(2) شرح نهج البلاغة: (16/ 252).
ثامنا: لم يدّع أبوبكر الصديق رضي الله عنه هذا المال لابنته عائشة أولغيرها من أمهات المؤمنين، بل تضمن تحريم الميراث جميع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (1) وما فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه هذا الفعل إلا عملاً بوصية النبي، فهل تمسك أبي بكر بوصية النبي صلى الله عليه وسلم خطأ؟!
تاسعا: لا يستلزم من عدم إعطاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه الميراث لفاطمة أن يكون مبنياً على الكراهية والعداوة كما يروّج له أصحاب الفتن.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كذلك لم يعط ابنته فاطمة خادمة تساعدها على شؤون المنزل حينما طلبت منه، وهذا من المباح في الشرع، وفق المتيسر أوما يراه صاحب الأمر، فهل نطعن كذلك في عدالة نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم؟!
قال الإمام علي عليه السلام في حديث طويل: ( ... ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبتِ لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادماً تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة! أولا تريدين خيراً من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبت! خيراً من الخادم؟ فقال: تسبحين الله عز وجل، في كل يوم ثلاثاً وثلاثين مرة، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعاً وثلاثين مرة، فذلك مئة باللسان وألف حسنة في الميزان) (2).
عاشرا: القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب لغضب فاطمة عليها السلام، فهذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان.
لنعلم أن منع أبي بكر لم يكن بقصد إغضابها؛ لأن المنع كان استجابة منه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعيب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ولا غيره إن فعله.
__________
(1) بحار الأنوار: (29/ 7.).
(2) كشف الغمة: (1/ 362) , بحار الأنوار: (43/ 134).
ولا يلزم أيضا أن يكون كل غضب تغضبه الزهراء عليها السلام يغضب لأجله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حدثت خلافات أسرية كثيرة بين الإمام علي والزهراء مثل ما يقع بين الأزواج، فهل سنطعن في عدالة الإمام علي وفق ما فهمه بعضهم مطلقا من حديث إغضاب الزهراء أيضا، ونقول: إن النبي قد غضب على علي عليه السلام لإغضابه الزهراء؟!
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بين ابن عمه وابنته سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنه موقف العدل والإنصاف، لا موقف العاطفة والانحياز الأبوي!
فعن أبى ذر رضي الله عنه قال: (كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدِمنا المدينة أهداها لعلي عليه السلام تخدمه، فجعلها علي عليه السلام في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا، والله! يا بنت محمد! ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لها: قد أذنت لك. فتجلببت بجلبابها، وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي صلى الله عليه وسلم، فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد! إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكوعلياً، فلا تقبل منها في علي شيئاً!! , فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت تشكين علياً؟ قالت: إي؛ ورب الكعبة! فقال لها: ارجعي إليه، فقولي له: رغِم أنفي لرضاكَ) (1).
__________
(1) علل الشرائع: (1/ 163)، المناقب: (3/ 342)، بحار الأنوار: (39/ 2.8).
وعن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال: (شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، فقالت: يا رسول الله! لا يدع شيئاً من رزقه إلا وزعه على المساكين! فقال لها: يا فاطمة! أتسخّطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي، وإن سخطي سخط الله عز وجل) (1).
الحادي عشر: لنتذكر ابتداء أن من أهم أهداف أعداء الإسلام تفكيك وحدة المسلمين من خلال ترويج مقولات باطلة، ونشرأخبار مفتراة تدل على وجود البغضاء والشحناء في الجيل الأول المبارك، ولوسألنا أنفسنا وأعملنا عقولنا، ماذا سنستفيد من قصة يجدد العهد بذكرها في بعض مجالس المسلمين سنويا لتثير القلوب وتعصف بالعواطف للوصول إلى حالة نفسية نهايتها إثارة شائعات تروج لوجود عداوة مترسخة اتجاه آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
ذلك أن المنصف العاقل لوفتش في ما فعله أبوبكر رضي الله عنه تجاه فاطمة عليها السلام عند مطالبتها بأرض فدك، لوجد أن ما حكم به أبوبكر الصديق تجاه فدك ما كان إلا بموجب نص شرعي مستقى من قول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي طاعته أمر مفروض، فما ذنبه تجاه ما أمر به فانقاد إليه؟!
ولذا ماذا سنقول للطاعن من النواصب بسيدة نساء أهل الجنة حين يقول عنها:
غريب أمر فاطمة! تغضب وتخالف عموم المسلمين، حتى يصل خصامها وغضبها للهجر الأبدي الذي ينهى عنه الإسلام، وما كان ذلك إلا عن هوى وعناد في نفسها، وشدة حب منها للأموال وأوساخ الدنيا الفانية، مثل ما حدث بينها وبين خليفة رسول الله أبي الصديق في طلبها للميراث، وعدم الامتثال لوصية أبيها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أيضا قبل ذلك كثيرة الإزعاج للنبي صلى الله عليه وسلم في احتجاجها المتواصل على زواجها من علي بن أبي طالب بسبب فقره وقلة ماله، في بداية زواجهما، وبعد ذلك، وهذا ما ذكرته الروايات الثابتة، مثل:
__________
(1) بحار الأنوار: (43/ 153)، وانظر كشف الغمة: (1/ 473).
عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: (إن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً، وأحلمهم حلماً، وأكثرهم علماً؟ أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة) (1).
وعن أبي صالح عن ابن عباس: (أن فاطمة عليها السلام بكت للجوع والعري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقنعي -يا فاطمة- بزوجك، فوالله: إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما ... ) (2).
فيا أيها المحب للآل الطاهرين: أترضى أن تكون في زمرة المبغضين الحاقدين للآل الطاهرين كالنواصب وغيرهم؟ أوأنك تدافع عن حمى الآل من خلال تمسكك بالهدي الصحيح المبارك، مع سلامة قلبك تجاه من كانوا مع سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأي الفريقين تختار؟
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أوزرع
فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض، أويمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض. (رواه البخاري ح رقم2328).
يحتج الرافضة بهذا الحديث بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ورثن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته. وليس هذا ما يستفاد من الحديث. وإنما أجرى النبي هذا نفقة لأزواجه قبل موته.
قال الحافظ ابن حجر «وأنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما تركت بعد نفقة نسائي فهوصدقة» (فتح الباري5/ 13) واحتج الحافظ أيضا بالحديث على أن ورثة نسائه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرثوا بيوت الأزواج من بعده. بل إن بيوتهن لوكانت لهن لورثهن ذووهن وإنما زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات» (فتح الباري6/ 211).
· ولا شك أن نفقة الرجل على أهله واجبة بخلاف ابنته التي تزوجت فإن نفقتها واجبة على زوجها لا على أبيها. وهل ننتظر أن تقطع نفقة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته؟
أن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف؟
فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له فدكُ، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيِّمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى مضى لسبيله، فلما وُلّيَ أبوبكر؛ عمل فيها بما عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حياته حتى مضى لسبيله، فلما ولي عمر بن الخطاب؛ عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله، ثم اقتطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمراً منعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاطمة ليس لي بحق، وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانت؛ يعني: على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر.
- الحديث صحيح إلى عمر بن عبد العزيز كما صرح شيخنا الألباني بذلك (مشكاة المصابيح رقم3993). ولكن ليس فيه ما يحتج فيه الرافضة بل إنه يفيد أن أبا بكر وعمر عملا في أرض فدك بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي منع فدك فاطمة في حياته. وكذلك فعل أبوبكر وعمر. وكان ينفقان منها على صغار بني هاشم. حتى جاء مروان فاقتطعها بغير فأخذها عمر بن عبد العزيز وأعادها ليعمل فيها على ما عمل فيها رسول الله وأبوبكر وعمر.
أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله
مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبوبكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبوبكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبوبكر فتشهد علي فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبوبكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبوبكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا نرى لنا في هذا
الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف
*** فقه وفوائد الحديث:
ثبات أبي بكر طاعة رسول الله وقد كان ذلك من أثقل الفتن عليه. فإن فاطمة كانت أحب إليه من ولده. ولكن طاعة أبيها أولى.
نعم إن قبر فاطمة غير معروف وليس في النص علاقة بموقف أبي بكر منها. ولعلها حكمة من الله حتى لا يعبد قبرها من وصفوها بأنها إله ظهر بصورة امرأة.
أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر
عن عائشة ثم أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبوبكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر» (رواه البخاري).
وهذا ما كان على حد علم عائشة فإنها قد خفي عليها مبايعة علي وقد أثبته أبوسعيد الخدري. وكذلك خفي عليها استرضاء أبيها لفاطمة. فقد صح سندا أنه استرضاها فرضيت عنه في مرض موتها:
«عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء أبوبكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فأذنت له فاعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه» (سير أعلام النبلاء2/ 121).
وفي لفظ آخر:
«لما مرضت فاطمة أتى أبوبكر فاستأذن فقال علي يا فاطمة هذا أبوبكر يستأذن عليك فقالت أتحب أن آذن له قال نعم قال فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت قال ثم ترضاها حتى رضيت» (رواه البيهقي في سننه6/ 31 وقال مرسل بإسناد صحيح).
ورواه الحافظ ابن حجر «وهووأن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران
المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبوبكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الاشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام» (فتح الباري6/ 22).
وقول الحافظ صحيح فقد قال العجلي «مرسل الشعبي صحيح لا يرسل إلا صحيحا صحيحا» (أنظر معرفة الثقات2/ 12 و446 للعجلي وعون المعبود3/ 6 وتذكرة الحفاظ1/ 79).
وفي لفظ آخر:
«أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل عن عامر قال جاء أبوبكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال علي هذا أبوبكر على الباب فإن شئت أن تأذني له قالت وذلك أحب إليك قال نعم فدخل عليها واعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه (الطبقات الكبرى8/ 27).
قال الشيخ عبد القادر أرناؤوط محقق سير أعلام النبلاء «أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 27) وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وذكره الحافظ في الفتح (6/ 139).
قال المحب الطبري «عن الأوزاعي قال بلغني أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبت على أبي بكر فخرج أبوبكر حتى قام على بابها في يوم حار ثم قال لا أبرح مكاني حتى ترضى عني بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها علي فأقسم عليها لترضى فرضيت خرجه ابن السمان في الموافقة» (الرياض النضرة2/ 97).
· طاعة الله ورسوله مقدمة على غيرهما] إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا [وقال] من يطع الرسول فقد أطاع الله [.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» والله لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد
يدها «.
ذكر الطبرسي في مجمع البيان أن الآية] وسيجنبها الأتقى [نزلت في أبي بكر.
هل يفتي الشيعة أبا بكر أن يتوقف عن طاعة الله ورسوله؟
وقد ذكر القمي أن فاطمة غضبت على علي عندما خطب ابنة أبي جهل (185 - 186).
وذكر المجلسي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى منزل فاطمة وجاء علي فأخذ بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها) (بحار الأنوار 43/ 42).
ذكر الطبرسي في مجمع البيان أن الآية] وسيجنبها الأتقى [نزلت في أبي بكر.
فدك
يقول التيجاني بعد مبحث شهادة الشيخين على نفسيهما مباشرة (( ... كما أنني أستحضر أمامي شريط الحوادث التي جرت بعد وفاة الرسول وما جرى مع ابنته الزهراء الطاهرة من إيذاء وهضم وغمط وقد قال (ص): (فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني)، وقالت فاطمة لأبي بكر وعمر: نشدتكما الله تعالى ألم تسمعا رسول الله (ص) يقول (رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب ابنتي فاطمة فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني، قالا: نعم سمعناه من رسول الله (ص) فقالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه) ودعنا من هذه الرواية التي تدمي القلوب (!!) فلعل ابن قتيبة وهومن علماء أهل السنة المبرزين في كثير من الفنون وله تآليف عديدة في التفسير والحديث واللغة والنحووالتاريخ، لعله تشيع هوالآخر كما قال لي أحد المعاندين مرة عندما أطلعته على كتابه تاريخ الخلفاء، وهذه هي الدعاية التي يلجأ إليها بعض علمائنا بعدما تعييهم الحيلة، فالطبري عندنا تشيع والنسائي الذي ألف كتاباً في خصائص الإمام علي تشيع وابن قتيبة تشيع وحتى طه حسين من المعاصرين لما ألف كتابه الفتنة الكبرى وذكر حديث الغدير واعترف بكثير من الحقائق الأخرى فهوأيضاً تشيع!! والحقيقة أن كل هؤلاء لم يتشيعوا وعندما يتكلمون عن الشيعة لا يذكرون عنهم إلا ما هومشين، وهم يدافعون عن عدالة الصحابة بكل ما أمكنهم)) (1)
أقول رداً على خزعبلاته:
1ـ بالنسبة للرواية التي ادّعى فيها أن فاطمة اشتكت من أبي بكر وعمر فقد نقلها عن كتاب (الإمامة والسياسة) المسمى (تاريخ الخلفاء) المنسوب لابن قتيبة فسوف أتحدث عنه في نهاية هذا البحث.
__________
(1) ثم اهتديت ص (113 ـ 114).
2ـ هذه الرواية التي ساقها التيجاني من كتاب (الإمامة والسياسة) المنسوب لابن قتيبة من شكوى فاطمة عليها السلام من أبي بكر وعمر فهي رواية مكذوبة ولا شك، فليس لها إسنادٌ أصلاً ولا تعرف في أيٍّ من كتب الحديث المعتمدة وإذا كان هذا التيجاني يستطيع أن يثبت صحة هذه الرواية فليرنا ذلك، ووالله إني لأعجب من إنصاف هذا الرافضي المزعوم فهوهنا يحتج برواية لا تصح سنداً ولا متناً بينما تراه يضعف أحاديث صحيحة الإسناد والمتن (1) لا لشيء اللهم لأنها تخالف هواه فمرحا لهذا الإنصاف المكذوب.
__________
(1) مثل حديث (لوكنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر .. ).
3ـ أماقوله بأن أحد المعاندين ادّعى أن ابن قتيبة تشيع فهذه من أكاذيبه وينطبق عليه قول من قال كذَّب الكذبة فصدقها لأن أحداً من أهل السنة لم يقل ذلك وهذا الإمام أبوبكر بن العربي المالكي في كتابه القيم (العواصم من القواصم) ذكر ابن قتيبة وكتابه المذكور فقال عنه ((فأما الجاهل فهوابن قتيبة فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب (الإمامة والسياسة) (1) بيد أنه شكك في صحة نسبته لابن قتيبة بقوله: إن صح عنه جميع ما سبق (2). ثم علق محقق كتاب العواصم العلامة محب الدين الخطيب بقوله ((لم يصح عنه شيء مما فيه. ولوصحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجّة الثبت أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة لكان كما قال عنهمابن العربي، لأن كتاب (الإمامة والسياسة) مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير)) (3) أما قوله (وهذه هي الدعاية التي يلجأ إليها بعض علمائنا بعدما أعيتهم الحيلة .. ) فأقول: لا أدري والله من يظن نفسه هذا؟ فكل من يلاقيه من العلماء ينصهر أمام حججه وبراهينه كما تنصهر الشمعة! سبحان الله ما أفكه هذا الرجل فأين هومن هذه الثروة العظيمة من الكتب التي خلّفها أهل السنة في القديم والحديث في الردِّ على الرافضة الاثني عشرية حتى ألقموهم الحجارة وحتى نعرف من هوالذي أعيته الحيلة نأخذ لذلك مثالاً وهوالشهيد (إحسان إلهي ظهير) فعندما قام بالرد على الرافضة وفضحهم وردّهم لجحورهم فلم يستطيعوا لحججه المسكته رداً فأعيتهم الحيلة فماذا فعلوا؟ وكيف ردّوا؟ لقد استخدموا سلاح الجبان المهزوم فاغتالوه غيلة في إحدى المؤتمرات، وعندما قام (أحمد الكسروي) ـ وهومن أصل شيعي ـ في الرد على دعاويهم الكاذبة بالحجة والبرهان ناصراً مذهب أهل السنة (4)
__________
(1) العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الإمام أبوبكر بن العربي المالكي ص (261).
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر ص (261 ـ 262).
(4) راجع لذلك كتابه (التشيع والشيعة).
فأعيتهم الحيلة فاضطروا لإستخدام أسلوبهم الرخيص والمعهود فأطلقوا عليه الرصاص ولكن تم شفاؤه بعدما أجري له عملية جراحية، ولكنهم رفعوا ضده شكوى ودعي للتحقيق معه وفي آخر جلسة من جلسات التحقيق في نهاية سنة 1324هـ ضرب بالرصاص مرة أخرى وطعن بخنجر فمات على إثر ذلك وكان في جسمه تسعة وعشرون جرحاً (1)، ولست أدري أين كنت يا أيها التيجاني في ذلك الوقت لتكفينا صرع الرافضة وترد بأدلتك وبراهينك الساطعة التي أعيت كل العلماء الذين قابلهم؟! وصحيح قول من قال رمتني بدائها وانسلّت.
4ـ أما قوله (فالطبري عندنا تشيع والنسائي الذي ألّف كتاباً في خصائص الإمام علي تشيع ... ألخ)، أقول: لا بد لي هنا أن أوضح أمراً لعله غائبٌ عن عوام الشيعة والسنة على حدٍّ سواء ألا وهوالفرق بين التشيع والرفض وحتى أوضح هذا الفرق أعرّفها لغةً واصطلاحاً.
فالرفض من حيث اللغة: رَفَضه يرفِضَه ويَرْفُضُه رفْضَا ورَفَضاً: تركه ... والروافض: كل جندٍ تركوا قائدهم، والرافضة الفِرْقَة منهم، وفرقةٌ من الشيعة بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين، فأبى وقال: كانا وزيري جدّي فتركوه، ورفضوه، وارْفَضُوا عنه. والنسبة: رافضي (2)
__________
(1) المصدر السابق.
(2) القاموس المحيط للفيروز آبادي ص (829 ـ 83) وراجع مختار الصحاح (15).
وأما الرفض من حيث الإصطلاح: فهوتقديم عليٍّ على أبي بكر وعمر، يقول ابن حجر في مقدمة فتح الباري ((والتشيع محبة عليّ وتقديمه على الصحابة، فمن قدّمه على أبي بكرٍ وعمر فهوغالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أوالتصريح بالبغض فغالٍ في الرفض، فإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو)) (1)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( ... لكنّ لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام ... ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لماّ سئل عن أبي بكرٍ وعمر فترحّم عليهما، رفضه قومٌ، فقال لهم: رفضتموني فسمّوا رافضة لرفضهم إيّاه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديّا لانتسابهم إليه)) (2) ويقول مرزة محمد تقي لسان الملك وهومن الإمامية معترفاً ((وكان أصحاب زيد لما خرجوا سألوه في أبي بكر وعمر؟ فقال: ما أقول فيهما إلا الخير، وما سمعته من أهلي فيهما إلا الخير فقالوا: لست بصاحبنا، وتفرقوا عنه ورفضوه، فقال: رفضونا اليوم فسموا من ذلك اليوم الرافضة ... ويضيف ... إن زيدا منعهم عن الطعن في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم أجمعين فلما عرفوا منه أنه لا يتبرأمن الشيخين (أبي بكر وعمر) رفضوه وتفرقوا عنه، وبعد ذلك استعمل هذه الكلمة في كل من يغلوفي المذهب، ويجّوز الطعن في الأصحاب!؟)) (3) وقد اعترف متكلّم الاثني عشرية (الحسن بن موسى النوبختي) بأن الرفض والطعن في أبي بكر وعمر لم يكن موجوداً بين شيعة علي وأن أوّل من أشهر الطعن (الرفض) هواليهودي عبد الله بن سبأ فقال (( ... وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكرٍ وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم)) (4)
__________
(1) مقدمة فتح الباري ص (483).
(2) منهاج السنة لابن تيمية جـ1 ص (34 ـ35).
(3) ناسخ التواريخ جـ3 ص (59) تحت أقوال زين العابدين وراجع الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص (29).
(4) فرق الشيعة للنوبختي ص (22).
.
وأما التشيع من حيث اللغة: (شيعة) الرجل أتباعه وأنصاره، و(تشيّع) الرجل ادّعى دعوى (الشيعة)، وكل قومٍ أمرهم واحد يتبع أمرهم أمر بعض فهم (شِيَعٌ) (1)
وأما التشيع من حيث الاصطلاح: فهوموالاة علي ومحبته رضي الله عنه وتقديمه على الصحابة دون الخليفتين أبي بكرٍ وعمر. فقد قال أبوالقاسم البلخي: سأل سائلٌ شريك بن عبد الله بن أبي نمر فقال له: أيهما أفضل أبوبكر أم علي؟ فقال له: أبوبكر. فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟ فقال: نعم، إنما الشيعي من قال مثل هذا والله لقد رقى عليٌّ هذه الأعواد فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكرٍ ثم عمر. أفكنّا نردُّ قوله؟ أكنّا نكذبه؟ والله ما كان كذّابا)) ذكر هذا أبوالقاسم البلخي (2). فهذا هوالفرق بين التشيع والرفض من حيث اللغة والاصطلاح، والتيجاني يريد أن يوهم القارئ أنه من الشيعة المحبين لأهل البيت مستغلاً جهل كثير من عوام الشيعة والسنة لهذه الحقيقة، أما بالنسبة للإمام الطبري والنسائي فإن كانا مؤيدين لعلي دون معاوية فيكون فيهم تشيع يسير ولكنهما لم يفضِّلاَ علياً على أبي بكر وعمر أبداً ولم يقولا أنهما اغتصبا الخلافة من عليّ كما تدعي الرافضة، وأما بالنسبة لاستشهاد التيجاني بطه حسين فأقول الآن عرفتُ من أي منبع بستقي هذا التيجاني خزعبلاته خصوصاً وهويدّعي أنه تخرج من جامعة السربون وهي ذات الجامعة التي تخرج منها طه حسين، ولكن الفرق بينهما أن طه حسين كان مكشوفاً للعيان باتباع سلفه من أساتذته المستشرقين، ولكن التيجاني يتستّر بالتّقية ويتبع سبيل الفرق الضالة من الباطنيين، وأما قوله أنه تشيع عندما ألف كتاب الفتنة
__________
(1) مختار الصحاح للرازي ص (148) وراجع القاموس المحيط ص (949).
(2) منهاج السنة جـ1 ص (13 ـ 14) وراجع كتاب (تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبد الجبار الهمداني جـ1 ص (549) تحقيق د. عبد الكريم عثمان ط. دار العربية ـ بيروت.
الكبرى فإن أحداً من أهل السنة لم يذكر ذلك بل ذكروا عنه ما لا يبعده كثيراً عن تشيع الرافضة ألا أنه قد ارتد عن الإسلام، وأظن أنه ليس غائباً عن هذا التيجاني ما كسبت يدا طه حسين من الضلال الذي كتبه في كتابيه (الشعر الجاهلي) و(على هامش السيرة) لما فيهما من الكفر والتشويه لدين الله عزوجل، والغريب أن يستشهد التيجاني برجل مثل طه حسين على خلافة علي وهوالذي اجتهد في كتابه الفتنة حتى يثبت أنه لا يوجد في الإسلام نظام معين للحكم، بل هوللاجتهاد كما زعم وهذا خلاف ما يدعيه الرافضة اللهم إن كان التيجاني يؤمن بالديمقرطية!
أما قوله ((ولكن الذي يذكر فضائل عليّ بن أبي طالب ويعترف بما فعله كبار الصحابة من أخطاء نتهمه بأنّه تشيع)) (1)
__________
(1) ثم اهتديت ص (114).
فأقول للتيجاني هذا كذبٌ ليس بعده كذب فأين أنت من كتب أهل السنة؟ ... أين أنت من صحيح البخاري ألم يفرد فصلاً عن فضائل علي؟ (1)، وكذا مسلم في صحيحه (2) والترمذي (3) وابن ماجة (4) وغيرهم كثير، فهل كل هؤلاء الذين ذكروا فضائل علي قد تشيعوا؟!! فما أكذب هذا التيجاني وأنا أتحداه بأن يأتي بكتاب لأهل السنة يُنتقد فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولن يجد، أما قوله .... ويعترف بما فعله كبار الصحابة ... كأننا نتكتم على ما فعله الصحابة من الإجرام الخيالي!! فأرجوا من التيجاني أن يحيلنا على كاتب واحد يذكر مثالب الصحابة اللهم إلا من كان على شاكلته أمثال أبورية وطه حسين! ثم يقول ((وأعود إلى رواية ابن قتيبة التي ادّعى فيها أن فاطمة غضبت على أبي بكر وعمر، فإذا شككت فيها فإنه لا يمكنني أنّ أشك في صحيح البخاري الذى هوعندنا أصح الكتب بعد كتاب الله، وقد ألزمنا أنفسنا بأنّه صحيح وللشيعة أن يحتجوا به علينا ويلزموننا بما ألزمنا به أنفسنا وهذا هوالإنصاف للقوم العاقلين.
فها هوالبخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله، أنّ رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.
كما أخرج في باب غزوة خيبر، عن عائشة أنّ فاطمة (عليها السلام) بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت.
__________
(1) راجع صحيح البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب علي جـ3 ص (1357).
(2) راجع صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي جـ15 ص (248).
(3) راجع سنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب علي جـ5 ص (632).
(4) راجع ابن ماجة المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ص (42) جـ1.
والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل، ألا وهي أن رسول الله (ص) يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها وأنّ فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر.
وإذا كان البخاري قد قال: ماتت وهي واجدة على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفّيت فالمعنى واحد كما لا يخفى، وإذا كانت فاطمة سيدة نساء العالمين كما صرّح بذلك البخاري في كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس، وإذا كانت فاطمة هي المرأة الوحيدة في هذه الأمة، التي أذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيراً، فلا يكون غضبها لغير الحق ولذلك يغضب الله ورسوله لغضبها، ولهذا قال أبوبكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبوبكر باكياً حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: تالله لأدعونّ الله عليك في كل صلاة أصلّيها، فخرج أبوبكر يبكي ويقول: لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي .... ثم يقول ـ وقد توفيت ودفنت في الليل سراً بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم)) (1)! أقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (114 ـ 116).
1ـ بالنسبة للحديث الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (فاطمة بضعة منّي فمن أبغضها أبغضني) فإن له سبباً ومناسبة وهوما رواه البخاري أيضاً عن مسور بن مخرمة قال ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وهوعلى المنبر: إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن يُنْكحُوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعةٌ مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها)) (1)، وأخرجه أيضاً مسلمٌ في صحيحه عن مسور بن مخزمة بلفظه (2) فإذا عرفنا سبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن فاطمة ذلك وهوأن علياً بن أبي طالب أراد الزواج من بنت أبي جهل فأقول:
2ـ لا يجوز إخراج سبب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مسببه (وهورغبة علي بالزواج من بنت أبي جهل) وإلقاؤه جزافاً على أبي بكر.
__________
(1) راجع صحيح البخاري كتاب النكاح ـ باب ـ ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف برقم (4932).
(2) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل فاطمة برقم (2449).
3ـ إذا قلتم زاعمين أن الله ورسوله يغضبان لفاطمة بسبب أبي بكر فهذا يلزم أن يلحق هذا الغضب علي بن أبي طالب فإن قلتم بخلاف ذلك فإن أبا بكر أبعد في ذلك من علي بن أبي طالب وإن قلتم أن علياً تاب من تلك الخطبة ورجع عنها قيل فهذا يقتضي أنه غير معصوم، وإذا جاز أن من راب فاطمة وآذاها يذهب ذلك بتوبته، فمن باب أولى أن من رد قول فاطمة لائتماره بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذهب ذلك بتوبته أوبحسناته الماحية، فإن قلتم بجهلكم أن هذا الفعل من أبي بكر تجاه فاطمة كفرٌ لزمكم تكفير عليٍّ أيضاً والعجيب من أمر هؤلاء الرافضة أنهم دائماً يعيبون أبا بكرٍ وعمر وعثمان بل ويكفرونهم بأمورٍ قد صدر من عليٍّ ما هومثلها أوأبعد عن العذر منها فإن عليًّا رضي الله عنه كان قصده أن يتزوج على فاطمة فله في أذاها غرضٌ بخلاف أبي بكر فإنه لم يؤذها لِغرضٍ في نفسه بل ليطيع الله ورسوله ويوصل الحق إلى مستحقه، وإلى هنا أستطيع أن أقول أنني رددت على هذا التيجاني كل خزعبلاته وتهويلاته التي ادّعاها على أبي بكر.
4ـ أما بالنسبة لحديث عائشة رضي الله عنهما فإن هذا التيجاني جاء بجزءٍ من الحديث معتقداً أنه يخدم مبتغاه ولكنه لم يكمل الحديث بالطبع لأن ذلك يكشف عن حقيقة إنصافه المزعوم، ويظهر حقيقة طالما يرفضها الرافضة وهي أن علياً قد بايع أبا بكرٍ، ومن حقهم أن ينكرونها لأنها تهدر أصل عقيدتهم والتي تزعم أن علياً أحق بالخلافة مستندين على أدلة ممجوجة ظنوها حجةً لهم على أهل السنة وخاب ظنهم وهنا سأضطر لنقل حديث عائشة بالكامل لكي يظهر لكلِّ منصفٍ يريد الحق أن عليًّا قد بايع أبا بكر فعن عائشة رضي الله عنهما ((أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَك وما بقَىمن خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا نورَثُ، ما تركنا صدقة)، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذا المال. وإني والله لا اغيُّر شيئاً من صدقة رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأعملنَّ فيها بما عملَ بهِ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأبى أبوبكر أن يدفعَ إلى فاطمة منها شيئا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تُكلمه حتى تُوُفيت وعاشت بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ستةَ أشهر. فلما تُوفيَت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً ولم يُؤْذن بها أبا بكر، وصلَّى عليها. وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلما تُوفيَت استنكرَ عليٍّ وجوه الناس، فالتمس مصالحةَ أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يُبايعُ تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أنِ ائتنا، ولا يأتنا أحدٌ معك، كراهةً لمحضَر عمَر فقال عمر: لا والله لا تدخُل عليهم وحدك. فقال أبوبكر: وما عسيتم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبوبكر، فتشهَّد عليٌّ
فقال: إنَّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفِس عليك خيراً ساقه الله إليك ولكنك استبدَدْتَ علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصيباً، حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلم أبوبكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُّ إليَّ أن أصل قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آلُ فيه عن الخير، ولم أترك أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنعه فيها إلاّ صنعتهُ. فقال عليّ لأبي بكر: موعدُك العشية للبيعة. فلما صلى أبوبكر الظهر رقيَ على المنبر فتشهَّد، وذكر شأن علي وتخَلُّفَهُ عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر. وتشهَّد عليٌّ فعظم حقَّ أبي بكر، وحدَّث أنه لم يَحمِله على الذي صنعَ نفاسةً على أبي بكر، ولا إنكاراً للذي فضَّله الله به، ولكنَّا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبدَّ علينا، فوَجَدْنا في أنفُسنا. فسُرَّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت. وكان المسلمون إلى عليّ قريباً حين راجع الأمرَ المعروف)) (1) وأخرجه أيضاً مسلم في صحيحه بنفس اللفظ عن عائشة (2)، فأقول لهذا التيجاني هل عرفت مدى إنصافك؟ فإن رددت هذا الحديث لزمك أن ترد أيضاً قضية فاطمة مع أبي بكر، ويقتضي هذا أيضاً أن كل ما خطته يداك في التجني على أبي بكر دونه خرط قتاد فتكفينا مؤونة الرد عليك، وإن أثبتّه فستثبت أن علياً قد بايع أبابكر وبذلك تهدر عقيدة الرفض من أولها إلى آخرها، فأيّ الطريقين تختار يا تيجاني؟!
5ـ أما بالنسبة لعدم إعطاء أبي بكر الميراث لفاطمة فذلك لأسباب وهي:
__________
(1) صحيح البخاري كتاب المغازي ـ باب ـ غزوة خيبر برقم (3997).
(2) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ـ باب ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث برقم (1759).
أـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا نورث وما تركناه فهوصدقة)) وروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبوبكر وعمر وعثمان وعليّ بن أبي طالب! وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس وأبوهريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والرواية عن هؤلاء الصحابة ثابتة في الصحاح والمسانيد، ولا شك أن هذا إجماع من الصحابة على ذلك فعمل أبوبكر بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يذم عليه وقد جاءت أحاديث صحيحة أخرى تثبت هذه الحقيقة فأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، وما تركت ـ بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ـ فهوصدقة)) (1) وأخرج أبوداود في سننه في جزء من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (( .... وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر)) (2) وأنا ألزم التيجاني بقبول هذا الحديث لأن البخاري أخرجه وهويحتج بأحاديث البخاري وليس من الإنصاف أن يأخذ منه ما يشاء ويترك ما يشاء وإلا سيكون هذا لعباً بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أما إذا قالت الرافضة الاثني عشرية أن أحاديث البخاري ليست حجة عليهم فأقول لهم، أعتقد أن أحاديث (الكليني) ـ وهومن كبار علماء الاثني عشرية ـ في أهم كتبهم وهو(الأصول من الكافي) حجة ظاهرة عليكم فقد أورد الكليني في أصوله ـ باب ثواب العالم والمتعلم ـ عن عليٍّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله قال ((قال رسول الله عليه السلام: من سلك طريقاً
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الوصايا برقم (2624) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير برقم (176).
(2) سنن أبي داود كتاب العلم ـ باب ـ فضل العلم رقم (3641) وراجع صحيح أبي داود برقم (396).
يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر)) (1) فتأمل! ولكن الرافضة مع ذلك يتناقضون في دينهم أشد التناقض، فمع وضوح هذا الحديث الذي يروونه هم يأتي زعيم القوم (الخميني) مكابراً ليرد هذه الحقيقة غافلاً عن أنه يردُّ على نفسه فيقول في كتابه (كشف الأسرار) تحت ما عنونه (مخالفة أبي بكر لنصوص القرآن (!؟)) (( .. لربما هناك من يقول بأن القرآن لوتحدث بصراحة عن الإمامة، فإن الشيخين ما كانا ليعارضان ذلك، وحتى إن عارضاه، فإن أحداً لم يكن ليتقبل منهما ذلك، وهنا نجد أنفسنا مضطرين على إيراد شواهد من مخالفتهما الصريحة للقرآن (هكذا!) لنثبت بأنهما كانا يخالفان ذلك، وأنه كان هناك من يؤيدهما، وها نحن نورد نماذج من تلك المخالفات، منقولة عن مصادر موثوق بها، بل ومن أخبار متواترة عن أهل السنة.
__________
(1) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (26 ـ 27) كتاب فضل العلم.
1ـ جاء في كتب التاريخ المهمة، وفي صحيح أهل السنة، أن فاطمة ابنة النبي جاءت أبا بكر ذات يوم وطالبته بإرث والدها، فقال أبوبكر: إن النبي قال: (إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) وفي (صحيحي البخاري والمسلم) ورد شيء قريب من ذلك. بل وقيل أيضاً: إن فاطمة أعرضت عن أبي بكر، ولم تتكلم معه حتى ماتت. والكتابان الأخيران من أكبر كتب أهل السنة، ومانسبه أبوبكر إلى النبي إنما هومخالف للآيات الصريحة حول إرث الأنبياء، نذكر هنا بعضها: فقد قالت الآية [16] من سورة النمل: {وورث سليمان داود} وقالت الآية [5] من سورة مريم: {فهب لي من لدنك ولياًّ. يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضياًّ} فهل يجوز أن نكذب الله (1)، أونقول بأن النبي قال كلاماً يخالف أقوال الإله؟ أم نقول بأن الحديث المنسوب إلى النبي لا صحة له، وأنه قيل من أجل استئصال ذرية النبي)) (2) فهذا هوقول الخميني، وهويناقض الحديث المذكور في (أصول كافيهم)؟! ولعلهم يقولون لا يوجد تناقض أبداً بل التناقض هوفي فهمك السقيم وجهلك العقيم؟! لأن هذا الحديث الموري عندنا ضعيف فليس كل ما ورد في أصل أصولنا الكافي (3)! صحيح بل يوجد أيضاً الضعيف، وأنا سأتقبل هذا الرد (العلمي) بروح رياضية! وأتقبل اتهامي بالتناقض التام ولكني سأقف مشدوهاً لا أستطيع تقبل ما قاله الخميني نفسه في كتابه (الحكومة الإسلامية) حيث قال عن هذا الحديث ـ المنسوب للنبي والذي لاصحة له، والموضوع من أجل استئصال ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم! ـ بعد أن نقله وبالحرف الواحد ((الحديث صحيح، وحتى أبوعليّ بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) فهومن كبار الثقاة في نقل الحديث)) (4)
__________
(1) سيأتي توضيح لمعنى هذه الآيات قريباً.
(2) كشف الأسرار، روح الله الخميني ص (131 ـ 133) تقديم: محمد الخطيب.
(3) مع أن هذا الكتاب يعتبر مثل صحيح البخاري عندنا!
(4) الحكومة الإسلامية للإمام الخميني ص (93).
!!! وأنا أتساءل؟ كيف يكون الحديث الذي يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث لا صحة له وبنفس الوقت صحيح بل رواه كبار ثقاتهم؟!؟ فمن منا إذاً يريد مخالفة القرآن أواستئصال ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا أدعياء التشيع لآل البيت؟! الذي يتبع النبي الأميّ أم الذين يقوم دينهم على الكذب والتناقض؟! والغريب أن ينقل إمامهم الثقفي قول عليّ بن أبي طالب لشيعته محذراً (( ... ولا تقض في أمرٍ واحدٍ بقضائين مختلفين فيتناقض أمرك وتزيع عن الحق .. )) (1)!؟ فماذا بعد قول عليٍّ هذا إلا الضلال.
ب ـ أن أبا بكر رضي الله عنه لم يدّع هذا المال لنفسه ولا لأهل بيته ولم يكن من أهل هذه الصدقة بل كان مستغنياً عنها، وقد تضمن تحريم هذا الميراث على ابنته عائشة ولم يعطها منه ولا أي من زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عروة عن عائشة رضي الله عنهما أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا نورث ما تركنا صدقة)) (2).
__________
(1) الغارات لإبراهيم الثقفي جـ1 ص (239) فصل (ولاية محمد بن أبي بكر مصر).
(2) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير برقم (1758) وصحيح البخاري كتاب الفرائض برقم (6349).
ث ـ أن أبا بكر قد أعطى علياًّ وأولاده من المال أضعاف ما خلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا فعل عمر رضي الله عنه ففي الحديث عن أبي هريرة قال ((جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: من يرثك قال: أهلي وولدي. قالت فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبوبكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا نورث، ولكن أعُولُ من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوله، وانفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفق عليه)) (1) ولم يُعلم عن أبي بكر أنه منع أحداً حقّه، ولا ظلم أحداً سواء في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوزمن خلافته فلماذا يظلم سيدة النساء حقها؟!
جـ ـ ثم إن فاطمة رضي الله عنهما إنما عظم أذاها لما في ذلك من أذى أبيها فإذا دار الأمران: أذى أبيها وأذاها كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب، وهذا حال أبي بكر فإنه احترز عن أن يؤذي أباها أويريبه بشيء فإنه عهد عهداً وأمر بأمرٍ فخاف إن غير عهده وأَمْرَه أن يغضب لمخالفة أمره وعهده ويتأذى بذلك (2) ويظهر هذا واضحاً جلياً في قول أبي بكر لفاطمة (( ..... لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ)) (3).
__________
(1) سنن الترمذي كتاب السير برقم (168) وراجع صحيح الترمذي برقم (131).
(2) منهاج السنة جـ4 ص (253).
(3) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير برقم (1758) جـ12 وصحيح البخاري كتاب فرض الخمس برقم (2926).
د ـ ولِيُعْلَم أن أبا بكر كان يحب آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقدرهم ويجلهم ولهذا كان يقول (( ... والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليّ من أن أصل قرابتي)) (1) وقال أيضاً ((ارقبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته)) (2) والآن وبعد هذا الاستعراض لأسباب موقف أبي بكر من قضية الميراث أيجوز هذا التحامل ضدّه؟ واتهامه أنه آذى فاطمة وأغضبها وهضم حقها؟! هذه الإجابة أتركها للقارئ المنصف.
6ـ وأما بالنسبة لوقوف فاطمة من أبي بكر هذا الموقف الذي يزعمه هذا التيجاني وأشياعه فلا نسلم به لأنه أمرٌ لا يليق بها واحتجاج هذا التيجاني به احتجاج جاهل يحسب أنه يمدحها ولم يعلم أنه ذم لها لأسباب وهي:
أ ـ إذا عرفنا أن فعل أبي بكر هوما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومما أجمع عليه الصحابة من بعده علمنا أنه حكم الله ورسوله ((فمن طلب أن يحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب وحلف أن لا يكلم الحاكم ولا صاحب الحاكم، لم يكن هذا مما يحمد عليه ولا مما يذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه أن يكون مدحاً)) (3)
__________
(1) صحيح البخاري كتاب المغازي جـ4 برقم (381).
(2) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (359).
(3) راجع منهاج السنة جـ4 ص (243).
ب ـ وما ذكره التيجاني من أن فاطمة سخطت على أبي بكر وعمر وإنها ستشتكيهما للنبي صلى الله عليه وسلم معتمداً على هذه الرواية من كتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لإبن قتيبة أنه لا دليل صحيح عليها فهذا ((أمر لا يليق أن يذكر عن فاطمة رضي الله عنهما، فإن الشكوى إنما تكون إلى الله تعالى، كما قال العبد الصالح: {إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله} (يوسف: 86)، وفي دعاء موسى عليه السلام: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)، ولم يقل: سلني ولا استعن بي)) (1).
__________
(1) المصدر السابق جـ4 ص (244).
جـ ـ ((ثم من المعلوم لكل عاقل أن المرأة إذا طلبت مالا من ولي أمر فلم يعطعها إياه لكونها لا تستحقه عنده، وهولم يأخذه ولم يعطه لأحد من أهله ولا أصدقاءه، بل أعطاه لجميع المسلمين، وقيل: إن الطالب غضب على الحاكم ـ كان غاية ذلك أنه غضب لكونه لم يعطه مالاً، وقال الحاكم إنه لغيرك لا لك، فأي مدح للطالب في هذا الغضب؟ لوكان مظلوماً محضاً لم يكن غضبه إلا للدنيا. وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه، فكيف تحال التهمة على من لا يطلب لنفسه مالاً، ولا تحال على من يطلب لنفسه المال؟. وذلك الحاكم يقول: إنما أمنع لله لأني لايحل لي أن آخذ المال من مستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه، والطالب يقول: إنما أغضب لحظي القليل من المال. أليس من يذكر مثل هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلاً؟. أوليس الله قد ذم المنافقين الذين قال فيهم: {ومنهم من يَلْمِزُكَ في الصدقات فإن أُعطوا منها رَضُوا وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون، ولوأنَّهم رَضوا ما آتاهم الله وَرسوله وقالوا حَسْبُنا الله سيُؤتينا الله من فضله ورسُوله إنا إلى الله راغبون} (التوبة: 85 ـ 95) فذكر الله قوما رضوا إن أعطوا، وغضبوا إن لم يعطوا، فذمَّهم بذلك، فمن مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون قادحاً فيها؟ فقاتل الله الرافضة، وانتصف لأهل البيت منهم، فإنهم ألصقوا بهم من العيوب والشين ما لا يخفى على ذى عين)) (1).
__________
(1) منهاج السنة جت4 ص (244 ـ 246).
د ـ ولعل التيجاني يقول ((فاطمة لا تطلب إلا حقها، لم يكن هذا بأولى من قول القائل: أبوبكر لا يمنع يهودياً ولا نصرانياً حقه فكيف يمنع سيدة نساء العالمين حقها؟ فإن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد شهدا لأبي بكر أنه ينفق ماله لله، فكيف يمنع الناس أموالهم؟ وفاطمة رضي الله عنهما قد طلبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مالاً، فلم يعطها إياه. كما ثبت في الصحيحين عن علي رضي الله عنه في حديث الخادم لمَّا ذهبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسأله خادماً، فلم يعطها خادماً وعلَّمها التسبيح (1) وإذا جاز أن تطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه ولا يجب عليه أن يعطيها إياه، جاز أن تطلب ذلك من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعُلم أنها ليست معصومة أن تطلب ما لا يجب إعطاؤها إياه. وإذا لم يجب الإعطاء لم يكن مذموماً بتركه ما ليس بواجب وإن كان مباحاً. فأما إذا قدّرنا أن الإعطاء ليس بمباح، فإنه يستحق أن يحمد على المنع. وأما أبوبكر فلم يعلم أنه منع أحداً حقّه، ولا ظلم أحداً حقّه، لا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعد موته)) (2)
__________
(1) راجع البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي برقم (352).
(2) منهاج السنة جـ4 ص (246 ـ 247).
د ـ ((وما ذكره من إيصائها أن تدفن ليلاً ولا يصلي عليها أحد منهم، لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجل جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لوصح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضرّ أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي عليه ويسلم عليه الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهويعلم أن في أمته منافقين، ولم ينه أحداً من أمته عن الصلاة عليه، بل أمر الناس كلهم بالصلاة والسلام عليه، مع أن فيهم المؤمن والمنافق، فكيف يُذكر في معرض الثناء عليها والاحتجاج لها مثل هذا الذي لا يحكيه ولا يحتج به إلا مفرط في الجهل، ولووصّى موصٍ بأن المسلمين لا يصلون عليه لم تنفذ وصيته، فإن صلاتهم عليه خيرٌ له بكل حال، ومن المعلوم أن إنساناً لوظلمه ظالم، فأوصى بأن لا يصلّى عليه ذلك الظالم، لم يكن هذا من الحسنات التي يحمد عليها، ولا هذا مما أمر الله به ورسوله. فمن قصد مدح فاطمة وتعظيمها، كيف يذكر مثل هذا الذي لا مدح فيه، بل المدح في خلافه، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع؟!)) (1) فإذا عرفنا هذا علمنا الحق أين يوضع، والباطل أين يوضع.
7ـ لا بد لنا من توضيح بعض الأمور التي تختلط على القارئ من أنه قد ثبت أن فاطمة غضبت على أبي بكر بسبب الإرث وهجرته، وأنها أمرت بدفنها ليلاً فأقول:
__________
(1) منهاج السنة جـ4 ص (247 ـ 248).
أ ـ بالنسبة لاعتراض فاطمة على ضوء ما قررناه سابقاً ((مع احتجاج أبي بكر بالحديث فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلّفه من أرض وعقار لايمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبوبكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك)) (1).
ب ـ ((وأما ما ذكره من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه: انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هوترك السلام والإعراض عند اللقاء. قوله في الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أولانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته)) (2) بل روى البيهقي من طريق الشعبي ((أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها عليّ: هذا أبوبكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت. وهووإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر)) (3) وقال السيوطي ((مرسلات الشعبي صحيحة عند أئمة المعرفة النقدة، قال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، ولا يكاد يرسل إلا صحيحاً)) (4)، وأما بالنسبة لأمرها أن تدفن ليلاً سراً ولم ترخص أن يصلي عليها أبوبكر وعمر فسنأتي إليه في الفقرة التالية:
وهنا تظهر القضية بوضوح وجلاء حقيقة هذا الخلاف، أن الذي ذكرناه هوالصحيح وأن كلاًّ من فاطمة وأبي بكر قد طالب بالحق الذي يراه حسب إجتهادهما.
__________
(1) فتح الباري جـ6 ص (233) بتصرف يسير.
(2) مسلم مع الشرح جـ12 ص (111).
(3) الفتح جـ6 ص (233).
(4) مسند فاطمة الزهراء للإمام جلال الدين السيوطي تحقيق: فواز أحمد زمرلي ص (69).
ت ـ أما بالنسبة لإستشهاد هذا التيجاني النبيه! بالرواية المنسوبة كذباً لإبن قتيبة في كتاب تاريخ الخلفاء بقول أبي بكر: (أنا عائد بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ثم بكاؤه حتى كادت نفسه أن تزهق وقوله: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ... ) أقول بما أن هذا الكلام لا سند له ولم يعرف عن أحدٍ من أهل الحديث فهوكذب ولا شك على أبي بكر ثم أسأل التيجاني النبيه كيف يوفق بين إستشهاده على أن أبا بكر أبى أن يدفع لفاطمة الميراث وفدك واحتجاجه عليها بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لا نورث ... ) وقال لها لا أغير شيئاً عمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أقول كيف يوفق بين موقف أبي بكر هذا وبين موقفه الآخر في نفس القضية وهوبكاؤه حتى كادت نفسه أن تزهق!؟ وعوذه من سخط فاطمة؟! بل قوله: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي؟! ألا ترى أخي القاريء أن هذه الرواية تناقض تماماً الرواية الأخرى وهما في نفس الموضوع وهوالميراث؟! فإذا كان أبوبكر احتج على فاطمة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلماذا يبكي حتى تكاد نفسه أن تزهق؟! وكيف يقول أنا عائد بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة؟! هل إقترف ذنباً باتباعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أن التشريع يوجب اتباع فاطمة كاتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل بنسخ أمره صلى الله عليه وآله وسلم؟!؟ فأظن أن التيجاني النبيه! قد قطع عليَّ الطريق وكفاني مؤونة التدليل على أن هذه الرواية التي يدعي فيها أن أبا بكر بكى حتى كادت نفسه أن تزهق وطالب بإقالته من البيعة ما هي إلا رواية كذب واضح وفاضح على أبي بكر الصديق ويكفي متنها كذباً فكيف إذا اجتمع السند والمتن فكيف يحتج بها التيجاني؟ ألا يدل ذلك على إنصافه ودقيق بحثه الذي هداه إلى الحق! ولكن القضية هي ذم أبي بكر وفقط ولوعلى حساب المنطق والمعقول!!
8ـ أما قوله ((والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل، ألا وهي أن رسول الله (ص) يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها وأنَّ فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر)) (1) أقول:
أـ أظن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غضب على عليٍ لأنه راب فاطمة ولا شك أن غضبه لفاطمة في الحق وليس لمجرد الغضب.
ب ـ لم تدل رواية البخاري أبداً أن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر، أما عمر فلست أدري كيف أقحم هنا ولكني لووضعت علياً بدل عمر فلن أكون متجنياً!؟
9ـ وأما قوله ( ... وإذا كان البخاري قد قال: ماتت وهي واجدة على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت فالمعنى واحد كما لا يخفى). قلت:
رواية البخاري تقول: ((فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ... )) (2) وفي رواية أخرى (( ..... فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت)) (3) والتيجاني يحرف الكلم عن مواضعه ويدعي أن البخاري قال: ماتت وهي واجدة على أبي بكر، وشتان بين المعنيين فالبخاري لم يقل أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر بل وجدت على أبي بكر عندما ردها ولذلك لم تكلمه في هذا الأمر حتى توفيت، وهَجْرها له ليس من باب الهجران المحرم يتضح ذلك إذا ما أضفنا رواية الشعبي (4) أما الرواية المكذوبة الأخرى فهي صريحة بأن فاطمة قالت لأبي بكر و(عمر)! أنهما أسخطاها ونحن نجل فاطمة من أن تقول ذلك، فكيف يقول هذا المفتري أن المعنى واحد بل هوبين الاختلاف.
__________
(1) ثم اهتديت ص (114 ـ 115).
(2) راجع الحديث ص (158).
(3) مسند أبي بكر الصديق لأبي بكر المروزي برقم (38) ص (74).
(4) راجع الحديث ص (167).
ثم يقول التيجاني: ((غير أن من المؤرخين ومن علمائنا، يعترفون بأن فاطمة (عليها السلام) خاصمت أبا بكر في قضية النِّحلة والإرث وسهم ذي القربى فرُدّت دعواها حتى ماتت وهي غاضبة عليه، إلا أنّهم يمرّون بهذه الأحداث مرور الكرام ولا يريدون التكلّم فيها حفاظاً على كرامة أبي بكر كما هي عادتهم في كل ما يمسّه من قريب أوبعيد، ومن أعجب ما قرأته في هذا الموضوع قول بعضهم بعدما ذكر الحادثة بشيء من التفصيل قال: (حاشى لفاطمة من أن تدّعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمنعها حقّها). وبهذه السفسطة ظنّ هذا العالم أنه حلّ المشكلة وأقنع الباحثين وكلامه هذا كقول القائل: ـ (حاشى للقرآن الكريم أن يقول غير الحق، وحاشى لبني إسرائيل أن يعبدوا العجل). لقد ابتلينا بعلماء يقولون مالا يفقهون ويؤمنون بالشيء ونقيضه في نفس الوقت والحال يقتضي أن فاطمة أدّعت وأبا بكر رفض دعواها فإمّا أن تكون كاذبة و(العياذ بالله) حاشاها، أوأن يكون أبوبكر ظالماً لها وليس هناك حلاً ثالثاً للقضية كما يريدها بعض علمائنا)) (1) أقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (115).
1ـ أما بالنسبة لقوله عن علماء أهل السنة أنهم يعترفون بخلاف فاطمة مع أبي بكر ولكنهم يمرون عليها ولا يريدون التكلم فيها حفاظاً على كرامة أبي بكر كما هي عادتهم، فهذا كذب عليهم وما دللت به على هذه القضية في الفقرات السابقة يوضح ذلك، وشيخ الإسلام ابن تيمية وضح هذه القضية أعظم توضيح في كتابة القيم ((منهاج السنة النبوية)) (1) الذي رد فيه على ابن مطهر الحلي وجعل أدلته قاعاً صفصفاً لم يبق فيها عوجاً ولا أمتاً وكذا ابن حجر فقد وضح الحديث في شرحه للبخاري في الفتح والنووي أيضاً في شرحه لمسلم كما بينت سابقاً إضافةً لكتاب التحفة الاثني عشرية لشاه عبد العزيز الدهلوي ومختصره للعلامة محمود شكري الألوسي والعلامة المباركفوري ولكتب (2) الشهيد إحسان إلهي ظهير الذى ألجم بها أفواه الرافضة حتى اضطروا لقتله كما هي عادتهم في كل من يفضحهم ويكشف زيف معتقداتهم، وغير هؤلاء الكثير ممن كتبوا في هذه القضية فادعاء التيجاني بأن علماء أهل السنة لا يتكلمون في هذه القضية يدل على قلة باعه وهشاشة معلوماته في القضية التي خاضها وأوقع نفسه فيها دون دراية.
__________
(1) راجع المنهاج جـ4 ص (193 ـ 264).
(2) وأخص كتابه (الشيعة وأهل البيت).
2ـ أما قوله أنه يعجب من قول بعض العلماء (حاشى لفاطمة من أن تدعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمنعها حقها) وأن العالم بهذه السفسطة قد أقنع الباحثين ... ألخ، فأقول لقد بينت فيما مضى أن فاطمة لم تدع ما ليس لها بحق بل تأولت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف ما فهمه أبوبكر، وهووإن لم يعطها ما طلبت من الميراث يعلم يقيناً أنه ما حرمها حقها بل لأنه استيقن أنه يعمل بما أمره به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فإن كان لها حق فَلِمَ يمنعها ولماذا؟! فمن المعلوم أنه ما منع أحداً من العباد حقه حتى لوكان يهودياً ولا نصرانياً فعلى أي شيء يمنع أبوبكر الصديق بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقها؟! خصوصاً إذا عرفنا أنه منع هذا المال أيضاً عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنهن أبنته عائشة والتاريخ يشهد كيف كان أبوبكر ينفق ماله في سبيل الله في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((ما نفعني مال مثل مال أبي بكر .. )) (1) وبعد ذلك أتساءل .. أي الكلام أحق؟ كلامنا هذا أم ادعاء الرافضة الذي ليس له أدنى منطق ولا معنى وهوقولهم أن أبا بكر منع فاطمة لأنه يريد أن يغتصب حقها بتعجرف واستكبار، وفاطمة لا شك أنها على حق فيما تقوله ... لماذا؟ السبب أنها معصومة! وأبوبكر لا يعدوإلا أن يكون من الأمراء المتسلطين الظلمة وبهذه السوفسطائية ظنوا أنهم قد حلّوا القضية!! وبذلك فهم يخففون مما في قلوبهم من غلٍّ على أبي بكر.
__________
(1) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3661) وابن ماجة المقدمة برقم (94) وراجع صحيح ابن ماجة برقم (77).
إذاً فالحق الذي يجب أن يقال ويقبله الشرع العظيم والمنطق السليم قول من يقول (حاشا لفاطمة من أن تدعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمعنها حقها)، ثم يشبّه التيجاني القول السابق بمن يقول (حاشى للقرآن الكريم أن يقول غير الحق، وحاشى لبني إسرائيل أن يعبدوا العجل)!!؟
عجباً لهذا الدعي ... إذا كيف يشبه كلام الله سبحانه بكلام البشر، وهل قول فاطمة كقول الله سواءٌ بسواء؟!! وقول أبي بكر كقول بني إسرائيل؟!! أإلى هذه الدرجة عملت عقدة العصمة في التيجاني عملها؟! فجعلته لا يفرق بين كلام الخالق والمخلوق فلا أقول إلا اللهم نسألك العصمة من جنون العصمة!؟ وبإختصار يريد التيجاني منا أن نقول (فاطمة ادعت ما هومن حقها وأبوبكر ظالم لها) ليضيف إثباتاً جديداً على إنصافه المزعوم.
أما قوله ((وإذا امتنع بالأدلة العقلية والنقلية أن تكون سيدة النساء كاذبة لما ثبت عن أبيها رسول الله قوله: فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني، ومن البديهي أن الذي يكذب لا يستحق مثل هذا النص من قبل الرسول (ص)، فالحديث بذاته دالٌ على عصمتها من الكذب وغيره من الفواحش، كما أن آية التطهير دالّة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها، فلم يبق إذن إلا أن يعترف العقلاء بأنها ظلمت فليس تكذيبها في دعواها إلا أمراً ميسوراً لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلفون في بيتها لبيعتهم، ولكل هذا تراها ـ سلام الله عليها ـ لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذنها أبوبكر وعمر، ولما أدخلهما عليّ أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن تنظر إليهما.
وقد توفيت ودفنت في الليل سراً بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم (!) وبقي قبر بنت الرسول مجهولاً حتى يوم الناس هذا وإنني أتساءل لماذا يسكت علماؤنا عن هذه الحقائق ولا يريدون البحث فيها ولا حتى ذكرها، ويصوّرون لنا صحابة رسول الله وكأنهم ملائكة لا يخطئون ولا يذنبون)) (1) قلت:
1ـ لم يقل أهل السنة أن فاطمة كاذبة بل قضية الكذب ليس لها محلٌّ من الإعراب في هذا الأمر، ففاطمة طالبت بما ظنّته حقاً لها من الميراث ولما أبان لها أبوبكر سبب عدم إعطائها للميراث فلم تكلمه في هذا الأمر ثم ذهب وترضاها حتى رضيت.
__________
(1) ثم اهتديت ص (115 ـ 116).
2ـ أما قوله (إذا امتنع بالأدلة العقلية والنقلية أنْ تكون سيدة النساء كاذبة لما ثبت عن أبيها رسول الله: فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني، ومن البديهي أن الذي يكذب لا يستحق مثل هذا النص من قبل الرسول (ص) فالحديث بذاته دالٌّ على عصمتها من الكذب وغيره من الفواحش)، إذا كان هذا الأمر بهذه البساطة والسذاجة الباردة فأقول وكذلك يمتنع أيضاً بالأدلّة العقلية والنقلية أن يكون صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغار ظالماً لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله في حقه ((لوكنت متّخذاً خليلاً لاتّخذتُ أبا بكرٍ، ولكن أخي وصاحبي)) (1) ومن البديهي أن الذي يكذب لا يستحقّ مثل هذا النص من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فالحديث بذاته دالٌّ على عصمته من الظلم وغيره من الفواحش، وكذا يمتنع بالأدلّة العقلية والنقلية أن يكون كلاً من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وهما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظالمين لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله في الحديث الأول عن عمر ((بينا أنا نائم شربت ـ يعني اللبنَ ـ حتى أنظُر إلى الريِّ يجري في ظُفُري ـ أوفي أظفاري ـ ثم ناولتُ عمر. قالوا: فما أولّته يا رسول الله، قال: العلم)) (2) وقال في حق عثمان ((من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزه عثمان)) (3) وقال أيضاً عندما صعد أحد ومعه أبوبكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال ((اثبت أُحُداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)) (4) ومن البديهي أن الذي يظلم لا يستحق مثل هذا النص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فالحديث بذاته دالٌّ على عصمتها من الفواحش ويهلم ما جرى، فلوعددت مناقب الصحابة على
__________
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3656) جـ3.
(2) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3478).
(3) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب عثمان.
(4) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3472).
لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصبحوا جميعاً معصومين حسب حجة هذا التيجاني الجاد الفهم! فإن قال الخصوصية مرتبطة بفاطمة فيلزمه الدليل على ذلك فإن كان عنده دليل واضح وصريح تخصيص فاطمة بالعصمة فله أن يناقش كما يريد وأما مجرد النسب ليس دليلاً على العصمة بحال ولوكان كذلك لكان أبوطالب والد على من أهل الجنة ولكنه ثبت بالدليل على أنه من أهل النار، وإن ادعى أن تلكم الأحاديث التي أوردتها ضعيفة (1) لأنها مروية في صحاح أهل السنة الذين يضعفون الأحاديث المكذوبة في فضائل الصحابة! فأرجوا ألا ينسى أن حديث فاطمة قد رواه أهل السنة في صحاحهم فهذا يقضي ضعفه أيضاً لأن واضعي أحاديث الصحابة مجروحون فلا يقبل منهم حديث حتى ولوكان في فضائل آل البيت اللهم إن كنت تحتفظ بطرق جديدة تحكم من خلالها على صحة الحديث من ضعفه ألا وهي مبدأ الإنصاف المزعوم والهوى المذموم.
3ـ وأما قوله كما أن آية التطهير دالة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وأبيها بشهادة عائشة نفسها ... ألخ.
فأقول لهذا القائل:
__________
(1) وقد ادعى ذلك بالفعل!
أ ـ الآية التي يسميها آية التطهير ليست مختصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي وفاطمة والحسن والحسين وحدهم بل يدخل ضمنها أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا واضح من سياق الآية فالله سبحانه يقول {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً. يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية اللأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيرا} (الأحزاب 32 ـ 33) فالآية تبين أن المراد هنا هنَّ زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الأمر والنهي والوعد والوعيد يخصهن أيضاً ولكننا لا نخصصها بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل نقول يدخل في عموم الآية جميع أهل البيت ولكنَّ علياً وفاطمة والحسن والحسين أخص من غيرهم بهذا الأمر لإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصَّهم بالدعاء وأخرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سألنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال: ((قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد)) (1) ولا شك أن أهل البيت المقصودين هم أزواجه وذريته كما يوضح الحديث الآخر الذي رواه البخاري عن
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الأنبياء ـ باب ـ يزفون (يزفون) النسلان في المشي برقم (319).
عمروبن سليم الزرقي قال: ((أخبرني أبوحُميد السَّاعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا اللَّهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ)) (1) كما أخرج البخاري في جزء من الحديث الذي يرويه أنس رضي الله عنه (( ... فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: (السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله)، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله) ...... فتقَرَّى حجر نسائه كلِّهنَّ، يقول لهن كما يقول لعائشة ... )) (2) وأما في اللغة فإن معنى الأهل يشمل الأزواج يقول الفيروز آبادي (( ... أهل الأمر: ولاته وللبيت: سكانه وللمذهب: من يدين به، وللرجل: زوجته كأهلَتِه وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أزواجه وبناته وصهرُه علي رضي الله عنه ... )) (3) ويقول ابن منظور (( ... أهل البيت: سكانه، وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أزواجه وبناته وصهره، أعني علياً عليه السلام، وقيل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... )) (4) وبعد هذا البيان أعتقد أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشملهم الآية دون أدنى شك.
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الأنبياء برقم (3189).
(2) صحيح البخاري كتاب التفسير ـ باب ـ سورة الأحزاب رقم (4515).
(3) القاموس المحيط باب اللام فصل الهمزة ص (1245).
(4) لسان العرب لإبن منظور المصري حرف (اللام) ص (29).
ب ـ كما أن الاستعمال اللفظي في القرآن لكلمة (الأهل) تبين أن المقصود بها الزوجات كما في قوله تعالى {إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً سآتيكم منها بخبر} (النمل 7) ومعلوم أن زوجته هي التي كانت معه، وقوله تعالى {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن ... } (يوسف 25) قائل هذه الجملة هي زليخا زوجة العزيز باتفاق المفسرين وقوله تعالى {فأنجيناه وأهله إلا امرأته ... } (النمل 57) و(إلا) أداة إستثناء بمعنى أنها من أهله ولكنها إستثنيت للسبب المعلوم، ولعل التيجاني لا يعتبر تفسير أهل السنة حجة عنده خصوصاً أنه أصبح من المهديين فلا بد لي من أن أسوق تفسير كبار الأئمة الاثني عشرية مثبتاً من خلالها اعترافهم بأن كلمة الأهل تعني الأزواج يقول علي القمي في تفسير قوله {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله} في قصة موسى (( ... فلما حال عليه الحول حمل موسى امرأته، وزوده شعيب من عنده، وساق غنمه، فلما أراد الخروج ... قال له (شعيب): إذهب فقد خصك الله بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنَّهم الليل فنظر موسى إلى النار قد ظهرت كما قال الله {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ... ألخ})) (1) وقال أبوعلي الطبرسي في تفسير قوله تعالى {وإذ قال موسى لأهله} ... في قصة موسى إذ قال لأهله أي امرأته وهي بنت شعيب)) (2) وكررها عند تفسير قوله تعالى {إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا ..... } وقوله (لأهله): وهي بنت شعيب كان تزوجها بمدين)) (3) وعلى ضوء ماسبق يتضح لكل ذي عين ولب أن مفسري الشيعة يثبتون بأن الأهل يدخل في ضمنها الأزواج والحمدلله رب العالمين.
__________
(1) تفسير القمي جـ2 ص (116 ـ 117) سورة القصص.
(2) مجمع البيان جـ5 ص (168) سورة النمل.
(3) المصدر السابق جـ4 ص (89) سورة طه.
ت ـ ليس هناك دليل يخصص الآية بهؤلاء الخمسة وحديث عائشة ما هوإلا دعاء لهم بتطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم وليس مخصصاً بهم ومثله كقول الله سبحانه {لمسجد أسِّس على التقوى من أول يوم} (التوبة 18) وهذه الآية نزلت في مسجد قُباء ولكنه يشمل بنفس الوقت مسجده صلى الله عليه وآله وسلم فقد روى الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري أنه قال ((تمارى رجلان في المسجد الذي أُسِّس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هومسجد قُباء، وقال الآخر: هومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هومسجدي هذا)) (1) فالحكم يشمل المسجدين وكلاهما أُسس على التقوى (2)
رابعاًـ ليس في الآية ما يدل على العصمة لفاطمة ولا لغيرها لأسباب وهي:
1ـ فالحديث الذي رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنهما فقالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداةً وعليه مِرطٌ مُرَحَّلٌ من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله ثم قال ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) (3) فالحديث كما هوواضح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ليذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً فلوكانوا معصومين لم الحاجة للدعاء؟! فإذا كانوا يحتاجون للطهارة وذهاب الرجس أصلاً فكيف بالعصمة؟! ولا فرق بين هذه الآية وقوله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليُتمّ نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة 6) فالله يخبر بهذه الآية أنه برحمة منه لعباده يريد أن يطهرهم ويتم نعمته عليهم لا أنه يريد أن يجعلهم معصومين؟! فالآية الأولى مثل هذه الآية ولا فرق.
__________
(1) سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن ـ باب ـ تفسير سورة التوبة برقم (399) وراجع صحيح الترمذي برقم (2475).
(2) راجع المنهاج جـ7 ص (74).
(3) صحيح مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة برقم (2424).
2ـ وإذا استثنوا من هذه الآية العصمة فيجب أن يأتوا بدليل واضح من الكتاب والسنة وإلا فهذه المزاعم لا تعدوأن تكون أوهام ظنون لا تسمن ولا تغني من جوع.
3ـ لوكانت هذه الآية دليلاً عل عصمة عليّ وفاطمة وابنيهما فلَعلِّيِ لن أخطئ لوقلت أن قوله تعالى {وسيجنبها الأتْقى الذي يؤتي مالَهُ يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} (الليل 17 ـ 21) والذي قال ابن كثير في سبب نزولها ((قد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك)) (1) أن هذه الآية دالة على عصمته رضي الله عنه لأن الله وصفه بالتقى وأنه يتزكّى ويتطهّر من الذنوب ببذله المال في سبيله فما هوقول التيجاني؟! فانظر أخي القارئ إلى هشاشة هذه الأدلة التي يبني عليها التيجاني أموراً عظيمة تحتاج إلى أدلة واضحة البيان من الكتاب والسنة.
4ـ لا شك أن الآية تشمل جميع أهل البيت غير الخمسة وهم بقية بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي الحديث الذي رواه مسلم عن يزيد بن حيان في جزء منه ((ثم قال ـ أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ (وأهل بيتي. أُذكّركم الله في أهل بيتي. أُذكركم الله في أهل بيتي. أُذكركم الله في أهل بيتي) فقال له حصين: ومن أهلُ بيته؟ يا زيد! أليس نساؤُهُ من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليٍ، آل عقيلٍ، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم)) (2) ولا أعتقد أن التيجاني يقول أن العصمة تشمل كل هؤلاء ولا يوجد دليل يخرج هؤلاء ويخصص الخمسة فقط في عموم الآية، وكل الأدلة التي سقتها ترد هذا التخصيص.
__________
(1) تفسير ابن كثير جـ4 ص (556) سورة الليل.
(2) صحيح مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي برقم (248).
5ـ يجب أن يعلم أن الرافضة الاثني عشرية لا يرون العمل بخبر الواحد لا في العبادات ولا في العقائد والحديث الذي يحتج به التيجاني وهوحديث عائشة الذي رواه مسلم ليس متواتراً بل آحاد فكيف يحتج بالحديث الآحاد على قضية عقديه بحته وهي قضية العصمة؟!
6ـ وللتدليل أيضاً على أن هذه الآية هي دعاء لتطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم وليس كما يقول الرافضة أن الله طهرهم من الذنوب وأذهب عنهم الرجس فاصبحوا معصومين فعقيدتهم في القدر تخالف معتقدهم هنا فالتيجاني يقول في كتاب آخر وهو(مع الصادقين) ((وإذا محّصنا قول الشيعة في القضاء والقدر وجدناه قولاً سديداً ورأياً رشيداً، فبينما فرّطت طائفة فقالت بالجبر أفرطت أخرى فقالت بالتفويض، جاء أئمة أهل البيت سلام الله عليهم ليصحّحوا المفاهيم والمعتقدات ويرجعوا بهؤلاء وأولئك، فقالوا: ((لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين)). وقد ضرب الإمام جعفر الصادق لذلك مثلاً مبسّطاً يفهمه كل الناس وعلى قدر عقولهم فقال للسائل عندما سأله: ما معنى قولك لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين؟ أجابه عليه السلام: (ليس مشيك على الأرض كسقوطك عليها) ومعنى ذلك أننا نمشي على الأرض باختيارنا ـ ولكنّنا عندما نسقط على الأرض فهوبغير اختيارنا، فمن منّا يحب السقوط الذي يسبب كسر بعض الأعضاء من جسمنا فنصبح معاقين. فيكون القضاء والقدر أمراً بين أمرين، أي قسم هومن عندنا وباختيارنا ونحن نفعله بمحض إرادتنا. وقسم ثان هوخارج عن إرادتنا ونحن خاضعون له، ولا نقدر على دفعه، فنحاسبُ على الأول ولا نحاسب على الثاني. والإنسان في هذه الحالة وفي تلك مخيَّر ومسيَّر في نفس الوقت.
أ ـ مخير في أفعاله التي تصدر منه بعد تفكير ورويّة إذ يمرّ بمرحلة التخيير والصراع بين الإقدام والإحجام، وينتهي به الأمر إمّا بالفعل أوالترك، وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله: {ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها}. فالتزكية للنفس والدسّ لها هما نتيجة إختيار الضمير في كل إنسان ـ كما أن الفلاح والخيبة هما نتيجة حتمية وعادلة لذلك الإختيار)) (1) فقولكم أن الله طهرّهم من الذنوب وأذهب عنهم الرجس مخالفٌ لعقيدتكم في القضاء والقدر والتي تبين أن الله لا يطهّر أحداً إلا إذا أراد هوأن يطهر نفسه لأنه مخيرٌ وليس مسيّراً وإرادة الله بمعنى أمره فلماذا تتناقضون بعقيدتكم؟! ... ألا يدل ذلك على هشاشة معتقداتكم وأنها من بيوت أفكاركم وليس وحياً من الله؟!
خامساً ـ أما قوله (فليس تكذيبها إلا أمراً ميسوراً لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلّفون في بيتها لبيعتهم ـ ثم يعزوالرواية لتاريخ الخلفاء لإبن قتيبة) ويقصد بالذي استباح حرقها عمر بن الخطاب، فأقول:
أ ـ هذا الادعاء كذب لأن الرواية الصحيحة تثبت مبايعة علي لأبي بكر فعن أبي نضرة قال ((لما اجتمع الناس على أبي بكر رضي الله عنه فقال: مالي لا أرى علياً؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاؤوا به فقال له: يا عليّ قلت ابن عم رسول وختن رسول الله؟ فقال عليّ رضي الله عنه: لا تثريب يا خليفة رسول الله أبسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثم أبوبكر: ما لي لا أرى الزبير؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاؤوا به فقال: يا زبير قلت ابن عمة رسول الله وحواري رسول الله قفال الزبير: لا تثريب خليفة رسول الله .. أبسط يدك فبسط يده فبايعه)) (2) فهذه هي الرواية الصحيحة التي تقبل لا رواية مجهول من كتاب منسوب!
__________
(1) مع الصادقين للتيجاني ص (143).
(2) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل جـ2 برقم (1292) وقال المحقق: إسناده صحيح.
ب ـ اتفق أهل السنة على عدم اشتراط قبول البيعة بقبول جميع الناس لها ولكن يكفي موافقة أهل الشوكة والجمهور الذي يقام بهم أمر الخلافة ولوفرضنا عدم قبول علي لبيعة أبي بكر فهذا لا يقدح بها فلا يلزم منه اشتراط مبايعته طالما التزم باطاعة ولم يشق عصى المسلمين وهذا علي نفسه يقول ـ ومن كتب الرافضة أنفسهم ـ ((لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك من سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار)) (1) فإذا كان الأمر كذلك فما هوالداعي لحرق بيته؟!
سادساً ـ أما قوله (ولكل هذا تراها لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذناها، ولما أدخلها علي أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن تنظر إليهما) فأقول:
لا شك في كذب هذا القول فليس هوبرواية صحيحة بل لا سند لهاولم يقل بها أحد من أهل الحديث فضلاً عن مخالفتها للروايات الصحيحة التي ذكرت خلال البحث، ويا لعجب الرافضة فهل يظنون أنهم يدافعون عن فاطمة بزعمهم؟ لا بل هم يقدحون بها، فهذا الفعل الذي ينسبونه لها، هي أجل من أن تقوم به لأجل ماذا؟ من أجل المال!! فرحم الله فاطمة الزهراء وحفظها من هؤلاء الأوباش الذين يسيئون لها وهم يدعون أنهم يحسنون صنعا، ثم أتساءل ما دخل عمر في موضوع فدك وميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أوليس أبوبكر الخليفة؟ فما دخل عمر لتغضب عليه فاطمة يا ترى؟ وما هوالدليل الذي يستند عليه هذا التيجاني حتى يقحم عمر في موضوع الإرث فالقاريء يرى التيجاني يردد ويقول أبوبكر وعمر ولم يأت بسبب واحد يبين فيه دور عمر في الموضوع اللهم إلا تكثير الطعن في عمر (الفاروق) فتباً لهذه الهداية المزعومة.
__________
(1) نهج البلاغة جـ3 ص (368).
سابعاً ـ أما أنها توفيت ودفنت في الليل سراًّ بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهما، لاشك أنه كذب صريح ومفضوح فهويشير بالهامش إلى صحيح البخاري جـ3 ص 39، موهماً أن الراوي هوالبخاري، ولكن إذا عدنا للحديث لا نجد من ذلك شيئاً ففي الحديث ( .. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر ... ) فكيف علم أنها أوصت أن تدفن ليلاً وفي السر وأن لا يصلي عليها أحد منهما، فهل أوحي إليه بذلك خصوصاً إذا عرفنا أنه من أتباع الطريقة التيجانية التى تؤمن بالإلهامات الربانية!! ثم بعد ذلك يؤلف كتاباً ويُعَنْوِنَهُ ب (لأكون من الصادقين)!؟ وصحيح ما قيل (عش رجباً ترى عجباً).
ثامناً ـ أما قوله ( ... لماذا يسكت علماؤنا عن هذه الحقائق ولا يريدون البحث فيها ولا حتى ذكرها، ويصورون لنا صحابة رسول الله وكأنهم ملائكة لا يخطئون ولا يذنبون) قلت نحن لم نصور الصحابة وكأنهم ملائكة ولكن الذي صورهم بخير الناس هورب الناس الذي يقول في محكم تنزيله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران 11) وقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} (الفتح 29) وقوله سبحانه: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم} (الأنفال 74) وقوله تعالى: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعدّ الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} (التوبة 88 ـ 89) وقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (الأنفال 64) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((يأتي على الناس زمانٌ فيغْزوفئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون لهم: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغْزوفِئامٌ من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: نعم فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزوفئام من الناس فيقال: هل فيكم من صَاحَبَ من صاحَبَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم)) (1)
__________
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3449).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لوأنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) (1). وندافع عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن من البداهة أن الطعن في الصحابة هوطعْنٌ مبطّنٌ في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كيف لا وهوالقائل ((الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)) (2) ثم يقول ((لوكنت متّخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي)) (3) ويصاحب الصحابة كل هذه الفترة ويخالف قوله فعله!؟! وهوأيضاً قدْحٌ بالكتاب الكريم وبالرب الرحيم، والإدعاء على الله بالعبث، تعالى الله عمّا يقول الرافضة علوّاً كبيراً، فكيف يمدح الصحابة في كتابه الكريم ويقول سبحانه {لقد رضي الله عنهمالمؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً، ومغانم كثيرة يأخذنونها وكان الله عزيزاً حكيما} (الفتح 18ـ 19) وقوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنه ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم} (التوبة 1) ثم يكونون كما تقول الرافضة الفاسدة الكاسدة، وندافع عنهم أيضاً لأنهم الذين حفظوا الدين وحافظوا على كتاب الله سبحانه وسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فالطعن بحملته وحفظته هوطعن بالقرآن والسنة، وهذا هوحقيقة ما يريده أهل الرفض، وهذا هوالأمير محسن الملك السيد محمد مهدي علي ـ من أصل شيعي ـ الذي هداه الله إلى عقيدة أهل السنة بعد دراسة عميقة وواعية توصل من خلالها إلى مصادمة الفكر الرافضي الإمامي للواقع والعقل حينما قال ((الحقيقة
__________
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (347).
(2) سنن أبي داود كتاب الأدب برقم (4833) جـ5 والترمذي كتاب الزهد برقم (2378) جـ4 وراجع أبي داود برقم (446).
(3) سبق الحديث ص (174).
أن ما يعتقده الشيعة في الصحابة الكرام رضي الله عنه، يسبب توجيه التهمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويثير الشبهات حول الإسلام، في نفوس المطّلعين على هذه المعتقدات، ذلك لأن من يعتقد في الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لم يكونوا صادقين في إيمانهم في ظاهر الأمر، أما في باطنهم فكانوا كافرين (والعياذ بالله) حتى أنهم ارتدوا عن الإسلام إثر وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يستطيع أن يصدّق نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل يقول: لوأن النبي كان صادقاً في نبوّته لكانت تعليماته ذات تأثير، ووجد هناك من يكون آمن به من صميم القلب، ووجد من بين العدد الهائل ممن آمنوا بعض المئات الذين ثبتوا على الإيمان، فإذا كان الصحابة الكرام رضي الله عنه ناقصين في إيمانهم وإسلامهم ـ كما يزعمون ـ فمن هم أولئك تأثروا بهداية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى كم يبلغ عدد الذين استفادوا من نبوته؟ فإن كان أصحابه سوى بضعة رجال منهم ـ منافقين مرتدين فيما زعموا (والعياذ بالله) فمن دان بالإسلام؟ ومن انتفع بتعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وتربيته؟)) (1) انظر إلى الفطرة السليمة كيف تصطدم مع ما يخالفها لتعلم إلى أي مدى وصلت عقيدة الرافضة في مصادمتها للعقل والمنطق والفطر السليمة! فإذا عرفنا ذلك فلْيحتَط المسلم لدينه وكل مسلم حفيظ نفسه.
وأخيراً وقبل أن أنتهي من هذا البحث يتبقّى سؤال وهوهل كتاب (الإمامة والسياسة) لإبن قتيبة أم لا؟ فأقول لا شك في أن هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة وذلك للأسباب التالية:
__________
(1) الآيات البينات جـ1 ص (6 ـ 7) وانظر كتاب صورتان متضادتان لأبي الحسن الندوي ص (55).
1ـ أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكر واحد منهم أنه ألّف كتاباً في التاريخ يُدعى الإمامة والسياسة، ولا نعرف من مؤلفاته التاريخية إلا كتاب المعارف، والكتاب الذي ذكره صاحب كشف الظنون باسم (تاريخ ابن قتيبة) والذي توجد نسخة منه بالخزانة الظاهرية بدمشق رقم (8) تاريخ (1).
2ـ أن المتصفح للكتاب يشعر أن ابن قتيبة أقام في دمشق والمغرب في حين أنه لم يخرج من بغداد إلا إلى دينور (2).
3ـ يخالف أموراً متفقاً عليها وكمثال على ذلك ما ذكره تحت عنوان (إباية على كرم الله وجهه بيعة أبي بكر رضي الله عنه) يقول: (ثم إن علياً كرم الله وحهه أُتي به إلى أبي بكر وهويقول أنا عبد الله وأخورسوله فقيل له بايع أبا بكر فقال أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي) (3).
4ـ أن المنهج والأسلوب الذي سار عليه مؤلف الإمامة والسياسة يختلف تماماً عن منهج وأسلوب ابن قتيبة في كتبه التي بين أيدينا، ومن الخصائص البارزة في منهج ابن قتيبة أنه يقدم لمؤلفاته بمقدمات طويلة يبين فيها منهجه والغرض من مؤلفه، وعلى خلاف ذلك يسير صاحب الإمامة والسياسة، فمقدمته قصيرة جداً لا تزيد على ثلاثة أسطر هذا إلى جانب الاختلاف في الأسلوب، ومثل هذا النهج لم نعهده في مؤلفات ابن قتيبة (4)
5ـ يروي مؤلف الكتاب عن ابن أبي ليلى بشكل يشعر بالتلقي عنه، وابن أبي ليلى هذا هومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه قاضي الكوفة توفى سنة 148، والمعروف أن ابن قتيبة لم يولد إلا سنة 213 أي بعد وفاة ابن أبي ليلى بخمسة وستين عاماً (5)
__________
(1) كتاب الإمامة والسياسة في ميزان التحقيق العلمي للدكتور عبد الله عسيلان ص (23).
(2) المصدر السابق ص (23).
(3) المصدر السابق ص (17).
(4) المصدر السابق ص (24).
(5) المصدر السابق ص (24).
6ـ حتى أن المستشرقين اهتموا بالتحقيق في نسبة الكتاب وأول من اهتم بذلك المستشرق (دي جاينجوس) في كتابه (تاريخ الحكم الإسلامي في أسبانيا) ومن ثم أيده الدكتور (ر. دوزي) في كتابه (التاريخ السياسي والأدبي لأسبانيا)، وذكر الكتاب كل من بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، والبارون دي سلان في فهرست المخطوطات العربية بمكتبة باريس باسم أحاديث الإمامة والسياسة، ومارغوليوس في كتابه دراسات عن المؤرخين العرب، وقرروا جميعاً أن الكتاب منسوب إلى ابن قتيبة ولا يمكن أن يكون له (1).
7ـ أن الرواة والشيوخ الذين يروي عنهم ابن قتيبة عادة في كتبه لم يرد لهم ذكر في أي موضع من مواضع الكتاب (2)
8ـ يبدومن الكتاب أن المؤلف يروي أخبار فتح الأندلس مشافهة من أناس عاصروا حركة الفتح من مثل (حدثتني مولاة لعبد الله بن موسى حاصر حصنها التي كانت من أهله) والمعروف أن فتح الأندلس كان سنة 92 أي قبل مولد ابن قتيبة بنحومائة وواحد وعشرين عاماً (3).
9ـ أن كتاب الإمامة والسياسة يشتمل على أخطاء تاريخية واضحة، مثل جعله أبا العباس والسفاح شخصيتين مختلفتين، وجعل هارون الرشيد الخلف المباشر للمهدي؟ واعتباره أن هارون الرشيد أسند ولاية العهد لابنه المأمون ومن ثم لابنه الأمين، وإذا رجعنا إلى كتاب المعارف لابن قتيبة نجده يمدنا بمعلومات صحيحة عن السفاح والرشيد تخالف ما ذكره صاحب الإمامة والسياسة (4)
1ـ أن في الكتاب رواة لم يروعنهم ابن قتيبة في كتاب من كتبه من مثل (أبي مريم وابن عفير) (5).
__________
(1) المصدر السابق ص (22 ـ 23).
(2) المصدر السابق ص (25).
(3) المصدر السابق ص (25).
(4) المصدر السابق ص (25 ـ 26).
(5) المصدر السابق ص (26).
11ـ ترد في الكتاب عبارات ليست في مؤلفات ابن قتيبة نحو(قال ثم إن) (وذكروا عن بعض المشيخة) (حدثنا بعض المشيخة) ومثل هذه التراكيب بعيدة كل البعد عن أسلوب وعبارات ابن قتيبة ولم ترد في كتاب من كتبه (1).
12ـ من الملاحظ أن مؤلف الإمامة والسياسة لا يهتم بالتنسيق والتنظيم فهويورد الخبر ثم ينتقل منه إلى غيره ثم يعود ليتم الخبر الأول، وهذه الفوضى لا تتفق مع نهج ابن قتيبة الذي يستهدف التنسيق والتنظيم (2)
13ـ أن مؤلف الإمامة والسياسة يروي عن اثنين من كبار علماء مصر وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين (3).
14ـ أن ابن قتيبة يحتل منزلة عالية لدى العلماء فهوعندهم من أهل السنة وثقة في علمه ودينه، يقول السلفي (كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة) ويقول ابن حزم (كان ثقة في دينه وعلمه) وتبعه في ذلك الخطيب البغدادي ويقول عنهمابن تيمية (وإن ابن قتيبة من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة) وهوخطيب السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة. ورجل هذه منزلته لدى رجال العلم المحققين هل من المعقول أن يكون مؤلف كتاب الإمامة والسياسة الذي شوّه التاريخ وألصق بالصحابة الكرام ما ليس فيهم؟ (4)
__________
(1) المصدر السابق ص (26 ـ 27).
(2) المصدر السابق ص (27).
(3) المصدر السابق ص (27).
(4) المصدر السابق ص (28).
وأخيراً ـ ثبت في كتاب ابن قتيبة المتفق على نسبته إليه وهوكتاب (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة) على أنه يرمي الرافضة بالكفر وذلك لطعنهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول (( ... وقد رأيت هؤلاء أيضاً حين رأوا غلوالرافضة في حب عليّ وتقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته عليه وادعاءهم له شركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نبوّته وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية التي جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وتبرّؤهم منهم)) (1) فكيف ينسب إليه بعد ذلك كتاب مشحونٌ بالطعن في الصحابة الكرام؟
ثم في فصل (أسباب الإستبصار) يعيد ذكر خلاف فاطمة مع أبي بكر بأسلوب جديد فيقول (( .... وهذا الموضوع أيضاً مجمع على صحته من الفريقين فلا يسع المنصف العاقل إلا أن يحكم بخطأ أبي بكر إن لم يعترف بظلمه وحيفه على سيدة النساء. لأنّ من يتتبّع هذه المأساة ويطّلع على جوانبها يعلم علم اليقين أنّ أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها عليّ ونجد قرائن عديدة على ذلك، منها ما أخرجه المؤرخون من أنها ـ سلام الله عليها ـ خرجت تطوف على مجالس الأنصار وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمّها، فكانوا يقولون: (يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولوأن زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ كرّم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله (ص) في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبوالحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم)) (2)
فأقول للتيجاني المهتدي:
__________
(1) الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص (41).
(2) ثم اهتديت ص (138).
1ـ ليس هذا الموضوع موضع اتفاق عند السنة والشيعة (الرافضة) بل عند الرافضة وحدهم وقد أوضحت ذلك فيما مضى.
2ـ وقوله فلا يسع المنصف العاقل (هكذا؟) إلا أن يحكم بخطأ أبي بكر إن لم يعترف بظلمه وحيفه على سيدة النساء .. قلت: لقد ذكرت فيما سبق بيانه من أن أبابكر نفّذ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي قوله (لا نورث وما تركناه فهوصدقة) فليس تنفيذه لوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظلماً أوحيفاً فضلاً عن أن يكون خطأً، وإن كان هناك مخطئ أوظالم فهوالذي أمر بذلك فهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخطئ أوظالم يا تيجاني؟! فحاشا رسولنا العظيم ذلك، والتيجاني لم يأتي بدليل واحد وحجّة منطقية على تخطئته أبي بكر إلا ادعائه أن فاطمة هي سيدة نساء العالمين وأنها معصومة فهي على حق وقد أثبتُّ فساد هذا القول العاري عن الدليل إلا أدلة يضحك منها الصغار قبل الكبار! وتحميل القضية ما لا تحتمل، كل هذا للطعن بالصحابي الجليل أبي بكر الصديق وتسويد الورق في سبيل ذلك وأريد أن أذكر التيجاني أن الذي أجحف في حق فاطمة ورابها وأراد الزواج من ابنة أبي جهل فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم هوالأمام الوصي علي بن أبي طالب فما هوموقفك من هذه المأساة؟!
3ـ ثم يهذي حتى الثمالة فيقول (لأن من يتتبع هذه المأساة (إنظر) ويطّلع على جوانبها يعلم علم اليقين أن أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها عليّ).
فأقول: سبحان الله ... على هذا الرجل الذي يكذب ثم يصدّق نفسه ولا يدري أنه يكشف نفسهُ بِنفْسه، ويعرض عقله (المتفتّح) على الناس، وإنني قد تتبعت هذه المأساة من جميع جوانبها فتبين لي أن أبا بكر على حق فيما فعل لائتماره بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أجمع على ذلك الصحابة بما فيهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ولكن التيجاني انعطف عن هذا الأمر (18) درجة مئوية ودخل في قضية الخلافة من أوسع أبوابها، فيقول أن أبابكر تعمّد إيذاء الزهراء وتكذيبها لماذا؟ لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها!!؟ فوالله لوكان الجهل خروفاً لذبحته؟! ... سبحان الله إذا كان التيجاني يدعي أن صاحب النص على الخلافة وعدداً كبيراً من الصحابة وبني هاشم وسعد بن عبادة رفضوا مبايعة أبي بكر، بل وحمل أهل المدينة على البيعة قهراً!! (1) ثم بعد ذلك يؤذي فاطمة لماذا؟ لئلا (تحتج)!؟ عليه بحديث غدير خم (يا للهول)!؟ وولله لست أدري أين يكون عقل هذا الرجل عندما يكتب؟ فهل يبعده عنه عند الكتابة حتى لا يثقل عليه؟! ... فإذا كان الصحابة يعارضونه ويحتجون عليه ثم يقهرهم ويجبر الناس على البيعة قهراً أيُؤثِّرعليه احتجاج فاطمة الزهراء (تنزَّهت عن مساوئكم) بحديث غدير خم؟!، ثم نسأل التيجاني (المهتدي) كيف يؤذي أبوبكر فاطمة ويكذِّبها حتى لا تحتج عليه بحديث غدير خم وبنفس القضية يقول لها أنا عائذ بالله تعالىمن سخطه وسخطك يا فاطمة؟ ثم ينتحب أبا بكر (واأسفاه) حتى كادت نفسه أن تزهق يا ألله؟! وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها .. ـ لست أدري لماذا؟ هل من أجل المال أم من أجل البيعة؟! .. ثم يخرج بعد ذلك أبوبكر يبكي ويقول أقيلوني بيعتي!!! سبحان الله أي تناقض هذا؟! أرأيتم كيف أن الرجل يكتب من دون عقل! أليس ينطبق عليه قول الشاعر:
__________
(1) راجع ثم اهتديت ص (136).
إثبات ضدين معاً في حالٍ أقبح ما يأتي من المحال
ولوسمح لي أن اعلق على كتابه لقلت (متناقض مئة في المئة بحيث لا يستطيع كبار أهل السنة أن يحلوا هذا التناقض!! ويتضح ذلك عندما نتتبع هذه المأساة! ونطلع عليها من كل جوانها (ويكفينا كتابه) لنعلم علم اليقين أن فاطمة الزهراء بريئة كل البراءة من سفسطة هذا الشانئ وأمثاله الذين يكذبون ويكذبون حتى يصبح الكذب حجةً عليهم لا لهم والله المستعان وعليه التكلان.
4ـ أما ادعاؤه على وجود قرائن عديدة على تعمد أبي بكر ايذاء فاطمة حتى لا تحتج عليه بحديث الغدير منها ما أخرجه المؤرخون (!) ثم ساق القصة التي عزاها لابن أبي الحديد في شرحه للنهج وكتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة. فأقول: هذه القصة مختلقة ليس فيها نصيب من الصحة فعزوها لتاريخ الخلفاء أولشرح النهج لإبن أبي الحديد ليس في حد ذاته حجة، فأين سند القصة وأما متنها فهويصطدم بالأدلة الصحيحة الواضحة التي تخالف هذه الرواية إضافةً إلى أن تاريخ الخلفاء قد أثبتنا بالأدلة الدامغة بطلان نسبته لابن قتيبة عدا رواياته الباطلة التي يقضي بعضها على بعض، وأما شرح نهج البلاغة فلا حجة به علينا، لأن الكتاب وشارحه ليس من أهل السنة بل شيعي معتزلي (1)، وهويعتمد الغث والسمين في شرحه ولا يفرق بين الصحيح والسقيم بخلاف أهل السنة الذين يعتبرون الإسناد من الدين لأنه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء بالضبط كما هوحال الرافضة، بالإضافة إلى أنه ليس مؤرخاً كما يدعي التيجاني فهومجرد شارح لنهج البلاغة، ومع ذلك لم أعثر على هذه القصة وإنما عثرت على خلافها فقد قال ((واعلم أن الناس يظنون أن نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين في الميراث والنحلة وقد وجدت في الحديث أنها نازعت في أمر ثالث ومنعها أبوبكر إياه أيضاً وهوسهم ذوي القربى)) (2)
__________
(1) هوعز الدين عبد الحميد بن أبي الحسن بن أبي الحديد المدائني صاحب شرح نهج البلاغة المشهور (هومن أكابر الفضلاء المتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين موالياً لأهل بيت العصمة والطهارة ـ وحسب الدلالة على علومنزلته في الدين وغلوه في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، شرحه الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب، والحاوي لكل نافحة ذات طيب) راجع كتاب (روضات الجنات) لشيخ الإمامية الخوانساري، وانظر هامش كتاب الشيعة وأهل البيت ص (49 ـ 5).
(2) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (86) فصل (فيما اختلفت فيه السيدة مع أبي بكر من أمور ثلاثة).
ثم ذكر الحديث، بل وأنكر مقولة من يقول أن أبا بكر تعمد إيذاء فاطمة من أجل الخلافة فقال (( ... وقال علوي من الحِلَّة يعرف بعلي بن مهنأ ذكي ذوفضائل: ما تظن قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة فَدَك، قلت: ما قصدا، قال: أرادا أن لا يظهر لعليّ وقد اغتصباه الخلافة، رقة ولينا وخذلاناً، ولا يرى عندهما خوراً فاتبعا القرح بالقرح، وقلت لمتكلم من متكلّمي الامامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل وهل كانت فدك إلا نخلا يسيراً وعقارا، ًليس بذلك الخطير فقال لي الأمر كذلك بل كانت جليلة جداً وكان فيها من النخل نحوما بالكوفة الآن من النخل وما قصد أبوبكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا أن يتقوى عليُّ بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة ولهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلى سائر بني هاشم وبني المطلب وحقهم في الخمس فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولاً بالإحتراف والإكتساب عن طلب الملك والرئاسة، فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء، وهوداء لا دواء له وما أكثر ما تزول الأخلاق والشيم، فأما العقائد الراسخة فلا سبيل إلى زوالها)) (1)!! هل يوجد أكثر من ذلك؟ نعم ... يرد الشبه ويدفعها عن الصحابة وأولهم أبوبكر وعمر فيقول: ((واعلم أنّا نذكر في هذا الفصل ما رواه رجال الحديث وثقاتهم وما أودعه أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه وهومن الثقات الأمناء عند أصحاب الحديث وأما ما يرويه رجال الشيعة والأخباريون منهم في كتبهم من قولهم أنهما أهاناها واسمعاها كلاماً غليظاً وأن أبا بكر رق لها حيث لم يكن عمر حاضرا فكتب لها بفدك كتاباً فلما خرجت به وجدها عمر فمد يده إليه ليأخذه مغالبةً فمنعته فدفع بيده في صدرها وأخذ الصحيفة فحرقها بعد أن تفل فيها فمحاها وإنها دعت عليه فقالت: بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي فشئ لا يرويه أصحاب الحديث ولا ينقلونه وقدر الصحابة يجل عنه وكان عمر أتقى
__________
(1) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (88).
لله وأعرف لحقوق الله من ذلك وقد نظمت الشيعة بعض هذه الواقعة التي يذكرونها شعراً ـ ثم يذكر الشعر ويعلق عليه بقوله ـ فانظر إلى هذه البلية التي صبّت من هؤلاء على سادات المسلمين وأعلام المهاجرين وليس ذلك بقادح في علوشأنهم وجلالة مكانهم، كما أن مبغضي الأنبياء وحسدتهم ومصنفي الكتب في إلحاق العيب والتهجين لشرائعهم لم تزد لانبيائهم إلا رفعة ولا زادت شرائعهم إلا انتشاراً في الأرض وقبولاً في النفس وبهجة ونوراً عند ذوي الألباب)) (1) هذا هورأي ابن أبي الحديد الشيعي في الصحابة الكرام الذي يحتج به التيجاني موهماً أنه يلثم الصحابة ولكن أقول فماذا بعد الحق يا أهل العقول إلا الضلال؟! ... وبقية كلام التيجاني في هذه القضية فقد رددنا عليه بما يغني عن الإعادة والحمد لله رب العالمين.
__________
(1) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (88).
نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة
ثم يعود إلى خلاف فاطمة مرة أخرى فيقول ((وإذا كانت أول حادثة وقعت بعد وفاة رسول الله مباشرة وسجّلها أهل السنة والجماعة والمؤرخون: هي مخاصمة فاطمة الزهراء لأبي بكر الذي احتجّ بحديث (نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، هذا الحديث الذي كذّبته فاطمة الزهراء وابطلته بكتاب الله، واحتجّت على أبي بكر بأن أباها رسول الله (ص) لا يمكنه أن يناقض كتاب الله الذي أنزل عليه إذ كيف يقول الله سبحانه {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين} وهي عامة تشمل الأنبياء وغير الأنبياء، واحتجّت عليه بقوله تعالى {وورث سليمان داوود} وكلاهما نبي، وقوله عز من قائل {فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّاً})) (1) أقول:
1ـ الغريب في هذا التيجاني أنه يعيد ويكرر هذه القضية حتى كأنه لم يصدق ما يكتب فهويقوم بعصر رأسه وما يخرج له يسوّده على صفحات كتابه، وهذا الأسلوب يدلل بوضوح على أن قضية فاطمة لا تحتمل ما يحمّله لها هذا التيجاني، ولكنه يأبى إلا أن يجعل من الحجر جبالاً وهذا ديدن الرافضة، وبالنسبة لقوله أن فاطمة كذّبت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبطلته بكتاب الله واحتجت على أبي بكر بأن أباها لا يناقض القرآن .. الخ فهذا من الكذب الذي لا يخفى على من له مسكة من عقل، فأين المصدر الصحيح الذي يثبت أن فاطمة قالت ذلك أم أن الكذب تمادى بصاحبه حتى جعله يسوق الأعاجيب.
__________
(1) ثم اهتديت ص (153).
2ـ ذكر هذا التيجاني قبل صفحات واحتج على أبي بكر بأن فاطمة معصومة لذلك لا يمكن أن تكذب أبداً فالمنطق يقول أن أبا بكر هوالظالم ولهذا السبب غضبت فاطمة ودعت عليه إلى آخر هذيانه، ثم يقول في موضع آخر أن أبا بكر تعمد إيذاء فاطمة وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها عليّ، ولكنه هنا يقول أن أبا بكر احتج بحديث (نحن معشر الأنبياء لا نورث) وأن فاطمة كذبته بكتب الله سبحانه؟! فبالله كيف يستقيم ذلك كله؟ وهل القصة واحدة أم عدة روايات أوقل عدة أكاذيب؟! فرحم الله أبا بكر وطهّر عرضه من هؤلاء المجرمين، فمرة يدّعي أن أبا بكر هوالمخطئ لأن فاطمة معصومة، ومرة يبكي على سخط فاطمة! ومرة أن أبا بكر تعمّد إيذاءها وتكذيبها، وهنا يحتج على فاطمة بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كل ذلك في آن واحد، فماذا يقول القارئ المنصف هنا إلا أن يذعن للحق الذي لا ثانية له، وهوالذي أثبتناه، ولوكانت فاطمة أخي القارئ معصومة لم تحْتَجْ لتكذيب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحجة أنها لا تكذب وأبوبكر مخطيء ضرورة، ولكن الحقيقة أن فاطمة ليست معصومة والكلام السابق كفيل بإبطال هذا الادعاء، وأما احتجاج فاطمة على أبي بكر بالقرآن فلا شك في بطلانه وإليك المزيد.
3ـ أما بالنسبة لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظِّ الأنثيين} فيجاب عليه أنه ((ليس في عموم لفظ الآية ما يقتضي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يورث فإن الله تعالى قال {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، فإن كُنَّ نساءً فوق اثنتين فلهنَّ ثُلُثا ماترك وإن كانت واحدةً فلها النّصفُ لكل واحدٍ منهما السُدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن لهُ ولدٌ وورثه أبواه فلأُمِّه الثُلُث فإن كان له إخوةٌ فلأمِّه السُدس} وفي الآية الاخرى {ولكم نِصفُ ما ترك أزواجُكُم إن لم يكُنْ لهُنَّ ولد فإنْ كان لهُنَّ ولد فلكم الرُّبُع مما تركْنَ ـ إلى قوله ـ من بعد وصيَّةٍ يُوصي بها أودين غير مُضارّ} وهذا الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب وليس فيه ما يوجب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخاطب بها، و(كاف) الخطاب يتناول من قصده المخاطب، فإن لم يعلم أن المعيّن مقصود بالخطاب لم يشمله اللفظ، حتى ذهبت طائفة من الناس إلى أن الضمائر مطلقاً لا تقبل التخصيص فكيف بضمير المخاطب؟ فإنه لا يتناول إلا من قُصد بالخطاب دون من لم يُقصد، ولوقدّر أنه عام يقبل التخصيص، فإنه عام للمقصودين بالخطاب، وليس فيها ما يقتضي كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المخاطبين بهذا)) (1) ولأنّ (كاف) الجماعة تأتي بالقرآن وتشمل بالخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وتأتي دونه كقوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} (محمد 33) وقوله تعالى {إن كنتم تحبُّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله ويغْفر لكُم ذُنُوبكم} (آل عمران 31) فإن كاف الخطاب لم تشمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل تناولت المخاطبين بالسياق وهذه كقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} فهي مثل الآيات السابقة، وكذلك كقوله تعالى {إنْ خفتُم إلا تُقسِطوا في اليتامَى فانكحوا ما طاب
__________
(1) المنهاج جـ8 ص (199).
لكم من النساء مَثْنى وثُلاث ورُباع فإن خِفتم ألا تعْدلوا فواحِدةً أوما ملكت أيمانُكم ذلك أدنى ألا تعُولوا، وآتُوا النساء صدُقاتِهنَّ نِحلَة فإن طِبنَ لكم عن شيء منهُ نفساً فكُلوه هنيئاً مريئاً} (النساء 3 ـ 4) فإن هذه الآية تشمل المخاطبين أيضاً دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يحل له أن يتزوج أكثر من أربعة وبدون مهر، كما ثبت بالنصوص الصحيحة والتي لا تخفى على أحد (1).
4ـ أما بالنسبة لاستدلال التيجاني بقوله تعالى {وورث سليمان داود} وقوله كلاهما نبي ـ فأقول:
أ ـ مجرّد ذكر كلمة (الإرث) لا يدل على أن المقصود به المال لأن هذه الكلمة تأتي بمعاني كثيرة كقوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} (فاطر 23) وكقوله تعالى {وأورثَكم أرضَهُم وديارهُم وأموالَهم وأرضاً لم تطؤوها} (الأحزاب 27) وكقوله تعالى {ولقد كتبْنا في الزبُورِ من بعد الذكْر أنّ الأرضَ يرثُها عبادِيَ الصالحون} (الأنبياء 15) فليست الوراثة تعني إرث المال وفقط بل تشتمل على معاني أخرى.
__________
(1) راجع المنهاج جـ8 ص (2 ـ 21).
ب ـ وقوله تعالى {وورث سليمان داود} فإن الإرث المقصود في هذه الآية هوإرث العلم والنبوّة لا إرث المال لأن داود كان له من الأولاد الكثير غير سليمان فلا يخصّه بالمال ((وأيضاً ليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصّه الله به من النعمة)) (1) ((وأيضاً فإرث المال هومن الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل والشرب، ودفن الميت، ومثل هذا لا يُقصُّ عن الأنبياء إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا قول القائل (مات فلان وورث أبنه ماله) مثل قوله (ودفنوه) ومثل قوله (أكلوا وشربوا وناموا) ونحوذلك مما لا يحسن أن يجعل من قصص القرآن)) (2).
ت ـ أما وقوله تعالى {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} ومن المسلّم به أن هذا هوكلام زكريا وهولا يرث من آل يعقوب مالاً بل يرثهم أولادهم وورثتهم، فلا يدل الارث هنا على أنه إرث المال بالتأكيد، هذا بالإضافة إلى أنّ زكريا كان نجّاراً وليس ذومالٍ وفير حتى يوّرثه ليحي، إضافةً إلى أننا لوراجعنا بداية هذه الآية والتي أخفاها هذا التيجاني وهي قوله تعالى {وإني خفت المَوالي من ورائي} (مريم 5) ((لتبيّن لنا أنه لم يخف أن يأخذوا ماله من بعده إذا مات، فإن هذا ليس بمخوف)) (3) ومن هنا تبين لنا انه أراد بالوراثة وراثة العلم والنبوة.
__________
(1) منهاج السنة جـ4 ص (224).
(2) المصدر السابق.
(3) المنهاج جـ4 ص (225).
جـ ـ وقد اعترف بهذا المعنى مفسروالشيعة الاثني عشرية فصاحب (التفسير المبين) محمد جواد مغنية ـ من كبار علمائهم المعاصرين ـ يقول عند تفسير قوله تعالى {وورث سليمان داود} قال ((في الملك والنبوة)) (1)! ويقول عند تفسير قوله تعالى {وإني خفت الموالي من ورائي} ((الموالي: العمومة وبنوالعم، ومن ورائي، خاف زكريا إذا ورثوه أن يسيئوا إلى الناس، ويفسدوا عليهم دينهم ودنياهم .... {فهب لي من لدنك وليا} وارثاً، {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: العلم والنبوة)) (2)!؟ بالإضافة لتأكيد إمامهم الكافي لهذه القضية عندما ساق الحديث الصحيح باعتراف إمامهم المتأخر الخميني والذي يثبت أنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم (3)؟! فهل يوجد حق بهذا الوضوح والبيان يا أيها التيجاني المهتدي؟!
سادساً ـ إدعاء التيجاني أن أبا بكر خالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتاله لما نعى الزكاة والرد عليه في ذلك:
__________
(1) التفسير المبين لمحمد جواد مغنية ص (496) سورة النمل.
(2) المصدر السابق ص (396) سورة مريم.
(3) راجع ص (16ـ 162).
منع أبي بكر فاطمة ميراثها
والجواب من وجوه:
أحدها: أن ما ذكر من قول فاطمة - رضي الله عنهما -: أترث أباك ولا أرث أبي؟ لا يُعلم صحته عنها، وإن صحّ فليس فيه حجة، لأن أباها صلوات الله عليه وسلامه لا يُقاس بأحد من البشر، وليس أبوبكر أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم [كأبيها]، ولا هوممن حرَّم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها، ولا هوأيضاً ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال، كما جعل أباها كذلك.
والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورِّثوا دنيا، لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلَّفوها لورثتهم. وأما أبوالصديق وأمثاله فلا نبوة لهم يُقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوّته عن الشبهة، وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة.
الثاني: أن قوله:"والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها"كذب؛ فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نُورَثُ ما تركنا فهوصدقة"رواه عنه أبوبكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبوهريرة، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد، مشهورة يعلمها أهل العلم بالحديث، فقول القائل: إن أبا بكر انفرد بالرواية، يدل على فرط جهله أوتعمده الكذب.
الثالث: قوله"وكان هوالغريم [لها] "كذب، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يدع هذا المال لنفسه ولا لأهل بيته، وإنما هوصدقة لمستحقها، كما أن المسجد حق للمسلمين. [والعدل] لوشهد على رجل أنه وصَّى بجعل بيته مسجداً، أوبجعل بئره مسبلة، أوأرضه مقبرة، ونحوذلك، جازت شهادته باتفاق المسلمين، وإن كان هوممن يجوز له أن يصلي في المسجد، ويشرب من تلك البئر، ويدفن في تلك المقبرة. فإن هذا شهادة لجهة عامة غير محصورة، والشاهد دخل فيها بحكم العموم لا بحكم التعيين، ومثل هذا لا يكون خصماً.
ومثل هذا شهادة المسلم بحق لبيت المال مثل كون هذا الشخص لبيت المال عنده حق، وشهادته بأن هذا ليس له وارث إلا بيت المال، وشهادته على الذميّ بما يوجب نقض عهده وكون ماله فيئاً لبيت المال، ونحوذلك.
ولوشهد عدل بأن فلاناً وقّف ماله على الفقراء والمساكين قُبلت شهادته، وإن كان [الشاهد] فقيراً.
الرابع: أن الصديق - رضي الله عنه - لم يكن من أهل هذه الصدقة، بل كان مستغنياً عنها، ولا انتفع هوولا أحد من أهله بهذه الصدقة؛ فهوكما لوشهد قوم من الأغنياء على رجل أنه وصَّى بصدقة للفقراء؛ فإن هذه شهادة مقبولة بالاتفاق.
الخامس: أن هذا لوكان فيه ما يعود نفعه على الراوي له من الصحابة لقُبلت روايته لأنه من باب الرواية لا من باب الشهادة، والمحدِّث إذا حدَّث بحديث في حكومة بينه وبين خصمه قُبلت روايته للحديث، لأن الرواية تتضمن حكماً عاماً يدخل فيه الراوي وغيره. وهذا من باب الخير، كالشهادة برؤية الهلال؛ فإن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم يتناول الراوي وغيره، وكذلك ما نهى عنه، وكذلك ما أباحه.
وهذا الحديث تضمَّن رواية بحكم شرعي، ولهذا تضمن تحريم الميراث على ابنة أبي بكر عائشة - رضي الله عنهما -، وتضمن تحريم شرائه لهذا الميراث من الورثة واتِّهابه لذلك منهم، وتضمن وجوب صرف هذا المال في مصارف الصدقة.
السادس: أن قوله:"علي أن ما رووه فالقرآن يخالف ذلك، لأن الله تعالى قال:} يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {[سورة النساء: 11] ولم يجعل الله ذلك خاصًّا بالأُمَّة دونه صلى الله عليه وسلم.
فيقال: أولاً: ليس في عموم لفظ الآية [ما يقتضي] أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث، فإن الله تعالى قال:} يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ {[سورة النساء: 11]، وفي الآية الأخرى:} وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ {إلى قوله:} مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ {[سورة النساء: 12]، وهذا الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب وليس فيه ما يوجب أن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بها.
و"كاف"الخطاب يتناول من قصده المخاطب، فإن لم يعلم أن المعين مقصود بالخطاب لم يشمله اللفظ، حتى ذهبت طائفة من الناس إلى أن الضمائر مطلقاً لا تقبل التخصيص [فكيف بضمير المخاطب؟] فإنه لا يتناول إلا من قُصد بالخطاب دون من لم يُقصد. ولوقُدِّر أنه عام يقبل التخصيص، فإنه عام للمقصودين بالخطاب، وليس فيها ما يقتضي كون النبي صلى الله عليه وسلم من المخاطبين بهذا.
فإن قيل: هب أن [الضمائر] ضمائر التكلم والخطاب والغيبة لا تدل بنفسها على شيء بعينه، لكن بحسب ما يقترن بها؛ فضمائر الخطاب موضوعة لمن يقصده المخاطِب بالخطاب، وضمائر التكلم لمن يتكلم كائناً من كان. لكن قد عرف أن الخطاب بالقرآن هوللرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين جميعاً، كقوله تعالى:} كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ {[سورة البقرة: 183] وقوله:} إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ {[سورة المائدة: 6] ونحوذلك. وكذلك قوله تعالى:} يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {[سورة النساء: 11].
قيل: بل"كاف"الجماعة في القرآن تارة تكون للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وتارة تكون لهم دونه. كقوله تعالى:} وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ {[سورة الحجرات: 7]؛ فإن هذه"الكاف"للأمة دون النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك قوله تعالى:} لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ {[سورة التوبة: 128].
وكذلك قوله تعالى:} أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {[سورة محمد:33]، وقوله تعالى:} كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ {[سورة آل عمران: 31] ونحوذلك؛ فإن كان الخطاب في هذه المواضع لم يدخل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل تناولت من أُرسل إليهم. فلم لا يجوز أن تكون الكاف في قوله تعالى:} يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ {[سورة النساء: 11] مثل هذه الكافات، فلا يكون في السنة ما يخالف ظاهر القرآن.
ومثل هذه الآية قوله تعالى:} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ * وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {[سورة النساء: 3 - 4]، فإن الضمير هنا في"خفتم"و"تقسطوا"و"انكحوا"و"طاب لكم"و"ما ملكت أيمانكم"إنما يتناول الأمة دون نبيها صلى الله عليه وسلم، فإن [النبي صلى الله عليه وسلم] له أن يتزوج أكثر من أربع، وله أن يتزوج بلا مهر، كما ثبت ذلك بالنص والإجماع.
فإن قيل: ما ذكرتموه من الأمثلة فيها ما يقتضي اختصاص الأمة، فإنه لما ذكر ما يجب من طاعة الرسول وخاطبهم بطاعته ومحبته، وذكر بعثه إليهم، عُلم أنه ليس داخلاً في ذلك.
قيل: وكذلك آية الفرائض لما قال:} آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً {[سورة النساء: 11]، وقال:} مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {[سورة النساء: 11]، ثم قال:} تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {[سورة النساء: 13 - 14]، فلما خاطبهم بعدم الدراية التي لا تناسب حال الرسول، وذكر بعد هذا ما يجب عليهم من طاعته فيما ذكره من مقادير الفرائض، وأنهم إن أطاعوا الله ورسوله في هذه الحدود استحقوا الثواب، وإن خالفوا الله والرسول استحقُّوا العقاب، وذلك بأن يعطوا الوارث أكثر من حقه، أويمنعوا الوارث ما يستحقه - دلّ ذلك على أن المخاطبين المسلوبين الدراية [لما ذكر]، الموعودين على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، المتوعدين على معصية الله ورسوله وتعدّى حدوده فيما قدره من المواريث وغير ذلك، لم يدخل فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه، كما لم يدخل في نظائرها.
ولما كان ما ذكره من تحريم تعدّى الحدود عقب ذكر الفرائض المحدودة، دلّ على أنه لا يجوز أن يزاد أحد من أهل الفرائض على ما قُدِّر له، ودلّ على أنه لا تجوز الوصية لهم، وكان هذا ناسخاً لما أُمر به أولاً من الوصية للوالدين والأقربين.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"رواه أهل السنن كأبي داود وغيره، [ورواه أهل السير]، واتفقت الأمة عليه، حتى ظن بعض الناس أن آية الوصية إنما نُسخت بهذا الخبر، لأنه لم ير بين استحقاق الإرث وبين استحقاق الوصية منافاة، والنسخ لا يكون إلا مع تنافي الناسخ والمنسوخ.
وأما السلف والجمهور فقالوا: الناسخ هوآية الفرائض، لأن الله تعالى قدَّر فرائض محدودة، ومنع من تعدّي حدوده، فإذا أعطى الميت لوارثه أكثر مما حدَّه الله له، فقد تعدّى حدّ الله، فكان ذلك محرّماً، فإن ما زاد على المحدود يستحقه غيره من الورثة أوالعصبة، فإذا أخذ حق العاصب فأعطاه لهذا كان ظالماً له.
ولهذا تنازع العلماء فيمن ليس له عاصب: هل يردّ عليه أم لا؟ فمن منع الردّ قال: الميراث حق لبيت المال، فلا يجوز أن يعطاه غيره. ومن جوَّز الرد قال: إنما يوضع المال في بيت المال، لكونه ليس له مستحق خاص، وهؤلاء لهم رحم عام ورحم خاص، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"ذوالسهم أَوْلى ممن لا سهم له".
والمقصود هنا أنه لا يمكنهم إقامة دليل على شمول الآية للرسول صلى الله عليه وسلم أصلاً.
فإن قيل: فلومات أحد من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ورثه، كما ماتت بناته الثلاث في حياته، ومات ابنه إبراهيم؟
قيل: الخطاب في الآية للموروث دون الوارث، فلا يلزم إذا دخل أولاده في كاف الخطاب لكونهم موروثين أن يدخلوا إذا كانوا وارثين.
يوضح ذلك أنه قال:} وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ {[سورة النساء: 11]، فذكره بضمير الغَيْبة لا بضمير الخطاب، وهوعائد على المخاطب بكاف الخطاب وهوالموروث، فكل من سوى النبي صلى الله عليه وسلم من أولاده وغيرهم موروثون شملهم النص وكان النبي صلى الله عليه وسلم وراثاً لمن خوطب، ولم يخاطب هوبأن يورث أحداً شيئاً، وأولاد النبي صلى الله عليه وسلم ممن شملهم كاف الخطاب فوصَّاهم بأولادهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ففاطمة - رضي الله عنهما - وصَّاها الله في أولادها للذكر مثل حظ الأنثيين، ولأبويها لوماتت في حياتهما لكل واحد منهما السدس.
فإن قيل: ففي آية الزوجين قال: (ولكم)، (ولهن).
قيل: أولاً: الرافضة يقولون: إن زوجاته لم يرثنه ولا عمه العباس، وإنما ورثته البنت وحدها.
الثاني: أنه بعد نزول الآية لم يُعلم أنه ماتت واحدة من أزواجه ولها مال حتى يكون وارثاً لها. وأما خديجة - رضي الله عنهما - فماتت بمكة، وأما زينب بنت خزيمة الهلالية فماتت بالمدينة، لكن من أين نعلم أنها خلَّفت مالاً، وأن آية الفرائض كانت قد نزلت. فإن قوله تعالى:} وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ {[سورة النساء: 12] إنما تناول من ماتت له زوجة ولها تركة، فمن لم تمت زوجته أوماتت ولا مال لها لم يخاطب بهذه الكاف.
وبتقدير ذلك فلا يلزم من شمول إحدى الكافين له شمول الأخرى، بل ذلك موقوف على الدليل.
فإن قيل: فأنتم تقولون: إن ما ثبت في حقه من الأحكام ثبت في حق أمته وبالعكس. فإن الله إذا أمره بأمر تناول الأمة، وإن ذلك قد عرف بعادة الشرع. ولهذا قال تعالى:} فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا {[سورة الأحزاب: 37]، فذكر أنه أحل ذلك له، ليكون حلالاً لأمته. ولما خصّه بالتحليل قال:} وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ {[سورة الأحزاب: 5] فكيف يقال إن هذه الكاف لم تتناوله؟
قيل: من المعلوم أن من قال ذلك قاله لما عرف من عادة الشارع في خطابه، كما يعرف من عادة الملوك إذا خاطبوا أميراً بأمر أن نظيره مخاطَب بمثل ذلك، فهذا يُعلم بالعادة والعرف المستقر في خطاب المخاطب، كما يُعلم معاني الألفاظ بالعادة المستقرة لأهل تلك اللغة: أنهم يريدون ذلك المعنى.
وإذا كان كذلك فالخطاب بصيغة الجمع قد تنوعت عادة القرآن فيها: تارة تتناول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتارة لا تتناوله، فلا يجب أن يكون هذا الموضع مما تناوله، وغاية ما يدّعي المدّعي أن يقال: الأصل شمول الكاف له، كما يقول: الأصل مساواة أمته له في الأحكام، ومساواته لأمته في الأحكام، حتى يقوم دليل التخصيص. ومعلوم أن له خصائص كثيرة خُصَّ بها عن أمته. وأهل السنة يقولون: من خصائصه أنه لا يورث، فلا يجوز أن يُنكر اختصاصه بهذا الحكم إلا كما ينكر اختصاصه بسائر الخصائص، لكن للإنسان أن يطالب بدليل الاختصاص. ومعلوم أن الأحاديث الصحيحة المستفيضة، بل المتواترة [عنه] في أنه لا يورث، أعظم من الأحاديث المروية في كثير من خصائصه، مثل اختصاصه بالفيء وغيره.
وقد تنازع السلف والخلف في كثير من الأحكام: هل هومن خصائصه؟ كتنازعهم في الفيء والخمس، هل كان ملكاً له أم لا؟ وهل أُبيح له من حُرِّم عليه من النساء أم لا؟
ولم يتنازع السلف في أنه لا يُورث، لظهور ذلك عنه واستفاضته في أصحابه. وذلك أن الله تعالى قال في كتابه:} يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ {[سورة الأنفال: 1]، وقال في [كتابه]:} وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ {[سورة الأنفال: 41]، وقال في كتابه:} مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ {[سورة الحشر: 7]. ولفظ آية الفيء كلفظ آية الخمس، وسورة الأنفال نزلت بسبب بدر، فدخلت الغنائم في ذلك بلا ريب، وقد يدخل في ذلك سائر ما نفله الله للمسلمين من مال الكفار. كما أن لفظ"الفيء"قد يُراد به كل ما أفاء الله على المسلمين، فيدخل فيه الغنائم، وقد يختص ذلك بما أفاء الله عليهم مما لم يُوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب.
ومن الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخُمُس، والخمس مردود عليكم". فلما أضاف هذه الأموال إلى الله والرسول رأى طائفة من العلماء أن [هذه] الإضافة تقتضي أن ذلك ملك للرسول صلى الله عليه وسلم كسائر أملاك الناس، ثم جعلت الغنائم بعد ذلك للغانمين، وخُمُسها لمن سمى، وبقي الفيء، أوأربعة أخماسه، ملكاً للرسول صلى الله عليه وسلم، كما يقول ذلك الشافعي، وطائفة من أصحاب أحمد، وإنما ترددوا في الفيء، فإن عامة العلماء لا يخمِّسون الفيء، وإنما قال بتخميسه الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد كالخرقي. وأما مالك وأبوحنيفة وأحمد وجمهور أصحابه وسائر أئمة المسلمين فلا يرون تخميس الفيء، وهوما أُخذ من المشركين بغير قتال، كالجزية والخراج.
وقالت طائفة ثانية من العلماء: بل هذه الإضافة لا تقتضي أن تكون الأموال ملكاً للرسول، بل تقتضي أن يكون أمرها إلى الله والرسول، فالرسول ينفقها فيما أمره الله [به].
كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني والله لا أُعطي أحداً ولا أمنع أحداً، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت".
وقال أيضاً في الحديث الصحيح:"تسُّموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أُقسم بينكم".
فالرسول مبلِّغ عن الله أمره ونهيه، فالمال المضاف إلى الله ورسوله، هوالمال الذي يُصرف فيما أمر الله به ورسوله من واجب ومستحب، بخلاف الأموال التي ملَّكها الله لعباده، فإن لهم صرفها في المباحات.
ولهذا لما قال الله في المكاتبين:} وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ {[سورة النور:33] ذهب أكثر العلماء، كمالك وأبي حنيفة وغيرهما، إلى أن المراد: آتاكم [الله] من الأموال التي ملَّكها الله لعباده، فإنه لم يضفها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما أضافه إلى الله والرسول، فإنه لا يُعطي إلا فيما أمر الله به ورسوله.
فالأنفال لله والرسول، لأن قسمتها إلى الله والرسول ليست كالمواريث التي قسمها الله بين المستحقين. وكذلك مال الخُمس ومال الفيء.
وقد تنازع العلماء في الخمس والفيء، فقال مالك [وغيره من العلماء]: مصرفهما واحد، وهوفيما أمر الله به ورسوله، وعيَّن ما عيَّنه من اليتامى والمساكين وابن السبيل تخصيصاً لهم بالذكر. وقد رُوي عن أحمد بن حنبل ما يوافق ذلك، وأنه جعل مصرف الخُمس من الركاز مصرف الفيء، وهوتبع لخمس الغنائم. وقال الشافعي، وأحمد في الرواية المشهورة: الخمس يقسم على خمسة أقسام. وقال أبوحنيفة: على ثلاثة، فأسقط سهم الرسول وذوي القربى بموته صلى الله عليه وسلم. وقال داود بن على: بل مال الفيء [أيضاً] يُقسَّم [على خمسة أقسام]. والقول الأول أصح [الأقوال] كما قد بُسطت أدلته في غير هذا الموضع، وعلى ذلك تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين.
فقوله: (لله وللرسول) في الخمس والفيء، كقوله في الأنفال: (لله والرسول) فالإضافة للرسول لأنه هوالذي يقسِّم هذه الأموال بأمر الله، ليست ملكاً لأحد. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إني والله لا أعطي أحداً ولا أمنع أحداً، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرت"يدل على أنه ليس بمالك للأموال، وإنما هومنفذ لأمر الله عز وجل فيها، وذلك لأن الله خيَّره بين أن يكون ملكاً نبيًّا وبين أن يكون عبداً رسولاً، فاختار أن يكون عبداً رسولاً، وهذا أعلى المنزلتين، فالملك يصرف المال فيما أحب ولا إثم عليه، والعبد الرسول لا يصرف المال إلا فيما أُمر به، فيكون فيما يفعله عبادة لله وطاعة له، ليس في قسمه ما هومن المباح الذي لا يُثاب عليه، بل يُثاب عليه كله.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم"يؤيد ذلك، فإن قوله:"لي"أي أمره إليّ، ولهذا قال:"والخمس مردود عليكم". وعلى هذا الأصل فما كان بيده من أموال بني النضير وفَدَك وخُمس خيبر وغير ذلك، هي كلها من مال الفيء الذي لم يكن يملكه فلا يورث عنه، وإنما يورث عنه ما يملكه.
بل تلك الأموال يجب أن تُصرف فيما يحبه الله ورسوله من الأعمال. وكذلك قال [أبوبكر] الصديق - رضي الله عنه -. وأما ما قد يظن أن مَلَكَه، كمال أوصى له به [مخيريق] وسهمه من خيبر، فهذا إما أن يُقال: حُكمه حكم المال الأول، وإما أن يُقال: هوملكه، ولكن حكم الله في حقه أن يأخذ من المال حاجته، وما زاد على ذلك يكون صدقة ولا يُورث.
كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهوصدقة". وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث، ما تركناه فهوصدقة"أخرجه البخاري عن جماعة منهم أبوهريرة - رضي الله عنه -، ورواه مسلم عنه وعن غيره.
يبيِّن ذلك أن هذا مذكور في سياق قوله تعالى:} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ * وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {[سورة النساء: 3، 4] إلى قوله:} يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {[سورة النساء: 11].
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخاطب بهذا، فإنه ليس مخصوصاً بمثنى ولا ثلاث ولا رباع، بل له أن يتزوج أكثر من ذلك، ولا مأموراً بأن يوفِّي كل امرأة صداقها، بل له أن يتزوج من تهب نفسها له بغير صداق. كما قال تعالى:} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ {[سورة الأحزاب: 5] إلى قوله:} وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {[سورة الأحزاب: 5].
وإذا كان سياق الكلام إنما هوخطاب للأمة دونه لم يدخل هوفي عموم هذه الآية.
فإن قيل: بل الخطاب متناول له وللأمة في عموم هذه الآية، لكن خُصَّ هومن آية النكاح والصداق.
قيل: وكذلك خص من آية الميراث، فما قيل في تلك يقال مثله في هذه وسواء قيل: إن لفظ الآية شمله وخُصَّ منه، أوقيل: إنه لم يشمله لكونه ليس من المخاطبين: يقال مثله هنا.
السابع: أن يقال: هذه الآية لم يُقصد بها بيان من يورث [ومن لا يورث]، ولا بيان صفة الموروث والوارث، وإنما قُصد بها أن المال الموروث يقسم بين الوارثين على هذا التفصيل. فالمقصود هنا بيان مقدار أنصبة هؤلاء المذكورين إذا كانوا ورثة. ولهذا لوكان الميت مسلماً وهؤلاء كفّاراً لم يرثوا باتفاق المسلمين، وكذلك لوكان كافراً وهؤلاء مسلمين لم يرثوا بالسنة وقول جماهير المسلمين، وكذلك لوكان عبداً وهم أحرار، أوكان حرًّا وهم عبيد. وكذلك القاتل عمداً عند عامة المسلمين، وكذلك القاتل خطأ من الدية. وفي غيرها نزاع.
وإذا علم أن في الموتى من يرثه أولاده، وفيهم من لا يرثه أولاده، والآية لم تفصِّل: من يرثه ورثته ومن لا يرثه، ولا صفة الوارث والموروث، عُلم أنه لم يُقصد بها بيان ذلك، بل قُصد بها بيان حقوق هؤلاء إذا كانوا ورثة.
وحينئذ فالآية إذا لم تبيِّن من يورث ومن يرثه، لم يكن فيها دلالة على كون [غير] النبي صلى الله عليه وسلم يرث أولا يورث، فلأن لا يكون فيها دلالة على كونه هويورث بطريق الأَوْلَى والأحرى.
وهكذا كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"فيما سقت السماء العُشر، فيما سُقِيَ بالدوالي والنواضح فنصف العُشر"فإن قصد به الفرق بين ما يجب فيه العشر وبين ما يجب فيه نصف العشر، ولم يقصد به بيان ما يجب فيه أحدهما وما لا يجب واحد منهما، فلهذا لا يحتج بعمومه على وجوب الصدقة في الخضروات.
وقوله تعالى:} وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {[سورة البقرة: 275] قصد فيه الفرق بين البيع والربا: في أن أحدهما حلال والآخر حرام، ولم يقصد فيه بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز، فلا يُحتج بعمومه على جواز بيع كل شيء. ومن ظن أن قوله:} وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ {يعم بيع الميتة والخنزير والخمر والكلب وأم الولد والوقف وملك الغير والثمار قبل بدوصلاحها ونحوذلك - كان غالطاً.
الوجه الثامن: أن يقال: هب أن لفظ الآية عام، فإنه خصَّ منها الولد الكافر والعبد والقاتل بأدلة هي أضعف من الدليل الذي دلّ على خروج النبي صلى الله عليه وسلم منها؛ فإن الصحابة الذين نقلوا عنه أنه لا يورث أكثر وأجل من الذين نقلوا عنه أن المسلم لا يرث الكافر، وأنه ليس لقاتل ميراث، وأن من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
وفي الجملة فإذا كانت الآية مخصوصة بنص أوإجماع، كان تخصيصها بنص آخر جائزاً باتفاق علماء المسلمين. بل قد ذهب طائفة إلى أن العام المخصوص يبقى مجملاً. وقد تنازع العلماء في تخصيص عموم القرآن إذا لم يكن مخصوصاً [بخبر الواحد]، فأما العام المخصوص فيجوز تخصيصه بخبر الواحد عند عوامهم، لاسيما الخبر المتلقى بالقبول؛ فإنهم متفقون على تخصيص عموم القرآن به.
وهذا الخبر تلقته الصحابة بالقبول، وأجمعوا على العمل به، كما سنذكره [إن شاء الله تعالى].
والتخصيص بالنص المستفيض والإجماع متفق عليه. ومن سلك هذا المسلك يقول: ظاهر الآية العموم، لكنه عموم مخصوص. ومن سلك المسلك الأول لم يسلم ظهور العموم إلا فيمن عُلم أن هؤلاء يرثونه، ولا يُقال: إن ظاهرها متروك، بل نقول: لم يُقصد بها إلا بيان نصيب الوارث، لا بيان الحال التي يثبت فيها الإرث، فالآية عامة في الأولاد والموتى، مطلقة في [الموروثين. وأما] شروط الإرث فلم تتعرض له الآية، بل هي مطلقة فيه: لا تدل عليه بنفي ولا إثبات.
كما في قوله تعالى:} فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ {[سورة التوبة: 5] عام في الأشخاص، مطلق في المكان والأحوال. فالخطاب المقيِّد لهذا المطلق يكون خطاباً مبتدأً مبيِّناً لحكم شرعي لم يتقدم ما ينافيه، لا يكون رافعاً لظاهر خطاب شرعي، فلا يكون مخالفاً للأصل.
الوجه التاسع: أن يقال: كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يُورث ثبت بالسنة المقطوع بها وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يُعارض ذلك بما يُظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهومخصوص، لأن ذلك لوكان دليلاً لما كان إلا ظنياً، فلا يعارض القطعي؛ إذ الظني لا يعارض القطعي.
وذلك أن هذا الخبر رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره، بل كلهم تلقَّاه بالقبول والتصديق. ولهذا لم يُصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث، ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأُخبر بقول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن طلبه. واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى عليّ، فلم يغير شيئاً من ذلك ولا قسم له تركة.
الوجه العاشر: أن يقال: إن أبا بكر وعمر قد أعطيا عليًّا وأولاده من المال أضعاف، أضعاف ما خلَّفه النبي صلى الله عليه وسلم من المال. والمال الذي خلّفه صلى الله عليه وسلم لم ينتفع واحد [منهما] منه بشيء، بل سلَّمه عمر إلى عليّ والعباس - رضي الله عنه ـ يليانه ويفعلان فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. وهذا مما يوجب انتفاء التهمة عنهما في ذلك.
الوجه الحادي عشر: أن يقال: قد جرت العادة بأن الظلمة من الملوك إذا تولوا بعد غيرهم من الملوك الذين أحسنوا إليهم أوربُّوهم، وقد انتزعوا الملك من بيت ذلك الملك، استعطفوهم وأعطوهم ليكفُّوا عنهم منازعتهم، فلوقُدِّر - والعياذ بالله - أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - متغلبان متوثِّبان، لكانت العادة تقضي بأن لا يزاحما الورثة المستحقين للولاية والتركة [في المال]، بل يعطيانهم ذلك وأضعافه ليكفوا عن المنازعة في الولاية. وأما منع الولاية والميراث بالكلية فهذا لا يُعلم أنه فعله أحد من الملوك، وإن كان من أظلم الناس وأفجرهم. فعُلم أن الذي فعلوه مع النبي صلى الله عليه وسلم أمر خارج عن العادة الطبيعية في الملوك، كما هوخارج عن العادات الشرعية في المؤمنين، وذلك لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بما لم يخص الله به غيره من ولاة الأمور وهوالنبوة، إذ الأنبياء لا يورثون.
الوجه الثاني عشر: أن قوله تعالى:} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ {[سورة النمل: 16]، وقوله تعالى [عن زكريا]:} فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ {[سورة مريم: 5، 6] لا يدل على محل النزاع؛ لأن الإرث اسم جنس تحته أنواع، والدال على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز. فإذا قيل: هذا حيوان، لا يدل على أنه إنسان أوفرس أوبعير.
وذلك أن لفظ"الإرث"يُستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال، قال تعالى:} ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا {[سورة فاطر: 32].
وقال تعالى:} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {[سورة المؤمنون: 1، 11].
وقال تعالى:} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {[الزخرف: 72].
وقال تعالى:} وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا {[سورة الأحزاب: 27].
وقال تعالى:} إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {[سورة الأعراف: 128].
وقال تعالى:} وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا {[سورة الأعراف: 137].
وقال تعالى:} وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {[سورة الأنبياء: 15].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"رواه أبوداود وغيره.
وهكذا لفظ"الخلافة"ولهذا يقال: الوارث خليفة الميت، أي خلفه فيما تركه. والخلافة قد تكون في المال، وقد تكون في الملك، وقد تكون في العلم، وغير ذلك.
وإذا كان كذلك فقوله تعالى:} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ {[سورة النمل: 16]، وقوله:} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ {[سورة مريم: 6] إنما يدل على جنس الإرث، لا يدل على إرث المال. فاستدلال المستدل بهذا الكلام على خصوص إرث المال جهل منه بوجه الدلالة، كما لوقيل: هذا خليفة هذا، وقد خلفه - كان دالاً على خلافة مطلقة، لم يكن فيها ما يدل على أنه خلفه في ماله أوامرأته أوملكه أوغير ذلك من الأمور.
الوجه الثالث عشر: أن يقال: المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحوذلك لا إرث المال. وذلك لأنه قال:} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ {[سورة النمل: 16]، ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان، فلا يختص سليمان بماله.
وأيضاً فليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان، فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصّه الله به من النعمة.
وأيضاً فإرث المال هومن الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل، والشرب، ودفن الميت. ومثل هذا لا يُقصُّ عن الأنبياء إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد، وإلا فقول القائل:"مات فلان وورث ابنُه ماله"مثل قوله:"ودفنوه"ومثل قوله:"أكلوا وشربوا وناموا"ونحوذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن.
وكذلك قوله [عن زكريا]:} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ {[سورة مريم: 6] [ليس المراد به إرث المال؛ لأنه لا يرث من آل يعقوب شيئاً من] أموالهم بل إنما يرثهم ذلك أولادهم وسائر ورثتهم لوورثوا، ولأن النبي لا يطلب ولداً ليرث ماله؛ فإنه لوكان يورث لم يكن بد من أن ينتقل المال إلى غيره: سواء كان ابناً أوغيره، فلوكان مقصوده بالولد أن يرث ماله، كان مقصوده أنه لا يرثه أحد غير الولد.
وهذا لا يقصده أعظم الناس بخلاً وشحًّا على من ينتقل إليه المال، فإنه لوكان الولد موجوداً وقصد إعطاء الولد وأما إذا لم يكن له ولد، وليس مراده بالولد إلا أن يحوز المال دون غيره، كان المقصود أن لا يأخذ أولئك المال، وقصد الولد بالقصد الثاني، وهذا يقبح نم أقل الناس عقلاً وديناً.
وأيضاً فزكريا - عليه السلام - لم يُعرف له مال، بل كان نجاراً. ويحيى ابنه - عليه السلام - كان من أزهد الناس.
وأيضاً فإنه قال:} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي {[سورة مريم: 5] ومعلوم أنه لم يخف أن يأخذوا ماله [من بعده] إذا مات، فإن هذا ليس بمخوف.
فصل
قال الرافضي:"ولما ذكرت فاطمة أن أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها فدك قال [لها]: هات أسود أوأحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأم أيمن، فشهدت لها بذلك، فقال: امرأة لا يقبل قولها. وقد رووا جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة، فجاء أمير المؤمنين فشهد لها بذلك، فقال: هذا بعلك يجرّه إلى نفسه ولا نحكم بشهادته لكِ وقد رووا جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور [معه] حيث دار لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فغضبت فاطمة - عليها السلام - عند ذلك وانصرفت، وحلفت أن لا تكلمه ولا تصاحبه حتى تلقى أباها وتشكوإليه، فلما حضرتها الوفاة أوصت عليًّا أن يدفنها ليلاً ولا يدع أحداً منهم يصلِّي عليها، وقد رووا جميعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا فاطمة! إن الله تعالى يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ورووا جميعاً [أنه قال]: فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. ولوكان هذا الخبر صحيحاً حقًّا لما جاز له ترك البغلة التي خلَّفها النبي صلى الله عليه وسلم وسيفه وعمامته عند أمير المؤمنين عليّ، ولما حكم له بها لما ادّعاها العباس، ولكان أهل البيت الذين طهّرهم الله في كتابه من الرجس مرتكبين ما لا يجوز، لأن الصدقة عليهم محرَّمة. وبعد ذلك جاء إليه مال البحرين وعنده جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي:"إذا أتى مال البحرين حثوت لك، ثم حثوت لك، [ثلاثاً]، فقال له: تقدم فخذ بعددها، فأخذ [من بيت] مال المسلمين من غير بيِّنة بل بمجرد قوله".
والجواب: أن في هذا الكلام من الكذب والبهتان والكلام الفاسد ما لا يكاد يحصى إلا بكلفة، ولكن سنذكر من ذلك وجوهاً [إن شاء الله تعالى].
أحدها: أن ما ذكر من ادّعاء فاطمة - رضي الله عنهما - فَدَك فإن هذا يناقض كونها ميراثاً لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت، فرسول الله صلى الله عليه وسلم منزّه، إن كان يُورث كما يورث غيره، أن يوصي لوارث أويخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلا بد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه ولم يقبض الموهوب شيئاً حتى مات الواهب كان ذلك باطلاً عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي صلى الله عليه وسلم فَدَك لفاطمة ولا يكون هذا أمراً معروفاً عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أوعلي رضي الله عنهما؟
الوجه الثاني: أن ادّعاء فاطمة ذلك كذب على فاطمة، [وقد قال الإمام أبوالعباس بن سريج في الكتاب الذي صنَّفه في الرد على عيسى بن أبان لما تكلم معه في باب اليمين والشاهد، واحتجّ بما احتجّ، وأجاب عما عارض به عيسى بن أبان، قال: وأما حديث البحتري بن حسَّان عن زيد بن عليّ أن فاطمة ذكرت لأبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها فَدَك، وأنها جاءت برجل وامرأة، فقال: رجل مع رجل، وامرأة مع امرأة، فسبحان الله ما أعجب هذا‍ قد سألت فاطمة أبا بكر ميراثها وأخبرها عن رسول الله عليه وسلم أنه قال: لا نُورث، وما حكى في شيء من الأحاديث أن فاطمة ادّعتها بغير الميراث، ولا أن أحداً شهد بذلك.
ولقد روى جرير عن مغيرة عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في فَدَك:"إن فاطمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها لها فأبى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منها ويعود على ضَعَفَة بني هاشم ويزوّج منه أَيِّمَهُمْ، وكانت كذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صدقة وقبلت فاطمة الحق، وإني أُشهدكم أني رددتها إلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ولم يُسمع أن فاطمة - رضي الله عنهما - ادّعت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها إياها في حديث ثابت متصل، ولا أن شاهداً شهد لها. ولوكان ذلك لحُكي، لأنها خصومة وأمر ظاهر تنازعت فيه الأمة وتحادثت فيه، فلم يقل أحد من المسلمين: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها فاطمة ولا سمعت فاطمة تدّعيها حتى جاء البحتري بن حسَّان يحكي عن زيد شيئاً لا ندري ما أصله، ولا من جاء به، وليس من أحاديث أهل العلم: فضل بن مرزوق عن البحتري عن زيد، وقد كان ينبغي لصاحب الكتاب أن يكف عن بعض هذا الذي لا معنى له، وكان الحديث قد حسن بقول زيد: لوكنت أنا لقضيت بما قضى به أبوبكر. وهذا مما لا يثبت على أبي بكر ولا على فاطمة لولم يخالفه أحد، ولولم تجر فيه المناظرة ويأتي فيها الرواية، فكيف وقد جاءت؟ وأصل المذهب أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبوبكر بخلافه، إن هذا من أبي بكر - رحمه الله - كنحوما كان منه في الجدّة، وأنه متى بلغه الخبر رجع إليه.
ولوثبت هذا الحديث لم يكن فيه حجة، لأن فاطمة لم تقل: إني أحلف مع شاهدي فمنعت. ولم يقل أبوبكر: إني لا أرى اليمين مع الشاهد.
قالوا: وهذا الحديث غلط؛ لأن أسامة بن زيد يروي عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان، قال: كان مما احتج به عمر أن قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا: بنوالنضير، وخيبر، وفدك. فأما بنوالنضير فكانت حُبساً لنوائبه. وأما فَدَك فكانت حُبُساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزَّأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين جزئين.
وروى الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نُورَث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغيّر شيئاَ من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً.
ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثني عُروة: أن عائشة أخبرته بهذا الحديث. قال: وفاطمة - رضي الله عنهما - حينئذ تطلب صدقة رسول الله التي بالمدينة وفَدَك وما بقي من خًمس خيبر. قالت عائشة: فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال، يعني مال الله - عز وجل -، ليس لهم أن يزيدوا على المال.
ورواه صالح عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت فيه: فأبى أبوبكر عليها ذلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئاَ من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، فغلب عليّ عليها. وأما خيبر وفَدَك فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرها إلى من وَلِيَ الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
فهذه الأحاديث الثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبيّن أن فاطمة - رضي الله عنهما - طلبت ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت تعرف من المواريث، فأُخبرت بما كان من رسول الله فسلّمت ورجعت، فكيف تطلبها ميراثاً وهي تدّعيها مِلْكاً بالعطيّة؟ هذا ما لا معنى فيه. وقد كان ينبغي لصاحب الكتاب أن يتدبّر، ولا نحتج بما يوجد في الأحاديث الثابتة لرده وإبانة الغلط فيه، ولكن حبك الشيء يعمي ويصم.
وقد روي عن أنس أن أبا بكر قال لفاطمة وقد قرأت عليه إني أقرأ مثل ما قرأت ولا يبلغن علمي أن يكون قاله كله. قالت فاطمة: هولك ولقرابتك؟ قال: لا وأنت عندي مصدَّقة أمينة، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليك في هذا، أووعدك فيه موعداً أوأوجبه لكم حقًّا صدَّقتك. فقالت: لا غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أُنزل عليه:"أبشروا يا آل محمد وقد جاءكم الله عز وجل بالغنى". قال أبوبكر: صدق الله ورسوله وصدقت، فلكم الفيء، ولم يبلغ علمي بتأويل هذه أن استلم هذا السهم كله كاملاً إليكم، ولكن الفيء الذي يسعكم. وهذا يبيّن أن أبا بكر كان يقبل قولها، فكيف يرده ومعه شاهد وامرأة؟ ولكنه يتعلق بكل شيء يجده.
الوجه الثالث: أن يقال: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث فالخصم في ذلك أزواجه وعمه، ولا تُقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق المسلمين، وإن كان لا يُورث فالخصم في ذلك المسلمون، فكذلك لا يقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد باتفاق المسلمين، ولا رجل وامرأة. نعم يُحكم في [مثل] ذلك بشهادة ويمين الطالب عند فقهاء الحجاز [وفقهاء أصحاب] الحديث. وشهادة الزوج لزوجته فيها قولان مشهوران للعلماء، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا تُقبل، وهي مذهب أبي حنيفة ومالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق وغيرهم.
والثانية: تُقبل، وهي مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وغيرهم. فعلى هذا لوقُدِّر صحة هذه القصة لم يجز للإمام أن يحكم بشهادة رجل واحد ولا امرأة واحدة باتفاق المسلمين، لاسيما وأكثرهم يجيزون شهادة الزوج، ومن هؤلاء من لا يحكم بشاهد ويمين، ومن يحكم بشاهد ويمين لم يُحكم للطالب حتى يحلّفه.
الوجه الرابع: قوله:"فجاءت بأم أيمن فشهدت لها بذلك، فقال: امرأة لا يُقبل قولها. وقد رووا جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أم أيمن امرأة من أهل الجنة".
الجواب: أن هذا احتجاج جاهل مفرط في الجهل يريد أن يحتج لنفسه فيحتج عليها، فإن هذا القول لوقاله الحجَّاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وأمثالهما لكان قد قال حقًّا، فإن امرأة واحدة لا يقبل قولها في الحكم بالمال لمدعٍ يريد أن يأخذ ما هوفي الظاهر لغيره، فكيف إذا حُكي مثل هذا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؟!
وأما الحديث الذي ذكره وزعم أنهم رووه جميعاً، فهذا الخبر لا يعرف في شيء من دواوين الإسلام ولا يُعرف عالم من علماء الحديث رواه. وأم أيمن هي أم أسامة بن زيد، وهي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من المهاجرات، ولها حق وحرمة، لكن الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بالكذب عليه وعلى أهل العلم. وقول القائل:"رووا جميعاً"لا يكون إلا في خبر متواتر، فمن ينكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يُورث، وقد رواه أكابر الصحابة، ويقول: إنهم جميعاً رووا هذا الحديث، إنما يكون من أجهل الناس وأعظمهم جحداً للحق.
وبتقدير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنها من أهل الجنة، فهوكإخباره عن غيرها أنه من أهل الجنة، وقد أخبر عن كل واحد من العشرة أنه في الجنة، وقد قال:"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"وهذا الحديث في الصحيح ثابت عند أهل العلم بالحديث، وحديث الشهادة لهم بالجنة رواه أهل السنن من غير وجه، من حديث عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد. فهذه الأحاديث المعروفة عند أهل العلم بالحديث. ثم هؤلاء يكذِّبون من عُلِمَ أن الرسول شهد لهم بالجنة، وينكرون عليهم كونهم لم يقبلوا شهادة امرأة زعموا أنه شهد لها بالجنة، فهل يكون أعظم من جهل هؤلاء وعنادهم؟!
ثم يُقال: كون الرجل من أهل الجنة لا يوجب قبول شهادته، لجواز أن يغلط في الشهادة. ولهذا لوشهدت خديجة وفاطمة وعائشة ونحوهن، ممن يُعلم أنهن من أهل الجنة، لكانت شهادة إحداهن نصف شهادة رجل، كما حكم بذلك القرآن. كما أن ميراث إحداهن نصف ميراث رجل، وديَّتها نصف ديّة رجل. وهذا كله باتفاق المسلمين، فكون المرأة من أهل الجنة لا يُوجب قبول شهادتها لجواز الغلط عليها، فكيف وقد يكون الإنسان ممن يكذب ويتوب من الكذب ثم يدخل الجنة؟
الوجه الخامس: قوله:"إن عليًّا شهد لها فردّ شهادته لكونه زوجها"فهذا مع أنه كذب لوصح ليس يقدح، إذ كانت شهادة الزوج مردودة عند أكثر العلماء، ومن قبلها منهم لم يقبلها حتى يتم النصاب إما برجل آخر وإما بامرأة مع امرأة، وأما الحكم بشهادة رجل وامرأة مع عدم يمين المدّعي فهذا لا يسوغ.
الوجه السادس: قولهم: إنهم رووا جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"من أعظم الكلام كذباً وجهلاً، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فكيف يقال: إنهم جميعاً رووا هذا الحديث؟ وهل يكون أكذب ممن يروي عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثاً، والحديث لا يعرف عن واحد منهم أصلاً؟ بل هذا من أظهر الكذب. ولوقيل: رواه بعضهم، وكان يمكن صحته لكان ممكناً، فكيف وهوكذب قطعاً على ا لنبي صلى الله عليه وسلم؟!.
بخلاف إخباره أن أيمن في الجنة، فهذا يمكن أنه قاله، فإن أم أيمن امرأة صالحة من المهاجرات، فإخباره أنها في الجنة لا يُنكر، بخلاف قوله عن رجل من أصحابه أنه مع الحق [وأن الحق] يدور معه حيثما دار لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض؛ فإنه كلام ينزَّه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما أولاً: فلأن الحوض إنما يَرِدُه عليه أشخاص، كما قال للأنصار:"اصبروا حتى تلقوني على الحوض"وقال:"إن حوضي لأبعد ما بين أيلة إلى عدن، وإن أول الناس وروداً فقراء المهاجرين الشعث رؤوساً الدنس ثياباً الذين لا ينكحون المتنعّمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يجد لها قضاء"رواه مسلم وغيره.
وأما الحق فليس من الأشخاص الذين يردون الحوض. وقد رُوي [نه قال]:"إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض". فهومن هذا النمط وفيه كلام يذكر في موضعه [إن شاء الله].
ولوصح هذا لكان المراد به ثواب القرآن. أما الحق الذي يدور مع شخص ويدور الشخص معه فهوصفة لذلك الشخص لا يتعداه ومعنى ذلك أن قوله صِدْقٌ وعمله صالح، ليس المراد به أن غيره لا يكون معه شيء من الحق.
وأيضاً فالحق لا يدور مع شخص غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولودار الحق مع عليّ حيثما دار لوجب أن يكون معصوماً كالنبي صلى الله عليه وسلم، وهم من جهلهم يدَّعون ذلك، ولكن من عُلم أنه لم يكن بأَوْلى بالعصمة من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وليس فيهم من هومعصوم، عُلم كذبهم، وفتاويه من جنس فتاوى عمر وعثمان ليس هوأَوْلى بالصواب منهم، ولا في أقوالهم من الأقوال المرجوحة أكثر مما في قوله، ولا كان ثناء النبي صلى الله عليه وسلم ورضاه عنه بأعظم من ثنائه عليهم ورضائه عنهم، بل لوقال القائل: إنه لا يعرف من النبي صلى الله عليه وسلم أنه عتب على عثمان في شيء، وقد عتب على عليّ في غير موضع لما أَبْعَدَ، فإنه لما أراد أن يتزوج بنت أبي جهل اشتكته فاطمة لأبيها وقالت: إن الناس يقولون إنك لا تغضب لبناتك، فقام [رسول الله صلى الله عليه وسلم] خطيباً وقال:"إن بني المغيرة استأذنوني أن يزوِّجوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، وإني لا آذن ثم لا آذن، ثم لا آذن: إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ويتزوج ابنتهم، فإنما فاطمة بضعة مني [يريبني ما رابها] ويؤذيني ما آذاها"ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فقال:"حدثني فصدَّقني ووعدني فوفى لي"والحديث ثابت صحيح أخرجاه في الصحيحين.
وكذلك في الصحيحين لما طرقه وفاطمة ليلاً، فقال:"ألا تصليان؟ "فقال له عليّ: إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا، فانطلق وهويضرب فخذه ويقول:"وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً".
وأما الفتاوى فقد أفتى بأن المتوفى عنها زوجها وهي حامل تعتد أبعد الأجلين، وهذه الفتيا كان قد أفتى بها أبوالسنابل بن بعكك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كذب أبوالسنابل"وأمثال ذلك كثير. ثم بكل حال فلا يجوز أن يحكم بشهادته وحده، كما لا يجوز له أن يحكم لنفسه.
الوجه السابع: أن ما ذكره عن فاطمة أمر لا يليق بها، ولا يحتج بذلك إلا رجل جاهل يحسب أنه يمدحها وهويجرحها؛ فإنه ليس فيما ذكره ما يوجب الغضب عليه، إذ لم يحكم - لوكان ذلك صحيحاً - إلا بالحق الذي لا يحل لمسلم أن يحكم بخلافه. ومن طلب أن يُحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب وحلف أن لا يكلم الحاكم ولا صاحب الحاكم، لم يكن هذا مما يُحْمد عليه ولا مما يذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً. ونحن نعلم أن ما يُحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير منها كذب وبعضها كانوا فيه متأولين. وإذا كان بعضها ذنباً فليس القوم معصومين، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة لهم ذنوب يغفرها الله لهم. وكذلك ما ذكره من حلفها أنها لا تكلمه ولا صاحبه حتى تلقى أباها وتشتكي إليه، أمر لا يليق أن يُذكر عن فاطمة - رضي الله عنهما -؛ فإن الشكوى إنما تكون إلى الله تعالى، كما قال العبد الصالح:} إِنَّمَا أَشْكُوبَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ {[سورة يوسف: 86]، وفي دعاء موسى - عليه السلام -: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"، ولم يقل: سلني ولا استعن بي.
وقد قال تعالى:} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ {[سورة الشرح: 7، 8].
ثم من المعلوم لكل عاقل أن المرأة إذا طلبت مالاً من ولي أمر فلم يعطها [إياه] لكونها لا تستحقه عنده، وهولم يأخذه ولم يعطه لأحد من أهله ولا أصدقائه، بل أعطاه لجميع المسلمين، وقيل: إن الطالب غضب على الحاكم - كان غاية ذلك أنه غضب لكونه لم يعطه مالاً، وقال الحاكم: إنه لغيرك لا لك، فأي مدح للطالب في هذا الغضب؟ لوكان مظلومًا محضًا لم يكن غضبه إلا للدنيا. وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه، فكيف تحال التهمة على من لا يطلب لنفسه مالاً، ولا تحال على من يطلب لنفسه المال؟
وذلك الحاكم يقول: إنما أمنع لله؛ لأني لا يحل لي أن آخذ المال من يستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه، والطالب يقول: إنما أغضب لحظي القليل من المال. أليس من يذكر [مثل] هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلاً؟!
أوليس الله قد ذم المنافقين الذين قال فيهم:} وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ {[سورة التوبة: 58، 59] فذكر الله قوماً رضوا إن أُعطوا، وغضبوا إن لم يعطوا، فذمهم بذلك، فمن مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون قادحاً فيها؟ فقاتل الله الرافضة، وانتصف لأهل البيت منهم؛ فإنهم ألصقوا بهم من العيوب والشين ما لا يخفى على ذي عين.
ولوقال قائل: فاطمة لا تطلب حقها، لم يكن هذا بأولى من قول القائل: أبوبكر لا يمنع يهوديًّا ولا نصرانيًّا حقه فكيف يمنع سيدة نساء العالمين حقها؟ فإن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قد شهدا لأبي بكر أنه ينفق ماله لله، فكيف يمنع الناس أموالهم؟ وفاطمة - رضي الله عنهما - قد طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم مالاً، فلم يعطها إياه. كما ثبت في الصحيحين عن عليّ - رضي الله عنه - في حديث الخادم لما ذهبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فلم يعطها خادماً وعلَّمها التسبيح. وإذا جاز أن تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنعها [النبي صلى الله عليه وسلم] إياه ولا يجب عليه أن يعطيها إياه، جاز أن تطلب ذلك من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعُلم أنها ليست معصومة أن تطلب ما لا يجب إعطاؤها إياه. وإذا لم يجب عليه الإعطاء لم يكن مذموماً بتركه ما ليس بواجب وإن كان مباحاً. فأما إذا قدّرنا أن الإعطاء ليس بمباح، فإنه يستحق أن يُحمد على المنع. وأما أبوبكر فلم يُعلم أنه منع أحداً حقه، ولا ظلم أحد حقه: لا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعد موته.
وكذلك ما ذكره من إيصائها أن تُدفن ليلاً ولا يُصلِّي عليها أحد منهم، لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجلٌ جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لوصح لكان بالذنب المغفور أَوْلى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضر أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي [ويسلم عليه] الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهويعلم أن في أمته منافقين، ولم ينه أحداً من أمته عن الصلاة عليه، بل أمر الناس كلهم بالصلاة والسلام عليه، مع أن فيهم المؤمن والمنافق، فكيف يُذكر في معرض الثناء عليها والاحتجاج لها مثل هذا الذي لا يحكيه ولا يحتج به إلا مفرط في الجهل، ولووصَّى موصٍ بأن المسلمين لا يصلون عليه لم تنفَّذ وصيته، فإن صلاتهم عليه خيرٌ له بكل حال.
ومن المعلوم أن إنساناً لوظلمه ظالم، فأوصى بأن لا يصلِّي عليه ذلك الظالم، لم يكن هذا من الحسنات التي يُحمد عليها، ولا هذا مما أمر الله به ورسوله. فمن يقصد مدح فاطمة وتعظيمها، كيف يذكر مثل هذا الذي مدح فيه، بل المدح في خلافه، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع؟!.
وأما قوله:"ورووا جميعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا فاطمة! إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"فهذا كذب منه، ما رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف هذا في شيء من كتب الحديث المعروفة، ولا له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا صحيح ولا حسن. ونحن إذا شهدنا لفاطمة بالجنة، وبأن الله يرضى عنها، فنحن لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعيد وعبد الرحمن [بن عوف] بذلك نشهد، ونشهد بأن الله تعالى أخبر برضاه عنهم في غير موضع، كقوله تعالى:} وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ {[سورة التوبة: 1]، وقوله تعالى:} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ {[سورة الفتح: 18]. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهوعنهم راضٍ، ومن رضي الله عنه ورسوله لا يضره غضب أحد من الخلق عليه كائناً من كان، بل من رضي الله عنه ورضي عن الله، يكون رضاه موافقاً لرضا الله، فإن الله راضٍ عنه، فهوموافق لما يرضي الله، وهوراضٍ عن الله، فحكم الله موافق لرضاه، وإذا رضوا بحكمه غضبوا لغضبه، فإن من رضي بغضب غيره لزم أن يغضب لغضبه، فإن الغضب إذا كان مرضياً لك، فعلت ما هومرضٍ لك، وكذلك الرب [تعالى - وله المثل الأعلى]- إذا رضي عنهم غضب لغضبهم، إذ هوراضٍ بغضبهم.
وأما قوله:"رووا جميعاً أن فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني، ومن آذاني آذى الله"فإن هذا الحديث لم يروبهذا اللفظ، بل [روي] بغيره، كما روي في سياق حديث خطبة عليّ لابنة أبي جهل، لما قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال:"إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، وإني لا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، إلا أن يريد أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم"وفي رواية:"إني أخاف أن تفتن في دينها"ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه مصاهرته إياه فقال:"حدَّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي. وإني لست أحلّ حراماً، ولا أحرم حلالاً، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوالله مكاناً واحداً أبداً"رواه البخاري ومسلم [في الصحيحين] من رواية عليّ بن الحسين والمسور بن مخرمة، فسبب الحديث خِطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل، والسبب داخل في اللفظ قطعاً، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.
وقد قال في الحديث:"يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها"ومعلوم قطعاً أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي صلى الله عليه وسلم رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيداً لاحقاً بفاعله، لزم أن يلحق هذا الوعيد عليَّ بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله، كان أبوبكر أبعد عن الوعيد من عليّ.
وإن قيل: إن عليًّا تاب من تلك الخطبة ورجع عنها.
قيل: فهذا يقتضي أنه غير معصوم. وإذا جاز أن من راب فاطمة وآذاها، يذهب ذلك بتوبته، جاز أن يذهب بغير ذلك من الحسنات الماحية، فإن ما هوأعظم من هذا الذهب تذهبه الحسنات الماحية والتوبة والمصائب المكفِّرة.
وذلك أن هذا الذنب ليس من الكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، ولوكان كذلك لكان عليٌّ - والعياذ بالله - قد ارتد عن [دين] الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن الله تعالى نزَّه عليًّا من ذلك والخوارج الذين قالوا: إنه ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقولوا: إنه ارتد في حياته، ومن ارتد فلا بد أن يعود على الإسلام أويقتله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يقع. وإذا كان هذا الذنب هومما دون الشرك فقد قال تعالى:} إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء {[سورة النساء: 48].
وإن قالوا بجهلهم: إن هذا الذنب كفر ليكفِّروا بذلك أبا بكر، لزمهم تكفير عليّ، واللازم باطل فالملزوم مثله. وهم دائماً: يعيبون أبا بكر وعمر وعثمان، بل ويكفِّرونهم بأمور قد صدر من عليّ ما هومثلها أوأبعد عن العذر منها، فإن كان مأجوراً أومعذوراً فهم أَوْلى بالأجر والعذر، وإن قيل باستلزام الأمر الأخف فسقاً أوكفراً، كان استلزام الأغلظ لذلك أَوْلى.
وأيضاً فيقال: إن فاطمة - رضي الله عنهما - إنما عظم أذاها لما في ذلك من أذى أبيها، فإذا دار الأمر بين أذى أبيها وأذاها كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب. وهذا حال أبي بكر وعمر، فإنهما احترزا عن أن يؤذيا أباها أويريباه بشيء، فإنه عهد عهداً وأمر بأمر، فخافا إن غيّرا عهده وأمره أن يغضب لمخالفة أمره وعهده ويتأذى بذلك. وكل عاقل يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حكم بحكم، وطلب فاطمة أوغيرها ما يخالف ذلك الحكم، كان مراعاة حكم النبي صلى الله عليه وسلم أََوْلى، فإن طاعته واجبة، ومعصيته محرّمة، ومن تأذَّى لطاعته كان مخطئاً في تأذِّيه بذلك، وكان الموافق لطاعته مصيباً في طاعته. وهذا بخلاف من آذاها لغرض نفسه لا لأجل طاعة الله ورسوله.
ومن تدبَّر حال أبي بكر في رعايته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما قصد طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا أمراً آخر يحكم أن حاله أكمل وأفضل [وأعلى] من حال عليّ - رضي الله عنهما -، وكلاهما سيد كبير من أكابر أولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين، [وعباد الله الصالحين]، ومن السابقين الأوَّلين، ومن أكابر المقربين، الذين يشربون بالتسنيم. ولهذا كان أبوبكر - رضي الله عنه - يقول:"والله لَقَرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليَّ أن أصلْ من قرابتي". وقال:"ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته"رواه البخاري عنه.
لكن المقصود أنه لوقُدِّر أن أبا بكر آذاها، فلم يؤذها لغرض نفسه بل ليطيع الله ورسوله، ويوصِّل الحق إلى مستحقه. وعليٌّ - رضي الله عنه - كان قصده أن يتزوج عليها، فله في أذاها غرض، بخلاف أبي بكر. فعُلم أن أبا بكرٍ كان أبعد أن يُذمَّ بأذاها من عليّ، وأنه إنما قصد طاعة الله ورسوله بما لاحظ له فيه، بخلاف عليّ؛ فإنه كان له حظ فيما رابها به. وأبوبكر كان من جنس من هاجر إلى الله ورسوله، وهذا لا يشبه من كان مقصوده امرأة يتزوجها. والنبي صلى الله عليه وسلم يؤذيه ما يؤذي فاطمة إذا لم يعارض ذلك أمر الله تعالى، فإذا أمر الله تعالى بشيء فعله، وإن تأذَّى من تأذَّى من أهله وغيرهم، وهوفي حال طاعته لله يؤذيه ما يعارض طاعة الله ورسوله. وهذا الإطلاق كقوله:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني"ثم قد بيّن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف". فإذا كانت طاعة أمرائه أطلقها ومراده بها الطاعة في المعروف، فقوله:"من آذاها فقد آذاني"يحمل على الأذى في المعروف بطريق الأَوْلى والأحرى، لأن طاعة أمرائه فرض، وضدها معصية كبيرة. وأما فعل ما يؤذي فاطمة فليس هوبمنزلة معصية أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لزم أن يكون عليّ قد فعل ما هوأعظم من معصية الله ورسوله، فإن معصية أمرائه معصيته، ومعصيته معصية الله. ثم إذا عارض معارض وقال: أبوبكر وعمر وليا الأمر، والله قد أمر بطاعة أولي الأمر، وطاعة ولي الأمر طاعة لله ومعصيته معصية لله، فمن سخط أمره وحكمه فقد سخط أمر الله وحكمه.
ثم أخذ يشنِّع على عليّ وفاطمة - رضي الله عنهما - بأنهما ردّا أمر الله، وسخطا حكمه، وكرها ما أرضى الله، لأن الله يرضيه طاعته وطاعة ولي الأمر، فمن كره طاعة ولي الأمر فقد كره رضوان الله، والله يسخط لمعصيته، ومعصية ولي الأمر معصيته، فمن اتّبع معصية ولي الأمر فقد اتبع ما أسخط الله وكره رضوانه. وهذا التشنيع ونحوه على عليّ وفاطمة - رضي الله عنهما - أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر، وذلك لأن النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في طاعة ولاة الأمور، ولزوم الجماعة، والصبر على ذلك مشهورة كثيرة، بل لوقال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا، والصبر على جَوْرهم، وقال:"إنكم ستلقون بعدي أَثَرَة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"وقال:"أدُّوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم"وأمثال ذلك. فلوقُدِّر أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا ظالمين مستأثرين بالمال لأنفسهما، لكان الواجب مع ذلك طاعتهما والصبر على جورهما.
ثم لوأخذ هذا القائل يقدح في عليّ وفاطمة - رضي الله عنهما - ونحوهما بأنهم لم يصبروا ولم يلزموا الجماعة، بل جزعوا وفرَّقوا الجماعة، وهذه معصية عظيمة - لكانت هذه الشناعة أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، فإن أبا بكر وعمر لا تقوم حجة بأنهما تركا واجباً، ولا فعلا محرماً أصلاً، بخلاف غيرهما، فإنه قد تقوم الحجة بنوع من الذنوب التي لم يفعل مثلها أبوبكر ولا عمر. وما ينزَّه علي وفاطمة - رضي الله عنهما - عن ترك واجب أوفعل محظور، إلا وتنزيه أبي بكر وعمر أَوْلى بكثير، ولا يمكن أن تقوم شبهة بتركهما واجباً أوتعدّيهما حدًّا، إلا والشبهة التي تقوم في عليّ وفاطمة أقوى وأكبر، فطلب الطالب مدح عليّ وفاطمة - رضي الله عنهما - إما بسلامتهما من الذنوب، وإما بغفران الله لهما، مع القدح في أبي بكر وعمر بإقامة الذنب والمنع من المغفرة، من أعظم الجهل والظلم، وهوأجهل وأظلم ممن يريد مثل ذلك في عليّ ومعاوية - رضي الله عنهما -، إذا أراد مدح معاوية - رضي الله عنه -، والقدح في عليّ - رضي الله عنه -.
الوجه الثامن: أن قوله:"لوكان هذا الخبر صحيحاً حقًّا لما جاز له ترك البغلة والسيف والعمامة عند عليّ والحكم له بها لما ادّعاها العباس".
فيقال: ومن نقل أن أبا بكر وعمر حكما بذلك لأحد، أوتركا ذلك عند أحد، على أن ذلك ملك له، فهذا من أبْيَن الكذب عليهما، بل غاية ما في هذا أن يُترك عند ما يُترك عنده، كما تركا صدقته عند عليّ والعباس ليصرفاها في مصارفها الشرعية.
وأما قوله:"ولكان أهل البيت الذين طهَّرهم الله في كتابه مرتكبين ما لا يجوز".
فيقال له: أولاً إن الله لم يخبر أنه طهَّر جميع أهل البيت وأذهب عنهم الرجس، فإن هذا كذب على الله. كيف ونحن نعلم أن في بني هاشم من ليس بمطهّر من الذنوب، ولا أذهب عنهم الرجس، لاسيما عند الرافضة، فإن عندهم كل من كان من بني هاشم يحب أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فليس بمطهَّر، والآية إنما قال فيها:} إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ {[سورة الأحزاب: 33]. وقد تقدم أن هذا مثل قوله:} مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {[سورة المائدة:6]، وقوله:} يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ {[سورة النساء: 26]، ونحوذلك مما فيه بيان أن الله يحب ذلك لكم، ويرضاه لكم، ويأمركم به، فمن فعله حصل له هذا المراد المحبوب المرضي، ومن لم يفعله لم يحصل له ذلك.
وقد بُسط هذا في غير هذا الموضع، وبُيِّن أن هذا ألزم لهؤلاء الرافضة القدرية؛ فإن عندهم [أن] إرادة الله بمعنى أمره، لا بمعنى أنه يفعل ما أراد، فلا يلزم إذا أراد الله تطهير أحد أن يكون ذلك قد تطهّر، ولا يجوز عندهم أن يطهِّر الله أحداً، [بل من أراد الله تطهيره، فإن شاء طهّر نفسه، وإن شاء لم يطهرها]، ولا يقدر الله عندهم على تطهير أحد.
وأما قوله:"لأن الصدقة محرَّمة عليهم".
فيقال له: أوّلا المحرّم عليهم صدقة الفرض، وأما صدقات التطوع فقد كانوا يشربون من المياه المسبَّلة بين مكة والمدينة، ويقولون: إنما حُرِّم علينا الفرض، ولم يحرَّم علينا التطوع. وإذا جاز أن ينتفعوا بصدقات الأجانب التي هي تطوع، فانتفاعهم بصدقة النبي صلى الله عليه وسلم أَوْلى وأحرى؛ فإن هذه الأموال لم تكن زكاة مفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أوساخ الناس التي حُرِّمت عليهم، وإنما هي من الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، والفيء حلال لهم، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل ما جعله الله له من الفيء صدقة، إذ غايته أن يكون ملكاً للنبي صلى الله عليه وسلم تصدَّق به على المسلمين، وأهل بيته أحق بصدقته؛ فإن الصدقة [على المسلمين صدقة، والصدقة] على القرابة صدقة وصلة.
الوجه التاسع: في معارضته بحديث جابر - رضي الله عنه - فيقال: جابر لم يدع حقًّا لغيره يُنتزع من ذلك الغير ويُجعل له، وإنما طلب شيئاً من بيت المال يجوز للإمام أن يعطيه إياه، ولولم يعده به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا وعده به كان أَوْلى بالجواز، فلهذا لم يفتقر إلى بيِّنة. ومثال هذا أن يجئ شخص إلى عقار بيت المال فيدَّعيه لنفسه خاصة، فليس للإمام أن ينزعه من بيت المال فيدَّعيه لنفسه خاصة، فليس للإمام أن ينزعه من بيت المال ويدفعه إليه بلا حجة شرعية، وآخر طلب شيئاً من المال المنقول الذي يجب قسمه على المسلمين [من مال بيت المال]؛ فهذا يجوز أن يُعطى بلا بيِّنة. ألا ترى أن صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقوفة، وصدقة غيره من المسلمين لا يجوز لأحد [من المسلمين] أن يملك أصلها، ويجوز أن يُعطى من ريعها ما ينتفع به، فالمال الذي أُعطى منه جابر هوالمال الذي يقسَّم بين المسلمين، بخلاف أصول المال.
ولهذا كان أبوبكر وعمر - رضي الله عنهما - يعطيان العباس [وبنيه] وعليًّا والحسن والحسين وغيرهم من بني هاشم أعظم مما أعطوا جابر [بن عبد الله] من المال الذي يقسم بين الناس، وإن لم يكن معهما وعد من النبي صلى الله عليه وسلم.
فقول هؤلاء الرافضة الجهّال: إن جابر [بن عبد الله] أخذ مال المسلمين من غير بيّنة بل بمجرد الدعوى، كلام من لا يعرف حكم الله، لا في هذا ولا في ذاك؛ فإن المال الذي أُعطى [منه] جابر مال يجب قسمته بين المسلمين. وجابر أحد المسلمين، وله حقٌّ فيه، وهوأحد الشركاء، والإمام إذا أعطى أحد المسلمين من مال الفيء ونحوه من مال المسلمين، لا يقال: إنه أعطاه مال المسلمين من غير بيّنة؛ لأن القسم بين المسلمين وإعطاءهم لا يفتقر إلى بيِّنة بخلاف من يدَّعي أن أصل المال له دون المسلمين.
نعم الإمام يقسم المال باجتهاده في التقدير، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم المال بالحثيات. وكذلك رُوي عن عمر رضي الله عنه، وهونوع من الكيل باليد. وجابر ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بثلاثة حثيات، وهذا أمر معتاد مثله من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يذكر إلا ما عُهد من النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وما يجوز الإقتداء به فيه، فأعطاه حثية، ثم نظر عددها فأعطاه بقدر مرتين، تحرياً لما ظنه موافقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في القسم، فإن الواجب موافقته بحسب الإمكان، فإن أمكن العلم وإلا اتبع ما أمكن من التحرّي والاجتهاد.
أما قصة فاطمة - رضي الله عنهما فما ذكروه من دعواها الهبة والشهادة المذكورة ونحوذلك، لوكان صحيحاً لكان بالقدح فيمن يحتجون له أشبه منه بالمدح.
(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 4/ 194 - 264).
فدك
السؤال هو: لماذا توفيت فاطمة الزهراء عليها السلام وهي غاضبة وواجدة على ابي بكر؟
الرد
ايها الرافضي الذي تدعي انك من شيعه سيدنا علي رضي الله عنه وارضاه
ان كنت تبحث عن الحقيقه فيجب ان تتجرد من تعصبك الاعمي من اقوال معمميك الذين استبدلتوا الإسلام بالخرافات وعبادة الأوثان. حتى لا تتعطل أسواق باطلهم وحوانيت ضلالهم والبدع حتى يضمنون سيطرة الخرافات والأوهام على عقولكم فعطلتم احكام الله وهجرتم كلام الله فهجركم الله ويوم الحساب يشتكي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة من امثال هؤلاء عند الله سبحانه: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) (25/ 31). وقصر فهمكم عن فهم كلمه لا إله إلا الله انها هي رأس العبادة، وأساس التوحيد
ونقول لك ولامثالك
أولا:-
في تصرف الخليفة الأول أبوبكر- في أرض فدك بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نرى أنه لما اشتكت ستنا فاطمة الزهراء عليها السلام في موضوع فدك وسؤالها: كيف سيكون مصيرها ومعاش أولادها إذا أُخِذَتْ منها فدك؟
طبق لروايات نقلها المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص13) طبع تبريز
أجابها أبوبكر بأن لها حقها كسائر المسلمين من بيت المال
،
وفيما يلي نص رواية المجلسي:
«وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ .. يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ،
فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَالَ: لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ .. » (المجلسي، بحار الأنوار، ج 29/ص 22، من الطبعة الجديدة.).
وجاء في روايات عديدة أخرى من طرق العامة والخاصة أحاديثُ متفقةٌ تقريباً في لفظها ومعناها تفيد
أن أبا بكر قال:
«وَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَكَفَى بِهِ شَهِيداً أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ:
«نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلَا فِضَّةً وَلَا دَاراً وَلَا عَقَاراً وَإِنَّمَا نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَمَا كَانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ» ... » (المجلسي، بحار الأنوار، ج 29/ ص 229، من الطبعة الجديدة. ويشبهه ما روي من طرق أهل السنة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن حديثٍ: «وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه الترمذي (2682) وأبوداود (3641) في سننهما)
أي أن ولي الأمر هوالذي يحدد أمر صرف المعاش للمستحقين، فهذا يدل على أن معاش وارتزاق أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله يُعْطى من بيت المال كما يُعطَى سائر المسلمين، هذا ولما كانت تلك الحادثة قد وقعت في محضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين مدحهم القرآن وأثنى عليهم ولم يعترض أحد منهم على هذا الأمر فإن هذا دليل قاطع أن أبا بكر كان صادقاً ومصيباً فيما رواه، خاصة
أننا نرى عامة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صدَّقوا قول أبي بكر عملياً إذْ كانوا يأخذون عطاءهم من بيت المال الذي أحد مصادر أمواله هويقيناً وبالتأكيد الزكاةُ والصدقات.
وكذلك بعد أن وضع عمر الدواوين
كان أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله يأخذون سهمهم من بيت المال وجاء في جميع التواريخ والسير، ومنها ما نقله المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص19) (أوج 31/ص 47 - 49 من الطبعة الجديدة للبحار)
قال: «وكان (عمر بن الخطاب) فرض للعباس خمسة وعشرين ألفاً، وقيل: اثني عشر ألفاً،
وأعطى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف، إلا من جرى عليها الملك.
فقال نسوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفضلنا عليهن في القسمة، فسوبيننا؛ ففعل.
» (الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 3/ 19، وابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2/ص53).
وفي حديث تقسيم الخمس الذي رواه الكُلَيْنِيّ في «الكافي» (الكُلَيْنِيّ في «الكافي»، 1/ 539 - 54.) بسنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (أي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام) عبارة:
« ... فَسَهْمُ اللهِ وَسَهْمُ رَسُولِ اللهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ... وَلَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَنِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَسَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْ ءٌ
فَهُوَ لِلْوَالِي وَإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ .. الحديث»، وبغض النظر عن أن هذا الحديث مجهولٌ ومُرسَلٌ [أي غير صحيح]، فإن عبارته تبين أن للوالي الحق أن يعطي فقراء السادة سهماً من بيت المال [من غير الخمس إذا لم يكفهم الخمس]
.
ديوان عمر:-
وكتب المؤرخ اليعقوبي في تاريخه (ج2/ص16) حول موضوع ديوان عمر يقول:
«دوَّن عُمَرُ الدواوينَ وفرضَ العطاءَ سنة عشرين، وقال: قد كثرت الأموال. فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وقال: اكتبوا الناس على منازلهم. وابدءوا ببني عبد مناف. فكتب أول الناس عليّ بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن عليّ في ثلاثة آلاف، والحسين بن عليّ في ثلاثة آلاف، وقيل بدأ بالعباس بن عبد المطلب في ثلاثة آلاف، وكلّ من شهد بدراً من قريش في ثلاثة آلاف .... ».
فهذا الخبر يدل على أن الخليفة أعطى جميع الرعيّة بما فيهم بني هاشم سهماً قرَّره لهم من بيت مال
المسلمين وقد قبلوا هذا العطاء وأخذوه وكانوا يعيشون منه ويصرفونه، ولم يُسْمع أن أحداً منهم اعتراض على ذلك أن أتى بأي كلام عن حليَّة أوحرمة أموال بيت المال التي تتكون من الصدقات على بني هاشم أوغيرهم
وجاء في كتاب «الخراج» لأبي يوسف القاضي (ص43) وفي كتاب «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص 322):
«ففرض [أي عُمَرُ] للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً اثني عشر ألفاً ... (إلى قوله): ... وفرض للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً، وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف، ... وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف، ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين .. إلى آخر الخبر» (وانظر الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 3/ 19 - 11. وابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث سنة خمس عشرة للهجرة.)
ومن الجدير بالذكر أن هذا التفاضل والتمايز في العطاء بحسب السابقة والمنزلة في الإسلام الذي اعتمده عمر في ديوانه لم يكن صائباً بل كان مخالفاً لروح [المساواة في] الإسلام، ولم يكن مقبولاً، وقد روى المؤرخون أنه ندم على ذلك في آخر عمره وعزم على تبديل سياسة التفضيل في العطاء لكن الأجل لم يمهله (من ذلك الأثر الذي رواه ابن أبي شيبة في «المصنف في الأحاديث والآثار» (6/ 454) بسنده: «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عْن أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ أُخْرَى النَّاسِ بِأُولاَهُمْ وَلأَجْعَلَنهُمْ بَيَانًا وَاحِدًا.». وذكره الأستاذ «أكرم بن ضياء العمري» في كتابه «عصر الخلافة الراشدة» (1/ 236) وعزاه أيضاً إلى ابن زنجويه في «الأموال» (2/ 576) ثم قال: والأثر صحيح. ومنه ما ذكره الطبري في تاريخه وابن الأثير في «الكامل» بعد بيانهما للأسهم التي قررها عمر (رض) للصحابة حسب منزلتهم وسوابقهم، بعد وضع الديوان، فقالا: «قال عمر قبل موته: لقد هممت أن أجعل العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف .. فمات قبل أن يفعل». تاريخ الأمم والملوك للطبري، ج3/ص11، والكامل في التاريخ لابن الأثير، حوادث سنة 15هـ).
وعلى كل حال فالقصد من هذا الشاهد أن بني هاشم كان شأنهم شأن سائر المسلمين يأخذون سهماً من بيت مال المسلمين حسبما قرَّره لهم الخليفة ولم يُسْمَع عن أحد منهم أي كلام حول حرمة مثل هذا العطاء عليهم [رغم أن من مصادره الزكاة].
وروى الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج 6/ص 327، طبع النجف) والعلامة الحلي في «منتهى المطلب» (ج2/ص125) والحميري (الحِمْيَرِيّ: هوأبوالعباس عبدُ الله بن جعفر بن الحُسيْن الحِمْيَرِيّ القُمِّيّ، من أصحاب الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - ومن الفقهاء وشيوخ الرواية لدى الشيعة الإمامية في القرن الثالث الهجري، كانت له مكاتبات مع الإمامين الهادي والعسكري، وكان يتمتع بشخصية رفيعة بين علماء الشيعة وفقهائهم الكبار، فأطراه الصدوق فى مشيخة «من لا يحضره الفقيه» والنجاشي في «الرجال» ووصفاه بالفقاهة والوثاقة بين الرواة في مدينة قم، ويُعَدُّ من أساتذة الكليني إذْ اعتمد عليه كثيراً في «الكافي»، كما اعتمد سائر محدثي الشيعة على مرويَّاته كالصدوق في «الفقيه» و«الخصال»، وكالطوسي في «التهذيب» والطبرسي في «مكارم الأخلاق». لم يُعرف تاريخ ولادته ووفاته والمعروف أنه دخل الكوفة وحدّث علماءها حوالي27هـ)
في «قرب الإسناد» والحر العاملي في «وسائل الشيعة» [ج 17 /ص 214]:
«عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (ع) كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ.»
وروى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ في كتابه «الاحْتِجَاجِ» (2/ 298): «عَنِ حضرة الإمام الحُسَيْنِ (ع)
أَنَّهُ كَتَبَ كِتَاباً إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَكَرَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ تَقْرِيعٌ عَظِيمٌ وَتَوْبِيخٌ بَلِيغٌ. قَالَ: فَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِشَيْ ءٍ يَسُوؤُهُ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ سِوَى عُرُوضٍ وَهَدَايَا مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ»
(الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح (22369)، ج 17/ص 217.).
حتى ذكروا أنه كان يبعث إليه بحمل بعير من الطيب والعطور وكان الحسين (ع) يقبلها ويأخذها.
ولعلَّ قائلٍ يقول:
إن هذه الأموال التي كان الأئمة والآخرون من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يأخذونها من الخلفاء إنما كانت من الخراج والغنائم والجزية، وليست من مال الزكاة
ولكن هذا القول غير صائب لأنه لم يكن للخلفاء في أي يوم من الأيام خزانتان لبيت المال إحداهما لأموال الزكاة والأخرى لأموال الفيء والخراج ونحوهما، بل كانت جميع الأموال تصب في بيت مال واحد.
وروى عبدُ الله بن جعفر الحِمْيَرِيّ في كتاب «قرب الإسناد» (ص 45):
«عَنِ الحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ (ع) كَانَا يُغْمِزَانِ مُعَاوِيَةَ وَيَقَعَانِ فِيهِ وَيَقْبَلَانِ جَوَائِزَهُ» (الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح (22368)، ج 17/ص 216 - 217.).
وروى الغزالي في «إحياء علوم الدين» (ج2/ص12، طبعة مصر القديمة):
«ولما قدم الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية
فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك من العرب ولا أجيزها أحداً بعدك من العرب، قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم فأخذها».
وروى أبوالفرج الأصفهاني في «الأغاني» (ج16/ص 15)
في قصة زواج مصعب بن الزبير من سكينة ابنة حضرة سيد الشهداء عليه السلام:
«زوجه إياها أخوها علي بن الحسين، ومهرها مصعب ألف ألف درهم.
قال مصعب: وحدثني مصعب بن عثمان: أن علي بن الحسين أخاها حملها إليه، فأعطاه أربعين ألف دينار.».
أي أن حضرة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام لما حمل أخته سكينة إلى مصعب بن الزبير [الذي كان والي المدينة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير]
أجازه مصعب بن الزبير وأكرمه بمكرمة مقدارها أربعين ألف دينار، فقبل الإمام زين العابدين الجائزة وأخذها.
وروى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج2/ص213):
«قال: أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري قال:
بعث المختار إلى عليِّ بن حسين عليه السلام بمائة ألف، فَكَرِهَ أن يقبلها وخاف أن يردّها فأخذها فاحتبسها عنده،
فلما قُتِلَ المختار كتب علي بن حسين عليه السلام إلى عبد الملك بن مروان: إن المختار بعث إليَّ بمائة ألف درهم فكرهت أن أردّها وكرهت أن آخذها فهي عندي فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا بن عم! خذها فقد طيبتها لك، فقبلها.».
وفي كتاب «مستدرك الوسائل» [ج 13/ص 178] نقلاً عن كتاب فَتْحِ الْأَبْوَابِ للسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ: بسنده
«عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (ع) عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَاسْتَعْظَمَ عَبْدُ المَلِكِ مَا رَأَى مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ بَيْنَ عَيْنَيْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (ع). إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَاتِهِ وَمِمَّا قَصَدَ لَهُ فَشَفَّعَهُ فِيمَنْ شَفَعَ وَوَصَلَهُ بِمَالٍ».
وروى المجلسيُّ في «بحار الأنوار» (ج11/ص2، طبع تبريز) [نقلاً عن كتاب المحاسن للبرقي]
قال: «بَلَغَ عَبْدَ المَلِكِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ (أي عند الإمام علي بن الحسين زين العابدين) فَبَعَثَ يَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ وَيَسْأَلُهُ الحَاجَةَ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ يُهَدِّدُهُ وَأَنَّهُ يَقْطَعُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ فَأَجَابَهُ (ع): أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ ضَمِنَ لِلْمُتَّقِينَ المَخْرَجَ مِنْ حَيْثُ يَكْرَهُونَ وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِه ... » (المجلسي، بحار الأنوار، ج 46/ص 95.)
.
فهذه الرواية تدل على أن معاش وارتزاق حضرة الإمام زين العابدين كان في ذلك الزمن من مال بيت المال.
وروى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج 5/ص111 - 112):
«أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: لما صار محمد بن علي [ابن الحنفيَّة] إلى المدينة وبنى داره بالبقيع كتب إلى عبد الملك [بن مروان] يستأذنه في الوفود عليه،
فكتب إليه عبد الملك يأذن له .. فقدم على عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزل قريب منه، وأمر أن يجرى عليه نزل يكفيه ويكفي من معه ... فلما مضى من ذلك شهر أوقريب منه كلم عبد الملك خالياً فذكر قرابته ورحمه وأمره [عبد الملك] أن يرفع [إليه] حوائجه.
فرفع محمد [بن الحنفية] دينه وحوائجه وفرائض لولده ولغيرهم من حامته ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كله .. فلم يبق له حاجة إلا قضاها .. ».
روى النوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» [ح (1531)، ج13/ ص178] قال:
السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ فِي أَمَانِ الْأَخْطَارِ، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا فِي أَمْرِ هِشَامٍ بِإِشْخَاصِهِ وَإِشْخَاصِ أَبِيهِ (ع) إِلَى الشَّامِ وَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا (ع) إِلَى أَنْ قَالَ (ع) فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِالْجَائِزَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى المَدِينَةِ الخَبَرَ».
وفي المجلد الثاني من الكتاب السابق «مرآة الجنان» (ص13) يروي اليافعي فيقول: «وقال المأمون يوماً لعليِّ بن موسى (أي الإمام الرضا عليه السلام): ما يقول بنوأبيك (أي أولاد عليٍّ عليه السلام) في جدنا العباس بن عبد المطلب؟ فقال: ما يقولون؟ رجل فرض الله طاعة بنيه على خلقه! فأمر له بألف ألف درهم!!»
.
وَفِي مُهَجِ الدَّعَوَاتِ للسيد ابن طاوس .. بسنده «عن حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَمَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) - وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً جَرَتْ بَيْنَ أَبِيهَا (ع) وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ المَأْمُونِ وَفِيهَا ذِكْرُ الحِرْزِ المَشْهُورِ بِحِرْزِ الجَوَادِ (ع) - إِلَى أَنْ قَالَتْ: «قَالَ المَأْمُونُ لِيَاسِرٍ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا (ع) وَأَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَاحْمِلْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .. » (الرواية نقلها النوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» ج 13/ص178 - 179، ح (1533).
وفي «مرآة الجنان» لليافعي أيضاً (ج2/ص8): «وفيها (أي في سنة عشرين ومائتين): توفي الشريف أبوجعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، وعمره خمس وعشرون سنة، وكان المأمون قد نوه بذكره، وزوجه بابنته، وسكن بها المدينة، وكان المأمون ينفذ إليه في السنة ألف ألف درهم». وفي تاريخ اليعقوبي (ج2/ص 15، طبع بيروت، 1375هـ): «وزوَّج (المأمون العباسي) محمدَ بن الرضا ابنَتَه أمَّ الفضل وأمر له بألفي ألف درهم، وقال: إني أحببت أن أكون جداً لامرئ ولده رسول الله وعلي بن أبي طالب، فلم تلد منه.».
وَرَوَى الشَّيْخُ المُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ
قَالَ: «مَرِضَ المُتَوَكِّلُ وَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ شِفَائِهِ بِمُعَالَجَةِ الْإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ (ع) وَأَنَّ أُمَّهُ حَمَلَتْ إِلَيْهِ (ع) عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ لَمَّا بُشِّرَتْ بِعَافِيَةِ وَلَدِهَا .. » (مستدرك الوسائل، ج 13/ص 179، ح (1534).).
وروى المؤرخ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ المَسْعُودِيُّ فِي «مُرُوجِ الذَّهَبِ» قَالَ:
«سُعِيَ إِلَى المُتَوَكِّلِ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الجَوَادِ (ع) إِلَى أَنْ ذَكَرَ بَعْثَهُ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ فَهَجَمُوا دَارَهُ لَيْلًا وَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ
فَبَكَى المُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَبَكَى الحَاضِرُونَ وَدَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ (ع) أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً» (مستدرك الوسائل، ج 13/ص 18، ح (1535).).
وفي قصة إحضار المتوكل لحضرة الإمام الهادي [علي بن محمد] عليهما السلام، وقراءة الإمام الهادي للأبيات الشهيرة:
بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَل
قَالَ: فَبَكَى المُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَبَكَى الحَاضِرُونَ وَقَالَ: يا أَبَا الحَسَن عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فأمَرَ بدفْعِهَا إلَيْهِ وَرَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً (المسعودي في «مروج الذهب»، 4/ 18، وابن خلكان (681هـ) في «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، ج3/ 272 - 273 (طبع بيروت، دار الثقافة)، والصفدي (764هـ) في «الوافي بالوفيات»، ج22/ص49 (طبع بيروت: دار الثقافة، 142هـ)، وانظر المجلسيُّ في «بحار الأنوار»، (ج5/ص211 - 212)، ومحسن الأمين في «أعيان الشيعة»، ج2/ص 38.)
فهذه علاقه الخلفاء الراشدين والولاه بآل البيت
فهل لك عقل ان تفهم ذلك وهومن كتبك يا رافضي
هداك الله الي الحق
وقد صدق سيدنا علي لقد وضح المقال ان استفادوا ولكن ان ما ترك العناد
.
ثانيا
لماذا لم ياخذ سيدنا علي هذا الفدك حينما اصبح خليفه للمسلمين!!!!!!!!!!!!!!!!
هل لك عقل ام لا!!!!!!!!
هل انت اعلم من سيدنا علي!!!!!!!!!!!!!
أم هي شبهات لتشويه الاسلام؟
ثالثا
لماذا ايها الرافضي ياخذ عمائمك الخمس ظلما واغتصابا من الناس لانفسهم وهذا مخالف لسنه رسول الله واتحداك ان تاتي بدليل ان الخمس من مكاسب الناس وليس من غنائم الحرب
عوض الشناوي
فدك
أنتقل بكم لإرث فدك
التعريف بفدك
(فلما فتحت خيبر جاء بلال بصفية وأخرى معها على قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صرخت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فاصطفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفية وأبعد الأخرى وقال: إنها شيطانة، لأجل فعلها. وقال لبلال: أنزعت منك الرحمة؟ جئت بهما على قتلاهما!
وكانت صفية قد رأت في منامها وهي عروس لكنانة بن أبي الحقيق أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تتمنين محمداً. ولطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبها أثر منها، وسألها فأخبرته، ودفع كنانة ابن أبي الحقيق إلى
محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود.
فلما سمع بذلك أهل فدك بعثوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألونه أن يسيرهم ويخلوا له الأموال. ففعل ذلك، ولما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يعاملهم في الأموال على النصف وأن يخرجهم إذا شاء، فساقاهم على الأموال على الشرط الذي طلبوا، وفعل مثل ذلك أهل فدك، وكانت خيبر فيئاً للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب. ولما استقر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية مسمومة فوضعتها بين يديه، فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأكل بشر منها، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة، ثم دعا المرأة فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقتل: إن كان نبياً فسيخبر، وإن كان ملكاً استرحنا منه. فتجاوز عنها. ومات بشر من تلك الأكلة).
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وحسب قواعد الإرث تكون فدك لذريته وأزواجه.
فيتهم الشيعة أبوبكر رضي الله عنه بأنه منع فدك عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
وحسب الروايات أنها رضي الله عنها طالبت بإرثها فأعلمها أبوبكر رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .. أوكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعدما علمت الزهراء بهذا الحديث رضيت وسكتت.
يقول الشيعة بأنها ماتت وهي غاضبة عليه. وغضبها يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغضبها فقد أغضبني ....
بماذا طالبت فاطمة الزهراء رضي الله عنها؟ طالبت بهذا الإرث الدنيوي. أجلس مع نفسي متأملا في هذا السبب الذي جعل القوم يلعنون ابوبكر.
حسب رواية أهل السنة أنها صدقت والتزمت بالحديث معشر الانبياء لا نورث، لكن الشيعة لا يعترفون بهذا.
ساتماشى معكم:
بماذا طالبت فاطمة رضي الله عنها ومنعوه عنها؟ طالبت بإرثها.
كم مساحة هذا الإرث؟ وهل هذا الإرث لمصلحة دينية أم دنيوية؟
فهويعتبر دنيويا.
فكيف تطالب بما هودنيوي وتترك أحد أركان الدين وهوإمامة زوجها؟ وكذلك هي تعرف أنها قريبا ستلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكيف تترك ما هوأهم من إرث فدك والذي سيغدق عليها أكثر من الارث أضعافا مضعفة؟
كذلك هل أعطى ابوبكر جزء من هذا الإرث لابنته عائشة رضي الله عنهما؟
وسأستعمل معكم عقلي:
لوأن أبوبكر كان ظالما، طاغيا، أومخطئا، لأعطاها إرثها وزاد عليه لكي يسكتها. وهذه الطريقة معروفة عند الكثير لا تخفى عنكم. فلماذا لم يفعل وخاصة هوفي بداية قيادة دولة جديدة؟
فهم بهذا يطعنون في أبوبكر وفاطمة رضي الله عنهما.
ولاحظوا معي ما يقوله أسيادة الشيعة: في بحار الأنوار، باب مناقبها وفضائلها هذه الرواية:
" وسألت عليها السلام رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما فقال لها: ألا أعلمك ما هوخير من الخاتم؟
إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك. (خلوكم معي يا اخوة يا قراء سأفتح قوسا هنا: القوم قالوا يجوز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه في هذا الرواية لم يدعولفاطمة، قال لها أنت ادعي بنفسك، يعني لا واسطة بينك وبين الله سبحانه وتعالى) أواصل الرواية: قال فدعت ربها تعالى، فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى، فرفعت المصلى فإذا بخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في اصبعها وفرحت، فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاث قصور لم تر مثلها، فقالت لمن هذا القصور؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، قالت عليها السلام: ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث؟ قالوا لأن صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصبغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم. فلما اصبحت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقصت القصة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة، ووميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى، فرأت انها دخلت الجنة فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته."
فارس الاسلام
فدك
التعريف بفدك:
(فلما فتحت خيبر جاء بلال بصفية وأخرى معها على قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صرخت
وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فاصطفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفية وأبعد الأخرى
وقال: إنها شيطانة، لأجل فعلها. وقال لبلال: أنزعت منك الرحمة؟ جئت بهما على قتلاهما! وكانت صفية قد رأت في
منامها وهي عروس لكنانة بن أبي الحقيق أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تتمنين
محمداً. ولطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبها أثر منها،
وسألها فأخبرته، ودفع كنانة ابن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود.
فلما سمع بذلك أهل فدك بعثوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألونه أن يسيرهم ويخلوا له الأموال.
ففعل ذلك، ولما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يعاملهم في الأموال
على النصف وأن يخرجهم إذا شاء، فساقاهم على الأموال على الشرط الذي طلبوا، وفعل مثل ذلك أهل فدك،
وكانت خيبر فيئاً للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب.
ولما استقر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن
مشكم شاة مصلية مسمومة فوضعتها بين يديه، فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منها مضغة فلم يسغها
ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأكل بشر منها، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن هذه الشاة تخبرني أنها
مسمومة، ثم دعا المرأة فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك
فقتل: إن كان نبياً فسيخبر، وإن كان ملكاً استرحنا منه. فتجاوز عنها. ومات بشر من تلك الأكلة).
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وحسب قواعد الإرث تكون فدك لذريته وأزواجه.
فيتهم الشيعة أبوبكر رضي الله عنه بأنه منع فدك عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
وحسب الروايات أنها رضي الله عنها طالبت بإرثها فأعلمها أبوبكر رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .. أوكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعدما علمت الزهراء بهذا الحديث رضيت وسكتت.
يقول الشيعة بأنها ماتت وهي غاضبة عليه. وغضبها يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغضبها فقد أغضبني ....
بماذا طالبت فاطمة الزهراء رضي الله عنها؟
طالبت بهذا الإرث الدنيوي ...
تأمل قليلا في هذا السبب الذي جعل القوم يلعنون ابوبكر.
حسب رواية أهل السنة أنها صدقت والتزمت بالحديث معشر الانبياء لا نورث، لكن الشيعة لا يعترفون بهذا.
حسناً:
بماذا طالبت فاطمة رضي الله عنها ومنعوه عنها؟ طالبت بإرثها.
كم مساحة هذا الإرث؟ وهل هذا الإرث لمصلحة دينية أم دنيوية؟
فهويعتبر دنيويا.
فكيف تطالب بما هودنيوي وتترك أحد أركان الدين وهوإمامة زوجها؟ وكذلك هي تعرف أنها قريبا ستلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكيف تترك ما هوأهم من إرث فدك والذي سيغدق عليها أكثر من الارث أضعافا مضعفة؟
كذلك هل أعطى ابوبكر جزء من هذا الإرث لابنته عائشة رضي الله عنهما؟
بأسلوب عقلي:
لوأن أبوبكر كان ظالما، طاغيا، أومخطئا، لأعطاها إرثها وزاد عليه لكي يسكتها. وهذه الطريقة معروفة عند الكثير لا تخفى عنكم. فلماذا لم يفعل وخاصة هوفي بداية قيادة دولة جديدة؟
فهم بهذا يطعنون في أبوبكر وفاطمة رضي الله عنهما.
انتبهوا لما يقوله أسيادة الشيعة: في بحار الأنوار، باب مناقبها وفضائلها هذه الرواية:
" وسألت عليها السلام رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما فقال لها: ألا أعلمك ما هوخير من الخاتم؟ إذا صليت
صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك. (خلوكم معي يا اخوة يا قراء سأفتح قوسا هنا:
القوم قالوا يجوز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه في هذا الرواية لم يدعولفاطمة، قال لها أنت ادعي بنفسك
، يعني لا واسطة بينك وبين الله سبحانه وتعالى) أواصل الرواية: قال فدعت ربها تعالى، فإذا بهاتف يهتف
: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى، فرفعت المصلى فإذا بخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في اصبعها وفرحت،
فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاث قصور لم تر مثلها، فقالت لمن هذا القصور؟
قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم،
قالت عليها السلام: ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث؟ قالوا لأن صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم
وصبغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم. فلما اصبحت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله
وقصت القصة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة،
ووميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن ترد الخاتم تحت المصلى
فردت ثم نامت على المصلى، فرأت انها دخلت الجنة فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت
عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته."
الآن هذه الرواية تنفي الإمامة من أصلها. وتبين كذلك موضوع ارث فدك.
رغم أنف الرافضة .. ماتت الزهراء وهي راضية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالما سمعنا من أحفاد المجوس وأتباع أبن سبأ اليهودي
إن فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ..
ماتت وهي غضبانه على الخليفة الأول أبوبكر الصديق ..
وأضع تحت إيديكم هذه الصفعة لتصفعوا هؤلاء الأفاكين ..
روى البيهقي بسنده عن الشعبي انه قال:
لما مرضت فاطمة اتاها ابوبكر الصديق فاستئذن عليها فقال علي:
يافاطمة هذا ابوبكر يستأذن عليك فقالت:
اتحب ان آذن له .. ؟
قال: نعم ..
فأذنت له فدخل عليها يترضاها فقال:
والله ماتركت الدار والمال والأهل والعشيره إلا ابتغات مرضاة الله ومرضات رسوله ومرضاتكم اهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت ...
السنن الكبرى للبيهقي المجلد رقم 6/ 31
وقال ابن كثير هذا إسناد جيد قوي والظاهر عامر الشعبي سمعه من علي اوممن سمعه من علي هذا موجود في البداية والنهاية المجلد رقم 5/ 253
وقال ابن حجر وهوإن كان مرسل فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الأشكال في جواز تنادي فاطمه عليها السلام على هجر ابوبكر رضي الله عنه
الروايه في كتب الشيعه
كتب الشيعه شرح ابن ابي حديد يقول:
عندما غضبت الزهراء مشى إليها ابوبكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب اليها فرضيت عنه انظر شرح نهج البلاغه لإبن ابي حديد 1/ 57
وشرح البلاغه لإبن هيثم 5/ 57 يقول:
مشي اليها ابوبكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب اليها فرضيت عنهم
ملاحظة: كتاب نهج البلاغة كله صحيح عند الرافضة فقد قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة الهادي كاشف الغطاء في كتابه " مستدرك نهج البلاغة " أن:
" كتاب نهج البلاغة. من أعظم الكتب الإسلامية شأنا ... - إلى أن قال -:
نور لمن استضاء به، ونجاة لمن تمسط به وبرهان لمن اعتمده، ولب لمن تدبره "
وقال أيضا:
"إن اتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتبالمعتبرة "
- مستدرك نهج البلاغة - لكاشف الغطاء ص 191
وبهذا تند حض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه،
فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه
ما قولكم يا أتباع المجوس .. ؟
هل تطعنون في نهج البلاغة أيضا .. ؟
سيف السنه ابوعمر.
فدك
البيعة والميراث بين أبي بكر وعمر من جهة وعلي وفاطمة من جهة أخرى
السؤال: ما هي حقيقة الخلاف الذي وقع ما بين " علي " وزوجته رضي الله عنهما، مع عمر، وعائشة رضي الله عنهما؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
لم يكن بين الصحابة خلاف في الاعتقاد، بل ولا في منهج الاستدلال، فهم خير القرون، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، ولقد كانت علاقتهم بعضهم مع بعض أسمى، وأعلى مما يكذب بضده الرافضة، ومن أدل شيء على ذلك: ما بينهم من مصاهرة، وما حصل من تسمية أبنائهم بأسماء الكبار العظماء من الصحابة الأجلاء.
فإذا انتقلنا إلى موضوع السؤال، قلنا: لقد تزوج عمر بن الخطاب من ابنة علي بن أبي طالب وفاطمة، وهي " أم كلثوم "!، وفي أسماء أبناء الحسين: أبوبكر، وعمر!، فهذا هوالحال، وما حصل من خلافٍ بين فاطمة رضي الله عنها، وبين أبي بكر الصدِّيق: فإن الحق فيه مع أبي بكر رضي الله عنها، فقد كانت تريد فاطمة رضي الله عنها أن ترث من أبيها، وهوالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرها أبوبكر أن الأنبياء لا يورثون، وهكذا سمع هومن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لأبي بكر حظ نفس في هذا، فقد أغناه الله تعالى بالمال، وقد منع فاطمة أن ترث، كما منع ابنته عائشة - وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أن ترث هي كذلك، فلم يكن له هوى في ذلك، ولا كان بينه وبين فاطمة ما يجعله يولِّد العداء بينه وبينها، وقد وقف علي رضي الله عنه بجانب زوجه فاطمة؛ ليخفف عنها بوفاة والدها، ويسليها في موقفها من العتب على أبي بكر في منعه إعطاءها من ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم،
وقد امتنع عن الذهاب لأبي بكر رضي الله عنه لبيعته طيلة حياة فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ستة أشهر، لهذا السبب، ولسبب آخر: وهوأنه رأى استعجال الصحابة في الخلافة والبيعة، وأنه كان ينبغي أن يُشاور، ويحضر في الأمر، وكان رأي الصحابة على خلافه، فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها، ودفنها: راجع نفسه، وطلب حضور أبي بكر لبيته، فحضر فأخبره عذره في التأخر عن البيعة، ثم أصرَّ أبوبكر على صحة موقفه من منع ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فاطمأن قلب علي رضي الله عنه، وتواعدا على البيعة في اليوم نفسه ظهراً، وبايعه، ففرح المسلمون فرحاً عظيماً.
هذا ملخص ما جرى، وقد روى هذا البخاري ومسلم، ولم يكن علي رضي الله عنه نازعاً يده من طاعة أبي بكر، ولا شاقّاً عصا المسلمين، وليس شرطاً في صحة بيعة الخليفة أن يبايعه كل المسلمين.
وهذا نص الحديث كاملاً بحروفه:
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَ " فَدَكٍ "، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ " خَيْبَرَ "، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى أَبُوبَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ: اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ " أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ " - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ - فَقَالَ عُمَرُ: " لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ "، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؛ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُوبَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: " إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبًا "، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُوبَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ: فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُوبَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ. رواه البخاري (3998) ومسلم (1759).
وهذه وقفات مع الحديث من كلام أهل العلم:
أ. قال النووي - رحمه الله -:
أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة: فقد ذكره علي في هذا الحديث، واعتذر أبوبكر رضي الله عنه، ومع هذا: فتأخره ليس بقادح في البيعة، ولا فيه، أما البيعة: فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء، والرؤساء، ووجوه الناس، وأما عدم القدح فيه: فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده، ويبايعه، وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له، وأن لا يظهر خلافاً، ولا يشق لعصا، وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته، فإنه لم يُظهر على أبي بكر خلافاً، ولا شق العصا، ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث، ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفاً على حضوره، فلم يَجب عليه الحضور لذلك، ولا لغيره، فلما لم يجب: لم يحضر، وما نُقل عنه قدحٌ في البيعة، ولا مخالفة، ولكن بقي في نفسه عتب، فتأخر حضوره إلى أن زال العتب، وكان سبب العتب: أنه مع وجاهته، وفضيلته في نفسه في كل شيء، وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك: رأى أنه لا يُستبد بأمر إلا بمشورته، وحضوره، وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحاً؛ لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف، ونزاع، تترتب عليه مفاسد عظيمة، ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة؛ لكونها كانت أهم الأمور، كيلا يقع نزاع في مدفنه، أوكفنه، أوغسله، أوالصلاة عليه، أوغير ذلك، وليس لهم من يفصل الأمور، فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء. " شرح مسلم " (12/ 77، 78).
ب. وليس معنى هجران فاطمة رضي الله عنها لأبي بكرٍ رضي الله عنه الهجران المحرَّم، فهي أجنبية عنه أصلاً.
قال بدر الدين العيني - رحمه الله -:
معنى هجرانها: انقباضها عن لقائه، وعدم الانبساط، لا الهجران المحرَّم مِن ترك السلام، ونحوه. " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " (17/ 258).
وقال - رحمه الله -:
قال المهلب: إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه، وترك مواصلته، وليس هذا من الهجران المحرم، وأما المحرَّم من ذلك: أن يلتقيا، فلا يسلم أحدهما على صاحبه، ولم يَروِ أحدٌ أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولوفعلا ذلك: لم يكونا متهاجريْن، إلا أن تكون النفوس مظهرة للعداوة، والهجران، وإنما لازمت بيتها، فعبَّر الراوي عن ذلك بالهجران. " عمدة القاري " (15/ 2).
ج. وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة، لشغله بها، وتمريضها، وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه وسلم؛ ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث: رأى على أن يوافقها في الانقطاع عنه. " فتح الباري " (7/ 494).
هـ. وقال - رحمه الله - أيضاً -:
قوله " كراهية ليحضر عمر " في رواية الأكثر: " لمحضر عمر "، والسبب في ذلك: ما ألِفوه من قوة عمر، وصلابته، في القول، والفعل، وكان أبوبكر رقيقاً، ليِّناً، فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة. " فتح الباري " (7/ 494).
و. وقال - رحمه الله -
قوله " ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك " بفتح الفاء من ننفس، أي: لم نحسدك على الخلافة.
وقوله " استبددت " أي: لم تشاورنا، والمراد بالأمر: الخلافة.
ز. قوله " لقرابتنا " أي: لأجل قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً " أي: لنا في هذا الأمر. " فتح الباري " (7/ 494).
هذا ما جرى بين فاطمة وأبي بكر، وعلي وأبي بكر، رضي الله عنهم جميعاً، ومن يسمع ويقرأ للرافضة ير عجباً، وكذباً، فها هوعلي يعتذر لأبي بكر، ويعظمه، ويعترف له بالخلافة، ويبايعه على رؤوس الأشهاد، وقد سبق من أبي بكر زيارة علي في بيته، والثناء عليه، وعلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقرابته، وتفضيلهم على قرابته هو، فأين الحقد، واللعن، والتقية، والخبث، والسوء، والبغض؟! إنه لا وجود له إلا في عقول وقلوب شيعة المجوس، وحلفاء هولاكو، وإخوان العلقمي، وهذه الرواية أصح الروايات في المسألة، وقد اتفق على إخراجها البخاري ومسلم رحمهما الله، ولسنا نخفي شيئاً من ديننا، وقد نقلنا فيها عدم رغبة علي رضي الله عنه أن يأتي مع أبي بكر أحد، ولم تُخف عائشة - أوغيرها - أنه لعله المقصود به عمر رضي الله عنه، وقد وافق أبوبكر رضي الله عنه على هذا، ورأى أنه أمر لا ضير فيه، ولا مخافة من ورائه.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
قال القرطبي: " مَن تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة، ومن الاعتذار، وما تضمن ذلك من الإنصاف: عَرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام، والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحياناً، لكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق ".
وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم. " فتح الباري " (7/ 495).
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب.
هل تستحق فاطمة رضي الله عنها الارث من كتب الشيعة الرافضة!
16 دليلاً على كذب ظلم أبوبكر رضي الله عنه لفاطمة ابنة الرسول صلى الله عليم وسلم من كتب الشيعة الرافضة:
1 - الجزء الأول (ص34) كتاب الكافي للكليني باب (ثواب العلم والمتعلم). مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الاشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الارْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الانْبِيَاءِ إِنَّ الانْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَلَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
2 - الجزء الأول (ص 33) كتاب الكافي للكليني باب (صفة العلم وفضله وفضل العلماء). مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الانْبِيَاءِ وَذَاكَ أَنَّ الانْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلا دِينَاراً.
3 - (كتاب المكاسب) للشيخ الأنصاري (ج3 , ص551). إن العلماء ورثة الأنبياء , أن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً.
4 - (نهج الفقامة) السيد محسن الحكيم (ص297). إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً , وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظٍ وافر.
5 - (الاجتهاد والتقليد) للخميني (32). الكافي 1: 26/ 1. ففي الأولى: (أن العلماء ورثة الأنبياء , وأن الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما , ولكن ورثوا العلم , فمن أخذ منه أخذ بحظٍ وافر).
6 - (الرسائل) الخميني (الجزء الثاني: ص 17). ففي الأولى: (إن العلماء ورثة الأنبياء , وأن الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم , فمن أخذ منه أخذ بحظٍ وافر).
7 - (كتاب البيع) الخميني (ج2 / ص 645). (وأن العلماء ورثة الأنبياء , أن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم , فمن أخذ منه أخذ بحظٍ وافر).
8 - دراسات في ولاية السفيه (الفقيه) المنتظري (ج1 / ص467) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الارْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الانْبِيَاءِ إِنَّ الانْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَلَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
9 - روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (…وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) قال عنه المجلسي في مرآة العقول 1/ 111 الحديث له سندان الأول مجهول والثاني حسن أوموثق لا يقصران عن الصحيح)
1 - الخميني تحت عنوان (صحيحة القداح): (روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح (عبد الله بن ميمون) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنة…وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله (رجال الحديث كلهم ثقات، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) من كبار الثقات (المعتمدين في نقل الحديث) فضلاً عن كونه ثقة).
11 - بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان (إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً) روى فيه عن أبي جعفر قوله: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً)
12 - روى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث، فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما)
13 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً)
14 - عن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً)
15 - قال: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحسين عن ابي مخلد عن عبد الملك قال: دعا ابوجعفر ع بكتاب علي فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوى فإذا فيه ان النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هوتوفي عنها شيء فقال ابوجعفر ع: هذا والله خط يده وإملاء رسول الله. - انظر لهذه الرواية: بحار الأنوار للمجلسي (ج 26 ص 514 رواية 11باب 1) و(ج 14 ص 352 رواية 9 باب 7)
16 - علي عن ابيه عن جميل عن زراره ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئاً. - انظر لهذه الرواية: الكافي للكليني (ج 7 ص 128 رواية 4) الرجاء وضع الـ 16 دليلاً من كتبهم في قسم الشبهات والردود وجزاكم الله خيرً على هذا الموقع الرائع والذي يستفاد منه.
إفحام الكفرة بعدم تفرد أبوبكر برواية-ما تركناه فهوصدقة - فدك
كثيرا ما يفتري الرافضة على أبوبكر الصديق رضي الله تعالى عنهه أنه أفترى رواية (ما تركناه فهوصدقة) في قصة فدك الشهيرة وقد يهم بعض العلماء أن هذا الحديث تفرد به أبوبكر خطأ منهم لكن المصيبة أن ينسب الكذب للصديق كما يدي الكفرة
وهذا كلام شيخهم أبن المطهر الحلي أن أبوبكر أنفرد بهذا الحديث ورد عليه شيخ الإسلام قائلا له (قوله والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها كذب فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهوصدقة رواه عنه أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبوهريرة والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد مشهورة) منهاج السنة (
فأقول مستعينا بالله مؤكذا لكلام شيخ الإسلام وأنقل من روى الحديث غير الصديق رضي الله عنه:
قال الإمام أبن حبان البستي رحمه الله في صحيحه: (ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركنا صدقة) تفرد به الصديق رضي الله عنه) وساق عدة أحاديث عن عائشة وأبي هريرة وعمر وتفنن في تبويب الأبواب على هذا الموضوع وأحسن وأجاد رحمه الله. الجزء الرابع عشر ص 575 طبعة الرسالة بيروت.
وهذه أمثلة مختلفة ومنوعة للحديث:
في المعجم الأوسط للطبراني: طبعة دار الحرمين القاهرة ص 223 جاء الحديث عن حذيفة قال قال النبي: لا نورث ما تركنا صدقة.
وفي الطبراني أيضا جاء عن أبن عباس رضي الله عنه.
وقال الألباني في صحيح الجامع أن الحديث روي عن عمر وعثمان وسعد وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وعائشة وأبي هريرة.
وفي موطأ مالك: 2 - باب النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث؟
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهوصدقة.
وفي البخاري في باب: (باب نفقة القيم للوقف)
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهوصدقة.
.
وفي رواية البخاري الطويلة في نزاع علي والعباس عند عمر أبن الخطاب رضي الله عن الجميع كان في نفس المجلس عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص فقال لهم عمر بن الخطاب: حيث قال عمر قال عمر أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة). يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا قد قال ذلك.
وهذا يدل على إقرار كل من علي والعباس وعثمان والزبير وسعد بن أبي واقاص وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم على صحة رواية (ماتركناه فهوصدقة) وفي في صحيح البخاري (باب فرض الخمس) وباب (قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة) وفي غيره من الأبواب.
وفي مسند أحمد: عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انا لا نورث ما تركنا صدقة.
وفي المسند أيضا: عن مالك بن أوس سمعت عمر رضي الله عنه يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض وقال سفيان مرة الذي بإذنه تقوم أعلمتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا لا نورث ما تركنا صدقة قالوا اللهم نعم تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي الموطأ: -12 باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم
182 - حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن ان يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهوصدقة.
فالنتيجة أن هذا الحديث وأحدد رواية (ما تركناه فهوصدقة) رواه كل من عمر وعائشة وأبوهريرة وحذيفة وعبدالله بن عباس.
وأقره علي والعباس عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص.
فالنتيجة يكون عندنا:11
صحابي ونزيد أبوبكر الصديق فيكون رواة الحديث بعدد الأئمة الإثني عشر عند الشيعة فكيف تقولون يا رافضة إن هذا الحديث من اختراع أبوبكر؟!!
والحمد لله رب العالمين.
فدك

هل كانت العلاقه بين اهل البيت عليهم السلام والبعض من الصحابه علاقة مودة وحب
الرد على السؤال الأول: مامدى صحة قولكم بان العلاقه بين اهل البيت عليهم السلام والبعض من الصحابه كانت علاقة مودة وحب؟
ذكر الرافضي القدس روايتان يزعم فيها أن العلاقة بين أل البيت رضي الله عنهم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن جيدة ولم تكن فيها أي مودة ولا محبة.
مدار الروايتان عن الزهري
الرواية الأولى: الليث عن عقيل عن ابن شهاب - الزهري - وفيها:
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عن عُقَيْلٍ عن بن شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السَّلَام بِنْتَ النبي صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إلى أبي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ الله عليه بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وما بَقِيَ من خُمُسِ خَيْبَرَ فقال أبوبَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لَا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا الْمَالِ وَإِنِّي والله لَا أُغَيِّرُ شيئا من صَدَقَةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن حَالِهَا التي كانت عليها في عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَأَعْمَلَنَّ فيها بِمَا عَمِلَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى أبوبَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلى فَاطِمَةَ منها شيئا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ على أبي بَكْرٍ في ذلك فَهَجَرَتْهُ فلم تُكَلِّمْهُ حتى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ النبي صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ فلما تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا ولم يُؤْذِنْ بها أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عليها وكان لِعَلِيٍّ من الناس وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فلما تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ الناس فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أبي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ ولم يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إلى أبي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا ولا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فقال عُمَرُ لا والله لا تَدْخُلُ عليهم وَحْدَكَ فقال أبوبَكْرٍ وما عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي والله لآتِيَنَّهُمْ فَدَخَلَ عليهم أبوبَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فقال إِنَّا قد عَرَفْنَا فَضْلَكَ وما أَعْطَاكَ الله ولم نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ الله إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأمْرِ وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَصِيبًا حتى فَاضَتْ عَيْنَا أبي بَكْرٍ فلما تَكَلَّمَ أبوبَكْرٍ قال وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَقَرَابَةُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إلي أَنْ أَصِلَ من قَرَابَتِي وَأَمَّا الذي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ من هذه الأَمْوَالِ فلم آلُ فيها عن الْخَيْرِ ولم أَتْرُكْ أَمْرًا رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فيها إلا صَنَعْتُهُ فقال عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فلما صلى أبوبَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ على الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عن الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إليه ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أبي بَكْرٍ وَحَدَّثَ أَنَّهُ لم يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نَفَاسَةً على أبي بَكْرٍ ولا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ وَلَكِنَّا نَرَى لنا في هذا الْأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا في أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ وكان الْمُسْلِمُونَ إلى عَلِيٍّ قَرِيبًا حين رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ
ملاحظة: الجزء الأحمر بثره القدس كله ولم يذكره لأن فيه بيعة علي رضي الله عنه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وفيه ذكر علي رضي الله عنه فضائل الصديق وأسبقيته وأحقيته للخلافة.
الرواية الثانية: إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب وفيها:
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ((أخبرت أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه فقال أبوبكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة). فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر قالت وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبوبكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم)).
قال القدس معلقا على الروايتين:
يستفاد من الحديثين السابقين إن السيدة الزهراء طلبت أربعة حقوق من حقوقها فمنعها ابوبكر عنها بحجة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
الحق الأول: خمس خيبر.
الحق الثاني: ارثها من فدك.
الحق الثالث: صدقته بالمدينة.
الحق الرابع: ما أفاء الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
الرد:
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري في شرح الحديث الذي استند عليه القدس: «وأما سبب غضبها [أي فاطمة] مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبوبكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك». (فتح الباري 6/ 2.2).
وقال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله في منهاج السنة 4/ 22.: «كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهومخصوص، لأن ذلك لوكان دليلاً لما كان إلا ظنياً فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر (*) رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأخبر بقول النبي النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئاً، ولاقسم له تركة».
(*) يشير إلى الحديث الذي احتج به أبوبكر وهوقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركنا صدقه)
قال القاضي عياض رحمه الله: «وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبوبكر، وعمر». (شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 73. (
ويقول القرطبي رحمه الله في كتابه المفهم 3/ 564: «إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبدالله بن الحسين، ثم تولاها بنوالعباس على ما ذكره أبوبكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت وهم معتمد الشيعة وأئمتهم، لم يُروعن واحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلوكان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي أوأحد من أهل بيته لما ظفروا بها ولم فلا».
وأقوال هؤلاء العلماء رحمهم الله ترد على هذه الشبهة بالتفصيل.
وسنضيف بعض الروايات التي تبين ما حصل بين أبي بكر رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها:
1 - سنن أبي داود: (كتاب الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله 3/ 378، ح2972): عن عمر بن عبد العزيز: إن فاطمة سألت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل لها فدكاً فأبى.
2 - أخرج أحمد وأبوداود من طريق أبي الطفيل قال " أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: لا بل أهله , قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده , فرأيت أن أرده على المسلمين قالت: فأنت وما سمعته "
3 - روى البيهقي من طريق الشعبي " أن أبا بكر عاد فاطمة , فقال لها علي: هذا أبوبكر يستأذن عليك قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم , فأذنت له , فدخل عليها فترضاها حتى رضيت ".
4 - حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند الترمذي " جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي , قالت فما لي لا أرث أبي؟ قال أبوبكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث , ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله "
5 - وروى الإمام مسلم في صحيحه: أن عمر رضي الله عنه كان في مجلسه فاستأذن عليه عباس وعلي رضي الله عنهما، فأذن لهما فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين، فاقض بينهم وأرِحهم.
فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟
قالوا: نعم.
ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركناه صدقة؟
قالا: نعم.
فقال عمر: إن الله جل وعز كان خصّ رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره. قال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول).
هذه الرواية الأخيرة الصحيحة تقول أن علي رضي الله عنه هووالعباس رضوان الله عليه شهدوا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وشهدوا بصحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه صدقة.
وهذا يرد على كل غبي يقول لماذا خفي هذا الحديث عن علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين.
إن قال قائل هذا الحديث في كتب السنة وليس بكتبنا أقول له شوف هذه الرواية:
(إن فاطمة رضي الله عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبوبكر أن يعطيها إيّاها فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرته ومساعدته إيّاها وقالت: يا ابن أبي طالب!! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم، والآن غلبت من هؤلاء المخنثين، فهذا هوابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها لي أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاججني، ولا ينصرني أحد فليس لي ناصر ولا معين وليس لي شافع ولا وكيل، فذهبت غاضبة ورجعت حزينة أذللت نفسي تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك، يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً إنما أشكوإلى أبي وأختصم إلى ربي)
انظر كتاب حق اليقين للمجلسي بحث فدك ص 2.3، 2.4، ومثله في كتاب الأمالي للطوسي ص 295
هذا بكتب السنة ويؤكد وقوف علي رضي الله عنه مع الصديق رضي الله عنه.
يقول الرافضي القدس
فأين المحبة التي تدعونها مع وجود مثل هذه الاعمال والتصرفات التي دافعها الوحيد هوالعداء والحقد على الطرف الاخر؟
ونرى أن الصحابة لم يعتبروا أي اعتبار للسيدة الزهراء عليها السلام بالرغم من ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((فاطمة بضعة من آذاها فقد اذاني))
السؤال: هل يعرف الرافضي فيمن نزل هذا الحديث أوالرواية؟
في كتب السنة:
روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: (إن علياً خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوالله عند رجل واحد فترك علي الخطبة) - رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم) فتح الباري 7/ 85، ح3729، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت رسول الله 4/ 19.3 - 
روى البخاري في صحيحه: حدثنا أبوالوليد حدثنا ابن عيينة عن عمروبن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي)
صحيح البخاري / مناقب فاطمة عليها السلام / وأيضاً مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة
روى البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهوعلى المنبر: (إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) صحيح البخاري / النكاح / ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف.
وروايات كثيرة في باقي المصنفات الحديثية
في كتب الشيعة:
روى ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبدالله (جعفر الصادق) أنه سئل:
هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أوقنديل أوغير ذلك مما يضاء به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله (ع) من ذلك واستوى جالسا ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: أما علمت علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات. فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك تعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداً وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله.
قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء عليّ فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي، فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد، وكلما صلى ركعتين دعا الله أ، يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها: قومي يا بُنية فقامت، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي (ع) وهونائم فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رجله على عليّ فغمزه وقال: قم أبا تراب!! فكم ساكن أزعجته!! ادع لي أبا بكر من داره، وعمر من مجلسه، وطلحة، فخرج عليّ فاستخرجهما من منازلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه. فقال رسول الله عليه وسلم: يا عليّ!! أما علمت أن فاطمة بضعة مني أنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي.
انظر علل الشرائع لابن بابويه القمي ص 185، 186 مطبعة النجف، أيضا أورد الرواية المجلسي في كتابه جلاء العيون.
الرواية الثانية:
إن فاطمة رضي الله عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبوبكر أن يعطيها إيّاها فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرته ومساعدته إيّاها وقالت: يا ابن أبي طالب!! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم، والآن غلبت من هؤلاء المخنثين، فهذا هوابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها لي أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاججني، ولا ينصرني أحد فليس لي ناصر ولا معين وليس لي شافع ولا وكيل، فذهبت غاضبة ورجعت حزينة أذللت نفسي تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك، يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً إنما أشكوإلى أبي وأختصم إلى ربي.
انظر كتاب حق اليقين للمجلسي بحث فدك ص 2.3، 2.4، ومثله في كتاب الأمالي للطوسي ص 295
الرواية الثالثة:
دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهويتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام سراً فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزل فاطمة…ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها
بحار الأنوار 43/ 42
وغيرها من الروايات .......
إذن: هل يطبق القدس الحكم على علي رضي الله عنه؟
سؤال: ما وقف علي رضي الله عنه من مسألة فدك؟
جاء في كتب الشيعة:
إن الأمر لما وصل الأمر إلى علي ابن أبي طالب كلّم في رد فدك، فقال: " إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبوبكر وأمضاه عمر "
الشافي للمرتضي ص 213، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4.
ولما سئل أبوجعفر محمد الباقر عن ذلك وقد سأله كثير النوال بقوله " جعلني الله فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكما من حقكم شيئاً، أوقال ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال: لا، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت: جعلت فداك أفأتولاهما؟
قال: نعم ويحك تولهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي "
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4 ص 84.
قال المجلسي:
إن أبا بكر لما رأى غضب فاطمة قال لها: أنا لا أنكر فضلك وقرابتك من رسول الله عليه السلام، ولم أمنعك من فدك إلا إمتثالاَ بأمر رسول الله، وأشهد الله على أني سمعت رسول الله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وما تركنا إلا الكتاب والحكمة والعلم، وقد فعلت هذا بإتفاق المسلمين ولست بمتفرد في هذا، وأما المال فإن تريدينه فخذي من مالي ما شئت لأنك سيدة أبيك وشجرة طيبة لأبنائك، ولا يستطيع أحد إنكار فضلك. حق اليقين ص 2.1، 2.2.
يروي ابن الميثم الشيعي في شرح نهج البلاغة:
" إن أبا بكر قال لها: إن لك ما لأبيك، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل الله، ولك على الله أن أصنع بها كما كان يصنع، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه به. " شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج5 ص 1.7 ط طهران.
والذي يقسم ظهر الرافضي - القدس - وأمثاله الذين يجيدون التظلم الرواية التالية:
يروي ابن الميثم والدنبلي وابن أبي الحديد والشيعي المعاصر فيض الإسلام علي نقي:
أن أبي بكر كان يأخذ غلتها (أي فدك) فيدفع إليهم (أهل البيت) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي كذلك.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4، وأيضاً شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج 5 ص 1.7، وأيضاً الدرة النجفية ص 332، شرح نهج البلاغة - فارسي - لعلي نقي ج 5 ص 96. ط طهران.
سؤال: ما مدى صحة قوله صلى الله عليه وسلم: إنّا لا نورّث، ما تركناه صدقة
الحديث صحيح عند السنة رواه البخاري ومسلم وغيرهما .....
وصحيح عند الشيعة: صححه المجلسي واستدل به الخميني على ولاية الفقيه في كتابه الحكومة الإسلامية
روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (…وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) صححه المجلسي في مرآة العقول 1/ 111.
الخميني استدل بالحديث في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان
صحيحة القداح:
روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح (عبد الله بن ميمون) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنة…
وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر)
ويعلق على الحديث بقوله (رجال الحديث كلهم ثقات، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم)
من كبار الثقات (المعتمدين في نقل الحديث) فضلاً عن كونه ثقة)
الرواية صحيحه فلماذا هذه المظلومية؟
إن صحة الرواية فأبوبكر الصديق رضي الله عنه خارج المعادلة والأمر بين فاطمة رضي الله عنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم
إذن
نسأل القدس وكل شيعي: من ستتبع؟
أظن الأمر انتهى
وبما أن الشيعة يزعمون إتباعهم ومحبتهم لأل البيت رضوان الله عليهم سنرى هل يتبعونهم في مسألة فدك؟
سئل أبوجعفر محمد الباقر عن ذلك وقد سأله كثير النوال بقوله " جعلني الله فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكما من حقكم شيئاً، أوقال ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال: لا، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت: جعلت فداك أفأتولاهما؟
قال: نعم ويحك تولهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي "
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4 ص 84
يقول السيد المرتضى الملقب بعلم الهدى إمام الشيعة:
إ ن الأمر لما وصل الأمر إلى علي ابن أبي طالب كلّم في رد فدك، فقال: " إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبوبكر وأمضاه عمر "
الشافي للمرتضي ص 213، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4
هل يخالف الرافضي القدس أل البيت عليهم السلام وتكون عنده وجهة نظر أخرى؟
كتبه العبد الضعيف ناصر المغربي من عامة أهل السنة والجماعة ردا على شيخ الرافضة القدس.
فدك
رد شبهة فدك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
قضية فدك
روى البخارى فى صحيحه وغيره:
"عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه فقال أبوبكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة). فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر قالت وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبوبكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم
أولا قالوا أن أبابكر - وحاشاه - كذب على النبى عليه الصلاة والسلام فى هذا الحديث
أولا: هذا الحديث لم يتفرد به أبوبكر بل رواه أيضا:
عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها
روى البخارى فى صحيحه 6349:
عن عائشة رضي الله عنها: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا صدقة).
أبوهريرة رضى الله عنه
روى مسلم فى صحيحه 4684:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ».
عمر بن الخطاب رضى الله عنه
روى أحمد فى مسنده 336:
عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انا لا نورث ما تركنا صدقة
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص رضى الله عن الجميع
روى أحمد فى المسند 155.:
عن مالك بن أوس سمعت عمر رضي الله عنه يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد: أنشدتكم الله الذي تقوم به السماء والأرض وقال مرة الذي بإذنه تقوم أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا لا نورث ما تركنا صدقة قالوا اللهم نعم
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين
على بن أبى طالب والعباس رضى الله عنهما
روى البخارى 38.9:
عندما دخل على والعباس على عمر رضى الله عنهم: " فقال عمر أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة). يريد بذلك نفسه؟ قالوا قد قال ذلك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا نعم "
بل حتى المعصوم روى هذا الحديث:
فى الكافى ج1 ص 34 باب ثواب العلم والمتعلم
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ..... وإن العلماء ورثة الانبياء إن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.
قال المجلسى فى المرآة 1/ 111: له سندان: الأول مجهول، والثاني حسن أوموثق لا يقصران عن الصحيح.
هناك رواية أخرى فى الكافى 1/ 32:
عن أبي البختري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الانبياء وذاك أن الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما اورثوا أحاديث من أحاديثهم.
ومن باب الأمانة العلمية فالبخترى ضعيف ولكن المازندرانى فى شرح أصول الكافى رد على من ضعفه بحجة يعجز المرء حقيقة على أن يردها.
ففى شرح أصول الكافى 2/ 25: "عن أبي البختري بالخاء المعجمة، اسمه وهب بن وهب، قال العلامة: إنه كان قاضيا كذابا عاميا، ونقل الكشي عن الفضل بن شاذان أنه من أكذب البرية، وقال الشيخ: إنه ضعيف عامي المذهب. أقول: الحديث معتبر وإن كان الراوي كذوبا، لأن الكذوب قد يصدق "
انتهى كلام داهية عصره المازندرانى ولا تعليق .. !!!!!
قلت?:طبعا هذه الخرابيط لا تهمنا مايهمنا قوله الحديث معتبر ومايهمنا أكثر قوله " إنما اورثوا أحاديث من أحاديثهم " فنقول إنما التى حصرت الإمامة فى آية الولاية فى على بن أبى طالب تحصر هنا أيضا الوراثة بوراثة الأحاديث فقط.
نقول بعد هذه الأحاديث إذا كان أبوبكر رضى الله عنه كذب على النبى عليه الصلاة والسلام فلابد من إسقاط الكذب أيضا على جعفر الصادق رحمه الله بل على على بن أبى طالب نفسه ولكن عقيدتنا أن الجميع صادقون.
وهنا تساؤل جعفر الصادق المعصوم - بزعم القوم - يروى أن الأنبياء لايورثون بينما الزهراء رضى الله عنها المعصومة - بزعم القوم - تطالب بإرثها فمن على صواب منهما ومن على خطأ؟
الآن الحديث ثابت عند السنة والشيعة كما أثبتنا إذا بقى الخلاف فى فهم الحديث فدخلنا فى مرحلة الإجتهاد فالصديق إذا مجتهد إذا أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر وكذلك الزهراء ولكن لاشك ولاريب أن الصديق كان مصيبا فى إجتهاده والدليل على ذلك ماجاء فى بعض طرق الحديث كما ذكر الحافظ فى الفتح " وَوَقَعَ عِنْدَ عُمَر بْن شَبَّة مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَعْمَر " فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ ". فهذا دليل على اقتناعها بالحجة وسيمر بنا مسألة غضب فاطمة رضى الله عنها إن شاء الله.
قالوا إن متن الحديث مخالف لكتاب الله
أولا: قوله تعالى: " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ"
قال القرطبى فى التفسير 5/ 59:
" ولم يدخل في عموم الآية ميراث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: (لا نورث ما تركنا صدقة) "
ورده على قول فاطمة رضى الله عنها - المكذوب عليها - لأبى بكر " أترث أباك ولا أرث أبي "
" لأن أباها صلوات الله عليه وسلامه لا يقاس بأحد من البشر وليس أبوبكر أولى بالمؤمنين من أنفسهم كأبيها ولا هوممن حرم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها ولا هوأيضا ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال كما جعل أباها كذلك والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيا لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلفوها لورثتهم وأما أبوالصديق وأمثاله فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبهة "
ثانيا: قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه الصلاة والسلام " يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا"
وفى الآية خلاف بين أهل العلم
قال بن الجوزى فى زاد المسير:
وفي المراد بهذا الميرث أربعة أقوال:
أحدها: يَرِثني مالي، ويرث من آل يعقوب النبوَّة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال أبوصالح.
والثاني: يَرِثني العِلْم، ويَرِث من آل يعقوب المُلْكَ، فأجابه الله تعالى إِلى وراثة العِلْم دون المُلْك، وهذا مرويّ عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: يَرِثني نبوَّتي وعِلْمي، ويَرِث من آل يعقوب النبوَّة أيضاً، قاله الحسن.
والرابع: يَرِثني النبوَّة، ويرث من آل يعقوب الأخلاق، قاله عطاء. قال مجاهد: كان زكريا من ذرية يعقوب، وزعم الكلبي أن آل يعقوب كانوا أخواله، وأنه ليس بيعقوب أبي يوسف. وقال مقاتل: هويعقوب بن ماثان، وكان يعقوب هذا وعمران أبومريم أخوين.
والصحيح: أنه لم يُرِد ميراثَ المال لوجوه.
أحدها: أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورَث، ما تركناه صدقة ". والثاني: [أنه] لا يجوز أن يتأسَّف نبيّ الله على مصير ماله بعد موته إِذا وصل إِلى وارثه المستحق له شرعاً.
والثالث: أنه لم يكن ذا مال.
وقد روى أبوهريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكريا كان نجاراً." انتهى كلام بن الجوزى
وقال القرطبى فى التفسير 11/ 78:
" وهذا هوالصحيح من القولين في تأويل الآية، وأنه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا معشر الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة) وفي كتاب أبي داود: (إن العلماء ورثة الانبياء وأن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم)." إلى أن قال " وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب، هكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن
ما عدا الروافض، وإلا ما روى عن الحسن أنه قال: " يرثني " مالا " ويرث من آل يعقوب " النبوة والحكمة، وكل قول يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم فهومدفوع مهجور، قاله أبوعمر " انتهى كلام القرطبى.
وعلى العموم فمن قال من العلماء أنه أراد وراثة المال وجوز وراثة الأنبياء للمال قال أن الحديث خاص بالنبى عليه الصلاة والسلام كما قال الرازى فى التفسير " وأما قوله عليه السلام: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» فهذا لا يمنع أن يكون خاصاً به "
لذلك نقول ?تمتنع وراثة المال للتالى:
1 - لايليق برجل صالح أن يسأل الله تعالى ولدا ليرث ماله فضلا عن نبى من أنبياء الله.
2 - زكريا عليه السلام كان نجارا فأى مال سيورثه.
3 - الأصل فى الأنبياء أنهم لا يبقون المال بل يتصدقون فى أوجه الخير.
4 - الحكمة كذلك من عدم وراثتهم للمال أنه لا يُؤْمَن أن يكون فى الورثة من يتمنى موت هذا النبى ليرثه فيهلك , ولئلا يُظَنّ بهم الرغبة فى الدنيا لِوَارِثِهِ فَيَهْلِك الظَّانّ، وَيَنْفِر النَّاس عَنْهُ.
5 - كذلك الفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيا لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلفوها لورثتهم كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبهة.
6 - كذلك صفات هذا الولى قال تعالى " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا" فلوكانت وراثة مال لقيل ماهر بالتجارة والتعامل مع الناس ولكنه مدح بصفات العلم والنبوة.
ثالثا: قوله تعالى " وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ "
نقل القرطبى فى التفسير 13/ 164:
"قوله تعالى: (وورث سليمان داود وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ)
قال الكلبى: كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولوكان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء،
وقال ابن العربي، قال: فلوكانت وراثة مال لا نقسمت على العدد، فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة، وزاده من فضله ملكا لا ينبغى لاحد من بعده "
ويرد الرازى فى تفسيره على من زعم أنه لايرث إلا المال 12/ 2.:
" ومما يبين ما قلناه أنه تعالى لوفصل فقال وورث سليمان داود ماله لم يكن لقوله: {وَقَالَ يا أَيُّهَا الناس عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} معنى، وإذا قلنا وورث مقامه من النبوة والملك حسن ذلك لأن تعليم منطق الطير يكون داخلاً في جملة ما ورثه، وكذلك قوله تعالى: {وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَىْء} لأن وارث الملك يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه وقوله: {إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين} لا يليق أيضاً إلا بما ذكرنا دون المال الذي قد يحصل للكامل والناقص، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا بما ذكرناه، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لم يرث إلا المال "
كذلك يرد شيخ الإسلام ردا عظيما على ذلك فى منهاج السنة:
" وورث سليمان داود ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان فلا يختص سليمان بماله وأيضا فليس في كونه ورث ماله صفة مدح لا لداود ولا لسليمان فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله والاية سيقت في بيان المدح لسليمان وما خصه اله به من النعمة وأيضا فإرث المال هومن الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت ومثل هذا لا يقص على الأنبياء إذ لا فائدة فيه وإنما يقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد وإلا فقول القائل مات فلان وورث اننه ماله مثل قوله ودفنوه ومثل قوله أكلوا وشربوا وناموا ونحوذلك مما لا يحسن أن يدعل من قصص القران "
بل حتى المعصوم يرى أن سليمان ورث العلم والنبوة:
فى الكافى 1/ 224 "عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبوبصير فقال أبوعبدالله عليه السلام: إن داود ورث علم الانبياء، وإن سليمان ورث داود، وإن محمدا صلى الله عليه وآله ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدا صلى الله عليه وآله وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى، فقال أبوبصير: إن هذا لهوالعلم، فقال: يا أبا محمد ليس هذا هوالعلم، إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار، يوما بيوم وساعة بساعة. "
قال المجلسى فى المرآة 3/ 2.: صحيح.
هل حديث " وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما "محمول على النهى؟
فقد سمعت بعض المتشدقين يقول لم يورثوا دينارا ولا درهما كما أقول مثلا لا أشرب ماءا ولا عصيرا فيدل أننى قد أشرب غيرهما
طبعا لا يقول ذلك إلا من ابتلى بنقص فى عقله فمن لازم هذا القول أن يقال أن الأنبياء إذا قد يورثون جنيها مصريا وريالا سعوديا أوقد يورثون دينارين أودرهمين لأن بفهم هذا الجاهل الحديث حدد الوراثة بدينار فقط ودرهم فقط فإن قال أنه يقصد جنس المال أى أنهم يورثون العقارات والأراضى نقول هذه الأشياء وغيرها تقدر بالمال أيضا حتى أن العلماء إعتبروا بيوت زوجات النبى عليه الصلاة والسلام من نفقته عليهن حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم
ثانيا فاطمة رضى الله عنها عندما سئلت أبابكر سألته عن صدقته - أى النبى عليه الصلاة والسلام - بالمدينة ومن المعلوم أن هذه الصدقة كانت مالا لما ذكره الحافظ فى الفتح قال " وَرَوَى عُمَر بْن شَبَّة مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ " كَانَتْ صَدَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَمْوَالًا لِمُخَيْرِيق "
ففاطمة المعصومة تطلب مالا والرافضى يقول أن الحديث لتوريث غير المال فلاشك أن عنده علم زائد على علم الزهراء رضى الله عنها.!!!!!!!!!
أما المراد من الحديث فقد قال النووى رحمه الله فى شرحه لصحيح مسلم " قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا التَّقْيِيد بِالدِّينَارِ هُوَ مِنْ بَاب التَّنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ، كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك} قَالُوا: وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا اللَّفْظ النَّهْي؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يُمْكِن وُقُوعه وَإِرْثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُمْكِن، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْإِخْبَار، وَمَعْنَاهُ: لَا يَقْتَسِمُونَ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أُورَث، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْحَدِيث، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرهمْ ".
هل على بن أبى طالب والعباس رضى الله عنهما لم يقتنعا بجواب أبى بكر الصديق لذلك جاءا إلى عمر رضى الله عنه أثناء خلافته؟
قال النووى -رحمه الله- فى شرحه لمسلم:
" قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا الِاعْتِذَار عَنْ عَلِيّ وَالْعَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - فِي أَنَّهُمَا تَرَدَّدَا إِلَى الْخَلِيفَتَيْنِ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة " وَتَقْرِير عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ، فَأَمْثَل مَا فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُمَا طَلَبَا أَنْ يَقْسِمَاهَا بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ يُنْفِقَانِ بِهَا عَلَى حَسَب مَا يَنْفَعهُمَا الْإِمَام بِهَا لَوْ وَلِيَهَا بِنَفْسِهِ، فَكَرِهَ عُمَر أَنْ يُوقِع عَلَيْهَا اِسْم الْقِسْمَة، لِئَلَّا يُظَنّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُل الْأَزْمَان أَنَّهَا مِيرَاث، وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ، لَا سِيَّمَا وَقِسْمَة الْمِيرَاث بَيْن الْبِنْت وَالْعَمّ نِصْفَانِ، فَيَلْتَبِس ذَلِكَ، وَيُظَنّ أَنَّهُمْ تَمَلَّكُوا ذَلِكَ، وَمِمَّا يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ مَا قَالَهُ أَبُودَاوُدَ: أَنَّهُ لَمَّا صَارَتْ الْخِلَافَة إِلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لَمْ يُغَيِّرهَا عَنْ كَوْنهَا صَدَقَة، وَبِنَحْوِ هَذَا اِحْتَجَّ السَّفَّاح، فَإِنَّهُ لَمَّا خَطَبَ أَوَّل خُطْبَة قَامَ بِهَا قَامَ إِلَيْهِ رَجُل مُعَلِّق فِي عُنُقه الْمُصْحَف فَقَالَ: أَنْشُدك اللَّه إِلَّا مَا حَكَمْت بَيْنِي وَبَيْن خَصْمِي بِهَذَا الْمُصْحَف فَقَالَ: مَنْ هُوَ خَصْمك؟ قَالَ: أَبُوبَكْر فِي مَنْعه فَدَك، قَالَ: أَظَلَمَك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ بَعْده؟ قَالَ: عُمَر: قَالَ: أَظَلَمَك؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: فِي عُثْمَان كَذَلِكَ، قَالَ: فَعَلِيّ ظَلَمَك؟ فَسَكَتَ الرَّجُل فَأَغْلَظَ لَهُ السَّفَّاح."
قلت?:أما قول بن حجر - رحمه الله - فى فتح البارى أن هذا بعيد لأنهما جاءا إلى عمر مرتين فبعون الله لايوجد إشكال لأنهما فعلا جاءا مرتين:
الأولى: يطلب على بن ابى طالب نصيب فاطمة ليعمل فيه للحاكم وكذلك العباس يطلب نصيبه ليعمل فيه ولكن عمر رضى الله عن الجميع كره ذلك حتى لا يقال أنه ميراث بعد مرور الزمن وذلك لقول عمر "فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ " فهما تسلماها قبل المجىء الثانى.
أما المرة الثانية: فجاءا يختصمان فى كيفية صرف الصدقة كما ذكر بن حجر فى الفتح "فَقَالَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِيمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِهِ: لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاثِ، إِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ، وَفِي صَرْفِهَا كَيْفَ تُصْرَفُ؟ ". والله أعلم.
قالوا إن فدك كانت هبة
قوله تعالى (وآت ذا القربى حقه) عن أبى سعيد قال لما نزلت (وآت ذاالقربى حقه) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فاعطاها فدك.
قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 7/ 49: رواه الطبراني وفيه عطية العوفى وهوضعيف متروك.
قال النووى فى الأذكار ص 58: من روايتين
سند الأولى فيه وزاع بن نافع العقيلى متفق على ضعفه
سند الثانية فيه عطية العوفى وهوضعيف.
ثم نقول أن المتن منكر ففتح خيبر في أول السنة السابعة، وزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم توفيت في الثامنة من الهجرة, وأم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم توفيت في التاسعة من الهجرة - كماذكر الذهبى فى السير- فكيف يعطي فاطمة ويدع أم كلثوم وزينب صلوات اللهوسلامه عليه؟ فهذا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفرق بين أولاده صلى الله عليه وسلم.
* ثم إن النعمان بن بشير لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد وهبت ابني حديقة، وأريد أن أشهدك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكل أولادك أعطيت؟ قال: لا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فإني لا أشهد على جور (رواه مسلم).
فسماه جورا وذلك أن يفضل بعض الأولاد على بعض، فهذا النبي الكريم الذي لا يشهد على الجور، هل يفعل الجور؟!
أبدا. بل نحن ننزه صلى الله عليه وسلم.
سيقول الرافضى لم يكن للنبى عليه الصلاة والسلام بنات إلا فاطمة:
نقول:
قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا " فقال بناتك بصيغة الجمع.
• قال الكلينى فى الكافى ج1 ص 439 باب مولد النبى ووفاته:
" وتزوج خديجة وهوابن بضع وعشرين سنة، فولد له منها قبل مبعثه عليه السلام القاسم، ورقية، وزينب، وام كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلام"
• بل المازندرانى ينقل الإجماع فى شرحه لأصول الكافى ج7 ص 143:
" واجتمع أهل النقل أنها ولدت له أربع بنات وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن: زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم."
ثم إن كانت هبة؛ فإما أن تكون قبضتها أولم تقبضها.
فإن كانت قبضتها فكيف جاءت تطالب بها.
وإن لم تكن قبضتها فإن الهبة إن لم تقبض فكأنها لم تعط.
فعلى أي الأمرين سواء القول إنها إرث أوالقول إنها هبة، فالقول ساقط فهي لا إرث ولا هبة.
هل أعاد على بن أبى طالب فدك فى ولايته؟
فإن كان أبوبكر ظالما وعمر ظالما وعثمان ظالما؛ لأنهم منعوا فدك أهلها فلم لا يتعدى الحكم إلى علي، لأنه منع فدك أهلها ولم يعطها لأولاد فاطمة.
لذلك يذكر الجزائرى فى الأنوار النعمانية ج1 ص 4. قال:
" وذكر جوابا ثالثا بإسناده إلى على بن فضال عن أبى الحسن (ع) قال سألته عن أمير المؤمنين (ع) لم لم يسترجع فدكا عندما ولى الناس قال لأنا أهل بيت لايأخذ لنا حقوقنا ممن ظلمنا إلا هويعنى الله "
فشاهدنا أن عليا لم يرد فدك فحكمه حكم أبى بكر وعمر وعثمان أما قوله " لأنا أهل بيت لايأخذ لنا حقوقنا ممن ظلمنا إلا هويعنى الله " فهذه لا فضيلة فيها لأن كل مظلوم لا يأخذ له حقه إلا الله فكان على على بن ابى طالب رضى الله عنه رد فدك وإلا فالتمادى فى الظلم ظلم , فيلزم من ذلك أمران إما أن عليا ظالم كأبى بكر وعمر وعثمان أوأن عليا رأى أن أبابكر كان على صواب لذلك لم يرد فدك وعمل فيها كما عمل الصديق رضى الله عن الجميع.
لذلك قال الحافظ فى الفتح 6/ 239:
" وفدك كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي كانت بيد أبي بكر، ثم عمر، وفي عهد عمر جاء العباس وعلي وطلبا منه أن تكون بيديهما فأعطاهما إياها يديرانها ثم كانت بيد علي وظلت عنده إلى أن توفي سنة 4. هـ، ثم بيد الحسن، ثم الحسين، ثم الحسن بن الحسن، وعلي بن الحسين، ثم زيد بن الحسن."
وانظر كيف قسمت فاطمة ميراثها:
الكافى ج7 ص 48 قال المجلسى فى المرآة حسن 23/ 82:
عن أبى بصير قال: قال أبوجعفر عليه السلام: الا اقرئك وصية فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت بلى قال: فأخرج حقا أوسفطا فأخرج منه كتابا فقرأه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أوصت بحوائطها السبعة: العواف، والدلال، والبرقة، والميثب، والحسنى، والصافية، وما لام ابراهيم إلى على بن ابى طالب عليه السلام فان مضى علي فإلى الحسن فان مضى الحسن فإلى الحسين فان مضى الحسين فإلى الاكبر من ولدى شهد الله على ذلك والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب على بن أبى طالب.
فلماذا أخذ أبوبكر فدك وترك كل هذا؟
فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت
هذه والله أعلم مدرج من الزهرى لأن هذه الزيادة لم تقع فى بعض الروايات كما فى مسند احمد وغيره فمراسيل الزهرى شبه الريح.
وإلا ففاطمة ترضاها أبوبكر ورضيت كما
يروى البيهقى فى السنن الكبرى 6/ 3.1: عن الشعبى قال لما مرضت فاطمة رضى الله عنها اتاها أبوبكر الصديق رضى الله عنه فاستأذن عليها فقال على رضى الله عنه يا فاطمة هذا أبوبكر يستأذن عليك فقالت تحب ان اذن له قال نعم فاذنت له فدخل عليها يترضاها وقال والله ما تركت الدار والمال والاهل ولاعشيرة الا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم اهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت" قال البيهقى بعدها: هذا مرسل حسن باسناد صحيح.
وقال الحافظ فى الفتح 6/ 2.2: "اسناده الى عامر الشعبى صحيح " فالشعبى من كبار التابعين.
كذلك أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر هى من مرضت فاطمة رضى الله عنها:
ففى الأمالى للطوسى ص 1.9:
" عن علي بن الحسين (ع)، عن أبيه الحسين (ع)، قال لما مرضت فاطمة بنت محمد رسول الله) صلى الله عليه وآله وصت إلى علي بن أبي طالب (ع) أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس (رحمها الله) على استمرار بذلك، كما وصت به "
سيقول الرافضى نحن نعتقد أنها لم تكن زوجه لأبى بكر نقول صفعة أخرى:
روى القمى فى تفسيره ج2 ص 158: فى رواية طويلة شاهدها " قال نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبى بكر فقال لجاريتها ...... "
وذكر الخوئى فى معجم رجال الحديث ج15 ص 242:
" عن عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من قريش خمسة نفر، وكانت ثلاث عشرة قبيلة مع معاوية، فأما الخمسة: فمحمد بن أبي بكر رحمة الله عليه، أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس "
فهكذا ماتت فاطمة رضى الله عنها وهى راضية بل وكانت زوجة الصديق تمرضها فأى عداوة تدعى .. ؟!!
فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ
روى البخارى فى صحيحه:
"عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الْأَرْضَ "
أولا: فى الحديث أن النبى عليه الصلاة والسلام أجرى ذلك نفقة لنسائه فى حياته لذلك أعطاهن عمر رضى الله عنه لقول النبى عليه الصلاة والسلام الذى رواه البخارى " ماتركت بعد نفقة نسائى فهوصدقة " فهذه تدخل ضمن النفقة لا الإرث.
ثانيا: لذلك بيوت أزواج النبى عليه الصلاة والسلام لم يرثنها ولكنها داخلة فى النفقة التى هى واجبة على الزوج لذلك ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولكنها زيدت فى المسجد النبوى بعد الوفاة لعموم نفع المسلمين.
جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِى مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ
روى أبوداود
"حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن المغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بنى مروان حين استخلف فقال إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بنى هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك فى حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى مضى لسبيله فلما أن ولى أبوبكر رضى الله عنه عمل فيها بما عمل النبى -صلى الله عليه وسلم- فى حياته حتى مضى لسبيله فلما أن ولى عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز قال - يعنى عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاطمة عليها السلام ليس لى بحق وأنا أشهدكم أنى قد رددتها على ما كانت يعنى على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال أبوداود ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وغلته أربعون ألف دينار وتوفى وغلته أربعمائة دينار ولوبقى لكان أقل "
أولا: الحديث ضعفه الألبانى فى تحقيقه لسنن أبى داود برقم 2972.
ثانيا: والحديث ليس فيه شىء بل شهادة من عمر بن عبد العزيز لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما بأنهما عملا فيها بماعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق
قالوا هذا إعتقاد على بن أبى طالب فى أبى بكر.!!!
الحديث رواه مسلم:
" عن الزهري أن مالك بن أوس حدثه قال أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لوأمرت بهذا غيري قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك فقال عمر اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم ثم أقبل على العباس وعلي فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالا نعم فقال عمر إن الله جل وعز كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاص