آخر تحديث للموقع :

الجمعة 30 محرم 1442هـ الموافق:18 سبتمبر 2020م 10:09:00 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

آية الغار - شبهات وردود (وشبهة أن الصديق لم يكن صاحب الغار وإنما رجل آخر) ..

آية الغار


قولهم أن قوله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة : 40] لا يدل على إيمان أبي بكر، فإن الصحبة قد تكون من المؤمن والكافر كما قال تعالى: قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً [الكهف : 37]
 
ردود العلماء
§  معلوم أن لفظ الصاحب في اللغة يتناول من صحب غيره كالرفيق في السفر والزوجة، وليس فيه دلالة بمجرد هذا اللفظ على أنه وليه أو عدوه أو مؤمن أو كافر إلا لما يقترن به،. وهذا بخلاف إضافة الصحبة إليه كقوله تعالى: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)([1]) وقوله: (هل أنتم تاركو لي صاحبي)([2]) وأمثال ذلك. فإن إضافة الصحبة إليه في خطابه وخطاب المسلمين تتضمن صحبة موالاة له، وذلك لا يكون إلا بالإيمان به فلا يطلق لفظ صاحبه على من صحبه في سفره وهو كافر به. والقرآن يقول فيه: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40] فأخبر الرسول أن الله معه ومع صاحبه، وهذا المعية تتضمن النصر والتأييد وهو إنما ينصره على عدوه وكل كافر عدوه، فيمتنع أن يكون الله مؤيداً له ولعدوه معاً ولو كان مع عدوه لكان ذلك مما يوجب الحزن ويزيل السكينة فعلم أن لفظ صاحبه تضمن صحبة ولاية ومحبة وتستلزم الإيمان له وبه، وأيضاً فقوله: لاَ تَحْزَنْ دليل على أنه وليه وإنه حزن خوفاً من عدوهما فقال له: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ولو كان عدوه لكان لم يحزن إلا حيث يتمكن من قهره فلا يقال له: لا تحزن إن الله معنا لأن كون الله مع نبيه مما يسر النبي، وكونه مع عدوه مما يسوءه فيمتنع أن يجمع بينهما لا سيما مع قوله: * ﯘ ﯙ & ثم قوله: اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40]، ونصره لا يكون بأن يقترن به عدوه وحده وإنما يكون باقتران وليه ونجاته من عدوه.
§  قوله: ثَانِيَ اثْنَيْنِ حال من الضمير في أخرجه، أي: أخرجوه في حال كونه نبيا ثاني اثنين فهو موصوف بأنه أحد الاثنين فيكون الاثنان مخرجين جميعا، فإنه يمتنع أن يخرج ثاني اثنين إلا مع الآخر فإنه لو أخرج دونه لم يكن قد أخرج ثاني اثنين فدل على أن الكفار أخرجوه ثاني اثنين، فأخرجوه مصاحبا لقرينه في حال كونه معه فلزم أن يكونوا أخرجوهما وذلك هو الواقع فإن الكفار أخرجوا المهاجرين كلهم كما قال تعالى: لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر : 8] وقال تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج : 40] وقال: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ [الممتحنة : 9]. وذلك أنهم منعوهم أن يقيموا بمكة مع الإيمان وهم لا يمكنهم ترك الإيمان فقد أخرجوهم إذا كانوا مؤمنين، وهذا يدل على أن الكفار أخرجوا صاحبه كما أخرجوه، والكفار إنما أخرجوا أعداءهم لا من كان كافراً منهم. فهذا يدل على أن صحبته صحبة موالاة وموافقة على الإيمان لا صحبة مع الكفر.
§  وإذا قيل: هذا يدل على أنه كان مظهراً للموافقة وقد كان يظهر الموافقة له من كان في الباطن منافقاً وقد يدخلون في لفظ الأصحاب في مثل قوله لما استؤذن في قتل بعض المنافقين قال: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)([3]) . دل على أن هذا اللفظ قد كان الناس يدخلون فيه من هو منافق. قيل: قد ذكرنا فيما تقدم أن المهاجرين لم يكن فيهم منافق، وينبغي أن يعرف أن المنافقين كانوا قليلين بالنسبة إلى المؤمنين وأكثرهم انكشف حاله لما نزل فيهم القرآن وغير ذلك وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلملا يعرف كلاً منهم بعينه فالذين باشروا ذلك كانوا يعرفونه، والعلم يكون الرجل مؤمناً في الباطن أو يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً أمر لا يخفى مع طول المباشرة، فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وقال تعالى: وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد : 30]. فالمضمر للكفر لا بد أن يعرف في لحن القول، وأما بالسيما فقد يعرف وقد لا يعرف، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة : 10]. والصحابة المذكورون في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذين يعظمهم المسلمون على الدين كلهم كانوا مؤمنين به، ولم يعظم المسلمون ولله الحمد على الدين منافقاً، والإيمان يعلم من الرجل كما يعلم سائر أحوال قلبه من موالاته ومعاداته وفرحه وغضبه وجوعه وعطشه وغير ذلك فإن هذه الأمور لها لوازم ظاهرة، والأمور الظاهرة تستلزم أموراً باطنة، وهذا أمر يعرفه الناس فيمن جربوه وامتحنوه، ونحن نعلم بالاضطرار أن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبا سعيد الخدري وجابراً أو نحوهم كانوا مؤمنين بالرسول محبين له معظمين له ليسوا منافقين، فكيف لا يعلم ذلك في مثل الخلفاء الراشدين الذين أخبارهم وإيمانهم ومحبتهم ونصرهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد طبقت البلاد مشارقها ومغاربها. فهذا مما ينبغي أن يعرف، ولا يجعل وجود قوم منافقين موجباً للشك في إيمان هؤلاء الذين لهم في الأمة لسان صدق. قال أحمدرحمه الله : أن المهاجرين لم يكن فيهم منافق أصلاً؛ وذلك لأن المهاجرين إنما هاجروا باختيارهم لما آذاهم الكفار على الإيمان وهم بمكة لم يكن يؤمن أحدهم إلا باختياره بل مع احتمال الأذى فلم يكن أحد يحتاج أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر لا سيما إذا هاجر إلى دار يكون فيها سلطان الرسول عليه، ولكن لما ظهر الإسلام في قبائل الأنصار صار بعض من لم يؤمن بقلبه يحتاج إلى أن يظهر موافقة قومه؛ لأن المؤمنين صار لهم سلطان وعز ومنعة وصار معهم السيف يقتلون من كفر. وثانياً: عامة عقلاء بني آدم إذا عاشر أحدهم الآخر مدة يتبين له صداقته من عداوته، فالرسول يصحب أبا بكر بمكة بضع عشرة سنة ولا يتبين له هل هو صديقه أو عدوه وهو يجتمع معه في دار الخوف وهل هذا إلا قدح في الرسول.
§  وزعموا أيضاً أنه لم ينزل الله السكينة على أبي بكر وخص السكينة رسوله دون صاحبه، إذ قال تعالى: فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة:40] ولم يقل: عليهما، فلو كان له فضل لكانت هذه. والرد أن " عَلَيْهِ" تعود على الصديق فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم تزل السكينة معه والسكينة كانت عليه. فعلمنا أنها نزلت على الذي يحتاج إليها وهو أبو بكر رضي الله عنه.
§  قالوا: أن الحزن هنا إما طاعة أو معصية، فإن كان طاعة لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يمنعه وإن كان معصية فتستحق النهي فلا فضيلة له فيها. والجواب: لو كان حزن أبي بكر حزن معصية لنصحه الذي لا ينطق عن الهوى لأنه لا يقر المنكر ولما قال له: إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40] ولقال: إن الله معي لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول بأن الله مع أعدائه أبدا قال تعالى: قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه : 46] ولم يدخل فرعون في معية الله لأنه من أعدائه.


([1]) سبق تخريجه.

([2]) أخرجه البخاري برقم 3661.

([3]) سبق تخريجه.


شبهة مناظرة المفيد للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ


.... !! وهذا جزء من الحديث و نصهُ وإقتطعتُ منه جزء لأنهُ كبير : [ عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد النعمان ـ رضى الله عنه ـ قال : رأيت في المنام سنة من السنين كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة دائرة فيها أناس كثيرة ، فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : هذه حلقة فيها رجل يعظ.
قلت : ومن هو ؟
قالوا : عمر بن الخطاب ، ففرقت الناس ودخلت الحلقة فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشيء لم أحصله فقطعت عليه الكلام. وقلت : أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن ابي قحافة من قول الله تعالى : ( ثاني اثنيـن إذ همـا فى الغار ) (2) 
] . قلتُ : وهذا الخبر ساقط سنداً ومتناً لأن الخبر الذي نقل عن المفيد لا يعرف لهُ سند , فلا يعرف من حدث بهذا الخبر عن المفيد , فقط نقل عنهُ ولا سند لهذا القول , فمثل هذا سنداً لا يعتبرُ بهِ لأنهُ ساقط بل هالك والله تعالى المستعان .

اما من ناحية المتن , فكيف لكافرِ أن يناظر فاروق هذه الامة فتلك النصوص فارغة من أي علمية , ولا يمكنُ لمثل هذا النكرة أن يناظر الفاروق وما كان هذا إلا جهل سقيم والغريب أن الفاروق رضي الله عنهُ أتاهُ في المنام ... !! هل مثل هذا يعقله عاقل يا أحبة أيقول عاقل بهكذا قول فالشبهة لا قيمة لها في الميزان العلمي لهذا فهي ساقطة سنداً ومتناً فلا يصلح الإحتجاج بمثل هذا الكلام الذي أجزمُ انهُ من كذب المفيد .


أما قوله: ((لا فضيلة له في الغار)).

فالجواب: أن الفضيلة في الغار ظاهرة بنصّ القرآن، لقوله تعالى: {{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} (3)، فأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الله معه ومع صاحبه. كما قال لموسى وهارون: {{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}} (4).

وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لوأن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. فقال: ((يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما)) (5).

وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقّيه بالقبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهومما دل القرآن على معناه، يقول: {{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} (6).

__________

(1) الآية 32 من سورة الزمر.

(2) الآية 17 من سورة يونس.

(3) الآية4. من سورة التوبة.

(4) الآية 46 من سورة طه.

(5) انظر البخاري 5/ 4 وغيره، ومسلم ج4 ص 1854.

(6) الآية4. من سورة التوبة.

وهذا غاية المدح لأبي بكر إذ دل على أنه ممن شهد له الرسول بالإيمان، المقتضى نصر الله له مع رسوله في مثل هذه الحال التي بيّن الله فيها غناه عن الخلق، فقال: {{إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}} (1)، ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر. وقال: من أنكر صحبته أبي بكر فهوكافر لأنه كذب القرآن، وقال طائفة من أهل العلم كأبي القاسم السهيلي وغيره. هذه المعية لم تثبت لغير أبي بكر.

وكذلك قوله: ((ما ظنّك باثنين الله ثالثهما)). بل ظهر اختصاصهما في اللفظ كما ظهر في المعنى، فكان يقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ((محمد رسول الله)) فلما تولى أبوبكر بعده صاروا يقولون: ((خليفة رسول الله)) فيضيفون الخليفة إلى رسول الله، المضاف إلى الله، والمضاف إلى المضاف، إلى الله مضاف إلى الله تحقيقا لقوله: ((إن الله معنا))، ما ظنك باثنين الله ثالثهما. ثم لما تولى عمر بعده صاروا يقولون: ((أمير المؤمنين)) فانقطع الاختصاص الذي امتاز به أبوبكر عن سائر الصحابة.

__________

(1) الآية4. من سورة التوبة.

ومن تأمّل هذا وَجَد فضائل الصدِّيق التي في الصحاح كثيرة، وهي خصائص. مثل حديث المخالّة، وحديث: إن الله معنا، وحديث: إنه أحب الرجال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحديث الإتيان إليه بعده، وحديث كتابة العهد إليه بعده، وحديث تخصيصه بالتصديق ابتداءً والصحبة، وتركه له، وهوقوله: ((فهل أنتم تاركولي صاحبي؟))، وحديث دفعه عنه عقبة بن أبي معيط لمّا وضع الرداء في عنقه حتى خلّصه أبوبكر، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! وحديث استخلافه في الصلاة وفي الحج، وصبره وثباته بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -وانقياد الأمة له، وحديث الخصال التي اجتمعت فيه في يومٍ، وما اجتمعت في رجل إلا وجبت له الجنة، وأمثال ذلك (1).

والمقصود هنا بيان اختصاصه في الصحبة الإيمانية بما لم يشركه مخلوق، لا في قدرها ولا في صفتها ولا في نفعها، فإنه لوأحصى الزمان الذي كان يجتمع فيه أبوبكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والزمان الذي كان يجتمع به فيه عثمان أوعليّ أوغيرهما من الصحابة، لوُجد ما يختص به أبوبكر أضعاف ما اختص به واحد منهم، لا أقول ضعفه.

وأما المشترك بينهم فلا يختص به واحد.

وأما كمال معرفته ومحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه له، فهومبرّز في ذلك على سائرهم تبريزاً باينهم فيه مباينة لا تخفى على من كان له معرفة بأحوال القوم، ومن لا معرفة له بذلك لم تُقبل شهادته.

وأما نفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاونته له على الدين فكذلك.

فهذه الأمور التي هي مقاصد الصحبة ومحامدها، التي بها يستحق الصحابة أن يُفضَّلوا بها على غيرهم، لأبي بكر فيها من الاختصاص بقدرها ونوعها وصفتها وفائدتها ما لا يشركه فيه أحد.

__________

(1) تقدمت هذه كلها.

كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر فقال: ((إنَّ عبداً خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده)) فبكى أبوبكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوالمخيَّر، وكان أبوبكر أعلمنا به. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من أمنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبوبكر، ولوكنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته)) (1).

وروى البخاري من حديث ابن عباس قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ((إنه ليس أحدٌ من الناس أمنّ على في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولوكنت متخذاً من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر)) (2).

وفي رواية: ((لوكنت متخذاً من هذه الأمة خليلا لاتخذته، ولكن أخوة الإسلام أفضل)).

وفي رواية: ((ولكن أخي وصاحبي)).

فهذه النصوص كلها مما تبيّن اختصاص أبي بكر من فضائل الصحبة ومناقبها والقيام بها وبحقوقها بما لم يشركه فيه أحد، حتى استوجب أن يكون خليله دون الخلق، لوكانت المخالّة ممكنة.

__________

(1) انظر البخاري - الجمعة - الباب الثامن والعشرون ((من قال في الخطبة أما بعد))، انظر الفتح ج2 ص 4.4.

(2) انظر البخاري - الجمعة - الباب الثامن والعشرون ((من قال في الخطبة أما بعد))، انظر الفتح ج2 ص 4.4.

وهذه النصوص صريحة بأنه أحب الخلق إليه، وأفضلهم عنده. كما صرّح بذلك في حديث عمروبن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: ((فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة)). قلت: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)). قلت: ثم من؟ قال: عمر وعدّ رجالً))، وفي رواية للبخاري ((قال: فَسكَتُّ مخافة أن يجعلني آخرهم)) (1)

(فصل)

ومما يبيّن من القرآن فضيلة أبي بكر في الغار أن الله تعالى ذكر نصره لرسوله في هذه الحال التي يُخذل فيها عامة الخلق إلا من نصره الله: {{إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}} (2). أي أخرجوه في هذه القلة من العدد، لم يصحبه إلا الواحد، فإن الواحد أقل ما يوجد. فإذا لم يصحبه إلا واحدٌ دلّ على أنه في غاية القلّة.

ثم قال: {{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} (3). وهذا يدلّ على أن صاحبه كان مشفقا عليه محبًّا له ناصراً له حيث حزن، وإنما يحزن الإنسان حال الخوف على من يحبّه، وأما عدوه فلا يحزن إذا انعقد سبب هلاكه.

فلوكان أبوبكر مبغِضا كما يقول المفترون لم يحزن ولم ينه عن الحزن، بل كان يضمر الفرح والسرور، ولا كان الرسول يقول له: ((لا تحزن إن الله معنا)).

فإن قال المفترى: إنه خَفِيَ على الرسول حاله لمّا أظهر له الحزن، وكان في الباطن مبغضا.

قيل له: فقد قال: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فهذا إخبار بأن الله معهما جميعا بنصره، ولا يجوز للرسول أن يخبر بنصر الله لرسوله وللمؤمنين وأن الله معهم، ويجعل ذلك في الباطن منافقا، فإنه معصوم في خبره عن الله، لا يقول عليه إلا الحق.

__________

(1) انظر البخاري ج5 ص 5 و136 ومسلم ج4 ص 1856.

(2) الآية4. من سورة التوبة.

(3) الآية4. من سورة التوبة.

وأيضا فمعلوم أن أضعف الناس عقلاً لا يخف عليه حال من يصحبه في مثل هذا السفر، الذي يعاديه فيه الملأ الذين هوبين أظهرهم، ويطلبون قتله، وأولياؤه هناك لا يستطيعون نصره، فكيف يصحب واحداً ممن يظهر له موالاته دون غيره، وقد أظهر له هذا حزنه، وهومع ذلك عدوّ في الباطن، والمصحوب يعتقد أنه وليه، وهذا لا يفعله إلا أحمق الناس وأجهلهم.

فقبَّح الله من نَسَبَ رسوله، الذي هوأكمل الخلق عقلا وعلما وخبرة، إلى مثل هذه الجهالة والغباوة.

(فصل)

وأما قول الرافضي: يجوز أن يستصحبه لئلا يظهر أمره حذرا منه.

والجواب: أن هذا باطل من وجوه كثيرة لا يمكن استتقصاؤها.

أحدها: أنه قد علم بدلالة القرآن موالاته له ومحبته، لا عداوته، فبطل ادعاؤه.

الثاني: أنه قد علم بالتواتر المعنوي أن أبا بكر كان محبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به، ومن أعظم الخلق اختصاصا به، أعظم مما تواتر من شجاعة عنترة، ومن سخاء حاتم ومن موالاة عليّ ومحبته به، ونحوذلك من التواترات المعنوية التي اتفق فيها الأخبار الكثيرة على مقصود واحد، والشك في محبة أبي بكر كالشك في غيره وأشد، ومن الرافضة من ينكر كون أبي بكر وعمر مدفونين في الحجرة النبوية، وبعض غلاتهم ينكر أن يكون هوصاحبه الذي معه في الغار، وليس هذا من بهتانهم ببعيد، فإن القوم قوم بهت، يجحدون المعلوم ثبوته بالاضطرار ويدعون ثبوت ما يعلم انتفاؤه بالاضطرار في العقليات والنقليات.

الوجه الثالث: أن قوله: ((استصحبه حذراً من أن يظهر أمره)).

كلام من هوأجهل الناس بما وقع؛ فإن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروجه من مكة ظاهر، عرفه أهل مكة، وأرسلوا الطلب، فإنه في الليلة التي خرج فيها عرفوا في صبيحتها أنه خرج، وانتشر ذلك، وأرسلوا إلى أهل الطرق يبذلون الدِّية لمن يأتي بأبي بكر، دليل على أنهم كانوا يعلمون موالاته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان عدوهم في الباطن، ولوكان معهم في الباطن لم يفعلوا ذلك.

الرابع: أنه إذا خرج ليلا، كان وقت الخروج لم يعلم به أحد، فما يصنع بأبي بكر واستصحابه معه؟

فإن قيل: فلعله علم خروجه دون غيره؟

قيل: أولا: قد كان يمكنه أن يخرج في وقت لا يشعر به، كما خرج في وقت لم يشعر به المشركون، وكان يمكنه أن لا يعينه، فكيف وقد ثبت في الصحيحين أن أبا بكر استأذنه في الهجرة فلم يأذن له حتى هاجر معه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه بالهجرة في خلوة (1).

الوجه الخامس: أنه لما كان في الغار كان يأتيه بالأخبار عبد الله بن أبي بكر وكان معهما عامر بن أبي فهيرة كما تقدم ذلك، فكان يمكنه أن يعلمهم بخبره.

السادس: أنه إذا كان كذلك، والعدوقد جاء إلى الغار، ومشوا فوقه، كان يمكنه حينئذ أن يخرج من الغار، وينذر العدوبه، وهووحده ليس معه أحد يحميه منه ومن العدو، فمن يكون مبغضا لشخص، طالباً لإهلاكه، ينتهز الفرصة في مثل هذه الحال، التي لا يظفر فيها عدوٌ بعدوه إلا أخذه، فإنه وحده في الغار.

(فصل)

وأما قول الرافضي: ((الآية تدل على نقصه، لقوله تعالى: {{لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} (2) فإنه يدل على خوره، وقلة صبره، وعدم يقينه وعدم رضاه بمساواته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقضاء الله وقدره)).

__________

(1) انظر البخاري ج5 ص 49 - مطبعة النهضة.

(2) الآية 4. من سورة التوبة.

فالجواب: أولا: أن هذا يناقض قولكم: ((إنه استصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره)) فإنه إذا كان عدوه، وكان مبطناً لعِداه الذين يطلبونه، كان ينبغي أن يفرح ويسرّ ويطمئن إذا جاءه العدو. وأيضا فالعدوقد جاءوا ومشوا فوق الغار، فكان ينبغي أن ينذرهم به.

وأيضا فكان الذي يأتيه بأخبار قريش ابنه عبد الله، فكان يمكنه أن يأمر ابنه أن يخبر بهم قريشا.

وأيضا فغلامه عامر بن فهيرة هوالذي كان معه رواحلهما، فكان يمكنه أن يقول لغلامه: أخبرهم به.

فكلامهم في هذا يبطل قولهم: إنه كان منافقا، ويثبت أنه كان مؤمنا به.

وأعلم أنه ليس في المهاجرين منافق، وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار، لأن أحداً لم يهاجر إلا باختياره، والكافر بمكة لم يكن يختار الهجرة، ومفارقة وطنه وأهله بنصر عدوه.

وإذا كان هذا الإيمان يستلزم إيمانه، فمعلوم أن الرسول لا يختار لمصاحبته في سفر هجرته، الذي هوأعظم الأسفار خوفاً، وهوالسفر الذي جُعل مبدأ التاريخ لجلالة قدره في النفوس، ولظهور أمره؛ فإن التاريخ لا يكون إلا بأمر ظاهر معلوم لعامة الناس - لا يستصحب الرسول فيه من يختص بصحبته، إلا وهومن أعظم الناس طمأنينة إليه، ووثوقا به.

ويكفي هذا في فضائل الصدِّيق، وتمييزه على غيره، وهذا من فضائل الصدّيق التي لم يشركه فيها غيره، ومما يدل على أنه أفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده.

(فصل)

وأما قوله: ((إنه يدل على نقصه)).

فنقول: أولاً: النقص نوعان: نقص ينافي إيمانه، ونقصٌ عمَّن هوأكمل منه.

فإن أراد الأول، فهوباطل. فإن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}} (1).

وقال للمؤمنين عامة: {{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ} (2).

__________

(1) الآية 127 من سورة النحل.

(2) الآية 139 من سورة آل عمران.

وقال: {{وَلَقَدْ أَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمُ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}} (1). فقد نهى نبيه عن الحزن في غير موضع، ونهى المؤمنين جملة، فعُلم أن ذلك لا ينافي الإيمان.

وإن أراد بذلك أنه ناقص عمَّن هوأكمل منه، فلا ريب أن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من حال أبي بكر. وهذا لا ينازع فيه أحدٌ من أهل السنّة. ولكن ليس في هذا ما يدل على أن عليًّا أوعثمان أوعمر أوغيرهم أفضل منه، لأنهم لم يكونوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال، ولوكانوا معه لم يُعلم حالهم يكون أكمل من حال الصدِّيق، بل المعروف من حالهم دائماً وحاله، أنهم وقت المخاوف يكون الصدِّيق أكمل منهم كلهم يقيناً وصبرا، وعند وجود أسباب الريب يكون الصديق أعظم يقينا وطمأنينة، وعندما يتأذّى منه النبي- صلى الله عليه وسلم - يكون الصديق أتبعهم لمرضاته، وأبعدهم عما يؤذيه.

هذا هوالمعلوم لكل من استقرأ أحوالهم في محيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته.

وأيضا فقصة يوم بدر في العريش، ويوم الحديبية في طمأنينته وسكينته معروفة، برز ذلك على سائر الصحابة، فكيف ينسب إلى الجزع؟!

وأيضا فقيامه بقتال المرتدّين ومانعي الزكاة، وتثبيت المؤمنين، مع تجهيز أسامة، مما يبيّن أنه أعظم الناس طمأنينة ويقينا.

__________

(1) الآيتان 87، 88 من سورة الحجر.

والسنُّى لا ينازع في فضله عَلَى عمر وعثمان، ولكن الرافضي الذي ادّعى أن عليًّا كان أكمل من الثلاثة في هذه الصفات دعواهُ بُهت وكذب وفرية؛ فإن من تدبّر سيرة عمر وعثمان علم أنهما كانا في الصبر والثابت وقلة الجزع في المصائب أكمل من عليّ، فعثمان حاصروه وطلبوا خلعه من الخلافة أوقتله، ولم يزالوا به حتى قتلوه، وهويمنع الناس من مقاتلتهم، إلى أن قُتل شهيداً، وما دافع عن نفسه. فهل هذا إلا من أعظم الصبر على المصائب؟!

ومعلوم أن عليًّا لم يكن صبره كصبر عثمان، بل كان يحصل له من إظهار التأذّي من عسكره الذين يقاتلون معه، ومن العسكر الذين يقاتلهم، ما لم يكن يظهر مثله، لا من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان.

(فصل)

قال الرافضي: ((إن الآية تدل على خَوَرِهِ وقلة صبره، وعدم يقينه بالله، وعدم رضاه بمساواته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقضاء الله وقدره)).

فهذا كله: كذب منه ظاهر، ليس في الآية ما يدل على هذا. وذلك من وجهين:

أحدهما: أن النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه، بل يدل على أنه ممنوع منه، لئلا يقع فيما بعد، كقوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}} (1)، فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم.

الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن، فكان حزنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يُقتل فيذهب الإسلام، وكان يوّد أن يفدي النبي- صلى الله عليه وسلم -. ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة، كان يمشي أمامه تارة، وراءه تارة، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: ((أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون وراءك)) رواه أحمد.

__________

(1) الآية 1 من سورة الأحزاب.

وحينئذ لم يكن يرضى بمساواة النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بالمعنى الذي أراده الكاذب المفترى عليه: أنه لم يرض بأن يموتا جميعاً، بل كان لا يرضى بأن يُقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعيش هو، بل كان يختار أن يفديه بنفسه وأهله وماله.

وهذا واجب على كل مؤمن، والصدّيق أَقْوَم المؤمنين بذلك. قال تعالى: {{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}} (1). وفي الصحيحين عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) (2) وحزنه على النبي- صلى الله عليه وسلم - يدل على كمال موالاته ومحبته، ونصحه له، واحتراسه عليه، وذبّه عنه، ودفع الأذى عنه. وهذا من أعظم الإيمان.

(فصل)

وأما قوله: ((إنه يدل على قلة صبره)).

فباطل، بل ولا يدل على انعدام شيء من الصبر المأمور به، فإن الصبر على المصائب واجب بالكتاب والسنّة، ومع هذا فحزن القلب لا ينافي ذلك.

كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا يؤاخذ على دمع العين، ولا على حزن القلب، ولكن يؤاخذ على هذا - يعني اللسان - أويرحم)) (3).

وقوله: ((إنه يدل على عدم يقينه بالله)).

كذب وبهت؛ فإن الأنبياء قد حزنوا، ولم يكن ذلك دليلا على عدم يقينهم بالله، كما ذكر الله عن يعقوب. وثبت في الصحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم قال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) (4).

__________

(1) الآية 6 من سورة الأحزاب.

(2) انظر البخاري ج1 - ص9 - مطبعة النهضة - ومسلم ج1 ص 67.

(3) انظر البخاري ج2 ص 84 ومسلم ج2 ص 636.

(4) انظر البخاري ج2 ص 83 - 84 ومسلم ج4 ص 18.7 - 18.8.

وقد نهى الله عن الحزن نبيه- صلى الله عليه وسلم - بقوله: {{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}} (1).

وكذلك قوله: ((يدل على الخور وعدم الرضا بقضاء الله وقدره)). هوباطل، كما تقدم نظائره.

(فصل)

وقوله: ((وإن كان الحزن طاعة استحال نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وإن كان معصية كان ما ادّعوه فضيلةً رذيلة)).

والجواب: أولا: أنه لم يدع أحد أن مجرد الحزن كان هوالفضيلة، بل الفضيلة ما دلّ عليه قوله تعالى: {{إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} (2).

فالفضيلة كونه هوالذي خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال، واختصّ بصحبته، وكان له كمال الصحبة مطلقا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: ((إن الله معنا)) وما يتضمنه ذلك من كمال موافقته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحبته وطمأنينته، وكمال معونته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وموالاته، ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقواه ما هوالفضيلة.

وكمال محبته ونصره للنبي - صلى الله عليه وسلم - هوالموجب لحزنه، إن كان حَزِنَ، مع أن القرآن لم يدل على أنه حَزِنَ كما تقدم.

__________

(1) الآية 127 من سورة النحل.

(2) الآية4. من سورة التوبة.

ويقال: ثانياً: هذا بعينه موجود في قوله عز وجل لنبيّه: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}} (1)، وقوله: {{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}} (2) ونحوذلك، بل في قوله تعالى لموسى: {{خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى}} (3).

فيقال: إنه أثمر أن يطمئن ويثبت، لأن الخوف يحصل بغير اختيار العبد، إذا لم يكن له ما يوجب الأمن، فإذا حصل ما يوجب الأمن زال الخوف.

وكذلك قول النبي- صلى الله عليه وسلم - لصدِّيقه: {{لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} نهى عن الحزن مقرون بما يوجب زواله، وهوقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وإذا حصل الخبر بما يوجب زوال الحزن والخوف زال، وإلا فهويهجم على الإنسان بغير اختياره.

ويقال: ثالثا: ليس في نهيه عن الحزن ما يدل على وجوده كما تقدم، بل قد ينهى عنه لئلا يوجد إذا وجد مقتضيه، وحينئذ فلا يضرنا كونه معصية لووجد، وإن وجد، فالنهي. قد يكون نهي تسلية وتعزية وتثبيت وإن لم يكن المنهي عنه معصية بل قد يكون مما يحصل بغير اختيار المنهي، وقد يكون الحزن من هذا الباب.

ويقال: رابعاً: عامة عقلاء بني آدم إذا عاشر أحدهم الآخر مدة يتبين له صداقته من عداوته، فالرسول يصحب أبا بكر بمكة بضع عشرة سنة، ولا يتبين له هل هوصديقه أوعدوه، وهويجتمع معه في دار الخوف؟! وهل هذا إلا قدح في الرسول؟

__________

(1) الآية 127 من سورة النحل.

(2) الآية 88 من سورة الحجر.

(3) الآية 21 من سورة طه.

ثم يقال: جميع الناس كانوا يعرفون أنه أعظم أوليائه من حسن المبعث إلى الموت فإنه أول من آمن به من الرجال الأحرار، ودعا غيره إلى الإيمان به حتى آمنوا، وبذل أمواله في تخليص من كان آمن به من المستضعفين، مثل بلال وغيره، وكان يخرج معه إلى الموسم فيدعوالقبائل إلى الإيمان به، ويأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - كل يوم إلى بيته: إما غدوة وإما عشية، وقد آذاه الكفّار على إيمانه، حتى خرج من مكة فلقيه ابن الدغنة أمير من أمراء العرب - سيد القارة - وقال إلى أين؟ وقد تقدم حديثه، فهل يشك من له أدنى مسكة من عقل أن مثل هذا لا يفعله إلا من هوفي غاية الموالاة والمحبة للرسول ولما جاء به وأن موالاته ومحبته بلغت به إلى أن يعادي قومه، ويصبر على أذاهم، وينفق أمواله على من يحتاج إليه من إخوانه المؤمنين.

ولم يكن يحصل للنبي- صلى الله عليه وسلم - أذى قط من أبي بكر مع خلوته به واجتماعه به ليلا ونهاراً، وتمكنه مما يريد المخادع من إطعام سم، أوقتل أوغير ذلك.

وأيضا فكان حفظ الله لرسوله وحمايته له يوجب أن يطلعه على ضميره السيئ، لوكان مضمراً له سوءاً، وهوقد أطلعه الله على ما في نفس أبي عزة لما جاء مظهرا للإيمان بنية الفتك به، وكان ذلك في قعدة واحدة، وكذلك أطلعه على ما في نفس عُمير بن وهب لما جاء من مكة مظهرا للإسلام يريد الفتك به، وأطلعه الله على المنافقين في غزوة تبوك، لما أرادوا أن يحلوا حزام ناقته.

وأبوبكر معه دائما ليلا ونهارا، حضرا وسفرا، في خلوته وظهوره. ويوم بدر يكون معه وحده في العريش، ويكون في قلبه ضمير سيئ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ضمير ذلك قط، ومن له أدنى نوع فطنة يعلم ذلك في أقل من هذا الاجتماع، فهل يَظُن ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصدِّيقه إلا من هو- مع فرط جهله وكمال نقص عقله - من أعظم الناس تنقّصاً للرسول، وطعنا فيه، وقدحا في معرفته؟ ّ فإن كان هذا الجاهل - مع ذلك - محباً للرسول، فمن له أدنى خبرة بدين الإسلام يعلم أن مذهب الرافضة مناقض له (1).

(فصل)

وأما قول الرافضي: إن القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرك معه المؤمنين إلا في هذا الموضع، ولا نقص أعظم منه.

فالجواب: أولا: أن هذا يوهم أنه ذَكَر ذلك في مواضع متعددة، وليس كذلك، بل لم يذكر ذلك إلا في قصة حُنين.

كما قال تعالى: {{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضَ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا}} (2) فذكر إنزال السكينة على الرسول والمؤمنين، بعد أن ذكر توليتهم مدبرين.

__________

(1) أي مناقض للإسلام كما هوالواقع لمن عرف مذهبهم ونظر أحوالهم.

(2) الآيتان 25، 26 من سورة التوبة.

وقد ذكر إنزال السكينة على المؤمنين وليس معهم الرسول في قوله: {? {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا}} (1) إلى قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}} (2) الآية، وقوله: {{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ}} (3).

ويقال: ثانيا: الناس قد تنازعوا في عَوْد الضمير في قوله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ}} (4). فمنهم من قال: إنه عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومنهم من قال: إنه عائد إلى أبي بكر، لأنه أقرب المذكورين، ولأنه كان محتاجا إلى إنزال السكينة، فأنزل السكينة عليه، كما أنزلها على المؤمنين الذين بايعوه تحت الشجرة.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان مستغنيا عنها في هذه الحال لكمال طمأنينته، بخلاف إنزالها يوم حنين، فإنه كان محتاجا إليها لانهزام جمهور أصحابه، وإقبال العدونحوه، وسوقه ببغلته إلى العدو.

وعلى القول الأول فيكون الضمير عائداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما عاد الضمير إليه في قوله: {{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}} (5). ولأن سياق الكلام كان في ذكره، وإنما ذكر صاحبه ضمنا وتبعا.

__________

(1) الآية 1 من سورة الفتح.

(2) الآية 4 من سورة الفتح.

(3) الآية 18 من سورة الفتح.

(4) الآية 4. من سورة التوبة.

(5) الآية4. من سورة التوبة.

لكن يقال: على هذا لما قال لصاحبه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} والنبي - صلى الله عليه وسلم - هوالمتبوع المطاع، وأبوبكر تابع مطيع، وهوصاحبه، والله معهما، فإذا حصل للمتبوع في هذه الحال سكينة وتأييد، كان ذلك للتابع أيضا بحكم الحال، فإنه صاحب تابع لازم، ولم يحتج أن يذكر هنا أبوبكر لكمال الملازمة والمصاحبة، التي توجب مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التأييد.


أن صحبة أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار نقيصة؛ لأنه نهاه عن الحزن

والحزن إما أن يكون طاعة أومعصية؛ لا جائز أن يكون طاعة، وإلا لما نهاه صلى الله عليه وسلم؛ فتعين أن تكون معصية.

قلنا: نعوذ بالله من الهوى ونسأل الله التوفيق إلى الحق، ونعوذ بالله من الضلالة: يا هؤلاء! تجاهلتم أوجهلتم حقائق الأمور والاستعمال.

أما الحقائق فإن النهي لا يقتضي أن يكون المنهي فاعلاً ما قد نهي عنه، فإن النهي عن المستقبل وقد يكون نهي قبل أن يقع الفعل، ما الذي يمنع عن ذلك فيكون نهاه عن الحزن ولم يحزن بعد، بل ربما يتوقع أن يحزن.

وقد نهى الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء عليهم السلام عما لم يفعلوه، قال تعالى: (وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ)، وقال: (فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ).

وأما الاستعمال؛ فقد قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال محمد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه؛ إذ قال له: (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ)، وقال له: (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) فمن نظر بالبصر والبصيرة علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: لا تحزن إنما هوعلى سبيل التسلية والرفق.

وقال الإمام أبوالقاسم السهيلي وغيره: قد ظهر سر قوله تعالى: (إذ يقولُ لصاحبه لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا) في أبي بكر في اللفظ كما ظهر في المعنى، وكانوا يقولون: محمد رسول الله وأبوبكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انقطع هذا الاتصال بموته فلم يقولوا لمن بعده: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قالوا: أمير المؤمنين.

(المرجع:"رسالة في الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 289 - 292).


إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم] لا تحزن إن الله معنا [؟ أليس أبوبكر داخلا فيها؟ أليس أبوبكر كان يخاف على نفسه؟ إن النبي كما أنه لم يخلف على فراشه جبناء

فإنه لم يصطحب جبناء وإلا كان ذلك طعنا فيه. أليس النبي عندكم يعلم الغيب؟

ثم أن حزن أبي بكر لم يكن على نفسه بل كان حزنه على الرسول صلى الله عليه وسلم والدليل أنه كان في الهجرة يمشي مرة أمامه يسوثق له الطريق ومرة خلفة يخشى عليه الطلب وأيضا حين دخل الغار قبل الرسول ليتأكد من أمان الغار وسد الحفر التي فيه حتى لدغ من دوابه وتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكان اللدغة فبرأت

وهل كل من يحزن يكون جبانا؟

قالت الملائكة لسيدنا لوط (لا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 33). فهل كان سيدنا لوط جبانا؟

وقال جبريل لمريم (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا 24).

وقال تعالى للمؤمنين (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران139).

هل معنى ذلك ولا تكونوا جبناء؟

لفظ (مع) تتعدد معانيه بحسب سياق النص.

(وهومعكم أينما كنتم) تفيد العلم أم النصر والتأييد؟

(واعلموا أن الله مع المتقين) تفيد العلم أم النصر والتأييد؟

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي

فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ) هل هذه المعية معية علم أم معية نصر وتأييد؟

فإذا كانت المعية معية النصر لا معية العلم ولا المصاحبة ثبت الثناء على أبي بكر. ولا يخالف في كون المعية هنا معية التأييد إلا جاهل أومكابر جبار عنيد.

وإذا لم نجد السكينة على أبي بكر في هذه الآية فإننا نجدها فيه وفي غيره في آيات أخر تثبت السكينة على كل أصحابه وليس فقط في أبي بكر.

قال تعالى] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [(الفتح:18).

وقال تعالى] إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [(الفتح:26).

وقال تعالى] ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ 26 ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 27 [.

وقد كان أبوبكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فقط في هجرته وإنما في غزواته وفي بيعة الشجرة.


فمن مطاعنهم في حق أبي بكر رضي الله عنه أنهم يطعنون عليه بقوله تعالى: ((إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) [التوبة:40].
ووجه طعنهم على الصديق بهذه الآية أنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم استصحبه معه لئلا يظهر أمره حذراً منه، وأن الآية دلت على نقصه لقوله تعالى فيها: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) [التوبة:40] فإنه يدل على خوره وقلة صبره وعدم يقينه بالله تعالى، وعدم رضاه بمساواته النبي صلى الله عليه وسلم وبقضاء الله وقدره؛ ولأن الحزن إن كان طاعة استحال أن ينهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان معصية كان ما ادعوه من الفضيلة رذيلة([365]).
والرد على هذا الهذيان أن وضوح بطلانه أعظم من وضوح الشمس في وسط النهار، فقولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم استصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره، فهذا باطل من وجوه عدة:
أولاً: أنه قد علم بدلالة القرآن أن الصديق رضي الله عنه كان موالياً ومحباً للرسول صلى الله عليه وسلم لا معادياً له.
ثانياً: علم بالتواتر المعنوي أنه كان محباً للرسول مؤمناً به مختصاً به أعظم مما علم من سخاء حاتم وشجاعة عنترة، لكن الرافضة قوم بهت، حتى أن بعضهم جحدوا أن يكون الصديق والفاروق دفنا في الحجرة النبوية.
ثالثاً: إن قولهم هذا في أبي بكر يدل على فرط جهلهم وخاصة بما حصل وقت الهجرة، فإن الرسول اختفى هو وأبو بكر في الغار وأرسل المشركون الطلب من الغد في كل فج وجعلوا الدية فيه وفي أبي بكر لمن أتى بواحد منهما، فهذا دليل أنهم كانوا يعلمون أن أبا بكر كان موالياً للمصطفى صلى الله عليه وسلم ومعادياً لهم، ولو كان مباطناً لهم على زعم الرافضة لما بذلوا فيه الدية.
رابعاً: وأما زعمهم أن الآية دلت على نقصه لقوله تعالى: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) [التوبة:40] فقولهم هذا ينقض تخرصهم أنه استصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره، فإنه إذا كان عدوه وكان مباطناً لأعدائه الذين يطلبونه كان ينبغي أن يفرح ويسر ويطمئن إذا جاء العدو، فإن المشركين جاءوا إلى الغار ومشوا فوقه([366]).
فإن أبا بكر لو كان قاصداً له لصاح بالكفار عند وصولهم إلى باب الغار، وقال لهم: نحن هاهنا، ولقال ابنه وابنته، عبد الرحمن وأسماء للكفار: نحن نعرف مكان محمد فندلكم عليه، فنسأل الله العصمة من عصبية تحمل الإنسان على مثل هذا الكلام الركيك([367]). ويقال أيضاً لهؤلاء المفترين: إن دعواهم أن الآية دلت على نقص الصديق أن النقص نوعان:
نقص ينافي إيمانه، ونقص عمن هو أكمل منه، فإن أرادوا الأول فهو باطل؛ لأن الله تعالى قال مخاطباً نبيه: ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)) [النحل:127] وقال مخاطباً المؤمنين جميعاً: ((وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ)) [آل عمران:139]، فقد نهى نبيه عن الحزن في غير موضع ونهى المؤمنين جملة فعلم أن ذلك لا ينافي الإيمان، وإن أرادوا بذلك أنه ناقص عمن هو أكمل منه، فلا ريب أن حال النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من حال أبي بكر، وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل السنة، ولكن ليس في هذا ما يدل على أن علياً أو عثمان أو عمر أو غيرهم أفضل منه؛ لأنهم لم يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحال، ولو كانوا معه لم يعلم أن حالهم يكون أكمل من حال الصديق، بل المعروف من حالهم دائماً وحاله أنهم وقت المخاوف يكون الصديق أكمل منهم كلهم يقيناً وصبراً، وعند وجود أسباب الريب يكون الصديق أعظم يقيناً وطمأنينة، وعندما يتأذى منه النبي صلى الله عليه وسلم يكون الصديق أتبعهم لمرضاته وأبعدهم عما يؤذيه، هذا هو المعلوم لكل من استقرأ أحوالهم في محيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، حتى إنه لما مات وموته كان أعظم المصائب التي تزلزل بها الإيمان حتى ارتد الأعراب واضطرب لها عمر الذي كان أقواهم إيماناً وأعظمهم يقيناً كان مع هذا تثبيت الله تعالى للصديق بالقول الثابت أكمل وأتم من غيره، وكان في يقينه وطمأنينته وعلمه وغير ذلك أكمل من عمر وغيره، فقال الصديق رضي الله عنه: (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم قرأ الآية: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) [آل عمران:144] الآية)([368])..
 خامساً: أما دعواهم أن حزنه دل على خوره فهذا كله من الكذب الواضح وضوح الشمس؛ لأنه لا يوجد في الآية ما يدل على هذا من وجهين: أحدهما: أن النهي عن شيء لا يدل على وقوعه، بل يدل على أنه ممنوع لئلا يقع فيما بعد، كقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)) [الأحزاب:1]، فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم... فقوله تعالى: (لا تحزن) لا يدل على أن الصديق قد حزن؛ لكن من الممكن في العقل أنه يحزن، فقد ينهى عن ذلك لئلا يفعله.
الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن فكان حزنه على النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يقتل ويذهب الإسلام، وكان يود أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة كان يمشي أمامه تارة ووراءه تارة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم([369]) عن ذلك فقال(أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون وراءك)([370])رضي الله عنه وأرضاه.
سادساً: وأما افتراؤهم بأن حزنه دل على قلة صبره وعدم يقينه بالله فهذا باطل ولا يدل على انعدام الصبر المأمور به، فإن الصبر على المصائب واجب بالكتاب والسنة، ومع هذا فحزن القلب لا ينافي ذلك([371]) وكذلك زعمهم أنه يدل على عدم يقينه بالله كذب وبهت، فإن الأنبياء قد حزنوا ولم يكن ذلك دليلاً على عدم يقينهم بالله، كما ذكر الله عن يعقوب وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم قال«إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»([372])، وكذا قولهم: أنه يدل على عدم رضاه بقضاء الله وقدره هو باطل أيضاً، لما هو معلوم من حاله رضي الله عنه بقوة الإيمان وكونه أكمل الخلق إيماناً بعد الأنبياء والرسل.
سابعاً: وأما هذيانهم أن الحزن إن كان طاعة استحال النهي عنه، وإن كان معصية، فلا يدل على الفضيلة، يجاب على هذا أنه لم يدع أحد أن مجرد الحزن كان هو الفضيلة، بل الفضيلة ما دل عليه قوله تعالى: ((إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) [التوبة:40) الآية. فالفضيلة كونه هو الذي خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحال واختص بصحبته، وكان له كمال الصحبة مطلقاً وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: «إن الله معنا» وما يتضمنه ذلك من كمال موافقته للنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وطمأنينته وكمال معونته للنبي صلى الله عليه وسلم وموالاته، ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقواه ما هو الفضيلة وكمال محبته ونصره للنبي صلى الله عليه وسلم هو الموجب لحزنه إن كان حزن، مع أن القرآن لم يدل على أنه حزن كما تقدم([373]).
فكل ما يسوقه الرافضة من الكلام على آية الغار محاولين بذلك الطعن على أبي بكر هو كلام باطل غير مقبول، والآية على رغم أنوف الرافضة اشتملت على فضل الصديق وما وصل إليه من الكمال الإيماني والصدق اليقيني، كما دلت دلالة واضحة أنه صحب الرسول صلى الله عليه وسلم صحبة مودة وموالاة.


 ([365]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة (4/239)، وانظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: (2/23- 26). الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: (2/407- 410)، وانظر الميزان في تفسير القرآن لمحمد حسين الطباطبائي: (9/222- 224).
([366]) انظر منهاج السنة: (4/256- 260)، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي، (ص:554- 556).
([367]) التفسير الكبير للرازي: (16/68).
([368]) منهاج السنة: (4/261).
([369]) انظر فضائل الصحابة، للإمام أحمد: (1/62- 63).
([370]) منهاج السنة: (4/262- 263).
([371]) دل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (... ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه أو يرحم).. الحديث. صحيح البخاري: (1/226- 227)، من حديث ابن عمر.
([372]) صحيح البخاري: (1/226)، من حديث أنس بن مالك.
([373]) منهاج السنة: (4/264).


قال الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) : التوبة }.
{ الاخراج من اجل الدين }
فالاية دالة على ان الاخراج للنبي صلى الله عليه واله وسلم ولابي بكر رضي الله عنه كان بسبب الايمان بالله تعالى , وذلك لان قريشا قد ضاقت ذرعا بدعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم , وشعروا بالتهديد الحقيقي من دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم فتآمروا عليه ليقتلوه , فاخبره الله تعالى بتآمرهم فخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من مكة بصحبة الصديق رضي الله عنه , فمقام الصحبة في الاية مقام ايماني فالقرينة واضحة بان الصحبة هنا بسبب الايمان , والعقيدة لا غير , فمصاحبة النبي صلى الله عليه واله وسلم في الهجرة لم تكن لمصلحة دنيوية , ولا لعلاقة مادية , وانما كانت صحبة ايمانية دل عليها المقام بكل وضوح , ولقد حاول بعض الرافضة صرف معنى الاية الكريمة في مدح ابي بكر رضي الله عنه الى معاني لا تحتملها الاية الكريمة .
قال الامام الالوسي : " لا يخفى أن ثاني اثنين وكذا إذ هما في الغار إنما يدلان بمعونة المقام على فضل الصديق رضي الله تعالى عنه ولا ندعي دلالتهما مطلقا ومعونة المقام أظهر من نار على علم ولا يكاد ينتطح كبشان في أن الرجل لا يكون ثانيا باختياره لآخر ولا معه في مكان إذا فر من عدو ما لم يكن معولا عليه متحققا صدقه لديه لاسيما وقد ترك الآخر لأجله أرضا حلت فيها قوابله وحلت عنه بها تمائمه وفارق أحبابه وجفا أترابه وامتطى غارب سبسب يضل بها القطا وتقصر فيه الخطا ومما يدل على فضل تلك الإثنينية قوله صلى الله تعالى عليه وسلم مسكنا جأش أبي بكر : ماظنك باثنين الله تعالى ثالثهما والصحبة اللغوية وإن لم تدل بنفسها على المدعي لكنها تدل عليه بمعونة المقام أيضا فإضافة صاحب إلى الضمير للعهد أي صاحبه الذي كان معه في وقت يجفو فيه الخليل خليله ورفيقه الذي فارق لمرافقته أهله وقبيله وأن لا تحزن ليس المقصود منه حقيقة النهي عن الحزن فإنه من الأمور التي لا تدخل تحت التكليف بل المقصود منه التسلية للصديق رضي الله تعالى عنه أو نحوها وما ذكروه من الترديد يجري مثله في قوله تعالى خطابا لموسى وهارون عليهما السلام : لا تخافا إنني معكما وكذا في قوله سبحانه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا إلى غير ذلك أفترى أن الله سبحانه نهى عن طاعته أو أن أحدا من أولئك المعصومين عليهم الصلاة والسلام إرتكب معصية سبحانك هذا بهتان عظيم ولا ينافي كون الحزن من الأمور التي لا تدخل تحت التكليف بالنظر إلى نفسه أنه قد يكون موردا للمدح والذم كالحزن على فوات طاعة فإنه ممدوح والحزن على فوات معصية فإنه مذموم لأن ذلك باعتبار آخر كما لا يخفى وما ذكر في حيز العلاوة من أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه فيه من إرتكاب الباطل ما فيه فإنا لا نسلم أن الخوف يدل على الجبن وإلا لزم جبن موسى وأخيه عليهما السلام فما ظنك بالحزن وليس حزن الصديق رضي الله تعالى عنه بأعظم من الإختفاء بالغار ولا يظن مسلم أنه كان عن جبن أو يتصف بالجبن أشجع الخلق على الإطلاق صلى الله تعالى عليه وسلم ومن أنصف رأي أن تسليته عليه الصلاة و السلام لأبي بكر بقوله : لا تحزن كما سلاه ربه سبحانه بقوله : لا يحزنك قولهم مشيرة إلى أن الصديق رضي الله تعالى عنه عنده عليه الصلاة و السلام بمنزلته عند ربه جل شأنه فهو حبيب حبيب الله تعالى " اهـ .[1]
فاخراج المشركين لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولاصحابه من مكة كان ظلما , ولهذا قال تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (40) : الحج } , ولهذا نهى الله تعالى اهل الايمان من ان يتولوا الذين اخرجوهم من ديارهم وظاهروا على اخراجهم , فقال تعالى : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) : الممتحنة } .
{ انزال السكينة على رسول الله تاصيلا كمتبوع وعلى ابي بكر كتابع }
واما السكينة فانها نازلة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  تاصيلا , وابو بكر رضي الله عنه تابع له , كما اخبر الله تعالى في القران الكريم عن قول موسى عليه : { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) : الشعراء } فالمعية الالهية كانت لموسى وهارون عليهما السلام ومن معهما قطعا , ولقد قال موسى عليه السلام (( معي )) ولم يقل معنا حتى لا يُفهم مشاركة بني اسرائيل لموسى عليه السلام بالنبوة , فكذلك نزول السكينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي له عليه الصلاة والسلام  تأصيلا كمتبوع , ولابي بكر رضي الله عنه كتابع له , قال شيخ الاسلام : " وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ عُلِمَ أَنَّ مَا حَصَلَ لِلرَّسُولِ مِنْ إِنْزَالِ السَّكِينَةِ وَالتَّأْيِيدِ بِإِنْزَالِ الْجُنُودِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا النَّاسُ لِصَاحِبِهِ الْمَذْكُورِ فِيهَا أَعْظَمُ مِمَّا لِسَائِرِ النَّاسِ وَهَذَا مِنْ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ بَيَانِهِ.
وَهَذَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 62] ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ [فِي قَوْلِهِ: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ] إِنْ عَادَ إِلَى اللَّهِ، فَإِرْضَاؤُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِرْضَاءِ الرَّسُولِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ (* إِرْضَاؤُهُ إِلَّا بِإِرْضَاءِ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ إِرْضَاؤُهُمَا لَا يَحْصُلُ أَحَدُهُمَا إِلَّا مَعَ الْآخَرِ، وَهُمَا يَحْصُلَانِ بِشَيْءٍ *) وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ إِرْضَاءُ اللَّهِ وَإِرْضَاءُ الرَّسُولِ تَابِعٌ، وَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، وَكَذَلِكَ وَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ; لِأَنَّ نُزُولَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ مُشَارَكَةَ الْآخَرِ لَهُ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ عَلَى الصَّاحِبِ دُونَ الْمَصْحُوبِ، أَوْ عَلَى الْمَصْحُوبِ دُونَ الصَّاحِبِ الْمُلَازِمِ ، فَلَمَّا كَانَ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ الْآخَرِ وَحَّدَ الضَّمِيرَ، وَأَعَادَهُ إِلَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالصَّاحِبُ تَابِعٌ لَهُ.
وَلَوْ قِيلَ: فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا، لَأَوْهَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِيكٌ فِي النُّبُوَّةِ، كَهَارُونَ مَعَ مُوسَى حَيْثُ قَالَ: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} الْآيَةَ [سُورَةُ الْقَصَصِ: 35] ، وَقَالَ: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ - وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ - وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 114 - 118] ، فَذَكَرَهُمَا أَوَّلًا وَقَوْمَهُمَا فِيمَا يُشْرِكُونَهُمَا فِيهِ.
كَمَا قَالَ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 26] إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي حُصُولَ النَّجَاةِ وَالنَّصْرِ لِقَوْمِهِمَا إِذَا نُصِرَا وَنُجِّيَا، ثُمَّ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ لَمْ يُفْرِدْ مُوسَى كَمَا أَفْرَدَ الرَّبُّ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 62] ، وَقَوْلِهِ: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 24] .
فَلَوْ قِيلَ: أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا لَأَوْهَمَ الشَّرِكَةَ، بَلْ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَى الرَّسُولِ الْمَتْبُوعِ، وَتَأْيِيدُهُ تَأْيِيدٌ لِصَاحِبِهِ التَّابِعِ لَهُ الْمُلَازِمِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ " اهـ .[2]
وقال ايضا في المعية الخاصة : " وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ: " إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هِيَ مَعِيَّةُ الِاخْتِصَاصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُنِي وَيَنْصُرُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَدُوِّنَا وَيُعِينُنَا عَلَيْهِمْ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَصْرَ اللَّهِ نَصْرُ إِكْرَامٍ وَمَحَبَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] وَهَذَا غَايَةُ الْمَدْحِ لِأَبِي بَكْرٍ " اهـ .[3]
{ لا تحزن }
 
واما الحزن فهو في مقام التسلية , وفي هذا دليل على قرب ابي بكر رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومحبته له , ولو كان الحزن مذموما والعياذ بالله للزم من ذلك ذم الانبياء صلوات الله عليهم الذين ذكرهم الله تعالى في القران بانهم حزنوا , قال الله تعالى : { وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا (176) : ال عمران } , وقال تعالى : {  وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) : يونس } , وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41) : المائدة } , وقال تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) : يوسف } , وقال تعالى : { لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) : الحجر } , وقال تعالى : { وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ( 33 ) : العنكبوت } , وقال تعالى : { فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 76 ) : يس } , وقال تعالى : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 139 ) : آل عمران } , وقال تعالى : " قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) : يوسف } , وقال تعالى عن موسى عليه السلام : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) : القصص } .
فهذه الايات دالة على حزن بعض الانبياء , بل فيها خوف بعضهم , ومن المستحيل ان تُحمل على الذم , او الجبن .
ولقد ورد في كتب الرافضة حزن فاطمة رضي الله عنها , ففي العلل للصدوق : "  2 -  حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبى المقدام وزياد بن عبد الله قالا اتى رجل أبا عبد الله ( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل: هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات ، فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداّ وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيي أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يُذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أن لا يهنيها النوم وليس لها قرار ، قال لها: قومي يا بنية فقامت ، فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجله على رجل علّي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ! أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي " اهـ .[4]
وورد خوف الائمة رحمهم الله عند الامامية ايضا , ففي الكافي : " وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ " اهـ .[5]
وقال الطوسي : " لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار " اهـ .[6]
وفي الكافي : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ " اهـ .[7]
وفي موسوعة احاديث اهل البيت :" [ 1755 ] 19 – البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان قال قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت فقلت : اي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي فقال لي : فلا تفعل فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها فإذا فرغت من صلواتي فأمر به فأسلم عليه وأصافحه. الرواية صحيحة الإسناد " اهـ .[8]
{ وجود ابي بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار }
ويحاول بعض الرافضة ان ينكروا وجود ابي بكر رضي الله عنه في الغار , وهذا من ظلمهم وبهتانهم , ولقد جاءت الادلة عند السنة , والشيعة بوجود ابي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الغار , ومنها :
في صحيح البخاري : " 3653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» " اهـ .[9]
وفيه : " 3907 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَا المَدِينَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ فَفَعَلْتُ فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقِ " اهـ .[10]
وفيه ايضا : " 3905 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ.........قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِالثَّمَنِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا، يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ " اهـ .[11]
وقال الامام الحاكم : " 4422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً قَطُّ، وَلَا كُنْتُ فِيهَا رَاغِبًا، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ، وَلَكِنْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ مِنْ طَاقَةٍ وَلَا يَدَ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي الْيَوْمَ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا قَدْ أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُ لِصَاحِبُ الْغَارِ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ بِشَرَفِهِ وَكِبَرِهِ، «وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
 [التعليق - من تلخيص الذهبي]
 4422 - على شرط البخاري ومسلم " اهـ .[12]
 
 { وجود ابي بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الغار من كتب الرافضة }
 
وفي كتب الرافضة , قال الطوسي : " قرأ يعقوب وجده " وكلمة الله هي العليا " بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف ، وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال . وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه " فقد نصره الله " أي قد فعل الله به النصر حين اخرجه الكفار من مكة " ثاني اثنين " . وهو نصب على الحال اي هو ومعه آخر ، وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار من حيث " قال لصاحبه " يعني أبا بكر " لا تحزن " اي لا تخف . ولا تجزع " ان الله معنا " أي ينصرنا " اهـ .[13]
وقال الطبرسي : "  إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ( 40 ) ) * أي : إن تركتم نصرته فإن الله قد أوجب له النصرة ، وجعله منصورا حين لم يكن معه إلا رجل واحد ، فلن يخذله من بعد * ( إذ أخرجه الذين كفروا ) * أسند الإخراج إلى الكفار كما في قوله : * ( من قريتك التي أخرجتك ) * ، لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج عنهم ، فكأنهم أخرجوه * ( ثاني اثنين ) * أحد اثنين كقوله : * ( ثالث ثلاثة ) *  ، وهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ، وانتصابه على الحال ، و * ( إذ هما ) * بدل من * ( إذ أخرجه ) * ، و * ( إذ يقول ) * بدل ثان ، و * ( الغار ) * : الثقب العظيم في الجبل ، وهو هاهنا غار ثور ، جبل في منى مكة على مسيرة ساعة * ( لا تحزن ) * أي : لا تخف * ( إن الله معنا ) * مطلع علينا وعالم بحالنا يحفظنا وينصرنا  " اهـ .[14]
وقال ايضا : " ( ثاني اثنين ) يعني أنه كان هو وأبو بكر ( إذ هما في الغار ) ليس معهما ثالث أي : وهو أحد اثنين ، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شئ ، إلا من أبي بكر ، والغار : الثقب العظيم في الجبل ، وأراد به هنا ( غار ثور ) وهو جبل بمكة ( إذ يقول لصاحبه ) أي : إذ يقول الرسول لأبي بكر ( لا تحزن ) أي : لا تخف ( إن الله معنا ) يريد أنه مطلع علينا ، عالم بحالنا ، فهو يحفظنا وينصرنا " اهـ .[15]
لقد اثبت علماء الرافضة نصر الله تعالى لابي بكر رضي الله عنه وفي هذا دليل على ايمانه رضي الله عنه لان الله تعالى يقول : { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) : الروم } وتزكية لابي بكر رضي الله عنه بانه نصر دين الله تعالى , لان الله تعالى يقول : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) : محمد }
وقال الطباطبائي : " قوله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ثاني اثنين أي أحدهما ، والغار الثقبة العظيمة في الجبل ، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوى إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة ، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي " اهـ .[16]
فهذه النقولات من كتب الرافضة جاء التصريح فيها على ان ابا بكر رضي الله عنه هو من كان في الغار مع النبي صلى الله عليه واله وسلم , وان المعية معية النصرة الالهية كانت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولابي بكر رضي الله عنه .
{ الرد على بعض الشبهات التي تتعلق باية الغار }
{ صلاة ابي بكر في مسجد قباء خلف سالم مولى ابي حذيفة }
ويستشهد بعض جهلة الرافضة بهذا الحديث على نقض وجود ابي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الغار , قال الامام البخاري : " 692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» " اهـ .[17]
ويربط مع حديث اخر في صحيح الامام البخاري : " 7175 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ قَالَ: «كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ» " اهـ . [18]
فلو قرأ هذا الرافضي الرواية الاولى لعلم انها تختلف عن الرواية الثانية , وذلك لان الرواية الاولى فيها موضع بقباء , ولا يوجد فيها اسم ابي بكر رضي الله عنه , واما الرواية الثانية ففيها مسجد بقباء , وفيها اسم ابي بكر رضي الله عنه , ومن المعلوم ان مسجد قباء قد بُني بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولقد بين الامام ابن رجب هذين الحديثين اجمل بيان , حيث قال : " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْم بن المنذر: ثنا أَنَس بن عياض، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر، قَالَ: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قَبْلَ مقدم رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يؤمهم سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا.
وخرجه أبو داود من طريق ابن نمير، عَن عُبَيْدِ الله، وزاد: فيهم عُمَر ابن الخَطَّاب وأبو سَلَمَة بن عَبْد الأسد.
وخرجه البخاري فِي ((الأحكام)) من ((صحيحه)) هَذَا من طريق ابن جُرَيْج، عَن نَافِع، أخبره أن ابن عُمَر أخبره، قَالَ: كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مسجد قباء، فيهم: أبو بَكْر وعمر وأبو سَلَمَة وزيد وعامر بن رَبِيعَة.
والمراد بهذا: أَنَّهُ كَانَ يؤمهم بعد مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ ولذلك قَالَ: ((فِي مسجد قباء)) ، ومسجد قباء إنما أسسه النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أَبَا بَكْر، وأبو بَكْر إنما هاجر مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس فِي هذه الرواية: ((قَبْلَ مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها البخاري هاهنا فِي هَذَا 
الباب، فليس فِي هَذَا الحَدِيْث إشكال كما توهمه بعضهم " اهـ .[19]
ولقد جاء في صحيح البخاري ان بناء مسجد قباء كان بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ......................................
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ، لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ المُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاَحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ - مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ، لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ المَنْزِلُ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالاَ: لاَ، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ، وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: " هَذَا الحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَالمُهَاجِرَهْ " فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا البَيْتِ " اهـ .[20]
وقال ابن هشام : " (بِنَاءُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقُباءٍ، فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَسَّسَ مَسْجِدَهُ " اهـ .[21]
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي }
ويستشكل الرافضة بهذا الحديث لنقض فضيلة ابي بكر في الغار , قال الامام البخاري : " 4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} [الأحقاف: 17]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي» " اهـ .[22]
فيقول بعض الرافضة ان ام المؤمنين رضي الله عنها تعترف بانه لم ينزل فيهم قران غير برائتها رضي الله عنها .
والجواب :
ليس الامر على ما فهمه الرافضة من قول ام المؤمنين رضي الله عنها , فقولها : (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ) اي في بني ابي بكر رضي الله عنه كما قال العلماء , حيث قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: " وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فَقَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ لَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرٍ وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَ هَذَا الرَّافِضِيُّ بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِينَا أَيْ فِي بَنِي أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ النَّفْيِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يُخَصَّصُ وَالْآيَاتُ الَّتِي فِي عُذْرِهَا فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لَهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ إِنْزَالِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّمُّ كَمَا فِي قِصَّةِ قَوْلِهِ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ إِلَى آخِرِهِ ........ " اهـ .[23]
وقال الامام العيني : " قَوْله: (فِينَا) أَرَادَت بِهِ بني أبي بكر لِأَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. نزل فِيهِ {ثَانِي اثْنَيْنِ} (التَّوْبَة:) وَقَوله: {مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه} (الْفَتْح) وَقَوله: {وَالسَّابِقُونَ والأولون} وَفِي آي كَثِيرَة " اهـ .[24]


445 - تفسير الالوسي – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى – ج 10 ص 101 . 

446 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 491 – 492 .

447 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 381 . 

448 - علل الشرائع – الصدوق -  ص185 – 186 .

449 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 340 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 4 ص 52 .450 - الغيبة – الطوسي – ص 329 .
451 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 427 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – مجهول ورواه علي بن ابراهيم بسندين صحيحين - ج 5 ص 95 .
 

452 - موسوعة أحاديث أهل البيت - هادي النجفي - ج 2 ص 226 .
453 - صحيح البخاري - بَابُ مَنَاقِبِ المُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ – ج 5 ص 4 .
 

454 - صحيح البخاري - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ – ج 5 ص 61 .

455 - صحيح البخاري - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ – ج 5 ص 58 .

456 - المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الامام الذهبي – ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم - ج 3 ص 70 .

457 - التبيان - الطوسي - ج 5 - ص 221 .

458 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 2  ص 65 .

459 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 5  ص 57 .

460 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 9 ص 279 .

461 - صحيح البخاري - بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى – ج 1 ص 140 .

462 - صحيح البخاري - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ – ج 9 ص 71 . 

463 - فتح الباري - عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي- ج 6  ص 176 – 177 .

464 - صحيح البخاري - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ - ج 5 ص 60 .

465 - السيرة النبوية - عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري – ج 1 ص 494 .

466 - صحيح البخاري - بَابُ {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ، وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأحقاف: 17] – ج 6 ص 133 .

467 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 8 ص 577 .
468 - عمدة القاري - أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى – ج 19 ص 170 .
 


شبهة أن الصديق رضي الله عنه لم يكن صاحب الغار وإنما رجل آخر كما قال بعض المعاصرين


    هذه بعض الروايات من طرق الإمامية في إثبات كون الصديق رضي الله عنه هو صاحب الغار، ففي إيرادها غنىً عن تفنيد هذه الشيهة.

قال ابن الكواء لأمير المؤمنين عليه السلام: أين كنت حيث ذكر الله تعالى نبيه وأبا بكر فقال: كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40]؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ويلك يا ابن الكواء كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([1]).

وقال المفيد: (أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغير مدفوع، وكونه في الغار معه غير مجحود، واستحقاق اسم الصحبة معروف)([2]).

يقول المجلسي في تفسير ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ يعني: أنه كان هو وأبو بكر في الغار ليس معهما ثالث؟ وقوله: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ. أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر.([3]).

ويقول الطبرسي: "ثَانِيَ اثْنَيْنِ " أحد اثنين كقوله: ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ [المائدة:73]، وهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر([4]).

وهكذا قال سائر علماء الإمامية في تفسر هذه الآية ([5]).


([1]) خصائص الأئمة للشريف الرضي،58، الخرائج والجرائح، قطب الدين الراوندي 1، ص215، حلية الأبرار، السيد هاشم البحراني 1/161، مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني 1/461، بحار الأنوار، العلامة المجلسي 19/33، 76/430، غاية المرام، السيد هاشم البحراني 4/23.

([2]) الإفصاح للمفيد، 185 – 186.

([3]) بحار الأنوار، العلامة المجلسي 19/33.

([4]) تفسير جوامع الجامع، الشيخ الطبرسي 2/65 – 66.

([5]) تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي 5/56 – 58، التفسير الأصفى، الفيض الكاشاني، /466 – 467، تفسير الميزان، السيد الطباطبائي 9/279، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي 6/57 – 58، اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي 1/129 – 137، معجم رجال الحديث، السيد الخوئي 13/284 – 285


بل كان أبو بكر في الغار مع النبي عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

اخواني هذا رد مني سريع وملخص على موضوع الرافضي ((نجاح الطائي ) و الذي نقله لنا هنا المدعو ((الثائرون) وسوف ارد في البحث على كل نقطة لوحدها . من كان عنده فائدة او معلومة تنفع في هذا البحث فجيد ان يذكرها . 

النقطة الاولى : 
قال نجاح الطائي : 
1 - أول ما يجب أن نعلمه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اعتمد أسلوب السرية التامة في أمر هجرته تلك الليلة، خاصة بعدما أمر بهجرة جميع المسلمين إلى المدينة، وأبقى علياً (عليه السلام) لأنه وصيه والقائم مقامه في تأدية حقوق وأمانات الناس المودعة عنده. 

وكان لابد من اعتماد أسلوب السرية لأن كفار قريش كانوا يحيكون المؤامرات للحيلولة دون وصول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى يثرب، حيث سيقود من هناك الدولة التي ستحطم ملكهم وسلطانهم وتقضي على جبروتهم. 

لذا فإن أحداً لم يكن عالماً بخروج النبي في تلك الليلة سوى أهل بيته المقربين، علي وفاطمة (عليهما السلام)، وأم هانئ بنت أبي طالب (عليه السلام). 

واقول: كلامه هذا ينقصه الدليل فاين الدليل الصحيح الثابت على ذلك ؟؟؟؟ 

ثم يقول : 
إن هذه السرية تتناقض مع الرواية المنقولة، والتي تقول بأن النبي قد خرج من بيت أبي بكر نهاراً وأمام مرأى من المسلمين كلهم! [تاريخ الطبري: ج 2 ص 100]. 

فكيف يحرص النبي على إنجاح مشروع الهجرة وهو يعرض نفسه للقتل هكذا أمام الكفار، ويمشي أمامهم في النهار في طريقه إلى خارج مكة؟! وكيف يمكن ذلك وقد كان الكفار يطلبونه ويلاحقونه في أي مكان وقد كانوا ليلتها قد أحاطوا بداره متقلدين سيوفهم عزماً على قتله! إن هذا يعني الانتحار! وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على مسألة توجه النبي إلى بيت أبي بكر وانطلاقه من هناك صباحاً. 

فاقول : اولا : لايوجد رواية صحيحة تثبت خروج النبي صلى الله عليه واله وسلم نهارا . 
ثانيا : ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى ما نصه : ((فلما اصبحوا قام علي عند الفراش فسألوه عن رسول الله فقال لاعلم لي به ، وصار رسول الله الى منزل ابي بكر فكان فيه الى الليل ثم خرج هو وابوبكر فمضيا الى غار ثور فدخلاه )) 
الطبقات (1/154) .

قال نجاح الطائي : 
2 - إن الرواية تتقاطع مع روايات أخرى، قد تبدو مضحكة بعض الشيء، حيث يُذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج من بيته متوجهاً مباشرة إلى غار ثور، وفي تلك الأثناء ذهب أبو بكر إلى بيته فلم يجده، فسأل علياً (عليه السلام) فأخبره الإمام بأن النبي في طريقه إلى خارج مكة، فانطلق أبو بكر ليلحق بالنبي وقد كان يحمل جرساً معه، فعندما أدركه ظن النبي أن أبا بكر من المشركين فأسرع في المشي حتى يبتعد عنه، ولكن الله جعل شسع نعله ينقطع فانطلق إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحجر وسالت منه الدماء، الأمر الذي أدى إلى توقف الرسول عن المسير اضطراراً، وعندئذ وصل أبو بكر إليه فاجتمع معاً وسارا خارج مكة! [تاريخ الطبري: ج2 ص 102]. 

إن هذه الرواية توضح جانباً من الكذب والبهتان، فكيف يمكن أن يدخل أبو بكر بيت رسول الله والحال أن البيت محاصر من قبل المشركين في تلك الليلة العصيبة ولم يكن يسمح لأي أحد بالخروج أو الدخول؟! وكيف له أن يسأل علياً (عليه السلام) وهذا معناه كشف الخطة النبوية لأنه سيتبين لدى المشركين أن هذا النائم ليس محمدا بل علي؟! 

ثم كيف استطاع أبو بكر أن يعرف الزقاق الذي مر فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! وكيف تمكن من تشخيص ورؤية النبي في ذلك الليل الدامس؟! 

أما قضية فلق الإبهام وانقطاع شسع النعل فربما نحن لسنا بحاجة إلى الرد عليها! فليس مجرد دم يسير خارج من إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجاعل إياه يتوقف عن إكمال مسيرته تجاه المدينة وتهديد مشروع الإسلام كله للخطر كون أحد المشركين يتعقبه.. لقد أُدمي النبي من رأسه إلى أخمص قدميه في رحلته لدعوة أهل الطائف إلى الإسلام عندما رموه (لعنهم الله) بالأحجار، ولكنه لم يتوقف عن أداء مهمته تلك، فكيف يتخلى عن أداء أعظم المهمات بهذه السهولة؟! 

إن هذه من الأراجيف الواضحة التي تحاول أن تصور أن لأبي بكر منزلة كبيرة عند السماء حتى يجبر الله نبيه على التوقف بإيذائه وإسالة الدم منه! 

إن هذا التناقض يثير علامة استفهام أخرى، فهل ذهب النبي إلى بيت أبي بكر ومن هناك اصطحبه معه، أم توجه مباشرة إلى خارج مكة وفي الطريق أدركه أبو بكر؟! أيهما نأخذ؟! 

.. إذا تعارضتا تساقطتا. 

واقول وبالله التوفيق: 
قاتل الله الكذب والتدليس : 
اولا : هذا الذي يدعي انه باحث نجد انه نقل لنا هذه الرواية من كتاب ((تاريخ الطبري )) وهنا اقول : هل كتاب تاريخ الطبري من الكتب المعتمدة عند اهل السنة التي يؤخذ بها على اطلاقها دون تمحيص ما بداخلها من روايات واخبار ؟؟؟ 
ثانيا : عند الرجوع الى كتاب تاريخ الطبري نجد ان هذا الرافضي(( نجاح الطائي )) قد اتي بالرواية ناقصة فلم يذكرها كاملة من بدايتها ، إذ انه لو ذكرها كاملة لظهر ضعفها وعدم قبولها ، ولكنه لا يريد ذلك حتى لاينفضح امام ابناء ملته من الرافضة . 
ثالثا : اليكم اخواني بداية الرواية التي في كتاب تاريخ الطبري : 
قال المؤلف الطبري رحمه الله (( وقد زعم بعضهم ان ابابكر اتي عليا فسأله عن النبي فاحبره انه لحق بالغار من ثور وقال ان كان لك فيه حاجة فالحقه )) .... الى اخر الرواية . 

ثم هنا اخواني اقف وقفة مع هذه الرواية : 
# الطبري لم يذكر اسنادا لهذه الرواية . 
# قال الطبري (( وقد زعم بعضهم)) فلاحظوا ان الطبري هنا ينقل لنا هذه الرواية دون اعتاقد منه الى توثيقها حيث انها زعم فقط وليست مقولة حقيقية ثابته ز 
وهنا نستخلص رواية ليس لها سند وليس لها قائل موثوق به وعلى ذلك تكون هذه الرواية ساقطة من اساسها . 
واني والله لاستغرب من حقارة وسفالة هذا المؤلف الذي اخذ يصول ويجول ويستهزأ على اهل السنة ، على رواية ليس لها سند من الاساس حتى يظهر نفسه انه الفارس القوي الذي لايشق له غبار امام ابناء ملته الرافضة ضد اهل السنة.


اثبات وجود ابوبكر مع النبي من كتب الرافضة - الغار

ان ما هومسلّم به هوأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمضى هووأبوبكر ليلة الهجرة وليلتين اخريين بعدها في غار ثور الذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة.

وليس من الواضح كيف تمت هذه المصاحبة والمرافقة ولماذا، فان هذه المسألة من القضايا التاريخية الغامضة.

فان البعض يعتقد بان هذه المصاحبة كانت بالصدفة، فقد رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر في الطريق، فاصطحبه معه الى غار ثور.

وروى فريق آخر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذهب في نفس الليلة إلى بيت أبي بكر، ثم خرجا معاً في منتصف الليل إِلى غار ثور.

وقال فريق ثالث: أن أبا بكر جاء هوبنفسه يريد النبيّ وكان صلّى اللّه عليه وآله قد خرج من قبل فأرشدهُ «عليّ» إِلى مخبأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله

سيد المرسلين ج1 - جعفر السبحاني

=================

فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم فقال: ما شأنكم، قالوا له: أين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: جعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا فقد خرج عنكم، فأقبلوا يضربونه، ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبوكرز يقفوالآثار، فقالوا: يا أبا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: هذه قدم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والله لأخت القدم التي في المقام.

وكان أبوبكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرده معه فقال أبوكرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أوأبيه ثم قال: وهاهنا عير ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار ثم قال: ما جاوزوا هذا المكان إما أن يكون صعدوا السماء أودخلوا تحت الأرض

تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج2

إلا تنصروه فقد نصره الله: إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره. إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين: لم يكن معه إلا رجل واحد. إذ هما في الغار: غار ثور وهوجبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة. إذ يقول لصاحبه: وهوأبوبكر لا تحزن: لا تخف. إن الله معنا: بالعصمة والمعونة.

في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن فإن الله معنا

تفسير الصافي للكاشاني ج2

عن ابن عباس قال: شرى على عليه السلام بنفسه، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فجاء ابوبكر وعلى عليه السلام نائم وأبوبكر يحسب انه نبى الله، فقال: أين نبى الله؟ فقال على: ان نبى الله قد انطلق نحوبئر ميمون فأدرك قال: فانطلق ابوبكر فدخل معه الغار وجعل عليه السلام يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وآله وهويتضور قد لف رأسه فقالوا انك لكنه كان صاحبك لا يتضور قد استنكرنا ذلك

تفسير العياشي ج1

فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هذه قدم محمد والله انها لاخت القدم التي في المقام وكان ابوبكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فرده معه فقال ابوكرز وهذه قدم ابن ابي قحافة اوابيه ثم قال وههنا عبر ابن ابي قحافة فما زال بهم حتى اوقفهم على باب الغار ثم قال ما جاوزا هذا المكان

اما ان يكونا صعدا إلى السماء اودخلا تحت الارض

تفسير القمي ج1

وبإسناد مرفوع قال قال إبن الكواء لامير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر الله تعالى نبيه وأبا بكر فقال: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا ابن الكواء كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طرح علي ريطته فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله حيث خرج

خصائص الأئمة -خصائص أمير المؤمنين_الشريف الرضي

واستتبع رسول اللّه ابا بكر بن ابي قحافة ((1513)) وهند بن ابي هالة فامرهما ان يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه الى الغار ولبث رسول اللّه بمكانه مع علي (ع) يوصيه ويامره في ذلك بالصبر حتى صلى العشاين ثم خرج في فحمة العشا الاخرة والرصد من قريش قد اطافوا بداره ينتظرون ان ينتصف الليل وتنام الاعين فخرج وهويقرا هذه الاية (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لايبصرون) ((1514)) واخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ومضى حتى اتى الى هند وابي بكر فنهضا معهم حتى وصلوا الى الغار ثم رجع هند الى مكة بما امره به رسول اللّه ودخل رسول اللّه وابوبكر الغار

موسوعة التاريخ الإسلامي _محمد الغروي _طبعة مؤسسة الهادي -قم

وامهل علي (ع) حتى اذا اعتم في الليلة القابلة فانطلق هووهند بن ابي هالة حتى دخلا على رسول اللّه في الغار فامر رسول اللّه هندا ان يبتاع له ولصاحبه بعيرين فقال ابوبكر: قد كنت اعددت لي ولك ـ يا نبى اللّه ـراحلتين نرتحلهما الى يثرب فقال (ص):اني لا آخذها ولا احداهما الا بالثمن فقال: فهي لك بذلك فامر (ص) عليا (ع) فاقبضه الثمن موسوعة التاريخ الإسلامي _محمد الغروي _طبعة مؤسسة الهادي -قم

ثم خرج صلى الله عليه وآله في فحمة العشاء والرصد من قريش قد اطافوا بداره ينتظرون ان ينتصف الليل وتنام الاعين فخرج وهويقرا هذه الآية (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) وكان بيده قبضة من تراب فرمى بها في رؤوسهم فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ومضى حتى اتى إلى هند وأبى بكر فنهضا معه حتى وصلوا إلى الغار

وشرى على نفسه لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أبوبكر وعلى عليه السلام نائم.

ثم قال: وأبوبكر يحسب انه نبى الله فقال: يا نبى الله قال: فقال له على عليه السلام: ان نبى الله قد انطلق نحوبئر ميمون فأدركه قال: فانطلق أبوبكر فدخل معه الغار

حدثنا السدي في قوله عز وجل (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: قال ابن عباس: نزلت في على بن ابى طالب عليه السلام حين هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار مع ابى بكر ونام على عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله

حلية الأبرار ج2 ص،17،16 - بحراني السيد هاشم

ونحن نرى في حديث الهجرة أن النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يختفى في الغار حذراً من المشركين كما أن أبا بكر يخاف ويبكى رغم كونه مع النبي الأعظم الذي يتولى الله رعايته وحمايته وظهرت له آنئذٍ الكثير من المعجزات الدالة على ذلك وقد ذكر الله خوف وحزن أبي بكر في القرآن

الصحيح من سيرة النبي الأعظم - جعفر العاملي

واستتبع رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وهند بن ابي هالة وعبد الله بن فهيرة ودليلهم اربقطة الليثي فأمرهم بمكان ذكره ولبث هومع علي يوصيه ثم خرج في فحمة العشاء والرصد من قريش قط اطافوا به ينتظرون انتصاف الليل وكان يقرأ (وجعلنا من بين أيديهم سدا) الآية وكانت بيده قبضة تراب فرمى بها في رؤوسهم ومضى حتى انتهى إليهم فمضوا معه حتى وصلوا إلى الغار وانصرف هند وعبد الله

مناقب آل أبي طالب ج1 - إبن شهر آشوب

محمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن أسباط عن الحكم بن مروان عن يونس بن صهيب عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وقد ذهب به إلى الغار فقال: مالك أ ليس الله معنا؟ تريد أن اريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفر بن أبي طالب وأصحابه في سفينة يغوصون

الإختصاص ج1 ص 19

فلما سمع بذلك عمر أخبر بذلك ابا بكر فمضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبوعبيدة بن الجراح وفي السقيفة خلق كثير من الا نصر وسعد بن عبادة بينهم مريض فتنازعوا الامر بينهم فآل الامر إلى ان قال أبوبكر في آخر كلامه للانصار: انما ادعوكم إلى ابي عبيدة بن الجراح أوعمر وكلاهما قد رضيت لهذا الامر وكلاهما اراهما له أهلا.

فقال عمر وأبوعبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر وأنت اقدمنا اسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين فأنت احق بهذا الامر واولى به

الإحتجاج للطبرسي ج1 ص14

1 - كتاب بصائر الدرجات للصفار (29. هـ) صفحة 442

www.yasoob.com/books/htm1/m.12/ .9/no.974.html

(13)  احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زياد الكناسى عن أبى جعفر ع قال لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ومعه أبوالفصيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنى لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تغوم بينهم سفينتهم في البحر وأنى لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم مخبتين بافنيتهم فقال له أبوالفضل أتريهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة قال نعم فارينهم قال فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ثم قال انظر فنظر فرآهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أرايتهم قال نعم واسر في نفسه انه ساحر.

2 - تفسير القمي (329 هـ) الجزء 1 صفحة29.

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=38&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

قوله: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله قال لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لفلان كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يقوم في البحر وأنظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان وتراهم يا رسول الله قال نعم قال فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر ط) فقال له رسول الله أنت الصديق

3 - كتاب الكافي للكليني (329 هـ) الجزء 8 صفحة262

www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-8/ .7.htm

377 - حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهولا يسكن فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاله قال له: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال: نعم فمسح رسول الله (صلى الله عليه وآله): بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر (ع) وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر

4 - التبيان للطوسي (46. هـ) الجزء 5 صفحة 221

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=39&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

قرأ يعقوب وحده {وكلمة الله هي العليا} بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف، وهوأبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال. وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه {فقد نصره الله} أي قد فعل الله به النصر حين أخرجه الكفار من مكة {ثاني اثنين}. وهونصب على الحال أي هوومعه آخر، وهوأبوبكر في وقت كونهما في الغار من حيث {قال لصاحبه} يعني أبا بكر {لا تحزن} أي لا تخف. ولا تجزع {إن الله معنا} أي ينصرنا. والنصرة على ضربين: احدهما - يكون نعمة على من ينصره. والآخر - لا يكون كذلك، فنصرة المؤمنين تكون إحساناً من الناصر إلى نفسه لأن ذلك طاعة لله ولم تكن نعمة على النبي صلى الله عليه وآله. والثاني - من ينصر غيره لينفعه بما تدعوا إليه الحكمة كان ذلك نعمة عليه مثل نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وآله.

5 - الإفصاح للمفيد (413 هـ) صفحة185

www.al-shia.org/html/ara/books/lib-aqaed/alefsah/a.8.htm#link76

جواب: قيل لهم: أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع وكونه في الغار معه غير مجحود واستحقاق اسم الصحبة معروف

6 - تفسير مجمع البيان للطبرسي (ت 548 هـ) الجزء 5 صفحة 57

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=3&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

المعنى: ثم أعلمهم الله سبحانه أنهم إن تركوا نصرة رسوله لم يضرُّه ذلك شيئاً كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهمَّ به الكفار فتولّى الله نصره فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله} معناه إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وسلم على قتال العدوّ فقد فعل الله به النصر {إذ أخرجه الذين كفروا} من مكة فخرج يريد المدينة {ثاني اثنين} يعني أنه كان هووأبوبكر {إذ هما في الغار} ليس معهما ثالث أي وهوأحد اثنين ومعناه فقد نصره الله منفرداً من كل شيء إلا من أبي بكر والغار الثقب العظيم في الجبل وأراد به هنا غار ثور وهوجبل بمكة.

{إذ يقول لصاحبه} أي إذ يقول الرسول لأبي بكر {لا تحزن} أي لا تخف {إن الله معنا} يريد أنه مطّلع علينا عالم بحالنا فهويحفظنا وينصرنا.

7 - مختصر بصائر الدرجات لحسن بن سليمان الحلي (ق 9) صفحة29

موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن عثمان بن عيسى عن خالد بن يحيي قال قلت لأبي عبد الله ع سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا فقال نعم انه حيث كان معه أبوبكر في الغار

8 - التفسير الصافي للفيض الكاشاني (1.91 هـ) الجزء 2 صفحة 344

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=41&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

{ (4.)  إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره {إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ اثْنَيْنِ} لم يكن معه إلاّ رجل واحد {إذْ هُمَا فِي الغَارِ} غار ثور وهوجبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} وهوأبوبكر {لاَ تَحْزَنْ} لا تخف {إنَّ اللهَ مَعَنَا} بالعصمة والمعونة.

9 - بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19 ص33 باب 6: الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي

http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a4.html

وقال في قوله تعالى: " إلا تنصروه فقد نصره الله ": أي إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله على قتال العدوفقد فعل الله به النصر " إذ أخرجه الذين كفروا " من مكة فخرج يريد المدينة " ثاني اثنين إذ هما في الغار " يعني أنه كان هووأبوبكر في الغار ليس معهما ثالث وأراد به هنا غار ثور وهوجبل بمكة " إذ يقول لصاحبه " أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأبي بكر: " لا تحزن " أي لا تخف " إن الله معنا " يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهويحفظنا وينصرنا

1. - بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19ص71 باب 6: الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي

http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a8.html

22 - بصائر الدرجات: ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الكناسي عن أبي جعفر ع قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ومعه أبوالفضيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم بهم سفينتهم في البحر إني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم فقال له أبوالفصيل: أتراهم يا رسول الله الساعة؟ قال: نعم قال: فأرنيهم قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ثم قال: انظر فنظر فرآهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتهم؟ قال: نعم وأسر في نفسه أنه ساحر

بيان: أبوالفصيل: أبوبكر وكان يكنى به في زمانه أيضا لان الفصيل ولد الناقة والبكر: الفتى من الإبل والعوم: السباحة وسير السفينة.

11 - بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19ص88 باب 6: الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي

http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a9.html

4. - الكافي: حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله ع قال: سمعت أبا جعفر ع يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهولا يسكن فلما رأى رسول الله صلى اله عليه وآله حاله قال له: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال: نعم فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر

12 - تفسير الميزان للطباطبائي (1412 هـ) الجزء 9 صفحة 279

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=56&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} ثاني اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهوغير غار حراء الذي ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوي إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هوأبوبكر للنقل القطعي.

13 - تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (14 هـ)

www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=42&tSoraNo=9&tAyahNo=4.&tDisplay=yes&Userrofile=.

{  إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} تذكيرٌ لهم بنصرته له (ص) حين لم يكن له معاون حتّى يتحقّق عندهم نصرته بدونهم استمالةً لقلوبهم {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} حين شاوروا في أمره بالإجلاء والحبس والقتل في دار النّدوة كما سبق {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} يعنى لم يكن معه إلا رجلٌ واحدٌ وهوأبوبكرٍ {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} غار ثورٍ وهوجبل في يمنى مكّة على مسيرة ساعةٍ {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ} والإتيان بالمضارع للإشارة إلى انّه كرّر هذا القول لعدم سكونه عن اضطرابه {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ومن كان معه لا يغلب فلا تحزن من اطّلاع الأعداء وغلبتهم،

قسم حوار الشيعة ... الصفحة الرئيسية

لم يكن معه إلا رجل واحد (إذ هما في الغار): غار ثور، وهوجبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة. (إذ يقول لصاحبه) وهوأبوبكر (لا تحزن): لا تخف (إن الله معنا) بالعصمة والمعرفة. التفسير الأصفى للفيض الكاشاني ج1 ص466

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.16/ 2./no2.44.html

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{ثَانِيَ اثْنَيْنِ}، فقد كان معه أبوبكر الذي تواعد وإيّاه على الخروج معاً حتى دخلا الغار، وأقبلت قريش حتى وقفت على بابه، وبدأ الحوار فيما بينهم، بين قائل يحثّهم على الدخول، وبين قائلٍ يدفعهم إلى الرجوع. تفسير من وحي القرآن لفضل الله سورة التوبة الآية 4.

http://arabic.bayynat.org.lb/books/quran/Altawba16.htm

ثانى اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهوغير غار حراء الذى ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوى إليه قبل البعثة للاخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هوأبوبكر للنقل القطعي. تفسير الميزان للطباطبائي ج9 ص279

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.16/ 2./no2.69.html

أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع، وكونه في الغار معه غير مجحود، واستحقاق اسم الصحبة معروف. كتاب الافصاح للمفيد ص185

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.13/ 11/no116..html

وفى صبيحة هذه الليلة صار المشركون الى باب الغار عند ارتفاع النهار لطلب النبي ص ع فستره الله تعالى عنهم وقلق أبوبكر بن ابى قحافة وكان معه في الغار. كتاب مسار الشيعة للمفيد ص28

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.13/ 11/no1177.html

ثاني اثنين ". وهونصب على الحال اي هوومعه آخر، وهوأبوبكر في وقت كونهما في الغار من حيث " قال لصاحبه " يعني ابا بكر " لا تحزن " اي لا تخف. ولا تجزع " ان الله معنا " أي ينصرنا. تفسير التبيان للطوسي ج5 ص221

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.16/ 2./no2.15.html

(  ثاني اثنين) يعني أنه كان هووأبوبكر (إذ هما في الغار) ليس معهما ثالث أي: وهوأحد اثنين، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شئ، إلا من أبي بكر، والغار: الثقب العظيم في الجبل، وأراد به هنا (غار ثور) وهوجبل بمكة (إذ يقول لصاحبه) أي: إذ يقول الرسول لأبي بكر (لا تحزن) أي: لا تخف (إن الله معنا) يريد أنه مطلع علينا، عالم بحالنا، فهويحفظنا وينصرنا. تفسير مجمع البيان الطبرسي ج5 ص57

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.16/ 2./no2.25.html

ان ما هومسلّم به هوأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمضى هووأبوبكر ليلة الهجرة وليلتين اخريين بعدها في غار ثور الذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة. كتاب سيد المرسلين لجعفر السبحاني ج1 ص591

http://www.dalilulhaq.com/ahlulbait/books/sayd-sayd1/a37.html


هل ابوبكرهوالذي كان مع رسول الله في الغار؟ والاثبات من كتب الرافضة انفسهم

كثيرا ما نجد رافضة هذا العصر المشحونين حقدا وبغضا لصحابة رسول الله ?2= وعلى راسهم ابوبكر ?=2 , كثيرا ما ينكرون صحبة الصديق لرسول الله في هجرته من مكة الى المدينة ...

وهم بذلك يخالفون قدمائهم من العلماء الرافضة الذين اقروا بان الذي كان مع رسول الله ?2= هوابوبكر الصديق ?=2

وهذه نصوص واضحة من كتب الرافضة تعترف بان الذي كان مع رسول الله هوابوبكر الصديق وجل ما فعله علمائهم الاقدمون هوالتشكيك في نية الصديق واتهامه بانه هاجر نفاقا اومكرها .. وهذا مردود عليهم لان الذي يعلم النوايا هوالله وحده

النصوص المثبتة لصحبة الصديق لرسول الله في الغار من كتب الرافضة:

1. كتاب الكافي للكليني (329 هـ) الجزء 8 صفحة262

377 - حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهولا يسكن فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاله قال له: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال: نعم فمسح رسول الله (صلى الله عليه وآله): بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر (ع) وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر

2. التبيان للطوسي (46 هـ) الجزء 5 صفحة 221

قرأ يعقوب وحده {وكلمة الله هي العليا} بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف، وهوأبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال. وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه {فقد نصره الله} أي قد فعل الله به النصر حين أخرجه الكفار من مكة {ثاني اثنين}. وهونصب على الحال أي هوومعه آخر، وهوأبوبكر في وقت كونهما في الغار من حيث {قال لصاحبه} يعني أبا بكر {لا تحزن} أي لا تخف. ولا تجزع {إن الله معنا} أي ينصرنا. والنصرة على ضربين: احدهما - يكون نعمة على من ينصره. والآخر - لا يكون كذلك، فنصرة المؤمنين تكون إحساناً من الناصر إلى نفسه لأن ذلك طاعة لله ولم تكن نعمة على النبي صلى الله عليه وآله. والثاني - من ينصر غيره لينفعه بما تدعوا إليه الحكمة كان ذلك نعمة عليه مثل نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وآله.

3. الإفصاح للمفيد (413 هـ) صفحة185

جواب: قيل لهم: أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع وكونه في الغار معه غير مجحود واستحقاق اسم الصحبة معروف

4. تفسير مجمع البيان للطبرسي (ت 548 هـ) الجزء 5 صفحة 57

المعنى: ثم أعلمهم الله سبحانه أنهم إن تركوا نصرة رسوله لم يضرُّه ذلك شيئاً كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهمَّ به الكفار فتولّى الله نصره فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله} معناه إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وسلم على قتال العدوّ فقد فعل الله به النصر {إذ أخرجه الذين كفروا} من مكة فخرج يريد المدينة {ثاني اثنين} يعني أنه كان هووأبوبكر {إذ هما في الغار} ليس معهما ثالث أي وهوأحد اثنين ومعناه فقد نصره الله منفرداً من كل شيء إلا من أبي بكر والغار الثقب العظيم في الجبل وأراد به هنا غار ثور وهوجبل بمكة.

{إذ يقول لصاحبه} أي إذ يقول الرسول لأبي بكر {لا تحزن} أي لا تخف {إن الله معنا} يريد أنه مطّلع علينا عالم بحالنا فهويحفظنا وينصرنا.

5. مختصر بصائر الدرجات لحسن بن سليمان الحلي (ق 9) صفحة29

موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن عثمان بن عيسى عن خالد بن يحيي قال قلت لأبي عبد الله ع سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا فقال نعم انه حيث كان معه أبوبكر في الغار

6. التفسير الصافي للفيض الكاشاني (191 هـ) الجزء 2 صفحة 344

{(4) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره {إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ اثْنَيْنِ} لم يكن معه إلاّ رجل واحد {إذْ هُمَا فِي الغَارِ} غار ثور وهوجبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} وهوأبوبكر {لاَ تَحْزَنْ} لا تخف {إنَّ اللهَ مَعَنَا} بالعصمة والمعونة.

7. بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19 ص33 باب 6: الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي

وقال في قوله تعالى: " إلا تنصروه فقد نصره الله ": أي إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله على قتال العدوفقد فعل الله به النصر " إذ أخرجه الذين كفروا " من مكة فخرج يريد المدينة " ثاني اثنين إذ هما في الغار " يعني أنه كان هووأبوبكر في الغار ليس معهما ثالث وأراد به هنا غار ثور وهوجبل بمكة " إذ يقول لصاحبه " أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأبي بكر: " لا تحزن " أي لا تخف " إن الله معنا " يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهويحفظنا وينصرنا

8. تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (14 هـ)

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ?للَّهُ} تذكيرٌ لهم بنصرته له (ص) حين لم يكن له معاون حتّى يتحقّق عندهم نصرته بدونهم استمالةً لقلوبهم {إِذْ أَخْرَجَهُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ} حين شاوروا في أمره بالإجلاء والحبس والقتل في دار النّدوة كما سبق {ثَانِيَ ?ثْنَيْنِ} يعنى لم يكن معه إلا رجلٌ واحدٌ وهوأبوبكرٍ {إِذْ هُمَا فِي ?لْغَارِ} غار ثورٍ وهوجبل في يمنى مكّة على مسيرة ساعةٍ {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ} والإتيان بالمضارع للإشارة إلى انّه كرّر هذا القول لعدم سكونه عن اضطرابه {إِنَّ ?للَّهَ مَعَنَا} ومن كان معه لا يغلب فلا تحزن من اطّلاع الأعداء وغلبتهم،

الشيخ الشيعي حسين الراضي يعترف بثبوت صحبة الصديق في كتب الشيعة

يتبع ان شاء الله

المصدر: شبكة الزهراء الإسلامية


شبهة الصحبة في الغار

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

يقول الرافضة رافضة الحق عن صحبة الصديق أبوبكر الصديق للرسول صلى الله عليه وسلم قولين

القول الأول

- ينكرون أن أبا بكر الصديق قد صحب الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار.

القول الثاني

- أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ أبا بكر الصديق معه في الهجرة لكي يأمن طرفه ولا يفتن ويغدر به ويخبر الصديق قريش بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما الرد عليهم فهوكالآتي

- أما القول الأول

- فردنا عليه من أقوالهم فقد قال كثير منهم وردوا على من طعن بهذا القول أن الصاحب بالهجرة كان أبا بكر الصديق

أما القول الثاني

- كما هومعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أراد الهجرة لم يكن هناك أي شخص يعرف موعد هجرته بل هومن أخبر علي بن أبي طالب لينام مكانه ثم ذهب الى أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه وإصطحبه.

- فلوأن الرسول خائف من أبا بكر الصديق رضي الله عنه لماذا إصطحبه معه وأبا بكر تلقائيا لا يعرف موعد الهجرة.

- أخبر أبا بكر أهله بالهجرة وكانت أسماء بنت أبا بكر تأتي لهم بالمأكل والمشرب في الغار.

- كان مولى أبا بكر يأتي بالغنم ليخفي آثار سير أسماء بنت أبا بكر الى الغار.

- بعد ثلاث أيام خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الغار وساروا متجهين الى المدينة.

- لوكان أبا بكر خائن ومرتد وكافر ألا يستطيع أن يخبر أهله ويطلب منهم إخبار قريش.

- أسماء بنت أبا بكر كانت تأتي لهم بالطعام لماذا لم تخبر قريش بالأمر علما بأن قريش كانت تبحث عنهم.

- علما بأن أبا بكر طلب من الرسول ثلاث مرات الإذن له بالهجرة وفي كل مرة يرفض الرسول ذلك وفي المرة الثالثة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم صبرا يا أبا بكر لعل الله يجعل لك صحبة.

- وليلة الهجرة عندما ذهب الرسول الى أبا بكر قال الرسول له لقد جعل الله لك صحبة رسوله في الهجرة.

معنى هذا لوكان أبا بكر الصديق رضي الله عنه منافق وأن الرسول إصطحبه معه خوفا منه فهناك أكثر من طريقة لإخبار قريش.

ولكن لأن أبا بكر الصديق كان مؤمنا صادقا فقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بصحبة الصديق بالهجرة

فهنيئا لك يا أبا بكر الصديق رضي الله عنك وأرضاك

ثقة الله ورضائه عليك سبحانه وتعالى

وثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة

وخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم

منقبتان وفضيلتان لم يحض بهما إنسان على وجه الأرض

الصحبة في الغار والخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.


أبو بكر ثاني اثنين من كتب الشيعة


يقول الله عز وجل : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة : 40]
- صاحب أبي بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته، و كانت من أعظم فضائل و مناقب أبي بكر رضي الله عنه، فثبت لأبي بكر منزلة عظيمة لم يبلغها أحد من الصحابة رضوان الله عنهم
- بما أن دين الإثنى عشرية قائم على بغض الصحابة رضوان الله عنهم، فإن بعضهم ينكر أن يكون أبي بكر رضي الله عنه هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الغار
- هذه أدلة من كتبهم تثبت أن أبي بكر رضي الله عنه هو صاحب النبي في الغار


1- كتاب بصائر الدرجات للصفار (290 هـ) صفحة 442
www.yasoob.com/books/htm1/m012/09/no0974.html
(13) احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زياد الكناسى عن أبى جعفر ع قال لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار و معه أبو الفصيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنى لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تغوم بينهم سفينتهم في البحر وأنى لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم مخبتين بافنيتهم فقال له أبو الفضل أتريهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة قال نعم فارينهم قال فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ثم قال انظر فنظر فرآهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أرايتهم قال نعم واسر في نفسه انه ساحر.


2- تفسير القمي (329 هـ) الجزء 1 صفحة290
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=38&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0
قوله: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله قال لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لفلان كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يقوم في البحر وأنظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان وتراهم يا رسول الله قال نعم قال فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر ط) فقال له رسول الله أنت الصديق


3- كتاب الكافي للكليني (329 هـ) الجزء 8 صفحة262
www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-8/07.htm
377 - حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم فمسح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر ( ع ) وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر


4- التبيان للطوسي (460 هـ) الجزء 5 صفحة 221
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=39&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0 
قرأ يعقوب وحده { وكلمة الله هي العليا } بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف، وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال. وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه { فقد نصره الله } أي قد فعل الله به النصر حين أخرجه الكفار من مكة { ثاني اثنين }. وهو نصب على الحال أي هو ومعه آخر، وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار من حيث { قال لصاحبه } يعني أبا بكر لا تحزن } أي لا تخف. ولا تجزع { إن الله معنا } أي ينصرنا. والنصرة على ضربين: احدهما - يكون نعمة على من ينصره. و الآخر - لا يكون كذلك، فنصرة المؤمنين تكون إحساناً من الناصر إلى نفسه لأن ذلك طاعة لله ولم تكن نعمة على النبي صلى الله عليه وآله. والثاني - من ينصر غيره لينفعه بما تدعوا إليه الحكمة كان ذلك نعمة عليه مثل نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وآله.


5- الإفصاح للمفيد (413 هـ) صفحة185
www.al-shia.org/html/ara/books/lib-aqaed/alefsah/a08.htm#link76
جواب : قيل لهم : أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع وكونه في الغار معه غير مجحود واستحقاق اسم الصحبة معروف


6- تفسير مجمع البيان للطبرسي (ت 548 هـ) الجزء 5 صفحة 57
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=3&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0
المعنى: ثم أعلمهم الله سبحانه أنهم إن تركوا نصرة رسوله لم يضرُّه ذلك شيئاً كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهمَّ به الكفار فتولّى الله نصره فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله} معناه إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وسلم على قتال العدوّ فقد فعل الله به النصر {إذ أخرجه الذين كفروا} من مكة فخرج يريد المدينة {ثاني اثنين} يعني أنه كان هو وأبو بكر {إذ هما في الغار} ليس معهما ثالث أي وهو أحد اثنين ومعناه فقد نصره الله منفرداً من كل شيء إلا من أبي بكر والغار الثقب العظيم في الجبل وأراد به هنا غار ثور وهو جبل بمكة.
{إذ يقول لصاحبه} أي إذ يقول الرسول لأبي بكر {لا تحزن} أي لا تخف {إن الله معنا} يريد أنه مطّلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا.


7- مختصر بصائر الدرجات لحسن بن سليمان الحلي (ق 9) صفحة29
موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن عثمان بن عيسى عن خالد بن يحيي قال قلت لأبي عبد الله ع سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا فقال نعم انه حيث كان معه أبو بكر في الغار


8- التفسير الصافي للفيض الكاشاني (1091 هـ) الجزء 2 صفحة 344
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=41&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0
(40) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ } إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره { إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ اثْنَيْنِ } لم يكن معه إلاّ رجل واحد { إذْ هُمَا فِي الغَارِ } غار ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة { إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وهو أبو بكر { لاَ تَحْزَنْ } لا تخف { إنَّ اللهَ مَعَنَا } بالعصمة والمعونة.


9- بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19 ص33 باب 6 : الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي
http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a4.html
وقال في قوله تعالى : " إلا تنصروه فقد نصره الله " : أي إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله على قتال العدو فقد فعل الله به النصر " إذ أخرجه الذين كفروا " من مكة فخرج يريد المدينة " ثاني اثنين إذ هما في الغار " يعني أنه كان هو وأبو بكر في الغار ليس معهما ثالث وأراد به هنا غار ثور وهو جبل بمكة " إذ يقول لصاحبه " أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأبي بكر : " لا تحزن " أي لا تخف " إن الله معنا " يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا


10- بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19ص71 باب 6 : الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي
http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a8.html
22 - بصائر الدرجات : ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الكناسي عن أبي جعفر ع قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ومعه أبو الفضيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم بهم سفينتهم في البحر إني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم فقال له أبو الفصيل: أتراهم يا رسول الله الساعة؟ قال: نعم قال : فأرنيهم قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ثم قال : انظر فنظر فرآهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتهم ؟ قال : نعم وأسر في نفسه أنه ساحر
بيان : أبو الفصيل أبو بكر وكان يكنى به في زمانه أيضا لان الفصيل ولد الناقة والبكر : الفتى من الإبل والعوم : السباحة وسير السفينة .


11- بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج19ص88 باب 6 : الهجرة ومباديها ومبيت علي على فراش النبي
http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar19/a9.html
40 - الكافي : حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله ع قال : سمعت أبا جعفر ع يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله صلى اله عليه وآله حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر


12- تفسير الميزان للطباطبائي (1412 هـ) الجزء 9 صفحة 279
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=56&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0
قوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار } ثاني اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوي إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي.


13- تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (14 هـ)
www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=42&tSoraNo=9&tAyahNo=40&tDisplay=yes&UserProfile=0
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ } تذكيرٌ لهم بنصرته له (ص) حين لم يكن له معاون حتّى يتحقّق عندهم نصرته بدونهم استمالةً لقلوبهم { إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } حين شاوروا في أمره بالإجلاء والحبس والقتل في دار النّدوة كما سبق { ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ يعنى لم يكن معه إلا رجلٌ واحدٌ وهو أبو بكرٍ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ } غار ثورٍ وهو جبل في يمنى مكّة على مسيرة ساعةٍ {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ } والإتيان بالمضارع للإشارة إلى انّه كرّر هذا القول لعدم سكونه عن اضطرابه { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } ومن كان معه لا يغلب فلا تحزن من اطّلاع الأعداء وغلبتهم،

الصفحة الرئيسية

قسم حوار الشيعة

 
 
 
 
لم يكن معه إلا رجل واحد (إذ هما في الغار): غار ثور، وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة. (إذ يقول لصاحبه) وهو أبو بكر (لا تحزن): لا تخف (إن الله معنا) بالعصمة والمعرفة. التفسير الأصفى للفيض الكاشاني ج1 ص466
http://www.yasoob.com/books/htm1/m016/20/no2044.html
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
{ثَانِيَ اثْنَيْنِ}، فقد كان معه أبو بكر الذي تواعد وإيّاه على الخروج معاً حتى دخلا الغار، وأقبلت قريش حتى وقفت على بابه، وبدأ الحوار فيما بينهم، بين قائل يحثّهم على الدخول، وبين قائلٍ يدفعهم إلى الرجوع.  تفسير من وحي القرآن لفضل الله سورة التوبة الآية 40
http://arabic.bayynat.org.lb/books/quran/Altawba16.htm
 
ثانى اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذى ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوى إليه قبل البعثة للاخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي. تفسير الميزان للطباطبائي ج9 ص279
http://www.yasoob.com/books/htm1/m016/20/no2069.html
 
أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع، وكونه في الغار معه غير مجحود، واستحقاق اسم الصحبة معروف . كتاب الافصاح للمفيد ص185
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1160.html
 
وفى صبيحة هذه الليلة صار المشركون الى باب الغار عند ارتفاع النهار لطلب النبي ص ع فستره الله تعالى عنهم وقلق أبو بكر بن ابى قحافة وكان معه في الغار. كتاب مسار الشيعة للمفيد ص28
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1177.html
 
ثاني اثنين ". وهو نصب على الحال اي هو ومعه آخر، وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار من حيث " قال لصاحبه " يعني ابا بكر " لا تحزن " اي لا تخف. ولا تجزع " ان الله معنا " أي ينصرنا. تفسير التبيان للطوسي ج5 ص221  
http://www.yasoob.com/books/htm1/m016/20/no2015.html
 
 
 
 
(ثاني اثنين) يعني أنه كان هو وأبو بكر (إذ هما في الغار) ليس معهما ثالث أي: وهو أحد اثنين، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شئ، إلا من أبي بكر، والغار: الثقب العظيم في الجبل، وأراد به هنا (غار ثور) وهو جبل بمكة (إذ يقول لصاحبه) أي: إذ يقول الرسول لأبي بكر (لا تحزن) أي: لا تخف (إن الله معنا) يريد أنه مطلع علينا، عالم بحالنا، فهو يحفظنا وينصرنا. تفسير مجمع البيان الطبرسي ج5 ص57
http://www.yasoob.com/books/htm1/m016/20/no2025.html
 
 
ان ما هو مسلّم به هو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمضى هو وأبو بكر ليلة الهجرة وليلتين اخريين بعدها في غار ثور الذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة . كتاب سيد المرسلين لجعفر السبحاني ج1 ص591
http://www.dalilulhaq.com/ahlulbait/books/sayd-sayd1/a37.html

عدد مرات القراءة:
5771
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 10 جمادى الأولى 1435هـ الموافق:12 مارس 2014م 12:03:16 بتوقيت مكة
ابن تيمية الثاني 
إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه
 
اسمك :  
نص التعليق :