من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) ..
سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة)

    تقول الشبهة: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهز جيشاً لغزو الروم قبل وفاته بيومين، وأمّر على هذه السرية: أسامة بن زيد بن حارثة، وعمره ثمانية عشر عاماً، وقد عبأ صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار، كأبي بكر وعمر، وأبي عبيدة، وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين، فطعن قوم منهم في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاباً لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد، حتى غضب صلى الله عليه وآله وسلم غضباً شديداً مما سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج معصّب الرأس محموماً، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، من شدة ما به من لغوب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان خليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها). وقالوا: (وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية، فإننا سنجد عمر من أبرز عناصرها، إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره. فقال أبو بكر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
 
ردود العلماء على هذه الشبهة:
§  الثابت في هذه الحادثة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه أمر أصحابه بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام، والإغارة على أهل مؤتة، حيث قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة الذين كانوا أمراء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على غزوة مؤتة المعروفة، فلما تجهز الصحابة لما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد أميراً عليهم، فتكلم في تأمير أسامة قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم([1]) فخطب وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان من أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده)([2]). فظاهر أن من تكلم في إمارة أسامة كانوا أفراداً من الصحابة وليس كل الصحابة، وكانوا بذلك مجتهدين في ما قالوا؛ لأنهم خشوا أن يضعف عن الإمارة لصغر سنه، ومع هذا فقد أنكر عليهم عمر وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرهم إنه جدير بالإمارة فما يعرف أن أحداً منهم تكلم فيه بعد ذلك. فأي لوم على الصحابة رضي الله عنهم بقول أفراد منهم أنكره عليهم بعضهم، ثم نهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتهوا.
§  القول بتباطئ الصحابة رضي الله عنهم في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصل، بل إنهم بادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فعن ابن إسحاق قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون)([3]). وفي الطبقات لابن سعد: (وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة)([4]). فكان الصحابة قد تهيئوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعداداً للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتد عليه المرض فجاءه أسامة وقال: (يا رسول الله قد أصبحت ضعيفاً وأرجو أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله)([5]). فكان أسامة هو الذي طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته. فهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه لم يكن بين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يوماً، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش. وبهذا تبطل دعوى القول في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم ي لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك بتجهيزهم جيشاً كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل([6]) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ما هم فيه من فاقة وفقر وحاجة في جميعاً، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.
§  لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر وعمر أن يلتحقا بجيش أسامة، بل ولا أمر غيرهما بذلك، إذ لم يكن من عادته إذا أراد أن يجهز سرية أو غزوة أن يعين من يخرج فيها بأسمائهم، وإنما كان يندب أصحابه لذلك ندباً عاماً، ثم إذا اجتمع عنده من يقوم بهم الغرض عين لهم أميراً منهم. فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. وكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما نص على ذلك المؤرخون([7])، وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إن عمر رضي الله عنه بقي مكتتباً في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه، فأذن له)([8]). فثبت بهذا أن التحاق عمر بجيش أسامة كان برغبته واختياره، وأن خروجه منه كان بطلب الخليفة، وإذن الأمير، فأي لوم على عمر رضي الله عنه في ذلك؟
§  وأما أبو بكر رضي الله عنه فالذي عليه أكثر المؤرخين: أنه لم يكن في جيش أسامة أصلاً، فإنهم سموا من التحق بجيش أسامة من كبار الصحابة، ولم يذكروا فيهم أبا بكر‎‎([9]). بل كان صلى الله عليه وآله وسلم يستخلفه في الصلاة من حين مرضه إلى أن مات. وأسامة قد روى أنه عقد له الراية قبل مرضه، ثم لما مرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فصلى بهم إلى أن مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلو قُدر أنه أُمر بالخروج مع أسامة قبل المرض، لكان أمره بالصلاة تلك المدة، مع إذنه لأسامة أن يسافر في مرضه، موجباً لنسخ إمرة أسامة عنه، فكيف إذا لم يُؤمر عليه أسامة بحال).([10])
§  وأما القول: إن عمر رضي الله عنهكان من أبرز عناصر المعارضة، وهو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر، وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره. فجوابه: أنه لم تكن هناك معارضة أصلاً حتى يكون لها عناصر بارزة أو غير بارزة، والعبرة في هذا بصحة النقل، ولا نقل صحيح في هذا. وأما القول: إن عمر طلب من أبي بكر عزل أسامة فليس هذا رأي عمر وحده، بل رأى بعض الصحابة، وسبب هذا أنه لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت كثير من قبائل العرب، ونجم النفاق، وتربص الأعداء بالمسلمين من كل ناحية، وقد كان في جيش أسامة جل الصحابة وخيارهم، فخشى كبار الصحابة على المدينة بعد خروج الجيش منها أن يحيط بها الأعداء، وفيها خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمهات المؤمنين، والنساء، والذراري، فأشاروا على أبي بكر أن يؤجل بعث أسامة حتى يستقر الحال، ويفرغ من قتال المرتدين، فلما أبى عليهم ذلك أشار عليه بعضهم أن يولي الجيش من هو أسن من أسامة، وأعرف بالحرب منه حرصاً منهم على سلامة الجيش في ذلك الوقت العصيب الذي يمرون به([11]). والصحابة على كل حال مجتهدون في شأن جيش أسامة سواء من رأى منهم تسيير الجيش، أو لم ير ذلك، أو رأى عزل أسامة، أو لم ير ذلك، فما أرادوا من ذلك إلا الخير، والنصح لدين الله والمسلمين، وهم أبعد ما يكونون على كل ما يرميهم به هؤلاء من التهم الباطلة الجائرة.
§  وختاماً لم يصح في قصة سرية أسامة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) فهذا كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

([1]) انظر: تاريخ الطبري 3/184، وفتح الباري لابن حجر 8/152.
([2]) من قوله: «إن تطعنوا..." رواه البخاري برقم 4469، ومسلم برقم 2426.
([3]) سيرة ابن هشام 4/1499، تاريخ الطبري 3/184.
([4]) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.
([5]) نقلة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/488.
([6]) انظر: كتاب المغازي للواقدي 3/1122، فتح الباري لابن حجر 8/152.
([7]) انظر: المغازي للواقدي 3/1118، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190، تاريخ الطبري 3/226، البداية والنهاية 6/308، سير أعلام النبلاء للذهبي 2/497.
([8]) تاريخ الطبري 3/226، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/191، البداية والنهاية لابن كثير 6/309، منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية 5/448، 6/319.
([9]) المغازي 3/1118، تاريخ الطبري 3/226، سير أعلام النبلاء 2/497، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190، فتح الباري 8/152، البداية والنهاية لابن كثير 6/308
([10]) المصدر نفسه 4/276، 277.
([11]) تاريخ الطبري 3/225، وأورد هذه الرواية ابن كثير أيضاً في البداية والنهاية 6/308، المغازي للواقدي 3/1121.
أكذوبة لعن الله من تخلف عن جيش أسامة

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
وعلى اله وصحبه اجمعين


لعن الله من تخلف عن جيش أسامة

الحديث منكر: أخرجه الجوهري في كتاب السقيفة.
وزعم عبد الحسين الموسوي أن الشهرستاني رواه مرسلا. وهذا دال على عجزه عن أن يجده في شيء من كتبه
لم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حتى المنافقين المتخلفين عن الغزوات. والآيات واضحة في أنه كان يستغفر لهم.
قال تعالى صلى الله عليه وسلم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم صلى الله عليه وسلم وكان يقبل أعذارهم حين يأتون يعتذرون إليه ويستغفر لهم ويوكل سرائرهم إلى الله.

تناقض الرافضة : يستنكر الرافضة ما ترويه صحاح السنة من أن الرسول قال: اللهم إنما أنا بشر. فمن لاعنته أو سابتته فاجعلها رحمة له. فيقولون: كيف يليق أن ترووا عن النبي أنه كان يلعن؟
لكنهم الآن شديدو الحاجة الى رواية تثبت لعن الرسول لأصحابه حتى يقرروا مذهبهم المبني على شتم أصحاب الرسول. فتعلقوا بهذا الحديث ولكنهم تناقضوا.

وهم ما احتجوا بهذا الحديث إلا ليجعلوا من أبي بكر وعمر أول الملعونين. فقد قالوا: وقد تخلف أبو بكر وعمر عن جيش أسامة.

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول صلى الله عليه وسلم الأخير، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار !000فحمدالله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم- أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها).

فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال: ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله، وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له "يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن )000فرد أبوبكر "والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة )000ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له "ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل )000ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه "ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة )000

وهذا ليس بعجيب من مذهب القوم المبني على سب أصحاب رسول الله الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتحوا بعده العالم كله وأخضعوه لإمارة الإسلام.
ولتمرير عقيدة الطعن في الصحابة التي سن سنتها وغرس جذورها عبد الله بن سبأ: إدعوا ظلم الصحابة لأهل البيت. ولولا ذلك لم يقبل الناس عقيدة سب الصحابة.

وهذا أيضا من أكاذيبهم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أمر على الناس أبا بكر للصلاة بهم نيابة عنه. ولما مات استأذن أبو بكر أسامة في أن يبقي عنده عمر لمشاورته ومؤازرته فأذن له أسامة.

وهل يلعنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما أعظم المهاجرين؟ كيف يعقل أن يلعن رسول الله خواص أصحابه أبا وعمر اللذين هما أبرز وأعظم المهاجرين. بل كيف يلعن أحدا من المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في القرآن؟ الله يثني عليهم والرسول يلعنهم؟

ومن تلبيسات عبد الحسين الموسوي أنه يصف الحديث غير المسند بأنه مرسل (إرسال المسلمات) مع أن الشهرستاني قد ذكر الرواية بغير سند. ومتى عرف عن الشهرستاني المعرفة بالحديث وهو الذي اعترف بالحيرة لكثرة لزومه علم الجدل والفلسفة حتى استشهد في كتابه المسمى بنهاية الإقدام (ص3) بهذين البيتين:

لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم

فالاستشهاد برجل كالشهرستاني عند أهل الحديث هو من المضحكات. لا سيما وأن الكذاب يدعي أنه أرسله إرسال المسلمات. وهذا من أعظم مكر وكذب هذا العابد للحسين الملقب بالموسوي.
فإن الجمهور على أن هذه المراسيل لا تقوم بها حجة ولا يجوز معارضة الثابت القطعي بها [وهو مذهب النووي في التقريب. ونسبه لأكثر الأئمة من حفاظ الحديث ونُقّاد الآثار، وهو قول مسلم كما في صحيحه 1/30. ومنهم من قبله بشروط كالشافعي، وقال الحافظ في النكت نقلاً عن الاسفراييني: إذا قال التابعي: « قال رسول الله » فلا يُعَدّ شيئًا ولا يقع به ترجيح فضلاً عن الاحتجاج به (النكَت 2/545)] لا سيما إذا أراد مبطل مخالفة القرآن بها.

وهذا من أعظم كذب وتدليس عبد الحسين وليس عبد الله. فهو يستعمل هذه العبارة في كتابه المراجعات ليجعل من مراسيلنا أسانيد صحيحة.

ولم يجد الرافضة الحديث مسندا إلا من طريق منبوذ مجهول لدى الرافضة والسنة.
وهو دليل على عجزه وإفلاسه فإنه لم يجد الحديث في مصدر من مصادر كتب أهل الحديث والسنة. فقد اضطر أن يقول أخرجه عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة. وهو مؤلف رافضي مثله مجهول الحال عند أصحاب مذهبه. وأبناء جلدته ليسوا حجة علينا. وهذا الأخير قد اختلق سندا كله مجاهيل.

ولهذا يضطر بنو رفض إلى عزو الحديث إلى كتبهم ومصادرهم كقولهم (رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص68) فقط كما فعل المجلسي (بحار الأنوار30/432). أو الشهرستاني الذي لم يذق طعم علم الحديث وإنما قضى حياته في علم المنطق والفلسفة حتى اشتكى من مرض الحيرة والشك بسببها.

* * *
ترجمة أحمد بن عبد العزيز الجوهري
وهنا فضيحة عظيمة للرافضة: فقد ذكر شارح نهج البلاغة أنه التزم الاحتجاج على أهل السنة من كتبهم. ثم زعم أن أحمد بن عبد العزيز الجوهري هو عالم كبير ثقة من أهل الحديث وأنه هو صاحب كتاب السقيفة.
وإليكم الفضحية: فقد تعقبه الخوئي قائلا « صريح كلام ان أبي الحديد أن الرجل من أهل السنة. ولكن ذِكر الشيخ له في الفهرست: كاشف عن كونه شيعيا، وعلى كل حال فالرجل لم تثبت وثاقته، إذ لا اعتداد بتوثيق ابن أبي الحديد» (معجم رجال الحديث2/142).

والذي قاله الخوئي يدل على جهالة الجوهري واحتجاجه بالطوسي صاحب الفهرست يؤكد ذلك حيث إن الطوسي قال « له كتاب السقيفة» ولم يزد على ذلك فدل على أنه غير معروف لدى الشيعة.

وهنا نذكر بأن كثيرا من السيناريوهات والأكاذيب الملفقة والحوارات الطويلة والمناظرات بين فاطمة وأبي بكر حول ميراث أرض فدك هي من سلسلة أكاذيب هذا الجوهري، اختلقها ودونها في كتابه السقيفة. فالحمد لله الذي وفر علينا الجهد فجعل الحكم بجهالته وعدم وثاقته من جهة الشيعة أنفسهم.

والذي يؤكد ذلك قول الطوسي في مقدمة الفهرست (ص2) « فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلا بد أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والجرح وهل يعول على روايته أم لا ؟»

والحمد لله فقد ثبت جهالة هذا الجوهري عندنا وعند الرافضة بخلاف ما حاول هذا العابد للحسين في كتابه المراجعات من إيهام القراء بأن الجوهري من علماء أهل السنة. كما تجده في كتابه المراجعة رقم (91).

أما إسناد الجوهري فهو ضعيف أيضا وفيه مجاهيل:
قال الجوهري : حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن.
أحمد بن إسحاق بن صالح : قال الألباني « لم أجده».
رجال : من هم هؤلاء الرجال؟ لا تدري لعل منهم عبد الله بن سبأ
عبد الله بن عبد الرحمن : يغلب على الظن أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وهو مجهول الحال كما أفاده ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل2/884).

أما أن ترد هذه الرواية في كتب بني رفض فهذه من أكاذيبهم ولا عبرة ولا حجة عندنا في أكاذيبهم. فقد افتروا ما هو أعظم منها. حتى زعموا أن الله ينزل إلى الأرض ليزور قبر الحسين. وأن الإله هو الإمام. فلا قيمة عندنا لما في كتبهم.
(
أنظر تفصيل الرد على الحديث من كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني ح رقم4972).
لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي مرتين أو ثلاثا.
قال فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت رواه أبو ذكر محبة علي رضي الله عنه.
قال الهيثمي « رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني بإسناد ضعيف» (مجمع الزوائد9/127).
وضعفه الألباني (ضعيف أبي داود ص491). وفيه يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة ولكن أبا داود صرح بأنه كان يرسل. وفي (المعرفة والتاريخ2/173) أن أحمد بن حنبل كان يفضل الرواية من أخيه إسرائيل عليه.

والحمد لله رب العالمين.

لعن الله من تخلف عن جيش أسامة
هذا الحديث ليس له أساسا من الصحة، ولا يوجد في كتب الحديث كلهم، وربما موجود في كتبهم. ,إذا قلنا ليس موجودوا في كتبنا قالوا بأن كتبكم قد وقع فيها تحريف زيادة ونقصان وبأموال بني امية.
الرد عليهم:
يستنكر الشيعة ما ترويه صحاح السنة من أن الرسول قال: اللهم إنما أنا بشر. فمن لاعنته أوسابتته فاجعلها رحمة له. فيقولون: كيف يليق أن ترووا عن النبي أنه كان يلعن؟
لكنهم الآن شديدوالحاجة الى رواية تثبت لعن الرسول لأصحابه حتى يقرروا مذهبهم المبني على لعن أصحاب الرسول. فتعلقوا بهذا الحديث ولكنهم تناقضوا.
واتساءل كما يتساءل غيري: من تخلف عن جيش أسامة؟ قالوا أبوبكر وعمر.
انهم يركزون على ابوبكر وعمر لأنهما العدوالأول للشيعة. وهما أي ابوبكر وعمر حسب قول الشيعة اكثر كفرا من الشيطان.
فلا يخل مجلس اوصلاة اولطم الا وتراهم يلعنونهما.
قلت: لكن أبوبكر خليفة. وإذا اردتم اثبات هذه الحديث فعلي رضي الله عنه قد تخلف كذلك وبالتالي يشمله اللعن.
قالوا بأن علي لا يلزمه هذا الحديث لأنه الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لكن الحديث يقول: كل من تخلف ....
يعني: رجالا نساء أطفالا. فـ (كل من) تشمل الجميع وليس حصرا في مجموعة معينة.
لا جواب.
ختاما: لوكانوا تخلفوا عند وجوده صلى الله عليه وسلم لشملهم هذا الحديث المفترى، لكن بعد وفاته، وُجد قائدا جديدا، والقائد الجديد سيتصرف وحسب ما تمليه عليه الظروف الجديدة فيما يراه صالحا. هذه قاعدة عند الجميع.
وبالنسبة للاخوة الذين لا يعرفون جيش أسامة فما عليهم إلا ان يفتشوا في الكتب أوغوغل ....
هناك كتب كثيرة تحكي عنه وانصح بكتاب البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله.
شبهة جيش أسامة
يقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جهز جيش أسامه وذلك لينتقم أسامة رضي الله عنه لأبيه زيد بن حارثة لما قُتل في مؤته جهز النبي جيش أسامة ليذهب إلى مؤته وقالوا جعل من ضمن هذا الجيش أبا بكر وعمر حتى يصفوالجولعلي رضي الله عنه ويستطيع النبي أن يعينه خليفة!! أنظروا كيف جعلوا النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفاً يخاف من أبي بكر وعمر فيرسلهما في الجيش حتى يستطيع أن يبين للناس أن علياً هوالخليفة!! هكذا يكتم الدين بهذه الدرجة .. وهذا طعن في النبي صلوات الله وسلامه عليه , الله سبحانه وتعالى يقول له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [76] يقول: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنذِرْ 2} [77] {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [78] وهم يقولون يخاف من هؤلاء الصحابة صلوات الله وسلامه عليه وحاشاه من ذلك.
ثم يضيفون إلى هذا الأمر أموراً أخرى وهوأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) حتى تصيب اللعنة أبا بكر وعمر.
فنقول أولاً: إن أبا بكر لم يكن أبداً في جيش أسامة , ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام: لعن الله من تخلف عن جيش أسامة , بل هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما كون عمر في جيش أسامه فهذا هوالمشهور في السير , أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمر في جيش أسامة.
كيف يكون أبا بكر في جيش أسامة والنبي أمر أبا بكر ان يصلي بالناس في فترة مرض النبي صلى الله عليه وسلم ,هذا تناقض لا يمكن أن يحدث ولذلك لما أراد أسامة أن يخرج إستأذن أبوبكر أسامةَ أن يبقي عمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل ما سير جيش أسامة إلا أبوبكر الصديق , وذلك أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أشار بعض الصحابة على أبي بكر أن يبقي جيش أسامة في المدينة خوفاً على المدينة من المرتدين ومن العرب الذين لم يسلموا بعد فأبا أبوبكر أن ينزل راية رفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يخرج جيش أسامة , وخرج جيش أسامة بأمر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه , فكيف جعلوا أبا بكر الصديق الذي أخرج جيش أسامة جعلوه ممن تخلف وجعلوه ممن يستحق اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم وما هذا إلا من شيء في قلوبهم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
--------
[76] سورة الحجر آية 94.
[77] سورة المدثر آية 1, 2.
[78] سورة المائدة آية 67.
قال الرافضي: ((وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته، مرة بعد أخرى، مكرراً لذلك: أنفذوا جيش أسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة. وكان الثلاثة معه، ومنع عمر أبوبكر من ذلك)).
والجواب: أن هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السيرة، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أبوبكر أوعثمان في جيش أسامة. وإنما رُوى ذلك في عمر. وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة، وقد استخلفه يصلّي بالمسلمين مدة مرضه. وكان ابتداء مرضه من يوم الخميس إلى الخميس إلى يوم الاثنين، اثنى عشر يوما، ولم يقدّم في الصلاة بالمسلمين إلا أبا بكر بالنقل المتواتر، ولم تكن الصلاة التي صلاَّها أبوبكر بالمسلمين في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاةً ولا صلاتين، ولا صلاة يوم ولا يومين، حتى يُظَنّ ما تدعيه الرافضة من التلبيس، وأن عائشة قدّمته بغير أمره، بل كان يصلِّي بهم مدة مرضه؛ فإن الناس متفقون على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل بهم في مرض موته ولم يصل بهم إلا أبوبكر، وعلى أنه صلّى بهم عدة أيام. وأقل ما قيل: أنّه صلّى بهم سبع عشرة صلاة؛ صلَّى بهم صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة. هذا ما تواترت به الأحاديث الصحيحة، ولم يزل يصلّي بهم إلى فجر يوم الاثنين. صلَّى بهم صلاة الفجر، وكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الستارة، فرآهم يصلّون خلف أبي بكر، فلما رأوه كادوا يفتنون في صلاتهم، ثُم أرخى الستارة. وكان ذلك آخر عهدهم به، وتوفي يوم الاثنين حين اشتد الضحى قريبا من الزوال.
جيش أسامة
وأما قوله: ((الخلاف الثاني: الواقع في مرضه: أنه قال: جهِّزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه. فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره، وأسامة قد برز، وقال قوم: قد اشتد مرضه، ولا يسع قلوبنا المفارقة)).
فالجواب: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالنقل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: ((لعن الله من تخلَّف عنه)) ولا نُقل هذا بإسناد ثبت، بل ليس له إسناد في كتب أهل الحديث أصلا، ولا امتنع أحدٌ من أصحاب أسامة من الخروج معه لوخرج، بل كان أسامة هوالذي توقف في الخروج، لما خاف أن يموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كيف أذهب وأنت هكذا، أسأل عنك الركبان؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - في المقام. ولوعزم عَلَى أسامة في الذهاب لأطاعه، ولوذهب أسامة لم يتخلّف عنه أحد ممن كان معه، وقد ذهبوا جميعهم معه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتخلف عنه أحد بغير إذنه.
وأبوبكر رضي الله عنه لم يكن في جيش أسامة باتفاق أهل العلم، لكن روى أن عمر كان فيهم، وكان عمر خارجا مع أسامة، لكن طلب منه أبوبكر أن يأذن له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات كان أحرص الناس على تجهيز أسامة هوأبوبكر. وجمهور الصحابة أشاروا عليه بأن لا يجهّزه خوفاً عليهم من العدو، فقال أبوبكر رضي الله عنه: والله لا أحل راية عقدها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن أهل الفرية يزعمون أن الجيش كان فيه أبوبكر وعمر، وأن مقصود الرسول كان إخراجهما لئلا ينازعا عليًّا. وهذا إنما يكذبه ويفتريه من هومن أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، وأعظم الناس تعمداً للكذب، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، والناس كلهم حاضرون، ولووَلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس من ولاّه لأطاعوه، وكان المهاجرون والأنصار يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا دينه أولا وآخرا.
ولوأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستخلف عليًّا في الصلاة: هل كان يمكن أحدا أن يرده؟ ولوأراد تأميره على الحج على أبي بكر ومن معه هل كان ينازعه أحد؟ ولوقال لأصحابه: هذا هوالأمير عليكم والإمام بعدي، هل كان يقدر أحد أن يمنعه ذلك؟
ومعه جماهير المسلمين من المهاجرين والأنصار كلهم مطيعون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس فيهم من يبغض عليًّا، ولا من قتل عليّ أحداً من أقاربه.
ولوأراد إخراجهما في جيش أسامة خوفاً منهما، لقال للناس: لا تبايعوهما؟ فيا ليت شعري ممن كان يخاف الرسول؟ فقد نصره الله وأعزّه، وحوله المهاجرون والأنصار الذين لوأمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لفعلوا.
وقد أنزل الله سورة براءة، وكشف فيها حال المنافقين، وعرّفهم المسلمين، وكانوا مدحوضين مذمومين عند الرسول وأمته.
وأبوبكر وعمر كانا أقرب الناس عنده، وأكرم الناس عليه، وأحبهم إليه، وأخصهم به، واكثر الناس له صحبة ليلاً ونهارا، وأعظمهم موافقة له ومحبة له، وأحرص الناس على امتثال أمره وإعلاء دينه. فكيف يُجَوِّز عاقلٌ أن يكون هؤلاء عند الرسول من جنس المنافقين، الذين كان أصحابه قد عرفوا إعراضه عنهم، وإهانته لهم، ولم يكن يقرِّب أحدا منهم بعد سورة براءة.
هذا وأبوبكر عنده أعز الناس وأكرمهم وأحبهم إليه.
لعن الله من تخلف عن جيش أسامة

هل يجوز أن نقول بناء على هذا الحديث المكذوب: لعن الله من تخلف عن إمامة المسلمين ألف ومئتي سنة. فإذا كان من تخلف عن جيش أسامة ملعونا أفلا يستحق اللعن من تخلف عن إمامة المسلمين؟
ولا ننسى أن الرافضة اعترفوا أن عليا تخلف عن الجيش بإذن من رسول الله. ولكنهم لا يأتوا بدليل على ذلك.
الحديث منكر: أخرجه الجوهري في كتاب السقيفة للجوهري الرافضي واعترف بذلك عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات. مع أن روايته تضمنت "أن جيش أسامة كان فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح" (المراجعات ص374 المسترشد ص116).
وعلى فرض أن أحدا تخلف عنها فلمهمة أخرى ولا شك. فإن الصحابة سباقون إلى الجهاد ولا شك.
وزعم عبد الحسين الموسوي أن الشهرستاني رواه مرسلا. وهذا دال على عجزه عن أن يجده في شيء من كتبه
لم يعهد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن حتى المنافقين المتخلفين عن الغزوات. والآيات واضحة في أنه كان يستغفر لهم.
قال تعالى] اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [. وكان يقبل أعذارهم حين يأتون يعتذرون إليه ويستغفر لهم ويوكل سرائرهم إلى الله.
تناقض الرافضة: يستنكر الرافضة ما ترويه صحاح السنة من أن الرسول قال: اللهم إنما أنا بشر. فمن لاعنته أوسابتته فاجعلها رحمة له. فيقولون: كيف يليق أن ترووا عن النبي أنه كان يلعن؟
لكنهم الآن شديدوالحاجة الى رواية تثبت لعن الرسول لأصحابه حتى يقرروا مذهبهم المبني على شتم أصحاب الرسول. فتعلقوا بهذا الحديث ولكنهم تناقضوا.
وهم ما احتجوا بهذا الحديث إلا ليجعلوا من أبي بكر وعمر أول الملعونين. فقد قالوا: وقد تخلف أبوبكر وعمر عن جيش أسامة.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام، وهولم يتجاوز العشرين من عمره، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون، وكان ذلك في مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأخير، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في إمرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار..فحمدالله وقال الرسول (أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله وإنه لخليق بالإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها).
فأسرع الناس في جهازهم، وخرج أسامة والجيش، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، وتولى أبوبكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال: ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله، وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له: (يا خليفة رسول الله لتركبن أولأنزلن) ... فرد أبوبكر: (والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة) ... ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل) ... ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم، وعاد الجيش بلا ضحايا، وقال المسلمون عنه: (ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة) ... وهذا ليس بعجيب من مذهب القوم المبني على سب أصحاب رسول الله الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتحوا بعده العالم كله وأخضعوه لإمارة الإسلام.
ولتمرير عقيدة الطعن في الصحابة التي سن سنتها وغرس جذورها عبد الله بن سبأ: إدعوا ظلم الصحابة لأهل البيت. ولولا ذلك لم يقبل الناس عقيدة سب الصحابة.
وهذا أيضا من أكاذيبهم فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمر على الناس أبا بكر للصلاة بهم نيابة عنه. ولما مات استأذن أبوبكر أسامة في أن يبقي عنده عمر لمشاورته ومؤازرته فأذن له أسامة.
وهل يلعنهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما أعظم المهاجرين؟ كيف يعقل أن يلعن رسول الله خواص أصحابه أبا بكر وعمر اللذين هما أبرز وأعظم المهاجرين. بل كيف يلعن أحدا من المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في القرآن؟ الله يثني عليهم والرسول يلعنهم؟
ومن تلبيسات عبد الحسين الموسوي أنه يصف الحديث غير المسند بأنه مرسل (إرسال المسلمات) مع أن الشهرستاني قد ذكر الرواية بغير سند. ومتى عرف عن الشهرستاني المعرفة بالحديث وهوالذي اعترف بالحيرة لكثرة لزومه علم الجدل والفلسفة حتى استشهد في كتابه المسمى بنهاية الإقدام (ص3) بهذين البيتين:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها…وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر…على ذقن أوقارعا سن نادم
فالاستشهاد برجل كالشهرستاني عند أهل الحديث هومن المضحكات. لا سيما وأن الكذاب يدعي أنه أرسله إرسال المسلمات. وهذا من أعظم مكر وكذب هذا العابد للحسين الملقب بالموسوي.
فإن الجمهور على أن هذه المراسيل لا تقوم بها حجة ولا يجوز معارضة الثابت القطعي بها [وهومذهب النووي في التقريب. ونسبه لأكثر الأئمة من حفاظ الحديث ونُقّاد الآثار، وهوقول مسلم كما في صحيحه 1/ 3.. ومنهم من قبله بشروط كالشافعي، وقال الحافظ في النكت نقلاً عن الاسفراييني: إذا قال التابعي: "قال رسول الله " فلا يُعَدّ شيئًا ولا يقع به ترجيح فضلاً عن الاحتجاج به (النكَت 2/ 545)] لا سيما إذا أراد مبطل مخالفة القرآن بها.
وهذا من أعظم كذب وتدليس عبد الحسين وليس عبد الله. فهويستعمل هذه العبارة في كتابه المراجعات ليجعل من مراسيلنا أسانيد صحيحة.
ولم يجد الرافضة الحديث مسندا إلا من طريق منبوذ مجهول لدى الرافضة والسنة.
وهودليل على عجزه وإفلاسه فإنه لم يجد الحديث في مصدر من مصادر كتب أهل الحديث والسنة. فقد اضطر أن يقول أخرجه عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة. وهومؤلف رافضي مثله مجهول الحال عند أصحاب مذهبه. وأبناء جلدته ليسوا حجة علينا. وهذا الأخير قد اختلق سندا كله مجاهيل.
ولهذا يضطر بنورفض إلى عزوالحديث إلى كتبهم ومصادرهم كقولهم (رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص68) فقط كما فعل المجلسي (بحار الأنوار3./ 432). أوالشهرستاني الذي لم يذق طعم علم الحديث وإنما قضى حياته في علم المنطق والفلسفة حتى اشتكى من مرض الحيرة والشك بسببها.
OOO  ترجمة أحمد بن عبد العزيز الجوهري
وهنا فضيحة عظيمة للرافضة: فقد ذكر شارح نهج البلاغة أنه التزم الاحتجاج على أهل السنة من كتبهم. ثم زعم أن أحمد بن عبد العزيز الجوهري هوعالم كبير ثقة من أهل الحديث وأنه هوصاحب كتاب السقيفة.
وإليكم الفضحية: فقد تعقبه الخوئي قائلا "صريح كلام ابن أبي الحديد أن الرجل من أهل السنة. ولكن ذِكر الشيخ له في الفهرست: كاشف عن كونه شيعيا، وعلى كل حال فالرجل لم تثبت وثاقته، إذ لا اعتداد بتوثيق ابن أبي الحديد" (معجم رجال الحديث2/ 142).
والذي قاله الخوئي يدل على جهالة الجوهري واحتجاجه بالطوسي صاحب الفهرست يؤكد ذلك حيث إن الطوسي قال " له كتاب السقيفة" ولم يزد على ذلك فدل على أنه غير معروف لدى الشيعة.
وهنا نذكر بأن كثيرا من السيناريوهات والأكاذيب الملفقة والحوارات الطويلة والمناظرات بين فاطمة وأبي بكر حول ميراث أرض فدك هي من سلسلة أكاذيب هذا الجوهري، اختلقها ودونها في كتابه السقيفة. فالحمد لله الذي وفر علينا الجهد فجعل الحكم بجهالته وعدم وثاقته من جهة الشيعة أنفسهم.
والذي يؤكد ذلك قول الطوسي في مقدمة الفهرست (ص2) " فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلا بد أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والجرح وهل يعول على روايته أم لا؟ "
والحمد لله فقد ثبت جهالة هذا الجوهري عندنا وعند الرافضة بخلاف ما حاول هذا العابد للحسين في كتابه المراجعات من إيهام القراء بأن الجوهري من علماء أهل السنة. كما تجده في كتابه المراجعة رقم (91).
أما إسناد الجوهري فهوضعيف أيضا وفيه مجاهيل:
قال الجوهري: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن.
أحمد بن إسحاق بن صالح: قال الألباني " لم أجده".
رجال: من هم هؤلاء الرجال؟ لا تدري لعل منهم عبد الله بن سبأ
عبد الله بن عبد الرحمن: يغلب على الظن أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وهومجهول الحال كما أفاده ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل2/ 884).
أما أن ترد هذه الرواية في كتب بني رفض فهذه من أكاذيبهم ولا عبرة ولا حجة عندنا في أكاذيبهم. فقد افتروا ما هوأعظم منها. حتى زعموا أن الله ينزل إلى الأرض ليزور قبر الحسين. وأن الإله هوالإمام. فلا قيمة عندنا لما في كتبهم.
(أنظر تفصيل الرد من سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ح رقم4972).
سرية أسامة بن زيد وحديث لعن الله من تخلف عن جيش أسامة
لا تختلف هذه المراجعة عن سابقاتها من كثرة احتوائها على الكذب والغش والخداع، وإني والله أشك أن أمل من كثرة التنبيه على هذا، وما أظن أن في كتب الدنيا كلها كتابا حوى مثل هذه الأكاذيب التي في (المراجعات). بمثل نسبتها إلى حجمه هذا، اللهم إلا كتب الكفرة والملاحدة أوكتب إخوانه من أصحاب الأهواء الذين تخلوا عن أدنى درجات الصدق والإخلاص والأمانة في النقل والإنصاف في العرض والبحث، فقط مثل هؤلاء هم الذين يساوون عبد الحسين هذا أويفوقونه كذبا وافتراء ودجلا.
وها هوفي هذه المراجعة يتكلم عن سرية أسامة بن زيد رضي الله عنهما، لكنه استعان بالكذب الصريح أوالتدليس والخداع الخفي محاولا الوصول إلى هواه وباطله. وأول ذلك ادعاؤه خروج أبي بكر وعمر مع أسامة في الجيش، وقوله في الهامش (1/ 292): (أجمع أهل السير والأخبار على أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا في الجيش وأرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلمات وهذا مما لم يختلفوا فيه).
قلت: كذبت والله يا عدوالله، وقد ادعى مثل هذه الدعوى الباطلة ابن المطهر فرد عليه شيخ الاسلام وبين كذبه فقال (المنهاج) (3/ 121): (هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السير ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أبا بكر أوعثمان في جيش أسامة وإنما روي ذلك في عمر، وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة وقد استخلفه يصلي بالمسلمين مدة مرضه) أ. ه.
قلت: واستخلاف أبي بكر إماما للناس بالصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم مشهور معروف متفق عليه بين أهل السير والأخبار لا ينكره إلا العميان والجهال، وهوفي الصحيحين وغيرهما وعن عدد من الصحابة لم تنفرد به عائشة رضي الله عنهما كما يزعمه الرافضة هؤلاء بل قد رواه أيضا أبوموسى الأشعري وابن عمر والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن زمعة وليس هذا موضع الاستقصاء، وإذا ثبت هذا بلا أدنى ريب فكيف يتصور أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في الغزوة مع أسامة وهوقد أمره بالصلاة بالناس؟ فإن هذا الثاني هوالمتفق عليه المشهور بين أهل السير والأخبار لا الأول، فإن الأول لم يصح ولم يثبت، ودعوى إجماع أهل السير عليها أواتفاقهم كذب بلا ريب كما تقدم فهذه (السيرة النبوية) لابن هشام، و(البداية والنهاية) لابن كثير وحتى (تاريخ الطبري) كلها لم تذكر أن أبا بكر كان ضمن جيش أسامة وغيرها من الكتب أيضا مما يؤكد صحة قول شيخ الاسلام المتقدم، لكن هذا الموسوي المفتري قد ادعى في هامشه ذاك إخراج الطبري لدعواه هذه في (تاريخه) وهذا هوما عنيناه بالكذب الصريح فهذا هوالجزء الثالث من (تاريخ الطبري) الذي فيه حوادث السنة الحادية عشرة (ص184_342) وقد ذكر فيه سرية أسامة في غير موضع لكن لم يذكر مرة واحدة أن أبا بكر كان ضمن جيش أسامة أبدا، فقد ذكر في الصفحة (226) رواية الحسن البصري بأن عمر بن الخطاب كان في جيش أسامة وهوما لا اعتراض لنا عليه وما لا
يفيد هذا الموسوي لوحده، إذ قد قدمنا خلال الرد على المراجعة (36) (الحديث 3) الأسباب التي كان يراعيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمراء الجيوش والسرايا، وإن ذلك لا يستلزم أفضليته على غيره كما فصلناه بالأدلة فليراجع.
والمهم هنا بيان كذب هذا الموسوي بقوله إجماع أهل السير والأخبار على ما ادعاه أولا، وبيان كذبه ثانيا في عزوه ما ادعاه في الهامش لتاريخ الطبري فإن ذلك غير موجود فيه أصلا، أما سائر من احتج بهم في الهامش مثل (تاريخ ابن الأثير) و(السيرة الحلبية) و(السيرة الدحلانية) فهذه كلها تروي بلا إسناد ولا عزوولا تصحيح، ولم يدع أصحابها صحة جميع ما ذكروه فيها ولا ثبوته فلا يمكن اعتمادها خصوصا مع معارضتها وانفرادها بما ذكرته عن باقي كتب السير والمغازي التي تروي موثقة بالإسناد كما في (السيرة النبوية) لابن هشام أو(تاريخ الطبري) أو(البداية النهاية) وغيرها.
فقط مما يستحق النظر فيه من المذكورين في ذلك الهامش هو(طبقات ابن سعد) وقد ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته في موضعين الأول (2/ 189 - 19) ولم يسق له سندا واكتفى بقوله: (قالوا: .. ) وذكره وهوشبه الريح، والأشبه أنه نقله من شيخه الواقدي، إذا هوموجود بنفس اللفظ في (مغازي الواقدي) (3/ 117 - 119) فإن يكن هوفالواقدي متروك، وقد اتهمه بعضهم بالكذب فسقطت الرواية، وإن يكن من غير الواقدي فليس له إسناد ينظر فيه ويصح به.
والموضع الثاني (2/ 249) من رواية عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن العمري عن نافع عن ابن عمر، وهذا إسناد ضعيف من أجل العمري هذا فهوعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهوضعيف كما في (التقريب)، وليس العمري هوأخاه عبيد الله بن عمر فإن عبيد الله ليست لعبد الوهاب بن عطاء رواية عنه كما قال الحافظ في (التهذيب) (6/ 452).
هذا هومستند من ادعى وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة، وقد بينا ضعفه وسقوطه عن الاحتجاج من جهة سنده، وأما من جهة لفظه ومعناه فهومعارض كما تقدم من استفاضة تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر للصلاة بالناس في مرض موته، فحتى لوسكتنا عن دعوى وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة وأقررنا عليها _ بحجة وجودها في بعض الكتب والروايات وإن كانت لم تصح ولم تثبت _ فإن إتفاق أهل السير والأخبار على تقديم أبي بكر للصلاة بالناس دليل على استثناء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر من الخروج في الجيش بعد تسميته ضمنه كما في هذا الزعم المفترض، وهذا ما ذهب إليه حتى من قرر وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة _ من دون مستند صحيح طبعا _ من الذين احتج بهم هذا الموسوي نفسه في هامشه ذلك (1/ 292) لكنه قد حاول الخداع والغش بكتمان قولهم ذاك، فقد قال الحلبي في (سيرته) (3/ 28): (واستثنى صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس، أي فلا منافاة بين القول بأن أبا بكر رضي الله عنه كان من جملة الجيش وبين القول بأنه تخلف عنه لأنه كان من جملة الجيش أولا وتخلف لما أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وبهذا يرد قول الرافضة طعنا في أبي بكر رضي الله عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه لما علمت أن تخلفه عنه كان بأمر منه صلى الله عليه وسلم لأجل صلاته بالناس) أ. ه.
ومثل قول الحلبي هذا تماما ما قاله أحمد بن زيني دحلان في (سيرته) (2/ 363) وكلاهما قد احتج به هذا الموسوي في الهامش لكنه كتم قولهما هذا فله من الله ما يستحق.
ثم وجدت الحافظ ابن كثير قد قرر عين ما قلناه من خطأ تسمية أبي بكر ضمن جيش أسامة، وذلك في (البداية والنهاية) (5/ 222 - 223) فقال: (ومن قال أن أبا بكر كان فيهم فقد غلظ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش وهوإمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين، ولوفرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الاسلام) أ. ه. فهذا يبين أن ما قررناه فوق كونه مقتضى دراسة إسناده ومتنه فهولم ينفرد به شيخ الاسلام ابن تيمية بل تابعه عليها غيره مثل الحافظ ابن كثير هنا، وإن كنا لسنا محتاجين لهذا، ولله الحمد.
وأما بالنسبة لعمر رضي الله عنه فإن أبا بكر إستأذن أسامة بالسماح لعمر بالبقاء معه لاحتياجه إليه، كما هوصريح الرواية عند الطبري (3/ 226) أن أبا بكر قال لأسامة: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل، فأذن له) وهوما قرره ابن سعد أيضا في (طبقاته) (2/ 191)، وابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 35) والحلبي في (سيرته) (3/ 29) فلا يعد هذا متخلفا.
ثم حاول هذا الرافضي ثانيا اتهام الصحابة بأنهم كانوا متثاقلين عن الخروج فقال: (ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أغز صباحا على أهل أبنى، وقوله: وأسرع السير لتسبق الأخبار، إلى كثير من أمثال هذه الأوامر التي لم يعلموا بها في تلك السرية).
قلت: وهذا افتراء بين على الصحابة رضوان الله عليهم، فكل الروايات التي أشار إليها وغيرها تبين أنهم لم يتثاقلوا أبدا ولم يتعمدوا التأخير، بل التأخير كان من اجتهاد أسامة رضي الله عنه أمير الجيش انتظارا لما يؤول إليه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهوصريح رواية ابن اسحاق _ انظر (سيرة ابن هشام) (4/ 3) _ إذ قال: (فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم) ومثله عند ابن سعد أيضا (2/ 249) وبين ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية فقال في (المنهاج) (3/ 122): (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فقال: أغد على بركة الله والنصر والعافية ثم أغر حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة: يا رسول الله قد أصبحت ضعيفا وأرجوأن يكون الله قد عافاك فإذن لي فأمكث حتى يشفيك الله فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام) أ. ه.
وحتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حاول أسامة نفسه أن يرجع بمن معه اجتهادا منه لظنه احتياج المسلمين في المدينة له ولجيشه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك صريح رواية الطبري (3/ 226) وفيها: (فوقف أسامة بالناس، ثم قال لعمر: إرجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه، يأذن لي أن أرجع بالناس فإن معي وجوه الناس وحدهم ولا آمن على خليفة رسول الله .. ) ونظير هذا موجود تماما في (السيرة الحلبية) (3/ 28) وهوما اطلع عليه هذا الموسوي لكنه كتمه ونقل غيره انتقاء لما يوافق هواه.
وكل هذه النصوص تبين أن أحدا من الصحابة لم يكن متثاقلا عن الخروج البتة، بل إن أمير الجيش نفسه ومن معه اجتهدوا في تأخير الخروج انتظارا لما يؤول إليه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا مغمز ولا مطعن لأحد في موقفهم هذا، وحتى إن حاول أحد من الذين في قلوبهم مرض الطعن في صحة هذه الروايات فلا ينقض ذلك ما قلناه إذ ما في رواية أبدا أن أحدا منهم كان متثاقلا ملوما عليه، وذلك واضح من أسلوب هذا المخادع عبد الحسين إذ أنه يسوق نص الرواية لكنه يحشر خلالها كلامه ورأيه في أنهم كانوا متثاقلين، كما في (ص293) حين ساق لفظ الرواية حتى انتهى إلى قوله (فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف) وهذا هونص الرواية من المصادر التي عزا إليها في الهامش (1/ 292) لكنه قال بعده: (ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه من النصوص الصريحة)
وهذا من كلامه الذي حاول تفسير موقفهم بلا حجة ولا برهان، فأين ذلك في المصادر التي أحال إليها؟ بل وأين ذلك في غيرها أيضا؟ وهونفسه ينقل أن أسامة كان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأيام مرات عديدة فلم لم ينهه أومن معه عن التثاقل؟.
والموضع الثالث الذي فيه خداع وغش في هذه المراجعة قوله: (وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه .. ) وهويريد هنا نظير ما أراده في سابق كلامه اتهام الصحابة رضوان الله عليهم أنهم هم الطاعنون بتأمير أسامة، والعجب من هؤلاء الرافضة فإن كلامهم هذا بشمول تهمة الطعن لجميع الصحابة، وكذا في التثاقل المذكور آنفا هويشمل أيضا عليا رضي الله عنه إذ لا مخصص له من بينهم لا في هذه الروايات ولا في غيرها من روايات الكتب كلها، وهذا نقوله لثقتنا بالحق الذي عندنا أن لا رواية أبدا تخرج عليا رضي الله عنه من هذه التهم التي ألقاها هذا الرافضي عبد الحسين على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فكل جواب يجيبون به عن قولنا هذا يصلح تماما بلا شك أن نجيبهم به عن قول هذا الموسوي ولا فرق، هذا أولا.
وثانيا: أن أصحاب الطعن هؤلاء من الذين خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد قولهم قد جاء ذكرهم وتمييزهم في روايتين عند الطبري (3/ 184) و(3/ 186) الأولى عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر تأمير أسامة وقال: (فقال المنافقون في ذلك، ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .. )، والثانية عن ابن عباس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب بعث أسامة فلم يستتب لوجع رسول الله ولخلع مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه من الصداع لذلك الشأن وانتشاره .. ) فهذا يبين تبرئة الصحابة رضوان الله عليهم مما اتهمهم به من سيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة لطعنه في أخص أصحابه، وأن الطعن كان قد صدر من المنافقين لا غيرهم.
وأكثر من ذلك نقل الحافظ في (الفتح) (8/ 192) أن عمر رضي الله عنه كان قد رد على من طعن في تأمير أسامة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فخطبهم بما في الحديث، فهذا يخرس هؤلاء الروافض ومتكلمهم هذا الموسوي في محاولته إلقاء التهمة على عمر، أما أبوبكر فلا تطوله أبدا حتى على قول الروافض لإقرارهم أنه هوالذي أنفذ الجيش ولم يقبل عزل أسامة لما طلب منه ذلك، كما سيأتي إن شاء الله.
ثم قوله: (فجعل يقول جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك وهم متثاقلون) وهذا قد تقدم الرد عليه ونقضه في تبرئة الصحابة مما اتهمهم به هذا الدجال المدعوعبد الحسين، وبينا أن أحدا منهم لم يكن متثاقلا، وأن ذلك من خبث هذا الموسوي في تفسيره للنصوص بما يهوى.
ثم قال هذا الموسوي: (ثم عزموا على إلغاء البعث بالمرة، وكلموا أبا بكر في ذلك وأصروا عليه غاية الاصرار) إلى قوله (ولولا الخليفة لأجمعوا على رد البعث وحل اللواء، لكنه أبى عليهم ذلك، فلما رأوا منه العزم على إرسال البعث جاءه عمر بن الخطاب حينئذ يلتمس منه بلسان الأنصار أن يعزل أسامة ويولي غيره).
قلت: وهذا الذي ذكره وأقر به من أدلة أهل السنة على هؤلاء الرافضة الضالين في أفضلية الصديق رضي الله عنه واحتياج الأمة له بعد نبيها صلى الله عليه وسلم بما لم تحتجه إلى غيره، لا علي ولا غيره من أهل البيت.
فهذا الذي أنطقه الحق به من تنفيذ بعث أسامة رضي الله عنه هوواحد من المسائل التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنه وهم بشر يصيبون ويخطئون ويختلفون كغيرهم سواء، ولسنا نقول بعصمتهم كما تدعيه الرافضة بالباطل لأئمتها، لكن الذي يختلف فيه هؤلاء، الصحابة عن غيرهم أنا نقطع بسلامة صدورهم ونياتهم ومقاصدهم بما كشفه لنا ربنا علام الغيوب المطلع على ما في الصدور سبحانه وتعالى في كتابه أوعن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم كما فصلنا ذلك خلال الرد على المراجعة (84) فلا حاجة لإعادته.
والمقصود هنا بيان أهمية موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في هذه المسائل الكبار التي تنازعت فيها الأمة، مثل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر كلامهم واختلافهم فلم يعرفوا ما يقولون حتى فصل ذلك الصديق أبوبكر لا غيره بما لم يستطعه علي ومن سواه من أهل البيت، وأيضا مثل اختلافهم في مدفنه صلى الله عليه وسلم وميراثه، وقتال مانعي الزكاة إضافة لتجهيز جيش أسامة، وفي كل تلك المواقف كان علي رضي الله عنه موجودا حاضرا بينهم فلم يتمكن من فصل النزاع رغم أنه لا نص أبدا يخرجه من شبهة قول ما هوخطأ ومرجوح في كل تلك المواقف وبضمنها إرسال جيش أسامة الذي نحن بصدده، فمرة أخرى نقول: من أدرى هؤلاء الرافضة أن عليا رضي الله عنه لم يكن ضمن من طلب إلغاء بعث أسامة؟ فإن قيل إن النصوص لم تذكر اسمه، قلنا فنجيب إذن بأمرين .. الأول: إن تلك النصوص لم تذكر غيره من الصحابة الكثيرين جدا مثل عثمان وسعد وابن عوف والزبير وطلحة، وغيرهم لولأردنا سرد أسمائهم لقضى ذلك على كلامنا هنا حتى آخره، والثاني: أن النصوص التي ذكرت اختلاف الصحابة في تجهيز جيش أسامة لم تذكرمن المعترضين على إلغائه غير أبي بكر، فالتمسك بدلالته على انفراده بذلك ومن سواه مثل علي وغيره كانوا يطلبون الإلغاء، ليس أقل حظا مما حاوله هذا الرافضي بالتمسك بدلالة الآخر الذي ينص على المعترضين وعدم دخول علي معهم لانتفاء التصريح باسمه.
والمهم هنا تقرير أحقية أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة للنبي صلى الله عليه وسلم بدلالة مواقفه هذه التي انفرد بها عن الأمة جميعا _ فضلا عن دلالة النصوص المصرحة بذلك مما قدمناه في آخر ردنا على المراجعة (52) وغيرها _ مما بين لهم وأزال كل شبهاتهم بما لم يعد لخلافهم أثر بعد كلمته وفصله بينهم رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وهذا ما لم يستطع إنكاره هؤلاء الروافض رغم كونهم أكثر الناس بعد اليهود والنصارى مكابرة للحق ومعاندة للصواب.
فأين كان علي رضي الله عنه حين اختلفوا في إرسال بعث أسامة؟ ولِمَ لم يفصل هوبينهم؟ وأين كان أيضا حين اختلفوا في وفاته صلى الله عليه وسلم ومدفنه وميراثه؟ وأين كان حين اختلفوا في قتال مانعي الزكاة؟ وغير تلك المواقف الحاسمة في تاريخ هذه الأمة.
ونحن إذ نقرر اختلاف الصحابة في تلك المواقف ومنها إرسال جيش أسامة، وقد طلب البعض منهم إلغاءه فلا يعني ذلك إقرارنا بما ادعاه هذا الموسوي في هذه المراجعة والتي بعدها من عدم تعبد الصحابة بالنصوص والأوامر النبوية، وهوالغاية التي يريد الوصول إليها هذا الموسوي، ولأننا قد قدمنا غير مرة مذهب أهل السنة والجماعة في ترضيهم عن الصحابة عموما وموالاتهم بلا تفريق بينهم، لكن ذلك لا يعني القطع بعصمتهم وإصابتهم في كل ما فعلوه، بل المهم أن الله تعالى يهيء لهم ما يظهر به الحق والهدى، وأنهم كلهم أطوع الخلق لله ولرسوله وأحرص الخلق على تنفيذ أوامر الله سبحانه وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم لا يقف في وجوههم دون ذلك من أغراضهم ومصالحهم شيء حتى في حالة اختلافهم في أمر من الأمور، لكنهم إنما يختلفون لتفاوتهم في دقة فهمهم للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة لا لأن بعضهم يتعبد بالنصوص والآخر لا يتعبد بها أوهومتعبد بها أقل من غيره، وهذا أمر في غاية الأهمية والخطورة يجب إدراكه وفهمه، إن اختلافهم مرده إلى اختلافهم في الفهم، وإلا فالكل منهم كبيرهم وصغيرهم، سابقهم ولاحقهم لا يتفاوتون في شدة الحرص على تطبيق الأوامر والنصوص الشرعية وإنما يتفاوتون _ كما قلنا _ في الفهم والادراك وهومن لوازم الطبائع البشرية.
وهذا الذي قلناه هومقتضى قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فإذا كان الله قد نفى الإيمان عمن قصر في تطبيق أي أمر شرعي، مع تقريره استقرار الإيمان في قلوب الصحابة حين قال (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) علم أن تلك الحال الأولى التي تعني عدم الرضوخ لأمر الله ورسوله في أي شأن من الشؤون منتفية عن الصحابة مطلقا لا يمكن ورودها على فرد واحد منهم بدلالة تلك الآية الثانية وغيرها كثير من النصوص التي أسلفنا بعضا منها خلال الرد على المراجعة (84).
إختلاف الصحابة في فهم النصوص
وإذ تقرر هذا أيقنا أن ما صدر عن أي منهم مما فيه مخالفة لنص شرعي أوشبهة في رده لا يكون إلا لأحد أمرين: إما عدم علمه بذلك النص وقد علمه غيره، أوعدم فهمه منه ما فهمه غيره، وهذان الأمران لابد كذلك في كل منهما من اشتراط أن يكون ما غاب عن أحدهم أولم يفهمه لابد أن يكون غيره قد علمه وحفظه وفهمه كذلك ثم بينه بما يزيل شبهة المتوقف فيه.
وهذا الذي قلناه تدل عليه كل الدلائل والوقائع، وما لم يكن كذلك فلا بد من بطلانه، ألا ترى أن الصحابة حين اختلفوا في بعض المسائل كان هناك دائما من وفقه الله منهم فعلمه بالحق وفهمه إياه فبينه لغيره؟ وهذا لم يحصل لأحد منهم كما حصل للصديق رضي الله عنه كما قدمناه.
ولإيضاح هذا الذي قررناه ولأهميته لابد من ذكر أمثلة تثبته وتزيل الشبهة عنه فتقول: أول ذلك ما حصل من اختلاف الصحابة رضي الله عنه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال لهم بعد انصراف الأحزاب يوم الخندق: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) فأدركهم العصر وهم في الطريق فبعضهم صلى لأنه لم يفهم من قوله إلا إرادة الإسراع في الخروج، والبعض الآخر لم يصل حتى أتى بني قريظة تطبيقا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين وغيرهما، والمهم أن اختلافهم هذا من نوع اختلافهم في فهم النص، وإلا فالكل قاصد العمل به غير معرض ولا مخالف له.
والمثال الآخر، اختلافهم في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بين لهم الصديق حقيقة الأمر بعد أن قرأ عليهم قوله تعالى {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم} وهم كانوا يقرؤون الآية لكنها غابت عن أذهانهم حين احتاجوها فذكرهم بها أبوبكر رضي الله عنه، فما كان منهم إلا أن سارعوا إلى الإقرار بقوله، ولم يتوقفوا عن ذلك بعد أن علموه.
ومثال ثالث، هواختلافهم في مدفنه صلى الله عليه وسلم حتى بين لهم الصديق رضي الله عنه ما كان قد قاله صلى الله عليه وسلم في ذلك _ والحديث في (مسند الامام أحمد) وله طرق ذكرها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 266) _ وهذا اختلاف منهم لعدم معرفة بعضهم بهذا النص فلما علموه أذعنوا له، وغير ذلك من الأمثلة الكثير.
وبعد كل هذا التبيين لضوابط اختلاف الصحابة وأسبابه وحقيقته ندرك مدى كذب هذا الموسوي وافترائه حين قرر فيما سبق من المراجعات أن الصحابة لم يكونوا يتعبدون بالنصوص خصوصا إذا كانت متعلقة بأمور السياسة والمصالح الدنيوية، وقد قدمنا خلال ردنا على المراجعة (84) بطلان مثل هذا التفريق بين هذه النصوص وبين ما كان منها مختصا بالشؤون الأخروية، وأضفنا هنا بيان سبب اختلافهم أوما نقل عن بعضهم مما هومخالف لبعض النصوص، وقد حصرنا ذلك إما لعدم بلوغ النص له، أونسيانه، أوعدم فهمه كما فهمه الآخرون، أما أن يكون نص في مسألة ما دنيوية أوأخروية يعلمون به ويفهمون المراد منه ثم يعرضون عنه فلا ثم لا، كما بينا ذلك مفصلا.
والنص الذي يدندن حوله هذا الموسوي ومن ورائه كل الروافض هوالوصاية والخلافة لعلي رضي الله عنه، وهويحاول افتعال الأسباب التي أدت بالصحابة إلى كتمانه، لكن ما قدمناه يبطل كل قوله هذا فليس نص الخلافة المزعوم مما يمكن جهله لوصح ما يدعونه فيه، إذ أنهم يكذبون فيقولون أنه بلغه لهم في حجة الوداع وفي غدير خم وغير ذلك، فلوصح لما جاز لأحد جهله، ثم إنه من الدلالة على حد زعم الروافض _ ما لا يبقى فيه شبهة في مراده عنه أحد ومن ثم لا يمكن أيضا غياب فهمه الصحيح _ المزعوم _ عند أحد.
فإذا سقط هذان العذران وانضم إليهما عدم ذكر أحد منهم لذاك النص وعدم مخالفة أحد منهم في أمرهم ذاك علم بطلان كل قولهم وحججهم في سكوتهم عن ذلك النص إن لوكان له وجود أصلا، ومن أراد تفصيل هذا الذي نرد به من كل الاحتمالات فليراجع ما قلناه خلال الرد على المراجعة (84) صفحة (269 - 275) حين تناولنا كل الأوجه المحتملة في سكوت الصحابة عن ذلك النص المفترض وجوده بما لا يصح معها إلا كذبه وعدم وجوده أصلا، وكذلك فليراجع آخر كلامنا على تلك المراجعة صفحة (283 - 286) حين تناولنا أيضا كل الأوجه المحتملة في سكوت علي رضي الله عنه نفسه عن ذلك النص المزعوم المفترى.
ولنختم كلامنا عن هذه الفقرة بتقرير الفضل العظيم الذي نال الصديق رضي الله عنه بمثل موقفه الحاسم الجاد هذا من تسيير جيش أسامة وعدم الرضوخ لطلب من طلب إلغاءه أوتأجيله، وهوما أقر به هذا الموسوي.
فمن من الأمة كلها يستطيع اتخاذ مثل هذا الذي اتخذه أبوبكر الصديق رضي الله عنه حين قال: (والذي نفس أبي بكر بيده لوظننت أن السباع تخطفني لآنفذت بعث أسامة كما أمربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولم يبق في القرى غيري لأنفذته؟) _ الطبري (3/ 225) _وذلك حين ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق واشرأبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم _كما هونص الرواية نفسها _.
لكن قرار أبي بكر هذا في خروج الجيش كان فيه أعظم مصلحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لولا أن الله من عليها بأبي بكر لما نالتها، حتى قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 34): (فكان خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح والحالة تلك، فساروا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة).
ثم قال هذا الموسوي: (وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جيشه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم _ فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل _: جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه) أ. ه.
قلت: ولا يحتاج الأمر إلى كبير فطنة حتى يعرف مقصده بالمتخلفين، وإنما عنى بهم بالأخص أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ولسنا بحاجة إلى جهد جديد لرد دعواه ونقضها، فقد قدمنا بطلان تسمية أبي بكر ضمن جيش أسامة إذ لا وجود لإسناد صحيح يثبته مع أنه حتى لوكان ضمنه فلا بد أنه قد استثنى لإمامة الناس بالصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما عمر رضي الله عنه فقد قدمنا أيضا أن أبا بكر قد استأذن أسامة بالسماح لعمر بالبقاء معه لإحتياجه إليه ولأنه ذورأي ناصح للاسلام والمسلمين، وهوما قرره غير واحد من أصحاب الأخبار كما تقدم، فلا يعد بعد هذا متخلفا.
وأما الحديث الذي ذكره (لعن الله من تخلف عنه) وأشار إلى وجوده عند الشهرستاني فهوشبح الريح لا يغني في ميزان الحق شيئا، إذ ذكره الشهرستاني (1/ 2) _ هامش الفصل _ ولم يسنده لأحد ولم يسق له إسنادا ولم يصححه، بل ساق لفظه فقط، أمثل هذا يعد ثابتا صحيحا يحتج به؟ أهذه هي النصوص الصحيحة التي ادعاها في مقدمته هذا الموسوي المخادع؟ وهذه كل كتب الحديث عند أهل السنة فهيهات هيهات أن يجد أحد من الروافض لهذا الحديث عندهم مخرج وسند، بل هوعندهم من الأحاديث التي لا أصل لها، حتى الأحاديث المكذوبة لها أصل وسند تروى وتنقل به، أما هذا الحديث فقد عدم حتى هذه الخاصية. ومن هنا قال عنهمالحلبي في (سيرته) التي احتج بها هذا الموسوي قبل قليل وعزا إليها رواياته: (وقول هذا الرافضي: مع أنه صلى الله عليه وسلم لعن المتخلف عن جيش أسامة، مردود لأنه لم يرد اللعن في حديث أصلا) انظر (السيرة الحلبية) (3/ 28). ومثله تماما ما قاله ابن دحلان في (سيرته) أيضا (2/ 362) وهي من أدلة هذا الموسوي أيضا قبل قليل لكنه هنا أعرض عنها وعن السيرة الحلبية لأنه لم يجد فيها متنفسا لهواه وباطله.
أما ما سيذكره هذا الموسوي من الإسناد والمخرج لهذا الحديث في المراجعة القادمة فهومن كتبهم هم الشيعة والروافض لا حجة فيه أبدا على أهل السنة. مع أنه نفسه إسناد ضعيف ساقط كما يأتي تفصيله إن شاء الله خلال الرد على المراجعة القادمة.
ونحن إذ نقرر بطلان هذا الحديث وافتراءه فلا يعني ذلك أن أحدا من الصحابة كان متخلفا فعلا، بل هم أولا ليسوا بمتخلفين أبدا كما سبق، وثانيا لم يرد في لعن المتخلف حديث أصلا كما قلنا هنا، فسقطت بذلك _ ولله الحمد _ كل دعاوي هذا الموسوي المفتري.
ثم زعم هذا الموسوي في آخر فقرة من مراجعته هذه أن الصحابة ما تثاقلوا عن السير ولا تخلفوا عن الجيش إلا ليحكموا قواعد سياستهم ولكي يكون لهم في الخلافة نصيب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عبأهم في الجيش ولا أمرهم بالإسراع في الخروج إلا ليصفوا الأمر من بعده لعلي رضي الله عنه فتخلوالمدينة منهم حتى يستتب الأمر له، وأنه صلى الله عليه وسلم أمر عليهم أسامة مع صغر سنه لياً لأعنة البعض منهم، لكنهم كانوا أفطن منه صلى الله عليه وسلم وانتبهوا إلى ما دبره وكاده _ بزعم هذا الأخرق الموسوي _ فعرفوا كيف يحبطون كيده وكيد علي معه. ولا يحتاج الأمر إلى كبير شرح لرد هذه الأقاويل السخيفة الباطلة، وفيما قدمنا كفاية إن شاء الله لمن أصغى بقلبه إلى الحق والهدى، إذ أن زعمه أن الصحابة ما تثاقلوا إلا ليحكموا قواعد سياستهم إن أراد به أبا بكر وعمر فقد قدمنا بطلان وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة، وحتى إن كان فقد قرر غير واحد من أهل الأخبار والسير استثناءه للصلاة بالناس إماما، هذا فضلا عن إن التأخير في خروج الجيش لم يأت في الروايات أنه تثاقل ولم يأت إلا أنه من اجتهاد أسامة أمير الجيش نفسه، كما تقدم كل ذلك بما يغني عن إعادته هنا.
وإن أراد بالصحابة المتثاقلين من سوى أبي بكر وعمر فهولا فائدة له به ولا جدوى من ادعائه إذ أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن إلا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فما الذي يحكمه من السياسة غيره؟ فعاد الأمر إلى الاحتمال الأول المنقوض سابقا.
ثم زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عبأهم في الجيش إلا لتخلوالمدينة منهم ويستتب الأمر لعلي أوهى من سابقه وأبطل، إذ لازمه عجزه صلى الله عليه وسلم _ وحاشاه مما تصفه به الرافضة هؤلاء _ عن إتمام أمرمن الأمور الشرعية وتغلب المخالفين له عليه، وهذا كما قدمنا في مراجعة ماضية يستلزم القدح في الرب تبارك وتعالى حين يرسل رسولا يكون بهذا المستوى من الضعف وقلة الحيلة وتسلط الأعداء عليه ثم لا ينصره ولا ينتقم من مخالفيه بل يؤيدهم ويفتح لهم ويوطد لهم سلطانهم، وهذا لعمر الله من أعظم حججنا على النصارى في إثبات صدق محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى، فلئن جاز لهؤلاء الرافضة أن يثبتوا كل ذلك لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من بعده مع أنهم غاصبون للخلافة، لجاز مثله للنصارى في إثباتهم حال محمد بن عبد الله _ صلى الله عليه وسلم _ مع قوله بكذبه وافترائه. وقد كذبوا في ذلك كما كذبت الرافضة فيما قالته في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هوالمقصود هنا بيان توافق قولهم وحججهم وأنها من جنس واحد.
ثم إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بإرسالهم في الجيش إتمام تولية علي رضي الله عنه لكان كل الناس أعجز عن أن يدفعوا أمره صلى الله عليه وسلم، فهورسول الله المؤيد من قبل رب العرش العظيم فكيف يستجيز عاقل أن حفنة من البشر لا سلطان لهم ولا منعة يغلبون أمره؟ هذا فضلا عن أن عليا رضي الله عنه كانت له من الأسباب المادية ما يؤهله للحصول على الخلافة لوأرادها ولوكانت من حقه، وقد فصلنا ذلك بوضوح تام في أواخر الرد على المراجعة (82) وكذلك تناولنا خلال ردنا على المراجعة (84) كل الأوجه المحتملة والأسباب المفروضة لعدم التزام الصحابة بالنص على علي _ بزعم الروافض _ وعدم مطالبة علي بذلك النص، فراجعه في الصفحات (269 - 275).
وأيضا نقول أنه صلى الله عليه وسلم لوأراد تولية علي وإبعادهم عن المدينة لأمره بالصلاة بالناس إماما دون أبي بكر، فكيف يجوز أنه صلى الله عليه وسلم أراد إبعادهم عن المدينة ليصفوالأمر لعلي ثم هويأمر أبا بكر بالصلاة بالناس إماما؟ هذا يستلزم بلا أدنى شك أنه هوالمقصود بالخلافة والتولي على الناس، وهذا ما أكثرنا من ذكره وتفصيله، هوقول كل من أنصف وترك التعصب، حتى الدحلاني صرح بذلك في (سيرته) رغم أن هذا الموسوي قد اعتمد عليه كثيرا في نقله في هذه المراجعة لكنه أغفل من قوله ما لا يعجبه، إذ قد ذكر خلال كلامه عن سرية أسامة (2/ 362 - 365) استثناء أبي بكر للصلاة بالناس _ وقد ذكرناه _ وقال عقبة: (وفيه إشارة إلى أنه الخليفة بعده).
فما أكثر تلاعب هذا الموسوي بالنصوص المنقولة وما أقبح اقتطاعه منها؟ ثم إن قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد إبعادهم بهذه السرية فيه قدح في شخصه صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى، وهووصفه بالخداع والمكر والمراوغة، وهوفعل أحرى به الكذابون الدجالون مثل أئمة الروافض هؤلاء، لا الأنبياء المرسلون فإنهم أصدق الناس وأوفاهم وأوضحهم، لكن عبد الحسين هذا ومن قبله أئمة الروافض لاعتيادهم على هذه الصفات القبيحة مثل الغش والخداع والمراوغة وقولهم بالكذب الصريح الذي يسمونه (تقية) يحاولون تفسير أقوال كل الناس حتى الأنبياء والمرسلين بما هوعندهم معتاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما توجيهه تولية أسامة عليهم لياً لأعنة البعض منهم، فيكفي لإبطاله أن هذا البعض الذي قصد به أبا بكر منهم _ بلا شك _ قد ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينها عليهم في أعظم ركن من أركان الدين الذي بعثه الله به وهوالصلاة، فضلا عن توليته عليهم في غيرها كثير، فلم لم يكبح جماحهم أيضا فيولي عليهم في الصلاة أسامة أومثله ممن يحقق له غرضه أن لوكان له وجود؟ ولم لم يصرح بذلك صلى الله عليه وسلم؟ أيخشى منهم أم هوالمكر والخديعة اللذان لا يتناسبان مع الأنبياء؟.
وقد قدمنا خلال الرد على المراجعة (36) في الحديث الثالث منها الأمور التي كان يراعيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمراء السرايا والبعوث مما يفهم من النظر في سيرته صلى الله عليه وسلم وفيما يصرح به لأولئك الأمراء، وذكرنا هناك تأمير أسامة هذا على الجيش وسببه أن الروم الذين خرج أسامة لقتالهم كانوا قد قتلوا أباه في مؤتة، فكان هذا دافعا إضافيا عند أسامة رضي الله عنه لقتالهم امتاز به عن غيره، حتى قال له صلى الله عليه وسلم: (سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش) _ (مغازي الواقدي) (3/ 117 - 119) _ وفعلا قد قتل أسامة قاتل أبيه كما ذكره هذا الموسوي نفسه، وهونص الروايات كلها. فهذا يبين لنا سبب تأمير أسامة رضي الله عنه وتوليته على ذلك الجيش، وهوصريح النصوص، لا ما شاغب به هذا المفتري الدجال عبد الحسين، فإلى الله المشتكى ..
المراجعة (91): س:
1_ اعتذار شيخ الأزهر بعد إقراره المزعوم عن ما نسب إلى
الصحابة في سرية أسامة، بأعذار هي من الضعف والتردي بحيث
لا يصعب نقضها.
2_ إنكاره ورود حديث في لعن المتخلف عن سرية أسامة.
المراجعة (92): ش:
1_ نقضه للأعذار المنسوبة إلى شيخ الأزهر بما يؤدي إلى الطعن
بالصحابة.
2_ زعمه مجيء اللعن في حديث مسند، ثم احتجاجه بما ذكره ابن
أبي الحديد في (شرح النهج) على أهل السنة!
الرد على المراجعة (92):
1_ كشف خداعه وغشه بذكر أعذار واهية نسبها إلى شيخ الأزهر
ومن ورائه علماء أهل السنة محاولا المصادرة على أجوبتهم
الصحيحة في ذلك.
2_ كشف كذبه في ادعائه تسليم أحد من علماء أهل السنة بما
قاله وافتراه في المراجعة الماضية.
3_ بطلان كل الأوجه التي حاول الطعن بالصحابة من خلالها.
4_ الكلام بالتفصيل عن حديثه المزعوم بما يكشف كذبه.
حاول في هذه المراجعة الجواب على ما نسبه إلى شيخ الأزهر في المراجعة الماضية، مظهرا إياه أنه جواب كل أهل السنة عن شبهتهم هذه في سرية أسامة، وكأن أهل السنة سلموا لهم بكل ما ذكره في المراجعة الماضية فلم يبق لهم مجال إلا الإجابة عليه بمثل ما نسب إلى شيخ الأزهر، وبمثل هذا يعود المدعوعبد الحسين إلى الخداع والغش والكذب الذي أشرنا إلى مواضعه خلال الرد على المراجعة الماضية، وهوالذي يظهره قول هذا الرافضي الماكر في بداية مراجعته هذه: (سلمتم _ سلمكم الله تعالى _ بتأخرهم في سرية أسامة عن السير، وتثاقلهم في الجرف تلك المدة مع ما قد أمروا به من الإسراع والتعجيل. وسلمتم بطعنهم في تأمير أسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره. وسلمتم بطلبهم من أبي بكر عزله بعد غضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طعنهم في إمارته، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا، وتنديده بهم في خطبته تلك على المنبر التي قلتم إنها من الوقائع التاريخية، وقد أعلن فيها كون أسامة أهلا لتلك الإمارة. وسلمتم بطلبهم من الخليفة إلغاء البعث الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحل اللواء الذي عقده بيده الشريفة، مع ما رأوه من اهتمامه في إنفاذه وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في وجوب ذلك. وسلمتم بتخلف بعض من عبأهم صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الجيش، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة أسامة) أ. ه.
قلت: ونحن نتحداهم بتسمية واحد من علماء أهل السنة قد سلم للرافضة بكل ما ذكره هذا الدجال هنا، بنقل موثق من كتب أهل السنة، وحتى ما نسبه إلى شيخ الأزهر لا يثبت عنه ولا يصح كما قلنا في بداية ردنا على هذا الكتاب من التشكيك أصلا في صحة وقوع هذه المراجعات من أساسها أووقوعها بهذا المحتوى.
وقد تقدم خلال الرد على المراجعة الماضية بيان كذب الشيعة وإمامهم عبد الحسين هذا حين اتهم الصحابة بأنهم كانوا متثاقلين عن الخروج في السرية، وبينا هناك _ بالروايات _ أن التأخير كان من اجتهاد أسامة أمير الجيش نفسه، وكذلك بيان كذبه حين اتهم الصحابة أيضا بأنهم هم الذين طعنوا في إمارة أسامة، وقدمنا تصريح الروايات بأن الطعن كان من المنافقين فقط لا غيرهم ورد عليهم الصحابة مثل عمر وغيره طعنهم هذا، كل ذلك قد تقدم خلال ردنا هناك فلا حاجة بنا إلى إعادته، فليراجع.
وأما غمزه الصحابة بعد ذلك بأنهم طلبوا من أبي بكر رضي الله عنه عزل أسامة وتأمير غيره، وأنهم _ قبل ذلك _ طلبوا منه إلغاء البعث بالكلية، وأن ذلك يخالف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اهتم به، ففيه تضليل عظيم وبهتان مبين قد أوضحناه ورددنا عليه بما يدحض كل حججه _ إن شاء الله _ خلال الرد على المراجعة الماضية أيضا، وبينا هناك مذهبنا نحن أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم بشر كغيرهم سواء يخطئون ويصيبون، لكن الذي يميزهم عن غيرهم من البشر هوالقطع بصحة إيمانهم وسلامة نياتهم وصدق نفوسهم حتى حين يخطئون، والتفصيل فيما أشرنا إليه.
وقدمنا ما في هذه الحوادث المذكورة من بيان الفضل العظيم الذي حصل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بما استبان لكل ذي فهم وعقل أحقيته لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليراجع كل ذلك وغيره فيما تقدم.
ثم غمزه بعض الصحابة بالتخلف عن جيش أسامة، لا شك أنه يقصد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كما جاء التصريح به في المراجعة المنسوبة إلى شيخ الأزهر، وقد سبق أيضا نقض دعواه هذه ببيان كذب تسمية أبي بكر ضمن الجيش، وعلى افتراضه فوجوب استثنتائه للصلاة بالناس إماما كما سبق، وأما عمر فقد سبق ذكر الروايات المصرحة باستئذان أبي بكر أسامة للسماح لعمر بالبقاء معه لاحتياجه له ولأنه ذورأي ناصح للاسلام والمسلمين فأذن له أسامة فلا يعد بعد ذلك متخلفا كما تقدم.
ثم عاد هذا الموسوي إلى الكذب الصريح فقال: (سلمتم بكل هذا كما نص عليه أهل الأخبار، واجتمعت عليه كلمة المحدثين وحفظة الآثار) وأجدني في سعة من إعادة سرد الأدلة الواضحة الجلية على تكذيب عدوالله هذا في ادعائه تسليم أهل السنة له بما قال، وادعاؤه اجتماع المحدثين وأهل الآثار على نصوصه المفتراة المكذوبة، ففيما مضى في الرد السابق كشفه وفضحه إن شاء الله.
ثم ما انتهى إليه هذا الرافضي _ بوحي من إبليس _ من أن عذر الصحابة فيما فعلوه في تلك السرية إنما هولأنهم آثروا فيها المصلحة التي اقتضتها أنظارهم، هوغايته التي كان قد صرح بها في المراجعة (84) وتقدم ردنا عليه مفصلا بإذن الله، لكنه حاول هنا إظهاره وكأنه من إقرار شيخ الأزهر _ ومن ورائه أهل السنة كلهم _ به، ونحن إذ قدمنا بطلان كل شبه الرافضة في سرية أسامة هذه، وهي موقف محققي أهل السنة فيما سبق نقله في الرد الماضي فلا حجة لهم علينا إذن فيما نسبه هذا الموسوي إلى شيخ الأزهر من الإقرار بخطأ فعل الصحابة في هذه السرية، وانظر ما قلناه خلال المراجعة الماضية عن دعوى هذا الموسوي أيضا عدم تعبد الصحابة بالنصوص وأنه نظير نصوص الخلافة _ المزعومة _ لعلي، والتي أشار إليها هذا الموسوي أيضا في هذه المراجعة بقوله: (فلم لا تقولون أنهم آثروا في أمر الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصلحة الاسلام بما اقتضه أنظارهم على التعبد بنصوص الغدير وأمثالها). وقد أثبتنا _ بحمد الله _ بطلان زعمه عدم تعبد الصحابة ببعض النصوص (أولا)، وأن ما حصل من بعضهم من الأخطاء في ذلك له أسباب محددة معروفة يجمعها كلها رغبتهم في إعمال النصوص الشرعية بلا خلاف (ثانيا)، وأن كل تلك الأسباب لا يمكن وجودها وتحققها فيما تزعمه الشيعة من نصوص الغدير وأمثالها لوكان لها وجود أصلا (ثالثا)، وذلك خلال الرد على المراجعة الماضية وعلى المراجعة (84) فليراجع، ففيه _ إن شاء الله _ ما يرد مزاعم الرافضة هؤلاء التي صرح بها إمامهم الموسوي هذا.
ثم قال هذا الرافضي: (اعتذرتم عن طعن الطاعنين في تأمير أسامة بأنهم إنما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم كهول وشيوخ، وقلتم إن نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلتها وطبعها أن تنقاد إلى الأحداث، فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبدوا بنصوص الغدير المقتضية لتأمير علي وهوشاب على كهول الصحابة وشيوخهم .. إلى قوله: _ فإذا أبت نفوسهم بجبلتها أن تنقاد للحدث في سرية واحدة، فهي أولى بأن تأبى أن تنقاد للحدث مدة حياته في جميع الشؤون الدنيوية والأخروية) إ. ه.
قلت: قد تقدم في المراجعة الماضية إثبات براءة الصحابة رضوان الله عليهم من الطعن بإمارة أسامة رضي الله عنه، وأن الروايات جاءت مصرحة بأن الطعن صدر من المنافقين كما نقلناه هناك من (تاريخ الطبري)، وبه يعلم سفاهة قول هذا الموسوي هنا، وبطلان نسبة هذا الجواب إلى شيخ الأزهر ومن ورائه أهل السنة، فإن أهل السنة وبالأخص علماءهم يعلمون أن لا دخل للصحابة بالطعن في تأمير أسامة ومن ثم فإن لهم مندوحة عن مثل هذا الجواب التافه الذي نسب _ زورا وبهتانا _ إلى شيخ الأزهر، ومن ثم لا حجة عليهم بقول هذا الموسوي كما لا يخفى.
وإن كان هذا الرافضي يعني بقوله هذا ما كان أشار إليه في المراجعة الماضية من أن تأمير أسامة عليهم وهوحدث إنما كان لياً لأعنة البعض منهم، فقد قدمنا إبطاله ونقضه في آخر الرد على المراجعة الماضية ولله الحمد، ولا ننسى أن ننبه إلى أن نصوص الغدير المقتضية لتأمير علي التي ذكرها عبد الحسين هذا هنا قد سبق منا في كثير من المراجعات نقضها _ بفضل الله _ من جهة ألفاظها وأسانيدها، مع كل الأوجه المحتملة في عدم عمل الصحابة بها أوعدم مطالبة علي بمقتضاها، فانظر ذلك على الأخص في المراجعات (84، 82، 8).
ثم قال عبد الحسين هذا: (على أن ما ذكرتموه من أن نفوس الشيوخ والكهول تنفر بطبعها من الانقياد للأحداث ممنوع إن كان مرادكم الاطلاق في هذا الحكم، لأن نفوس المؤمنين من الشيوخ الكاملين في إيمانهم لا تنفر من طاعة الله ورسوله في الانقياد للأحداث ولا في غيره من سائر الأشياء {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}) أ. ه.
قلت: ولا يخفى من أن مراده بهذا الكلام الطعن في إيمان الصحابة رضوان الله عليهم الذي بناه على ما سبق من الافتراء بنسبة الطعن في إمارة أسامة إليهم، وقد سبق نقضه، وسبق أيضا في الرد على المراجعة الماضية بيان دلالة هذه الآية التي استشهد بها هذا الموسوي هنا: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا .. ) الآية.
على تبرئة الصحابة من تهمة الروافض هؤلاء في عدم الرضوخ إلى بعض أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بجمعها مع دلالة الآية الأخرى التي ذكرناها هناك، وهي قوله تعالى يخاطب الصحابة: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} مع أدلة أخرى أسلفناها خلال الرد على المراجعة (84)، فراجع كل تلك المواضع ففيها الرد الكافي على طعن هذا الرافضي هنا بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الفقرة الثانية من مراجعته هذه أعاد الكلام عن حديثهم المزعوم الذي فيه التصريح باللعن عمن تخلف عن جيش أسامة، وقد كان ذكره في المراجعة الماضية وبينا خلال ردنا هناك أن لا أصل لهذا الحديث عند أهل السنة أبدا، وقد نص على ذلك من احتج بهم هذا الدجال في تلك المراجعة مثل الحلبي وابن دحلان كما سبق، لكنه هنا زعم أن ما ذكره هناك له أصل، والمفروض أن يكون قصده له أصل عند أهل السنة باعتبار أنه يريد إقامة الحجة عليهم، لكننا نجده _ لخذلان الله سبحانه له _ قد أرجع الأمر والاحتجاج إلى كتبهم هم الرافضة هؤلاء مثل أبي بكر الجوهري، الذي سبق كلامنا عليه خلال الرد على المراجعتين (86، 82)، ومن نقل عنه مثل ابن أبي الحديد الرافضي المعتزلي، وساق سند الجوهري وزعم أنه صحيح ثابت، ونحن والله لنتعجب من حماقة هؤلاء الروافض، فإنا حتى لوتجاوزنا كل ما سبق عن هذا الحديث من عدم وجود أصل له عند أهل السنة وأنه لا يوجد إلا في كتب الشيعة هؤلاء فأردنا أن ننظر في إسناده هذا عندهم لتبين لنا ضعفه وسقوطه عن الاحتجاج عند أول نظرة، فهومن رواية: أحمد بن اسحاق بن صالح بن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن _ انظر (شرح النهج) (2/ 2) _ وهذا لا يصح الاحتجاج به لجهالة رجال سعيد بن كثير الأنصاري فلم يسمون حتى تعرف أعيانهم ومن ثم وثاقتهم، وهذا مستقيم على أصول أهل السنة، بل والشيعة كذلك من عدم صحة أحاديث المجاهيل، فضلا عن ما سبق بيانه في آخر الرد على المراجعة
(82) من عدم ثبوت وثاقة الجوهري الذي أخرج هذا الحديث لا عند أهل السنة ولا حتى عند الشيعة، فسقط هذا الاسناد بالكلية.
فضلا عن ما في لفظه المساق من المنكرات، مثل قوله: (فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله) فإن هذا لا يستقيم حتى على كلام هذا الموسوي من نسبة التثاقل في الخروج ابتداء إلى أسامة نفسه، في حين حاول هذا الموسوي فيما مضى اتهام الصحابة بهذا التثاقل وقد رددنا عليه بحمد الله وبينا عدم حصول أي تثاقل أصلا.
وكذا قوله فيه: (حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبوبكر وعمر وأكثر المهاجرين) وهذا باطل قطعا، إذ قد اتفق الكل _ كما سبق _ على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر للصلاة بالناس أيام مرضه حتى توفي بأبي هووأمي صلى الله عليه وسلم، وهوما لم يستطع إنكاره أحد من الشيعة ولا حتى شيطانهم عبد الحسين هذا، فكيف يصح إذن أن يكون أبوبكر ضمن جيش أسامة وهم نازلون بالجرف حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكل هذا وما سبق في الرد الماضي أيضا يبين بطلان هذا الحديث، مع أنا قد قدمنا أن لفظ التخلف لم يقع على أحد من الصحابة أبدا.
جيش أسامة
يقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جهز جيش أسامه وذلك لينتقم أسامة رضي الله عنه لأبيه زيد بن حارثة لما قُتل في مؤته جهز النبي جيش أسامة ليذهب إلى مؤته وقالوا جعل من ضمن هذا الجيش أبا بكر وعمر حتى يصفوالجولعلي رضي الله عنه ويستطيع النبي أن يعينه خليفة!! أنظروا كيف جعلوا النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفاً يخاف من أبي بكر وعمر فيرسلهما في الجيش حتى يستطيع أن يبين للناس أن علياً هوالخليفة!! هكذا يكتم الدين بهذه الدرجة .. وهذا طعن في النبي صلوات الله وسلامه عليه , الله سبحانه وتعالى يقول له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} (1) يقول: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنذِرْ 2} (2) {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} (3) وهم يقولون يخاف من هؤلاء الصحابة صلوات الله وسلامه عليه وحاشاه من ذلك.
ثم يضيفون إلى هذا الأمر أموراً أخرى وهوأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) حتى تصيب اللعنة أبا بكر وعمر.
فنقول أولاً: إن أبا بكر لم يكن أبداً في جيش أسامة , ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام: لعن الله من تخلف عن جيش أسامة , بل هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما كون عمر في جيش أسامه فهذا هوالمشهور في السير , أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمر في جيش أسامة.
__________
(1) سورة الحجر آية 94.
(2) سورة المدثر آية 1, 2.
(3) سورة المائدة آية 67.
كيف يكون أبا بكر في جيش أسامة والنبي أمر أبا بكر ان يصلي بالناس في فترة مرض النبي صلى الله عليه وسلم ,هذا تناقض لا يمكن أن يحدث ولذلك لما أراد أسامة أن يخرج إستأذن أبوبكر أسامةَ أن يبقي عمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل ما سير جيش أسامة إلا أبوبكر الصديق , وذلك أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أشار بعض الصحابة على أبي بكر أن يبقي جيش أسامة في المدينة خوفاً على المدينة من المرتدين ومن العرب الذين لم يسلموا بعد فأبا أبوبكر أن ينزل راية رفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يخرج جيش أسامة , وخرج جيش أسامة بأمر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه , فكيف جعلوا أبا بكر الصديق الذي أخرج جيش أسامة جعلوه ممن تخلف وجعلوه ممن يستحق اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم وما هذا إلا من شيء في قلوبهم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
الصحابة في سرية أسامة
- قال التيجاني ص 13:
مجمل القصة أن رسول الله جهز جيشا لغزوالروم قبل وفاته بيومين وأمّر على هذه السرية أسامة بن زيد وعمره ثمانية عشر عاما وقد عبأ في هذه السرية وجوه المهاجرين
والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم).
قلت: قد سبقه إلى هذه الفرية إمامه الموسوي في المراجعات فقال بإجماع أهل الأخبار إن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة [13].
وقول الموسوي وقول التيجاني كذب ظاهر والحمد لله هذه كتب أهل الأخبار والتاريخ موجودة فمن منهم ذكر هذا الإجماع؟ وأين؟
والمشهور أن عمر كان مع جيش أسامة أما أبوبكر فكان يصلي بالناس ولم يكن ضمن جيش أسامة.
[13] المراجعات: مراجعة رقم9 ص644 الحاشية.

انظر أيضاً:
  1. رد شبهة ان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يطعن في الصحابة في مختصر السيرة ..
  2. إبطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما ..
  3. الرد على شبهة خدرت رجل ابن عمر ..
  4. تحقيق قصة شرب أم أيمن بول النبي صلى الله عليه وسلم ..
  5. دعوى الشيعة أن الصحابة لم يحضروا جنازة النبي صلى الله عليه وسلم ..
  6. لماذا يستكثر الروافض على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الترضي عليهم؟
  7. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  8. أدله بطلان روايات ارتداد أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
  9. ما صِحّة قِصّة بِلال عندما تمرّغ وبكى على قبر الرسول بعدما رآه في المنام؟ ..
  10. لن تصلوا إلى الصحابة ..
  11. الصحابه وحكم من يطعن بهم ..
  12. القول بأن عدالة الصحابة جميعا خرافة، إنما هو صادر من صاحب فكر منحرف وعقيدة ضالة ..
  13. مذهب أهل السنة والجماعة في صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
  14. دفاعاً عن الصحابة ..
  15. براءة الصحابة الكرام مما رماهم به اللئام ..
  16. بيان أن (ذا الخويصرة التميمي) خارجي وليس بصحابي ..
  17. رمية الغرض لقوله مروان فضض ..
  18. العشرة المبشرون بالجنة وفضلهم وطعون الرافضة فيهم والرد على ذلك ..
  19. الرد على شبهة سبّ الصحابة رضي الله عنهم ..
  20. حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون على الحق والخير ..
  21. الصحابة والإمامة ..
  22. الصحابة والمنافقون في صدر الإسلام ..
  23. أن الصحابة شتموا علياً عند واثلة بن الأسقع ولم ينكر عليهم ..
  24. الترضي والتسليم على الصحابة ..
  25. الرد المجمل على ما يذكرونه من اخطاء الصحابة رضون الله عليهم ..
  26. عدالة الصحابة عند اهل السنة ..
  27. موقف عبدالله بن الزبير من خروج الحسين رضي الله عنهما ..
  28. الصحابة يتلاعنون ويهدد بعضهم بعضاً في القتل ..
  29. حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هل تنطبق على الصحابة؟ ..
  30. أخطاء الصحابة ..
  31. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  32. الشجرة الملعونة في القران ..
  33. الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة ..
  34. نفاق وردة الصحابة ..
  35. إلزامات من كتاب نهج البلاغة ..
  36. لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ..
  37. ذكر فضائل علي كان ممنوعاً وأن سبّه ولعنه كان جائزاً بل يمدح صاحبه ..
  38. بنو أمية وقتل المولود الذي يسمى علي ..
  39. بعض أصحاب النبي كانوا من المنافقين ..
  40. مدح قتلة علي وعمار وذم قتلة عثمان ..
  41. ماهي نوعية العلاقه بين الامام علي عليه السلام والبعض من الصحابه؟ ..
  42. يا رافضة ((نعم)) نفى الله عن الصحبة الكذب والريبة ..
  43. حديث القاتل والمقتول في النار ..
  44. الرد على شبهة تَحَلُّقِ الصحابة في المسجد وذِكْرِهِم الله فيه في قصة أويس القرني ..
  45. بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
  46. مرسل الصحابي [تحقيق وأيضاح رداً على المبتدعة] ..
  47. هل كان فعلا في الصحابة منافقون ..
  48. تعريف الصحابي ..
  49. شبهة ما نسب الى ابن حزم في كتاب المحلى أن الصحابة أرادو أغتيال النبي ..
  50. كتب التي شوهت تاريخ الصحابة ..
  51. آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟ ..
  52. نقد الصحابة بعضهم لبعض ..
  53. وَلَكِنْ لاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي ..
  54. شبهة القول: إن الصحابة سبوا بعضهم وقتلوا بعضهم : يقول الله تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .. [الحجرات : 9] ..
  55. شبهة فرار الكثير من الصحابة يوم أحد ويوم حنين ونزول قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ..
  56. شبهة قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة : 11] ..
  57. شبهة التبعيض في قول الله عزوجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح : 29] ..
  58. آية الخشوع ..
  59. آية الردة ..
  60. آية الجهاد ..
  61. آية الانقلاب ..
  62. شبهات الشيعه في ارتداد المؤمنين وادله بطلانها ..
  63. أعداء علي من الصحابة ..
  64. لا أدري ما تحدثون بعدي! فبكى أبوبكر ..
  65. أن الأمة ستغدر بي؟ ..
  66. عدم التزام الصحابة ببعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ..
  67. عدم تعبد الصحابة بالنص ..
  68. الخلاف بين الصحابة ..
  69. روايات فضائل الصحابة لا تثبت من طرق الشيعة ..
  70. قول أنس : فلم نصبر ..
  71. إختلاف الصحابة في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسول الله أدت إلى إختلاف الأمة ..
  72. البحث في حياة الصحابة من أهم الأبحاث التي تقود الى الحقيقة ..
  73. مشاركة علي في الحروب زمن الثلاثة ..
  74. حكم الخروج علي علي رضي الله عنه ..
  75. الفئة الباغية ..
  76. أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ..
  77. في أصحابي (أمتي) إثنا عشر منافقا ..
  78. قاتل عمار وسالبه في النار ..
  79. اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي ..
  80. هؤلاء أشهد عليهم .. ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ..
  81. هل شهد ابن سلول بيعة الرضوان؟
  82. قولهم في البغض بين الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم ..
  83. أن من يأتي بعد الصحابة يكون أفضل منهم ..
  84. أراء الشيعة الإمامية في الصحابة ..
  85. ما شجر بين الصحابة ..
  86. جهل كبار الصحابة بالأحكام ..
  87. ردة الصحابة رضي الله عنهم ..
  88. ذم القرآن للصحابة ..
  89. المطاعن في الصحابة دون اهل البيت ..
  90. قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم ..
  91. بعض المؤمنين في العصور المتأخرة قد يكونون أفضل من بعض المهاجرين والأنصار ..
  92. إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنوأمية وبنوالمغيرة وبنومخزوم ..
  93. شبهة حول قول الإمام الذهبي في " فتن الصحابة " ..
  94. قوله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ....} ..
  95. السياط الجلية على إشكالات الرافضية [إما الصحابة فرطوا في الدين و إما الشيعة على حق] ..
  96. مقدمة في الشبهات ..
  97. مثال واقعي على تهافت استدلالات الشيعة ..
  98. تقسيم الصحابة بين أهل السنة والشيعة ..
  99. عدالة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ..
  100. محبة أهل البيت للخلفاء الراشدين ..
  101. أسماء أولاد وبنات علي رضي الله عنه ..
  102. موقفنا مما شجر بين الأصحاب من فتن وقتال ..
  103. رزية الخميس ..
  104. شبهة أن الصحابة آذوا علياً وحاربوه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم {من آذى علياً فقد آذاني} ..
  105. قولوا آمين - اللهم صل وسلم على خلفاء النبي الراشدين ..
  106. النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبنات الزنا ..
  107. شبهة أن الصحابة يشهدون على أنفسهم بعدم امتثال أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  108. القول أن اختلاف الصحابة هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها ..
  109. الشيعة لا يتأدبون مع الله وينسبون إليه ما ينزهون أنفسهم عنه ..
  110. سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) ..
  111. القول بأن الصحابة غيروا في الصلاة ..
  112. القول أن الصحابة كانوا يجتهدون مقابل النصوص وأن أول من فتح هذا الباب عمر ..
  113. شبهة القول أن الصحابة شهدوا على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  114. تنافس الصحابة على الدنيا ..
  115. موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  116. آيات وأحاديث حملت على أنها في ذم الصحابة رضي الله عنهم ..
  117. حوار في حديث الرزية ..
  118. لا دليل على جواز الصلاة على الصحابة رضي الله عنهم ..
  119. (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) دليل على أن في الصحابة منافقين ..
  120. (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك رسول الله) دليل على نفاق الصحابة ..
  121. حديث الحوض ..
  122. صلح الحديبية ..
  123. شبهة القول أن الصحابة سبوا بعضهم وقتلوا بعضهم ..
  124. الرد على شبهة أن الصحابة كانوا يضعون الآيات حسب رغبتهم، وأن آخر سورة براءة لم يحفظها غير واحد من الصحابة ..
  125. قبر فاطمة عليها السلام ..
  126. القول بأن المسلمين افترقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
  127. سقيفة بني ساعدة ..
  128. حكم قتلى معركتي الجمل وصفين وحكم قاتلهم ..
  129. القول بأن الصحابة قتلوا علياً رضي الله عنهم أجمعين ..
  130. أن الصحابة لم يحضروا جنازة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  131. في أي معسكر كان المنافقين بين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ ..
  132. عندما تقتتل طائفتين فلا بد أن تكون أحدهما على الباطل ..
  133. شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلامية ..

عدد مرات القراءة:
13105
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :