آخر تحديث للموقع :

السبت 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق:11 يوليو 2020م 09:07:13 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

بري ونصر الله يفترقان داخلياً ويتوافقان استراتيجياً ..

مهما تباينت الرؤى السياسية بين حركة "أمل" و "حزب الله" تبقى هناك قواسم مشتركة استراتيجية بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، لا يمكن أن تشكل خلافات جوهرية بينهما، لأن الزعيمين الشيعيين يشربان من نبع واحد، ويسلكان طريقاً واحدة تؤدي إلى طاحونة سياسية مشتركة وإلى "    دوائر حمراء" تضبطها دمشق وطهران وتدوزن إيقاعها الخطوط المصيرية التي تربط الحركة والحزب. وهذه الخطوط المتوازية والمتوازية سياسياً وقيادياً هي التي تنظم العلاقات الشيعية وتحول دون الاحتكام إلى منطق القوة والقواعد الشعبية سواء أكان في الجنوب أو في الضاحية أو في البقاع.

ومهما اشتدت الخلافات بينهما، يبقى هناك خيط رفيع لا يختلف عن الخيوط المغناطيسية التي تمنع التباعد أو الطلاق الثنائي بين رفاق السلاح الذين تمكنوا من تحرير الجنوب والأسرى في المعتقلات الإسرائيلية. لذلك فإن الذين يراهنون على الفرقة بين الرجلين لاقتناص فرصة الانتخابات النيابية، إنما يراهنون على ورقة خاسرة سلفاً لأنهم يعتمدون على "طواحين" الهواء، وعلى خلافات عميقة غير موجودة أصلاً.
الرئيس نبيه بري يعرف ماذا يريد والسيد حسن نصر الله يعرف أيضاً  ماذا يريد... والاثنان يعرفان تماما ماذا يريد كل واحد منهما، وهذه المعرفة المتبادلة تؤسس إلى توافق حول كل الأمور وتفاهم حول الاستحقاقات السياسية، ولاسيما الاستحقاق النيابي في مايو "أيار" المقبل، ولكن لابد أن يكون هناك خلاف على بعض التفاصيل التي يمكن حلها من خلال الاجتماعات الدورية التي تعقد بينهما، وخصوصا أنها تلقي دعماً سورياً ـ إيرانياً قوياً تحول دون حصول تنافر بين الحركة والحزب تحت أي سقف أو تحت أي سبب أو مبرر، فالانتخابات البلدية والاختيارية أصبحت وراءهما، لأن هناك مصلحة مشتركة بينهما في القادة والتنسيق خلال هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تطورات ومستجدات دولية وإقليمية غير عادية، لا بل استثنائية، انطلاقا من أمرين أساسيين يطاولان مصير حركة "أمل" و "حزب الله" الأمر الأول الملح هو تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حول تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559، وخصوصاً البند الثالث منه الذي يتعلق بحل ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية "حزب الله"، مع ما يترتب على ذلك من مضاعفات أمنية وسياسية خطيرة، والأمر الثاني يرتبط بالانتخابات النيابية وضرورة إقامة تحالفات في الجنوب والبقاع والضاحية أياً كانت التقسيمات الانتخابية، لذلك فإنهما مضطران إلى التفاهم لأن مصيرهما في المحك من جهة، وعدم تكرار تجربة الانتخابات البلدية من جهة أخرى.
وحدة الطائفة
من هنا، يعتبر قيادي مسؤول في حركة "أمل" ألا شئ يمنع من حصول هذه التفاهم، لأن مجلس النواب الجديد يتسع لنواب من الحركة والحزب بدون أية خلافات وبدون أية معركة انتخابية قاسية. وهذا ما يفرض إقامة تحالف ثنائي يخوض هذه الانتخابات على خلفية توافقية تضمن وحدة الطائفة الشيعية والقواعد الشعبية. وقد ظهرت ملامح هذا التوافق في الاجتماعات الأخيرة التي عقدت بين الجانبين في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وفي قصر الأمانة العامة لـ "حزب الله"، حيث طرحت كل نقاط التفاهم والاختلاف بكل صراحة بين الرئيس نبيه بري والأمين العام للحزب الله حسن نصر الله.  وتمت معالجة عدد من هذه النقاط وبقيت نقاط أخرى قيد المعالجة تستلزم بعض الدرس لحلحلة العقد المستعصية التي تحول دون التوصل إلى الاتفاق التام. والسؤال المطروح في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية يتمحور حول نقاط قابلة للتسوية التوافقية أم لا.
وعن هذا السؤال، يجيب هذا القيادي في حركة "أمل" بأن الاجتماعات الدورية التي عقدت بين الحركة و"حزب الله" والبيانات المشتركة التي صدرت، لا تعني بالضرورة أن الفريقين اتفقا على كل القضايا الداخلية والخارجية العالقة، لأن رواسب معركة الانتخابات البلدية القاسية مازالت تعكر مياه العلاقات بينهما، لأن الأمور وصلت إلى حدود تحجيم الحركة والرئيس نبيه بري سياسياً وشعبياً، وبالتالي إظهار القوى الشعبية للحزب، ليس فقط في البقاع والضاحية، بل أيضاً في الجنوب، أي في الساحة التي يلعب فيها رئيس مجلس النواب بدون معوقات لا سياسية ولا شعبية، إلا أن نتائج الانتخابات البلدية أظهرت عكس ذلك، بحيث إن النتائج قلبت المقاييس وموازين القوى لصالح "حزب الله"، وهذه النتائج اضطرت الرئيس نبيه بري إلى إعادة حساباته وإجراء حركة تصحيحية داخل "أمل" تفادياً لتكرر هذه التجربة في الانتخابات النيابية المقبلة، وخصوصاً أنها أصبحت على الأبواب.
عمق الخلافات
وفي مجال نقاط الخلاف بين الرئيس بري والسيد نصر الله، كشفت التشكيلة الحكومية الأخيرة عن عمق الخلاف بينهما، وخصوصاً بعدما نجح رئيس مجلس النواب في الحصول على حصة شيعية كبيرة، في حين بقي "حزب الله" خارج الحكومة الكرامية وخارج المحاصصة الوزارية. وهذا ما دفع نواب الحزب إلى شن حملة عنيفة على هذه الحكومة وعدم منحها الثقة. وهذه النقطة بالذات خلقت لدى نواب "حزب الله" نوعاً من الاستياء بسبب محاولات تهميش دور الحزب السياسي داخل حكومة الرئيس عمر كرامي، ولكن الأمين العام للحزب الله السيد حسن نصر الله تجاوز هذا القطوع ـ الفخ وتصرف بكثير من الواقعية والعقلانية مع ما تم خلال عملية تأليف الحكومة ولم يشأ تكبيرالحجر لاعتبارات سياسية داخلية وإقليمية.
وإضافة إلى موضوع الحكومة، فإن سلة التعيينات التي تصدر في مجلس الوزراء تشير أيضاً إلى وجود بعض الخلافات في ظل احتكار الرئيس نبيه بري للمناصب الشيعية والتي كان آخرها موقع نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار الذي تولاه شقيقه ياسر بري تعويضاً على مركزه في مجلس الجنوب الذي يبدو أنه على طريق الحل والتصفية.
وهذه الخلافات تنسحب أيضاً على الجامعة اللبنانية من خلال حجم الانزعاج الذي يبديه "حزب الله" من سيطرة حركة "أمل" على المواقع الجامعية والاستئثار بالقرارات المهمة بدون أن يكون للحزب أي مركز قيادي تربوي، يضاف إلى ذلك الصراعات القائمة في تفاديات الضاحية الجنوبية حول دارتها والإمساك بالقرارات فيها.
ويبدو أن نقطة الخلاف الكبرى التي بدأت تظهر بين الحركة والحزب تتعلق بالمواقف المتنافرة بينهما من قانون الانتخابات النيابية المقبلة، لأن الحزب يطالب بالدوائر الوسطى لأنه يعتبرها الأكثر تمثيلاً، في حين يعارض الرئيس نبيه بري ذلك ويدعو إلى اعتماد الدائرة الواحدة أو المحافظة مع النسبية، لأن الدوائر الوسطى ليست في مصلحة بري الانتخابية، وخصوصاً في حال تم ضم صيدا وجزين والزعرانى.
ولكن نواب "حزب الله" يتحدثون منذ فترة عن أهمية الاستحقاق النيابي ودوره في إعادة رسم حجم الكتل النيابية الكبرى، في حين يبدي الرئيس نبيه بري حساسية مما يحضر له على صعيد قانون الانتخابات. لذلك فإن هذه النقطة بالذات تشكل مواقع الاختلافات الكبرى بين الحركة والحزب.
وإذا كان الرئيس نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله يقفان على حدود الخلافات الداخلية، لاعتبارات سياسية وانتخابية، فإنهما يخترقان التوافقات حول الشؤون الاستراتيجية والخارجية، لأنهما يملكان رؤية واحدة وموحدة حول القرار 1559، والعلاقات الاستراتيجية مع إيران وسورية، كما أنهما يواجهان الضغوط الدولية ولاسيما الأميركية والفرنسية على بيروت ودمشق. وقد عبرا عن ذلك بوضوح خلال تظاهرة  "المليون"، حيث حشدا جماهير واسعة في ساحة الشهداء تعبيراً عن الرفض القاطع لهذا القرار الذي لا يخرج عن إطار التدخل في شؤون لبنان وسورية الداخلية.
ضرورة التنسيق
ويلتقي "حزب الله" وحركة "أمل" حول المخاطر المستقبلية للأوضاع اللبنانية، ويصران على ضرورة التعاون والتنسيق لمواجهة هذه المخاطر التي تهدد البلاد، لأن نتائجها ستكون سلبية على الوضع الشيعي ودور المقاومة. إضافة إلى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها سورية وإيران في المرحلة المقبلة جراء التطورات الخطيرة في العراق في حال نجحت الولايات المتحدة في تحقيق مشروعها هناك وفي معظم دول المنطقة.
ومن هذا المنطلق يجد بري ونصر الله، أن هناك ضرورة للتعاون لمواجهة هذه التطورات ومنع تحويل لبنان إلى ساحة ضغط على المقاومة ودمشق وطهران. لذلك وبعيداً عن نقاط الخلاف الداخلية، فإن الفريقين مضطران للتوافق استراتيجياً خوفاً من أية انتكاسة إقليمية ودولية قد تؤثر على أوضاعهما السياسية والحزبية وتؤدي إلى إضعاف الشيعة في لبنان، وخصوصاً إذا تمكن مجلس الأمن من تطبيق قرار 1559.
وفي أية حال، يرى الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، أن الخلافات الداخلية بينهما ليست مهمة، لأنه ليس في نية أحد إلغاء الآخر، لذلك فإن الأوضاع الإقليمية والدولية تستلزم المتابعة في الدرجة الثانية من خلال التوافق العميق على استراتيجية دعم سورية وإيران، لأن هناك مؤشرات تدل على أن الأشهر الستة المقبلة ستكون خطيرة وقاسية، وإذا لم يتم التنسيق وتحصين الجبهة الداخلية، فإن مشروع التغييرات الأميركية قد يشمل لبنان ويقع الهيكل على رؤوس الجميع.
من هنا، يعتبر الفريقان أن الخلافات بينهما تبقى ثانوية وهامشية مقابل الهجمة الأميركية الدولية على المنطقة، وخصوصاً على إيران وسورية بعد تحقيق المشروع الأميركي في العراق وفلسطين. وتبعاً لذلك فإن كل الدلائل تشير إلى أن هناك صورة جديدة في الشرق الأوسط قد تتبلور وتنجلي في المرحلة المقبلة، وهذا يبقى مدعاة قلق ويدعو كل الفرقاء على الساحة اللبنانية إلى وضع خلافاتهم جانباً لئلا يأتي ذئب فجأة ويأكل الشاة. من هنا، يأتي الخوف والحذر في ضوء الحديث الأميركي عن المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط التي يمكن أن تكون مدخلاً للمشاريع الدولية.
_______________________________
المصدر: الوطن العربي ـ العدد 1450 ـ الجمعة 17/12/2004
عدد مرات القراءة:
5067
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :