آخر تحديث للموقع :

الأحد 2 صفر 1442هـ الموافق:20 سبتمبر 2020م 12:09:05 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

قصة الإسلام الحركي في البحرين ..
الكاتب : وسام السبع

لم يكن بروز الإسلام الحركي في البحرين مفصولا عن بيئات الدعوات الأم التي قامت في الدول العربية والأقطار الإسلامية المحيطة. وإذا كانت البدايات التنظيمية الأولى قد تواكبت مع اتساع نفوذ الأخوان المسلمين المصريين في الأربعينات على المسار السني، ومع البدايات الأولى لحزب الدعوة العراقي أواسط الخمسينات من القرن العشرين في المسار الشيعي، فإن ما شهدته الساحة المحلية منذ منتصف السبعينات حتى اللحظة الحاضرة يؤشر إلى عمق تأثير هذه التيارات والحركات في العمل السياسي والاجتماعي والخيري وفي المزاج العام الشعبي على كل المناحي والممارسات.

ورغم تشعب مجالات العطاء والتأثير إلا أن الذاكرة التاريخية المحلية لا تحتفظ بالكثير من الأدبيات حول هذه الجماعات والتيارات. وقد ظلت المدونة التوثيقية في هذا الصدد مفتقرة إلى الشهادات والبيانات والتأليفات التي تسجل وتحفظ وتمارس النقد.
لقد تدشنت ظواهر الإسلام الحركي في البحرين، غالبا، في أعقاب ازدهار عدد من التنظيمات السياسية اليسارية والقومية مثل جبهة التحرير التي مثلت التيار الماركسي وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب، وكان خط الأخوان المسلمين هو الأسبق ظهوراً من بينها في أواخر الأربعينات، حيث شكل الفرع المحلي للأخوان عام 8491 قوة رمزية شاركت في القتال في فلسطين. أما التيار الشيعي فقد أينعت اختماراته الأولى في السبعينات حين نجح عدد من ممثلي الكتلة الدينية في انتخابات المجلس الوطني ومنذ هاتين اللحظتين أمتد تاريخ حركي عرف المهادنة والصدام والانكفاء وإعادة إنتاج الخطاب، وكانت الأجيال المختلفة من المنتمين لهذه التيارات تؤسس لممارساتها ورؤاها وعلاقاتها المحلية والخارجية بأنماط شتى ووفق مروحة واسعة من الاجتهادات.
ورغبة في خلق ذاكرة تراكمية حول قصة الإسلام الحركي في البحرين فإن صحيفة الوطن تفتح الباب لتسجيل الوقائع والشهادات. وهي تأخذ على نفسها أن ترصد وتعرض تاركة العهدة على الرواة من أبناء ورموز هذه التيارات. ومشرعة المجال، في الوقت نفسه، للتعقيبات والتوضيحات التي تردها من المعنيين وأصحاب الصلة بتاريخ التنظيمات والجماعات المتماسة مع الموضوع.
تنشر فصول هذا الملف على حلقات متتابعة. ويخضع تراتب النشر لاعتبارات فنية تحددها أولويات اعداد المادة الصحفية.
مرتضى بدر يروي لأول مرة قصته مع الإسلام الحركي
لا أنفي ما أعلنته السلطات في 1981 عن وجود خلية مسلحة  لكن الخيار العسكري كان خطأً استراتيجياً
؟ من هو مرتضى بدر ؟
مرتضى محمد بدر من مواليد 1955 .. وُلدتُ في منطقة المخارقة بالمنامة، أنتمي الى عائلة معروفة تاريخياً بحضورها الاقتصادي والاجتماعي في البحرين، ويرجع تاريخ تواجدها إلى 150 عاماً، اشتغلت بالتجارة. لُقِّب جدي الكبير الحاج علي بدر ب (بدر)؛ لاشتهاره بالأمانة من قِبَل تجار وغاصة اللؤلؤ الذين كانوا يذهبون إلى البحر ويتركون أماناتهم عنده. وعلي بدر الكبير كانت له علاقات حميمة مع إخواننا السنة في المنامة.
شخصياً، بعد تخرّجي من الثانوية العامة حصلت على بعثة بجامعة الكويت، وكان الناشطون اليساريون يحاولون كسبي من خلال مساعدتهم لي في الحصول على مقعد في الجامعة. إلا أنني اخترت الالتحاق بكلية الخليج قسم العلوم. ومن كلية الخليج باشرت العمل السياسي والفكري.
؟ كيف كانت الأجواء السياسية والفكرية في البحرين في مطلع السبعينات؟
في البداية لابد من توضيح حقيقة تاريخية، إنه نظراً لموقع البحرين الجغرافي، ومن منظور الجيوبولتيك ( المجال السياسي منظوراً إليه من زاوية الجغرافيا ) فإن البحرين كانت دائماً تتأثر وتتفاعل مع محيطها، خاصة ما كان يجري من أحداث هامة في العراق وإيران والسعودية. كان هناك دائماً تفاعل في داخل المجتمع البحريني إزاء ما يجري في دول الجوار. هذه حقيقة أثبتتها كتب التاريخ ولا يمكن إنكارها. اسمح لي أن أبيّن لك بعض الأمثلة على هذا التفاعل. على سبيل المثال: بعد العملية الانقلابية على رئيس الوزراء الإيراني الوطني الدكتور محمد مصدق، وعزله عن الحكم بتآمر ال ةء ورجوع الشاه إلى الحكم، خرجت مسيرة من فريج المخارقة تندّد بالشاه وبأمريكا. وبعد عدة سنوات من احتجاز مصدق انتشر خبر وفاته فخرجت مسيرة من أمام منزلنا بالقرب من مسجد المهزع. كان عمري حينها عشرة أعوام، ولأول مرة في حياتي أشارك في مسيرة سياسية. والمسيرة كانت متوجهة إلى القلعة، وغالبية من شارك فيها هم من العجم المؤيدين لمصدق، وكان الشعار المرفوع كما أتذكر ( يا مرك يا مصدق )، والشعار يعني ( إما الموت وإما مصدق ). كان والدي من المعارضين للشاه، ودائماً كنت أسمعه وأنا في مجالسه أن الشاه ظالم، وخائن وعميل أمريكي. ومن هذه الكلمات بدأت تتبلور عندي الأفكار السياسية.
التفاعل الثاني حين أقدم الشاه على تصفية الحزب الشيوعي الإيراني ''حزب تودة'' .. ذلك أن بعض من كوادر الحزب انتقلوا إلى البحرين، وأسهموا في وضع اللبنات الأولى للحزب الشيوعي البحريني. والرفاق في التيار اليساري في البحرين يعترفون بذلك في كتبهم ومذكراتهم.
أرجع قليلاً الى الوراء، في اليوم الذي تدخلت القوات البريطانية في جنوب إيران ضد روسيا في الشمال حدثت ثورة في منطقة سواحل إيران خاصة في تنكستان وبوشهر. والأخبار كانت تقول أن بعض الأسلحة الخفيفة والمؤن كانت تُنقَل من البحرين إلى جنوب إيران دعماً للثوار.
أنتقل إلى العراق، ومع ثورة العشرين من القرن الماضي كان هناك تفاعل كبير من المجتمع البحريني؛ فكانت المساعدات المالية والمؤن تُجمَع من القرى والمدن وتُصدّر إلى البصرة دعماً للثورة بقيادة علماء الدين واليوم يعيد التاريخ نفسه؛ حيث نرى اليوم أن المسيرات والاعتصامات تخرج تأييداً للمرجعية الدينية في العراق. أما أحداث فلسطين فكان لها دويّها في الداخل إضافة إلى تفاعلات أخرى مع الحركة السلفية والقومية وتيار الإخوان المسلمين.
إذاً كانت هناك تفاعلات كبيرة داخل المجتمع البحريني إزاء الحوادث المحيطة. في الحقيقة يعتبر المجتمع البحريني مجتمعا ديناميكيا؛ والسبب يرجع إلى مكونات هذا الشعب التي تتألف من عدة ثقافات ومذاهب وأعراق؛ مما خلق من الشعب البحريني شعباً حيوياً ومنفتحاً.
- بمن تأثّر مرتضى بدر من الشخصيات الفكرية ؟
في مطلع السبعينات كنّا نتفاعل مع الحركة الفكرية في إيران، خاصة مع صعود نجم الدكتور علي شريعتي. المحاضرات التي كان يلقيها شريعتي في جامعة طهران تصل الى البحرين وتترجم الى العربية، وقد قرأت لشريعتي الكثير وتفاعلت مع أفكاره، ولازلت أقرأ ما تركه الشهيد من الأفكار التنويرية والنهضوية رغم تحفظات البعض على أفكاره. وقد عرفنا التشيّع العلوي الصحيح من فكر شريعتي، وهو الذي فتح لنا آفاقاً على الفكر السياسي والإسلامي الثري، وعزّز لدينا فهم واقعنا السياسي، والخطوات التي يجب أن تنتهجها المجتمعات الإسلامية للخروج من التخلّف الفكري والبؤس السياسي. كان شريعتي من مؤسسي النهضة الفكرية والإسلامية وقد تفاعل الشباب الجامعي المسلم في إيران وأوربا وشمال أفريقيا، وقد عمل أستاذاً في جامعة السوربون في فرنسا؛ مما ساعد على انتشار أفكاره التغييرية في كثير من المجتمعات. ومع قدوم السيد هادي المدرسي لم أكن أرى أن هناك اختلافاً كبيراً بين فكر شريعتي وفكر المدرسي، وكان السيد هادي يراقب نمو الحركة الفكرية لدى الشباب في البحرين، خاصة في مدينتي المنامة والمحرق. وكانت محاضرات شريعتي تنتشر في أوساط الشباب. لهذه الأسباب اقتربنا من السيد المدرسي معنوياً وفكرياً وروحياً. وقد كان له منهجية خاصة في الطرح وجذب الشباب؛ فاستطاع أن يستقطب منهم الكثير، وهذا ما جعل الساحة الشبابية تلتف حوله. ورغم وجود أرضية فكرية لتأسيس تنظيم سياسي، إلا أن عام 75 كانت البداية الحقيقية لعملٍ سياسيٍ إسلامي حركي منظم لتيار المرجع السيد الشيرازي رحمه الله. من هذا المنطلق بدأت فكرة تأسيس الجبهة الإسلامية. وكان السيد المدرسي يتردد على البحرين في نهاية الستينات، لكنه استقر في عام .1971
؟ هل كان يحمل جواز سفر إماراتي؟
كان السيد المدرسي يتنقل بعدة جوازات سفر .. وفي العام 1976م حصل على جواز سفر بحريني.
- قيل أن الشيخ عبد الأمير الجمري دخل على خط الوساطة في عملية تسهيل حصول المدرسي على الجنسية البحرينية ؟
نعم، حسبما سمعنا حينها أن الشيخ الجمري وأحد التجار من عائلة العلوي في المنامة وبدعم من أحد الوزراء .
؟ ذكرت أن البداية الفعلية لتكوين الجبهة في البحرين كان في 75 .. في الثاني من سبتمبر ,1979 أي بعد حوالى خمس سنوات عقد هادي المدرسي مؤتمراً صحفياً أعلن فيه تشكيل الجبهة، وفيصل مرهون الناطق الاعلامي للجبهة يذكر بأن التأسيس كان سابقاً على انتصار الثورة الإسلامية في إيران بوقت طويل متى كانت البدايات الفعلية برأيك؟
- ذكرتُ أن الافكار كانت موجودة قبل عام ,1975 وكانت البداية الفعلية في العام 1975 ولم يتم الإعلان عن التنظيم لاعتبارات أمنية.
؟ كيف كانت علاقتك الشخصية بالسيد المدرسي .. حدثني عن تجربتك معه، وكيف كان الانضمام للجبهة ؟
للعلم الجبهة الإسلامية كانت فرعاً من فروع الحركة الرسالية التي أُسّست في العراق، وانتشرت في دول المنطقة بما فيها إيران، أمّا السيد المدرّسي فقد كان يعيش بيننا في حيّ المخارقة، وبحكم اقترابي من الفكر الحركي وتأثّري بفكر الشهيد الدكتور علي شريعتي، اقتربت من السيد المدرسي وشدّني طرحه وأفكاره. وقد كان لي اتصال يومي به، وكان مسكنه يبعد عن منزلنا حوالى 150 متراً فقط، ودائماً كنت ملتزماً بحضور الصلوات معه .. كنتُ من الجيل الأول في الجبهة، وعايشتُ تأسيسها، ومررتُ بمحطات صعبة إلى أن أُبلغْتُ بقبول انضمامي للحركة؛ فقد كانت خليّتنا التنظيمية من أصعب وأقوى خلايا الحركة في البحرين. وتُعتبَر الشخصيات التالية الرعيل الأول في الجبهة الإسلامية: السيد محمد العلوي، عبدالجليل خلف، محمود خلف حافظي، عبدالحميد رضا حسين، عبد الرضا غلوم، والمرحوم يوسف كمال أحمد، والسيد جعفر السيد شرف، السيد جعفر العلوي، ومرتضى بدر. طبعاً زوجتي انضمت إلى التنظيم بعد فترة قصيرة من انضمامي، وشكّلت مع بعض الأخوات الخلية النسائية الأولى للجبهة، وكانت لهنّ نشاطاً توعوياً ملحوظاً. حقاً إنّها كانت سنداً قوياً لي ولجميع أفراد العائلة؛ فتحمّلت عناء الغربة.
؟ ما هو دور الشيخ جمال العصفور في الجبهة خصوصاً؟
- الشيخ جمال العصفور كان من مؤسّسي حركة الشهداء، إلا أنه لم يكن له أي دور في تأسيس الجبهة. وأتذكر أننا في العام 1979 كنا في نفس الحملة لأداء مناسك الحج، وكان له نشاط ملحوظ في الحج، وبعد رجوعه اعتُقِل.
؟ يلاحظ أحد الباحثين أن معظم المنتمين لتيار الجبهة يمثلون الشيعة العجم، على خلاف الشيعة من أصول عربية الذين ارتبطوا بالدعوة في العراق .. هل تتفق مع هذا الفرز العرقي؟
هذه المعلومة غير صحيحة، فلو رجعنا إلى العدد لرأينا أن الشيعة العرب في صفوف الجبهة أكثر من الشيعة العجم .. الكثيرون منهم من القرى كبني جمرة وجنوسان والنعيم.
؟ ما هو تفسيرك إذاً لتركّز انصار الجبهة في المحرق والمنامة، وهي مدن تستوعب شيعة عجم من جهة، وأماكن تحتضن تعددية مذهبية من جهة أخرى؟
- في كل العالم نجد أن المدن تكون أكثر انفتاحاً من القرى؛ نظراً لتعدد الثقافات واختلاط أهلها بالجاليات المختلفة، إضافةً إلى وجود الأنشطة والفعاليات التي تُقام فيها. لذلك يتمركز التنظيم الحركي والسياسي عادة في المدن.
وحاول اليسار البحريني النفوذ في القرى نظراً لانتشار الفقر والبؤس فيها، إلا أن هذا لا يعني أن الإسلاميين قد أغفلوا القرى؛ فقد نشط العديد من كوادر حزب الدعوة والتيار الشيرازي في الكثير من القرى. والحقيقة أن الجبهة الإسلامية شرعت بنشاطاتها من مدينتي المنامة والمحرق كمحطة أولى، إلا أنها توسعت لتصل إلى العديد من القرى.
إذا حاولنا الوقوف على سبب اقتراب العجم من فكر الجبهة الإسلامية نأخذ العراق مثالاً، سنرى إن تيار حزب الدعوة بدأ نشاطه من النجف الأشرف، بينما التيار الرسالي انطلق من كربلاء المقدّسة؛ حيث كان المرجع السيد الشيرازي وأتباعه يقطنون هناك، والعجم العراقيون يمثلون تقريباً ثلث سكان مدينة كربلاء؛ فديمغرافية المدينة لا شك أنها تؤثر في التركيبة الحزبية لها. والحقيقة التي لا ينبغي إغفالها أن بعض نشطاء العجم انضموا ونشطوا في صفوف حزب الدعوة الإسلامية بالعراق وقليلا في البحرين، وكثير من أبناء العشائر العربية كان لها دور في تأسيس التيار الرسالي الشيرازي. أمّا بخصوص الجبهة نجد أنّ الكوادر الفاعلة في الجبهة هي خليط من العرب البحارنة والعجم، ومن الناحية العددية يمثل الشيعة العرب أكثر من الشيعة العجم. وربما كان هناك عامل آخر دفع بشباب العجم الى الارتباط بالسيد هادي المدرسي وهو إتقانه للغة الفارسية. في الحقيقة نحن الإسلاميون نرتفع عن الاختلافات العرقية، وقد تعلمنا من الإسلام المحمدي والمنهج العلوي والثورة الحسينية أننا جزء من هذه الأمة دون اعتبار للغة والعرق .. نذوب في بوتقة هذا الدين؛ فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. وهاهو الشعب العراقي اليوم يلتف حول المرجع الأعلى السيد السيستاني الذي لا يحمل الجنسية العراقية .. هذه هي عظمة الإسلام وجلاله الذي تربأ عن هذه العنصريات المقيتة.
- ولكن محاضراته في المساجد كانت باللغة العربية ؟
نعم، دائماً كان يحاضر باللغة العربية .. فقد كانت شخصيته شخصية حيوية، وهو الآن بالمناسبة يتحدث بأربع لغات، فيحاضر بالإنكليزية والفارسية والعربية، إضافة إلى الأردو.
؟ هناك دور مُبْهَم وغير واضح المعالم في تجربة عمل الجبهة الإسلامية لمهدي هاشمي رئيس حركات التحرر العالمية في بداية انتصار الثورة الإسلامية والشيخ محمد بن الشيخ المنتظري ..
ما مدى مصداقية القصة التي تتحدث عن وجود فتوى أو إجازة دينية من الشيخ المنتظري تجيز القيام بعمل ثوري في البحرين جاءت من خلال مهدي هاشمي كان طلبها جمال العصفور؟
أنا لم أسمع بهذه الفتوى والإجازة، ولكن ما أعرفه أن السيد مهدي هاشمي والشهيد محمد منتظري إضافة إلى السيد هادي المدرسي، ساهموا في تشكيل أول مؤتمر لحركات التحرر في العالم في طهران في العام .1980 وأنا شخصياً كنت أحد المنظمين لهذا المؤتمر بعد وصولي مباشرة إلى طهران؛ فقد أوكلني السيد المدرسي للتعاون والتنسيق مع المنظمين في تنظيم المؤتمر. ربما كانت هذه هي المرة الوحيدة التي ألتقي فيها مع السيد مهدي هاشمي في فندق القدس بطهران .
الشهيد الشيخ محمد المنتظري كان شخصية حركية وثورية، يدعم الكثير من حركات التحرر العالمية وليس الإسلامية فحسب، وقد زار البحرين بجواز سفر أفغاني مرة واحدة، ثم انتقل إلى قطر والإمارات. وكان يؤمن بالأممية الإسلامية متحركاً على عدة جبهات : السودان، ومصر، والخليج، و العراق، وأفغانستان، وباكستان، ولبنان، وكان نشطاً وحركياً وشجاعاً.
؟ هل كانت لك صلة مباشرة به ؟-
نعم كان لي اتصال مباشر معه ..
؟ .. هنا في البحرين أم في الخارج ؟
جميع اتصالاتي به كانت أثناء تواجدي في الخارج، وأهم اتصال كان حينما أعلن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات حياده في الحرب العراقية الإيرانية وأعلن وساطته بين الطرفين؛ فتفاجأتْ القيادة الإيرانية من هذا الموقف. قد اتصل بي الشيخ محمد المنتظري طالباً مني الاتصال بعرفات؛ لكي أُظهر له انزعاج قيادة الثورة الإيرانية من موقفه، ناصحاً إياه بالتراجع.
والتقيت بأبي عمار سراً، وشرحت له الوضع .. قلت له: '' لم يكن متوقعاً منك يا أبا عمار هذا الموقف، فبعد كل الدعم الكبير الذي تلقيته من الثورة الإسلامية نجدك تعلن حيادك فجأة وأنت على علم بالحرب الظالمة والمفروضة على الثورة .. وردّ عرفات: أرجو إبلاغ أخي أبو الحسن بني الصدر بأن هذه الحرب لا تصب في مصلحة القضية الفلسطينية راغباً التوسط بين الطرفين، كما طلب موعداً للالتقاء بالإمام الخميني لكن الإمام كان يرفض الالتقاء بعرفات بعد ذلك الموقف. سافر عن طريق روسيا براً إلى إيران ووصل إلى طهران، وبعد أن رفض الإمام الخميني استقباله بكى أثناء لقائه مع المرحوم أحمد الخميني، ثم انتقل إلى قم والتقى بآية الله منتظري.
ساهمت في تنظيم أول مؤتمر لحركات التحرر العالمية بطهران
يكفينا فخراً أن البحرين ليس فيها سجين سياسي واحد وأن المعارضة تعمل وتشتغل بصورة علنية
كيف كانت تتخذ هذه العلاقة أشكالها .. هل كنتم تزورون المنتظري بانتظام أم ماذا ؟
- كانت هناك زيارات مستمرة، بشكل فردي وجماعي، وكانت هناك اتصالات مستمرة به، كان حينها نائباً للإمام الخميني (قدس سره). لقد عانى الشيخ المنتظري كثيراً في سجون الشاه، وهو بحكم التفكير والمعرفة بأحوال الأمة يعتبر من أبرز القيادات الإيرانية الداعمة لحركات التحرر.
قيل إنّ مكتب الجبهة الإسلامية ساهم في فتح سفارة فلسطين في طهران، هل هذا صحيح ؟
- نعم، إن قيادة الجبهة الإسلامية كان لها دور كبير في افتتاح السفارة الفلسطينية في طهران بالتعاون مع بعض القيادات الإيرانية، وشخصياً كان لي دور في هذا الاتجاه.
ما هي طبيعة هذا الدور ؟
- كان الشهيد مصطفى شمران قائد الحرس الثوري الذي عاش في لبنان مع الإمام موسى الصدر على خلاف مع ياسر عرفات، ورغم أنه كان يدعم افتتاح السفارة، إلا أنه كان يعارض تسليم السفارة إلى جماعة عرفات. حاولنا تليين موقفه وتحشيد القيادات الأخرى نحو افتتاح السفارة، ونجحنا في نهاية الأمر. هذا هو ايماننا، بأن القضية الفلسطينية قضية محورية للامة الإسلامية. وكانت لنا علاقة طيبة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وشخصياً التقيت بياسر عرفات في إحدى زياراتي لبيروت دون أن يتعرف على هويتي الأصلية. وكنا نريد تقوية العلاقة الثنائية بين القيادة الإيرانية ومنظمة التحرير الفلسطينية ونجحنا. يجب الاعتراف بأن لشخصية المرحوم عرفات كاريزما خاصة .. فتجتذب إلى حديثه وطرحه. لقد كان وفياً لقضية شعبه، واستطاع بحنكته السياسية ومراوغاته الدبلوماسية أن يجعل القضية الفلسطينية قضية حية في ضمير الأمة.
وسأكشف سراً أن ياسر عرفات هو أول من أطلع القيادة الإيرانية على قرار الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالهجوم على جزيرة أبي موسى واحتلالها؛ بحجة أنها جزيرة عربية تمهيداً لشن الحرب على إيران. وقيل أن عرفات اقترح على القيادة الإيرانية تخصيص موارد نفط الجزيرة للثورة الفلسطينية لتفويت الفرصة على صدام وإفشال خطته. إلا أن بعض المسئولين الإيرانيين رأى في المقترح مكراً بغية الحصول على المال، والبعض الآخر ثمّن هذا الموقف، معتبراً إياه دعماً للثورة.
إذا، كان من الثابت لدينا وقوفنا مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مهما اختلفنا معها، وكنا نسعى لتوطيد هذه العلاقة بين الثورتين؛ لأن ذلك كان يخدم القضية المركزية للأمة، وهي القضية الفلسطينية.
ماهي درجة التأثير التي كانت لشخصية مهدي هاشمي على مسار تجربة الجبهة الإسلامية ؟ معروف أن هاشمي كان مسئول ملف حركات التحرر و قيل بأن له دور أساسي في تدريب عناصر الجبهة الإسلامية على استخدام السلاح ؟ ما هو معلوماتك عن هذا الموضوع ؟
- كما ذكرت لك، شخصياً التقيت بمهدي هاشمي مرة واحدة فقط. ربما كنت الوحيد من بين كل عناصر الجبهة بقيت خارج إيران لفترة طويلة جداً. وكنت أنتقل مثل البدو من قارة إلى قارة ومن بلد الى بلد؛ لهذا كنت بعيداً عن الأخوة في الجبهة ممن بقي في إيران، إلا أنني كنت أتابع أخبارهم.
أقمت في أي بلد ؟؟
- السويد، إسبانيا، بلجيكا، إحدى الدول الافريقية، وأقمت لفترات متقطعة في سوريا ولبنان.
إذاً أنت تجهل دور مهدي هاشمي .. ولكن كم سنة أقمت في إيران طيلة 21 سنة ؟
- شخصياً أجهل دور مهدي هاشمي، فقد بقيتُ في إيران ستة أشهر فقط، وذلك بعد وصولي إليها في عام .1980
دعني أعرف قصة فرارك من البحرين، لماذا لم تعتقل وما هي ظروف اختفاءك من البحرين ؟
- كان من المفترض أن أعتقل مع المجموعة الأولى، ولكنني خرجت قبل الاعتقال بساعتين فقط، وللتو كنت قد حصلت على شقة سكنية في مدينة عيسى، وبعد أربعة أيام من انتقالي إليها جاءني اتصال من أحد الأخوة يحثني فيه على سرعة التوجه إلى المطار والخروج فوراً من البلد؛ لأن قوات الأمن في طريقها إليك، وعلى الفور توجهت إلى المطار وسافرت إلى دبي، والتحقتْ بي عائلتي بعد يوم، ولم أعد إلى الوطن إلا بعد الحركة الإصلاحية التي قادها جلالة الملك في فبراير .2001
إيران قدّمت دعماً مالياً وإعلامياً للجبهة، كيف كانت بداية الفراق بين إيران وتيار الجبهة ؟
- إيران لم تقدّم دعماً مالياً للجبهة، ولكن الدعم الإعلامي كان بارزاً؛ وذلك للظروف السياسية والمرحلة الانتقالية في تلك الفترة. لكن اسمح لي أن أصيغ السؤال بصورة عكسية: هل حظيت الثورة الإسلامية بدعم الإمام الشيرازي وأتباعه في الخليج ؟ أقول بكل ثقة وجزم أنّ الفقيد الراحل وأتباعه في الخليج وضعوا كل ثقلهم وإمكانياتهم في خدمة الثورة الإسلامية، بل وفّروا لبعض قيادات الثورة المال، ووثائق السفر المزوّرة، وتذاكر السفر لإخراجهم من إيران وتوصيلهم إلى الإمام الخميني في فرنسا، إضافة إلى الدور الإعلامي الذي كانوا يقومون به. وقد بعثتْ الجبهة ممثلاً لها إلى مقر إقامة الإمام الخميني في ( نوفل لوشاتو )، وقد كانت بيانات الإمام تترجم إلى العربية وتُنشَر في المنطقة من قِبَل تيار الحركة الرسالية في الخليج. وقبل انتصار الثورة بسنوات وصل الشيخ هاشمي رفسنجاني إلى سوريا بقصد السفر إلى العراق للاتصال بالإمام الخميني. الحركة الرسالية وفّرت وثيقة سفر مزورة، وأوصلته إلى العراق. والشيخ الرفسنجاني لم ينسَ هذا الجميل، ودائماً ما يتذكره. والحركة الرسالية بقيادة الأخوين المدرسي - التي كانت تحظى برعاية الإمام الشيرازي - تأسّست قبل قيام الثورة الإسلامية، وساهمت في تحريك الجماهير الإيرانية عبر فروعها في داخل إيران، ودعم مواقف الإمام الخميني.
لقد حاولت الجبهة أثناء تواجدها على الأراضي الإيرانية الحفاظ على استقلاليتها في القرار، وتعرضت بسبب ذلك للمضايقات من قِبل بعض الجهات الرسمية. هذه الجهات كانت تسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن عدد أفراد الجبهة وأسمائهم المستعارة وتنقلاتهم. وقد كانت الجبهة تعارض التدخل في شئونها مصرّة على استقلاليتها، واشتكت مراراً لدى القيادات. وهذا هو أصل المشكلة، وللأسف فإن المناوئين للتيار الشيرازي في الخليج حاولوا تشويه سمعة التيار وقيادته من خلال بثّ الإشاعات والأكاذيب والاتهامات الباطلة، من مثل عداء التيار للثورة. فلم يكن الإمام الشيرازي وأتباعه معادين للثورة حسبما تم ترويجه؛ فقد كانت لهم آراء ووجهات نظر في أسلوب إدارة الثورة والدولة. وقد قدموا الكثير من المقترحات البنّاءة إلى القيادة الإيرانية في شئون مختلفة كالسياسة الخارجية، وإصلاح الجامعات والحوزات العلمية وشئون القضاء، وأسلوب التعامل مع المعارضة العراقية المتواجدة على الأراضي الإيرانية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وقوات بدر، ومنظمة العمل الإسلامي العراقية التابعة للحركة الرسالية. وقد تبنت القيادة الإيرانية الكثير من مقترحات وأفكار سماحة العلامة آية الله محمد تقي المدرسي وشقيقه السيد هادي المدرسي.
هل كان هناك اختلاف لدى القيادة الإيرانية في التعامل مع الحركات التحررية والجماعات الإسلامية ؟
- في الحقيقة، في إيران الثورة كان هناك منهجان، منهج يدعو إلى دعم حركات التحرر وانشغال أمريكا بعيداً عن حدود إيران، وكان يمثّل هذا المنهج الشيخ المنتظري وبعض القيادات الأخرى، ومنهج آخر يدعو إلى تثبيت دعائم الثورة والدولة داخل حدود إيران، وكان يمثّل هذا المنهج الدكتور بهشتي.
أفهم أن النهج الذي كان عليه الدكتور بهشتي خلق نوعاً من الجفاء بين تيار الجبهة وبعض القيادات الإيرانية؟
- نعم، كانت له انعكاسات سلبية على العلاقات بين الطرفين.
ماذا عن وصول رفسنجاني إلى الحكم، وما هي تداعيات ذلك على الجبهة ؟
- الشيخ رفسنجاني رجل براغماتي ولازال؛ فقد كان يعمل بذكاء محاولاً تحسين علاقات إيران مع دول الجوار والمجتمع الدولي. فقد اشترطت دول الخليج، وبالأخص البحرين غلق مكتب الجبهة الإسلامية وإيقاف أنشطتها. وهذا ما تحقّق بالفعل؛ فقد بدأت المضايقات لبعض كوادر الجبهة هناك؛ مما أدى إلى انتقال العديد من الأخوة إلى سوريا وأوروبا. البعض رأى في هذا الانتقال خيراً؛ حيث استطاعت الجبهة نقل أنشطتها إلى أوروبا، وتركيز جهودها على البعد الإعلامي، وإيصال صوت المعارضة والمعتقلين إلى العالم أجمع.
في يناير 1984م أجرى الصحفي فهمي هويدي حواراً مع الشيخ الرفسنجاني وسأله عن أنشطة الجبهة الإسلامية ومنظمة الثورة في الجزيرة العربية، وكانت لهاتين الحركتين مقرات في طهران، فهل ما ورد في كتاب ( إيران من الداخل ) نقلاً عن الشيخ هاشمي رفسنجاني صحيح بأن إيران الثورة لا ترغب في أن تكون طهران منطلقاً لأية نشاطات عدائية ضد دول الجوار إلا ما كان يدخل في إطار النشاط الإعلامي المناصر لقضايا المستضعفين في العالم ؟
- هذا الكلام صحيح، ومن هنا توترت العلاقة بين الجبهة وحكومة رفسنجاني.
قيل أن الدعم والامتيازات التي كان يحصل عليها أنصار الجبهة سُحِبت منهم بعد توتر العلاقات، فتم سحب المقار والسيارات وما شابه ؟
- انا لم أكن موجوداً في إيران، لكني سمعت بالفعل أن هناك ضغوطات وحصار على كوادر الجبهة. بعد السياسة الجديدة التي انتهجتها إيران كان من الطبيعي أن يتمّ تجميد أشكال الدعم لكافة الجماعات السياسية الناشطة في إيران. وهذا ما تمّ بالفعل، لكنه مع الأسف لم يتم بالشكل السليم؛ فقد أُهِين البعض من إخواننا البحرينيين وتعرّض البعض الآخر للأذى النفسي والجسدي من قِبَل بعض البحرينيين المقيمين في طهران، وهذا الأمر محزن ويندى له الجبين، وهو عمل في غاية القبح. كما أن هذه الضغوطات أدّت إلى قرار بعض الأخوة بالخروج من إيران.
في ديسمبر 1981 أعلنت السلطة البحرينية الكشف عن خلية مسلحة تقودها الجبهة الإسلامية، إلا أن الجبهة مازالت تنفي ذلك .. هل ينفي مرتضى بدر؟
- لا أنفي ذلك، ولو أنني أعتبر أن التمسك بالخيار العسكري كان خطأ استراتيجياً، وربما كان ذلك رد فعلٍ على الأسلوب القمعي لأجهزة الأمن. شخصياً انشغلت بالعمل السياسي طيلة تواجدي في الخارج. الحديث اليوم عن الخيار العسكري أصبح من الماضي، والحكم يعترف بنا ونحن نعترف به. الآن تغيّرت الأوضاع؛ فأصبح من اللازم اعتماد النهج السلمي والعلني، وهذه خطوة متقدمة لصالح الحكم والمعارضة.
بعد انكشاف خلية ال 73 هل كانت لكم مواقع عمل أخرى في الخارج ؟
- أغلب الكوادر الرئيسة انتشروا في دول شتى كسوريا، ولبنان، وإيران، والهند، وبعض الدول الأوروبية.
الجبهة الإسلامية تفاعلت مع الثورة الإسلامية واعتبرت أن حرب إيران مع العراق هي معركتها، فهل شارك أنصار الجبهة في الحرب ضد العراق ؟
- شارك بعض عناصر الجبهة في الحرب المفروضة على إيران، وهذه تُعْتَبَر من المواقف المشرفة للجبهة. وقد شارك الكثير من ممثلي الحركات الإسلامية بصورة رمزية في جبهات القتال دعماً للثورة وتنديداً بالنظام العراقي وأمريكا، ولا يخفى عليكم أنّ النظام العراقي في المقابل كان يتلقى دعماً من بعض الدول الخليجية. فهل حلال على الدول الخليجية دعمها للنظام الصدامي الغاشم في العراق، وحرام علينا كشعوب وقوفنا مع الشعب الإيراني المظلوم ؟
هل سمعت عن حركة الوحدة الإسلامية التي أسسها الشيخ المهتدي ؟
- نعم في نهاية السبعينات أسّس الشيخ المهتدي هذه الحركة، وكانت تقوم بأنشطة إعلامية وتوعوية.
لماذا تمّ إبعاد المدرسي من البحرين عام 79 ؟ وما صحة المعلومات التي تشير إلى دور إشرافي للمدرسي على الانتخابات في السفارة الإيرانية في المنامة ؟
- إبعاد المدرسي لم يكن بسبب إشرافه على الانتخابات في السفارة الإيرانية، بل كان بسبب نفوذه السياسي والاجتماعي في البحرين، ودوره في تأسيس تنظيم سياسي.
بعد حصيلة هذه السنوات الطوال في العمل السياسي المليء بالمنعطفات والمتغيرات .. ماهي كلمتك اليوم ؟
- السيد هادي المدرسي الذي يعتبر المعلم والمؤسس لتنظيم الحركة الرسالية والجبهة الإسلامية كان يؤمن بالتغيير الثوري، أما اليوم وبعد سنين من رحلة الكفاح والجهاد ومن معقله في العراق يدعو إلى التمسّك بسياسة خذ وطالب، واقتداء بالسيد المدرسي استندت في مداخلتي في الجمعية العمومية بالوفاق بهذه المقولة. السيد تغير منهجه السياسي من الخيار الثوري إلى سياسة الأخذ والمطالبة، وهي سياسية واقعية وحكيمة. دعونا نكن واقعيين.. السياسة ثوابت ومتغيرات، من تمسك بالثوابت دون المتغيرات أربك نفسه والمحيط من حوله، ومن تمسك بالمتغيرات دون الثوابت دخل في بئر النفاق السياسي.. يجب أن تتسم نظرتنا بالواقعية؛ فقد طوينا صفحة الماضي بآلامها وعذاباتها، فلنبدأ من جديد ولننظر إلى المستقبل بعقلانية. إن الحكومة التي كنا نسعى لإسقاطها ذات يوم .. ها نحن نعترف بها وتعترف بنا، ودخلنا مرحلة جديدة من العمل السياسي السلمي.
الحياة تجارب ومحطات لابد لكل إنسان أن يمر بها، وكل محطة فيها سلبيات وإيجابيات .. أفراح وأحزان .. شدة ورخاء .. وهذه هي دوامة الحياة. الإصلاح السياسي اليوم هو ثمرة نضال طويل لقوى المجتمع، ويكفينا فخراً ان البحرين ليس فيها سجين سياسي واحد، وإن المعارضة تعمل وتشتغل بالسياسة بصورة علنية. بالأمس كنت منفياً مطارداً واليوم أترأس المجلس البلدي للعاصمة، وأقول كلمتي بكل حرية وشفافية في التلفزيون والصحافة ومع القيادة السياسية .. وهذا إنجاز كبير لصالح الحكم والمعارضة على حد سواء.
يخدعنا من يقول إن هذه هي الديمقراطية
سميرة رجب
جاء في صحيفة الوطن البحرينية (العدد 78/الأحد 26 فبراير 2006)، وضمن حلقات قصة الإسلام الحركي في البحرين، اعترافات للسيد مرتضى بدر، رئيس المجلس البلدي لبلدية المنامة، بدوره كأحد المؤسسين والقياديين الأوائل لالجبهة الإسلامية.....!؟، وحيث إننا نرى في تلك الاعترافات بعض الثغرات التي يراد بها تغطية حقائق معينة، فإننا نرجو أن يسمح لنا الأخوة في الوطن مناقشة بعضها... وللأهمية نبدأ بمقدمة توضيحية.
المقدمة: لم تنجح بلاد فارس منذ عهد الشاه إسماعيل الصفوي (1501م/907ه)، باحتلال أية بقعة من الاراضي العربية بقوة السلاح، رغم المعارك والصراعات الطويلة التي أحدثتها، ولكنها نجحت في تحقيق أهدافها تلك بالتحالف مع القوى الغربية التي تلتقي معها في هدف الهيمنة على هذه المنطقة (والإثباتات التاريخية سنسردها في مقال آخر)، ويُعَد التحالف الإيراني-البريطاني أطول تلك التحالفات عمراً، وأكثرها دعماً للسياسات الإيرانية التوسعية الدءوبة لقرون طويلة، في تحقيق مصالحها. وفي ظل معطيات الوجود الاستعماري البريطاني عملت، ومازالت تعمل، إيران على تحقيق مصالحها القومية بالتوسع في الأرض العربية من خلال سياسات رئيسية، وهي أولاً: سياسة التدخل في الشؤون الداخلية، ثانياً: سياسة التضليل الدبلوماسي، ثالثاً: سياسة تغيير التركيب القومي والقبلي، ورابعاً: سياسة القوة المسلحة (راجع صنع القرار في إيران، والعلاقات العربية-الإيرانية، د. نيفين مسعد - مركز دراسات الوحدة العربية، 2002).
وبذلك عملت إيران على تشجيع هجرة العمالة الإيرانية إلى الخليج، وهو توجه حافظت على استمراريته رغم الخلافات السياسية الإيرانية-الخليجية بعد الثورة، ولَعَبت دوراً تعويضياً لضآلة حجم التبادل التجاري بين الطرفين (المصدر السابق). والهجرة المعنية هنا هي تلك التي بدأت في النصف الأول من القرن العشرين ضمن برنامج سري نظمته الأجهزة المخابراتية في نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وهي تختلف عما سبقتها من هجرات تمت في فترات سابقة ولظروف إنسانية مختلفة، حيث انتقل فيها العديد من القبائل الفارسية الأصل إلى الساحل الغربي من الخليج هرباً من مختلف الظروف السياسية والاجتماعية والعقائدية التي مرت عليهم مع تعاقب عهود الحكم في بلاد فارس. ويعد أحد أهم تلك الهجرات هي التي تمت في القرن السادس عشر الميلادي، مع فرض الشاه إسماعيل الصفوي مذهب التشيع بالإجبار والعنف على كل الشعب الفارسي الذي كان بأغلبية سنية. أما آخر تلك الهجرات فهي التي تمت في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي حتى بدايات القرن العشرين، والتي كان أحد أهم أسبابها فرض إلغاء حجاب المرأة في إيران، بقوة القانون، بهدف عصرنة المجتمع الإيراني مع بداية حكم الأسرة البهلوية للبلاد. وقد ذابت هذه القبائل والعائلات والأفراد في النسيج الخليجي العربي باللغة والعقيدة والانتماء والولاء والحقوق والواجبات، وهم اليوم يشكّلون جزءاً أصيلاً من الشعب العربي في المنطقة.
وهنا يجب التذكير بأنه خلال فترات مختلفة من تلك العصور الطويلة تمت هجرات معاكسة لقبائل عربية كانت قد انتقلت في أوقات سابقة إلى بلاد فارس، ورجعت أجيالها اللاحقة إلى أصولها في شبه الجزيرة العربية والخليج. وما يعنينا هنا هو تلك الهجرة المنظمة والمبرمجة التي بدأت مع حكم الشاه محمد رضا بهلوي، والتي حققت أهدافها في تغيير التركيبة السكانية بالدول الخليجية عموماً والبحرين خصوصاً، حيث حصل مئات الألوف من أولئك المهاجرين على جنسيات هذه الدول مع الحرص على ولائهم للوطن الأم من ناحية، والوصول إلى مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، في هذه البلدان، بوتيرة مقلقة ومتزايدة الخطورة من ناحية أخرى... من دون أن ننسى ان كل تلك السياسات تم تنفيذها في ظل الوجود الاستعماري البريطاني، قبل وبعد الاستقلال.
ومن نماذج السياسات الأخرى المتبعة في تحقيق إيران لمصالحها القومية هو ذلك الخاص بالمطالبات الإقليمية ببعض الدول الخليجية أو بأجزاء منها، تأسيساً على ما يوصف بالحقوق التاريخية، وأبرز تلك المطالبات هو ما تميزت بثبات إيران على تأكيد أحقيتها بالبحرين بدعوى اجتياحها في فترات تاريخية سابقة (المصدر السابق). وكانت إيران قد عرضت هذا الموضوع في عصبة الأمم في عام 1927، وتم السكوت على تلك المطالبة في عام 1970، بعد أن اتفقت بريطانيا مع شاه إيران على استفتاء شعب البحرين في تقرير المصير، مما أسفر عن تأييد البحرينيين للاستقلال وتأكيد عروبة البحرين.
وقد جاء هذا الاتفاق البريطاني الإيراني ضمن تسويات إقليمية تضمنت توقيع إيران اتفاقيتين للجرف القاري مع كل من قطر والكويت عامي 1969 و1970 على التوالي (المصدر السابق)، وجاء بعدها مباشرة احتلال إيران لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التابعة لدولة الإمارات العربية في مضيق هرمز، في عام 1971، من دون أن تحَرّك بريطانيا ساكناً، مما يثير الاعتقاد بوجود اتفاق بريطاني-إيراني حول ذلك.
ورجوعاً إلى حوار السيد مرتضى، نوضح التالي: لقد انفجرت المطالبات الإيرانية بالبحرين مرة أخرى مع قيام الجمهورية الإسلامية، وخصوصاً مع إعلان آية الله صادق روحاني في سبتمبر 1979 رفضه لاعتراف الشاه بعروبة البحرين، واعتزامه قيادة حركة ثورية من أجل (استعادة الأرض المسلوبة التي تخلى عنها الشاه)، وأيّد هذه المطالبة كل من آية الله محمد الشيرازي، المرجع الأوسع تقليداً بين الشيعة (صاحب فتوى وجوب التطبير، أي شج الرأس، في يوم العاشر من محرم ذكرى استشهاد الحسين بن علي عليهما السلام)، ومحمد منتظري (ابن آية الله منتظري) الذي عاش في البحرين لفترة قبل الثورة، وهادي المُدَرّسي (اسمه الحقيقي هادي رهبر بور)، الذي أسس الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين مع السيد مرتضى بدر ورفاقه، وحينها لم يجدي نفي الحكومة الإيرانية لإعلان صادق روحاني الخطير في تبديد ظلال الشك في سياسات الجمهورية الإسلامية، وخصوصاً ان النفي كان هزيلاً بالنسبة الى قوة اندفاع المشروع الإيراني لتصدير الثورة.
ونكمل الأجزاء المفقودة من حوار السيد مرتضى، بأنه مع إعلان الروحاني بدأت البعثات الإيرانية، المعلنة والسرية، تدخل البحرين، بقيادة الأخوين هادي وتقي المُدَرّسي (اسمه الحقيقي تقي رهبر بور، مؤسس منظمة العمل الإسلامي، واتباعها معروفين بالشيرازيين، وتعد جمعية العمل الإسلامي في البحرين إحدى امتداداتها السياسية بجانب الامتدادات المذهبية المتمثلة ببعض الحسينيات). وكشاهد على العصر، وكمراقب ومحلل سياسي، يمكن أن أصف تلك المرحلة بأنها كانت واضحة المعالم، إذ لم تلتزم تلك الجماعات بالسرية التامة في ممارسة نشاطاتها وتحركاتها المشبوهة، منذ العام 1979، وكأنهم كانوا في سباق مع الزمن.
لقد تمكنوا، خلال فترة قصيرة، من تأسيس قاعدة شعبية مذهبية كبيرة موالية لإيران في صفوف الشباب البحريني من كلا الجنسين ومن مختلف الأعمار، وخصوصاً في القرى، كما تمكنوا من بناء البنية المؤسساتية الرئيسية لعملهم في المراحل التالية وأهمها مرحلة التسعينيات. وبعد مرور أكثر من عامين على بدء تلك النشاطات، تم اتهام الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحكم، واُعتُقل 73 شيعياً بحرينياً أدينوا بالتواطؤ، بينما تمكّن هادي المُدرسي من الهروب إلى إيران، وآخرون توزعوا للعمل من خلال مواقع أخرى خارج البحرين ومنهم السيد مرتضى. وبتتبع النشاط، شبه المعلن، الذي مارسته الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، ومقارنتها بسياسة القمع التي تبنتها المخابرات البريطانية، التي كانت تدير الجهاز الأمني البحريني طوال عقود الاستعمار وما بعد الاستعمار، في قمع الحركات الوطنية الذي أدى إلى إفراغ الساحة الخليجية منها، يمكننا التأكيد ان تلك التنظيمات الإيرانية (المذهبية السياسية) التي ملأت أجزاء من الساحة الخليجية حينها لملأ الفراغ الوطني، ما كان لها أن تحقق نجاحاً في مجتمعاتنا لولا حصولها على دعم خفي وضوء مخابراتي أخضر.
أما ما ذكر السيد بدر عن انتماء الشيعة العرب للجبهة فقد كان مقتصراً على القواعد، لأن القيادة والتأسيس كان للشيعة العجم (الذين هربوا قبل بدء حركة الاعتقالات)، في المرحلة الأولى من مشروع تصدير الثورة، إذ تغيّرت الواجهات القيادية، فيما بعد، مع تغيير الاستراتيجية التنظيمية للمشروع (وهذا موضوع بحاجة إلى مساحة كتابية أكبر). ومن الجدير بالذكر ان النصيب الأكبر من الاعتقالات كان من نصيب الشيعة العرب (البحارنة) المغرر بهم، بعد هروب قياداتهم (ومن المؤكد ان تلك الوقائع حققت أهدافها بإحداث فجوة عميقة بين البحارنة والقيادة في البحرين، وهو هدف رئيسي لواضعي سياسات فرّق تسد في الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس)... وبدخولنا في مشروع الإصلاح عادت تلك القيادات من الشيعة العجم لتأخذ أهم الأدوار في المناصب المنتخبة، والمجالس البلدية خير شاهد على ذلك.
والملفت للانتباه في كل الحوار، الذي نشر على صفحة كاملة في الصحيفة، انه لم يتم ذكر أسم الجبهة بالكامل، واقتصر الطرفان على تسميتها الجبهة الإسلامية، وتم تناسي النصف الثاني والأهم وهو لتحرير البحرين والذي يشكل أهم أهداف الجبهة ويقصد به تحرير البحرين من قياداتها العربية وانضمامها إلى الدولة الأم، إيران.
أما بخصوص قول السيد بدر نحن الإسلاميون نرتفع على الاختلافات العرقية... إلخ، والذي يشير فيه إلى نفسه وأتباعه من الإسلاميين التابعين لفكر الثورة الخمينية الذي التزمت به الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، فإنه قول فيه الكثير من المبالغة، ونستشهد في رأينا هذا بالمادة 115 من دستور إيران للعام 1979، والمعدّل في عام 1989، والتي تحدد خمسة شروط في الرئيس الإيراني وهي أن يكون إيراني الأصل، ويحمل الجنسية الإيرانية، قديراً في مجال الإدارة والتدبير، حسن السيرة، تتوافر فيه الأمانة والتقوى، مؤمناً معتقداً بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي لبلاده، وبذلك لا يجوز أن يرشّح للانتخابات الرئاسية في إيران كل إيراني، لغته الأم ليست اللغة الفارسية، بمعنى أي إيراني من أصول كردية، أو تركمانية، أو عربية، أو بلوشية، أو أذربيجانية... الخ، وكل إيراني سني، أو مسيحي، أو يهودي، أو صابئي أو بهائي... الخ، فتصبح الرئاسة الإيرانية مقتصرة على القومية الفارسية والمذهب الشيعي... وعلى سبيل المثال أجازوا في العام 1997 أربعة مرشحين فقط للتقدم للعملية الانتخابية، من أصل 238 شخصاً تقدموا للترشيح... وهنا يتضح، إن ادعاءات السيد بدر بالترفع على الاختلافات العرقية والمذهبية والدينية، تأتي في سياق الاستهلاك العاطفي للكسب السياسي.
وأخيراً، وبعد تلك الاعترافات المراوِغَة على صفحات الوطن البحرينية، نتساءل، هل السيد رئيس المجلس البلدي لبلدية عاصمة البحرين مازال مؤمناً بأهداف الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين؟... وهل لايزال يؤمن بأن البحرين، أرضاً وشعباً، لا تعد جزءاً أصيلاً من الأمة العربية؟... أم انه الحالة التي تشككنا، حكومةً وشعباً، في إدراكنا لمفهوم الديمقراطية الذي لا يمكن أن يوصّل من لا يملكون إيماناً بالوطن إلى مناصب القيادة والمسؤولية، حتى في أعرق الديمقراطيات في العالم؟.
___________________________
المصدر: صحيفة الوطن (العدد: 78/ الأحد 26 فبراير 2006)
عدد مرات القراءة:
5769
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :