آخر تحديث للموقع :

السبت 13 صفر 1441هـ الموافق:12 أكتوبر 2019م 07:10:32 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

آية الولاية - التصدق بالخاتم ..

بسم الله قاصم الجبارين مبير الظالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.
من الاشكالات التي نقلها الاخ راشد عن ابن تيمية في الرد على الشيعة في استشهادهم ب(انما وليكم الله ورسوله...)انه قال(أن قوله الذين صيغة جمع فلا يصدق على علي وحده. )ولفداحة هذا الاشكال افردنا له بابا مستقلا ونحن ذاكرون بعض الآيات التي نزلت بصيغة الجمع رغم كون المنزل فيه مفردا فأقرأ وكبّر الله تعالى على احاطة ابن تيمية بأسباب النزول وتفسير القرآن الكريم!!!!!

(الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء)آل عمران 181
ذكر الحسن ان قائل هذه المقالةهو حيي بن أخطب .وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن اسحاق هو فنحاص بن عازوراء .راجع تفسير القرطبي ج4 ص 187تفسير ابن كثير ج1 ص434

(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)التوبة 61
نزلت في رجل من المنافقين اما جلاس بن السويد او في نبتل بن الحارث او عتاب بن قشير .راجع تفسير القرطبي ج8 ص122 تفسير الخازن ج2 ص241 الاصابة ج3 ص549

(والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا)النور33
نزلت في صبيح مولى حويطب بن عبد العزى .قال : كنت مملوكا لحويطب فسألته الكتابة ففي انزلت (والذين يبتغون الكتاب )اخرجه ابن مندة وابو نعيم والقرطبي كما في تفسيره ج12 ص162 اسد الغابة ج3 ص 8 رقم 2478 الاصابة ج2 ص176.

(ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا)النساء10
قال مقاتل بن حيان نزلت في مرثد بن زيد الغطفاني .تفسير القرطبي ج5 ص 36 الاصابة ج3 ص 397.

(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم)الممتحنة8
نزلت في اسماء بنت ابي بكر وذلك ان امها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا وهي مشركة فقالت اسماء :لا اقبل منك الهدية ولا تدخلي علي بيتا حتى استأذن رسول الله.فسألته فأنزل الله هذه الآية.صحيح البخاري ج2 ص 924 ح 2477صحيح مسلم ج2 ص391 ح 50 كتاب الزكاة مسند احمد ج7 ص483 ح 26375 الجامع لأحكام القرآن ج18 ص 40 تفسير الخازن ج4 ص258

(ياأيهاالرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالواآمنا بأفواههم )المائدة41
نزلت في عبدالله بن صوريا.الجامع لأحكام القرآن ج6 ص115 الإصابةج2 ص326 .

(وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا آية )البقرة 118
نزلت في رافع بن حريملة .واخرج محمد بن اسحاق عن ابن عباس قال:قال رافع لرسول الله يامحمد ان كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه.فأنزل الله في ذلك الآية .تفسير ابن كثير ج1 ص161

(والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة)النحل 41
اخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج8 ص668 وفي مختصر تاريخ دمشق ج11 ص 244من طريق عبد الرزاق عن داوود بن ابي هند ان الاية نزلت في ابي جندل بن سهيل العامري وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج10 ص71من جملة الأقوال الواردة فيها .

(ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم )فاطر29
نزلت في حصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف كما في الإصابة ج1ص336


(والعصر ان الانسان لفي خسر)سورة العصر
عن ابي بن كعب قال قرات على رسول الله سورة والعصر فقلت يا رسول الله بأبي وامي افديك ما تفسيرها؟ قال :والعصر قسم من الله بآخر النهار .ان الانسان لفي خسر ابو جهل بن هشام. الا الذين آمنوا ابو بكر الصديق .وعملوا الصالحات عمر بن الخطاب .وتواصوا بالحق عثمان بن عفان .وتواصوا بالصبر علي بن ابي طالب .
الرياض النضرة ج1ص49

(ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة)آل عمران77
نزلت في عيدان بن اسوع الحضرمي .قاله مقاتل في تفسيره .الإصابة ج3ص51


(يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )النساء 59
اخرج البخاري في صحيحه ج4ص1674 ح4308 واحمد في مسنده ج1 ص555 ح3114 ومسلم في صحيحه ج4ص113 ح31 كتاب الإمارة كما في تاريخ مدينةدمشق ج9 ص112 وفي مختصر تاريخ دمشق ج12ص104 والجامع لأحكام القرآن ج5ص168 وغيرهم كالدر المنثور ج2ص573 انها نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي .


(يقولون هل لنا من الأمر من شئ قل ان الأمر كله لله يخفون في انفسهم ما يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا )آل عمران 154
القائل هو عبد الله بن ابي بن سلول رأس المنافقين وفيه نزلت الآية وأخرج ابن ابي حاتم عن طريق الزبير انها نزلت في معتب بن قشير .الجامع لأحكام القرآن ج4ص156 تفسير ابن كثير ج1ص418 تفسير الخازن ج1ص294.


(الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم )آل عمران 173
المراد من الناس الأول هو نعيم بن مسعود الأشجعي .هامش تفسير الخازن ج1ص318.اخرج ابن مردوية باسناده عن ابي رافع ان النبي وجه عليا في نفر معه في طلب ابي سفيان فلقيهم اعرابي من خزاعة فقال ان القوم قد جمعوا لكم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية .الجامع لأحكام القرآن ج4ص178 تفسير ابن كثير ج1ص430 تفسير الخازن ج1 ص306

(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة)النساء 176 نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري وهو المستفتي وكان يقول انزلت هذه الآية فيّ .الجامع لأحكام القرآن ج6ص20 تفسير الخازن ج1ص428


(يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير )البقرة 215
نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال فقال يا رسول الله بماذا نتصدق؟وعلى من ننفق؟ فنزلت الآية .الجامع لأحكام القرآن ج3 ص26 تفسير الخازن ج1 ص143


(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله )المجادلة22
نزلت في ابي عبيدة بن الجراح حين قتل اباه يوم بدر او في عبد الله بن عبد الله بن ابي .الجامع لأحكام القرآن ج17ص199 نوادر الأصول للحكيم الترمذي ج1ص338 الأصل123


(وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا )التوبة 102
نزلت في ابي لبابة الانصاري خاصة .الجامع لأحكام القرآن ج8 ص154 الروض الأنف ج6ص328


(يحلفون بالله لكم ليرضوكم )التوبة 62
ان رجلا من المنافقين قال والله ان هؤلاء لخيارنا واشرافنا وان كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير فسمع رجل من المسلمين فقال والله ان ما يقول محمد لحق ولأنت اشر من الحمار فسعى بها الرجل الى النبي فاخبره فارسل الى الرجل فدعاه فقال ما حملك على الذي قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله بأنه ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول اللهم صدّق الصادق وكذّب الكاذب فأنزل الله الآية.الجامع لأحكام القرآن ج8ص138 تفسير ابن كثير ج2ص366

فاقرأ واعجب لهذا العالم النحرير والحمد لله رب العالمين.

ذو الفقار

الرد على الفقار

سبحان القائل (ففهمناها سليمان) فإن من أفضل النعم على العبد هو أن يحلى الله عقله بفهم يستطيع به المقارنة بين الأمور لكي يكون على بصيرة من أمره فأقول الحمد لله الذي عافنا يا فقار مما أبتلاك الله به.

أما كلامك هذا فمن أعجب مارأيت لأني الآن عرفت قدرك حقا ولكن أنت تستشهد بآيات كان نزولها بسبب شخص ولكن الله عزوجل أنزله له ولغيره فقال تعالى(الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء) و هل تظن أن الله أنزل هذة الآية فقط لفنحاص بن عازوراء أم أن ذلك لأنه قال ما قال ووافقه عليه قومه فيصبحون جماعة تزعمهم على هذه المقولة فنحاص بن عازوراء ؟!؟!؟!
وكذلك قوله تعالى(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) هل هي نزلت فقط لجلاس بن السويد أم أنها تشمل كل الذين يقولون أو يظنون من النافقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم؟!؟!؟ أليس أغلب المنافين يضنون ذلك ولكن تفوه و قال هذه الكلمة جلاس بن السويد حتى أصبحوا جماعة تصدق عليهم كلمة الذين ؟!؟!؟!؟!

قال تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) نزلت في صبيح مولى حويطب بن عبد العزى...أليس كل من طلب المكاتبة من الماليك يدخل في هذه الآية فيصبحون جماعة نطلق عليهم كلمة الذين؟!؟!؟! أم هل كنت تضن أن الله فقط أحل المكاتبة ل صبيح مولى حويطب بن عبد العزى؟!؟!؟! سبحان الله!!!!

كذلك في قوله تعالى(ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) هل تضن أن الله حرم أكل مال اليتامى على مرثد بن زيد الغطفاني لأنها نزلت فيه وأحل للجميع أن يأكلوا ما اليتامي؟!؟!؟! بل كل الذين يأكلون مال اليتامي جماعة لا فردا واحدا كمرثد بن زيد الغطفاني.

قال تعالي (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) هل تظن أن الله فقط أحل لأسماء أن تقسط و تبرامها قتيلة بنت عبد العزى أم أن ذلك للجميع؟!؟!! بل للجميع الذين...

قال تعالى (ياأيهاالرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالواآمنا بأفواههم ) هل تظن أن الله عزوجل يقول لرسوله لا تحزن لأن عبدالله بن صوريا يسارع في الكفر أما غير عبدالله بن صوريا فيجب أن تحزن عليه؟!؟!؟! بل له ولغيره الذين..... أين العقول لفهم المعقول؟!؟!

و كذلك قوله تعالى (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا آية ) مقولة قالها رافع بن حريملة ووافقه عليها قومه.

و كذلك في قوله تعالى (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة) هل معناها أن الله لن يبوأ أحدا هاجر غير ابي جندل بن سهيل العامري؟!؟!؟!؟! بل الذين.....

ألخ ....الخ..الخ

و سبحان الله كل هذه الآيات يجوز أن بشترك فيها الناس مع الذي أنزلت فيه ولو فرضنا أنها نزلت في علي كما تزعمون لا يجوز عندكم أيها الشيعة أن يشترك الناس جميعا في قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله و الذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)!!!!!!
أي عناد هذا!!!!؟؟!!؟!؟

الإماراتي راشد

الحمد لله رب العالمين.ايها العالم لا تنس انك لم تتعرض لبعض الآيات ولا تنس ان العرب قد تعبر عن المفرد بصيغة الجمع ام ان ذلك لم يثبت عندك

ذو الفقار

السـلام عليكم
ذكر الإمـام الطبرسي في تفسـير الآيـة من مجمع البيان :

إن النكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمـير المؤمنين تفخـيمه وتعظـيمه ، وذلك أن أهل اللغة يعبرون بلفظ الجمع عن الواحـد على سـبيل التعظـيم (قال) : وذلك أشـهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاسـتدلال علـيه.

و ذكر الزمخشـري في كشـافه نكتة أُخـرى حيث قال :

فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ، قلت : جئ به على لفـظ الجمع ، وإن كـان السـبب فيه رجلاً واحـداً ليرغب الناس في مثل فعلـه ، فينالوا مثل نوالـه ، ونيله على أن سجـية المؤمنين يجب أن تكون على هـذه الغاية من الحرص على البر والإحسـان ، وتفقـد الفقراء حتى إن لزمهم أمـر لا يقبل التأخـير ، وهم في الصـلاة ، لم يؤخـروه إلى الفراغ منها. اهـ

وذكـر السـيد عبد الحسـين شـرف الدين الموسـوي رحمة الله عليه في مراجعاته إذ يقول :

قلت عندي في ذلك نكـتة ألطف وادقُّ ن وهي انه إنما أنى بعبارة الجمـع دون عبارة المفرد بقياً منه تعالى على كثير من الناس ، فإن شانئي علي وأعداء بني هاشـم وسـائر المنافقين وأهـل الحسـد والتنافس ، لا يطيقون أن يسـمعوها بصـيغة المفـرد ، إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويه ، ولا ملتمـس في التضليل فيكون منهم - بسـبب يأسـهم - حينئذ ما تخشى عواقبه على الإسـلام ، فجائت الآيـة بصـيغة الجمـع مع كونها للمـفرد اتقاء من معرتهم ، ثم كـانت النصـوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ومقامات متعددة ، وبثٌ فيهم أمـر الولاية تدريجياً تدريجياً حتى أكتمـل الدين وأتمَّ النعمـة ، جرياً منه صلى الله عليه وآلـه وسـلَّم ، على عادة الحكمـاء في تبليغ الناس ما يشـق عليهم ، ولو كانت الآيـة بالعبارة المختصـة بالمفـرد ، لجعلوا أصـابعهم في آذانهم ، واسـتغشـوا ثيابهم ، وأصـروا واسـتكبروا اسـتكباراً ، وهـذه الحكمـة مطردة في كل ما جاء في القرآن الحكيم كم أيات فضـل أمـير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين كمـا ر يُخفى ، وقـد أوضحنا هـذه الجمل وأقمنا عليها الشـواهد القاطعة والبراهين السـاطعة في كتابنا - سـبيل المؤمنين - وتنزيل الآيات - والحـمد لله على الهداية والتوفيق.
إنتهى.

والســلام عليكم

Ammar

الرد على عمار

أنت ياعمار تنقل المتناقضات و هي كالتالي:
أما نقلك عن الزمخشري: فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ، قلت : جئ به على لفـظ الجمع ، وإن كـان السـبب فيه رجلاً واحـداً ليرغب الناس في مثل فعلـه ، فينالوا مثل نوالـه ، ونيله على أن سجـية المؤمنين يجب أن تكون على هـذه الغاية من الحرص على البر والإحسـان ، وتفقـد الفقراء حتى إن لزمهم أمـر لا يقبل التأخـير ، وهم في الصـلاة ، لم يؤخـروه إلى الفراغ منها. اهـ


فأقول إذن أنت تعترف و تقول ناقلا من كلام الزمخشري(جئ به على لفـظ الجمع ، وإن كـان السـبب فيه رجلاً واحـداً ليرغب الناس في مثل فعلـه ، فينالوا مثل نوالـه) أي ليرغم الناس في أن بشتركوا مع على في فعله و يصبحوا جماعة بصيغة الذين و لو كانت خاصة بعلى لماجاز أحد أن يشاركه فيها. هذا إن صح سبب النزول في علي أصلا.

أما قولك ناقلا (أن أهل اللغة يعبرون بلفظ الجمع عن الواحـد على سـبيل التعظـيم)

فأقول لك ولقد أعجبني كلام الشيخ محمود الزعبي في رده على مراجعاتكم فيقول(وهل كان علي بن أبي طالب أعلى منزلة عند الله من رسول الله صلى الله علية وسلم حتى يخاطبه بصيغة الجمع (الذين آمنوا) ويخاطب نبيه بصيغة الإفراد (ورسوله)؟!؟!؟! بل إن الله جل جلاله أفرد نفسه في هذه الآية فقال (إنما وليكن الله) مع أنه سبحانه عبر عن نفسه بصيغة الجمع في آيات أخرى كقوله تعالى (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وقوله (نحن أعلم بما يقولون) وقوله (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ويلزم من هذا أن عليا رضي الله عنه أفضل عند الله من النبي صلى الله وليسلم ولا يخفى فساد هذا القول و مجانبته للإيمان. لكن مثل هذا القول غير بعيد عن معتقد الرافضة فإنهم يعتقدون أن لأئمتهم منزلة لا يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب.) انتهي

ثم ناقضت كلامك بقول الموسوي (...فإن شانئي علي وأعداء بني هاشـم وسـائر المنافقين وأهـل الحسـد والتنافس ، لا يطيقون أن يسـمعوها بصـيغة المفـرد.....فإن شانئي علي وأعداء بني هاشـم وسـائر المنافقين وأهـل الحسـد والتنافس ، لا يطيقون أن يسـمعوها بصـيغة المفـرد.......فجائت الآيـة بصـيغة الجمـع مع كونها للمـفرد اتقاء من معرتهم ، ثم كـانت النصـوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ومقامات متعددة ، وبثٌ فيهم أمـر الولاية تدريجياً تدريجياً حتى أكتمـل الدين وأتمَّ ....ولو كانت الآيـة بالعبارة المختصـة بالمفـرد ، لجعلوا أصـابعهم في آذانهم...)

فأقيرد علبه الشيخ محمود الزعبي (هل اطلع هذا الرافضي الغيب فعرف أن هذا هو مراد الله من إتيان عبارة الجمع دون عبارة المفرد أم جاء ذلك بآية من كتاب الله أو خبر صحيح على لسان رسول الله صلى الله ولي وسلم؟!؟!؟ وبدون ذلك يكون الكلام رجما بالغيب وتقول على الله ورسوله بلا علم أعاذنا الله والمسلمين من ذلك

الإماراتي راشد

الرد علي الفقار

أما قولك لي (لا تنس انك لم تتعرض لبعض الآيات ولا تنس ان العرب قد تعبر عن المفرد بصيغة الجمع ام ان ذلك لم يثبت عندك)


فأقول لك عندما قلت لك ألخ ألخ فقد قصد أن كلامي على باقي الكلام مثل كلامي على بقية الآيات. ضننتك تفهم بالإشارة!!!.....ثم إعلم أن كلامي كان ردا دون النظر في الأقوال الصحيحة من أسباب النزول لأن هناك أسباب كثيرة لا تصح وإنما أردت الإشارة إختصارا للوقت. أما بخصوص الصيغة للجمع فقد قلتها في ردي على عمار وقلت أن إطلاق المفرد بصيغة الجمع لا يصح. أنظر هناك الرد.

الإماراتي راشد

ان الله عبر عن نفسه بالمفرد وعبر بالجمع
فلكل مقام مقال
هذا اولا
وثانيا كيف يعبرعن الرسول ص بالجمع ؟ ان يقول اطيعوا الله ورسله محمد ولازلتم تفترون على الشيعة بان الشيعة تفضل الامام على ع على الرسول ص لعن الله من قال ذلك لعن الله المفتري لعن الله المعاند لعن الله المتاجر بالاسلام لعن الله ناكر فضائل آل محمد لعن الله من جعل الصحابة خير من الرسول ص لعن الله من اهانة النبي ص من اجل صحابي لعن الله من احب مؤذي رسول الله لعن الله من هتك ستر رسول الله اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك اللهم العن من شوه سير نبيك عليه وآله افضل الصلاة والسلام اللهم احينا حياة محمد وذريته وامتنا مماتهم عليهم السلامبى

مالك الأشتر

بسم الله الرحمن الرحيم

ينبغي التفريق في التفسير في صيغة الجمع والمفرد بين صيغة الآية والمقصود بها . فقد تكون الصيغة جمعا والمقصود به المفرد أو مفردا قصد به الجمع .. والذي يعين ذلك هو القرينة المقالية أو المقامية أو العقلية القطعية أو المعين اللفظي . وآية ( إنما وليكم الله ورسوله ..) صيغتها جمع أريد به المفرد ، ودليله عدد من القرائن والادلة فالقرينة القطعية أنه يستحيل أن يقصد بهاالجمع ، وأن يقول الله تعالى لمجموع المسلمين : وليكم الله ورسوله وجميعكم ! فلابد أن يكون المولى لهم بعد الله ورسوله بعضهم لا كلهم . والقرينة اللفظية هي الاحاديث الصحيحة عند الجميع بأن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أن هذا الولي للمسلمين بعد الله وبعده هو علي علي عليه السلام .والرسول هو المبين الشرعي للقرآن ومقصود الله تعالى منه .. وإذا تكلم الرسول يجب أن يخرس غيره ، ولا يتفلسفوا ويقولوا من أين عرف مقصود الله تعالى !! فلب المسألة صحة الاحاديث المبينة للولي في الآية . ولو لم يكن في مصادرهم الا حديث بريدة الاسلمي الذي اتفقوا على تصحيحه وفيه ( علي وليكم من بعدي ) ونحوه ، لكفى .. فالبحث بحث حديثي ، وقد افاض به علماء الفريقين فصحح أكثرهم نزولها في علي ، وخالف قلة منهم ، حتى جاء ابن تيمية في القرن الثامن فخالف أكثرية علماء المذاهب بشذوذه وبغضه لعلي عليه السلام !!
وتبعه في عصرنا من على شاكلته من الميالين الى الشذوذات والنصب !!
وليت المسمى راشدا قرأ مثلا كتاب مانزل من القرآن في علي لابي نعيم ، وخصائص علي للنسائي ، وشواهد التنزيل للحاكم النيسابوري الحسكاني ،وقال لنا من صحح حديث أن المقصود بها علي ومن ضعفه ؟!! لنعرف بذلك أين هو موقع ابن تيمية بين
علماء الجرح والتعديل !!

العاملي

الرد على العاملي

أما قولك (فالقرينة القطعية أنه يستحيل أن يقصد بهاالجمع ، وأن يقول الله تعالى لمجموع المسلمين : وليكم الله ورسوله وجميعكم ! فلابد أن يكون المولى لهم بعد الله ورسوله بعضهم لا كلهم)

فأقول لك إن تقسيمك مرفوض فقد قال الطبري
((وقيل إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري قال ثنا يونس بن بكير قال ثنا ابن إسحاق قال ثني والدي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج فخلعهم إلى رسول الله وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وقال أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه نزلت إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لقول عبادة أتولى الله ورسوله والذين آمنوا وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم))
فالشاهد أن عبادة بن الصامت قال وقال أتولى الله ورسوله والمؤمنين ولم يقل الله ورسوله وعلي بن أبي طالب.ولو كان بعضهم لفاله عبادة

أما قولك (والقرينة اللفظية هي الاحاديث الصحيحة عند الجميع بأن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أن هذا الولي للمسلمين بعد الله وبعده هو علي علي عليه السلام)

فأقول لك وهل تقصد بالأحاديث الصحيحة كالتي عندنا البخاري ومسلم أم التي عندكم الكافي و كتاب المجلسي؟؟!؟ و من قال لك أن الجميع كل منهم يعترف بمصادر الآخر؟!؟! إن قلت تقصد الكلام خاصا في سبب نزول الآية فأقول لك نحن نقول بالتضعيف أما قولك أنها وأن كانت ضعيفه ولكنها وجدت عندنا والسلام أقول لك لو كان علمائنا يرون صحتها و يفسرونها على أن الخلافة كانت بنص القرآن لعلي لرأيت علمائنا يتبرؤؤن من الخلفاء الثلاثة ولكنهم لا يقولون ذلك لأنهم لا يقولون بهذا التفسير الذي تقوله أنت وإنما يذكرون الأقوال المختلفة الصحيحة والضعيفة ثم يرجحون الثابت بالدليل وهذا يختلف من مفسر لآخر. فلا ترجح عنا يا هذا فنحن عندنا والحمد لله من يفعل ذلك أفضل منك.

و أما نصيحتك سابقا في أن أنظر في تفسير الطبري في هذه المسألة فها هي و قد قال الطبري:
((((وأما قوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به فقال بعضهم عني به علي بن أبي طالب وقال بعضهم عني به جميع المؤمنين)))) و من عادة الطبري رحمه الله أنه غالبا يعرض الأقوال ثم يرجحها قائلا وأولى الأقوال بذلك عندي و يقول ولكن أحيانا يسكت ولا يرجح ونحن نسأل العاملى لماذا لم تنقل قوله ((((وقال بعضهم عني به جميع المؤمنين)))) ثم أين ترجيح الطبري يامفتري؟!؟!؟! و هناك فرق بين أن ينفل شخص الأقول و يرجحها وبين أن ينقل الأقوال و لا يرجح. ...وهل الطبري أيظا من القرن الثامن أم من القرن الثالث؟؟!؟! و هل قال لك الطبري لو سمحت يا عاملي أنت رجح الأقول عني و صحح الحديث عني وأنا سأوقع؟!؟! هذا مع العلم أن المحققين لتفسير الطبري ضعفوا الأقوال في علي فعلا من تفتري و على أي عقول تضحك ياعاملي؟!؟!؟

وكذلك نظرت في كلام السيوطي فرأيتك تنقل كلامه فيما معناه فلماذا لم تذكر كلام السيوطي أنه قال أيظا في الدر المنثور 3/108 ((
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون قال : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قلت يقولون علي ؟ قال : علي منهم)))

و قوله على منهم أي هم يشتركون معه في الآية هذا بغض النظر عن النظر في سند الحديث الذي أنت لا تهتم به أصلا.

فليتك يا عاملي إذا قرأت تذكر الأقوال الموثقة المنقحة الصحيحة من كتبنا ولا تختار من كلام الذين يعرضون الكلام دون ترجيح لأن المرجع هو لأهل الحديث في الحكم على الحديث لا إلى غيرهم

الإماراتي راشد


الرد على آية الولاية ومن قال أن عليا تصدق بخاتمه

( الرد الأول ) 
كم ولي بمعنى إمام في هذه الآية؟

· إن كان معنى الولي هو الإمام صار معنى الآية هكذا: إنما إمامكم الله.. فهل يرتضي الرافضة هذا التفسير؟

· هل موضوع الآية متعلق بالولاية يفتح الواو بمعنى الولاء والنصرة أم بكسرها بمعنى الإمامة؟

· أما استدلالهم بقوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). فهو استدلال عقيم ناتج عن جهلهم المركب. فهل يعقل أن لا نقيم الصلاة إلا أثناء الركوع؟ ولا نؤتي الزكاة إلا أثناء الركوع؟ هل هذا من فقه الشيعة في الزكاة؟ هل يؤدي الرافضة الزكاة وهم راكعون؟ هل يعدون الأموال التي ينفقونها أثناء ركوعهم؟ وهل يدخلون في الصلاة وهم راكعون فتصير تكبيرة التحريم للدخول في الصلاة بعد الركوع؟

· ما هذه المفاهيم المعوجة المضحكة؟

· وحتى عندما ذكر الله أولي الأمر جعلهم منا لا من أهل البيت.

·
هذه الآية يسميها الشيعة «آية الوِلاية» بكسر الواو وهو خطأ والصحيح بفتح الواو.

·
وسياق الآية يناسب هذا التنبيه لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

·
ما زلنا نطالب بنص جلي واضح يليق بما تعتبرونه أصلا من أصول الدين أهم من الصلاة والصيام. ولا يقوم الدين إلا به ولا يقبل العمل إلا معه. وهيهات أن تجدوا.

·
لقد قال تعالى قبل هذه الآية للمؤمنين { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [ المائدة 55 - 56] ، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71].

·
فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم .

·
أما الرواية التي تحكي أن عليا أدى الزكاة وهو راكع. فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

·
قال الهيثمي في مجمع الزوائد « فيه من لم أعرفهم» (7/17) وهذا اصطلاح يشير به إلى أن في الرواية مجاهيل.

·
قال ابن كثير: رواه ابن مردويه من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعمار بن ياسر وليس يصح منها شيء بالكلية، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" (تفسير ابن كثير 3/130).

·
وقال الطبراني في المعجم الأوسط (6/218) « تفرد به خالد بن يزيد».

·
والذي زعم أنها نزلت في علي هو الثعلبي وهو الملقب بحاطب الليل لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.

·
قال ابن حجر العسقلاني " رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" (الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 1/649).

·
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

·
سبب نزول الآية

· الآية نزلت في عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلفه السابق مع اليهود لما أعلن اليهود الحرب عليه. فقد روى ابن جرير أنها نزلت في عبادة بن الصامت لما حاربت بنو قينقاع رسول الله e فمشى إليهم عبادة إلى رسول الله e وكان أحد بني عوف بن الخزرج فخلصهم إلى رسول الله e وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم« (تفسير الطبري 6/288 وتفسير ابن كثير 2/71).

·
قلت: وفيه السائب بن محمد الكلبي والضحاك عن ابن عباس. لم يصح فإن الضحاك لم يثبت لقياه ابن عباس.

·
الأدلة العقلية على بطلان الاحتجاج بالآية

· هل عند الشيعة رواية عن علي تتضمن احتجاج علي بهذا لآية على تقديم إمامته على غيره؟ أو أنه احتج عليهم بيوم الغدير؟

· سياق الكلام في الآية متعلق بالنهي عن موالاة الكفار وقد سبق هذه الآية قوله تعالى ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء[ لا بموضوع من الأولى بالإمامة بعد الرسول e.

·
الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك كان لا يسوغ أن يتولى إلا من أعطى الزكاة في حال الركوع. فلا يتولى علي سائر الصحابة والقرابة.

·
قال رسول الله e » إن في الصلاة لشغلا« فكيف يكون أداء الزكاة داخل الصلاة؟ وبالتحديد عند حالة الركوع؟ ولم لا يكون أداؤها في حال القيام أو السجود أو عند التشهد مثلا؟

· قوله (والذين) صيغة جمع وعلي واحد.

·
وعلي لا زكاة عليه وقد كان فقيرا باعتراف الشيعة.

·
أن أكثر العلماء على أن إخراج الخاتم في الزكاة لا يجزئ.

·
أن في الصلاة شغل عن الأعمال الخارجة. أليس من الغريب أن لا يصبر علي على أداء الزكاة حتى يخرج من صلاته؟ أم أن الشرع أوجب أن تؤدى الزكاة على هذا النحو؟

· الولي هو القريب والمحب والنصير

· إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون.

·
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الخاسرون.

·
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم. والنهي لم يكن عن مبايعتهم. وإنما كان النهي في السياق عن محبتهم ومودتهم.

·
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (التوبة).

·
لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين.

·
وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.

·
ومن يتولهم منكم فإنه منهم. وليس المعنى أن نبايعهم على السمع والطاعة فإن هذا معروف ضرورة. وإنما على مطلق المحبة والمودة والاقتراب منهم.

· (
يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا). وهذا في النصرة لا في الإمامة.

·
ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم.

·
بل الله مولاكم وهو خير الناصرين.

·
فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين.

·
وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في "علي" لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل ، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ :

·
منها : أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ" واحدٌ .
ومنها : أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة .
ومنها : أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً .
ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن .
ومنها : أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها : أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله).
ومنها : أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة .
ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً ، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ .
ومنها : أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.

·
وسيجيء إن شاء الله تمام الكلام على هذه الآية فإن الرافضة لا يكادون يحتجون بحجةٍ إلا كانت حجةً عليهم لا لهم كاحتجاجهم بهذه الآية على الولاية التي هي الإمارة ، وإنما هي في الولاية التي هي ضد العداوة والرافضة مخالفون لها..أ.هـ "منهاج السنة" (2/30-32).

قوله نزول آية ( إنما وليكم ) في علي بن أبي طالب .


فنقول أن الروايات التي رويت في هذا الباب كلها من الأكاذيب فمنها : أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة . ومنها : أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً . ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن . ومنها : أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله). ومنها : أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة . ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً ، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ . ومنها : أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام .


قوله بأن أصحاب الكتب الستة أجمعوا على نزول الآية في عليّ .

يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة وبعد أن ذكر بعض أحاديث التي تذكر أن علياً تصدق بخاتمه قال : (( وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها )) تفسير ابن كثير جـ 2 ص ( 598 ) فهذا قول أمام من كبار المفسرين يعرض أسانيد تلك الروايات ويفندها , وهذا دليل قاطع على عدم وجود ذلك الإجماع المزعوم .

 
وننقل لكم كلام شيخ الإسلام بن تيمية في هذه الرواية
 
حادثة تصدق علي بخاتمه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وقال للمؤمنين { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [ المائدة 55 - 56] ، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71] فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم .

وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في "علي" لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل ، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ :

منها : أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ" واحدٌ .
ومنها : أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة .
ومنها : أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً .
ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن .
ومنها : أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها : أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله).
ومنها : أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة .
ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً ، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ .
ومنها : أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.
 


وسيجيء إن شاء الله تمام الكلام على هذه الآية فإن الرافضة لا يكادون يحتجون بحجةٍ إلا كانت حجةً عليهم لا لهم كاحتجاجهم بهذه الآية على الولاية التي هي الإمارة ، وإنما هي في الولاية التي هي ضد العداوة والرافضة مخالفون لها..أ.هـ "منهاج السنة" (2/30-32).
===========================================
 
( الرد الثاني )
آية الولاية هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } .

يستدلون بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه قبل أبي بكر وقبل عمر وقبل عثمان .

وجه الدلالة ليس في هذه الآية وإنما في سبب نزول هذه الآية , فالآية إذا كما ترون عامة يقول الله فيها
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ  وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 }  لا ذكر فيها أبداً لعلي رضي الله عنه ولا ذكر فيها لأحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه , إنما تذكر {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 }
إذاً أين الدلالة ؟؟ الدلالة هي في تفسير هذه الآية وهو سبب نزولها كما يزعم

القوم فما سبب نزول الآية عندهم ؟؟


إنّ سبب نزول الآية عندهم دعوى أنّ علياً رضي الله عنه كان يصلي فجاء سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً , فجاء إلى علي وهو راكع فمد علي يده وفيها خاتم فأخذ الرجل الخاتم من يد علي رضي الله عنه فأنزل الله جل وعلا هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } فيقولون الذين آتوا الزكاة وهم راكعون هم واحد وهو علي بن أبي طالب فهذه الآية أو ما تسمى عندهم بآية الولاية وهي أقوى دليل عندهم بهذه المسألة كما قرأت لبعض علمائهم .

لنرى هل هذه الآية فعلاً تدل على مرادهم أو لا تدل , هذه الآية طُرحت في أثناء المناظرة وتم الرد على بعض شبههم فيها ولكن كما قلت نحتاج إلى أن نسهب أكثر في بيان معنى هذه الآية وبيان مدى دلالتها على ولاية علي رضي الله عنه وأرضاه .


إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2 } , ويقول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه : ( إن في الصلاة لشغلاً ) متفق عليه .

وعلي عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين ومن أئمة المتقين ومن أئمة الخاشعين فلا نقبل أبداً أن ينسب إلى علي رضي الله عنه أن يشتغل بإخراج الزكاة وقت الصلاة , بل نرى أن علياً رضي الله عنه ممن يلتزم بقول الله تبارك وتعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2 } ويلتزم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن في الصلاة لشغلاً ) , ثم يقال بعد هذا كله إن الأصل في الزكاة أن يتقدم بها المزكي  
لا أن ينتظر الفقير أو المحتاج حتى يأتيه ويطلب منه هذه الزكاة , فهذا لا يُمدح وإنما يُمدح الذي يعطيها إبتداءاً للذي ينتظر الفقير حتى يأتيه ويعرض نفسه للسؤال , ونحن كذلك ننزه علياً رضي الله عنه من أن يفعل ذلك وهو أن ينتظر الفقير حتى يأتيه ثم يعطيه زكاة ماله .


ثم كذلك نقول إنّ الزكاة لم تجب على علي رضي الله عنه في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه بل كان فقيراً , إسألوا أنفسكم ماذا أمهر علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها ؟؟ أمهرها درعاً , لم يكن ذا مال , كان فقيرا ما كان يستطيع أن يشتري خادماً لفاطمة , ولذلك لما سمع علي رضي الله عنه 
وفاطمة رضي الله عنها بقدوم سبي للنبي صلى الله عليه وسلم ذهبا يطلبان خادماً , ما كانا يملكان حتى شراء خادم , ومع هذا يأتي علي ويتزكى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم !! هذا لا يمكن أبداً , ما كانت الزكاة واجبة على علي زمن النبي صلى الله عليه وسلم .


كذلك نقول ليس في هذه الآية مدح لمن يعطي الزكاة وهو راكع , إذ لو كان الأمر كذلك لكان إعطاء الزكاة أثناء وقت الركوع أفضل من غيره من الأوقات !! ونقول لجميع الناس أعطوا زكاة أموالكم وأنتم ركوع لأن الله مدح الذين يعطون زكاة أموالهم وهم ركوع !! ولقلنا للفقراء إبحثوا عن الراكعين وأسألوهم الزكاة ولا أظن أنه يقول احد من أهل العلم  مثل هذا الكلام .

ثم إن الله جل وعلا ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أدائها , فلنحاول أن نتدبر الآية قليلاً , إن الله جل وعلا يقول : {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } ثم وصفهم الله جل وعلا قال ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فلم فصل بين الركوع والصلاة وأدخل بينهما الزكاة , إن القرآن يعلم جميع المسلمين أنه أفصح القول ولا يستطيع أحد أن يمسك على القرآن ولا غلطة واحدة في نحوٍ ولا بلاغة ولا صرف ولا في غيرها من الكلمات أبداً لا يمكن هذا , أحسن الحديث وأحسن الكلام , إذا كان الأمر كذلك – ولا أظن أن مسلماً يخالفني في ذلك – فكيف دخلت الزكاة بين الصلاة
والركوع ؟ ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } إن إقامة الصلاة تختلف تماماً عن أدائها وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع , هذه هي إقامة الصلاة ولذا جاء بعده ذكر الزكاة أما قوله جل وعلا ** وَهُمْ رَاكِعُونَ } فليس له دخل في الصلاة أصلا وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام

{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24 } ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجداً ولذا نسجد نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة , وداوود خر راكعاً فكيف يكون هذا ؟؟ نقول إن داوود خر ساجداً ولكن الله قال {خَرَّ رَاكِعًا }
نقول أي خاضعاً لله جل وعلا , فالركوع هو الخضوع لله جل وعلا .

ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام ** يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } أي إخضعي مع الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس , وهبتها أمها لبيت المقدس وأمرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع الراكعين , وإنما المقصود إخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى .

فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }  أي وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا .

كذلك نقول : لا نوافق أبداً بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غيرصحيحة , لم يأت سائل ولم يسأل علياً وهو راكع ولم يدفع علي رضي الله عنه الزكاة وهو راكع لم يحدث شيء من ذلك أبداً .

ومن يقرأ هذه الآية وما سبقها وما يتبعها من الآيات يعلم علم اليقين أن الآية لها سبب آخر غير هذا السبب , وذلك أن الله جل وعلا يقول قبيل هذه الآية بثلاث آيات : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فنهى الله جل وعلا المؤمنين أن يتولوا اليهود والنصارى .

وقد جاء في الحديث وهو حديث حسن الإسناد أن سبب هذه الآية هي قصة وقعت لعبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه وذلك أن عبد الله بن أُبي بن سلول شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع , لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلهم شفع لهم عبد الله بن أبي بن سلول وأكثر في هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركهم له صلوات الله وسلامه عليه فأراد إخوانهم اليهود من بني النظير أن يشفع لهم عبادة بن الصامت كما شفع عبدالله بن أُبي بن سلول لإخوانه اليهود فرفض رضي الله عنه أن يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك عبادة بن الصامت من أصحاب بيعة العقبة , عبادة بن الصامت من المؤمنين , عبد الله بن أبي من المنافقين بل رأس المنافقين , فكيف يصنع عبادة بن الصامت كما صنع عبد الله بن أبي بن سلول , ولذلك رد عليهم قولهم ورفض الشفاعة لهم فأنزل الله تبارك وتعالى قوله : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } حتى قال الله تبارك وتعالى ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ.. } فنجد أن الآيات تتكلم عن ولاية المؤمنين بشكل عام ولا تتكلم عن قضية رجل تصدق بصدقة وهو يصلي , ولذلك يستطيع كل أحد أن يدعي مثل هذه الدعوى فيأتينا شخص فيؤلف لنا حديثاً مكذوباً على طلجة بن عبيد الله ويقول إن طلحة تصدق وهو راكع إذاً هي في طلحة !! .

ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يتبوأ مقعداً من النار أعاذنا الله وإياكم من النار .


حتى لو قلنا أنها نزلت في علي تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه – أين الخلافة ؟؟؟ أين الولاية ؟؟؟


لا ذكر أبداً للخلافة ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } أين الخلافة ؟؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم ؟؟!!

هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة ؟؟!! .


أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة ؟ أين هذا كله ؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة! .

وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في مراجعاته مثلاً , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة : (أجمع المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعاً في الصلاة ) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى ( شيخ الأزهر في ذلك الوقت ) وهذا لا شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج إسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهو منه براء – رحمه الله تعالى - .

على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية
إبن كثير -رحمه الله تعالى- قال :( وأما قوله ** وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ** وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } – يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال : ( وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ) .بن عطية في المحرر الوجيز يقول : ( قال مجاهد : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع , وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى : ** وَالَّذِينَ آمَنُواْ } أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقاً وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة ) وهذا قول - كما قلنا - جماهير المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى .

النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال : (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبو بكر وروي أنه علي .. ) ثم رد القول الثاني وهو أن المراد فيهاشخص بعينه .

وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال : ( والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه – الذي هو الباقر - عن معنى قول الله تعالى ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ }  هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال : علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس : ( وهذا قول جيد ) ) .

الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلاماً طويلاً في إبطال القول في أنها نزلت في علي – ( وعلي بن أبي طالب أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله )  هكذا قال .

وكذلك قال : ( وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع و قد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ) يعني ليس في علي .

وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول : ( وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا ) .

وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول : ( يعني تعالى ذكره في قوله ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله ** وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين ) ثم ذكر من قال بهذين القولين .

وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول : ( فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهو ولي لرسوله وقوله ** وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي خاضعون لله ذليلون .

والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير . فأين الإجماع ؟!


كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في علي رضي الله عنه وأرضاه!! .

كذلك نقول الآية – كما يلاحظ الجميع - ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال علي , لو كان المراد علياً رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أو بشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لايمكن أن يكون أبداً ولايجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هو أحسن قيلا وأحسن حديثاً سبحانه وتعالى كيف نحن من قول الله تعالى ** يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم } أين نحن من هذه الآية ؟ أين البيان

في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل .

وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبداً .

على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الإستدلال عندهم حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله } قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) أي حصر الأعمال لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } وهو علي رضي الله عنه ! سلمنا جدلاً أنها في علي ثم ماذا ؟؟ ...

أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر ؟ , إذاً ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله وليس لكم ولي إلا علي إذاً أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال ** إِنَّمَا } أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم .

آية الولاية

قال تعالى:
" إِنمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " (1)} - - {)
هذه الآية الكريمة يسمونها آية الولاية، ويقولون: إنها تدل على أن إمام المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل هوعلى بن أبى طالب، لأن لفظة " إنما " تفيد الحصر و" وليكم " تفيد من هوأولى بتدبير الأمور ووجوب طاعته، والآية الكريمة نزلت في على بلا خلاف - كما يقولون - عندما تصدق بخاتمه وهوراكع.
في آية المباهلة
__________
(1) 33]) سورة المائدة - الآية 55.
" فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ " (1) [34])
3 - قال تعالي:
" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (2) [35])
قالوا: إن المراد بأهل البيت هنا على وفاطمة والحسن والحسين، وهذه الآية الكريمة تدل على عصمتهم، والإمامة تدور مع العصمة.
4 - قال سبحانه وتعالى:"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (3) [36])
قالوا: إن هذه الآية الكريمة قد أبطلت إمامة كل ظالم، فصارت في الصفوة من ذرية إبراهيم الخليل. ومن عبد غير الله ولولحظة فهوظالم، وعلى هوالذي لم يعبد صنماً قط. أما غيره من الخلفاء فهم ظالمون لا يستحقون هذه الخلافة.
__________
(1) 34]) سورة آل عمران - الآية 61.
(2) 35]) سورة الأحزاب - الآية 33.
(3) 36]) سورة البقرة - الآية 124.
ومعنى هذا أن القرآن الكريم - على قولهم - قد أشار في أكثر من موضع أن عليا هوالمستحق للإمامة دون غيره، ولذلك فهم يعتقدون أن الله سبحانه أمر نبيه بأن ينص على علىِّ وينصبه علماً للناس من بعده، وكان النبي يعلم أن ذلك سوف يثقل على الناس، وقد يحملونه على المحاباة والمحبة لابن عمه وصهره، ومن المعلوم أن الناس ذلك اليوم، وإلى اليوم ليسوا في مستوى واحد من الإيمان واليقين بنزاهة النبي وعصمته عن الهوى والغرض، ولكن الله سبحانه لم يعذره في ذلك، فأوحى إليه:
"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (1) [37])
فلم يجد بداً من الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد، فخطب الناس عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم، فنادى وجلهم يسمعون:
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللهم بلى. فقال: من كنت مولاه فهذا على مولاه، إلى آخر ما قال، ثم أكد ذلك في مواطن آخرى تلويحاً وتصريحاً، وإشارة ونصاً حتى أدى الوظيفة (2) [38]).
وقبل أن ينصرف الرسول صلى الله عليه وسلم من غدير خم وقبل أن يتفرق الجمع نزل قوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " (3) [39])
__________
(1) 37]) سورة المائدة - الآية 67.
(2) 38]) أصل الشيعة وأصولها ص 134، وفيه " يا أيها النبي " و" اللهم نعم ".
(3) 39]) الآية الثالثة من سورة المائدة.
فقال رسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتى، والولاية لعلى من بعدى، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين وفى مقدمتهم الشيخان (1) [4.]). فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها، فقال: يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا، وأمرتنا أن نصلى خمساً فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك ففضلته علينا، وقلت من كنت مولاه فعلى مولاه، فهذا شىء منك أم من الله عز وجل؟ فقال: والذي لا إله إلا هوإن هذا من الله. فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهويقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، وأنزل الله عز وجل: "سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ " (2) [41]) الآيات (3) [42])
هذه الآيات الكريمة السبعة السابقة هي أساس ما يستدلون به من القرآن الكريم، فلنعرض رأيهم، ونناقشه بالتفصيل.
أولا: الولاية
ننظر في الآية الكريمة الأولى، آية الولاية كما يسميها الجعفرية والتي يعتبرونها نصاً صريحاً في إمامته، فنجد أنهم يروون أنها نزلت في على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه حين سأله سائل وهوراكع في صلاته، فأومى بخنصره اليمنى إليه فأخذ السائل الخاتم من خنصره.
وقالوا في المعنى: إن الله تعالى بين من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم، وتجب طاعته عليهم فقال:
__________
(1) 4.]) انظر الغدير 1/ 11.
(2) 41]) أول سورة المعارج.
(3) 42]) الغدير 1/ 24..
"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ" أي الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم هوالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، " وَالَّذِينَ آمَنُواْ " ثم وصف الذين آمنوا فقال:" الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ " بشرائطها "وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" أي يعطونها في حالة الركوع.
ثم قالوا: هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة على بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظ وليكم تفيد من هوأولى بتدبير أموركم ويجب طاعته، وثبت أن المراد بالذين آمنوا على، ثبت النص عليه بالإمامة، ووضح. الذي يدل على الأول هوالرجوع إلى اللغة، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك، ولا يجوز حمل لفظة الولى على الموالاة في الدين والمحبة، لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر، ولفظة " إنما " تقتضى التخصيص ونفى الحكم عمن عدا المذكور. والذى يدل على أن المراد بالذين آمنوا على الروايات الكثيرة. فهووحده الذي تصدق في حال الركوع، كما أن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هوالمضاف إليه بعينه (1) [43]).
هذا ما ذهب إليه الجعفرية، ولكن أهل التأويل - كما يقول الطبري (2)} - - {).
-اختلفوا في المعنى بقوله تعالى:
"وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"، فقال بعضهم: عنى به على بن أبى طالب، وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين.
__________
(1) 43]) راجع تأويلات الجعفرية للآية الكريمة، والروايات التي ذكروها لتأييد ما ذهبوا إليه في المراجع التالية: التبيان 3/ 558 - 564. ومجمع البيان 6/ 126 - 13.، والميزان 6/ 2 - 24، وزبدة البيان ص 1.7 - 11.، وكشف المراد ص 289، ومصباح الهداية ص 179 - 181، وتفسير شبر ص141
(2) 44]) انظر تفسير الطبري، تحقيق شاكر 1./ 424 - 425
وذكر الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه القائلون بأن المعنى به جميع المؤمنين، وفى بعضها تعجب ممن سأل عن المراد بالذين آمنوا، لأنه يسأل عن شيء لا يسأل عن مثله. ثم ذكر روايتين:
الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل قال: حدّثنا أيوب بن سويد قال، حدّثنا عتبة بن أبى حكيم في هذه الآية " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ " قال: على بن أبى طالب.
الثانية: هي حدثني الحارث قال: حدثني عبدالعزيز قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله قال، سمعت مجاهداً يقول في قوله: " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ " قال: نزلت في على ابن أبى طالب، تصدق وهوراكع.
والرواية الأولى في سندها أيوب بن سويد، وعتبة بن أبى الحكيم: فأما أيوب فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال البخاري في الكبير " يتكلمون فيه " (1)} - - {) وأما عتبة فقد ضعفه ابن معين، وكان أحمد يوهنه قليلاً، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (2) [46]).
فهذه الراوية إذن ضعيفة السند. والرواية الثانية في سندها غالب بن عبيد الله وهومنكر الحديث متروك (3)} - - {) فراويته لا يؤخذ بها.
والحافظ ابن كثير عند تفسير الآية قال (4)} - - {): " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ " أي ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله:
__________
(1) 45]) انظر المرجع السابق ج 5 حاشية ص 224.
(2) 46]) نفس المرجع ج1. حاشية ص 426.
(3) 47]) الموضع السابق من المرجع ذاته.
(4) 48]) انظر تفسيره 2/ 71.
"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقامة الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهى له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين. وأما قوله "وَهمْ رَاكِعُون"َفقد توهم بعض الناس أ هذه الجملة في موضع الحال في قوله: "وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " أي في حال ركوعهم، ولوكان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى. وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن على بن أبى طالب أن هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه.
وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا، ثم بين أنها لا يصح شئ منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حيث تبرأ من حلف اليهود، ورضى بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: " وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
كما قال تعالى: "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ - ... أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
فكل من رضى بولاية الله ورسله والمؤمنين فهومفلح في الدنيا والآخرة، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة. " وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
وبعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات:
بدراسة روايات الطبري، ومما ذكره الحافظ ابن كثير، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سنداً، يضاف إلى هذا أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكراً لمثل هذه الرواية (1) [49]).
الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات، سواء أكانت كثيرة أوقليلة، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة، ولكن تؤثر قصوراً في معنى لإقامة الصلاة ألبتة (2) [5.]).
قال ثعلب: الركوع الخضوع، ركع يركع، ركعاً وركوعاً: طأطأ رأسه. وقال الراغب الأصبهانى: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: إما في العبادة، وإما في غيرها. وكانت العرب في الجاهلية تسمى الحنيف راكعاً إذا لم يعبد الأوثان، ويقولون: ركع إلى الله، قال الزمخشري: أي اطمأن، قال النابغة الذيبانى:
سيبلغ عذراً أونجاحاً من امرئ إلى ربه رب البرية راكع
وتقول: ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له، ومنه قول الشاعر:
بيعت بكسر لئيم واستغاث بهامن الهزال أبوها بعد ما ركعا
يعنى بعد ما خضع من شدة الجهد والحاجة.
ومنه كذلك: لا تهين الفقير علك أن تركع يوماً والدهر قد رفعه
وقد استعمل بهذا المعنى في القرآن الكريم أيضاً كما قيل في قوله سبحانه:" وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ"، إذ ليس في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هوأحد الأركان بالإجماع. وكذا في قوله تعالى " وَخَرَّ رَاكِعًا " إلى غير هذا (3) [51])
__________
(1) 49]) راجع أيضا ما ذكر عن الإمام على في مفتاح كنوز السنة، فلا توجد إشارة لمثل هذه الرواية
(2) 5.]) انظر تفسير الآلوسى 2/ 331.
(3) 51]) انظر مادة ركع في لسان العرب، وتاج العروس، وأساس البلاغة، وانظر كذلك تفسير الطبري 1/ 574 - 575، وتفسير الألوسى 2/ 33..
فقوله تعالى:- " وَهُمْ رَاكِعُونَ " يعنى به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره، متواضعون متذللون في أدائهم للصلاة وإيتائهم للزكاة، فهوبمعنى الركوع الذي هوفي أصل اللغة بمعنى الخضوع.
وأرى تأييد لهذا المعنى مجئ الآية الكريمة بالفعل المضارع، فهويدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة حدثت وانتهت، وإنما تدل على الاستمرار والدوام، أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم الصلاة والزكاة وهم راكعون، ولا يستقيم المعنى - بغير تكلف - أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة.
ذكر الشيعة أن التصدق أثناء الركوع لم يقتصر على أمير المؤمنين ولكن اقتدى به باقي أئمتهم جميعاً! وهنا يرد تساؤل: إذا كان هذا العمل من الفضائل التي امتدح بها أبوالأئمة وتبعه جميعهم فكيف لم يحرص على هذه الفضيلة سيد الخلق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه؟ وكذلك سائر الأمة؟
5. قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: " وَهُمْ رَاكِعُونَ" ما يأتي:
" الواوفيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهوالخشوع والإخبات والتواضع لله إذ صلوا وإذا زكوا. وقيل هوحال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنها نزلت في على كرم الله وجهه حين سأله سائل وهوراكع فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.
فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلى رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، حتى إن لزهم أمر لا يقبل التأخير في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منه " (1) [52])
__________
(1) 52]) الكشاف: 1/ 624، ولزهم إلى كذا: اضطرهم.
والزمخشرى هنا ذكر أولاً المعنى المفهوم من النص، ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص، وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح، فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه. ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير وهم في الصلاة؟ ألم يكن الأفضل أن يصلى السائل مع المصلين؟ أوأن ينتظرهم حتى تنتهى الصلاة؟ وكيف يذهب لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة؟ ولووجد مثل هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم كهذا؟
6. سبق قول الإمامة بأن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هوالمضاف إليه بعينه، وهذا نوع من الجدل العقيم، لأن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضاً لا أن يكون كل واحد منهم ولى نفسه. كما أن الخطاب موجه كذلك إلى أولئك الذي تبرءوا من ولاية اليهود فأولياؤهم المؤمنون، وهم أيضاً أولياء لغيرهم من المؤمنين، وفى مثل قوله تعالى:-
" وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ " خطاب للمؤمنين جميعاً أفمعنى هذا أنه نهى لكل مسلم أن يلمز نفسه؟! قال الألوسى: كيف يتوهم من قولك مثلاً: أيها الناس لا تغتابوا الناس أنه نهى لكل واحد من الناس أن يغتاب نفسه؟! (1)} - - {)
7. من المعلوم لدى جميع العلماء - شيعة وسنة - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلوصح ما ذكر في سبب النزول لا نطبق على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع كما ذكروا، أوالحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء كما أوله الزمخشري.
__________
(1) 53]) راجع تفسيره 2/ 332.
8. كلمة الولى تأتى بمعنى المتولى للأمور والمستحق للتصرف فيها، وتأتى بمعنى الناصر والخليل، والسياق يحدد المعنى المراد، والقرآن الكريم عندما يأمر بموالاة المؤمنين، أوينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب تأتى الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى:- " وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" (1)} - - {)
وقوله عز وجل: " الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " (2)} - - {)
وقوله سبحانه: " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ " (3)} - تمهيد {)
ولم يخرج عن هذا المعنى إلا حالات خاصة كولاية الدم وولاية السفيه. ولكن حالة من هذه الحالات لم تأت بمعنى الولاية العامة على المؤمنين (4) [57]) أفآية الولاية شذت عن هذا النسق القرأنى؟
__________
(1) 54]) سورة النساء - الآية 89.
(2) 55]) نفس السورة - الآية 139.
(3) 56]) سورة التوبة - الآية 71.
(4) 57]) راجع الآيات القرآنية التي تبين ما ذكر مستعيناً بما جاء في مادة " ولى " من المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
وقبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (1)} - - {). فهذا نهى عن موالاة من تجب معاداتهم. ثم بينت الآية الكريمة - آية الولاية - من تجب موالاتهم، ثم جاء النهى مرة أخرى في قوله سبحانه وتعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (2)} - - {)
ولا شك أن الذي جاء قبل الآية الكريمة وبعدها ينهى عن المالاة في الدين والمحبة، فإذا جاء الأمر بالموالاة بين نهيين فإنه قطعاً لا يخرج عن هذا المعنى إلا بدليل آخر.
فكلمة " وليكم " ليست دليلاً على أن الإمامة العظمى لأبى الحسن - كرم الله وجهه. وإنما هي في حاجة إلى دليل يظهر أنها خرجت على الاستعمال القرآنى العام، وعلى المفهوم الخاص لتلك الأيات الكريمة المتتابعة في سورة المائدة.
9. لا خلاف في أن لفظة " إنما " تقتضى التخصيص ونفى الحكم عمن عدا المذكور، ولكن الجعفرية بنوا على هذا عدم جواز حمل لفظة الولى على الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر.
__________
(1) 58]) سورة المائدة - الآية 51.
(2) 59]) السورة السابقة - الآية 57.
وهذا الاستدلال أيضاً لا يستقيم، فالموالاة مختصة بالمؤمنين جميعاً دون غيرهم ممن تجب معاداتهم، وليست لمؤمن دون مؤمن، بل إن هذا التخصيص يقتضى عكس ما ذهبوا إليه " لأن الحصر يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف، بل كان في النصرة والمحبة (1) [6.]).
1.. أمر الله تعالى للمؤمنين بموالاة أقوام، ونهيه إياهم عن موالاة آخرين، كل هذا صدر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ونفذ في حياته، فكيف يكون إمام المسلمين الأعظم علياً مع وجود الرسول صلى الله عليه وسلم؟
هذه بعض الملاحظات، وأعتقد بعد هذا أن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة لا تدل بحال على أن إمام المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون على بن أبى طالب. على أن هذه الآية الكريمة تعد أهم دليل قرآنى يستندون إليه. فلننظر بعد هذا في باقي الأدلة.
التصدق بالخاتم
الأول: قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينّ آمَنُوا الَّذِينَ يقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (1) وقد أجمعوا أنها نزلت في عليّ. قال الثعلبي في إسناده إلى أبي ذر: قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهاتين وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: ((عليٌّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، فمنصور من نصره، ومخذول من خذله)) أَمَا إِنِّي صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحدٌ شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهم إنك تشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعطني أحدٌ شيئا، وكان عليٌّ راكعا، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان متختماً فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم، وذلك بعين النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: ((اللهم إن موسى سألك وقال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَل لّي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} (2) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: {سَنَشُد عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} (3).اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا اشدد به ظهري)) قال أبوذر: فما استتم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل عليه جبريل من عند الله فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ: {إِنَّمَا َولِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
__________
(1) الآية 55 من سورة المائدة.
(2) الآيات 25 - 32 من سورة طه.
(3) الآية 35 من سورة القصص.
يُقِيمُونَ الصَّلاَة َوَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (1).
ونقل الفقيه ابن المغازلي الواسطي الشافعي أن هذه نزلت في عليّ، والوليّ هوالمتصرف، وقد أثبت له الولاية في الآية، كما أثبتها الله تعالى لنفسه ولرسوله)).
والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكره ما يصلح أن يقبل ظنا، بل كل ما ذكره كذب وباطل، من جنس السفسطة. وهولوأفاد ظنونا كان تسميته براهين تسمية منكرة؛ فإن البرهان في القرآن وغيره يطلق على ما يفيد العلم واليقين، كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (2).
وقال تعالى: {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (3).
فالصادق لا بد له من برهان على صدقه، والصدق المجزوم بأنه صدق هوالمعلوم.
وهذا الرجل جميع ما ذكره من الحجج فيها كذب، فلا يمكن أن يذكر حجة واحدة جميع مقدماتها صادقة، فإن المقدمات الصادقة يمتنع أن تقوم على باطل. وسنين إن شاء الله تعالى عند كل واحدة منها ما يبين كذبها، فتسمية هذه براهين من أقبح الكذب.
ثم إنه يعتمد في تفسير القرآن على قول يحكى عن بعض الناس، مع أنه قد يكون كذبا عليه، وإن كان صدقا فقد خالفه أكثر الناس. فإن كان قول الواحد الذي لم يُعلم صدقه، وقد خالفه الأكثرون برهاناً، فإنه يقيم براهين كثيرة من هذا الجنس على نقيض ما يقوله، فتتعارض البراهين فتتناقض، والبراهين لا تتناقض.
__________
(1) الآية 55 من سورة المائدة.
(2) الآية 111 من سورة البقرة.
(3) الآية 64 من سورة النمل.
بل سنبين إن شاء الله تعالى قيام البراهين الصادقة التي لا تتناقض على كذب ما يدّعيه من البراهين، وأن الكذب في عامتها كذب ظاهر، لا يخفى إلا على من أعمى الله قلبه، وأن البراهين الدالّة على نبوة الرسول حق، وأن القرآن حق، وأن دين الإسلام حق - تناقض ما ذكره من البراهين، فإن غاية ما يدّعيه من البراهين إذا تأمله اللبيب، وتأمل لوازمه وجده يقدح في الإيمان والقرآن والرسول.
ثم نقول: ثانيا: الجواب عن هذه الآية حق من وجوه: الأول: أنّا نطالبه بصحة هذا النقل، أولاً يُذكر هذا الحديث على وجهٍ تقوم به الحجة؛ فإن مجرد عزوه إلى تفسير الثعلبي، أونقل الإجماع على ذلك من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في نقلها، ليس بحجة باتفاق أهل العلم، إن لم نعرف ثبوت إسناده. وكذلك إذا روى فضيلة لأبي بكر وعمر، لم يجز اعتقاد ثبوت ذلك بمجرد ثبوت روايته باتفاق أهل العلم.
الثاني: قوله: ((قد أجمعوا أنها نزلت في عليّ)) من أعظم الدعاوى الكاذبة بل أجمع أهل العلم بالنقل، على أنها لم تنزل في عليّ بخصوصه، وأن عليًّا لم يتصدٌّق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع.
وأما ما نقله من تفسير الثعلبي، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعات، كالحديث الذي يرويه في أول كل سورة عن أبي أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك. ولهذا يقولون: ((هوكحاطب ليل)).
وهكذا الواحدى تلميذه، وامثالهما من المفسرين: ينقلون الصحيح والضعيف.
وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنّف أوكثرة جهله، حيث قال: ((وقد أجمعوا أنها نزلت في عليّ)) فياليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور؟ فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يُقبل من غير أهل العلم بالمنقولات، وما فيها من إجماع واختلاف.
فالمتكلم والمفسّر والمؤرخ ونحوهم، لوادّعى أحدهم نقلاً مجرداً بلا إسناد ثابت لم يُعتمد عليه، فكيف إذا ادّعى إجماعاً؟!.
الوجه الثالث: أن يقال: هؤلاء المفسرون الذين نَقَل من كتبهم، هم - ومن هم أعلم منهم - قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدَّعَى، والثعلبي قد نقل في تفسيره أن ابن عباس يقول: نزلت في أبي بكر. ونقل عن عبد الملك: قال: سألت أبا جعفر، قال: هم المؤمنون. قلت: فإن ناساً يقولون: هوعليّ. قال: فعليٌّ من الذين آمنوا. وعن الضحاك مثله.
الوجه الرابع: أنّا نعفيه من الإجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح. وهذا الإسناد الذي ذكره الثعلبي إسناده ضعيف، فيه رجال متهمون. وأما نقل ابن المغازلي الواسطى فأضعف وأضعف، فإن هذا قد اجتمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب عَلَى من له أدنى معرفة بالحديث، والمطالبة بإسناد يتناول هذا وهذا.
الوجه الخامس: أن يُقال: لوكان المراد بالآية أن يؤتى الزكاة حال ركوعه، كما يزعمون أن عليًّا تصدق بخاتمه في الصلاة، لوجب أن يكون ذلك شرطا في الموالاة، وأن لا يتولى المسلمون إلا عليًّا وحده، فلا يُتَوَلَّى الحسن ولا الحسين ولا سائر بني هاشم. وهذا خلاف إجماع المسلمين.
الوجه السادس: أن قوله: ((الذين)) صيغة الجمع، فلا يصدق عَلَى عليٍّ وحده.
الوجه السابع: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هومحمود عنده: إما واجب، وإما مستحب. والصدقة والعتق والهدية والهبة والإجارة والنكاح والطلاق، وغير ذلك من العقود في الصلاة، ليست واجبة ولا مستحبة باتفاق المسلمين، بل كثير منهم يقول: إن ذلك يبطل الصلاة وإن لم يتكلم، بل تبطل بالإشارة المفهمة. وآخرون يقولون: لا يحصل المِلْك بها لعدم الإيجاب الشرعي. ولوكان هذا مستحباًّ، لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله ويحض عليه أصحابه، ولكان عليّ يفعله في غير هذه الواقعة.
فلما لم يكن شيء من ذلك، عُلم أن التصدُّق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة، وإعطاء السائل لا يفوت، فيمكن المتصدق إذا سلَّم أن يعطيه، وإن في الصلاة لشغلا.
الوجه الثامن: أنه لوقُدِّر أن هذا مشروع في الصلاة، لم يختص بالركوع، بل يكون في القيام والقعود أَوْلى منه في الركوع، فكيف يُقال: لا وليّ لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فلوتصدّق المتصدّق في حال القيام والقعود: أما كان يستحق هذه الموالاة؟
الوجه التاسع: أن يُقال: قوله: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (1) على قولهم يقتضى أن يكون آتى الزكاة في حال ركوعه. وعليّ رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان فقيرا، وزكاة الفضة إنما تجب عَلَى من ملك النصاب حولاً، وعليٌّ لم يكن من هؤلاء.
الوجه العاشر: إن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزئ عند كثير من الفقهاء، إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحُليّ. وقيل: إنه يخرج من جنس الحلى. ومن جوَّز ذلك بالقيمة، فالتقويم في الصلاة متعذّر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال.
الوجه الحادي عشر: أن هذه الآية بمنزلة قوله {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (2)، هذا أمر بالركوع.
وكذلك قوله: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (3)، وهذا أمر بالركوع.
__________
(1) الآية 55 من سورة المائدة.
(2) الآية 43 من سورة البقرة.
(3) الآية 43 من سورة آل عمران.
الوجه الثاني عشر: أنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير، خلفاً عن سلف، أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين، لَّما كان بعض المنافقين، كعبد الله بن أُبَيّ، يوالي اليهود، ويقول: إني أخاف الدوائر. فقال بعض المؤمنين، وهوعبادة بن الصامت: إنّي يا رسول الله أتولّى الله ورسوله، وأبرأ إلى الله ورسوله من حِلف هؤلاء الكفّار وولايتهم.
الوجه الثالث عشر: أن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبّر القرآن، فإنه قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (1). فهذا نهي عن موالاة اليهود والنصارى.
ثم قال: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} إلى قوله: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (2). فهذا وصف الذين في قلوبهم مرض، الذين يوالون الكفار كالمنافقين.
ثم قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (3) فذكر فعل المرتدّين وأنهم لن يضروا الله شيئا، وذكر من يأتي به بدلهم.
__________
(1) الآية 51 من سورة المائدة.
(2) الآيتان 52، 53 من سورة المائدة.
(3) الآية 54 من سورة المائدة.
ثم قال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (1).
فتضمن هذا الكلام ذكر أحوال من دخل في الإسلام من المنافقين، وممن يرتد عنه، وحال المؤمنين الثابتين عليه ظاهراً وباطنا.
فهذا السياق، مع إثباته بصيغة الجمع، مما يوجب لمن تدبّر ذلك علماً يقيناً لا يمكنه دفعه عن نفسه: أن الآية عامّة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الصفات، لا تختص بواحد بعينه: لا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليّ، ولا غيرهم. لكن هؤلاء أحقّ الأمة بالدخول فيها.
الوجه الرابع عشر: أن الألفاظ المذكورة في الحديث مما يُعلم أنها كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن عليًّا ليس قائدا لكل البررة، بل القائد لهذه الأمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا هوأيضا قاتلا لكل الكفرة، بل قتل بعضهم، كما قتل غيره بعضهم. وما أحد من المجاهدين القاتلين لبعض الكفّار، إلا وهوقاتل لبعض الكفرة.
وكذلك قوله: ((منصور من نصره، مخذول من خذله)) هوخلاف الواقع. والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، لا سيما عَلَى قول الشيعة، فإنهم يدَّعون أن الأمة كلها خذلته إلى قتل عثمان.
فمن زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الله أن يشد أزره بشخص من الناس، كما سأل موسى أن يشد أزره بهارون، فقد افترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبخسه حقَّه. ولا ريب أن الرفض مشتق من الشرك والإلحاد والنفاق، لكن تارة يظهر لهم ذلك فيه وتارة يخفى.
__________
(1) الآيتان 55، 56 من سورة المائدة.
الوجه الخامس عشر: أن يُقال: غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون عليًّا. ولا ريب أن موالاة عليّ واجبة عَلَى كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين.
قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}} (1). فبيّن الله أن كل صالحٍ من المؤمنين فهومَوْلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله مولاه، وجبريل مولاه، وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليًّا للآخر كان أميراً عليه دون غيره، وأنه يتصرف فيه دون سائر الناس.
الوجه السادس عشر: أنه لوأراد الولاية التي هي الإمارة لقال: ((إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا))، ولم يقل: ومن يتولى الله ورسوله، فإنه لا يقال لمن ولى عليهم والٍ: إنهم تولوه. بل يقال: تولى عليهم.
الوجه السابع عشر: أن الله سبحانه لا يُوصف بأنه متولٍ على عباده، وأنه أمير عليهم، جلّ جلاله، وتقدّست أسماؤه، فإنه خالقهم ورازقهم، وربهم ومليكهم، له الخلق والأمر، ولا يُقال: إن الله أمير المؤمنين، كما يسمَّى المتولّى، مثل عليّ وغيره: أمير المؤمنين، بل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضاً لا يُقال أنه متولٍّ على الناس، وأنه أمير عليهم، فإن قَدْرَهُ أجلّ من هذا. بل أبوبكر الصديق رضي الله عنه لم يكونوا يسمونه إلا خليفة رسول الله. وأول من سمِّي من الخلفاء ((أمير المؤمنين)) هوعمر رضي الله عنه.
الوجه الثامن عشر: أنه ليس كل من تولّى عليه إمام عادل يكون من حزب الله، ويكون غالباً؛ فإن أئمة العدل يتولُّون على المنافقين والكفّار، كما كان في مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت حكمه ذّميون ومنافقون.
(فصل)
__________
(1) الآية 4 من سورة التحريم.
نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) في علي

تمام الرواية:
" عن النضر بن إسماعيل البجلي حدثنا أبوعبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال ثنا أبويحيى عبد الرحمن بن محمد بن سلام الرازي بأصبهان قال ثنا يحيى بن الضريس قال ثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال ثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم فصلى فإذا سائل قال يا سائل أعطاك أحد شيئا فقال لا إلا هذا الراكع لعلي أعطاني خاتما"
هذه الرواية منكرة كما بينه الشيخ الألباني رحمه الله (سلسلة الضعيفة4921).
قال الشيخ الألباني " منكر: أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث .. نفرد به ابن الضريس عن عيسى العلوي الكوفي. قلت: وهومتهم، قال في الميزان " قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: سرؤي عن آبائه أشياء موضوعة .. وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" أضاف:
" ومما سبق تعلم أن قول الألوسي في روح المعاني " إسناده متصل" مما لا طائل تحته .. واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في (الدر المنثور2/ 293) لشدة ضعف أكثرها، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها. منها:
ما أخرجه الواحدي في (أسباب النزول ص148) من طريق محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس به ... وفيه قصة لعبد الله بن سلام. قلت: محمد بن مروان هوالسدي الأصغر وهومتهم بالكذب. ومثله محمد بن السائب وهوالكلبي .. وهومتروك. ومثله حديث عمار بن ياسر، أورده الهيثمي في (المجمع7/ 17). وقال " رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم".
وأشار الحافظ ابن كثير إلى ذلك فقال بعد حديث الكلبي " وليس يصح شيء منها لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" (تفسير ابن كثير2/ 72).
قال الألباني " ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني قينقاع وحلفهم. أخرجه ابن جرير (6/ 186) بإسنادين عنه أحدهما حسن.
الثاني: ما أخرجه ابن جرير أيضا، وأبونعيم في (حلية الأولياء3/ 185) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سألت أبا جعفر بن محمد بن علي عن قوله عز وجل) إنما وليكم الله .. (قلنا: من الذين آمنوا؟ قال) الذين آمنوا ((ولفظ أبي نعيم: قال: أصحاب محمد  صلى الله عليه وآله وسلم )  قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب؟ قال: علي من الذين آمنوا".
قال الألباني " وإسناده صحيح". ثم نقل قول ابن كثير:
" ومعنى قوله) وهم راكعون (أي خاضعون. وقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله) ويؤتون الزكاة (أي: في حال ركوعهم! ولوكان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند احد من العلماء ممن نعلمه من أهل الفتوى" (1./ 2/583).
ثم نقل بعضا من أكاذيب عبد الحسين منها:
" أجمع المفسرون - كما اعترف به القوشجي، وهومن أئمة الأشاعرة - على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعا في الصلاة، وأخرج النسائي في صحيحه نزولها في علي .. ".
قال شيخنا: " وقوله (قد أجمعوا أنها نزلت في علي) من أعظم الدعاوى الكاذبة، وتفسير الثعلبي فيه طائفة من الموضوعات .. ولوكان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حال الركوع لوجب أن يكون ذلك شرطا في الموالاة وأن لا يتولى المسلم إلا عليا فقط، فلا يتولى الحسن ولا الحسين. وقوله (يقيمون الصلاة) صيغة جمع فلا تصدق على فرد واحد.
أما القوشجي فقد تبين للشيخ الألباني أنه فلكي رياضي كانت وفاته سنة (879) وكان من فقهاء الحنفية. فإن كان كذلك فهوماتريدي وليس بأشعري: فهل كان قوله (من أئمة الأشاعرة) لغاية في نفس يعقوب؟
قال شيخنا: " وزاد الخميني كذبة أخرى لها قرون، فقال بين يدي حديث أبي ذر الباطل: " وقد جاء في أربعة وعشرين حديثا - من أحاديث أهل السنة- بأن هذه الآية في علي بن أبي طالب، وننقل هنا واحدة من تلك الأحاديث التي ذكرها أهل السنة" ثم نقل حديث أبي ذر وقد علمت أنه من الذهبي وابن تيمية أنه من الكذب الموضوع".
قال شيخنا: " قوله -يعني عبد الحسين- (وأخرج النسائي) كذب فإنه لم يخرجه النسائي في أي كتاب من كتبه .. زد على ذلك أن الحافظ المزي لم يورد الحديث مطلقا في مسند عبد الله بن سلام من أطرافه وهويعتمد فيه على السنن الكبرى للنسائي.
وأما قوله (عبد الحسين) (أخرجه النسائي في صحيحه) فمن أكاذيبه المكشوفة فإن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن النسائي ليس له كتاب يعرف بالصحيح.
ويقول (عبد الحسين في المراكعات ص111) في ترجمة نفيع بن الحارث " واحتج به الترمذي في صحيحه". فهذا كذب عليه كيف وهوالقائل فيه: " يضعف في الحديث". انتهى كلام شيخنا رحمه الله (سلسلة الضعيفة1./ 2/58. إلى589 ح رقم4921).
قلت: تكلم فيه الترمذي قائلا: " نفيع الأعمى تكلم فيه قتادة وغير واحد من أهل العلم" (سنن الترمذي5/ 29 باب ما جاء في كتمان العلم).
قال شيخنا:
قال العلامة أبوحيان في (تفسير البحر المحيط3/ 514) عقب الآية: " هذه أوصاف ميز (الله) بها المؤمن الخالص من المنافق، لأن المنافق لا يداوم على الصلاة ولا على الزكاة، قال تعالى) وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى (وقال تعالى) أشحة على الخير (.
والآن أسأل: كم ولي في هذه الآية؟ وهل معنى (وليكم) يعنين إمامكم؟
إن كان معنى الولي هوالإمام صار معنى الآية هكذا: إنما إمامكم الله .. فهل يرتضي الشيعي هذا التفسير الذي يصير الله فيه إماما؟
وإن كان معنى الولي (الأولى بالتصرف) فبيعة علي للخلفاء وتزويج أحدهم ابنته وتسمية أبنائه بأسمائهم وقوله " انما الشورى للمهاجرين والانصار. فاذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا". فكيف يشهد علي برضا الله عمن يبايعه المهاجرون والأنصار ثم هولا يرضى بما رضي به الله؟
وإن كان المفهوم من إيتاء الزكاة أثناء حال الركوع: لزم أيضا من هذا الفهم إقام الصلاة أثناء لكونها معطوفة على إيتاء الزكاة أثناء الركوع. ويلزم من ذلك أن لا تقام الصلاة إلا عند حال الركوع. بمعنى الاتيان بتكبيرة الإحرام في حال الركوع وليس عند القيام.
التصدق بالخاتم
قوله: (ألم يجعل لهم الولاية العامة؟ ألم يقصرها بعد الرسول عليهم؟ فاقرأ: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} وقال في الهامش (2/ 64): (أجمع المفسرون- كما اعترف به القوشجي وهومن أئمة الأشاعرة في مبحث الإمامة من شرح التجريد- على ان هذه الآية إنّما نزلت في عليّ حين تصدق راكعا في الصلاة. وأخرج النسائي في صحيحه نزولها في علي عن عبد الله بن سلام ... الخ}
قلت: وقد أعاد هذا الموسوي الاستدلال بهذه الآية- بالتفصيل- في (المراجعة-4 - ) من كتابه (ص178 - 18) وقال: (والصحاح- في نزولها بعليّ إذ تصدق بخاتمه وهوراكع في الصلاة- متواترة عن أئمة العترة الطاهرة، وحسبك مما جاء نصا في هذا من طريق غيرهم حديث ابن سلا م مرفوعا إلى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم، فراجعه في صحيح النسائي أوفي تفسير سورة المائدة من كتاب الجمع بين الصحاح الستة. ومثله حديث ابن عباس، وحديث علي مرفوعين أيضا. فراجع حديث ابن عباس في تفسير هذه الآية من كتاب أسباب النزول للواحدي، وقد أخرجه الخطيب في المتفق، وراجع حديث عليّ في مسنديّ ابن مردويه وأبي الشيخ، وان شئت فراجعه في كنز العمال. على أن نزولها في علي مما أجمع المفسرون عليه، وقد نقل إجماعهم هذا غير واحد من أعلام السنة كالامام القوشجي في مبحث الامامة من شرح التجريد، وفي الباب (18) من غاية المرام (24) حديثا من طريق الجمهور في نزولها بما قلناه، ولولا مراعاة الاختصار وكون المسألة كالشمس في رائعة النهار لاستوفينا ما جاء فيها من صحيح الأخبار ولكنّها والحمد لله مما لا ريب فيه ومع ذلك فانا لا ندع مراجعتنا خالية مما جاء فيها من حديث الجمهور، مقتصرين على ما في تفسير الامام أبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي، فنقول: أخرج عند بلوغه هذه الآية في تفسير الكبير بالإسناد إلى أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين والا صمَتا ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: (علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله)، أما اني صليت مع رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فسأل سائل المسجد ... الحديث.
قلت: ذكره اجماع المفسرين على ذلك من أعظم الدعاوي الكاذبة، بل أجمعوا على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وان الخبر كاذب، كما سنبينه. وقبل الكلام عليه لا بد من التنبيه على ما في كلامه من الجهل والتدليس بل والكذب، فبالاضافة إلى ادعائه اجماع المفسرين على ذلك وهذه كتب التفسير جميعا تحكي كذبه في ذلك، ومن ذكرها منهم فإنما ذكرها لتبيين خطئها، أقول بالاضافة إلى ذلك جهله في تسمية كتب الحديث؛ مثل تسميته لسنن النسائي (صحيح النسائي) أوانه قال ذلك عمداً تدليساً منه لتقوية كلامه بالباطل، والا فلا يقول كلامه هذا رجل نظر في كتب الحديث فضلا عن دراستها، ثم ان حديث عبد الله بن سلام الذي ساقه ليس هوعند النسائي في سننه الصغرى المطبوعة والمعروفة بالمجتبى، أما سننه الكبرى فلم تكن مطبوعةً في حينها ولا أظنه إلاّ أراد الأولى بقرينة كتاب (الجمع بين الصحاح الستة)، ثم هذا الكتاب الاخر لم يبين ما هوولمن هوويمكننا الاستغناء عنه بكتاب (التاج الجامع للأصول) وهويجمع أحاديث خمسة كتب، وهي الصحيحين وسنن أبي دأود والترمذي والنسائي. ولم يذكر فيه هذا الحديث أيضاً مما يبين كذبه في نسبته للنسائي والا لوكان صادقاً لذكر لنا اسناده وفي أي موضع هومن (سنن النسائي) أو (صحيح النسائي) كما سمّاه. وهذا الرجل ممن يحكم هواه حتى في حكمه على الأحاديث وعلى كتب الحديث فلورأى في سنن النسائي حديثا لا يرضاه أويخالف هواه لسمّاه ربما كتاب الموضوعات للنسائي إمعانا في تشويه الحقائق ثم انظر إلى طريقته القاصرة في تخريج الأحاديث إذ يذكر مخرجها ولا يذكر موضعها من الكتاب ولا يسوق اسنادها ايضا، وهوانما يأتي بها اعتمادا على كتب أخرى ولا يصرح بذلك، بل ربما عزا الحديث إلى مخطوطة لم تطبع ولا يدري ما يصنع، كما فعل في عزوه حديث عليّ إلى سندي ابن مردويه وأبي الشيخ، وإنّما نقل ذلك- في الغالب- من كتاب (الدر المنثور) للسيوطي كما سنبينه في موضعه، ثم
ان السيوطي لم يسمّه مسند ابن مردويه ولا يعرف بذلك والله أعلم وانما هو (تفسير ابن مردويه) وغير ذلك من تخريجاته، ذلك انه لا يهتم باسناد ما يسوقه وانما يكتفي عنده في صحته انه يوافق مطلبه، وربما يحذف حتى تضعيف مخرجه له أوصاحب الكتاب الذي ذكره، كما مر بنا سابقاً في نقله من كتاب (كنز العمال) أو (منتخب كنز العمال) وكما سيأتي بإذن الله، وحتى الحديث الذي ساقه بتمامه- حديث أبي ذر- وعزاه للثعلبي في تفسيره انما نقله- بلا شك- عن سلفه ابن المطهر الحلي إذ ذكره بنفس هذا اللفظ وبنفس التخريج القاصر فرد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية فجزاه الله خيراً، وإلا فليذكر لنا موضعه وإسناده ان كان صادقا هوأومن ينتحل نحلته، وقد قدمنا أنّ تفسير الثعلبي لم يُطبع!
ثم دعواه ان هناك (24) حديثاً من طريق الجمهور- كذا قال- في نزولها بذلك لا يختلف عن ما سبق من إدّعاءاته الباطلة التي لا أساس لها من الصحة والا فليذكرها وهوفي موضع خصومة ومراجعة وأحوج إلى ذكرها تدعيماً لقوله، فعلم بذلك كدبه وأكثر ما وجد في ذلك مع الآثار المروية فيها لا يبلغ نصف هذا العدد وقد اسقصاها السيوطي في (الدرّ المنثور) وفي (أسباب النزول) أيضاً، وهذا الرجل ممن يعد الحديث الواحد حديثين إذا تكرر ذكره في موضعين بنفس اللفظ وبنفس الإسناد، كما مر بنا في حديث أبي سعيد الخدري في المراجعة (8) صفحة (49) هامش (3)، مما يؤيد انه لا ينظر في إسناد الحديث، وإن نظر فلا يعره اهتمامه، بل همّه ذكر ما يهواه بأي شكل كان، وهذا لعمري هوالجهل بعينه، وهذا أوان الكلام على ما ادعاه في سبب نزول هذه الآية {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية وما ساقه من الأحاديث وغيرها في ذلك فأقول:
أمّا زعمه رواية عبدالله بن سلام في حديثه لهذه القصة فباطل لأن ابن سلام ليس له مثل هذا الحديث لكن جاء ذكره في حديث ابن عباس في هذه القصة وانه السبب في ذلك، وليس هومن روايته بل من رواية ابن عباس فظنه الجاهل انه حديث ينسب إلى ابن سلام، أوانه تعمد ذلك رغبة في تكثير عدد الأحاديث التي يحتج بها، ثم ان عزوه للنسائي باطل أيضا- كما قدمنا- ونحن نطالبه أومن ينوب عنه بموضعه واسناده، وهوحتى لم يذكره سلفه ابن المطهر الحلي وهوأحوج ما يكون اليه وأما حديث ابن عباس هذا- الذي فيه ذكر ابن سلام- فقد أخرجه ابن مردويه- أنظر (تفسير ابن كثير) (2/ 68)، (الدر المنثور) (3/ 15 - 16) (أسباب النزول- للسيوطي) (ص73) - والواحدي في (أسباب النزول) (ص148 - 149) من طريق محمّد بن مروان- وهوالسدي الصغير- عن محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبيّ الله صَلّى الله عليه وسلّم عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله إن بيوتنا قاصرة لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العدأوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا فشقّ ذلك علينا، فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } ونودي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال: أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب. قال: مَن؟ قال: ذاك الرجل القائم- قال: على أي حال أعطاكه؟ قال: وهوراكع. قال: وذلك عليّ بين أبي طالب، فكبّر النبيّ صَلّى الله عليه وسلّم ثم قرأ: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون} إ. ه.
وهوحديث موضوع مكذوب بلا شك في اسناده كذّابان؛ الأول محمّد بن مروان السدي الصغير وهومتّهم بالكذب، والآخر محمّد بن السائب الكلبي وهومتهم بالكذب أيضاً، راجع (تقريب التهذيب). وأخرجه من حديث ابن عباس أيضاً الخطيب في (المتفق) - (الدر المنثور) (3/ 14) (منتخب كنز العمال) (5/ 38) - وليس هناك ما يدل على إسناده سوى ما ذكره صاحب المنتخب من أن فيه المطلب بن زياد، قال أبوحاتم: لا يُحتج به، وقال ابن سعد: ضعيف، فلا حجة فيه ذلك لعدم معرفة إسناده بالكامل أولا ولتيقن الضعف فيه ثانياً. هذا وقد نقله صاحبنا من (منتخب كنز العمال) ولم يذكر الضعف الذي في اسناده، وهوما نبهنا عليه من تعمده في إخفاء حال ما يسوقه من الأحاديث.
وأخرج حديث ابن عباس أيضاً ابن مردويه- (ابن كثير) (2/ 68) (الدر المنثور) (3/ 15) من طريق الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس به. وقال ابن كثير: (الضحاك لم يلقَ ابن عباس) قلت: وهوالضحاك بن مزاحم وليس له رواية عن أحد من الصحابة فالحديث على هذا منقطع ضعيف لا يدري ممن أخذه الضحاك ونسبه إلى ابن عبّاس، وقد أنكر الضحاك نفسه أنه لقي ابن عباس، كما في (المراسيل) لإبن أبي حاتم (ص63). هذا فيما بدا لنا من إسناده من الثوري فصاعداً، أما فيما بين ابن مردويه إلى الثوري فلا نعلم عنه شيئاً وربما فيه علّة أخرى توجب ضعفه، ولا يغفلنّ أحد عن ان من شروط صحة الحديث اتصال سنده وخلوه من الانقطاع وهوما لم يتوفر هنا.
وروى حديث ابن عباس أيضاً عبد الرزاق- (ابن كثير) (2/ 68)، (الدر المنثور) (3/ 15)، (أسباب النزول- السيوطي) (ص73) - من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه عن ابن عباس. قال ابن كثير: (عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به)، قلت: قال عنهمالحافظ في (التقريب): متروك، وكذبه الثوري إ. ه. وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ترك حديثه .. فهوخبر موضوع إذن ..
وبالإضافة إلى ابن عباس فقد روي هذا الحديث من طريق غيره، قال ابن كثير في (التفسير) (2/ 68): (ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع، وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها) إ. ه.
قلت: وعزاه السيوطي أيضاً في (الدر المنثور) (3/ 15) لأبي الشيخ وابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب. وهوالذي نقله هذا الموسوي وأعرض عن ما قاله الحافظ ابن كثير في إسناده. ويكفينا ذلك في رده، وإلا فليأتنا بإسناده وموضعه ان كان صادقا، وأنى له ذلك؟ بل حتى لولم يقل ذلك عنهمابن كثير فلا يمكن الإحتجاج بمثل دون معرفة إسناده، فلا يكفي في صحة الحديث وجوده في أي كتاب حتى ننظر في إسناده، اللهم إلاّ ما كان من شأن الصحيحين. وبخلاف ما قلناه يكون كمن يحطب بليل يحمل حزمة الحطب ولا يعلم بالأفعى التي فيها.
وأما حديث عمار بن ياسر فقد أخرجه بالإضافة إلى ابن مردويه، الطبراني في (الأوسط) - (الدر المنثور) (3/ 15)، (أسباب النزول- السيوطي) (2/ 73) - وقال السيوطي: بسند فيه مجاهيل قلت: وهويقول ذلك رغم تساهله في التصحيح مما يعرف عنه، ولم يكتف بمجهول واحد بل مجاهيل مما يزيد توهين الحديث.
وأما حديث أبي رافع فبالإضافة إلى ابن مردويه أيضاً أخرجه الطبراني في (الكبير) (955)، وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) (3/ 16) لأبي نعيم. وإسناده ضعيف جداً، بل منكر فيه محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال الحافظ في (التقريب) ضعيف، وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جداّ ذاهب. وقال الدارقطني: متروك .. وفي إسناده أيضاً يحيى ابن الحسن بن فرات ولم أجد له ترجمة. ثم ان عند بعض رجال إسناده تشيع فلا يقبل خبرهم في فضائل علي رضي الله عنه.
بقي من الأحاديث التي ساقها حديث أبي ذر عند الثعلبي في (تفسيره) ولم يذكر إسناده عمداً في إخفاء ضعفه ولا يمكننا الإعتماد على وجوده فقط دون النظر في إسناده خصوصاً وقد بينن مما سقناه عن ابن عباس وغيره انه مع وجوده وذكره في الكتب ففي إسناده أناس متهمون بالكذب، وخصوصاً قد قدمنا حال الثعلبي وتفسيره وكثرة روايته الموضوعات.
ثم نحن نرد على حديثه بما رد به شيخ الإسلام إبن تيمية على ابن المطهر الحلي في (منهاج السنّة) وقد ساق نفس الحديث وبدون إسناد أيضاً، فقال شيخ الإسلام- (المنتقى) (ص437) -: ( ... وإن الخبر كاذب، وفي تفسيره الثعلبي من الموضوعات ما لا يخفى، وكان حاطب ليل، وكذا تلميذه الواحدي). قلت: ومصداق ذلك عن الواحدي ما سبق من حديث ابن عباس الذي رواه هوفي سبب نزول هذه الآية، وهومكذوب كما مرّ.
ثم قال شيخ الإسلام في رده (ص437): (ثم هبك اعتضدت بالثعلبي فقد نقل الثعلبي عن ابن عباس قال: إنها نزلت في أبي بكر. ونقل عن عبد الملك قال: سألت أبا جعفر الباقر عن الآية فقال: هم المؤمنون، قلت: فإن أناساً يقولون هوعليّ، فقال علي من الذين آمنوا. وعن الضحاك مثله. وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: كل من أسلّم فقد تولّى الله ورسوله والذين آمنوا. ثم نعفيك من ادعائك الإجماع ونطالبك بسند واحد صحيح.) إ. ه.
قلت وصدق شيخ الإسلام، وها نحن نقول لكلّ من ينتحل نحلته: نعفيكم من ادعائكم الإجماع ونطالبكم بإسناد واحد صحيح يثبت ذلك.
وهناك آثار في ذلك يمكن أن يستدل بها وإن كان لم يذكرها لكننا نشير اليها حتى نبين ما فيها وهي كلها بين ضعيف لا يثبت عن قائله إلى قول ليس بحجة في ذلك عند أحد كقول سلّمة بن كهيل والسدّي، وإلى قول غير صريح في ذلك كقول عتبة بن حكيم- أوابن أبي حكيم- عن المقصودين في الآية، قال: هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب. وأخرج الطبري في (تفسيره) (6/ 18) من طريق غالب بن عبيد الله عن مجاهد به. وغالب هذا متروك الحديث كما قال أبوحاتم والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة ..
وحتى لا يحتج أحد بهذه الآثار على مطلوبه الباطل نقول قد جاءت آثار أخرى في المعنيين بالآية تخالف هذه الآثار وليست هذه بأولى بالقبول من تلك.
فمن ذلك ما أخرجه ابن جرير (6/ 18)، وابن أبي حاتم- (الدر المنثور) (3/ 14) - عن عطية بن سعد قال: نزلت في عبادة بن الصامت {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } الآية.
وأيضاً تلك الآثار التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا كله يبين كذب هذا الموسوي في ادعائه الإجماع على ذلك.
ومنها أيضاً ما أخرجه ابن جرير (6/ 18)، وابن أبي حاتم- (تفسير ابن كثير) (2/ 68)، (الدر المنثور) (3/ 16) - من طريق علي بن أبي طلحة الوالي عن ابن عباس في هذه الآية قال: يعني من أسلّم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا.
وقاصمة الظهر بالنسبة لهذا الموسوي التي يخالف فيها أصله ومذهبه ماروي عن أبي جعفر الباقر فيما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر- (الدر المنثور) (3/ 16) - أنه سئل عن هذه الآية من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا، قيل له: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا، وأخرجه أيضاً أبونعيم في (الحلية) (3/ 185) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: (سألت أبا جعفر محمّد بن علي عن قوله تعالى {إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } الآية قال: أصحاب محمّد صَلّى الله عليه وسلّم، قلت: يقولون عليّ؟ قال: عليّ منهم). قلت: وإسناده صحيح إلى أبي جعفر لولا شيخ أبي نعيم وهوأبوحامد بن جبلة فلم أجد له ترجمة.
هذا هوما جاء في سبب نزول هذه الآية مما يوافق ما قاله، وأنت ترى أن ليس فيها ما يمكن الإعتمادعليه فهي كلها من طريق مكذوب أومنكر أوضعيف أومنقطع، علأوة على ما جاء في سبب نزولها مما يخالف ما قاله تماماً مع رجحان صحتها عليه ..
وقد سقت جميع الطرق التي ذكرها أوأشار اليها وزدت عليها غيرها، وهي جميعها لا تغني في ميزان الحق شيئاً. لكن أضيف هنا أن حديث عبد الله بن سلام الذي أشار اليه ورددنا عليه في بداية كلامنا هذا رأيت الفخر الرازي قد ذكره في (تفسيره) (12/ 28) مختصرا ودون الكلام على إسناده طبعاً وحتى دون أن يذكر من أخرجه، ولا أظن ذلك يغير من كلامنا عليه شيئاً من أنه في الحقيقة من حديث ابن عباس لكن جاء فيه ذكر ابن سلام، وإلا ان كان غيره فلا حجة فيه أيضاً لعدم معرفة مخرجه أولا، واسناده ثانيا مع القطع انه ليس عند النسائي كما زعم ..
وبعد ان أنتهينا من الكلام على طرق هذه القصة وأسانيدها في سبب نزول هذه الآية وبينا كذبها لا بد من التعريج ولوبشيء بسيط على وجه استدلاله بها وبلفظ الآية وبيان ان ذلك غير ممكن ولا يحتمله لفظ الآية، لكن قبل ذلك نذكر وجه رد هذه القصة من لفظها ومتنها وما فيه من النكارة. وما في لفظ الآية مما يمنع استدلاله بها على مطلوبه. مستفيدين ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن المطهر احلي في (منهاج السنّة) وراجع أيضاً (المنتقى من منهاج الإعتدال) (ص437 - 439) ومن كلام غيره من المفسرين فنقول:
(الوجه الأول): قال شيخ الإسلام (437): (ولوكان المراد بالآية ان يؤتي الزكاة في حالة الركوع لوجب أن يكون ذلك شرطاً في الموالاة ولا يتولى إلا علياً فقط، فلا يتولى الحسن ولا الحسين)، قلت: يعني لأنهما لم يفعلا ذلك من إتيان الزكاة حال الركوع فمن أين يقال ان الآية تشملهم؟
(الوجه الثاني): ثم قال شيخ الإسلام (437): (وأيضاً فلا يثنى على المرء الا بمحمود، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب ولوكان مستحبا لفعله رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم ولحضّ عليه ولكرر عليّ فعله، وان في الصلاة لشغلا فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع؟) وقال ابن كثير في (التفسير) (2/ 71): (وأما قوله {وهم راكعون} فقد توهم بعض الناس ان هذه الجملة في موضع الحال من قوله {ويؤتون الزكاة} أي في حال ركوعهم، ولوكان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عن أحد من العلماء ممّن نعلمه من أئمة الفتوى) إ. ه. وقال القرطبي في (تفسيره) (6/ 144): (ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين كأنه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة فعبر عن الصلاة بالركوع وعن الإعتقاد للوجوب بالفعل، كما نقول: المسلّمون هم المصلّون، ولا تريد انهم في تلك الحال مصلّون ولا يوجّه المدح حال الصلاة، فانما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده) إ. ه.
(الوجه الثالث): قال شيخ الإسلام: (ثم قوله {ويؤتون الزكاة} يدل على وجود زكاة، وعليّ ما وجبت عليه زكاة قط في زمن النبي صَلّى الله عليه وسلّم فإنّه كان فقيراً، وزكاة الفضة انما تجب على من ملك النصاب حولا وعليّ لم يكن من هؤلاء، ثم إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي عند الأكثر) وقال أيضاً (ص71): (وفي حديثهم انه أعطاه سائلاً والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداءً وعلى الفور). قلت: وأما حمل لفظ (الزكاة) على (الصدقة) فبعيد وخلاف الأصل، قال القرطبي (6/ 144): (وحمل لفظ الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد لأن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهوالزكاة المفروضة على ما تقدم بيانه في أول سورة البقرة، وأيضاً فان قبله {ويقيمون الصلاة} ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاته بجميع حقوقها، والمراد صلاة الفرض، ثم قال {وهم راكعون} أي النفل) إ. ه.
وقال الرازي في (تفسيره الكبير) (12/ 32 - 33): (وأما استدلالهم بان هذه الآية نزلت في حق علي فهوممنوع، فقد بينا ان أكثر المفسرين زعموا ان في حق الأمة- قلت: وهويردّ ما زعمه هذا الموسوي من إجماع المفسرين على نزولها في علي- والمراد ان الله تعالى أمر المسلّم أن لا يتخذ الحبيب والناصر إلا من المسلّمين، ومنهم من يقول: إنها نزلت في حق أبي بكر، وأما استدلالهم بأن الآية مختصّة بمن أدى الزكاة في الركوع حال كونه في الركوع، وذلك هوعليّ بن أبي طالب فنقول: هذا أيضاً ضعيف من وجوه .. الأول: إن الزكاة إسم للواجب لا للمندوب بدليل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} فلوأنه أدى الزكاة الواجبة في حال كونه في الركوع لكان قد أخر أداء الزكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب، وذلك عند أكثر العلماء معصية وإنه لا يجوز إسناده إلى علي عليه السّلام. وحمل الزكاة على الصدقة النافلة خلاف الأصل لما بينا أن قوله {وآتوا الزكاة} ظاهره يدل على ان كل ما كان زكاةً فهوواجب، الثاني: وهوان اللائق بعليّ عليه السّلام أن يكون مستغرق القلب بذكر الله حال ما يكون في الصلاة، والظاهر أن من كان كذلك فإنّه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه، ولهذا قال تعالى {الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم ويفكّرون في خلق السّموات والأرض} ومن كان قلبه مستغرقاً في الفكر كيف يتفرغ لاستماع كلام الغير. الثالث: إن دفع الخاتم في الصلاة للفقير عمل كثير واللائق بحال علي عليه السّلام أ، لا يفعل ذلك. والرابع: ان المشهور أنه عليه السّلام كان فقيراً ولم يكن له مال تجب الزكاة فيه ... إلى آخر كلامه رحمه الله).
(الوجه الرابع): ثم قال شيخ الإسلام (ص437 - 438): (ثم إن الآية بمنزلة قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} وكقوله تعالى {أقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}).
وقال الرازي (12/ 28): (وأما قوله {وهم راكعون} ففيه على هذا القول وجوه .. الأول: قال أبومسلّم: المراد من الركوع الخضوع يعني انهم يصلون ويزكون وهم منقادون خاضعون لجميع أوامر الله ونواهيه. الثاني: أن يكون المراد: من شأنهم إقامة الصلاة، وخصّ الركوع بالذكر تشريفاً له، كما في قوله {واركعوا مع الراكعين}. الثالث: قال بعضهم: إن أصحابه كانوا عند نزول هذه الآية مختلفين في الصفات منهم من قد أتمّ الصلاة ومنهم من دفع المال إلى الفقير ومنهم من كان بعدُ في الصلاة وكان راكعاً، فلما كانوا مختلفين في هذه الصفات لا جرم ذكر الله تعالى كل هذه الصفات) إ. ه.
(الوجه الخامس): قال شيخ الإسلام (ص438): (ثم من المعلوم المستفيض عند المفسرين انها نزلت في النهي عن موالاة الكفار ووجوب موالاة المؤمنين، وسياق الكلام يدلّ على ذلك لمن تدبر، فإنّه تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنّه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} فهذا نهي عن موالاة اليهود والنصارى ثم قال: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أوأمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} إلى أن قال: {إنما وليكم الله} فهذا وصف عام للمؤمنين ولا بد، لكن علي وأبوبكر والسابقون أولى الأمة بالدخول فيها، ومن تأمل الحديث ووزنه لاح له كذبه، ولوكان حقا لكان من خذله ومنعه حقه من النصر مخذولين ولم يكن الأمر كذلك بل نصروا وافتتحوا البلاد، فارس والروم والقبط، فالشيعة يدّعون أن الأمة كلها خذلته إلى أن قتل عثمان، ومن المعلوم أن الأمة- إلى أن قتل عثمان- كأنت منصورة نصراً عظيماً لم ينصر بعده مثله أبداً فلما قتل عثمان تفرقت الأمة، فحزب مع علي وحزب عليه وحزب انعزلوا لا له ولا عليه) إ. ه.
قلت: يريد في بداية كلامه هذا ان يبين أن هذه الآية متعلقة بسياق الآيات قبلها وبعدها وقد جاء ذلك مصرحا به في سبب نزول الآيات قبلها - ومعها هذه الآية- فيما أخرجه ابن إسحاق في (السيرة) - أنظر (سيرة ابن هشام) (3/ 51 - 53) - أنها نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه حين تبرأ من حلف اليهود ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، إذ قال: (يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم) بينما بقي عبد الله بن أبيّ ابن سلول على حلفهم وولايتهم وكان له من حلفهم مثل الذي لعبادة بن الصامت رضي الله عنه، ففي ذلك نزلت الآيات من سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنّه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين- إلى قوله ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}.
ومثل هذه القصة ذكرها الطبري في (تفسيره) (6/ 177 - 178) أيضاً فراجعها.
وهذا الرجل إنما يذكر هذه الآية يريد أن يستدل بها على ولاية علي رضي الله عنه فقد قال في (المراجعة 4) (ص179 - 18) ما نصّه: (تعلم أن الولي هنا هوالأولى بالتصرف كما في قولنا: فلان وليّ القاصر. وقد صرح اللغويون بأن كل من وليَ أمرَ واحدٍ فهووليّهُ، فيكون المعنى ان يلي أموركم فيكون أولى بها منكم إنما هوالله عزّ وجلّ ورسوله وعليّ، لأنه هوالذي اجتمعت به هذه الصفات الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع، ونزلت فيه الآية، وقد أثبت الله فيها الولاية لنفسه تعالى ولنبيّه ولوليّه على نسق واحد. وولاية الله عزّ وجلّ عامة، فولاية النبي والولي مثلها وعلى اسلوبها، ولا يجوز أن يكون هنا بمعنى النصير أوالمحب أوغيرهما إذ لا يبقى لهذا الحصر وجه كما لا يخفى) إ. ه.
قلت: فقد رتّب استنتاجه على مقدمتين؛ الأولى: ما ذكره من إجتماع هذه الصفات في علي رضي الله عنه وهي الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حال الركوع ونزول الآية فيه، وفيما تقدم من كلامنا على روايات نزول هذه الآية يتبين لنا بطلان قوله هذا وان قضية إيتاء الزكاة حال الركوع خرافة لا أساس لها من الصحة، وهوفعل أحمق ينزه عنه علي رضي الله عنه، وان رواية سبب نزول الآية في ذلك رواية مكذوبة لا تصحّ، كما تقدّم تفصيل ذلك.
المقدمة الثانية: زعمه أن معنى (الولي) هو (الأولى) وقصره معنى الولي بالمتصرف، وهوتضليل منه فإن (الولي) في اللغة يأتي بمعنى النصر والمحب وسنفصل ذلك في الردّ على المراجعة (38) إن شاء الله وقال شيخ الإسلام (439): (وأما الموالاة فقد قال تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هومولاه وجبريل وصالح المؤمنين} فبين الله أن كل صالح من المؤمنين فهومولى رسول الله، والله مولاه، وجبريل مولاه، وليس في كون الصالح من المؤمنين مولى أن يكون متولياً على رسول الله ولا متصرف فيه، وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} فكل مؤمن تقي فهوولي الله والله وليه، قال تعالى {الله ولي الذين آمنوا} وقال: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم} وما في هذه الآيات ان من كان ولي الآخر كان متوليا عليه دون الناس، والفرق بين الوِلاية- بكسر الوأو- والوَلاية- بفتح الوأو- معروف، فالأمير يسمى ((الوالي)) ولا يسمى ((الوليّ)) واختلف الفقهاء إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي أيهما يقدم؟ فالموالاة ضد المعاداة) إ. ه. وقد ذكر الرازي رحمه الله في (تفسيره الكبير) استشهاد الشيعة بهذه الآية، وبين بطلانه وردّ عليهم في ثمان حجج (12/ 28 - 32) فكان مما قال في معنى (الولي) في الآية: (لم لا يجوز أن يكون المراد من لفظ الولي في هذه الآية الناصر والمحب؟ ونحن نقيم الدلالة على أن حمل لفظ الولي على هذا المعنى أولى من حمله على معنى المتصرف ثم نجيب عمّا قالوه فنقول: الذي يدل على أن حمله على ((الناصر)) أولى وجوه؛ الأول: إن اللائق بما قبل هذه الآية وبعدها ليس إلا هذا المعنى أما ما قبل هذه الآية فإنّه تعالى قال: {يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخِذوا اليهود والنّصارى أولياءَ} وليس المراد لا تتخذوا اليهود أئمةً متصرّفين في أرواحكم وأموالكم لأن بطلان هذا كالمعلوم بالضرورة، بل المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أحباباً وأنصاراً، ولا تخالطوهم ولا
تعاضدوهم، ثم لما بالغ في النهي عن ذلك قال: {إنما وليُّكم الله ورسوله والذينَ آمَنوا} الموصفون، والظاهر أن الولاية المأمور بها ههنا هي المنهي عنها فيما قبل، ولما كأنت الولاية المنهي عنها فيما قبل هي الولاية بمعنى النصرة كأنت الولاية المأمور بها هي الولاية بمعنى النصرة. وأما ما بعد هذه الآية فهي قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تتّخِذوا الذينَ اتّخَذُوا دينَكم هُزُواً ولَعِباً مِنَ الذينَ أوتوا الكتاب مِن قبلكم والكفّار أولياءَ واتّقوا الله إن كنتم مؤمنين} فأعاد النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفار أولياء، ولا شك ان الولاية المنهي عنها هي الولاية بمعنى النصرة، فكذلك الولاية في قوله {إنما وليّكم الله} يجب أن تكون بمعنى النصرة، وكل من أنصف وترك التعصب وتأمل في مقدمة الآية وفي مؤخرتها قطع بان الولي في قوله {إنما وليكم الله} ليس إلا بمعنى الناصر والمحب، ولا يمكن أن يكون بمعنى الإمام، لأن ذلك يكون القاء كلام أجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد، وذلك يكون في غاية الركاكة والسقوط ويجب تنزيه الله تعالى عنه.
(الحجة الثانية): انا لوحملنا الولاية على التصرف والامامة لما كان المؤمنون المذكورين في الآية موصوفين بالولاية حال نزول الآية لأن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ما كان نافذ التصرّف حال حياة الرسول، والآية تقتضي كون هؤلاء المؤمنين موصوفين بالولاية في الحال، أما لوحملنا الولاية على المحبة والنصرة كأنت الولاية حاصلة في الحال، فثبت أن حمل الولاية على المحبة أولى من حملها على التصرف، والذي يؤكد ما قلناه انه تعالى منع المؤمنين من اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ثم أمرهم بموالاة هؤلاء المؤمنين، فلا بد وأن تكون موالاة هؤلاة المؤمنين حاصلة في الحال حتى يكون النفي والاثبات متواردين على شيء واحد، ولما كأنت الولاية بمعنى التصرف غير حاصلة في الحال امتنع حمل الآية عليها) إ. ه.
قلت: وأما اذا ادعى أحد أن الآية دالّة على إمامة علي لكن ليس في حال حياة الرسول صَلّى الله عليه وسلّم بل فيما بعد ذلك فقد أجاب عنهمالرازي وقال: (ومتى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان، إذ ليس في الآية ما يدل على تعيين الوقت) إ. ه.
هذا هوسياق الآية فيما قبلها وبعدها، وقد تقدمت رواية ابن اسحاق في نزولها جميعاً في عبادة بن الصامت. فبعد ذلك تكون دعوى فصل هذه الآية عما قبلها من الآيات من الحماقة والجهل، خصوصا بعد ما ذكرناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الإمام الزاري رحمهما الله تعالى في سياق الآيات، فقد ادعى ذلك هذا الموسوي في (المراجعة 44) (ص183) ولم يكتف بذلك بل جعل الآية التي قبلها في علي أيضا، وهي قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} ونسب قول ذلك إلى عليّ رضي الله عنه نفسه وإلى الباقر والصادق وإلى أخرين غيرهم لكنّه لم يذكر مستنده في ذلك لا موضعه ولا إسناده كعادته في التدليس فيما يسوقه من الأدلة ونحن نطالبه أومن ينوب عنه بذكر إسناد واحد صحيح يؤيد نزول هذه الآية في عليّ، وقد احتج على ذلك بروايته عن أئمة العترة وادعى إجماع الشيعة عليه، ولم يصنع بذلك شيئا فإنّه يستدل بموضع النزاع وهذا ليس من صنيع أهل العلم، فمتى كان قول أئمة العترة المنقول من قبل الشيعة وإجماع الشيعة حجة عندنا حتى يستدل به علينا؟
وقد سقنا ولله الحمد في كلامنا على الآية الأولى، وهي قوله تعالى: {إنما وليّكم الله ... } من النّصوص عن أهل البيت ما ينفي نزولها في عليّ خاصة، مثل ما ذكرناه عن ابن عباس وعن أبي جعفر الباقر. أما في هذه الآية فقد قال الرازي في (تفسيره) (12/ 22) عن المقصودين بهذه الآية: (فقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج: هم أبوبكر وأصحابه لأنهم هم الذين قاتلوا أهل الردّة) إ. ه. فهذا ممّا يبين كذبه في ادعائه الإجماع. ثم ان هذه الآية، وهي قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا من يردت منكم عن دينه} من أقوى الدلائل على صحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه لأنه هوالذي حارب المرتدين وليس غيره ولا يمكن أن يكون المراد هوالرسول صَلّى الله عليه وسلّم لأنه لم يتفق له محاربة المرتدين، ولا يمكن أيضاً أن يكون المراد هوعلي رضي الله عنه لأن عليّا لم يتفق له قتال مع أهل الردة. فان قيل: كل من نازعه الإمامة كان مرتداً- وهوما يريد قوله هذا الموسوي في كلامه في (المراجعة 44) - قلنا: هذا باطل من وجهين؛ الأول: إن اسم المرتد إنما يتنأول من كان جاحدا للشرائع الإسلامية والقوم الذين نازعوا عليا ما كانوا كذلك- في الظاهر على الأقل- وما كان أحد يقول: إنه إنما حاربهم لأجل انهم مرتدين، وعلي رضي الله عنه نفسه لم يسمّهم مرتدين البتّة، فقد قال صراحة في كتابه إلى أهل الأمصار يقصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين،، الذي رواه إمام الشيعة محمّد الرضي في (نهج البلاغة) (ص323): (وكان بدء أمرنا انا التقينا القوم من أهل الشام، والظاهر ان ربنا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا في دم عثمان ونحن منه براء) إ. ه.
وما سوى ذلك مما تقوله الروافض لعنهم الله بهت على جميع المسلّمين وعلى علي أيضا.
الثاني: انه لوكان كل من نازعه في الإمامة مرتدا لزم في أبي بكر وفي قومه أن يكونوا مرتدين، لوكان كذلك لجاء الله تعالى بقوم يحاربونهم ويقهرونهم ويردونهم إلى الدين الحق بدليل قوله {مَن يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم} وكلمة (مَن) في معرض الشرط للعموم- كما قال الرازي- فهي تدل على أن كل مَن صار مرتداً عن دين الإسلام فإن الله يأت بقوم يقهرونهم ويبطلون شوكتهم، فلوكان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي الله بقوم يحاربونهم ويظهرون عليهم، ولما لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضد فإن الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالتهم الباطلة أبدا منذ كانوا، علمنا أن هذه الآية من أدل الدلائل على فساد مذهبهم ومقالتهم، وهذا كلام ظاهر لمن أنصف، وثبت بذلك ان منازعة علي في الإمامة لا تكون ردة، واذا لم تكن ردة لم يمكن حملُ الآية على عليّ رضي الله عنه. ثم قد تبين لي أن هذا الموسوي إنما نقل استشهاده بهذه الآية عن سلفه ابن المطهر وعزا نزولها في علي للثعلبي، فرد عليه شيخ الإسلام وبين كذبه فقال (المنتقى) (ص473): (قلنا هذا افتراء على الثعلبي وانما قال الرجل في هذه الآية: فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه. قال علي بن أبي طالب وقتادة والحسن: انهم أبوبكر وأصحابه) إ. ه. فبان بذلك ان الثعلبي نفسه ذكر قول علي رضي الله عنه في نزول هذه الآية في أبي بكر، وثبت بذلك كذب قوله وبطلانه ثم ان هذه الآية يمكن أن يستعملها الخوارج في الطعن بعلي رضي الله عنه، فلهم أن يقولوا ان الله مدح هؤلاء القوم فقال: {أذلّة على المؤمنين أعزة على الكافرين} وأن علياّ لم يكن ذليلاً على المؤمنين بل عزيزاً عليهم فإنّه أول من شهَرَ سيفَه على أهل القبلة وأول من ترك قتال الكفار ولم يحارب أحداً منهم بل حارب المسملين حتى طمع فيهم أعداؤهم من الروم، ولهم أن يقولوا أيضاً ان الله قال: {يجاهدون في سبيل الله} وعليّ إنما
كان قتاله من أجل الرئاسة والإمارة وليس في سبيل الله، ولسنا نريد تقرير مذهبهم الباطل بل لبيان ان الخوارج مع انهم مبطلون إلا أن حجتهم في هذه الآية أقوى من الشيعة، وكلاهما قد جانب الصواب، ولا شك أن عليا رضي الله عنه يحب الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله لكن أبا بكر رضي لله عنه مقدم عليه في هذه الآية، مع ان لفظ الآية صيغة جمع يمتنع حملها على واحد فرد، فبطل استدلاله بها من كل الوجوه والحمد لله رب العالمين، كما بطل استدلاله بالآية قبلها لما قررناه من أن معنى الولاية هناك هوالنصرة والإعانة للوجوه التي ذكرناه ويضاف اليها أن نقول بأن المؤمنين كانوا قاطعين بأن المتصرف فيهم هوالله ورسوله صَلّى الله عليه وسلّم، فلا فائدة اذاً من ذكره لهم ثانية، وانما ذكر الله تعالى هذا الكلام تطييبا لقلوبهم وتعريفا لهم بأنه لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب والأنصار من الكفار واذا كان كذلك كان المراد بقوله {إنما وليّكم الله ورسوله} هوالولاية معنى النصرة والمحبة.
ثم ان عليّاً رضي الله عنه لم يحتج بهذه الآية على إمامته في أي محفل من المحافل مع أنه كان أعرف بمرادها من الروافض فبان بذلك أنه يعلم علما قطعيا أن الآية لا تخصّه بشيء دون أحد، ولا يقال أنه ترك ذلك تقية فإنهم ينقلون عنه أنه تمسّك يوم الشورى- على فرض صحة هذا الخبر- بخبر الغدير وخبر المباهلة وفضائله ومناقبه الأخرى ولم يذكر هذه الآية البتّة، وذلك مما يرد على الشيعة استدلالهم بهذه الآية وقد ذكر نحوهذا الرازي في (تفسيره الكبير).
ومما بقي من الوجوه في الآية مما يمنع حملها على علي رضي الله عنه وحده أن نقول أن لفظ {الذين يقيمون} صيغة جمع فلا تصدق على واحد فرد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، بل جاءت صيغة الجمع في سبعة مواضع، كما قال الرازي، وهي قوله: {والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}، وقال الرازي: (وحمل ألفاظ الجمع وإن جاز على الواحد على سبيل التعظيم لكنّه مجاز لا حقيقة، والأصل حمل الكلام على الحقيقة). قلت: ومثله قاله البيضأوي في (تفسيره) (1/ 272)، ولا يرد هذا ما ذكره هذا الموسوي في (المراجعة 42) (18 - 182) من جواز إطلاق لفظ الجمع على الواحد فانا لا نمنعه مطلقا في اللغة بل نقول انه جائز لكنّه على خلاف الظاهر، ومعنى ذلك انه لا يصار اليه إلا لقرينة تدل على ذلك وليس اعتباطاً والا لوكان ذلك ممكنا دون قرينة لتعطلت بذلك نصوص كثيرة، وما ذكره من الآيات في إطلاق لفظ الجمع على الواحد لا يدل على قاعدة في ذلك بل هي نصوص خاصة اقترنت بقرينة جعلت المعنيّ بها فرداً واحداً، وأما في هذه الآية فلا دليل له على إرادة الواحد وحتى ما ذكره في أسباب نزولها فهي مكذوبة كما مر، بل هناك ما يبين انها عامة في جميع المؤمنين، وهوقول أبي جعفر الباقر المتقدم ذكره وغيره، لهذا قال القرطبي في (تفسيره) (6/ 143): (والذين عام في جميع المؤمين وقد سئل أبوجعفر الباقر عن هذه الآية: من الذين أمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قيل له بلَغَنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب. قال: علي من الذين آمنوا. وقال النحاس: وهذا قول بين لأن {الذين} لجماعة) إ. ه.
هذا ما يسّره الله تعالى من الرد عليه في احتجاجه بهذه الآية وما جاء ضمن ذلك، وقد أطلت الكلام عليها مجاراة له في تطويل احتجاجه بها ولأنه عوّل عليها كثيراً في مطلبه الفاسد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..
آية الولاية
آية الولاية هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} (2).
يستدلون بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه قبل أبي بكر وقبل عمر وقبل عثمان.
وجه الدلالة ليس في هذه الآية وإنما في سبب نزول هذه الآية , فالآية إذا كما ترون عامة يقول الله فيها {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} لا ذكر فيها أبداً لعلي رضي الله عنه ولا ذكر فيها لأحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه , إنما تذكر {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} إذاً أين الدلالة؟ الدلالة هي في تفسير هذه الآية وهوسبب نزولها كما يزعم القوم فما سبب نزول الآية عندهم؟
__________
(1) صحيح مسلم , كتاب صلاة المسافرين وقصرها , باب الترغيب في قيام رمضان وهوالتراويح رقم 77 وكان قوله صلى الله عليه وسلم عند قيامه لليل يفتتح صلاته به , سنن بن ماجة رقم 1356 باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل.
(2) سورة المائدة آية 55.
إنّ سبب نزول الآية عندهم دعوى أنّ علياً رضي الله عنه كان يصلي فجاء سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً , فجاء إلى علي وهوراكع فمد علي يده وفيها خاتم فأخذ الرجل الخاتم من يد علي رضي الله عنه فأنزل الله جل وعلا هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} فيقولون الذين آتوا الزكاة وهم راكعون هم واحد وهوعلي بن أبي طالب فهذه الآية أوما تسمى عندهم بآية الولاية وهي أقوى دليل عندهم بهذه المسألة كما قرأت لبعض علمائهم.
لنرى هل هذه الآية فعلاً تدل على مرادهم أولا تدل , هذه الآية طُرحت في أثناء المناظرة وتم الرد على بعض شبههم فيها ولكن كما قلت نحتاج إلى أن نسهب أكثر في بيان معنى هذه الآية وبيان مدى دلالتها على ولاية علي رضي الله عنه وأرضاه.
إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} (1) , ويقول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه: (إن في الصلاة لشغلاً) (2) متفق عليه.
__________
(1) سورة المؤمنون آية 1 , 2.
(2) صحيح البخاري كتاب العمل في الصلاة , باب ما ينهى من الكلام في الصلاة رقم 1199 , صحيح مسلم , كتاب المساجد رقم 34.
وعلي عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين ومن أئمة المتقين ومن أئمة الخاشعين فلا نقبل أبداً أن ينسب إلى علي رضي الله عنه أن يشتغل بإخراج الزكاة وقت الصلاة , بل نرى أن علياً رضي الله عنه ممن يلتزم بقول الله تبارك وتعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} ويلتزم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً) , ثم يقال بعد هذا كله إن الأصل في الزكاة أن يتقدم بها المزكي لا أن ينتظر الفقير أوالمحتاج حتى يأتيه ويطلب منه هذه الزكاة , فهذا لا يُمدح وإنما يُمدح الذي يعطيها إبتداءاً للذي ينتظر الفقير حتى يأتيه ويعرض نفسه للسؤال , ونحن كذلك ننزه علياً رضي الله عنه من أن يفعل ذلك وهوأن ينتظر الفقير حتى يأتيه ثم يعطيه زكاة ماله.
ثم كذلك نقول إنّ الزكاة لم تجب على علي رضي الله عنه في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه بل كان فقيراً , إسألوا أنفسكم ماذا أمهر علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنهما؟
أمهرها درعاً , لم يكن ذا مال , كان فقيرا ما كان يستطيع أن يشتري خادماً لفاطمة , ولذلك لما سمع علي رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنهما بقدوم سبي للنبي صلى الله عليه وسلم ذهبا يطلبان خادماً , ما كانا يملكان حتى شراء خادم , ومع هذا يأتي علي ويتزكى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم!! هذا لا يمكن أبداً , ما كانت الزكاة واجبة على علي زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك نقول ليس في هذه الآية مدح لمن يعطي الزكاة وهوراكع , إذ لوكان الأمر كذلك لكان إعطاء الزكاة أثناء وقت الركوع أفضل من غيره من الأوقات!! ونقول لجميع الناس أعطوا زكاة أموالكم وأنتم ركوع لأن الله مدح الذين يعطون زكاة أموالهم وهم ركوع!! ولقلنا للفقراء إبحثوا عن الراكعين وأسألوهم الزكاة ولا أظن أنه يقول أحد من أهل العلم مثل هذا الكلام.
ثم إن الله جل وعلا ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أدائها , فلنحاول أن نتدبر الآية قليلاً , إن الله جل وعلا يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ثم وصفهم الله جل وعلا قال {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فلم فصل بين الركوع والصلاة وأدخل بينهما الزكاة , إن القرآن يعلم جميع المسلمين أنه أفصح القول ولا يستطيع أحد أن يمسك على القرآن ولا غلطة واحدة في نحوٍ ولا بلاغة ولا صرف ولا في غيرها من الكلمات أبداً لا يمكن هذا , أحسن الحديث وأحسن الكلام , إذا كان الأمر كذلك - ولا أظن أن مسلماً يخالفني في ذلك - فكيف دخلت الزكاة بين الصلاة والركوع؟ ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} إن إقامة الصلاة تختلف تماماً عن أدائها وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع , هذه هي إقامة الصلاة ولذا جاء بعده ذكر الزكاة أما قوله جل وعلا {وَهُمْ رَاكِعُونَ} فليس له دخل في الصلاة أصلا وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24} (1) ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجداً ولذا نسجد نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة , وداوود خر راكعاً فكيف يكون هذا؟ نقول إن داوود خر ساجداً ولكن الله قال {َخَرَّ رَاكِعًا} نقول أي خاضعاً لله جل وعلا , فالركوع هوالخضوع لله جل وعلا.
__________
(1) سورة ص آية 24.
ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (1) أي إخضعي مع الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس , وهبتها أمها لبيت المقدس وامرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع الراكعين , وإنما المقصود إخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى.
فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا.
كذلك نقول: لا نوافق أبداً بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غير صحيحة , لم يأت سائل ولم يسأل علياً وهوراكع ولم يدفع علي رضي الله عنهمالزكاة وهوراكع لم يحدث شيء من ذلك أبداً.
ومن يقرأ هذه الآية وما سبقها وما يتبعها من الآيات يعلم علم اليقين أن الآية لها سبب آخر غير هذا السبب , وذلك أن الله جل وعلا يقول قبيل هذه الآية بثلاث آيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (2) فنهى الله جل وعلا المؤمنين أن يتولوا اليهود والنصارى.
__________
(1) سورة آل عمران آية 43.
(2) سورة المائدة آية 51.
وقد جاء في الحديث وهوحديث حسن الإسناد أن سبب هذه الآية هي قصة وقعت لعبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه وذلك أن عبد الله بن أُبي بن سلول شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع , لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلهم شفع لهم عبد الله بن أبي بن سلول وأكثر في هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركهم له صلوات الله وسلامه عليه فأراد إخوانهم اليهود من بني النظير أن يشفع لهم عبادة بن الصامت كما شفع عبدالله بن أُبي بن سلول لإخوانه اليهود فرفض رضي الله عنه أن يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك عبادة بن الصامت من أصحاب بيعة العقبة , عبادة بن الصامت من المؤمنين , عبد الله بن أبي من المنافقين بل رأس المنافقين , فكيف يصنع عبادة بن الصامت كما صنع عبد الله بن أبي بن سلول , ولذلك رد عليهم قولهم ورفض الشفاعة لهم فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} حتى قال الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ .. } فنجد أن الآيات تتكلم عن ولاية المؤمنين بشكل عام ولا تتكلم عن قضية رجل تصدق بصدقة وهويصلي , ولذلك يستطيع كل أحد أن يدعي مثل هذه الدعوى فيأتينا شخص فيؤلف لنا حديثاً مكذوباً على طلحة بن عبيد الله ويقول إن طلحة تصدق وهوراكع إذاً هي في طلحة!!.
ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يتبوأ مقعداً من النار أعاذنا الله وإياكم من النار.
حتى لوقلنا أنها نزلت في علي - تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه - أين الخلافة؟
أين الولاية؟
لا ذكر أبداً للخلافة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} أين الخلافة؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم؟!!
هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة؟!!.
أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة؟ أين هذا كله؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة!.
وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في مراجعاته مثلاً , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة: (أجمع المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعاً في الصلاة) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى (شيخ الأزهر في ذلك الوقت) وهذا لا شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج اسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهومنه براء - رحمه الله تعالى -.
على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية:
ابن كثير -رحمه الله تعالى- قال:
(وأما قوله {وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} - يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: (وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها).
بن عطية في المحرر الوجيز يقول: (قال مجاهد: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهوراكع , وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقاً وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة) وهذا قول - كما قلنا - جماهير المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى.
النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال: (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبوبكر وروي أنه علي .. ) ثم رد القول الثاني وهوأن المراد فيها شخص بعينه.
وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال: (والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه - الذي هوالباقر - عن معنى قول الله تعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} هل هوعلي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس: (وهذا قول جيد)).
الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلاماً طويلاً في إبطال القول في أنها نزلت في علي - (وعلي بن أبي طالب أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولوكانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله) هكذا قال.
وكذلك قال: (وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهوممنوع وقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة) يعني ليس في علي.
وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول: (وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا).
وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول: (يعني تعالى ذكره في قوله {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين) ثم ذكر من قال بهذين القولين.
وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول: (فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهوولي لرسوله وقوله {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي خاضعون لله ذليلون.
والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير. فأين الإجماع؟!
كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في علي رضي الله عنه وأرضاه!!.
كذلك نقول الآية - كما يلاحظ الجميع - {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال علي , لوكان المراد علياً رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أوبشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهوراكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لا يمكن أن يكون أبداً ولا يجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هوأحسن قيلا وأحسن حديثاً سبحانه وتعالى كيف نحن من قول الله تعالى {يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم} أين نحن من هذه الآية؟ أين البيان في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل.
وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبداً.
على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الاستدلال عندهم - حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله} قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) (1) أي حصر الأعمال لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} وهوعلي رضي الله عنه! سلمنا جدلاً أنها في علي ثم ماذا؟ ...
__________
(1) صحيح البخاري كتاب بدء الوحي , باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم 1.
أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر؟ , إذاً ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله وليس لكم ولي إلا علي إذاً أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال {إِنَّمَا} أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم.
آية الولاية
: قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (15).
ومن النصوص الصريحة على وجود النص على خلافة الامام علي (عليه السلام) قوله تعالى: (إنما وليكم ... الآية). فهي تدل على أن الولاية المطلقة لله سبحانه فهوالمتصرف في شؤون عباده، ولما كان العطف في اللغة يفيد المشاركة في الحكم، فان هذه الآية بمقتضى هذا العطف تكون للنبي (صلى الله عليه وآله). وليس المراد من الولاية هنا- كما توهمه البعض- الاولى، أوالمحب، لعدم استقامة ذلك بالنسبة لله سبحانه، وذلك بمقتضى العطف، وإذا ثبت ذلك، فيكون معناها المتصرف في شؤون الغير، وهي الإمامة والخلافة المطلقة، فتكون ثابتة بمقتضى هذه الآية في الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكان وهم راكعون، وهذه الآية نزلت في الإمام علي باتفاق أهل السنة والشيعة، فهوالمجمع عليه دون سواه.
يقول الزمخشري في كشافه:
(وإنها نزلت في علي (عليه السلام) حين سأله سائل وهوراكع في صلاته فطرح خاتمه كأنه مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته) (16).
وفي تفسير القرآن العظيم لابن كثير:
( ... وإنما وليكم الله ... الآية). عن غالب بن عبد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله: إنما وليكم الله ورسوله ... الآية، نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهوراكع، وقال عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله: إنما وليكم الله ورسوله ... نزلت في علي بن أبي طالب. وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان علي بن أبي طالب قائما يصلي فمر سائل وهوراكع فأعطاه خاتمه فنزلت: (إنما وليكم الله ورسوله ... ) (17).
وقد أخرج هذه الآية في الامام علي حفاظ أهل السنة ومفسروهم، منهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (18)، والحاكم في شواهد التنزيل (19)، والنيسابوري في أسباب النزول (2)، والسيوطي في الدر المنثور، والفخر الرازي في التفسير الكبير (22)، وابن المغازلي في المناقب (23)، والمحب الطبري في الرياض النضرة (24)، وذخائر العقبى (25)، وسبط بن الجوزي في تذكرة الخواص، والقندوزي في ينابيع المودة وغير هؤلاء، يقول حسان بن ثابت في هذه المناسبة (26):
أبا حسن تفديك روحي ومهجتي***وكل بطيء في الهوى ومسارع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا***فدتك نفوس الخلق يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيد***ويا خير شار ثم يا خير بايع
فأنزل فيك الله خير ولاية***وبينها في محكمات الشرايع
الجواب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوالَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَوَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْيَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْيَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوافِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِالَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَىالْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُواالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَأُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) "المائدة
من يقرأ الآيات السابقةبتمعن وإرادة للحق يجد التالي
- نهانا المولى عز وجل عن ولاية اليهودوالنصارى وأخبرنا أن من يتولاهم منا يكون في حكمهم (منهم) ووصفه بأنه ظالم
- أوضح سبحانه وتعالى أن المنافقين يصرون على تولي اليهود والنصارىووعد بأن يجعلهم يندمون على ذلك
- وصف تولي اليهود والنصارى بالردة عنالدين وأخبر المؤمنين بأنهم لوفعلوا ذلك فسيستبدلهم الله بمن هم خير منهم
- بعد توضيح الصنف الغير مسموح بولايته ونصرته وضح لنا الله تعالى الصنف الواجب علينا نصرته وموالاته
فقال بأنه لا ولي للمؤمنين الا الله ورسوله وأخوتهم المؤمنين
ووصف مستحقي الولاية بأنهم يصلون ويزكون ويخضعون لله تعالىويسلمون له
- وصف من يلتزم بتلك الموالاة لله ورسوله والمؤمنين بأنهم حزب الله ووعدهم الغلبة والنصر
- ثم عاد للتحذير من موالاة اليهود والنصارىوأضاف اليهم الكفار ووصف من يتجنب موالاتهم بالإيمان
ولكن يدعي الإمامية الإثني عشرية أن الآية 55"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ"
خاصة بولاية سيدنا علي لوحده واستدلوا لذلك بروايات تقول أن سيدنا علي رضي الله عنه قد تصدق بخاتمه وهوراكع
فلامناص حسب دعواهم من أن يكون هوالحاكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولنا على دعواهم عدة تحفظات
أولا: دلالة سبب النزول
ليس للإمامية الإثني عشرية متعلق بالآية الا بما زعموه من سبب النزول
فقالوا أن سيدنا علي رضيالله عنه هوالولي المقصود لأنه قد تصدق بخاتمه وهوراكع
وسبب النزول هذاغير ثابت فقد رويت أسباب نزول غيره في الآية منها ماهوأكثر مناسبة لنص الآيات
فقد روي بأنها نزلت في سيدنا عبادة بن الصامت وفي المنافق عبدالله بنأبي بن سلول
حين تبرأ عبادة من حلفائه من اليهود وقال أتولى الله ورسوله والذين آمنوا ولم يتبرأ المنافق عبدالله بن أبي منهم
وعلى الرغم من ضعف الروايات في حادثة التصدق بالخاتم واضطرابها
فإن أسباب النزول مهماكانت لا تصادر معاني الآيات ولا تخرجها عن ظاهرها
وقد تعبدنا الله بتدبرالقرآن الكريم وإتباعه ولم يتعبدنا بمعرفة أسباب النزول والإيمان بصحة الروايات فيها
وهوسبحانه لم يضمن لنا حفظ الروايات الدالة على سبب النزول بل ضمن لنا حفظ القرآن فقط
ولوكان فهم القرآن مقصورا على معرفة سبب النزول لضمنهالله تعالى في القرآن الكريم
الذي وصفه ربنا فقال"عربي مبين"وقال"تبيانا لكل شئ"
فما لايكون مبينا الا بمعرفة غيره فلا يصح وصفه بالإبانةوالتبيين بل يكون مايوضحه هوالمبين له وهذا باطل
ونخلص من ذلك الى أنرواية التصدق بالخاتم وغيرها مما ذكر أنه سبب لنزولها ليس ملزما للأمة
وليس مما يجب معرفته من الدين بالضرورة عكس معنى الآية الظاهر
فالإيمان بظاهرالآية ملزم للمسلمين وتولي الله ورسوله والمؤمنين مما علم من الدين بالضرورة
ثانيا: سيدنا علي مفرد
والآية تأمر بموالاة الذين آمنوا أي مجموع المؤمنين
وقد يظن البعض أن سبب ورود الجمع هوإرادة تعظيم سيدنا علي بالتحدث عنه بصيغة الجمع وهذا قبيح جدا
إذ كيف يذكر الله ورسوله بالمفرد في الآية بينمايذكر غيرهما بالجمع تعظيما
ولم أجد في كتاب الله جمع الإسم أوالصفة تعظيماالا لله عز وجل
فحتى سيدنا محمد قد خاطبه الله بالمفرد في العديد من الآيات"يا أيها النبي""يا أيها الرسول"
ثالثا: مامعنى وليكم
من القبيح وصف الله تعالىبإمامة الحكم إذ لوقصد من كلمة"وليكم"في الآية الوالي أوالأمير لصار المعنى
إنما أميركم الله ورسوله والذين آمنوا"وهذا ظاهر البطلان
وقديحملها البعض على معنى الأولى والأحق كقوله تعالى
"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْأَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً" (الأحزاب:6)
وفي هذا تكلف ظاهر في حمل كلمة"ولي"على الأولى والأحق بدون قرينة فولي وصف وأولى صيغة تفضيل
وهذاالمعنى على بعده أيضا بعيد عن مايريدون لأن طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله وليس هذالغيره من المؤمنين
إذ أن طاعة غيره من أولياء الأمر مشروطة بطاعة الله ورسوله وليست مقترنة بها فلاقياس بين الرسول وولي الأمر في هذه
على أن الآية الكريمة"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُواالَّذِينَ"خالية من التفضيل إطلاقا
فليس فيها صيغة تفضيل ولا فيها أولىممن ولا أولى بماذا .... فيسقط هذا المعنى لخلوالآية من التفضيل
وليجرب المخالف أن يأتينا بكلام مفيد في تفضيلا بأولى ليس فيه أولى ممن ولا أولى بماذا فلن يستطيع
وقد يقول بعضهم ان ولي هنا بمعنى المتصرف والوكيل كقوله تعالى
"فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ" (البقرة: من الآية282)
ونجيب عليه بأنه لاعلاقة لذلك بالحكم والولاية العامة
فلا الأمة سفيهة ولا قاصرة حتى يعين الله عليها قيما كما عين على السفيه والقاصر الضعيف
فقد مدح الله هذه الأمة المرحومة في عدة مواضع فقال
"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" (آل عمران: من الآية11)
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" (البقرة: منالآية143)
وليس من مهام الحاكم أن يكون وكيلا على رعيته كالقيم علىالمرأة والسفيه
بل مهمته أن يدير أمورهم حسب شرع الله فقط فيرد من شذ منهم عنهماليه
وليس له أن يتحكم في تصرفات الملتزم بالشريعة ولا أن يمضي بدلا عنه شيئا لايريده
فلا يتصرف بالنيابة عنهم في كل الأمور كالولي القيم على القاصروالسفيه
إمامة الحاكم ليست كقوامة الرجل على أهل بيته ليتدخل في تفاصيلحياتهم
بل يقتصر دوره على الحكم بشرع الله ورسوله
ومن زعم غير ذلك فعليه الإثبات
وحيث بطلت الأقوال السابقة
فلم يتبق الا أن نحمل كلمة ولي على الناصر والمعين (من الموالاة) حتي يستقيم المعنى ونعطي لربناالتنزيه اللائق به
فكما هومن القبيح أن نصور الله كوالي وأمير فمن الجميل جدا أن نصف الله بالولاية بفتح الواووهي النصرة
قال تعالى
"إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَالْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ" (لأعراف:196)
"قَالُواسُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَامِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوايَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ" (سبأ:41)
رابعا: سياق الآية يوضح معنى كلمة وليكم
لوقرأنا الآية التي تليها بتمعن وإرادة للحق لأتضح لنا المقصود منكلمة وليكم في الآية موضع الخلاف
فبعد أن وجهنا المولى عز وجل الى وجوب قصرموالاتنا ونصرتنا على المؤمنين وأن لا نتولى غيرهم
بين لنا نتيجة تولي الله ورسوله والمؤمنين وهي الغلبة والتمكين لأننا سنصبح حينها من حزب الله الغالب
قال تعالى
"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُاللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَوَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّاللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوافَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
وتشبهها من هذه الناحية الاية رقم 51السابقة لها وهي قوله تعالى
"يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
فبعد أن نهانا الله تعالى عن موالاتهم بين الله لنا نتيجة توليهم وهي أن من يتولاهم يصبح في حكمهم"منهم"
إتحاد الفعل"يتولى"في العبارتين في الآيتين أعلاه
"ومن يتول الله" ....... "ومن يتولهم"
يوضح لكل طالب حقيقة أن نوعالموالاة التي يتحدث عنها ربنا في الآيتين واحدة وهي المحبة والنصرة
فيتضح لكل ذي بصيرة أن كلمة"وليكم"في الآية موضع البحث لاتعني"واليكم"ولا"من تولونه أموركم"
بل تعني"من تتولونه"لأنه قد جاءت نتيجتها بقوله تعالى"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا"
فلوكانت كما يظن الإثني عشرية لكانت الآية التي تليها"ومن يول أمره لله ورسوله والذين أمنوا"
ولكنه تعالى قد قال"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا"وهناك فرق كبيرفي المعنى فهل من متدبر
فيكون معنى"إنما وليكم"هو"إنما من تتولونه"وليس"إنما من يتولى أمركم"
خامسا: كلمة الذين مشكلة
ليجرب المخالف أن يأتي بجملة فيهاالاسم الموصول"الذين"
ويقصد به شخص واحد دون أن يكون التعبير ركيكامتكلفا فلن يستطيع
فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن سيدنا محمد غير مرة بكلمة"الذي"ومنها قوله تعالى
"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَالنَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباًعِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ" (الأعراف:157من الآية)
"فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (الأعراف: من الآية 158)
وقال عن سيدنا ابراهيم عليه السلام
"وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى" (النجم:37)
واخبر كذلك عز وجل عن نفسه بكلمة الذي في مرات كثيرة يصعب حصرهاومنها قوله تعالى
"إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّىالصَّالِحِينَ" (الأعراف:196)
وهي هنا في الموالاة كآية الولاية تماما
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِعَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ" (الرعد: من الآية 2)
وَهُوَالَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِوَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ" (الأنعام: من الآية 165)
"الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ" (الشعراء:78) ........ "الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ" (الشعراء:218)
وغيرها الكثير جدا منالآيات
فكيف يعبر عن نفسه وعن خليله وعن حبيبه بالذي ثم يعبر عن أحدالمؤمنين بالذين
وهوعلى قباحته اذا كان للتعظيم فلايستساغ لغويا للفرد كماأسلفنا
سادسا: أيهما أهم الحكم أم الموالاة
لم يؤكد الله تعالى على وجوب ولاية الأمر في القرآن قدر ماأكد على وجوب الموالاة والنصرة بين المؤمنين
فالحكم وإدارة شئوون الناس منأمور الدنيا تتخذها كل الأمم الكافرة والمؤمنة
لأنها من ضروريات حياتهم ولميخبرنا الله تعالى في القرآن أن تولي أمور المسلمين فضيلة لمن يتولاها
فيثيبه الله عليها أويعاقبه على تركها وأنما الثواب والعقاب على تصرفاتالحاكم بعد أن يحكم
والآية تكرار وتأكيد لوجوب الموالاة بين المؤمنين فلقدكرر ربنا الأمر بموالاة المؤمنين والتبري من غيرهم
فمن الآيات التي تحض علىموالاة المؤمنين قوله تعالى
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُواوَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَآوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" (لأنفال: من الآية 72)
"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُبَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَوَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (التوبة:71)
ووعد بمعاقبة من والى غيرهم كما مر في الايات التي بدأت بها الموضوع.
آية الولاية .... إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
قال تعالى
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) " المائدة
من يقرأ الآيات السابقة بتمعن وإرادة للحق يجد التالي
- نهانا المولى عز وجل عن ولاية اليهود والنصارى وأخبرنا أن من يتولاهم منا يكون في حكمهم (منهم) ووصفه بأنه ظالم
- أوضح سبحانه وتعالى أن المنافقين يصرون على تولي اليهود والنصارى ووعد بأن يجعلهم يندمون على ذلك
- وصف تولي اليهود والنصارى بالردة عن الدين وأخبر المؤمنين بأنهم لوفعلوا ذلك فسيستبدلهم الله بمن هم خير منهم
- بعد توضيح الصنف الغير مسموح بولايته ونصرته وضح لنا الله تعالى الصنف الواجب علينا نصرته وموالاته
فقال بأنه لا ولي للمؤمنين الا الله ورسوله وأخوتهم المؤمنين
ووصف مستحقي الولاية بأنهم يصلون ويزكون ويخضعون لله تعالى ويسلمون له
- وصف من يلتزم بتلك الموالاة لله ورسوله والمؤمنين بأنهم حزب الله ووعدهم الغلبة والنصر
- ثم عاد للتحذير من موالاة اليهود والنصارى وأضاف اليهم الكفار ووصف من يتجنب موالاتهم بالإيمان
ولكن يدعي الإمامية الإثني عشرية أن الآية 55 " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ "
خاصة بولاية سيدنا علي لوحده واستدلوا لذلك بروايات تقول أن سيدنا علي رضي الله عنه قد تصدق بخاتمه وهوراكع
فلامناص حسب دعواهم من أن يكون هوالحاكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولنا على دعواهم عدة تحفظات
أولا: دلالة سبب النزول
ليس للإمامية الإثني عشرية متعلق بالآية الا بما زعموه من سبب النزول
فقالوا أن سيدنا علي رضي الله عنه هوالولي المقصود لأنه قد تصدق بخاتمه وهوراكع
وسبب النزول هذا غير ثابت فقد رويت أسباب نزول غيره في الآية منها ماهوأكثر مناسبة لنص الآيات
فقد روي بأنها نزلت في سيدنا عبادة بن الصامت وفي المنافق عبدالله بن أبي بن سلول
حين تبرأ عبادة من حلفائه من اليهود وقال أتولى الله ورسوله والذين آمنوا ولم يتبرأ المنافق عبدالله بن أبي منهم
وعلى الرغم من ضعف الروايات في حادثة التصدق بالخاتم واضطرابها
فإن أسباب النزول مهما كانت لا تصادر معاني الآيات ولا تخرجها عن ظاهرها
وقد تعبدنا الله بتدبر القرآن الكريم وإتباعه ولم يتعبدنا بمعرفة أسباب النزول والإيمان بصحة الروايات فيها
وهوسبحانه لم يضمن لنا حفظ الروايات الدالة على سبب النزول بل ضمن لنا حفظ القرآن فقط
ولوكان فهم القرآن مقصورا على معرفة سبب النزول لضمنه الله تعالى في القرآن الكريم
الذي وصفه ربنا فقال " عربي مبين " وقال " تبيانا لكل شئ "
فما لايكون مبينا الا بمعرفة غيره فلا يصح وصفه بالإبانة والتبيين بل يكون مايوضحه هوالمبين له وهذا باطل
ونخلص من ذلك الى أن رواية التصدق بالخاتم وغيرها مما ذكر أنه سبب لنزولها ليس ملزما للأمة
وليس مما يجب معرفته من الدين بالضرورة عكس معنى الآية الظاهر
فالإيمان بظاهر الآية ملزم للمسلمين وتولي الله ورسوله والمؤمنين مما علم من الدين بالضرورة
ثانيا: سيدنا علي مفرد
والآية تأمر بموالاة الذين آمنوا أي مجموع المؤمنين
وقد يظن البعض أن سبب ورود الجمع هوإرادة تعظيم سيدنا علي بالتحدث عنه بصيغة الجمع وهذا قبيح جدا
إذ كيف يذكر الله ورسوله بالمفرد في الآية بينما يذكر غيرهما بالجمع تعظيما
ولم أجد في كتاب الله جمع الإسم أوالصفة تعظيما الا لله عز وجل
فحتى سيدنا محمد قد خاطبه الله بالمفرد في العديد من الآيات " يا أيها النبي " " يا أيها الرسول "
ثالثا: مامعنى وليكم
من القبيح وصف الله تعالى بإمامة الحكم إذ لوقصد من كلمة " وليكم " في الآية الوالي أوالأمير لصار المعنى
إنما أميركم الله ورسوله والذين آمنوا " وهذا ظاهر البطلان
وقد يحملها البعض على معنى الأولى والأحق كقوله تعالى
" النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً " (الأحزاب:6)
وفي هذا تكلف ظاهر في حمل كلمة " ولي " على الأولى والأحق بدون قرينة فولي وصف وأولى صيغة تفضيل
وهذا المعنى على بعده أيضا بعيد عن مايريدون لأن طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله وليس هذا لغيره من المؤمنين
إذ أن طاعة غيره من أولياء الأمر مشروطة بطاعة الله ورسوله وليست مقترنة بها فلاقياس بين الرسول وولي الأمر في هذه
على أن الآية الكريمة " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ " خالية من التفضيل إطلاقا
فليس فيها صيغة تفضيل ولا فيها أولى ممن ولا أولى بماذا .... فيسقط هذا المعنى لخلوالآية من التفضيل
وليجرب المخالف أن يأتينا بكلام مفيد في تفضيلا بأولى ليس فيه أولى ممن ولا أولى بماذا فلن يستطيع
وقد يقول بعضهم ان ولي هنا بمعنى المتصرف والوكيل كقوله تعالى
" فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ " (البقرة: من الآية282)
ونجيب عليه بأنه لاعلاقة لذلك بالحكم والولاية العامة
فلا الأمة سفيهة ولا قاصرة حتى يعين الله عليها قيما كما عين على السفيه والقاصر الضعيف
فقد مدح الله هذه الأمة المرحومة في عدة مواضع فقال
" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ " (آل عمران: من الآية11)
" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً " (البقرة: من الآية143)
وليس من مهام الحاكم أن يكون وكيلا على رعيته كالقيم على المرأة والسفيه
بل مهمته أن يدير أمورهم حسب شرع الله فقط فيرد من شذ منهم عنه اليه
وليس له أن يتحكم في تصرفات الملتزم بالشريعة ولا أن يمضي بدلا عنه شيئا لايريده
فلا يتصرف بالنيابة عنهم في كل الأمور كالولي القيم على القاصر والسفيه
إمامة الحاكم ليست كقوامة الرجل على أهل بيته ليتدخل في تفاصيل حياتهم
بل يقتصر دوره على الحكم بشرع الله ورسوله
ومن زعم غير ذلك فعليه الإثبات
وحيث بطلت الأقوال السابقة
فلم يتبق الا أن نحمل كلمة ولي على الناصر والمعين (من الموالاة) حتي يستقيم المعنى ونعطي لربنا التنزيه اللائق به
فكما هومن القبيح أن نصور الله كوالي وأمير فمن الجميل جدا أن نصف الله بالولاية بفتح الواووهي النصرة
قال تعالى
" إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ" (لأعراف:196)
" قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " (سبأ:41)
رابعا: سياق الآية يوضح معنى كلمة وليكم
لوقرأنا الآية التي تليها بتمعن وإرادة للحق لأتضح لنا المقصود من كلمة وليكم في الآية موضع الخلاف
فبعد أن وجهنا المولى عز وجل الى وجوب قصر موالاتنا ونصرتنا على المؤمنين وأن لا نتولى غيرهم
بين لنا نتيجة تولي الله ورسوله والمؤمنين وهي الغلبة والتمكين لأننا سنصبح حينها من حزب الله الغالب
قال تعالى
" إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ "
وتشبهها من هذه الناحية الاية رقم 51 السابقة لها وهي قوله تعالى
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
فبعد أن نهانا الله تعالى عن موالاتهم بين الله لنا نتيجة توليهم وهي أن من يتولاهم يصبح في حكمهم " منهم "
إتحاد الفعل " يتولى " في العبارتين في الآيتين أعلاه
" ومن يتول الله " ....... " ومن يتولهم "
يوضح لكل طالب حقيقة أن نوع الموالاة التي يتحدث عنها ربنا في الآيتين واحدة وهي المحبة والنصرة
فيتضح لكل ذي بصيرة أن كلمة " وليكم " في الآية موضع البحث لاتعني " واليكم " ولا " من تولونه أموركم "
بل تعني " من تتولونه " لأنه قد جاءت نتيجتها بقوله تعالى " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا "
فلوكانت كما يظن أبناء عمومتنا الإثني عشرية لكانت الآية التي تليها " ومن يول أمره لله ورسوله والذين أمنوا "
ولكنه تعالى قد قال " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا " وهناك فرق كبير في المعنى فهل من متدبر
فيكون معنى " إنما وليكم " هو" إنما من تتولونه " وليس " إنما من يتولى أمركم "
خامسا: كلمة الذين مشكلة
ليجرب المخالف أن يأتي بجملة فيها الاسم الموصول " الذين "
ويقصد به شخص واحد دون أن يكون التعبير ركيكا متكلفا فلن يستطيع
فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن سيدنا محمد غير مرة بكلمة " الذي " ومنها قوله تعالى
" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ " (الأعراف:157من الآية)
" فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (الأعراف: من الآية 158)
وقال عن سيدنا ابراهيم عليه السلام
" وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى " (النجم:37)
واخبر كذلك عز وجل عن نفسه بكلمة الذي في مرات كثيرة يصعب حصرها ومنها قوله تعالى
" إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " (الأعراف:196)
وهي هنا في الموالاة كآية الولاية تماما
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ " (الرعد: من الآية 2)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ " (الأنعام: من الآية 165)
" الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ " (الشعراء:78) ........ " الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ " (الشعراء:218)
وغيرها الكثير جدا من الآيات
فكيف يعبر عن نفسه وعن خليله وعن حبيبه بالذي ثم يعبر عن أحد المؤمنين بالذين
وهوعلى قباحته اذا كان للتعظيم فلايستساغ لغويا للفرد كما أسلفنا
سادسا: أيهما أهم الحكم أم الموالاة
لم يؤكد الله تعالى على وجوب ولاية الأمر في القرآن قدر ما أكد على وجوب الموالاة والنصرة بين المؤمنين
فالحكم وإدارة شئوون الناس من أمور الدنيا تتخذها كل الأمم الكافرة والمؤمنة
لأنها من ضروريات حياتهم ولم يخبرنا الله تعالى في القرآن أن تولي أمور المسلمين فضيلة لمن يتولاها
فيثيبه الله عليها أويعاقبه على تركها وأنما الثواب والعقاب على تصرفات الحاكم بعد أن يحكم
والآية تكرار وتأكيد لوجوب الموالاة بين المؤمنين فلقد كرر ربنا الأمر بموالاة المؤمنين والتبري من غيرهم
فمن الآيات التي تحض على موالاة المؤمنين قوله تعالى
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ " (لأنفال: من الآية 72)
" وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (التوبة:71)
ووعد بمعاقبة من والى غيرهم كما مر في الايات التي بدأت بها الموضوع
سابعا: ربنا ليس عاجزا عن التعبير عما يريد
لوأراد الله الولاية أوالمحبة والمولاة لشخص واحد من دون المؤمنين
فلن يعجزه قول " والذي آمن " بدلا من قول " والذين آمنوا "
فقد قال تعالى عن مؤمن آل فرعون
" وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ " (غافر:38)
فليس من البلاغة ولا من البيان الذي تميز به كلام الله
الغموض واستخدام اللفظ في غير محله دون قرينة من كلام الله توضح المقصود منه
ثامنا: إنما للحصر وتحمل معنى ليس الا
قال تعالى
" إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً " (طه:98)
أي ليس لكم إله الا الله
فلوطبقنا ذلك على الآية " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ " على إفتراض المعنى الذي تذهب اليه الإمامية
لصار المعنى ليس لكم واليا الا الله ورسوله وعلي
وهذا بالإضافة الى قبحه في حق الله عز وجل كما تقدم فإنه يحصر الولاية في سيدنا علي بعد وفاة سيدنا محمد
فلا يستطيع أحد أن يتولى بعده حتى ولده لأن الولاية قد حصرت فيه فقط فتصبح الأمة بعد موته كالرعية بدون راعي
وهذا ليس من مصلحة الأمة في شئ لأنها ستدخل في حيرة كالتي دخلها بنوعمنا الإمامية بعد غيبة إمامهم
تاسعا: مناقشة حديث التصدق بالخاتم
يعتمد الإمامية الإثني عشرية على حديث تصدق سيدنا علي بخاتمه أثناء ركوعه لتفسير الآية
وعلى إفتراض صحة الحديث فهناك أكثر من تحفظ على ذلك الإستدلال
- الآية تتحدث عن الزكاة الواجبة " يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ "
وهم يقولون تصدق بخاتمه وليس التصدق كالزكاة
- لا مشروعية لإيتاء الزكاة الواجبة أوصدقة التطوع أثناء الصلاة لأنها خارج الصلاة
- ذكر الله أن من صفات المؤمنين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الخضوع والتذلل لله تعالى
فالركوع هنا بمعنى الخضوع
وهوكقوله تعالى
" وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ " (البقرة: 43)
فالمطلوب هنا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخضوع التام لله
" يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " (آل عمران:43)
ولايزعم أحد هنا أن السيدة مريم مطالبة بالركوع مع الرجال جماعة
- أنه بالاستدلال بدليل خارجي على معنى الآية تصبح الآية غير محكمة الدلالة لأن المحكم هوما أستغنى بنفسه لإيصال المعنى
وهم يجعلون إمامة سيدنا علي وولده أهم أركان الاسلام فلزم أن يكون عليها آية محكمة تدعواليها شأنها شأن كل الأركان
والواجبات التي يجازى فاعلها بالجنة ويعاقب منكرها بالنار ولا أقل من ذلك لعقيدة بمثل هذه الخطورة
عاشرا: الولي غير ولي الأمر
لم تأت كلمة ولي في القرآن الكريم بمعنى حاكم أووال على المسلمين إطلاقا الا مقرونه بكلمة الأمر " أولي الأمر "
ولا نجد في الآية الا كلمة " ولي " وهي من الولاية بفتح الواوكما مر وهي النصرة وليست ولاية الأمر
الحادي عشر: الحكم هبة وليس وصية من الله
الولاية والحكم هبة من الله وعطاء وليست وصية منه والعطاء ينفذه المعطي بينما الوصية ينفذها من أوصي بها
وقد يعطيه للصالح أوللطالح وينزعه منهما متى أراد
قال تعالى
" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (آل عمران:26)
فهوسبحانه يعطي الملك وينزعه بنفسه من خلال تهئية الظروف لمن أراد له الحكم والولاية فلا يحتاج أن يوصي به
قال تعالى
" فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ " (البقرة: من الآية 251)
لم يوص بداؤد وإنما آتاه الملك من عنده فما باله لم يفعل كذلك مع سيدنا علي إذا كنتم تزعمون أنه قد نصبه حاكما وإماما
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ " (البقرة: من الآية 258)
فربنا عز وجل هوالذي آتى النمروذ الملك ليستدرجه
وهوإذا أعطى الملك مكن لمن يعطيه في الأرض ونصره
وإذا نصب فإنه لاينتظر موافقة البشر بل ينفذ تنصيبه كما فعل مع طالوت مع أنه ليس من بيت النبوة
" وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (البقرة:247)
فقد إختار لهم طالوت ملكا وفرضه عليهم برغم معارضة الأكثريه لأنه هومن أراد طالوت وآتاه الملك
كما مكن لذي القرنين من عنده عندما آتاه الحكم
" وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوعَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا " (الكهف:83 - 84)
فهوقد مكن لذي القرنين ونصره عندما آتاه الملك
العقل والنقل يرفضان أن يوصي الله بأن يحكم المؤمنين شخص ثم لا يمكن له ويفرض حكمه لأنه هومالك الملك
فلا يتولى الملك أحد الا بمشئته وتمكينه سبحانه وتعالى فلا حاجة له أن يوصي به من لايملك تنفيذه من الناس
الثاني عشر: سؤال مشكل
أخيرا أسال الزملاء الإمامية عن شهادتهم الثالثة في الآذان
وهي " اشهد أن عليا ولي الله "
مامعنى ولي في قولهم هذا؟
إن قالوا والي فقد كفروا إذ جعلوه حاكم على ربه
وإن قالوا ولي بمعنى موالي ومحب قلنا لهم هذا هوما نحاول أن نقوله لكم عن معنى كلمة ولي منذ البداية
هذه إثنا عشر اشكالا على استدلال الإمامية بآية الولاية على عدد أئمتهم
فأرجوأن يكون فيما سبق كفاية لمن أراد التدبر
وتنزيه الله عز وجل عن النقص والغموض لينصر مالا يمكن نصره بدليل
اللهم اهدنا واهد بنا
الإمامة والتصدق بالخاتم
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (55) سورة المائدة
فنقول أن الروايات التي رويت في هذا الباب كلها من الأكاذيب فمنها: أن الواوليست واوالحال إذ لوكان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة. ومنها: أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أومستحبٍ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلاً. ومنها: أنه لوكان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن. ومنها: أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة وبعد أن ذكر بعض أحاديث التي تذكر أن علياً تصدق بخاتمه قال: ((وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها)) تفسير ابن كثير جـ 2 ص (598) فهذا قول أمام من كبار المفسرين يعرض أسانيد تلك الروايات ويفندها , وهذا دليل قاطع على عدم وجود ذلك الإجماع المزعوم.
قوله إن الإمامة منصب ألهي
كيف يكون منصب إلهي وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه يقول: ((دعوني والتمسوا غيري؟!)) نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص181
بل وقال أيضاً: ((وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم , وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أمير!!!)) نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص182
ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة: والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة. ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص184
نزل عن المنبر وجلس ناحية المسجد وبعث إلى طلحة والزبير فدعاهما ثم قال لهما: ألم تأتياني وتبايعاني طائعين غير مكرهين فما أنكرتم أجور في حكم أواستيثار في فئ؟ قالا: لا. قال: أوفي أمر دعوتماني إليه من أمر المسلمين فقصرت عنه؟ قالا: معاذ الله. قال: فما الذي كرهتمان أمري حتى رأيتما خلافي؟ قالا: خلافك عمر بن الخطاب في القسم وانتقاصنا حقنا من الفيء جعلت حظنا في الإسلام كحظ غيرنا فيما أفاء الله علينا بسيوفنا ممن هولنا فئ فسويت بيننا وبينهم. فقال علي (عليه السلام): الله أكبر اللهم إني أشهدك وأشهد من حضر عليهما أما ما ذكرتما من الاستيثار فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة ولا لي فيها محبة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فكرهت خلافكم فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع وأمر فيه بالحكم وقسم وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمضيته ولم أحتج فيه إلى رأيكما ودخولكما معي ولا غيركما ولم يقع أمر جهلته فأتقوى فيه برأيكما ومشورتكما ولوكان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما إذا لم يكن في كتاب الله ولا في سنة نبينا صلى الله عليه وآله فأما ما كان فلا يحتاج فيه إلى أحد ... بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص3.
5../ 9 - حدثنا عبد الله بن محمد الصائغ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الغضراني، قال: حدثنا أبوعلي الحسين بن الليث بن بهلول الموصلي، قال: حدثنا غسان بن الربيع، قال: حدثنا سليم بن عبد الله مولى عامر الشعبي، عن عامر، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. الأمالي للصدوق ص387 - 388
553/ 2. - حدثنا محمد بن علي بن بشار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم القطان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن بكر، قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عز وجل ودخل في نهيه، إن الله عز وجل يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). الأمالي للصدوق ص418
554/ 21 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال لشيعته: يا معشر الشيعة، لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم. الأمالي للصدوق ص418
6.1/ 11 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد الشعيري، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي: الأمراء والقراء. الأمالي للصدوق ص448
943/ 16 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمد، عن أبي نصر، عن أبان، عن زرارة وإسماعيل بن عباد القصري، عن سليمان الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى، ناجاه ربه جل جلاله، فلما أن هبط إلى السماء الرابعة ناداه: يا محمد، قال: لبيك ربي. قال له: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي. فقال له: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب (عليه السلام). الأمالي للصدوق ص687
18 - الكافية لإبطال توبة الخاطئة عن الحسين بن عيسى عن زيد عن أبيه قال: حدثنا أبوميمونة عن أبي بشير العائذي قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان فاجتمع المهاجرون فيهم طلحة والزبير فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، قال: لا حاجة لي في أمركم أنا بمن اخترتم راض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص31
الأخبار عن أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الغاصبين في كتب عيسى عليه السلام وفي هذا الكتاب - يا أمير المؤمنين - إن اثني عشر إماما من قريش من قومه يعادون أهل بيته ويمنعونهم حقهم ويقتلونهم ويطردونهم ويحرمونهم ويتبرؤون منهم ويخيفونهم، مسمون واحدا بعد واحد بأسمائهم ونعوتهم، وكم يملك كل رجل منهم وما يملك، وما يلقى منهم ولدك وأنصارك وشيعتك من القتل والخوف والبلاء. وكيف يديلكم الله منهم ومن أوليائهم وأنصارهم وما يلقون من الذل والحرب والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم أهل البيت. كتاب سليم بن قيس ص254
عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطن قديد (موضع قرب مكة)، قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، إني سألت الله (عز وجل) أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل. الأمالي للطوسي ص1.7
أمالي الشيخ: عن الباقر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث قال: ولوأن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدر لك لم يستطيعوا، ولوأن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك لم يستطيعوا. مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء السادس ص1.2
وبما أنها حدثت بعد حجة الوداع فالأهمية تكمن في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لوأراد أن يبلغ بشرع جديد أوبالوصية لعلي، لفعل ذلك في أثناء الحج وفي يوم عرفة لاجتماع الناس ولم يؤجله إلى بعد الحج، كما أن ميقات أهل المدينة هوذا الحليفة، والجحفة تقع على بعد أميال كثيرة من الميقات والغدير يقع في الجحفة، وليس هناك أي شيء يستدل به الرافضة ليتمسكوا به كدليل لهم، فإن الحج قد انتهى والوفود قد انطلقت إلى بلادها ومن بقي من أهل المدينة هم الذين سافروا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلوأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدث الناس بهذا الخبر فإنه لم يؤجله إلى نهاية الحج، ولوأنه أراد فعلاً أن يبلغ هذا الأمر لفعل في الموسم لأن الناس كانوا يأخذون عنه صلى الله عليه وسلم مناسكهم، فكانت فرصة كبيرة ليبلغ هذه الوصية.
قوله " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " تعني خلافة عليّ.
أن لقول النبي صلى الله عليه وسلم سبب وهوأنه استخلف علياً في غزوة تبوك، وهي الغزوة التي لم يأذن لأحد في التخلف عنها فقال المنافقون إنما استخلفه لأنه يبغضه , فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيب قلب عليّ وأبان له أن الاستخلاف لا يوجب نقصاً له، لأن موسى استخلف هارون على قومه فكيف يعدّ ذلك نقصاً، فرضي علي بذلك. ومعنى ذلك أن عليّ لولم يعترض على النبي صلى الله عليه وسلم لما خصه بذلك , الثابت في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخلف في كل مرة يغزوأويسافر فيها ولكنه لم يقل لأحد ممن استخلفه أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وسبب ذلك أن كل من استخلفه لم يظن أن في استخلافه نوع نقص، فلم يحتج أن يقول له هذه الجملة.
1. - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أوحاجة تريدها فابدأ بالله ومجده وأثن عليه كما هوأهله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وسل حاجتك وتباك ولومثل رأس الذباب، إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهوساجد باك. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 483
16 - كامل الزيارة: عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن رجل، عن أبان الأزرق، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهوساجد باك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 83 ص2.3
--------------------------------------------------------
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (55) سورة المائدة
يسميها الشيعة «آية الوِلاية» بكسر الواووهوخطأ والصحيح بفتح الواو. وسياق الآية يناسب هذا التنبيه لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
ما زلنا نطالب بنص جلي واضح يليق بما تعتبرونه أصلا من أصول الدين أهم من الصلاة والصيام. ولا يقوم الدين إلا به ولا يقبل العمل إلا معه. وهيهات أن تجدوا.
أما الرواية التي تحكي أن عليا أدى الزكاة وهوراكع. فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهوراكع ولم لا يعطيها وهوساجد!!!
قال ابن كثير: رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعمار بن ياسر وليس يصح منها شيء بالكلية، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" (تفسير ابن كثير 3/ 13.).
· والذي زعم أنها نزلت في علي هوالثعلبي وهوالملقب بحاطب الليل لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح وهوعند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
· قال ابن حجر العسقلاني " رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهوواقف في صلاته ... الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهومتروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" (الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 1/ 649).
· فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
هل عند الشيعة رواية عن علي تتضمن احتجاج علي بهذا لآية على تقديم إمامته على غيره؟ أوأنه احتج عليهم بيوم الغدير؟
قوله (والذين) صيغة جمع وعلي واحد
وعلي لا زكاة عليه وقد كان فقيرا باعتراف الشيعة
الولي هوالقريب والمحب والنصير
{إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (3.) سورة الأعراف
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (23) سورة التوبة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) سورة المائدة
والنهي لم يكن عن مبايعتهم. وإنما كان النهي في السياق عن محبتهم ومودتهم.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} (71) سورة التوبة
{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ُ} (28) سورة آل عمران
{وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} (19) سورة الجاثية
{يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} (41) سورة الدخان
وهذا في النصرة لا في الإمامة.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (11) سورة محمد
{بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} (15.) سورة آل عمران
{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ٌ} (4) سورة التحريم
--------------------------------------------------------
ومع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة (عليهم السلام) وغير أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة (عليهم السلام) نواب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبلغون إلا بالنيابة، وأما الأنبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة وإن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة. وبالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء وبأنهم أشرف وأفضل من غير نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأنبياء والأوصياء ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا إلى فرق بيِّن بين النبوة والإمامة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص82
13 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص1.8
1 - ير: علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبيد الله بن محمد اليماني عن مسلم بن الحجاج عن يونس عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله خلق أولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم، وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لم يعلموا، وعلمنا علم الرسول وعلمهم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص194
(باب) * (تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وان أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم). بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص267
22 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال يدبون: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. قال: ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم؟ ثم قال: وأن هذا محمد رسول الله، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهوقوله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال: إنما يعني فترك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص279
5 - فر: عن جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق عليه السلام وعنده ابن ظبيان والقاسم الصيرفي، فسلمت وجلست وقلت: يا ابن رسول الله أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية، وأرضا مدحية أوظلمة أونورا " قال: كنا أشباح نور حول العرش، نسبح الله قبل أن يخلق آدم عليه السلام بخمسة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم عليه السلام فرغنا في صلبه، فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر حتى بعث الله محمدا " صلى الله عليه وآله الخبر. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 15 ص6
4 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران قال: قال أبوعبد الله " ع " إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلايق يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره فينادي الذي عن يمينه يقول: يا معشر الخلايق هذا علي بن أبي طالب صاحب الجنة يدخل الجنة من شاء، وينادي الذي عن يساره يا معشر الخلايق هذا على بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من شاء. علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص164
عن عبابة بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل وهوفرح مستبشر، فقلت له: حبيبي جبرائيل مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه؟ فقال جبرائيل: يا محمد، والذي بعثك بالنبوة، واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا. يا محمد، الله العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: محمد نبي رحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني. الأمالي للصدوق ص756
5 - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي الفضل عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله. الكافي للكليني الجزء الأول ص441
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء. الكافي للكليني الجزء الأول ص3.8 - 3.9
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ولوشئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت، قال: ثم قال بإحدى رجليه فخطها في الأرض خطا فانفرجت الأرض ثم قال بيده: فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر ثم قال: انظروا حسنا، فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض يتلألأ فقال له بعضنا: جعلت فداك أعطيتم ما أعطيتم وشيعتكم محتاجون؟ قال: فقال: إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم. الكافي للكليني الجزء الأول ص474
5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن عبد الخالق وأبي بصير قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: يا أبا محمد إن عندنا والله سرا من سر الله، وعلما من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل. الكافي للكليني الجزء الأول ص4.2
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، وعدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبوعبيدة وعبد الله ابن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون. الكافي للكليني الجزء الأول ص261
7 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك بم يعرف الإمام؟ قال: فقال: بخصال: أما أولها فإنه بشيء قد تقدم من أبيه فيه بإشارة إليه لتكون عليهم حجة ويسأل فيجيب وإن سكت عنه ابتدأ ويخبر بما في غد ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال لي: يا أبا محمد أعطيك علامة قبل أن تقوم فلم ألبث أن دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية فأجابه أبوالحسن عليه السلام بالفارسية فقال له الخراساني: والله جعلت فداك ما منعني أن أكلمك بالخراسانية غير أني ظننت أنك لا تحسنها، فقال: سبحان الله إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك ثم قال لي: يا أبا محمد إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هوبإمام. الكافي للكليني الجزء الأول ص285
4 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الحميد عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: والله إن في السماء لسبعين صفا من الملائكة، لواجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وإنهم ليدينون بولايتنا. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
6 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
4 - علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين. الكافي للكليني الجزء الأول ص412
7 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء ...... فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أوسماء أوجن أوإنس أوشمس أوقمر، فلما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق: رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسئولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله للملائكة: أشهدوا. فقالت الملائكة شهدنا. الكافي للكليني الجزء الأول ص132 - 133
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أين علي بن أبي طالب؟ فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " أنا ذا يا رسول الله؟ " قال: " امض إلى الوادي " قال: " نعم " وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي عليه السلام في وجه شديد. فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس العصابة منها؟ فقالت: " أين تريد، أين بعثك أبي؟ قال: إلى وادي الرمل " فبكت إشفاقا عليه. فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال. فقال لها: " ما لك تبكين؟ أتخافين أن يقتل بعلك؟ كلا، إن شاء الله " فقال له علي عليه السلام: " لا تنفس (1) علي بالجنة، يا رسول الله ". الإرشاد للمفيد الجزء الأول ص115 (1) لا تنفس: لا تبخل
{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} (61) سورة البقرة
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} (68) سورة النحل
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ} (133) سورة الأعراف
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} (37) سورة الأحزاب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (73) سورة الحج
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} (176) سورة الأعراف
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (5) سورة الجمعة
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ} (173) سورة البقرة
{إِنَّا مُرْسِلُوالنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ} (27) سورة القمر
{فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} (31) سورة المائدة
{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (32) سورة آل عمران
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (132) سورة آل عمران
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (1) سورة الأنفال
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} (2.) سورة الأنفال
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال
{أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (13) سورة المجادلة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء
------------------------------------------
لا يا عزيزي هناك فرق، بل فروق:
1 - أن الإمامة عندكم أعظم من الصلاة، فالأولى شرط لقبول الثانية.
2 - أنني أتكلم عن النص على (((أسماء الأئمة)))، وقضية النص على ((الأسماء)) هذه قد وردت كثيرا في القرآن ..
فإن فرعون وهامان وقارون ... أسماء لبشر، وهم كفار
وأبولهب ... اسم لكافر يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وزيد .. اسم لصحابي جليل [على ما يقول أهل السنة خلافا للزنادقة طبعا]
وهوأيضا عاش مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فكل هذه الأسماء ليست بأهم من اسم الإمام الأول مثلا (علي بن أبي طالب)
3 - ثم إن كل فرق الشيعة تحتج بنفس الآيات على أن أئمتهم هم المقصودين من الآيات الكريمات التي تحتجون بها أنتم أيضا معشر الإثنى عشرية ..
بل إن حجتهم أقوى من حجتكم، فهم يقولون نحن نقول بالإمامة كما قال القرآن (على زعمهم) ونحن لا نحدد الأئمة كما لم يحدد القرآن ... أما أنتم فمن أين لكم النص عليهم؟
فأقول: أفلا ينص القرآن على أسماء أئمتكم حتى لا يحدث كل هذا التفرق، وحتى نعرف الأئمة واحدا تلوالآخر، لا سيما أنه بعد كل إمام من أئمتكم يختلف الشيعة كثيرا، فمن قائل بمهدويته ومن قائل برجعته ومن قائل بموته ... الخ
4 - أن الإمام الثاني عشر عندكم والذي تفترضون وجوده، لاشك أنه يمثل حدثا كبيرا في تاريخ الأمة المحمدية، فهوالإمام الذي تولى هذه الوظيفة لمدة تزيد عن ألف قرن!!
فكم من الأجيال ملتزم ببيعته؟
وكم من الهلكى يهلكون بعدم الإيمان به؟ [طبعا كل هذا على قولكم]
فلماذا لا ينص القرآن على من له كل هذا الشأن؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة، والله الهادي ..
1 - كما قلت لأن الولاية عندكم أعظم ((بكثير)) من الصلاة ..
2 - ثم إنه يجوز لي أن أقول أن الله قد نص على الصلاة، ولم ينص على أسماء الأئمة ..
فإن قلت: فلم ينص على تفاصيل الصلاة
قلت: فكان من الممكن أن ينص أيضا على اسم واحد من الأئمة بدون تفاصيل، أوحتى ينص على أسماء الأئمة بدون أن يذكر مثلا تفاصيل حقوقهم علينا وما إلى ذلك ..
وهذا الذي وصفته أنا بـ ((الممكن)) أظن انه المناسب جدا لكون القرآن كتاب هداية للناس ..
بل على قولكم فإن النص على أسمائهم هواللازم الأكيد للقرآن ..
ولذلك فقد قال من قال من علمائكم - بناءا على رواياتكم - أن القرآن كان فيه نص على علي وغيره من الأئمة، لكن الصحابة حذفوها .. ويحضرني الآن (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)
------------------------------------------------
5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي [إليه]. الكافي للكليني الجزء الأول ص277
7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له إن كان كون - ولا أراني الله ذلك - فبمن ائتم؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى عليه السلام قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن ائتم؟ قال: بولده، قلت: فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن ائتم؟ قال: بولده، ثم قال: هكذا أبدا، قلت: فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي، فإن ذلك يجزيك إن شاء الله. الكافي للكليني الجزء الأول ص3.9
1. - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر عليه السلام فكنت تقول: يهب الله لي غلاما، فقد وهبه الله لك، فأقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهوقائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال: وما يضره من ذلك فقد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهوابن ثلاث سنين. الكافي للكليني الجزء الأول ص321
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك، ثم حلفت له: وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه بأنه لا يخرج مني ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته عن أبيه أحي هوأوميت؟ فقال قد والله مات، فقلت: جعلت فداك إن شيعتك يروون: أن فيه سنة أربعة أنبياء، قال: قد والله الذي لا إله إلا هوهلك، قلت: هلاك غيبة أوهلاك موت؟ قال: هلاك موت، فقلت: لعلك مني في تقية؟ فقال سبحان الله، قلت: فأوصى إليك؟ قال: نعم، قلت: فأشرك معك فيها أحدا؟ قال: لا، قلت: فعليك من إخوتك إمام؟ قال: لا، قلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم. الكافي للكليني الجزء الأول ص38.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا عليه السلام: أخبرني عن الإمام متى يعلم أنه إمام؟ حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أوحين يمضي؟ مثل أبي الحسن قبض ببغداد وأنت ههنا، قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأي شيء؟ قال: يلهمه الله. الكافي للكليني الجزء الأول ص381
(2) حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمروبن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما مات منا عالم حتى يعلمه الله إلى من يوصي. بصائر الدرجات للصفار ص493 باب في الأئمة أنهم يعلمون إلى من يوصون قبل موتهم مما يعلمهم الله
الولاية أفضل من الصلاة للأسباب والروايات التالية:
1) الولاية أصل من أصول الدين، أما الصلاة فإنها فرع من فروعه.
2) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هوالدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة، قلت ثم الذي يليها في الفضل؟ قال الزكاة: لأنه قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، قلت: فالذي يليها في الفضل؟ قال: الحج. قلت: ماذا يتبعه؟ قال: الصوم.
(وسائل الشيعة ج1 كتاب الطهارة الحديث 2من ابواب وجوب العبادات)
3) عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال ـ مضمون الرواية ـ شيعتنا تعرفونهم وقت الصلاة .... وبالتالي فإن الشيعي الموالي المحب لآل البيت هوالذي يطيعهم فيقيم الصلاة ويؤدي العبادات
1 - حدثني الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد الزيادي، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوقفني على حدود الإيمان، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله وصلوة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
3 - أبوعلي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما، فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل، فقال له أبوعبد الله (عليه السلام): كأنه قد أزف منك رحيل؟ فقال: نعم فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما، فقال: الإسلام هوالظاهر الذي (عليه الناس): شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام، وقال: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص24 - 25 (باب) * (أن الإسلام يحقن به الدم [وتؤدى به الأمانة]
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (عليه السلام) في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حله، فانه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته. الكافي للكليني الجزء الثاني ص74 (باب) * (الطاعة والتقوى)
2 - وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى (حي على خير العمل) فقال: خير العمل الولاية. التوحيد للصدوق ص241
وهذا الحديث صحيح السند
(انظر الشافي شرح الكافي)
1 - الصلاة
2 - الزكاة
3 - الحج
4 - الصوم
5 - الولاية (وهي أهمها)
أركان الإسلام كلها مذكورة في آيات محكمات صريحات وواضحات لا تحتاج إلى شرح أوتأويل!
الآية المحكمة هي الآية التي لا تحتاج إلى شرح أوتأويل فهي مفهومه وواضحة فهل ذكرت أركان الإسلام؟
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
"وأقيموا الصلاة" ..
ما هي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
"وآتوا الزكاة" ..
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام "
ما هي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
"ولله على الناس حج البيت"
فأين الآية المحكمة في الإمامة؟!!!
قال تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)
ما أحاول جاهداً أن أوصله لشخصكم الكريم ,,, ان هناك نوعين من الآيات ,,
الآية المحكمة: هي الآية التي لا تحتاج إلى شرح أوتأول أوتفسير , لأنها واضحة.
الآية المتشابهة: هي الآية التي تحتاج إلى الرجوع إلى تفاسير السلف الصالح أوآية أخرى ليتضح المعنى أكثر.
مثال على الآية المحكمة:
قال تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فهل من المعقول ان نقول لا القصد هنا ثمانية اوخمسه اوثلاثة ,, الآية واضحه انها عشرة ولا سبيل للمناقشة اوالمجادلة ,,
وقال تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)
وهذه الآيه واضحه انها في خلافه نبي الله داوود وحكمه ,, وهذا ما نطلبه من الشيعة آيه مثل هذه على الأقل؟! ّ!!!
مثال على الآيه المتشابهه:
الآيه التي بها قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الله ورسوله عرفناهم ,, والذين آمنوا من من هؤلاء؟
انا أقول إنهم أبوبكر , عمر , عثمان , علي , وجميع الصحابة
هل عندك دليل على تخصيص علي بن ابي طالب؟!!
(ملاحظة: قلنا الآيه المحكمه لا تحتاج إلى شرح أوتأويل تكون واضحه وضوح الشمس , فمعناه إلى رجعتي لتفسير اوحديث تكون الآيه متشابهه ولا تكون محكمه لان المحكم يكون مفهوم عند القراءة ولا يحتاج إلى الرجوع لكتب الحديث أوالتفسير كما ذكرنا سابقاً)
فآيه الولاية للأسف ساقطه!! حاولي مرة اخرى اخيه بارك الله فيكم
فلاحظي اخيتي الفاضلة والكريمة انا شرطي ومطلبي هوآيه محكمه لان الإمامة اهم ركن في الدين ,, والآيات التي أتيتنها بها كلها ممكن نفسرها اكثر من تفسير ,, فان قلتم هذه في علي قلت انا انها في ابا بكر لماذا؟ لأنها ليست واضحة؟!
انا استطيع ان آتي واقول مثال على خلافة ابا بكر الصديق
قال تعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) واهمل الآيه كلها واقول ها مدام هناك كلمة صديق وابوبكر هوالصديق خلاص هذه دلالة على إمامتة؟
فأخيتي حاولي مرة اخرى ...... جزاكم الله كل خير واتمنى ان يكون كلامي واضحاً هذه المرة
أخيتي الكريمة ,, نحن نريد الآيه المحكمة في الإمامة لماذا؟ لان جميع أركان الإسلام ذكرت في آيات محكمات واضحة وضوح الشمس ... كما ذكرتها في مشاركتي الأولى
انتم صرختم وقلتم لورجعت إلى (تفسير) كيف تقولون الآيه محكمه وانت تقولون راجع تفسير!!
حاولوا مرة أخرى ,, هذا القرآن بين ايديكم ابحثوا عن الآيه المحكمه الي ما تحتاج للرجوع إلى تفاسير اوأقاويل وغيرها ,,, أركان الإسلام كلها ثابتة قرأنا القرآن الكريم وما لقينا هل آيه المحكمه
أثبتوا مذهبكم ....
(نكرر: الآيه المحكمة لا تحتاج إلى تفسير أوتأويل نفهمها على الطاير!!)
وكونكم قلتم راجع التفاسير فهذا اكبر دليل على إن آيه الوولاية غير محكمه!!
كل أركان الإسلام مذكورين في آيات محكمات واضحات لا تفاسير ولا غيرة نفهمها على الطاير ,, إلا الإمامة!؟!؟!
وينها آيه الإمامة (المحكمه)؟
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} (43) سورة البقرة .. وهي في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
{وَآتُواْ الزَّكَاةَ} (43) سورة البقرة .. في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (183) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} (196) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الخمر؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (9.) سورة المائدة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الزنا؟
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (32) سورة الإسراء
ما هي الآية المحكمة على تحريم الربا؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (278) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على أكل مال اليتيم؟
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (1.) سورة النساء
ما هي الآية المحكمة على تحريم السرقة؟
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (38) سورة المائدة
ما هوتعريف الآية المحكمة عندكم؟
قلتم:
"فالمحكم هوما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه،
نحوقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا " وقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ "لأنه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل. "
والمتشابه: مالا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه. التبيان للطوسي الجزء الثاني ص 394 - 395
[183]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى]
منها: في ذكر القرآن
فَالْقُرآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثاقَهُ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ، وَأكْرَمَ بِهِ دِينَهُ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه وآله) وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحكَامِ الْهُدَى بِهِ.
فَعَظِّمُوا مِنهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيئاً مِنْ دِينِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وَآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوْ تَدْعُوإِلَيْهِ، فَرِضَاهُ فِيَما بَقِيَ وَاحِدٌ، وَسَخَطُهُ فِيَما بَقِيَ وَاحِدٌ.
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيء سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُم، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بشيء رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَر بَيِّن، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَول قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص111
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لوكان هذا انزل في القرآن؟ إلا وقد أنزله الله فيه. الكافي للكليني الجزء الأول ص59 (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة)
هل ممكن لقارئ القرآن الكريم لأول مرة وبدون أن يكون له خلفية من الأحاديث أوالسيرة أوأي علم آخر أن يخلص إلى عقيدة الإمامية؟ أوسؤالي الحقيقي أين في القرآن الكريم الدليل القاطع للقارئ بالأمامية؟
--------------------------------------------------------
روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ قال: ومن مراسيل ابن ابي مليكة أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه)).
ذكر الذهبي هذا الخبر - ولا ندري ما سنده إلى ابن ابي مليكة، وبين الذهبي انه مرسل اي منقطع لأن ابن مليكة لم لم يدرك أبا بكر ولا كاد، ومثل ذلك ليس بحجة، إذ لا يدرى ممن سمعه، ومع ذلك قال الذهبي ((مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري، لا سد باب الرواية ..
--------------------------------------------------------
456 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان، عن أبي جعفر الأحول: والفضيل بن يسار، عن زكريا النقاض (4).
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة من اتبع هارون (عليه السلام) ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي (عليه السلام) إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي (عليه السلام) إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي (عليه السلام) إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعوإلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال [ة] فصاحبها طاغوت. الكافي الجزء الثامن ص296 - 297
محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أولأبي عبد الله عليه السلام حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان الأمر من بعده؟ فقال: لنا أهل البيت، قلت: فكيف صار في غيركم؟ قال: إنك قد سألت فافهم الجواب، إن الله عز وجل لما علم أن يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى أراد أن يلي ذلك غيرنا. علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص153 - 154
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فوالله ما أمرته بقتل أبيك، ولوكنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص39 - 4.
وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السلام على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينيه يبكي، ثم قال: معاشر الناس من يأتيني بخبر علي، ابشره بالجنة. الخصال للصدوق ص95 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص74
1 - كنز - الكراجكي: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن صفوة، عن الحسن بن علي العلوي، عن أحمد بن العلا، عن صباح بن يحيى، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة ابن عبد المطلب يوم احد، وهذا أخي علي بن أبي طالب، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 2. ص215
بعد التدقيق بأقوال الشيعة وعلمائهم التي أشارت بوضوح إلى قلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخوفه على الكرار رضى الله عنه من المبارزة وبعد التأمل بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:
(اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم علي عليا، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين)
فإننا نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم انه لا نص رباني بعلي ابن أبي طالب رضى الله عنه وهذا ما دفعه للقلق عليه والتوجه إلى الله ليحميه ويحفظه وان لا يكون مصيره - الموت - كمصير حمزة وعبيدة رضى الله عنهما
وهنا سنطرح السؤال التالي وننتظر الإجابة عليه!!
لماذا اعتقد الرسول صلى الله عليه وسلم بموت اللاحق - المنصوص عليه ربانيا كخليفة وإمام للمسلمين - قبل السابق؟ ((أي موت على بن أبي طالب رضى الله عنه قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وفى حياته صلوات ربى وسلامه عليه))؟
وفي الخبر: أن النبي صلى الله عليه وآله بكى عند موته فجاء جبرئيل وقال: لم تبكي؟ قال: لأجل أمتي من لهم بعدي؟ فرجع ثم قال: إن الله تعالى يقول: " أنا خليفتك في أمتك ". وقال لعلي عليه السلام: أنت تبلغ عني رسالاتي، قال: يا رسول الله أما بلغت؟ قال: بلى ولكن تبلغ عني تأويل الكتاب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 39 ص85
1 - ثو: ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل " لأعذبن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما جائرا ليس من الله عزوجل وأن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما هاديا من الله عزوجل وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص11. , ثواب الأعمال 198 و199
قال علي لمعاوية رضي الله عنهما: واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 33 ص78 , الجزء 32 ص57. , مناقب ابن شهر آشوب ص35.
وأصبح الحسين عليه السلام فخرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان فقال له: يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه السلام وما ذاك قل حتى أسمع! فقال مروان: إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك ودنياك. فقال الحسين عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول الخلافة محرمة على أبى سفيان. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس الحسني ص18
وبعث عتبة إلى الحسين بن علي عليه السلام فقال: إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين عليه السلام: يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزوجل ولقد سمعت جدي رسول الله يقول: إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص312
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسيرة الخلفاء الصالحين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص65
علي رضي الله عنه يقول: وأومئ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضى على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان وأومئ بيده إلى الحسن والحسين فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 33 ص319 - 32.
علي بن الحكم، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: لما مرض النبي (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي قبضه الله فيه، اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك، ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا، وسكت عنهم. فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شيء مما سألوه. فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك، ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهوخليفتي عليكم من بعدي، والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلا وهويطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي. فلما كان اليوم الرابع، جلس كل رجل منهم في حجرته، ينتظر هبوط النجم، إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي. الأمالي للصدوق ص68.
قال هانئ بن ثبيت الحضرمي: " إني لواقف عاشر عشرة لما صرع الحسين وهومذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا، وقرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانوتنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال، والتفت عن يساره فلم ير أحدا، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين عليه السلام: يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 45 ص45 - 46
فهل غاب عنه رضي الله عنه أن زين العابدين سيكون الإمام من بعده نصاً من الله ورسوله، وأن الأرض لا تخلومن حجة من آل الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا لساخت.
عن جعده بن هبيرة، عن أبيه، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: لما أمر الله (تعالى) نبيه (صلى الله عليه وآله) بالهجرة وأنام عليا (عليه السلام) في فراشه ووشحه ببرد له حضرمي، ثم خرج، فإذا وجوه قريش على بابه، فأخذ حفنة من تراب فذرها على رؤوسهم، فلم يشعر به أحد منهم، ودخل علي بيتي، فلما أصبح أقبل علي وقال: ابشري يا أم هانئ، فهذا جبرئيل (عليه السلام) يخبرني أن الله (عز وجل) قد أنجى عليا من عدوه. قالت: وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع جناح الصبح إلى غار ثور، وكان فيه ثلاثا، حتى سكن عنه الطلب، ثم أرسل إلى علي (عليه السلام) وأمره بأمره وأداء أمانته. الأمالي للطوسي ص447
3 - وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد قال: حدثني أبوعلي الأرجاني الفارسي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ..... دخلت على جعفر بن محمد في منزله فإذا هوفي بيت كذا في داره في مسجد له وهويدعووعلى يمنيه موسى بن جعفر عليه السلام يؤمن على دعائه، فقلت له، جعلني الله فداك قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك، فمن ولي الناس بعدك؟ فقال: إن موسى قد لبس الدرع وساوى عليه، فقلت له: لا أحتاج بعد هذا إلى شيء. الكافي للكليني الجزء الأول ص3.8
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له منصور بن حازم: بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبوعبد الله عليه السلام: إذا كان ذلك فهوصاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السلام الأيمن - في ما أعلم - وهويومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا. الكافي للكليني الجزء الأول ص3.9
35 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محمد التيملي، عن يحيى بن إسحاق، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن صاحب الأمر من بعده فقال لي: صاحب البهمة، وكان موسى عليه السلام في ناحية الدار صبيا، ومعه عناق مكية وهويقول لها: اسجدي لله الذي خلقك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص23 ,
غيبة النعماني ص 178
2. - ير: محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن العلا، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون بعده. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 ص73 , بصائر الدرجات: 14.
أخبرنا أبوالحسين بن الفضل بإسناد ذكره عن مجاهدين حبر قال: كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب وأراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبوطالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله. وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله نبيا، فاتبعه علي وآمن به وصدقه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 18 ص2.8 - 2.9
23 - ومنه عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل الحسن أم الحسين؟ فقال: إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا وكل له فضل، قال: قلت له: جعلت فداك وسع علي في الجواب فإني والله ما سألتك إلا مرتادا فقال: نحن من شجرة طيبة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله وعلمنا من عند الله، ونحن أمناؤه على خلقه والدعاة إلى دينه والحجاب فيما بينه وبين خلقه. أزيدك يا زيد؟ قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد وعلمنا واحد وفضلنا واحد وكلنا واحد عند الله تعالى، فقال: أخبرني بعدتكم، فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عزوجل في مبتدأ خلقنا، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص363
837 - أبوجعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبوالحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه عن أبي رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال [له]: يا علي (بن الحسين) بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى قد عرض عليه ولاية أبيك فلم يقبلها، وحبس في بطن الحوت. فقال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) وما أنكرت من ذلك؟ قال: إني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك)، قال (له): نعم. قال (له): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له جئنا بعصابتين، وقال لي يا محمد (بن ثابت) شد عيني عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينيك بالأخرى، فشددنا لأعيننا، فتكلم (بكلام)، ثم قال: حلا أعينكما فححلنا (ها) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) على ساحل البحر ثم تكلم بكلام فأجاب له حيتان البحر، وظهرت (بينهن) حوتة عظيمة فقال (لها): ما اسمك؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. مدينة المعاجز لهاشم البحراني الجزء الثالث ص214 - 216
عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري جميعا عن داود الرقي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك، إني قد كبرت سني فخذ بيدي وأنقذني من النار، من صاحبنا بعدك؟ قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن فقال: " هذا صاحبكم من بعدي ". الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص248
فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لا تكفوا عني مقالة بحق أومشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هوأملك به مني. الكافي للكليني الجزء الثامن ص356
2.. - ما جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن الحسين بن حفص عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الله بن مخارق: عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل وأن الناس لما انهزموا اجتمع هوونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا قال: فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: أنصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي. [ثم قال:] أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وأنا أولى الناس برسول الله وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم. ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالناس من بعده فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته وأردنه على الماء حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت فيما أدخلني وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته ثم طعنتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ثم أتيتموني غير داع لكم لا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟ قالوا: يا أمير المؤمنين كن كما قال العبد الصالح " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهوأرحم الراحمين ". فقال [علي عليه السلام]: كذلك أقول: يغفر الله لكم وهوأرحم الراحمين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص262 - 263,الأمالي للطوسي ص5.7
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد .... فأما أمرك لي بالتقوى فأرجوأن أكون من أهلها وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 33 ص81
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر. الكافي للكليني الجزء الخامس ص535
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لوكان هذا انزل في القرآن؟ إلا وقد أنزله الله فيه. الكافي للكليني الجزء الأول ص59 (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة)
2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا. الكافي للكليني الجزء الأول ص59 (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة)
7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول صلى الله عليه وآله وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن أرسله، على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم (4)، وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمى عن الحق، واعتساف من الجور، وامتحاق من الدين، ... الكافي للكليني الجزء الأول ص6. (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة) (4) بالفتح والتسكين نومة خفيفة من أول الليل وهي هنا بمعنى الغفلة والجهالة.
9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه. الكافي للكليني الجزء الأول ص61 (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة)
1. - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله؟ أوتقولون فيه؟ قال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله. الكافي للكليني الجزء الأول ص62 (باب) * (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام) * * (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أوسنة)
إن رسول الله صلى الله عليه واله مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه واله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه واله ويعمل ما عمله، فخرج وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فذكر الحديث، وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه واله فوجد فاطمة فيمن أحل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه واله أمرني بهذا، وكان علي عليه السلام يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه واله محرشا على فاطمة بالذي صنعت، مستفتيا رسول الله صلى الله عليه واله بالذي ذكرت عنه فأنكرت ذلك قال: صدقت، صدقت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 21 ص383
(731) 7 - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المذي؟ فقال: إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء، فاستحيى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمكان فاطمة عليها السلام، فأمر المقداد أن يسأله وهوجالس، فسأله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليس بشيء. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الأول ص278
قال جعفر الصادق عليه السلام عن أمه - رضي الله عنها -: إن فاطمة عليها السلام دخل عليها علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - وبه كآبة شديدة. فقالت فاطمة: يا علي ما هذه الكآبة؟ فقال علي - صلوات الله عليه -: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة ما هي؟ قلنا: عورة، فقال: فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم ندر. فقالت فاطمة لعلي عليهما السلام: ارجع إليه فأعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها. فانطلق، فأخبر رسول الله بما قالت فاطمة [عليها السلام]. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاطمة بضعة مني. النوادر للراوندي ص119
34 - شا: محمد بن المظفر البزاز، عن عمر بن عبد الله بن عمران، عن أحمد بن بشير، عن عبد الله بن موسى، عن قيس، عن أبي هارون قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لفاطمة عليها السلام وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي ..... بحار الأنوار للمجلسي الجزء 4. ص17
5 - قب: معقل بن يسار وأبوقبيل وابن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت وعمران بن الحصين وابن غسان والباقر (عليه السلام) مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى، أن النسوة قلن: يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم أبوك وزوجك عائلا! فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله زوجتني عائلا فهز رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده معصمها وقال: لا يا فاطمة ولكن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ....... بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص149
2. - ما: علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصغ بن نباتة قال: سمعت الاشعث بن قيس الكندي وجويبر الختلي قالا لعلي أمير المؤمنين عليه السلام: (8) حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة، قال: نعم بينا أنا وفاطمة في كساء إذ أقبل رسول الله نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحبالي ورجلا بحبالها، ثم إن فاطمة عليها السلام بكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنية محمد؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا ...... بحار الأنوار للمجلسي الجزء 37 ص43 - 44
(33355) 22 - وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي حيون مولى الرضا، عن الرضا (عليه السلام) قال: من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال (عليه السلام): إن في أخبارنا محكما كمحكم القرآن، ومتشابها كمتشابه القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص115
السؤال:
كيف يكون فقير ويخرج زكاته وهوراكع؟
------------------------------------------------------
الأقوال في معنى المتشابه والمحكم: وقد اختلف في معنى المتشابه على أقوال كثيرة، نقلها الباحثون في كتبهم:
1 - قال الشيخ الطبرسي: وفيه أقوال على ما قيل: أحدها: أن المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به، والمتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه. ثانيها: أن المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ، عن ابن عباس. ثالثها: أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا. بحوث في تاريخ القرآن لمير محمدي زرندي ص258
2 - ونقل السيوطي أقوالا أخر، مضافا إلى ما ذكره الشيخ الطبرسي، فقال: وقيل: إن المحكم ما كان معقول المعنى، والمتشابه بخلافه، كأعداد الصلاة، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان، قاله الماوردي. وقيل: المحكم الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال. وعن مقاتل بن حيان قال: المتشابهات فيما بلغنا: الم، والمص، والمر، والر. وعن عكرمة وقتادة: أن المحكم الذي يعمل به، والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به. بحوث في تاريخ القرآن لمير محمدي زرندي ص258 - 259
(33552) 21 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان أوغيره، عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن والفرقان (أهما شيء واحد)؟ فقال: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص183, تفسير العياشي الجزء الأول ص9
11 - عن الحسن بن على قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن أمتك ستفتتن فسئل ما المخرج من ذلك؟ فقال: كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله ومن ولى هذا الأمر من جبار فعمل بغيره قصمه الله وهوالذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم، فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم وهوالفصل ليس بالهزل، وهوالذي سمعته الجن فلم تناها أن قالوا " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به " ولا يخلق على طول الرد، ولا ينقضي عبره ولا تفنى عجائبه. تفسير العياشي الجزء الأول ص6
ومنها قوله (ص): في حديث غدير خم. معاشر الناس تدبروا القرآن، وافهموا آياته، وانظروا في محكماته، ولا تنظروا في متشابهاته. الأصول الأصيلة للفيض الكاشاني ص37
{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} (7) سورة آل عمران
--------------------------------------------------------
هل الله عزوجل يفرض علينا أمر بل أهم أمر في الدين وهي الولاية ولا تأتي إلا بآية واحدة ومن المتشابه غير المحكم أيضا؟!!
ولوكانت الولاية من الله عزوجل فهل سيتركها علي رضي الله عنه ويسلمها هكذا دون قتال؟
ولوكانت الولاية بهذه الأهمية كما تقولون لكانت في الحج وفي عرفة وليست عند العودة منه لتفرق الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم (أهل مكة وغيرهم ممن حول مكة) فما ذنبهم بعدم تبليغهم بهذا الأمر العظيم؟
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة
طالما أن هذا الدين لا يقوم إلا بالولاية فهل امتثل علي رضي الله عنه لما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من التبليغ؟
لماذا لم يخرج علي رضي الله عنه من المدينة كما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة؟
وليتكم تسألون أنفسكم لماذا لم يذكر اسم علي رضي الله عنه في القرآن؟
ولقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بافتراق الأمة ولا يكون هذا الافتراق إلا باتباع الهوى والمتشابه قال تعالى:
{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} (7) سورة آل عمران
2 - ونقل السيوطي أقوالا أخر، مضافا إلى ما ذكره الشيخ الطبرسي، فقال: وقيل: إن المحكم ما كان معقول المعنى، والمتشابه بخلافه، كأعداد الصلاة، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان، قاله الماوردي. وقيل: المحكم الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال. وعن مقاتل بن حيان قال: المتشابهات فيما بلغنا: الم، والمص، والمر، والر. وعن عكرمة وقتادة: أن المحكم الذي يعمل به، والمتشابه الذي يؤمن به
ولا يعمل به. بحوث في تاريخ القرآن لمير محمدي زرندي ص258 - 259
كيف يكون منصب إلهي وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه يقول: ((دعوني والتمسوا غيري؟!)) نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص181
بل وقال أيضاً: ((وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم , وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أمير!!!)) نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص182
وبالفعل فلقد كان نعم الوزير والمستشار في عهد أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} (43) سورة البقرة .. وهي في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
{وَآتُواْ الزَّكَاةَ} (43) سورة البقرة .. في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (183) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} (196) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الخمر؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (9.) سورة المائدة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الزنا؟
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (32) سورة الإسراء
ما هي الآية المحكمة على تحريم الربا؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (278) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على أكل مال اليتيم؟
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (1.) سورة النساء
ما هي الآية المحكمة على تحريم السرقة؟
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (38) سورة المائدة
فأين الآية المحكمة في الإمامة؟!!!
--------------------------------------------------------
فهل من اية قرانية محكمة واحدة فقط على اصل الامامة اي امامة الاثنا عشر معصوم كما ان اصل النبوة لد ينا عليه اد لة قرانية صريحة محكمة لاتحتمل التاويل والكاشف الغطا قال (الإمامة منصب الهي كالنبوة) اصل الشيعة واصولها ص58 فالنبوة احد ادلتها المحكمة القرانية (ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) من سورة الاحزاب فمن هوخاتم النبيين أهوابوبكر ام علي ام الحسين ام عمر ,,,, هل يتركنا الله تعالى هكذا في حيرة من امرنا حاشاه سبحانه فقد ذكره واضحا فقال (ماكان محمد ... الاية) محمد ليس غيره فانت عند ما تعطي الائمة الاثناعشر نفس صلاحيات النبي (الامامة كالنبوة) لابد ان ان يكون الد ليل بنفس الصراحة والوضوح وارجومنك ياعبدالملك ان تجيب اجابة واضحة اذ كر لي الايات المحكمة في الائمة الاثناعشر المعصومين وهل تعرف معنى الاية المحكمة اترك شيخ الطائفة ابوجعفر الطوسي يبين لك معنى الاية المحكمة قال في تفسيره التبيان في تفسير الاية7 من سورة ال عمران (هوالذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات .... الاية) قال الطوسي: المراد بظاهره من غير قرينة تقترن اليه ولا د لالة تد ل على المراد به لوضوحه نحوقوله (ان الله لايظلم الناس شيئا) لانه لايحتاج في معرفة المراد به الى د ليل (هن ام الكتاب) ... والمتشابه مالايعلم المراد بظاهره حتى يقترن به مايد ل على المراد منه) انتهى كلام شيخ الطائفة الطوسي فهل تعرف اية قرانية واحدة فقط تنص على الائمة الاثنا عشر وانا بالانتظار والحمد
وخلاصة القول ان الاية المحكمة هي النص القراني القطعي الدلالة الذي لا يشوبه ظن اواحتمال، ولا يشتبه معناه بمعنى اخر غير المعنى الدال عليه. ان تاكيدي عليك ان تاتي لي باية محكمة على اتباع اهل البيت هوامر مهم جداً لحوارنا وتطوره الى ما هواكبر مما نحن عليه الان، لاني ساثبت لك انشاء الله انه ليس فقط لا توجد اية محكمة على اتباع اهل البيت في القران وانما لا يوجد شيء خاص عن اهل البيت في القران، وستجد القران فارغاً من اي اية محكمة تخص اهل البيت سواء كانت هذه الاية دليلاً في تحديد اسمائهم اوصفاتهم اوعددهم اوامامتهم اوعصمتهم اواتباعهم اومحبتهم اوترغيب وترهيب، او... او... .. وكل ما استدل به علماء الشيعة على اهل البيت رضي الله عنهم اجمعين ما هي الا ايات متشابهه تحتمل عشرات الاوجه وتثير عشرات الاشكالات، أي اية منها لا نرضى ان يستدل بها على الفروع فضلاً عن الاصول، بل ان هناك ايات في الفروع اكبر واعظم دلالة من أي اية تخص اهل البيت
فنحن نحب ابا بكر مثلاً ولا يشك احد في ذلك ولكن هل ندعي انه نزلت فيه اية محكمة تدل على امامته اوعلى محبته اوعلى اتباعه هوبذاته، لاننا لا ندعي ان له منصب الهي نكفر على اساسه من لا يؤمن بهذا المنصب، انما هوصحابي حاله حال بقية اخوانه المهاجرين والانصار اختاره الصحابة خليفة عليهم ولواختاروا عليا هوالخليفة الاول لدافعنا عنه كما ندافع عن ابي بكر، ولذ لك لا توجد لدينا اية تخصه كما يطالب بعض الشيعة بذلك، وهذا ينطبق على بقية الصحابة
اية الولاية ومعناها
آية الولاية
آية الولاية هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55}.
يستدلون بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه قبل أبي بكر وقبل عمر وقبل عثمان.
وجه الدلالة ليس في هذه الآية وإنما في سبب نزول هذه الآية , فالآية إذا كما ترون عامة يقول الله فيها {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} لا ذكر فيها أبداً لعلي رضي الله عنه ولا ذكر فيها لأحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه , إنما تذكر {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} إذاً أين الدلالة؟ الدلالة هي في تفسير هذه الآية وهوسبب نزولها كما يزعم القوم فما سبب نزول الآية عندهم؟
إنّ سبب نزول الآية عندهم دعوى أنّ علياً رضي الله عنه كان يصلي فجاء سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً , فجاء إلى علي وهوراكع فمد علي يده وفيها خاتم فأخذ الرجل الخاتم من يد علي رضي الله عنه فأنزل الله جل وعلا هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} فيقولون الذين آتوا الزكاة وهم راكعون هم واحد وهوعلي بن أبي طالب فهذه الآية أوما تسمى عندهم بآية الولاية وهي أقوى دليل عندهم بهذه المسألة كما قرأت لبعض علمائهم.
لنرى هل هذه الآية فعلاً تدل على مرادهم أولا تدل , هذه الآية طُرحت في أثناء المناظرة وتم الرد على بعض شبههم فيها ولكن كما قلت نحتاج إلى أن نسهب أكثر في بيان معنى هذه الآية وبيان مدى دلالتها على ولاية علي رضي الله عنه وأرضاه.
إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} , ويقول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه: (إن في الصلاة لشغلاً) متفق عليه.
وعلي عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين ومن أئمة المتقين ومن أئمة الخاشعين فلا نقبل أبداً أن ينسب إلى علي رضي الله عنه أن يشتغل بإخراج الزكاة وقت الصلاة , بل نرى أن علياً رضي الله عنه
ممن يلتزم بقول الله تبارك وتعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} ويلتزم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً) , ثم يقال بعد هذا كله إن الأصل في الزكاة أن يتقدم بها المزكي لا أن ينتظر الفقير أوالمحتاج حتى يأتيه ويطلب منه هذه الزكاة , فهذا لا يُمدح وإنما يُمدح الذي يعطيها إبتداءاً للذي ينتظر الفقير حتى يأتيه ويعرض نفسه للسؤال , ونحن كذلك ننزه علياً رضي الله عنه من أن يفعل ذلك وهوأن ينتظر الفقير حتى يأتيه ثم يعطيه زكاة ماله.
ثم كذلك نقول إنّ الزكاة لم تجب على علي رضي الله عنه في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه بل كان فقيراً , إسألوا أنفسكم ماذا أمهر علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها؟
أمهرها درعاً , لم يكن ذا مال , كان فقيرا ما كان يستطيع أن يشتري خادماً لفاطمة , ولذلك لما سمع علي رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها بقدوم سبي للنبي صلى الله عليه وسلم ذهبا يطلبان خادماً , ما كانا يملكان حتى شراء خادم , ومع هذا يأتي علي ويتزكى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم!! هذا لا يمكن أبداً , ما كانت الزكاة واجبة على علي زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك نقول ليس في هذه الآية مدح لمن يعطي الزكاة وهوراكع , إذ لوكان الأمر كذلك لكان إعطاء الزكاة أثناء وقت الركوع أفضل من غيره من الأوقات!! ونقول لجميع الناس أعطوا زكاة أموالكم وأنتم ركوع لأن الله مدح الذين يعطون زكاة أموالهم وهم ركوع!! ولقلنا للفقراء إبحثوا عن الراكعين وأسألوهم الزكاة ولا أظن أنه يقول احد من أهل العلم مثل هذا الكلام.
ثم إن الله جل وعلا ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أدائها , فلنحاول أن نتدبر الآية قليلاً , إن الله جل وعلا يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ثم وصفهم الله جل وعلا قال {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فلم فصل بين الركوع والصلاة وأدخل بينهما الزكاة , إن القرآن يعلم جميع المسلمين أنه أفصح القول ولا يستطيع أحد أن يمسك على القرآن ولا غلطة واحدة في نحوٍ ولا بلاغة ولا صرف ولا في غيرها من الكلمات أبداً لا يمكن هذا , أحسن الحديث وأحسن الكلام , إذا كان الأمر كذلك - ولا أظن أن مسلماً يخالفني في ذلك - فكيف دخلت الزكاة بين الصلاة والركوع؟ ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} إن إقامة الصلاة تختلف تماماً عن أدائها وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع , هذه هي إقامة الصلاة ولذا جاء بعده ذكر الزكاة أما قوله جل وعلا {وَهُمْ رَاكِعُونَ} فليس له دخل في الصلاة أصلا وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24} ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجداً ولذا نسجد نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة , وداوود خر راكعاً فكيف يكون هذا؟ نقول إن داوود خر ساجداً ولكن الله قال {َخَرَّ رَاكِعًا} نقول أي خاضعاً لله جل وعلا , فالركوع هوالخضوع لله جل وعلا
ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي إخضعي مع الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس , وهبتها أمها لبيت المقدس وأمرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع الراكعين , وإنما المقصود إخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى.
فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا.
كذلك نقول: لا نوافق أبداً بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غير صحيحة , لم يأت سائل ولم يسأل علياً وهوراكع ولم يدفع علي رضي الله عنه الزكاة وهوراكع لم يحدث شيء من ذلك أبداً.
ومن يقرأ هذه الآية وما سبقها وما يتبعها من الآيات يعلم علم اليقين أن الآية لها سبب آخر غير هذا السبب , وذلك أن الله جل وعلا يقول قبيل هذه الآية بثلاث آيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فنهى الله جل وعلا المؤمنين أن يتولوا اليهود والنصارى.
وقد جاء في الحديث وهوحديث حسن الإسناد أن سبب هذه الآية هي قصة وقعت لعبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه وذلك أن عبد الله بن أُبي بن سلول شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع , لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلهم شفع لهم عبد الله بن أبي بن سلول وأكثر في هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركهم له صلوات الله وسلامه عليه فأراد إخوانهم اليهود من بني النظير أن يشفع لهم عبادة بن الصامت كما شفع عبدالله بن أُبي بن سلول لإخوانه اليهود فرفض رضي الله عنه أن يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك عبادة بن الصامت من أصحاب بيعة العقبة , عبادة بن الصامت من المؤمنين , عبد الله بن أبي من المنافقين بل رأس المنافقين , فكيف يصنع عبادة بن الصامت كما صنع عبد الله بن أبي بن سلول , ولذلك رد عليهم قولهم ورفض الشفاعة لهم فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} حتى قال الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ .. } فنجد أن الآيات تتكلم عن ولاية المؤمنين بشكل عام ولا تتكلم عن قضية رجل تصدق بصدقة وهويصلي , ولذلك يستطيع كل أحد أن يدعي مثل هذه الدعوى فيأتينا شخص فيؤلف لنا حديثاً مكذوباً على طلجة بن عبيد الله ويقول إن طلحة تصدق وهوراكع إذاً هي في طلحة!!.
ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يتبوأ مقعداً من النار أعاذنا الله وإياكم من النار.
حتى لوقلنا أنها نزلت في علي - تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه - أين الخلافة؟
أين الولاية؟
لا ذكر أبداً للخلافة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} أين الخلافة؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم؟!!
هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة؟!!.
أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة؟ أين هذا كله؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة!.
وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في مراجعاته مثلاً , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة: (أجمع المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعاً في الصلاة) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى (شيخ الأزهر في ذلك الوقت) وهذا لا شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج إسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهومنه براء - رحمه الله تعالى -.
على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية:
إبن كثير -رحمه الله تعالى- قال:
(وأما قوله {وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} - يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: (وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها).
بن عطية في المحرر الوجيز يقول: (قال مجاهد: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهوراكع , وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقاً وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة) وهذا قول - كما قلنا - جماهير المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى.
النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال: (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبوبكر وروي أنه علي .. ) ثم رد القول الثاني وهوأن المراد فيهاشخص بعينه.
وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال: (والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه - الذي هوالباقر - عن معنى قول الله تعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} هل هوعلي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس: (وهذا قول جيد)).
الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلاماً طويلاً في إبطال القول في أنها نزلت في علي - (وعلي بن أبي طالب أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولوكانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله) هكذا قال.
وكذلك قال: (وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهوممنوع وقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة) يعني ليس في علي.
وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول: (وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا).
وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول: (يعني تعالى ذكره في قوله {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين) ثم ذكر من قال بهذين القولين.
وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول: (فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهوولي لرسوله وقوله {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي خاضعون لله ذليلون.
والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير. فأين الإجماع؟!
كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في علي رضي الله عنه وأرضاه!!.
كذلك نقول الآية - كما يلاحظ الجميع - {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال علي , لوكان المراد علياً رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أوبشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهوراكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لايمكن أن يكون أبداً ولايجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هوأحسن قيلا وأحسن حديثاً سبحانه وتعالى كيف نحن من قول الله تعالى {يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم} أين نحن من هذه الآية؟ أين البيان في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل.
وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبداً.
على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الإستدلال عندهم - حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله} قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) أي حصر الأعمال لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} وهوعلي رضي الله عنه! سلمنا جدلاً أنها في علي ثم ماذا؟ ...
أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر؟ , إذاً ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله وليس لكم ولي إلا علي إذاً أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال {إِنَّمَا} أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم
الرد على آية الولاية ومن قال أن عليا تصدق بخاتمه
(الرد الأول)
كم ولي بمعنى إمام في هذه الآية؟
· إن كان معنى الولي هو الإمام صار معنى الآية هكذا: إنما إمامكم الله .. فهل يرتضي الرافضة هذا التفسير؟
· هل موضوع الآية متعلق بالولاية يفتح الواو بمعنى الولاء والنصرة أم بكسرها بمعنى الإمامة؟
· أما استدلالهم بقوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). فهو استدلال عقيم ناتج عن جهلهم المركب. فهل يعقل أن لا نقيم الصلاة إلا أثناء الركوع؟ ولا نؤتي الزكاة إلا أثناء الركوع؟ هل هذا من فقه الشيعة في الزكاة؟ هل يؤدي الرافضة الزكاة وهم راكعون؟ هل يعدون الأموال التي ينفقونها أثناء ركوعهم؟ وهل يدخلون في الصلاة وهم راكعون فتصير تكبيرة التحريم للدخول في الصلاة بعد الركوع؟
· ما هذه المفاهيم المعوجة المضحكة؟
· وحتى عندما ذكر الله أولي الأمر جعلهم منا لا من أهل البيت.
· هذه الآية يسميها الشيعة «آية الوِلاية» بكسر الواو وهو خطأ والصحيح بفتح الواو.
· وسياق الآية يناسب هذا التنبيه لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
· ما زلنا نطالب بنص جلي واضح يليق بما تعتبرونه أصلا من أصول الدين أهم من الصلاة والصيام. ولا يقوم الدين إلا به ولا يقبل العمل إلا معه. وهيهات أن تجدوا.·
لقد قال تعالى قبل هذه الآية للمؤمنين {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة 55 - 56]، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71].
· فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم.
· أما الرواية التي تحكي أن عليا أدى الزكاة وهو راكع. فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
· قال الهيثمي في مجمع الزوائد «فيه من لم أعرفهم» (7/ 17) وهذا اصطلاح يشير به إلى أن في الرواية مجاهيل.
· قال ابن كثير: رواه ابن مردويه من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعمار بن ياسر وليس يصح منها شيء بالكلية، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" (تفسير ابن كثير 3/ 130).
· وقال الطبراني في المعجم الأوسط (6/ 218) «تفرد به خالد بن يزيد».
· والذي زعم أنها نزلت في علي هو الثعلبي وهو الملقب بحاطب الليل لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
· قال ابن حجر العسقلاني " رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته…الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" (الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 1/ 649).
· فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
· سبب نزول الآية
· الآية نزلت في عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلفه السابق مع اليهود لما أعلن اليهود الحرب عليه. فقد روى ابن جرير أنها نزلت في عبادة بن الصامت لما حاربت بنو قينقاع رسول الله  e  فمشى إليهم عبادة إلى رسول الله  e  وكان أحد بني عوف بن الخزرج فخلصهم إلى رسول الله  e  وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم «(تفسير الطبري 6/ 288 وتفسير ابن كثير 2/ 71).
· قلت: وفيه السائب بن محمد الكلبي والضحاك عن ابن عباس. لم يصح فإن الضحاك لم يثبت لقياه ابن عباس.
· الأدلة العقلية على بطلان الاحتجاج بالآية
· هل عند الشيعة رواية عن علي تتضمن احتجاج علي بهذا لآية على تقديم إمامته على غيره؟ أو أنه احتج عليهم بيوم الغدير؟
· سياق الكلام في الآية متعلق بالنهي عن موالاة الكفار وقد سبق هذه الآية قوله تعالى] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [لا بموضوع من الأولى بالإمامة بعد الرسول  e.
·  الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك كان لا يسوغ أن يتولى إلا من أعطى الزكاة في حال الركوع. فلا يتولى علي سائر الصحابة والقرابة.
· قال رسول الله  e»  إن في الصلاة لشغلا «فكيف يكون أداء الزكاة داخل الصلاة؟ وبالتحديد عند حالة الركوع؟ ولم لا يكون أداؤها في حال القيام أو السجود أو عند التشهد مثلا؟
· قوله (والذين) صيغة جمع وعلي واحد.
· وعلي لا زكاة عليه وقد كان فقيرا باعتراف الشيعة.
· أن أكثر العلماء على أن إخراج الخاتم في الزكاة لا يجزئ.
· أن في الصلاة شغل عن الأعمال الخارجة. أليس من الغريب أن لا يصبر علي على أداء الزكاة حتى يخرج من صلاته؟ أم أن الشرع أوجب أن تؤدى الزكاة على هذا النحو؟
· الولي هو القريب والمحب والنصير
· إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون.
· يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الخاسرون.
· يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم. والنهي لم يكن عن مبايعتهم. وإنما كان النهي في السياق عن محبتهم ومودتهم.
· والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (التوبة).
· لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
· وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.
· ومن يتولهم منكم فإنه منهم. وليس المعنى أن نبايعهم على السمع والطاعة فإن هذا معروف ضرورة. وإنما على مطلق المحبة والمودة والاقتراب منهم.
· (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا). وهذا في النصرة لا في الإمامة.
· ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم.
· بل الله مولاكم وهو خير الناصرين.
· فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين.
· وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في "علي" لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ:
· منها: أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ" واحدٌ.
ومنها: أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة.
ومنها: أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلاً.
ومنها: أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن.
ومنها: أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله).
ومنها: أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة.
ومنها: أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ.
ومنها: أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.
· وسيجيء إن شاء الله تمام الكلام على هذه الآية فإن الرافضة لا يكادون يحتجون بحجةٍ إلا كانت حجةً عليهم لا لهم كاحتجاجهم بهذه الآية على الولاية التي هي الإمارة، وإنما هي في الولاية التي هي ضد العداوة والرافضة مخالفون لها .. أ. هـ "منهاج السنة" (2/ 30 - 32).
قوله نزول آية (إنما وليكم) في علي بن أبي طالب.
فنقول أن الروايات التي رويت في هذا الباب كلها من الأكاذيب فمنها: أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة. ومنها: أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلاً. ومنها: أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن. ومنها: أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله). ومنها: أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة. ومنها: أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ. ومنها: أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.
قوله بأن أصحاب الكتب الستة أجمعوا على نزول الآية في عليّ.
يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة وبعد أن ذكر بعض أحاديث التي تذكر أن علياً تصدق بخاتمه قال: ((وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها)) تفسير ابن كثير جـ 2 ص (598) فهذا قول أمام من كبار المفسرين يعرض أسانيد تلك الروايات ويفندها , وهذا دليل قاطع على عدم وجود ذلك الإجماع المزعوم.
وننقل لكم كلام شيخ الإسلام بن تيمية في هذه الرواية
حادثة تصدق علي بخاتمه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وقال للمؤمنين {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة 55 - 56]، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71] فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم.
وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في "علي" لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ:
منها: أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ" واحدٌ.
ومنها: أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة.
ومنها: أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلاً.
ومنها: أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن.
ومنها: أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله).
ومنها: أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة.
ومنها: أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ.
ومنها: أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.
وسيجيء إن شاء الله تمام الكلام على هذه الآية فإن الرافضة لا يكادون يحتجون بحجةٍ إلا كانت حجةً عليهم لا لهم كاحتجاجهم بهذه الآية على الولاية التي هي الإمارة، وإنما هي في الولاية التي هي ضد العداوة والرافضة مخالفون لها .. أ. هـ "منهاج السنة" (2/ 30 - 32).
(الرد الثاني)
آية الولاية هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55}.
يستدلون بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه قبل أبي بكر وقبل عمر وقبل عثمان.
وجه الدلالة ليس في هذه الآية وإنما في سبب نزول هذه الآية , فالآية إذا كما ترون عامة يقول الله فيها
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55}
لا ذكر فيها أبداً لعلي رضي الله عنه ولا ذكر فيها لأحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه , إنما تذكر
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55}
إذاً أين الدلالة؟؟ الدلالة هي في تفسير هذه الآية وهو سبب نزولها كما يزعم
القوم فما سبب نزول الآية عندهم؟؟
إنّ سبب نزول الآية عندهم دعوى أنّ علياً رضي الله عنه كان يصلي فجاء سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً , فجاء
إلى علي وهو راكع فمد علي يده وفيها خاتم فأخذ الرجل الخاتم من يد علي رضي الله عنه فأنزل الله جل وعلا هذه
الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} فيقولون الذين آتوا
الزكاة وهم راكعون هم واحد وهو علي بن أبي طالب فهذه الآية أو ما تسمى عندهم بآية الولاية وهي أقوى دليل
عندهم بهذه المسألة كما قرأت لبعض علمائهم.
لنرى هل هذه الآية فعلاً تدل على مرادهم أو لا تدل , هذه الآية طُرحت في أثناء المناظرة وتم الرد على بعض شبههم
فيها ولكن كما قلت نحتاج إلى أن نسهب أكثر في بيان معنى هذه الآية وبيان مدى دلالتها على ولاية علي رضي الله
عنه وأرضاه.
إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} , ويقول رسولنا
صلوات الله وسلامه عليه: (إن في الصلاة لشغلاً) متفق عليه.
وعلي عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين ومن أئمة المتقين ومن أئمة الخاشعين فلا نقبل أبداً أن
ينسب إلى علي رضي الله عنه أن يشتغل بإخراج الزكاة وقت الصلاة , بل نرى أن علياً رضي الله عنه ممن يلتزم بقول
الله تبارك وتعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2} ويلتزم بقول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً) , ثم يقال بعد هذا كله إن الأصل في الزكاة أن يتقدم بها المزكي
لا أن ينتظر الفقير أو المحتاج حتى يأتيه ويطلب منه هذه الزكاة , فهذا لا يُمدح وإنما يُمدح الذي يعطيها إبتداءاً للذي ينتظر الفقير حتى يأتيه ويعرض نفسه للسؤال , ونحن كذلك ننزه علياً رضي الله عنه من أن يفعل ذلك وهو أن ينتظر الفقير حتى يأتيه ثم يعطيه زكاة ماله.
ثم كذلك نقول إنّ الزكاة لم تجب على علي رضي الله عنه في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه بل كان فقيراً , إسألوا أنفسكم ماذا أمهر علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها؟؟
أمهرها درعاً , لم يكن ذا مال , كان فقيرا ما كان يستطيع أن يشتري خادماً لفاطمة , ولذلك لما سمع علي رضي الله عنه
وفاطمة رضي الله عنها بقدوم سبي للنبي صلى الله عليه وسلم ذهبا يطلبان خادماً , ما كانا يملكان حتى شراء خادم ,
ومع هذا يأتي علي ويتزكى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم!! هذا لا يمكن أبداً , ما كانت الزكاة واجبة على علي زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك نقول ليس في هذه الآية مدح لمن يعطي الزكاة وهو راكع , إذ لو كان الأمر كذلك لكان إعطاء الزكاة أثناء وقت الركوع أفضل من غيره من الأوقات!! ونقول لجميع الناس أعطوا زكاة أموالكم وأنتم ركوع لأن الله مدح الذين يعطون زكاة أموالهم وهم ركوع!! ولقلنا للفقراء إبحثوا عن الراكعين وأسألوهم الزكاة ولا أظن أنه يقول احد من أهل العلم مثل هذا الكلام.
ثم إن الله جل وعلا ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أدائها , فلنحاول أن نتدبر الآية قليلاً , إن الله جل وعلا يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ثم وصفهم الله جل وعلا قال ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فلم فصل بين الركوع والصلاة وأدخل بينهما الزكاة , إن القرآن يعلم جميع المسلمين أنه أفصح القول ولا يستطيع أحد أن يمسك على القرآن ولا غلطة واحدة في نحوٍ ولا بلاغة ولا صرف ولا في غيرها من الكلمات أبداً لا يمكن هذا , أحسن الحديث وأحسن الكلام , إذا كان الأمر كذلك - ولا أظن أن مسلماً يخالفني في ذلك - فكيف دخلت الزكاة بين الصلاة
والركوع؟ ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} إن إقامة الصلاة تختلف تماماً عن أدائها وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع , هذه هي إقامة الصلاة ولذا جاء بعده ذكر الزكاة أما قوله جل وعلا ** وَهُمْ رَاكِعُونَ} فليس له دخل في الصلاة أصلا وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام
{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24} ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجداً ولذا نسجد
نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة , وداوود خر راكعاً فكيف يكون هذا؟؟ نقول إن داوود خر ساجداً ولكن الله قال
{خَرَّ رَاكِعًا}
نقول أي خاضعاً لله جل وعلا , فالركوع هو الخضوع لله جل وعلا.
ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام ** يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي إخضعي مع
الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس , وهبتها أمها لبيت المقدس وأمرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع
الراكعين , وإنما المقصود إخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى.
فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}
أي وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا.
كذلك نقول: لا نوافق أبداً بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غير
صحيحة , لم يأت سائل ولم يسأل علياً وهو راكع ولم يدفع علي رضي الله عنه الزكاة وهو راكع لم يحدث شيء من ذلك
أبداً.
ومن يقرأ هذه الآية وما سبقها وما يتبعها من الآيات يعلم علم اليقين أن الآية لها سبب آخر غير هذا السبب , وذلك أن الله
جل وعلا يقول قبيل هذه الآية بثلاث آيات: ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ
وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فنهى الله جل وعلا المؤمنين أن يتولوا اليهود والنصارى.
وقد جاء في الحديث وهو حديث حسن الإسناد أن سبب هذه الآية هي قصة وقعت لعبادة بن الصامت رضي الله عنه
وأرضاه وذلك أن عبد الله بن أُبي بن سلول شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع , لما أراد النبي صلى الله
عليه وسلم أن يقتلهم شفع لهم عبد الله بن أبي بن سلول وأكثر في هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى
تركهم له صلوات الله وسلامه عليه فأراد إخوانهم اليهود من بني النظير أن يشفع لهم عبادة بن الصامت كما شفع عبدالله
بن أُبي بن سلول لإخوانه اليهود فرفض رضي الله عنه أن يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك عبادة
بن الصامت من أصحاب بيعة العقبة , عبادة بن الصامت من المؤمنين , عبد الله بن أبي من المنافقين بل رأس المنافقين ,
فكيف يصنع عبادة بن الصامت كما صنع عبد الله بن أبي بن سلول , ولذلك رد عليهم قولهم ورفض الشفاعة لهم فأنزل
الله تبارك وتعالى قوله: ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} حتى قال الله
تبارك وتعالى ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ
وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ .. } فنجد أن الآيات تتكلم عن ولاية المؤمنين بشكل عام ولا تتكلم عن قضية رجل تصدق بصدقة وهو
يصلي , ولذلك يستطيع كل أحد أن يدعي مثل هذه الدعوى فيأتينا شخص فيؤلف لنا حديثاً مكذوباً على طلجة بن عبيد
الله ويقول إن طلحة تصدق وهو راكع إذاً هي في طلحة!!.
ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي
صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير
من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن
يتبوأ مقعداً من النار أعاذنا الله وإياكم من النار.
حتى لو قلنا أنها نزلت في علي - تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه - أين الخلافة؟؟؟
أين الولاية؟؟؟
لا ذكر أبداً للخلافة ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} أين
الخلافة؟؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم؟؟!!
هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة؟؟!!.
أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة؟ أين هذا كله؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة!.
وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في
مراجعاته مثلاً , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة: (أجمع
المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعاً في الصلاة) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات
تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى (شيخ الأزهر في ذلك الوقت) وهذا لا
شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب
هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج إسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهو منه
براء - رحمه الله تعالى -.
على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية:
إبن كثير -رحمه الله تعالى- قال:
(وأما قوله ** وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ** وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} - يعني أنهم
يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه
وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين
ضعفها جميعاً ثم قال: (وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها).
بن عطية في المحرر الوجيز يقول: (قال مجاهد: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع , وفي هذا
القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى: ** وَالَّذِينَ آمَنُواْ} أي ومن آمن من الناس
حقيقة لا نفاقاً وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة) وهذا قول - كما قلنا - جماهير
المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى.
النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال: (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق
ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبو بكر وروي أنه
علي .. ) ثم رد القول الثاني وهو أن المراد فيهاشخص بعينه.
وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال: (والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبو جعفر محمد بن علي بن
الحسين بن علي رضي الله عنه - الذي هو الباقر - عن معنى قول الله تعالى ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}
هل هو علي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس: (وهذا قول
جيد)).
الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلاماً طويلاً في إبطال القول في أنها نزلت في علي - (وعلي بن أبي طالب
أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس
للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع
فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله)
هكذا قال.
وكذلك قال: (وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع و قد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في
حق الأمة) يعني ليس في علي.
وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول: (وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة
وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا).
وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول: (يعني تعالى ذكره في قوله ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ليس
لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة
بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله
** وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم
عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين) ثم ذكر من قال بهذين القولين.
وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول: (فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً
كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهو ولي لرسوله وقوله ** وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي خاضعون لله ذليلون.
والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير. فأين الإجماع؟!
كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في
علي رضي الله عنه وأرضاه!!.
كذلك نقول الآية - كما يلاحظ الجميع - ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال
علي , لو كان المراد علياً رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أو بشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي
الزكاة وهو راكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لايمكن
أن يكون أبداً ولايجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هو أحسن قيلا وأحسن حديثاً سبحانه وتعالى كيف نحن من
قول الله تعالى ** يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم} أين نحن من هذه الآية؟ أين البيان
في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل.
وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون
بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبداً.
على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الإستدلال عندهم - حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما
** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله} قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) أي حصر الأعمال
لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية ** إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}
وهو علي رضي الله عنه! سلمنا جدلاً أنها في علي ثم ماذا؟؟ ...
أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر؟ , إذاً ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله
وليس لكم ولي إلا علي إذاً أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال
** إِنَّمَا} أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم.
عدد مرات القراءة:
7514
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :