من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

آية التطهير (حديث الكساء) ..

 

  الكاتب:  محب اهل البيت   اضيف الموضوع يوم 04-05-99 20:48


آية التطهير وحديث الكساء
قال تعالى { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }
وعن أم المؤمنين عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط(39) مرحّل(39) من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }.(39)
التعليق:
1- آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً}(43) فالذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، بل من يدقق في الآيات سيجد بنفسه أنّ قوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً } آية واحدة والخطاب فيها كما هو واضح موجه لنساء النبي.
ولعل هذا يدعونا إلى التساؤل: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبّر عنهن بنون النسوة بدلاً من (ميم) الجماعة؟ غير أنّ ما يمكن أن يقوله المرء هنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام { أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } مع أنّ الخطاب لإمرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم عليه السلام وزوجته في مسمى أهل البيت عبّر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة في قوله تعالى { رحمة الله وبركاته عليكم } تغليباً ، بل إنّ إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } مع أنه لم يكن مع موسى عليه سوى زوجته ، فما العجب في أن تعني الآية نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتستخدم في حقهن (ميم ) الجماعة؟!!
2- مما يؤكد أنّ الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم بل في نساء النبي خاصة حديث الكساء نفسه ، ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الكساء دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس )(39) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء كهذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس.
إنّ أهل السنة يقولون بأنّ الله عز وجل أذهب الرجس عن أصحاب الكساء لحديث الكساء لا لورود آية التطهير التي إن جاز الاستدلال بها على أحد فعلى أمهات المؤمنين اللاتي هن نساء النبي صلوات الله عليه وأهل بيته.
3- معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة وإلامامين الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن الأرقم الذي سئل فيه ( نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين حُرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس )(39) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً آل عباس وابن عبد المطلب وآل عقيل بن أبي طالب وآل جعفر بن أبي طالب بدليل حديث زيد بن الأرقم ، ويدخل في مسمى أهل البيت أيضاً آل الحارث بن عبد المطلب لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ( إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس )(39)
4- الاستدلال بالآية على عصمة أصحاب الكساء لا يخلو من العجب لأمر بديهي يعرفه كل أحد وهو أنّ حديث الكساء يذكر السيدة فاطمة رضوان الله عليها كأحد الأطراف الذين نزلت فيهم الآية ، والإمامية يقولون بأنّ الله عز وجل أضفى على الأئمة صفة العصمة لاحتياج المهمة المناطة بهم لذلك وهي إمامة الناس وتحكيم شرع الله ، والسؤال : إذا كان الأمر كذلك فهل السيدة فاطمة نبية أو من الأئمة لكي تُضفى عليها صفة العصمة؟!! وما الغاية التي لأجلها أُضفيت عليه العصمة؟ هل كل من يحبه الله أو كل من له مقام عنده الله يُعطى العصمة ؟!!
إنّ الله عز وجل لمّا أضفى صفة العصمة على الأنبياء أضفاها عليهم لأنهم مبلغو الوحي وأمن الرسالة السماوية ، ولو أننا قبلنا عصمة الأئمة دون أن نناقشها ، فإنّ ما لا يمكن تقبله لا عقلاً ولا شرعاً أن يتصف بالعصمة من ليس بنبي ولا حتى إمام!!
5- لمّا كانت الآية نازلة في نساء النبي ( أمهات المؤمنين ) وفي إرادة تطهيرهن ، جمع النبي عليه الصلاة أصحاب الكساء وهم من خواص أهل البيت ، ليدعو لهم بأن ينالهم التطهير الذي نال أمهات المؤمنين قائلاً ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) طالباً من الله عز وجل أن ينالهم هذا الفضل وهو بلا شك أهل له ، فحرصت أم سلمة بعد أن رأت رسول الله قد جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين أن تكون معهم وتنال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وكان ذلك قبل أن يدعو النبي عليه الصلاة وأن يقرأ الآية موضحاً سبب طلبه لهم ، فقالت أم سلمة ( وأنا معهم يا رسول الله ) ، قال : ( إنك على خير ) إذ لا حاجة لأم سلمة في أن يدعو لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُذهب الله عنها الرجس طالما أن الآية نزلت فيها وفي باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا من أبرز الدلائل على كون الآية نازلة فيها لا في أصحاب الكساء الذي حرص النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء لهم ولو كانت الآية نازلة فيهم لما جمعهم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال ما قال.
6- قوله تعالى{ ويطهركم تطهيراً } ليس فيه إخبار بذهاب الرجس بل فيه أمر لمن نزلت فيهم الآية بالتزام طاعته لكي يحصل لهن التطهير ، لأنّ الله عز وجل يريد تطهيرهن ، وسياق الكلام الموجه لنساء النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يتضمن توجيهاً إلهياً إليهن بفعل أمور واجتناب أخرى وبين الله عز وجل أنه يريد منهن التزام هذه التوجيهات ليذهب عنهم الرجس بمقتضى أمره لهم ، وبامتثالهم لأمر الله وحفظه لوصاياه يحصل التطهير ، وهذا النمط من الخطاب استخدم الله عز وجل في آخرين كما في قوله تعالى للمؤمنين { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم }(49) وقوله تعالى { يريد الله ليبين لكم ويهديكم }(29) وقوله تعالى { يريد الله أن يخفف عنكم }(39) فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا لا أنها حصلت فعلاً ، ولو كان الأمر كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته ، وأبسط مثال يوضح ذلك هو أنّ الله عز وجل يريد على سبيل المثال للبشر كلهم أن يدخلوا الجنة وهذه الإرادة هي إرادة محبة ، وهناك إرادة له سبحانه كونية قدرية في هذا الشأن وهي أنه سيكون من البشر مؤمن وكافر وأنّ ما كل البشر سيدخل الجنة ، لأنّ الله سبحانه وتعالى العادل أعطى البشر الحرية في عمل الخير والشر لكي يحصل العدل بمجازاته ، ولو كان الإنسان مجبوراً على الخير فقط لما كان من العدل مجازاته أصلاً لأنه لو أراد الشر ما وجد إلى ذلك سبيلاً، فإرادة الله إدخال البشر كلهم إرادة محبة ولكنه ما من الواجب تحققها لأنّ الله نفسه لم يوجب حدوثها.
7- إنّ مضمون حديث الكساء أنّ النبي صلى الله عليه وآله دعا لهم بأن يُذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً ، وغاية ذلك أنّ يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، فإنّ الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير.
يقول الله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم }(28) ويقول { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }(29) وقال تعالى { إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }(29) ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين كذلك ، فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للمؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم.
8- التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }(29) وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ، وكذلك في قوله تعالى { وثيابك فطهّر }(39) وغيرها من الآيات ، وبالجملة لفظ ( الرجس ) أصله ( القذر ) ، يُطلق ويُراد به الشرك كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان }(29) ، ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى { قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق }(29) وقوله { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان }(29) ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ ( الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته.
9- مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين اللاتي نزلت فيهن الآية وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } مذكّراً إياهم بالآية وحاضاً علياً على الخروج لصلاة الجماعة ، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.
10- على فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء لا في نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنّ التطهير الذي جاءت به الآية واقع لغيرهم أيضاً بنص القرآن كما قال تعالى عن المؤمنين { ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } وغيرها من الآيات ، ولو كان في معنى إرادة التطهير معنى العصمة لوجب القول بعصمة جميع المؤمنين لنص الآية على إرادة الله تطهيرهم ، وهذا ما لا يقوله لا السنة والشيعة ، فكيف تطبق نظرية التطهير على أناس دون آخرين؟!! أليس في المسألة نوع من المزاجية وليس المنهجية العلمية.
والعجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء ثم يصرفون معناها من إرادة التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في إرادة الله عز وجل لتطهير الصحابة بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويقولون بانقلابهم على أعقابهم مع أنّ الله عز وجل نص على إرادة تطهريهم بنص الآية ، مفارقات عجيبة يُحار فيها العقل ولا تجد لها إلا إجابة واحدة ، إنه التعصب وما يفعله في أصحابه.
11- إذهاب الرجس لا يدل على معنى الإمامة ، ونحن بصدد البحث عن دليل على الإمامة ، فإن قيل بأنّ من مستلزمات الإمامة العصمة وأنّ من كان معصوماً وجبت إمامته ، قيل : وماذا تقول في السيدة فاطمة الزهراء التي هي أحد أصحاب الكساء؟ أتستطيع تطبيق نفس المبدأ عليها وبالتالي القول بأنها أحد الأئمة؟!! فإن قال: لا ، قيل: قال الله تعالى { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } فإما أن تطبق ما تدّعية مائة بالمائة أو تقر ببطلانه ، لكن التشبت بالدليل بما يوافق الهوى وطرح ما يخالفه ما هو في الحقيقة إلا تلاعب بالقرآن الكريم ، وما أرى من يسلك هذا الطريق يطلب الحق وهو يدّعي ما يدّعيه ويجره التعصب إلى الإصرار على الخطأ في فهم كتاب الله.

  الكاتب:  التلميذ    اضيف الموضوع يوم 06-05-99 06:51


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين وعلى أصحابه الميامين وبعد : -


أولا : إن الأخ محب أهل البيت يدّعي في كلامه هذا أن الآية الكريمة نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم فهو يقول : { آية التطهير إنّما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم } ويقول أيضاً : { فالذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم خاصة } فهو هنا يخصص هذه الآية فقط بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مستدلاً بالسياق على اختصاصهن بها ، بعبارة أخرى ، هو يستدل على أن آية التطهير تختص بهؤلاء النساء لمكان وجود الآية الكريمة بين آيات تخاطب زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ، ولكن هذا استدلال واهن وضعيف بل باطل حيث ثبت بالروايات الصحيحة سنداً أن هذه الآية الكريمة نزلت لوحدها ولم يكن نزولها بمعية الآيات التي تخاطب زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وإنما وضعت هنا بعد ذلك ، والسياق هو الدليل الوحيد لمن قال بأنها تختص بزوجات النبي وبثبوت بطلال نزولها مع الآيات التي تخاطب زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأنها نزلت لوحدها يثبت بطلان الإستدلال بالسياق وبالتالي يثبت أيضا بطلان القول باختصاص هذه الآية بالنساء . وأما نزول الآية لوحدها ففما تواترت به الروايات فمن شاء فليراجع المصادر التالية : صحيح مسلم ج 2 ص 368 وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 ومسند أحمد ج 1 ص 330 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 133 و 146 و 158 و ج 2 ص 416 ، والمعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 65 شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 11 ، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 4 كفاية الطالب للكنجي الشافعي ، أسباب النزول للواحدي ص 203 المناقب للخوارزمي ص 23 و 224 مناقب الإمام علي لإبن المغازلي الشافعي ص 54 و 372 وغيرها كثير .

ثانيا : قال : { ولعل هذا يدعونا إلى التساؤل : إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبر عنهن بنون النسوة بدلاً من ( ميم ) الجماعة ؟ غير أن ما يمكن أن يقوله المرء هنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام ( أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) مع أن الخطاب لإمرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم وزوجته مسمى أهل البيت عبر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة في قوله تعالى ( رحمة الله وبركاته عليكم ) تغليباً بل إن إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) مع أنه لم يكن مع موسى عليه السلام سوى زوجته فما العجب في أن تعني الآية نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وتستخدم في حقهن ( ميم ) الجماعة ؟!!

أقول :

إن هذا الرجل قد ادّعى سابقاً أن هذه الآية خاصة فقط بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهن فلاحظ قوله : { آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم } وقوله : { مما يؤيد أن الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم بل في نساء النبي خاصة } وقوله : { فالذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة } وعندما وجد أن هناك إشكالاً قوياً موجاً في نقض اختصاص الآية بزوجات النبي وهو أن الآية إذا كانت تختص بزوجات النبي فمن المفروض أن يخاطبن بما يصلح الخطاب للنساء فيأتي بنون النسوة بدلاً من ميم الجماعة ناقض نفسه فادعى أن الآية تشمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع زوجاته ليدفع بذلك الإشكال المتوجه على القول بتخصيص الآية بهن خاصة دون غيرهن ، فهناك يدّعي بأنها خاصة بزوجات النبي فقط ثم هنا يناقض نفسه فيدّعي أنها تخص الزوجات مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،


ثالثا : قال : { مما يؤيد أن الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم بل في نساء النبي خاصة حديث الكساء نفسه ، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الكساء دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء كهذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ‍‍ وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عزّ وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس }

أقول :

ورداً على قوله هذا أورد هذه الرواية من مسند الإمام أحمد بن حنبل فقد روى بسنده عن عطاء بن رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه فقال لها ادعى زوجك وابنيك قالت فجاء على والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فانزل الله عز وجل هذه الآية { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله قال انك إلى خيرانك إلى خير قال عبد الملك وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء قال عبد الملك وحدثني داود بن أبى عوف الحجاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء . وهذه الرواية تدل على التالي : -

1- أن الآية الكريمة نزلت لوحدها وفي بيت أم سلمة رضوان الله تعالى عليها وهذا يبطل الإستدلال بالسياق الذي يتشبث به القوم لتخصيص الآية بزوجات النبي وصرفها على مصداقها الحقيقي أصحاب الكساء .

2- إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما نزلت هذه الآية الكريمة غشى الإمام علي والسيدة الزهراء والحسنين وهو معهم بالكساء ودعا الله سبحانه وتعالى بقوله : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والهدف من ذلك واضح وهو لتخصيص الآية بهؤلاء دون غيرهم فعملية التغطية لهم بالكساء والدعاء تمت بعد نزول الآية الكريمة مباشرة .

3- إنها لو كانت خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كما يدعي هذا الرجل وقوله أن النبي إنما أراد من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن هذه الآية ، لما كان هناك داع أن تطلب السيدة أم سلمة الدخول معهم تحت الكساء ما دامت هي أحد مصاديق الآية الكريمة وممن نزل في حقهن هذه الآية .

4- إن عدم سماح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزوجته الجليلة أم سلمة في الدخول معهم تحت الكساء وقوله لها : إنك إلى خير مرتين دليل على أن الآية لا تشملها .

5- إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في داعائه : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) وكل من له أدنى إلمام ومعرفة باللغة العربية يفهم أن قوله : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ) تخصيص لمفهوم أهل البيت بهؤلاء دون غيرهم ولو كان كما يزعم هذا الرجل لقال : ( اللهم هؤلاء من أهل بيتي ) وأتى بمن التبعيضية ) ولكنه صلوات الله وسلامه عليه حصر المفهوم في هؤلاء فقط بقوله هذا فتدبر أخي المسلم حفظك الله .


وإضافة إلى كل ذلك فإنه يمكن أن يكون دعاء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في تطهير أهل بيته بعد نزول الآية الكريمة في حقهم هو طلباً من الله تعالى لإدامة هذا الأمر الحاصل واستمرار يته ، فإن حصول الشيء عند الإنسان لا يعني الاستغناء عن الله تعالى في دوام ذلك الشيء واستمرار يته ، ولا يعني أيضاً إمكانية الخروج عن قدرته تعالى فيما لو أراد سبحانه إزالته أو تغييره ، بل الإنسان – أي إنسان – محتاج في كل لحظة من لحظات وجوده إلى فيض الله تعالى ولطفه ، سواء في أصل وجوده وبقائه ، أم في توابع الوجود من العلم والرزق والقدرة وما إلى ذلك وقد جعل الله تعالى لنفسه المشيئة في كل الأمور قال تعالى : { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } وهذا من أدب الله سبحانه وتعالى أدب به أنبياءه وأصفياءه عليهم السلام فهم لا يرون لأنفسهم أي استقلال فيما أوتوا ، ولا يعتمدون على ما عندهم من قدرة بل يجدون أنفسهم في فقر دائم وحاجة مستمرة إلى الله تعالى وفيضه ولطفه .

رابعا : قال : { معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة والإمامين الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن أرقم الذي سئل فيه ( نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين حرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً آل عباس وابن عبد المطلب وآل عقيل بن أبي طالب وآل جعفر بن أبي طالب بدليل حديث زيد بن الأرقم ، ويدخل في مسمى أهل البيت أيضاً آل الحارث بن عبد المطلب لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ) .

أقول :

إذا كان مفهوم أهل البيت يتعدى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذكرهم فلماذا إذاً تخصص الآية فقط بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ؟ وما هو الدليل ؟ إذا كان الدليل هو السياق قد أبطلنا الاستدلال به على اختصاص زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما نحن الشيعة فنقول أن مفهوم أهل البيت في آية التطهير قد خصصه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحاب الكساء فقط وقد مرّ عليك في رواية الإمام أحمد كما في الروايات الكثيرة المتواترة الواردة في المصادر المختلفة التي أشرنا إليها – أي المصادر - أعلاه والتي لم نشر إليها فالنبي صلى الله عليه وآله في جل هذه الروايات إن لم نقل في كلها قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) وقد أثبتنا في ثالثا دلالة هذا اللفظ للنبي صلى الله عليه وآله سلم على الحصر وقصر الآية فيهم عليهم السلام دون غيرهم ، وفي شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 137 روى بسنده عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية { إنما يريد الله ……} في خمسة ، في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم . كما روى هذه الرواية بسنده عن عطية عن أبي سعيد الخدري الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في علي ص 180 وفي شواهد التنزيل للحسكاني أيضا ج 2 ص 123 روى بسنده : { عن حكيم بن سعد عن أم سلمة في هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) قالت أنها نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . والرواية رواها ابن عساكر في ترجمة الإمام بسنده عن حكيم بن سعد تحت الرقم 98 من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ج 13 ص 67 ورواه ابن المغازلي الشافعي في مناقب الإمام علي بسنده عن حكيم بن سعد عن أم سلمة حديث رقم 345 ص 301 وروى الحاكم الحسكاني أيضا في شواهد التنزيل في ج 2 ص 51 بسنده عن أبي صالح عن ابن عباس قال : { نزلت – أي آية التطهير – في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين } وروى هذه الرواية عن ابن عباس أيضا الحبري في تفسيره عند تفسير الآية الكريمة . وروى الحافظ ابن عساكر في الحديث 109 من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ج 13 ص 75 بسنده عن أبي الجحاف عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } في خمسة : في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين .

وسأكمل إن شاء الله الرد على بقية الإشكالات

التلميذ
 

  الكاتب:  shames22   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 07:20


الله كريم
ننتظر مع العلم تكلمت عن هذا الموضوع وعن العصمه أنه لوكان مثلما كتب في مصادر الشيعه
أن البعض رجس وغير طاهرين ومرتدين
فيكون التطهير بالبعد عنهم ويذهب عنهم الرجس يبعده عنهم اما وقد ثبت بأنهم ليسوا رجس وليسوا مرتدين وليسوا غير طاهرين
بزواج الخليفه الثاني رضي الله عنه من ال البيت الذين يذهب عنهم الرجس ويطهرهم والخليفه الثالث رضي الله عنه تزوج أثنتين ممن يذهب عنهن الرجس
فلايجوز أطلاقا أن تنسب فاطمه فقط ل ال البيت ويحجب هذا عن أخواتها ومعروف ومتعارف عليه ومن البديهيات أن ال بيتك يشمل أهلك ومن يتظللون بك فأن كان هذا الموجود في ذلك الوقت ووضعهم الرسول تحت ردائه صلى الله عليه وسلم فهذا لايعني أطلاقا أن غيرهم لعدم وجودهم ننفي عنهم أنهم من ال البيت لذلك لو نفيت ذلك عنهم فهي حجه عليك لا لك من حيث أن كل أئمتك ليسوا معتمدين من ال البيت عندكم الشيعه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضعهم في حسابه في ذلك الموقف الذي ذكرته وقد يقول لك قائل طالما لم يذكر غير هؤلاء أنتهى الأمر فقط هؤلاء فقط ال البيت لذلك أنت تناقض ما تسلسلتم به من أئمه وكانوا غير موجودين وان قلت لا نقول لك أم كلثوم أبنه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم من ال البيت وتزوجت عمر اذن حسب منهجكم لايجوز الطعن بعمر لأنه ليس رجس وأن الله يطهرهم من ضمن ما يطهرهم بقربهم من عمر رضي الله عنه
وسبقهم الرسول بذلك صلى الله عليه وسلم بزواجه من عائشه وحفصه رضي الله عنهن اذن هن ليسوا رجس وأنهن طاهرات بدليل الأيه ألتي تستشهد بها أنت نفسك ومرتين ال البيت يقتربون من عمر رضي الله عنهم أجمعين مره بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم من حفصه رضي الله عنها ومره يقتربون من عمر رضي الله عنه بزواجه من أم كلثوم رضي الله عنها
هذا فقط للتوضيح

  الكاتب:  محب اهل البيت   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 08:35


السلام عليكم
رغم اني اتكلم بالعربي لكن التلميذ يجعلني متناقض مع اني لم اجد هذا التناقض !!! صحيح اني ذكرت ان الآية نزلت في نساء النبي ثم تسائلت عن تعبير الآية بلفظ ( ميم ) بدلا من ( نون ) النسوة لكن ما لبثت ان اجبت على السؤال بما يزيل اي شك ولكن يبدو ان التلميذ لا يعرف القراءة.
الآية لم تنزل في بيت ام سلمة بل رواية مسلم عن عائشة وهي التي يستدل بها الشيعة ، التلميذ اقرأ المراجعات وغيره وانظر الى الرواية المروية عن عائشة في مسلم ، ثم بعد نزولها وفي فترة لاحقة جاء الرسول الى بيت ام سلمة ثم دعا علي وفاطمة والحسن والحسين وغطاهم بالكساء ودعا لهم وهذا ذكرته في المقالة.
ثم حتى لو كانت الآية نزلت في اصحاب الكساء فقط دون نساء النبي ، فانا ذكرت انه لا وجه للآية للدلالة على عصمتهم ، ولكنك لم تقرأ اي شيء او قرأت ولم يعجبك ما ذكرته فتناسيته عامداً!!!
قال الله تعالى في الصحابة ( ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) فهل تطبق معنى التطهير على الصحابة ايها التلميذ؟ ام المسألة مزاج؟
اليس هذا تطهير ايضاً؟
( ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين )

  الكاتب:  أبو_عبدالله   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 11:55


بسم الله الرحمن الرحيم
أتمنى ألاَّ يلغى هذا الموضوع وأن يقراء كاملا وأقول والله المستعان .

توطئة :
لقد دأب أهل الضلال عندما يعجزون عن إيجاد أدلة تؤيد باطلهم
وظلالتهم على التشويش على المسلمين واستخدام أسلوب الذين في قلوبهم مرض بأتباع المتشابه من الآيات والأحاديث واقتطاع ما يناسب ظلالتهم أو تفسيرها بما يتناسب مع أهوائهم ، وقد قال الله تعالى فيمن هذا حاله ( فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) .
ولمّا عجز أهل الضلال عن الأتيان بدليلٍ يثبت اقتصار لفظ أهل البيت على ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) وإخراج زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من هذا اللفظ عمدوا إلى أخذ دليلٍ صحيح يذكر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جللَ علي وفاطمة والحسن والحسين بكساء ، وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فقالت أم سلمه وأنا قال انت على مكانك أنت على خير )) وما ورد عن عائشة أنها قالت بحديث نحو ذلك عند مسلم .
ولا شك أن الله يعمي عن الحق أقوامًا ويهدي إليه أخرين ولأن الدين والأحكام لا يؤخذ منها جزء ويترك جزء كما فعل الرافضة بالاستدلال بهذا الدليل ورفض غيره مما هو أصرح وأوضح وتفسير الأيات تفسيرا لايتناسب مع سياقها ،وجب ايضاح الحق لأن الحق اذا اتضح يمحو الباطل وقد قال الله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

وأما الأدلة على أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم منهم أزواجه ،
أولا : قال الله تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من الناس إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا ، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فبالله عليكم لمن الخطاب في هذه الآية لأمي وأمك لأختي وأختك أم للحسن والحسين إن الخطاب في هذه الآيات لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضح بالأدلة التي من السنة أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضا من أهل بيته حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم فأدخلهم مع أهل بيته لاقتصر المقصود بلفظ أهل البيت في الأيه على نسائه فقط لكن الأدله أثبتت دخول غيرهم معهم ،
وقد يقول قائل أن قوله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل مستقلا عن الأيه فالجواب عنه من وجوه :
أولا :أن الكثير من الأيات وبعض أجزاء الأيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بوضعها في المكان المناسب ليكون قرأنا يتلى الى يوم القيامه ويفهم على ماأثبته الله ورسوله فيه في النهايه والرسول صلى الله عليه وسلم اثبت هذه الأيه على هذا النحو ولا شك أن الرسول أعلم بكتاب ربه ولوكان المعني على غير المراد الذي يفهمه من يقرا القرأن لجعله في موضع مستقل منعا للإلتباس وكان وضعه في موضع يجعل فيه لبسا خطأ (يبراء الله ورسوله منه ) وإنما قال بهذا أهل الضلال وحجتهم في ذلك ينكرها حتى العقلاء منهم
ولو أخذنا الأيات مجزاءه لما استقام في كتاب الله معنى
ثانيا : ان قوله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس أيه مستقله بل جزء من أيه والأيه كامله هي (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (33) سورة الأحزاب
ثالثا : من أراد أن يفصل معنى الأيه ويجعل جزأها لخطاب قوم والجزء الأخر لخطاب آخرين ويناقظ المعنى الواضح ويفسر الأيه بغير مراد الله منها يحتاج الى دليل وهذا مالا يوجد عليه دليل بل الدليل خلافه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الأيه دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بالكساء ودعا لهم حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم وليبين أن الأيه تشملهم أيضا لأن المتبادر للذهن منها أنها لنساءه خاصه ولو(ولو ألغينا عقولنا)وقلناأن الأيه يقصد بها علي وفاطمه والحسن والحسين فقط لما كان لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فائده لتوضيح أمر واضح وأصبح فعله من العبث
قال ابن كثير عن الأيه :
نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك
(( تأمل كيف ينتصر أهل السنه للحق وبيان أن الأيه لاتقتصر على نساء النبي فقط وإنما تشملهم وغيرهم))
وقال القرطبي بعد أن ذكر الأيه : قال الزجاج : قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على مايأتي بيانه بعد
ثم قال : فيه ثلاث مسائل :
الأولى قوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وابن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه على الصحيح خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : نعم
وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين وعلى قول الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر مايتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله القرآن والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن منسوق على ماقبله وقال عنكم لقوله أهل فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله إن الله كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن ! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل

ولأن أهل السنة والجماعة لا يأخذون ببعض الأدلة دون بعض فقط احتجوا بحديث أم سلمة وحديث عائشة على أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما أزواجه وردوا قول من قال أن المقصود بأهل بيت النبي هم أزواجه فقط ، خاصة أن لفظة أهل البيت تعني من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،(((وتأملو اخوتي الفرق بين أهل السنه وأهل البدعة وكيف ينتصر أهل السنه للحق في اظهار أن أهل البيت يشمل أيضا عليا وفاطمة والحسن والحسين وأن الايه وان ذكرت النساء فقط فقد أبانت السنه شمولها لغيرهم وكيف أن أهل الضلال يسعون جاهدين لطمس الحق الواضح في الأيات الكريمة فيخرجون المخاطب بالأيات وهم نساء النبي ويقصرون الأيه على منلم يخاطب بها )))

ثانيا : يقول الله تعالى على لسان الملائكه عن إبراهيم وزوجته : ( قالوا اتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) فهل أهل بيت إبراهيم هم أولاده الذين لم يأتوا بعد أو زوج ابنته أم أن الله سبحانه وجه الخطاب لزوجة إبراهيم فعلم أن من أهل البيت زوجة إبراهيم ،

ثالثا :لا شك أن القرآن عربيٌ فصيح ، وأنزل على قومٍ عرب يفهمون عباراته وحينما قال الله أهل البيت علموا أن أهل البيت هم أزواجه صلى الله عليه وسلم لأن كلمة أهل البيت في اللغة العربية تطلق ويراد بها من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،و لم يفهم أحد من الصحابه أن الأيه يقصد بها غير نساء النبي ولذلك روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وأما حديث أم سلمة فهو دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص وأراد أن يبين أن علياً وفاطمة والحسن والحسين من أهل بيته لئلا يُفهم أن الآية تقتصر على زوجاته فقط وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يشمل الفضل العظيم الذي خص الله به نسائه أن يشمل عليا وفاطمة وابنيها الحسن والحسين لمكانتهم من النبي
قال القرطبي بعد أن ذكر الحديث :
فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل
ولذلك لما قالت أم سلمة وأنا يارسول الله قال انك الى خير اي قد ذكرك الله في الأيه صريحة فأنت الى خير ,,

ثم ان الروايات الاخرى للحديث تفسر معناه
ففي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضة -( انك الى خير أنت من أزواج النبي ) فلا يحتاج الأمر الى ايضاح لأن الأية صريحة في بيان أن أزواج النبي من أهل البيت
ونص الروايه ( قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا فضيل بن مرزق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه الآية نزلت في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت وأنا جالسة في باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم

وفي روايه قال أنت على مكانك أنت على خير
ونص الروايه ( ان أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير ) فأخبرها أنها على مكانها الذي جعلها الله عليه في الأيه فلا يحتاج الأمر الى أصرح من الأيه وانما الذي يحتاج الى بيان أن يدخل في الأيه على وفاطمة وأبنائهما

وفي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضه أيضا - (قال وأنت)
ونص الروايه : ( قال الإمام أحمد 6/296 حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذا قالت الخادم إن فاطمة وعليا رضي الله عنهما بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي الله عنهم وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا رضي الله عنه بأحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل فاطمة وقبل عليا وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم وأنت) ..... وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي وتامل تأويلات الرافضه فهل كانو يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي الله عنه في الكساء وهوه أشد حياء وأحرص على اتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين ( واذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب )

وفي روايه أخرى قال أنت من أهلى
ونص الروايه ( عن أبي كريب عن وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها بنحوه طريق أخرى قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد حدثني موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعن عبد الله بن وهب بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أدخلني معهم فقال صلى الله عليه وسلم أنت من أهلي

وأما مرواه مسلم (برقم 2424) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر به طريق أخرى قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب رضي الله عنه عن ابن عم له قال دخلت مع أبي على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنه الله عنها تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوبا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فقال صلى الله عليه وسلم تنحي فإنك على خير ) فإن الجواب فيه واضح من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد من عائشة أن تدخل معهم في الغطاء وعلي فيه وأخبرها النبي أنها على خير لماذكره الله في الأيه صريحا في أنها من أهل البيت وانما رحمة من رسول الله ورغبة في أن يدخل عليا وفاطمة وابنائهما في الفضل العظيم الذي ذكره الله لنسائه فذكرهم حتى يشملهم الله بذلك الفضل فيدخلو في أهل بيته

حديث آخر وقال مسلم في صحيحه(برقم 2408) حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلفوا فيه ثم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فأنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم ) وتأمل قول الصحابي جوابا زيد على السؤال بقوله ((نساؤه من أهل بيته)) ثم عقب بان أهل بيته لايقتصر عليهن بل ان من أهل بيته من ذكرهم

قال بن كثير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :
(وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت فإن في بعض أسانيدها نظرا والله أعلم ثم الذي لا يشك فيه تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كلهواذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه خ3775 قال بعض العلماء رحمه الله لأنه لم يتزوج بكرا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة العلية ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث وأهل بيتي أحق وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم 1398 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال هو مسجدي هذا فهذا من هذا القبيل فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم)

وعذرا على الإطاله وأرجو أخيرا أن لا يحذف الرد

[حرر الموضوع بواسطة أبو_عبدالله (06-05-99).]

  الكاتب:  النديم    اضيف الموضوع يوم 06-05-99 14:40 PSرضي الله عنه    


بسم الله الرحمن الرحيم


إن الكلام الزائد لا يغني ولا يسمن من جوع ، فإن الروايات متواترة في أن الآية الكريمة نزلت لوحدها ولم تنزل مع الآيات الخاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم فكل كتاب راجعته يتحدث عن هذه الآية يذكر أنها لوحدها نزلت وبعدها جلل النبي صلى الله عليه وسلم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم بكساءه ودعى لهم ، وعليه فالإستدلال بالسياق مع تواتر الروايات أن الآية نزلت لوحدها ليس دليلا على اختصاص الآية بزوجات النبي رضي الله عنهن وعليه نطالب الأخوة أن يأتونا برواية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم تدل أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص الآية بزوجاته تناقض الروايات الكثيرة التي نقلها التلميذ أعلاه ، والرجاء عدم استخدام الألفاظ القبيحة فنحن المسلمون في غنى عنها وليكن النقاش نقاشاً عليماً فإننا في إنتظار الرواية التي تقول بأن الآية خاصة بزوجات النبي

النديم

  الكاتب:  أبو_عبدالله   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 15:44 PSرضي الله عنه    


بسم الله الرحمن الرحيم
الى المدعو نديم أرحو أن تكون قرأت الموضوع كاملا وإلا(فإقراه كاملا ثم احكم)
(يالأسف) لقد كنت أظن أن الرافضه يعرفون أيات القرأن لكن تبين لي العكس فهم لا يعرفون أو لنقل بعضهم الأيه أين تبدء وأين تنتهي لأن هذه الأيه واحده (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) رقم الايه(33) من سورة الأحزاب وليست آيات انما أيه واحده
ولذلك فالذي يحتاج الى دليل هو من يريد أن يثبت أن نساء النبي لسن المعنيات في الخطاب مع أن الأيه السابقه تخاطبهن والأيه صريحه وواضحة فالمخاطب بها هن نساء النبي انظر(( وقرن -- بيوتكن -- ولاتيرجن -- أتين -- أطعن -- ) وكل هذت الى قوله تعالى (تطهيرا) أيه واحده فقط
لكن الله يعمي عن الحق أقواما ويهدي اليه أخرين
والذين يحاولون لي أعناق الأيات وإخراجها عن نعناها الواضح الى معنى غير مفهوم منها هم الذين بحاجه الى الدليل ولن يجدوه لأن الحق خلافه ولذا فهم يتشبثون بالشبه ويبحثون عن الأدله الواهيه وحالهم كماقال الله (( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانو يعلمون ))

  الكاتب:  shames22   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 16:48 PS


يا نديم
هل كلامك هذا يثبت أن لديك أو من معك بالرأي لديكم قرآن آخر مفصل على مقاسكم (( مثل قرآن فاطمه )) أم ماذا تقصد بالضبط ؟؟؟؟؟
الآيه واضحه وضوح الشمس في رابعه النهار وهي آيه واحده والأصل زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والمضاف أبناء أبنته الحسن والحسين وأبنته وأضاف علي معهم علما بأنه أبن عمه
اذن الأبنه والأحفاد .......... ال بيت علي رضي الله عنهم وعلي وأولاده وزوجته ..... مضافين لما سبق بقول ولكن الأيه هي الأصل والمخاطب هن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فصار لكم عده سنوات يا نديم تأخذون من سادتكم ما يقولون بلا نقاش كشئ مسلم به جزء من الأيه ويسقطوا معناها اسقاطا مع ربطها بقول النبي صلى الله عليه وسلم لاحقا أن هؤلاء
مضافين لما سبق أي أل بيت علي (( علي والحسن والحسين وفاطمه)) رضي الله عنهم أجمعين يضافون لما سبق من قول الأيه الكريمه عن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أنهن أل البيت
الأصل فلا تجزئ الأيه مثل شارب الخمر يانديم لاتقربوا الصلاه اذا أراد الخمر بحجه أن القرآن يقول لاتقربوا الصلاه .............. هل أنت تريد أن تكون مثله ..... لا أعتقد
أقرأ مقال الرجل جزاه الله خيرا بتمعن ولابد أن تخرج بما يرضي الله......................فقط بتمعن

  الكاتب:  محب اهل البيت   اضيف الموضوع يوم 06-05-99 17:00


التلميذ & النديم
ليست المسألة منحصرة فيمن نزلت الآية ، لو فرضنا انها نزلت في اصحاب الكساء فاين الدلالة على العصمة او الإمامة؟
اعتقد اني ناقشت الموضوع ولكنكم لم تلقوا له بالا ، ثم هل تطبقون نفس الدلالة التي تزعمون انها في الآية على الصحابة لقول الله تعالى فيهم ( ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) يعني نفس الكلمات بالضبط ، فهل ترون عصمتهم او امامتهم او ما اشبه هذا ، ام المسألة مزاج واختلاق معاني من عندكم دون اي وجه لها في الاسلام؟!!

  الكاتب:  النديم    اضيف الموضوع يوم 06-05-99 23:36 PS


بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز أبو عبد الله ، لقد عدة نفس الكلام ، فسواء قول الله سبحانه وتعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) آية كاملة أم لم يكن كذلك فثبت كما ذكرت بالروايات المتواترة أنه نزل لوحده دون بقية الآيات الأخرى التي تخاطب زوجات النبي ، ومع ثبوت ذلك يحتاج لتخصيصها بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو شمولها لهن إلى دليل غير السياق فهو غير مجد هنا فهل عندك رواية من النبي صلى الله عليه وسلم تخصص الآية بهن فهيا أتحفنا بها ولا تعيد نفس الكلام فإشكال الشيعة على الإستدلال بالسياق واضح وفي الرد عليهم وابطال حجتهم نحتاج إلى رواية تخصص قول الله تعالى هذا بالزوجات .

الأخ محب أهل البيت ، مداخلتي هنا معكم حول من هو المقصود بالآية والمعني بها أما استدلال الشيعة بالآية على العصمة فأنا معك في ذلك نسأل الشيعة كيف تفيد هذه الآية الكريمة عصمة المعنيين بها ؟

النديم

  الكاتب:  التلميذ   اضيف الموضوع يوم 07-05-99 05:03 PS


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين وأصحابه الميامين ومن تبع نهج محمد إلى قيام يوم الدين وبعد : -

لقد أثبت من خلال الروايات أعلاه أن الآية الكريمة – أية التطهير – مختصة فقط بالخمسة أصحاب الكساء ، وأن السياق الذي استدل به الأخوة في إثبات اختصاص الآية بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدفوع بأن الآية نزلت لوحدها مستقلة حيث تواترت الروايات في ذلك ومن يدّعي أنها نزلت مع تلك الآيات التي تخاطب زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه أن يأتي بالدليل من السنة يثبت ويؤيد به مدّعاه هذا ، كما أن شمول الآية لزوجات النبي وغيرهن من أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدفوع بالروايات التي ذكرناه أعلاه والتي صرحت بأن الآية نزلت فقط في الخمسة أصحاب الكساء ومن أراد مراجعة هذه الروايات فعليه بمراجعة ردي الأول على الأخ محب أهل البيت كما أننا نطالب من يدعي أن الآية تشمل هؤلاء – أي أصحاب الكساء – والنساء وبقية أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي بدليل يدل على هذا الشمول ، ثم ليثبت الأخوة أهل السنة في تحديد المعنيين بالآية على قول واحد فتخصيصها مرة بالزوجات وأخرى بالزوجات وغيرهن يعني أن مصداق أهل البيت عندهم غير واضح فلذلك تجد لهم أكثر من قول في تحديد وتخصيص هذا المفهوم في الآية الكريمة أما الشيعة فلديهم الدليل من طريقهم وطريق السنة على تحديد وتخصيص هذا المفهوم فقط بالخمسة أصحاب الكساء .

أما حول طلب الأخ محب أهل البيت إثبات دلالة الآية على عصمة الخمسة أصحاب الكساء فرداً عليه أقول : يقسم العلماء الإرادة الإلهية إلى نوعين من الإرادة ، الإرادة التكوينية وهي إرادة الله سبحانه وتعالى صدور الفعل عن نفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء وهي المشار إليها في الكثير من الآيات القرآنية كما في قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) وقوله تعالى : ( إن ربك فعال لما يريد ) وقوله : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) والإرادة التشريعية وهي إرادة الله صدور الفعل من غيره بإرادته واختياره كما في إرادة الله سبحانه وتعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم لا مجرد حصولها بأعضائهم وصدورها بأبدانهم بدون تخلل القصد منهم من قبيل إرادته سبحانه وتعالى في قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا أو كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) وفي القرآن الكريم آيات أخرى كثيرة تشير إلى الإرادة التشريعية .

والإرادة في آية التطهير إذا قلنا بأنها من القسم الثاني أعني التشريعية فيكون معنى الآية : " إنما شرعنا لكم – أهل البيت – الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهركم " ولكن هذا التفسير للإرادة يتنافى مع الحصر المستفاد من كلمة ( إنما ) إذ من الواضح أن الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام ، ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام ، وليست لهم أحكام مستقلة عن أحكام بقية المكلفين ، كما أن حملها – أي الإرادة – على التشريعية يبعدها عن كونها منقبة للمخاطبين بها من أهل البيت ، لأنها تكون إنشاءً وطلباً للتطهير وإذهاب الرجس من المخاطبين بها وكما أن هذا المراد مطلوب من أهل البيت فهو مطلوب ومراد من غيرهم من بقية المكلفين ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المفسرون في فهم هذه الآية المباركة من أنها بصدد الإخبار عن منقبة وفضيلة لأهل البيت ، ومن هنا نجد النزاع قائماً فيما بينهم في شأن نزولها ويحاول كل فريق إثبات نزولها في قوم دون آخرين ، وهذا خير شاهد على أن الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب كما يحاول مدعو الإرادة التشريعية بل هي إخبار عن أمر خارجي وهذا لا ينسجم إلا مع الإرادة التكوينية وعليه فإن الإرادة هنا إرادة تكوينية لا تشريعية ، فالله سبحانه وتعالى بإرادته التكوينية أذهب عن أهل البيت الرجس وطهرهم تطهيرا وهذا هو عين العصمة فالله عصمهم من الأرجاس ومنها الذنوب وطهرهم من كل دنس تطهيرا ، وإرادة الله لا يمكن أن يتخلف عنها المراد ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) . فالإرادة في قوله تعالى الذي أورده الأخ محب أهل البيت : ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) والذي هو جزء من قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا أو كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) إرادة تشريعية ، أي أن الهدف الإلهي من جعل هذه الأحكام هو تطهير الناس ، فالإرادة التشريعية هنا هي وضع أحكام الطهارة من غسل ووضوء وتيمم والهدف هو طهارة الناس من الحدث والخبث وبديهي أن البعض سيمتثل لهذه الأحكام ويعمل بها بينما البعض سيعرض عنها أما لو كانت إرادة تكوينية على نحو التكوين لما أمكن لأحد أن يتخلف عن تطهير نفسه .

التلميذ 

  الكاتب:  محب اهل البيت   اضيف الموضوع يوم 07-05-99 05:31 PS


التلميذ
لنفرض جدلنا ان الآية نازلة في اصحاب الكساء فقط ، فعلي اي وجه حملت الارادة هنا على انها كونية لا شرعية ، ما دليلك على هذا التخصيص؟!!
وهل ورد لفظ الرجس بمعنى مطلق الذنب في القرآن؟!!
قال تعالى ( ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) فهل هذه ارادة تشريعية ام كونية ولماذا اختلفت عن الارادة الأولى؟!!
الارادة في آية التطهير تشريعية وليست كونية والمعنى الذي جاءت به هو كون الله عز وجل يريدهم لهم اذهاب الرجس ويكون اذهاب الرجس بالتزام اوامره ، ومما يؤكد ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام بعد حادثة الكساء حين كان يطرق عليه الباب للخروج للصلاة ( انما يريد الله ان يذهب عنكم الرجس اهل البيت ) اذ بالتزام اوامر الله يحصل التطهير ، والا فما معنى ذكر الرسول الكريم للآية في معرض حضه الإمام علي على الخروج معه للصلاة؟!!
آية التطهير حصل معناها لأصحاب الكساء بحديث الكساء لا بنزول الآية فيهم ، وهذا ما اعنيه بكلامي

  الكاتب:  أبو_عبدالله   اضيف الموضوع يوم 07-05-99 08:44 PS


الى المدعو نديم
للأسف لم تقراء وزضزعي اليابق كاملا ولذا فأنا مضطر لإعادة جزء مما كتبته فيه
((( وقد يقول قائل أن قوله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل مستقلا عن الأيه فالجواب عنه من وجوه :
أولا :أن الكثير من الأيات وبعض أجزاء الأيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بوضعها في المكان المناسب ليكون قرأنا يتلى الى يوم القيامه ويفهم على ماأثبته الله ورسوله فيه في النهايه والرسول صلى الله عليه وسلم اثبت هذه الأيه على هذا النحو ولا شك أن الرسول أعلم بكتاب ربه ولوكان المعني على غير المراد الذي يفهمه من يقرا القرأن لجعله في موضع مستقل منعا للإلتباس وكان وضعه في موضع يجعل فيه لبسا خطأ (يبراء الله ورسوله منه ) وإنما قال بهذا أهل الضلال وحجتهم في ذلك ينكرها حتى العقلاء منهم
ولو أخذنا الأيات مجزاءه لما استقام في كتاب الله معنى
ثانيا : ان قوله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس أيه مستقله بل جزء من أيه والأيه كامله هي (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (33) سورة الأحزاب
ثالثا : من أراد أن يفصل معنى الأيه ويجعل جزأها لخطاب قوم والجزء الأخر لخطاب آخرين ويناقظ المعنى الواضح ويفسر الأيه بغير مراد الله منها يحتاج الى دليل وهذا مالا يوجد عليه دليل بل الدليل خلافه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الأيه دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بالكساء ودعا لهم حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم وليبين أن الأيه تشملهم أيضا لأن المتبادر للذهن منها أنها لنساءه خاصه ولو(ولو ألغينا عقولنا)وقلناأن الأيه يقصد بها علي وفاطمه والحسن والحسين فقط لما كان لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فائده لتوضيح أمر واضح وأصبح فعله من العبث))

  الكاتب:  التلميذ    اضيف الموضوع يوم 07-05-99 12:07


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وعلى أصحابه الميامين ومن تبع نهج محمد إلى قيام يوم الدين وبعد : -


أولا : قال الأخ محب أهل البيت : { لنفرض جدلنا ان الآية نازلة في اصحاب الكساء فقط ، فعلي اي وجه حملت الارادة هنا على انها كونية لا شرعية ، ما دليلك على هذا التخصيص ؟!! }

الجواب : لقد ذكرت سابقا وجه حمل الإرادة في آية التطهير على الإرادة التكوينية لا التشريعية ولو تمعن الأخ محب أهل البيت فيما كتبته أعلاه لبان له هذا الوجه ولكن لزيادة بيان هذا الأمر أقول : إن الله سبحانه وتعالى يقول : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فالآية الكريمة بها أداة حصر وهي ( إنّما ) فهذه الأداة – أي أداة الحصر إنما – حصرت إرادة الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بإذهاب الرجس والتطهير في أهل لبيت فقط دون غيرهم فمن ذلك – أي من وجود أداة الحصر – فهمنا أن هذه الإرادة إرادة تكوينية لا تشريعية لأن إرادة الله سبحانه وتعالى من كل مكلف أن يطهر نفسه من خلال الإلتزام بالأحكام والتشريعات الإلهية ليست خاصة في أهل البيت حتى يحصر الإرادة في التطهير فيهم بأداة الحصر ( إنما ) وإنما هي عامة و في الآية الإرادة خاصة فإذا هذه الإرادة غير الإرادة التشريعية العامة لكل مكلف من المكلفين . كما ذكرت سابقا أن الآية الكريمة في صدد بيان منقبة وفضيلة لأهل البيت عليهم السلام وحمل الإرادة في الآية الكريمة على الإرادة التشريعية لا يعطي أي منقبة وفضيلة لأنه حينها يكون المطلوب في هذه الآية من أهل البيت مطلوب من غيرهم من بقية المسلمين . فهذا هو دليلي على التخصيص .

ثانيا : قال الأخ محب أهل البيت : { وهل ورد لفظ الرجس بمعنى مطلق الذنب في القرآن؟!! }

الجواب : أقول إذا رجعنا إلى الآيات القرآنية التي وردت بها لفظة الرجس نستطيع أن نستنتج من خلال إستعمالها هذا في موارد مختلفة أن لفظة الرجس تشمل كل ذنب يقول تعالى : { إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس } ويقول تعالى : { ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } ويقول : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ويقول : { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } ويقول : { وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم } فبتمعن دقيق في هذه الموارد التي استعملت فيها كلمة ( الرجس ) في الآيات الكريمة أعلاه نجد أنها تشمل كل قذارة معنوية ومادية والذنب من القذارات المعنوية كما أننا إذا رجعنا إلى معنى هذه الكلمة عند أهل اللغة نجد أيضا ذلك واضحاً من خلال تفسير هؤلاء لهذه الكلمة يقول في القاموس المحيط : { الرجس – بالكسر – القذر ، ويحرك ، وتفتح الراء وتكسر الجيم ، والمأثم وكل ما ستقذر من العمل ، والعمل المؤدي إلى العذاب ، والشك والعقاب ، والغضب …… } ونحو ذلك قال في لسان العرب والراغب الأصبهاني في المفردات ، وقال الفخر الرازي في تفسيره : { الرجس عبارة عن الفاسد ، المستقذر ، المستكره } وقال الألوسي في روح المعاني : { والرجس في الأصل الشيء القذر …………… وقيل :يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص ، والمراد هنا ما يعم ذلك }

وبلا شك أن الذنب من المأثم ومن القذر ومن العمل المؤدي إلى العذاب …… الخ .

ثالثا : قال الأخ محب أهل البيت : { قال تعالى ( ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) فهل هذه ارادة تشريعية ام كونية ولماذا اختلفت عن الارادة الأولى؟!! }

الجواب : أقول : إن الذي يدل على أن هذه الإرادة تشريعية لا تكوينية هو أن الفعل المراد بالإرادة هذه متعلق بأفعال الغير وهم المكلفين لا بصدور الفعل عنه سبحانه وتعالى وهو واضح بقليل من التأمل وقد وضحت ذلك سابقا ، فالله شرع هذه التشريعات التي ذكرتها الآية كي يطهركم ويتم نعمته عليكم بالتزامكم بهذه التشريعات فهي تختلف عن الإرادة في آية التطهير لما وضحناه في هذا الرد في النقطة الأولى .

رابعا : وأما حول قول الأخ محب أهل البيت : { والا فما معنى ذكر الرسول الكريم للآية في معرض حضه الإمام علي على الخروج معه للصلاة؟!! }

الجواب : أن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الآية عند وقت صلاة كل صباح دليل على اختصاصها بهم دون غيرهم حيث لم ينقل لنا التاريخ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية مخاطباً بها أحداً من زوجاته أو من أقربائه ، أما حول سلوك النبي هذا المنهج فما هو إلاّ لتخصيص الآية بهم دون غيرهم ليعلم الجميع أنها خاصة بهم ولذلك سلك النبي فترة من الزمن كافية لتأكيد هذا التخصيص سبعة أو ثمان أو تسعة أشهر على اختلاف الروايات ولم يسلك هذا المسلك طوال حياته بعد نزول هذه الآية فهذا معنى ذكر الرسول الكريم للآية عند المرور صباحا على باب دار علي وفاطمة عليهما السلام .

خامسا : قال الأخ محب أهل البيت : { آية التطهير حصل معناها لأصحاب الكساء بحديث الكساء لا بنزول الآية فيهم ، وهذا ما اعنيه بكلامي }

أقول : لقد ثبت أن الآية نزلت فيهم في بيت أم سلمة والأدلة على ذلك كثيرة وقد ذكرت سابقا هذه الرواية من مسند الإمام أحمد بن حنبل : { فقد روى بسنده عن عطاء بن رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه فقال لها ادعى زوجك وابنيك قالت فجاء على والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فانزل الله عز وجل هذه الآية { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله قال انك إلى خيرانك إلى خير قال عبد الملك وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء قال عبد الملك وحدثني داود بن أبى عوف الحجاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء . } كما نقلت روايات أخرى تخصص هذه الآية بالخمسة أصحاب الكساء ففي شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 137 روى بسنده عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية { إنما يريد الله ……} في خمسة ، في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم . كما روى هذه الرواية بسنده عن عطية عن أبي سعيد الخدري الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في علي ص 180 وفي شواهد التنزيل للحسكاني أيضا ج 2 ص 123 روى بسنده : { عن حكيم بن سعد عن أم سلمة في هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) قالت أنها نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . والرواية رواها ابن عساكر في ترجمة الإمام بسنده عن حكيم بن سعد تحت الرقم 98 من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ج 13 ص 67 ورواه ابن المغازلي الشافعي في مناقب الإمام علي بسنده عن حكيم بن سعد عن أم سلمة حديث رقم 345 ص 301 وروى الحاكم الحسكاني أيضا في شواهد التنزيل في ج 2 ص 51 بسنده عن أبي صالح عن ابن عباس قال : { نزلت – أي آية التطهير – في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين } وروى هذه الرواية عن ابن عباس أيضا الحبري في تفسيره عند تفسير الآية الكريمة . وروى الحافظ ابن عساكر في الحديث 109 من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ج 13 ص 75 بسنده عن أبي الجحاف عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } في خمسة : في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين فهذه الروايات تدل على أن هذه الآية خاصة بهؤلاء دون غيرهم وقد ذكرت أعلاه في الرد الأول أدلة أخرى على الإختصاص بهم فهم المعنيون بهذه الآية دون غيرهم .

وأخير أختم بهذه الرواية التي رواها مسلم في صحيحه بسنده إلى زيد بن أرقم : { قال دخلنا عليه فقلنا له لقد رأيت خيرا لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة وفيه فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده }


التلميذ 

  الكاتب:  أبو_عبدالله   اضيف الموضوع يوم 07-05-99 12:40


الى التلميذ
أولا : كل ماذكرته عن الأيه استنتاج من غير دليل شرعي خاصة في قولك ( لوتأملت قليلا ) فقد تأملت كثيرا فلم أتوصل الى استنتاج يجعل قوله تعالى (انما بربد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) تكون الاراده فيه اراده كونيه ويجعل قوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) اراده شرعيه
واعلم ان الاستنتاج ليس دليلا اطلاقا بل هو محاوله حثيثه للي أعناق الايات وتحميلها مالا تحتمل ليتم وضعها دليلا على ادعاء باطل

ثم ان الايه نزلت في تساء النبي وصرفها عن ضاهرها يحتاج الى دليل والاستنتاج كماقلت لك ليس دليلا انعارض يه نص الأيه الصريح

اما الحديث الذي ذكرته فإليك روايه في مسلم
حديث آخر وقال مسلم في صحيحه(برقم 2408) حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلفوا فيه ثم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فأنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم ) وتأمل قول الصحابي جوابا زيد على السؤال بقوله ((نساؤه من أهل بيته)) ثم عقب بان أهل بيته لايقتصر عليهن بل ان من أهل بيته من ذكرهم

واليك روايات اخري
ثم ان الروايات الاخرى للحديث تفسر معناه
ففي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضة -( انك الى خير أنت من أزواج النبي ) فلا يحتاج الأمر الى ايضاح لأن الأية صريحة في بيان أن أزواج النبي من أهل البيت
ونص الروايه ( قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا فضيل بن مرزق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه الآية نزلت في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت وأنا جالسة في باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم

وفي روايه قال أنت على مكانك أنت على خير
ونص الروايه ( ان أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير ) فأخبرها أنها على مكانها الذي جعلها الله عليه في الأيه فلا يحتاج الأمر الى أصرح من الأيه وانما الذي يحتاج الى بيان أن يدخل في الأيه على وفاطمة وأبنائهما

وفي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضه أيضا - (قال وأنت)
ونص الروايه : ( قال الإمام أحمد 6/296 حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذا قالت الخادم إن فاطمة وعليا رضي الله عنهما بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي الله عنهم وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا رضي الله عنه بأحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل فاطمة وقبل عليا وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم وأنت) ..... وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي وتامل تأويلات الرافضه فهل كانو يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي الله عنه في الكساء وهوه أشد حياء وأحرص على اتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين ( واذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب )

وفي روايه أخرى قال أنت من أهلى
ونص الروايه ( عن أبي كريب عن وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها بنحوه طريق أخرى قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد حدثني موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعن عبد الله بن وهب بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أدخلني معهم فقال صلى الله عليه وسلم أنت من أهلي

  الكاتب:  shames22   اضيف الموضوع يوم 07-05-99 13:16


تلميذ
لما تأخذ معلومات واذن من سيد هادي
خله يعطيك المعاني مظبوط
أيه واحده
قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً}(43)
تأخذ من وسط الأيه ما تريد وتبمي عليه الأوهام ما يجوز قبل ( انما ....... تطهيرا ) وبعد تطهيرا
لاحظ وأطعن الله ورسوله ................. ثم انما يريد الله الى تطهيرا وبعدها
وأذكرن ..... لاحظ وأذكرن مايتلى في بيوتكن اذن أنت تستقطع ماتريد وتصفصف ما تحب أن يؤيد دعواك وهذا لايجوز فالأيه كامله أنت أخذت من الوسط وتركت السابق وتركت اللاحق علما بأن المخاطب نساء قبل وبعد بينما لاعلي نساء ولا الحسن نساء ولا الحسين نساء فقط فاطمه
ومع هذا طالما أن الله قال سبحانه بتطهير ال البيت اذن لمن يطعن بأختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته كأنه يطعن هذا التطهير وكأنه يطعن بأختيار علي لزوج أبنته أم كلثوم
طالما مسأله التطهير وارده وأنا على منطقك أعطيك مثلا فلا تستقطع الآيات وتتبع هواك وتأخذ منتصف الأيه فقط وتلغي ماقبلها وتلغي ما بعدها فالأيه واضحه وضوح الشمس في رابعه النهار
فهل تحدد للله سبحانه من يخاطب ؟؟؟؟
ونون النسوه قبل وبعد الجزء الذي وضعته لتأييد كلامك فهل الأئمه أصبحوا نسوه
لتثبت كلامك أنهم هم المقصودين بالأيه كامله تثبت من كلامك وأقرأ الأيه كامله قبل وبعد
تجد نون النسوه واضحه

  الكاتب:  التلميذ    اضيف الموضوع يوم 08-05-99 03:46


بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخ أبو عبد الله


أولا : لا عبرت بتأملك أنت فهو ليس مقياس ، وذلك لأن الروايات مستفيضة في اختصاص الآية بالخمسة أصحاب الكساء وكل منصف لو استقرأ جميع هذه الروايات الدالة على هذا الإختصاص لما حاد عن القول بذلك – أي باختصاصهم سلام الله عليهم بها – ومع أنك كما يظهر من ردودك أنك مطلع على أغلب هذه الروايات إلا أنك تصر على عدم اختصاص الخمسة أصحاب الكساء بها ومن يكون هكذا حاله فكيف يقر بأن الإرادة في الآية تكوينية ، وكون الإرادة في الآية تكوينية مما دللت عليه أعلاه بالدليل وإذا كان لك رد على الدليل فهاته وقولك : { واعلم أن الإستنتاج ليس دليلاً إطلاقاً } غير مقبول بحال من الأحوال فإن تفسير المفسرين للكثير من الآيات القرآنية وتوجيهها إلى تفسيرها الصحيح مبني على الإستنتاج الذي الذي يتوصل إليه المفسر وعلى الدلالة التي تدل عليها الآيات وعلى قولك هذا يجب علينا أن نرفض الكثير من أقوال العلماء في تفسير القرآن الكريم أو الحديث ثم أنت بنفسك في ردك الأخير أخذت تستنتج استنتاجات من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسيدة أم سلمة رضوان الله تعالى عليها ووجهة كلام النبي خلاف ظاهره فكلامك أعلاه رد عليك .

ثانيا : وقولك : { ثم أن الآية نزلت في نساء النبي وصرفها علة ظاهرها يحتاج إلى دليل والإستنتاج كما قلت لك ليس دليلاً أنعارض به نص الآية الصريح } . أقول : إن الآية لا تدل بظاهرها على أن المراد بها زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هي في إرادة غيرهن أوضح وذلك لأن الخطاب غير موجه لجنس النساء وإلا لقال ( عنكن ) و ( يطهركن ) والقول بأن الآية تشمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الزوجات كما ادّعى الأخ محب أهل البيت عندما واجه هذا الإشكال على تخصيص الآية بالزوجات فهرب منه بإضافة النبي إلى الزوجات فقال تعالى ( عنكم ) بدل ( عنكن ) و ( يطهركم ) بدل ( يطهركن ) هذا القول مردود على قولكم بأن الإرادة هنا إرادة تشريعية لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون خارجا عن حكم الآية فإنه لم يكن فيه الرجس أو معرّض للرجس لا قبل البعثة ولا بعدها لأنه معصوم من الأرجاس باتفاق الأمة قاطبة ، وأما على قولنا بأن الإرادة تكوينية هنا فيكون الرسول داخلاً في الآية لأنها عندها دالة على العصمة وتطهير الله لهؤلاء من الأرجاس وعصمتهم من الذنوب ، ثم أنني سقت لكم الدليل على أن المراد بها غير نساء النبي فالروايات مذكورة أعلاه أمامك والذي يطالب بالدليل هو أنت واستدلالك بالسياق أبطلناه بالقول أن الآية نزلت مستقلة لوحدها دون الآيات الأخرى التي يخاطب فيها زوجات النبي ولأن الخطاب فيها غير موجه للنساء بدليل قوله تعالى ( عنكم ) و ( يطهركم ) .

ثالثا : أما بالنسبة للحديث الذي نقلته عن مسلم فيلاحظ عليه التالي :

1- أن سياق عبارة زيد بن أرقم في الحديث يظهر منها أنه قد نفى كون النساء من أهل البيت وذلك بدليل أنه قد قرر أن المراد بأهل البيت هم من حرم الصدقة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته لم يحرمن الصدقة بعده وإنما الذين حرموا الصدقة بعده هم خصوص آل هاشم .
2- إن الظاهر من الحديث أعلاه أن زيداً قد أورد كلامه بصيغة الإستفهام الإنكاري فحذف أداة الإستفهام وقدرها موجودة فكأنه قال : أنساؤه من أهل بيته ؟ ومما يؤيد ذلك أنه قد عقب ذلك بكلمة ( ولكن ) الدالة على أن ما بعدها هو الصحيح .
3- ومما يؤيد كل ذلك أنه قد روى مسلم في صحيحه حديثاً مختصراً مشابهاً تقريبا لهذا الحديث ينفي فيه أن تكون نساؤه من أهل بيته { قال دخلنا عليه فقلنا له رأيت خيراً لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه وساق الحديث بنحو حديث أبي حبان غير أنه قال : ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عزّ وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة وفيه فقلنا من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده } وهذا الحديث صريح فإنه لما أن سئل زيد بن أرقم أن نساءه من أهل بيته ، قال : ( لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل ……. إلى آخر كلامه ) .

رابعا : لم ينقل لنا التاريخ أن واحدة من زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ادّعت أن هذه الآية خاصة بهن بل نقل لنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 597 في زاد المسير في علم التفسير ج 6 ص 381 في معرض حديثه حول المراد بأهل البيت أن عائشة وأم سلمة من القائلات باختصاص مفهوم أهل البيت في هذه الآية الكريمة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وهذا نص قوله : { والثاني : إنه خاص في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، قاله : أبو سعيد الخدري ، وروي عن أنس وعائشة وأم سلمة نحو ذلك } فهو هنا يشير إلى أن القول باختصاص مفهوم أهل البيت في الآية بالخمسة أصحاب الكساء روي عن أبي سعيد الخدري وروي عن أنس وكذلك عن السيدتين زوجتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم السيدة عائشة وأم سلمة .

خامسا : أما تعليقك على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : { إنك إلى خير ، أنت من أزواج النبي } بالقول : { فلا يحتاج الأمر إلى إيضاح لأن الآية صريحة في بيان أن أزواج النبي من أهل البيت } فلا أدري من أين استفدت هذه الصراحة من الآية وما هو البيان الذي في آية التطهير الذي يدل على اختصاص الآية بهن ، وقول النبي هذا يستفاد منه عكس ما ذهبت إليه أنت فقوله واضح وهو أنها عندما قالت له ( وأنا معكم يا رسول الله ) قال لها : ( إنك إلى خير أنت من أزواج النبي ) أي أنت لست من هؤلاء وإنما أنت مصيرك ومآلك إلى خير وفي خير وأنت من أزواج النبي لا من أهل البيت الذين عنتهم هذه الآية .

سادسا : وقولك : { وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمة أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي وتأمل تأويلات الرافضة …….الخ ) أقول : وهل أم سلمة إمرأة عادية لا تعرف تكليفها الشرعي وأنه لا يجوز لها أن تدخل تحت الكساء مع وجود علي عليه السلام تحته ؟ إن طلبها هذا يدل على أنه لا يوجد محذور من ذلك فلا بد أن يكون الوضع والكيفية التي لو سمح لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تدخل تحت الكساء لما كان هناك أي إشكال شرعي في ذلك ثم أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة لكل المؤمنين بمنزلة الأمهات لهم ، فكلامك هذا مندفع وإشكالك مندحض فزوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف منك بتكليفها الشرعي فلو كان الدخول يتنافى مع ما ذكرت لما اندفعت هذه السيدة الجليلة وطلبت الدخول تحت الكساء .

سابعا : نختم بهذه الرواية ففي كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 132 الحديث رقم 764 روى بسنده عن عمرة الهمدانية أنها دخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت : يا أمتاه ألا تخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا فمحب ومبغض له قالت : لها أم سلمة : أتحبينه ؟ قالت : لا أحبه ولا أبغضه – تريد علي بن أبي طالب – فقالت لها أم سلمة : أنزل الله تعالى : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وما في البيت إلاّ جبرئيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وأنا ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ؟ فقال رسول الله : أنت من صالح نسائي فلو كان قال نعم كان أحب إليّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب } . التلميذ


آية التطهير وحديث الكساء


إن آية التطهير هي قول الله تبارك وتعالى ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 }

الأحزاب .. يقولون إن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين بدلالة حديث الكساء ! ما هو حديث الكساء ؟ ,

حديث الكساء ترويه أم المؤمنين عائشة – التي يزعمون أنها تبغض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ويخرجه

من ؟ الإمام مسلم الذي يزعمون أنه يكتم أحاديث في فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته – في كساءه – ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم

جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جللهم أي غطاهم صلوات الله وسلامه عليه بالكساء ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) , فقالوا هذا الحديث يفسر الآية وهو قول الله تبارك وتعالى **

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 }.


ثم الإستدلال الآخر وهو أن إذهاب الرجس والتطهير أي العصمة ! فيكونون بذلك معصومين , 
فيكون علي رضي الله عنه معصوماً وكذا الحسن والحسن وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين ,

فإذا كان الأمر كذلك فهم أولى بالإمامة من غيرهم ثم أخرجوا فاطمة رضي الله عنها و قالوا إن الإمامة في علي والحسن والحسين ثم في أولاد الحسين كما هو معلوم عند الكثير .

هذه الآية هل هي فعلا في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أو في غيرهم

 تدبروا القرآن لا نريد أكثر من ذلك أليس الله جل وعلا يقول ** أفلا يتدبرون القرآن أم على

قلوب أقفالها } ويقول : ** أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }

إن هذا الخطاب من الله جل وعلا ليس متوجها فقط لأناس معينين هم الذين يحق لهم أن يتدبروا القرآن ,

 بل إن الله تبارك وتعالى يطلب من جميع المسلمين بل وغير المسلمين أن يتدبروا القرآن وأن يقرءوا القرآن ويتعرفوا على الله جل وعلا من خلال القرآن ,

فإنهم إذا قرءوا القرآن وتدبروه وعرفوه حق المعرفة وعرفوا قدره ومكانته لن يجدوا بداً من الانصياع إليه وإتباعه والإقرار بكماله وحسن رسمه وغير ذلك من الأمور , كذلك الأمر هنا لا نريد أكثر من أن تتدبر القرآن أنتم بأنفسكم

– أنا أعنيكم يا عوام الشيعة –

دعوا علمائكم جانباً ارجعوا إلى كتاب ربكم سبحانه وتعالى أقرءوه افتحوا هذا القرآن
الكريم , افتحوه على سورة الأحزاب في الجزء الثاني والعشرين والجزء الحادي والعشرين فنجد أن الله تبارك وتعالى يقول في آخر الجزء الحادي والعشرين وفي أول الجزء الثاني والعشرين :

 ** يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29 يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31 يَا نِسَاء
النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34
}

كل الآيات متناسقة , آيات في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لانريد أكثر من أن يتدبر الإنسان كتاب الله جل وعلا , آيات في نساء النبي يا نساء النبي .. يانساء النبي .. يانساء النبي .. وقرن في بيوتكن .. ولا تبرجن .. ثم قال :

** وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ }

فنجد أن الآيات كلها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذاً كيف لأحد أن يدعي بعد ذلك أن هذا المقطع من

الآية لأن قوله تعالى ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ.. } ليست آية إنما هي جزء من آية ** وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} جزء من

آية , كيف تقبلون في كلام الله جل وعلا أن يكون الخطاب لنساء النبي ** يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ

الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } ثم يقول : ** يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } ** يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} ** وَقَرْنَ

فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ

الرِّجْسَ } يا علي يا حسن يا حسين يا فاطمة ثم يعود مرة ثانية ** وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ } ما دخل علي والحسن

والحسين وفاطمة في الخطاب عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ , ما مناسبة هذه الفقرة بين هذه الآيات ؟ لا توجد

مناسبة , إذاً ماذا علينا أن نفعل هل نطعن في كلام الله أو نطعن في الذين فهموا هذا الفهم وادعوا دعوى غير صحيحة

وهي أن قول الله تعالى ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ.. } هي في علي وفاطمة والحسن والحسين , نقول هذه

دعوى باطلة , هذه في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى يقول ( هي في

نساء النبي ومن شاء باهلته ) أي في هذه الآية , القصد أن هذه الآية هي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وحديث الكساء في علي وفاطمة والحسن والحسين وبهذا نجمع بين الأمرين أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث الكساء , وأزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته بدليل آية التطهير , وغيرهم كالفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة بن الحارث أبنا عم النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما منعهما من الزكاة أن يكونا عاملين عليها وقال : ( إنها لاتحل لمحمد ولا لآل محمد )

ويدخل آل جعفر وآل عقيل وآل العباس لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه .

فقصر هذه الآية على علي وفاطمة والحسن والحسين لا يستقيم معه نص الآية أبداً

 ولذلك نقول إن هذا القول مردود .

هنا إشكال وهو إذا كان الأمر كذلك وهي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما مفهوم ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ } ولم يقل عنكن , هذا الذي يدندنون عليه , هذه ذكر لها أهل العلم معاني كثيرة منها :

أولاً : وهو أصح هذه الأقوال أن النبي داخل معهن صلوات الله وسلامه عليه وذلك أن الخطاب كان للنساء .. للنساء .. للنساء ثم لما تكلم عن البيت دخل سيد البيت وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم , فإذا دخل صلوات الله وسلامه عليه مع النساء في الخطاب فطبيعي جداً أن تلغى نون النسوة وتأتي بدلها ميم الجمع ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } أي يا نساء النبي ومعكن سيدكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا إذاًً معنى هذه الآية لماذا تأتي بميم الجمع ولم تأتي بنون النسوة , وتصح أيضاً لما قال الله عن إمرأة إبراهيم ** رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ }
وهي إمرأة إبراهيم , إذاً لماذا جاء بميم الجمع هنا عليكم ولم يقل عليكن ولم يقل عليكِ أيضاً ؟؟ وإنما عليكم .. يريد أهل البيت يريد النص مراعاة اللفظ .. واللفظ للأهل .


على كل حال إنّ نون النسوة هنا لم يُؤتَ بها لإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل معهن .


ما دلالتها كذلك أيضاً على التطهير , هو الله يريد أن يُذهبَ الرجس , يريد أن يُطهر سبحانه وتعالى ,

طيب هل هم مطهرون خلقة أو يريد الله الآن أن يطهرهم ؟؟ ,

بدعوى القوم أنهم مطهرون خلقة , خُلِقوا مطهرين فإذا كانوا خُلقوا مطهرين فما معنى قول الله تبارك وتعالى ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } بعد أوامر ونواهي قال يريد ليذهب عنكم الرجس أي طهركم وأذهب عنكم الرجس , إذاً ما معنى حديث الكساء وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جللهم بالكساء ثم قال : ( اللهم هؤلاء هم أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) يدعو لماذا ؟ وبماذا ؟ يدعو بذهاب الرجس الذي هو أصلاً هو ذاهب عنهم , هم مطهرون خلقة !! فكيف النبي يطلب من الله أن يُذهب عنهم الرجس !!

تحصيل حاصل لا ينبغي أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

إذاً هذه الآية لا تدل على العصمة , كيف تدل على العصمة وعلي رضي الله عنه يقول ( فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن من أن يقع مني ذلك ) الكافي ج8 ص 293 .


ويقول للحسن إبنه : ( ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما إختلف الناس فيه من أهواءهم وأراءهم مثل الذي إلتبس عليهم ) نهج البلاغة ص 576 .

وقال له أيضا : (ً فأعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وتتورط الظلماء ) نهج البلاغة ص 577 . وقال له كذلك : ( فإن أشكل عليك من ذلك – يعني أمر – فأحمله على جهالتك به فإنك أو ل ما خُلقت جاهلاً ثم عُلمتَ وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك أو يضل فيه بصرك ) نهج البلاغة ص 578 .

وهذا من يسمونه بالشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي يقول : ( فإن كثيراً منهم ما كانوا يعتقدون بعصمتهم لخفاءها عليهم بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار ) حقائق الأيمان ص 151 .

** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } ما هو الرجس ؟؟

الرجس قال أهل اللغة : هو القذر , هو الذنْب , هو الإثم ,الفسق ,الشك ,الشرك , الشيطان .. كل هذا يدخل في مسمى الرجس .

وردت كلمة رجس في القرآن في مواضع عدة قول الله تبارك وتعالى : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } .

وقال سبحانه وتعالى ** كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ,

 وقال سبحانه وتعالى ** قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ } وكذلك يقول الله جل وعلا عن الكفار من اليهود ** قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ } ويقول ** سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ } وغيرها جاءت في القرآن الكريم تبين معنى الرجس وهو الإثم , الذنْب , القذر , الشك , الشيطان , الشرك وما شابهها من المعاني .

ولذلك جاء عن جعفر الصادق رضي الله عنه ورحمه أنه قال ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } قال : هو الشك ,

وقال الباقر : الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا , وفي رواية : في ديننا , وفي رواية لا نشك في الله الحق ودينه , هذا هو الرجس .

أذهب الله عنهم الرجس فكان ماذا ؟


هل كل من أذهب الله عنه الرجس يصير إماماً .. معصوما؟! .

الله سبحانه وتعالى يقول عن جميع المؤمنين , في أهل بدر لما كانوا معه ** إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } وقُرأت رجس بالسين , هل صاروا معصومين إذاً ,

كل هؤلاء صاروا أئمة ثلاثمئة وبضعة عشر كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم !!


هل كل من طهره الله سبحانه وتعالى يكون إماماً يقول الله جل وعلا ** وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تشْكُرُونَ } يقولها لجميع المؤمنين .


وقال سبحانه وتعالى ** وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } , الله يريد

سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين كما قال أهل العلم :

1-إرادة شرعية وهي ما يحبه الله و يرضاه – سبحانه وتعالى- .

2- إرادة كونية قدرية وهي ما يوقعه الله سبحانه وتعالى .

والآية إنما هي فيما يحبه الله ولذلك سُبقت بأمر ونهي , ** يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} ** وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}

** وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ثم قال بعدها ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } أي مع هذه الأوامر وهذه النواهي يريد الله

سبحانه أي يحب جل وعلى أن يُذهب عنكم الرجس إذا إلتزمتم بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر , فهذه إرادة شرعية

يحبها الله ورسوله , وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول : ** وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ

عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } هل جميع الناس تاب الله عليهم ؟ لا , منهم من غضب الله عليهم سبحانه وتعالى ومنهم من لعنه جل وعلا ومنهم من جعل منهم عبدة الطاغوت وجعلهم حطب جهنم وما تاب عليهم سبحانه وتعالى لأنها إرادة شرعية ليست قدرية .

أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه , ككفر الكافر مثلاً هل كفر الكافر رغماً عن الله أو بإرادة الله ؟ , بإرادة الله سبحانه وتعالى , ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى ** وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ } سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغماً عن الله بل هو بإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا - أي لا يحب أن يكفر الكافر - , ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة – ما يحبه الله ويرضاه – ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلاً أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية .


رواية الكساء عند الإمام مسلم ..

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

إن لفظ أهل البيت " قصرُ الرافضة " على الحسن والحسين وفاطمة وعلي وإستدلوا بذلك بآية التطهير , طاردينَ غيرهم من حديث الكساء , ونساء النبي صلى الله عليه وسلم من مصطلح أهل البيت وهذا القولُ " جهلٌ " لأن أهل البيت هن " نساء النبي " صلى الله عليه وسلم , ثم قالوا إن أهل البيت هم الخمسة والدليل " إنما " هل إنما فقط خاصة بالخمسة , وتخرجُ غيرهم من أهل البيت وقد أستدلوا برواية أم سلمة .

مشكل الآثار - العلامة الطحاوي - 2 : " - حدثنا فهد ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة قالت : « نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين عليهم السلام إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » ففي هذا الحديث مثل الذي في الأول " ورغم أن روايات الكساء في كتب أهل السنة فيها نظر إلا أن هذا اللفظ لا يصح .

روى مسلم في صحيحه (4|1883): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير –واللفظ لأبي بكر– قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: «خرج النبي r غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}».

وهذا الحديث من طريق مصعب بن شيبة وهو ضعيفٌ مُنكَرُ الحديث. قال عنه أحمد بن حنبل: «روى أحاديث مناكير»، قلت: وهذا منها كما سنرى. و قال أبو حاتم: «لا يحمدونه، و ليس بقوي». قال فيه النسائي: «مُنكَر الحديث». و قال في موضع آخر: «في حديثه شيء». وقال أبو نعيم الأصبهاني عنه في مستخرجه (1|318): «ليِّن الحديث». و قال الدارقطني: «ليس بالقوي، و لا بالحافظ». وقال عنه: «ضعيف». وقال أبو زرعة: «ليس بقوي» وضعّف حديثاً له في العلل (1|49). وقال أبو داود: «ضعيف». و قال ابن عدي: «تكلموا في حفظه». ووثقه العجلي وابن حبان (وهما غاية في التساهل). و قال محمد بن سعد: «كان قليل الحديث»، فهو صاحب مناكير كثيرة على قلة حديثه. وقال ابن حجر: «ليّن الحديث». وقال الذهبي: «فيه ضعف». وقد ذكره العقيلي في الضعفاء (4|197). بل واعتبر هذا الحديث من منكرات مصعب بن شيبة، وقال: «لا يُعرَفُ إلا به». ونقل (ص196) إنكار هذا الحديث عن الإمام أحمد بن حنبل.

فهذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا الإسناد، لكن جاء هذا المعنى في أحاديث أصح منه. فقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (8|187): وقال محمد بن يزيد نا الوليد بن مسلم قال نا أبو عمرو –هو الأوزاعي– قال حدثني أبو عمار سمع واثلة بن الأسقع يقول: نزلت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قلت (واثلة): «وأنا من أهلك؟». قال (رسول الله r): «وأنت من أهلي». قال: «فهذا من أرجى ما أرتجي».

وأخرج ابن حبان في صحيحه (15|432): أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم، ثقة ثبت) حدثنا الوليد بن مسلم (ثقة ثبت) وعمر بن عبد الواحد (ثقة) قالا حدثنا الأوزاعي (ثقة ثبت) عن شداد أبي عمار (ثقة ثبت) عن واثلة بن الأسقع قال: سألت عن علي في منزله، فقيل لي ذهب يأتي برسول الله r. إذ جاء، فدخل رسول الله r ودخلت. فجلس رسول الله r على الفراش، وأجلس فاطمة عن يمينه وعلياً عن يساره وحسناً وحُسَيناً بين يديه، وقال: «{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}. اللهم هؤلاء أهلي». قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: «وأنا يا رسول الله، من أهلك؟». قال: «وأنت من أهلي». قال واثلة: «إنها لمن أرجى ما أرتجي». وهذا حديثٌ صحيحٌ على شرطَيّ البخاري ومسلم.

وهو يخالف حديث مصعب بن شيبة في أن الآية غير خاصة في علي وبنيه. بل هي عامة لمن اتبع النبي r بدليل دخول واثلة فيه. أي أن أهل البيت هم نفسهم آل محمد (أي أتباعه). وهذا لا يتعارض مع ما صح عن ابن عباس: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: «نزلت في نساء النبي r خاصة». فإن الآية نزلت في الأزواج خاصة، ولا مانع أن تشمل غيرهن كذلك.

وفي سير أعلام النبلاء (2|208): وتاريخ دمشق (69|150) وتفسير ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي (ثقة) حدثنا زيد بن الحباب (ثقة عن غير الثوري) حدثنا حسين بن واقد (جيد) عن يزيد النحوي (ثقة مفسّر) عن عكرمة (ثقة ثبت مفسّر) عن ابن عباس: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: «نزلت في نساء النبي r خاصة». ثم قال عكرمة: «من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي r خاصة؟».

وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مطعن فيه. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2|221): «إسناده صالحٌ، وسياق الآيات دالٌّ عليه». ومعلومٌ عند العلماء أن قول الصحابي في أسباب النزول له حكم الحديث المرفوع إلى رسول الله r، لأنه شهد التنزيل. إنتهى كلام الشيخ محمد الامين حفظهُ الله تعالى وقد يقع الإشكال في تضعيف الخبر وهو من روايةِ " مصعب بن أبي شيبة " فنقولُ بحول الله تبارك وتعالى وقول الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل في أمهات المؤمنين .

وفي الضعفاء للعقيلي (4/196) : " حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب قال حدثنا أحمد بن محمد بن هاني قال ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال ذاك حديث منكر رواه مصعب بن شيبة أحاديثه مناكير منها هذا الحديث وعشرة من الفطرة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرجل " , وفي عون المعبود (8/307) : " إسناده مصعب بن شيبة وفيه مقال وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري " وقال كذلك : " قال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف وهذا النسائي يضف رواية والعلة مصعب بن عمير , وفي فيض القدير (4/316) : " قال النووي وهو أولى قال النسائي وللحديث علة وهو أن فيه حتى عند مسلم مصعب بن شيبة منكر الحديث " وفي الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي قال : " مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن عبد الدار القرشي الكعبي روى عن طلق بن حبيب وصفية بنت شيبة روى عنه أبن جريج سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن انا على بن أبى طاهر فيما كتب الى نا أبو بكر الأثرم قال سمعت اباعبدالله احمد بن حنبل يقول مصعب بن شيبة روى أحاديث مناكير نا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين انه قال مصعب بن شيبة ثقة نا عبد الرحمن قال سألت أبى عن مصعب بن شيبة فقال لا يحمدونه وليس بقوي " .

وقال أحمد له مناكير وقال أبو حاتم والدارقطني ليس بقوي وقد قال عنه صاحب كتاب تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ( أبي زرعة العراقي ) , أنه متكلم فيه . ومثل ذلك صاحب كتاب جامع التحصيل ( للعلائي)ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج5/ص39مصعب بن شيبة قال النسائي ليس بمعروف ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج6/ص437 , بل نزلت في أمهات المؤمنين ومن أراد المباهلة باهلتهُ كما قال عكرمه .

وفي تهذيب الكمال للمزي : " قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال محمد بن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي فيما قرأت بخطه مصعب منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء روى له الجماعة سوى البخاري " , ولا أظنُ ان مصعب بن أبي شيبة من رجال مسلم في الصحيح , ثم في الحاشية على شرح سنن النسائي للسيوطي (6/443) : " ( قال أبو عبد الرحمن وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ومصعب منكر الحديث )كذا رجح الدارقطني في العلل روايتهما فقال وهما أثبت من مصعب بن أبي شيبة وأصح حديثا ونقل عن الإمام أحمد أنه قال مصعب بن شيبة أحاديثه مناكير منها عشرة من الفطرة ، ولما ذكر ابن منده أن مسلما أخرجه وقال تركه البخاري فلم يخرجه وهو حديث معلول رواه سليمان التيمي عن طلق ابن حبيب مرسلا قال ابن دقيق العيد لم يلتفت مسلم لهذا التعليل لأنه قدم وصل الثقة عنده على الإرسال قال وقد يقال في تقوية رواية مصعب إن تثبته في الفرق بين ما حفظه وبين ما شك فيه جهة مقوية لعدم الغفلة ومن لا يتهم بالكذب إذا ظهر منه ما يدل على التثبت قويت روايته وأيضا لروايته شاهد صحيح مرفوع في كثير من هذا العدد من حديث أبي هريرة أخرجه الشيخان. ولا يضرُ ضعفُ مصعب بن أبي شيبة الصحيح , فهوَ مجمع على صحتهِ واللفظ فيهِ نظر إذ أن الإمام مسلم لم يخرج لمصعب في الصحيح كما أعلم وروايتهُ مخالفة لما هو ثابت .

وفي العلل لأبن أبي حاتم : 113- وسألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة.
قلت يروى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من أربع.
فقال : لايصح هذا رواه مصعب بن شيبة وليس بقوي .
قلت لأبي : زرعة لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب. والله أعلم .

إن أصبتُ فمن الله وإن أخطأتُ فمن نفسي والشيطان .
بســــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وال محمد
أولا أخى الكريم رواية الكساء صحيحة الاسناد حتى ولو لك تكن فى مسلم
لماذا
لقول النبى لاتجتمع أمتى على ضلالة
وهذة الرواية وردت فى أسانيدناووردت فى أسانيدكم
لدى اشكال
اقتباس
روى مسلم في صحيحه (4|1883): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير –واللفظ لأبي بكر– قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: «خرج النبي r غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}».

وهذا الحديث من طريق مصعب بن شيبة وهو ضعيفٌ مُنكَرُ الحديث. قال عنه أحمد بن حنبل: «روى أحاديث مناكير»، قلت: وهذا منها كما سنرى. و قال أبو حاتم: «لا يحمدونه، و ليس بقوي». قال فيه النسائي: «مُنكَر الحديث». و قال في موضع آخر: «في حديثه شيء». وقال أبو نعيم الأصبهاني عنه في مستخرجه (1|318): «ليِّن الحديث». و قال الدارقطني: «ليس بالقوي، و لا بالحافظ». وقال عنه: «ضعيف». وقال أبو زرعة: «ليس بقوي» وضعّف حديثاً له في العلل (1|49). وقال أبو داود: «ضعيف». و قال ابن عدي: «تكلموا في حفظه». ووثقه العجلي وابن حبان (وهما غاية في التساهل). و قال محمد بن سعد: «كان قليل الحديث»، فهو صاحب مناكير كثيرة على قلة حديثه. وقال ابن حجر: «ليّن الحديث». وقال الذهبي: «فيه ضعف». وقد ذكره العقيلي في الضعفاء (4|197). بل واعتبر هذا الحديث من منكرات مصعب بن شيبة، وقال: «لا يُعرَفُ إلا به». ونقل (ص196) إنكار هذا الحديث عن الإمام أحمد بن حنبل.

فهذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا الإسناد، لكن جاء هذا المعنى في أحاديث أصح منه. فقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (8|187): وقال محمد بن يزيد نا الوليد بن مسلم قال نا أبو عمرو –هو الأوزاعي– قال حدثني أبو عمار سمع واثلة بن الأسقع يقول: نزلت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قلت (واثلة): «وأنا من أهلك؟». قال (رسول الله r): «وأنت من أهلي». قال: «فهذا من أرجى ما أرتجي».

وبذلك ثبت الان تضعيفكم لبعض أحاديث صحيح مسلم
-----------------------------------------------------------------------------------
ثانيا أخى الكريم
بفرض أن رواية مسلم فيها اشكال
س: هل يعنى هذا أن الرواية بطلت ؟
ج: لا طبعا لم تبطل
فالرواية حتى ولو بطلت فى صحيح مسلم فهى جائت فى كتبكم
---------------حديث الكساء -----------

الهيثمي - مجمع الزوائد - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 169 )

14988 - وعن علي : أنه دخل على النبي (ص) وقد بسط شملة فجلس عليها هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أخذ النبي (ص) بمجامعه فعقد عليهم ، ثم قال : اللهم إرض عنهم كما أنا عنهم راض ، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبيد بن طفيل وهو ثقة ، كنيته أبوسيدان.

السيوطي - الدر المنثور - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 198 )

- وأخرج الترمذي وصححه وإبن جرير وإبن المنذر والحاكم وصححه وإبن مردويه والبيهقي في سننه من طرق ، عن أم سلمة (ر) قالت : في بيتي نزلت : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين ، فجللهم رسول الله (ص) بكساء كان عليه ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

سنن الترمذي - المناقب عن رسول الله - ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد (ص) - رقم الحديث : ( 3806 )


‏- حدثنا : ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ، حدثنا : ‏ ‏أبو أحمد الزبيري ‏ ، حدثنا : ‏ ‏سفيان ‏ ‏، عن ‏ ‏زبيد ‏ ‏، عن ‏ ‏شهر بن حوشب ‏ ‏، عن ‏ ‏أم سلمة : أن النبي ‏ (ص) ‏ ‏جلل على ‏ ‏الحسن ‏ ‏والحسين ‏ ‏وعلي ‏ ‏وفاطمة ‏ ‏كساءً ، ثم قال :‏ ‏اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم ‏ ‏الرجس ‏ ‏وطهرهم تطهيرا ، فقالت ‏ ‏أم سلمة :‏ ‏وأنا معهم يا رسول الله ، قال : إنك إلى خير ، قال ‏أبو عيسى ‏: ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏، ‏وهو أحسن شيء روي في هذا الباب ‏ ‏وفي ‏ ‏الباب ‏ ‏، عن ‏ ‏عمر بن أبي سلمة ‏ ‏وأنس بن مالك ‏ ‏وأبي الحمراء ‏ ‏ومعقل بن يسار ‏ ‏وعائشة ‏.

القرطبي - تفسير القرطبي - الجزء : ( 14 ) - رقم الصفحة : ( 183 )


[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]


- أما إن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ، فدعا رسول الله (ص) علياًً وفاطمة وحسناًً وحسناًً ، فدخل معهم تحت كساءً خيبري ، وقال : هؤلاء أهل بيتي ، وقرأ الآية ، وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ ، قال : أنت على مكانك وأنت على خير ، أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب. 


مستدرك الحاكم - كتاب التفسير - تفسير سورة الأحزاب - رقم الحديث : ( 3558 )


3517 - حدثنا : أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا : العباس بن محمد الدوري ، ثنا : عثمان بن عمر ، ثنا : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، ثنا : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة (ر) : أنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت : فأرسل رسول الله (ص) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين (ر) أجمعين فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، قالت أم سلمة : يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ، قال : إنك أهلي خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهلي أحق ، هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.


مستدرك الحاكم - كتاب التفسير - تفسير سورة الأحزاب - رقم الحديث : ( 3559 )


3518 - حدثنا : أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني : أبي ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول : ، حدثني : أبو عمار ، قال : ، حدثني : واثلة بن الأسقع (ر) ، قال : جئت أريد علياًً (ر) ، فلم أجده ، فقالت فاطمة (ر) : إنطلق إلى رسول الله (ص) يدعوه فأجلس فجاء مع رسول الله (ص) فدخل ودخلت معهما ، قال : فدعا رسول الله (ص) حسناًً وحسيناًًً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لف عليهم ثوبه وأنا شاهد فقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، اللهم هؤلاء أهل بيتي ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.


--------------------------------------------------------------------------------------
وبذلك ثبت صحتها وان شاء الله أتيك بالمزيد ....

الســـــــــــــــــــــــــــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
صحيحُ مسلم لهُ " أصول " وفيهِ " شواهد " وكما وصل الحافظ إبن حجر المعلقات في صحيح البخاري , فمسلم لم يخرج في الصحيح لضعيف , وإلا كانَ لهُ حديثاً مقروناً أو شاهداً , ومسلم لم يخرج لمصعب في الأصول , بل جاء الحديث بالمتابعات وفيهِ ضعف وقولكم أنا نضعف أحاديث في صحيح مسلم , فهذا لا يصح لأن صحيح مسلم فيه الأصول ولا يضعفُ خبرٌ فيها , ولو سلمنا بصحة الرواية فهي لا تعني أن " الخمسة " هم أهل البيت وكما ترى في النصوص أن أهل البيت المعني بهن نساء النبي , وليس تضعيفاً لبعض أحاديث مسلم , فعندي أحاديث مسلم " غاية في الصحة " ولا أرى أن الإمام مسلم أخرج لمصعب بن أبي شيبة أحاديث في الصحيح .

وقد أخرج مسلم في صحيحه (4\2282 #2972) عن أمنا عائشة قالت: «إن كُنا آل محمد  لنمكث شهراً ما نستوقد بنار. إن هو إلا التمر ظاهراً». وأخرج البخاري في صحيحه (2\729): عن أنس  قال: «سمعته (أي النبي ) يقول: "ما أمسى عند آل محمد –– صاع برٍ ولا صاع حَب" وإن عنده لتسع نسوة». فهذه دلالة صريحة على دخول أزواج النبي في كلمة "آل محمد". فهذا الحديث صحيح الإسناد ومن خالف نزول آية التطهير في نساء النبي باهلتهُ والله على ما أقولُ شهيد فالحديث هنا صحيح وغاية في الصحة , لأن الأخبار جاءت في أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم هن أهل البيت .

وقد قال الله تعالى في سورة الأحزاب: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34)}. فهذه الآية إشارة إلي أن الخطاب موجه إلي نساء النبي وليس لأحد غير نساء النبي فالآية كما هو معروف نزلت في أهل البيت وهن نساء النبي رضي الله عنهن وعن أهل البيت كلهم أجمعين .

قال الشيخ محمد الأمين نفع الله بهِ : " والمراد بالبيت بيت النبي، ومساكن زوجاته. والخطاب لهن في الآيات الثلاثة، لا شك في ذلك ولا ريب. وقال الرافضة إنه أراد دخول غيرهن معهن في ذلك، بدليل أنه قال "عنكم" وليس "عنكن". قلنا: هذا جهلٌ بلغة العرب، وإنما لفظ "أهل البيت" ليس فيه تأنيث، فلا يصح أن تستعمل معه التأنيث في الخطاب، وإنما تستعمل جمع المذكر. ومثاله قوله تعالى بلسان سارة: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} (هود:73). ومعلومٌ أن الخطاب هو لسارَّة زوج إبراهيم عليه السلام وحدها، فهي المقصودة بأهل بيت إبراهيم. ومع ذلك قال الملائكة لها: "عليكم أهل البيت"، لأن هذا ما تقتضيه لغة العرب. أم يظن الرافضة أن الصواب أن يقولوا: "عليكِ أهل البيت"؟ أم "عليكِ أهلة البيت"؟!

قال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول في أحاديث الرسول" (3\69): «وهذا كلام منسوقٌ بعضه على أثر بعض. فكيف صارت هذه المخاطبات كلها لنساء النبي –عليه السلام– قبلاً وبعداً، وينصَرِفُ ما في الوسط إلى غيرهن؟! وهو على نَسَقٍ ونظامٍ واحدٍ لأنه قال: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ثم قال: {وقرن في يوتكن}. فكيف صار الكاف الثاني خطاباً للنساء، والأول لعلي وفاطمة –رضي الله عنهما–؟! وأين ذكرهما في هذه الآيات؟ فإن قال إن كان الخطاب لنسائه، فكيف قال {ليُذهِبَ عنكم} ولم يقل "عنكنّ". قلنا: إنما ذكره لينصرف إلى "الأهل". و "الأهل" مُذَكّر! فسمّاهُنّ باسم التذكير، وإن كُنَّ إناثاً. وقد يروى عن رسول الله  أنه لما نزلت هذه الآية دخل عليه علي وفاطمة والحسن والحسين –رضوان الله عليهم– فعمد النبي –عليه السلام– إلى كساءٍ فلفّها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: "هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً". فهذه دعوةٌ منه لهم بعد نزول الآية. أحَبَّ أن يُدخِلَهُم في الآية التي خوطب بها الأزواج رضوان الله عليهم أجمعين» " . وقال الشيخ وفقه الله تعالى للخير .

فقد جاء في سير أعلام النبلاء (2\208) وتاريخ دمشق (69\150) وتفسير ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي (ثقة) حدثنا زيد بن الحباب (ثقة عن غير الثوري) حدثنا حسين بن واقد (جيد) عن يزيد النحوي (ثقة مفسّر) عن عكرمة (ثقة ثبت مفسّر) عن ابن عباس: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: «نزلت في نساء النبي  خاصة». ثم قال عكرمة: «من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي  خاصة؟».

وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مطعن فيه. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2\221): «إسناده صالحٌ، وسياق الآيات دالٌّ عليه». ومعلومٌ عند العلماء أن قول الصحابي في أسباب النزول له حكم الحديث المرفوع إلى رسول الله ، لأنه شهد التنزيل.

ويشهد لذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «نزلت في نساء النبي ». وأخرج ابن مردويه عن عكرمة قال: «ليس بالذي تذهبون إليه. إنما هو (أي سبب النزول) نساء النبي ». وأخرج ابن سعد (بإسناد فيه ضعف) عن عروة قال: «{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}: يعني أزواج النبي . نزلت في بيت عائشة رضي الله عنها». وأخرج الطبري في تفسيره (22\8): حدثنا ابن حميد قال ثنا يحيى بن واضح (ثقة) قال ثنا الأصبغ عن علقمة قال: «كان عكرمة ينادي في السوق: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} نزلت في نساء النبي خاصة». فالراجحُ ان أهل البيت والآية نزلت في نساء النبي وهذا لا يخرجُ البقية من أهل البيت ولكن اللفظ نزل في أهل البيت وهن نساء النبي صلى الله عليه وسلم , أما بقية الأخبار ففيها شهر , وفيها عطاء وحديث غريب كما قال الترمذي , وهي فيها نظر إلا أن أهل السنة تقول أن الخبر وإن صح فلا يخرجُ نساء النبي من أهل البيت . والله أعلم .
حياكَ الله , نسأل الله لك الهداية كيف لا تقولون أنهم ليسوا من أهل البيت وقد نقلت كتبكم تخصيص أهل البيت بالخمسة وإخراج البقية من دائرة الكساء , أو لفظ " أهل البيت " فصرتموهُ كأنهُ أداةً على أهل البيت الخمسة , وتقول الآن لا نقول أنهم ليسوا من أهل البيت , والأن تناقض نفسك وتقول أن " آية التطهير " خص بها الحسن والحسين قلتُ لك بل هي في زوجات النبي والقرائنُ فوق وإقرء , وإن أنكرتَ باهلتكَ على ذلك والله على ما أقولُ شهيد , فالخبرُ واضحٌ جلي وأن أهل البيت هن نساءهُ ونزلت الآية فيهن ولم تنزل في غيرهن بما جاء في السنن والصحاح . والله أعلم .

الأخبارُ التي جاءت بهذا اللفظ والتي تنصُ على التخصيص لا تصح , بل إن اللفظ في صحيح مسلم ,والقولُ أنهُ اخرجها في الشواهد لا في الأصول والحديثُ وللحديث ألفاظٌ أخرى تصرحُ فيها أن المراد بأهل بيت النبي هن نساءهُ ولو أتعبت نفسك وقرأت لما تكبدت عناء كتابةِ هذا الرد " الفارغ " أيها المحاور الكريم , اما حديث الثقلين الذي تستدلونَ بهِ فهو ضعيف الإسناد لا يصلح , مخالف لما جاء في الصحيح , وأما اللفظ وتضعيف الإمام الألباني رحمه الله وقد تراجع في هذا وعليكَ أن تفهم ما نقول . والله أعلم .

تخريج حديث الثقلين (عند مسلم) ودراسةِ إسنادهِ
بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ للهِ الْوَاقِي مَنْ اتَّقَاهُ مَرَجَ الأَهْواءِ وَهَرَجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً كَامِنَةً فِي الْقَلْبِ وَاللِّسَانُ يَنْطِقُ بِهَا وَالْجَوَارِحُ تَعْمَلُ عَلَى مِنْهَاجِهَا . آمِنَةً مِنْ اخْتِلالِ الأَذْهَانِ وَغَلَبَةِ الأَهْوَاءِ وَاعْوِجَاجِهَا . ضَامِنَةً لِمَنْ يَمُوتُ عَلَيْهَا حُسْنَ لِقَاءِ الأَرْوَاحِ عِنْدَ عُرُوجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِمَامُ التَّقْوَى وَضِيَاءُ سِرَاجِهَا . وَالسِّرَاجُ الْمُنِيْرُ الْفَارِقُ بَيْنَ ضِيَاءِ الدِّينِ وَظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَاعْوِجَاجِهَا . وَالآخِذُ بِحُجُزِ مُصَدِّقِيهِ عَنِ التَّهَافُتِ فِي النَّارِ وَوُلُوجِهَا . صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَزْكَى صَلاتِهِ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا فِي أَبْرَاجِهَا .... وَبَعْدُ ..
قَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحهِ كِتَاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ : حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، جميعا ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : " انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ ، قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي : وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ ، فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ ، وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ، قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " .

تَخْرِيْجِ حَدِيثِ «الثَقَلَيْنِ» رِوايةً ودِرايَةً ...

@ التخريج .
أخرجه أحمد 4/366(19479) قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي حيان التيمي. و"عبد بن حميد" 265 قال : أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا أبو حيان التيمي. و"الدارمي" 3316 قال : حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو حيان. و"مسلم" 7/122(6304) قال : حدثني زهير بن حرب ، وشجاع بن مخلد ، جميعا عن ابن علية ، قال زهير : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني أبو حيان. وفي 7/123(6305 و6307) قال : وحدثنا محمد بن بكار بن الريان ، حدثنا حسان ، يعني ابن إبراهيم ، عن سعيد بن مسروق. وفي (6306) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير. كلاهما عن أبي حيان. و"أبو داود" 4973 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي حيان. و"النسائي" ، في "الكبرى" 8119 قال : أخبرنا زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا جرير ، عن أبي حيان التيمي ، يحيى بن سعيد بن حيان ، كلاهما (( أبو حيان يحيى بن سعيد ، وسعيد بن مسروق )) عن يزيد بن حيان راوي االحديث عن زيد بن الأرقم ...... ثم ذكر الحديث . 

@ دراسة الإسناد .
قال الحسن بن مسعود البغوي : [ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَزَادَ : " وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (7|318) : [ وهذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري وقد رواه الترمذي وزاد فيه وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة وقال إنها ليست من الحديث والذين اعتقدوا صحتها قالوا إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يتفقون على ضلالة وهذا قاله طائفة من أهل السنة وهو من أجوبة القاضي أبي يعلى وغيره والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك وهو لم يأمر باتباع العترة لكن قال أذكركم الله في أهل بيتي وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم ] قلتُ : والحديثُ عند مسلم ليست فيه زيادة حتى يردا علي الحوض وهي عندي ضعيفة وحديثُ مسلم صحيح دون الزيادة المذكورة ، وقد روي من طريق حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق وفي حديثهِ وهم ولهُ بعضُ الأحاديث قد توبع عليها وقد ضعفهُ النسائي رحمه الله تعالى لوهمٍ وقع في حديثهِ ، وهو ممن يهمُ في روايتهِ وقد زاد في الحديث ما ليس من رواية الثقات الذين حدثوا بهِ عن أبو حيان ، والأرجحُ عندي رواية مسلم ولفظُ ( نساءهُ من أهل بيتهِ ) فقد رواها إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن فضيل وجرير، وجعفر بن عون ويعلى، كلهم عن أبي حيان التيمي وخالفهم بذلك حسان بن إبراهيم فزاد فيهِ فرواهُ مرةَ موافقاً لرواية زهير ، ورواةُ مرة خالف فيها رواية زُهير ، وأما ما وافق فيها زهير قال مسلم :[وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ ] وخالفهم فرواهُ : [ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَفِيهِ ، فَقُلْنَا : مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ : لَا وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ، فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ] فيكونُ حسان بن إبراهيم رواهُ مرة عن سعيد بن مسروق ( بنحو حديث زهير ) ثمُ رواهُ عن سعيد بن مسروق وزادَ فيهِ خلافَ ما رواهُ زهير في رواية أبي حيان رحمه الله تعالى فزادَ فيه ( أن نساؤهُ لسن من أهل بيتهِ ) وهذا عندي فيها إضطراب وقد أخرجها مسلم في الشواهد لحديث أبي حيان برواية زهير عنهُ فتفرد حسان عن سعيد بن مسروق بهذه الزيادة غير محتمل عنهُ رحمه الله تعالى ، ويترجح عندي اللفظ الصحيح عند مسلم . 

ويروي مرة بزيادةَ قولهِ ( لا وأيم الله إن المرأة تكونُ مع الرجل ) ، مع العلم أن حسان بن إبراهيم قال فيه بن عدي : (( حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء، وهو عندي لا بأس به )) وقال ابن حبان (( ربما أخطأ )) وقد أنكر عليه الإمام أحمد بن حنبل بعض ما رواهُ حسن بن إبراهيم ، وقال النسائي (( ليس بالقوي )) قال ابن حجر : (( صدوق يخطئ، مرة: له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع عليها )) فالذي يظهر أن في حديثهِ وهم ، فهل يحتمل أن تكون هذه الزيادة في صحيح مسلم من أوهامِ حسن بن إبراهيم بروايته عن سعيد بن مسروق ، ولابد أن نأخذ بعين الإعتبار أن الإمام مسلم أخرج في الصحيح قولهُ ( نساؤه من أهل بيته ) فسلوكنا مسلك الترجيح فيقدم حديث الثقات على حديث حسان بن إبراهيم وهو عندي أصحُ فقد أخرجهُ مسلم في الأصول وأخرج حديث حسان بن إبراهيم في الشواهد .

فيكون حسان بن إبراهيم قد تلون في رواية الحديث : 
ففي المرة الاولى : ساقهُ بمعنى حديث زهير الذي أخرجهُ مسلم في الصحيح .
وفي المرة الثانية : زاد في حديث جُرير : " كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ " وهذا من رواية أبي بكر بن أبي شيبة رحمهُ الله تعالى خلاف المرة الأولى . 
وفي المرة الثالثة : عن نفس الشيخ سعيد بن مرزوق زادَ في الحديث الزيادة التي ذكرتها أخي أبو عبد الإله وفقك الله للخير ، وهذا يُظهِرُ لي أن حسان بن إبراهيم إنما رواهُ موافقاً بالمعنى لحديث زُهير وهذا لا يخرجنا من إثبات أن نساؤهُ فيهِ من أهل البيت ، ومرة رواهُ فزاد فيهِ الزيادة من رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، ثم عن نفس الشيخ الذي روى عنهُ بالمعنى زادَ الزيادةَ المذكورة ولا أرى أنهُ أجمل ثم فصل في الإختلاف ، وقد طرحتُ هذا السؤال على الأخوة وفقهم الله في هذا المجلس الجليل فكانت مسألة الجمع بين الروايات ، والذي أراهُ أن رواية مسلم في الصحيح من طريق إسماعيل أرجحُ من رواية حسان بن إبراهيم فقد وقع في حديثهِ بعض الوهم ، فرواهُ مرة موافقاً في معنى ومرة مخالفاً تماماً . 

* قد سلك الأخوة مسلم الجمع بين الروايات . 
* وفي دراستنا هذه سنسلك الترجيح بين الرواياتِ أولاً ثم سنذكرُ الجمع بين الروايات في الحديث . 

فلفظ : [ إن نساءهُ من أهل بيتهِ ] أخرجها أحمد ومسلم والبيهقي رضي الله عنهم عن إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن فضيل وجرير، وجعفر بن عون ويعلى، كلهم عن أبي حيان التيمي .. فيكون 5 أنفس عن أبي حيان التيمي ، بينما الزيادات التي وردت من طريق حسان بن إبراهيم أخرجها الإمام مسلم في الشواهد . 
وقد أخرج عبد بن حميد في مسنده (1|114) وابن خزيمة في صحيحه (4|62) والنسائي في فضائل الصحابة (1|22) قولهُ : [ بلى إن نساءهُ من أهل بيتهِ ] فتكون أمامنا ثلاث روايات للحديث ، وقد جمع بينها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى فأجادَ وقال رضي الله عنهُ في التفسير الكبير (3|487) : « والأُولى أَولى. والأخذُ بها أحرى. وهذه الثانية تحتَمِل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه: إنما المراد بهم آله الذين حُرِموا الصدقة. أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله. وهذا الاحتمال أرجح جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن. إن صَحَّت، فإن في بعض أسانيدها نظراً، والله أعلم. (قلت: لم تصح قطعاً كما ذكرنا). ثم الذي لا يَشك فيه تدبَّرَ القرآن، أن نساء النبي r داخلاتٍ في قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. فإن سياق الكلام معهن. ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة » .

وفي هذا الرابط قد سلك الأخوة مسلك الجمعِ وإن كنتُ أرى ترجيح الأولى على الأخريتين .
http://majles.alukah.net/showthread....ط¯-ظ…ط³ظ„ظ…-طں


وصلي اللهم وسلم على الحبيب محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 
كتبهُ الفقير إلي رحمةِ الله عز وجل غفرَ الله لهُ ولمشيخته وأطال عمر والدتهِ 
أبو زُرعة الرازي

حديث الكساء يثبت أن نساء النبي أهل بيته
حديث الكساء يثبت أن نساء النبي هم أهل بيته:-
(1) عن أم سلمة قالت: في بيتي أنزلت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي. قالت: فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله
الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أوالرقم: 7/ 2.4
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
فسمي زوجته أهل بيته ... إذن زوجات الرسول أهل بيته
(2) قَالَ مُسْلِمٌ (كِتَابُ الإِمَارةِ /ح1822): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلامِي نَافِعٍ: أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ يَقُولُ: «إِذَا أَعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيْرَاً، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»،
(3) إمام المفسرين وحبر الأمة الذي دعا له النبي بالفقه في الدين عبد الله بن عباس:
روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
(4) سنن ابن ماجه
4144 - حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُوأُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نُوقِدُ فِيهِ بِنَارٍ، مَا هُوَ إِلَّا التَّمْرُ، وَالْمَاءُ» صححه الألباني
4145 - حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ مَا يُرَى فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ الدُّخَانُ»، قُلْتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُهُمْ؟ قَالَتْ: " الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالْمَاءُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، جِيرَانُ صِدْقٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِبُ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانُوا تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ صححه الألباني
4147 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ مِرَارًا: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَاعُ حَبٍّ، وَلَا صَاعُ تَمْرٍ، وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ» صحيح
((5)) كتاب أحاديث اسماعيل بن جعفر:-
4.3 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ: أَلَسْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا فَطَرَحَهُ عَلَى فَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]
((6)) مسند أحمد:-
كتب فضائل الصحابة:-
1.77 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُوعَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: طَلَبْتُ عَلِيًّا فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَجَاءَا جَمِيعًا فَدَخَلَا، وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَأَجْلَسَ عَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ، وَفَاطِمَةَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ الْتَفَعَ عَلَيْهِمْ بِثَوْبِهِ قَالَ: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي، اللَّهُمَّ أَهْلِي أَحَقُّ "، قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي»
((7)) كتاب مشكل الآثار للطحاوي:-
763 - حَدَّثَنَا أَبُوأُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ هَاشِمِ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ , ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَأَرَ إلَى اللهِ تَعَالَى: " رَبِّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَتُدْخِلُنِي مَعَهُمْ؟ قَالَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي "
77. - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، (ح) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، حِينَ جَاءَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ وَعَرُّوهُ وَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتْهُ فَاطِمَةُ غَدِيَّةً بِبُرْمَةٍ لَهَا قَدْ صَنَعَتْ مِنْهَا عَصِيدَةً تَحْمِلُهَا فِي طَبَقٍ لَهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " فَقَالَتْ: هُوَ فِي الْبَيْتِ قَالَ: اذْهَبِي فَادْعِيهِ، وَائْتِينِي بِابْنَيْكِ " قَالَتْ: فَجَاءَتْ تَقُودُ ابْنَيْهَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلِيٌّ فِي أَثَرِهِمْ يَمْشِي حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ عَلَى يَمِينِهِ، وَجَلَسَتْ فَاطِمَةُ عَلَى يَسَارِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَاجْتَبَذَ مِنْ تَحْتِي كِسَاءً [ص:243] حَبِيرًا كَانَ بِسَاطًا لَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ بِالْمَدِينَةِ فَلَفَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِشِمَالِهِ طَرَفَيِ الْكِسَاءِ وَأَلْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: " بَلَى " قَالَ: " فَادْخُلِي فِي الْكِسَاءِ "
((8) صحيح بن حبان:-
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْم، حَدَّثَنَا"1" عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ شَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ"2" [3: 8]
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ عَلِيٍّ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لِي: ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلْتُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَأَجْلَسَ فاطمة عن يَمِينِهِ، وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33]، "اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي"، قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"، قَالَ وَاثِلَةُ: إنها لمن أرجى ما أرتجي" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن عمر بن عبد الواحد متابع الوليد بن مسلم روى له أصحاب السن غير الترمذي، وهوثقة.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "جامع البيان" 22/ 7، والقطيعي في زوائده على "الفضائل" "14.4" من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، وعبد الكريم فيه جهالة، لكنه قد توبع.
وأخرجه بنحوه أحمد في "المسند" 4/ 1.7، وفي "الفضائل" "978"، وابن أبي شيبة 12/ 72 - 73، والطبراني 22/"16." من طريق محمد بن مصعب، والطبراني "267." و22/"16." من طريق محمد بن بشر التنيسي، والحاكم 3/ 147، والبيهقي في"السنن" 2/ 152 من بشر بن بكر التنيسي، والبيهقي 2/ 152 من طريق الوليد بن مزيد، أربعتهم عن الأوزاعي، به. ولم يذكر أحد منهم في حديثه سؤال واثلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه عليه غير الوليد بن مزيد عند البيهقي، وصحح الحاكم الحديث، ووافقه الذهبي.
((9)) المعجم الكبير للطبراني:-
267. - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ التِّنِّيسِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُوعَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ: كُنْتُ أُرِيدُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ. قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَأَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ وَأَنَا مُسْتَنِدٌ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، ثُمَّ قَالَ: «هَؤُلَاءِ أَهْلِي». قَالَ وَاثِلَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: «وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي».
((1.)) السنن الكبري للبيهقي:-
2861 - أَخْبَرَنَا أَبُوعَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِهِ وَأَبُوبَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالُوا: ثنا أَبُوالْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي " وَفِي حَدِيثِ الْقَاضِي وَالسُّلَمِيِّ: " هَؤُلَاءِ أَهْلِي " قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: " بَلَى إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى " قَالَ أَبُوعَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ.
التطهير
قال تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًاوَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا " (1)} تمهيد - {) فخير الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته، فاخترن جميعاً الله ورسوله والدار الآخرة، واستحققن بعد هذا الاختيار مخاطبة الله تعالى لهن بقوله:" يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ - - .... " إلى قوله تعالى " لَطِيفًا خَبِيرًا " (2)
__________
(1) 71) سورة الأحزاب - الآيتان 28،29.
(2) 72) الآيات الخمسة من نفس السورة وهى:
{يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ?}.
} تمهيد - {). فهذه الآيات الخمس في نساء النبي كما يبدو، ولكن جدلاً كثيراً دار حول عجز الآية الثالثة والثلاثين " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"
وهذا الجزء يطلق عليه اسم آية التطهير، ويرى الشيعة أنه لا صلة له بما قبله ولا بما بعده، وإنما هوخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والسيدة فاطمة الزهراء والإمام على وبنيهما الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وأنه يدل على عصمتهم، ومن ثم يستدلون به على مذهبهم في الإمامة.
فاستدلالهم ينبنى على ثلاث نقاط هي: تحديد المراد بأهل البيت في الآية الكريمة، ثم دلالة الآية على عصمتهم، وأخيراً التلازم بين العصمة والإمامة.
وقد ذهبوا إلى أن المراد بأهل البيت هم هؤلاء الخمسة فقط مستدلين بشيئين: (1)} - - {).
الأول: الخطاب في قوله تعالى " عنكم "، " يطهركم " بالجمع المذكر يدل - كما يقولون - - على أن الآية الشريفة في حق غير زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فسياق الآيات يقتضى التعبير بخطاب الجمع المؤنث؛ أي " عنكن " و" يطهركن " فالعدول عنهما إلى الخطاب بالجمع المذكر يشهد بأن المراد من أهل البيت غير الزوجات.
الثانى: أخبار تدل على أنها في الخمسة الأطهار.
وبالرجوع إلى كتاب الله تعالى نجد قوله: " قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" ((2)} - - {) وهذا خطاب لامرأة إبراهيمرضي الله عنه.
__________
(1) 7.]) انظر أدلتهم في: التبيان 8/ 339 - 34.، ومجمع البيان ط مكتبة الحياة 22/ 137 - 139، وجوامع الجامع ص 372، والميزان 16/ 33. - 331، ومصباح الهداية ص 1.3 - 1.9.
(2) 71]) سورة هود ـ الآية 73.
وقوله تعالى:" فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" (1)} - - {) ومعلوم أن موسى سار بزوجته ابنة شعيب.
وقوله تعالى:" وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ " (2) [73])
وقوله عز وجل:" إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ" (3) [74])
وقوله تعالى: " وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ " (4) [75])
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين أن الاستعمال القرآنى لا يمنع أن يكون المراد بأهل البيت في الآية الكريمة نساء النبي مع الخطاب بالجمع المذكر، بل إن المذكر هوالذي يتمشى مع هذا الاستعمال، فلم أجد التعبير بالمؤنث مع كلمة الأهل - سواء أأريد بها الزوجات أم غيرهن - في القرآن الكريم كله (5) [76]).
واحتج طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: كيف نصلى عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد ". وهذا الحديث متفق عليه.
__________
(1) 72]) سورة القصص - الآية 29.
(2) 73]) السورة السابقة - الآية 12.
(3) 74]) سورة العنكبوت - الآية 33.
(4) 75]) سورة يوسف - الآية 29.
(5) 76]) انظر مادة " أهل " في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وارجع إلى الآيات التي اشتملت على هذه الكلمة.
وكذلك بما ورى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك، حميد مجيد " (1)} - - {).
وروى الإمام البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: " بنى على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً .... فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حجر نسائه كلهن، يقول لهن كما قال لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة " (2)} - - {)
كما أن المعنى اللغوى للأهل لا يخرج الزوجات (3)} - - {).
فالاستعمال القرآنى والنبوي واللغوى لا يخرج الزوجات من آية التطهير، والسياق إن لم يحتم دخولهن فعلى أقل تقدير يعتبر مرجحاً. هذا بالنسبة لأمهات المؤمنين. ولكن سواء أشملتهن الآية أم لم تشملهن، فإن تخصيص المراد بالخمسة لا يكون إلا إذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك. فلننظر إذن في الروايات.
قال الطبري: حدثني محمد بن المثنى، قال ثنا بكر بن يحيى بن زياد العنزى، قال ثنا مندل عن الأعمش عن عطية، عن أبى سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نزلت هذه الآية في خمسة: في وفى على رضي الله عنه وحسن رضي الله عنه وحسين رضي الله عنه، وفاطمة رضي الله عنها " (4)} - - {).
__________
(1) 77]) نيل الأوطار 2/ 324 - 326.
(2) 78]) صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم…".
(3) 79]) انظر المادة في معاجم اللغة.
(4) 83) تفسير الطبري ط الحلبي 22/ 6.
وذكر الطبري بعد ذلك كثيراً من الروايات التي تبين أن الآية الكريمة تعنى هؤلاء المذكورين أوبعضهم، ثم ذكر أخيراً ما روى عن عكرمة من أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة (1)} - - {).
والروايتان الأولى والأخيرة فيهما نظر، فأما الأولى ففي سندها عطية عن أبى سعيد الخدري، وعطية هذا كان يأتي الكلبى فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبى سعيد فيقول: قال أبوسعيد ليوهم أنه الخدري. وقد ضعفه أحمد والنسائى وغيرهما (2)} - - {).
أما الرواية الأخيرة فذكرت أيضاً عن عكرمة عن ابن عباس، وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم (3)} - - {). فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فهذا يتفق مع ما ذهب إليه كثير من المفسرين. وراوية عطية المذكورة ظهر ضعفها فلا أثر لمعارضتها، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن فهذا معارض بكثير من الروايات، ولذلك فالرواية لا تقٌبل إلا على الوجه الأول.
وروايات الطبري الأخرى منها رواية عن السيدة عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم قال: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" وهذه الرواية تقتصر على الحسن، ولكنها بلا شك لا تمنع كون غيره من أهل البيت، وقد روى الإمام مسلم عنها رواية مماثلة وفيها دخول باقي الخمسة الأطهار.
__________
(1) 84) انظر نفس المرجع 22/ 6 - 8.
(2) 85) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال، وسيأتي الحديث عنه مفصلاً في روايات الغدير في بحث قادم إن شاء الله.
(3) 86) انظر تفسير ابن كثير 3/ 483.
وروى الطبري عن أنمس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة، فيقول: الصلاة أهل البيت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ". وهذه الرواية كذلك لا تمنع شمول الآية لغير من ذكر.
وروى عدة روايات عن أم سلمة: قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي، وعلى فاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرة (1) [84])، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءة أوقطيفة، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً "
وفى رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم أجلسهم على كساء، ثم أخذ بأطرافه الأربعة بشماله، فضمه فوق رءوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه، فقال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
وهاتان الروايتان تتفقان مع رواية مسلم عن السيدة عائشة في دخول الخمسة في الآية، ولكن هذا لا يحتم عدم دخول غيرهم.
وذكر الطبري روايتين عن واثلة بن الأسقع تتفقان مع الروايات الثلاثة السابقة وتدخلانه هومع أهل البيت، ففي إحداهما:
__________
(1) 87) الخزيرة: لحم يقطع قطعاً صغاراً ثم يطبخ بماء كثير وملح، فإذا اكتمل نضجه ذر عليه الدقيق وعصد به، ثم أٌدم بأي إدام. وتطلق الكلمة أيضاً على الحساء من الدسم والدقيق.
عن أبى عمار قال: إنى لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا علياً رضي الله عنه، فشتموه، فلما قاموا، قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا، إنى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه على وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. (قلت: يا رسول الله وأنا؟ قال وأنت. قال: فوالله إنها لأوثق عمل عندي. وفى الأخرى: اللهم هؤلاء أهلي، اللهم أهلي أحق. قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي. قال واثلة، إنها لمن أرجى ما أرتجى).
ولكن باقي روايات الطبري عن أم سلمة فيها زيادات تشير إلى عدم دخولها مع أهل الكساء. وهذه الروايات هي:-
حدثني أبوكريب قال: ثنا وكيع، عن عبدالحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبى سعيد الخدري، عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية "إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلل عليهم كساء (1) [85]) خيبرياً، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: أنت إلى خير.
__________
(1) 88) أي جعل الكساء يغطيهم.
حدثنا أبوكريب، قال: ثنا حسن بن عطية، قال: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية، عن أبى سعيد، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت في بيتها "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا" قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت، وفى البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
حدثنا أبوكريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثنا موسى بن يعقوب، قال: ثنا هاشم بن هاشم بن عقبة بن أبى وقاص عن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا والحسين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله ثم قال: هؤلاء أهل بيتي. فقالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلنى معهم. قال: إنك من أهلي ".
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبدالرحمن بن صالح، قال: ثنا محمد بن سليمان الأصبهانى، عن يحيى بن عبيد المكى، عن عطاء عن عمر بن أبى سلمة، قال: " نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهوفي بيت أم سلمة "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة، وأجلسهم بين يديه، ودعا علياً فأجلسه خلفه. فتجلل هووهم بالكساء ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطيراً. وقالت أم سلمة أنا معهم مكانك، وأنت على خير "
حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم ابن سعد قال: " ذكرنا على بن أبى طالب رضي الله عنه عند أم سلمة، قالت: فيه نزلت "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" قالت أم سلمة: جاء النبي: صلى الله عليه وسلم إلى بيتي، فقال: لاتأذنى لأحد، فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن فلم استطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وسلم على بساط، فجللهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط، قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا، قالت: فوالله ما أنعم وقال: إنك إلى خير "
وبالنظر في هذه الروايات نجد ما يأتي:
أولاً: في الروايتين الأولى والثانية ينتهى الإسناد إلى عطية عن أبى سعيد عن أم سلمة، وقد بينا ضعف عطية ورواياته عن أبى سعيد.
ثانياً:- في إسناد الرواية الثالثة " خالد بن مخلد ": وهومتكلم فيه: وثقة عثمان بن أبى شيبة وابن حبان والعجلى، وقال ابن معين وابن عدى: لا بأس به، وقال أبوحاتم، يُكتب حديثه، وقال الآجري عن أبى داود: صدوق ولكنه يتشيع، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: له أحاديث مناكير، وقال ابن سعد: كان متشيعا منكر الحديث في التشيع مفرطاً، وكتبوا عنه للضرورة. وقال صالح بن محمد جزرة: ثقة في الحديث إلا أنه كان متهماً بالغلو. وقال الجوزجانى: كان شتاماً معلناً لسوء مذهبه. وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب أوالمثاقب، يعنى بالمثلثة لا بالنون. وحكى أبوالوليد الباجى في رجال البخاري عن أبى حاتم أنه قال: لخالد بن مخلد أحاديث مناكير و'يكتب حديثه. وقال الأزدى: في حديثه بعض المناكير وهوعندنا في عداد أهل الصدق. وذكره الساجى والعقيلى في الضعفاء (1)} - تمهيد {).
من هنا نرى أن ما يرويه خالد عن مخلد متصلاً بمذهبه الشيعي لا يحتج به (2)} - - {).
__________
(1) 89) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.
(2) 9.) قد يقال: كيف لا يحتج به وهومن شيوخ البخاري؟ فنقول: من الثابت أن له مناكير كما قال الإمام أحمد بن حنبل، والإمام البخاري يعرف متى يكتب ومتى يترك ولذا جاء في كتاب توجيه النظر (ص 1.3) في الحديث عن خالد بن مخلد:
" أما المناكير فقد تتبعها أبوأحمد بن عدى من حديثه وأوردها في كامله، وليس فيها شىء مما أخرجه له البخاري، بل أم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد وهوحديث أبى هريرة: من عادى لي وليا - الحديث "
وما ذكره الجزائرى هنا هوقول ابن حجر (انظر هدى الساري ص 4..).
وفى إسناد هذه الرواية كذلك يروى خالد عن موسى بن يعقوب، وهومتكلم فيه أيضاً: وثقه ابن معين وابن حبان وابن القطان، وقال الآجري عن أبى داود: هوصالح، وقال ابن عدى: لابأس به عندي ولا برواياته. وقال على بن المديني: ضعيف الحديث: منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوى - وقال أحمد: لا يعجبني.
ثالثاً: في إسناد الرواية الرابعة عبدالرحمن بن صالح، وهومن شيعة الكوفة ومتكلم فيه: وثقه أبوحاتم وابن حبان وغيرهما. وقال موسى بن هارون: كان ثقة وكان يحدث بمثالب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآجري عن أبى داود: لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: وذكروه مرة أخرى فقال: كان رجل سوء. وقال ابن عدى: معروف مشهور في الكوفيين لم يُذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه إلا أنه محترق فيما كان فيه من التشيع (1)} - - {).
وفى الإسناد أيضاً محمد بن سليمان الأصبهانى: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبوحاتم: لا بأس به. يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدى: مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ماله قد أخطأ في غير شىء منه. وضعفه النسائي.
رابعاً: في سند الرواية الأخيرة عبد الله بن عبدالقدوس، وهوشيعي متكلم فيه:
__________
(1) 91) انظر الترجمة في تهذيب التهذيب.
قال البخاري: هوفي الأصل صدوق إلا أنه يروى عن أقوام ضعاف. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه قال: ليس بشىء، رافضى خبيث. وقال محمد بن مهران الحمال: لم يكن بشىء كان يُسخر منه يشبه المجنون يصيح الصبيان في أثره. وقال أبوداود: ضعيف الحديث كان يرمى بالرفض، قال وبلغنى عن يحيى أنه قال: ليس بشىء. وقال أبوأحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير وضعَّفه النسائي والدار قطنى (1)} - - {).
وفى سند الرواية كذلك ضعف آخر، فالأعمش - وهومدلس - لم يذكر ما يفيد سماعه من حكيم.
بعد النظر في أسانيد هذه الروايات يمكن القول بأنها ليست حجة يرد بها دلالة السياق، والظاهر من الآيات الكريمة، فكيف إذن يحتج بمثل هذه الروايات لإثبات أصل من أصول العقيدة؟ (2)} - - {)
وذكر الترمذي رواية عن أم سلمة وفيها: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت إلى خير. ثم عقب على الحديث بقوله: إنه غريب (3)} - - {).
وفى أبواب العلل يتحدث عن الغريب فيقول:" أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان: رُب حديث يكون غريباً لا يروى إلا من وجه واحد - - .... ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه .... ، ورب حديث يروى من أوجه كثيرة وإنما يستغرب لحال الإسناد ".
ومعنى الحديث يتفق مع ما ذكره مسلم، فلعل الترمذي استغربه من أجل هذه الزيادة.
__________
(1) 92) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.
(2) 93) الشيعة يستندون في استدلالهم على ما روى عن أم سلمة - انظر مراجعهم السابق ذكرها.
(3) 94) كتاب المناقب - باب مناقب أهل بيت النبي (
والحافظ ابن كثير ذكر الآية الكريمة وقال: (1) [92]) إنها نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً: إما وحده على قول، أومع غيره على الصحيح.
وذكر روايات الطبري وروايات أخرى، ثم ذكر رواية في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً بماء يدُعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: " ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: " وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً ". فقال له حصين. ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال ومن هم؟ قال: هم آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، رضي الله عنهم.
وذكر رواية مسلم الأخرى عن زيد أيضاً بنحوما تقدم وفيها: فقلت له: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (2)} - - {).
__________
(1) 95) انظر تفسيره 3/ 483 - 486.
(2) 96) الرواية الأولى ذكرت بطريقين آخرين أيضاً - انظر الرواية في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل على بن أبى طالب، رضي الله تعالى عنهم جميعاً.
ثم قال ابن كثير: هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أوأنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظراً والله أعلم.
ويؤيد هذا الاحتمال الذي ذكره ابن كثير أن السؤال في الحديث الأول فيه من التبعيضية " أليس نساؤه من أهل بيته؟ وفى رواية مماثلة عن زيد أيضاً في المسند: قال حصين: " ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده " (1)} - - {). فهنا تأكيد أن نساءه من أهل بيته.
__________
(1) 97) المسند 4/ 366 - 367.
وقال ابن كثير بعد ذلك: الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلمداخلات في قوله تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا" فإن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ - - ... ("ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث " وأهل بيتي أحق "، وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال: " هومسجدى هذا "، فهذا من هذا القبيل، فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر، ولكن إذا كان ذلك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم. وبمثل هذا قال ابن تيمية من قبل (1)} - - {).
__________
(1) 95]) انظر المنتقى ص 168 - 169.
وقال القرطبى (1)} - تمهيد {): قوله تعالى:" وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ". هذه الألفاظ تعطى أن أهل البيت نساؤه، وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، ومن هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ " وقالت فرقة منهم الكلبى: هم على وفاطمة والحسن والحسين خاصة. وفى هذا أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. واحتجوا بقوله تعالى " لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ " " بالميم " ولوكان للنساء خاصة لكان " عنكن ويطهركن "، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل. كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي امرأتك ونساؤك، فيقول هم بخير، قال تعالى: " قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ"، الذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيره. وإنما قال " ويطهركم " لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلياً وحسناً وحسيناً كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت. لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام والله أعلم.
__________
(1) 96]) راجع تفسيره 14/ 182 - 184.
ثم قال القرطبى: " فكيف صار في الوسط كلام منفصل لغيرهن، وإنما هذا جرى في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بهاالأزواج، فذهب الكلبى ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهى دعوة لهم خارجة من التنزيل.
وممن صير الآية لأهل الكساء خاصة أبوجعفر الطحاوي، فقد انتهى إلى هذا في كتابه مشكل الآثار (1)} - - {) وبنى رأيه على مجرد احتمالات فقال: إن أم سلمة من أهله لأنها من أزواجه، وأزواجه أهله، كما قال في حديث الإفك: " من يعذرنى من رجل قد بلغ أذاه في أهلي؛ والله ما علمت في أهلي إلا خيراً " ليحتمل أن يكون قوله لأم سلمة أنت من أهلي من هذا المعنى أيضاً لا أنها من أهل الآية المتلوة في هذا الباب. واستدل ببعض الروايات المذكورة عنها، وفى بعضها: وما قال إنك من أهل البيت، وفى أخرى: أنت من أزواج النبي، وأنت على خير أوإلى خير.
وفى رواية: قلت يا رسول الله: ألستُ من أهلك؟ قال: بلى (2)} - - {).
قالت: فأدخل في الكساء؟ قلت: فدخلته بعد ما قضى دعاءه لابن عمه على وبنيه وبنته فاطمة رضي الله عنهم.
__________
(1) 1..) انظر كتابه 1/ 332 - 339.
(2) 1.1) وذكر القرطبى عن القشيرى قال: قالت أم سلمة: أدخلت رأسى في الكساء وقلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: نعم. (انظر تفسيره 14/ 183) وقال الزمخشري: " أهل البيت" نصب على النداء أوعلى المدح. وفى هذا دليل بين على أن نساء النبي (من أهل بيته ". (انظر الكشاف 3/ 26.).
وأرى أن الرواية الأخيرة تدل على دخولها في الآية لا على خروجهامنها، فالسؤال متصل بدخولها فيمن شملتهم الآية. والجواب يؤيده. ودخولها في الكساء بعدهم أليق بالأدب النبوي، فما كان صلى الله عليه وسلم ليدخل زوجته في كسائه مع ابن عمه.
وذكر الطحاوي الاعتراض بأنها في آيات نساء النبي وقال: جوابنا له: أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ " الآية خطاب لأزواجه ثم أعقب ذلك بخطاب لأهله بقوله" إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ" فجاء على خطاب الرجال .... فعقلنا أن قوله خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم، ورفعه لمقدارهم، أن جعل نساءهم ممن قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوة قبل الذي خاطبهم به تعالى.
ولكن جواب الطحاوي - لوصح - لاقتصرت الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم فقط لأن الآيات في نساء النبي، فكيف تشمل غيره من الرجال والبنين فضلاً عن النساء؟ وقد مر من قبل الحديث عن التعبير بالمذكر في الآية الكريمة، وبيان ضعف الروايات التي تمنع شمول الآية الكريمة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم.
والطحاوي على أية حال حاول ألا يخرج على السياق ولكن الغريب أن نجد من يقول:
" الآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي، ولا متصلة بها، وإنما وضعت بينها. إما بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أوعند التأليف بعد الرحلة " (1) [99]).
فكيف أن عجز آية ُيضم إلى صدرها ولا صلة بينهما؟ ثم كيف يكون الصدر متصلاً بما قبله وما بعده، والعجز يبعد عن هذا كل البعد؟ وما الحكمة في وضعه هنا إذن؟ والأشد غرابة ونكراً أن يوجد احتمال وضعه بدون أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
__________
(1) 99]) الميزان 16/ 33.
وقال الطبرسي: " متى قيل إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج، فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه، والقرآن من ذلك مملوء، وكذلك كلام العرب وأشعارهم " (1) [1..]).
وهذا القول وإن كان ينقصه الدليل، وبيان الحكمة المقتضية لمثل هذا، وبالذات إذا كان الخروج إلى ما ليس له علاقة بالموضوع، هذا القول لا ينزل إلى مستوى القول السابق.
ونخرج من هذا بأن آية التطهير في نساء النبي وغيرهم من أهل البيت كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا كان لأحد أن يتكلم في شمولها لأمهات المؤمنين فليس هناك دليل على الإطلاق يخرج باقي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأي دليل يمنع شمولها لباقى بنات النبي؟ ومفارقتهن للحياة قبل نزول الآية لا يعنى عدم إرادة تطهيرهن في حياتهن، وما الذي يمنع دخول باقي ذرية الإمام على؟ وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس؟
وعلى القول بأنها منحصرة في الخمسة كيف تتعداهم إلى غيرهم من باقي الأئمة الاثنى عشر؟ ولماذا لم تشمل أئمة الزيدية مثلاً أوالإسماعيلية أوباقي فرق الشيعة التي جاوزت السبعين؟
وننتقل بعد هذا إلى دلالة الآية الكريمة على العصمة. قال الطوسي (2) [1.1]):
__________
(1) 1.3) مجمع البيان 2/ 139 ط مكتبة الحياة.
(2) 1.4) يطلق عليه الجعفرية لقب " شيخ الطائفة ".
" استدل أصحبنا بهذه الآية أن في جملة أهل البيت معصوماً لا يجوز عليه الغلط وأن إجماعهم لا يكون إلا صواباً بأن قالوا: ليس يخلوإرادة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت بأن يكون هوما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصى، أويكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفاً اختاروا عنده الامتناع من القبائح، والأول لا يجوز أن يكون مراداً لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكفلين، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم؟ على أن لفظة إنما تجرى مجرى ليس، فيكون تلخيص الكلام (ليس يريد الله إلا إذهاب الرجس على هذا الحد من أهل البيت)، فدل ذلك على أن إذهاب الرجس قد حصل فيهم، وذلك يدل على عصمتهم" (1) [1.2])
وقد انفرد الجعفرية بهذا القول، وخالفوا أهل التأويل جميعاً، وما ذكروه فيه نظر لعدة أمور:
مخالفتهم لأهل التأويل جميعاً يجعل قولهم غير مقبول ما لم يؤيد بأدلة قوية تسنده.
في الأحاديث السابقة ما يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم فما الحاجة إلى الدعاء؟
أية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهى مما يؤيد إرادة فعل الطاعات، واجتناب المعاصى ليؤدى ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث التطهير، ويؤيده أيضاً ما روى من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة، فيقول: الصلاة أهل البيت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فهنا يبدوالربط بين الأمر بالصلاة والآية الكريمة.
__________
(1) 1.5) مجمع البيان 22/ 139 ط مكتبة الحياة.
ويزيد ذلك تأييداً ما روى بسند صحيح عن على بن أبى طالب أنه قال:
" أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم وفاطمة، وذلك من السحر، حتى قام على الباب، فقال: ألا تصلون؟ فقلت مجيباً له: يا رسول الله، إنما نفوسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا، قال: فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إلى الكلام، فسمعته حين ولى يقول، وضر ب بيده على فخذه: وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً " (1) [1.3])، وفى رواية أخرى عن الإمام أيضاً قال: " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فاطمة من الليل، فأيقظنا للصلاة، قال: ثم رجع إلى بيته فصلى هويّاً من الليل، قال، فلم يسمع لنا حساً، قال: فرجع إلينا فأيقظنا، وقال: قوما فصليا، قال: جلست وأنا أعرك عينى وأقول: إنا والله ما نصلى إلا ما كتب لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهويقول ويضرب بيده على فخذه: ما نصلى إلا ما كتب لنا! ما نصلى إلا ماكتب لنا! وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً " (2)} - - - {).
فهنا يتضح حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على إذهاب الرجس عن أهل بيته وتطهيرهم تطهيراً، وغضبه لما بدر من زوج الزهراء رضي الله تعالى عنهما.
قال ابن تيمية:
أما الآية (الأحزاب 33) " وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة، بل فيها الأمر لهم بما يوجبها، وذلك كقوله تعالى:
"مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ علَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ " (3)} - - - {)
__________
(1) 1.6) حديث رقم 571 ج 2 من المسند، وانظر في التعليق بيان المرحوم الشيخ أحمد شاكر لصحة الإسناد، والروايات الأخرى الصحيحة لهذا الحديث.
(2) 1.7) حديث رقم 7.5 ج 2 من المسند، وإسناده صحيح.
(3) 1.8) سورة المائدة - الآية رقم 6.
" يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ " (1)} - - تمهيد {)
" يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ " (2)} - - - {)
فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا، ليست هي الملتزمة لوقوع المراد، ولوكان كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته، ثم أيد رأيه بدعائهصلى الله عليه وسلم لأصحاب الكساء (3)} - - - {).
6.انتهينا إلى أن آية التطهير في نساء النبي، وغيرهن من أهل البيت وهم: آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. ولا قائل بعصمة هؤلاء، وتخصيص الخمسة يحتاج إلى دليل، والأدلة التي وجدناها تمنع هذا التخصيص.
بقى بعد هذا ما ذكره الطوسي من أن حمل الإرادة على هذا المعنى لا يجوز لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلفين. فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيره، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيه فضيلة ومزية على غيرهم؟!
هذا هوالدليل الذي استند إليه الطوسي (4)} - - - {)، وهواستدلال عقلى، فهل يرد بمثل هذا الدليل ما ذكرناه من الأدلة؟!
__________
(1) 1.9) سورة النساء - الآية 26.
(2) 1.7]) سورة النساء - الآية 28.
(3) 1.8]) انظر المنتقى ص 168، وانظر ص 428.
(4) 1.9]) وبهذا أيضا استدل العالم المعاصر محمد تقى الحكيم، وذهب إلى أن الإرادة تكوينية لا تشريعية (انظر الأصول العامة للفقه المقارن ص 15.).
ولوصح هذا القول لكانت آية التطير في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فقد اختصصن بمضاعفة الأجر، وهذا يجعلهن أقرب إلى التطهير وإذهاب الرجس، كما اختصصن بنزول الوحي في بيوتهن، ولكنا نقول: إن إرادة التطهير وإن كانت حاصلة مع المكلفين، إلا أن أهل البيت بها أخص فهم المقتدى بهم، ولأصحاب الكساء النصيب الأوفى. فهذا التأويل لا يمنع الفضيلة والمزية، ولكنه لا يثبت العصمة.
والاستدلال بآية التطهير بعد هذا يصبح غير مسلم به، فتخصيصها بالخمسة الأطهار غير ثابت، وتأويلها بما يثبت العصمة لا دليل عليه، وهم يرون ثبوت الإمامة لثبوت العصمة. على أن القول بعصمة الإمام نتحدث عنه عند مناقشة الدليل التالي.
آية التطهير
قال الرافضي: ((البرهان الخامس: قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (1).فروى أحمد بن حنبل في مسنده عن واثلة بن الأسقع قال: طلبت عليًّا في منزله، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليًّا عن يساره، وفاطمة عن يمينه، والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه، وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (2) اللهم إن هؤلاء أهلي حقًّا.
وعن أم سلمة قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها، فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة. فيها حريرة، فدخلت عليه، فقال: ادعي زوجك وابنَيْك. قالت: فجاء عليّ والحسن والحسين فدخلوا وجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، وهووهم على منام له عليٍّ، وكان تحته كساء خَيْبَري. قالت: وأنا في الحجرة أصلّي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قالت: فأخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، وقال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وكرّر ذلك. قالت: فأدخلت رأسي وقلت: وأنا معهم يا رسول الله قال: إنك إلى خير.
__________
(1) الآية 33 من سورة الأحزاب.
(2) الآية 33 من سورة الأحزاب.
وفي هذه الآية دلالة على العصمة، مع التأكيد بلفظة: ((إنما)) وإدخال اللام في الخبر، والاختصاص في الخطاب بقوله: ((أهل البيت)) والتكرير بقوله: ((ويطهّركم)) والتأكيد بقوله ((تطهيرا)) وغيرهم ليس بمعصوم، فتكون الإمامة في عليّ، ولأنه ادّعاها في عدة من أقواله: والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وهويعلم أن محلّي منها محل القطب من الرحى. وقد ثبت نفي الرجس عنه، فيكون صادقا، فيكون هوالإمام)).
والجواب: أن هذا الحديث صحيح في الجملة؛ فإنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعليّ وفاطمة وحسن وحسين: ((اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا)).
وروى ذلك مسلم عن عائشة قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداةً وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) (1). وهومشهور من رواية أم سلمة من رواية أحمد والترمذي، لكن ليس في هذا دلالة على عصمتهم ولا إمامتهم.
__________
(1) انظر مسلم ج4 ص 1883 وانظر المسند ج6 ص 292، 298، 3.4 والترمذي ج5 ص 3.،328.
وتحقيق ذلك في مقامين أحدهما: أن قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، كقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} (1)، وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (2)،وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} (3).
فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد، ولا أنه قضاه وقدَّره، ولا أنه يكون لا محالة.
والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير. فلوكانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهّرهم، لم يحتج إلى الطلب والدعاء.
فإن قيل: فهب أن القرآن لا يدل على وقوع ما أريد من التطهير وإذهاب الرجس، لكن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بذلك يدل على وقوعه، فإن دعاءه مستجاب.
قيل: المقصود أن القرآن لا يدل على ما ادّعاه من ثبوت الطهارة وإذهاب الرجس فضلا عن أن يدل على العصمة والإمامة.
وأما الاستدلال بالحديث فذاك مقام آخر.
__________
(1) الآية 6 من سورة المائدة.
(2) الآية 185 من سورة البقرة.
(3) الآيتان 26، 27 من سورة النساء.
ثم نقول في المقام الثاني: هب أن القرآن دل على طهارتهم وإذهاب الرجس عنهم، كما أن الدعاء المستجاب لا بد أن يتحقق معه طهارة المدعولهم وإذهاب الرجس عنهم، لكن ليس في ذلك ما يدل على العصمة من الخطأ.
والدليل عليه أن الله لم يرد به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يصدر من واحدة منهن خطأٌ، فإن الخطأ مغفور لهن ولغيرهن. وسياق الآية يقتضي أنه يريد ليذهب عنهم الرجس - الذي هوالخبث كالفواحش - ويطهرهم تطهيرا من الفواحش وغيرها من الذنوب.
ولفظ ((الرجس)) عام يقتضي أن الله يريد أن يذهب جميع الرجس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بذلك.
وبالجملة فالتطهير الذي أراده الله، والذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هوالعصمة بالاتفاق، فإن أهل السنّة عندهم لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -. والشيعة يقولون: لا معصوم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام. فقد وقع الاتفاق على انتفاء العصمة المختصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام عن أزواجه وبناته وغيرهن من النساء.
وإذا كان كذلك امتنع أن يكون التطهير المدعوبه للأربعة متضمناً للعصمة التي يختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام عندهم، فلا يكون من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له بهذه العصمة: لا لعليّ ولا لغيره، فإنه دعا له بالطهارة لأربعة مشتركين لم يختص بعضهم بدعوة.
أما قوله: ((إن عليًّا ادّعاها وقد ثبت نفي الرجس عنه فيكون صادقا)).
فجوابه من وجوه: أحدها: أنّا لا نسلم أن عليًّا ادّعاها، بل نحن نعلم بالضرورة علما متيقنا أن عليًّا ما ادّعاها قط حتى قُتل عثمان، وإن كان قد يميل بقلبه إلى أن يُوَلَّى، لكن ما قال: إني أنا الإمام، ولا إني معصوم، ولا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلني الإمام بعده، ولا أنه أوجب على الناس متابعتي، ولا نحوهذه الألفاظ.
بل نحن نعلم بالاضطرار أن من نقل هذا ونحوه فهوكاذب عليه. ونحن نعلم أن عليًّا كان أتقى لله من أن يدَّعي الكذب الظاهر، الذي تعلم الصحابة كلهم أنه كذب.
وأما نقل الناقل عنه أنه قال: ((لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وهويعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى)).
فنقول: أولا: أين إسناد هذا النقل، بحيث ينقله ثقة عن ثقة متصلا إليه؟ وهذا لا يوجد قط، وإنما يُوجد هذا في كتاب ((نهج البلاغة)) وأمثاله، وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة عَلَى عليّ، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدّم، ولا لها إسناد معروف. فهذا الذي نقلها من أين نقلها؟
ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبيّن أن هذا كذب، بل يكفينا المطالبة بصحة النقل، فإن الله لم يوجب على الخلق أن يصدّقوا بما لم يقم دليل على صدقه، بل هذا ممتنع بالاتفاق، لا سيما على القول بامتناع تكليف ما لا يطاق؛ فإن هذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، فكيف يمكن الإِنسان أن يثبت ادعاء عليّ للخلافة بمثل حكاية ذكرت عنه في أثناء المائة الرابعة، لما كثر الكذّابون عليه، وصار لهم دولة تقبل منهم ما يقولون، سواء كان صدقاً أوكذبا، وليس عندهم من يطالبهم بصحة النقل. وهذا الجواب عمدتنا في نفس الأمر، وفيما بيننا وبين الله تعالى.
وأيضاً فنحن نعلم أن عليًّا كان أتقى لله من أن يتعمد الكذب، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم كانوا أتقى لله من أن يتعمدوا الكذب. لكن لوقيل لهذا المحتج بالآية: أنت لم تذكر دليلا على أن الكذب من الرجس، وإذا لم تذكر على ذلك دليلا لم يلزم من إذهاب الرجس إذهاب الكذبة الواحدة، إذا قُدِّر أن الرجس ذاهب، فهوفيمن يحتج بالقرآن، وليس في القرآن ما يدل على إذهاب الرجس، ولا ما يدل على أن الكذب والخطأ من الرجس، ولا أن عليًّا قال ذلك. ولكن هذا كله لوصح شيء منه، لم يصح إلا بمقدمات ليست في القرآن، فأين البراهين التي في القرآن على الإمامة؟ وهل يدّعي هذا إلا من هومن أهل الخزي والندامة؟
من هم أهل البيت - حديث الكساء
قلتم: (فلا شكَّ أنَّ المراد بأهل البيت هم الذين نزلت فيهم آية التطهير وهم: عليّ وفاطمة والحسن والحسين فلا يشمل غيرهم كما لا يشمل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لِما صُرِّح بذلك في صحيح مسلم (1).
... كما نقله الترمذي وغيره عن أم سلمة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جلَّل الحسن والحسين وعليّ! وفاطمة كساء! ثمَّ قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنَّك على خير. هذا حديث حسن صحيح.
... وهوأحسن شيء في هذا الباب (2). رواه الحاكم قائلاً: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه (3).
... وهكذا رواه أحمد والطبراني والسيوطي! عن أم سلمة أنَّها قالت: "فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: إنَّك على خير) (4).
__________
(1) صحيح مسلم/7/ 123/
(2) سنن الترمذي/5/ 361/
(3) المستدرك/2/ 416/
(4) المسند/6/ 323/
... فمن يقول بدخولهن فيهم فقد أراد أن يجذب الكساء من يد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل نساءه تحته).
... قلت الجواب من عدة أوجه:
... أولاً: آية التطهير وحديث الكساء من أهم الأدلة التي يعتمدها الإمامية ولا بد من وقفة مع الآية والحديث.
... ثانيًا: الذي يطلع على استدلالات الإمامية وحرصهم على أخذ الأحاديث من كتب السنَّة يعجب لهذا التناقض.
... مذهب يكفِّر أويفسِّق أشخاصًا ثمَّ يعتمد عليهم في استدلالاته وهذا من أوضح الأدلة على بطلان هذا المذهب.
المحارب لعلي كافر
قال ابن المطهر الحلي: (أقول: المحارب لعليّ كافر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يا عليّ: حربك حربي ولا شكَّ في كفر من حارب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
... وأمَّا مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فمنهم من حكم بكفرهم لأنَّهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهوالنص الجلي الدال على إمامته مع تواتره وذهب آخرون إلى أنَّهم فسقة وهوالأقوى .. ) (1).
... قارن بين دعوى أنَّ الإمامة (عُلم ثبوتها من الدين ضرورة وهوالنص الجلي) وبين قول الخميني: (ولوأنَّ النبي بلَّغ بأمر الإمامة كما أمر به الله .. ) ترى التناقض العجيب.
... ثالثًا: قال تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) (2).
... نقف مع هذه الآية وقفات:
... الأولى: هذه الآية جزء من آية وردت في سياق سبع آيات كلها في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد/388 - 423/وقد خصص أكثر المقصد الخامس للطعن على الصحابة
(2) سورة الأحزاب [آية (33)]
... أولها: (يا أيُّها النبي قل لأزواجك .. ) واستمر السياق يخاطب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال تعالى: (وقرنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنَّما يريد الله ليُذهِب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. واذكرن ما يُتلى في بيوتكن .. )
[سورة الأحزاب (28 - 34)].
... كيف يقتطع جزء من آية تخاطب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - والآية ضمن آيات تخاطبهن ويزعم أنَّها لا تخاطبهن؟!
... إنَّه لا يوجد لغوي واحد ادّعى هذه الدعوى.
... الثانية: هل ما ذكر - عز وجل - من إذهاب الرجس وإيقاع التطهير واقع قدرًا أومطلوب شرعًا؟
... إنَّ هذا يقودنا إلى معرفة معنى الإرادة في كتاب الله - عز وجل -.
... فهل كل ما قال فيه تعالى إنَّه أراده أويريده واقع لا محالة؟
... عند النظر في كتاب الله تعالى والتأمل في هذه الكلمة نجد أنَّها وردت بمعنيين:
... المعنى الأول: التشريع والأمر والحب للشيء الذي تعلقت به الإرادة أي إنَّ الله - عز وجل - يريد من العبد أن يفعل ومن ذلك قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) (1).
... وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (2).
... قال قتادة: (فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم).
... وقال تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا) (3).
... فهذه الإرادة بمعنى: المحبة والأمر أي إنَّ الله يحب لكم ذلك فافعلوه اوافعلوا أسبابه.
... ومن هذا القسم قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. ) (4) أي إنَّما شرع لكم هذا التشريع لتعملوا به ليُذهب عنكم الرجس ويطهركم الله - عز وجل - به.
__________
(1) سورة المائدة [آية (6)]
(2) سورة البقرة [آية (185)]
(3) سورة النساء [آية (27)]
(4) سورة الأحزاب [آية (33)]
... المعنى الثاني: أنَّ ما تعلقت به الإرادة فهوواقع لا محالة فهي متعلقة بفعل الرب - عز وجل - فقط.
... قال تعالى: (إنَّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (1).
... وقال تعالى: (فمن يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام .. ) (2).
... وقوله تعالى: (إنَّ الله يفعل ما يريد) (3).
... فالإرادة هنا من فعله - عز وجل - ومتعلقها كائن لا محالة.
... قال الشاطبي رحمه الله: ( .. الإرادة جاءت في الشريعة على معنيين:
أحدهما: الإرادة القدرية المتعلقة بكل مراد، فما أراد الله كونه كان وما أرد ألا يكون فلا سبيل إلى كونه.
... والثاني: الإرادة الأمرية المتعلقة بطلب إيقاع المأمور وعدم إيقاع المنهي عنه ومعنى هذه الإرادة أنَّه يحب فعل ما أمر به ويرضاه .. ) ثمَّ أورد الآيات الدالة على الإرادتين ..
... ثمَّ قال: (ولأجل عدم التنبه للفرق بين الإرادتين وقع الغلط في المسألة) (4).
... الوقفة الثالثة:
... إذا زعمت الشيعة أنَّ "يريد" في آية: "التطهير" قد وقع مرادها سألناهم:
... هل قوله تعالى: "يريد" وقع في هذه الآية أم في كل آية؟!
... فإن قالوا: في هذه الآية فقط سألناهم: ما هوالدليل على ما تقولون؟ فليس هناك دليل على قصر هذه الدلالة على الكلمة في مكان ونفيها عنها في مكان آخر.
... ثمَّ نقول قال تعالى خطابًا للصحابة - رضي الله عنهم -: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم - والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا) (5).
... وقال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلَّكم تشكرون) (6).
__________
(1) سورة يس [آية (82)]
(2) سورة الأنعام [آية (125)]
(3) سورة الحج [آية (14)]
(4) الموافقات/4/ 37. - 373/
(5) سورة النساء [آية (26 - 27)]
(6) سورة المائدة [آية (6)]
... فهذه الآيات فيها خطاب للصحابة - رضي الله عنهم - أنَّ الله - عز وجل - أخبرهم أنَّه يريد: "أن يتوب عليكم"، وأنَّه: "يريد ليطهركم".
... فما الفرق بين هذه الإرادة هنا والإرادة في قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. )؟
... فإن كانت هنا قد وقعت فهي قد وقعت للصحابة، وإن لم تقع هناك فهي لم تقع هنا.
... الوقفة الرابعة: عقيدة الشيعة في أفعال العباد هي عقيدة المعتزلة، وهي أنَّ الله - عز وجل - لا يستطيع أن يهدي ضالاً ولا يضل مهتديًا لأنَّهم زعموا أنَّ المقدور الواحد لا يتعلق به قدرتان.
... فكيف يزعمون هنا أنَّ الله - عز وجل - يمنعهم الوقوع في الفعل الذي يدخل تحت قدرتهم؟
... قال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي الإمامي في كتابه "الاقتصاد في الاعتقاد" بعد كلام طويل في تقرير نفي القدر على مذهب المعتزلة: (وإنَّما قلنا: إنَّ ما هومقدور لنا لا يجوز أن يكون مقدورًا له _أي الله - عز وجل -_ لأنَّ ذلك يؤدي إلى كونه موجودًا معدومًا.
... لأنَّا لوفرضنا الواحد منَّا دعته الدواعي إلى إيجاده وجب حدوثه من جهته وإذا لم يرده الله تعالى يجب أن لا يوجد.
... فاجتمع في فعل واحد وجوب حدوثه ووجوب انتفائه وذلك محال فوجب بطلانه على كل حال). (1)
... فهنا نفى أن يكون المقدور لنا ممَّا يقدر الله - عز وجل - عليه.
... ونحن نَقدِر أن نطيع وأن نعصي.
... والرجس هومن المعصية التي هي في قدرتنا.
... فكيف يعتقدون أنَّ الله - عز وجل - لا يقدر على أفعالنا ثمَّ يقولون: إنَّه يقدر أن يمنعنا من أفعالنا؟
... فهنا إمَّا أن يقولوا بقول أهل السنَّة وهو: أنَّ الله - عز وجل - على كل شيء قدير وأنَّه سبحانه هوالذي يعين الطائع ويوفقه ويترك العاصي ولا يعينه ليستقيم لهم الاستدلال وإمَّا أن ينفوا التطهير!!
__________
(1) الاقتصاد في الاعتقاد/99/
... ولمًَّا كان سبحانه على كل شيء قديرًا قال سبحانه قولوا: (إياَّك نعبد وإيَّاك نستعين) فأمرنا أن نستعين به ليعيننا على الفعل ولولم يكن الفعل تحت قدرته فكيف يعيننا على فعله أويوفقنا على تركه؟!
الوقفة الخامسة: تفسير الآية باللغة:
قال الزجاج [311هـ]: (وقيل: إنَّ أهل البيت ههنا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: النبي والرجال الذين هم آله.
واللغة تدل على أنَّه للنساء والرجال جميعًا لقوله: "عنكم" و"يطهركم" ولوكان للنساء لم يجز إلاَّ عنكن ويطهركن .. ). (1)
وقال الثعالبي [429هـ]: (والذي يظهر لي أنَّ أهل البيت: أزواجه وبنته وبنوها! وزوجها أعني عليًّا ولفظ الآية يقتضي أنَّ الزوجات من أهل البيت لأنَّ الآية فيهن والمخاطبة لهن). (2)
وهكذا قال النسفي [537]. (3)
وقال الزمخشري [538هـ]: (ثمَّ بيَّن أنَّه إنَّما نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يُقارف أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المآثم وليتصونوا عنها بالتقوى .. وفي هذا دليل على أنَّ نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته). (4)
وقال ابن الجوزي [597هـ] بعد أن ذكر القول الأول في معنى الآية وأنَّه: نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ويؤكد هذا القول أنَّ ما قبله وما بعده متعلق بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أرباب هذا القول اعتراض وهو: أنَّ جمع المؤنث بالنون فكيف قيل: "عنكم" و"يطهركم"؟ فالجواب: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها). (5)
وقال الرازي [6.6هـ]: (ثمَّ إنَّ الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين لقوله: (ليُذهب عنكم الرجس) ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم واختلفت الأقوال في أهل البيت والأَولى أن يُقال: هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعليّ منهم .. ). (6)
__________
(1) معاني القرآن/4/ 226 - 227/
(2) تفسير الثعالبي
(3) تفسير النسفي
(4) الكشاف/3/ 546/
(5) زاد المسير
(6) مفاتح الغيب/25/ 169/
وقال البيضاوي [685هـ] بعد أن ذكر مذهب الشيعة: (والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة: "ضعيف" لأنَّ التخصيص بهم لا يُناسب ما قبل الآية وما بعدها .. ). (1)
وقال أبوالسعود [982]: (وهذه بينة وحجة نيِّرة على كون نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته .. ). (2)
وقال ابن عاشور [معاصر]: (أهل البيت) أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدًا شك ..
وقد تلقف الشيعة حديث الكساء فغصبوا وصف أهل البيت وقصَّروه على فاطمة وزوجها وابنيها عليهم الرضوان وزعموا أنَّ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لسن من أهل البيت.
... وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء إذ ليس في قوله: (هؤلاء أهل بيتي) صيغة قصر وهوكقوله تعالى (عن إبراهيم أنَّه قال): (إنَّ هؤلاء ضيفي) [الحجر آية (68)] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم.
... وهويقتضي أن تكون الآية مبتورة عمَّا قبلها وما بعدها). (3)
... هذه هي دلالة الآيات سياق واحد له ابتداء وله انتهاء يخاطب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمد أهل الأهواء لإفساد معناها وقطع جملة من ألفاظها عن سياقها بسبب فهم ولَّده روايات ضعيفة.
... الحمد لله على نعمة الهداية.
... وأمَّا "حديث الكساء" فنقف معه وقفات:
أولاً: الأسانيد والطرق:
... ورد له سندان:
__________
(1) تفسير البيضاوي/4/ 371/
(2) تفسير أبوالسعود/7/ 1.2/
(3) التحرير والتنوير/21/ 247 - 248/
... الأول: عن عائشة رضي الله عنها وهوالحديث الوحيد الصحيح في مسألة الكساء فقد رواه مسلم بسنده: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثمَّ جاء الحسين فأدخله ثمَّ جاءت فاطمة فأدخلها معه ثمَّ جاء عليّ فأدخله ثمَّ قال: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا). (1)
... الثاني: عن أم سَلَمة رضي الله عنها وورد عنها من عدة طرق:
... الأولى: رواية الترمذي روى بسنده إلى عمروبن أبي سلمة ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لما نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء ثمَّ قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
... قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنتِ على مكانك وأنت على خير). (2)
... الثانية: عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة .. به رواه الترمذي كذلك. (3)
... الثالثة: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة .. نحوه بدون الآية ولا تفصيل كيفية التجليل. (4)
... الرابعة: عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة .. رواه أحمد بلفظ أطول. (5)
... الخامسة: عن عطاء بن يسار وفيه: (فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله) رواه البيهقي.
... قال البيهقي: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته وقد روي في شواهده ثمَّ في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي: الآل ومراده من ذلك أزواجه أوهن داخلات فيه. (6)
... ثانيًا: دراسة الطرق:
__________
(1) صحيح مسلم/4/ 1883/
(2) السنن/ح/3326/
(3) السنن/3948/والمسند/26191/
(4) السنن/4.38/ومسند أبي يعلى/ح/7.23/
(5) المسند/261.3/
(6) السنن/ح/2913/
... الطريق الأولى: فيها: "محمد بن سليمان الأصبهاني" قال النسائي: (ضعيف). وقال أبوحاتم: (لا يحتج به). وقال ابن عدي: (مضطرب الحديث قليل الحديث ومقدار ماله قد أخطأ في غير شيء منه). وقال النسائي: (ضعيف) (1).
... وذكره ابن حبان في الثقات مجردًا من التوثيق والتجريح. (2)
... الطريق الثانية: كذلك فيها نفس الراوي: "محمد بن سليمان الأصبهاني".
... الطريق الثالثة: فيها: "شهر بن حوشب" قال ابن عون: (نزكوه) أي طعنوا فيه. وقال موسى بن هارون: (ضعيف). وقال النسائي: (ليس بالقوي).
وقال الساجي: (ضعيف). وقال ابن عدي: (وعامة ما يرويه شهر بن حوشب من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث وهوممَّن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به). (3)
... وهناك من وثَّقه لكن الراجح أنَّه: ضعيف.
... ولم يُخرج له مسلم في صحيحه إلاَّ مقرونًا بغيره أي لم يقبل روايته إذا انفرد.
... الطريق الرابعة: فيها راوٍ مجهول وهوالذي روى عنه عطاء فرواية عطاء هنا مرسلة.
... قال أحمد بن حنبل: (وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنَّهما كانا يأخذان عن كل أحد)
... وقال ابن المديني: (كان عطاء يأخذ عن كل ضرب). (4)
... الطريق الخامسة: ذكر البيهقي أنَّها صحيحة وأنَّ سندها ثقات.
... في سنده من لم أجد له ترجمة وبعضهم لم أعرفه من بين أسماء متشابهة والبيهقي إمام محدث.
... ثالثًا: دراسة المتون:
أصح الأحاديث هوحديث عائشة رضي الله عنها.
ولنا هنا وقفات:
... أولاً: أنَّه لم يصح في هذه المسألة مسألة آية التطهير غيره ـ إلاَّ إذا صحت رواية البيهقي ـ.
__________
(1) تهذيب الكمال/25/ 31./
(2) تهذيب الكمال/15/ 387/
(3) تهذيب التهذيب/3/ 15/
(4) تهذيب الكمال/12/ 19./
... ثانيًا: ليس فيه إلاَّ إدخال النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر تحت الكساء وقراءة الآية وليس في هذا غير أنَّ هؤلاء من أهل البيت لا حَصرَ أهل البيت فيهم لأنَّ الآية كلها في نسائه - صلى الله عليه وسلم - فلولم يقل ذلك لما فهم دخولهم في معناها.
... وعند إيرادكم حديث مسلم أوهمتم القارئ أنَّ لفظ مسلم يخرج النساء من معنى الآية وأقل ما يوصف به لفظك أنَّه فيه: "تورية" فقد قلت: ( .. كما لا يشمل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صرح بذلك في صحيح مسلم).
... قلت: فأين في صحيح مسلم التصريح بذلك؟!
... فليس في صحيح مسلم غير إدخال الأربعة تحت الكساء وقراءة الآية فأين صرح بعدم دخول نسائه؟! أليس هذا الكلام غير مطابق للفظ مسلم؟!
... ثالثًا: هذه الرواية تدل على أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - وأمَّهات المؤمنين لا يعادي بعضهم بعضًا، وإن وقع بينهم قتال فهاهي عائشة رضي الله عنها تروي فضائل آل البيت ممَّا يؤكد أنَّه لم يكن بينهم ما يزعمه الشيعة.
... رابعًا: لم يفهم الصحابة من هذه الآية والحديث إمامة ولا عصمة وإلاَّ لبايعوا عليًّا ولما قاتله من قاتله بعد ذلك، ثمَّ لأنكر على من يقاتله بالآية والحديث.
... خامسًا: رواية أهل السنَّة من عهد التابعين إلى عصر التصنيف وإخراج أهل السنَّة للحديث في مصنفاتهم دليل العدل والحب لآل البيت.
... سادسًا: عدلت الشيعة عن الاستدلال بهذا الحديث الصحيح إلى حديث ضعيف لعدم وجود لفظ يخرج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت ولنفرتهم أوبغضهم لعائشة رضي الله عنها.
حديث أم سَلَمة عند الترمذي:
مرَّ معنا أنَّ حديث أم سَلَمة ضعيف ولكن لا بأس بتحليل ألفاظه لنرى ماذا تدل عليه:
متن الحديث: اللفظ الأول:
الجملة الأولى: (لمَّا نزلت هذه الآية: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة.
وهنا دلالات منها:
الحديث يقرر أنَّ الآية نزلت قبل دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلوكانت الآية تخبر عن حصول ارتفاع الرجس والتطهير فكيف يدعوالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أخبره الله - عز وجل - ـ حسب زعمكم فيقول: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) ـ؟!
فلوكانت الآية تقرر وقوع التطهير لكان المقابل أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله الذي طهركم فلمَّا دعا عرف أنَّ المراد أنَّ الله - عز وجل - يريد ذلك تشريعًا لا تكوينًا.
أونقول: إنَّ الآية دلَّت على حدوث التطهير للنساء كما أخبرت الآية وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُدخل معهن بقية أهله أوفعل ذلك ليدل على شمولهم لمعنى الآية_حسب فَهْم من فَهِم ذلك_.
في الجملة الثانية: (فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء).
وهنا دلالات:
أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُدخل عليًّا مع الباقين تحت كساء واحد بل جعل له كساءً وحده.
أنَّ عليًّا كان خلف ظهره.
وهذان الأمران يدلان أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - ليس مشمولاً بقوله: (اللهم أهل بيتي) لأنَّه ليس معهم ثمَّ هوفي الخلف والإشارة: "بهؤلاء" تشمل من هم أمامه - صلى الله عليه وسلم - ولا تشمل من خلفه.
وبهذا يكون علي - رضي الله عنه - ليس من أهل البيت ولا مشمولاً بالدعاء على حسب ألفاظ الحديث ـ ونحن لا نقول بذلك ـ لكن لفظ الحديث الذي اختارته الشيعة لإخراج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت رجع عليهم بنقيض مقصودهم.
الجملة الثالثة: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير).
ليس فيه نفي أن تكون من أهل البيت بل قوله: (أنت على مكانك) أي الذي أخبر الله - عز وجل - به وهودخولها في معنى الآية أصلاً.
وحسب اللفظ الثاني لحديث أم سَلَمة ليس فيه إلاَّ تجليلهم بكساء جميعًا وقوله: (اللهم هؤلاء أهل بيتي .. ) والدعاء لهم وقوله لأم سَلَمة: (إنَّك على خير).
حديث أم سَلَمة عند البيهقي:
ذكر البيهقي أنَّ في أحد ألفاظ الحديث أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابها عندما سألته بقولها: (أما أنا من أهل البيت؟) قال: (بلى إن شاء الله).
... وصححه البيهقي، وضعَّف كل ما عارضه.
... وبهذا العرض المفصل لمعنى الآية والحديث يتبين بطلان ما تمسك به الشيعة من الآية والحديث.
... والله الهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 162) أوردتم حديث أم سَلَمة: (فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: "إنَّك على خير").
... الجواب من وجوه:
... أولاً: هذا الحديث في سنده:"شهر بن حوشب"وقد مرَّ معنا أنَّه:"ضعيف".
... وفيه: "علي بن زيد" بن جدعان قال فيه ابن سعد: (وفيه ضعف لا يحتج به) وورد مثل ذلك عن أحمد ويحيى بن معين.
... وقال النسائي: (ضعيف) وفيه غير ذلك وبعضهم قال: صدوق والراجح عدم الاحتجاج به لكثرة من ضعَّفه وكلمة "صدوق" ليست توثيقًا وإنَّما إشارة إلى أنَّه لا يتعمد الخطأ وأمَّا الضبط فهوأمر آخر.
... ثانيًا: ورد في هذا الحديث ألفاظ متضاربة.
... عند الترمذي: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت على مكانك أنت على خير) ونحوه عند أحمد في موضعين من مسنده.
... وعند الترمذي الرواية الثانية: (أنت على خير).
... ولم يذكر فيها أنَّها دخلت معهم أوجذب الكساء فكيف تجزم برواية خالفتها كل الروايات لتعارض القرآن ذا الدلالة القاطعة بمثل هذه الروايات التي لا يجوز التدين بمثلها؟!
... وهل يجوز تقييد مطلق القرآن بأحاديث ضعيفة بل إفساد معناه؟!
... أنتم تزعمون أنَّكم لا تقبلون أحاديث الآحاد الصحيحة لإثبات قضايا عقدية ثمَّ نراكم تعمدون إلى روايات آحاد ضعيفة لتأويل القرآن!!
نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) في خمسة .. علي وفاطمة

قال الهيثمي " رواه البزار وفيه بكير بن يحيى بن زبان وهوضعيف" (مجمع الزوائد9/ 167).
ويعارضه ما ثبت عن عكرمة رضي الله عنه:
نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب .. ) في نساء النبي خاصة
" حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة" (إسناده حسن كما قاله محقق سير أعلام النبلاء2/ 2.8). قال ابن كثير " إن كان المراد أنهن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن كان المراد أنهن المراد دون غيرهن ففي هذا نظر). فهذا يؤكد نزول الآية خاصة في نساء النبي  صلى الله عليه وآله وسلم .  ولا يمكن تقديم الضعيف على الصحيح.
وبسبب هذه الرواية شن الرافضة على عكرمة هجوما عنيفا لتصريحه بعبارة تهدم مذهبهم من القواعد.
ترجمة عكرمة وثناء الناس عليه
قال الحافظ في التقريب " ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة" (تقريب التهذيب4673).
قال البخاري " ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة" (التاريخ الكبير7/ 49 ونقله الحافظ في مقدمته ص429).
قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم " كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبوأمامة نعم.
قال الحافظ في الفتح " وهذا إسناد صحيح".
وقال يزيد النحوي عن عكرمة " قال لي بن عباس انطلق فافت الناس".
وحكى البخاري عن عمروبن دينار قال " أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا أعلم الناس".
وقال الشعبي " ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة".
وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما " تنكران مما حدث شيئا قالا لا".
وقال أيوب " حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكأن على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة قال أيوب: أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا".
وقال أبوعمر بن عبد البر " كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه" (مقدمة الفتح 425 - 43.).
كتب التفسير عالة على عكرمة
وكتب التفسير مملوءة بالرواية عن عكرمة عن ابن عباس. بل قد أخرج عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. وإنما روى له مسلم حديثا واحدا ولم يروي عنه لما بلغه من موقف مالك منه.
دفاع العلماء عن علم عكرمة وفضله
عن قتادة قال " كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير" (التمهيد2/ 3.).
قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا اعلم منك قال نعم عكرمة.
وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال لولم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه.
وقال جعفر الطيالسي عن بن معين إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أوعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أوسعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم.
وقال العباس بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبوبكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي
قال بن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا وقال أبوعمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك.
لماذا ينقم الرافضة على عكرمة
ولا تعجب من نقمة الرافضة عليه فإنهم ما نقموا منه إلا لتلك الرواية الثابتة عنه أن آية التطهير نزلت في نساء النبي خاصة. وهي تهدم عقيدة الرفض المبنية على ادعاء آية التطهير في علي فاطمة وحسن وحسين. فإنه إذا صح قول عكرمة بطل مذهب الرفض.
دفع الشبهات عن عكرمة
وذكر الحافظ ابن حجر أن مدار اتهام عكرمة على الأمور التالية:
1 - أنه رمي بالكذب.
2 - أنه كان يرى رأي الخوارج.
3 - أنه كان يقبل الهدايا من الأمراء.
4 - أنه ربما رجع عن قول ابن عباس إلى قول ابن مسعود.
أن عكرمة رمي بالكذب.
وأن عبد الله بن عمر كان يقول: " لا تكذب عني كما كان يكذب عكرمة على ابن عباس. فقد رد الحافظ بن حجر هذه الرواية وقال بأنها لم تثبت لأنها من رواية خلف الجزار عن يحيى البكاء ويحيى هذا متروك الحديث. قال ابن حبان " ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح" وشكك الطبري في هذه الرواية فقال " إن ثبت هذا عن عمر" (مقدمة الفتح 427). وقد اتهم عكرمة بسبب قوله بأن النبي تزوج ميمونة وهومحرم. وقد ظلم عكرمة في ذلك فقد روي قول ابن عباس من طرق عديدة. والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ. ولعله من هذا الباب.
وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهومحتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهواحتمال صحيح لأنه روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت
وأما تكذيب ابن عباس لعكرمة فهي من طريق يزيد بن أبي زياد وهوغير ثقة ولا يحتج بنقله. كما صرخ ابن حبان. قال الحافظ " وهوكما قال".
هل كان عكرمة يكذب؟
أنبأ أبومنصور سعيد بن محمد بن عمر بن البراز أنا أبوالخطاب نصر بن أحمد بن البطر أنا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقوية أنا أحمد بن كامل القاضي حدثني سهل بن علي الدروي نا عبدالله بن عمر القرشي نا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبوأمامة نعم"
قال الحافظ " وهذا إسناد صحيح" (مقدمة فتح الباري ص428 وانظر تهذيب الكمال2./ 271 تاريخ دمشق41/ 83 سير أعلام النبلاء5/ 16).
أن عكرمة كان من الخوارج
قال الحافظ " فأما البدعة فإن تثبت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت". وقال الجوزجاني " قلت لأحمد بن حنبل: أكان عكرمة إباضيا فقال يقال إنه كان صفريا". قلت: هكذا بصيغة التمريض.
وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبوحاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات.
موقف مالك من عكرمة
على أن هذا الموقف ليس هوالمشهور المعتمد ممن عرف عنه بدعة. وانظر ما قال الذهبي في أبان بن تغلب الكوفي " شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته" (ميزان الاعتدال1/ 118).
والذي أنكر عليه مالك إنما هوبسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.
وحتى لوثبت ذلك عنه فهل يصير كذابا أم يصير غاليا في تحريم الكذب؟
أليس من التناقض بمكان أن يجتمع في عكرمة الكذب واعتقاد طريقة الخوارج؟ لقد جهل من كذبه أن الكذب عند الخوارج قرين الشرك في التخليد في النار. فإن كان عكرمة من الخوارج فإننا نروي عنه وهوثقة عند أكثر أهل الحديث. والخوارج خير من الروافض في التنزيه عن الكذب.
ونحن نروي لمن عرف تشيعه وكان معروفا بصدقه. فما بالك بمن يعتقد بخلود الكذاب في النار؟ وشتان في الحرص على الصدق بين الخوراج وبين الشيعة. والخوارج يرون الكذب كبيرة كالشرك في الخلود في النار. وقد روى أهل السنة عمن عرفوا بالتشيع مع أن الكذب ظهر في الشيعة ولم يكن يعرف عند الخوارج. قال بن جرير لوكان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
أنه كان يقبل جوائز الأمراء.
قال الحافظ " وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك.
أن عكرمة ربما ترك قول ابن عباس إلى بن مسعود
وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن بن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هوأولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله.
اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
قبل كل شيء لا تنس أمرا مهما يسقط الاستدلال الرافضي وهوإخراج الرافضة زينب وأم كلثوم من حديث الكساء. فعدم دخولهما في الكساء أحدث مشكلة كبيرة عند الرافضة لا يخرجون منها إلا بالطعن بنسب هاتين الطاهرتين. وإنكار أن تكونا من بنات النبي صلى الله عليه وسلم.
والزوجة هي الأهل حتى في مذهب الشيعة وإن أنكروه مكابرة وتعصبا.
وتأملوا هذه الأدلة:
الأول: عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم اقصر قال: عليك بدنة، قال: قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ" (الكافي4/ 441 وصحح المجلسي18/ 83).
الثاني: قال الخميني " الصادق عليه السلام: إذا أتى أحدكم أهله فليذكر الله، فان لم يفعل وكان منه ولد" كان شرك شيطان" (تحرير الوسيلة2/ 239 هداية العباد2/ 3.3 للكلبايكاني من لايحضره الفقيه3/ 4.4 وسائل الشيعة2/ 118 بحار الأنوار6/ 2.1). وفي لفظ " فان من لم يذكر الله عند الجماع فكان منه ولد كان شرك شيطان" (بحار الأنوار6/ 2.1).
الثالث: ما رواه الشيعة وصححوه أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت أهلي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله أعتق رقبة" (من لا يحضره الفقيه2/ 115 وسائل الشيعة7/ 3. مختلف الشيعة الحلي3/ 442). وقد أكد الشهيد الثاني صحة الرواية عند الصدوق) عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه قول الرجل " وقعت على امرأتي. قال: تصدق واستغفر ربك" (مسالك الأفهام للشهيد الثاني1/ 15). ففي هذه الرواية لفظ (امرأتي) والروايات الأخرى (أهلي) فقامت الحجة على القوم من كتبهم.
الرابع: يقول محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة (1/ 26) " فبويع الحسن ابنه فعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته".
ألستم تلاحظون أنه أتى بلفظ يوجب أن يكون حقن الدم لأزواجه وأولاده أم كان يريد حقن دم أبنائه فقط دون أزواجه؟
أما بالنسبة للحديث فقد قال الهيثمي " فيه محمد بن مصعب: وهوضعيف الحديث سيء الحفظ" (مجمع الزوائد9/ 167).
وهناك رواية أخرى زاد فيها عن أم سلمة " قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه وابنيه وابنته فاطمة" وبداية الحديث قول أم سلمة لما بلغها مقتل الحسين  رضي الله عنه "  لعنت أهل العراق. قتلوه قتلهم الله غروه وذلوه لعنهم الله" الحديث. أخرجه أحمد في المسند (6/ 298) والطبراني في الكبير (3/ 114) وإسناده صحيح لغيره.
قد ورد من عدة طريق يقوي بعضها بعضا. وقد تتبعها محققوالمسند وقالوا عن السند التالي " قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف أبوالجحاف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة .. " (مسند أحمد محقق رقم265.8 44/ 119 وأما الترقيم بحسب مكتبة التراث الحاسوبية فهو26592).
رواية أخرى: أخبرنا أبوعبد الله مرة وأبوعبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي من أصله وأبوبكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت ثم في بيتي أنزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي وفي حديث القاضي والسمي هؤلاء أهلي قالت فقلت يا رسول الله أما أنا من أهل البيت قال بلى إن شاء الله تعالى".
قال أبوعبد الله هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته قال الشيخ وقد روي في شواهده ثم في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها في كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم الآل ومراده من ذلك أزواجه أوهن داخلات فيه" (رواه البيهقي في سننه2/ 15. والحافظ بان عساكر في تاريخ دمشق14/ 138).
وحديث أم سلمة يؤكد دخولها في الكساء.
حدثنا عبدالله قال: حدثني أبي ثنا أبوالنضر هاشم بن القاسم ثنا عبد الحميد ابن بهرام قال: حدثني شهر قال " سمعت أم سلمة: .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" اللهم أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة" (رواه أحمد في فضائل الصحابة بإسناد حسن (2/ 852 ترجمة رقم 117.).
لقد كان دعاء الرسول بعد نزول الآية.
هذا النص يضم إلى نصوص أخرى تثبت أن غيرهم أهل بيته. وليس هناك تناقض.
فليس في النص ما يفيد إلى أنهم هم أهله فقط. ولوورد في االنص التحديد لقلنا به. أولوقع التناقض. كما لواقتصرنا على] فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ولم نكمل قراءتها لأدت إلى فهم باطل وإشكالات عديدة.
وإذا كان أبناء النبي هم المعنيون المخاطبون بالآية فلماذا يجمعهم النبي ويدعوالله قائلا (فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
وإنما أراد النبي أن يتحقق لأبنائه ما خاطب الله به أزواجه.
اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا؟
اقرءوا هذا النص الذي يقول فيه محسن الأمين في أعيان الشيعة (1/ 26)» فبويع الحسن ابنه فعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته».
ألستم تلاحظون أنه أتى بلفظ يوجب أن يكون حقن الدم لأزواجه وأولاده أم كان يريد حقن دم أبنائه فقط دون أزواجه؟
أما بالنسبة للحديث فقد قال الهيثمي» فيه محمد بن مصعب: وهوضعيف الحديث سيء الحفظ «(مجمع الزوائد9/ 167).
وهناك رواية أخرى زاد فيها عن أم سلمة» قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه وابنيه وابنتيه فاطمة «وبداية الحديث قول أم سلمة لما بلغها مقتل الحسين رضي الله عنه» لعنت أهل العراق. قتلوه قتلهم الله غروه وذلوه لعنهم الله «الحديث. أخرجه أحمد في المسند (6/ 298) والطبراني في الكبير (3/ 114) وإسناده صحيح.
حديث أم سلمة يؤكد دخولها في الكساء
حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قثنا أبوالنضر هاشم بن القاسم قثنا عبد الحميد ابن بهرام قال: حدثني شهر قال» سمعت أم سلمة: .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» اللهم أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة «(رواه أحمد في فضائل الصحابة بإسناد حسن (2/ 852 ترجمة رقم 117).
لقد كان دعاء الرسول بعد نزول الآية.
هذا النص يضم إلى نصوص أخرى تثبت أن غيرهم أهل بيته. وليس هناك تناقض.
فليس في النص ما يفيد إلى أنهم هم أهله فقط. ولوورد في النص التحديد لقلنا به. أولوقع التناقض. كما لواقتصرنا على (فويل للمصلين) ولم نكمل قراءتها لأدت إلى فهم باطل وإشكالات عديدة.
إنك إلى خير إنك إلى خير
· وذلك حينما قالت أم سلمة للرسول صلى الله عليه وسلم ألست أنا من أهل بيتك؟ فأجابها بذلك.
· إسناده ضعيف بسبب إبهام الراوي عن عطاء بن أبي رباح إلى أم سلمة. وقد جاء بسند آخر موصول وفيه شهر بن حوشب. قال فيه الحافظ بن حجر» صدوق كثير الإرسال والأوهام «(ميزان الاعتدال2/ 284 تهذيب التهذيب4/ 369).
· على أن الذي صح هومخالف لهذا الحديث: عن أم سلمة» قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه وابنيه وابنتيه فاطمة «وبداية الحديث قول أم سلمة لما بلغها مقتل الحسين رضي الله عنه» لعنت أهل العراق. قتلوه قتلهم الله غروه وذلوه لعنهم الله «الحديث. أخرجه أحمد في المسند (6/ 298) والطبراني في الكبير (3/ 114) وإسناده صحيح.
آية التطهير
إن آية التطهير هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33} (1) الأحزاب .. يقولون إن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين بدلالة حديث الكساء! ما هوحديث الكساء؟ , حديث الكساء ترويه أم المؤمنين عائشة - التي يزعمون أنها تبغض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ويخرجه من؟ الإمام مسلم الذي يزعمون أنه يكتم أحاديث في فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
عائشة تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته - في كساءه - ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جللهم أي غطاهم صلوات الله وسلامه عليه بالكساء ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (2) , فقالوا هذا الحديث يفسر الآية وهوقول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33}.
ثم الإستدلال الآخر وهوأن إذهاب الرجس والتطهير أي العصمة! فيكونون بذلك معصومين , فيكون علي رضي الله عنه معصوماً وكذا الحسن والحسن وفاطمة رضي الله عنه أجمعين , فإذا كان الأمر كذلك فهم أولى بالإمامة من غيرهم ثم أخرجوا فاطمة رضي الله عنهما وقالوا إن الإمامة في علي والحسن والحسين ثم في أولاد الحسين كما هومعلوم عند الكثير.
__________
(1) سورة الأحزاب آية 33.
(2) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة رقم 61.
هذه الآية هل هي فعلا في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنه أوفي غيرهم كما قلنا قبل قليل في قوله تعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ثم إقرأوا ما قبل هذه الآية وماذا بعد هذه الآية , تدبروا القرآن لا نريد أكثر من ذلك أليس الله جل وعلا يقول {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (1) ويقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} (2) إن هذا الخطاب من الله جل وعلا ليس متوجها فقط لأناس معينين هم الذين يحق لهم أن يتدبروا القرآن , بل إن الله تبارك وتعالى يطلب من جميع المسلمين بل وغير المسلمين أن يتدبروا القرآن وأن يقرءوا القرآن ويتعرفوا على الله جل وعلا من خلال القرآن , فإنهم إذا قرءوا القرآن وتدبروه وعرفوه حق المعرفة وعرفوا قدره ومكانته لن يجدوا بداً من الانصياع إليه وإتباعه والإقرار بكماله وحسن رسمه وغير ذلك من الأمور , كذلك الأمر هنا لا نريد أكثر من أن تتدبر القرآن أنتم بأنفسكم - أنا أعنيكم يا عوام الشيعة - دعوا علمائكم جانباً ارجعوا إلى كتاب ربكم سبحانه وتعالى أقرءوه افتحوا هذا القرآن الكريم , افتحوه على سورة الأحزاب في الجزء الثاني والعشرين والجزء الحادي والعشرين فنجد أن الله تبارك وتعالى يقول في آخر الجزء الحادي والعشرين وفي أول الجزء الثاني والعشرين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ
__________
(1) سورة محمد آية 24.
(2) سورة النساء آية 82.
أَجْرًا عَظِيمًا 29 يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 3 وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31 يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34} كل الآيات متناسقة , آيات في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لانريد أكثر من أن يتدبر الإنسان كتاب الله جل وعلا , آيات في نساء النبي يا نساء النبي .. يا نساء النبي .. يا نساء النبي .. وقرن في بيوتكن .. ولا تبرجن .. ثم قال: {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} فنجد أن الآيات كلها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذاً كيف لأحد أن يدعي بعد ذلك أن هذا المقطع من الآية لأن قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ .. } ليست آية إنما هي جزء من آية {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} جزء من آية , كيف تقبلون في كلام الله جل وعلا أن يكون الخطاب لنساء النبي {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ثم يقول: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} يا علي يا حسن يا حسين يا فاطمة ثم يعود مرة ثانية {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} ما دخل علي والحسن والحسين وفاطمة في الخطاب عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم؟ , ما مناسبة هذه الفقرة بين هذه الآيات؟ لا توجد مناسبة , إذاً ماذا علينا أن نفعل هل نطعن في كلام الله أونطعن في الذين فهموا هذا الفهم وادعوا دعوى غير صحيحة وهي أن قول الله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ .. } هي في علي وفاطمة والحسن والحسين , نقول هذه دعوى باطلة , هذه في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى يقول (هي في نساء النبي ومن شاء باهلته) أي في هذه الآية , القصد أن هذه الآية هي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث الكساء في علي وفاطمة والحسن والحسين وبهذا نجمع بين الأمرين أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث الكساء , وأزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته بدليل آية التطهير , وغيرهم كالفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة بن الحارث أبنا عم النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما منعهما من الزكاة أن يكونا عاملين عليها وقال: (إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) (1) ويدخل آل
__________
(1) صحيح مسلم كتاب الزكاة , باب ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة رقم 168.
جعفر وآل عقيل وآل العباس لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه.
فقصر هذه الآية على علي وفاطمة والحسن والحسين لا يستقيم معه نص الآية أبداً ولذلك نقول إن هذا القول مردود.
هنا إشكال وهوإذا كان الأمر كذلك وهي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما مفهوم {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ} ولم يقل عنكن , هذا الذي يدندنون عليه , هذه ذكر لها أهل العلم معاني كثيرة منها:
أولاً: وهوأصح هذه الأقوال أن النبي داخل معهن صلوات الله وسلامه عليه وذلك أن الخطاب كان للنساء .. للنساء .. للنساء ثم لما تكلم عن البيت دخل سيد البيت وهومحمد صلى الله عليه وآله وسلم , فإذا دخل صلوات الله وسلامه عليه مع النساء في الخطاب فطبيعي جداً أن تلغى نون النسوة وتأتي بدلها ميم الجمع {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} أي يا نساء النبي ومعكن سيدكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا إذاًً معنى هذه الآية لماذا تأتي بميم الجمع ولم تأتي بنون النسوة , وتصح أيضاً لما قال الله عن امرأة إبراهيم {رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} (1) وهي امرأة إبراهيم , إذاً لماذا جاء بميم الجمع هنا عليكم ولم يقل عليكن ولم يقل عليكِ أيضاً؟ وإنما عليكم .. يريد أهل البيت يريد النص مراعاة اللفظ .. واللفظ للأهل.
على كل حال إنّ نون النسوة هنا لم يُؤتَ بها لإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل معهن.
__________
(1) سورة هود آية 73.
ما دلالتها كذلك أيضاً على التطهير , هوالله يريد أن يُذهبَ الرجس , يريد أن يُطهر سبحانه وتعالى , طيب هل هم مطهرون خلقة أويريد الله الآن أن يطهرهم؟ , بدعوى القوم أنهم مطهرون خلقة , خُلِقوا مطهرين فإذا كانوا خُلقوا مطهرين فما معنى قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} بعد أوامر ونواهي قال يريد ليذهب عنكم الرجس أي طهركم وأذهب عنكم الرجس , إذاً ما معنى حديث الكساء وهوأن النبي صلى الله عليه وسلم جللهم بالكساء ثم قال: (اللهم هؤلاء هم أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) يدعولماذا؟ وبماذا؟ يدعوبذهاب الرجس الذي هوأصلاً هوذاهب عنهم , هم مطهرون خلقة!! فكيف النبي يطلب من الله أن يُذهب عنهم الرجس!! تحصيل حاصل لا ينبغي أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إذاً هذه الآية لا تدل على العصمة , كيف تدل على العصمة وعلي رضي الله عنه يقول (فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن من أن يقع مني ذلك) الكافي ج8 ص 293.
ويقول للحسن ابنه: (ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما إختلف الناس فيه من أهواءهم وأراءهم مثل الذي إلتبس عليهم) نهج البلاغة ص 576.
وقال له أيضا: (ً فأعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وتتورط الظلماء) نهج البلاغة ص 577. وقال له كذلك: (فإن أشكل عليك من ذلك - يعني أمر - فأحمله على جهالتك به فإنك أول ما خُلقت جاهلاً ثم عُلمتَ وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك أويضل فيه بصرك) نهج البلاغة ص 578.
وهذا من يسمونه بالشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي يقول: (فإن كثيراً منهم ما كانوا يعتقدون بعصمتهم لخفاءها عليهم بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار) حقائق الأيمان ص 151.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ما هوالرجس؟
الرجس قال أهل اللغة: هوالقذر , هوالذنْب , هوالإثم ,الفسق ,الشك ,الشرك , الشيطان .. كل هذا يدخل في مسمى الرجس.
وردت كلمة رجس في القرآن في مواضع عدة قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (1).
وقال سبحانه وتعالى {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (2) , وقال سبحانه وتعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} (3) وكذلك يقول الله جل وعلا عن الكفار من اليهود {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} (4) ويقول {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} (5) وغيرها جاءت في القرآن الكريم تبين معنى الرجس وهوالإثم , الذنْب , القذر , الشك , الشيطان , الشرك وما شابهها من المعاني.
ولذلك جاء عن جعفر الصادق رضي الله عنه ورحمه أنه قال {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} قال: هوالشك , وقال الباقر: الرجس هوالشك والله لا نشك بربنا , وفي رواية: في ديننا , وفي رواية لا نشك في الله الحق ودينه , هذا هوالرجس.
أذهب الله عنهم الرجس فكان ماذا؟
هل كل من أذهب الله عنهمالرجس يصير إماماً .. معصوما؟!.
__________
(1) سورة المائدة آية رقم 9.
(2) سورة الأنعام آية رقم 125.
(3) سورة الأنعام رقم 145.
(4) سورة الأعراف آية رقم 71.
(5) سورة التوبة آية رقم 95.
الله سبحانه وتعالى يقول عن جميع المؤمنين , في أهل بدر لما كانوا معه {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} (1) وقُرأت رجس بالسين , هل صاروا معصومين إذاً , كل هؤلاء صاروا أئمة ثلاثمئة وبضعة عشر كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم!!
هل كل من طهره الله سبحانه وتعالى يكون إماماً يقول الله جل وعلا {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) يقولها لجميع المؤمنين.
وقال سبحانه وتعالى {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} (3) , الله يريد سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين كما قال أهل العلم:
إرادة شرعية وهي ما يحبه الله ويرضاه - سبحانه وتعالى-.
إرادة كونية قدرية وهي ما يوقعه الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) سورة الأنفال آية رقم 11.
(2) سورة المائدة آية رقم 6.
(3) سورة النساء آية رقم 27.
والآية إنما هي فيما يحبه الله ولذلك سُبقت بأمر ونهي , {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ثم قال بعدها {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} أي مع هذه الأوامر وهذه النواهي يريد الله سبحانه أي يحب جل وعلى أن يُذهب عنكم الرجس إذا إلتزمتم بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر , فهذه إرادة شرعية يحبها الله ورسوله , وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} هل جميع الناس تاب الله عليهم؟ لا , منهم من غضب الله عليهم سبحانه وتعالى ومنهم من لعنه جل وعلا ومنهم من جعل منهم عبدة الطاغوت وجعلهم حطب جهنم وما تاب عليهم سبحانه وتعالى لأنها إرادة شرعية ليست قدرية.
أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه , ككفر الكافر مثلاً هل كفر الكافر رغماً عن الله أوبإرادة الله؟ , بإرادة الله سبحانه وتعالى , ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} (1) سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغماً عن الله بل هوبإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا - أي لا يحب أن يكفر الكافر - , ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة - ما يحبه الله ويرضاه - ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلاً أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية.
(1) سورة الإنسان آية رقم 3 , وسورة التكوير آية رقم 29.
آية التطهير
38 - قال التيجاني ص142:
(كما أن آية التطهير دالة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها. ثم عزا التيجاني إلى صحيح مسلم).
قلت: هذا الكلام فيه كذب وتدليس ليوهم القارئ بأن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ثم عزا إلى صحيح مسلم كذبا وزورا. وليس في الحديث أن هذه الآية نزلت فيهم.
والذي في صحيح مسلم أن عليا وفاطمة والحسن والحسين قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية لا أنها نزلت فيهم خاصة [132].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن مضمون هذا الحديث أن النبي دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن.
قال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) [133].
وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [134].
وقال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) [135].…
فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور وأهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعينهم علة فعل ما أمرهم به لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ولينالوا المدح والثواب [136].
وقال أيضا: إن قوله تعالى: (إنما يردي الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [137].
كقوله: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) [138].
وكقوله: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)
[139].
وكقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [14].
فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ولا أنه قضاه وقدره ولا أنه يكون
لا محالة والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فلوكانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء.
والشيعة قدرية في العقيدة فكيف لهم أن يحتجوا بمثل هذه الآية فإن إرادة الله عندهم لا تقع دائما وهولا يفرقون بين الإرادة الشرعية والإرادة القدرية [141].
ثم يقال أيضا: إن أهل البيت ليسوا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقط لا على قولنا ولا على قول الشيعة.
فالشيعة يدخلون أبناء الحسين خاصة الأئمة منهم وهم لم يكونوا في الكساء ويخرجون أبناء الحسن بل لا يرون أن كل أبناء الحسين أذهب الله عنهم الرجس واقرأ كلامهم في
جعفر بن علي بن محمد صلى الله عليه وسلم وهوأخوالحسن العسكري [142].
أما على قول أهل السنة فإن عليا وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت بدليل حديث الكساء. وأزواج النبي من أهل البيت بدليل آية التطهير. وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس من أهل البيت بدليل حديث زيد بن أرقم عند مسلم. قال زيد: أهل بيته من حرم عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل [143].
وإما عبر الله بميم الجمع بدل نون النسوة في قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) لأن الآيات السابقة واللاحقة تخص النساء فعبر
عنها بنون النسوة وآية التطهير لا تخص النساء بل دخل معهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهورب البيت وسيده صلوات الله وسلامه عليه. فالآية إذاً خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه فالآيات بدأت بخطاب النساء (يا نساء النبي) وختمت بقوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) .. الآية.
فَذِكْرُ حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة ولا رعاية نكتة ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في
كلام الله تعالى [144].
[132] صحيح مسلم-كتاب فضائل الصحابة رقم61.
[133] المائدة6.
[134] التوبة13.
[135] البقرة222.
[136] منهاج السنة5/ 14.
[137] الأحزاب33.
[138] المائدة6.
[139] النساء26 - 27.
[14] البقرة185.
[141] منهاج السنة7/ 71.
[142] أصول الكافي1/ 54.
[143] صحيح مسلم-كتاب فضائل الصحابة رقم 36.
[144] مختصر التحفة الاثني عشرية649.
حديثُ الكساءِ
نذكرُ أولًا رواياتِ الحديث:
1 - روى مسلمٌ في صحيحه: حدثنا أبوبكرِ بن أبى شيبة ومحمدٌ بن عبد الله بن نمير _واللفظ لأبي بكرٍ_ قالا حدثنا محمدٌ بن بشرٍ عن زكريا عن مصعب بن شيبة عنصفية بنت شيبة قالتْ: قالتْ عائشة: (رضي الله عنها) خرج النبيُ (صلَّى الله عليه وسلم) غداةً وعليه مِرْط (كساء من صوف أوخزّ أوكتان يؤتزر به) مرحّل (ضرب من برود اليمن) من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءتْ فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب:33) " (رقم الحديث:2424).
2 - عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي (صلَّى الله عليه وسلم) قال: لما نزلت هذه الآية على النبي (صلَّى الله عليه سلم) "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب:33) في بيت أم سلمة، فدعا فاطمةَ وحسنًا وحسينًا، وعلي خلف ظهره، فجللهمبكساء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً". قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: "أنت على مكانك وأنت إلي خير".أخرجه الترمذي (ج5/ص351 ح325 _ ج5/ص663 ح3787)، قال الترمذي بعده (هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء، عن عمر بن أبي سلمة)، وصححه الألباني.
والروايات الصحيحة الأخرى التي وردتْ لا تخرج عن معني السابقتين لذا اكتفينا بهاتين.
وقد استدل الرافضة بهذه الروايات علي أن آل بيت النبي هم فقط من كانوا تحت هذا الكساء، وأن آية التطهير هذه لم تنزل إلا فيهم، وأنها تعني العصمة، ولرد كلامهم هذا نقول وبالله التوفيق.
أولاً: استدلال الروافض بتلك الأحاديث يدلنا عن دين القوم، وأنهم يُسَخِّرُون أي شيءٍ في سبيل خدمة كذبهم وافتراءهم حتي لوخالف هذا معتقدهم، وهذا دأب أهل الباطل جميعًا ودومًا، لذلك نجد الروافض قد استدلوا بأحاديث في كُتُبِنَا مع عدم إيمانهم بها فمنها ما هوفي صحيح الترمذي وغيره، وأشهر الرويات في صحيح مسلم وهوعندهم من النواصب، وروته عائشة (رضي الله عنها) التي يتهمونها بكراهية آل بيت علي (رضي الله عنهم).
وإنَّ استدلالهم بهذه الأحاديث التي رواها أهل السُّنَّةِ يُلْزِمهم أحدَ أمرين وكلاهما يُبْطِلُ دينَهم:
1 - إما أن يقبلوا بكل الأحاديث الصحيحة التي رويتْ في كتب أهل السنة، وأخرجها مسلم وروتها عائشة، وفي هذه الحالة يسقط دينهم لأن السنة تنقض كل معتقداتهم، ومنها حصرهم آل البيت في علي وآله.
2 - وإما ألا يستدلوا بهذه الأحاديث حيث لا يجوز الأخذ من كُتُبِنَا فقط بقدر الهوى والشهوة، فإن استدللتم ببعض ما فيها فاستدلوا بكل ما فيها من الصحيح، أواتركوا جميعها وبالتالي لن يجدوا رواية صحيحة توضح حديث الكساء (وهذا ما سنوضحه في النقطه الثانية) من كتبهم، فيسقط حصرهم لآل البيت في علي وآل بيته، وتَسْقُط الإمامة بالتالي ويهدم دينهم.
ثانياً: يعجزُ أيُ رافضيٍ أنْ يأتيَ بروايةٍ صحيحةٍ من كتبه في حديث الكساء، بينما أهل السنة يثبتون ما ورد في حديث الكساء من رواياتٍ صحيحةٍ، فما عندنا من الحق لا نأنف ولا نستحي من ذكره، ولا نخشي فيه لومةَ لائم، لكن الفرق بيننا وبينهم أنَّنا نُثْبِتُ ونتبع فهم سلفنا الصالح فيما أثبتنا من أدلة، ولا نأتي بأقوالٍ زائفةٍ لا مستندَ لها من الشرع، بل تستندُ إلي الهوى، وكل ما رُوي في كتبهم من رواياتٍ عن حديث الكساء فباطلٌ غير صحيح، وأشهر ما رُوي رواية فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) والحديث طويل نوردُ جزءًا منه، (عن جابرٍ بن عبد الله الأنصاري، عن فاطمة الزهراء (عليهاالسلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال سمعتُ فاطمةَ أنهاقالت:
"دخل عليَّ أبي رسول الله في بعض الأيام فقال: "السلام عليكِ يا فاطمة"،فقلت: عليكَ السلام، قال: "إنَّي أجدُ في بدني ضُعفا"، فقلتُ له: أعيذُكَ باللهيا أبتاهُ من الضُعف، فقال: "يا فاطمة أأتيني بالكساء اليماني فغطيني به".فأتيته بالكساء اليماني فغطيته به، وصرت أنظرُ إليه وإذا وجهه يتلألأ كأنهالبدر في ليلة تمامه وكماله ... ) الحديث.
ومن قرأ هذا الحديث من أهل العقول المُتدبِّرة يجد فيه من الكذب علي الزهراء ما يستحي منه الطفل الصغير، وقد بلغ الحال بالشيعة من الشرك بسبب هذا الحديث مبلغه، ونذكر علي سبيل المثال هذه الرواية،
"رواية حديث الكساء،
مسألة: يستحب رواية حديث الكساء بصورة خاصة, وقد جرت عادة كثير من المؤمنينمنذ مئات السنين على رواية هذا الحديث في المحافل والمجامع بقصد التبركوقضاء الحوائج (1) ".
____________
(1) - السيد محمد الشيرازي, المجلد الأول من (من فقه الزهراء).
وهذه الرواية عن فاطمة باطلةٌ، ولن أوردَ هنا أقوالَ أهل السنةِ في إبطالها، بل سأوردُ قول عالمٍ من علماءِ الروافض يبطل هذه الرواية وهوالمرجع الشيعي (محمد حسين فضل الله).
سُئِلَ المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في موقعه "بينات":
س: سمعنا أنكم تقولون عن حديث الكساء ((إن صحت الرواية))، فهل تشككون في الرواية؟
ج: هناك حديث الكساء المتواترأوالمستفيض بين السنة والشيعة ومفاده أن النبي (صلي الله عليه وسلم) جاء إلى بيت أم سلمةوضم إليه الحسن والحسين وفاطمة ومعهم علي (رضي الله عنه) ونزلت هذه الآية {إِنَّمَايُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِوَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] وهذا لا إشكال فيه، بل هوقطعي، ولكن هناك حديثاً ملحقاً بمفاتيح الجنان ولم يروه الشيخ عباس القمي ولاغيره إلاً صاحب (عوالم العالم) ورواه عن علماء لم يذكرهم أحد، وفي هذهالرواية أوالحديث تفاصيل من قبيل ((ما خلقت سماءً مدحية .. )) فهذاالمقصود من حديثي بأنه غير صحيح، لأنه غير ثابت السند، لا أصل حديث الكساء، بل ذلك - أي حديث الكساء - كما قلت متواتر أومستفيض.
فكفي بالشيعة بهتاناً رؤيتهم لهذا الإبطال، وإن أصروا الإعراض فالله بيننا وبينهم، ورابط الرواية موجودٌ عندي، لكني لم أضعه نظرًا لقوانين المنتدي، فإنْ سمحتْ لنا الإدارةُ وضعناه، وإلا فمن بحث في الشبكة سيجدها بكل يُسْرٍ وسَهُولة.
ثالثاً: بالنسبةِ للدلالة فقد ذكرنا أنفًا أنَّ الروافضَ استدلوا بالرواياتِ علي حصر آل البيت فيمن شملهم الكساء فقط، وهذا بلا شك باطلٌ ولا يفهم هذا من الكلام فمثلاً: لوأنَّني قابلتُ صديقًا لي ومعي ثلاثةُ إخوة فقلتُ له، هؤلاء إخواتي، فلا يفيد ذلك أنه ليس لي إخواة غيرهم، بل جمعتهم لأن الموقف تطلب ذلك، والأدلةُ كثيرةٌ ومستفيضةٌ علي أن آل بيت النبي ليسوا فقط من دخل تحت الكساء، وأن نساء النبي من آل بيته أيضًا، وقد دَلَّ الشرعُ واللغةُ والعرفُ والعقلُ علي ذلك.
1 - دليل الشرع:
_ قال تعالى حكايةً عن موسي (عليه السلام): "فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ" (القصص: 29)، ولم يكن معه سوي زوجته ابنة الرجل الصالح.
_ قال تعالى حكاية عن السيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم (عليهما السلام) "قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا" (هود: 72)، فأجابتها الملائكة"أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمةُُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" (هود: 73).
_ وقد خاطبتْ امرأة العزيز زوجها فقالت: "مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا" أي زوجتك.
_ وفي العموم فإنَّ لفظة أهل البيت تعني سكنة البيت المجتمعين فيه، كما أخبرنا الله تعالى عن سيدنا يوسف (عليه السلام) حين قال لإخوته: "وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ" (يوسف: 93)، بيّن الله تعالى أنهم كانوا أباه وزوجة أبيه وإخوته، وذلك بقوله:"فَلَمَّادَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوامِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَىالْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا" (يوسف/99 - 1).
_ وقدْ روي مسلمٌ في صحيحه عن يزيد بن حيان قال: انطلقتُ إلىزيد بن أرقمٍ فقال: قام فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بماءٍ يدعى خمابين مكةَ والمدينةِ وحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال:"أمابعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وإنيتارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب اللهوخذوا به"فحث عليه ورغب فيه ثم قال""وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي"قال حصين: يا زيد من أهل بيته؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى, إن نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته الذين ذكرهم من حرموا الصدقة بعده, قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس, قال: وكل هؤلاء حرموا الصدقة؟ قال: نعم. انتهي.
2 - دليل اللغة:
_ قال الخليل: أهلالرجل زَوْجُه. والتأهُّل التّزَوّج. وأهْل الرّجُل أخصُّ النّاسِ به. وأهل البيت: سُكّانه.
ومِن ذلك: أَهْلُ القُرَى: سُكَّانُها.
وتأهل: تزوج، ورجلآهل. وفي الحديث: " أنه أعطى العزب حظاً وأعطى الآهل حظين ". وآهلك الله في الجنة إيهالاً: زوجك". انتهي.
_ قال الرَّاغِبُ وتَبِعه المُناويُّ: أَهْلُالرجُلِ في الأصل: مَن يَجمعُه وإيَّاهُم مَسْكَنٌ واحِدٌ ثمّ تُجُوِّزَبه فقيلِ: أهلُ بَيْتِه: مَن يَجْمعُه وإيّاهُم نَسَبٌ. انتهي.
وعلي هذا فلفظ "أهل البيت" يتضمن الزوجة أولاً، ثم من يشتمل عليه البيت من الأبناءوالبنين والأب والأم وغيرهم ثانياً. ثم يتسع - من بعد - ليعم الأقاربثالثاً.
3 - دليل العرف:
_ وإطلاقلفظ (الأهل) والمراد منه الزوجة أمر متعارف عليه إلى اليوم: يقول الرجلمثلا: (جاءت معي أهلي) يقصد زوجته والناس تفهم منه ذلك.
4 - دليل العقل:
_ إذْكل رجل إنما يبدأ بيته بزوجته وكل عائلة تبدأ بأب وأم أورجل وامرأة هيزوجته وهنا يصح إطلاق لفظ (الأهل) على الزوجة حتى قبل مجيء الأولاد وحتى لولم يكن عند الرجل أب أوأم أوأخوة. فالزوجة أول شخص في البيت يطلق عليهاسم (الأهل) فهي أول أهل بيت الرجل أوأهل البيت.
ولذلك قيل للزوجة: (ربة البيت) فهي ليست أهله فحسب أومن أهل بيته وإنما هي ربة هذا البيت.
ثبت بهذا أن أزواج النبي (صلي الله عليه وسلم) من أهل بيته، بل إنهم أخص أهل بيته كما اتضح من الشرع واللغة والعرف والعقل، والروافض أنفسهم لا يَقْصِرُون أهل بيت النبي علي من كان تحت الكساء فأئمتهم بعد عليٍ والحسن والحسين، لم يكونوا تحت الكساء، مثل: (علي زين العابدين، والباقر، والكاظم، والصادق، إلخ ..... ) فكلهم لم يشملهم الكساء ومع هذا يعدونهم من آل البيت، بل ومن الأئمة المعصومين، فهم أصلاً لم يلتزموا ما استدلوا به.
خامساً: استدلالهم بآية التطهير علي العصمةِ باطلٌ ساقطٌ، وإلا فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز في أهل بدرٍ (وكانوا ثلاثمائة وسبعة عشر صحابي علي الصحيح): "إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ" (الأنفال: 11). فيلزم عصمة هؤلاء الأصحاب علي قول الروافض، وهذا لم يقل به أحدٌ لا منَّا ولا منهم.
وقال تعالى: "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ?32? وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب: 33،32)، وكلُ الخطاب في الآيتين لنساء النبي، فهذه الآية نزلت في نساء النبي، وقد رُوي عن عكرمةَ (رحمه الله) أنه قال: أُباهلُ أن هذه الآية نزلت في نساء النبي.
إذن نساء النبي معصومون علي تفسير الروافض لآية التطهير بالعصمة، وهذا أيضاً لم يقل به أحدٌ لا منَّا ولا منهم.
سادساً: يعتقد الرافضة أن أئمتهم معصومون من قبل الخلق، فقد خلقوا معصومين، فهم إذن لا يحتاجون لتجديد عصمة، فلماذا دعى النبي لهم بالعصمة إذن؟! هل هذا الدعاء مجرد تحصيلُ حاصلٍ؟! فليس في الآية دليل علي العصمة أوالدعوة لهم بها، بل دعى لهم النبي بأن يطهرهم الله من الرجس، وقد أمر الله جميع المؤمنين أن يذهبوا عن أنفسهم الرجز، فقال تعالى: "يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ?1? قُمْ فَأَنْذِرْ ?2? وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ?3? وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ?4? وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ" (المدثر: 1/ 5).
وقال تعالى: "فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ" (الحج: 3).
سابعاً: بعض أقوال أهل العلم في حديث الكساء:
_ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): وأما حديث الكساء فهوصحيح رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة.
وقال أيضاً (رحمه الله): ولم يكن ذلك لأنهم أفضل الأمة، بل لأنهم أخص أهل بيته، اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. انتهي.
_ وفي التحرير والتنوير: وقدتَلَقَّفَ الشيعةُ حديثَ الكساءِ فغصبوا وصف أهل البيت وقصروه على فاطمة وزوجهاوابنيهما عليهم الرضوان وزعموا أن أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) لَسْنَ منأهل البيت وهذه مصادمةٌ للقرآنِ بجعلِ هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواجالنبي.
وليس في لفظِ حديثِ الكساءِ ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء إذ ليس في قوله "هؤلاء أهل بيتي" صيغة قصر وهوكقوله تعالى "إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي" (الحجر: 68) ليس معناه ليس لي ضيفًا غيرهم وهويقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها. ويظهر أن هذا التوهم من عصر التابعين وأن منشأه قراءة هذه الآية على الألْسُنِ دون اتصالٍ بينها وبين ما قبلها وما بعدها.
ودليل ذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأنه قال أيضا: ليس بالذي تذهبون إليه إنما هونساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنه كان يصرخ بذلك في السوق.
وحديث عمر بن أبي سلمة صريحٌ في أنَّ الآية نزلتْ قبلَ أنْ يدعوالنبيُ الدعوةَ لأهلِ الكساءِ وأنَّها نزلتْ في بيتْ أم سلمة، وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة أن أم سلمة قالت: وأنا معهم يا رسول الله؟. . فقال: " أنت على مكانك وأنت على خير". فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنَّه منعها من أنْ تكونَ من أهل بيته وهذه جهالة لأنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أراد ما سألته من الحاصل لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجةٍ إلى إلحاقها بهم فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل وهومناف بآداب الدعاء، كما حرره شهاب الدِّين القرافي في الفرْق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه فكان جواب النبي (صلى الله عليه وسلم) تعليما لها. وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: "إنك من أزواج النبي". وهذا أوضح في المراد بقوله "إنك على خير". انتهي.
_ وقال الإمام الشوكاني فى نيل الأوطار: الحديث احتج به طائفةٌ من العلماء على أنَّ الآل هم الأزواج والذرية ووجهُهُ أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد في سائر الروايات المتقدمة. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب:33) لأن ما قبل الآية وبعدها في الزوجات فأشعر ذلك بإرادتهن وأشعر تذكيرالمخاطبين بها بإرادة غيرهن. وبين هذا الحديث وحديث أبي هريرة الآتي من هم المرادون بالآية وبسائر الأحاديث التي أجمل فيها الآل ولكنه يشكل على هذا امتناعه (صلى الله عليه وآله وسلم) من إدخال أم سلمة تحت الكساء بعد سؤالها ذلك وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند نزول هذه الآية مشيرا إلى علي وفاطمة والحسن والحسين: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي" بعد أن جللهم بالكساء.
وقيل إنَّ الآل هم الذين حُرِّمت عليهم الصدقة وهم بنوهاشم ومن أهل هذا القول: الإمام يحيى واستدل القائل بذلك بأن زيد بن أرقم فسَّر الآل بهم وبيَّن أنهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس كما في صحيح مسلم والصحابي أعرف بمراده (صلى الله عليه وسلم) فيكون تفسيره قرينة على التعيين، وقيل إنهم بنوهاشم وبنوالمطلب وإلى ذلك ذهب الشافعي، وقيل فاطمة وعلي والحسنان وأولادهم، وإلى ذلك ذهب جمهور أهل البيت، واستدلوا بحديث الكساء الثابت في صحيح مسلم وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم فيه: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي" مشيرا إليهم ولكنه يقال إن كان هذا التركيب يدل على الحصر، باعتبار المقام أوغيره فغايةُ ما فيه إخراج من عداهم بمفهومه، والأحاديث الدالة على أنهم أعمّ منهم كما ورد في بني هاشم، وفي الزوجات مخصصة بمنطوقها لعموم هذا المفهوم، واقتصاره (صلى الله عليه وسلم) علي تعيين البعض عند نزول الآية لا ينافي إخباره بعد ذلك بالزيادة لأن الاقتصار، ربما كان لمزية للبعض أوقبل العلم بأن الآل أعم من المعنيين ثم يقال: إذا كانت هذه الصيغة تقتضي الحصر، فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أن مفهوم هذا الحصر يخرجهم فإن كان إدخالهم بمخصص وهوالتفسير بالذرية، وذريته (صلى الله عليه وسلم) هم أولاد فاطمة، فما الفرق بين مخصص ومخصص؟!
وقيل إن الآل هم القرابة من غير تقييد وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم. وقيل هم الأمة جميعا.
قال النووي في شرح مسلم: وهوأظهرها قال: وهواختيار الأزهري وغيره من المحققين. انتهي.
وبهذا بطل استدلال الروافض بهذا الحديث علي حصر آل البيت في علي وآل بيته، وعصمتهم.
وسبحانكَ اللهمَّ وبحمدكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنتَ، أستعفرُكَ، وأتوبُ إليكَ.
منقول
المصدر: شبكة الزهراء الإسلامية
رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر أية التطهير على باب علي وفاطمة من طرقهم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد.
علمُ الرجال الشيعي لا يساوي عندي شيء , ولكن إطلعتُ على بعض ما أوردهُ الرافضة في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لآية التطهير على باب علي وفاطمة رضي الله عنهما في كتبهم وقال بسند معتبر فكان من باب الاولى أن نرى هذا الإسناد المعتبر هل صح ذلك ونضع بعض الإشكالات التي نملكها على هذه الرواية بحول الله وقوتهِ.
قال الرافضي في موضوع لهُ اورد فيه هذه الرواية:
بسند معتبر كان النبي (ص) يذكر آية التطهير على باب علي وفاطمة (ع) من كتاب أمالي الصدوق المجلس التاسع والعشرون:14 - حدثنا أبي , قال: حدثنا علي بن إبراهيم , عن أبيه , عن الحسين بن يزيد النوفلي , عن إسماعيل بن ابي زياد السكوني , عن الصادق جعفر بن محمد, عن ابيه , عن آبائه (عليهم السلام) , قال: كان النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة (عليهما السلام) , فيقول: الحمدللّه المحسن المجمل المنعم المفضل , الذي بنعمته تتم الصالحات , سميع سامع بحمد اللّه ونعمته وحسن بلائه عندنا, نعوذ باللّه من النار, نعوذ باللّه من صباح النار, نعوذ باللّه من مساء النار, الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [الأحزاب: 33].
رجال النجاشي للنجاشي صفحة 34.
لحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي نوفل النخع مولاهم كوفي أبوعبد الله. كان شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها، وقال قوم من القميين إنه غلا في آخر عمره والله أعلم، وما رأينا له رواية تدل على هذا. له كتاب التقية، أخبرنا ابن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي به، وله كتاب السنة.
قد غلا ولكن لم يجد النجاشي رواية تدل على ذلك.
وهل يشترط في غلوهِ أن تكونَ لهُ رواية تدل على أنهُ كان من الغلاة .. ؟
وذكر الطوسي في الفهرست إسماعيل بن أبي زياد السكوني ولكنهُ لم يوثقهُ ولم أجد في السكوني توثيقاً صريحاً والغرابة في أن الحسين وثقهُ الخوئي لمجرد روايتهِ في تفسير القمي , وقد ناقش الرافضة مسألة توثيق الخوئي لكل من روى في كتاب تفسير القمي , كما أن القمي نفسهُ متهم في الغلوفي مقدمة تفسيرهِ , ولم أجد في أبيه ترجمةً واضحة تثبت عدالتهُ ولكن الطائفة المارقة تقول بتوثيقهِ وهذا قولٌ لا دليل عليه.
الفهرست للشيخ الطوسي صفحة 45.
[38] 9 - إسماعيل بن أبي زياد السكوني، ويعرف بالشعيري أيضا، واسم أبي زياد مسلم 3. له كتاب كبير، وله كتاب النوادر، أخبرنا برواياته ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني. وأخبرنا بها الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري. قلتُ: لماذا لا نرى للطوسي توثيقاً في هذا الرجل أم أنهُ مجهول الحال.
ولم يذكر في الحسين النوفلي توثيقاً فقال.
الفهرست للشيخ الطوسي صفحة 114.
[234] 31 - الحسين بن يزيد النوفلي. له كتاب، أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عنه.
فالراوي لم يوثقهُ الطوسي وهوشيخ طائفة القوم فلماذا لم يوثقهُ أم لم يبدوا لهُ ما يدل على وثقاتهِ فسكت عنه الطوسي يا رافضة أهذا السند المعتبر في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأية التطهير على باب علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهم , قد يقول البعض أن للرواية طرق أخرى أنا ما ظهر لي من موضوع الرافضي هذه الرواية ولا يهمني بقية الرواية إن ثبتت صحتها أم لم تثبت ولكن شدني قولهُ سند معتبر فأحببنا رؤية هذا.
وفي طرق الشيخ كما في الفهرست يقول.
234 - الحسين بن يزيد النوفلي. = ضعيف بابي المفضل وابن بطة.
ونرى التفرشي يثبت أن السكوني من العامة فهل رواية العامة معتبرة , قلتم أن العامي عندكم والفطحي روايتهم في الموثقة والحسن ولكن الغرابة أن العامة عندكم نواصف كفار ولا تعتبر روايات العامة من الاسانيد المعتبرة فهل أوضح لنا الرافضة هذا.
نقد الرجال للتفرشي ج 1 ص 29.
بن علي الأزدي، الفهرست (7). 471/ 5 - إسماعيل بن أبي زياد (8): يعرف بالسكوني الشعيري، له كتاب، روى عنه: النوفلي رجال النجاشي (1) إسماعيل بن أبي زياد مسلم، له كتاب كبير، وله كتاب نوادر (2)، روى عنه: الحسين بن يزيد النوفلي، الفهرست (3)، من أصحاب الصادق عليه السلام، رجال الشيخ (4). كان عاميا، الخلاصة (5). وذكره ابن داود في البابين (6). السكوني كان من العامة فكيف يقبل خبرهُ في دين الرافضة .. ؟
ولم يوثقهُ البروجردي في طرائف المقال (1/ 271).
2129 - الحسين بن يزيد النوفلي نوفل النخع كوفي كان شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها، عنه إبراهيم بن هاشم وأحمد البرقي. وهل قوله كان شاعراً أديباً توثيقاً لهُ يا رافضة لا أظنُ ذلك ولكن الغرابة في قول الخوئي ثقة لروايته في تفسير القمي وتفسير القمي نفسهُ مطعون في صاحبهِ , فهل كل من روى في تفسير القمي ثقة.
وهل لقول الخوئي هذا قاعدة مسلمة في دينكم ... ؟
قال محقق كتاب الخلاصة للعلامة الحلي: " ونه عاميا مما لاشك فيه، صرح بذلك الشيخ في العدة عند البحث عن حجية الخبر عند تعارضه، ولكنه مع ذلك ذكر ان الأصحاب عملوا برواياته، ويظهر منه ان ما يعتبر في العمل بالرواية انما هوالوثاقة لا العدالة - بخلاف مبنى المصنف -، ومر عن المصنف تضعيفه في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي، نقلا عن ابن الغضائري، اما التضعيف لا يثبت لعدم ثبوت نسبة الكتاب إليه، والظاهر أن تضعيفه لأجل مذهبه - كما عليه المصنف " أما نسبة كتاب إبن الغضائري لهُ فقد ثبتت فصجة الكتاب إليه لا شك فيها , ولكن إن كان العبرة بالوثاقة فمن وثق السكوني ليعتبر بتويقهم لهُ يا رافضة لله العجب ولله المشتكى.
رجال إبن داود لأبن داود الحلي صفحة 29.
175 - إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري ق (جش) له كتاب، مهمل، واسم أبي زياد مسلم البزاز الأسدي. فهل قولهُ مهمل من توثيق السكوني لتكون العبرة بالتوثيق يا قوم .. ؟
وقال البروجردي في طرائف المقال (1/ 392).
3253 - إسماعيل بن أبي زياد المدعوبالسكوني الشعيري في " ست " ابن أبي زياد، له كتاب وله كتاب النوادر، وقد اختلفوا فيه اختلافا عظيما واشتهر عاميته، واحتمال التشيع غير بعيد، ومع عدمه قبول روايته قوي، كيف ويظهر من الأساطين كونه اماميا، والله أعلم. لماذا إختلف فيه إختلافاً كثيراً فمثل من إختلف فيه كل هذا لإختلاف يتوقف فيه خبرهِ , وأما إحتمال كونه شيعي فلا دليل على ذلك لأن الرجل متفق عند علماء الرافضة قاطبة أنهُ من العامة ... !!
وقال الخاقاني في رجالهِ: " ففي إسماعيل بن أبي زياد السكوني اجتمع الوجهان فإنه أكثر الرواية عنهم عليهم السلام وكثر تناول الأصحاب منه وان اشتهر تضعيفه وانه عامي " , ما كل هذا الإختلاف في رجل واحد يا رافضة.
سما المقال في علم الرجال للكلباسي (2/ 17).
من أنه عامي أوإمامي، والمشهور هوالأول، كما قال المحقق في النكت تارة: السكوني عامي لا يعمل بما ينفرد به (1).
وأخرى: بعد ذكر أحاديث من إسحاق بن عمار، والسكوني وغياث: (هذه الأخبار ضعيفة - إلى أن قال - والسكوني عامي وغياث بتري، فلا حجة فيها) (1).
وهوالظاهر من رميه بالضعف على الإطلاق فيه، وفي المعتبر (2). وبه صرح العلامة في الخلاصة، قال: (إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، كان عاميا (3). وصنع مثله ابن داود كما عرفت (4).
بل نفى الخلاف فيه، في السرائر، قال: (السكوني، بفتح السين، منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهوعامي المذهب بلا خلاف، وشيخنا أبوجعفر موافق لذلك، ذكره في فهرست أسماء المصنفين) (5). (انتهى).
وجنح المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح المشيخة إلى إماميته، قال: (والذي يغلب على الظن أنه كان إماميا، لكن كان مشتهرا بين العامة ومختلطا بهم، لأنه كان من قضاتهم، وكان يتقي منهم، لأنه روى عنهم في جميع الأبواب، وكان عليه السلام لا يتقي منه ويروي عنه جل ما يخالف العامة) (3). فكيف يقول عن التقي المجلسي بأنه جنح في كلامه هذا فهل من متكلم في هذه المسألة يا رافضة لأن الخبر كما نرى واهٍ لا يصح.
والمنصور هوالمشهور، لما عرفت من التصريح به من جماعة من الفحول كالشيخ في العدة (6) والحلي في السرائر (7) والعلامة في الخلاصة (8) وابن داود في رجاله (1) بل قد عرفت نفي الخلاف فيه من الحلي (2) وقد سمعت التصريح به أيضا من المحقق (3) وبه صرح السيد السند العلي في الرياض كما نص في مبحث الرهن منه بأنه كان من قضاة العامة (4) وجزم به الفاضل الخاجوئي (5) والسيد السند النجفي.
وأما ما يقال من أنه ذكره النجاشي والشيخ في الرجال والفهرست ومعالم العلماء (7) من دون إشارة إلى قدح وضعف، فهوعندهم إمامي وكلام ابن إدريس خفي المأخذ، فإن عدم وجود عاميته في كتب الرجال مشاهد بالوجدان. فهذا حال السكوني كما قال الكلباسي في دراستهِ للحديث.
سما المقال في علم الرجال للكلباسي (3/ 3).
في تحقيق وصف أخباره فنقول: المشهور أنها من الضعاف، كما يظهر من شيخنا الصدوق فيما ذكره في باب ميراث المجوس: (من أنه لا أفتي بما ينفرد به السكوني بروايته) (1). وهوصريح المحقق في النكت كما تقدم (2) والعلامة في المنتهى، فإنه قال عند الكلام في التيمم بالنورة: (ولا تعويل على ما رواه الشيخ، عن السكوني، لأن رواتها ضعيفة) (3).
وأصر فيه في الغاية الشهيد في الروضة والمسالك، كما قال في الأول: في كتاب الجهاد: (والرواية ضعيفة السند بالسكوني) (4).
وفي صدر كتاب الديات: (والخبر سكوني وهوفي غاية التضعيف) (2). وفي الثاني: عند الكلام في إنفاذ القاضي حكم غيره: (ومرجع الحجة إلى أمرين: أحدهما: ضعف السند، نظر إلى أن طلحة بن زيد بتري، وقال الشيخ في الفهرست والنجاشي إنه عامي والسكوني عامي أيضا، مشهور الحال، مع أنه لم ينص أحد من الأصحاب فيهما على توثيق ولا مدح، مضافا إلى فساد العقيدة فلا يعتد بروايتهما) (3).
وصرح بضعفه أيضا في المدارك (1) والذخيرة (2)، وأصر فيه من متأخري متأخرينا الفاضل الخاجويي، حتى أنه قال ردا على السيد الداماد فيما سيأتي من كلامه: أن القول بأن مروياته من الموثقات لا من المضعفات، من ضعف التمهر وقصور التتبع. فالخلاصة الرواية لا تصح وكفانا الكلباسي تحقيق حال السكوني وقد إختلف في حاله , وأما كتاب إبن الغضائري فنسبة الكتاب إليه صحيحة لا يمكن إنكارها وقد أثبتها محقق الكتاب كما بينا.
من يثبتُ صدقَ علمائكم يا رافضة ((تواترُ حديث الكساء)) ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
قال جعفر مرتضى عاملي [1]: ((إن حديث الكساء متواتر وليس مشهوراً فقط وهذا مما لا يخفى على أحد من العلماء)).
وقال زُهير البيطار [2]: ((ولقد سمي بعد ذلك بحديث الكساء, وهونص متواتر بين العامة والخاصة, لذا لا مجال للتشكيك بسنده مع تواتره, علماً أن معظم طرقه صحيحة السند لدى الجمهور, فيكون التشكيك بسنده من قبيل الجهل بهذه الحقائق)). وهذهِ الدعوى بخصوصِ حديث الكساء من طرق الخاصةِ (الشيعة) كما ينسبونَ لأنفسهم وإختصاصهم بمثل هذا، تحتاجُ لتحقيق.
قال محمد فاضل مسعودي [3]: ((أما سند حديث الكساء الشريف فهوفي غاية المتانة والصحة بل يعتبر من الأحاديث المتواترة وليس المشهورة بل هوالمتواتر القطعي, ويكفي في ذلك روايات جمة تزيد على سبعين رواية من طرق أهل السنة تروي هذا الحديث المبارك, هذا فضلاً عن الطرق الخاصة لأهل المذاهب الحق الشيعة والإمامية ... )) وهذهِ جملة من الأقوال المُفتريةَ الإعتباطية لعلماء القومِ والتي لا تقومُ على بينةٍ قويةٍ تثبتُ صحةَ هذه الهرطقات، وإن صحَ التعبيرُ في حقها وهوالأصحُ أنها مجردُ هلوساتٍ عاطفية لا تحملُ دليلاً عليها ولله المشتكى.
الخُلاصة /
من يثبتُ صدقَ هذه الدعاوي المتداعية، وينفي الكذب عنهم، أمنَ العلمِ ان تُطلقَ الأحكامَ هباءاً دونَ البينةِ عليها، فمن لها فليشمر عن ساعديهِ.
كَتبه /
أهلُ الحديث
[1] خلفيات كتاب مأساة الزهراء ج2/ 271.
[2] الإمامة تلك الحقيقة القرآنية/165.
[3] الأسرار الفاطمية/ 197
رد: من يثبتُ صدقَ علمائكم يا رافضة ((تواترُ حديث الكساء)) .. !!
الرواية الاولى:
أخرجَ الشيف الكُليني [1]: (علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام: فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هوالذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هوالذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هوالذي فسر ذلك لهم، ونزلت " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " - ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في علي: من كنت مولاه، فعلي مولاه، وقال صلى الله عليه وآله أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلوسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبين من أهل بيته، لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزله في كتابة تصديقا لنبيه صلى الله عليه وآله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين عليه السلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هويدعي على أخيه وعلى أبيه، لوأرادا أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي عليه السلام. وقال: الرجس هوالشك، والله لا نشك في ربنا أبدا).
قلتُ: وهذه الرواية ضعيفٌ جداً.
وفيهِ سهل بن زياد، وهومتكلمٌ فيه عند القوم بل لا يصحُ حديثهُ رغمَ معرفتنا الوثيقة بمزاجية التصحيح لرواية سهل بن زياد في كتاب الزنديق الكُليني، فإن وافقت الهوى صُحِحتْ وإن خالفتْ الهوى ضعفتْ وهذا ما عليهِ جمهور الرويبضة في رواتهم فلا عجبَ في ذلك ولكنها أضعفُ من أن يحتجَ بها لإثبات حديث الكساء أوحتى التواترَ المزعوم في الرواية كما كذب علماء القوم أعلاه، فلا أعلمُ إلي متى سننتظر مسعفٍ لهؤلاء الأطفال العاطفيين.
قال النجاشي [2]: أبوسعيد الادمي الرازي كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلووالكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها، وقد كاتب أبا محمد العسكري عليه السلام على يد محمد بن عبد الحميد العطار للنصف من شهر ربيع الاخر سنة خمس وخمسين ومائتين.
وقال الطُوسي [3]: سهل بن زياد الادمي الرازي، يكنى أبا سعيد، ضعيف. له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عنه. فقد تناقضَ الطوسي في حال سهل بن زياد الآدمي، فحكم بضعفهِ ثم بتوثيقهِ.
وفيهِ محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن:
ومحمد بن عيسى اليقطيني مختلفٌ في حاله وروايتهُ عن يونس.
قال شيخهم الطوسي [4]: محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، ضعيف، استثناه أبوجعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة، وقال: لا أروي ما يختص برواياته، وقيل: إنه كان يذهب مذهب الغلاة. وقال أيضاً [5]: محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، يونسي، ضعيف علي قول القميين. فالرجل ضعيفٌ في روايتهِ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي الحاشية للطاووسي [6]: عيسى بن عبيد بغدادي "، وفى: 422 رقم 1 من أصحاب الهادي عليه السلام قائلا: " محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني بن يونس، ضعيف "، وفى: 435 رقم 3 من أصحاب العسكري عليه السلام قائلا: " محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، بغدادي، يونسي "، وفى: 511 رقم 111 فيمن لم يروعن الأئمة عليهم السلام قائلا: " محمد بن عيسى اليقطيني ضعيف " وفى عد الشيخ إياه فيمن لم يروعن الأئمة عليهم السلام وقول النجاشي انه: " روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة " تعارض.
______________________
[1] الكافي لمحمد بن يعقوب الكُليني ج1 - ص286 - 288.
[2] رجال النجاشي للسفيه النجاشي ص177.
[3] الفهرست لشيخ الطائفة الطوسي ص14.
[4] الفهرست لشيخ الطائفة الطوسي ص25.
[5] رجال الطوسي لشيخ الطائفة الطوسي ص281.
[6] التحرير للطاووسي للشيخ حسن صاحب المعالم ص494.
الرواية الثانية:
أخرجَ المُضطربُ الصدوق [1]: ((حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة رضي الله عنها، تقول: نزلت هذه الآية في بيتي " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، قالت: وفي البيت سبعة: رسول الله، وجبرئيل وميكائيل، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على الباب، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟ قال: إنك من أزواج النبي، وما قال: إنك من أهل البيت)).
قلتُ: والرواية ضعيفة لا تصح.
ففي إسناد الحديث عبد الله بن الحسن المؤدب وهومجهول [2]: ((عبد الله بن الحسين المؤدب: روى في مشيخة الفقيه، وتقدم عن رجال الشيخ، بعنوان عبد الله بن الحسن المؤدب " المجهول)) فالرجل ضعيف الحديث لا يعتدُ بروايتهِ، كونهُ من المجاهيل فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فيه أحمد بن علي الأصفهاني وهومجهول [3]: ((حمد بن علي الأصبهاني: روى في مشيخة الصدوق - مجهول)) فإسنادٌ واحد فيه مجهولين ما هذا الدين المضطرب نسأل الله العافية من والسلامة في الدين، فلا حول ولا قوة إلا بالله أين من يثبت لنا صحة حديث الكساء .. ؟
ومخول بن إبراهيم.
قال النمازي [4]: لم يذكروه. وقع في طريق الصدوق والمفيد وغيرهما. وله روايات شريفة في الفضائل وغيرها تدل على سلامته وحسنه.
وعبد الجبار بن العباس الهمداني.
قال النمازي [5]: عبد الجبار بن العباس الهمداني: من أصحاب الصادق عليه السلام. ونسب إلى الغلو. وبعض رواياته في أمالي الصدوق ص 283، والخصال ج 2/ 36، وغط ص 293. فالرواية لا تصحُ ضعيفةٌ مضطربة، والله تعالى أعلم بالصواب.
_____________________
[1] الأمالي لشيخهم الصدوق ص559.
[2] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص332.
[3] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص3.
[4] مستدركات علم الرجال لعلي النمازي الشاهرودي ج7.
[5] مستدركات علم رجال الحديث لعلي النمازي الشاهرودي ج4/ص35.
الرواية الثالثة:
أخرجَ الشيفُ الكُليني [1]: ((محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل ابن عبدالخالق قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول لابي جعفر الاحول وأنا أسمع: أتيت البصرة؟ فقال: نعم، قال: كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الامر ودخولهم فيه؟ قال: والله إنهم لقليل ولقد فعلوا وإن ذلك لقليل، فقال: عليك بالاحداث فإنهم أسرع إلى كل خير، ثم قال: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (2) "؟ قلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إنها لاقارب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كذبوا إنما نزلت فينا خاصة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء (عل)) ..
قلتُ: وهذه ضعيفة.
إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربهُ، وهومن أصحاب أبي عبد الله لا يعلمُ لهُ تاريخُ ميلاد ولا تاريخُ وفاة كما هومُقرر في كُتبِ الرافضة، وفي مباحثهم وفي أحدِ مواقعِ الرافضة ما يثبتُ ان الرجل لايعلمُ لهُ تاريخُ وفاةٍ ولا ميلادٍ فكيف يصححُ المَجلسي روايتهُ عن أبي عبد الله ومتى صحتْ روايتهُ عن أبي عبد الله، فالسؤال الذي يطرحُ نفسهُ.
حدثَ إسماعيل عن أبي عبد الله (4) رواية، أوما يزيد كُلها لا يعلمُ متى سمع فيها هذه الرواية من أبي عبد الله، يقولُ الرافضة: [لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلاّ أنّه من أعلام القرن الثاني الهجري]، ويقولون بالنسبة لتاريخ الوفاةِ: [لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلاّ أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري] فالغريبُ أنَ القومَ يقبلون توثيقهُ ولا يُعلمُ سماعهُ من أبي عبد الله أكانَ في القرن الثاني الهجري أم متى بالضبط ولأوضح سؤالي أكثر / متى سمعَ رواية الكساء من الصادق .. ؟
_____________________
[1] الكافي (8\ 93)
الرُواية الرابعة:
أخرجَ صاحبُ الإمامة والتبصرة [1]: ((سعد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه: عبد الرحمان بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما عنى الله تعالى بقوله: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "؟ قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وفاطمة عليهم السلام. فلما قبض الله نبيه، كان أمير المؤمنين، ثم الحسن، ثم الحسين عليهم السلام)).
قلتُ: وهي ضعيفة.
1 - عبد الرحمان بن كثير:
قال الجواهري [2]: عبد الرحمان بن كثير الهاشمي: روى 42 رواية - من أصحاب الصادق (ع) - روى في تفسير القمي وكامل الزيارات - من رواياته عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) - ضعفه النجاشي فيتعارض معه توثيق علي بن إبراهيم وبعد التساقط لا دليل على وثاقته - له كتاب - طريق الشيخ والصدوق اليه ضعيف - وقيده الصدوق في مشيخته وفي رواية عنه ج 3 الفقيه ح 1745 بالواسطي الثقة وهوسهو-.
_________________
[1] الإمامة والتبصرة.
[2] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص312.
الرواية الخامسة:
أخرجَ الطوسي [1]: ((حدثنا أبي لعنهُ الله، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة رضي الله عنها، تقول: نزلت هذه الآية في بيتي "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "، قالت: وفي البيت سبعة: رسول الله، وجبرئيل وميكائيل، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على الباب، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟ قال: إنك من أزواج النبي، وما قال: إنك من أهل البيت)).
قلتُ: والرواية ضعيفة.
1 - عبد الله بن الحسن المؤدب وهومجهول [2]: ((عبد الله بن الحسين المؤدب: روى في مشيخة الفقيه، وتقدم عن رجال الشيخ، بعنوان عبد الله بن الحسن المؤدب " المجهول)) فالرجل ضعيف الحديث لا يعتدُ بروايتهِ، كونهُ من المجاهيل فلا حول ولا قوة إلا بالله.
2 - أحمد بن علي الأصفهاني وهومجهول [3]: ((حمد بن علي الأصبهاني: روى في مشيخة الصدوق - مجهول)) فإسنادٌ واحد فيه مجهولين ما هذا الدين المضطرب نسأل الله العافية من والسلامة في الدين، فلا حول ولا قوة إلا بالله أين من يثبت لنا صحة حديث الكساء .. ؟
3 - مخول بن إبراهيم.
قال النمازي [4]: لم يذكروه. وقع في طريق الصدوق والمفيد وغيرهما. وله روايات شريفة في الفضائل وغيرها تدل على سلامته وحسنه.
4 - عبد الجبار بن العباس الهمداني.
قال النمازي [5]: عبد الجبار بن العباس الهمداني: من أصحاب الصادق عليه السلام. ونسب إلى الغلو. وبعض رواياته في أمالي الصدوق ص 283، والخصال ج 2/ 36، وغط ص 293. فالرواية لا تصحُ ضعيفةٌ مضطربة، والله تعالى أعلم بالصواب.
_____________________
[1] الأمالي لشيخهم الصدوق ص559.
[2] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص332.
[3] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص3.
[4] مستدركات علم الرجال لعلي النمازي الشاهرودي ج7.
[5] مستدركات علم رجال الحديث لعلي النمازي الشاهرودي ج4/ص35.
الرواية السادسة:
وفي الخصال [1]: ((حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن - مسكين الثقفي، عن أبي الجارود وهشام أبي ساسان، وأبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة قال: كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا عليه السلام وهويقول: .... نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله صلى الله عليه وآله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة عليها السلام والحسن والحسين ثم قال: " يا رب هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ... الخ)).
قلتُ: ضعيف.
قال النمازي [2]: هيثم بن أبي ساسان: لم يذكروه. وقع في طريق الصدوق، عن الحكم بن مسكين، عنه وأبي الجارود وأبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، حديث الشورى والمناشدة. كمبا ج 8/ 344. وأبي الجارود زيدي يخالفُ شروط صحة الحديث.
أما أبي طارق السراج، فلم أجد لهُ ترجمة في كتب الرجال.
1 - الحكم بن مسكين الثقفي.
قال الجواهري [3]: الحكم بن مسكين: أبومحمد كوفي، مولى ثقيف المكفوف - متحد مع الحكم الأعمى " المتقدم 3834 " - روى 92 رواية، منها عن أبي عبد الله (ع) - روى في كامل الزيارات - مجهول - متحد مع لاحقه -. والله أعلم.
_______________
[1] الخصال لشيخهم الصدوق.
[2] مستدركات علم رجال الحديث لعلي النمازي الشاهرودي ص118.
[3] المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص191.
القولُ الجلي في حال خبر وقوف النبي على باب فاطمة وعليّ (آية التطهير)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه أجمعين، فإن من الغباء أن تأتي بأحاديث هي لا تصحُ أصلاً في تخصيص نزول آية التطهير في علي وفاطمة رضي الله عنهما، وفي هذا المقال سنخرجُ ما كان في هذه الأخبار من ضعف إن شاء الله تعالى، ليعلم الذين كذبوا أيّ منقلبٍ ينقلبون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أخرجهُ الترمذي في السنن قال العلامة الإمام المحدث الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف سنن الترمذي (1/ 44): " (ضعيف - المصدر نفسه (الروض النضير 976 و119: م - عائشة مختصرا)) , هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث حماد بن سلمة " قلتُ: وهذا قولُ الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى أما قولهُ " حسن غريب " هولفظٌ إختص به أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى والحديث عند الترمذي لا يصحُ بهذا الوجه لأن قولهُ " حسنٌ غريب " هوبحد ذاتهِ طعنٌ بهِ.
والحديث أخرجه أحمد 3/ 259 (13764) قال: حدثنا أسود بن عامر. وفي 3/ 285 (1486) قال: حدثنا عفان. و"عبد بن حميد" 1223 قال: حدثنا عفان بن مسلم. والترمذي" 326 قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عفان بن مسلم , كلاهما (أسود شاذان، وعفان) قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، فذكره , فالحديث ضعيفٌ بهذه الطريق والله تعالى أعلى وأعلم.
فلا أعلم لماذا أنت متسرع في الحكم على الاحاديث والكلام حول رواية الأخبار.
1) قول الترمذي أصلاً طعنٌ بصحة الحديث لمن عرف المنهج الصحيح لأهل الحديث.
2) قول الشوكاني رحمه الله تعالى محل نظر لأن الحديث لا يصحُ بهذا الطريف هنا.
3) ما نقله إبن عساكر هونفسهُ قول الترمذي وقول الترمذي لا يقبلُ هنا لتساهلهِ الشديد.
4) الحاكم كالترمذي متساهلٌ بل بلغ تساهلهُ مبلغاً عظيماً في فضل أهل البيت.
5) سكوت الحافظ الذهبي لا دلالة فيه على صحة الخبر.
* مسند ابن أبي شيبة (ج1 / ص793) 72 - حدثنا يحيى بن يعلى الأعشى، عن يونس بن خباب، عن نافع، عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانية أشهر، كلما خرج إلى الصلاة أوقال: إلى صلاة الفجر، مر بباب فاطمة فيقول: السلام عليكم أهل البيت: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [الأحزاب: 33].
قلتُ: تفرد برواية هذا الخبر يحيى بن يعلى الأعشي عن يونس بن خباب , ولم يروهِ عن يونس بن خباب غير الأعشي ولم أجد لهُ ذكر في كتب الجرح والتعديل ولا الرجال , بل روى لهُ إبن أبي شيبة في المصنف ولم يذكر في كتب الحديث ولا الرجال وقد تفرد بروايتهِ وتفردُ من لا يعرف عن من يعرف برواية خبر لا تقبل كما هومعلوم لأن رواية يونس بن خباب مضطربة قال العقيلي في الضعفاء (4/ 458): " يونس بن خباب كان ممن يغلوفي الرفض حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان حدثنا عباد بن عباد قال أتيت يونس بن خباب بمنى عند المباره وهويقص فسألته عن حديث القبر فحدثني به ثم قال إن فيه شيئا قد كتمته المرجئة الفسقة قلت ما هوقال يسأل من أولئك فيقول ولي علي فقلت ما سمعت بهذا قط قال من أين أنت قلت من أهل البصرة قال أنتم تحبون عثمان الذي قتل بني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت قتل واحدة فلم زوجه الأخرى فقال لي أنت عثماني خبيث قال فحدثت به بن علية فقال بن علية سلام بن أبي مطيع أشهد على يونس بن خباب أنه قال قتل عثمان ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الله بن أحمد قال سألت أبي عن يونس بن خباب فقال كان خبيث الرأي وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن يونس بن خباب ولا عن باذام أبي صالح حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا محمد بن المثنى قال ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن سفيان عن يونس بن خباب حدثنا محمد حدثنا صالح سمعت عليا يقول ما يعجبنا الرواية عن يونس بن خباب حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عمروبن علي قال ما سمعت عبد الرحمن ولا يحيى حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط حدثنا محمد قال سمعت يحيى يقول يونس بن خباب رجل سوء وقال في موضع آخر يونس بن خباب كان يشتم عثمان بن عفان رضي الله عنه وعن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " فهذه الرواية ضعيفة سنداً برواية يونس بن خباب , فهوممن ضعفَ حاله أهل الحديث ولم يكن بالمعتبر ولم يكن كبار علماء الرجال يحدثونَ عنهُ. والله أعلى وأعلم.
وفي العلل لأبن أبي حاتم (1/ 429): " سألته عن يونس بن خباب فقال كان خبيث الرأي فقلت له كيف هوفي الحديث فقال حدثنا عنه عباد " , وفي سؤالات الآجري لأبي داود (1/ 222): " سمعت أبا داود يقول: يونس بن خباب كان له راي سوء، زاد في حديث القبر - حديث زاذان -: وعلي وليي " فقد كان أهل الحديث في يونس بن خباب على الضعف فلم يقبل أحد توثيقهُ وكان شديد الضعف كما نرى.
موسوى أقوال أبي الحسن الدارقطني في الرجال (36/ 196).
(*) قال السلمي قال الدارقطني قال عبد العزيز بن صهيب دخلت على يونس بن خباب، فذكرت عنده عثمان، فقال لعلك من هؤلاء النواصب الذين يحبون عثمان بن عفان، الذي قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت له قتل الواحدة، لم زوجه الأخرى؟!. (237).
(*) وذكره الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين)) (64)، وقال كوفي، سيء المذهب.
(*) وقال كان يغلوفي التشيع. ((المؤتلف والمختلف)) 1 471.
(*) وقال رجل سوء، فيه شيعية مفرطة، كان يسب عثمان، وذكر الشيخ (الدارقطني) عن عباد بن العوام، أنه سمع يونس بن خباب يحدث بحديث القبر، فزاد فيه يسأل عن علي، فقال عباد فقلت له لم نسمع بهذا، فقال أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال قلت له فقتل الواحدة فلم زوجه الأخرى؟!. ((العلل)) 4 الورقة 43 و44.
وفي موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في الرجال والجرح والتعديل (9/ 389).
(*) قال عبد الله بن أحمد: سألته (يعنى أباه) عن يونس بن خباب. فقال: كان خبيث الرأي، فقلت: كيف هوفي الحديث: فقال: حدثنا عنه عباد. ((العلل)) 91.
(*) وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا عمروبن مجمع. قال: حدثنا يونس بن خباب، أبوحمزة. ((العلل)) (1134 و2436 و4534).
(*) وقال عبد الله: قال أبي: كان عبد الرحمان بن مهدي لا يحدث عن يونس بن خباب. ((العلل)) (4381).
(*) وقال المروذي: وذكر (أبوعبد الله) يونس بن خباب، فتكلم فيه، ولم يرضه. وقال: هذا كان يقع في عثمان. ((سؤالاته)) (18).
(*) وقال المروذى: حدثنا أبوعوانة. قال: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: حدثنا إبراهيم بن خباب بمنى، فسألته عن حديث القبر، فحدثني به، وقال: فيه شيء كتمته المرجئة، وحتى سئل عن علي. ((سؤالاته)) (19).
(*) وقال المروذي: عرفت على أبي عبد الله كتابا فيه هذه الأسماء: يونس بن خباب. فقال: هذا قد حكي عنه، يعني في عثمان، ولينه. ((سؤالاته)) (298). قلتُ: ويكفي في يونس بن خباب أنهُ رافضيٌ خبيث فالرواية من طريقهِ ضعيفة فضلاً عن تفرد الأعشي بها عنهُ.
وأبي الحمراء لم يصح حديثهُ قال ابن حجر في التهذيب (12/ 69).
أبوالحمراء، مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه، يقال: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: ابن ظفر.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أبوداود الاعمى وسعيد بن جبير من طريق ضعيف.
قال البخاري: يقال له صحبة ولا يصح حديثه.
وقال الاجري: قلت لابي داود أبوالحمراء هلال بن الحارث من الصحابة من أهل حمص قال: بلغني عن ابن معين هذا ولا أراه هكذا.
وكذا قال الدوري عن ابن معين. وقال أحمد بن عيسى في تاريخ الحمصيين: اسمه هلال بن ظفر نقل ذلك عن بعض ولده.
* تفسير الطبري (ج2 / ص264): حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبونعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرني أبوداود، عن أبي الحمراء، قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر، جاء إلى باب علي وفاطمة، فقال: "الصلاة الصلاة" (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ".
قلتُ: والحديث هذا ضعيف وفيه أبوداود الاعمى وهو" ضعيف " قال أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 49): " نا عبد الرحمن نا على بن الحسن الهسنجانى نا منجاب بن الحارث قال حدثنى طلق بن غنام قال قال لى شريك: جلست إلى ابى داود الاعمى فجعل يقول سمعت ابن عمر وسمعت ابن عباس وسمعت ابا سعيد (173 م 6) وسمعت انس بن مالك وجلست (2) إليه مجلسا آخر فجعل حديث ذا لذا وحديث ذالذا ولوشئت أن (171 ك) يقول سمعت عبد الله بن مسعود لقاله , نا عبد الرحمن نا على بن الحسين بن الجنيد قال سمعت ابا حفص يقول: كان يحيى [وعبد الرحمن لا يحدثان عن ابى داود نفيع.
قرئ على العباس ابن محمد الدوري قال سمعت يحيى - 3] بن معين [يقول - 3] أبوداود الاعمى ليس بشئ نا عبد الرحمن نا [محمد بن - 3] ابراهيم بن شعيب قال سمعت ابا حفص الصيرفى عمروبن على يقول نفيع أبوداود متروك الحديث.
نا عبد الرحمن قال سألت ابى عن ابى داود نفيع فقال: منكر الحديث ضعيف الحديث.
نا عبد الرحمن قال سئل أبوزرعة عن ابى داود نفيع فقال: لم يكن بشئ.
نا عبد الرحمن سمعت ابى يقول قال قتادة: عهدي بنفيع ايام الطاعون يسأل فقيل له (4) يحدث عن البدريين، فانكره، وقال والله ما حدث الحسن وسعيد بن المسيب عن البدريين الا ان يكون سعيد عن سعد " أهـ فالرجل في روايته ضعيف لا يقبل خبرهُ فلا يصح الطريق هذا.
وأبي الحمراء لم يصح حديثهُ قال ابن حجر في التهذيب (12/ 69).
أبوالحمراء، مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه، يقال: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: ابن ظفر.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أبوداود الاعمى وسعيد بن جبير من طريق ضعيف.
قال البخاري: يقال له صحبة ولا يصح حديثه.
وقال الاجري: قلت لابي داود أبوالحمراء هلال بن الحارث من الصحابة من أهل حمص قال: بلغني عن ابن معين هذا ولا أراه هكذا.
وكذا قال الدوري عن ابن معين. وقال أحمد بن عيسى في تاريخ الحمصيين: اسمه هلال بن ظفر نقل ذلك عن بعض ولده.
التوقيع
رد: القولُ الجلي في وقوف النبي على باب فاطمة وعليّ (آية التطهير)
* تفسير الطبري (ج2 / ص264): حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبونعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرني أبوداود، عن أبي الحمراء، قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر، جاء إلى باب علي وفاطمة، فقال: "الصلاة الصلاة" (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ".
قلتُ: والحديث هذا ضعيف وفيه أبوداود الاعمى وهو" ضعيف " قال أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 49): " نا عبد الرحمن نا على بن الحسن الهسنجانى نا منجاب بن الحارث قال حدثنى طلق بن غنام قال قال لى شريك: جلست إلى ابى داود الاعمى فجعل يقول سمعت ابن عمر وسمعت ابن عباس وسمعت ابا سعيد (173 م 6) وسمعت انس بن مالك وجلست (2) إليه مجلسا آخر فجعل حديث ذا لذا وحديث ذالذا ولوشئت أن (171 ك) يقول سمعت عبد الله بن مسعود لقاله , نا عبد الرحمن نا على بن الحسين بن الجنيد قال سمعت ابا حفص يقول: كان يحيى [وعبد الرحمن لا يحدثان عن ابى داود نفيع.
قرئ على العباس ابن محمد الدوري قال سمعت يحيى - 3] بن معين [يقول - 3] أبوداود الاعمى ليس بشئ نا عبد الرحمن نا [محمد بن - 3] ابراهيم بن شعيب قال سمعت ابا حفص الصيرفى عمروبن على يقول نفيع أبوداود متروك الحديث.
نا عبد الرحمن قال سألت ابى عن ابى داود نفيع فقال: منكر الحديث ضعيف الحديث.
نا عبد الرحمن قال سئل أبوزرعة عن ابى داود نفيع فقال: لم يكن بشئ.
نا عبد الرحمن سمعت ابى يقول قال قتادة: عهدي بنفيع ايام الطاعون يسأل فقيل له (4) يحدث عن البدريين، فانكره، وقال والله ما حدث الحسن وسعيد بن المسيب عن البدريين الا ان يكون سعيد عن سعد " أهـ فالرجل في روايته ضعيف لا يقبل خبرهُ فلا يصح الطريق هذا.
وأبي الحمراء لم يصح حديثهُ قال ابن حجر في التهذيب (12/ 69).
أبوالحمراء، مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه، يقال: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: ابن ظفر.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أبوداود الاعمى وسعيد بن جبير من طريق ضعيف.
قال البخاري: يقال له صحبة ولا يصح حديثه.
وقال الاجري: قلت لابي داود أبوالحمراء هلال بن الحارث من الصحابة من أهل حمص قال: بلغني عن ابن معين هذا ولا أراه هكذا.
وكذا قال الدوري عن ابن معين. وقال أحمد بن عيسى في تاريخ الحمصيين: اسمه هلال بن ظفر نقل ذلك عن بعض ولده.
* طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني (ج4 / ص36) ح1227 - حدثنا محمد بن الفضل، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان، قال: ثنا الكرماني بن عمرو، قال: ثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) كان يجيء نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: «الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
قلتُ: وهذا الطريق ضعيف جداً فيه عطية العوفي وهو" شيعي محترق " و" قد وقع في تدليس الشيوخ " و" ضعيف " هل يكفي هذا ليكونَ الحديث بهذا الضعف الشديد , فالطريق هنا لا يمكنُ الإعتماد عليه لأن فيه عطية بن سعد بن جنادة العوفي وهوضعيف لا يصلحُ حالهُ عند أهل الحديث والمتأخرين والمتقدمين على ضعف حديث عطية العوفي وأبي سعيد الخدري ليس " الصحابي المعروف " بل هوالرافضي " محمد بن السائب الكلبي " كما في تراجم الرجال والحديث فكان يكنيه بأبي سعيد الخدري فهوضعيف بل شديد الضعف.
تهذيب التهذيب 7/ 21.
قال البخاري قال لي علي عن يحيى عطية وأبوهارون وبشر بن حرب عندي سوي وكان هشيم يتكلم فيه وقال مسلم بن الحجاج قال أحمد وذكر عطية العوفي فقال هوضعيف الحديث ثم قال بلغني ان عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيهبأبي سعيد فيقول قال أبوسعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية.
قال أحمد وحدثنا أبوأحمد الزبيري سمعت الكلبي يقول كناني عطية أبوسعيد وقال الدوري عن ابن معين صالح وقال أبوزرعة لين وقال أبوحاتم ضعيف يكتب حديثه وأبونضرة أحب إلي منه وقال الجوزجاني مائل وقال النسائي ضعيف وقال ابن عدي قد روى عن جماعة من الثقات ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدة وعن غير أبي سعيد وهومع ضعفه يكتب حديثه وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة.
قال الحضرمي توفي سنة إحدى عشرة ومائة.
قلت: وقيل مات سنة (27) ذكره ابن قانع والقراب وقال ابن حبان في الضعفاء بعد ان حكى قصته مع الكلبي بلفظ مستغرب فقال سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي يحضر بصفته فإذا قال الكلبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا فيقولحدثني أبوسعيد فيتوهمون انه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي قال لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب ثم اسند إلى أبي خالد الاحمر قال لي الكلبي قال لي عطية كنيتك بأبي سعيد فأنا أقول حدثنا أبوسعيد وقال ابن سعد أنا يزيد بن هارون أنا فضيل عن عطية قال لما ولدت أتى بي أبي عليا ففرض لي في مائة.
وقال ابن سعد خرج عطية مع ابن الاشعث فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم ان يعرضه على سب علي فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته فاستدعاه فأبى أن يسب فأمضى حكم الحجاج فيه ثم خرج إلى خراسان فلم يزل بها حتى ولي عمر بن هبيرة العراق فقدمها فلم يزل بها إلى أن توفي سنة (11) وكان ثقة إن شاء الله وله أحاديث صالحة ومنالناس من لا يحتج به وقال أبوداود ليس بالذي يعتمد عليه.
قال أبوبكر البزار كان يعده في التشيع روى عنه جلة الناس وقال الساجي ليس بحجة وكان يقدم عليا على الكل.
تهذيب الكمال للمزي 2/ 147.
قال البخاري (1): قال لي علي عن يحيى وهوابن سعيد: عطية، وأبوهارون، وبشر بن حرب عندي سواء، وكان هشيم يتكلم فيه.
وقال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي، فقال: هوضعيف الحديث.
ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسألهعن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبوسعيد، وكان هشيم يضعف حديث عطية.
وقال أحمد: حدثنا أبوأحمد الزبيري، قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية أبا سعيد.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (2) عن أبيه نحوذلك.
وقال: كان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية.
وقال عباس الدوري (3)، عن يحيى بن معين: صالح (4).
__________
(1) تاريخه الصغير: 1/ 291 - 292.
(2) ضعفاء العقيلي: الورقة 166.
والجرح والتعديل: 6 / الترجمة 2125.
وعلل أحمد: 1/ 198.
وليس فيه تضعيف الثوري له.
(3) تاريخه: 2/ 47.
(4) قال الدوري: سألت يحيى عن عطية العوفي وعن أبي نضرة؟ فقال: أبونضرة أحب إلي (تاريخه: 2/ 47).
وقال ابن طهمان عن يحيى ليس به بأس.
قيل: يحتج به؟ قال: ليس به بأس (سؤالاته: الترجمة 256).
وقال ابن الجنيد عن ابن معين: كان ضعيفا في القضاء، ضعيفا في الحديث (سؤالاته: الورقة 18).
وفي كتاب أبي الوليد بن أبي الجارود، عن يحيى: ضعيف (ضعفاء العقيلي: الورقة 166).وقال ابن أبي مريم
وقال أبوزرعة (1): لين.
وقال أبوحاتم (2): ضعيف، يكتب حديثه، وأبونضرة أحب إلي منه.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (3): مائل.
وقال النسائي (4): ضعيف.
وقال أبوأحمد بن عدي (5): وقد روى عنه جماعة من الثقات، ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدد، وعن غير أبي سعيد وهومع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة.
قال محمد بن عبد الله الحضرمي: توفي سنة إحدى عشرة ومئة (6).
__________
= عن ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه (الكامل لابن عدي: 2 / الورقة 328).
(1) الجرح والتعديل: 6 / الترجمة 2125.
(2) نفسه.
(3) أحوال الرجال: الترجمة 42.
(4) الضعفاء والمتروكون: الترجمة 481.
(5) الكامل: 2 / الورقة 328.
(6) وكذا ذكر وفاته محمد بن سعد، قال: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به (طبقاته: 6/ 34).
وقال خليفة بن خياط: مات سنة سبع وعشرين ومئة (طبقاته: 16).
وقال البخاري: كان يحيى يتكلم فيه (تاريخه الكبير: 4 / الترجمة 241).
وقال في موضع آخر: قال أحمد في حديث عبد الملك، عن عطية عن أبي سعيد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم الثقلين.
أحاديث الكوفيين هذه مناكير (تاريخه الصغير: 1/ 267).
وقال الآجري عن أبي داود: ليس بالذي يعتمد عليه (سؤالاته: 3 / الترجمة 15).
وقال سالم المرادي: كان عطية العوفي يتشيع (ضعفاء العقيلي: الورقة 166).
وذكره ابن حبان في " المجروحين " (2/ 176).
وذكر فيه قصة الكلبي.
وقال: فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
وقال الدارقطني: مضطرب الحديث (العلل: 4/ 6).
وقال في موضع آخر: ضعيف = (*)
الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 369.
153 - عطية بن سعد العوفي كوفي يكنى أبا الحسن حدثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا بن أبي مريم سألت يحيى بن معين عن عطية العوفي فقال ضعيف إلا أنه يكتب حديثه حدثنا بن حماد حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه قال كان سفيان الثوري يضعف حديثه عطية قال وسمعت أبي وذكر عطية العوفي قال هوضعيف الحديث ثم قال بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول قال أبوسعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية حدثنا بن حماد قال حدثني عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبوأحمد سمعت سفيان الثوري يقول سمعت الكلبي يقول قال كناني عطية أبا سعيد سمعت بن حماد يقول قال السعدي عطية بن سعد العوفي مائل حدثنا أبوالعلاء محمد بن أحمد الكوفي بمصر ثنا محمد بن الصباح الدولابي ثنا إبراهيم بن سليمان بن رزين وهوأبوإسماعيل المؤدب ثنا عطية العوفي في سنة عشر وماية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أهل عليين ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري بالأفق وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما قال بن الصباح يعني وانعما يعني وارفعا وهذا معروف لعطية وقد رواه عنه جماعة من الثقات ولعطية عن أبي سعيد الخدري أحاديث عداد عن غير أبي سعيد وهومع ضعفه يكتب حديثه وكان يعد من شيعة الكوفة.
الكامل 5/ 369.
عطية بن سعد العوفي كوفي يكنى أبا الحسن حدثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا بن أبي مريم سألت يحيى بن معين عن عطية العوفي فقال ضعيف إلا أنه يكتب حديثه حدثنا بن حماد حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه قال كان سفيان الثوري يضعف حديث عطية قال وسمعت أبي وذكر عطية العوفي قال هوضعيف الحديث ثم قال بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال وكان يكني معبد سعيد فيقول قال أبوسعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية حدثنا بن حماد قال حدثني عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبوأحمد سمعت سفيان الثوري يقول سمعت الكلبي يقول قال كناني عطية أبا سعيد سمعت بن حماد يقول قال السعدي عطية بن سعد العوفي مائل.
* الدر المنثور (ج6 / ص66): وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " شهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الصلاة رحمكم الله كل يوم خمس مرات "
* الدر المنثور (ج6 / ص66): وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها جاء النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا إلى بابها يقول " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا انا حرب لمن حاربتم أنا سلم لمن سالمتم ".
قلتُ: والروايتين محل إشكال فالأولى كما أخرج إبن مردويه من طريق إبن عباس والرواية بإسندها " يحيى بن عبد الحميد الحماني " والرجل كما هومشهور عند أهل الحديث " ضعيف " أما الثانية وهي ضعيفة بـ عطية بن سعد بن جنادة العوفي وهو" ضعيف " فالرواية من هذا الطريق أيضاً ضعيفة لضعف رجالها , وأستغرب حقيقة كيف تسمي هذا بحثاً وأنت لم تتطرق فيه إلي أقوال أهل الحديث وتمسك بتوثيق الترمذي للحديث والحاكم هذا مضحك لأن أهل الحديث يعرفون أن الرواية ضعيفة جداً وأن الترمذي والحاكم متساهلين.
قولك أن هذا اللفظ من المتواترات عند إبن حزم والطحاوي هومن الأمور التي تضحكُ الثكلى.
* شواهد التنزيل ج1 ح526 ـ أخبرنا الحاكم الوالد أبومحمد رحمه الله أن أبا حفص أخبرهم ببغداد، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال أخبرنا أحمد بن الحسن الخزاز، قال حدثنا أبي قال حدثنا حصين، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه عن جده قال قال أبوالحمراء خادم النبي ص: لما نزلت هذه الآية وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم يأتي باب علي وفاطمة |عند| كل صلاة فيقول الصلاة رحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية |33 - الأحزاب|.
* شواهد التنزيل (ج2 / ص81) ح7 - و] رواه أيضا [سالم بن أبي حفصة عن أبي الحمراء أخبرنا أبوبكر الحارثي قال أخبرنا أبوالشيخ قال حدثنا إبراهيم بن جعفر الأشعري قال حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال حدثنا عمروبن] حماد بن طلحة [القناد، عن علي بن هاشم، عن أبيه عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي الحمراء قال شهدت رسول الله ص أربعين صباحا يأتي إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادة الباب ويقول إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
قلتُ: أما كتاب شواهدُ التنزيل للحسكاني فهوَ كتاب يتوقف في الروايات التي يرويها في كتابهِ " شواهد التنزيل " لما عرف ميول الحسكاني إلي الرفض والشيعة في روايته للروايات والأخبار في كتابهِ هذه وبالجملة فإن الرواية الأولى فيها من لم أعرفهم وأبوالحمراء تقدم حالهُ في الروايات السابقة وليكن معلوماً أنهُ وبالجملة أن الأخبار التي أتت من طريق أبوالحمراء " ضعيفة كلها " فلا تصح.
فيه إسناد الرواية الأولى " إبن عقدة " وهومتهمٌ بالرفض وكان من غلاة الرافضة عند أهل الحديث.
فإبن عقدة من المتشددين على أهل السنة والجماعة , وقد أجمع علماء أهل الحق اعلى الله تعالى مقامهم الرفيع على أن بن عقدة من المتشددين ومن الغلاة في التشيع فالرواية الأولى والتي رويت من طريقه هي محل نظر لأنهُ " رافضي " فلا يصلح الإحتجاج بروايتهِ.
وفيها " أحمد بن الخزاز الصوفي " ولم أجد لهُ ذكر في كتب الرجال ولا الحديث , وقد أورد لهُ روايات الحافظ إبن عساكر في تاريخ دمشق وأما أبي الحمراء فقد قال الحافظ الذهبي في الكاشف (2/ 421): " 6592 - أبوالحمراء مولى النبي صلى الله عليه وسلم عنه نفيع أبوداود وغيره لم يصح حديثه ق " أما البخاري فقد أثبت لهُ صحبة وأن حديثهُ لا يصح ومعنى ذلك أن طرق الرواية عنهُ فيها إشكال فكما أوردنا في بداية الحديث روى عنه أبي داود الاعمى وسعيد بن جبير والطريق إليه ضعيفٌ كما في الحديث أعلاه فليس التضعيفُ إلا في صحة حديث أبي الحمراء , ولهُ صحبة عند أهل الحديث وقولهُ " لم يصح حديثهُ " أي الروايةُ عنهُ ولم يضعفوهُ رحمهم الله أجمعين.
لهذا قلنا وأبي الحمراء لم يصح حديثهُ قال ابن حجر في التهذيب (12/ 69).
أبوالحمراء، مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه، يقال: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: ابن ظفر.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أبوداود الاعمى وسعيد بن جبير من طريق ضعيف.
قال البخاري: يقال له صحبة ولا يصح حديثه.
وقال الاجري: قلت لابي داود أبوالحمراء هلال بن الحارث من الصحابة من أهل حمص قال: بلغني عن ابن معين هذا ولا أراه هكذا.
وكذا قال الدوري عن ابن معين. وقال أحمد بن عيسى في تاريخ الحمصيين: اسمه هلال بن ظفر نقل ذلك عن بعض ولده.
ويثبتُ قولنا أن الحديث إليه لا يصح ما قاله أبي حاتم في الجرح: " 1654 - أبوالحمراء له صحبة قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه أبوداود نفيع بن الحارث سمعت أبى يقول ذلك " وهذا يدل على أن رواية أبوداود الأعمى عن أبوالحمراء هي الضعيفة وأن المراد من قولهم لا يصح حديثهُ أي برواي ةأبوداود الأعمى ورواية سعيد بن جبير من طريقٍ ضعيف فتأمل.
قد أثبت لهُ صحبة , وقد نفى غير أعلام الحديث صحبتهُ والصحيح أنهُ لهُ صحبة فقد نفى أبوداود كما في سؤالات الآجري لهُ.
أما الإسنادُ الثاني ففيه من لم أعرفهمُ إبراهيم الأشعري هذا " لم أعرفهُ " وفيه القناد وهو" صدوق فيه تشيع " وقال أَبُوعبيد الآجري: سألت أبا داود عن عمروبْن حماد بْن طلحة، فَقَالَ: كَانَ من الرافضة، ذكر عثمان بشيء، فطلبه السلطان , وفيهِ " سالم بن أبي حفصة " قال المزي في تهذيب الكمال: " قال أبوقدامة حدثت به يحيى بن سعيد فقال عن من قلت عن سالم بن أبي حفصة فقال سبحان الله حدثني سفيان عن أبي يونس ولم يسمه فلم أدر أنه سالم حتى الآن وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي سالم بن أبي حفصة أبويونس كان شيعيا ما أظن به بأسا في الحديث وهوقليل الحديث وقال إسحاق بن منصور وأحمد بن سعد بن أبي مريم وعثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين ثقة وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين شيعي وقال أبوحاتم هومن عتق الشيعة يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي وأبوبشر الدولابي ليس بثقة وقال علي بن المديني عن أبي أحمد الزبيري حدثني شيخ بالكوفة يقال له يحيى بن علي وكان جليسا لسفيان الثوري قال كنا نجالس سفيان وكان سالم بن أبي حفصة يجالس سفيان فكان سالم أول شيء يذكر فضائل أبي بكر وعمر ثم يأخذ في مناقب علي فكان إذا أخذ في مناقب أبي بكر وعمر يقول سفيان احذروه فإنه يريد ما يريد وقال حجاج بن المنهال حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن خلف بن حوشب عن سالم بن أبي حفصة وكان من رؤوس من ينتقص أبا بكر وعمر وقال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة قال عمر بن ذر لسالم بن أبي حفصة أنت قتلت عثمان فجزع وقال أنا قال نعم أنت ترضى بقتله وقال سعيد بن منصور قلت لابن إدريس رأيت سالم بن أبي حفصة قال نعم رأيته طويل اللحية أحمقها وهويقول لبيك لبيك قاتل نعثل لبيك لبيك مهلك بني أمية وقال محمد بن فضيل البزاز عن حسين بن علي الجعفي رأيت سالم بن أبي حفصة طويل اللحية أحمقها وهويقول فذكر مثله وقال أبوجعفر العقيلي حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا الحسن بن علي قال وحدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا صالح قالا حدثنا علي بن المديني قال سمعت جريرا يقول تركت سالم بن أبي حفصة لأنه كان خصما للشيعة قال أحدهما عن علي فما ظنك بمن تركه جرير وقال الآخر عنه فما ظنك بمن كان عند جرير يغلووقال أيضا حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال وحدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا محمد بن حميد قالا حدثنا جرير قال رأيت سالم بن أبي حفصة وهويطوف بالبيت وهويقول لبيك مهلك بني أمية لبيك زاد بن حميد قال فأجازه داود بن علي بألف دينار وقال محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن بشر العبدي رأيت سالم بن أبي حفصة ذا لحية طويلة أحمق بها من لحية وهويقول وددت أني كنت شريك علي في جميع ما كان فيه وقال الحميدي عن سفيان سمعت سالم بن أبي حفصة يقول كان الشعبي إذا رآني قال ... يا شرطة الله قفي وطيري ... كما تطير حبة الشعير قال سالم يسخر بي وقال أيضا عنه قال حدثنا سالم قال كلمت إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي بمثل ما كلمت به الشعبي فقص بي في قصصه وقال أبوأحمد بن عدي له أحاديث وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت وهومن الغالين في متشيعي أهل الكوفة وإنما عيب عليه الغلوفيه وأما أحاديثه فأرجوأنه لا بأس به روى له البخاري في الأدب والترمذي ".
وذكرهُ الحافظ إبن حجر العسقلاني في لسان الميزان , ولا يذكرُ فيه إلا من قد تكلم في روايتهِ. والله أعلم.
الخلاصة: هذا الحديث لا يصحُ , وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على باب فاطمة وعلي " ضعيف " فلا يثبتُ عند أهل الحديث أصلاً، فخاب المبطلون والمطَبِلون.
كتبه //
اهل الحديث
شبهة آية التطهير وأحاديث الكساء
ــ في الحقيقة هورد للشيخ الغامدي على القزويني في إحدى المناقشات العلمية، وأنا نقلته لكم بالنص عسى الله أن ينفع به .. قصمهم الشيخ في (خمس وقفات) وبعد قراءتي للبحث كاملاً أستشفيت الآتي لعل الله ان ينفعكم به:- ــ وهونقلاً عن الأستاذ بالنص ــ بقول حفظه الله
((نقف مع هذه الآية وقفات:
الأولى:
هذه الآية جزء من آية وردت في سياق سبع آيات كلها في نساء النبي ?.
أولها: (يا أيُّها النبي قل لأزواجك .. ) واستمر السياق يخاطب زوجات النبي ? إلى أن قال تعالى: (وقرنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنَّما يريد الله ليُذهِب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. واذكرن ما يُتلى في بيوتكن .. ) [سورة الأحزاب (28 - 34)].
كيف يقتطع جزء من آية تخاطب زوجات النبي ? والآية ضمن آيات تخاطبهن ويزعم أنَّها لا تخاطبهن؟!
إنَّه لا يوجد لغوي واحد ادّعى هذه الدعوى.
الثانية:
هل ما ذكر ? من إذهاب الرجس وإيقاع التطهير واقع قدرًا أومطلوب شرعًا؟
إنَّ هذا يقودنا إلى معرفة معنى الإرادة في كتاب الله ?.
فهل كل ما قال فيه تعالى إنَّه أراده أويريده واقع لا محالة؟
عند النظر في كتاب الله تعالى والتأمل في هذه الكلمة نجد أنَّها وردت بمعنيين:
المعنى الأول: التشريع والأمر والحب للشيء الذي تعلقت به الإرادة أي إنَّ الله ? يريد من العبد أن يفعل ومن ذلك قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون).
وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
قال قتادة: (فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم).
وقال تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا).
فهذه الإرادة بمعنى: المحبة والأمر أي إنَّ الله يحب لكم ذلك فافعلوه اوافعلوا أسبابه.
ومن هذا القسم قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. ) أي إنَّما شرع لكم هذا التشريع لتعملوا به ليُذهب عنكم الرجس ويطهركم الله ? به.
المعنى الثاني: أنَّ ما تعلقت به الإرادة فهوواقع لا محالة فهي متعلقة بفعل الرب ? فقط.
قال تعالى: (إنَّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون). وقال تعالى: (فمن يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام .. ).
وقوله تعالى: (إنَّ الله يفعل ما يريد).
فالإرادة هنا من فعله ? ومتعلقها كائن لا محالة.
قال الشاطبي رحمه الله: ( .. الإرادة جاءت في الشريعة على معنيين:
أحدهما: الإرادة القدرية المتعلقة بكل مراد، فما أراد الله كونه كان وما أرد ألا يكون فلا سبيل إلى كونه.
والثاني: الإرادة الأمرية المتعلقة بطلب إيقاع المأمور وعدم إيقاع المنهي عنه ومعنى هذه الإرادة أنَّه يحب فعل ما أمر به ويرضاه .. ) ثمَّ أورد الآيات الدالة على الإرادتين ..
ثمَّ قال: (ولأجل عدم التنبه للفرق بين الإرادتين وقع الغلط في المسألة).
الوقفة الثالثة:
إذا زعمت الشيعة أنَّ "يريد" في آية: "التطهير" قد وقع مرادها سألناهم:
هل قوله تعالى: "يريد" وقع في هذه الآية أم في كل آية؟!
فإن قالوا: في هذه الآية فقط سألناهم ما هوالدليل على ما تقولون؟ فليس هناك دليل على قصر هذه الدلالة على الكلمة في مكان ونفيها عنها في مكان آخر.
ثمَّ نقول قال تعالى خطابًا للصحابة ?: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ? والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا).وقال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلَّكم تشكرون).
فهذه الآيات فيها خطاب للصحابة ? أنَّ الله ? أخبرهم أنَّه يريد: "أن يتوب عليكم"، وأنَّه: "يريد ليطهركم".
فما الفرق بين هذه الإرادة هنا والإرادة في قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. )؟
فإن كانت هنا قد وقعت فهي قد وقعت للصحابة، وإن لم تقع هناك فهي لم تقع هنا.
الوقفة الرابعة:
عقيدة الشيعة في أفعال العباد هي عقيدة المعتزلة، وهي أنَّ الله ? لا يستطيع أن يهدي ضالاً ولا يضل مهتديًا لأنَّهم زعموا أنَّ المقدور الواحد لا يتعلق به قدرتان.
فكيف يزعمون هنا أنَّ الله ? يمنعهم الوقوع في الفعل الذي يدخل تحت قدرتهم؟
قال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي الإمامي في كتابه "الاقتصاد في الاعتقاد" بعد كلام طويل في تقرير نفي القدر على مذهب المعتزلة: (وإنَّما قلنا: إنَّ ما هومقدور لنا لا يجوز أن يكون مقدورًا له _أي الله ?_ لأنَّ ذلك يؤدي إلى كونه موجودًا معدومًا.
لأنَّا لوفرضنا الواحد منَّا دعته الدواعي إلى إيجاده وجب حدوثه من جهته وإذا لم يرده الله تعالى يجب أن لا يوجد.
فاجتمع في فعل واحد وجوب حدوثه ووجوب انتفائه وذلك محال فوجب بطلانه على كل حال).
فهنا نفى أن يكون المقدور لنا ممَّا يقدر الله ? عليه.
ونحن نَقدِر أن نطيع وأن نعصي.
والرجس هومن المعصية التي هي في قدرتنا.
فكيف يعتقدون أنَّ الله ? لا يقدر على أفعالنا ثمَّ يقولون: إنَّه يقدر أن يمنعنا من أفعالنا؟
فهنا إمَّا أن يقولوا بقول أهل السنَّة وهو: أنَّ الله ? على كل شيء قدير وأنَّه سبحانه هوالذي يعين الطائع ويوفقه ويترك العاصي ولا يعينه ليستقيم لهم الاستدلال وإمَّا أن ينفوا التطهير!!
ولمًَّا كان سبحانه على كل شيء قديرًا قال سبحانه قولوا: (إياَّك نعبد وإيَّاك نستعين) فأمرنا أن نستعين به ليعيننا على الفعل ولولم يكن الفعل تحت قدرته فكيف يعيننا على فعله أويوفقنا على تركه؟!
الوقفة الخامسة:
تفسير الآية باللغة:
1 - قال الزجاج [311هـ]: (وقيل: إنَّ أهل البيت ههنا نساء النبي ?. وقيل: النبي والرجال الذين هم آله.
واللغة تدل على أنَّه للنساء والرجال جميعًا لقوله: "عنكم" و"يطهركم" ولوكان للنساء لم يجز إلاَّ عنكن ويطهركن .. ).
2 - وقال الثعالبي [429هـ]: (والذي يظهر لي أنَّ أهل البيت: أزواجه وبنته وبنوها! وزوجها أعني عليًّا ولفظ الآية يقتضي أنَّ الزوجات من أهل البيت لأنَّ الآية فيهن والمخاطبة لهن).
3 - وهكذا قال النسفي [537].
4 - وقال الزمخشري [538هـ]: (ثمَّ بيَّن أنَّه إنَّما نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يُقارف أهل بيت رسول الله ? المآثم وليتصونوا عنها بالتقوى .. وفي هذا دليل على أنَّ نساء النبي ? من أهل بيته).
5 - وقال ابن الجوزي [597هـ] بعد أن ذكر القول الأول في معنى الآية وأنَّه: نساء النبي ?: (ويؤكد هذا القول أنَّ ما قبله وما بعده متعلق بأزواج رسول الله ? وعلى أرباب هذا القول اعتراض وهو: أنَّ جمع المؤنث بالنون فكيف قيل: "عنكم" و"يطهركم"؟ فالجواب: أنَّ رسول الله ? فيها).
6 - وقال الرازي [66هـ]: (ثمَّ إنَّ الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين لقوله: (ليُذهب عنكم الرجس) ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم واختلفت الأقوال في أهل البيت والأَولى أن يُقال: هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعليّ منهم .. ).
7 - وقال البيضاوي [685هـ] بعد أن ذكر مذهب الشيعة: (والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة: "ضعيف" لأنَّ التخصيص بهم لا يُناسب ما قبل الآية وما بعدها .. ).
8 - وقال أبوالسعود [982]: (وهذه بينة وحجة نيِّرة على كون نساء النبي ? من أهل بيته .. ).
9 - وقال ابن عاشور [معاصر]: (أهل البيت) أزواج النبي ? والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدًا شك ..
وقد تلقف الشيعة حديث الكساء فغصبوا وصف أهل البيت وقصَّروه على فاطمة وزوجها وابنيها عليهم الرضوان وزعموا أنَّ أزواج النبي ? لسن من أهل البيت.
وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي ? وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء إذ ليس في قوله: (هؤلاء أهل بيتي) صيغة قصر وهوكقوله تعالى (عن إبراهيم أنَّه قال): (إنَّ هؤلاء ضيفي) [الحجر آية (68)] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم.
وهويقتضي أن تكون الآية مبتورة عمَّا قبلها وما بعدها).
هذه هي دلالة الآيات سياق واحد له ابتداء وله انتهاء يخاطب زوجات النبي ? يعمد أهل الأهواء لإفساد معناها وقطع جملة من ألفاظها عن سياقها بسبب فهم ولَّده روايات ضعيفة.
الحمد لله على نعمة الهداية.
وأمَّا "حديث الكساء" فنقف معه وقفات:
أولاً: الأسانيد والطرق:
ورد له سندان:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها وهوالحديث الوحيد الصحيح في مسألة الكساء فقد رواه مسلم بسنده: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله ? غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثمَّ جاء الحسين فأدخله ثمَّ جاءت فاطمة فأدخلها معه ثمَّ جاء عليّ فأدخله ثمَّ قال: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا).
الثاني: عن أم سَلَمة رضي الله عنها وورد عنها من عدة طرق:
الأولى: رواية الترمذي روى بسنده إلى عمروبن أبي سلمة ربيب النبي ? قال: (لما نزلت هذه الآية على النبي ?: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء ثمَّ قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنتِ على مكانك وأنت على خير).
الثانية: عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة .. به رواه الترمذي كذلك.
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة .. نحوه بدون الآية ولا تفصيل كيفية التجليل.
الرابعة: عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة .. رواه أحمد بلفظ أطول.
الخامسة: عن عطاء بن يسار وفيه: (فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله) رواه البيهقي.
قال البيهقي: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته وقد روي في شواهده ثمَّ في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي: الآل ومراده من ذلك أزواجه أوهن داخلات فيه.
ثانيًا: دراسة الطرق:
الطريق الأولى: فيها: "محمد بن سليمان الأصبهاني" قال النسائي: (ضعيف). وقال أبوحاتم: (لا يحتج به). وقال ابن عدي: (مضطرب الحديث قليل الحديث ومقدار ماله قد أخطأ في غير شيء منه). وقال النسائي: (ضعيف).
وذكره ابن حبان في الثقات مجردًا من التوثيق والتجريح.
الطريق الثانية: كذلك فيها نفس الراوي: "محمد بن سليمان الأصبهاني".
الطريق الثالثة: فيها: "شهر بن حوشب" قال ابن عون: (نزكوه) أي طعنوا فيه. وقال موسى بن هارون: (ضعيف). وقال النسائي: (ليس بالقوي).
وقال الساجي: (ضعيف). وقال ابن عدي: (وعامة ما يرويه شهر بن حوشب من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث وهوممَّن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به).
وهناك من وثَّقه لكن الراجح أنَّه: ضعيف.
ولم يُخرج له مسلم في صحيحه إلاَّ مقرونًا بغيره أي لم يقبل روايته إذا انفرد.
الطريق الرابعة: فيها راوٍ مجهول وهوالذي روى عنه عطاء فرواية عطاء هنا مرسلة.
قال أحمد بن حنبل: (وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنَّهما كانا يأخذان عن كل أحد)
وقال ابن المديني: (كان عطاء يأخذ عن كل ضرب).
الطريق الخامسة: ذكر البيهقي أنَّها صحيحة وأنَّ سندها ثقات.
في سنده من لم أجد له ترجمة وبعضهم لم أعرفه من بين أسماء متشابهة والبيهقي إمام محدث.
ثالثًا: دراسة المتون:
أ) أصح الأحاديث هوحديث عائشة رضي الله عنها. ولنا هنا وقفات:
أولاً: أنَّه لم يصح في هذه المسألة مسألة آية التطهير غيره ـ إلاَّ إذا صحت رواية البيهقي ـ.
ثانيًا: ليس فيه إلاَّ إدخال النبي ? من ذكر تحت الكساء وقراءة الآية وليس في هذا غير أنَّ هؤلاء من أهل البيت لا حَصرَ أهل البيت فيهم لأنَّ الآية كلها في نسائه ? فلولم يقل ذلك لما فهم دخولهم في معناها.
وعند إيرادكم حديث مسلم أوهمتم القارئ أنَّ لفظ مسلم يخرج النساء من معنى الآية وأقل ما يوصف به لفظك أنَّه فيه: "تورية" فقد قلت: ( .. كما لا يشمل نساء النبي ? لما صرح بذلك في صحيح مسلم).
قلت: فأين في صحيح مسلم التصريح بذلك؟!
فليس في صحيح مسلم غير إدخال الأربعة تحت الكساء وقراءة الآية فأين صرح بعدم دخول نسائه؟! أليس هذا الكلام غير مطابق للفظ مسلم؟!
ثالثًا:
هذه الرواية تدل على أنَّ الصحابة ? وأمَّهات المؤمنين لا يعادي بعضهم بعضًا، وإن وقع بينهم قتال فهاهي عائشة رضي الله عنها تروي فضائل آل البيت ممَّا يؤكد أنَّه لم يكن بينهم ما يزعمه الشيعة.
رابعًا: لم يفهم الصحابة من هذه الآية والحديث إمامة ولا عصمة وإلاَّ لبايعوا عليًّا ولما قاتله من قاتله بعد ذلك، ثمَّ لأنكر على من يقاتله بالآية والحديث.
خامسًا: رواية أهل السنَّة من عهد التابعين إلى عصر التصنيف وإخراج أهل السنَّة للحديث في مصنفاتهم دليل العدل والحب لآل البيت.
سادسًا: عدلت الشيعة عن الاستدلال بهذا الحديث الصحيح إلى حديث ضعيف لعدم وجود لفظ يخرج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت ولنفرتهم أوبغضهم لعائشة رضي الله عنها.
ب) حديث أم سَلَمة عند الترمذي:
مرَّ معنا أنَّ حديث أم سَلَمة ضعيف ولكن لا بأس بتحليل ألفاظه لنرى ماذا تدل عليه:
متن الحديث: اللفظ الأول:
1 - الجملة الأولى: (لمَّا نزلت هذه الآية: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة.
وهنا دلالات منها: أ)
الحديث يقرر أنَّ الآية نزلت قبل دعاء النبي ?، فلوكانت الآية تخبر عن حصول ارتفاع الرجس والتطهير فكيف يدعوالنبي ? بعد أن أخبره الله ? ـ حسب زعمكم فيقول: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) ـ؟!
فلوكانت الآية تقرر وقوع التطهير لكان المقابل أن يقول النبي ?: الحمد لله الذي طهركم فلمَّا دعا عرف أنَّ المراد أنَّ الله ? يريد ذلك تشريعًا لا تكوينًا. ب)
أونقول: إنَّ الآية دلَّت على حدوث التطهير للنساء كما أخبرت الآية وأراد النبي ? أن يُدخل معهن بقية أهله أوفعل ذلك ليدل على شمولهم لمعنى الآية_حسب فَهْم من فَهِم ذلك_.
2 - في الجملة الثانية: (فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء).وهنا دلالات:
أ) أنَّ النبي ? لم يُدخل عليًّا مع الباقين تحت كساء واحد بل جعل له كساءً وحده.
ب) أنَّ عليًّا كان خلف ظهره.
وهذان الأمران يدلان أنَّ عليًّا ? ليس مشمولاً بقوله: (اللهم أهل بيتي) لأنَّه ليس معهم ثمَّ هوفي الخلف والإشارة: "بهؤلاء" تشمل من هم أمامه ? ولا تشمل من خلفه.
وبهذا يكون علي ? ليس من أهل البيت ولا مشمولاً بالدعاء على حسب ألفاظ الحديث ـ ونحن لا نقول بذلك ـ لكن لفظ الحديث الذي اختارته الشيعة لإخراج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت رجع عليهم بنقيض مقصودهم.3 - 
الجملة الثالثة: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير).
ليس فيه نفي أن تكون من أهل البيت بل قوله: (أنت على مكانك) أي الذي أخبر الله ? به وهودخولها في معنى الآية أصلاً.
وحسب اللفظ الثاني لحديث أم سَلَمة ليس فيه إلاَّ تجليلهم بكساء جميعًا وقوله: (اللهم هؤلاء أهل بيتي .. ) والدعاء لهم وقوله لأم سَلَمة: (إنَّك على خير).
ج) حديث أم سَلَمة عند البيهقي:
ذكر البيهقي أنَّ في أحد ألفاظ الحديث أنَّ النبي ? أجابها عندما سألته بقولها: (أما أنا من أهل البيت؟) قال: (بلى إن شاء الله).
وصححه البيهقي، وضعَّف كل ما عارضه.
وبهذا العرض المفصل لمعنى الآية والحديث يتبين بطلان ما تمسك به الشيعة من الآية والحديث.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
162) أوردتم حديث أم سَلَمة: (فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: "إنَّك على خير").
الجواب من وجوه:
أولاً: هذا الحديث في سنده:"شهر بن حوشب"وقد مرَّ معنا أنَّه:"ضعيف". وفيه: "علي بن زيد" بن جدعان قال فيه ابن سعد: (وفيه ضعف لا يحتج به) وورد مثل ذلك عن أحمد ويحيى بن معين.
وقال النسائي: (ضعيف) وفيه غير ذلك وبعضهم قال: صدوق والراجح عدم الاحتجاج به لكثرة من ضعَّفه وكلمة "صدوق" ليست توثيقًا وإنَّما إشارة إلى أنَّه لا يتعمد الخطأ وأمَّا الضبط فهوأمر آخر.
ثانيًا: ورد في هذا الحديث ألفاظ متضاربة.
عند الترمذي: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت على مكانك أنت على خير) ونحوه عند أحمد في موضعين من مسنده.
وعند الترمذي الرواية الثانية: (أنت على خير).
ولم يذكر فيها أنَّها دخلت معهم أوجذب الكساء فكيف تجزم برواية خالفتها كل الروايات لتعارض القرآن ذا الدلالة القاطعة بمثل هذه الروايات التي لا يجوز التدين بمثلها؟!
وهل يجوز تقييد مطلق القرآن بأحاديث ضعيفة بل إفساد معناه؟!
أنتم تزعمون أنَّكم لا تقبلون أحاديث الآحاد الصحيحة لإثبات قضايا عقدية ثمَّ نراكم تعمدون إلى روايات آحاد ضعيفة لتأويل القرآن!!))
أسأل الله أن ينفع به.
آية التطهير
في الحقيقة هورد للشيخ الغامدي على القزويني في إحدى المناقشات العلمية، وأنا نقلته لكم بالنص عسى الله أن ينفع به .. قصمهم الشيخ في (خمس وقفات) وبعد قراءتي للبحث كاملاً أستشفيت الآتي لعل الله ان ينفعكم به:- ــ وهونقلاً عن الأستاذ بالنص ــ بقول حفظه الله
((نقف مع هذه الآية وقفات:
الأولى:
هذه الآية جزء من. (آية وردت في سياق سبع آيات كلها في نساء النبي
أولها: (يا أيُّها النبي قل إلى أن قال تعالى: (وقرنَ في (لأزواجك .. ) واستمر السياق يخاطب زوجات النبي بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنَّما يريد الله ليُذهِب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. واذكرن ما يُتلى في بيوتكن .. ) [سورة الأحزاب (28 - 34)].
كيف يقتطع والآية ضمن آيات تخاطبهن ويزعم أنَّها لا (جزء من آية تخاطب زوجات النبي تخاطبهن؟!
إنَّه لا يوجد لغوي واحد ادّعى هذه الدعوى.
الثانية:
من إذهاب (هل ما ذكر الرجس وإيقاع التطهير واقع قدرًا أومطلوب شرعًا؟
إنَّ هذا يقودنا إلى معرفة معنى الإرادة في كتاب الله. (
فهل كل ما قال فيه تعالى إنَّه أراده أويريده واقع لا محالة؟
عند النظر في كتاب الله تعالى والتأمل في هذه الكلمة نجد أنَّها وردت بمعنيين:
المعنى الأول: التشريع والأمر والحب للشيء الذي تعلقت به الإرادة أي يريد من العبد أن يفعل ومن ذلك قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم (إنَّ الله من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) ().
وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ().
قال قتادة: (فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم).
وقال تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا) ().
فهذه الإرادة بمعنى: المحبة والأمر أي إنَّ الله يحب لكم ذلك فافعلوه اوافعلوا أسبابه.
ومن هذا القسم قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. ) () أي إنَّما شرع لكم هذا التشريع به. (لتعملوا به ليُذهب عنكم الرجس ويطهركم الله
المعنى الثاني: أنَّ ما فقط. (تعلقت به الإرادة فهوواقع لا محالة فهي متعلقة بفعل الرب
قال تعالى: (إنَّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (). وقال تعالى: (فمن يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام .. ) ().
وقوله تعالى: (إنَّ الله يفعل ما يريد) ().
ومتعلقها كائن لا (فالإرادة هنا من فعله محالة.
قال الشاطبي رحمه الله: ( .. الإرادة جاءت في الشريعة على معنيين:
أحدهما: الإرادة القدرية المتعلقة بكل مراد، فما أراد الله كونه كان وما أرد ألا يكون فلا سبيل إلى كونه.
والثاني: الإرادة الأمرية المتعلقة بطلب إيقاع المأمور وعدم إيقاع المنهي عنه ومعنى هذه الإرادة أنَّه يحب فعل ما أمر به ويرضاه .. ) ثمَّ أورد الآيات الدالة على الإرادتين ..
ثمَّ قال: (ولأجل عدم التنبه للفرق بين الإرادتين وقع الغلط في المسألة) ().
الوقفة الثالثة:
إذا زعمت الشيعة أنَّ "يريد" في آية: "التطهير" قد وقع مرادها سألناهم:
هل قوله تعالى: "يريد" وقع في هذه الآية أم في كل آية؟!
فإن قالوا: في هذه الآية فقط سألناهم ما هوالدليل على ما تقولون؟ فليس هناك دليل على قصر هذه الدلالة على الكلمة في مكان ونفيها عنها في مكان آخر.
: (ثمَّ نقول قال تعالى خطابًا للصحابة (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا (والله عليم حكيم ميلاً عظيمًا) ().وقال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلَّكم تشكرون) ().
أخبرهم أنَّه يريد: "أن يتوب (أنَّ الله (فهذه الآيات فيها خطاب للصحابة عليكم"، وأنَّه: "يريد ليطهركم".
فما الفرق بين هذه الإرادة هنا والإرادة في قوله تعالى: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس .. )؟
فإن كانت هنا قد وقعت فهي قد وقعت للصحابة، وإن لم تقع هناك فهي لم تقع هنا.
الوقفة الرابعة:
عقيدة الشيعة في أفعال العباد هي عقيدة المعتزلة، لا يستطيع أن يهدي ضالاً ولا يضل مهتديًا (وهي أنَّ الله لأنَّهم زعموا أنَّ المقدور الواحد لا يتعلق به قدرتان.
فكيف يزعمون هنا أنَّ يمنعهم الوقوع في الفعل الذي يدخل تحت قدرتهم؟ (الله
قال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي الإمامي في كتابه "الاقتصاد في الاعتقاد" بعد كلام طويل في تقرير نفي القدر على مذهب المعتزلة: (وإنَّما قلنا: _ لأنَّ ذلك يؤدي إلى (إنَّ ما هومقدور لنا لا يجوز أن يكون مقدورًا له _أي الله كونه موجودًا معدومًا.
لأنَّا لوفرضنا الواحد منَّا دعته الدواعي إلى إيجاده وجب حدوثه من جهته وإذا لم يرده الله تعالى يجب أن لا يوجد.
فاجتمع في فعل واحد وجوب حدوثه ووجوب انتفائه وذلك محال فوجب بطلانه على كل حال). ()
عليه. (فهنا نفى أن يكون المقدور لنا ممَّا يقدر الله
ونحن نَقدِر أن نطيع وأن نعصي.
والرجس هومن المعصية التي هي في قدرتنا.
فكيف لا يقدر على أفعالنا ثمَّ يقولون: إنَّه يقدر أن يمنعنا من (يعتقدون أنَّ الله أفعالنا؟
(فهنا إمَّا أن يقولوا بقول أهل السنَّة وهو: أنَّ الله على كل شيء قدير وأنَّه سبحانه هوالذي يعين الطائع ويوفقه ويترك العاصي ولا يعينه ليستقيم لهم الاستدلال وإمَّا أن ينفوا التطهير!!
ولمًَّا كان سبحانه على كل شيء قديرًا قال سبحانه قولوا: (إياَّك نعبد وإيَّاك نستعين) فأمرنا أن نستعين به ليعيننا على الفعل ولولم يكن الفعل تحت قدرته فكيف يعيننا على فعله أويوفقنا على تركه؟!
الوقفة الخامسة:
تفسير الآية باللغة:
1 - قال الزجاج [311هـ]: (وقيل: إنَّ أهل. وقيل: النبي والرجال الذين هم آله. (البيت ههنا نساء النبي
واللغة تدل على أنَّه للنساء والرجال جميعًا لقوله: "عنكم" و"يطهركم" ولوكان للنساء لم يجز إلاَّ عنكن ويطهركن .. ). ()
2 - وقال الثعالبي [429هـ]: (والذي يظهر لي أنَّ أهل البيت: أزواجه وبنته وبنوها! وزوجها أعني عليًّا ولفظ الآية يقتضي أنَّ الزوجات من أهل البيت لأنَّ الآية فيهن والمخاطبة لهن). ()
3 - وهكذا قال النسفي [537]. ()
4 - وقال الزمخشري [538هـ]: (ثمَّ بيَّن أنَّه إنَّما نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يُقارف المآثم وليتصونوا عنها بالتقوى .. وفي هذا دليل على أنَّ نساء (أهل بيت رسول الله من أهل بيته). () (النبي
5 - وقال ابن الجوزي [597هـ] بعد أن ذكر القول الأول في: (ويؤكد هذا القول أنَّ ما قبله وما بعده متعلق (معنى الآية وأنَّه: نساء النبي وعلى أرباب هذا القول اعتراض وهو: أنَّ جمع المؤنث بالنون فكيف (بأزواج رسول الله فيها). () (قيل: "عنكم" و"يطهركم"؟ فالجواب: أنَّ رسول الله
6 - وقال الرازي [6.6هـ]: (ثمَّ إنَّ الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين لقوله: (ليُذهب عنكم الرجس) ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم واختلفت الأقوال في أهل البيت والأَولى أن يُقال: هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعليّ منهم .. ). ()
7 - وقال البيضاوي [685هـ] بعد أن ذكر مذهب الشيعة: (والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة: "ضعيف" لأنَّ التخصيص بهم لا يُناسب ما قبل الآية وما بعدها .. ). ()
(8 - وقال أبوالسعود [982]: (وهذه بينة وحجة نيِّرة على كون نساء النبي من أهل بيته .. ). ()
(9 - وقال ابن عاشور [معاصر]: (أهل البيت) أزواج النبي والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدًا شك ..
وقد تلقف الشيعة حديث الكساء فغصبوا وصف أهل البيت وقصَّروه لسن من أهل (على فاطمة وزوجها وابنيها عليهم الرضوان وزعموا أنَّ أزواج النبي البيت.
وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء إذ ليس في قوله: ((هؤلاء أهل بيتي) صيغة قصر وهوكقوله تعالى (عن إبراهيم أنَّه قال): (إنَّ هؤلاء ضيفي) [الحجر آية (68)] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم.
وهويقتضي أن تكون الآية مبتورة عمَّا قبلها وما بعدها). ()
هذه هي دلالة الآيات سياق واحد له ابتداء وله يعمد أهل الأهواء لإفساد معناها وقطع جملة من ألفاظها (انتهاء يخاطب زوجات النبي عن سياقها بسبب فهم ولَّده روايات ضعيفة.
الحمد لله على نعمة الهداية.
وأمَّا "حديث الكساء" فنقف معه وقفات:
أولاً: الأسانيد والطرق:
ورد له سندان:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها وهوالحديث الوحيد الصحيح في مسألة الكساء فقد رواه مسلم بسنده: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثمَّ جاء (رسول الله الحسين فأدخله ثمَّ جاءت فاطمة فأدخلها معه ثمَّ جاء عليّ فأدخله ثمَّ قال: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا). ()
الثاني: عن أم سَلَمة رضي الله عنها وورد عنها من عدة طرق:
الأولى: رواية الترمذي روى بسنده: (إنَّما (قال: (لما نزلت هذه الآية على النبي (إلى عمروبن أبي سلمة ربيب النبي يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء ثمَّ قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنتِ على مكانك وأنت على خير). ()
الثانية: عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة .. به رواه الترمذي كذلك. ()
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة .. نحوه بدون الآية ولا تفصيل كيفية التجليل. ()
الرابعة: عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة .. رواه أحمد بلفظ أطول. ()
الخامسة: عن عطاء بن يسار وفيه: (فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله) رواه البيهقي.
قال البيهقي: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته وقد روي في شواهده ثمَّ في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي: الآل ومراده من ذلك أزواجه أوهن داخلات فيه. ()
ثانيًا: دراسة الطرق:
الطريق الأولى: فيها: "محمد بن سليمان الأصبهاني" قال النسائي: (ضعيف). وقال أبوحاتم: (لا يحتج به). وقال ابن عدي: (مضطرب الحديث قليل الحديث ومقدار ماله قد أخطأ في غير شيء منه). وقال النسائي: (ضعيف) ().
وذكره ابن حبان في الثقات مجردًا من التوثيق والتجريح. ()
الطريق الثانية: كذلك فيها نفس الراوي: "محمد بن سليمان الأصبهاني".
الطريق الثالثة: فيها: "شهر بن حوشب" قال ابن عون: (نزكوه) أي طعنوا فيه. وقال موسى بن هارون: (ضعيف). وقال النسائي: (ليس بالقوي).
وقال الساجي: (ضعيف). وقال ابن عدي: (وعامة ما يرويه شهر بن حوشب من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث وهوممَّن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به). ()
وهناك من وثَّقه لكن الراجح أنَّه: ضعيف.
ولم يُخرج له مسلم في صحيحه إلاَّ مقرونًا بغيره أي لم يقبل روايته إذا انفرد.
الطريق الرابعة: فيها راوٍ مجهول وهوالذي روى عنه عطاء فرواية عطاء هنا مرسلة.
قال أحمد بن حنبل: (وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنَّهما كانا يأخذان عن كل أحد)
وقال ابن المديني: (كان عطاء يأخذ عن كل ضرب). ()
الطريق الخامسة: ذكر البيهقي أنَّها صحيحة وأنَّ سندها ثقات.
في سنده من لم أجد له ترجمة وبعضهم لم أعرفه من بين أسماء متشابهة والبيهقي إمام محدث.
ثالثًا: دراسة المتون:
أ) أصح الأحاديث هوحديث عائشة رضي الله عنها. ولنا هنا وقفات:
أولاً: أنَّه لم يصح في هذه المسألة مسألة آية التطهير غيره ـ إلاَّ إذا صحت رواية البيهقي ـ.
ثانيًا: ليس فيه إلاَّ من ذكر تحت الكساء وقراءة الآية وليس في هذا غير أنَّ هؤلاء من أهل (إدخال النبي فلولم يقل ذلك لما فهم (البيت لا حَصرَ أهل البيت فيهم لأنَّ الآية كلها في نسائه دخولهم في معناها.
وعند إيرادكم حديث مسلم أوهمتم القارئ أنَّ لفظ مسلم يخرج النساء من معنى الآية وأقل ما يوصف به لفظك أنَّه فيه: "تورية" فقد قلت: ( .. كما لا لما صرح بذلك في صحيح مسلم). (يشمل نساء النبي
قلت: فأين في صحيح مسلم التصريح بذلك؟!
فليس في صحيح مسلم غير إدخال الأربعة تحت الكساء وقراءة الآية فأين صرح بعدم دخول نسائه؟! أليس هذا الكلام غير مطابق للفظ مسلم؟!
ثالثًا:
وأمَّهات المؤمنين لا (هذه الرواية تدل على أنَّ الصحابة يعادي بعضهم بعضًا، وإن وقع بينهم قتال فهاهي عائشة رضي الله عنها تروي فضائل آل البيت ممَّا يؤكد أنَّه لم يكن بينهم ما يزعمه الشيعة.
رابعًا: لم يفهم الصحابة من هذه الآية والحديث إمامة ولا عصمة وإلاَّ لبايعوا عليًّا ولما قاتله من قاتله بعد ذلك، ثمَّ لأنكر على من يقاتله بالآية والحديث.
خامسًا: رواية أهل السنَّة من عهد التابعين إلى عصر التصنيف وإخراج أهل السنَّة للحديث في مصنفاتهم دليل العدل والحب لآل البيت.
سادسًا: عدلت الشيعة عن الاستدلال بهذا الحديث الصحيح إلى حديث ضعيف لعدم وجود لفظ يخرج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت ولنفرتهم أوبغضهم لعائشة رضي الله عنها.
ب) حديث أم سَلَمة عند الترمذي:
مرَّ معنا أنَّ حديث أم سَلَمة ضعيف ولكن لا بأس بتحليل ألفاظه لنرى ماذا تدل عليه:
متن الحديث: اللفظ الأول:
1 - الجملة الأولى: (لمَّا نزلت هذه الآية: (إنَّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) في بيت أم سَلَمة.
وهنا دلالات منها: أ)
الحديث يقرر أنَّ، فلوكانت الآية تخبر عن حصول ارتفاع الرجس والتطهير (الآية نزلت قبل دعاء النبي ـ حسب زعمكم فيقول: (اللهم هؤلاء أهل بيتي (بعد أن أخبره الله (فكيف يدعوالنبي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) ـ؟!
فلوكانت الآية تقرر وقوع التطهير لكان: الحمد لله الذي طهركم فلمَّا دعا عرف أنَّ المراد أنَّ (المقابل أن يقول النبي يريد ذلك تشريعًا لا تكوينًا. ب) (الله
أونقول: إنَّ الآية دلَّت على حدوث أن يُدخل معهن بقية أهله أوفعل ذلك (التطهير للنساء كما أخبرت الآية وأراد النبي ليدل على شمولهم لمعنى الآية_حسب فَهْم من فَهِم ذلك_.
2 - في الجملة الثانية: (فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء).وهنا دلالات:
لم يُدخل عليًّا مع الباقين تحت كساء (أ) أنَّ النبي واحد بل جعل له كساءً وحده.
ب) أنَّ عليًّا كان خلف ظهره.
وهذان الأمران ليس مشمولاً بقوله: (اللهم أهل بيتي) لأنَّه ليس معهم ثمَّ هو(يدلان أنَّ عليًّا ولا تشمل من خلفه. (في الخلف والإشارة: "بهؤلاء" تشمل من هم أمامه
وبهذا يكون ليس من أهل البيت ولا مشمولاً بالدعاء على حسب ألفاظ الحديث ـ ونحن لا نقول (علي بذلك ـ لكن لفظ الحديث الذي اختارته الشيعة لإخراج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت رجع عليهم بنقيض مقصودهم.3 - 
الجملة الثالثة: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير).
ليس فيه نفي أن تكون من أهل به وهودخولها في معنى الآية (البيت بل قوله: (أنت على مكانك) أي الذي أخبر الله أصلاً.
وحسب اللفظ الثاني لحديث أم سَلَمة ليس فيه إلاَّ تجليلهم بكساء جميعًا وقوله: (اللهم هؤلاء أهل بيتي .. ) والدعاء لهم وقوله لأم سَلَمة: (إنَّك على خير).
ج) حديث أم سَلَمة عند البيهقي:
ذكر البيهقي أنَّ في أحد أجابها عندما سألته بقولها: (أما أنا من أهل البيت؟) (ألفاظ الحديث أنَّ النبي قال: (بلى إن شاء الله).
وصححه البيهقي، وضعَّف كل ما عارضه.
وبهذا العرض المفصل لمعنى الآية والحديث يتبين بطلان ما تمسك به الشيعة من الآية والحديث.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
162) أوردتم حديث أم سَلَمة: (فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: "إنَّك على خير").
الجواب من وجوه:
أولاً: هذا الحديث في سنده:"شهر بن حوشب"وقد مرَّ معنا أنَّه:"ضعيف". وفيه: "علي بن زيد" بن جدعان قال فيه ابن سعد: (وفيه ضعف لا يحتج به) وورد مثل ذلك عن أحمد ويحيى بن معين.
وقال النسائي: (ضعيف) وفيه غير ذلك وبعضهم قال: صدوق والراجح عدم الاحتجاج به لكثرة من ضعَّفه وكلمة "صدوق" ليست توثيقًا وإنَّما إشارة إلى أنَّه لا يتعمد الخطأ وأمَّا الضبط فهوأمر آخر.
ثانيًا: ورد في هذا الحديث ألفاظ متضاربة.
عند الترمذي: (قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت على مكانك أنت على خير) ونحوه عند أحمد في موضعين من مسنده.
وعند الترمذي الرواية الثانية: (أنت على خير).
ولم يذكر فيها أنَّها دخلت معهم أوجذب الكساء فكيف تجزم برواية خالفتها كل الروايات لتعارض القرآن ذا الدلالة القاطعة بمثل هذه الروايات التي لا يجوز التدين بمثلها؟!
وهل يجوز تقييد مطلق القرآن بأحاديث ضعيفة بل إفساد معناه؟!
أنتم تزعمون أنَّكم لا تقبلون أحاديث الآحاد الصحيحة لإثبات قضايا عقدية ثمَّ نراكم تعمدون إلى روايات آحاد ضعيفة لتأويل القرآن!!))
أسأل الله أن ينفع به.
آية التطهير
إن آية التطهير هي قول الله تبارك وتعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 } الأحزاب .. يقولون إن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين بدلالة حديث الكساء ! ما هو حديث الكساء ؟ , حديث الكساء ترويه أم المؤمنين عائشة - التي يزعمون أنها تبغض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ويخرجه من ؟ الإمام مسلم الذي يزعمون أنه يكتم أحاديث في فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
عائشة تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته - في كساءه - ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جللهم أي غطاهم صلوات الله وسلامه عليه بالكساء ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) , فقالوا هذا الحديث يفسر الآية وهو قول الله تبارك وتعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 }.
ثم الإستدلال الآخر وهو أن إذهاب الرجس والتطهير أي العصمة ! فيكونون بذلك معصومين , فيكون علي رضي الله عنه معصوماً وكذا الحسن والحسن وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين , فإذا كان الأمر كذلك فهم أولى بالإمامة من غيرهم ثم أخرجوا فاطمة رضي الله عنها و قالوا إن الإمامة في علي والحسن والحسين ثم في أولاد الحسين كما هو معلوم عند الكثير .
هذه الآية هل هي فعلا في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أو في غيرهم كما قلنا قبل قليل في قوله تعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } ثم إقرأوا ما قبل هذه الآية وماذا بعد هذه الآية , تدبروا القرآن لا نريد أكثر من ذلك أليس الله جل وعلا يقول { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } ويقول : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } إن هذا الخطاب من الله جل وعلا ليس متوجها فقط لأناس معينين هم الذين يحق لهم أن يتدبروا القرآن , بل إن الله تبارك وتعالى يطلب من جميع المسلمين بل وغير المسلمين أن يتدبروا القرآن وأن يقرءوا القرآن ويتعرفوا على الله جل وعلا من خلال القرآن , فإنهم إذا قرءوا القرآن وتدبروه وعرفوه حق المعرفة وعرفوا قدره ومكانته لن يجدوا بداً من الانصياع إليه وإتباعه والإقرار بكماله وحسن رسمه وغير ذلك من الأمور , كذلك الأمر هنا لا نريد أكثر من أن تتدبر القرآن أنتم بأنفسكم - أنا أعنيكم يا عوام الشيعة - دعوا علمائكم جانباً ارجعوا إلى كتاب ربكم سبحانه وتعالى أقرءوه افتحوا هذا القرآن الكريم , افتحوه على سورة الأحزاب في الجزء الثاني والعشرين والجزء الحادي والعشرين فنجد أن الله تبارك وتعالى يقول في آخر الجزء الحادي والعشرين وفي أول الجزء الثاني والعشرين : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29 يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31 يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34} كل الآيات متناسقة , آيات في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لانريد أكثر من أن يتدبر الإنسان كتاب الله جل وعلا , آيات في نساء النبي يا نساء النبي .. يانساء النبي .. يانساء النبي .. وقرن في بيوتكن .. ولا تبرجن .. ثم قال : { وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ } فنجد أن الآيات كلها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذاً كيف لأحد أن يدعي بعد ذلك أن هذا المقطع من الآية لأن قوله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ.. } ليست آية إنما هي جزء من آية { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} جزء من آية , كيف تقبلون في كلام الله جل وعلا أن يكون الخطاب لنساء النبي { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } ثم يقول : { يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } يا علي يا حسن يا حسين يا فاطمة ثم يعود مرة ثانية { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ } ما دخل علي والحسن والحسين وفاطمة
في الخطاب عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ , ما مناسبة هذه الفقرة بين هذه الآيات ؟ لا توجد مناسبة , إذاً ماذا علينا أن نفعل هل نطعن في كلام الله أو نطعن في الذين فهموا هذا الفهم وادعوا دعوى غير صحيحة وهي أن قول الله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ.. } هي في علي وفاطمة والحسن والحسين , نقول هذه دعوى باطلة , هذه في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى يقول ( هي في نساء النبي ومن شاء باهلته ) أي في هذه الآية , القصد أن هذه الآية هي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث الكساء في علي وفاطمة والحسن والحسين وبهذا نجمع بين الأمرين أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث الكساء , وأزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته بدليل آية التطهير , وغيرهم كالفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة بن الحارث أبنا عم النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما منعهما من الزكاة أن يكونا عاملين عليها وقال : ( إنها لاتحل لمحمد ولا لآل محمد ) ويدخل آل جعفر وآل عقيل وآل العباس لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه .
فقصر هذه الآية على علي وفاطمة والحسن والحسين لا يستقيم معه نص الآية أبداً ولذلك نقول إن هذا القول مردود .
هنا إشكال وهو إذا كان الأمر كذلك وهي في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما مفهوم { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ } ولم يقل عنكن , هذا الذي يدندنون عليه , هذه ذكر لها أهل العلم معاني كثيرة منها :
أولاً : وهو أصح هذه الأقوال أن النبي داخل معهن صلوات الله وسلامه عليه وذلك أن الخطاب كان للنساء .. للنساء .. للنساء ثم لما تكلم عن البيت دخل سيد البيت وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم , فإذا دخل صلوات الله وسلامه عليه مع النساء في الخطاب فطبيعي جداً أن تلغى نون النسوة وتأتي بدلها ميم الجمع { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } أي يا نساء النبي ومعكن سيدكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا إذاًً معنى هذه الآية لماذا تأتي بميم الجمع ولم تأتي بنون النسوة , وتصح أيضاً لما قال الله عن إمرأة إبراهيم { رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } وهي إمرأة إبراهيم , إذاً لماذا جاء بميم الجمع هنا عليكم ولم يقل عليكن ولم يقل عليكِ أيضاً ؟؟ وإنما عليكم .. يريد أهل البيت يريد النص مراعاة اللفظ .. واللفظ للأهل .
على كل حال إنّ نون النسوة هنا لم يُؤتَ بها لإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل معهن .
ما دلالتها كذلك أيضاً على التطهير , هو الله يريد أن يُذهبَ الرجس , يريد أن يُطهر سبحانه وتعالى , طيب هل هم مطهرون خلقة أو يريد الله الآن أن يطهرهم ؟؟ , بدعوى القوم أنهم مطهرون خلقة , خُلِقوا مطهرين فإذا كانوا خُلقوا مطهرين فما معنى قول الله تبارك وتعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } بعد أوامر ونواهي قال يريد ليذهب عنكم الرجس أي طهركم وأذهب عنكم الرجس , إذاً ما معنى حديث الكساء وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جللهم بالكساء ثم قال : ( اللهم هؤلاء هم أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) يدعو لماذا ؟ وبماذا ؟ يدعو بذهاب الرجس الذي هو أصلاً هو ذاهب عنهم , هم مطهرون خلقة !! فكيف النبي يطلب من الله أن يُذهب عنهم الرجس !! تحصيل حاصل لا ينبغي أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
إذاً هذه الآية لا تدل على العصمة , كيف تدل على العصمة وعلي رضي الله عنه يقول ( فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن من أن يقع مني ذلك ) الكافي ج8 ص 293 .
ويقول للحسن إبنه : ( ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما إختلف الناس فيه من أهواءهم وأراءهم مثل الذي إلتبس عليهم ) نهج البلاغة ص 576 .
وقال له أيضا : (ً فأعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وتتورط الظلماء ) نهج البلاغة ص 577 . وقال له كذلك : ( فإن أشكل عليك من ذلك - يعني أمر - فأحمله على جهالتك به فإنك أو ل ما خُلقت جاهلاً ثم عُلمتَ وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك أو يضل فيه بصرك ) نهج البلاغة ص 578 .
وهذا من يسمونه بالشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي يقول : ( فإن كثيراً منهم ما كانوا يعتقدون بعصمتهم لخفاءها عليهم بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار ) حقائق الأيمان ص 151 .
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } ما هو الرجس ؟؟
الرجس قال أهل اللغة : هو القذر , هو الذنْب , هو الإثم ,الفسق ,الشك ,الشرك , الشيطان .. كل هذا يدخل في مسمى الرجس .
وردت كلمة رجس في القرآن في مواضع عدة قول الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } .
وقال سبحانه وتعالى { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } , وقال سبحانه وتعالى { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ } وكذلك يقول الله جل وعلا عن الكفار من اليهود { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ } ويقول { سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ } وغيرها جاءت في القرآن الكريم تبين معنى الرجس وهو الإثم , الذنْب , القذر , الشك , الشيطان , الشرك وما شابهها من المعاني .
ولذلك جاء عن جعفر الصادق رضي الله عنه ورحمه أنه قال { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } قال : هو الشك , وقال الباقر : الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا , وفي رواية : في ديننا , وفي رواية لا نشك في الله الحق ودينه , هذا هو الرجس .
أذهب الله عنهم الرجس فكان ماذا ؟
هل كل من أذهب الله عنه الرجس يصير إماماً .. معصوما؟! .
الله سبحانه وتعالى يقول عن جميع المؤمنين , في أهل بدر لما كانوا معه { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } وقُرأت رجس بالسين , هل صاروا معصومين إذاً , كل هؤلاء صاروا أئمة ثلاثمئة وبضعة عشر كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم !!
هل كل من طهره الله سبحانه وتعالى يكون إماماً يقول الله جل وعلا { وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يقولها لجميع المؤمنين .
وقال سبحانه وتعالى { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } , الله يريد سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين كما قال أهل العلم :
1- إرادة شرعية وهي ما يحبه الله و يرضاه - سبحانه وتعالى- .
2- إرادة كونية قدرية وهي ما يوقعه الله سبحانه وتعالى .
والآية إنما هي فيما يحبه الله ولذلك سُبقت بأمر ونهي , { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} { وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ثم قال بعدها { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } أي مع هذه الأوامر وهذه النواهي يريد الله سبحانه أي يحب جل وعلى أن يُذهب عنكم الرجس إذا إلتزمتم بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر , فهذه إرادة شرعية يحبها الله ورسوله , وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول : { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } هل جميع الناس تاب الله عليهم ؟ لا , منهم من غضب الله عليهم سبحانه وتعالى ومنهم من لعنه جل وعلا ومنهم من جعل منهم عبدة الطاغوت وجعلهم حطب جهنم وما تاب عليهم سبحانه وتعالى لأنها إرادة شرعية ليست قدرية .
أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه , ككفر الكافر مثلاً هل كفر الكافر رغماً عن الله أو بإرادة الله ؟ , بإرادة الله سبحانه وتعالى , ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ } سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغماً عن الله بل هو بإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا - أي لا يحب أن يكفر الكافر - , ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة - ما يحبه الله ويرضاه - ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلاً أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية
ومن الأدلة التي استدلوا بها على الإمامة والعصمة أدلة من السنة أي من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وذكرنا في بداية حديثنا أننا سنتكلم عن مجموعة من الأحاديث تسعة تقريباً أولها حديث الثقلين .. حتى أُلفت كتبت عناوينها تحمل هذا المضمون.

عدد مرات القراءة:
10381
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :