آخر تحديث للموقع :

الأثنين 13 ذو الحجة 1441هـ الموافق:3 أغسطس 2020م 06:08:43 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

نكاح المتعة ..
الكاتب : طه الدليمي ..
نكاح المتعة ([1])
 
الفصل الأول
النكاح في الإسلام من خلال آيات القرآن الكريم
 
إن حفظ النسل والحفاظ على العرض، من أساسيات الحياة وضرورياتها. وقد اتفق علماء الأصول على أنه أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بمراعاتها، وهي (الدين والنفس والنسل والعقل والمال). فالحفاظ على العرض والنسل خمس الشريعة!
وهو من أدق خصوصيات الإنسان المسلم التي لا يتسامح في خدشها أو المساس بها. ولذلك جاءت النصوص القرآنية المتعلقة به تشريعا وتنظيماً كثيرة طافحة، مفصلة واضحة تبين أحكامه وآدابه.
حرمت هذه النصوص النظرة فضلاً عن اللمسة أو الخلوة : }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ{ النور/30.
وحرمت اتخاذ الخدن (الصديق)، والنكاح الذي لا غاية من ورائه سوى سفح الماء وقضاء الشهوة، فضلاً عن الزنا الذي هو من أشد المحرمات وأبشعها. لذلك جاءت عقوبة مرتكبه شديدة بشعة جزاءاً وفاقا.
وشرعت الزواج، وذكرت أصله الشرعي من جهة. وفصلت أحكامه من الخطبة إلى العقد إلى المهر إلى الدخول إلى آداب الجماع في مختلف الأحوال من جهة أخرى.
وتكلمت عن حكمته والغايات السامية التي قصدت إليها الشريعة من ورائه، كإحصان النفس، وتكوين البيت الذي يسكن إليه الزوج، وتشيع فيه المودة والرحمـة،
وتترعرع في ظله الأسرة.
وشددت على أن لا تكون العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة عابرة يقصد منها مجرد الترويح عن النفس باللقاء وسفح الماء: }مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ{ المائدة/5، }مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ{ النساء/25.
وذكرت نوعا آخر من النكاح هو نكاح الأمة، أو مملوكة اليمين بالشراء أو السيف. وقد كانت الحاجة الاجتماعية إليه ماسة، فجاءت النصوص القرآنية المتعلقة به واضحة وكثيرة ومقترنة بالزواج الشرعي الدائمي في أغلب المواضع، كلما ذكر هذا ذكر هذا معه. وهذه النصوص جاءت محللة (مشرعة) من جهة، ومفصلة لأحكامه من جهة أخرى. وليس في القرآن كله نص واحد يذكر نوعاً ثالثاً، لا من حيث المشروعية ولا من حيث الأحكام التفصيلية. بل النص الصريح على التحريم. وذلك بقوله تعالى الذي تكرر نزوله ووروده في القرآن مرتين: }وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ{ المؤمنون/5-7 ، المعارج/29-31.
 
النصوص القرآنية صريحة في نوعي النكاح الشرعيين
   والنصوص القرآنية المتعلقة بالنوعين المذكورين واضحة قطعية الدلالة لا يمكن لأحد أن يماري فيها أو يحملها على غير محاملها، فلا يمكن لأحد إن يقول: إن الزواج الدائم أو نكاح الأمة محرم لصراحة تلك النصوص وقطعيتها. كما قال تعالى:
  1. }فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ{ النساء/3. والآية مدنية. وفيها يذكر الله تعالى الخيارات المباحة، وهي:
  1.  التعدد.
  2.  فإن خاف الرجل أن لا يعدل فواحدة. وهذان الخياران في الزواج الدائم.
  3.  أو أن ينكح الرجل جارية مملوكة.
فلو كان هناك خيار آخر لذكره الله تعالى.
2،3. } وَالَّذِينَ همْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
* فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ{ المؤمنون/5-7 ، المعارج/29-31. ولو كانت
المتمتع بها زوجة لوقع التوارث كما قال تعالى: }وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ{ النساء/12.
04 }وَأَنكِحُوا الأْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ{. ثم قال بعد ذلك هذين النوعين: }وَليَستَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{ النور/32-33. ولو كان ثمة نوع ثالث لقال سبحانه - إن كان هو نكاح المتعة - (وليستمتع…) ولم يقل: }وليستعفف…{
والاستعفاف مقرون بالحاجة وعدم الغنى الذي يمنع من نكاح الحرة أو الأمة. أما نكاح المتعة فلا يحتاج إلى الغنى. إنما يستطيعه أي إنسان لقلة كلفته. فلو كانت المتعة جائزة - وهي مستطاعة قطعاً في حال عدم الغنى - لما جاء النص يوصي بالاستعفاف في هذه الحال، ونكاح الأيامى والإماء في حال التمكن.
فهناك حالتان: حالة يكون فيها الرجل متمكناً فله أن ينكح زوجة أو أمة. وحالة يكون فيها غير متمكن ولا يجد من يزوجه، فعليه أن يستعفف. وليس من حالة ثالثة فيها نوع ثالث مناسب.
وجاء في سياق الآيات قوله تعالى: }وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا{ النور/33.
ولو كانت المتعة مشروعة لما احتيج إلى إكراه الفتيات (الإماء) على الزنا من أجل الكسب. وإنما يمكن الكسب عن طريق المتعة دون الحاجة إلى الزنا. بل لكسدت سوق الزنا مع وجود هذا الزنا المستباح باسم الشرع ! و (لما زنى إلا شقي). نعم لو
كانت (المتعة) جائزة لما زنى إلا شقي. ولو كان الزنا مباحاً (لما تمتع إلا شقي) كذلك.
لعدم الحاجة إلى أحدهما مع وجود الآخر! ولولا أنهما شيء واحد لما صح هذا!!
  1. }وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا
الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ{ البقرة/221.
وتحدثت السورة بعد هذه الآية عن أحكام الزواج وفاقاً وشقاقاً. ولم تذكر إلا هذين النوعين فأين النوع الثالث؟!
6،7. }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ{ الأحزاب/50.
فهذان نوعان. ثم ذكرت الآية نوعاً ثالثاً لم يقع لأحد من المسلمين، إنما هو خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ألا وهو نكاح الهبة. ومع عدم حصوله واقعاً ذكرته الآية!!! فقال تعالى: }وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ{. ثم أكملت عن المؤمنين: }قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ{ الأحزاب/50. ولم تذكر نوعاً آخر هو نكاح المتعة.
8. }لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ{ الأحزاب/52.
وهذا تصريح بأن الله تعالى لم يحل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إلا الزوجة، وملك اليمين. فأين نكاح المتعة!!
وجاء ذكر الزواج وأحكامه في عشرات الآيات المحكمات، ولم تصرح آية واحدة قط بذكر نكاح اسمه نكاح المتعة.
ومع أن البلوى بهذا النكاح – لو كان مشروعاً - عامة ومستمرة، لاستمرارية أسبابه لم يرد له ذكر، كما ذكر نكاح الأمَة الذي يعلم الله سبحانه أنه لن يستمر طويلاً. وقد انقطع واختفى من الوجود منذ قرون! أفيعقل ان يتكلم القرآن ويفصل في أمر يعلم الله أنه سيزول من المجتمع فيذكره مرات ومرات، ويضرب الذكر صفحاً عن أمر مشابه لا يمكن أن يزول. بل تعم به البلوى فلا يصرح بذكره أو ذكر حكم من أحكامه؟!
9. ثم تأتي آيات سورة (النساء) ، فلا تخرج على نسق القرآن وعادته في ذكـر
النوعين من النكاح (الدائمي، ونكاح الأمة) مقترنين، كما هما مقترنان في واقع المجتمع.
   والقرآن يرسم صورة أمينة طبق الأصل لما هو موجود في ذلك المجتمع. لكننا لا نجد في هذه الصورة في لقطات القرآن كله إلا الزواج الدائمي ونكاح الأمة. ولو كان نكاح المتعة له وجود في الواقع، لظهر في صورة القرآن الصادقة الأمينة، واضحاً وضوحاً لا مرية فيه. كما ظهر النوعان المذكوران واضحين وضوحاً لا جدال فيه. يقول تعالى في هذه الآيات بعد ذكر المحرمات من الأمهات والبنات والأخوات وغيرهن:
 }وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا{. هذا النوع الاول من النكاح الذي أحله وشرعه الله جل وعلا. ثم قال بعدها:
 }وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاًً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ{ النساء/24،25. وهذا (الذي هو نكاح الأمة) النوع الثاني من النكاح المحلل.
فإذا كان النوع الأول المذكور في الآية هو نكاح المتعة فأين النكاح الشرعي الدائمي؟!! وليس في الكلام إلا هذان النوعان. فيكون الله تعالى قد ذكر نكاح المتعة ونكاح الأمة فقط ، ولم يذكر الزواج الشرعي! أفيعقل أن الله جل شأنه وفي مثل هذا الموضع لا يذكر من النكاح ألا أدناه وأوضعه – نكاح المتعة، ويبدأ به - ونكاح الأمَة، ويختم به ؟!!
كلا! فإن مقصود الآية هو النكاح الدائمي. والاستمتاع يحمل على الكناية عن الجماع وما شابه؛ لأنه استمتاع. فالآية تتحدث عن وجوب المهر وفريضته، وتبين أن ذلك يقع بمجرد حصول الاستمتاع بالمرأة أي استمتاع: }فَمَا اسْتَمْتَعتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً{.
 
اتباع المتشابه
قال الإمامية: إن قوله تعالى: }فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ{ دليل على
مشروعية نكاح المتعة، لأنه قال: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ). وقال: (آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ولم يقل: (مهورهن). وهذا لا يصح، ولا يصلح حجة لما يقولون. لسبب مهم وعظيم وأساسي هو أن هذا النص متشابه في دلالته على نكاح المتعة، وليس محكماً قاطعاً في دلالته عليه. والنكاح من الأمور العظيمة، والحساسة -البالغة الحساسية- في حياة المسلم ودينه وشعوره. لأنه يتعلق بأدق خصوصيات الإنسان المسلم : عرضه ونسله. إنه أمر يتعلق بفروج المحصنات المؤمنات، وليس بعلبة بسكويت معروضة في محل تجاري!!([2])
 والله تعالى نهانا عن اتباع المتشابه في مثل هذه الأمور، فقال: }فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ{.
أي أننا نحتاج إلى أن يكون لفظ (استمتعتم) لا يطلق إلا على نكاح المتعة حصراً. وإلى أن لفظ (الأجور) لا يصح إطلاقه على المهور. وكلا الأمرين لا وجود له. فبطل الاستدلال بالآية. وانتهى النقاش. وكل ما سوف أذكره تفصيل ونافلة، لأجل التوضيح وزيادة الفائدة.
 
الأجور هي المهور
أما قوله تعالى: }فآتوهن أجورهن{ فمعناه مهورهن، كما قال تعالى مخاطباً نبيهصلى الله عليه وآله وسلم: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ{ الأحزاب/50. أي مهورهن. ولا يمكن أن يقال غير ذلك. لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يمارس نكاح (المتعة).
والقرآن إنما استعمل لفظ (الأجور) - ولم يستعمل لفظ (المهور) قط - في كل
المواضع ذات العلاقة. كما قال سبحانه: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ
لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ{ الممتحنة/10.
وقال: }وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ{ المائدة/5.
وقال: }فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ{ النساء/25.
 فما الذي جعل لفظ (الأجور) في الآية المذكورة خاصاً بنكاح (المتعة)، ودليلاً عليه، مع أن اللفظ ليس من خصوصياته، بدليل وروده في الآيات التي ذكرناها، وهي غير متعلقة بنكاح المتعة، بل إما بالزواج الدائمي أو نكاح الأمة؟!
 
الاستمتاع في اللغة
إن لفظ (الاستمتاع) و(التمتع) و(المتاع) من الألفاظ المشتركة التي تأتي لأكثر من معنى. وأصله مأخوذ من الانتفاع والتلذذ.
وذلك قد يكون بالطعام كما في قوله تعالى: }أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ{ المائدة/96. وقوله: }وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأِنْعَامِكُمْ{ عبس/32. وقوله: }كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ{ المرسلات/46. وليس معناه هنا نكاح المتعة.
وقد يكون بالمال كما في قوله تعالى: }لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ{ البقرة/236. والتمتع هنا بالمال الذي يعطى للمطلقة وليس بنكاحها.
وقوله: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحا جَمِيلاً{ الأحزاب/28.
وقد يكون بالملبس والمسكن كما في قوله: }وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا
وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ{ النحل/80.
ويعبر بالمتاع عن حاجات الإنسان مطلقاً كما في قوله تعالى: }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ{ الأحزاب/53. وقوله: }إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ
مَتَاعِنَا{ يوسف/17. ولا صلة لهذا كله – كما رأيت - بنكاح المتعة.
ولقد تكرر ورود هذا اللفظ بمشتقاته في ستين موضعاً من القرآن ليس واحد منها له علاقة بموضوع نكاح المتعة. منها:
}وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإْنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا{ الأنعام/128. فلماذا يفسر لفظ (استمتع) في قوله: }فما استمتعتم به منهن{ بنكاح المتعة، ولا يفسر بالمعنى نفسه في الآية السابقة واللفظ واحد؟!
}كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًاً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ{ التوبة/69.
}أَذْهبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا{ الأحقاف/20.
}قُلْ تمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ{ إبراهيم/30.
ولو كان التفسير يصح بالهوى من دون ضوابط لقلنا: إن هذه الآية ومثيلاتها حرمت نكاح المتعة لأن من تمتع مصيره إلى النار، والتمتع هو نكاح المتعة. فنكاح المتعة حرام.
 إن هذا هو عين ما يفعله فقهاء الأمامية في تعاملهم مع الآيات ذات الألفاظ المشتركة! إذ يأتون إلى هذه الألفاظ التي تحتمل في الأصل أكثر من معنى، فيحملونها على المعنى الذي يريدونه دون مراعاة للضوابط اللغوية والقرائن اللفظية!!
وهكذا فعلوا مع قوله تعالى: }فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن{ مستغلين التشابه اللفظي بين (الاستمتاع) و(نكاح المتعة). فحملوه عليه، دون اعتبار لخطورة الموضوع أولاً، ولا للقرائن اللفظية المرجحة ثانياً.
إن موضوع النكاح موضوع عظيم وخطير ؛ لتعلقه بالعرض والنسل. فلابد أن
يكون الدليل فيه صريحاً جلياً. ولفظ (الاستمتاع) هنا ليس صريحاً أو قطعيا في دلالته على نكاح المتعة. إنما ذلك شبهة لا يصح اعتمادها. واللفظ يحتمل معنى آخر هو الانتفاع بالزوجة، والتلذذ بجماعها ومتعلقاته. فيكون اللفظ كناية عن الجماع. كما هو شأن
القرآن دائماً في هذا الأمر، إذ يكني عنه ولا يذكره باسمه الصريح.
إذن ما اعتمدوه دليل متشابه يحتمل اكثر من معنى. والأدلة المتشابهة أو الظنية والمحتملة لا تصلح للدلالة في مثل هذه الأمور العظيمة. فلو أراد الله تعالى هذا المعنى الذي ذهبوا إليه لذكره باللفظ الصريح الذي يقطع كل احتمال أو تأويل كما هو شأنه سبحانه في الأمور العظيمة والخطيرة.
وعرض الإنسان المسلم وإباحة فروج المحصنات من أعظم الأمور وأخطرها.
 
القرائن المرجحة
في موضوع (الإمامة) بينا أن اللفظ المشترك (وهو ما احتمل معنيين فصاعداً) لا يصح حمله على أحد معانيه دون النظر في القرائن المرجحة.
وذكرنا قبله أن أدلة الأمور العظيمة والأساسية ليست من جنس المتشابه. أي أن ألفاظ أدلتها صريحة محكمة. وليست ألفاظاً مشتركة تحتاج إلى ترجيح بالقرائن. كما هي أدلة مشروعية الصلاة والزكاة والصيام والجهاد والزواج سواء كان دائمياً أم ملك يمين. فضلاً عن التوحيد والنبوة والمعاد. فهذه الأمور العظيمة أدلتها صريحة لا تحتاج ألفاظها إلى قرائن وأدلة مرجحة. إنها لا تدخل في باب الراجح والمرجوح، وإنما نقطع بثبوتها لأن أدلتها من النوع القطعي.
وهذا يعني أن كل أمر عظيم لا يصح أن يكون دليله مشتركاً يحتاج إلى ترجيح بالقرائن، وإلا كان باطلا. أي أن كل أمر عظيم أدلته تدخل في باب الراجح والمرجوح فهو باطل.
إن النص القرآني الوحيد الذي احتجوا به على المتعة ليس محكما قطعي الدلالة. وإنما هو لفظ مشترك يحتمل أكثر من معنى. فيحتاج حمله على أحد معانيه إلى قرائن مرجحة. فالقول بأن معنى (استمتعتم) هو نكاح المتعة دون سواه من المعاني المتضمنة، لا يمكن إثباته من النص أو اللفظ نفسه. وإنما يحتاج إلى قرائن مرجحة. وهذا دليل بطلانه. فكيف إذا كانت القرائن كلها تنفي أن يكون هو المقصود بالنص؟!
من هذه القرائن :
  1.  إن الآية تقول: }وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً{ النساء/24.
فالاستمتاع هنا ليس خاصاً بنوع معين من النكاح أو صنف من النساء. وإنما هو عام في كل من أحل الله نكاحها بأي نوع من أنواع الأنكحة المحللة. لأن الضمير (هن) في كلمة (منهن) المتعلق بالاستمتاع يعود إلى المذكورات في قوله: }وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ{. إذن الاستمتاع عام يشمل من أحلها الله تعالى سواء بالزواج الشرعي الدائمي أو بملك اليمين، وليس خاصاً بنوع معين اسمه نكاح المتعة. لأن ما أحله الله تعالى في كتابه لا يمتد نطاقه -وراء ما حرمه- إلى أكثر من هذين النوعين، لأن ما وراءهما محرم بنص القرآن، في قوله: }وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{ المؤمنون/5-7، المعارج/29-31. فكلمة (استمتعتم) جاءت لتؤدي المعنى اللغوي المكنى عنه على طريقة القرآن في الكناية تعففاً عن ذكر الأفعال الجنسية بالألفاظ الصريحة. لا لتؤدي المعنى الاصطلاحي لنوع من أنواع الأنكحة.
  1.  قوله تعالى بعدها: }وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَت  أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ{.
دل على أن المقصود بالنكاح المذكور قبله هو الزواج الشرعي الدائمي. لأن الكلام انتقل من ذكر الأصعب إلى الأسهل. أي فمن لم يقدر على هذا النكاح وصعبت عليه كلفته، ولم تتيسر أسبابه، فلينكح مما ملكت يمينه من الفتيات المؤمنات. ولا شك أن نكاح المتعة أسهل بكثير من نكاح الأمة المملوكة. فلو كان هو المقصود بذكر النوع الأول لوجب أن ينعكس ترتيب الكلام فيبدأ بنكاح الأمة، ثم يذكر الأسهل الذي هو المتعة، فيكون الانتقال من الأصعب إلى الأسهل. فإن عبارة: (فمن لم يستطع) تقتضي أن
يكون المذكور قبلها أصعب مما بعدها. وإلا وقع التناقض أو الاضطراب، وهو محال في
حق كلام الله.
  1.  إن الله جل وعلا اشترط للنكاح الحلال أن يحقق الإحصان. لا أن يكون المقصود منه سفح الماء، وتفريغ الشهوة.
 فقال: }وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ{ النساء/24.
 وقال: }مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ{ النساء/25.
 وقال: }وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ{ المائدة/5.
 وهذا الشرط غيرمتحقق في نكاح المتعة. فلو كان الله جل وعلا يقصده بقوله: (استمتعتم) لما اشترط له ذلك.
 
لا إحصان في نكاح (المتعة)
إن نكاح المتعة لا إحصان فيه ولا حفظ للمرأة. بل هو وسيلة تجعل المرأة لعبة بيد الرجال. وتتعرض الأسرة بسببها للضياع – الواقع شاهد ولا قصد منه إلا سفح ماء الشهوة، والتلذذ بذلك دون أي قصد آخر. وذلك مخالف لشرط الزواج الحلال المذكور في الآية نفسها موضع الاحتجاج..
إن (الإحصان المترتب على العلاقة الصحيحة بين رجل وامرأة هو الحماية والكفاية والإعفاف المترتب على العلاقة الزوجية المؤكدة بامتنان الله علينا بقوله: }وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{ الروم/21. فهدف العلاقة هي السكن والمودة والرحمة وتكوين أسرة من بنين وحفدة. وليس الإشباع الجنسي وحده. تلك هي الحكمة لمن يتفكر في أحكام الله. وليس الإحصان بمتحقق في العلاقة القصيرة، لأن عدم مشاركة رجل ثان في هذه الحالة حاصل بحكم الذوق … إن الإحصان في هذه الحالة هو شغل مكان، وليس إعفافا عن التطلع لشخص أخر)([3]). (إن المتمتع هدفه وغايته إشباع الغريزة الجنسية وإرضاء متطلبات وظائف الأعضاء لفترة محددة قد تطول وقد تقصر. والمرأة همها جمع المال وتنويع المتعة. وليس من هدف أي منهما أن يحصن الآخر ويعفه ويجعله مقصوراً عليه وحده.
إن المرأة التي لا تجد زوجـاً يساعدها على تحمل أعباء الحياة وتوفير لقمـة
العيش، سيكون هدفها جمع المال لمواجهة أيام الشيخوخة حيث يذهب الشباب وينصرف المؤجرون. ولولا الهدف المادي بالدرجة الأولى - وربما انضاف إليه الانحراف الخلقي والرغبة في تنويع الرجال- لما رضيت أن تكون متنفساً لرغبات الرجال، وكانت مبتذلة من رجل إلى آخر)([4]).
إن هذا النكاح لا يوفر للمرأة الحماية من الغير، ولا من الظروف. ولا يُشعر المرأة بالاستقرار والسكن. ولا ضمان فيه لأسرتها وأولادها. بل عادة ما تكون مسؤوليتهم على عاتقها تربيةً وتغذية. ما يؤدي إلى ضياعهم وشذوذهم. والرجل لا يعنيه إن كانت المرأة مريضة أو تشكو من عاهة. بل ذلك أدعى لأن يُعرض عنها لينصرف إلى غيرها.
والإحصان كذلك هو الإعفاف عن التطلع إلى شخص آخر. وهو مفقود في المتعة.
  1. يقول الله تعالى في السياق نفسه، وهو يتحدث عن نكاح الأمة: }ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ{. أي فمن لم يستطع أن يحصل على زوجة وخشي العنت والمشقة فلينكح جارية مؤمنة. والصبر إلى حين الحصول على الزوجة الحرة خير من نكاح الأمة.
ولا شك أنه لا عنت مع إباحة المتعة. وهذا معناه أن هناك طريقين للنكاح الحلال: الأول - وهو المفضل شرعاً - الزواج الدائم، فمن صعب عليه توفر أسبابه وخشي العنت، فملك اليمين هو الحل. ولا ثالث لهما سوى الصبر انتظاراً للفرصة. وهو كقوله سبحانه: }وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{ النور/33. سواء بسواء.
 
لا أحكام لنكاح المتعة في (القرآن)
عندما ذكر القرآن شرعية الزواج لم يكتف بذلك حتى فصَّل أحكامه. وكذلك حين شرع نكاح الأمة فصَّل أحكامه. وذلك في آيات كثيرة يصعب حصرها لكثرتها منها:
}فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا{ النساء/3،4.
}وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ{ النساء/12.
}الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيراً{ النساء/34،35.
}وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ النساء/25
وهناك عشرات الآيات في القرآن الكريم تفصّل أحكام الزواج والأسرة في حالتي الوفاق والشقاق أو الطلاق.
ولا شك أن نكاح المتعة لو كان مشروعاً لكانت ممارسته في المجتمع - قديماً وحديثاً - أكثر من ممارسة نكاح الأمة، ليُسره وسهولة الحصول عليه. فلا بد أن يذكر الله له في كتابه أحكاماً أسوة بالنوعين الآخرين.
كيف يذكر الله تعالى نكاح الأمة بالنص الصريح مرات في كتابه، ويذكر أحكامه وهو يعلم أنه سينتهي في يوم ما، ولا يعود له وجود في المجتمع. ثم لا يذكر نكاحاً آخر أكثر ممارسة ووجوداً واستمراراً؟!
أن عدم ذكر أي حكم من أحكام نكاح المتعة في القرآن لدليل واضح على عدم مشروعيته. لأنه لا يعقل أن يجيز الله تعالى مثل هذه العلاقة بين الرجل والمرأة على خطورتها وحساسيتها، ثم لا يشرع لها في كتابه ولو حكماً واحداً! حتى لقد قال من قال: كيف يقال: إن نكاح المتعة من الدين والقرآن لم يعطه ما أعطى بقرة بني إسرائيل من اهتمام!
 
القرآن يحرم نكاح المتعة
لقد حرم القرآن الكريم في بداية نزوله - والمسلمون ما زالوا في مكة أفراداً - نكاح المتعة وغيره من العلاقات الجنسية الأخرى، سوى النوعين المعروفين من الأنكحة: الزواج الدائمي وملك اليمين. وذلك بقوله تعالى الذي نزل مرتين في سورتين من القرآن: }وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ{ المؤمنون/5-7 ، المعارج/29-31. فالآيات تصرح بأن ما وراء الأزواج، وما ملكت اليمين حرام. ونكاح المتعة لا يدخل في هذا ولا ذاك. فهو مما }وراء ذلك{. إذن هو حرام.
والآيات تثبت أمراً في غاية الأهمية هو أن الأصل في الفروج الحرمة. فالإباحة تحتاج إلى دليل، وليس العكس. فإن الله حين أباح الزواج وملك اليمين حرم كل نكاح عداهما فقال: }فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ{. هذا من جهة. ومن جهة أخـرى – لا تقل عن الأولى في أهميتها - فإن دليل الإباحة يجب أن يكون قرآنياً أولاً، وصريحا ثانياً ؛ لأن الحفاظ على العرض والنسل من ضروريات الدين التي لا يصح إثباتها بالروايات أو الاجتهادات.
   وإذ لا دليل في القرآن يصرح بمشروعيته فهو حرام. هذا إذا لم يكن هناك نص في حرمته. فكيف والآيات الآنفة الذكر تصرح بحرمة كل نكاح عدا النوعين المذكورين؟!
 
معنى الآية
}فَمَا اسْتَمتَعْتمْ بِهِ مِنْهُنَّ{: الكلام متعلق بما قبله من المستثنى من التحريم بقوله:
}وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ{ من النساء أن تنكحوهن نكاحا يحقق الإحصان: }أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ{. وليس المقصود منه تفريغ الشهوة فحسب. و النكاح الذي يتحقق به الإحصان هو الزواج الشرعي. }فما استمتعتم به منهن{: أي دخلتم بهن، وحصل الجماع أو ما في حكمه من الخلوة الصحيحة التامة }فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً{ : فأتوهن مهورهن كاملة غير منقوصة.
 
أحوال المهر
للمهر ثلاثة أحوال. وهي:
1- أن تطلق المرأة قبل تحديد المهر، وقبل الدخول. فالواجب هنا متعة الطلاق. وهي مبلغ غير محدد، بحسب إمكانية الرجل. قال تعالى : }لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ{ البقرة/236.
2- أن تطلق قبل الدخول ولكن بعد تحديد المهر. وهنا تستحق المرأة نصف المهر. قال تعالى: }وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ{ البقرة/237.
3- أن تطلق بعد الدخول وتحديد المهر. فيرد إشكال فيما إذا حصل الطلاق بعد الدخول مباشرة، فكم تستحق المرأة من المهر؟ ويرد سؤال: متى تستحق المرأة مهرها كاملاً؟
القرآن يحسم المسألة ويبين أن المهر يجب بمجرد الدخول. وذلك قوله تعالى: }فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً{ النساء/24.
ولفظ }فَمَا اسْتمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ{ ينطبق على أدنى درجة من الاستمتاع. فالآية موضوعة لبيان هذا المعنى. وهو أمر ضروري لا بد من معرفته.
 وليس من وجه للمناسبة بين فرض المهر كاملاً ونكاح المتعة. إنما المناسبة
المعقولة أن تكون بين الفرض والدخول الذي عبرت عنه الآية بالاستمتاع.
وهكذا تبين أن تفسير لفظ (استمتعتم) في الآية بنكاح المتعة ليس له استناد إلا الظن وما تهواه الأنفس باتباع المتشابه. وما كان كذلك فهو باطل حرم الله تعالى علينا
اتباعه. فبطل نكاح المتعة.
وهكذا انطبقت القاعدة: (التضييق في العبادات والتوسيع في الأموال والملذات) على هذه المسألة. لأن (نكاح المتعة) يدخل في باب الملذات، فتوسعوا فيه. ولو كان أمراً عبادياً لفسروا النص الوارد على أضيق محامله!
 
خلو المجتمع الإسلامي على عهد النبي من نكاح (المتعة)
ولقد فهم المسلمون شموله بالتحريم فلم يمارسوه لا في مكة ولا في المجتمع الإسلامي في المدينة وهذا يفسر سكوت القرآن سكوتاً تاماً عن التصريح بذكره، أو ذكر حكم من أحكامه. إذ لو كان يمارس ضمن المجتمع المسلم لما اغفل القرآن ذكره قطعاً. فإن القرآن تناول بالذكر أموراً وحوادث دونه في الأهمية بمراتب كثيرة. وذكر لها أحكاماً كشرب الخمر مثلاً. بل الصيد. وما هو في مرتبته، وما دون ذلك. تأمل كم آية من القرآن وردت في الصيد فقط !!
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لكُمْ بَهِيمَةُ الأنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{ (المائدة:1،2). }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ*أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ
حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{ (المائدة: 94-96).
ولا شك أن أمر الصيد لا يمكن بحال أن يكون أعظم عند الله جل وعلا من أعراض المحصنات المؤمنات !.
الفصل الثاني
نكاح المتعة من خلال الروايات
أما الروايات الواردة في موضوع المتعة فإنها جميعاً لا تدل على أن الرخصة المذكورة فيها كانت حكما شرعيا دائميا لظاهرة اجتماعية كانت تمارس ضمن المجتمع المسلم. وإنما تتعلق بمسألة حدثت مرة أو مرتين في ظرف طارئ خاص وقع خارج المدينة المنورة وأماكن تواجد المسلمين. مرة في غزوة خيبر. وأخرى في أوطاس (أو
غزوة حنين([5])). ولمدة ثلاثة أيام فقط في كل مرة. ثم يعود الأمر إلى التحريم.
ولا شك أن خيبر خارج المجتمع المسلم. وكذلك الطائف يومها. وليس فيهما نساء مسلمات. ولأن المدة قليلة جداً لم ينزل فيها قرآن. وهذا سر سكوت القرآن سكوتاً تاماً عن ذكر مشروعيته أو ذكر حكم من أحكامه، في حين أنه تكلم مراراً عن الخمر- مثلاً - وتدرج في تحريمه مع أنه دون النكاح في خطورته وأهميته وحساسية موضوعه.
والسبب هو أن شرب الخمر كان يمارس ضمن المجتمع المسلم، فواكب القرآن هذه الظاهرة، وتدرج في علاجها. فكيف يسكت عن الحديث عن ظاهرة هي أخطر وأعظم أثراً في النفس، وفي المجتمع، فلم يتكلم عنها، ولم يضع لها الحدود والضوابط الشرعية، كما تكلم عن الزواج ونكاح الأمة وأحكامها- لولا أنها لم تكن موجودة في ذلك المجتمع.
أما أن يكون هذا العمل الخطير يمارس في المجتمع، ولا يضع له القرآن الضوابط والأحكام فهذا غير مقبول عقلاً، ولا وارد شرعاً.
ويؤيد هذا قول ابن عباس رضي الله عنه الذي رواه الترمذي في سننه: (إنما كانت المتعة
في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه. حتى إذا نزلت الآية: }إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم … { فكل فرج عدا هذين فهو حرام.
وقول عمر رضي الله عنه الذي رواه ابن ماجه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها)
وقال العلامة شمس الدين السرخسي في [المبسوط (5/152)]: (بلغنا عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها فلم يبق بعد مضي الأيام الثلاثة حتى يحتاج إلى دليل النسخ)
وبذلك صرح الإمام النووي في شرح مسلم، وغيره من العلماء.
على أن هذا النكاح الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لثلاثة أيام فقط كان يشترط له موافقة الولي وشهادة الشهود. فلم يكن بينه وبين النكاح الدائمي فرق، إلا الأجل والإرث. وكان مع نسوة كافرات لا مسلمات.
أما هذا الذي يسمونه اليوم بالمتعة فلا نجد فرقاً بينه وبين الزنا والسفاح إلا الاسم! فلو حبلت امرأة من الزنا وأردنا إقامة الحد عليها فادعت أن ذلك كان عن طريق المتعة لما استطعنا العثور على أثر نفرق به بينهما.
ولو أراد رجل يحل المتعة منع ابنته من الزنا لما استطاع. لأنه حتى لو رآها بعينه بين أحضان رجل لما استطاع الاعتراض. إذ تستطيع الادعاء أن هذا الرجل يمارس معها نكاح المتعة وينتهي الإشكال!!!!
إن هذا النوع من النكاح ما هو إلا وسيلة للإباحية، وهتك الأعراض، وانفلات النساء، وتهدم الأسر. ومن أحله أو شجع عليه فإنه داخل تحت قوله تعالى بعد الآيات التي ذكرناها سابقاً من سورة النساء: }وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا{ النساء/27.
لذلك جاء عن الإمام جعفر الصادق (رض) أنه قال عن المتعة: (ذلك الزنا). أما أبوه الإمام محمد بن علي الملقب بالباقر فقد قال فيها: (هي الزنا بعينه) جاء ذلك في (الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير) في فقه الزيدية([6]) (4/217،218). وجاء في المصدر نفسه ذكر إجماع أهل البيت على كراهية المتعة والنهي عنها على لسان فقيه أهل العراق في زمانه الإمام زيد بن الحسن بن يحيى. وفيه أيضاً عن الإمام زيد عن أبيه علي عن جده الحسين عن علي قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر). وجاءت الرواية أيضاً بلفظ (حرم) مكان (نهى)([7]). 
والرواية نفسها يرويها الشيخ الطوسي([8]) كالأتي: عن الإمام زيد (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة). وكذلك الحر العاملي في (وسائل الشيعة4/441).
وفي (بحار الانوار100/318) للمجلسي عن جعفر الصادق (ع) أنه سئل عن المتعة فقال: (ما تفعله عندنا إلا الفواجر).
وهذا كله يدل على كذب الروايات المنسوبة إلى أئمة أهل البيت في تحليله.
وما يدل على كذبها قيام المحققين بفحص هذا الروايات فوجدوها جميعاً ضعيفة السند! ومن هؤلاء الشيخ مصطفى علوان السامرائي في رسالته للماجستير الموسومة بـ(حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي ص239-252). فقد قام بتحقيق ثلاث وعشرين رواية، فوجدها جميعاً ضعيفة السند تدور على رواة مجروحين في كتب رجال الإمامية أنفسهم.
دلالة تاريخية قطعية على كذب الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت
ومما يدل دلالة قطعية على كذب هذه الروايات التي يرويها الإمامية في تحليل المتعة عدم وجود ولد لأحد من أئمة أهل البيت أو عامتهم مولود عن طريق نكاح المتعة أبداً‍‍‍‍. ‍‍‍‍فلو كانوا يبيحونه لكانوا قد مارسوه، وأنجبوا منه مئات الأولاد حتماً، وجاء ذكره في كتب الأنساب الخاصة بهم. فإن هذه الكتب لا تذكر إلا أن فلاناً أمه فلانة بنت فلان. فإذا كانت أمة مملوكة ذكروا ذلك ونبهوا عليه بقولهم: أمه جارية أو أم ولد. ولم
يذكروا عن واحدة منهن أنها امرأة متعة.
وتذكر هذه الكتب مثلاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج كذا من النساء، وتسرى بكذا من الجواري. وأن علياً رضي الله عنه تزوج كذا من النساء، وتسرى بكذا من الجواري. ويذكرون أسماءهن وأنسابهن. ولكن لا تذكر بتاتاً أن واحدة منهن كانت امرأة متعة قط.
وكذلك جعفر الصادق وغيره من الأئمة. فلماذا تسكت هذه الكتب عن ذكر ذلك لو كان موجوداً؟!!
الفصل الثالث
تحريم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
 
أما الادعاء بأن نكاح المتعة كان مباحاً زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حتى جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحرمه -فباطل، ولا دليل عليه إلا متشابه الألفاظ التي تُعتمد بمعزل عن بقية الأدلة الخاصة بالموضوع.
إن عمر رضي الله عنه حينما صعد المنبر وأعلن حرمته، وحذر من العقاب عليه بعد هذا الإعلان، لم يكن ذلك إنشاءًا من نفسه. وإنما أعلن ذلك بناءاً على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو جاء منصوصاً عليه في خطبته - كما رواها ابن ماجة - أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها. والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحلها بعد إذ حرمها).
هذا ما قاله الفاروق عمر شأنه في ذلك شأن أي حاكم يسن تشريعاً طبقاً للدستور، أو يعلن عن عقوبة طبقاً لفقرة من القانون قد خفيت على البعض.
ولم يأته أربعة يشهدون بغير ما قال، أو يعترضون عليه ويقولون: كيف تحرم أمراً أحله الله ورسوله ؟‍‍‍ كما فعلوا معه في (متعة الحج) حينما اجتهد من أجل أن لا يخلو بيت الله من الطائفين على مدار العام فنهى عنها نهي خيار لا نهي إجبار. فإن كثيراً منهم خالفوه فيها واعتبروا ما قاله فتوى غير ملزمة. ولا زال المسلمون إلى اليوم يتمتعون في حجهم طبقاً لما جاء من مشروعيته في كتاب الله من قوله تعالى:
 }فمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{ (البقرة: 196).
 وما فعله عمر - من تحريم المتعة والوعيد بالعقوبة على مرتكبها - فعله علي
نفسه في خلافته حين قال عن المتعة: (لا أجد أحداً يعمل إلاجلدته) ([9]). وقد وافق عمر الصحابةُ جميعاً دون مخالف.
حتى ابن عباس رضي الله عنه كان يقول بحرمتها. إنما اختلف في إباحتها للمضطر. والذي يباح عند الاضطرار هو الحرام. كالميتة لا يصح أن يقال: إنها حلال بإطلاق. وإنما يقال: تحل عند الاضطرار. وهذا يعني أن الأصل هو التحريم. وهذا ما ينبغي أن يحمل عليه ما جاء عن ابن عباس من كلام.
وأما ما جاء عن عمر رضي الله عنه من قوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما). فهذا مما غُلط به على أمير المؤمنين وكذب فيه عليه. فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس جاهلاً بشرع الله ولا مفتئتاً على حدود الله إلى هذه الدرجة بحيث يحرم أمراً ورد في كتاب الله! وليس هذا من مذهبه كما أثبته المحققون. إنما كان يرغّب في أن تفرد العمرة بسفر خاص في غير أشهر الحج حتى لا يخلو بيت الله الحرام من حاج طول العام. وقد روى النسائي عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: (والله إني لا أنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يعني متعة الحج).
وأما الصحيح الذي جاء عن أمير المؤمنين فهو: ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لما ولي عمر خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن وإن الرسول هو الرسول وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعة الحج فافصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم. والأخرى متعة النساء فأنهى عنها وأعاقب عليها)([10]). فعمر رضي الله عنه تحدث عن المتعتين حديثين منفصلين ولم يجمع بينهما في الحكم: المتعة الأولى متعة الحج وقد شرعت في كتاب الله –كما مر بنا- وكانت على عهد رسول الله. ولم ينه عنها عمر نهي تحريم، وإنما رغب في تركها لسبب ذكره عمر نفسه، أشرت إليه آنفاً. والمتعة الثانية هي متعة النساء، وقد كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثلاثة أيام فقط في خيبر – وفي رواية أوطاس أيضا - ثم حرمت إلى يوم القيامة. فنهي عمر عنها نهي تحريم، لم يجد معارضاً من الصحابة. ولو لم يكن مصيباً في نهيه لوجد له معارضاً منهم ولا بد. كما عارضوه في متعة الحج.
ووجود المعارض أدعى في متعة النساء لميل الطباع إلى موضوعها. فلو كان هناك أدنى دليل على إباحتها لعارضوه. فكيف إذا انضاف إلى ذلك حب القوم للحق وجرأتهم في الجهر به، لا تأخذهم فيه لومة لائم؟‍ ثم إن الأمة مجمعة على موافقته في تحريم متعة النساء دون متعة الحج. ولو كان هناك أدنى دليل على الإباحة لما تمت هذه الموافقة على مر العصور لميل الطباع إلى المخالفة لا إلى الموافقة. فكيف تواطأ الأولون والآخِرون لو لم يكن ما تواطأوا عليه هو الحق، والحق الصريح؟‍  
 
موضع وحيد وآيات مقطعة أو مقتطعة أو محشورة
من عجائب الموافقات أن كثيراً من أصول الإمامية وأساسيات (دينها) لا تجد عليها من القرآن دليلاً إلا نصاً واحداً متشابهاً، مقتطعاً من موضعه أو سياقه. خذ مثلاً:
الخمس: ليس لهم عليه من دليل إلا آية مشتبهة واحدة هي قوله تعالى: }وَاعْلَمُوا
أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ…{ الأنفال/41
العصمة: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا{ (الأحزاب:31).
المتعة: }فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ{ (النساء: 24).
زيارة المراقد: }قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا{ (الكهف:21).
البداء: }يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيثبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ{ (الرعد:39).
والبعض الآخر يعتمد على آيات مقطعة، أو مقطوعة عن سياقها، أو محشورة حشراً في الموضوع الذي سيقت لأجله.
وهذه طريقة كل الفرق والأديان الأخرى – كما مر بنا - وهذا دليل بطلانها.
لأنه ما كان وسيلة لإثبات الباطل لا يكون وسيلة لإثبات الحق. والقرآن هو الفرقان. والفرقان صيغة مبالغة من التفريق بمعنى أن تفريق القرآن بين الحق والباطل
هو تفريق واضح بيِّنٌ لكل عيان. والمتشابه ليس من الفرقان.
 وقد اشتركت هذه الفرق والأديان جميعاً في الاحتجاج بالمتشابه. وافترقنا نحن عنهم بكون أساس ديننا مبنياً على المحكمات دون المتشابهات. وهذا هو الفرقان الذي به جزمنا بأننا على الحق المبين، وسوانا من الزائغين.
والحمد لله رب العالمين.

([1]) سئل محمد محمد الصدر عن نكاح المتعة فأجاب:
مسألة (173): هذا من ضروريات المذهب. ومن ينكره فإنما كأنه خرج من التشيع إلى التسنن أو أي ملة أخرى ودان بغير ما أنزل الله بعد كونه منصوصاً في كتابه الكريم. (مسائل وردود / الجزء الرابع ص 41). فتاوى في الحكم بين (المتعة) و(الإمامة)!
([2]) سئل محمد محمد الصدر عن نكاح المتعة فأجاب:
مسألة (173): هذا من ضروريات المذهب. ومن ينكره فإنما كأنه خرج من التشيع إلى التسنن أو أي ملة أخرى ودان بغير ما أنزل الله بعد كونه منصوصاً في كتابه الكريم. (مسائل وردود / الجزء الرابع ص 41). فساوى في الحكم بين (المتعة) و(الإمامة)!
([3]) الأصل في الأشياء..؟ ولكن المتعة حرام – السائح علي حسين ص90.
([4]) المصدر السابق ص89-90.
([5]) قال بعض العلماء: إن الرخصة لم تكن إلا مرة واحدة في (خيبر) فقط. ثم حرمت هي ولحوم الحمر الأهلية، كما صح بذلك الحديث عن علي t. أما الرواية التي ذكرت (حنين) فلا تصح دليلاً على تكرار الفعل. لأن الأمر لا يعدو تصحيفاً وقع فيه بعض الرواة، فقلبوا لفظ (خيبر) إلى (حنين)، لعدم وجود التنقيط سابقاً. فإن صورة كلمة (حنين) بلا نقاط، تشبه صورة كلمة (خيبر) تماماً! سيما وأن حرف النون (ن) من دون نقطة قريب الشبه جداً بحرف الراء (ر)!! أما ذكر الرواية بلفظ (أوطاس)، فهو عبارة عن ذكر ما صُحِّف بالمعنى. كذلك الذي روى الحديث: (صلى رسول الله r إلى عنَزَة) هكذا: (صلى رسول الله r إلى شاة)‍ فصحّف كلمة (عنَزة) بالفتح إلى (عنْزة) بالسكون أولاً ، ثم رواها بالمعنى ثانياً. والله تعالى أعلم.
([6]) والزيدية طائفة من الشيعة يشكلون اليوم نسبة كبيرة من أهل اليمن. يعتقدون بإمامة زيد بن علي بن الحسين دون أخيه محمد بن علي، على أساس أن الأولى بالإمامة من دعا إلى نفسه وخرج بالسيف. وهم يجلون الصحابة ويترضون عنهم.
([7]) وهي في مسند الإمام زيد ص271 ط مكتبة الفكر بصنعاء، ودار الكتب العلمية /بيروت –انظر: الأصل في الأشياء..؟ولكن المتعة حرام للسائح علي حسين ص110.
([8]) تهذيب الأحكام 7/251، والاستبصار3/142.
([9]) الروض النضير4/213 نقلاً عن حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي ص254/مصطفى علوان السامرائي.
([10]) رواه أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/144. وقد ضعف النسائي – كما جاء في تذكرة الحفاظ 1/365 - اللفظ الآخر وقال عنه: (هذا حديث معضل). وهو عن جابر بن عبد الله أيضاً مما يدل على اضطراب الرواية وضعفها وأنها مما غلط فيه الرواة، وكذب فيه آخرون.

عدد مرات القراءة:
82
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :