آخر تحديث للموقع :

الأثنين 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق:13 يوليو 2020م 05:07:57 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

الشيعة والقرآن ..
الشيعة والقرآن

الشيخ/ محمد حسان
** مقدمة **
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله و أصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الذي جمعنا مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد:
فنحن الليلة بإذن الله جل وعلا على موعد مع الدرس السادس عشر من دروس سلسلة الإيمان باليوم الآخر، كدرس خامس من أركان الإيمان بالله جل وعلا، ضمن دروس العقيدة لمعهد إعداد الدعاة، ولا زال حديثنا ممتداً عن الفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ظهورها قبل قيام الساعة، وأنهيت الحديث بفضل الله جل وعلا وتوفيقه في المحاضرة الماضية عن الفتنة الكبرى التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وذكرت بأنه قد خرج من فريق علي رضي الله عنه فريق آخر وفتنة أخرى، هي فتنة خطيرة لا تقل خطراً عن فتنة الخوارج، بل إنها الآن أشد خطراً من فتنة الخوارج، ألا وهي فتنة ظهور الشيعة، وأرجو أن تركزوا معي جيداً في هذه المحاضرات التي أسأل الله جل وعلا أن ينفع بها، والتي أستهلها من الليلة بإذن الله تعالى في الحديث عن الفرقة الأخرى التي خرجت بعد فتنة الخوارج أو بعد قضية التحكيم.
** تعريف الشيعة لغة **
وسأقف مع حضراتكم مع هذه الفرقة الضالة منذ بداية نشأتها، تلكم الفرقة هي الشيعة، والشيعة في اللغة بمعنى الأتباع والأنصار، كما جاء في القاموس: شيعة الرجل بكسر الشين، أي: أتباعه وأنصاره، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة، أي: فهو له عون ونصير، هذا هو المعنى اللغوي للفظة شيعة، قال الأزهري: معنى الشيعة: الذين يبع بعضهم بعضاً، وليس كلهم متفقين، وهذا معنى إضافي جديد، ليس بالضرورة أن يكون كل هؤلاء متفقين، فالتشيع بمعناه اللغوي: المناصرة والمعاونة والمتابعة، أو الاجتماع على أمر، أو التحزب لشخص ما.
** تعريف الشيعة اصطلاحاً كما قال المفيد **
لكن الشيعة في الاصطلاح كما يقول شيخ الشيعة وعالمها في زمنه المفيد والمفيد هو أبو عبد الله –وأرجو أن تركزوا معي؛ فمثل هذه المسميات والأسماء سأحتاج إليها بعد ذلك بإذن الله تعالى -وهو عالم من علماء الشيعة الأكابر عندهم، من هو المفيد؟
هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد، من كبار مشايخ الشيعة، يقول المفيد: لفظ الشيعة يطلق على أتباع أمير المؤمنين علي، على سبيل الولاء والاعتقاد بإمامته –اسمع وانتبه لكل لفظة- والاعتقاد بإمامته –أي: بإمامة علي- بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وليس بعد أبي بكر وعمر وعثمان.
ثم يقول: (بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بلا فصل)، ونفى الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة، أي: عن أبي بكر وعمر وعثمان، ويوضح المفيد أيضاً هذا التعريف بشيء من التفصيل في كتابه الموسوم بالإرشاد (ص:12)، ولن أنقل كلاماً عن الشيعة إلا من كتبهم المعتمدة؛ حتى لا نتهم بأننا نشوش على هؤلاء، أو ننسب إليهم كلاماً من عند أنفسنا، أو من عند علماء أهل السنة والجماعة، لا، بل سأنقل لكم معتقد القوم الفاسد الباطل من كتبهم المشهورة المعتمدة، وسوف أذكر إن شاء الله تعالى كل كتاب، بل برقم الصفحة؛ للضرورة ليس من باب استعراض العضلات، لا والله، وإنما من باب دمغ القوم بالحجة؛ حتى لا نتهم بأننا نلقي التهم جزافاً، ونستشهد بمثل هذه الأقوال من كلام علمائنا من أئمة أهل السنة والجماعة.
يقول المفيد في كتابه الموسوم الإرشاد (ص:12): وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وسلم -اسمع- ثلاثين سنة. يعني: إمامة علي بعد موت النبي مباشرة، منها: أربعة وعشرون سنة وستة أشهر كان ممنوعاً من التصرف في أحكامها –أي: في أحكام الإمامة- مستعملاً للتقية –وهذا أصل من أصول الشيعة، سأشرحه كذلك بالتفصيل إن شاء الله تعالى- والمداراة، ومنها: خمس سنين وستة أشهر ممتحناً بجهاد المنافقين الناكثين والقاسطين والمارقين.
واضح من النص أن الشيعة يثبتون إمامة علي رضي الله عنه بعد موت النبي مباشرة، فيقصدون بالأربع وعشرين سنة وستة أشهر التي ظل فيها علي رضوان الله عليه ممتنعاً من التصرف في أحكام الإمامة، يقصدون بها المدة التي تولى الإمامة والخلافة فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم ذكر فترة خلافة علي وقال: ومنها: خمس سنين وستة أشهر كان علي رضوان الله عليه في هذه المدة ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين. والمراد بالناكثين: الذين بايعوا علياً ونكثوا بيعته في البصرة، ويقصد بالقاسطين: فريق معاوية رضوان الله عليه؛ لأنه الفريق القاسط أي: الباغي أو الظالم، ويقصد بالمارقين: الخوارج الذين خرجوا على علي في النهروان، ومضطهداً بفتن الضالين –اسمع- كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها –أي: من أحكام النبوة- خائفاً ومحبوساً وهارباً، ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين.
ثم هاجر –أي: النبي صلى الله عليه وسلم- وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً للمشركين ممتحناً بالمنافقين، إلى أن قبضه الله عز وجل وأسكنه جنات النعيم. هذا كلام شيخ كبير من مشايخ الشيعة، ألا وهو المفيد كما ذكرت آنفاً.
** تعريف الشيعة عند الشهرستاني **
ويقدم الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى في كتابه الماتع (الملل والنحل) تعريفاً يعد من أشمل التعريفات للشيعة، فيقول: الشيعة هم الذين شايعوا علياً -شايعوا بمعنى ناصروا- رضي الله عنه على وجه الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية -ونصاً: أي: نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته وإمامته من بعده، ووصية أي: أوصى النبي بذلك قبل موته، تدبروا كل لفظة-.
إما جلياً وإما خفياً، فمنهم من يظهر هذا، ومنهم من يخفي هذا؛ اعتقاداً منهم لأصل من أصولهم ألا وهو التقية –بفتح التاء وتشديد القاف، ولا حرج أن تضم على وجه من أوجه اللغة- واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاد علي، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحة تناط باختيار العامة -أي: لا ينبغي أن تترك هذه القضية الكبيرة لعوام المسلمين يختاروا فيها من يشاءون ومن يعتقدون، لا يعتقدون هذا- وينتصب الإمام بنصبهم –أي: بنصب العامة له، لا- بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين الذي لا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة –وجوباً- عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك. والزيدية فرقة سأبين مجمل معتقدها الليلة إن شاء الله تعالى.
هذا تعريف الإمام الشهرستاني للشيعة اصطلاحاً، وسنرى أيضاً أن الشيعة الإثني عشرية يقولون بعقائد أخرى؛ كالغيبة، والرجعة، والبداء، وكل هذه الألفاظ سأفصلها تفصيلاً بإذن الله تعالى.
** تعريف الشيعة عند الأشعري **
لكننا نرى إماماً من أئمة أهل السنة -وهو أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى- يعرف الشيعة تعريفاً مقتضباً، فيقول: الشيعة إنما قيل لهم شيعة؛ لأنهم شايعوا -أي: ناصروا- علياً رضي الله عنه، وقدموه على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الفرقة التي يتكلم عنها الإمام الأشعري لها مسمى آخر، تسمى هذه الفرقة من فرق الشيعة باسم المفضلة، أي: الذين فضلوا علياً على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعريف يصح وينطبق تماماً على أول فرق التشيع ممن ناصروا علياً رضي الله عنه، لكن سنرى الآن بإذن الله تعالى أن هذا التعريف قد تطور بأطوار ومراحل مختلفة، سنقف عليها إن شاء الله تعالى.
وبتعريف آخر للمفضلة: هم الذين يفضلون علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب النبي رضوان الله عليهم جميعاً، والشيعة الإثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي رضوان الله عليه على سائر أصحاب النبي كافياً في التشيع، وإنما لابد من الاعتقاد بأن خلافة علي بعد رسول الله مباشرة بالنص والاعتقاد أي أنها قد بدأت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى استشهاده رضي الله عنه.
** تعريف الشيعة في نظر الشيخ (المحاضر) **
والتحقيق -أيها الإخوة- من خلال قراءاتي في كثير من مراجع الشيعة ومراجع السنة طيلة الأيام الماضية، التحقيق أن التعريف الدقيق للشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتها، ولأجل أن نقف على تعريف دقيق للشيعة؛ لا بد وأن نقف مع أطوار نشأتهم، فإن الشيعة قد مروا بكثير من المراحل العقدية والمذهبية، ولهذا كانوا في الصدر الأول في عهد علي وعثمان قبله رضوان الله عليهما لا يسمى المرء شيعياً إلا إن قدم علياً على عثمان، وهذا طور من الأطوار المهمة جداً؛ لنتعرف بعد ذلك على حجم الانحراف الذي وقع فيه الشيعة. كان لا يسمى الرجل شيعياً في أول الأمر إلا قدم علياً على عثمان، بل كان يقال لمن يقدم عثمان رضي الله عنه على علي: عثماني، ويقال لمن يقدم علياً على عثمان: شيعي، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -طيب الله ثراه- في منهاج السنة: إن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي رضي الله عنه، كانوا يفضلون أبا بكر وعمر على علي –وهذا التفضيل لابد منه- ولما سأل سائل شريك بن عبد الله -وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر القرشي، أبو عبد الله المدني، وهو من الشيعة- فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أم علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم، ومن لم يفعل هذا فليس شيعياً. هذا على التأصيل الأول الذي ذكرت أن الشيعي كان يعرف بمن يقدم علي على عثمان فقط، فشريك يقول: نعم أقول بتفضيل أبي بكر على علي، ومن لم يقل بهذا فليس شيعياً، والله لقد رقى علي هذه الأعواد -يعني: أعواد المنبر- وقال: [[ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر]]. هذا قسم من علي رضي الله عنه، وفيه آثار كثيرة صحيحة يثبت فيها تفضيل أبي بكر وعمر عليه، يقول شريك بن عبد الله: فكيف نرد قوله -أي: كيف نرد قول علي- وكيف نكذبه، والله ما كان علي كذاباً.
ويقول أبو إسحاق السبيعي، وهو شيخ الكوفة وعالمها -ولفظة: (وهو شيخ الكوفة) لها مغزى ولها مدلول- يقول رحمه الله تعالى: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما على علي، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ووالله لا أدري ما يقولون. يقصد أنهم بدءوا يفضلون علي على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
وقال ليث بن أبي سليم: أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحداً. ثم أخذ التشيع –هذا هو الطور الأول- أبعاداً أخرى خطيرة؛ كرفض خلافة الشيخين: أبي بكر وعمر، وشتم وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والطعن فيهم، وادعاء العصمة لآل بيت النبي، والإيمان بالرجعة والوصية، والبداء، والغيبة، وغيرها من المعتقدات الباطلة التي لا يقرها الإسلام، ومن هنا –اسمع- أطلق على الشيعة أصحاب هذا المنهج الروافض أو الرافضة. تنبهتم لهذا؟ حتى نعرف كيف أتت كلمة الرافضة؟ وماذا يراد بها؟
أقول -وأكرر ما قلت-: ثم أخذ التشيع أبعاداً أخرى خطيرة؛ كرفض خلافة الشيخين أبي بكر وعمر، وشتم وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والطعن فيهم، وادعاء العصمة لآل بيت النبي، والإيمان بالرجعة والوصية، والبداء والغيبة –وكل هذه الأصول ستفصل بإذن الله تعالى- وغيرها من المعتقدات الباطلة التي لا يقرها الإسلام، ومن هنا أطلق على الشيعة أصحاب هذا المنهج: الروافض أو الرافضة، وهم ينقسمون –أي: الروافض- إلى فرق كثيرة جداً، حتى قال المسعودي رحمه الله تعالى في كتاب مروج الذهب: إن طوائف الشيعة بلغت ثلاثاً وسبعين فرقة، بل ومن أهل العلم -كالمقريزي مثلاً- من قال: إن طوائف الشيعة بلغت ما يقرب من ثلاثمائة فرقة. فإذاً: هي فرق كثيرة جداً، وأنا لن أتعرض للحديث عنها، أو عن فروعها، وإنما سأتكلم إن شاء الله تعالى عن أصول الفرق، بل عن أشهر هذه الفرق الموجودة في الأرض اليوم، فمجمل هذه الفرق كما قال أهل العلم -كالشهرستاني وغيره-: الإسماعيلية والزيدية والجعفرية، والجعفرية هي: الإثنا عشرية، أو الإمامية، وكل هذه مصطلحات ومسميات لطائفة الشيعة الإثني عشرية، فأرجو أن تنتبهوا معي وتركزوا معي أيها الأحبة الفضلاء.
• الشيعة الإسماعيلية:
أولاً -بإيجاز شديد جداً- أتكلم عن الإسماعيلية والزيدية -ولن أطيل- في دقائق معدودات؛ لأتحدث بعد ذلك إن شاء الله تعالى عن الفرقة المشهورة الكبيرة، التي ملأت الأرض اليوم، ألا وهي فرقة الإثني عشرية الإسماعيلية، كفرقة من فرق الشيعة، وهي فرقة من الفرق الكبيرة، وهي الفرقة التي قالت بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وبإمامة محمد بن إسماعيل من بعده، وسميت بالإسماعيلية لذلك؛ لأنها تقول بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، ثم بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، فسميت بالإسماعيلية نسبة إليه.
مجمل معتقدها -بإيجاز شديد جداً- كما قال الإمام الغزالي صاحب الإحياء، في كتاب له في فضح معتقد الشيعة من الإسماعيلية سماه بفضائح الباطنية، وهو كتاب قوي جداً في هذا الباب، يقول: مجمل معتقد الإسماعيلية، أنه مظهر ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض، ومفتتحه حصر مدارك العلوم في قوله: الإمام المعصوم، ثم فصل بعد ذلك القول في معتقدهم، لا أريد أن أقف مع هذا؛ لأنني أريد أن أقف مع أخطر فرقة نراها على ظهر الأرض اليوم.
وقال الإمام ابن الجوزي في كتابه الماتع تلبيس إبليس، قال: فمحصول قولهم تعطيل الصانع، وإبطال النبوة والعبادات، وإنكار البعث، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم، بل يزعمون أن الله حق، وأن محمداً رسول الله، لكنهم يقولون: لذلك سر غير ظاهر، وقد تلاعب بهم إبليس، فبالغ وحسن لهم مذاهب مختلفة.
وقال الإمام الرازي في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: اعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء –يعني: من الإسماعيلية الباطنية- على الدين الحنيفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار، وهم عدة فرق، ومقصودهم -على الإطلاق- إبطال الشريعة، ونفي الصانع، ولا يؤمنون بشيء من الملل، ولا يعترفون بالقيامة، إلا أنهم لا يتظاهرون بهذه الأشياء إلا بالآخرة.
ومن الإسماعيلية -يا إخوة- انبثقت فرق كثيرة حتى لا نغتر بالمسميات، فلا مشاحة في الاصطلاح كالقرامطة والحشاشون والفاطميون الذين خربوا معتقد أهل مصر؛ بحجة أنهم كانوا يرفعون راية حب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أنه قد خرج علينا من أهل العلم في عصرنا ممن يشار إليهم بالبنان من يدافع عن الباطنيين، وعن معتقداتهم الفاسدة والباطلة، فكل ما نجنيه الآن من ثمار مرة من ثمار البدع المرة؛ ما أدخلها إلى مصر -بعد الفتح الإسلامي- إلا الفاطميون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمن الإسماعيلية انبثقت القرامطة والحشاشون- والحشاشون هؤلاء فرقة، وليس المراد بالحشاشين ما يتبادر إلى الذهن عند سماعها.
والفاطميون والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة ووجوه مختلفة وألقاب كثيرة، يقول الشهرستاني: وأشهر ألقابهم: الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب؛ لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً، ومسألة التأويل الباطني جعلوها رسالة جديدة، حملها الأئمة بعد أيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الظاهر. يقولون: هذه الرسالة رسالة توضيح باطن النصوص، فالنصوص لها ظاهر ولها باطن. وأرجو أن تركزوا معي في كل كلمة، فوالله إن لكل كلمة معنى ومغزى، فالمراد أن الأخذ بالباطن هذا لا يكون إلا للأئمة، أما الظاهر فهذه وظيفة الرسول، فالرسول ما عليه إلا أن يأتي بالنص، إما الغوص في درر النص، والوقوف على كوامنه من الفتوحات والإشراقات والإلهامات؛ فهذا لا يكون إلا للأئمة، وسلك هذا الدرب الصوفية، فلا يمكن البتة أن تظهر فرقة شيعية إلا وهي ملتحفة بعباءة الصوفية، كادعاء حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد جاء في أحد الرسائل الإسماعيلية أنه لما كان الدين ظاهراً، هذه أربع رسائل إسماعيلية الرسالة الأولى في مسائل مجموعة من الحقائق والأسرار (ص:30) يقول: لما كان الدين ظاهراً وباطناً؛ قام النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ الظاهر، وصرف إلى وصيه -أي: إلى الإمام الذي أوصى النبي بإمامته من بعده-.
وعلم التأويل هو معجزة الأئمة، كما أن علم التنزيل هو معجزة الرسول –أي: القرآن- وهم يحاولون بهذه الوسيلة هدم كل النصوص التي قام عليها كيان الإسلام، يذكر الكوثري -في كتاب: مقدمة في كشف أسرار الباطنية- عدداً من ألقابهم، فيقول: إنهم يسمون في مصر بالعبيدية؛ نسبة إلى عبيد المعرور، وبالشام بالنصيرية والدروز والتيامنة، وفي فلسطين بالبهائية، وفي الهند بالبهرة والإسماعيلية، وفي اليمن باليامية، نسبة إلى قبيلة في اليمن مشهورة بهذه الاسم، وفي بلد الأكراد يعرفون ويسمون بالعلوية، حيث يقولون: علي هو الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ويعرفون ويسمون في بلاد الترك بالبكداشية والقزلباشية، وعلى اختلاف منازعهم، وفي بلاد العجم يعرفون بالبابية، ولهم فروع إلى يومنا هذا، تلبس لكل قرن لبوسه، وتظهر لكل قوم بمظهر تقضي به البيئة، وقدماؤهم كانوا يسمون أنفسهم بالإسماعيلية، باعتبار تميزهم عن فرق الشيعة الأخرى بهذا الإسلام، أي: لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، هذا بإيجاز شديد جداً عن فرقة الإسماعيلية كفرقة كبيرة من فرق الشيعة.
• الشيعة الزيدية:
أما الفرقة الثانية: فهي فرقة الزيدية، والزيدية هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد افترقوا عن الإمامية الرافضة أو الجعفرية، حينما سئل زيد بن علي بن الحسن بن علي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال زيد فترضى عنهما، أي: قال على أبي بكر وعمر: رضي الله عنهما، وأثنى عليهما خيراً، فلما سمعوا زيداً يقول ذلك؛ رفضوه لرفضه أن يسب أبا بكر وعمر، فسموا بالرافضة أو الروافض، فهم الذين انشقوا على فرقة الزيدية؛ لأن زيداً أبى أن يسب أبا بكر وعمر، بل ولما سئل عنهما ترضى عنهما وأثنى عليهما خيراً، فسمي من لم يرفض من الشيعة زيدياً؛ لانتسابهم إليه، وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك سنة (222 أو سنة 221 هـ)، على الراجح من أقوال أهل السيرة والتاريخ.
* الإمامة عند الزيدية:
والزيدية كما يقول الشهرستاني: ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن، أومن أولاد الحسين رضي الله عنهما، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ومذهب الزيدية المعتدلة أو الزيدية الحقيقة في الصحابة؛ هو الترضي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما ينقل ذلك ابن الوزير عن الإمام الكبير المنصور بالله -وهو من أئمة الزيدية الكبار باليمن- أنه قال في الرسالة الإمامية في الجواب عن المسائل التهامية: أما ما ذكره المتكلم عنا من تضعيف آراء الصحابة، فعذرنا أنهم أشرف قدراً، وأعلى أمراً، وأرفع ذكراً من أن تكون ضعيفة، أو موازينهم في الشرف والدين خفيفة، فلو كان كذلك لما اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب والقرباء، إلى أمر لم يسبق لهم به أنس، ولم يسمع له ذكر، شاق على القلوب، ثقيل على النفوس، فهم خير الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، فرضي الله عنهم، وجزاهم عن الإسلام خيراً، إلى أن قال –أي: الإمام الكبير المنصور بالله فهذا مذهبنا لم نكتمه تقية، كيف وموجبها سائل، ومن هو دوننا مكاناً وقدرة يسب ويلعن ويذم ويطعن، ونحن إلى سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا منا إلى علي عليه السلام، وإلى قوله، وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء بسب الصحابة رضي الله عنهم، والبراءة منهم، فهذا قد تبرأ من محمد من حيث لا يعلم. هذا كلام إمام من أئمة الزيدية المعتدلين؛ الإمام المنصور بالله.
ولكن -يا إخوة- للأمانة: في الزيدية من هو رافضي قح، يقدم علياً على أبي بكر وعمر، بل ويسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ومذهبه في الصحابة كمذهب الرافضة تماماً، كالطائفة المعروفة المشهورة بالجارودية، هذه الطائفة -من بين طوائف الزيدية- يعتقدون مذهب ومعتقد الإمامية أو الجعفرية أو الإثني عشرية في سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يذكر الإمام الشهرستاني في كتابه الماتع: الملل والنحل فيقول: إن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعن الإمامية، ويقول إمام كبير من أئمتهم، وهو صالح بن مهدي بن علي المقبلي الصنعاني ثم المكي، يقول: إن الزيدية ليس لهم قاعدة محددة، فإنهم أحياناً يطعنون في بعض خيار الصحابة؛ كأبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي، وأم المؤمنين حبيبة رضي الله عنهم؛ لأن هؤلاء رووا ما يخالف هواهم، وإذا جاءهم الحديث على ما يوافق هواهم؛ قبلوه من طريق ذلك الصحابي، وإن كان أقل فضلاً ورتبة ممن طعنوا فيه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويتحدث أيضاً المقبلي فيقول: إنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية في هذه الأعصار، وهو تكفير الصحابة ومن والاهم، صانهم الله تعالى، ولعل هذه الظاهرة -اعتناق الزيدية لمذهب الرفض- هي التي جعلت بعضهم يقول: جئني بزيدي صغير؛ أخرج لك منه رافضياً كبيراً.
* عصمة أهل الكساء عند الزيدية:
ومن عقائد الزيدية: قولهم بعصمة فاطمة وعلي والحسين، ونحن نعلم أن العصمة للنبي صلى الله لعيه وسلم وحده، فمن معتقدهم أنهم يقولون بالعصمة لعلي وفاطمة والحسين رضي الله عنهم، ويقول يحيى بن حمزة بن علي الهاشمي اليمني -وهو من أكابر أئمة الزيدية أيضاً يقول-: إن معظم فرق الزيدية يقولون بالنص على إمامة الثلاثة –يعني: أن النبي قد نص قبل موته على إمامة علي ثم الحسن ثم الحسين رضي الله عنهم- ويعتقدون ثبوت إمامة من عداهم من أولادهم –أي: من أولاد علي: من أولاد الحسن أو الحسين- ويسمون بالإثني عشرية؛ لأنهم يقولون بأن الأئمة بعد الرسول اثنا عشر إماماً، وهم: علي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين –وهو المشهور بزين العابدين- ومحمد الباقر، وجعفر الصاق، وموسى الكاظم، وعلي الرضا، ومحمد الجواد، وعلي الهادي، والحسن العسكري، والمهدي المنتظر، هؤلاء هم الأئمة الاثنا عشر عند هذه الفرقة التي تسمى بفرقة الإثني عشرية أو الإمامية أو الروافض، ويسمون أيضاً بالجعفرية؛ نسبة إلى جعفر الصادق، وهو الإمام السادس من الأئمة الذين ذكرت.
أما سبب تسميتهم بالروافض؛ فقد ذكرت قبل ذلك أنهم سموا بالروافض حينما رفض زيد أن يسب أبا بكر وعمر، فرفضوا مذهبه ومذهب من تابعه، وانشقوا عنه، فسموا حينئذٍ بالروافض.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يعلق على تعريف الإمام أبي الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين حينما قال: إنما سمي الروافض بالرافضة؛ لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، قلت: الصحيح بأنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك. وذكرت أنهم ما رفضوه إلا لترضيه على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ كأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وهذه الطائفة -يا إخوة- طائفة الإمامية أو الجعفرية أو الإثني عشرية، هي الطائفة الكبرى في عالمنا اليوم، ولها أتباعها وبكثرة –بالملايين- في إيران والعراق والقطيف، ولبنان، والكويت، وباكستان، والهند، وليس في مصر ولا في بلاد شمال إفريقيا من هذه الطائفة شيء، إلا نبتات سوء -كما ذكرت في المحاضرة الماضية- وأفراد، لكنني أقول بيقين بأن أرض مصر أرض تلفظ بذرة التشيع، إلا إذا تدثر أهل هذا المذهب الفاسد بعباءة التصوف، ثم يدخلون على الناس بزعم أنهم يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
** دعوى التقريب بين السنة والشيعة وعدم الاختلاف **
فهذه الفرقة التي ادعى علماؤها أنهم لا يفصلهم عن أهل السنة –اسمع لهذا الكلام الخطير- كبير شيء، وإنما خلافهم مع أهل السنة في مسائل الفروع، هم يزعمون ذلك ويدندنون به، بل ولعل منكم من تابع دعوة التقريب المزعومة بين الشيعة وأهل السنة، ورفع لواء هذه الدعوة من الأكابر ممن يشار إليهم بالبنان، فهم يزعمون أنه لا توجد على الإطلاق أية فروق جوهرية بين مذهب الشيعة ومذهب أو معتقد أهل السنة، اللهم إلا في الفروع، هكذا يزعمون، يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء -وهو من كبار شيوخ الشيعة، ومن أكابر مراجع الشيعة المعاصرين- الشيعة ما هم إلا طائفة من طوائف المسلمين، ومذهب من مذاهب الإسلام، يتفقون مع سائر المسلمين في الأصول، وإن اختلفوا معهم في بعض الفروع، وردد هذا الكلام الخبيث الخطير بعض أهل السنة، نقلاً جزافاً عن هؤلاء الذين هم أكابر أئمة الشيعة، فهل هذه الدعوة حقيقة؟
تعالوا معي لنجيب إجابة مفصلة قد تحتاج إلى خمس محاضرات، وأرجو أن تسامحوني على هذه الإطالة، فالأمر والله جد خطير، ويحتاج إلى وقفة، وأنا أعلم أنه لا يتكلم في مثل هذه الموضوعات إلا القليل النادر. الإجابة على أن الشيعة ما هم إلا طائفة من طوائف المسلمين، ومذهب من مذاهب الإسلام يحتاج إلى أن نرجع في تفنيده لا إلى كتبنا نحن أهل السنة، بل سنرجع في تفنيده إلى كتب الشيعة، وإلى كلام أكابر مراجعهم وعلمائهم، فإن مصادر القوم في هذه هي المعتمدة عند من يعتنقون مذهب الشيعة، فإنك لو ذهبت الآن لترد على نبتة سوء خرجت تعتقد مذهب الشيعة، لو ذهبت لترد عليه بأقوال أهل السنة؛ لألقى بقولك عرض الحائط، لكنك ستلقمه حجراً إذا رددت عليه بأقوال أئمة تشيعه، وأكابر مراجعهم في الماضي، بل وفي العصر الحاضر، فتدبر معي أيها الأخ الكريم لنقف مع أول أمر، بل مع أخطر أمر، ألا وهو اعتقادهم في مصادر التلقي، أو في أصول الأحكام المتفق عليها بين المسلمين، ما هي مصادر التلقي عند الشيعة، من أين استقى الشيعة؟ وأصول مذهبهم؟ وما هي نظرة الشيعة لهذه الأصول، وما هو معتقدهم فيها؟
** اعتقاد الشيعة في القرآن الكريم **
أولاً: اعتقادهم في القرآن الكريم، القرآن الكريم هو أول مصدر من مصادر التلقي عن المسلمين، لكن انظر إلى معتقد الشيعة في هذا المصدر -مصدر التلقي-.
أولاً: الشيعة يعتقدون أن القرآن الكريم محرف، وسأنقل لكم الأدلة على ذلك من أقوالهم، ومن كتبهم، ويعتقدون كذلك بأن هناك كتب نزلت من السماء بعد القرآن، يقولون بتحريف القرآن الكريم وبتزويره وبنقصه، وبخلل فيه، ثم يقولون بدعوى تنزل كتب بعد القرآن الكريم، ومعلوم أن الأمة قد أجمعت على حفظ كتاب الله جل وعلا؛ مصداقاً لقول الله سبحانه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9]^، والقرآن الكريم تحدى الله عز وجل البشرية جمعاء، إذ لم يتغير فيه حرف، ولم تنقص منه كلمة، ولم تحذف منه آية، وقد فصلت ذلك وأنا أتحدث عن الإيمان بالكتب كركن من أركان الإيمان بالله جل وعلا.
تقول فريات الشيعة -وأرجو أن تركزوا معي على القول- بأن هذا القرآن الكريم الموجود الذي بين أيدي المسلمين الآن ناقص ومحرف، وأن القرآن الكامل عند علي بن أبي طالب، ثم أورثه الأئمة من بعده، وهو اليوم عند المهدي المنتظر؛ هذا كلام الشيعة، وهذه المقالة الملحدة ممن يزعمون التشيع لعلي، فوق أنها طعن في كتاب الله وفي دينه، فهي طعن في علي، أليس كذلك؟ بلى.
أقول: إن هذه المقالة الملحدة فوق أنها طعن في كتاب الله وفي دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي طعن في علي نفسه رضوان الله عليه، إذ كيف يعلم علي أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين محرف وناقص، وأن القرآن الكامل عنده وحده، ثم لا يرد هذه الفرية ولا يبين للمسلمين هذا الباطل، لا سيما بعدما أصبح خليفة، فإذاً: هي طعن في علي رضي الله عنه.
ولما سئل الروافض عن ذلك، لم يجدوا ما يجيبون به سوى أنهم قالوا على لسان عالمهم الكبير الذي يلقب بنعمة الله الجزائري -هو نعمة الله بن محمد بن حسين الحسيني الجزائري الشيعي الإمامي، قال عنه الخوانساري: كان من أعظم علمائنا المتأخرين، وأفاضل فضلائنا المتبحرين، وقال فيه محدثهم القمي: كان (أي: نعمة الله) عالماً محققاً مدققاً جليل القدر- في كتابه الموسوم بالأنوار النعمانية، المجلد الثاني (ص:362).
قال: ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن –يقصد القرآن الصحيح المتكامل الذي لم يحرف ولم يزور- وإخفاء هذا –أي: الذي في أيدي المسلمين الذي زور وحرف- لما فيه من إظهار الشناعة على من سبقه من الصحابة، إذ لو فعل ذلك لبين أخطاء من سبقوه. انظر إلى هذا الضلال المبين، هكذا يعتذرون، وأي قدح أبلغ من هذا، إنهم يتهمون علياً رضي الله عنه بأنه جامل من سبقه من الصحابة على حساب كتاب الله، وعلى حساب دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا وربي بهتان عظيم، هذه فحوى الخرافة التي وجدت مكانها في دواوين الشيعة ومجامعهم الحديثية، وكتبهم المعتمدة في عشرات من النصوص والروايات.
تدبر معي بعض الروايات، لأكمل إن شاء الله تعالى في المحاضرة المقبلة.
يقول حسين النوري الطبرسي، وهو عندهم إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار أو الأزمان المتأخرة - في كتابه- واسمع عنوان الكتاب ويكفي -فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب- الذي ألفه ليثبت من كتبهم أن القرآن محرف -الذي نقل فيه -أي: في كتابه- مجموعة كبيرة من أخبار الشيعة التي تطعن في القرآن، جمعها كما يقول من الكتب المعتبرة التي عليها المعول، وإليها المرجع عند الأصحاب- واعلم أن تلك الأخبار منقولة عن الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية.
فهذه الكتب التي ذكرت هذه الأخبار الملحدة موثقة عند هؤلاء، عند علمائهم، ويتلقون عنها دينهم، وهي منسوبة لأكابر علمائهم ومراجعهم ومحدثيهم، كما سمعنا الآن.
ومن هذه الكتب: صحيحهم الكافي، وهو عندهم يوازي صحيح البخاري عند أهل السنة، ويعتبرون الكافي أصح كتبهم، ويلقبون مؤلفه -وهو محمد بن يعقوب الكليني- بأنه ثقة الإسلام، اسمع، وقد روى الكليني من هذه الأساطير والأقوال الملحدة الشيء الكثير، مع أنه –كما يقول هو- التزم الصحيح فيما يرويه، ولهذا قرر الكاتبون عنه من الشيعة أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي، ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه، هذا كتاب لإمام كبير من أئمتهم.
وهذه بعض النصوص:
يقول عالمهم المجلسي -صاحب كتاب: بحار الأنوار- أنه قد جعل هذه النقول والأخبار التي تثبت التحريف في كتاب الله جل وعلا في الكثرة والتواتر تساوي أخبار الإمامة التي هي لب التشريع وجوهره، فقال: وعندي –أي: في كتابه مرآة العقول المجلد الثاني (ص:536)- أن الأخبار في هذا الباب –أي: في باب تحريف القرآن- متواترة المعنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تكثر عن أخبار الإمامة؟
هل سمعتم ماذا يقول؟ لأن الذي نقل إليهم هذه الأخبار علماؤهم الذين نقلوا إليهم أخبار الإمامة والبداء والرجعة والغيبة.. إلخ هذه المعتقدات الفاسدة، فالذين نقلوا إليهم القول بالتحريف بالقرآن هم الذين نقلوا إليهم أصول مذهبهم الفاسد الباطل.
ويقول شيخهم المفيد –ترجمت له من قبل-: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان. أقول: هذا الكلام في كتاب المفيد في أوائل المقالات (ص:98).
وقال ثقة الشيعة –هكذا يسمونه- محمد صالح المازندراني: وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها. قال ذلك المازندراني في شرح جامع الكافي المجلد الحادي عشر (ص:76).
ويقول شيخهم محسن الكاشاني -وهو من أكابر شيوخ الشيعة- المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا، ليس بتمامه كما أنزل على محمد. قفوا يا إخواننا على هذا المعتقد الخبيث، حتى لا يضحك عليكم الآن جاهل خدع بهذا المذهب الفاسد الباطل، فإنني أعلم أن نبتة سوء قد بدأت تظهر في المنصورة، تدعو لمثل هذا المذهب الخبيث الفاسد الباطل، وهي -ولله الحمد- لا تزيد على ثمانية أفراد، لكن هذا خطر، أتمنى أن يستمع الإخوة هؤلاء هذه المحاضرات بعد تمامها، أتمنى من أي أحد يعرف هذه المجموعة أن يطبع هذه الأشرطة ويأخذها مني كهدية؛ ليسلمها لهؤلاء ليستمعوا إليها بتجرد؛ لعل الله أن يشرح صدورهم إلى الحق، أسأل الله أن يردنا وأن يردهم إلى الحق رداً جميلاً.
يقول شيخهم محسن الكاشاني في كتابه: تفسير الصافي في المقدمة السادسة من تفسيره، يقول: المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت، أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد –صلى الله عليه وسلم- بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وإنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم (علي) في كثير من مواضع القرآن، ومنها لفظة (آل محمد) في أكثر من موضع، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها، ومنها غير ذلك، وقال: إن القرآن ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله.
وقد ذكرت لكم قبل ذلك ترتيب المصحف، ومراحل جمع القرآن الكريم؛ ابتداء من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهاءً بعهد عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وذكرت لكم إعجاز القرآن في بلاغته وفي حروفه وفي نظمه، وفي اتساقه الذاتي، وفي إعجازه الفكري وفي إعجازه البلاغي وإعجازه العلمي وإعجازه العقدي، ذكرت ذلك بالتفصيل في كثير من المحاضرات، قد تصل إلى ما يقرب من سبع أو ثمان محاضرات في حديثي عن الإيمان بالكتب، حينما تحدثت عن التوراة المحرفة والإنجيل المزور، ثم تكلمت بعد ذلك عن القرآن الكريم، أرجو أن تراجع هذه الأشرطة مرة أخرى.
وروى الكليني في كتابه الكافي بإسناده –اسمع- عن أبي جعفر عليه السلام قال: [[نزل جبريل بهذه الآية على محمد –صلى الله عليه وسلم- هكذا، ألا وهي قوله تعالى: (( وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ))[البقرة:23]]]، روى بسنده الكليني إمام من أئمة الشيعة.
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: [[هكذا نزل قول الله تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ))[النساء:66]]] يقولون: لفظة (في علي) حذفت من القرآن انظر إلى التحريف الرهيب في النصوص، وسأقف بعد ذلك مع بعض النصوص في التحريف بالتأويل، أي: في التفسير، يقرءون الآية ويؤولونها تأويلاً رهيباً لا يمت إلى الحقيقة ولا إلى الدين ولا إلى الواقع، بل ولا إلى العقل السليم بأدنى صلة، وأنا لا أدري كيف اغتر بهذا القول الفاسد الملايين؟!! نسأل الله أن يثبتنا على الحق (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[الحديد:21].
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: (ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً). انظر إلى هذا التحريف!!
ويروي الكليني بإسناده عن أبي الحسن- وهذا كله في كتاب الكافي باب: نكت ونتف من التنزيل في الولاية، هكذا عنون صاحب الكافي لهذا الباب الخبيث في المجلد الأول (ص: 417) و(ص421) لمن أراد ممن افتتن بهذا المذهب أن يراجع أصول هذا المذهب في كتبهم، فأنا أنقل الآن من كتبهم، قال: [[ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد ووصية علي]] . وحاشا علياً عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
ومن ذلك أيضاً: ما رواه الكليني بإسناده إلى أحمد بن حمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلي أبو الحسن عليه السلام -الذي هو علي رضوان الله عليه اسمع قول الخبيث هذا- مصحفاً، وقال: لا تنظر فيه –انظر التشويق، يعني: سيدنا علي أعطاه مصحفاً وقال له: لا تفتحه، فلماذا أعطاه إذاً؟-، يقول: ففتحته ونظرت فيه، وقرأت فيه (لم يكن الذين كفروا) ووجدت بعدها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم -يقصد من الصحابة رضوان الله عليهم، انظر الخبث! (لم يكن الذين كفروا) ووجدت بعد تلك الآية (الذين كفروا) اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم- قال: فبعث إلي –أي: علي- وقال: ابعث إلي بالمصحف –أي كما يقال: لا نريد فضايح-.
• فرية نقص القرآن وسورة الولاية:
وتمضي افتراءات الشيعة الروافض، فتخترع سوراً.. انظر الضلال، تخترع سوراً كاملة، وتزعم أن هذه السور قد حذفت من القرآن الكريم، كما قال شيخهم الطبرسي: نقصان السورة -وهو جائز-: سورة الحفد، وسورة الخلع، وسورة الولاية. هذا الكلام في كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي -الذي ذكرته آنفاً- (ص:24).
ثم في موضع آخر نقل سورة الولاية، واسمع لنص سورة الولاية، قال نص السورة: بسم الله الرحمن الرحيم، (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي، ويحذرونكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، إن الذين يوفون ورسوله في آيات كذا لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول، أولئك يسقون من ماء حميم) انظروا الضلال المبين!! أهذه سورة؟ بل كلام مسيلمة أفضل وأنظف منه، وكله يخرج من بوتقة كفر خبيثة واحدة، حينما قرأت هذا النص والله تذكرت كلام مسيلمة، قلت: سبحان الله! والله إن الكفر ملة واحدة، حينما ذهب إليه أهل الكفر من أهل الجزيرة وقد ادعى أن وحياً ينزل عليه كما ينزل الوحي على محمد، فقالوا: أسمعنا شيئاً مما نزل عليك، فجلس مسيلمة الكذاب يهذي كما يهذي هؤلاء المجرمون الخبثاء، جلس يقول: (والزارعات زرعاً، والحاصدات حصداً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً)؛ فضحك القوم، ففهم أن القوم قد تبين لهم كذبه وضلاله، فأراد أن يسمعهم شيئاً غير ذلك، فقال: (الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل، وذيل قصير)؛ فضحك القوم، وهم أرباب بلاغة، وأرباب بيان، فقال في آية ثالثة: (يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين).,
فقالوا: يا مسيلمة! قال: نعم، قالوا: والله إنك لتعلم يقيناً أننا نعلم يقيناً أنك كذاب، وهؤلاء يكذبون بهذه الصورة السخيفة على الله جل وعلا، ويختلقون ويزيفون سوراً كاملة، ويزعمون أن هذه قد حذفت من القرآن الكريم.
وجاءت روايات كثيرة في كتب الشيعة تأمرهم بالعمل بالمصحف الموجود بين أيدي المسلمين الآن، لماذا؟ قالوا: ريثما يخرج قرآنهم الذي ورثه علي لإمامهم المهدي المنتظر، وهذا أصل من أصول مذهبهم التقية.
يقول نعمة الله الجزائري -الذي ترجمت له من قبل-: قد روي في الأخبار أن علياً والأئمة عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة القرآن الموجود في الصلاة وغيرها، وأن يعملوا بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، فيقرأ بعد ذلك ويعمل بأحكامه.
أقف عند هذا القدر؛ لأواصل إن شاء الله تعالى تحريف الشيعة للأصل الأول من أصول التلقي، وللمصدر الأول من مصادر التلقي؛ ألا وهو القرآن، وكيف أنهم حرفوا أصول النصوص في القرآن، ولم يكتف الروافض بذلك، وإنما حرفوا التأويل أيضاً للقرآن، وهذا ما سنتعرف عليه إن شاء الله في المحاضرة المقبلة.
أحمد الله الذي هدانا للحق، وأسأل الله أن يثبتنا عليه، وأن يتوفانا عليه، إنه ولي ذلك ومولاه، وأكتفي بهذا القدر، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عدد مرات القراءة:
56
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :