آخر تحديث للموقع :

السبت 13 ذو القعدة 1441هـ الموافق:4 يوليو 2020م 03:07:40 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه (أكثر من 560 وثيقة) ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

بيان أن (ذا الخويصرة التميمي) خارجي وليس بصحابي ..
بيان أن «ذا الخويصرة التميمي» خارجي وليس بصحابي
«الورقات - حفر الباطن»: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على هداهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فقد سمعت في أحد المقاطع الصوتية -من غير قصد وتعمد لسماعه- لأحد شيوخ الرافضة الضلال يزعم أن ذا الخويصرة التميمي صحابي مفرعاً على زعمه هذا الطعن في القاعدة الإجماعية الراسخة رسوخ الجبال رغما عن أنفهم "أن الصحابة رضي الله عنهم جميعهم عدول أتقياء أنقياء" وأن ما صدر عنهم من هنات وزلات مغمورة في بحر صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد بعدهم مثل هذا المزية.
لذا عزمت في هذه الكتابة أن أجلي موقف علماء السنة من ذي الخويصرة التميمي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم"اعدل يا محمد" وأن أنقل حكمهم رادا بذلك على الرافضة ومبطلاً زعمهم.
ولن أسلك في هذا المقال الطريقة الأكاديمية المحدثة التي تهتم بالشكل دون المضمون وبالحدود والتعريف دون الالتفات إلى إلى كونها واضحة أم مشكلة وبكثرة المصادر دون اعتبار نقاءها، بل سأقوم بنقل بعض أخباره ثم نقل كلام الأئمة والعلماء وقد أنقل كلام من لا أرتضي لفائدة فيه مع التنبيه على بعض ما حقه التنبيه مما وقفت عليه أثناء البحث.
هذا والله أسأل أن يجعل هذه الكتابة خالصة لوجهه الكريم وأن يجعلها سببا بمنه وكرمه لأن أحشر مع زمرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابة يوم القيامة وإن كنت أعلم أن نفسي المقصرة أحقر من أن تتطلع إلى هذا لتلطخها بالذنوب والمعاصي والتقصير ولكن رحمة ربي أرجو وأرجوه أن لا يحرمنيها.
فصل في ذكر ثناء الله سبحانه وتعالى على صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: ?وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ? [التوبة:100]، وقال: ?مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا? [الفتح:29]، وقال سبحانه: ?لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ? [الفتح:18]، وقال: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ? [الأنفال:72]، وقال عز وجل: ?لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ? [الحديد:10]، وقال تعالى: ?لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ? [المجادلة:8 - 10].
فصل في ذكر بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم
لقد ثبتت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الفضائل لعموم الصحابة رضي الله عنهم وخصوصهم والمراد في هذا المختصر ذكر بعض الأحاديث في إثبات الفضيلة العامة لهم: قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ((خيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، ومن طريق إبراهيم أخرجه مسلم.
قال البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ ((سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)) ومن طريق سفيان أخرجه مسلم.
قال مسلم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ»
فصل في ذكر بعض من نقل الإجماع على عدالتهم رضوان الله عليهم
قال ابن شاهين: " الصَّحَابَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَرْفَعُ حَالًا مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: ثِقَةٌ، هُمْ عُدُولُ الدِّينِ" [شرح مذاهب أهل السنة ص 45]
قال الخطيب البغدادي بعد أن أورد أدلة من الكتاب والسنة على عدالة الصحابة رضوان الله عليهم: "هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء" [الكفاية 76].
قال ابن الصلاح في مقدمته: "للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أن لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة" [مقدمة ابن الصلاح 397].
وقال: "إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحساناً للظن بهم ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه وتعالى - أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم" [ص 398].
واعلم أن ذكر جميع نصوص من نقل الإجماع وقرره في هذه المسألة متعذر, لذا اقتصرت على ما أوردت.
فصل في إيراد بعض الأحاديث التي ورد فيها ذكر التميمي الخارجي المسمي بذي الخويصرة
قال البخاري: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ، فَقَالَ لَهُ: «لَقَدْ شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ».
وقال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، - وَهُوَ قِدْحُهُ -، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ. ومن طريق الزهري أخرجه مسلم.
فصل في ذكر كلام أهل العلم في ذي الخويصرة التميمي
إن أول من عد ذا الخويصرة التميمي في عداد الصحابة -بحسب بحثي-هو ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة (2/ 214)، وقد تعقبه ابن حجر العسقلاني في الإصابة فقال: "عندي في ذكره في الصّحابة وقفة" (2/ 343)، وتعقب الحافظ لان الأثير تعقب وجيه وهو موافق لما نص عليه الأئمة والعلماء رحمهم الله تعالى صراحة بأنه خارجي من الخوارج، وإليك بعض نصوصهم حتى لا تكن في مرية منه: الإمام البخاري حيث بوب في صحيحه: "بَابُ مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لاَ يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ"، وساق تحته حديث ذي الخويصرة وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل ونهي النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حينما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله.
قال الإمام الآجري في الشريعة: "وَالْخَوَارِجُ هُمُ الشُّرَاةُ الْأَنْجَاسُ الْأَرْجَاسُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْخَوَارِجِ يَتَوَارَثُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَيَخْرُجُونَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ رَجُلٌ طَعَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا أَرَاكَ تَعْدِلُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَتْلِهِ وَأَخْبَرَ: «أَنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ» (ص 225 - 226).
قال ابن الجوزي في كشف المشكل: "أما قَول ذِي الْخوَيْصِرَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((اعْدِلْ)) فَإِن أصل هَذَا الضلال أَن يرتضي الْإِنْسَان رَأْي نَفسه، فَلَو أَن هَذَا الرجل وفْق لعلم أَنه لَا رَأْي فَوق رَأْي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلكنه وَأَصْحَابه ردوا على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعله، وحاربوا عليا عَلَيْهِ السَّلَام" (3/ 119).
أقول: لا وجه لتخصيص علي رضي الله عنه بالسلام ولعله من زيادات النساخ الشيعة.
قال ابن حزم الظاهري في الفصلل في الملل: " صَحَّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَظِيم إِنْكَاره على ذِي الْخوَيْصِرَة لَعنه الله وَلعن أَمْثَاله إِذْ قَالَ الْكَافِر اعْدِلْ يَا مُحَمَّد ان هَذَا لقسمة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله تَعَالَى" (4/ 23).
أقول: وتكفير الخوارج فيه خلاف بين السلف كما هو معروف والمراد من نقل هذا عن ابن حزم بيان أنه طعن فيه أشد الطعن.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال رحمه الله: "طَعَنَ الْخَوَارِجُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُمْ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ" (الفتاوى الكبرى 4/ 227).
أقول: جعله أول الخوارج ولو كان صحابياً لما جعله منهم، وقال في معرض كلامه على اعطاء المؤلفة قلوبهم والمصالح في ذلك وأن هناك من ينكر ذلك فقال: "وَإِنَّمَا يُنْكِرُهُ ذَوُو الدِّينِ الْفَاسِدِ كَذِي الخويصرة" (المجموع 28/ 290).
أقول: وابن تيمية لا يطعن في دين صحابي مطلقاً بل طعن فيه لأنه خارجي.
وقال رحمه الله: "فَمَنْ سَوَّى بَيْنَ قِتَالِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا بِالْجَمَلِ وصفين وَبَيْنَ قِتَالِ ذِي الخويصرة التَّمِيمِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ والحرورية الْمُعْتَدِينَ: كَانَ قَوْلُهُمْ مِنْ جِنْسِ أَقْوَالِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ الْمُبِينِ." (35/ 56).
أقول: وصفه بأنه خارجي، ولابن تيمية كلمات كثيرة في ذي الخويصرة تدل على أنه لا يراه صحابي وهذا هو الصواب.
شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية: قال رحمه الله في نونيته الكافية:
"قَالَ الْخَوَارِج للرسول اعْدِلْ فَلم ... تعدل وَمَا ذِي قسْمَة الديَّان"
أقول: يشير بذلك لقول ذي الخويصرة للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل فإنك لم تعدل.
قال ابن كثير في تاريخه وهو يتكلم على تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم للغنائم:
"وَآثَرَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ وَتَأَلَّفَ أَقْوَامًا مِنْ رُؤَسَاءِ الْقَبَائِلِ وَأُمَرَائِهِمْ فَعَتَبَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حتَّى خَطَبَهُمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فيما فعله تطبيباً لِقُلُوبِهِمْ، وَتَنَقَّدَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنَ الْجَهَلَةِ وَالْخَوَارِجِ كَذِي الْخُوَيْصِرَةِ وَأَشْبَاهِهِ قَبَّحَهُ اللَّهُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ" (4/ 407 ط. إحياء التراث العربي).
قال الذهبي في كتابه التمسك بالسنن: "فأوَلُ ذلك بدعةُ الخوارج، حتى قال أولهم للنبي: صلى الله عليه وسلم: "اعدل" (ص 101).
قال ابن حجر في الإصابة: "ذو الخويصرة التميمي رأس الخوارج" (2/ 44).
وقال السيوطي في تحفة الأبرار: "ذكر أبو موسى المدينى في الذيل على الصحابة أن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذو الخويصرة التميمى رأس الخوارج." (ص 46).
أقول: ولعل كلامه هذا في التحفة بعد كلامه في تنوير الحوالك حيث جعلهما رجلاً واحداً فقال: "أخرج أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة من مُرْسل سُلَيْمَان بن يسَار أَنه ذُو الْخوَيْصِرَة قَالَ وَكَانَ رجلا جَافيا وَفِي الصَّحِيح أَنه قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي تِلْكَ الْقِسْمَة أعدل فَقَالَ لَهُ وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل وَفِي التِّرْمِذِيّ فِي أول هَذَا الحَدِيث انه صلى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمدا وَلَا ترحم مَعنا أحدا فَقَالَ لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد تحجرت وَاسِعًا فَلم يلبث أَن بَال فِي الْمَسْجِد قَالَ بعض الْفُضَلَاء فَهُوَ الْقَائِل والسائل والبائل".
أقول: وهذا وهمُ والذي عناه السيوطي ببعض الفضلاء هو البوصيري صاحب إتحاف الخيرة (8/ 261)، والصحيح أن الذي بال بالمسجد هو صحابي رضوان الله عليه وكان أعرابيا وفعل ما يناسب طبع الأعراب ومن فعل عادة قومه لا يُعاب قبل تعليمه والبيان له وهو الذي سأل عن الساعة وأنه ما أعد لها غير أنه يحب الله ورسوله فقال له صلى الله عليه وسلم"المرء مع من أحب"،أما التميمي فخارجي ورأسهم.
وأما ما قاله العيني الحنفي في عمدته حينما تكلم على ذي الخويصرة اليماني وفي حديث البول في المسجد"، "الْأَعرَابِي الْمَذْكُور هُوَ: ذُو الْخوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ، وَلَا يبعد ذَلِك مِنْهُ بجلافته وَقلة أدبه".
أقول: فقلة أدب واضحة وفجة مع صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تلتفت إليها ولا ترفع بها رأساً والله الموعد.
العلامة الأثري حمود التويجري رحمه الله حيث قال في إتحاف الجماعة: "وبدعة الخوارج هي أول بدعة حدثت في الإسلام، وأول قرن طلع منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو «ذو الخويصرة التميمي" (1/ 257).
الإمام ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للعقيدة الواسطية:
"وأول بدعة حدث في هذه الأمة هي بدعة الخوارج، لأن زعيمهم خرج على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذو الخويصرة" (ص 29).
أقول: وكلام المعاصرين الموافقين لكلام من ذكرت من العلماء كثير لذا اكتفيت بالنقل عن التويجري وابن عثيمين تركاً للإطالة.
فصل في التنبيه على ما يدل من النظر على صحة ما ذكرت
لقد انعقد الإجماع على عدالة الصحابة كلهم وإن الطعن في واحد منهم طعن في الإجماعات المتتابعة على عدالتهم كلهم، لذا فإنه يستدل على أن ذا الخويصرة ليس بصحابي بطعن العلماء وتتابعهم على ذلك فلو كان صحابياً لما طعنوا فيه ولسكتوا عنه.
وإن القول الشاذ بأنه صحابي ليجعلنا أمام معضلة وهي أن علماء السنة تتابعوا على الطعن في صحابي من الصحابة فماذا يُجاب عن العلماء حينئذ؟
وبهذه العجالة يتم المراد والله أعلم.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
كتبه
حمود الكثيري
نزيل حفر الباطن
المصدر / شَبكَة الرَبانِيوُن العَلمِيَه
عدد مرات القراءة:
243
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :