آخر تحديث للموقع :

الأثنين 9 شوال 1441هـ الموافق:1 يونيو 2020م 03:06:27 بتوقيت مكة
   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   أحاديث يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية - ( بين المؤيدين والمعارضين ) ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الرد على طعن الرافضة في قولهم أن عائشة خالفت أمر ربها وخرجت لقتال علي في حرب الجمل ..
تاريخ الإضافة 7/17/2019 12:51:32 PM
الرد على طعن الرافضة في قولهم أن عائشة خالفت أمر ربها وخرجت لقتال علي في حرب الجمل
قال الشيخ د. إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله في كتابه (الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال) صفحة 437 حيث قال مانصه:
طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بمشاركتها في حرب الجمل والرد عليه
يقول الرافضي طاعناً في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأبيها- ص 139 وما بعدها:
«ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
(1) ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ....
ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال:
لما سار طلحة والزبير وعائشة
إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة،
فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه،
وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول:
إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا ______________________________
(1) سورة الأحزاب آيه 33.
[437]
والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط،
باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال:
ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان ....
وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة،
ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه».
وجوابه:
أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها ... الخ كلامه.
فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له إطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل،
وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة،
بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة -
رضي الله عنهم - أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:
يقول الباقلاني: «وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع
[438]
كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به،
لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا،
فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم،
فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين،
ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي:
غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي،
فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه،
ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل،
فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول». (1)
ويقول ابن العربي:
«وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء،
واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان،
ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف». (2)
______________________________
(1) التمهيد في الرد على الملحدة ص 233.
(2) العواصم من القواصم ص 159.
[439]
ويقول ابن حزم:
«وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة - رضي الله عنهم - ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها ...
فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته ...
وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم،
فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي،
فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال،
فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان،
لعنهم الله لا يفترون من شب الحرب وإضرامها». (1)
ويقول ابن كثير
واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة:
«وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون،
وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس». (2)
ويقول ابن أبي العز الحنفي:
«فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير______________________________
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 238 - 239.
(2) البداية والنهاية 7/ 5.
يتبع إن شاء الله
التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة الحميراء ; 12 - 21 - 2007 الساعة 11:23  AM
««توقيع حفيدة الحميراء»»
بسم الله الرحمن الرحيم
[440]
اختيار السابقين". (1)
فهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم،
بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها،
لا عائشة -رضي الله عنها-
كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضرم نارها سلف هذا الرافضي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان - رضي الله عنه - وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثاً.
وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}. (2)
فالرد عليه:
أن عائشة -رضي الله عنها- إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها،
______________________________
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 723.
(2) سورة الأحزاب آيه 33.
[441]
بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.
يقول ابن العربي:
«وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك،
فخرجت مقتدية بالله في قوله: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} (
1) وبقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما} (2)
والأمر بالإصلاح، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد ... ». (3)
وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما رواية.
فروى الطبري أن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة -رضي الله عنها- عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: (والله ما مثلي______________________________
(1) سورة النساء آيه 114.
(2) سورة الحجرات آيه 9.
(3) أحكام القرآن 3/ 569 - 570.
[442]
يسير بالأمر المكتوم، ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل،
غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام،
ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون،
فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا،
وقرأت: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} (1)
فنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره). (2)
وروى ابن حبان أن
عائشة -رضي الله عنها- كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان______________________________
(1) سورة النساء آيه 114.
(2) تاريخ الطبري 4/ 462.
[443]
ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين). (1)
ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها،
دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: (أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين الناس). (2)
وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح). (3)
فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على الرافضة
______________________________
(1) الثقات لابن حبان 2/ 282.
(2) تاريخ الطبري 4/ 488، والبداية والنهاية لابن كثير 7/ 248.
(3) نقله ابن العماد في شذرات الذهب 1/ 42، وروى هذا الأثر بدون قولها: (ما أردت إلا الإصلاح) الطبري في تأريخه 4/ 534.
[444]
في هذه المسألة:
(فهي -رضي الله عنها- لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر- رضي الله عنه - وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً، فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك». (1)
وأما قول الرافضي: استباحت قتال خليفة المسلمين ... فقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها قالت بعد موقعة الجمل: (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً). (2)
ولهذا ندمت -رضي الله عنها- بعد ذلك ندماً عظيماً على
______________________________
(1) منهاج السنة 4/ 317 - 318.
(2) المغازي للزهري ص 154.
[445]
شهود موقعة الجمل، على ماروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت:
(وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا). (1)
وفي الكامل لابن الأثير أنها قالت للقعقاع بن عمرو: (والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة). (2)
وموقف عائشة -رضي الله عنها- هذا هو موقف علي - رضي الله عنه - من الحرب بعد وقوعها.
فقد روى ابن أبي شيبة: أن علياً قال يوم الجمل:
(اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت). (3)
وعنه - رضي الله عنه - أنه قال:
(وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين سنة). (4)
فثبت بهذا أن عائشة -رضي الله عنها- ما أرادت القتال أولاً،
وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو مغفور لها من وجهين:
بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين، فهي بذلك مأجورة على
______________________________
(1) المصنف لابن أبي شيبة 7/ 543.
(2) الكامل في التاريخ 3/ 254.
(3) المصنف لابن أبي شيبة 7/ 541.
(4) المصدر نفسه 7/ 544، والكامل لابن الأثير 3/ 254.
[446]
قصدها مغفور لها خطؤها.
وموقف علي - رضي الله عنه - من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها،
ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً،
ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي - رضي الله عنه -، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم،
ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم.
كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين. (1)
وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما
______________________________
(1) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) فتح الباري 8/ 617 - 618، ح 3610، وصحيح مسلم: (كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج) 2/ 748 - 749.
[447]
يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلاً فيما قد سبق من البحث (1) وكما مر قريباً استغفاره لعائشة واستغفارها له (2) فرضي الله عنهم جميعاً.
وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار:
(والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي).
فالرد عليه:
أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة -رضي الله عنها-
بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة،
فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة،
وعائشة -رضي الله عنها- قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار - رضي الله عنه -
الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شهد لها بذلك علي نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً (3) وكان فيما قال: (أيها الناس صدقت والله ______________________________
(1) انظره ص 243 - 247.
(2) تقدم ص 444.
(3) تقدم نقل ذلك ص 245.
[448]
وبرّت ... وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة). (1)
وبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما روى الحاكم في المستدرك من حديث
عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة). (2)
فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة -رضي الله عنها- ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار في مناقب عائشة -رضي الله عنها-. (3)
وطعن الرافضي به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه،
وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات (4) وأنه ليس في
______________________________
(1) تاريخ الطبري 4/ 544.
(2) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 10، وقال: «حديث صحيح ولم يخرجاه» وقال الذهبي في التلخيص المطبوع في حاشية المستدرك: «صحيح» كما أورد هذا الحديث مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المسند من فضائل الصحابة وحكم بصحة الحديث ص 356.
(3) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-)، فتح الباري 7/ 106، ح 3772.
(4) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملاً ص 139.
بسم الله الرحمن الرحيم
[449]
أهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم. (1)
فتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له، وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثر: (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها) فليس بمطعن على عائشة -رضي الله عنها- وبيان ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه.
وعائشة -رضي الله عنها-
ترى خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.
الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله:
(إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم.
والآخر قوله:
(ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.
الوجه الثالث: أن
الشهادة بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل.
وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
______________________________
(1) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم وقد تقدم نقله وتخريجه ص 131.
[450]
الوجه الرابع:
أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.
الوجه الخامس:
أن عماراً - رضي الله عنه - ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها). (1)
ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحاً منبوحاً.
وأما قول الرافضي إن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال:
ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وطعنه على عائشة -رضي الله عنها- بذلك وزعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.
فجوابه:
أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس،
______________________________
(1) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/ 248.
[451]
وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.
فان الراوي قال: (أشار نحو مسكن عائشة) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة -رضي الله عنها- يقع شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالإشارة إلى جهة المسكن وهو (المشرق) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: (أشار إلى مسكن عائشة) ولم يقل: (إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.
وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (1) وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.
وهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق،
وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الرافضي ويغني عن التكلف في الرد عليه______________________________
(1) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 6/ 210، ح 3104.
[452]
بأي شيء آخر.
وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
فعن ليث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما-
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول:
(ألا أن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان). (1)
وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر:
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق:
الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً). (2)
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(وهو مستقبل المشرق، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان). (3)
وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق،
وفيها تفسير للمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الرافضي.
______________________________
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/ 45، ح 7093، ومسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... ) 4/ 2228، ح 2905.
(2) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... ) 4/ 2229.
(3) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... ) 4/ 2229.
[453]
كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد المشار إليها.
فعن نافع عن ابن عمر قال:
(ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يارسول الله وفي نجدنا (1) فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان). (2)
وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(إن الفتنة تجيء من ههنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان). (3)
وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.
فعن أبي مسعود قال:
(أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في
______________________________
(1) قال الخطابي: «نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة»، فتح الباري لابن حجر 13/ 47.
(2) أخرجه البخاري: (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/ 45، ح 7094.
(3) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... ) 4/ 2229.
[454]
الفدادين. (1) عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر). (2)
فدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (الفتنة هاهنا)
وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة،
فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد.
والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.
وأما قوله:
كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم.
______________________________
(1) الفدّادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم: فدّاد وقيل هم المكثرون من الإبل. النهاية لابن الأثير 3/ 419.
(2) أخرجه البخاري في: (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال) فتح الباري 6/ 350، ح 3302، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه) 1/ 71، ح 51.
[455]
]
وجوابه:
أما كيف استحقت كل هذا التقدير فلما ثبت من فضائلها العظيمة الثابتة بالنصوص الصحيحة.
فمن ذلك تبرأة الله تعالى لها من فوق سبع سموات، في آيات من كتاب الله تتلى إلى أن يأذن الله برفع كتابه من الأرض،
وذلك في قول الله تعالى من سورة النور: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} (1)
إلى قوله: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} (2)
فهذه الآيات من أكبر الأدلة على طهارتها، وشرفها، وعلو شأنها في الدين.
ومن الأدلة على فضلها من السنة.
ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً:
(يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام، قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى مالا أرى،
______________________________
(1) سورة النور آية 11.
(2) سورة النور آية 26.
[446]
تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم). (1)
وعن أبي موسى الأشعري -
رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). (2)
وعن هشام بن عروة عن عائشة قالت إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول:
(أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري). (3)
______________________________
(1) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-)، فتح الباري 7/ 106، ح 3768، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة -رضي الله عنها-) 4/ 1896.
(2) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-)، فتح الباري 7/ 106، ح 3769، والجزء الأخير من الحديث وهو قوله:
(فضل عائشة على النساء ... ) أخرجه البخاري أيضاً من طريق أنس ابن مالك في الباب نفسه برقم 3770، ومسلم في: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة -رضي الله عنها-) 4/ 1895، ح 2446.
(3) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري 7/ 107، ح 3774، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة) 4/ 1893، ح 2443.
[457]
وعن هشام بن عروة قال:
(كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة،
فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). (1)
وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال:
فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً). (2)
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضلها، وسبقها،
______________________________
(1) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري 7/ 107، ح 3775.
(2) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري 7/ 18، ح 3662، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/ 1856، ح 2384.
[458]
وعلو شأنها في الدين، وعظيم مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أكبر رد على هذا الرافضي الذي يتساءل مكابراً: لأي شيء استحقت عائشة هذا التقدير! فنقول له: لما ثبت من فضلها على لسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفردها بتلك المناقب العظيمة التي لم يشاركها فيها أحد من أمهات المؤمنين عدا خديجة -رضي الله عنها- في تسليم جبريل عليها كما هو ثابت في الصحيح. (1)
وأما قول الرافضي وفيهن
(أي أمهات المؤمنين) من هي أفضل منها بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله يريد بذلك خديجة -رضي الله عنها- وهذا غير مسلم، فالمفاضلة بين خديجة وعائشة محل نزاع كبير بين العلماء المحققين، وذلك أن العلماء متفقون على أن أفضل نساء الأمة، خديجة وعائشة وفاطمة، ثم اختلفوا بعد ذلك في المفاضلة بينهن -رضي الله عنهن-.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وأفضل نساء هذه الأمة خديجة، وعائشة، وفاطمة، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع». (2)
______________________________
(1) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها)، فتح الباري 7/ 133 - 134، ح 3820، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة) 4/ 1887، ح 2432.
(2) مجموع الفتاوى 4/ 394.
[459]
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن
خديجة وعائشة أميّ المؤمنين أيهما أفضل؟
فأجاب: «بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبلغيه إلى الأمة وإدراكها من العلم مالم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها». (1)
وقال ابن حجر:
«وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة». (2)
وقال في شرح حديث أبي هريرة وأن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقرأ خديجة السلام من ربها وفيه:
«قال السهيلي:
استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها، وزعم ابن العربي أنه لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، ورد بأن الخلاف ثابت قديماً، وإن كان الراجح أفضيلة خديجة بهذا وبما تقدم». (3)
______________________________
(1) مجموع الفتاوى 4/ 393.
(2) فتح الباري 7/ 109.
(3) فتح الباري 7/ 139.
[460]
والمقصود هنا أن الخلاف بين العلماء في المفاضلة بين خديجة وعائشة مشهور، وليس المقام هنا مقام تحرير الخلاف في ذلك، وإنما القصد هو بيان بطلان دعوى الرافضي في زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على تفضيل خديجة على عائشة وصرح بذلك إذ لو حصل ذلك لما اختلف العلماء هذا الاختلاف الكبير في المفاضلة بينهن.
وعلى كل حال فليس فضل إحداهما على الأخرى بمطعن على المفضولة،
بل في هذا أكبر دليل على علو مكانة هؤلاء النساء الثلاث (فاطمة وخديجة وعائشة) حيث إن الخلاف لم يخرج عنهن في أنهن أفضل نساء الأمة، وهذا نقيض ما قصده الرافضي الحاقد،
فإنه إنما أراد بتفضيل خديجة على عائشة تنقص عائشة وهذا من جهله وقلة فهمه، فما الذي يضر عائشة لو كانت ثانية أو ثالثة نساء الأمة في الفضل،
وهل هذا مدعاة لاحترامها وتقديرها أم للنيل منها والطعن فيها!! الحكم في هذا لك أيها القاريء وبه تعرف مدى ضلال هؤلاء الرافضة وبلادة أفهامهم وسخف عقولهم.
المصدر شبكة الدفاع عن السنة
««توقيع حفيدة الحميراء»»
رقم الفتوى: 29774
عنوان الفتوى: مقتل عثمان وموقف علي ومعاوية من قتلته
السؤال
السؤال
حول مقتل عثمان رضي الله عنه، من هم قتلته ولماذا قتلوه؟ ماذا فعل الإمام علي رضي الله عنه بمن اشتركوا في قتل عثمان رضي الله عنه؟ وهل فعل معاوية رضي الله عنه شيئاً بعد تسلمه الخلافة؟ وهل حوكم منهم أحد في أي عهد؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد قتل الخليفة الراشد الثالث ذو النورين صهر النبي صلى الله عليه وسلم، على اثنتين من بناته رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وأشد هذه الأمة حياء، جامع القرآن، الذي كان يقوم به وربما يقرؤه كله في ركعة واحدة من الليل، أمير المؤمنين المقتول ظلماً عثمان بن عفان رضي الله عنه،
وكان مقتله في 18 من ذي الحجة 35 هـ على أيدي جماعة مارقة قارب عددهم الألفين، اختلفت أغراضهم وأهواؤهم غير أنهم اتفقوا جميعاً على عزله أولاً ثم على قتله بعد ذلك وكلهم قتلة له.
غير أن الذين باشروا قتله هم:
كنانة بن بشر التجيبي وهو الذي ذبحه:
وقيل سودان بن حمران السكوني بعد أن طعنه قتيرة السكوني تسع طعنات من خنجر، وكان الذي ابتدأ ضربه، بعد أن هاب الناس ذلك لكونه كان يقرأ القرآن هو الغافقي بن حرب العكي، ضربه بالسيف وركل المصحف برجله فسقط في حجره، وسقطت قطرة دم على قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة:137].
وهؤلاء المذكورون من أهل مصر، وشاركتهم جماعة من أهل البصرة كحرقوص بن زهير السعدي وحكيم بن جبلة، ومن أهل الكوفة جماعة مثل الأشتر مالك بن الحارث النخعي.
وقد كفى الله تعالى عثمان رضي الله عنه كل من شارك في قتله فمات مقتولاً حتى قتل آخر رجلين منهم بعد أربعين سنة من ذلك قتلهما الحجاج بن يوسف الثقفي من أجل قتلهما عثمان وهما:
عمير بن ضابئ البرجمي، وكميل بن زياد النخعي.
ومن القتلة المباشرين قُتِل اثنان فور مقتله، قتلهما عبيد عثمان وهما قتيرة السكوني وقيل الآخر هو سودان بن حمران السكوني.
وقتل كنانة النخعي مخذولاً في الحرب بين محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص وقتل محمد بن أبي بكر بعدها، ومات الأشتر النخعي من شربة عسل مسمومة بالسويس، وقتل حكيم بن جبلة اللص في معركة البصرة قتلته جماعة عائشة وطلحة والزبير.
وكان قتل أكثرهم بأمر طلحة والزبير رضي الله عنهما بعد معارك بالبصرة فقتلوا كل من شارك من أهل البصرة وكانوا نحو ستمائة رجل ولم ينج منهم إلا حرقوص بن زهير السعدي قتل بعد ذلك بمدة وكانت قد منعته قبيلته.
أما ماذا فعل معهم علي رضي الله عنه؟
فإنه لم يمكنه قتلهم لأنه كان يرى أن تتم البيعة له أولاً وتستقر وتهدأ الأمور ثم يحاكمهم ويقتص منهم، ولم يمكنه ذلك لعدم مبايعة كثير من الصحابة له وعلى
رأسهم عائشة وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وخروج كثير من البلاد عليه وقيام الثورات الداخلية والفتن ..
وأهم من ذلك اختلاط هؤلاء القتلة بالناس بعد استيلائهم على المدينة وكانوا هم الغالبين وبيدهم السلاح ثم اختلاطهم بجيشه، حتى أعلن بعد صلحه أولاً مع طلحة والزبير ألا يرجع معه للمدينة أحد شارك في قتل عثمان، ثم حدثت بعد ذلك الفتنة بسبب هؤلاء بأن هجموا على كلا المعسكرين معسكر علي ومعسكر طلحة والزبير ليلاً وأوقعوا فيهم القتل وظن كل معسكر أن الآخر هو الذي هجم عليه، فكانت بينهم واقعة الجمل،
ثم انفرط عقد الأمورمن يد علي فاستقل معاوية بالشام وأعلن نفسه خليفة، وخرجت مصر واليمن ومكة والمدينة نفسها والبصرة ولم يبق لعلي إلا الكوفة وهي لا تستقر وفيها معه عدد كبير من هؤلاء القتلة، وكان قد خرج عليه الخوارج وما زالوا ينازعونه الأمر حتى قتلوه مظلوماً في سنة 40 هـ فرضي الله عنه ورحمه من إمام عادل وحبر عامل.
أما ماذا فعل معاوية معهم؟
فالذي يظهر أنه لم يحاكم من بقي منهم وكان أكثرهم قد قتل قبل مبايعته بالخلافة، وأهم سبب -والله أعلم- هو الشرط الذي اشترطه عليه الحسن بن علي لما تنازل لمعاوية عن الخلافة في ربيع الأول سنة 41 هـ وذلك أنه اشترط عليه حقن دماء المسلمين جميعاً -خاصة الذين قاتلهم معاوية من جماعة علي- وأن يرفع السيف حتى تجتمع الأمة، وتخمد الفتنة لأنه وضح للجميع أن الحروب التي كانت من أجل دم عثمان ثار منها شر مستطير وأضعفت الأمة حتى طمع فيها الأعداء من الروم وأرادوا غزو الشام، وتعطل الجهاد، وتوقفت الفتوحات.
والخلاصة:
لا نعلم من حوكم من قتلة عثمان لا من قبل علي ولا الحسن ولا معاوية ولا من أحد بعدهم اللهم إلا من قتلهم الحجاج.
أما لماذا قتلوه؟ فقد نسبوا إلى عثمان جملة أمور أخذوها عليه لا نريد الخوض فيها حتى نحتاج للرد عليها فيطول بنا المقام، ولكننا نحيل السائل على كتاب مهم للغاية في ذلك وهو كتاب "العواصم من القواصم" ..
في تحقيق مواقف الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاضي أبي بكر بن العربي المالكي، وعليه تعليقات قيمة جداً لمحب الدين الخطيب عليهما رحمة الله.
وإجمالاً فقد أخذوا عليه توليته لعدد من أقاربه الولايات كمعاوية ومروان بن الحكم، وإنفاقه الأموال الضخمة على أقاربه من بني أمية .. وقد أثبت لهم أنه كان ينفق عليهم من ماله الخاص وكان أغنى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ونقموا عليه أنه عاقب عدداً من الصحابة كأبي ذر نفاه إلى الربذة، وضرب ابن مسعود وغيره، وأخذوا عليه جمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة للقرآن، وتحريقه المصاحف، وأنه علا درجة في المنبر على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انحط أبو بكر وعمر عنها، ومنهم من كان يرى أنه خدع علياً وتولى مكانه وكان الأحق بالخلافة علي.
ولكل هذه الشبهات وغيرها جواب شافٍ في الكتاب والمذكور فليرجع إليه.
ثم إنه دخلت دوافع ومطامع شخصية كثيرة .. فمن هؤلاء من كان عاقبه عثمان بحد أو تعزير فنقم عليه، ومنهم من طمع في المال، ومنهم من أغراه لين عثمان ورحمته وإحسانه إليه، ومنهم من كان ناقماً على الدين مثل عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ادعى الإسلام وهو الذي قاد هذه الفتنة من خلف الأستار، وثبت أنه جاء مع أهل مصر لقتل عثمان، وكان يرمز لنفسه بالموت الأسود،
والسبئية اتباعه هم الذين كانوا سبباً في نشوب أكثر الفتن وظهور البدع والمقالات المخالفة للإسلام.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
رقم الفتوى: 10605
عنوان الفتوى: حقائق حول معركة الجمل
السؤال
أريد معرفة بعض الحقائق حول معركة الجمل والإلمام بمغزاها ولماذا تقاتل الصحابة رضوان الله
عليهم فيما بينهم وهل نعتبر كتاب ابن العربي مرجعا لنا؟ أريد رداً من فضلكم.
جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن معتقد أهل السنة والجماعة الإمساك عما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
والترضي عنهم جميعاً، واعتقاد أنهم مجتهدون في طلب الحق، للمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد.
ولما كانت كتب التاريخ مشحونة بكثير من الأخبار المكذوبة التي تحط من قدر هؤلاء الأصحاب الأخيار،
وتصور ما جرى بينهم على أنه نزاع شخصي أو دنيوي، لما كان الأمر كذلك فإننا نسوق إليك جملة من الأخبار الصحيحة حول هذه المعركة،
وبيان الدافع الذي أدى إلى اقتتال الصحابة الأخيار رضي الله عنهم.
أولاً: بويع علي رضي الله عنه بالخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان كارهاً لهذه البيعة رافضاً لها،
وما قبلها إلا لإلحاح الصحابة عليه، وفي ذلك يقول رضي الله عنه: (ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي،
وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة"،
وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة،
فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبين،
وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى).
رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
ثانياً: لم يكن علي رضي الله عنه قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان رضي الله عنه لعدم علمه بأعيانهم،
ولاختلاط هؤلاء الخوارج بجيشه، مع كثرتهم واستعدادهم للقتال،
قد بلغ عددهم ألفي مقاتل كما في بعض الروايات،
كما أن بعضهم ترك المدينة إلى الأمصار عقب بيعة علي.
وقد كان كثير من الصحابة خارج المدينة في ذلك الوقت، ومنهم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن،
لانشغال الجميع بالحج،
وقد كان مقتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة، سنة خمسة وثلاثين على المشهور.
ثالثاً: لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص خرج طلحة والزبير إلى مكة،
والتقوا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة
ليققوا بمن فيها من الخيل والرجال،
ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان رضي الله عنه، وإنفاذ القصاص فيهم.
ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك:
أن عائشة رضي الله عنها لما بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب،
قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب،
قالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب".
فقال لها الزبير: ترجعين!! عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس.
قال الألباني: إسناده صحيح جداً، صححه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر (سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 474).
رابعاً: وقد اعتبر علي رضي الله عنه خروجهم إلى البصرة واستيلاءهم عليها نوعاً من الخروج عن الطاعة،
وخشي تمزق الدولة الإسلامية فسار إليهم رضي الله عنه (وكان أمر الله قدراً مقدوراً).
خامساً: وقد أرسل علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو إلى طلحة والزبير يدعوهما إلى الألفة والجماعة،
فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: أي أماه، ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس.
قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية:
فرجع إلى علي فأخبره، فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه،
وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح،
ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيباً، فذكر الجاهلية وشقاءها وأعمالها،
وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة، وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم على الخليفة أبي بكر الصديق،
ثم بعده على عمر بن الخطاب، ثم على عثمان، ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الأمة،
أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أنعم الله عليه بها،
وعلى الفضيلة التي منَّ الله بها، وأرادوا رد الإسلام والأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره،
ثم قال: ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معي أحد أعان على قتل عثمان بشيء من أمور الناس،
فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم جماعة
كالأشتر النخعي، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء ... وغيرهم في ألفين وخمسمائة، وليس فيهم صحابي ولله الحمد، فقالوا: ما هذا الرأي؟
وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقرب إلى العمل بذلك،
وقد قال ما سمعتم، غداً يجمع عليكم الناس، وإنما يريد القوم كلهم أنتم، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم.
فقال الأشتر:
قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا،
وأما رأي علي فلم نعرفه إلا اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلح على دمائنا ...
ثم قال ابن السوداء قبحه الله:
يا قوم إن عيركم في خلطة الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون ... ) انتهى كلام ابن كثير.
وذكر ابن كثير
أن علياً وصل إلى البصرة، ومكث ثلاثة أيام، والرسل بينه وبين طلحة والزبير،
وأشار بعض الناس على طلحة والزبير بانتهاز الفرصة من قتلة عثمان فقالا:
إن علياً أشار بتسكين هذا الأمر، وقد بعثنا إليه بالمصالحة على ذلك.
ثم قال ابن كثير:
(وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورن، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس، فنهضوا من قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وقام الناس من منامهم إلى السلاح، فقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلاً، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي، فبلغ الأمر علياً فقال: ما للناس؟ فقالوا: بيتنا أهل البصرة، فثار كل فريق إلى سلاحه، ولبسوا اللأمة، وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدراً مقدراً، وقامت على الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان، فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفاً، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسابئة أصحاب ابن السوداء قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد ... )
انتهى كلام ابن كثير رحمه الله.
سادساً: وإن أهم ما ينبغي بيانه هنا، ما كان عليه هؤلاء الصحابة الأخيار من الصدق والوفاء والحب لله عز وجل رغم اقتتالهم،
وإليك بعض النماذج الدالة على ذلك:
1 - روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن الحسن بن علي قال:
(لقد رأيته - يعني علياً - حين اشتد القتال يلوذ بي ويقول:
يا حسن، لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة أو سنة).
2 - وقد ترك الزبير القتال ونزل وادياً فتبعه عمرو بن جرموز فقتله وهو نائم غيلة،
وحين جاء الخبر إلى علي رضي الله عنه قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وجاء ابن جرموز معه سيف الزبير،
فقال علي: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - وأما طلحة رضي الله عنه، فقد أصيب بسهم في ركبته فمات منه،
وقد وقف عليه علي رضي الله عنه، فجعل يمسح عن وجهه التراب،
وقال: (رحمة الله عليك أبا محمد، يعز علي أن أراك مجدولاً تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري، والله لوددت أني كنت مت قبل لهذا اليوم بعشرين سنة).
وقد روي عن علي من غير وجه أن قال:
إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله فيهم:
(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) [الحجر:47].
4 - وقيل لعلي: إن على الباب رجلين ينالان من عائشة،
فأمر القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة، وأن يخرجهما من ثيابها.
5 - وقد سألت عائشة رضي الله عنه عمن قتل معها من المسلمين، ومن قتل من عسكر علي،
فجعلت كلما ذكر لها واحداً منهم ترحمت عليه ودعت له.
6 - ولما أرادت الخروج من البصرة، بعث إليها علي بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع،
واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسيرَّ معها أخاها محمد بن أبي بكر - وكان في جيش علي -
وسار علي معها مودعاً ومشيعاً أميالاً، وسرَّح بنيه معها بقية ذلك اليوم.
7 - وودعت عائشة الناس وقالت:
يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها،
وإنه على معتبتي لمن الأخيار، فقال علي: صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
8 - ونادى مناد لعلي:
(لا يقتل مدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق باب داره فهو آمن، ومن طرح السلاح فهو آمن).
وأمر علي بجمع ما وجد لأصحاب عائشة رضي الله عنها في العسكر،
وأن يحمل إلى مسجد البصرة، فمن عرف شيئاً هو لأهلهم فليأخذه.
فهذا - وغيره - يدل على فضل هؤلاء الصحابة الأخيار ونبلهم واجتهادهم في طلب الحق،
وسلامة صدورهم من الغل والحقد والهوى، فرضي الله عنهم أجمعين.
وأما الكتب التي ينصح بقراءتها في هذا الموضوع فمنها كتاب (العواصم من القواصم لابن العربي)،
ومنها (منهاج السنة لابن تيمية)، (والبداية والنهاية لابن كثير)، (وعصر الخلافة الراشدة للدكتور أكرم ضياء العمري).
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
««توقيع حفيدة الحميراء»»
بسم الله الرحمن الرحيم
رقم الفتوى: 3227
عنوان الفتوى: حرب الجمل
السؤال
أريد شرحاً وافياً عن حرب الجمل وشكراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فاعلم أن من جملة معتقد أهل السنة حبهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً،
واعترافهم لهم بالفضل جميعاً وأنهم كلهم عدول بررة
وأنهم كلهم مجتهدون فيما يجري بينهم فمن أصاب منهم فله أجران: أجر على اجتهاده وأجر على إصابته الحق.
ومن أخطأ منهم فله أجر على اجتهاده، وخطؤه مغمور في بحر حسناته الجمة،
وأنه يجب الإمساك عما جرى بينهم وعدم الخوض فيه وإنما يترضى عليهم ويلتمس لهم أحسن المخارج.
ومن ذلك الذي يجب الإمساك عنه وعدم الخوض فيه هذه الواقعة التي ذكرت،
فهي التي حصلت بين علي رضي الله عنه ومن معه من جهة،
وعائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم - من جهة أخرى - ولها عدة أسباب يطول شرحها.
فمن تلك الأسباب أنه لما قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه - وكان قد قتل ظلماً -
بويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة وانقسم رأي الصحابة رضي الله عنهم في كيفية ملاحقة الجناة ومعاقبتهم إلى رأيين.
فعلي رضي الله عنه ومن معه كانوا يرون أن الأولية يجب أن تكون لاستتباب الأمن واستقرار الأوضاع ثم تتم بعد ذلك ملاحقة الجناة ومعاقبتهم وذلك أحرى بأن يؤخذ الجاني ويسلم البريء.
أما عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم فرأوا أن يلاحق الجناة أولاً ويعاقبوا،
وكانوا يرون أنهم معروفون مميزون عندهم، وأن التأخر في ملاحقتهم فيه خذلان للحق وتضييع له وقد يمكن الجناة من الاختفاء أو الفرار.
وهنالك طائفة أخرى انطوت قلوبهم على النفاق والحقد والحسد على الإسلام والمسلمين كانت تحرك القضية من الجانبين وتثير الفتنة.
ومن وراء ذلك قضاء الله وقدره، فحصل ما حصل ليقضي الله أمراً كان مفعولاً،
فالصحابة رضي الله عنهم مجتهدون معذورون مأجورون، والذين أثاروا الفتنة وأوقدوها ملعونون،
وموقفنا نحن من ذلك أن نترضى عن الصحابة
ونترحم ونستغفر لهم امتثالاً لقول الله تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر: 10].
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن هذه الفتنة فذكر قول الله تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) [البقرة: 141].
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
««توقيع حفيدة الحميراء»»
بسم الله الرحمن الرحيم
رقم الفتوى: 36055
عنوان الفتوى: الموقف الصحيح حول ما جرى بين الصحابة من قتال.
السؤال
أريد أن أعرف ما هي الفتنة التي حدثت في عهد سيدنا عثمان بن عفان وقامت الحرب بينه وبين سيدنا علي رضي الله عنه.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد تقدم الكلام عن الفتنة التي حصلت أواخر عهد عثمان رضي الله عنه، وذلك في الفتوى رقم:
29774.
وننبه السائل إلى أنه لم تحصل حرب بين عليٍّ وعثمان رضي الله عنهما، وإنما الحرب التي قامت كانت بين
عليٍّ وطلحة والزبير رضي الله عنهم، في معركة الجمل، وبين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، في معركة صفين.
وقد كان كل فريق منهم مجتهدًا فللمصيب منهم أجران، وللمخطئ منهم أجر،
وكما كف الله أيدينا عمَّا جرى بينهم فلنكف ألسنتنا عن ذلك أيضًا.
ومن أراد التفاصيل فليرجع إلى كتب التاريخ، كالبداية والنهاية،
وتاريخ الطبري وغيرها، وعن الموقف العقدي حيال ما حصل بينهم رضي الله عنهم، تراجع كتب العقائد،
كعقيدة الطحاوية، والواسطية وغيرها.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
««توقيع حفيدة الحميراء»»
بسم الله الرحمن الرحيم
معركة الجمل:
ولاشك أن هذه القضايا فيها صراعاً وكما ذكرت في البداية أنه لا نستطيع أن نعطي كل قضية حقها،
ولكن لا بأس أن ننبه على بعضها، ولذلك قيل: ما لا يدرك جله لا يترك كله، ومن أراد التوسع فليرجع لكتب أهل العلم لهذه المسائل.
معركة الجمل كانت في 36 من الهجرة في صفر وذلك أن علياً رضي الله عنه بويع بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فبايعه الصحابة.
ولا بأس أن ننبه عن الرواية التي تقول إن طلحة والزبير قد بايعا والسيف على رقبتيهما
فهذا كذب باطل ذلك أن القوم الذين
قتلوا عثمان رضي الله عنه ذهبوا إلى الزبير
وطلبوا منه أن يكون هو الخليفة فرفض وذهبوا إلى طلحة
كذلك فرفض حتى استقر الأمر على علي رضي الله عنه فكان الخليفة بعد عثمان رضي الله عنه،
فطلحة ما كان له طمع في الخلافة ولا الزبير ولذلك لما جعل عمر الأمر في ستة وهي الشورى
ما رشح نفسه لا طلحة ولا الزبير بل الزبير أعطى
صوته لعلي وطلحة أعطى صوته لعثمان فما كان حريصين على الخلافة أصلاً.
والذي وقع هو أن طلحة والزبير بعد مقتل عثمان في المدينة خرجا إلى مكة وكان الناس في الحج وذلك أن عثمان قُتل في ذي الحجة
وكان أمير الحج عبدالله بن العباس رضي الله عنهما وكانت عائشة في الحج رضي الله عنها فالتقيا بعائشة
ورأيا أن الأمور قد ازدادت سوءاً بعد مقتل عثمان ولكن هذه الثورة التي قام بها هؤلاء القوم
وهم يقدرون بألفين أو ستة ألاف على
خلاف فقيل من مصر ألفين ومن البصرة ألفين ومن الكوفة ألفين وقيل أن الجميع عددهم ألفان والعلم عند الله تبارك وتعالى
ولكن العدد ليس بقليل وهؤلاء كلهم من قبائل وكل واحد له قبيلة تدافع عنه ولذلك جبل وزهير بن حرقوص
لما أردوا قتلهما دافع عنهما آلاف من بني تميم وغيرهما، فلذلك خرجت
عائشة وطلحة وزبير إلى الزبير وعلي كان في المدينة
فالقول أن عائشة وطلحة وزبير
خرجوا على علي قول باطل لأنهم خرجوا من مكة إلى البصرة وذلك حتى يبينوا للناس
أن قتل عثمان كان باطلاً وأن الذين قتلوا عثمان
هم بغاة ظلمة جهّال فسقة فأرادوا أن يجمعوا كلمة المسلمين على الانتقام لعثمان
من هؤلاء القتلة والذي وقع أن علياً رضي الله عنه لما سمع
بخروجهم إلى البصرة وأنه وقعت مناوشة
وقتال بينهم وبين أهل البصرة وأهل المدينة شاركوا في قتل عثمان خرج علي رضي الله
عنه من المدينة إلى الكوفة وهناك أرسل إليهم قعقاع بن عمرو ومقداد بن الأسود ويسألهم لماذا خرجوا؟
ولماذا ذهبوا إلى البصرة؟
ولماذا تمّ القتال؟
فجاء قعقاع بن عمرو ومقداد بن الأسود إلى عائشة وطلحة وزبير وكانت عائشة رضي الله عنها كارهة
لهذا الخروج ولكن ذكروا لها قول الله تبارك وتعالى "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"
وما خرجت إلا للإصلاح بين الناس فكان الأمر كذلك فاقتنعت بقولهم وخرجت معهم رضي الله عنهم أجمعين.
وسألاهما مالذي أخرجكم؟ فقالوا: حتى تستقر الأمور وتنتهي القضية فقالا:
لا مانع عندهم من أن يُقتل قتلة عثمان ولكن ليس بهذه الطريقة لأن كما قلنا لهم قبائل تدافع عنهم وأن الذين
شاركوا هم سبعة أو ثمانية والذين حاصروا
بيت عثمان ألفان أو ستة آلاف فلذلك كان الأمر عند علي رضي الله عنه هو أن
تستقر الأمور وتهدأ ثم يأتي أولياء الدم (أي أبناء عثمان رضي الله عنه)
فيقولون أن فلان شارك بقتل عثمان ويأتون بالشهود ويؤتى به فإذا أقر أو شهد الشهود فانتهى الأمر،
ولكن قتلة عثمان ما وهلوهم فقسموا أنفسهم قسمين قسم وهاجموا جيش
علي وقالوا يا قتلة عثمان ومجموعة هاجمت جيش
عائشة وطلحة وزبير وقالوا يا كفرة يا فجرة فظنوا أن الخيانة
من جيش علي كما ظن جيش علي الخيانة من جيش عائشة وطلحة وزبير وما صار الفجر إلا وكان القتال قد
اهتدم وكان علي وطلحة يحاولان يمنعا الناس من القتال وكان طلحة بن الزبير كان يقول:
يا ناس أتسمعون أتنصتون فكانوا لا يردون عليه فكان يقول:
والله كأنكم ذبان طمع (أي كالذباب الذي وجد شيئاً دسماً فلا يستطيع أحد أن يرده)، فكان وقعة الجمل.
بيعة علي رضي الله عنه:
التحكيم في صفين أو بعد صفين مباشرة لما صار القتال بين علي ومعاوية.
فالتحكيم الذي شُهر عند الناس أن التحكيم كان أبو موسى الأشعري طرفاً عن علي رضي الله عنه
وعمرو بن العاص طرفاً عن معاوية واتفقا على عزل علي وعزل معاوية ثم بعد ذلك النظر في أمر الخلافة من جديد.
فقام أبو موسى الأشعري وقال:
إني أعزل علياً من الخلافة كما أنزع خاتمي هذا من يدي،
وأعزل معاوية كذلك كما أنزع خاتمي هذا من يدي
فقام عمرو بن العاص فقال: أما أنا فأعزل علياً كما أنزع خاتمي هذا من يدي مع أبو موسى
وأثبت معاوية كما أثبت خاتمي هذا في يدي فالتفت أبو موسى الأشعري
وقال: لقد خدعتني فقال:
ما خدعتك ثم رجع أبو موسى الأشعري ولم يرجع إلى علي للكوفة ولكن ذهب إلى مكة يقولون
لم يستطع أن يواجه علياً لأنه غُدر به وضُحك عليه، وهذا باطل.
أولاً: أبو موسى الأشعري هو الذي أرسل إليه عمر بن الخطاب رسالة القضاء فكان قاضياً في عهدعمر وأبي بكر فهو ليس بالسذاجة حتى يُضحك عليه.
ثانياً: ثم أن هذه القصة مكذوبة من رواية أبي مخنف الكذاب.
فالقصة الصحيحة التي أخرجها الإمام البخاري أن أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص
اجتمعا فقالا عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري ماذا ترى؟ فقال أبو موسى الأشعري:
أرى أن علياً من الذين مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنهم راض، فقال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري:
أين تضعني أنا ومعاوية إذا كان هذا موقفك من علي؟
قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكم،
(أي ليس بالضرورة أن يكون لكما شأن في البيعة أو غيره)، وهذا هو الإسناد الصحيح في هذه المسألة.
ثم كذلك يقال كيف يصح أن يجتمع اثنان فيعزلان خليفة المسلمين؟ الخلافة في الإسلام ليست بهذه السهولة
بحيث يجتمع شخصان فيقول الأول للآخر أنه عزل خليفة وثبّت آخر.
ثالثاً: ثم معاوية ما كان يقول أنه خليفة حتى يعرض في خلافة علي ولكن معاوية كان
يرى أن يؤجل أمر الخلافة حتى تنتهي قضية قتلة عثمان ثم يُنظر بعد ذلك في أمر الخلافة.
جزء من موضوع
لشيخنا الفاضل عثمان الخميس حفظه الله
المصدر المنهج
««توقيع حفيدة الحميراء»»
عدد مرات القراءة:
340
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :