آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

جوانب من سيرة عمر رضي الله عنه ..

جوانب من سيرة عمر رضي الله عنه

 
و الصلاةُ و السَّلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين و حبيب ربِّ العالمين محمَّد بنِ عبدِ الله و على آله و صحابته أجمعين ، أمَّا بعد:

ففي السَّنةِ السَّادسةِ منْ مبعثِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم خرجَ رجلٌ منْ قريش إلى جماعةٍ منْ أصحابهِ ليشربَ معهمُ الخمرَ ، و لكنه لما جاءَهم أو لما جاءَ إلى المكانِ الذي كانوا يجتمعون فيه لم يجدْ أحداً منهم ، فقالَ هذا الرَّجلُ في نفسهِ لعلِّي أذهبُ إلى البيتِ فأطوف سُبعاً أو سُبعين ، يعني سبعة أشواط أو أربعة عشرة شوطاً .

يقولُ : فجئتُ البيتَ فإذا رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم يُصلِّي بين الرُّكنِ و المقامِ ، الكعبة بين يديه و هو مستقبل الشَّامَ ، يقولُ : فجئتُ و قلتُ أستمعُ قراءَته ، فاختبأتُ خلفَ الأستارِ ، فاستمعتُ قراءَته فرقَّ قلبي لما سمعتُ ، فجئتُه و بايعتُه على الإسلامِ ، بعد ذلك ذهبَ هذا الرَّجلُ إلى رجلٍ آخرَ يُقالُ له جميل بن دراج الجُمحي ، و كانَ أنقلَ الحديثِ في قريش ، أي هو الذي ينقل الحديثَ للناسِ ، فذهبَ إليه فقالَ له : يا جميلُ أ تدري ما وقعَ ؟
قالَ : و ما وقعَ ؟
قالَ : اتَّبعتُ محمَّداً .
قالَ : صبأتَ ؟
فخرجَ يجري إلى نوادي قريش يصيحُ فيها : صَبَأَ عمرُ ، صَبَأَ عمرُ
و عمرُ خلفَه يقولُ : كذبَ عدوُّ الله بل أسلمتُ  .
فاجتمعَ إليه كُفَّارُ مَكَّةَ فصاروا يكلِّمونه و يكلِّمهم و يجادلونه و يجادلُهم حتى وقعَ العِرَاكُ بينهم ، فصاروا يضربونه و يضربُهم ، حتى ارتفعتِ الشمسُ إلى كبدِ السَّماءِ ، بعد ذلك تعب ، فصاروا يضربونه فما أنقذَه منْ بين أيديهم إلا رجلٌ جاءَ إليهم و قالَ : ابتعدوا عنه أتظنُّون أنَّ بني عديّ يسلمونه لكم ، دعوه فإني جارٌ له ، فإذا هو العاص بن وائل والد عمرو بن العاص  .

ذلكم الرَّجلُ هو الذي استجابَ الله تبارك و تعالى فيه دعوةَ نبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم حين قالَ : " اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطَّابِ " .

ذلكم عمرُ الفاروقُ ، و تلك قِصَّةُ إسلامهِ رضيَ الله عنه و أرضاه .

قالَ ابنُ مسعودٍ : ما زلنا أعزَّة منذ أسلمَ عمرُ ، منذ أسلمَ هذا الرَّجلُ و صارتْ للمسلمين كلمةٌ ، و صارتْ قريش تقولُ : عادلونا الآن بعد أنْ كنا نغلبُهم ، بعد أنْ كنا نتهضَّهم الآن عادلونا عندما أسلمَ هذا الرَّجلُ .

و لذلك قالَ عنه رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم : " إيهاً يا بن الخطاب ما لقيك الشيطانُ سالكاً فَجّاً إلا سلكَ فَجّاً غيرَ فَجِّكَ " ، أي طريقاً غير طريقك ، فالشيطانُ يفرُّ منه .

و قد جاءَ عن عبدِ الله بنِ مسعود رضيَ الله عنه أنه قالَ :خرجَ رجلٌ منَ الإنس فلقيَه رجلٌ منَ الجِنِّ فقالَ له : أ تُصارعُني ؟؟
قالَ الإنسيُّ : مَنْ أنتَ ؟
قالَ : أنا منَ الجِنِّ ، أ تُصارعُني ؟؟
قالَ : أصارعُك .
فصارعَه ، فصرعَ الإنسيُّ الجنيُّ ، فعجبَ الجنيُّ و قالَ له : غلبتَني ؟؟!!! لقد علمتِ الجنُّ أني منْ أشدِّها فصارعْني الثانيةَ ، فصارعَه الثانيةَ فصرعَه ، فقيلَ لابنِ مسعود : مَنْ هذا الرَّجلُ ؟؟ أ هوَ عمرُ ؟
قالَ : و مَنْ غيرُ عمرَ ؟
و قد جاءَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنه قالَ : " قد كانَ فيمَنْ سبقَكم محدثون ، فإنْ يكنْ في أُمتي فعمر " .

و قد جاءَ عنه رضيَ الله عنه أنه قالَ : " وافقتُ ربي في ثلاثٍ :

1- في مقام إبراهيم
2- و في الحجاب
3- و في أسارى بدر


1- مقام إبراهيم كانَ قريباً جداً منَ الكعبةِ ، بل كانَ ملتصقاً بها ، فقالَ عمرُ لرسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم لو أخَّرتَه قليلاً ، فأخَّره صلواتُ الله و سلامُه عليه لأمرِ الله له ، ثم قالَ عمرُ لوِ اتَّخذتَ منْ مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى ، فأنزلَ الله تباركَ و تعالى : " وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى " .

2- و لما أُسِرَ أسرى بدر استشارَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم أصحابَه ماذا يصنعُ بهم ، فأشارَ عليه أبو بكر أنْ يخلِّي سبيلَهم بمقابل أو بدون مقابل ، و قالَ له : إنهم أهلُك و بنو عمِّك ، فاستشارَ عمرَ فأشارَ عمرُ على النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم بقتلِهم و قال : حتى يعلمَ الكُفَّارُ أنْ ليسَ في قلوبنا لهم رحمة ، فاختارَ رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم رأيَ أبي بكر ، و بيَّن الله تباركَ و تعالى له رأيَ عمرَ و قالَ : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ " ،  أي لأجلِ أنْ يُثخنَ في الأرضِ .

3- و قالَ لرسولِ الله صلَّى الله عليه و على آله و سلَّم : " إنَّ نساءَك يدخلُ عليهنَّ البَرُّ و الفاجرُ فلو أمرتهنَّ بالحجابِ ، فأنزلَ الله تباركَ و تعالى آياتِ الحجابِ .
هذا الرَّجلُ موفَّق وافقَ ربَّه تباركَ و تعالى في هذه الأمور و في غيرها .
و قد جاءَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم أنه قالَ : " بينما أنا نائمٌ رأيتني في الجنةِ فإذا امرأةٌ تتوضَّأ إلى جانب قصر ، فقلتُ : لمنْ هذا القصرُ ؟ قالوا لعمرَ ، قالَ : فتذكَّرتُ غيرتَك يا عمرُ فولَّيتُ مُدبراً " .

فبكى عمرُ  رضيَ الله عنه و قالَ : أعليكَ أغارُ يا رسولَ الله ؟؟! - صلَّى الله عليه و سلَّم

و قد سُئِلَ أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب عن أفضلِ الناسِ بعد رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم فقالَ : أبو بكر .
قيلَ : ثم أنتَ .
قالَ : ثم عمر .
و قد جاءَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم أنه قالَ : "  إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا " .
و كانَ عمرُ رضيَ الله عنه منْ أعلم أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، بل هو أعلمُهم على الإطلاقِ بعد أبي بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنهم أجمعين " .  

فقد جاءَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم أنه قالَ : " بينما أنا نائمٌ أتيت بقدحٍ منْ لبنٍ فشربتُ منه حتى أني لأرى الرّيَّ يجري في أظفاري ثم أعطيتُ فضلي عمر " .
قالوا : و ما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله ؟ قالَ : " العلم " ، متفق عليه ، و جميعُ الأحاديثِ التي مرَّت في الصحيحين أو في أحدهما ، ما عدا أثر عبد الله بن مسعود الذي فيه مصارعة عمر للجنيّ فهذا أخرجَه أحمدُ .  

و قالَ رسولُ الله صلَّى عليه و سلَّم كذلك : " بينما أنا نائم رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ و عليهم قُمُصٌ - أي قمصان - يقولُ : " منها ما يبلغُ الثدي ، و منها ما يبلغُ دون ذلك ، و مَرَّ عليَّ عمرُ عليه قميصٌ يجرُّه " ، قالوا : يا رسولَ الله و ما أوَّلتَ ذلك ؟ قالَ :        " الدين " ، متفق عليه .
و قالَ ابنُ مسعود رضيَ الله عنه : إذا ذُكِرَ الصالحون فحيَّا هلا بعمرَ ، إنْ كانَ عمرُ أعلمنا بكتابِ الله و أفقهنا في دين الله .

و كانَ علماً علي الزُّهد ، و إذا ذَكَرَ الناسُ الزُّهدَ ذكروا عمرَ بنَ الخطاب ؛ حتى صارَ الزُّهدُ يُعْرَفُ بعمرَ .
قالَ معاويةُ رضيَ الله عنه : أمَّا أبو بكر فلم يُرِدِ الدُّنيا و لم تُرِدْهُ الدُّنيا ، و أمَّا عمرُ فأرادته الدُّنيا فلم يُرِدْهَا .  

و في عام الرّمادة سنةَ سبعَ عشرةَ منْ هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم لما أصابَ الناسَ القحطُ و الجوعُ امتنعَ عن أكلِ الطَّيِّبِ منَ الطعامِ ، و كانَ لا يأكلُ إلا الخبزَ و الزيتَ .  

و لذلك ذكرَ أهلُ العلم سببَ الاختلافِ في وصفِ عمرَ أنَّ بعضَ الرُّواةِ عندما يذكرون عمرَ يقولون كان مُشرباً بحمرةٍ ، أبيض مشرب بحمرة ، و آخرون يقولون كانَ آدمَ .

ذكرَ أهلُ العلم إنما صارَ آدمَ بعد عام الرّمادة ، و ذلك أنه كانَ لا يأكلُ إلا الخبزَ و الزَّيتَ حتى أثَّر في جسدهِ و في لونِ جسمهِ رضيَ الله عنه .

قالَ : لا و الله لا آكلُ إلا الخبزَ و الزيتَ حتى يشبعَ آخرُ رجلٍ منْ أُمَّةِ محمَّد صلَّى الله عليه و سلَّم ، و يقولُ : بئسَ الوالي إنْ أنا شبعتُ و رجلٌ منْ أُمة محمَّدٍ جائعٌ .

و ذُكِرَ أنه رأى ابنَه عاصم في السوق يمشي فقال : إلى أين ؟
قالَ : أريدُ أنْ أشتريَ لحماً .
فسكتَ و تركَه .
ثم رآهُ مرَّةً ثانيةً ، قالَ : إلى أين ؟
قالَ : أريدُ أنْ أشتريَ لحماً .
قالَ : أمَا اشتريتَ بالأمسِ ؟!!
قالَ : اشتهيت ، بالأمس اشتريتَ و أكلتَ ، و اليوم اشتهيتُ فأريدُ أنْ أشتريَ حتى آكل .

قالَ : اشتهيت !! قالَ عمرُ : أ كُلَّما اشتهيتَ اشتريتَ ؟! أ كلَّما اشتهيتَ اشتريتَ ؟!
و ذلك أنَّ هذه النفسَ تبطشُ كما قيلَ .  

إنْ تتركه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم .

و هكذا هذه النفسُ إذا أعطاها الإنسانُ ما تريدُ سلكتْ به أوعرَ السُّبُلِ ، و هي أمَّارةٌ بالسُّوءِ ، و الإنسانُ هو الذي يُكفيها كما قالَ الله تباركَ و تعالى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ( 9 ) وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( 10 )  " - سورة الشمس .


و قالَ ابنُ عمرَ : وُضِعَ عمرُ بين القبر و المنبر ، أي لما ماتَ حتى يُدفن ، يقولُ : فجاءَ عليٌّ حتى قامَ بين الصُّفوفِ ، صفوفِ الناسِ فقالَ : رحمةُ الله عليكَ ، ما مْن خلقٍ أحبُّ إليَّ منْ أنْ ألقى الله بصحيفتهِ بعد صحيفةِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم منْ هذا المُسجَّى عليه ثوبه ، يعني عمرَ رضيَ الله عنه .


و قالَ طلحةُ : ما كانَ عمرُ بأوَّلنا إسلاماً ، و لا أقدمنا هجرةً ، و لكنه كانَ أزهدَنا في الدُّنيا و أرغبَنا في الآخرة .  
أمَّا عبادتُه رضيَ الله عنه فذُكِرَ أنه كانَ يصلِّي مع الناسِ العشاءَ ثم يدخلُ إلى بيتهِ فيُصلِّي حتى يطلُع عليه الفجرُ رضيَ الله عنه و أرضاه .

و ذَكَرَ مَنْ رآه أنه رأى في وجههِ خطَّين أسودين ، قالوا كانَ هذا الخطان منْ أثرِ البكاءِ .  

و كانَ يسمعُ الآيةَ منَ القرآن فيُغشى عليه ، فيُحملُ صريعاً إلى منزلهِ ، فيُعادُ أياماً ليسَ به مرضٌ إلا الخوف .  

و قد جاءَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنه مَرَّ على أبي بكر الصديق و هو يصلِّي الليلَ يخفضُ صوتَه بالقراءةِ ، و مَرَّ على عمرَ يصلِّي بالليل يرفعُ صوتَه بالقراءة .  
فسألَ أبا بكر : " مررتُ عليكَ بالليلِ و أنتَ تقرأ تخفضُ صوتَك فلمَ ؟؟ "
قالَ : قد أسمعتُ مَنْ ناجيتُ .  
و قالَ لعمرَ : " قد مررتُ عليكَ بالليل ترفعُ صوتَك بالقراءة فلمَ ؟؟ "
قالَ : أطرد الشيطانَ و أُوقظ الوسنان .
فقالَ لأبي بكر : " ارفعْ منْ صوتِك قليلاً " .
و قالَ لعمرَ : " اخفضْ منْ صوتِك قليلاً " .
فكانَ قيامُ الليل ديدنهم رضيَ الله عنهم أجمعين .
و كانَ قويّاً في دينِ الله تباركَ و تعالى ، وَقَّافاً مع شرع الله جلَّ و علا .  
 
كانَ جُلساءُ عمرَ القُرَّاءُ ، هم خاصَّته و جلساؤه و المقربونَ إليه ، و كان عُيينةُ بنُ حصن يتمنى أنْ لو جاءَ إلى عمرَ و دخلَ عليه ، فطلبَ منِ ابنِ أخيهِ الحُرّ بن قيس قالَ له : استأذِنْ لي على عمرَ .
قالَ : أفعلُ .
فاستأذنَ له على عمرَ ، فأذنَ له عمرُ .  
فدخلَ فقالَ : يا عمرُ ، و في روايةٍ أنه قالَ : إيهٍ يا ابن الخطاب ، إنك لا تعدلُ في القضيةِ و لا تُعطينا الجزلة ، أي منَ المال .
فهمَّ به عمرُ .
فقامَ الحرُّ بنُ قيسٍ فقالَ له : يا أميرَ المؤمنين ، إنَّ الله تباركَ و تعالى قالَ لنبيِّه : " خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ( 199 ) " – الأعراف .
يقولُ ::فوَ الله ما جاوزَها عمرُ رضيَ الله عنه و أرضاه .  

أ هكذا حالُ المسلمين اليومَ ؟؟
أ هكذا حالُنا إذا غضبْنا و ذُكِّرنا بكتابِ الله تباركَ و تعالى أو بسُنَّة نبيِّنا صلَّى الله عليه و سلَّم أم نكونُ كذلك الرَّجلِ الذي رُؤِيَ عليه الغضبُ ، فقالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم : " و الله إني لأعلمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يجدُ ، أعوذُ بالله منَ الشيطان الرجيم " .
فلما أُخبرَ الرَّجلُ قالَ : أبي جنونٌ ؟؟
أ مجنونٌ أنا حتى أقول هذه الكلمة ؟
لماذا أستعيذُ منَ الشيطان ؟؟

ذلك موقفُ الرَّجلِ و هذا موقفُ عمرَ رضيَ الله عنه و أرضاه .


و كانَ شديداً في دينِ الله تباركَ و تعالى ، و قد مرَّ بنا موقفُه منْ أسرى بدر و أنه قالَ : يا رسولَ الله بل أعطني فلاناً منْ بني الخطاب فأضربُ عنقَه ، و أعطِ عليّاً عقيلاً فيضربُ عنقَه ، و أعطِ فلاناً فلاناً فيضربُ عنقَه ؛ حتى يعلمَ الكفارُ أنْ ليسَ في قلوبنا لهم رحمة " .  

و كذا لما جاءَ أبو سفيان مع العباس بن عبد المطلب قُبيل فتح مكةَ رآه عمرُ ، رأى أبا سفيان مع العباس ، و أبو سفيان في ذلك الوقت رأسُ الكفر و زعيمُ قريش ، فأسرعَ عمرُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم يطلبُ منه الإذنَ ليقتُلَ أبا سفيان ، و العباسُ مع أبي سفيان يجري معه على حماره ليصلَ قبل عمرَ ليأخذَ له الأمانَ منْ رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم ، فسبقَ العباسُ عمرَ و دخلَ على النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم معه أبو سفيان ، فدخلَ بعدَهم عمرُ فقالَ : يا رسولَ الله ، هذا أبو سفيان رأسُ الكفر قد مكَّننا الله منه أُؤمرْ فلنضربْ عُنقَه .

فقالَ العباسُ له : يا عمرُ ، و الله لو كانَ منْ بني الخطاب ما أسرعتَ إليه هكذا ، لأنَّ أبا سفيان ابن عمِّ العباس عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و ابن عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم ، فقالَ العباسُ : لو كانَ منْ قومِك يا عمرُ ما حرصتَ على قتلهِ هكذا ، لماذا تحرصُ على قتلهِ ؟؟! أ لأنه منْ بني عبد مناف ؟؟؟

فوقفَ عمرُ و قالَ له : يا عباسُ ، و الله لإسلامُ العباسِ كانَ أحبّ إليَّ منْ إسلام الخطاب لو كانَ أسلمَ ؛ لما أرى أنَّ في ذلك رضىً لرسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم ، ما حرصتُ عليه لأنه منْ بني عبد مناف .

كيفَ و عمرُ هو الذي قالَ في بدرٍ مكِّني يا رسولَ الله منْ فلانٍ منْ بني الخطاب لأضربَ عُنقَه ، إنما هو غضبٌ لدين الله تباركَ و تعالى منْ عدوٍّ منْ أعداءِ الله في ذلك الوقت ، و لكنْ مَنَّ الله عليه فأسلمَ .

و كذا لما وقعتِ الخطيئةُ منْ حاطب بن أبي بلتعة و راسلَ قريشاً مع سارة ، أرسلَ معها الكتابَ يحذِّر قريشاً منْ خروج النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم إليهم ، فعلمَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم بالوحي ، فأرسلَ الزبير بن العوام و علي بن أبي طالب خلفَ المرأة سارة ، فأتيا بالكتابِ ، فرآه النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم فقالَ : " ما هذا يا حاطبُ ؟ "
فقامَ عمرُ فقالَ : يا رسولَ الله ، دعني أضرب عنقَه فقد نافقَ ، فمنعَه النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم و قالَ : " ما يُدريك يا عمرُ لعلَّ الله اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ فقالَ افعلوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم " .  

و كانَ عمرُ ذا رعايةٍ لرعيَّته حتى قيلَ قد أتعبتَ مَنْ جاءَ بعدَك .

مَرَّ على مجموعةٍ منَ التجار هو و أبو عبيدة و هم قادمون إلى مكة يريدون دخولها فقالَ لأبي عبيدة : ما تقولُ يا أبا عبيدة لعلنا نحرسهم منَ اللصوص ، فقالَ أبو عبيدة : أنت و ما ترى ، فقامَ عمرُ يصلِّي الليل ينتظر الصُّبح ، فسمعَ صبيّاً يبكي و يرفعُ صوتَه بالبكاء ، فجاءَ عمرُ إلى أُمِّه فقالَ : أسكتيه ، ثم رجعَ يصلِّي فإذا بالصبيِّ يرفعُ صوتَه بالبكاءِ ، فقضى بعضَ صلاتهِ و جاءَ إلى أمِّه و قالَ : أسكتيه ، ثم رجعَ يصلِّي فإذا الصبيُّ يبكي و يرفعُ صوتَه بالبكاءِ ، فجاءَها عمرُ و قالَ : و الله إنكِ لأمُّ سُوءٍ _أُمّ سيئة _ كيفَ تدعينه يبكي كلَّ هذا الوقتِ ؟ فقالتْ أمُّه : إنَّ عمرَ لا يفرضُ إلا للمفطوم ، و أنا أُريدُ أنْ أفطمَه _أي قبل أوان الفطام _فقالَ عمرُ : بؤساً لعمرَ ، كم قتلَ منْ أولادِ المسلمين .

ثم لما أصبحَ أمرَ مناديه فنادى : لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرضُ لكلِّ مولودٍ في الإسلام ، فُطم أو لم يُفطم .

و كذا مَرَّ عمرُ يَعُسُّ المدينةِ فوجدَ رجلاً عند امرأته و هي تمخُض - أي تطلق – و ليس عندها مَنْ يساعدُها منَ النساء ، فذهبَ مسرعاً إلى بيته ، فكلَّم زوجتَه أمَّ كلثوم بنت   علي بن أبي طالب ، فقالَ لها : يا أمَّ كلثوم ، هل لكِ في أجرٍ ساقَه الله إليكِ ؟ قالتْ : نعم ، قالَ : امرأة تمخض ، ليس عندها أحدٌ ، فهلمِّي بنا إليها ، فذهبَ هو و زوجته أمير المؤمنين ، فدخلتْ زوجتُه أمُّ كلثوم على المرأة ، و جلسَ هو عند الرَّجلِ يُطيِّب خاطرَه و يهوِّن الأمرَ عليه حتى ولدتِ المرأةُ و أنجبتْ غلاماً ، فخرجتْ أمُّ كلثوم تنادي فتقولُ : يا أميرَ المؤمنين ، بشِّر صاحبَك بغلام ، فبُهِتَ الرَّجلُ فقالَ : أنتَ أميرُ المؤمنين ؟! أمير المؤمنين و تأتي بزوجتك لِتُنَفِّسَ امرأتي ؟ قالَ : لا عليكَ يا أخي .

خُذْ غلامَك باركَ الله لكَ فيه ، ثم خرجَ منْ عندهِ رضيَ الله عنه و أرضاه .

و اشتُهر عند أهلِ العلمِ قولُ رسولِ كسرى عندما جاءَ برسالةٍ إلى عمرَ فقالَ: أين قصرُ عمر ؟
قالَ : ليس له قصر .
قالَ : فأين أجدُه ؟
قالَ : لعلَّه في بيتهِ .
فذهبوا إلى بيتهِ فلم يجدوه .
قالَ : لم أجده .
قالَ : لعلَّه ينامُ في المسجدِ .  
فذهبوا إلى المسجدِ فلم يجدوه .
قالَ : لم أجده .
قالَ : لعلَّه نائمٌ في الطريقِ .
فذهبوا يبحثون عنه في الطريق فإذا هو نائمٌ تحت شجرةٍ ، فجاءَ رسولُ كسرى عند رأسهِ و قالَ كلمتَه المشهورةَ : حكمتَ ، فعدلتَ ، فأمِنتَ ، فنمتَ .
هكذا كانَ عمرُ رضيَ الله عنه و أرضاه .

و لما خرجَ إلى بيتِ المقدسِ عندما حاصرَها أبو عبيدةَ و قالوا له : لا تسلم مفاتيحها إلا لأمير المؤمنين فليأتنا ، فاستشارَ أصحابَه ، هل أذهبُ إليهم أو لا ؟
فأشارَ إليه عليٌّ و قالَ : بل تذهبُ إليهم ، فذهبَ إليهم و ولَّى عليّاً على المدينةِ ، فخرجَ هو و غلامٌ له على بعيرٍ يتناوبان عليه ، يركبُ عمرُ مرَّة و يركبُ غلامُه مرَّة ، فلمَّا وصلُوا إلى بيتِ المقدسِ فإذا الغلامُ راكبٌ و عمرُ يسوقُ الدَّابَّةَ له ، فلما رآه أبو عبيدةَ أقبلَ إليه يريدُ أنْ يقبِّل يدَه ، فلمَّا رأى عمرُ ذلك الوضعَ منْ أبي عبيدةَ و هو أنه يريدُ تقبيلَ يدِ عمرَ ، نزلَ عمرُ ليقبِّل رِجْلَ أبي عبيدةَ ، فامتنعَ أبو عبيدةَ فامتنعَ عمرُ .  

كانَ متواضعاً رضيَ الله عنه و أرضاه و هو خليفةُ المسلمين في ذلك الوقت .

لما استخلفَه أبو بكر الصديق قيلَ له مَنْ تستخلفُ علينا ؟؟
و ماذا تقولُ لله و قد استخلفتَ علينا عمرَ شديداً في دين الله ؟؟؟

قالَ : أقولُ لربي استخلفتُ خيرَ أهلي .

و لذلك قالَ عبدُ الله بنُ مسعود : أفرسُ الناسِ ثلاثةٌ - يعني الذين رزقَهمُ الله الفراسةَ – : صاحب يوسف الذي قالِ لامرأتهِ : " أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً " ، و المرأة التي قالتْ لأبيها : " يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ - يعني موسى صلوات الله و سلامه عليه - إِنََّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيّ الأَمِينُ " ، و أبو بكر حينما استخلف عمرَ على الناسِ .

و قد نُقِلَتْ عنه دُرَرٌ ، دُرَرٌ منَ الكلامِ التي يقولُ عنها الناسُ لو كُتبتْ بماءِ الذَّهبِ على صفائح الفِضَّةِ لكانَ لائِقاً بها ذلك الموضع .

فمِنْ ذلكَ أنه قالَ : ( مَنِ اتَّقى الله وقاهُ ، و مَنْ توكَّل عليه كفاه ، و مَنْ أقرضَه جزاه ، و مَنْ شكرَه زادَه " .

و نُقِلَ عنه أنه قالَ : ( حاسِبوا أنفسَكم قبل أنْ تُحاسَبوا ، فإنه أهونُ لكتابكم ، وَ زِنوا أنفسَكم قبل أنْ تُوزَنوا ) .

و نُِقلَ عنه أنه قالَ : ( إنَّ الشجاعةَ و الجُبنَ غرائزُ في الرِّجال ، يقاتل الشُجاعُ عمَّن لا يعرفُ ، و يفرُّ الجبانُ عن أبيهِ و أخيهِ ) .

و نُقِلَ عنه أنه قالَ : ( ثلاثٌ يُبقينَ لك وُدَّ أخيك : تبدؤه بالسلام إذا لقيتَه ، و تُوسعُ له في المجلس ، و تدعوه بأحبِّ الأسماءِ إليه ) .

و نُقِلَ عنه أنه قالَ : ( مَنْ كتم سِرَّهُ كانتِ الخيرةُ في يدهِ ، و مَنْ عرَّض نفسَه للتهمةِ فلا يلومنَّ مَنْ أساءَ الظَّنَّ ، و لا تظننّ بكلمةٍ خرجتْ منْ أخيك سوءاً و أنتَ تجدُ لها في الخير محملاً ) .
و نُقِلَ عنه أنه قالَ : ( ما كافأت مَنْ عصى الله فيك بمثلِ أنْ تطيعَ الله فيه )

و نُقِلَ عنه أنه قالَ : ( مَنْ كَثُرَ كلامُه كَثُرَ سَقَطُهُ ، و مَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ قَلَّ حياؤه ، و مَنْ قَلَّ حياؤه قَلَّ ورعُه ، و مَنْ قَلَّ ورعُه ماتَ قلبُه ) .

و نُقِلَ عنه أنه قالَ : " مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هيبتُه ، و مَنْ مزحَ استُخِفَّ به ، و مَنْ أكثرَ منْ شيءٍ عُرِفَ به ".

قالَ حذيفةُ بنُ اليمانِ رضيَ الله عنه و عن أبيه : بينما نحن جلوسٌ عند عمرَ فقالَ : أيُّكم يحفظُ حديثَ رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم في الفتنةِ التي تموجُ كموجِ البحرِ ، قالَ حذيفةُ : ليسَ عليكَ منها بأسٌ ، ليسَ عليكَ منها بأسٌ ، إنَّ بينكَ و بينها باباً مُغلقاً ، قالَ عمرُ : أ يُكسرُ أم يُفتحُ ؟؟ قالَ : بل يُكسرُ ، قالَ: إذاً لا يُغلقُ أبداً .

قيلَ لحذيفةَ : ( أ كانَ عمرُ يعلمُ مَنِ البابُ ؟؟ قالَ : نعم ، كما يعلمُ أنَّ دون غدٍ الليلة ، إني حدَّثتُه حديثاً ليس بالأغاليط ، قيلَ لحذيفةَ : فمَنِ البابُ ؟ قالَ : عمرُ ) ، أخرجَه البخاريُّ .
و قد جاءَ عنه رضيَ الله عنه أنه قالَ : ( اللهم إني أسألُك شهادةً في سبيلك ، و موتاً في بلدِ رسولكِ ) ، فاستجابَ الله له ، فقتلَه أبو لؤلؤةَ المجوسيّ لأربعٍ بقين منْ ذي الحجة سنة ثلاثٍ و عشرينَ منَ الهجرة .

فلما أُخبرَ عمرُ بقاتلهِ و قد كانَ قُتِلَ و هو يصلِّي الفجرَ يقرأ سورةَ يوسف صلواتُ الله و سلامُه عليه ، فقامَ أبو لؤلؤة و طعنه في ظهره بخنجرٍ سبعَ طعناتٍ ، بخنجرٍ قد سمَّه أُسبوعاً كاملاً .  

فلما قيلَ لعمرَ إنَّ الذي طعنَك غُلامُ المغيرة ذلك الرجل المجوسيّ ، فقالَ عمرُ : الحمدُ لله الذي لم يجعلْ منيَّتي على يدي رجلٍ يدَّعي الإيمانَ و لم يسجدْ لله سجدةً .
فأرسلَ ولدَه عبد الله و قالَ : استأذنْ أمَّ المؤمنين عائشةَ في أنْ أُدفنَ مع صاحبيَّ ، مع رسولِ الله و أبي بكر ، فاستأذنها عبد الله فقالتْ : قد كنتُ و الله قد عزمتُ على أنْ يكونَ هذا قبري ، و لكنْ و الله لأُوثِرنَّ عمرَ فأذنتْ له .

فدُفنَ رضيَ الله عنه مع صاحبيهِ ، فهو ضجيع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هو صاحبُه و وزيرُه و صهرُه ، فقد تزوَّج النبيُّ صلى الله عليه و سلم بنتَه حفصةَ .

عمرُ بنُ الخطاب هو عمرُ بنُ الخطاب بنِ نفيل بنِ عبد العزَّى بنِ رياح ، أبو حفص العدوي ، يلتقي مع النبيِّ صلى الله عليه و سلم في سعد بن لؤي ، كان طويلاً جسيماً ، شديدَ الحمرة ، في عارضيه خِفَّةٌ - أي خفيف اللحية منْ جهة العارضين - و له سبلة كبيرة - أي في شاربه - ، و كانَ أعسرَ أيسرَ - أي يستخدم يديه - ، و إنْ كانتْ يدُه الشمال أكثر ، أُمُّه هي حيثمة أُختُ أبي جهل ، حيثمة بنت هشام .
تزوَّج زينب بنت مطعون فأنجبت له عبد الله و عبد الرحمن و حفصة ، و تزوَّج مُليكة بنت زرون فأنجبت له عبيد الله و زيداً الأصغر ، و تزوَّج أُمَّ حكيم بنت الحارث فأنجبت له فاطمة ، و تزوَّج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب فأنجبت له زيداً و رقية ، وتزوَّج جميلة بنت ثابت فأنجبت له عاصماً ، و تزوَّج عاتكة بنت زيد فأنجبت له عياضاً ، فهذه هي ذُرِّيةُ عمرَ بنِ الخطاب رضيَ الله تباركَ و تعالى عنه ، و هذه هي سيرتُه .  
 
 
تم تفريغ الدروس بواسطة الأخوات
فاعلة خير و  نازك  و عبق
شبكة المنهج تحت إشراف الشيخ //:
عثمان بن محمَّد الخميس حفظه الله

عدد مرات القراءة:
194
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :