آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

أحاديث يحتج بها الشيعة ..
الكاتب : عبد الرحمن دمشقية
شــبـهـــات وردود
أحاديث يحتج بها الشيعة
 
ž الحـكـم على أسـانيـدهـا
ž بـيـان فقـه ما صـح منها
ž إبطـال اسـتدلالاتهـم بهـا
ž تصحيـح سـوء فهـمهـها
 
تأليف
عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية




المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أهل بيته – أزواجه وذريته. أما بعد:
 
فهذا الكتاب حصيلة لسنوات من الحوارات والمناظرات على الانترنت جرت بالصوت والكتابة دأب الشيعة على إثارة الشبهات حول السنة النبوية في منتدياتهم، وكنت أتتبع كل شبهاتهم وأرتبها أبجديا حتى بدا لي أن أجعله متمضمنا لكثير من شبهاتهم. فصار على النحو الذي تراه في هذا الكتاب.
وكانت شبهاتهم واحتجاجاتهم على النحو التالي:
 
1 - أحاديث صحيحة السند ولكنهم يأتون فيها بفهم خاص بهم. مثال ذلك حديث (إني تارك فيكم الثقلين.. فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي). فيزعمون أن الرسول أمر في هذا الحديث بالتمسك بأهل البيت. بينما السياق يفرق بين التمسك بالثقل الأول وهو القرآن وبين اتقاء الله في أهل البيت وعدم اتخاذهم غرضا. وقد اتخذهم الشيعة وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل فأمرون العوام بأداء خمس أموالهم باسم أهل البيت. وهددوهم وتوعدوهم بعدم قبول أعمالهم إن لم يؤدوا لهم الخمس. ولضمان استدامة ضخ هذا المصدر ولئلا تكون اجتماعاتهم علمية قد يواجهون فيها أسئلة المتسائلين جعلوا مواضيع مجالسهم تارة في البكاء على الظلم الذي تعرض له أهل البيت بزعمهم وتارة بإطرائهم والغلو فيهم حتى التأليه والتقديس.
والتزموا استعداء أصحاب النبي r وأزواجه: عائشة وحفصة رضي الله عنهما. وبهذا لا يعود لهم أي مستمسك في الحديث لأن الحديث يفيد التحذير من اتخاذ أهل البيت غرضا لتحقيق المكاسب والمآرب الدنيوية. وأما الطعن في البعض الآخر من أهل البيت فالمراد منه إثارة العامة وتثبيت الحقد عندهم بما يحقق تعصبهم للباطل ورد الحق.
 
2 أحاديث ضعيفة يوهمون الناس أنها حجة علينا وهي ليست كذلك حتى تكون على شرطنا. وإن صحة سند الحديث هو شرطنا لقبوله ولا نكتفي في قبوله بمجرد كونه في كتب الحديث، اللهم إلا البخاري ومسلم اللذين أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول والتسليم. وأكثر رواة هذه الأحاديث من الشيعة والرافضة، يكذب طائفة من الرافضة أحاديث ثم يأتي آخرون يحتج على وجودها عندنا وفي كتبنا. وقد تكون في كتب نقد الرواة أوردها النقاد كالذهبي وغيره ليجعلوها نموذجا على أكاذيب الرواة الكذابين، فيحتج بها الشيعة المعاصرون علينا وكأننا قد سلمنا بصحتها.
وتمادوا في ذلك حتى صاروا يأتون بالروايات من كتب الشعراء والمفكرين المعاصرين كمحمود عباس العقاد وأحمد شوقي ولم يكتفوا فقط بالرواية من كتب التاريخ .
وإننا نعلن أن كل حديث يأتوننا به ليحتجوا به علينا مما ليس على شرطنا في الصحة هذا فلا تقوم لهم به حجة علينا.
3 – أحاديث يوهمون صحتها. مثل حديث « من أحب هذين – أي الحسن والحسين - وأباهما كان معي في درجتي في الجنة» رواه الترمذي وقال «حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. في حين يكتفون بنقل كلمة واحدة من هذه العبارة (حديث حسن). ويقطعون بقية كلامه (غريب) بما يدل على الطعن في السند.
وقد أكد الحافظ أن الترمذي « إذا وصف حديثا بالحسن فلا يلزم عنده أن يحتج له، ودليل ذلك أنه أخرج حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن الحصين ثم قال بعده « هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك» (سنن الترمذي2/128 وانظر النكت على ابن الصلاح1/402 توضيح الأفكار1/179). أضف إلى ذلك أنه قد يحسّن لبعض المعروفين بضعفهم مثل عطية العوفي. وقد يتساهل في التحسين. ولهذا صرح جمع من أهل العلم بأنه لا يعتمد على تصحيحه كما صرح به الذهبي. ونبه عليه المنذري في الترغيب.
4 أحاديث صحيحة ولكنها شاذة مخالفة لأحاديث أوثق منها سندا.
5 أحاديث ينكرونها علينا وعندهم مثلها تماما. كما في حديث طواف النبي على أهله في ليلة واحدة بغسل واحد. وكما سوف ترى في أحاديث الصفات، فإنهم ينكرون علينا من الروايات ما قد امتلأت به كتبهم بل وصححها علماؤهم. كما في الحديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم). فإن الشيعة ينقمون على أبي بكر احتجاجه بهذا الحديث الذي بسببه لم يعط فاطمة أرض فدك. ومع ذلك فقد صححو إسناده كما فعل المجلسي والنراقي والخميني وغيرهم. كذلك حديث التبول واقفا فقد شنعوا فيه علينا الشناعات العظيمة ومع ذلك فالحديث مروي عندهم في كتاب الكافي.
6 أحاديث مشتهرة ومتعددة الطرق لكنها لم تثبت كحديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ومنها ما صححه علماؤنا بتعدد طرقه وشواهده كحديث (من كنت مولاه فهذا علي هو مولاه) وهو صحيح ولكن يخرجه الشيعة عن سياقه المتعلق ببغض بعض الناس لعلي فنبه النبي e على محبته وموالاته موالاة الاسلام. والشيعة يحتجون بالحديث على أسبقية إمامته. وللحديث تفصيل يمكن الرجوع إليه.
7 أحاديث يحرفونها لفظا مثل (تركت فيكم ما إن تمسكتم [به] لن تضلوا كتاب الله وعترتي). وجعلها الرافضة بالمثنى (بهما) وهناك فرق بين قوله (بهما) وقوله (به). فإن التمسك ورد مفردا ويعود على القرآن فقط. ومثل (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). وليس الحديث بهذا اللفظ. وإنما هكذا (من خلع يدا من طاعة).
8- كتب في التشيع والرفض ألفها أناس من الرافضة كانوا يتخفون بالانتماء إلى مذاهب سنية فصارت كتبهم مصدر الاحتجاج علينا من الروافض المعاصرين. ومن هؤلاء الكنجي الشافعي (زعموا) والقندوزي الحنفي (زعموا). وابن الصباغ المالكي (زعموا). وابن أبي الحديد. وقد قمت بتتبع تراجمهم وسيرهم بدقة بما يفضح هذه اللعبة التي دأبوا عليها في أكثر كتبهم.
 
لقد تبين لي من خلال هذه الحوارات مع الشيعة صحة طريق أهل السنة في نظام الجرح والتعديل عندهم. وكانت لي تأملات في الإعجاز الإلهي في السنة النبوية وكيف أن الله صان هذا المصدر الثاني من مصادر الإسلام من العبث فيه فقيد له علماء جهابذة كرسول لها حياتهم واكتشفوا بها كثيرا من المتشيعين والمغرضين.
لقد دس الرافضة كثيرا من أباطيلهم وأكاذيبهم ثم أخذوا يحتجون بها علينا مع أن آفات هذه الروايات هم من الرافضة. فرجعناهم إلى مذهبهم مثلما قال القائل ((( منكم وإليكم))).
هذا وقد الرافضة عجزوا طيلة ثلاث سنوات عن أن يثبتوا حديثا واحد صحيحا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وبينما يدعي القوم أنهم لا يقبلون بروايات الآحاد لأن الحجة في العقائد تقوم بالمتواتر. فإنك تراهم يغصون بالمكذوب والموضوع من الروايات ويصححونه إذ كان متوافقا مع المذهب بل ويدعون اتفاق الأمة على صحته زورا. وربما ضعفوه إذا كان مخالفا لمذهبهم .
 
تنبيه أخير: لن تكون هذه النسخة باقية على ما هي عليه الآن، بل سوف أقوم بإجراء تعديل عليها بشكل سنوي وأضيف إليها كثيرا من الشبهات التي يثيرها أعداء السنة، فإن الكتاب يتعرض لتطوير وإدخال للمعلومات بشكل دائم.
ولهذا فإنني أتوجه إلى كل من طالب علم أن يتعاون معي في إسداء النصح إلي أثناء اطلاعه على الكتاب ولو كان منتميا إلى مذهب الشيعة.
ومن وجد فيه أي خطأ في كتابي هذا فليبادر إلى إرسال الملاحظات على هذا العنوان:
 
dimashqiah@hotmail.com
 
هذا وأسأل الله العلي القدير أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم. إنه سميع عليم.
 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
 
    
         وكتبه
   عبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية                          22 شعبان 1424 هـ

الأئمة من بعدي إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل
‏‏حدثنا ‏ ‏حسن بن موسى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن زيد ‏ ‏عن ‏ ‏المجالد ‏ ‏عن ‏ ‏الشعبي ‏ ‏عن ‏ ‏مسروق ‏ ‏قال: ‏كنا جلوسا عند ‏‏عبد الله بن مسعود ‏‏وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏هل سألتم رسول الله e ‏كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال ‏‏عبد الله بن مسعود: ‏ما سألني عنها أحد منذ قدمت ‏‏العراق ‏‏قبلك ثم قال نعم ولقد سألنا رسول الله ‏ ‏e ‏ ‏فقال ‏ ‏إثنا عشر كعدة ‏ ‏نقباء ‏ ‏بني إسرائيل» (مسند أحمد رقم3781).
ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد الهمداني. قال الحافظ في التقريب «ضعيف» (6478).
قال الهيثمي «وثقه النسائي وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات» (مجمع الزوائد5/190).
إبحث عن دينك حتى يقال مجنون
إفتراه التيجاني زورا وعزاه إلى البخاري! وهذا محض افتراء. ولا يوجد هذا الحديث بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث.
والصحيح هذا اللفظ هكذا « أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون». وليس (إبحث) وليس (دينك) كما ادعى من زعم أنه اهتدى وإنما هو من الذين ]اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ[ (الأعراف:30).
والحديث حتى بهذا اللفظ (أكثروا...) ضعيف منكر: أخرجه أحمد (3/68) ورواه الحاكم (1/499) وقال: صحيح الاسناد. وليس كذلك. فإنه من رواية دراج أبي السمح. ودراج ضعفه الأكثرون، وروايته عن أبي الهيثم خصوصا عدها أحمد وأبو داود منكرة، وذكره ابن عدي (الكامل في الضعفاء3/115 والذهبي في الميزان2/25) واعتبروه من مناكير أبي السمح. قال شيخنا الألباني « منكر» (سلسلة الأحاديث الضعيفة 517).
وقد افتضح أمر التيجاني وتبين أنه دمية ومطية تكتب الكتب باسمه، عرف هذا كل من شاهد مناظرات قناة المستقلة، ولما قيل له: ألا تعرف ما في كتبك؟ قال: لا أعرف، أنتم تعرفون. فقيل له: أتكتب أم يُكتب لك؟
إبني هذا إمام ابن إمام
« ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم...» وفي رواية « الائمة اثنا عشر تاسعهم ال ».
فيه انقطاع عند الشيعة بين ابان بن تغلب وسليم بن قيس. هذا حديث لا أصل له عندنا ولا وجود له في شيء من كتب الحديث المعتمدة. 
قال ابن تيمية « هذا كذب على الشيعة فإن هذا لا ينقله إلا طائفة من طوائف الشيعة وسائر طوائف الشيعة تكذب هذا، والزيدية بأسرها تكذب هذا وهم أعقل الشيعة وأعلمهم وخيارهم والإسماعيلية كلهم يكذبون بهذا وسائر فرق الشيعة تكذب بهذا إلا الاثنى عشرية وهم فرقة من نحو سبعين فرقة من طوائف الشيعة» (منهاج السنة8/247).
أبو بكر وعمر خير أهل السماوات والأرض
موضوع: رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (2/180) ومن طريقه ابن عساكر (44/195) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/193 رقم331) والخطيب في تاريخه (5/253) بأتم منه، وفيه جبرون بن واقد: متهم منكر، وحكم ابن عدي على الحديث أنه منكر، وأقره ابن عساكر وابن الجوزي، وحكم الذهبي على حديثه بالوضع وقال في الميزان بأنه موضوع، وأقره الحافظ ابن حجر في اللسان على ذلك. وله طريق آخر عند الديلمي في مسند الفردوس بسند مظلم من طريق يحيى بن السري وأبوه مجهول أما ابنه فثقة من طريق يحيى بن السري وأبوه مجهول أما ابنه فثقة. وحكم عليه الألباني بالوضع (سلسلة الضعيفة4/227-228 رقم1742).
الشبهة: قد يورد الرافضة هذا الحديث وأشباهَهُ للطعن في أهل السنة، ويقولون لهم: أنتم ترموننا بالغلو في عليٍّ وآل البيت، بينما تفضلون أنتم أبا بكر وعمر على جميع الخلق، بما فيهم الأنبياء والمرسلين!
ولكن هذا لم يثبت عندنا، وإنما نلتزم بما ثبت سنده فيهما وأنهما أفضل هذه الأمة بعد نبيها، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتواتر عن علي رضي الله عنه، وعن غيره من أهل البيت:
حدثنا عبد الله حدثني أبو بحر عبد الواحد البصري ثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال علي رضي الله عنه لما فرغ من أهل البصرة إن خير هذه الأمة بعد نبيها e أبو بكر وبعد أبي بكر عمر وأحدثنا أحداثا يصنع الله فيها ما شاء» (حديث صحيح خالد وهو ابن عبد الله الواسطي سماعه من عطاء بعد الاختلاط، لكن تابع عطاءً حصينُ بنُ عبد الرحمن وهو ثقة- أنظر تخريج المحقق للرواية في مسند أحمد2/245و247 حديث رقم922 و926 وانظر833 إلى837).
أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
الشبهة: كيف يكونا من كهول أهل الجنة وأهل الجنة يكونون شبابا؟
قال ابن الأثير « الكَهْل من الرِجال مَن زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين. وقيل أراد بالكَهل هاهنا الحليمَ العاقِلَ. وفيه أنّ رجلا سألَه الِجهاد معه فقال هَلْ في أهْلِك مِن كاهِل يُروى بكسر الهاء على أنه اسم وبِفَتْحِها على أنه فَعْل بِوَزن ضارِبٍ وضارَبَ وهما من الكُهولة أي هل فيهم مَن أسَنَّ وصار كَهْلا كذا قال أبو عُبيد وردّه عليه أبو سعيد الضَّرير وقال قد يَخْلُف الرجلَ في أهله كَهْلٌ وغيرُ كَهل في المُلِمَّات وسَنَدُهم في المُهِمَّات ويقولون مُضَرُ كاهِل العرب وتميم كاهِل مُضَر وهو مأخوذ من كاهِل البَعير وهو مُقَدَّم ظَهْره وهو الذي يكون عليه المَحْمِلُ وإنما أراد بقوله هل في أهْلِك مَن تَعْتمِد عليه في القِيام بأمْرِ مَن تَخْلُف من صِغارِ وَلَدِك لئلاّ يَضِيعوا ألاَ ترَاه قال له ما هُم إلاّ أُصَيْبِيَةٌ صِغار فأجابه وقال ففِيهم فجاهِدْ وأنكَر أبو سعيد الكاهِل وزَعم أن العرب تقول للذي يَخْلُف الرجلَ في أهله ومالِه كاهِنٌ بالنون وقد كهَنَه يكْهُنُه كُهُونا فإمَّا أن تكون اللام مُبْدَلة من النون أو أخْطَأ السامعُ فظَنَّ أنه باللام وفي كتابه إلى اليمن في أوقات الصلاة والعِشاء إذا غاب الشَّفَقُ إلى أن تَذْهب كَواهِلُ الليل أي أوائِلُه إلى أوْساطه تشبيها لِلَّيل بالإبِل السائرة التي تتقدّم أعْناقُها وهَوادِيها ويَتْبَعُها أعجازُها وتَوالِيها والكَواهِل جَمْع كاهِل وهو مُقَدّم أعْلى الظَّهْر  ومنه حديث عائشة وقَرّرَ الرُّؤوسَ على كَواهِلها أي أثْبَتَها في أماكِنها كأنها كانت مُشْفِيةً على الذَّهاب والهَلاك» (النهاية ص818 والفائق 3/288 لسان العرب 11/601 غريب الحديث لابن قتيبة1/322).
وقال المناوي في فيض القدير « المراد بالكهل هنا الحليم الرئيس العاقل المعتمد عليه يقال فلان كهل بني فلان وكاهلهم أي عمدتهم في المهمات وسيدهم في الملمات على أن ما صار إليه أولئك من أن الكهل من ناهز متفق عليه ففي النهاية الكهل من زاد عن ثلاثين إلى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى خمسين وفي الصحاح من جاوز الثلاثين وخطه الشيب» (فيض القدير1/89).
ومن غرائب الشيعة التي لا تنتهي أنهم وضعوا حديثا في فضل الحسن والحسين وأنهما سيدا كهول أهل الجنة! وذلك في النسخة الموضوعة التي ألصقوها بعلي بن موسى الرضا (ذخائر ذوي العقبى ص32).
فأما الحديث الصحيح فردوه، لأنه في أبي بكر وعمر! وأما الموضوع فلا تجد لهم كلاما عليه، لأنه في الحسن والحسين!
أبو بكر وعمر مني منزلة هرون من موسى
قلت: هذا حديث باطل. ولو كنا نتعصب للشيخين لقلنا بصحة الرواية. وقد طعن فيه ابن الجوزي كما في (العلل المتناهية1/199) و (ميزان الاعتدال5/473) والحافظ ابن حجر.
أترقدون في المسجد.. يحل لك (يا علي) في المسجد ما يحل لي
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن الحسن بن زيد عن خارجة بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله لعلي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك وقال ابن منيع في مسنده حدثنا الهيثم حدثنا حفص عن حرام بن عثمان عن ابني جابر عن جابر قال جاء رسول الله ونحن مضطجعون في المسجد فضربنا بعسيب كان في يده رطبا وقال ترقدون في المسجد إنه لا يرقد فيه فانجفلنا وانجفل معنا علي فقال له رسول الله تعال إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي».
موضوع: فيه حرام بن عثمان السلمي. قال البخاري « منكر الحديث» وسئل عنه الامام مالك فقال « لم يكن بثقة» (المجروحين1/269). بل قال ابن أبي حاتم « منكر الحديث متروك الحديث (التاريخ الكبير3/101 الجرح والتعديل3/282) (أنظر اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة1/323).
وقال الشافعي « الرواية عن حرام حرام» (تاريخ بغداد8/278المعرفة والتاريخ3/210 لسان الميزان2/182 مسند ابن أبي شيبة1/127 ميزان الاعتدال2/209).
أحاديث أطيط العرش من ثقل الله (زعموا)
وردت فيه ألفاظ عديدة متقاربة. قال الألباني رحمه الله « لم يصح في الأطيط حديث». ومن هذه الروايات:
- « سلوا الله الفردوس؛ فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش». قال الألباني «ضعيف» (سلسلة الضعيفة3705).
- « ويحك لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك تدري ما الله عز وجل؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا وقال بأصبعه مثل القبة ـ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني « ضعيف»  (سلسلة الضعيفة2639).
- « إن كرسيه وسع السماوات والأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله». قال الألباني « منكر» (سلسلة الضعيفة866).
- « ويحك أتدري ما تقول؟ وسبح رسول الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه! مثل القبة (عليه)، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني (ضعيف) (شرح الطحاوية ص311).
- « أتى رسول الله e أعرابي فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك قال رسول الله e ويحك أتدري ما تقول وسبح رسول الله e فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني (ضعيف) (ضعيف أبي داود1017).
- « ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، إن شان الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه على سماواته وأرضه مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني « ضعيف» (ضعيف الجامع6137).
- سلوا الله الفردوس، فإنها سرة الجنة، و إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. قال الألباني (ضعيف الجامع3273).
- « إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش». قال الألباني « ضعيف» (ضعيف الجامع1837).
- « أن امرأة أتت النبي فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: فعظم الرب تبارك و تعالى و قال: إن عرشه فوق سبع سماوات و إن به لأطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله». قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة لابن أبي عاصم ح رقم574).
- « أتى رسول الله أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال و نهكت الأبدان و هلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله تبارك وتعالى ونستشفع بالله عليك قال قال رسول الله: ويحك تدري ما تقول فسبح رسول الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال: ويحك لا تستشفع بالله على أحد من خلقه فإن شأن الله أعظم من ذلك ويحك تدري ما الله إن عرشه على سماواته وأرضيه لهكذا مثل القبة وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة ح رقم575).
- « أتى رسول الله -e- أعرابي، فقال: وجهدت الأنفس، وجاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام؛ فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بالله عليك! فقال النبي e- سبحان الله! سبحان الله!، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟! إن عرشه على سماواته لهكذا- وقال بأصابعه مثل القبة عليه-؛ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني « ضعيف ولا يصح في الأطيط حديث (مشكاة المصابيح5660).
وهكذا كما ترى ورد في الأطيط عدة أحاديث، ولا يصح منها شيء، ونص ابن عساكر والذهبي في العلو (1/39) والألباني في (المشكاة) أنه لا يصح في الأطيط حديث.
وهذا الحديث يورده خصوم أهل السنة للتشنيع عليهم في مسألة الصفات، فنقول: نحن الذين نتحرى صحة النصوص، ولسنا أصحاب هوى في قبول النصوص وردها، ولكن لا حاجة للتأويل مع عدم الصحة، ولو صح لما كان في أصل الحديث ما يقتضي التشبيه إلا في ذهن من يجِّسم ثم يعطل، أما الأدلة على علو الله واستوائه على عرشه فهي كثيرة في القرآن وقد تواترت في السنة  والآثار، فمن أنكرها فإنما ينكر على القرآن والسنة.
أخذك (وفي رواية ألبسك) شيطانك يا عائشة؟
قلت: فيه سعيد بن محمد بن إبراهيم التيمي. أما أبوه محمد فثقة غير أن ابن أبي حاتم والدارقطني ذكرا أنه لم يسمع من عائشة (العلل5/الورقة99). وأما ابنه (سعيد) فقد حكى يعقوب بن سفيان أن روايته عن أهل الكوفة ليست بشيء. (المعرفة والتاريخ1/426).
وذكر الحافظ في التلخيص الحبير 1/121 أن في الحديث أيضا فرج بن فضالة وهو ضعيف. وفي صحيح مسلم (لقد جاءك شيطانك يا عائشة) حين أصابتها الغيرة.
هو في حديث رواه مسلم عن عائشة، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا. قال: فغِرْتُ عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: مالك يا عائشة! أَغِرْتِ؟ فقلت: وما ليَ لا يَغارُ مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقد جاءك شيطانُك؟ فقالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال نعم. قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال نعم. ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم«.
وسياق الحديث يأبى الطعن بعائشة فإنها قالت: « أمعي شيطان يا رسول الله؟ فقال نعم. قالت: ومع كل إنسان؟ قال نعم. قالت ومعك يا رسول الله؟ فقال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم». هذا سياق مسلم بلفظه (4/2618 رقم2815).
فمناسبة الحديث الغيرة عليه e وليس تعمد إيذائه كما يكذب التيجاني بسبب تعلقه بشيطانه. فاتضح بذلك عدة أمور:
1) ليست عائشة وحدها التي معها شيطان، بل كل أحد، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فمن طعن عليها بذلك انسحب طعنه على زوجها وحبيبها صلى الله عليه وسلم، بل يكون قد طعن في نفسه دون أن يشعر!
2) أن مناسبة الحديث غيرة عائشة رضي الله عنها، وهذا من صفات النساء كافة، وفي الحديث الآخر غيرة فاطمة من علي رضي الله عنه لما أراد الزواج من ابنة عمه أبي لهب، وشكايتها إياه لأبيها صلى الله عليه وسلم، فكما لم يكن ذلك نقصا في السيدة فاطمة، لم يكن نقصا في السيدة عائشة، رضي الله عن الجميع.
3) فظهر بذلك جهل وكذب التيجاني أو من كتب له عندما زعم أن القصد في الحديث تعمد إيذائه صلى الله عليه وسلم، وليس الغيرة!.
4) آلآن ظهرت غيرتكم على رسول الله؟ أين ذهبت غيرتكم عندما طعنتم في عرضه صلى الله عليه وسلم، واتهمتهم أحب الناس إليه بالزنا والردة وضرب المثل لها بامرأة نوح وامرأة لوط؟ وأنها كانت تنام مع علي تحت لحاف واحد؟

أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه

محمد بن اسحاق عن عبدالله بن ابي نجيح عن ابيه قال لما حج معاوية اخذ بيد سعد بن ابي وقاص فقال يا ابا اسحاق انا قوم قد اجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا ان ننسى بعض سننه فطف نطف بطوافك قال فلما فرغ ادخله دار الندوة فاجلسه معه على سريره ثم ذكر علي بن ابي طالب فوقع فيه فقال ادخلتني دارك واجلستني على سريرك ثم وقعت في على تشتمه».
محمد بن اسحاق مختلف في صحته (تهذيب الكمال للمزي ترجمة رقم5057 والضعفاء للعقيلي ترجمة رقم 1578). قال الحافظ الهيثمي « محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه» (مجمع الزوائد4/322). وهو عين ما قاله الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين (2/43). فالحديث معلول بالعنعنة. والمدلس تقبل روايته إذا كانت بلفظ (حدثني) ولا تقبل إذا قال (عن عن).

أدعو لي سيد العرب قلت: من؟ قال علي سيد العرب

وفي رواية سيد المسلمين. فيه الحسين بن علوان الكلبي. هو الذي وضعه كما قال الذهبي (المستدرك3/124).
قال الدارقطني «ضعيف» (العلل2/151) وقال في (السنن1/394) « كذاب» (وانظر الضعفاء والمتروكون192).
لم يقنع الرافضة بالأحاديث الكثيرة الثابتة في فضل علي رضي الله عنه، لاستمرائهم الغلو، فكأنهم رأوه ناقصا يحتاج إلى تركيب فضائل ومناقب كي يكمل بزعمهم! ومن ذلك هذا الحديث، فله عدة طرق، روى بعضها الحاكم وصححها (3/124-125) وتعقبه الذهبي-وبين أنها لا تخلو من كذابين ومُطَّرحين، وجميعا موضوعة أو شديدة الضعف، وحكم عليها بالنكارة الإمام أحمد، وقال الذهبي إنها باطلة موضوعة، وقال الألباني «موضوع» وهو كما قالوا. (انظر تخريجه في السلسلة الضعيفة رقم 4890 ومختصر المستدرك الحاكم 3/1357-1362).
وما دام القوم يحتجون بالحديث فلفظ أحد طرقه « أبو بكر سيد كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب». فهلا احتجوا به كاملا؟!
أدني مني إكشفي فخذيك فَقُلْتُ إنّي حَائِض
قالت: « فَكَشَفَتُ فَخِذَيّ، فَوَضَعخدهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتّى دَفِىءَ وَنَامَ».
رواه أبو داود (1/70 رقم 270) ومن طريقه البيهقي في سننه (1/313 1/55 حديث رقم 120) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة، قالت: « إن إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل، فمضى إلى مسجده» قال أبوداود: تعني مسجد بيته- فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: فذكر الحديث.
الحديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 26. وفي ضعيف الأدب المفرد ص 30. وفيه علل:
- عبد الرحمن بن زياد: وهو الأفريقي مجهول. قال البخاري في كتاب (الضعفاء الصغير307) » في حديثه بعض المناكير« وقال أبو زرعة » ليس بالقوي« (سؤالات البرذعي ص389) وقال الترمذي « ضعيف في الحديث عند أهل الحديث أمثال يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل» (سنن الترمذي حديث رقم 54 و199 و1980) بل قال » ليس بشيء كما في (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي2/204 ترجمة رقم2435 وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ترجمة رقم6041 تهذيب الكمال21/258).
وقال البزار « له مناكير» (كشف الأستار2061) وقال النسائي » ضعيف« (الضعفاء والمتروكون337) وقال الدارقطني (1/379) » ضعيف لا يحتج به« وضعفه أيضا في كتاب العلل.
- عمارة بن غراب اليحصبي: قال الحافظ في تقريب التهذيب » تابعي مجهول. غلط من عده صحابيا« (ترجمة رقم4857).
- وعمته مجهولة.
والحديث ضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود (1/177)، وقال الذهبي: « إسناده واه». (المهذب في اختصار السنن الكبير 1/312)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (9/1/114 الكبير)، وغيره.
وحتى ولو صح لم يكن للرافضة مطعن بهذا الحديث عند من آتاه الله عقلا وفقها، ولكن قارن هذا بما روى هؤلاء عن الباقر والصادق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقبّل عرض وجه فاطمة ويدعو لها، وفي رواية: حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها! وفي رواية: حتى يضع وجهه بين ثدييها. (مناقب! آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3/114 بحار الأنوار للمجلسي 43/42 و55 و78 ومجمع النورين للمرندي 30 وكشف الغمة للإربلي 3/95 واللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري 53)
بل قال التبريزي في اللمعة البيضاء (235): « ساطعا عطر الجنة ورائحتها من بين ثدييها، ورسول الله صلى الله عليه وآله كان يمس وجهه لما بين ثدييها كل يوم وليلة يشمها ويلتذ من استشمامها»!
فهل يقبل ذووا الفطرة السليمة أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع ابنته الشابة، وهو أغير من سعد!
وهل تجرأ النواصب والخوارج أن يضعوا حكاية بهذه الشناعة مثل هذه التي تطعن في فاطمة وأبيها؟ وليس غريبا على ابن شهر اشوب والمجلسي والمرندي والإربلي والتبريزي أن يكونوا نواصب مع كونهم شيعة (!).
إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس
فليقل: يا عباد الله أغيثوني ثلاثا فإن لله عبادا لا يراهم. وقد جرب ذلك كذا في الأصل ولم أعرف تعيين قائله ولعله مصنف المعجم» (فيض القدير1/307).
رواه الطبراني في الكبير (17/117) من طريق عبد الرحمن بن شريك النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن عيسى، عن زيد بن علي، عن عتبة بن غزوان مرفوعا.
قلت: وهذا سند شديد الضعف، فيه علل:
الأول: تفرد به عبد الرحمن بن شريك وهو ابن عبد الله القاضي. وهو وأبوه ضعيفان متكلم فيهما. قال الحافظ في الأول « صدوق يخطىء» وفي الثاني «صدوق يخطئ كثيرا». ورواه الهيثمي ثم أشار الى ضعف بعض رواته (مجمع الزوائد10/132).
الثاني: فيه انقطاع بين زيد بن علي وبين عتبة. فإن زيد بن علي عن عتبة معضل، فقد ولد زيد سنة ثمانين، وتوفي عتبة سنة سبعة عشر أو عشرين على آخر الأقوال! والمعضل هو شديد الضعف ولا يتقوى بالمتابعات كما هو معلوم.
وقال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن زيد بن علي لم يدرك عتبة (مجمع الزوائد10/132). وأعله ابن حجر في تخريج الأذكار بالانقطاع أيضا، وضعفه الألباني (سلسلة الضعيفة 656).
وقد صحف محمود سيد ممدوح اسم (زيد) إلى (يزيد)
(تنبيه) وقع بعد الحديث عند الطبراني عبارة: (وقد جُرِّب ذلك).
 وهذه عبارة لا يُعلم قائلها، فقد يكون صاحب المعجم، وقد يكون الراوي عنه، وربما أحد النساخ، ثم هي مبنية للمجهول، فإن كانت عن الغير فأين سندها؟ وعلى كل الأحوال فلا حجة فيها، لأن قائلها ليس من مصادر التشريع! وكذلك التجربة ليست من مصادر التشريع. فقوله والنووي والبيهقي « إنه جربه هو وبعض أكابر مشايخه» فالسنة لا تثبت بالتجربة وإنما بالسند.
وكذا ما يمكن أن يوجد من عبارة تشبهها عن أيٍّ من العلماء كائنا من كان، ولا سيما أن الحديث في العقيدة، والصنف الذي يحتج بأمور كهذه من عادته اشتراط التواتر و.. و..فكيف يحتج بالعادات والتجارب الفردية!
وهل ستتجدد عندهم أمور في الدين كل ما جاء أحد وقال: جربت كذا فصار كذا؟! ثم ألم يجربوا قول النبي e « إذا سألت فاسأل الله وإذا ساتعنت فاستعن بالله»؟ أم أن هذا النوع من التجربة النبوية لا يعنيهم؟
وعلى فرض صحته فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنه صريح أن المقصود بـ (عباد الله) خلق غير البشر، لأن وصفهم جاء بأنا (لا نراهم)، فهذا منطبق على الجن المؤمنين أو الملائكة الذين لا نراهم عادة. وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة. أخرجه البزار من رواية حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد الليثي، عن أبان بن صالح، عن مجاهد  عن ابن عباس مرفوعا بلفظ « إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يتساقط من ورق الشجر. فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني».
قال الحافظ كما في شرح ابن علان (5/151) « هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا، أخرجه البزار وقال: لا نعلم يروى عن النبي e بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وحسنه السخاوي في الابتهاج وقال الهيثمي « رجاله ثقات» غير أن البيهقي رواه في الشعب موقوفا. والشيخ الألباني حسن الرواية غير أنه أوقفها على ابن عباس. (أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة2/108 ح رقم (655).
ولكن راويه حاتم بن إسماعيل خالفه من هو أوثق منه فأوقفه، رواه البيهقي في الشعب من طريق جعفر بن عون عن أسامة به إلى ابن عباس موقوفا. فهذا أصح من الأول.
فالاستعانة بالحي المستطيع ليست شركا، وهذا معروف بين البشر، أما من الملائكة فيحتاج إلى دليل خاص لإثباته، وأثر ابن عباس قال عنه الشيخ الألباني رحمه الله « الأرجح أنه موقوف، وليس هو من الأحاديث التي يمكن القطع بأنها في حكم المرفوع، لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل الكتاب، والله أعلم» (انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة(655)
قلت: هذا إن ثبت عن ابن عباس، فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق محمد بن إسحاق عن أبان أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال.. فذكره معضلا، وابن إسحاق في رتبة أسامة في الحفظ أو أعلى، ولا سيما أن أسامة قد اختلف عليه ثقتان، فمن الواضح أنه لم يضبطه، فالصحيح الرواية المعضلة، وبهذا لا يصح الحديث مرفوعا ولا موقوفا، وتبين أن استغراب ابن حجر الشديد لمتنه كان في محله.
فائدة: قال الألباني: « ما أحسن ما روى الهروي في ذم الكلام (4/68/1) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من [ضل] في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني! أُعين. قال: فجعلتُ أطلب الجزء أنظر إسناده. قال الهروي: فلم يستجز لأن يدعو بدعاء لا يرى إسناده».
ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص140) بمثل هذه المناسبة: « وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة؛ وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجا».
انتهى ما نقله الألباني رحمه الله، ونستفيد من كلام ابن المبارك أنه كان لا يعرف صحة الحديث، وإلا لعمل به، فهذا تضعيف متقدم من أحد كبار الأئمة.
وورد عند ابن أبي شيبة (10/424) « حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله قال: « إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاة من الأرض لا يرى بها أحدا فليقل أعينوني عباد الله فإنه سيعان».
وفيه محمد بن إسحاق موصوف بالتدليس وقد عنعن هذا الخبر من السند. وقد لمز محمود سيد ممدوح الألباني فقال « وأعله الألباني في ضعيفته2/109 بالاعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين» (رفع المنارة226).
قلت: وهذا جهل منه فقد وصف جماعة مراسيل هذه الطبقة بالإعضال قبل الألباني، منهم الذهبي حيث قال « من أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك مراسيل الزهري وقتادة وحميد الطويل من صغار التابعين، وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير عن صحابي، فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين» (الموقظة40).
قلت: أبان بن صالح روى عن الزهري وعن الحسن، فهما من شيوخه فإذا كان هذا الحال بالمعضلات فكيف بمرسل من يروي عنهما؟
إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة
تتمة الحديث: « فليناد يا عباد الله احبسوا علي يا عباد الله احبسوا علي، فإن لله حاضراً في الأرض سيحبسه».
رواه أبو يعلى والطبراني من طريق معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن ابن مسعود مرفوعا».
وهذا سند ضعيف جدا، وفيه أربعة علل:
معروف بن حسان: وهو واه، قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل 8/323) «مجهول». وقال ابن عدي في (الكامل 6 / 325) « منكر الحديث. وقد روى عن عمر بن ذر نسخة طويلة وكلها غير محفوظة». وقال البيهقي: « معروف بن حسان ضعيف». (الشعب 3/416). وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد10/132) «فيه معروف بن حسان وهو ضعيف». وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب (ص 62) «معروف بن حسان منكر الحديث».
وفيه سعيد بن أبي عروبة: اختلط، قال النسائي: « من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء». ومعروف بن حسان من الصغار، ولم يسمع منه قبل الاختلاط إلا الكبار. وكان بدأ اختلاطه سنة 132 واستحكم سنة 148 أفاده البزار، ثم إن قتادة مدلس كثير التدليس، وقد روى هذا الحديث معنعناً عن أبي بريدة فلا يقبل.
ولا يخفى أن نسخة سعيد عن قتادة نسخة مشهورة؛ اعتنى الحفاظ بجمعها، فإذا انفرد راو ضعيف مثل معروف بحديث من هذه الطريق دون أصحاب سعيد كان ذلك كافيا في إسقاط الحديث الذي يرويه.
وقال الحافظ ابن حجر « في السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود» (الفتوحات الربانية لابن علان 5/105-151).
وقد استغل أحد الرافضة (محمود سعيد ممدوح) هذه العبارة من الحافظ بن حجر وزعم أن هذا الحديث يتقوى بالطرق الأخرى التي ترفعه الى الحسن المقبول (رفع المنارة ص225).
قال ابن دقيق العيد « قولهم (روى مناكير) لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي أن يقال فيه (منكر الحديث) لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه».
قلت: ومعروف شهد أهل الجرح والتعديل بأنه منكر الحديث (الكامل في الضعفاء6/325 لسان الميزان6/61 المغني في الضعفاء2/668
إذا بلغت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فآذني
629 حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله  صلى الله عليه وسلم (1/437 حديث629).
يتجاهل الشيعة الرواية التي تليها مباشرة وتبين أنها قراءة منسوخة. إقرأوا:
630 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله   ثم نسخها الله  فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل كان جالسا عند شقيق له هي إذن صلاة العصر فقال البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم قال مسلم ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال قرأناها مع النبي  صلى الله عليه وسلم  زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق
إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه
موضوع. له طرق كلها باطلة، وهذا حديثٌ كذبه وأنكرَه سائرُ العلماء، منهم: أيوب السختياني (الكامل لابن عدي 5/101 وغيرُه)، والإمام أحمد (علل الخلال 138)، وأبوزرعة الرازي (الضعفاء 2/427)، وابن حبان في المجروحين (1/157 و250 و2/172)، وابن عدي في الضعفاء (2/146 و209 و5/101 و200 و314 و7/83)، والذهبي في الميزان، وابن كثير في تاريخه (11/434)، وغيرهم من الحفاظ.
وقال الإمام البخاري بعد أن أعل أشهر طرقه: إن هذه الأحاديث «.. ليس لها أصول، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ على هذا النحو في أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إنما يقولُه أهلُ الضَّعف». (التاريخ الأوسط 1/256).
وقال العقيلي في الضعفاء (1/259): « ولا يصح من هذه المتون عن النبي عليه السلام شيءٌ من وجه يثبت».
وقال الجورقاني في الأباطيل (1/200): « هذا حديث موضوع باطل لا أصل له في الأحاديث، وليس هذا إلا من فعل المبتدعة الوضاعين؛ خذلهم الله في الدارَين، ومن اعتقد هذا وأمثالَه؛ أو خطر بباله أن هذا جرَى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو زنديقٌ خارجٌ من الدين».
وقال ابن تيمية في المنهاج (4/380): « وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوعٌ مُختلَقٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم».
وأطنب في تخريجه الحافظان ابن عساكر (59/155-158) وابن الجوزي في الموضوعات (2/24) وقالا إنه لا يصح من جميع طرقه، وقال الألباني: «موضوع» (الضعيفة 4930)
ما بال الشيعة يحتجون بهذا الحديث وقد بايع الحسن معاوية وسلمه ذاك المنصب الإلهي بزعمكم؟
وكأن الرسول إذا لقيتم معاوية فبايعوه؟
وما دمتم تحتجون بالباطل فاقبلوا الرواية التي لفظها: « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقبلوه (بالباء الموحدة) فإنه أمين مأمون»! ولا سيما أن السيوطي قال في اللآلئ المصنوعة إنها أقرب إلى العقل من الرواية الأولى (اللآلئ المصنوعة1/389).
إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم
إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها.
هذا حديث صحيح كما نص عليه شيخنا الألباني (سلسلة الأحاديث الصحيحة1183 وصحيح الجامع رقم729) وهو يدل على أن البسملة جزء من الفاتحة دون غيرها.
يقول لنا الروافض: إن القرآن الذي يؤمنون به هو نفس القرآن الذي عندنا. ولكن: لو فتحنا معهم البسملة من كل سورة لوجدنا أن البسملة ليست آية من القرآن. فيلزمهم أن هذا الذي بأيدينا محرف.
بينما يصرحون بانعقاد إجماعهم على أن البسملة جزء من القرآن (البيان في تفسير القرآن ص516 للخوئي جواهر الكلام10/24 للجواهري) يخالفون النسخة القرآنية التي بأيديهم. وربما كانت النسخة السردابية متوافقة مع مذهبهم في ابتداء رقم الآية في كل سورة بالبسملة.
وكل علماء الشيعة يقولون بأن « البسملة جزء من كل سورة فيجب قراءتها ما عدا سورة براءه (كتاب الصلاة3/352 و538 ومنهاج الصالحين1/163 تحرير الوسيلة1/165 للخميني، هداية العباد1/151 للكلبايكاني، منهاج الصاالحين1/177 والمسائل المنتخبة ص 106 كلاهما لمحمد الروحاني، العروة الوثقى1/646 و2/502 و6/174). ونقل المجلسي عن الشهيد في الذكرى الإجماع الشيعي على أن البسملة جزء من القرآن (بحار الأنوار82/21). بل وبأن هذا مما تواتر عن أهل البيت عليهم السلام كما قال الخوئي (البيان في تفسير القرآن ص446 تفسير الحمد ص141 لمحمد باقر الحكيم). وصرح الخوئي بأن المخالف لذلك ليس إلا سوى شرذمة من الناس (البيان في تفسير القرآن ص446).
وصرح المحقق البحراني أن البسملة آية من كل سورة تجب قراءتها مع كل سورة (الحدائق الناضرة8/107). وبناء على زعمهم بأن قرآنهم مثل قرآننا فسوف نلزمهم بقبول هذا الذي يخالف عقيدتهم في البسملة.
إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء
« عن أبي حفص بن سلمون ، ثنا عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، ثنا شعيب بن بيان الصفار، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً « إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، يقف في قبلة كل مؤمن مقبلاً عليه، فإذا سلّم الامام صعد إلى السماء» (لسان الميزان2/238 ميزان الاعتدال2/264).
قال الحافظ بأن صاحب هذه الرواية وهو أبو علي الأهوازي قد جمع في كتابه كثيرا من الموضوعات والفضائح. وأورد الحافظان الذهبي والعسقلاني هذه الرواية كشاهد على هذه الفضائح والموضوعات.
فجاء علي الكوراني الخائن وأوردها على أنها من رواياتنا المعتمدة وأنها من جملة عقائدنا. ولو أن الكوراني نسخ السطر ما قبل هذه الفقرة لتبين كذبه وتدليسه وأن الذهبي إنما يورد ما اتهموا به أبا علي الأهوازي من الأكاذيب ومنها: ما رواه في الصفات... ثم ذكر الرواية. ولذلك اضطر الكوراني أن يأتي بالنص مقطوعا من أوله وأبهم الراوي لهذه الرواية وهو أبو علي الأهوازي تدليسا وتلفيقا حتى لا يتفطن الناس إلى كذبه.
فانظر الفقرة كاملة لتعرف كذب وخداع الكوراني:
قال الذهبي « قال علي بن الخضر العثماني تكلموا في أبي علي الأهوازي وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها. ومما في الصفات له حدثنا أبو حفص بن سلمون حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني حدثنا شعيب بن بيان الصفار حدثنا عمران القطان عن قتاده عن أنس مرفوعا: إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الآذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه إنني أنا الله لا إله إلا أنا يقف في قبله كل مؤمن مقبلا عليه فإذا سلم الإمام صعد الى السماء، وروى عن ابن سلمون بإسناد له « رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار»). ولذلك أقسم الذهبي بأن هذا الحديث موضوع وأن من شك في وضعه فإنه سفسطائي (تاريخ الإسلام30/129). وادرج ابن الجوزي مثل هذه الرواية في جملة الأحاديث المكذوبة (الموضوعات1/80).
إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم عليه التراب
فليقم أحدكم عند رأسه، وليقل: يا فلان بن فلانة.. (حديث التلقين)
رواه الطبراني في الكبير (8/249 رقم 7979) والدعاء (3/1368 رقم 1214) وابن عساكر (24/73) من حديث أبي أمامة، وفيه مجاهيل.
والحديث ضعفه ابن الصلاح في فتاويه (1/261) والعراقي (تخريج الإحياء4/492) والنووي في (المجموع5/406) وابن تيمية في الفتاوى (24/296) وابن القيم (زاد المعاد1/523) وابن مفلح في (الفروع2/275) وقال الهيثمي «فيه من لم أعرفه» (مجمع الزوائد2/324) بل قال في موضع آخر (3/45) « في إسناده جماعة لم أعرفهم» فهذا يدل على أن في السند مجاهيل. والصنعاني في (سبل السلام2/114) والألباني (الضعيفة 599 والإرواء3/203)
وقال الحافظ «إسناده صالح» (التلخيص الحبير2/135) مع أنه: روى عن الأثرم عن أحمد أنه لا يعرف من سنة النبي e شيئا من هذا الفعل.
أن الحافظ ابن حجر نفسه ضعفه في بعض تصانيفه، كما في المقاصد الحسنة (رقم 346 الخشت) والفتوحات لابن علان (4/196).
فما دام أن الحديث لم يثبت فلا يُشرع العمل به، فضلا عن الاستدلال به على مسألة سماع الأموات فيما لم يثبت به نص.
إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره
وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره.
شديد الضعف مرفوعا وموقوفا:
أما المرفوع فرواه الخلال في القراءة عند القبور (25/ب كما في تعليق الألباني على هداية الرواة) والطبراني (12/444 رقم 13613) والبيهقي في الشعب (7/16 رقم 9294) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، عن أيوب بن نهيك، سمعت عطاء بن أبي رباح، سمعت ابن عمر، فذكره مرفوعا.
وهذا سند ضعيف جدا، يحيى واه، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (3/44) وقال بأن فيه البابلتي وهو ضعيف. وشيخه أيوب متروك، وقال الألباني: الحديث ضعيف جدا. (الضعيفة 4140)، ويتضح بذلك وهم ابن حجر عندما قال عن المرفوع: إسناده حسن. (فتح الباري 3/184) إذ فيه علتان ظاهرتان.
وأشار البيهقي إلى إعلاله بقوله « لم يكتب إلا بهذا الإسناد فيما أعلم، وقد روينا القراءة المذكورة فيه عن ابن عمر موقوفا عليه».
وهذا الموقوف هو ما رواه يحيى بن معين في تاريخه (2/345 و379 ومن طريقه الخلال في الجامع (كما في الأربعين المتباينة لابن حجر ص85) واللالكائي (6/1227) والبيهقي (4/56) وابن عساكر (47/230) والمزي في تهذيب الكمال (22/538) عن مبشر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن العلاج بن اللجلاج، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفا عليه. ورواه الطبراني (9/220) من طرق عن مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن جده اللجلاج  مرفوعا! ورواه ابن ابن عساكر (50/297) من طريق أبي همام عن مبشر، عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر موقوفا!!
ومبشر ثقة، أما عبد الرحمن فمجهول لم يرو عنه سوى مبشر (الميزان 2/579) وأشار أبوزرعة والترمذي إلى أنه لا يعرف (جامع الترمذي 979 والشمائل المحمدية 389) وقد اضطرب في سنده على ثلاثة ألوان، فيكون الحمل عليه.
أما والده فلم أجد راويا عنه سوى اثنين: ولده وقد علمت حاله- وحفص بن عمر بن ثابت؛ وهذا منكر الحديث (الجرح والتعديل 3/180 واللسان)، فلا تثبت إلى العلاء رواية، ولذلك لم يعتمد الذهبي توثيق العجلي وذكر ابن حبان له في الثقات وهما متساهلين- فقال في الكاشف: وُثِّق، فيكون العلاء مجهول العين على الصحيح. وعليه فالحديث شديد الضعف لتعدد العلل فيه.
وضعفه موقوفا الألباني في أحكام الجنائز (ص243 المعارف) والضعيفة (4140) والتعليقات على هداية الرواة (2/223)
وتعلق بعضهم بما رواه أبو بكر الخلال، قال « أخبرني الحسن بن أحمد الوراق، قال: حدثني علي بن موسى الحداد، وكان صدوقا، وكان ابن حماد المقرئ يرشد إليه. فأخبرني قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة... فذكر فيها الحديث، وفيه أن ابن قدامة أخبر الإمام أحمد بحديث ابن عمر من رواية مبشر، فعمل به أحمد. (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص124-126).
قلت: هذا منكر، وقد أعل الإمام الألباني رحمه الله هذه القصة بجهالة شيخ الخلال وغير ذلك، ولأن الثابت ما رواه أبوداود أنه سمع أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا. (أحكام الجنائز ص243 المعارف، والضعيفة 4140)، وقد سأل الدوري الإمام أحمد هذا السؤال فأجاب كذلك. (الجامع للخلال كما في الأربعين المتباينة لابن حجر ص85)، وهذا مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك، الذي قال: ما علمت أحدا يفعل ذلك. (انظر الضعيفة)
فبقي الحديث مرفوعا وموقوفا على شدة ضعفه.
(تنبيه): فهم بعضهم أن تحسين ابن حجر هو لطريق عبد الرحمن بن العلاء، وليس كذلك، فإنه وإن كانت عند الطبراني روايتان إلا أن ابن حجر صحح المرفوع عن ابن عمر، والذي ورد مرفوعا عند الطبراني من طريق عبد الرحمن ليس عن ابن عمر، بل هو من مسند اللجلاج، كما أن ابن حجر عندما أورد رواية عبد الرحمن بن العلاء في التلخيص الحبير (2/130) لم يحسنها، بل سكت عليها.
أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأرفق أمتي لأمتي عمر
وأصدق أمتي حياء عثمان وأقضى أمتي علي بن أبي طالب.
الحديث ضعيف (أنظر ضعيف الجامع الصغير رقم775 للألباني). وله عدة طرق، وحكم الحفاظ عليه بالإرسال والضعف، منهم الدارقطني، والحاكم، وأبونعيم الأصبهاني، والبيهقي، وابن عبد البر، والخطيب، وابن تيمية، ومحمد بن عبد الهادي، وإنما تثبت فيه جملة « إن لكل أمة أمينا، وأميننا أبوعبيدة بن الجراح».
وأفرد الحديث بالتخريج الحافظ محمد بن عبد الهادي، ومن المعاصرين مشهور حسن آل سلمان في جزء مطبوع، وذكر في مقدمته هذه النتيجة، وأن الشيخ الألباني أقرها بعد قراءته للدراسة، وأنه رجع عن تصحيحه للحديث (الصحيحة 1225)، والله أعلم.
وهذا الحديث مع كونه في جانبنا أهل السنة إلا أن الهوى لم يجعلنا نغض الطرف عن ضعفه ونحتج به.
وقد أغنى الله هؤلاء الصحابة الكرام بالكثير في القرآن وبما صح في فضائلهم بما يغنينا عن أن نلتمس لهم الواهي والضعيف، ولكن اعجب للرافضة الذين لا يحتجون من الحديث إلا بالقطعة التي تخص عليا رضي الله عنه! فإن كانوا يضعفون الحديث فهذه القطعة ضعيفة معه، وإن كانوا يثبتونه فأين هم عن تتمته؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار!!
أرسل ملك الموت إلى موسى فلطمه
فلماجاءه صكه (لطمه) ففقأعينه (الحديث).
هو من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (3407) ومسلم (2372) وعنده زيادة (ففقأ عينه).
قد استنكره الروافض وقالوا: هذا لا يليق بنبي أن يغضب فيبطش بطش الجبارين. ولكن القرآن يثبت لموسى أنه لطم رجلا فقتله ثم قال ) إن هذا من عمل الشيطان(. فهل يحكي القرآن خرافة لا تليق بالأنبياء؟
بل الرواية مثبتة في كتبهم كما في كتاب لآلئ الأخبار للتويسركاني ص91 والأنوار النعمانية4/205 واستدل به الكاشاني على « أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت مطبوعة عن النفور منه. وقصة آدم u مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة، وكذلك حكاية موسى u مع ملك الموت» (المحجة البيضاء4/209).
يقول الإمام ابن حجر « إن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختيارا. وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدمياً دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه» (فتح الباري6/510).
وثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور الرجال، وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام، واقرأ من سورة هود الآيات 69-80 ، وقال في مريم عليها السلام ] فَـأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَـَتمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَـقِـيًّا } [مريم /17] .
وانظر كلام الشراح في بيان معناه، مثل شرح مسلم للنووي (15/128) وفتح الباري لابن حجر (6/441).
أرضعيه تحرمي عليه
يشنع الروافض بهذا الحديث على أهل السنة، وعلى كل حال فإن رضاع الكبير مشروع عند القوم حتى إرضاع الذكور للذكور والذين لا يخرج منهم الحليب عادة.
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن كان من غير الرجل الذى كانت أرضعته بلبنه وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته» (وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي20/403  الاستبصار للطوسي3/201 تهذيب الأحكام للطوسي7/321 بلغة الفقيه السيد محمد بحرالعلوم3/125.
وهناك روايات في الرضاع وردت في كتب الشيعة. ومنها عن التهذيب في الموثق : « عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وان كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه ، وإذا ارضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته».
فقد تبين من الرواية وتصحيح العاملي لها والطوسي وغيرهما أمراهما:
«أن علماء الأثني عشرية قالوا بصحة رضاع الكبير الرجل من المرأة رجوعا لقول ابي عبد الله في الرواية الآنفة الذكر « إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها».
وهذا قلنا نحن به لوروده عن رسول الله بسند صحيح في صحيح البخاري وغيره.
أن علماء الأثني عشرية قالوا بصحة رضاع الكبير الرجل من الرجل رجوعا لقول ابي عبد الله في الرواية الآنفة الذكر : (وإذا ارضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده.
وهذا لم يقل به أحد إلا شذاذ الآفاق علماء الأثني عشرية إذ أن هذا أمر خطير وشذوذ جنسي إذ كيف يرضع الرجل من رجل آخر ولعل مرجعهم في هذا الشذوذ الجنسي هو ما رواه الكليني:
ألم تزعموا بأن أبا طالب كان يرضع النبي صلى الله عليه وسلم؟
ألم تزعموا بأن النبي كان يعطي أصبعه للحسين فيمصه الحسين ويخرج منه حليب مشبع يكفيه يومه كله؟؟؟
إقرأوا هذه الروايات إن شئتم:
- عن أبي عبد الله قال » لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى. كان يؤتى به النبي e فيضع إبهامه في فيه. فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث« (الكافي 1/386 كتاب الحجة. باب مولد الحسين بن علي).
- عن أبي عبد الله قال » لما ولد النبي e مكث أياما ليس له لبن. فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه. فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها« (الكافي 1/373 كتاب الحجة. باب مولد النبي e ووفاته).
- عن أبي الحسن أن النبي e كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى« (الكافي 1/387 باب مولد الحسين).
جاء في صحيح ابن حبان (10/27) أن امرأة أبي حذيفة قالت عندما نزل قولـه تعالى في حق أولاد التبني (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) « كنا نرى سالما ولدا» (رواه البخاري وانظر الاصابة3/15) وفي رواية « بلغ ما بلغ الرجال وعلم ما علم الرجال» وفي رواية « عقل ما يعقل الرجال» (رواه مسلم) أي أنه كان حدثا وإن ورد في مسلم أن لحيته نبتت فهذا يقع لصغار وحتى قبل بلوغهم أو عند بداية بلوغهم.
قال أبو عمر « صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي لأحد من العلماء، وهذا ما رجحه القاضي والنووي» (شرح الزرقاني3/316).
فإن قيل إنه ورد أنه رجل كبير نقول هذا وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير.
فإن أبيتم روينا لكم ما رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله e لسهلة» (الطبقات الكبرى8/271 الإصابة لابن حجر7/716).
والنبي هو الذي قال: أرضعيه تحرمي عليه.
ثم إن النص لم يصرح بأن الارضاع كان بملامسة الثدي.
سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر بزعمكم؟
أونسي هؤلاء أن النبي e حرم المصافحة؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟
ثم إن جاءتكم الغيرة فجأة على ملامسة الثدي فأينها عن ما رويتموه في كتبكم عن معصوميكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى (يقبّل!) بين ثديي ابنته الشابة فاطمة، وأنه لا ينام حتى يفعل ذلك، وحتى يضع (وجهه) بين ثدييها.
بل أين غيرتكم عندما قال شيخكم التبريزي: إنه صلى الله عليه وسلم « كان يمس وجهه لما بين ثديي فاطمة كل يوم وليلة (يشمها ويلتذ من استشمامها)»! (وقد تقدمت هذه النقول)!
ثم أيهما أعظم: رضاعة أم إعارة فرج لبضعة أيام أو ساعات؟
عودا على بدء، فإن الحجة لا تقوم على الخصم بما فهمه خصمه وإنما تقوم بنص صريح يكون هو الحجة. ولكنهم شهوانيون لا يخطر على ذهنهم إلا ما يدغدغ غرائزهم الحيوانية.
هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟
ماذا عن رضاع الصغير للخميني، بالطبع الخميني لم يكن يتكلم عن رضاع الطفلة الصغيرة ولكن مفاخذتها وضمها وتقبيلها جنسيا. وهذا من عجائب الشيعة الذين ينظرون بدقة بالغة في نصوصنا ثم يصابون فجأة بعمى في أبصارهم عند مطالبتهم بالنظر في كتبهم وكلام مراجعهم الملقبين بآيات الله.
يقول الخميني «وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة» (تحرير الوسيلة2/216).
قليلا من الإنصاف. هل أنتم مبصرون لكتب مخالفيكم عمي في شأن كتبكم؟
أروني ابني ما سميتموه.. سميته محسنا
يقصد الرافضة إثبات محسن الذي زعموا كذبا أن عمر أسقطه من بطن فاطمة أثناء ضربها.
وهذا بيان الحديث الذي احتجوا به على إثبات المُحَسِّن المذكور:
روى البخاري في الأدب المفرد (823) وأحمد (1/98 و118) والحاكم (3/165 و180) وغيرهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على رضي الله عنه قال « لما ولد الحسن جاء رسول الله e فقال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين قال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسين فلما ولدت الثالث جاء النبي e فقال أروني ابني ما سميتموه قلت حربا قال بل هو  محسن ثم قال سميتهم بأسماء ولد هرون شبر وشبير ومشبر».
وتابع إسرائيل زكريا بن أبي زائدة، رواه الطبراني (3/96) إليه بسند صحيح.
ورواه الحاكم (3/168) وابن عساكر (14/117) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبيه.
ورواه الطبراني (3/97) والدارقطني في الغرائب والأفراد (1/276 أطرافه) ومن طريقه ابن عساكر (14/117-118)- من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق.
وإبراهيم ضعيف، ونص الدارقطني على تفرده عن أبيه، وقال إنه غريب من هذا الطريق.
فبقيت روايتا إسرائيل وزكريا، وهما سمعا من أبي إسحاق بعد اختلاطه، ويونس في روايته عن أبيه كلام يسير.
وأبوإسحاق لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس، وشيخه مجهول لم يرو عنه غير أبي إسحاق.
وللحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، ولكن ليس في شيء منها ذكر (محسن)
وقد خالف هؤلاء الرواة قدماء الرواة عن أبي إسحاق الذيم سمعوا منه قبل اختلاطه، ولذلك ضعف الألباني الرواية (ضعيف الأدب المفرد ص77 ح 133).
فتبين أن الحديث فيه أكثر من علة، ولكنه لو صح لم يكن إلا دليلا على سخف عقول الرافضة وتناقضهم في استدلالهم، فهذه الرواية تنص أن (المُحَسِّن) وُلد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما يزعم الرافضة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقطه من بطن فاطمة وهي حامل به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم!! فهكذا استدلالاتهم، لا عقل ولا نقل!
ثم لنفترض جدلا أن هناك من اسمه المُحَسِّن فعلا، فهل هو إمام ثالث عشر عندهم لكونه من ولد فاطمة أسوة بالحسن والحسين؟ الله أعلم!
إستسق لأمتك فإنهم هلكوا
الخبر من رواية أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن مالك الدار أنه قال « أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي e فقال يا رسول الله إستسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس. فأخبر عمر، وقال: يا رب لا آلو إلا ما عجزتُ عنه».
قلت: وهذا الخبر يستدل به أهل الضلالة على دعاء الأموات من غير الله، ولا يصح لهم الاستدلال به لا رواية ولا دراية، فهو ضعيف منكر، فيه أمور:
أولا: جهالة الرجل الذي أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تسميته بلال بن الحارث المزني – أحد الصحابة – كما ورد في رواية سيف، كما في الفتح (2/459) فقد أجاب عنها العلامة الألباني رحمه الله في التوسل (ص 120) بقوله: « وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا – وهو ابن عمر التميمي – متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه « يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث». ومن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة». بل رماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).
ثانيا: مالك الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة لم نشهد له بالضبط في روايته، وما قيل إنه خازن عمر لم يُسلِّم به عند بعض الباحثين. فإن ضبط المخازن لا يحتاج الى ضبط ذاكرة بخلاف الحديث.
ثالثا: المخالفة والإرسال، وقد صرح بذلك الخليلي في (( الإرشاد )) (1/316) فقال: « يقال: إن أبا صالح سمع مالك الدار هذا الحديث، والباقون أرسلوه». وعليه فزاد في السند علة!
رابعا: أن الأعمش ممن يجمع حديثه، وتفرد أبي معاوية عن الأعمش دون بقية أصحابه الثقات الكثر غير مقبول، ولا سيما عند من يعد هذه الحكاية أصلا في أصول الشرع!!
خامسا: الرواية ليست متواترة، وقد عاهد الشيعة والأشاعرة ألا يأخذوا بالآحاد في العقائد!
سادسا: نكارة متنه، وقد نبه على ذلك سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على (( فتح الباري )) (2/4459) بقوله: صحته ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله ذلك الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك )). وليس في الخبر ما يدل على إقرار عمر للرجل على ما فعله.
قلت: لو كانوا سائلينه شيئا لسألوه القضاء فيما اختلفوا فيه توفيرا للدماء أن تراق. لكنهم لم يفعلوا.
سابعا: ليس في هذا الخبر ما ينص أن عمر عَلِمَ بفعل الرجل وذهابه للقبر واستسقائه هناك، بل ظاهر الخبر أنه إنما أخبره بالرؤيا وحسب، بدليل أنه إنما أجاب عن وصية الأخذ بالكَيْس فقط.
ثامنا: أن هذه رؤيا منام، والرؤى لا تثبت أحكاماً شرعية، اللهم إلا أن تكون رؤيا الأنبياء عليهم السلام، لأنها من الوحي، كما بينه العلماء.
فتبين أنه شديد الضعف من جهة الرواية، وأنه لو صح فليس فيه حجة للقبوريين من جهة الدراية.
وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفاً هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث وكان يضع الأحاديث. قال ابن أبي حاتم « ضعيف» (الجرح والتعديل 4/278). ورماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).
أن البخاري اقتصر على قول عمر (ما آلو إلا ما عجزت عنه) (التاريخ الكبير 7/304 رقم 1295)، ولم يذكر مجيء الرجل إلى القبر، وهذه الزيادة دخلت في القصة وهي زيادة منكرة ومعارضة لما هو أوثق منها مما رواه البخاري في صحيحه في ترك جمهور الصحابة التوسل بالنبي إلى التوسل بالعباس.
إستسق لأمتك (أن المستسقي هو بلال بن الحارث).
هذه الدعوى من تخرصات سيف وأباطليله.
- إن سيفاً هذا منكر الحديث فقد قالوا عنه إنه كان يضع الأحاديث، قال ابن عدي وأبو حاتم متروك الحديث وقال أبو داود ليس بشيء وقال ابن حبان يروي الموضوعات (تهذيب التهذيب 4: 295).
- فيه الضحاك بن يربوع والسحيمي. قال الأزدي في الضحاك: حديثه ليس بقائم. وهو والسحيمي من المجهولين اللذين تفرد بالرواية عنهما سيف .
- إيراد ابن جرير لها وغيرها من الروايات الضعيفة والموضوعة إنما جرى فيه على جمع شتات الروايات من غير تمحيص لها. فقد قال في مقدمة تاريخه (1/8) « فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة: فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا».
استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر
وفي رواية « فقال جابر « فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم نهانا عنهما عمر.  فلم نعد لهما».
وهناك قاعدة مهمة في المسألة وهي أن من علم فهو حجة على من لم يعلم. والرافضة يعملون بخلاف هذه القاعدة. فيجعلون من لم يعلم حجة على من علم.
ثم إن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر من الصحابة إنما لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه.
وليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه وهو الملازم لرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم في جميع غزواته وأغلب حالاته التحريم لها ، والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها, ولو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منه موقف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك فنهى عنها. وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها (نكاح سر) حيث لم يشترط فيها الإشهاد، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر الناس كافة كأبي بكر.
ونحن لا ننكر أبدا أن المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينا من دهر. وهذا ما أثبته جابر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة بعد ذلك ، ولم يعلم بذلك جابر. وهذا ليس بغريب، وذلك أنه يستحيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شيء أنه يجمع جميع الصحابة ويخبرهم. بل يخبر ثم يبلغ الحاضر الغائب. فكان النهي مما غاب عن جابر، ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فظل على الأصل وهو الإباحة حتى علم عن طريق عمر أنها حرام فقال بتحريمها.
أسكت لا أم لك، إنما ذلك إذا تجلى بنوره
عن عكرمة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه تعالى ، فقلت لابن عباس : أليس الله يقول: لا تدركه الإبصار وهو يدرك الإبصار؟ قال: أسكت لا أم لك، إنما ذلك إذا تجلى بنوره لم يقم لنوره شيء.
(هامش تهذيب التهذيب4/113. مجمع الزوائد1/78. ج 7 ص 114).
قلت: أسكت أنت أيها الرافضي فقد كذبت. فإن الرواية ليس فيها أسكت. وقد سكت المدلس عن قول الهيثمي وقد ضعفه النسائي وغيره. مع أن الرواية لا وجود لها باللفظ الذي ذكر في الاحالة (1/78).
أسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي
ضعيف: أخرجه الحاكم في (المستدرك3/159) وسكت عليه وقال الذهبي « الحديث غلط لأن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة.
إسمي في القرآن والشمس وضحاها واسم علي والقمر إذا تلاها.
واسم الحسن والحسين والنهار إذا جلاها واسم بني أمية والليل إذا يغشاها»
قال الحافظ « قال ابن الجوزي هذا منكر جدا بل هو موضوع وفيه ثلاثة مجاهيل الحوضي وموسى وأبوه» (لسان الميزان5/329).
أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. إنهم ما زالوا مرتدين
فائدة مهمة: الشيعة يحتجون بهذه الآية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم). ليؤكدوا أن الصحابة ارتدوا من بعد موته إلا ثلاثة أو سبعة.
وهذا يدل على تناقضهم فإنهم عندما يدافعون عن الاستغاثة بغير الله يشددون على أن النبي لم يمت بل هو باق حي في قبره. متجاهلين قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون).
السؤال الأول لمن يفرطون في محبة وتعظيم علي:
هل بايع علي مرتدين؟ وزوج أحدهم ابنته؟ وسمى أبناءه بأسمائهم؟
هل صرح علي على اٌل بعد موت عمر بأن ابنته أم كلثوم كانت تحت مرتد؟
ثم إن الآية لا تفيد تحقق الارتداد وإنما تحذيرهم من ذلك كما قال تعالى لنبيه الكريم ] أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[. فلماذا أخذتم القرآن عنهم وهم مرتدون محرفون للنصوص؟ وهل عندكم بدائل عنهم؟
على أن هناك جماعة ارتدوا بعد موت النبي e وأرسل أبو بكر في حربهم. وكان ممن حاربهم علي الذي كانت تحته امرأة من سبيهم وهي خولة بنت جعفر أم محمد بن علي الأكبر (شرح الأخبار3/295 للقاضي النعمان المغربي) ونسب المجلسي هذا القول إلى المحققين من الرواة وجعله هو القول الأظهر (بحار الأنوار42/99).
وذكر الحافظ أن « أم محمد بن الحنفية كانت مرتدة فاسترقها علي واستولدها. وذكر الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد أنه قسم سهم بني حنيفة خمسة أجزاء وقسم على الناس أربعة وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبي قلت وروينا في جزء بن علم أن النبي e رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخبر عليا أنها ستصير له وأنه يولد له منها ولد اسمه محمد« (التلخيص الحبير4/50). وهذا يؤكد أن عليا شارك في حروب الردة
السؤال الثاني: هل يتناقض القرآن؟ كيف يفهم من هذا ارتدادهم وهو الذي أثنى عليهم مهاجرين وأنصارا؟ كيف يمكن الله للمنقلبين أن يتملكوا المنصب الإلهي ويحرم منه من وعدهم بالتمكين؟
فهل عندكم من مخرج سوى القول بالبداء وأن الله بدا له في الصحابة ما لم يكن يعرف له من قبل؟
حديث أصحابي عام. والقرآن خص المهاجرين والأنصار بالثناء. فهل الرافضة يخصصونهم بالثناء موافقة للقرآن؟
القرآن أثبت وجود منافقين كانوا يتظاهرون بالاسلام ولم يكن النبي يعلم العديد منهم كما قال الله تعالى ]وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ[ . فهذه الآية متعلقة بالمنافقين لا بالمهاجرين والأنصار وأصحاب الشجرة. وأبو بكروعمر منهم.
وقد قال الرسول e لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة. تأمل قوله (لا يدخل النار) وفي لفظ (لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة) (رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني في صحيح رقم7680 وصحيح الترمذي3033 وصحيح أبي داود2792). وقد احتج به حتى الشيعة منهم الطباطبائي في (تفسير الميزان18/293).
والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري». ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...» مجمع البيان2/162).
أما بالنسبة للصحبة فإنها إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية , فقد جاء في رواية « ليردن عليّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني» (فتح الباري11/393).
والرسول قد ذكرهم بصيغة التصغير. فقد روى أنس بن مالك فيما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال « ليردن عليّ الحوض ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني فـلأقولنّ أى ربي أُصَيْحابـي أُصَيْحابـي فَلَيقالـنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعـدك (شرح مسلم2304 والبخاري6211).
جاء في بعض الروايات أنهم (من أمتي) ومرة (رجال منكم) ومـرة (زمرة) فلا يصـح أن يحمل المعنى على نص واحد فقط هو في حـد ذاته ليس دليلاً على ذم الصحابة فبات ظاهراً لدينا أن الأمر لا يعدو أن يكون من خزعبلات الرافضة.
أما قوله في الحديث أنه عرفهم ليس بالضرورة أنه عرفهم بأعيانهم بل بمميزات خاصة كما يوضحها حديث مسلم « ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء. وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟» (شرح مسلم3/رقم (247) .
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
أهل السنة ضعفوا هذا الحديث. ولو كان التصحيح والتضعيف عند أهل السنة بحسب موافقة المذهب لصححوا الحديث لأن فيه ثناء على الصحابة والحث على الاقتداء بهم. لكنهم حكموا على الحديث بالضعف.
رواه الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
فيه الحارث بن غصين مجهول كما قال ابن عبد البر.
وفيه أبو سفيان وهو ضعيف. وفيه سلام بن سليمان. وهو الأولى أن يضعف الحديث لأجله كما قال الشيخ الألباني (سلسلة الضعيفة رقم 58 1/78).
وفيه عدة طرق أخرى هكذا: (مهما أوتيتم من كتاب الله)
فيه سليمان بن أبي كريمة. وجويبر بن سعيد الازدي.
وفيه الضحاك وهو ابن مزاحم الهلالي متروك.
قال ابن الجوزي بوضعه والحافظ العراقي بأن سنده ضعيف.
أظلكم شهر رمضان.. فهو غنم للمؤمن
يحتج الشيعة بهذا الحديث على أن لفظ الغنيمة ليس خاصا بما يسلبه المسلم من الكافر. رواه أحمد في (المسند2/374 والبيهقي في السنن الكبرى (4/304).
ضعيف. (أنظر ضعيف الجامع الصغير1020 للألباني).
أعطيت في علي خمس خصال لم يعطها نبي يقضي ديني ويواري عورتي
وهو الذائد عن حوضي ولوائي معه يوم القيامة. وأما الخامسة فإني لا أخشى أن يكون زانيا بعد حصان ولا كافرا بعد إيمان». قال الحافظ « رواه العقيلي وإسناده لين» (لسان الميزان2/404).
قلت: بل موضوع. فإن فيه حسين بن عبد الله أبو علي العجلي: متروك وضاع. قال الدارقطني « كان يضع الأحاديث على الثقات» وقال ابن عدي « يشبه أن يكون ممن يضع الحديث» وقال الخطيب كان غير ثقة» (تاريخ بغداد8/56 ميزان الاعتدال1/541 لسان الميزان2/295). ورواه أبو نعيم في (الحلية10/211) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد (زعموا) أنه الخدري. وهذا من خدع عطية الذي كان يروي عن أبي سعيد الكلبي الكوفي الكذاب وظن كثيرون أنه له صحبة بأبي سعيد الخدري. وعطية أحاديثه ليست نقية فكن منها على تقية. وهو ضعيف متشيع كما صرح به جمع من أهل العلم كالنووي وغيره.
أعلم أمتي بعدي علي
لا أصل له. وقد أورده الديلمي بلا إسناد (الفردوس بمأثور الخطاب1/370).
إفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة
الحديث صحيح بتعدد طرقه ورواياته
رواه الحاكم في (المستدرك1/128) وقال « هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث» ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ « إسناده حسن» (تخريج الكشاف ص63).
قال الحافظ العراقي « رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه، وأبو داود من حديث معاوية، وابن ماجة من حديث أنس وعوف بن مالك وأسانيدها جياد» (تخريج الإحياء3/199).
وقال محققو مسند الإمام أحمد بتحقيق شعيب الأرناؤوط « إسناده حسن» (المسند14/124). رواه الترمذي، ووصف الحافظ هذا الحديث بأنه مشهور (لسان الميزان1/128) ومحفوظ (6/56).
والحديث فيه عبد الرحمن بن زيد الأفريقي قال عنه الحافظ في (التقريب1/480) « ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا» وله شاهد من حديث معاوية. والحديث بمجموع طرقه حسن. (أنظر تفصيل الألباني القول فيه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح رقم203).
قال صلى الله عليه وسلم في بيان هذه الفرقة الناجية من بين الفرق الهالكة «من كان على ما أنا عليه وأصحابي».
وقد نقله المجلسي في (بحار الأنوار28/30) والطباطبائي في تفسيره (3/380) أن الفرقة الناجية هم أتباع أهل البيت، ونحن أهل السنة نتبع أهل البيت والصحابة أيضاً، أما هم فيزعمون أنهم أتباع طرف واحد فقط، فإن صحّ حديث أتباع أهل البيت فهو يشمل أهل السنة، وإن صحّ حديث الصحابة فهو يشمل أهل السنة كذلك ولكنه لن يشمل الرافضة بالتأكيد, فثبت نجاة أهل السنة على كل حال.
رواية الافتراق عند الشيعة
روى المجلسي عن علي أنه قال لليهود « كم افترقت بنو إسرائيل؟ فقالوا: ولا فرقة واحدة. فقال علي: كذبتم. أفترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فان الله يقول ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: فهذه التي تنجو» (بحار الأنوار82/6 تفسير الميزان8/291).
وقال نعمة الله الجزائري عن هذا الحديث « هو المتفق عليه من علماء الاسلام، لكن الترمذي من العامة نقله في صحيحه بزيادة هي: قيل: ومن هم؟ قال: الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي. وأما الشيعة فزادت في روايته هكذا: قال: افترقت امة موسى على أحد وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي اتبعت وصيه يوشع، وافترقت امة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي اتبعت وصيه يوشع، وافترقت امة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي اتبعت وصية شمعون، وستفترق امتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي تتبع وصيي عليا عليه السلام» (نور البراهين1/61 لنعمة الله الجزائري1/61).
قال الفيض الكاشاني « وفي الحديث المشهور: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي التي تتبع وصيي عليا» (التفسير الأصفى1/355).
أقتلوا نعثلا فانه كفر (قول منسوب لعائشة في عثمان)
فيه نصر بن مزاحم قال فيه العقيلـي »كان يذهب إلى التشيع وفي حـديثه اضطراب وخطأ كثـير« (الضعفاء للعقيلي (4/300) رقم (1899) وقال الذهـبي »رافضي جـلد، تركوه وقال أبو خيثمة: كان كذابـاً، وقـال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدارقطني: ضعيف« (الميزان للذهبي 4/253) رقم (9046). وقال الجوزجاني: كان نصر زائفاً عن الحق مائلاً، وقال صالح بن محمد: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وقال الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين: نصر بن مزاحم غال في مذهبه« (تاريخ بغداد 13/283) وعلى ذلك فهذه الرواية لا يعول عليها ولا يلتفت إليها إضافة إلى مخالفتها للروايات الصحيحة الناقضة لها.
إقرأوا يس على موتاكم
أو إقرأوا على موتاكم يس وهذا الحديث قد اجتمعت فيه علل عديدة كما بيّنه الحافظ ابن حجر في التلخيص، منها:
ا- جهالة أبي عثمان 2- جهالة أبيه 3- الاضطراب: فقد أعله ابن القطان بذلك. وقال الدارقطنى هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح حديث في الباب (التلخيص الحبير 2/ 104 إرواء الغليل للألباني (688).
إقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن
الحديث رواه مسلم « حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أن مالك بن أوس حدثه. قال: قال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال القوم: أجل. يا أمير المؤمنين! فاقض بينهم وارحهم): فقال مالك بن أوس: يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك (فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله e قال) لا نورث. ما تركنا صدقة (قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض!  أتعلمان أن رسول الله e قال لا نورث. ما تركناه صدقة (قالا: نعم). فقال عمر: إن الله عز وجل كان خص رسوله e بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره. قال: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [59 /الحشر/7] (ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا) قال: فقسم رسول الله e بينكم أموال بني النضير. فوالله! ما استأثر عليكم. ولا أخذها دونكم. حتى بقي هذا المال. فكان رسول الله e يأخذ منه نفقة سنة. ثم يجعل ما بقي أسوة المال. ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفي رسول الله e قـال أبو بكر: أنا ولي رسول الله e. فجئتما، تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر قال: رسول الله e ( ما نورث. ما تركنا صدقة (فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفي أبو بكر. وأنا ولي رسول الله e وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا. وأنتما جميع وأمركما واحد. فقلتما: ادفعها إلينا. فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله e. فأخذتماها بذلك. قال: أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما. ولا ، والله! لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة. فإن عجزتما عنها فرداها إلي» (رواه مسلم1757).
التعليق على الحديث
إذا كانت عقيدة علي بن أبي طالب قد رضي في عمر أنه كان غادرا كاذبا خائنا فكيف يرتضي المجيء إليه ليحكم بينه وبين العباس؟ هذه صورة أخرى من صور التناقض التي يصورها المذهب الشيعي.
كيف كان عمر عند علي بهذه الصفات ثم يزوجه ابنته؟ هذا عين الطعن المبطن وغير المباشر لعلي بن أبي طالب. من ارتضى لابنته الزواج ممن يحمل هذه الصفات فهي في حقه أولى.
ثم إن مبايعة علي لمن كان غادرا خائنا كاذبا تجعل عليا غير جدير بأن يكون قدوة للناس. فإنه عجز عن إمامة بيته فكيف يكون جديرا بحماية الأمة؟
عندنا شهادات وقرائن تبطل باطل من يحملون النصوص ما لا تحتمل:
  • لئن كان هذا حقا بأن عليا كان يرى في أبي بكر أنه كاذب غادر خائن فكيف يبايع علي من تكون فيه هذه الصفات؟
  • لئن كان هذا حقا بأن عليا كان يرى في أبي بكر أنه كان كاذبا غادرا خائنا: فيكون علي مخطئا وهو بشر. لأن أبا بكر احتج على فاطمة بحديث صححه عامة الرافضة. وهو حديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم. فانقلب الرافضة بذلك غادرين كاذبين خائنين آثمين. وقد اعترف علي بذلك: حيث قال « وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله e نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله e أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله e يصنعه فيها إلا صنعته».
  • هل تأخذون بعين الاعتبار في مواقفكم من الصحابة بثناء الله على المهاجرين وعمر منهم وثناء الله على أصحاب الشجرة وعمر منهم؟ ألستم تقولون كل ما خالف القرآن فاضربوا به عرض الحائط؟ وشهادة الله مقدمة على شهادة علي على حد زعمكم.
  • تزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب. والمبايعة والتيمن باسم عمر تبقى قرائن تكون حجة عليكم في الدنيا والآخرة.
  • من اعتقد في عمر الغدر والكذب والخيانة لا يزوجه ابنته فهل ترضون لبناتكم من يحمل هذه الصفات. أين عقولكم؟ هل وجدتم أحد ملالكم يزوج ابنته نصرانيا أو يهوديا؟
  • قول عمر للعباس عن أبي بكر « فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا» هو إلزام للعباس الذي رأى أن عليا كاذبا آثما غادرا خائنا. وكأنه يقول لقد رأيتم ذلك في أبي بكر وكان متمسكا بالنص.
فإذا قلتم هذا يبين اعتقاد علي في أبي بكر. الحديث نص على اعتراف علي بصحة قول النبي e «لا نورث» فقال «نعم» ولم يقل نعم في سؤاله عن أبي بكر. وأكدت رواياتكم أن عليا يرث من النبي الكتاب والسنة وليس ملكا ولا غيره. وأسند الصدوق إلى عبد الله بن أوفى قوله «آخى رسول الله e بين أصحابه وترك عليا فقال له: آخيتَ بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أبقيتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم» (الأمالي للصدوق346 تفسير الميزان8/117 للطباطبائي كتاب الأربعين للماحوزي ص236).
  • وليس في الحديث سوى إلزام العباس بما اتهم به عليا من الغدر والكذب والاثم والغدر. فإن يكن أبو بكر كذلك صار علي كذلك وإن لم يكن أبو بكر كذلك لم يكن علي كذلك.
أقيلوني بيعتي فقال علي والله لا نقيلك
ولا نستقيلك رضيك رسول الله e لديننا أفلا نرضاك لدنيانا. (تفسير القرطبي1/272 فضائل الصحابة لابن حنبل 1/151).
أقيلوني فإن لي شيطانا يعتريني (خطبة منسوبة لأبي بكر)
يجعل الرافضة هذه الرواية مطعنا في أبي بكر. وهل منا أحد إلا وقد جعل الله له قرينا من الشياطين؟
الحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط8/267) وفيه عيسى بن سليمان وهو ضعيف وعيسى بن عطية وهو مجهول قال الهيثمي « لم أعرفه» (مجمع الزوائد5/183).
وذكره الطبري في تاريخه (2/245) عن سيف بن عمر الضبي وهو رافضي كذاب كما أجمع عليه أهل العلم بالرواية.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (11/336) وابن عساكر في تاريخـه (30/304) وفيه انقطاع بين معمر وبين الحسن.
أكلت داجن ورقة من مصحف
رواه الطبراني في المعجم الأوسط (8/12) وابن ماجة في سننه (1/625) وصححها الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم 1580.
ولكن هذا لا حجة فيه فإن مصاحف المسلمين كثيرة. والداجن إذا أكلت ورقة لا تستطيع إذهاب آيات القرآن من صدور مئات آلاف المسلمين وليست عائشة وحدها عندها أوراق من القرآن ولم تكن من كتبة الوحي المتخصصين في كتابة كل آية تتنزل على النبي e.
إن هذا محاولة يائسة لإيجاد مساومة مع السنة على قول الرافضة بأن القرآن محرف.
ولئن كان هذا عندهم تحريفا لزمهم التحريف من رواية شبيهة برواية عائشة وهي: «عن جابر عن أبي جعفر قال: سمعته يقول: وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية: ألا إلى الله تصير الأمور» (الكافي 2/462 كتاب فضل القرآن بدون باب).
ألا ترضى يا علي إذا جمع الله الناس في صعيد واحد
أن أقوم عن يمين العرش وأنت عن يميني وتكسى ثوبين أبيضين؟ فلا داعي بخير إلا دعيت أيضا».
قال الحافظ «رواه الأزدي في سنده تالف والخبر منكر» (لسان الميزان2/404).
إلزموا مودتنا أهل البيت
عن الحسن بن علي أن رسول الله e قال الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا» (مجمع الزوائد9/172).
قال الهيثمي « رواه الطبراني في الأوسط وفيه ليث بن أبي سليم وغيره».

ألست تزعم أنك رسول الله... غلبتنا هذه اليهودية (صفية)
حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمي البصري حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنها قالت وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثقال بطيء يتبطأ بالركب فقال رسول الله e حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب قالت عائشة فلما رأيت ذلك قلت يا لعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله قالت فقال رسول الله e يا أم عبد الله إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها قالت فقلت ألست تزعم أنك رسول الله قالت فتبسم قال أو فيّ شك أنت يا أم عبد الله قالت قلت ألست تزعم أنك رسول الله أفهلا عدلت وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي حدة فأقبل علي فلطم وجهي فقال رسول الله e مهلا يا أبا بكر فقال يا رسول الله أما سمعت ما قالت فقال رسول الله e إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه».
هذا إسناد ضعيف. فيه أبو إسحاق السبيعي. فإنه مدلس. وفيه سلمة بن الفضل كثير الخطأ.
ألست ولي المؤمنين قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه..
تمام الحديث « حبشون بن موسى بن أيوب الخلال حدثنا علي بن سعيد الرملي حدثنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن بن شوذب عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي e بيد علي بن أبي طالب فقال ألست ولي المؤمنين قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنز الله اليوم أكملت لكم دينكم»
أخرجه الخطيب (8/289) وهذا إسناد ضعيف لضعف مطر وشهر بن حوشب.
وادعاء الرافضة نزول آية ) اليوم أكملت لكم دينكم( فهو من الكذب. وإنما نزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة كما في صحيح البخاري وغيره. لصحة إسناده وضعف أسانيد غيره كما صرح به الطبري (تفسير الطبري6/84).
وقال ابن الجوزي وابن كثير بأن هذا الحديث لا يصح ولا يجوز الاحتجاج به ومن فوقه الى ابي هريرة ضعفاء ونزول الآية كان يوم عرفة بلا شك وذكر ذلك في الصحيحين» (العلل التماهية1/226 البداية والنهاية7/350).
أليس الله قد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله e جاء ليصلي على عبد الله بن أبي فجذبه عمر فقال أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال (إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فنزلت ]وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ[ فترك الصلاة عليهم» (رواه البخاري5460).
قال الرافضة هل عمر أعلم من رسول الله؟
الجواب:
 أن هذه الحادثة جاءت بروايتين لا يجوز فصل إحداهما عن الأخرى. فإن عمر أراد تذكيره بالآية التي تنهى عن الصلاة على المنافقين. وكان رسول الله e يظن أن النهي على التخيير. كما في الحديث الآخر وفيه قال رسول الله e «إنما خيرني الله أو أخبرني فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال سأزيده على سبعين قال فصلى عليه رسول الله e وصلينا معه. ثم أنزل ]وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ[ .
 كون عمر يسأله لا يعني أنه أعلم منه. فقد نسي رسول الله e في صلاته فذكره ذو اليدين ولا يقال إن ذا اليدين يدعي أنه أعلم من رسول الله. والنسيان يجوز عندنا على الأنبياء خلافا لمن كابر وخالف القرآن.
 وهذا السؤال ليس محرما كما أن الملائكة قالت لرب عمر ]أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[ .
 إن كان الرافضة ينكرون على عمر ذلك مما قد يفهم منه غيرتهم على رسول الله: فلماذا لم ينكروا على الخميني الذي وصف رسول الله e بأنه قد فشل في تربية أصحابه؟
 ولماذا لم ينكروا على المجلسي وغيره قولهم أن رسول الله كان يترك عليا وعائشة ينامان تحت لحاف واحد.
 هنا تعرف أن إنكار الرافضة على عمر مجرد الجري على سنن الرفض التي سنها لهم عبد الله بن سبأ اليهودي في سب الصحابة والطعن فيهم.
 الجبذ هو التحويل عن الموضع كما نقله ابن منظور في لسان العرب عن سيبويه (5/190). واحتج بقول مطرف « وجدتُ الإِنسان مُلْقىً بين اللّهِ وبين الشيطانِ، فإِن لم يَجْتَذِبْهُ إِلَيْه جَذَبَه الشيطانُ». فإن الجبذ بقوة فهو النتر. وقد يقال جذب بقوة لتبيين نوع الجذب. كما روى الرافضة قصة الأعرابي الذي « جذب النبي e جذبة شديدة» (بحار الأنوار108/223).
 أن الجبذ الذي في الرواية هو ميل بالنبي e عن الصلاة كما حكى الرافضة أنفسهم في كتب الفقه أن يأتي أحد من خلف الصلاة ويجذب واحدا من مقدم الصف ليقيم به صفا ثانيا (الخلاف1/555). ولا يجوز فهمه على طريقة أحفاد عبد الله بن سبأ الذين تلقوا عنه سب الصحابة وتحميل أفعالهم فوق ما تحتمل.
كان هذا موقفا غيورا من عمر على رسول الله. كيف لا وقد كان ناله من عبد الله بن أبي بن سلول السباب والشتم والطعن كما هو حال أبنائه أبناء الفرقة السبئية السلولية أحفاد ذاك الذي كره عمر أن يصلي عليه النبي e. وهو موقف شبيه بموقف علي رضي الله عنه حين أمره النبي أن يمحو كلمة (رسول الله) يوم المعاهدة مع قريش.
 ولو كان السبب الباعث على الاستنكار هو الغيرة لطعنوا في الخميني بل وكفروه لاتهامه رسولنا صلى الله عليه وسلم بالفشل وهو بل وكل الأنبياء، وتفضيل المهدي عليه وادعاؤه أنه هو الذي سوف ينجح إذا خرج.
 أن الرافضة يحكون أن رسول الله جذب عليا جذبة حتى أدخله تحت ثوبه (بحار الأنوار22/511 و39/128 الأمالي ص736 للصدوق والأنوار البهية ص41 لعباس القمي) وكذلك أتى علي قريبا من النبي e فجذبه وأجلسه إلى جانبه (مدينة المعاجز1/393 لهاشم البحراني.
 فإذا كانت كل جذبة تنافي الأدب فقولوا ذلك في رسول الله e. وهذا ما كان يفعله جعفر الصادق في الناس كما في الخرائج والجرائح2/743 لقطب الدين الراوندي.
 والجذب في الصلاة وارد في كتب الرافضة ولم يقولوا أن مثل هذا الفعل مناف للأدب.
أما ترضى أن تكون رابع أربعة
أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسين وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا» (فضائل الصحابة2/771).
إسناد الحديث هكذا (حدثنا محمد بن يونس ثنا عبيد الله بن عائشة قال أنا إسماعيل بن عمرو عن عمر بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب).
موضوع:
فيه محمد بن يونس الكديمي وهو كذاب. قال الدارقطني « سئل عنه القاسم المطرز فقال: أنا أجاثيه بين يدي الله تبارك وتعالى يوم القيامة وأقول: إن هذا كان يكذب على رسولك وعلى العلماء» (سؤالات الدارقطني74) وقد «اتهموه بوضع الحديث وسرقته، واتهمه ابن عدي بالوضع» (الضعفاء والمتروكون1/269 ميزان الاعتدال3/109).
وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعيف. ضعفه الأكثرون ووثقه بعضهم (ميزان الاعتدال1/239 تهذيب التهذيب1/320).
وعمر بن موسى بن وجيه التيمي الوجيهي الحمصي: متروك متهم بالكذب. قال البخاري « منكر الحديث». وقال ابن معين « ليس بثقة» وفي رواية « كذاب ليس بشيء، ونسبه أبو حاتم الرازي إلى الوضع والكذب. وتركه النسائي والدارقطني. (التاريخ الكبير3/2/197 الجرح والتعديل3/133 الضعفاء والمتروكون للنسائي ص300 ميزان الاعتدال3/224 لسان الميزان 4/333). وله شاهد من طريق آخر ولكن آفته الحرب بن الحسن الطحان ويحيى بن يعلى ضعفهما الهيثمي في مجمع الزوائد9/131). قال الحافظ « إسناده واه» (الكافي الشافي4/214).
أما علمت (يعني فاطمة) أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن مرزوق ثنا حسين الأشقر ثنا قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ».
رواه الطبراني في (المعجم الأوسط4/171) وفيه حسين الأشقر.
قال الذهبي « حسين الأشقر منكر الحديث لا يحل الاحتجاج به» (حاشية المستدرك3/154). قال البخاري « فيه نظر» (التاريخ الكبير2/2862) وقال «عنده مناكير» (التاريخ الصغير2/319) قال أبو زرعة «منكر الحديث» وقال الجوزجاني «غال شتام للخيرة» (ميزان الاعتدال1/531). وقال النسائي «ليس بالقوي» (الضعفاء والمتروكون146) كذلك قالها الدارقطني (الضعفاء والمتروكون195) (وانظر سلسة الضعيفة للألباني 3913).
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال « رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه الهيثم بن حبيب وقد اتهم بهذا الحديث» وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (مجمع الزوائد8/253 وانظر9/165).
رواه الطبراني في (المعجم الأوسط6/327 والكبير3/57) وقال في الأوسط «تفرد به الهيثم بن حبيب» وهو غير الهيثم بن حبيب الصيرفي الثقة كما نبه على ذلك الألباني (أنظر معجم أسامي الرواة4/341) بخلاف.
ورواه في الكبير أيضا من طريق الحسين بن الأشقر وقد فصلت القول فيه.
أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب
عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب أتى النبي e بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي e فغضب وقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حيا ما وسعه إلا أن يتبعني».
قال الهيثمي « فيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما» (مجمع الزوائد1/174). وجاء من طريق آخر بلفظ « أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين» وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
 
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدار
وما حب الديار شغفن قلبي               ولكن حب من سكن الديارا
وهذا ليس آية قرآنية ولا سنة نبوية وإنما ذريعة المفلس العاجز عن وجود شيء ثابت من الكتاب والسنة يحتج به من يدين الله تقديس الحجر. فوجد هذا البيت من الشعر وجعله دليلا لتقبيل شتى ألوان الجدران والحجار.
ولم يسن لنا الشارع إلا حجرا واحدا نقبله وهو الحجر الأسود. ولا نقيس عليه حجرا ابيض ولا برتقالي اللون. وقد شرع الله لمن شغف حب الله ورسوله قلبه أداء حج أو عمرة وتقبيل الحجر الأسود لا هذا الجدار وذاك الجدار!
أمر معاوية سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا التراب
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال أمر معاوية سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله e فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله e يقول له وقد وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله e أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي وسمعته يقول في يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (رواه مسلم رقم2404).
هذا الحديث يبطل دعوى الرافضة أن الدولة الأموية كان لها تسلط على كتب الحديث حتى أسقطت كل فضائل علي من مصادر الحديث عند الشيعة. فإن هذا الحديث يعدد فيه سعد لمعاوية فضائل علي رضي الله عنه.
ثم الحديث ليس فيه الأمر بالسب. قال النووي بأن قول معاوية « ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً فإن كان ذلك تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال» (شرح مسلم للنووي 15/175-176 أو طبعة الميس 15/184-185).
ثم إن الإكثار من سب الخصم هو مذهب الرافضة. فقد روت كتب الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: « إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/232 مجمع الفائدة13/163 منهاج الفقاهة1/378).
وذكرت كتب الرافضة أن هذا « محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق.. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/118 منهاج الفقاهة2/228). وعن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل» علق الأنصاري على الرواية بأن فيها « دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/119).
أُمِرتُ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين
هذا الحديث ردّه ابن الجوزي والذهبي والسيوطي وابن حجر الهيتمي وغيرهم [ميزان الاعتدال ترجمة رقم (2215) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/410 للسيوطي، تطهير الجنان 52] فإن فيه حكيم بن جبير وهو كذاب يُترَك حديثُه.
آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع.. وتعطوا الخمس من المغنم
تمام الحديث: «قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه e فقالوا: إنّ بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنّا لا نصل إليك إلاّ في شهر الحرام، فَمُرنا بأمر فصل، إنْ عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليه مَن وراءنا» فقال e «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع؛ آمركم: بالإيمان باللّه، وهل تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا الخمس من المغنم» الحديث (متفق عليه).
يحتج الشيعة بأن الرسول أمرهم بأداء الخمس. وقالوا: « ومن المعلوم أنّ النبي e لم يطلب من بني عبد القيس أن يدفعوا غنائم الحرب؛ كيف وهم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الأشهر الحرم، خوفاً من المشركين؟ فيكون قد قصد المغنم بمعناه الحقيقي في لغة العرب وهو ما يفوزون به فعليهم أن يعطوا خمس ما يربحون» (الخمس في الكتاب والسنة ص24 لجعفر السبحاني).
الجواب: أن رسول الله e ذكر لهم الخمس من المغانم. وهذا موافق للآية. وأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر فأعلمهم النبي r بذلك كما ذكره الحافظ ابن حجر (فتح الباري1/133). وأمرهم بأداء الزكاة وبأداء الخمس.
والجمع بينهما أن الخمس مال معين في حال دون حال، وذلك بخلاف الزكاة.
أمرني ربي بسد الأبواب كلها إلا باب علي
أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز ببغداد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال كانت لنفر من أصحاب رسول الله e أبواب شارعة في المسجد فقال يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي قال فتكلم في ذلك ناس فقام رسول الله e فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي..
الحديث في الخصائص للنسائي 13 الترمذي 13/173 البيهقي 7/65.
رواه الحاكم في (المستدرك3/125) وقال « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي قائلا « رواه عوف بن ميمون بن عبد الله». ولعله عوف عن ميمون وليس بن ميمون. وهو يشبير إلى ضعف الحديث لضعف ميمون هذا. وقد ذكره في ميزان الاعتدال4/235 وذكر هذا الحديث من منكراته. كذلك حكم الهيثمي بضعفه (مجمع الزوائد9/114 وانظر التخريج الموسع للحديث في مسند أحمد المحقق32/41).
أن أبا بكر أراد خطبة فاطمة من النبي
حدثنا الحسن بن حماد حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال جاء أبو بكر إلى النبي e فقعد بين يديه فقال يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وأنى وأنى قال وما ذاك قال تزوجني فاطمة قال فسكت عنه فرجع أبو بكر إلى عمر فقال له هلكت وأهلكت فقال وما ذاك قال خطبت فاطمة إلى النبي e فأعرض عني فقال مكانك حتى آتي النبي e فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي e فقعد بين يديه فقال يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وأني وأني قال وما ذاك قال تزوجني فاطمة فسكت عنه فرجع عمر إلى أبي بكر فقال له إنه ينتظر أمر الله فيها قم بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا قال علي فأتياني وأنا أعالج فسيلا لي فقالا إنا جئناك من عند ابن عمك بخطبة قال فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي e فقعدت بين يديه فقلت يا رسول الله قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وأني وأني قال وما ذاك قال تزوجني فاطمة قال وعندك شيء قلت فرسي وبدني قال أما فرسك فلا بد لك منه وأما بدنك فبعها قال فبعتها بأربعمائة وثمانين فجئت بها حتى وضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال أي بلال ابعث ابتع بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل سريرا مشرطا بالشرط ووسادة من أدم حشوها ليف وقال لعلي إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب وجاء رسول الله e فقال ها هنا أخي قالت أم أيمن أخوك وقد زوجته ابنتك قال نعم ودخل رسول الله e البيت فقال لفاطمة ائتني بماء فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء فأخذه رسول الله e ومج فيه ثم قال لها تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال لها أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال e ائتوني بماء قال علي فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به فأخذه فمج فيه ثم قال تقدم فصب على رأسي وبين ثديي ثم قال اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ثم قال أدبر فأدبرت فصبه بين كتفي وقال اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ثم قال لعلي ادخل بأهلك على اسم الله والبركة
قال الهيثني في مجمع الزوائد « رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف» (مجمع الزوائد9/205).
أن أبا موسى الأشعري كان يفتي بالمتعة
عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر قد علمت أن النبي e قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم رواه مسلم وغيره.
الجواب أن أن أحاديث أبي موسى الأشعري تتحدث عن متعة حج وليس نكاح المتعة كما المدلسون الروافض.
وتأمل قول من قال لأبي موسى (في النسك) و (يروحون في الحج).
ثم إن عمر لم يحرم متعة الحج ومما يدل على ذلك ما رواه أصحاب السنن كالنسائي وابن ماجة و غيرهما أن الصبي بن معبد لما قال لعمر: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر « هُديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم» . أخرجه الحميدي 18 وأحمد 1/14 وأبو داود 1798 وابن ماجه 2970.
أن ابن عمر كان يتحرى الأماكن التي كان يصلي فيها النبي
الجواب: أن ابن عمر ما كان يطلب البركة بفعله هذا وإنما كان يطلب مجرد المتابعة بكل ما فعله النبي في جميع أحواله، حتى قيل إنه كان يدخل الماء في عيونه أثناء الوضوء وحتى أنه أراد الصلاة في كل مكان صلى فيه رسول الله e، وما كان يلمس الأماكن التي كان يعلم أن النبي e وقف أو جلس عندها.
ودليل ذلك: أن ابن عمر كان ينهى عن مس قـبر النبي e كما رواه الذهبي (قال الشيخ شعيب الأرناؤوط « رجاله ثقات» (سير أعلام النبلاء 12/ 373).
أن فهمهم لفعل ابن عمر على أنه من باب التبرك يلزم منه أن الصحابة كانوا يتبركون بالأماكن والآثار الأرضية التي كان يصلي فيها رسول الله e أو يقعد عليها، وهذا ما لا يمكن الإتيان عليه بدليل ثابت من أقوال أصحاب النبي e أو أفعالهم بل يرد ذلك ما ثبت سنده عن عمر أنه قد هلكت الأمم الماضية بتتبع آثار أنبيائها.
أن ما فعله ابن عمر لم يكن يفعله جماهير الصحابة بل والخلفاء الراشدون وهم مصيبون في مخالفتهم له. بل لم يوافق عليه أبوه عمر رضي الله عنه حين رأى قوماً يتناوبون مكاناً يصلون فيه فقال: ما هذا؟ قالوا مكان صلى فيه رسول الله قال: « أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا. من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض». و« حين بلغه أن أناساً يأتون الشجرة التي بويع عندها النبي e أمر بها فقطعت» (قال الحافظ في الفتح 7/448 إسناده صحيح).
وما فعله عمر وأقره الصحابة عليه هو الصواب لا سيما وهو الخليفة الراشد الذي أمرنا رسول الله e باتباعه فقال « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
ولعلك تسأل هذا المخالف: متى كان فعل الصحابي حجة عندهم إذا فعل شيئاً انفرد به عن باقي الصحابة؟ فإن جماهير الصحابة موافقون لفعل عمر رضي الله عنه. فقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة: فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة وعن خليفتهم الذي هو أبوه!!! ولو كان هذا العمل مستحباً لسبقونا إليه.
فهؤلاء تظاهروا بتعظيم رسول الله e بالأقوال وخالفوا أمره بالأفعال وخالفوا طريقة أصحابه الكرام، ومهما دافعوا عن بدعهم وانحرافاتهم بالأدلة الضعيفة السند فإنهم مخالفون لما كان عليه النبي e وأصحابه.
فلم يثبت عن الصحابة احتفالهم بمولد نبيهم e ولا أقاموا الحفلات أو ضربوا الدفوف والطبول بمناسبة مولده ولا كانت لهم طرق صوفية وإنما كانت طريقتهم الوحيدة سنة نبيهم e ولا كانوا يدافعون عن البدعة السيئة، والله لن ينجو هؤلاء إلا أن يتمسكوا بما كان عليه النبي e وأصحابه .
إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا
فسكت عبد الله بن عمرو ساعة ثم قال: أطِعه في طاعة الله واعصه في معصية الله » [مسلم (1844)]
وقد أحكم النووي الجواب عن هذه الشبهة فقال: « المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يُقتَل: فاعتقد هذا القائل أن هذا الوصف [صار لازمًا] في معاوية لمنازعته عليًّا رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعةُ علي، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتْبَاعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتالٌ بغير حق، فلا يستحق أحدٌ مالاً في مقاتلته » (شرح النووي على مسلم 12/476)..
وهذا الجواب منه صحيح ولا غبار عليه، ويؤيده أن مسلمًا جعل هذا الأثر في كتاب الإمارة وضمن باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول: فأسأل الله أن ينفّس عنه بذلك كربةً من كُرَب يوم القيامة.
أن أحمد صحح حديث علي قسيم النار
أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي المقريء ابن الكوفي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن ابراهيم بن أحمد الكناني المقريء قال: حدثنا أبوالحسين عمر بن الحسن القاضي الأشناني، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثني محمد بن منصور الطوسي قال « كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أن علياً قال: أنا قسيم النار؟ فقال أحمد: وما تنكرون من هذا الحديث؟ أليس روينا أن النبي قال لعلي: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق؟ قلنا: بلى. قال: فأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعلي قسيم النار».
الرواية موضوعة. آفتها عمر بن الحسن الأشناني. القاضي أبو الحسين. ضعفه الدارقطني والحسن بن محمد الخلال وقال الدارقطني كان يكذب (الضعفاء والمتروكون2/206 المغني في الضعفاء2/464). قال الذهبي ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا».
ووجدت رواية أخرى « عن موسى بن طريف عن عباية عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا قسيم النار يوم القيامة، أقول: خذي ذا، وذري ذا».
قال الشيخ الألباني « موضوع» آفته موسى بن طريف. قال عنه الجوزجاني « زائغ». وكذبه أبو عياش.
وقد ثبت استنكار الأعمش لهذه الرواية التي افتراها موسى بن طريف والمدعو عباية فقال « ألا تعجبون من موسى بن طريف يحدث عن عباية عن علي أنا قسيم النار»؟ (أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة4924).
أن أعرابيا دخل المسجد فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب.
حج أعرابي فلما جاء الى باب مسجد رسول الله e أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله فقال السلام عليك يا رسول الله ثم سلم على أبي بكر وعمر ثم أقبل على رسول الله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:
يـا خير مـن دفنت في الأرض أعظمه   فطاب من طيبه الأبقاع والأكم
نفسـي الفـداء لقبـر أنت ساكنـه            فيه العفاف وفيه الجود والكرم
هذه حكاية عن مجهول، ومسائل العقيدة لا يجوز أن تكون مبنية على المجهول وعلى المنامات.
ثم إن » إسناده ظلمات بعضها فوق بعض« كما قال الحافظ ابن عبد الهادي.
والحديث رواه البيهقي في شعب الايمان 3/495)
قال النووي في الأربعين «هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح» وهو من أوهامه. فإن فيه نعيم بن حماد وهو « ذو مناكير.. ولا تركن النفس إلى رواياته» كما قال الذهبي» (سير أعلام النبلاء10/600).
ونعيم هو راوي حديث الطفيل «رأيت ربي في المنام في أحسن صورة» (السنة لابن أبي عاصم1/205).
وقال الحاكم «البخاري به احتج» (1/404) والصحيح أن البخاري روى له كما روى لغيره كما قاله الذهبي (سير أعلام النبلاء10695). والمنذري في (الترغيب4/292).
وقال الحافظ ابن حجر «صدوق يخطئ كثيرا» (التقريب7166).
وحتى وإن قال ابن كثير أن الرواية مشهورة فإن المقصود منه ما اشتهر على الناس تناقله. فرواية »أطلب العلم من المهد إلى اللحد« مشهورة وهي لا أصل لها عند أهل الحديث« وحديث »أطلب العلم ولو في الصين« مشهور كذلك لكنه لا أصل له. وهناك كتب كتبت في شأن الأحاديث المشهورة مما لم يصح إسناده مع اشتهار روايته بين الناس مثل كتاب (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) للسيوطي.
فأبو يزيد الرقاشي وأبو علي الرودباري غير معروف وعمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية وسكر الهروي وأبو زيد الرقاشي ومحمد بن روح بن يزيد البصري وأبو حرب الهلالي غير معروفين عند أهل الجرح والتعديل. وأورد الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (2/155) ولم يسمه وأشار إلى أنه لا يعرف بقولـه »حكى شيئا«. قال الألباني »وأرى أنه يشير إلى هذه الحكاية وهي منكرة ظاهرة النكارة« (سلسلة الضعيفة 6/1034).
ولهذا روى المقدسي هذه الرواية في المغني (3/298) بصيغة التمريض وفيه إشارة إلى ضعف الرواية.
قال الحافظ ابن عبد الهادي: إن هذا خبر منكر موضوع. وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض. فيه: الهيثم بن عدي: قال البخاري (ليس بثقة كان يكذب) قال ابو داود (كذاب) وقال النسائي وغيره (متروك الحديث).
قال ابن المديني « هو أوثق من الواقدي ولا أرضاه في شيء» (لسان الميزان 6/251 ترجمة 7977. ميزان الاعتدال 4/324 ترجمة 9311).
أحمد بن بن محمد بن الهيثم عن أبيه لا وجود له من بين المترجم لهم من الرواة المعروفين.
أبو صادق: وهو غير متحقق الاسم. فمنهم من ضبط اسمه بأسلم أو مسلم بن يزيد. ومنهم من ضبطه باسم عبد الله بن ناجذ. وحديثه عن علي مرسل. يعني لم يتحقق من روايته عن علي. (التقريب رقم 8167).
إن أعمالكم تعرض على أقاربكم
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان عمن سمع أنس بن مالك يقول قال النبي r « إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات».
ضعيف: رواه أحمد في المسند 3/64 وسنده ضعيف لجهالة الواسطة بين سفيان وأنس. وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري:
« إن نفس المؤمن إذا تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يتلقون البشير من الدنيا وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم».
رواه الطبراني في الكبير (1/194/2) والأوسط (1/72/1-2) وعنه عن عبد الغني المقدسي في السنن (198/1) عن مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم السماعي عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا. وقال الطبراني «لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشام تفرد به مسلمة».
وهذا سند ضعيف جدا. فإن مسلمة يروي عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات». وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد2/327) «فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف».
ورواه سلام الطويل عن ثور بن يزيد عن خالد معدان عن أبي رهم به. ذكره ابن حبان في الضعفاء (1/336) وقال «روى عن الثقات الموضوعات».
والنصف الأول من الحديث له طريق أخرى عن عبد الرحمن بن سلامة بلفظ «إن نفس المؤمن إذا مات» وسندها ضعيف أيضا فيها محمد بن إسماعيل ابن عياش، قال أبو داود: «ليس بذاك». وقال أبو حاتم: «لم يسمع من أبيه شيئا».
أن الأمة ستغدر بي
حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الجمحي بمكة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي رضي الله عنه قال إن مما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستغدر بي بعده.
قال الحاكم « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وهو خطأ فإن في الرواية أبو إدريس: وثقه ابن حبان (الثقات4/11) على عادته في التساهل في توثيق المجاهيل. فقد قال عنه أبو حاتم « مجهول» (الضعفاء والمتروكون1/29).
قال الهيثمي مجمع الزوائد (9/137) «فيه علي بن قادم وقد وثق وضعف». قال الدارقطني « تفرد به حكيم بن جبير عن النخعي. قال أحمد بن حنبل «حكيم ضعيف» وقال السعدي كذاب» (العلل المتناهية1/244).
وفيه هشيم بن بشير وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعن في الرواية. فإذا عنعن فلا يقبل منه. والمدلس كما قرر أهل الجرح والتعديل يقبل منه ما قال حدثني ولا يقبل منه ما قال عن. (أنظر معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني4/325).
وعلى هذا فالحديث له أربعة طرق:
الأولى: عن أبي إدريس الأودي عن علي وأبو أدريس مجهول. وهذه إحدى طريقي الحاكم. وفيه قال الحاكم صحيح الإسناد. وأخرجها البيهقي عن الحاكم وقال «إن صح» و«إن كان محفوظا» (البداية والنهاية7/360).
وفي قول البيهقي هذا إشارة إلى عدم صحة الرواية.
الثانية: رواها الحاكم من طريق حيان الأسدي وسقط إسناده من المطبوع وأورد ابن حجر الإسناد كاملا في (إتحاف المهرة11/296) فتبين أن فيه يونس ابن أبي يعفور وهو شيعي مفرط في التشيع وضعفه الحفاظ.
الثالثة: من طريق ثعلبة الحماني عن علي. رواه العقيلي في الضعفاء وغيره.
قال البخاري « عن ثعلبة.. يعد في الكوفيين. فيه نظر ولا يتابع عليه» (التاريخ الكبير2/174).
ومعنى قول البخاري لا يتابع عليه أي أن كل طرقه ضعيفة.
قال البيهقي « كذا قال البخاري وقد رويناه بإسناد آخر عن علي إن كان محفوظا». وهذا تأكيد من البيهقي بضعف طرقه. وضعف العقيلي الرواية في الضعفاء كذلك ابن عـدي فـي الكامل. وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة ثعلبة الحماني.
الرابعة: رواها الدارقطني في الغرائب والأفراد ومن طريقه ابن عساكر والذهبي في تذكرة الحفاظ. وقال الدارقطني غريب. ونص تفرد حكيم ابن جبير به. وحكيم ضعيف جدا.
أما احتجاجهم بقول الذهبي «صحيح» كما في تعليقه على مستدرك الحاكم. فهي حكاية لما قاله الحاكم من غير إظهار نقد لما قاله، وهو ما رجحه بعض أهل العلم من طريقة الذهبي. غير أن الذهبي أورد لهذا الحديث ثلاث علل منقولة عن الدارقطني كما في (تذكرة الحفاظ3/995) وهي تفرد ضعفاء ثلاثة في هذا الحديث وهم: 1 حكيم بن جبير        2- فطر بن خليفة 3 علي الصدائي.
وأورده الذهبي أيضا في (ميزان الاعتدال2/93) من طريق ثعلبة بن يزيد الحماني وهو شيعي غال.
وقد ذكر شيخنا الألباني أنه في شك من ورود كلمة صحيح للذهبي في المستدرك. فإنه رجع إلى الجامع الكبير للسيوطي حيث أورد الحديث وقال « رواه الدارقطني في الأفراد والخطيب عن علي رضي الله عنه. قال الألباني « فلو كان ثابتا في المستدرك لعزاه السيوطي إليه».
وقد دأب علي الكوراني على إضافة أكذوبة إلى الحديث وهي أن عليا قال له بعد ذلك « هل أنزلهم منزلة ضلالة أم منزلة كفر؟ فقال: بل منزلة ضلالة» (الانتصار5/446 و6/167).
وهذه الإضافة لا وجود لها وإنما جزؤها الأول فقط وهو أن الأئمة ستغدر بك بعدي ، فقط . أما بقيته فمن كيس الكذوب الذي زعم أنها من الصحيح الذي نسلم نحن أهل السنة به، وأنا عجزت عن أن أجد هذه الزيادة حتى في كتب الرافضة. فانظروا كيف يجترئ الكوراني على الكذب على مذهبنا وعلى مذهبه!!!
قال الألباني «وبالجملة فجميع طرق الحديث واهية وليس فيها ما يتقوى بغيره» (سلسلة الضعيفة حديث رقم4905).
أن الحسن العسكري سئل هل لك ولد؟ قل نعم
هذه الرواية قد يرويها من ينتسب إلى السنة وحقيقته التشيع والترفض.
رواها الكليني أن الحسن العسكري سئل: هل لك ولد؟ قل نعم. قال: فأين أجده؟ قال: في المدينة» (الكافي1/328 كتاب الحجة- باب الاشارة والنص إلى صاحب الدار).
وهذه طامة كبرى في هذه الرواية. فإن المهدي عندكم قد أم صلاة الجنازة على أبيه في سامراء وكان عمره خمس سنوات. فالرواية تؤكد للسائل بل هي تأكيد لكل من وقع في حيرة من أمره أنه سوف يجده في المدينة. فلا تفرحوا بالرواية كثيرا فإنها تحمل في طياتها تناقضا وتسبب صداعا آخر وتزيد الشيعة حيرة. وصدق الله القائل ) ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا(.
كذب الرافضة حول المهدي
زعم الرافضة أن أهل السنة أثبتوا ولادة المهدي صاحب السرداب.
وكان زعمهم على النحو الآتي:
إما أن يأتوا برافضة محسوبين على السنة كسبط ابن الجوزي والكنجي الذي يدعونه بالشافعي.
وإما أن يأتوا بعلماء سنة ذكروا ولادة المهدي ولكنهم قيدوه بهذه العبارة (على معتقد الرافضة). فيدلس الرافضة ويتجاهلون هذا القيد.
ونبدأ بأدلتهم حول ذلك:
سبط ابن الجوزي:
قال الذهبي « يأتي بمناكير الحكايات ولا أظنه ثقة ثم إنه ترفض.. قال الشيخ محي الدين السوسي لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي قال لا رحمه الله كان رافضيا » (ميزان الاعتدال7/304 سير أعلام النبلاء23/297).
الكنجي محمد بن يوسف الشافعي المتوفى سنة 658.
ويظهر أنه رافضي أو مترفض. بدليل اعتراف الرافضي محمد بن أحمد القمي بأنه وجد مقتولا مبقورا بطنه بسبب ميله إلى مذهب التشيع (مئة منقبة من مناقب أمير المؤمنين ص8).
قلت: بل لأنه أخذ خصلة الخيانة من الرافضة. فقد حكى أهل العلم عنه أنه كان عميلا للتتار مقتديا في ذلك بسلفه نصير الدين الطوسي.
قال ابن كثير من جملة قصص الحروب مع التتار « وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله وقتلوا جماعة مثله من المنافقين» (البداية والنهاية13/221) انتهى.
ثم وجدت في كتاب اليقين لابن طاووس (ص115) ما يؤكد ترفضه وأكاذيبه. حيث نقل لنا بعضا من تبويبات كتابه (كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب) مثل أن النبي سماه سيد المسلمين ووصي رسول رب العالمين وأن جبريل سماه أمير المؤمنين. ونقل ابن طاووس عنه أنه كان يعتقد بأن محمد بن الحسن العسكري هو الإمام المهدي المنتظر (الصراط المستقيم لابن طاووس2/219).
وجدت الشيعة يعترفون بأن له كتابا اسمه (البيان في أخبار صاحب الزمان) يعني بذلك المهدي (أنظر كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني ص10).
مما يدل على تشيعه وترفضه. فلا نعرف شافعيا يؤمن بصاحب السرداب. لكن الرافضة يستغلون لفظ (الشافعي) تلبيسا وخداعا لأبناء السنة.
إذن هذا قول ابن كثير فيمن زعموا أنه شافعي والشافعي بريء من الرافضة الخونة. فانظر كيف وصفه ابن كثير بأنه « كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله وقتلوا جماعة مثله من المنافقين» (البداية والنهاية13/221).
ابن حجر الهيتمي: أن ابن حجر كان يسوق في كتابه الصواعق المحرقة ما يقال: من أن الحسن العسكري سُم ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة. لاحظ أن (أبي) متعلقة بـ (ولده) التي هي مضاف إليه. ولو كانت الجملة الإسمية مبتدأ لحق أن تبدأ بالرفع هكذا (أبو القاسم)
غير أن ابن حجر الهيتمي عقب على ذلك قائلا بأنه قد استوفى الكلام على هذا المهدي في السابق وأحال لمن يريد التفصيل العودة اليه. قائلا: فارجع اليه فإنه مهم.
وقد عدت اليه فوجدته يطعن في الشيعة لاعتقادهم بأنه مولود وأنه كان إماما عندما كان عمره خمس سنوات. وينقل عن السبكي القول بأن جمهور الرافضة على أن الحسن العسكري لا عقب له. ولم يثبت له ولد. وأن الرافضة تنازعوا في هذا المهدي المزعوم على عشرين فرقة.
قال: ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين. وأوضح أنهم صاروا بذلك ضحكة لأولي الألباب . ولقد أحسن القائل:
     ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا
                        فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا
ثم أوضح أنهم زعموا وجوده واختفاءه وأن آخرين منهم كذبوا هذا القول وقالوا بأنه لا وجود له أصلا.
علي بن محمد بن الصباغ المالكي: منسوب إلى الرفض كما بين صاحب كشف الظنون2/1721 بسبب كتابته كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمة.
ابن خلكان : قال « وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرا» (الكامل في التاريخ7/274).
شمس الدين الذهبي: وفيها الحسن بن علي الجواد.. أحد الأئمة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة، وهو والد المنتظر محمد صاحب السرداب» (العبر في خبر من غبر1/373).
وقال « وفيها محمد بن الحسن العسكري.. أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة: الخلف الحجة وتلقبه بالمهدي وبالمنتظر وتلقبه بصاحب الزمان وهو خاتمة الاثني عشر، وضلال الرافضة ما عليه مزيد، فإنهم يزعمون أنه دخل السرداب الذي بسامرا فاختفى، وإلى الآن، وكان عمره لما عدم تسع سنين أو دونها» (العبر1/381).
وقال في سير أعلام النبلاء (13/119):
« المنتظر الشريف أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب العلوي الحسيني خاتمة الاثني عشر سيدا الذين تدعي الامامية عصمتهم ولا عصمة الا لنبي ومحمد هذا هو الذي يزعمون انه الخلف الحجة وانه صاحب الزمان وانه صاحب السرداب بسامراء وانه حي لا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فوددنا ذلك والله وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة، ومن أحالك على غائب لم ينصفك فكيف بمن أحال على مستحيل والإنصاف عزيز، فنعوذ بالله من الجهل والهوى» .
قلت ويزعمون ان محمدا دخل سردابا في بيت أبيه وأمه تنظر إليه فلم يخرج إلى الساعه منه وكان ابن تسع سنين وقيل دون ذلك. قال ابن خلكان وقيل بل دخل وله سبع عشره سنه في سنه خمس وسبعين ومئتين وقيل بل في سنه خمس وستين وأنه حي.
وممن قال إن الحسن العسكري لم يعقب محمد بن جرير الطبري ويحيى بن صاعد وناهيك بهما معرفة وثقة.
وقال في تاريخ الاسلام (5/112) في معرض كلامه عن الحسن العسكري « وهو والد منتظر الرافضة توفي إلى رضوان الله بسامراء... وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم ولم يعلم كيف مات. وأمه أم ولد. وهم يدعون بقاءه في السرداب من أربعمائة وخمسين سنة. وأنه صاحب الزمان. وأنه حي يعلم علم الأولين والآخرين، ويعترفون أن أحدا لم يره أبدا. فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا» انتهى.
فزعم الكوراني أن هذا النص من الذهبي يدل على إيمانه بولادة المهدي لأنه قال (ولد سنة..). وكتاب تاريخ الاسلام متأخر عما سبقه من الكتب التي نفى فيها الذهبي ولادة المهدي.
قلت: وهذا خلط وتلبيس وكذب. فإننا لا نحتاج أن نبحث عن المتقدم أو المتأخر. لأن النص لا يصرح أبدا اعتقاد الذهبي بولادة المهدي.
ثم نحن لا نزال نرى من الذهبي التهكم بهذه العقيدة كقوله (فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا). وقد حكى اعتراف الرافضة بأن (أحدا لم يره أبدا). فكيف يكون الذهبي معترفا بولادته؟
جل ما عند المبطل المدلس أن الذهبي لم يقل (ولد على زعم الرافضة). وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على العجز والافتقار إلى أدنى قشة.
نعم لو أنه صرح بأنه يعتقد بولادته لحق له أن يستكشل علينا. لكن الذهبي كلما ذكر مهدي الرافضة قال: نسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا. مما يدل على أن الاعتقاد بمثل هذا المهدي ليس من إيمان الذهبي من شيء.
والذهبي لم يفرد لمحمد بن الحسن العسكري ترجمة تبتدئ من ولادته. وإنما تكلم عن المهدي أثناء ترجمته للحسن العسكري.
أن الصحابة كانوا يأخذون الحصى ويصلون عليها
مجرد نقل الرواية كاملة يتبين لنا انعدام الأمانة عند القوم. ففي سنن أبي داود وغيره عن جابر بن عبد الله، قال: « كنت أصلِّي الظهر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فآخذ قبضةً من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر. وعند البيهقي عن أنس في شدّة الحرّ فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه.
فهذه الأحاديث واضحة بفضل الله ولا تحتاج إلى شرح طويل , فصحابة الكرام لم يفعلوا ذلك تقرباً إلى الله كما يفعل الرافضة المبطلة, إنما فعلوا ذلك لأجل حاجة والتي هي شّدة الحّر .»
أن الصحابة يبايعون عليا على الخلافة في غدير خم
ادعى التيجاني (ثم اهتديت 118) أن الصحابة حجوا مع رسول الله e حجة الوداع وبايعوا الإمام علياً في غدير خم بعدما نصبه رسول الله للخلافة كما بايعه أبو بكر وهنأه. وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة«.
قلت: وهذا كذب. فإنه لا يوجد بسند صحيح مثل هذا الكلام.
وإنما في سند الرواية علي بن زيد بن جدعان وقد تفرد في هذه الزيادة دون غيره من الرواة الذين رووا حديث الغدير. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/281).
وهذه أقوال العلماء في ابن جدعان. قال حماد بن زيد: كان يقلب الأسانيد. قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. قال ابن عيينة: ضعيف. قال ابن معين: ليس بشيء. قال يحيى القطان: يتقى حديثه. قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري مفادها أن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي (من كنت مولاه فعلي مولاه) ثم رواه عن أبي هريرة وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع. وهذا لا يصـح. بل الصواب أنها أنزلت في المدينة» (تفسير ابن كثير2/15).

إن الله أمر موسى وهرون أن يتبوآ لقومهما بيوتا

« وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقربوا فيه النساء إلا هرون وذريته ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته».
فيه: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وهو ضعيف جدا وهو من شيعة الكوفة؛ فهو آفته، هو من شيعة الكوفة أصحاب الآثار المكذوبة. (سلسلة الأحاديث الضعيفة10/497 ح رقم4882).

إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي

موضوع. قال الهيثمي « وفيه عبدالنور بن عبدالله المسمعي وهو كذاب» كما قال الذهبي (ميزان الاعتدال4/422) والهيثمي (مجمع الزوائد9/204). وقال الحافظ « أخرجه العقيلي وقال موضوع» (لسان الميـزان4/77).
إن الله أمرني أن لايؤدي عني إلا أنا وعلي
قال ابن كثير 2/333 والبداية والنهاية 5/34 »في إسناده ضعف«.
وقد ورد من طريق سماك بن حرب وقد وثقه قوم كابن معين وأبي حاتم وضعفه آخرون. جوز العجلي روايته. وكان سفيان الثوري يضعفه قليلا. وقال أحمد بن حنبل »حديث سماك بن حرب مضطرب« (المعرفة2/638) وقال النسائي »ليس بالقوي« (المجتبى8/319) وقال الدارقطني في العلل »سيء الحفظ«. وقال الفسوي » روايته عن عكرمة مضطربة وعن غيره صالح وليس بالمتين«.
ورواه أحمد في فضائل الصحابة (2/875) وفي المسند (1/151) بسند ضعيف: لأجل محمد بن جابر بن سيار السحيمي.
سبب هذا ليس كما يذهب إليه الرافضة من تمييز علي فوق أبي بكر. بل كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك السيد أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم، قال البغوي في تفسيره (3/49) في بيان السبب « إن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم أو رجل من رهطه، فبعث عليا دفعا للعلة ولئلا يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه فينا في إلغاء العهد».
ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف بعلي ليؤذن ببراءة فقد جعله تابعاً مأموراً تحت أبي بكر، لأن أبا بكر كان أميراً على الحج في ذلك الوقت فليس إرداف عليّ مأموراً من قبل أبي بكر دليل على أحقيته للخلافة بل على العكس، فالأحق هو أبو بكر لأنه كان الأمير على الحج.

إن الله تبارك وتعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة مثلها

حدثنا أحمد قال نا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم البصري قال نا محمد بن كثير الكوفي قال نا علي بن الحزور عن أصبغ بن نباتة « عن عمار بن ياسر قال سمعت رسول الله e يقول لعلي « إن الله تبارك وتعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة مثلها إن الله تعالى حبب إليك المساكين والدنو منهم وجعلك لهم إماما ترضى بهم وجعلهم لك أتباعا يرضون بك فطوبى لمن أحبك وصدق عليك وويل لمن أبغضك وكذب عليك».
رواه الطبراني في المعجم الأوسط (2/337) والهيثمي وقال « فيه عمرو بن جميع وهو متروك وعلي بن الحزور وهو متروك» أيضا (مجمع الزوائد9/121 9/132).
إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي
عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله e « إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه».
قال الهيثمي «رواه الطبراني وفيه يحيى بن العلاء وهو متروك» (مجمع الزوائد9/172).
أن الله خلق آدم على صورته
رواها الكليني (الكافي1/133). فإن قلتم ليس كل ما في الكافي صحيح:
قلنا: قد أطلق عبد الحسين الموسوي المعروف القول بصحة روايات الكتب الأربعة الكافي.. بل صرح بتواترها في كتابه (المراجعات ص325).  
هذه نغمة جديدة أطلقتها فرقة الأصوليين من الشيعة مؤخرا وخالفتها الفرقة الإخبارية. وهم  الذين لا يرون تتبع الأسانيد وفرز الصحيح عن الضعيف. ويلزم أن الشيعة قد وقعوا في الضلال طيلة قرون
وعند تعليق الخميني على قوله تعالى زعم أن « الله له أحدية جمع الكثرة. فهو تعالى شأنه على صورته وصورة الإنسان مثاله تعالى» (شرح فصوص الحكم ص159).
ولما صحح المجلسي الرواية التي تتهم هشام بن الحكم بالجسم والصورة ذكر دفاع الشيعة عنه بأنه « لعله يقصد جسما لا كالأجسام وصورة لا كالصور» (مرآة العقول2/1).
وكذلك شرح قول ابن عربي « وكون الإنسان مخلوقا على صورته تعالى لأن الهيبة قد يكون من الصفات الفعلية» فقال الخميني « الهيبة ظهور الجلال الإلهي في الحضرة الإنسانية.. والأنس ظهور الجمال الإلهي في النشأة الإنسانية» (تعليقات على فصوص الحكم ص87).
بل زعم الخميني أن الله على صورة امرأة. فقال « لم تكن الزهراء امرأة عاديَّة، بل كانت امرأة روحانيَّة، امرأة ملكوتيَّة ، إنساناً بكلِّ ما للإنسان من معنى، إنَّها موجود ملكوتي ظهر في عالمنا على صورة إنسان، بل موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة» وهذا موجود في الرابط الشيعي على الانترنت:
http://www.nasrallah.net/arabic/khomeini/books/book022.htm
لقد أثبت صحة هذا الحديث الخميني في كتابه (زبدة الأربعين حديثاً) (ص264) الحديث الثامن والثلاثون بعنوان « أن الله خلق آدم على صورته» والذي أورد من طريق أهل البيت حجج الله على خلقه حسب اعتقادهم.
وإليكم نص الحديث:
فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(ع) عما يروون أن الله عزوجل خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال تعالى: ) وطهر بيتي( وقال ) ونفخت فيه من روحي(، ثم قال الخميني: « وهذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين السنة والشيعة، ويستشهد به دائماً، وقد أيّد الإمام الباقر(ع) صدروه وتولّى بيان المقصود منه».
وقد علق شيخهم محمد الكراجكي في (كنز الفوائد) تحت عنوان (تأويل الخبر) ما نصه: « إن سأل سائل فقال: ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله تعالى خلق آدم على صورته؟ أوليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه، فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله؟ الجواب: قلنا: أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله تعالى، والمعنى أنه خلق على الصورة التي أختارها، وقد يضاف الشيئ إلى مختاره. ومنها أن تكون الهاء عائدة إلى آدم، ويكون المراد أن الله تعالى خلقه على صورته التي شوهد عليها، لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذي يكون أحدهم نطفة ثم علقة مضغة، ويخلق خلقا من بعد خلق ، ويولد طفلا صغيرا ثم يصير غلاما ثم شابا كهلا ، ولم يكن آدم (ع) كذلك ، بل خلق على صورته التي مات عليها .
و منها ما رواه الزهري عن الحسن قال مرّ النبي برجل من الأنصار وهو يضرب وجه الغلام له ويقول : قبح الله وجهك ووجه من تشبهه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بئسما قلت ، إن الله خلق آدم على صورته ، يعني صورة المضروب . وهذه أجوبة صحيحة والحمد لله) .
فهل (عبد الحسين) أعلم من الخميني؟! أم من الشيخ الكراجكي؟! أم يريد أن يعلم الخميني و الشيخ الكراجكي وأمثاله علم الحديث؟!!».
وقال شيخهم المحقق السيد هاشم الحسيني معلق كتاب التوحيد عند شرحه لهذا الحديث ما نصه « هذا الكلام وجوه محتملة: فان الضمير إما يرجع إلى الله تعالى فالمعنى ما ذكره الإمام (ع) هنا على أن يكون الاضافة تشريفية كما في نظائرها أو المعنى أنه تعالى خلق آدم على صفته في مرتبة الامكان وجملة قابلا للتخلق باخلاقه ومكرما بالخلافة الاليهة ، وإما يرجع إلى آدم (ع) فالمعنى أنه تعالى خلق جوهر ذات آدم على صورته من دون دخل الملك المصور للأجنة في الأرحام كما لا دخل لغيره في تجهيز ذاته و ذات غيره أو المعنى أنه تعالى خلق آدم على صورته هذه من ابتداء أمره ولم يكن لجوهر جسمه انتقال من صورة إلى صورة كالصورة المنوية إلى العلقة إلى غيرهما ، أو المعنى أنه تعالى خلق آدم على صورته التي قبض عليها ولم يتغير وجهه وجسمه من بدئه إلى آخر عمره ، وإما يرجع إلى رجل يسبه رجل آخر كما فسر به في الحديث العاشر والحادي عشر من الباب الثاني عشر فراجع ) .
و أخرج الصدوق بإسناده عن أبي الورد بن ثمامة عن علي (ع) قال: سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقول لرجل : قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال: مه، لا تقل هذا، فإن الله خلق آدم على صورته.
قال الصدوق في شرح الحديث ما نصه: ( تركت المشبهة من هذا الحديث أوّله و قالوا: إن الله خلق آدم على صورته ، فضلوا في معناه وأضلوا ) .
مسكين (عبد الحسين) كم مرة يستعمل التقية والكذب والدجل فلا يفلح أبداً! يقول تقية أن « أبا هريرة إنما أخذه عن اليهود بواسطة صديقه كعب الأحبار أو غيره، فإن مضمون هذا الحديث إنما هو عين الفقرة السابعة والعشرين من الاصحاح الأول من اصحاحات التكوين من كتاب اليهود».
فهل الخميني والأئمة من أهل البيت أخذوا عن اليهود بواسطة كعب الأحبار؟!! أو غيره ؟! نعوذ بالله من هذا الاثم والبهتان .
أربعة فطاحل يروون الحديث ويأبى « عبد البشر» إلا أن يتحامل على أبي هريرة رضي الله عنه دحضاً للحق ونصرة للباطل!
ولكن هل يستحي آية الكذب والدجل؟! بالطبع لا، فيقول دجلا « على أن أبا هريرة قد تطور في هذا الحديث كما هي عادته فتارة رواه كما سمعت، وتارة رواه بلفظ: إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته، ومرة رواه بلفظ: إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته».
فاستمع إلى هذه الرواية الذي أخرج الصدوق بإسناده عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا(ع): يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله قال: إن الله خلق آدم على صورته ، فقال: قاتلهم الله ، لقد حذفوا أول الحديث ، إن رسول الله مرّ برجلين يتسابان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه ، قبح الله وجههك ووجه من يشبهك ، فقال: يا عبدالله لا تقل هذا لأخيك ، فإن الله عزوجل خلق آدم على صورته».
وأما قول صاحب المراجعات: « إذا كان طول آدم ستين ذراعاً يجب مع تناسب أعضائه أن يكون عرضه سبعة عشر ذراعاً وسبع الذراع، وإذا كان عرضه سبعة أذرع يجب أن يكون طوله أربعة وعشرين ذراعاً ونصف الذراع لأن عرض الانسان مع استواء خلقه بقدر سبعي طوله فما بال أبي هريرة يقول طوله ستون ذراعاً في سبعة أذرع عرضاً؟ فهل كان آدم غير متناسب في خلقته مشوهاً في تركيبه؟ كلا! بل قال الله تعالى وهو أصدق القائلين { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ فىِ أَحْسَنِ تَقْوِيم».
قلت: إن هذا الحديث قد رواه ثقتك الكليني في كافيه الذي تقول أنه أفضل وأتقن الكتب الأربعة عن أئمتك الذي تعتقد فيهم العصمة وبأنهم أفضل من الأنبياء!! ففي روضة الكافي(ص 195 ح 308) بإسناده عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبدالله (ع) كم كان طول آدم عليه السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء ؟ قال وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (ع) إن الله عزوجل لما أهبط آدم وزجته حواء عليها السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون أفق وإنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فأوحى الله عزوجل إلى جبريل عليه السلام إن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فأغمزه وصير طوله سبعين ذراعاً بذراعه وأغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسة وثلاثين ذراعاً بذراعها .
فهذا إمامك المعصوم يقول « إن رجلي آدم كانت بثنية الصفا ورأسه دون الأفق! بل يقول: إنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس.. فأغمزه وصير طوله سبعين ذراعاً! ، فهل كان آدم غير متناسب في خلقته مشوهاً في تركيبه ؟
أن علماءك عدّوا هذا الحديث من مشكلات الأخبار!! قال نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء (ص35) ما نصه « أقول هذا الحديث عده المتأخرون من مشكلات الأخبار من وجهين ....».
ثم بين الجزائري هذين الوجهين، فراجعهما. كما أن عبدالله شبر قد شرح هذا الحديث في (مصابيح الأنوار1/405) في حل مشكلات الأخبار« من عشرة وجوه، فراجعها إن شئت. كما أن المجلسي في مرآته (26/171- 177 ) شرح هذا الحديث من عدة وجوه، قال: « إعلم إن هذا الخبر من المعضلات التي حيرت أفهام الناظرين والعويصات التي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين والقاصرين». انتهى من كتاب البرهان.
إن الله عز وجل خمر طينة آدم أربعين ليلة
« حميد بن مسعدة قال ثنا بشر بن المفضل قال ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان أو عن بن مسعود وأكبر ظني أنه عن سلمان قال إن الله عز وجل خمر طينة آدم أربعين ليلة أو قال أربعين يوما ثم قال بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه وخرج كل خبيث في يده الأخرى».
أخرجه الطبري في تفسيره (3/225). وحكم عليه الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء بأنه حديث باطل وأن إسناده ضعيف جدا (المغني عن حمل الأسفار2/1129) كما ضعفه الشوكاني (الفوائد المجموعة1/451).
كذلك صحح إسناده محقق كتاب (إبطال التأويلات1/171) للقاضي أبي يعلى. وهذا لا تشنيع عليه فيه كما حاول المتحبشون الذين يبلعون الجمل ويغصون في البيضة. يستشنعون الادنى ويطنشون عما هو أعلى.
 
واعتراض ابن الجوزي على الحديث طريقة أشعرية محضة غير معهودة أبدا في كتبه الأخرى، الأمر الذي يزيد من الشك في كتاب دفع شبه التشبيه، فإنه احتج بالحديث في كتابه المنتظم (1/200).
 
وقد أورد الدارقطني الخلاف حول وقف هذا الحديث أو رفعه فقال « وسئل عن حديث أبي عثمان النهدي عن بن مسعود قال إن الله تعالى خمر طينة آدم فقال يرويه سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان أو بن مسعود موقوفا وهو الصحيح ومن رفعه فقد وهم» (العلل للدارقطني5/338).
وقال في أطراف الغرائب والافراد بأن المحفوظ هو الموقوف (3/125).
 
أما الصوفية فإنهم لا يطلب منهم إثبات السند لأنهم يروون بالكشف والوحي كما قال قائلهم (حدثني قلبي عن ربي). ولأن تصحيحهم (( ذوقي)) كما أخبر عن ذلك المناوي في (فيض القدير6/44).
مفاجأة للأحباش:
وقد صحح إسناد هذه الرواية صاحبكم حسن السقاف مدعي التنزيه مع استنكار اللفظ. صححه بالرغم من قول ابن الجوزي بأن الحديث مرسل. (أنظر حاشية دفع شبه التشبيه ص164).
فماذا تقولون في السقاف الان؟؟؟
وقد روى هذه الرواية عديدون من أهل العلم والمحدثين كالطبري والسيوطي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
فمنهم من حكم بضعفها كالحافظ العراقي والشوكاني.
ومنهم من رواها وسكت عنها.
ومنهم من صحح أنها موقوفة لا مرفوعة الى النبي صلى الله عليه وسلم.
فليست القضية قضية وهابية وإنما مناوية سقافية دارقطنية طبرية..الخ
 
ونقل المناوي احتجاج أحد (العارفين) بهذه الرواية قائلا « ألا تر إلى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم.. (فيض القدير2/233) ثم نقل عن شرح الأحكام لعبد الحق بأن هذا الحديث وإن لم يكن صحيح الإسناد فقد صححه ((( الذوق))) الذي خصص به أهل العطاء والإمداد» (فيض القدير6/44).
وهذا يعني أن تصحيح إسناد الحديث عند الصوفية يكون بالكشف والوحي الصوفي لا بطريق القواعد العلمية التي جرى عليها البخاري ومسلم وأهل الحديث!!!
 
ولو بلغت هذه الرواية في الشناعة ربع ما بلغت حكاية وصف الدقاق والقشيري رب العالمين بكناسة المزابل لحذروا منها.
 
ولو وردت في كلام ابن تيمية لملأتم بها المنتديات وكتبتم فيها الكتب والمطويات. ولكن لا بأس للأشعري أن يطعن في الله ولا يجوز نقد الأشعري بحال من الأحوال حتى وإن وصف الله بصفات الكفر وجعله زبالا.
أين قولكم أيها الأحباش « من وصف الله بمعنى من المعاني فقد كفر»؟
أليس هذا من الكفر؟ وما سبب امتناعكم عن الحكم على من وصف الله بالزبال؟
أيها الأحباش: أنتم تبلعون الجمل وتغصون في البيضة. 
تدافعون عن رواية كناسة الله للزبالة مع أنها بلا إسناد وتزعمون أنها محمولة على المجاز.
إن كانت هذه الرواية (طينة آدم) متعارضة مع تنزيه الله فما لكم تسكتون عن منكر القشيري والدقاق في وصفهما الله بالزبال؟
أي الأمرين أعظم وأشد نكارة وقبحا:
رواية أن الله خمر طينة آدم أم رواية أن الله يكنس المزابل؟؟؟
إن الله لما قضى خلقه استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى
عن عبيد بن حنين قال بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان فقال انطلق بنا يا ابن جبير إلى أبي سعيد فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري فوجدناه مستلقيا رافعا رجله اليمنى على اليسرى فسلمنا وجلسنا فرفع قتادة بن النعمان يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة فقال أبو سعيد سبحان الله يا ابن أم لقد أوجعتني فقال له ذلك أردت إن رسول الله e قال إن الله لما قضى خلقه استلقى فوضع رجله على الأخرى وقال لا ينبغي لأحد من خلفي أن يفعل هذا فقال أبو سعيد والله لا أفعله أبدا رواه الطبراني عن مشايخ ثلاثة جعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدين المصري وأحمد بن داود المكي فأحمد بن رشدين ضعيف والاثنان لم أعرفهما وبقية رجاله رجال الصحيح».
رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد وضعفه8/100).
قال الألباني «منكـر جدا» (سلسلة الأحاديث الضعيفة2/177 حديث رقم755).
وقد احتج الرافضي حسين الأسدي بهذه الرواية في مداخلته في قناة المستقلة لكنه لم يذكر موقف أهل السنة في تضعيفها. تدليسا وكذبا عامله الله بما يستحق.
أن الله واضع رجليه تبارك وتعالى على الكرسي
حدثني أبي نا رجل ثنا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك في قوله عزوجل وسع كرسيه السموات والآرض قال أن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل مالك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه أسد ووجه نسر ووجه ثور فهم قيام عليها قد أحاطوا وضوء والسموات ورؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش قال وهو  واضع رجليه تبارك وتعالى على الكرسي في إسناده مجهول»
لا يحتاج الحديث إلى أكثر من التأمل في أوله (حدثنا رجل) من هذا الرجل؟ يجيب عبد الله بن الإمام أحمد: « في إسناده مجهول» (السنة1/303).
إن الله يحمل الخلائق على إصبع
زعم الكوراني أن هذا الحديث عند البخاري يحدد لله خمسة أصابع. ولكن الإمام أحمد حددها بستة أصابع.
وهذا محض افتراء. فإن رواية البخاري تذكر أن الله يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع... وهكذا. وتحديد عدد الأصابع من كيس الكذاب.
وهو مضطر لادعاء التحديد حتى يتحقق له التشنيع.
خذ على ذلك مثلا: أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لله تسعا وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة. فهل أسماء الله محدودة بهذا العدد فقط؟ بالطبع لا. فقد أفادنا النبي r بأن من أسماء الله ما استأثر الله بعلمه (أو استأثرت به في علم الغيب عندك).
وفي الحديث عدة روايات منها:
3590 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم أبلغك ان الله عز وجل يحمل الخلائق على إصبع والسموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع  فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فأنزل الله عز وجل وما قدروا الله حق قدره الآية» (مسند أحمد1/378).
4087 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور وسليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال يا محمد ان الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والخلائق على إصبع والشجر على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى بدت نواجذه وقال وما قدروا الله حق قدره قال يحيى وقال فضيل يعني بن عياض تعجبا وتصديقا له (مسند أحمد1/429).
4368 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حبر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال يا محمد أو يا رسول الله ان الله عز وجل يوم القيامة يحمل السماوات على إصبع  والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع ظاهرا والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع  يهزهن فيقول أنا الملك قال فضحك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة إلى آخر الآية
4369 حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثناه أسود ثنا إسرائيل عن منصور ثم فذكره بإسناده ومعناه وقال فضحك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى بدا ناجذه تصديقا لقوله (مسند أحمد1/457).
فهذه الأحاديث صحيحة السند. ويبقى الخلاف حول ورود الرواية في البخاري. وهذه الروايات لا تفيد حصر عدد الأصابع كما يدعي الرافضة بخمس أو ست. ثم نسأل: هل وصف الله نفسه بما هو عندكم عضو مما لا يليق به؟ فإن الله تعالى وصف نفسه بأن له يدان واليد عندكم عضو ولا يليق نسبتها إلى الله مع أنها منصوص عليها في القرآن. فالتشنيع بالجسمية يستدعي منكم استشناع ما في القرآن. فابحثوا عن غير دين الإسلام.
وهل تطلبون أن نذهب إلى التأويل وهو محتمل باعترافكم؟
إننا نثبت بدون توهم التشبيه. وقد مرضت قلوبكم بسبب علم الكلام فصار الشيطان يسبق إلى أذهانكم وهم التشبيه فتمتنعون عن إثبات وصف الله بما وصف به نفسه استجابة منكم لوسوسة الشيطان.
ونحن قد عملنا بالقاعدة القرآنية (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فقدمنا التنزيه ثم أثبتنا له ما وصف به نفسه. فربحنا التنزيه والتصديق. أما أنتم فقد أوقعتم الشيطان بفخ التنزيه في حفرة التعطيل.
إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك
رواه الحاكم (3/154) وقال كعادته - عفا الله عنه - « إسناده صحيح» وتعقبه الذهبي قائلا: « بل حسين (الأشقر) منكر الحديث لا يحل الاحتجاج به».
إن الله يُمهل حتى يمضي شطر الليل الأول
أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا أبو مسلم الأغر سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان قال رسول الله e أن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا ينادي يقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى. قال النسائي « ذكر الاختلاف على سعيد المقبري في هذا الحديث ثم يأمر منادياً يقول هل من داع فيُستجاب له» (سنن النسائي6/124 عمل اليوم والليلة1/340).
هذه رواية منكرة وردت عند النسائي في عمل اليوم والليلة (رقم482) وهي مخالفة للرواية التي في صحيح مسلم وفيها أن الله هو الذي ينزل. فحتى لو صحت لكان الحكم بشذوذها لمخالفتها ما هو أصح. غير أن في الرواية حفص بن غياث، تغير حفظه بآخرة كما في التقريب. وأورد له الحافظ في التهذيب أخطاء منها ما كان من روايته عن الأعمش. وخالفه غير واحد من الثقات مثل شعبة بن الحجاج ومنصور بن المعتمر وفضيل بن غزوان الكوفى ومعمر بن راشد فرووه بلفظ «إن الله عز وجل يُمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا..» الحديث. وقد تناول الشيخ شعيب الأرناؤوط سند الحديث بتفصيل جيد وأورد الألباني ست روايات مخالفة لهذا اللفظ (أقاويل الثقات للمقدسى205 إرواء الغليل2: 198 السلسلة الضعيفة (3897).

إن الله ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي

أخبرنا عبد العزيز بن سهل الدباس بمكة ثنا محمد بن الحسن الخرقي البغدادي ثنا محفوظ عن أبي توبة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي e قال إن الله جل وعز ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم مد ساعديه فيقول من ذا الذي يقرض غير عادم ولا ظلوم من ذا الذي يستغفرني فأغفر له من ذا الذي يتوب فأتوب عليه فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه».
رواه ابن منده في (الرد على الجهمية1/42). وسنده ضعيف: فيه محفوظ بن أبي توبة، وقد ضعفه أحمد. قال ابن منده: وله أصل عند سعيد بن السيب مرسل.
أن الله ينزل كل ليلة جمعة بشكل أمرد راكبا على حمار
وذكر ابن تيمية أن هذا من كلام شيوخ الحشوية « أنه اجتاز عليه في بعض الأيام نفاط ومعه أمرد حسن الصورة قطط ذي علم أنه ليس من العلماء المعروفين بالسنة من يقول مثل هذا الهذيان الذي لا ينطلي على صبي من الصبيان ومما يبين كذب ذلك عليهم أن هذا الحديث الذي ذكره لم يروه أحد لا بإسناد صحيح ولا ضغيف ولا روى أحد من أهل الحديث أن الله تعالى ينزل ليلة الجمعة ولا أنه ينزل ليلة الجمعة إلى الأرض ولا أنه ينزل في شكل أمرد بل لا يوجد في الآثار شيء من هذا الهذيان» (منهاج السنة2/631-633).
وقال عن رواية « لما أسرى بي إلى السماء فرأيت الرحمن الأعلى بقلبي في خلق شاب أمرد، نور يتلألآ.. فسألت إلهي أن يكرمني برؤيته، فإذا هو كأنه عروس حين كشفت عن حجلته، مستويا على عرشه..» ثم قال:
« هذه الألفاظ ينكر أهل المعرفة بالحديث أن تكون من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم (نقض التأسيس3/429).

إن الميت ليسمع قرع نعال مشيعيه

هذا الحديث صحيح (رواه البخاري ومسلم).
وهو حجة عليكم فإنه يفهم منه أن كل ميت يسمع إذا كان أي ميت يسمع قرع نعال مشيعيه بطل تخصيص السماع من القبر بالأنبياء والأولياء. وقد نقل إلينا السلف هذا الحديث ولم يفهموه على الوجه الذي تفهمونه أنتم.
ولذا فإننا نسألكم: هل هذا السماع لكل ميت أم سماع خاص كرامة للأنبياء والأولياء أو الأئمة على زعمكم؟
هل يسمع كل ميت بعدما يصير ترابا؟
والحديث ليس فيه تخصيص بنبي أو ولي بل هو عام لكل ميت. فإنه إذا كان أي ميت يسمع قرع نعال مشيعه بطل تخصيص السماع من القبر بالأنبياء والأولياء. فأي عقل يبقى لهؤلاء إذا كان الميت يبقى يسمع وقد استحال ترابا!
وقد نقل إلينا السلف هذا الحديث ولم يفهموه على الوجه الذي تفهمونه أنتم.
ثم إن النص خصص سماع الميت قرع نعال مشيعيه. يكون في أول الوضع في القبر فقط. ولم يعمم السماع لمن يأتيه. وهو قول العلامة الشيخ أحمد الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح للشرنبلالي «شرح نور الإيضاح» باب أحكام الجنائز قال: «وأكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع عندهم (صفحة 326).
أن النبي أتي ببرد قطري فوضعه على يده
رواه أبو داود في مراسيله. والمراسيل لا تقوم بها حجة فضلاً عن أن يعارض بها ما هو أصح وأصرح منها كحديث عـائشة عند البخاري (إني لا أصافح الناس) .

أن النبي حزن على فتور الوحي حتى كاد يتردى من شواهق الجبال

يحتج الرافضة وسلفهم النصارى على أن هذا دليلا على أن النبي e كان يريد الانتحار.
أما الحديث فقد رواه البخاري. (كتاب التعبير: باب أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة. ح رقم6982).
وقد تضمن خبر الانتحار المزعوم عبارة (فيما بلغنا). وهذا القول من بلاغات الزهري.
وقول الزهري (فيما بلغنا) لا علاقة له بصحة الحديث الذي عند البخاري. وهذا البلاغ مما وصل إليه من خبر. ولهذا قال الحافظ أحمد ابن حجر «إن القائل (فيما بلغنا) هو الزهرى وعنه حكى البخارى هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله، وقال الكرمانى «وهذا هو الظاهر» (فتح الباري12/359).
هذا هو الصواب وحاشى أن يقدم رسول الله وهو إمام المؤمنين على الانتحار أو حتى على مجرد التفكير فيه. وقال الألباني «شاذ مرسل معضل من قول الزهري» (دفاع عن الحديث ص40).
فهذا البلاغ ورد مطلقا غير موصول. ولم يصرح به بالتلقي عن عروة عن صحابي كما في أول سند هذا الحديث.
ومعلوم أن التابعي إذا لم يصرح باسم الصحابي في الرواية تكون الرواية منقطعة فكيف إذا وردت هكذا مطلقة من دون أي تصريح بأي راو؟
أن النبي عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع
فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي e أن يقطع لهن من الماء والأرض، أويمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض. (رواه البخاري ح رقم2328).
يحتج الرافضة بهذا الحديث بأن أزواج النبي e قد ورثن من رسول الله e بعد موته. وليس هذا ما يستفاد من الحديث. وإنما أجرى النبي هذا نفقة لأزواجه قبل موته.
قال الحافظ ابن حجر « وأنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه e قال: ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة» (فتح الباري5/13) واحتج الحافظ أيضا بالحديث على أن ورثة نسائه e لم يرثوا بيوت الأزواج من بعده. بل إن بيوتهن لو كانت لهن لورثهن ذووهن وإنما زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات» (فتح الباري6/211).
ولا شك أن نفقة الرجل على أهله واجبة بخلاف ابنته التي تزوجت فإن نفقتها واجبة على زوجها لا على أبيها. وهل ننتظر أن تقطع نفقة أزواج النبي e بعد موته؟
أن النبي e كان يباشر عائشة وهي حائض
يتجاهل أهل الباطل ما في سياق الرواية أن النبي e كان يأمرها فتتزر فيباشرها وهي حائض. وهذا رواه مشايخ شيعتهم ولم يستنكروه كما استدل به شيخهم الحلي في (منتهى الطلب1/112 وانظر2/362) على حل ما فوق الإزار لا تحته. واحتج المرتضى العسكري برواية في المسند «أن رسول الله e كان يباشرها وهو صائم ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج» (أحاديث أم المؤمنين عائشة2/64). فعل المرتضى ذلك ليزيل الإشكال حول المباشرة.
 قال الطوسي «ولا يجوز للرجل مجامعة امرأته وهي حائض في الفرج، وله مجامعتها فيما دون الفرج» (النهاية ص26 للطوسي).
وقد أكد مشايخ الرافضة أن هذا فيه إبطال ما كان يفعله اليهود من اعتزال النساء في زمن الحيض فأمر النبي e بمخالفتهم وقال «إفعلوا كل شيء إلا النكاح» رواه الحلي وقال «ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه عبد الملك ابن عمرو قال: سألت أبا عبد الله عما لصاحب المرأة الحائض منها فقال: كل شيء عدا القبل بعينه» (منتهى الطلب1/224).
والشيعة يوهمون الناس بتشنيعهم أن النبي e كان يجامع عائشة وهي حائض. وهو كذب وإفك. وقد سئل النبي e عن قوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) فقال: إفعلوا كل شيء إلا النكاح» (رواه مسلم وأبو داود). وهو ما أقره علماء الشيعة ورووه مثل المرتضى العسكري في كتابه (أحاديث أم المؤمنين عائشة2/61).

أن النبي كان يبول واقفا

هل تستنكرون التبول واقفا وتجيزون اختلاط الذكر بغائط المرأة حيث أجزتم إتيانها من الدبر؟
التبول قائما مروي عن الشيعة بأنه جائز.
هذا ما رواه الشيعة عن الصادق أنه سئل عن التبول قائما: لا بأس به» (الكافي 6/500 وسائل الشيعة 1/352 و2/77 كشف اللثام للفاضل الهندي1/23 و229 مصباح المنهاج2/151 لمحمد سعيد الحكيم).
سئل أبو عبد الله «أيبول الرجل وهو قائم قال نعم» (تهذيب الأحكام1/353 وسائل الشيعة1/352).
وإن كان سبب الاستنكار منكم احتمال ارتداد رذاذ البول إلى الثياب، فإليكم فتوى أهل البيت بجواز بقاء البول على الرأس.
قال زرارة « قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت: فقال: لا بأس» وأعتبر الخوئي الرواية في موثقة وصحيحة زرارة (كتاب الطهارة للخوئي2/461 و3/112 نقلها عن صحيحة زرارة).
والنبي لم يبل قائماً قط في منزله والموضع الذي كانت تحضره فيه عائشة رضي الله عنها, وإنما بال قائماً في المواضع التي لا يمكن أن يطمئن فيها. أما (الندى) في الأرض وطين أو قذر. وكذلك الموضع الذي رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة يبول قائماً, فقد كان مزبلة لقوم, فلم يمكنه العقود فيه, وحكم الضرورة خلاف حكم الاختيار (أنظر تأويل مختلف الحديث ص92).
ونسأل: هل التقبيح بالعقل أم بالشرع؟ ما أجازه الشرع كان حلالا وإن كرهته النفوس كالطلاق والجهاد. وما حرمه الله كان حراما وإن كان محبوبا كالزنا وأخته المتعة.
قال تعالى ]كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[.
هل الاستنكار لاحتمال ارتداد شيء من البول على بدن المتبول؟ فإن الشيعة قالوا بطهارة من أصابه بول اختلط به ماء آخر. فقد رووا عن هشام بن الحكم (أمير المجسمين) عن أبي عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا، أحدهما بول والاخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضر ذلك» (المعتبر للمحقق الحلي1/43).
عائشة قالت لم أره يبول عندي إلا قاعدا. فهي روت ما رأت وهي صادقة. وحذيفة كان مع النبي e عندما أتى سباطة قوم فبال قائما. فكل روى ما رأى وكل منهما صادق. ولكن المثبت الصدوق مقدم على النافي الصدوق.
وإذا كان بول وغائط الأئمة عندكم لا نتن ولا نجس فيه وفساؤهم وضراطهم كريح المسك. فعليكم أن تستشنعوا فعله. فإنه إذا تبول واقفا خرج بول طاهر منه. فإنه أبو الأئمة: ألا يكون بوله طاهرا من باب أولى؟ أولم يقل علماؤكم « ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة) (أنوار الولاية لآية الله الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني 1409هـ ص 440).
أن النبي كان يصلي على الخمرة
قال المناوي « سجادة صغيرة من سعف النخل».
وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة، وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، وفيه رد على الرافضة حيث لا يجوزون الصلاة والسجدة إلا على الأرض، وجنسها وإن كان هو الأفضل اتفاقاً.
وقال الشوكاني في النيل « والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كان من الخرق و الخوص أو غير ذلك، سواء كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير والبساط والفروة.
وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأفلح: يا أفلح ترب وجهك أي في سجوده. قال العراقي: والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه» (نيل الأوطار2/130).
أما من حمله على الكراهة فيحمل على كراهة التنزيه كما قال الحافظ.
وجعلت لي الأرض مسجداً (قالوا: هذا دليل على جواز الصلاة على التربة)
قال العراقي: أراد بالطيبة الطاهرة وبالطهور المطهر لغيره فلو كان معنى طهوراً طاهراً لزم تحصيل الحاصل وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة وإن غلب ظن النجاسة وأن الصلاة بالمسجد لا تجب وإن أمكن بسهولة وكان جاراً بالمسجد وخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لم يثبت وبفرضه المراد لا صلاة كاملة وهذا الخبر وما بعده قد احتجت به الحنفية على جواز التيمم بسائر ما على وجه الأرض ولو غير تراب وأخذ منه بعض المجتهدين أنه يصح التيمم بنية الطهارة المجردة لأنه لو لم يكن طهارة لم تجز الصلاة به وخالف الشافعي وردَّ ذلك بأنه مجاز لتبادر غيره والأحكام تناط باسم الحقيقة دون المجاز وبأنه لا يلزم من نفي الطهارة الحقيقية نفي المجازية. وقد يتعلق الرافضة بنصوص يستنبطون منها معان خاصة بهم. كاحتجاجهم بحديث أن الصحابة كانوا يأخذون الحصى ويصلون عليها. وننقل الرواية كاملة حتى يتعرف القارئ على مدى إخلال الرافضة بأمانة النقل. جاء في سنن أبي داود وغيره عن جابر بن عبد الله، قال: كنت أصلِّي الظهر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فآخذ قبضةً من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر (!).
وعند البيهقي عن أنس في شدّة الحرّ فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه (!).
فهذه الأحاديث واضحة بفضل الله ولا تحتاج إلى شرح طويل, فالصحابة إنما فعلوا ذلك لأجل حاجة شّدة الحّر. والرافضة يفعلون ذلك لأجل شدة الشرك.

أن النبي كان يطوف على نسائه بغسل واحد

الحديث صحيح. ويستنكر الشيعة ذلك ويشنعون بأن هذا شبق وخرافات جنسية لا تليق بالنبي e. فيه تشويه لشخص رسول الله e ويصوره بذاك الرجل الشهواني. والشبق ظاهر فيهم حتى أجازوا إتيان الدبر إجماعا. وأجازوا للرجل أن يكون لابنته اثني عشر صهرا في كل اثني عشر شهرا. وجهلوا أن هذا ما روته كتبهم. ولهذا يسلم النصارى على الشيعة ويقولون لهم: صدقتم أيها الشيعة في اتهامكم رسول الله بمثل ما نتهمه به نحن. إفتح هذه الصفحة وتعرف على ما توافقون به النصارى في الهجوم على الاسلام.
http://stmarychurch.org/temp/nesa2.htm
لقد جهل القوم أن الطوسي قد أورد هذه الرواية للاحتجاج على جواز الطواف بغسل واحد. فقال: «وقد روي أن النبي e طاف على نسائه فاغتسل غسلا واحدا وكن تسعا» (المبسوط4/243). ورواه المحقق الحلي في المعتبر 1/193 وفي منتهى الطلب 1/89 و93 و2/234 و257 للحلي أيضا وتذكرة الفقهاء1/25 و2/575 للحلي أيضا. بل قد قال الحلي «يجوز أن يطوف على نسائه وإمائه بغسل واحد مطلقا» (تذكرة الفقهاء2/577). وقال «ولا بأس بتكرار الجماع من غير غسل يتخللها لأنه عليه السلام كان يطوف على نسائه بغسل واحد» (تذكرة الفقهاء 1/243 وانظر نهاية الأحكام1/104 للحلي جامع المقاصد للكركي12/24 مسالك الأفهام 7/35 للشهيد الثاني). وقد حكاه السيد محمد سعيد الحكيم وذكر أنهم العلماء كالحلي وغيره احتجوا له بأقوال «من أصحابنا» على حد قوله (مصباح المنهاج3/491).
وقال « ولا يكره تكرار الجماع من غير اغتسال ويدل عليه ما روي عن النبي e أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد» (المعتبر1/193 منتهى الطلب1/89 و93و2/234 تذكرة الفقهاء2/575 نهاية الأحكام1/104 جامع المقاصد12/24 مسالك الأفهام7/35 و8/326 للشهيد الثاني).
أن النبي كلم حمارا فقال له قد سميتك يعفورا
ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وقال « وقد أنكره غير واحد من الحفاظ الكبار».
قال الحافظ ابن حجر « قال ابن حبان لا أصل له وليس سنده بشيء» (فتح الباري6/59) وقال مثله في المجروحين (2/309).
قال الذهبي بأن صاحب هذا الخبر الباطل هو أبو جعفر محمد بن مزيد (ميزان الذهبي6/330) وأقره على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (5/376) ونقل الحافظ عن أبي موسى أن هذا الحديث لا أصل له سندا ولا متنا (الإصابة7/389).
وقد غضب ابن الجوزي من هذه الرواية فقال « لعن الله واضعها» (ميزان الاعتدال6/330 لسان الميزان).

أن النبي يتسلم مفاتيح الجنة والنار فيسلمهما لعلي

فيدخل شيعته الجنة وأعداءه النار وأنه يرقى معه على منبر يوم القيامة وهو المقام المحمود. قال الحافظ « ركيك الألفاظ.. والآفة من علي بن هلال» (لسان الميزان4/266).

أن أم حرام كان يدخل عليها رسول الله فتطعمه وكانت تفلي رأسه
قال الحافظ « قال ابن عبد البر أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله e أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ثم ساق بسنده الى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال إنما استجاز رسول الله e أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال قال لنا بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي e من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه قال بن عبد البر وأيهما كان فهي محرم لـه وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه بن بطال عنه بما قال بن وهب قال وقال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال ابن الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله e من الرضاعة وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب ثم قال وقال غيره بل كان النبي e معصوما يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرء عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ورد عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل» (فتح الباري11/77-79).
أن أم محمد بن الحنفية كانت مرتدة فاسترقها علي واستولدها
وذكر الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد أنه قسم سهم بني حنيفة خمسة أجزاء وقسم على الناس أربعة وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبي قلت وروينا في جزء بن علم أن النبي e رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخبر عليا أنها ستصير له وأنه يولد له منها ولد اسمه محمد« (التلخيص الحبير4/50).
وهذا يؤكد أن عليا رضي الله عنه قد شارك في حروب الردة.
إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش.
قال الألباني « ضعيف» (ضعيف الجامع1837).
إن أول أربعة يدخلون الجنة (قاله النبي لعلي)
تمام الحديث « حدثنا أحمد بن محمد المري القنطري ثنا حرب بن الحسن الطحان ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله e قال لعلي رضي الله عنه إن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا».
موضوع مسلسل بالشيعة... وشرهم محمد بن عبيد الله، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي الشيعي الضعيف» قاله شيخنا الألباني (سلسلة الأحاديث الضعيفة4931).
وقال الحافظ ابن حجر «إسناده واه» (الكافي الشافي4/214).
 
أن جاريتين كانتا تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث

عن عائشة قالت ثم دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت   وليستا بمغنيتين  فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وذلك في يوم عيد فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا.

قوله أن حديث الجاريتان ينتقص من النبي صلى الله عليه وسلم . (متفق عليه).
وليس في هذا الحديث ما يقدح ألبتة فإن فالجاريتين هما فتاتان لم تبلغا الحلم، وكانتا تغنّيان في يوم عيد وبالطبع ليس كالغناء المعروف الذي يحرّك الساكن ويبعث الكامن ويثير الغريزة من الغناء المحرّم، وهذا ظاهر بقول عائشة (وليستا بمغنّيتين). وأما انتهار أبي بكر لهما وإضافة الضرب بالدف لمزمار الشيطان فلأنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم قال له: دعهما وعلل ذلك بقوله ( إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا ) والحديث الآخر فيه أن جارية سوداء قالت للرسول صلى الله عليه وسلم أنها نذرت إن رجع سالماً أن تضرب بالدف فقال لها ( إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا ) فأباح لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب لايفاء النذر وإلا فلا , ثم بعد ذلك دخل أبو بكر ثم عليّ ثم عثمان وعندما دخل عمر ألقت الجارية بالدف ثم قعدت عليه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان ليخاف منك ياعمر ) فهل بعد هذا المدح من النبي صلى الله عليه وسلم لعمر من مديح.
إن جبريل يحبك (يعني يا علي) ومن هو خير من جبريل؟
قال الحافظ في الإصابة «إسناده ضعيف» (الإصابة2/208).
أن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته
فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد».
يتجاهل الشيعة « أن خالداً استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه» (تاريخ الطبري2/273 تاريخ ابن الأثير2/217 البداية والنهاية6/326).
ومن مضحكات التيجاني قوله « وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه». فليسأل أصحابه الأصولية من الشيعة ما قيمة « روى المؤرخون» في فن الجرح والتعديل؟
ولئن كان الجرح يثبت بالتاريخ ويجب أن نقبل به لزم إثبات تأسيس المذهب الرافضي بأيدي يهودية. واضطررنا أن نجرح أصل مذهب الشيعة بالتاريخ. لأن التاريخ أثبت اليهودي عبد الله بن سبأ كمؤسس وأصل لمذهب التشيع.
 
ثم إن الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته لا قيمة لها لنكارتها وشذوذها، وقد عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء يعني البداية والنهاية وتاريخ اليعقوبي ووفيات الأعيان). وعند مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحـق إخلال هـذا التيجاني في النقل، فلو راجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني فإبن خلكان أورد القصة على النحو التالي «ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: إني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أو بذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه».
هذا ويدعي التيجاني أن خالدا قبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول « وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته» (وفيات الأعيان لابن خلكان 6/14).
ومن هنا نعلم أن خالداً قتل مالك بن نويرة معتقداً أنه مرتدٌ ولأنه لا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ.
أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد « يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار». ويعزوها إلى تاريخ الطبري وابن كثير واليعقوبي والإصابة، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرا!
وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته (تهذيب الكمال للمزي ترجمة رقم5057 والضعفاء للعقيلي ترجمة رقم 1578).
وابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظـر، وقال النسائـي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة (تهذيب التهذيب25/102 رقم (5167). وضعّفه ابن حجر في التقريب (2/69 رقم (5852).
أن خبيب بن عدي صاح عندما صلبوه قائلا (يا محمد)
الحلية لأبي نعيم (1/246 وصفوة الصفوة 1/622 و666 وإتحاف السادة المتقين).
فيه الهيثم بن عدي: قال النسائي »متروك الحديث« (الضعفاء والمتروكون 1/104 ترجمة 637). وقال العجلي » كذاب وقد رأيته« (الثقات 1537).
وقال ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال 7/104) »عن يحيى قال: الهيثم ليس ثقة كان يكذب«.
وكل الطرق الأخرى الصحيحة لقصة الخبيب لم تتضمن هذه الزيادة.
أن رجلا أصاب امرأة في دبرها زمن رسول الله e
حدثنا محمد بن علي الصائغ نا يعقوب بن حميد ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك عن بن أبي ذئب عن نافع عن بن عمر أن رجلا أصاب امرأة في دبرها في زمن النبي e فأنكر ذلك الناس فأنزل الله ( نساؤكم حرث لكم ).
رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وضعفه الأكثرون وبقيه رجاله ثقات (مجمع الزوائد6/319).
أن رجلا من أهل اليمن أودع أباه ثمانين دينارا
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاووس أنا طراد بن محمد أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو المصعب مطرف حدثني المنكدر بن محمد
أن رجلا من أهل اليمن أودع أباه ثمانين دينارا وخرج يريد الجهاد وقال له إن احتجت إليها فأنفقها إلى أن آتي إن شاء الله قال وخرج الرجل وأصاب أهل المدينة سنة، وجهد قال فأخرجها أبي فنفقها قال فلم يلبث الرجل أن قدم وطلب ماله فقال له أبي عد إلي غدا قال وبات في المسجد متلوذا بقبر رسول الله e مرة وبمنبره مرة حتى كاد يصيح فإذا شخص في السواد يقول له دونكها يا محمد قال فمد يده فإذا صرة فيها ثمانون دينارا قال وغدا عليه الرجل فدفعها إليه».
رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (56/60). وسنده ضعيف فيه المنكدر بن محمد بن المنكدر.
وقد جاءت الرواية من طريق آخر أصح منه وهي تخالفه تماما حيث جاء فيها « فجعل محمد يذكرها ويدعو ويتضرع إلى الله» بخلاف الرواية التي قبلها وفيها « وبات في المسجد متلوذا بقبر رسول الله» (كتاب المستغيثين بالله ص108).
أن سعيد بن المسيب قال وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر
يعني قبر النبي e . واحتج بها أهل البدع من كلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم2/254). ولا حجة بنقله إباها حيث إن المطلوب تتبع الرواية بالمنهج الحديثي العلمي المعروف عند أهل الحديث.
ثم أين هذا مما يريدون تقريره من الاستغاثة بصاحب القبر!!
والأثر رواه ابن سعد في الطبقات 5/132 عن الوليد بن عطاء عن عبد الحميد بن سليمان. وهذا الأخير هو آفة هذه الرواية. وقد قال عنه يحيى بن معين « ليس بشيء».
قال الحافظ في التقريب «ضعيف» (3764). واحتج الذهبي بقول أبي داود عن عبد الحميد أنه كان«غير ثقة» (تعقيب الذهبي على الحاكم في المستدرك2/164-165).
وقال الألباني « لم يوثقه أحد بل هو متفق على ضعفه» (أنظر معجم أسامي الرواة للألباني2/437).
أن سليمان قال: لأطوفن الليلة على مئة امرأة تحمل كل منها فارسا
رواه البخاري. وفيه حب سليمان للجهاد في سبيل الله. وفيه قوة أنبياء الله. وليس من الأدب الاعتراض على ما ثبت إسناد القول فيه إلى نبينا e .
وقد روى هذا الحديث علماء ومفسرو الشيعة واحتجوا به كما فعل الفيض الكاشاني في تفسير الصافي (4/299).
وهذا الحديث مما يستشنعه الشيعة بعقولهم في الوقت الذي نجد فيه هذه العقول تتعلق بخرافات كثيرة مثل اعتقادهم أن عليا كان يخلق فيلا ثم يطير عليه.
إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت ولك الجنة (حديث الأعمى)
الحديث صحيح دون القصة الملصقة به والمتعلقة بحاجة رجل عند عثمان ابن عفان. لأنها من طريق ابن وهب وهو ضعيف.
ورواية أحمد (4/138) ليست من طريق ابن وهب وليس فيها حكاية صاحب الحاجة مع عثمان بن عفان.
وبالرغم من صحة الحديث فإن مشكلة الشيعة وغيرهم هو في فهم هذ الحديث.
فقد قالوا: قد توسل الأعمى بالنبي e فقال « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد» ثم نشأت الشبهة عندهم فقالوا: لو كان التوسل بالدعاء لما قال الأعمى « أسألك اللهم بنبيك» ولقال (أسألك اللهم بدعاء نبيك) فلماذا تضيفون ما لم ترد إضافته؟
والجواب: أنه إذا كان الثابت توسلهم بدعاء النبي e حين كان حياً وتوقفهم عن التوسل به إلى التوسل بدعاء غيره من بعده: فلا يعود ثم حاجة إلى تقدير مضاف لأن معنى التوسل والاستشفاع في عرف الصحابة ولسانهم هو التوسل بالدعاء لا بالذات والجاه، ومن كان عنده ما يثبت توسلهم بالذات فليأت به.
أن النبي e هو الذي تعلمنا منه هذه الإضافة حين قال « إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم» (رواه البخاري (2896) والزيادة عند النسائي 6/48).
علّمنا بذلك أن الدعاء مناط التوسل حين قال له « إن شئت دعوتُ لك». فقال الرجل ( بل أدعه) ولكن المصرين على أن التوسل إنما يكون بالذوات لا يتعلمون وإنما يتجاهلون .
وتوسل الأعمى بدعاء النبي e هو أمرٌ مشروع لتوافر الأدلة عليه. ولابد من الوقوف في قصة الأعمى على فوائد مهمة :
أن الأعمى ذهب إلى النبي e ليطلب منه الدعاء ولو كان التوسل بالذات مشروعاً لم يكن ثمة حاجة للذهاب إليه إذ كان يكفيه أن يتوسل به من غير أن يذهب إليه. فيقول (اللهم أسألك بنبيك) لكنه ذهب وطلب منه أن يدعو له.
أن النبي e وعده بالدعاء له فقال « إن شئتَ دعوتُ لك» فألحّ عليه الأعمى بالدعاء قائلاً « بل أدعُه». وهذا وعد من الرسول e بالدعاء للأعمى، علّقه على مشيئته، وقد شاءه الأعمى بقوله (بل أدعه) ويقتضي أنه دعا e له، وهو خير من وفّى بما وعد، يؤكد ذلك أيضاً قول الأعمى في دعائه الذي علمه الرسول e أن يدعو به « اللهم فشفعه فِيّ» أي اقبل دعاءه فيّ.
والشفاعة معناها الدعاء كما قال في لسان العرب « الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع: الطالب لغيره، يتشفع به إلى المطلوب، يقال: تشفعتُ بفلان إلى فلان. وبهذا يثبت أن الأمر كان يدور على دعائه e أو جاهه.
أن النبي e أمره أن يتقرب إلى الله بعدة وسائل منها التوسل إليه بالعمل الصالح وهو إحسان الوضوء وإتيان ركعتين يدعو الله عقبهما أن يستجيب دعاءه في أن يقبل دعاء النبي e له. وهذا هو معنى قوله « وشفعني فيه» أي أدعوك أن تتقبل دعاء النبي e لي.
وهذه العبارة لا يفقهها هؤلاء، بل لا يريدون أن يفقهوها، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتكشف أن التوسل إنما كان بدعاء النبي e وبالعمل الصالح لا بذات النبي e. فإن شفاعة النبي e للأعمى مفهومة عندهم ولكن ما معنى شفاعة الأعمى للنبي e كما قال « وشفعني فيه»؟
علما بأن معنى الشفاعة في اللغة: الدعاء. إن معناها اللهم اقبل دعائي في استجابة دعاء نبيك e لي. ولا يمكن لأحد بعد موت النبي e أن يقول اللهم اقبل شفاعته في. فهذا مذهب باطل لا يزعم أحد أن دعاء النبي e حصل له وهو في قبره.
فاللغة والشرع يشهدان بصحة ذلك. ولكن ماذا نفعل في أناس تجنوا على اللغة والشرع؟
ولنتأمل هذين الحديثين: فعن أنس وعائشة عن النبي e قال « ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شُفّعوا فيه». وفي رواية ابن عباس « ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فمعنى شفعهم الله فيه أي قبل دعاءهم له. فيصير معنى (شفعني فيه)  أي اقبل دعائي بأن تستجيب دعاءه.
أن علماء الحديث كالبيهقي ذكروا هذه الحادثة ضمن معجزات النبي e وهو السر في حصول هذه المعجزة التي لم نسمع بعد موته e مثلها بين الصحابة ولا بعدهم إلى يومنا هذا. السر هو دعاءه e .
أن من الصحابة من أصيبوا بالعمى بعد مماته e كابن عباس وابن عمر، ولم يُعهد أنهم استعملوا هذا الدعاء، بل تركوا التوسل به e بعد موته وتوسلوا بدعاء العباس وغيره. وليس ثمة تفسير لذلك إلا افتقاد شرط دعائه e وإلا فجاهه عند الله عظيم حيا وميتا.
هكذا فهم الصحابة التوسل: تركوا التوسل به إجماعا كما في قصة عمر يوم أجدبوا وسألوا الله بدعاء عمه العباس. فالثابت المروي عن جماعتهم في ترك التوسل به e بعد موته أصح سندا مما نقل عن فعل أحد أفرادهم مما يعارض ذلك.
وكل هذه المعاني التي ذكرت دالة على وجود شفاعته بذلك، وهو دعاؤه e له أن يكشف عاهته، وليس ذلك بمحظور، غاية الأمر أنه توسل من غير دعاء بل هو نداء، والدعاء أخص من النداء، إذ هو نداء عبادة شاملة للسؤال بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وإنما المحظور السؤال بالذوات لا مطلقا بل على معنى أنهم وسائل لله سبحانه بذواتهم، وأما كونهم وسائل بدعائهم فغير محظور، وإذا اعتقد أنهم وسائل لله عز وجل بذواتهم فسأل منهم الشفاعة للتقريب إليهم، فذلك عين ما كان عليه المشركون الأولون (جلاء العينين 455).
أن قوله (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي) أي أتوجه بدعائك الذي وعدتني به حين قلت إن شئت دعوت لك. وهذا ما فعله الرجل فإنه توجه إلى النبي e وطلب منه أن يدعو له.
فهو يُشهِد الله أنه توجه إلى نبيه e وذهب إليه ليسأل الله له وكأنه يقدم هذه الشهادةَ بين يدي سؤاله ربه ومثل هذا كثير في الدعاء كقوله تعالى ] رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا[ وتقديم أصحاب الغار عملهم الصالح بين يدي دعائهم لله.
وهذا التوجه هو حكاية حال، يحكي فيه أنه توجه وذهب إلى النبي e فطلب منه أن يدعو ربه. ولم يسأله في غيابه كما يفعل أهل البدع.
وهؤلاء يفهمون من قوله e « إئت الميضأة» وكأن معناه عندهم، اذهب إلى بيتك. ولم لا تكون الميضأة قريبة منه e كما يفهم من سياق الرواية، وليس هناك دليل على أن الأعمى ذهب إلى مكان آخر وصلى ثم دعا بهذا الدعاء ؟!
وبتقدير أن يكون كلامه من بعيد. فيكون التوجه خطاباً لحاضر في قلبه وليس استغاثة كما نقول في صلواتنا (السلام عليك أيها النبي) وكما يقول أحدنا اليوم (بأبي أنت وأمي يا رسول الله). وكما قالت فاطمة حـين مـات ( واأبتاه: أجاب رباً دعاه). ودليل ذلك قوله في نهاية الدعاء (اللهم فشفّعه فِيّ) أي اقبل دعاءه في.
وقوله يا محمد: ليس دعاء وإنما هو تكلم مع حي حاضر. بدليل أن الأعمى لم يستغث بالنبي من بعد. وبدليل أن الصحابة لم يفعلوا لم يكونوا يخاطبون النبي بقولهم (يا محمد). بل الثابت عدول عمر عن قبر النبي وتوسله بابن عباس.
فأما التوجه الذي يفهمه الأحباش أي التوجه إلى النبي e إلى جهة قبره بعد موته كما علمهم محمد بن حسن الصيادي الرفاعي أن من أصابته ضراء فليتوجه نحو قبر الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويسأله حاجتـه (قـلادة الجواهـر 434 و239). فهذا من سنن النصارى.
أما سنة نبينا فقد كان e يستقبل القبلة في دعائه ويسأل الله وحده، وكان يقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة « وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي (والدعاء صلاة) ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين». فالتوجه إلى الله بالدعاء هو الملة الحنيفية، ودعوتكم الناس إلى التوجه إلى مقابر الأنبياء والأولياء هو ملة الشرك.
فإنه توجه بدعاء النبي e وهذا ما حدث حقاً فقد توجه إلى النبي e ليدعو له فوعده بذلك. ولذلك قال في آخر دعائه « اللهم فشفعه في» أي اللهم اقبل دعاءه فِيّ.
والرجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين (شيء لله يا رسول الله) وقول المالكي:   
فبالـذي خصك بين الـورى       بـرتبة عنها العــلا تنزل
عجل بإذهـاب الذي أشتـكي       فإن توقفت فمن ذا أسـأل
والدليل على ذلك أن ننظر: ماذا قال الأعمى بعد قوله (يا محمد)؟ هل قال: أغثني أعد إلي بصري؟
نعم, لقد قال (يا محمد) لكنه لم يسأله، وأنتم إذا قلتم (يا محمد) تقولون: أغثنا أمدنا بإمدادك، تعطف تكرم تحنن علينا بنظرة
فإن كان سأله بعد قوله (يا محمد) فقد قامت حجتكم، وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليكم. فالحديث حجة عليكم لا لكم.
وليس كل خطاب لغير الحاضر استغاثة به، وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلاً « والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله e يقبلك ما قبلتك» رواه البخاري 1597 ومسلم (1270).
أن عائشة أرت مولاها سالم كيف كان رسول الله يتوضأ
الحديث يفيد عدم حجاب عائشة نفسها وهو بكامله هكذا:
عن أبي عبد الله سالم سبلان قال «وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره فأرتنى كيف كان رسول الله e يتوضأ فتمضمضت واستنثرت ثلاثا وغسلت وجهها ثلاثا ثم يدها اليمنى ثلاثا واليسرى ثلاثا ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره ثم أمرت يديها بأذنيها ثم مرت على الخدين قال سالم كنت آتيها مكاتبا ما تختفى منى فتجلس بين يدى وتتحدث معى حتى جئتها ذات يوم فقلت ادعى لى بالبركة يا أم المؤمنين قالت وما ذاك قلت أعتقني الله قالت بارك الله لك وأرخت الحجاب دوني فلم أرها بعد ذلك اليوم» (رواه النسائي في سننه).
روى الرافضة عن أبي عبد الله أنه سئل « هل يجوز للمملوك أن يرى شعر مولاته وساقها؟ قال لا بأس».
وفي الموثق والصحيح بأبان بن عثمان « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك يرى شعر مولاته؟ قال لا بأس».
والرافضة أجازوا ذلك في كتبهم ومروياتهم. (أنظر الحدائق الناضرة23/69 مستند الشيعة للنراقي 16/53 والكافي للكليني5/531 وسائل الشيعة20/223 للحر العاملي، مستمسك العروة الوثقى14/43 لمحسن الحكيم).
فليقرأ الرافضة قول علمائهم بأن المرأة لا يجب أن تحجب من العبد إلا أن يؤدي ما يعتقه.
وهو قول الطوسي واحتج له بما رواه عن أم سلمة أن رسول الله e: « إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فليحتجب عنه» ورواه الطوسي في المبسوط (6/72) والطبرسي في مستدرك الوسائل (16/26 ورواه ابن أبي جمهور الاحسائي (عوالي الآلي3/435).
وهو واضح في جواز عدم الاحتجاب منه قبل أن يصير عنده ما يؤدي مكاتبته عندكم.
أن عبد الله بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصحف
21226 حدثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين بن أشكاب ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن ثنا أبي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله  يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله».
رواه أحمد في المسند5/129 والطبراني في المعجم الكبير9/234 من طريق أبي إسحاق السبيعي والأعمش وهو سليمان بن مهران وكلاهما ثقة مدلس من رجال الصحيحين وقد اختلط السبيعي بأخرة. فإذا أتيا بالرواية معنعنة تصير معلولة (العلل للدارقطني). وهذه الرواية معلولة بالعنعنة. وحكي عن كليهما الميل إلى التشيع.
وقد أنكر ابن حزم والنووي والباقلاني ثبوت شيء عن ابن مسعود في ذلك. وذهب ابن حزم إلى ضعف الرواية بأنه قد صحت قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود وفيها أم القرآن والمعوذتان (المحلى1/13).
وقال النووي « أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن. وأن من جحد شيئا منه كفر. وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه» (المجموع شرح المهذب3/396).
وهذا وعلى افتراض صحة الرواية عن ابن مسعود فإنها أقل من حيث درجة الصحة من قراءة عاصم المتواترة. فقد تواترت عن ابن مسعود قراءته بطريق أصحابه من أهل الكوفة، وتلقاها عاصم عن زر بن حبيش عنه رضِى الله عنه. وهِى التِى يرويها أبو بكر بن عياش عن عاصم, وتواترها البالغ مما لا يتناطح فيه, (أنظر كتاب الأصول المقارنة لقراءات أبي عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم بن أبي النجود للدكتور غسان بن عبد السلام حمدون). وجاء في البخاري « 4693 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال أبي سألت رسول الله e فقال لي: قيل لي: قل.. فقلت. قال فنحن نقول كما قال رسول الله e».
وهذا كلام مجمل أعني قوله كذا وكذا.
موقف للحافظ ابن حجر
قال الحافظ في الفتح «وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكى عن ابن مسعود فقال لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا إن كان النبي e أذن في كتابه فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك قال فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور» (فتح الباري8/472).
قلت: قد سبق أن الرواية من طريق أبي إسحاق السبيعي والأعمش وكلاهما مدلسان وقد جاءت روايتهما معنعنة، ولولا مجيئهما معنعنة لقبلت. وعنعنة المدلس علة في الحديث يصعب المسارعة إلى تصحيح سندها فضلا عن أن تغلب القراءة المتواترة عن عبد الله بن مسعود والمتضمنة للمعوذتين.
وعلى افتراض ثبوت السند إلى عبد الله بن مسعود في إنكاره للمعوذتين فإن لذلك توجيهات مهمة:
أن هذا الصحيح المفترض لا يبلغ في درجة صحته قراءة عاصم عن ابن مسعود المتواترة والتي تضمنت المعوذتين والفاتحة.
ومن المعلوم أن القراءات الثلاث ترجع إلى عدد من الصحابة، فقراءة أبي عمرو – رحمه الله تعالى – ترجع بالسند إلى الصحابي الجليل أبي بن كعب، وترجع قراءة عاصم بالسند إلى الصحابيين الجليلين علي رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه، وترجع قراءة ابن عامر الشامي بالسند إلى الصحابيين الجليلين عثمان بن عفان وأبي الدرداء رضي الله عنهما.
أن هذا كان منه في فترة وجيزة بين موت رسول الله e إلى أن تم جمع الصحابة على القرآن بالإجماع. فأما بعد هذا فلم يحك عنه شيء من الإصرار على ذلك. وكان يدرس القرآن ويفسره على الناس طيلة حياته بعد رسول الله e إلى أن توفاه الله. ولم يحك عنه بعد الجمع أي إصرار أو استنكار. ولو أنه بقي على موقفه لبلغنا ذلك كما بلغنا إصرار بعض الصحابة كابن عباس الذي بقي حتى خلافة عمر وهو يظن أنه لم يرد من النبي كلام حول تحريم متعة النساء.
أن هذا القول قد صدر منه ولم يكن الإجماع قد استقر بعد. فأما لو ثبت عن أحد المنازعة فيه بعد إجماع الصحابة عليه فهو منهم كفر. ولهذا حكمنا بالكفر في حق كل من شكك في القرآن من الرافضة بعد استقرار الإجماع علىهذا القرآن الذي بين أيدينا.
أن عبد الله بن مسعود لم يقل ما قاله المجلسي والعاملي والمفيد من أن القرآن قد وقع فيه التحريف مادة وكلاما وإعرابا.
أن هذا يؤكد ما نذهب إليه دائما من أن الصحابة ليسوا غير معصومين في آحادهم، وإنما هم معصومون بإجماعهم. وهم لن يجمعوا على ضلالة.
أين هذا من طعن الشيعة بعلي حيث وصفوه بباب مدينة العلم وأنه بقي ستة أشهر يجمع القرآن ثم زعموا أنه غضب من الصحابة فأقسم أن لا يروا هذا القرآن الذي جمعه هو. وبقي القرآن إلى يومنا هذا غائبا مع الإمام الغائب.
أين هذا من ادعاء الشيعة بعد انقراض جيل الصحابة على أن هذا القرآن الذي بأيدينا اليوم وقع فيه التحريف وحذف منه اسم علي وأسماء أهل البيت.
أن من استنكر من ابن مسعود هذا الموقف من سورتين صغيرتين فيكون عليه من باب أولى أن يستنكر ما هو أعظم منه وهو قول الرافضة بأن الظاهر من ثقة الإسلام الكليني أنه كان يعتقد بالتحريف والنقصان في كتاب الله (مقدمة تفسير الصافي ص 14 و47 طبع سنة 1399هـ)!
أن عبد الله بن مسعود كان يرى المعوذتين أنهما ليستا من القرآن. وأنما كانتا رقية كان النبي يرقي بهما الحسن والحسن.
قال علي بن بابويه « أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن المعوذتين من القرآن العزيز.. وعن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن وإنما نزلتا لتعويذ الحسن والحسين قد انقرض واستقر الإجماع الآن من الخاصة والعامة على ذلك» (الذكرى للشهيد الأول ص196 بحار الأنوار82/42 فقه الرضا ص36 جامع المقاصد2/263 للكركي الحدائق الناضرة للمحقق البحراني8/231).
بل اعترف الرافضة بأن ابن مسعود لم ينكر لكونهما من القرآن وإنما كان لا يسمح لنفسه بإثبات شيء من مصحفه الخاص به إلا أن يأذن له رسول الله e بذلك. وكأنه لم يبلغه الإذن. قال المحقق البحراني « فهذا تأويل حسن» (الحدائق الناضرة8/231).
أن عليا التمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع
4457 حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عفان بن مسلم ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ثم لما توفي رسول الله e قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله e كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال إن رسول الله e كان من المهاجرين وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله e فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم ثم قال أما لو ذلك لما صالحناكم ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فسأل عنه فقال ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر بن عم رسول الله e وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله e فبايعه ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاؤوا به فقال بن عمة رسول الله e وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال مثل قوله لا تثريب يا خليفة رسول الله e فبايعاه. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
الحديث صحيح الإسناد كما قال الحاكم في (المستدرك3/77). وهو كما قال فإن رواته ثقات:
عبد الأعلى بن عبد الأعلى: ثقة (تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر6/96).
داود بن أبي هند: ثقة متقن              
أبو نضرة وهو المنذر بن مالك: تابعي ثقة      
وهذا الحديث يساوي عند المحدثين جوهرة. فإن البيهقي وابن عساكر قد رويا هذا الحديث ورووا بعده عن ابن خزيمة ما يلي:
« أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحافظ الإسفرائيني ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب قالا ثنا بندار بن بشار ثنا أبو هشام المخزومي ثنا وهيب ثم فذكره بنحوه قال أبو علي الحافظ سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأت عليه فقال هذا حديث يسوي بدنة فقلت يسوي بدنة بل هو يسوي بدرة» (سنن البيهقي8/143 تاريخ دمشق30/278).
والبدرة هي التي تبدر بالنظر ويقال هي التامة كالبدر، ويقال ما كان يعد من منحة كيس فيه عشرة آلف (لسان العرب).
ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (2/554 ح رقم1292) ورواه الحافظ ابن كثير وقال « وهذا إسناد صحيح محفوظ وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب: إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة. وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه» البداية والنهاية (5/248). ورواه ابن عساكر (تاريخ دمشق30/278).
أن عليا حمل باب خيبر يوم افتتحها
وأنهم خربوه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا.
قال الذهبي «هذا منكر رواه جماعة عن إسماعيل» (ميزان الاعتدال5/139).
غير أن الحافظ ابن حجر تعقبه بأن له شاهدا من حديث أبي رافع عند أحمد في مسنده، لكن لم يقل أربعون رجلا» (لسان الميزان4/196).
أن عمر أمر ستة على الشورى (الشورى السداسية)
وجاء في الرواية « فإن خالف واحد فتضرب عنقه».
قلت كيف يتفق هذا ووصف الله لأصحاب نبيه بأنهم ) رحماء بينهم(.
رواها الطبري في تاريخه (4/227) عن لوط بن مخنف أبي يحيى وهو شيعي جلد رافضي كذاب.
وأما أمره بقتل الستة إذا اتفق أربعة منهم على رجل فهي أيضا من مرويات أبي مخنف. قال فيه ابن عدي: « شيعي محترق: له من الأخبار ما لا أستحب ذكره » وقال ابن حجر: « إخباريٌ تالِف. لا يوثق به » وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: « ليس بثقة متروك الحديث » [انظر الكامل في الضعفاء 6/93 ميزان الاعتدال 3/419 لسان الميزان 4/584 الجرح والتعديل 7/182 سير أعلام النبلاء 7/301-302].
أما الرواية الأخرى عند ابن سعد في طبقاته فإنها منقطعة. فقد رواها سماك ابن حرب الذهلي البكري صدوق تغير بأخرة فكان ربما تلقن (تقريب التهذيب ت 2624 وانظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري175).
أن عمر انهزم في احدى الغزوات وكان يجبنهم ويجبنونه
فيه نعيم بن حكيم وثقه ابن حبان وفيه لين. قال ابن الجوزي « نعيم بن حكيم يروي عن أبي مريم قال الأزدي أحاديثه مناكير (الضعفاء والمتروكون3/164).
أن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف
فقال: إن رسول الله e كانت له فدكُ، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيِّمهم، وإن فاطمة سألت أبا بكر أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله e حتى مضى لسبيله، فلما وُلّيَ أبو بكر؛ عمل فيها بما عمل رسول الله e في حياته حتى مضى لسبيله، فلما ولي عمر بن الخطاب؛ عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله، ثم اقتطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمراً منعه رسول الله e فاطمة ليس لي بحق، وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانت؛ يعني: على عهد رسول الله e وأبي بكر وعمر.
- الحديث صحيح إلى عمر بن عبد العزيز كما صرح شيخنا الألباني بذلك (مشكاة المصابيح رقم3993). ولكن ليس فيه ما يحتج به الرافضة بل إنه يفيد أن أبا بكر وعمر عملا في أرض فدك بما عمل به رسول الله e الذي منع فدك فاطمة في حياته. وكذلك فعل أبو بكر وعمر. وكان ينفقان منها على صغار بني هاشم. حتى جاء مروان فاقتطعها بغير فأخذها عمر بن عبد العزيز وأعادها ليعمل فيها على ما عمل فيها رسول الله وأبو بكر وعمر.
أن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت محسن
فيه ابن أبي دارم ذكر الذهبي أنه كانت في أواخر أيامه كانت تقرأ عليه المثالب. وتدل عليه نصوص أخرى في (سير أعلام النبلاء15/577 ميزان الاعتدال1/139 لسان الميزان1/268). والمقصود بالمثالب أي مساوئ الصحابة. كما في نصوص أخرى عن الذهبي أنه كان موصوفا بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض. قد ألف في الحط على بعض الصحابة وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل. انتهى.
ثم نقل الذهبي رواية الرفس الباطلة من أكاذيبه وبلاياه. ومما يثير الضحك على تناقض الكذابين أن عليا يسمي جنينه بمحسن مع علمه بما كان وما يكون وأنه لن يدرك الأحسان؟ وكيف يسميه قبل أن يولد؟ هل كان يعلم ما في الأرحام وهو أن هذا الجنين سوف يكون ذكرا وليس بأنثى؟ وكيف سماه قبل ولادته؟ هل هذه سنة يعلمها الناس أن يحكموا على جنس المولود قبل ولادته؟
أليست سنة أهل البيت أن يسميه قبل ذبح العقيقة أنه إذا أراد ذبح العقيقة يدعو ثم يسمي مولوده ثم يذبح؟ (أنظر بحار الأنوار101/121) أليس هذا تناقضا؟
أليس هذا تعديا على الله المنفرد بعلم الغيب والقائل (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا). فكيف علم علي بأنه سوف يكسب ذكرا لا أنثى؟ أهذا هو علم أهل البيت الذي تأمروننا بالتمسك به؟

أن عمر قرأ (فامضوا إلى ذكر الله) بدل (فاسعوا)

يعتبر الرافضة أن هذه القراءة (فامضوا) محرفة وقد قرأها عمر أمام الناس على المنبر في صلاة الجمعة كما في البخاري. قالوا: فثبت أن عمر يحرف القرآن.
وقد جهلوا أن هذا ما اعتمدته كتبهم. فقالوا:
قال الرافضة « عن جابر الجعفي قال « كنت ذات ليلة عند أبي جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية ) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله( فقال عليه السلام: مه يا جابر كيف قرأت؟ قلت: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) فقال: هذا تحريف يا جابر، قلت: فكيف أقرأ جعلني الله فداك؟ فقال: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) هكذا نزلت يا جابر» (الاختصاص للمفيد ص129 بحار الأنوار24/400 و86/277).
وأثبت المجلسي أنها قراءة علي بن أبي طالب. بحار الأنوار86/126).
أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير
ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك (رواه ابن سعد في طبقاته3/286).
يخدع الشيعة عامة الناس ويوهمونهم أن عمر كان يضع يده على دبر الدابة أي مؤخرتها. والصحيح أن الدبرة هي جرح الدابة وليس مؤخرتها. وقد اعترف بذلك الشيعة في كتبهم.
http://www.rafed.net/books/aqaed/asrar/fa28.html
وكان عمر من تقواه يخشى أن يسأله الله حتى عن الجرح الذي أصاب الدابة.
أن عمر كان يشرب النبيذ والمسكر حتى عند وفاته
وهذا خداع آخر من الرافضة حيث يوهمون الناس أن عمر كان يشر المسكر، وقد فاتهم أن هذا يطعن فيمن يزعمون حبه. فكيف يليق أن يزوج علي ابنته لمن يشرب المسكر.
والنبيذ كلمة مشتركة وأصلها ما ينبذ في الماء. وكانوا ينبذون ولا يبالون أتحول التمر أو العسل المنبوذ مع الماء إلى مسكر أم لا؟
بل قد دافع الطوسي عن أبي حمزة الثمالي (الراوي عن الصادق) المدمن على النبيذ بأنه ربما كان يشرب ما ينتبذ وليس النبيذ (اختيار معرفة الرجال2/455).
فتأمل كيف يبررون للرواة الخمارين عن الصادق.
وأنظر إلى أقوال علمائكم في النبيذ كالطوسي « ولا بأس بشرب النبيذ غير المسكر، وهو أن ينقع التمر أو الزبيب ثم يشربه وهو حلو قبل أن يتغير» (النهاية ص592).
النبيذ هو تمر يخلط بالماء فيصير طعمه عذبا. مثل ما يسمى اليوم بشراب الجلاب وهو تمر منبوذ في الماء.
وقد نهى النبي عن النبيذ أول الأمر ثم أجازه بعدما نهى عن نبذ الماء في الدباء والمزفت والحنتم والنقير لأنها أوان يسرع فيها تحول التمر المنبوذ مع الماء الى مسكر.
ففي صحيح مسلم « ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها. ولا تشربوا مسكرا» (976).
يعني إلقاء التمر ونحوه في ماء الظروف. إلا في سقاء. أي إلا في قربة. إنما استثناها لأن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف.
وكانت الجارية تنبذ التمر في الماء للنبي e فيشربه.
وقد بوب مسلم في صحيحه ما يلي: (باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا) وفيه عدة أحاديث: (2004) حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن يحيى بن عبيد، أبي عمر البهراني، قال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله e ينتبذ له في أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر. فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب.
حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن يحيى البهراني. قال: ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال «كان رسول الله e ينتبذ له في سقاء. قال شعبة: من ليلة الاثنين، فيشربه يوم آلاثنين والثلاثاء إلى العصر. فإن فضل منه شيء، سقاه الخادم أو صبه.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ـ واللفظ لأبي بكر وأبي كريب ـ قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا (أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي عمر، عن ابن عباس. قال: كان رسول الله e ينقع له الزبيب. فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة. ثم يأمر به فيسقى أويهراق.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير عن الأعمش، عن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عباس قال: كان رسول الله e ينبذ له الزبيب في السقاء. فيشربه يومه والغد وبعد الغد. فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه. فإن فضل شيء أهراقه.
أنا أدعو ويا أيها الشيعة أمنوا: اللهم العن من زوج ابنته شارب المسكر. ولكن انتبهوا أن يكون دعاؤكم على علي الذي زوج ابنته أم كلثوم لمن كان بزعمكم يشرب الخمر.
    هل سألتم أنفسكم: هل يمكن لمن يعاني سكرات الموت أن يشرب المسكر؟ مما يدل على أنكم محرومون من الإنصاف.
أن عمر لم يكن يعرف حكم التيمم
جل ما في الحديث أن عمر نسي حادثة كانت بينه وبين عمار بن ياسر وأن عمار سأل على إثرها النبي e.
عن أبي عبد الله أن عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيى أن يسأل رسول الله e لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله، فقال: ليس بشيء» (تهذيب الأحكام1/17 وسائل الشيعة1/196 أو 278 بحار الأنوار77/225 تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي1/105 مشارق الشموس1/58 للمحقق الخونساري الحدائق الناضرة2/108 للمحقق البحراني.
وصرح بصحة سنده في 5/37 كتاب النوادر لقطب الدين الراوندي ص205)
وتناقضها «فيه الوضوء» (تهذيب الأحكام1/18 مستدرك الوسائل 1/237).
فعمر يعلم هذه الآية ولم يجهلها ويعلم كيفيّة التيمم، ولكن المشكلة عنده هي هل تشمل الجنب أم لا؟ فالله سبحانه يقول { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً } وعمر لم ير الجنب داخلاً في هذه الآية، والملامسة التي في الآية فسّرها بملامسة اليد لا بالجماع لذلك كان يرى وجوب الوضوء لمن لمس المرأة.
أن عمرو بن الحمق طعن عثمان بن عفان بست طعنات
هذا الخبر قد اشتهر وتناقلته كتب التاريخ. منه ما كان مسندا ومنه ما ليس بمسند. أما ما كان منه مسندا فقد جاء من طريق لوط بن مخنف أبي يحيى الرافضي الكوفي قال فيه ابن عدي: « شيعي محترق: له من الأخبار ما لا أستحب ذكره » وقال ابن حجر: « إخباريٌ تالِف. لا يوثق به » وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: « ليس بثقة متروك الحديث » [انظر الكامل في الضعفاء 6/93 ميزان الاعتدال 3/419 لسان الميزان 4/584 الجرح والتعديل 7/182 سير أعلام النبلاء 7/301-302].
ورأيته مسندا في رواية الواقدي وهو مردود الرواية بالاتفاق.
ونحن لا نترك ثناء القرآن على الصحابة إكراما لعيون كتب التاريخ لا سيما من كان من الرواة الروافض.
فإن أبتيم إلا إرغامنا على الأخذ بالروايات التاريخية. ألزمناكم حينئذ بشخصية عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ورد في كتب التاريخ أنه هو مؤسس التشيع وساقي بذرته. فالتعلق بكتب التاريخ ليس في صالحكم لو كنتم تعلمون.
إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد هذا
سند الحديث قال الحاكم «حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال «حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» (المستدرك4/637).
والحديث صحيح. ولكن قال الحاكم «قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه معنى قوله بذراع الجبار أي جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس».
وتأكد ذلك في رواية عند صحيح ابن حبان عن أبي هريرة أبى هريرة عن النبي e قال غلظ الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد الجبار ملك باليمن يقال له الجبار» (رواه ابن حبان16/531).
أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله
مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله e قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد e في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله e عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله e ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله e فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي e ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله e نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله e أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله e يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف» (رواه البخاري).
في هذا الحديث مسائل لا تخلو من إشكالات:
1- هل يجوز لفاطمة أن تهجر أبا بكر على قطعة أرض تسببت في هجر المسلمين بعضهم لبعض طوال قرون؟ ألم يرو الشيعة أن النبي نهى عن أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام؟ فمن كان أكثر طاعة؟ أبو بكر الذي منعه حديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا) أم فاطمة؟ أم أن الأمر متعلق بامتناع فاطمة عن تكليم عمر في شأن أرض فدك؟
فإن لفظ الحديث الذي رواه معمر عن الزهري الذي فيه « فهجرته فاطمة .. فوقع عند عمر بن شبه من وجه آخر عن معمر ونصه : « فلم تكلمه في ذلك المال» ليس فيه لفظ هجران ولا غضب ولا غيره.
وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر: « لا أكلمكما»  أي في هذا الميراث. ذكر ذلك كله ابن حجر في الفتح (6/202).
2- بينت روايات خارج البخاري مثل السنن الكبرى للبيهقي (6/300) أن لفظ « فغضبت فاطمة وهجرته ولم تكلمه حتى ماتت.. إلخ الكلام الطويل« أنه مدرج من كلام الزهري وليس من نص الحديث. وقد نص البيهقي على أن الزهري أدرج في هذا الحديث
3- وذكر أن البيهقي روى من طريق الشعبي بسنده أنه قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق ، فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت. (في سنن الكبرى للبيهقي 6/301).
قال ابن كثير رحمه الله : « وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي» (البداية والنهاية 5/253(.
قال الحافظ ابن حجر: « إسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة على هجر أبي بكر» (فتح الباري6/202)..
*  فائدة حديثية: اتفق المحدثون على أن مراسيل الزهري واهية شبه الريح (تدريب الرواي1/205 )، وباتفاقهم أن مراسيل الشعبي أقوى من ذلك، فمن أراد أن يحتج بمرسل الزهري لزمه الاحتجاج بمرسل الشعبي من باب الأولى، مع أن مرسل الزهري لم يثبت أصلاً.
وحديث عائشة في البخاري أن فاطمة ماتت وهي غاضبة عليه لا ينافي هذا الحديث فإن عائشة رضي الله عنها حدثت بما علمت وبحسب علمها ومعرفتها وفي رواية الشعبي زيادة علم وثبوت زيارة ابي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه
 
وهنا قاعدة مهمة عن اهل الأصول
وهي أن عائشة نفت والشعبي اثبت والقول المثبت مقدم على القول المنفي لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي وكذلك كيف يغيب عن فاطمة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. ولذلك قال القرطبي :ثم إنها أي فاطمة لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران. (المفهم على مسلم 12/73(.
و هناك أمر مهم – يفضل تذكره- وهو أنّ أبا بكر رضي الله عنه كان في خلافته يحمل على كتفه الحسن رضي الله عنه، وهو يضحك ويقول: بأبي شبيه النبيّ وليس شبيها بعليّ، وكان علي يراهما ويضحك سروراً.
ولا يعقل أن يستطيب عليٌُ هذا من أبي بكر وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غاضبة من أبي بكر وساخطة عليه.
فوائد الحديث:
ثبات أبي بكر طاعة رسول الله وقد كان ذلك من أثقل الفتن عليه. فإن فاطمة كانت أحب إليه من ولده. ولكن طاعة أبيها أولى.
نعم إن قبر فاطمة غير معروف وليس في النص علاقة بموقف أبي بكر منها. ولعلها حكمة من الله حتى لا يعبد قبرها من وصفوها بأنها إله ظهر بصورة امرأة. (قاله الخميني في كتابه منزلة المرأة في الاسلام).
**** إذا قلتم إن فاطمة كانت تعلم باحتجاج أبي بكر عليها بحديث (لا نورث، ما تركناه فهو صدقة) فقد طعنتم فيها بأنها جاءت تطلب ما كانت تعلم أنه لا حق لها فيه. وإن قلتم أنها لا تعلم. فقد أبطلتم عقيدة العصمة لأنه يشترط في المعصوم أن يعلم كل شيء وأن لا يخفى عليه شيء. ولكن كان علي يعلم بهذا الحديث الذي أبو بكر به. ففي صحيح مسلم أن عمر قال لعلي والعباس (فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله e قال) لا نورث. ما تركنا صدقة (قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمان أن رسول الله e قال لا نورث. ما تركناه صدقة (قالا: نعم) انتهى.
وقد نصت كتب الشيعة على أن ميراث علي من النبي هو الكتاب والسنة. فقد أسند الصدوق إلى عبد الله بن أوفى قوله «آخى رسول الله e بين أصحابه وترك عليا فقال له: آخيتَ بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أبقيتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم» (الأمالي للصدوق346 تفسير الميزان8/117 للطباطبائي كتاب الأربعين للماحوزي ص236).

أن فاطمة بنت أسد ولدت عليا في جوف الكعبة

لم أجد في كتب الحديث شيئا من ذلك. بل الثابت أن حكيم بن حزام هو المولود في جوف الكعبة.
من عجائب الحاكم أنه روى في مناقب حكيم بن حزام أنه ولد في جوف الكعبة تعقبه بأنه قد «تواترت الأخبار بأن فاطمة ولدت عليا في جوف الكعبة» (المستدرك3/482) وكان اللائق به أن يأتي بتلك الرواية المتواترة.
وقد ضعف السيوطي سند رواية أن عليا هو الذي ولد في جوف الكعبة وتعقب بذلك خطأ الحاكم صاحب المستدرك وأكد أن حكيم بن حزام هو الذي ولد في جوف الكعبة (تدريب الراوي2/359).
وضعف صاحب تهذيب الأسماء ما يروى أن عليا هو الذي ولد في جوف الكعبة (تهذيب الأسماء1/169).
وأعجب من الحاكم المشهور بالتساهل وبالتشيع كيف يحكي هذا التواتر وقد حكى الثقات وإمامهم مسلم بأن حكيم بن حزام هو الذي ولد في جوف الكعبة (3/164 تحت حديث رقم1532) واحتج.
ورواه الذهبي عن ابن منده وأتى برواية الزبير عن مصعب بن عثمان أن حكيم ولد في جوف الكعبة (سير أعلام النبلاء3/46 والمناوي في (فيض القدير2/37 الوفيات للقسطني1/67 وانظر مشاهير علماء الأمصار1/12 ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة1/49 الوقوف على الموقوف1/80).
بل هذا ما ما رواه في جمهرة نسب قريش (1/353).
وجاء في كتاب الثقات «حكيم بن حزام.. وكان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة دخلت أمه الكعبة فمخضت فيه فولدت حكيم بن حزام  في جوف الكعبة» (كتاب الثقات3/71).
واحتج الزيلعي في نصب الراية بما قاله مسلم (4/2).
وحكاه الحافظ ابن حجر رواية عن الزبير بن بكار وهو ثقة (تهذيب التهذيب 2/384 الإصابة في معرفة الصحابة2/112).
وحكاه الحافظ المزي رواية عن العباس رضي الله عنه (تهذيب الكمال21/63).
وحكاه الحافظ ابن عبد البر في (الاستيعاب1/142).
وحكاه السيوطي في تدريب الراوي2/358).
وفي أخبار مكة «أول من ولد في الكعبة» (3/226 و236).
وهذه روايات الحاكم:
6041 سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب يقول سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب يقول سمعت علي بن غنام العامري يقول ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة دخلت أمه الكعبة فمخضت فيها فولدت في البيت».
6044 أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مصعب بن عبد الله فذكر ثم نسب حكيم بن حزام وزاد فيه وأمه فاختة بنت زهير بن أسد بن عبد العزى وكانت ولدت حكيما في الكعبة وهي حامل فضربها المخاض وهي في جوف الكعبة» (3/549-550).
أن فاطمة توفيت ودفنت في الليل سرا بوصية منها
حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم (ثم اهتديت138). عزاه إلى البخاري3/39 وليس في البخاري.
فأين الوصية المزعومة في النص؟
وإنما ورد النص هكذا « فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا. ولم يؤذن بها أبا بكر» فأين ذكر الوصية المزعومة؟
ومما يؤكد أن فاطمة لم تكن على عداء مع أبي بكر أن أسماء بنت أبي بكر كانت تقوم على تمريضها السيدة فاطمة ووصية فاطمة لها بغسلها وتشييع جنازتها كما يلي (الامالي للطوسي1/107 جلاء العيـون ص235 و242 و237 كشف الغمة1/504 كتاب سليم بن قيس ص353 و255).
أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة فتصلي وتبكي عنده
ضعيف جدا. رواه الحاكم وقال: رجاله ثقات عن آخرهم. وتعقبه الذهبي مرتين فقال: منكر جدا وفيه سليمان بن داود المدني. (المستدرك1/377 و3/28). يعني سليمان ابن داود. وقد أعل البيهقي الرواية بالإنقطاع بين علي بن الحسين وبين فاطمة رضي الله عنهم. وأكد ذلك الصنعاني (السنن الكبرى4/78 سبل السلام2/115).
لعن الله الكذابين:
وقد كذب جعفر السبحاني الرافضي جهرة فزعم أن الذهبي أقر الحاكم على الحديث (بحوث في التوحيد والشرك ص85). مع أن الذهبي تعقب الحاكم مرتين في شأن سليمان بن داود المدني.
أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر
عن عائشة ثم أن فاطمة عليها السلام بنت النبي e أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله e مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله e قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد e في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله e عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله e ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله e فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي e ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر» (رواه البخاري).
وقد يقال: إن هذا ما كان على حد علم عائشة فإنها قد خفي عليها مبايعة علي وقد أثبته أبو سعيد الخدري. وكذلك خفي عليها استرضاء أبيها لفاطمة. فقد صح سندا أنه استرضاها فرضيت عنه في مرض موتها:
«عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فأذنت له فاعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه» (سير أعلام النبلاء2/121).
وفي لفظ آخر:
« لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت أتحب أن آذن له قال نعم قال فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت قال ثم ترضاها حتى رضيت» (رواه البيهقي في سننه6/301 وقال مرسل بإسناد صحيح).
ورواه الحافظ ابن حجر « وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الاشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام» (فتح الباري6/202).
وقول الحافظ صحيح فقد قال العجلي « مرسل الشعبي صحيح لا يرسل إلا صحيحا صحيحا» (أنظر معرفة الثقات2/12 و446 للعجلي وعون المعبود3/60 وتذكرة الحفاظ1/79).
وفي لفظ آخر:
«أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل عن عامر قال جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال علي هذا أبو بكر على الباب فإن شئت أن تأذني له قالت وذلك أحب إليك قال نعم فدخل عليها واعتذر إليها وكلمها  فرضيت عنه (الطبقات الكبرى8/27).
قال الشيخ عبد القادر أرناؤوط محقق سير أعلام النبلاء « أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/27) وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وذكره الحافظ في الفتح (6/139).
قال المحب الطبري « عن الأوزاعي قال بلغني أن فاطمة بنت رسول الله e غضبت على أبي بكر فخرج أبو بكر حتى قام على بابها في يوم حار ثم قال لا أبرح مكاني حتى ترضى عني بنت رسول الله e فدخل عليها علي فأقسم عليها لترضى فرضيت خرجه ابن السمان في الموافقة» (الرياض النضرة2/97).
طاعة الله ورسوله مقدمة على غيرهما ] إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا[ وقال ]مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ[ .
    قال رسول الله e »والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها«. وذكر الطبرسي في مجمع البيان أن الآية ]وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى[  نزلت في أبي بكر.
هل يفتي الشيعة أبا بكر أن يتوقف عن طاعة الله ورسوله؟
وقد روى الصدوق أن فاطمة غضبت على علي عندما خطب ابنة أبي جهل (علل الشرائع185-186). وقد وثق الخوئي جميع.
       وذكر المجلسي أن « رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى منزل فاطمة وجاء علي فأخذ بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها» (بحار الأنوار 43/42).

أن قردة زنت فرجموها

 هذه الرواية من طريق عمرو بن ميمون وهو ليس بصحابي إذ أدرك الجاهلية ولكنه لم يلق النبي e وهو قد أخبر عما رأى في وقت جاهليته فإنه لا حرج من القول بأن هذا ما ظنه لا سيما أنه في رواية رآى قردا وقردة مع بعضهما فجاء قرد آخر وأخذها منه فاجتمع عليها القردة الآخرون ورجموهما. فهذه صورة الحكاية ظنها رجما للزنى. وهو لم يأخذ هذا حكاية عن النبي e. ولو أخبر بها النبي e وصح السند عنه قبلناه. فإننا صدقناه فيما هو أعظم من ذلك.
 إن صحت هذه الحادثة فتبين أن القردة أطهر من الرافضة القائلين بإعارة الفروج وإتيان المرلاأة من الدبر. وهذا مذهب الخنازير.
فقد روى الطوسي عن محمدعن أبي جعفر قال قلت الرجل يحل لاخيه فرج قال نعم لابأس به له ما أحل له منها (كتاب الإستبصار3/136). وذكر الطوسي في الاستبصار 3/141 «عن أبي الحسن الطارئ أنه سأل أبا عبد الله عن عارية الفرج فقال لا بأس به».
قال الجزائري « قال أبو عبد الله (عليه السلام): والله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كُشف له عنها وعلم أنها أخته: أخرج غرموله (ذكره) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا» (قصص الأنبياء ص71 للجزائري ط: دار البلاغة).
وإن كان المعترض نصرانيا فنسأل أي الروايتين أشرف: روايتنا في رجم القردة للزاني أم روايتهم في وقوع أنبياء الله في زنا المحارم كما فعل لوط بابنتيه وما فعل يهودا في كنته ثامار؟
إن كرسيه وسع السموات والأرض وإنه ليقعد عليه
فما يفضل منه مقدار أربع أصابع. ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله.
منكر.
يدعي الكوراني أن أهل السنة صححوا حديث أطيط العرش (الوهابية والتوحيد ص63).
والحديث هو « إن كرسيه وسع السماوات والأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع – ثم قال بأصابعه فجمعها و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله» (مجمع الزوائد10/159).
ثم ذكر قول الهيثمي «رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة». ولكن في كلام الهيثمي إشارة إلى أن عبد الله بن خليفة ليس من رجال الصحيح. وقد صرح أهل العلم أن عبد الله بن خليفة ليس ثقة إلا عند ابن حبان دون غيره. وابن حبان متساهل في التوثيق بالاتفاق (أنظر سلسلة الضعيفة للألباني2/257). فهل هذا هو التصحيح الذي يدعيه الكوراني أم التضعيف؟
بل قد قال الذهبي عن ابن خليفة «لا يكاد يعرف» (ميزان الاعتدال4/89).
وقد حكم الألباني على الحديث بأنه منكر (سلسلة الضعيفة2/256 ح رقم866 وكذلك ح رقم4978 وتخريجه للسنة لأبي عاصم ح رقم574).
وأعله شيخ الاسلام بالاضطراب في سنده ومتنه. (مجموع الفتاوى16/434-436). وذكره كمثال على الأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات.
وقد حكم بضعفه جمع من أهل السنة كابن كثير في تفسيره (1/311).
فمن أين لهذا الكوراني الكذاب أن يدعي تصحيح أهل السنة له؟
وأما عبارة الهيثمي (رجاله رجال الصحيح) فهي لا تعني عند أهل الفن بالرواية تصحيح السند. لأن كون الرواة من رجال الصحيح لا يلزم منه صحة الرواية كما بينه الحافظ في التلخيص3/19) إذ قد تكون هناك علل أخرى من الاختلاط والتدليس إلخ..
والحديث منكر كما قال الألباني. أضاف«رواه أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني في فتيا له حول الصفات من طريق الطبراني. ورواه الضياء المقدسي في المختارة (1/59) من طريق الطبراني به، ومن طرق أخرى عن أبي بكير به. وكذلك رواه أبو محمد الدشتي في كتاب إثبات الحد (134-135) من طريق الطبراني وغيره عن أبي بكير به ولكنه قال «هذا حديث صحيح رواته على شرط البخاري ومسلم».
قال الألباني «كذا قال. وهو خطأ بين مزدوج. فليس الحديث بصحيح، ولا رواته على شرطهما، فإن عبد الله بن خليفة لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه لا يعتد به ولذلك قال الذهبي في ابن خليفة: «لا يكاد يعرف» فأنى للحديث الصحة؟ بل هو حديث منكر عندي.
ومثله حديث ابن اسحاق في المسند وغيره، وفي آخره «إن عرشه لعلى سماواته وأرضه هكذا مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». وأبو إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق عنه، ولذلك قال الذهبي في العلو (ص23) «هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي e هذا أم لا. وأما الله عز وجل فليس كمثله شيء جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره. الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل وللعرش. ومعاذ الله أن نعده صفة لله عز وجل. ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت».
ورواه السيوطي وزاد « وإن لـه أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله، ما يفضل منه أربع أصابع» (الدر المنثور1/328). فماذا سوف تقولون في السيوطي هل تكفرونه؟

إن لله جنودا من عسل

زعموا أن معاوية كان يدس السم لمخالفيه فيقتلهم ثم يقول (إن لله جنودا من عسل).
ورد في (مصنف عبد الرزاق 5/462 والتاريخ الكبير 7/211 للبخاري وتهذيب الكمال لابن عدي27/129) أن عمرو بن العاص قالها لما بلغهما مقتل الأشتر مسموما من غير أن يرد في هذين المصدرين أن معاوية هو الذي دس له السم كما يدعي التيجاني.
وفي سير أعلام النبلاء (4/35) أن عمروا لما سمع بموت الأشتر سر لذلك وقال «إن لله جنودا من عسل».
وفي تهذيب الكمال (27/129) أن الذي دس له السم هو عبد لعثمان.
وفي تاريخ الطبري (2/528) أن المسلمين عامة هم الذين قالوا أن لله جنودا من عسل لما علموا بموت الأشتر ولم يعين من الذي قال ذلك.
إن لله ملائكة في الأرض يكتبون ما يسقط من ورق الشجر
تتمة الحديث » فإذا أصابت أحدكم عرجةً بفلاة من الأرض فلينادِ يا عباد الله أعينوا«.
وهذا الحديث ضعيف لا يحتج به لما يلي:
أن الصحابة تركوا التوسل بالرسول e وهو أحب إليهم من رجال الغيب فكيف يتركون التوسل به ثم يتعلقون برجال في الهواء؟
وقد وجه بعض أهل العلم هذه الرواية بمناداة حاضر قادر وهم الملائكة، فليس في الأثر دعاء لغائب .
أن ناكثي العهد ومخلفي الوعد ممن يقولون (نحن شيعة أو أشاعرة) زعموا أنه لا يجوز الاستدلال في مسائل العقائد إلا بالمتواتر. وها هم هنا يحتجون بالآحاد الضعيف السند في مسألة عقدية .
أن فيه أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في التقريب (317) «صدوق يهم» وقال أحمد: «ليس بشيء»، وقال عبد الله لأبيه أحمد: « أراه حسن الحديث» فقال أحمد: « إن تدبرت حديثه فسوف تعرف فيه النكرة». وقال أبو حاتم: « يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتركه ابن القطان ويحي بن سعيد وقال « اشهدوا أنى قد تركت حديثه» (تهذيب التهذيب 1/209). وقد وثقه آخرون كالدارمي وابن عدي ووثقه ابن شاهين وزاد ابن حبان « يخطئ» .
ومن تدبر هذه الأقوال علم أن ما تفرد به حقه الرد، فإن توبع قُبِلَ. غير أن هذه الرواية التي رواها هنا مما تفرد به فحقها الرد.
وقد روي موقوفاً بإسناد أجود من هذا عند البيهقي عن جعفر بن عون في شعب الإيمان (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2: 111)، وهو مع ذلك معلول بالوقف.
1 ) أن أسامة تفرد به، وتفرد ضعيف الحفظ يُعد منكراً إذا لم تؤيده أصول صريحة صحيحة. وأما قول الحافظ (هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً) فمعلوم أن حسن إسناده لا يدل على حسن الحديث دائماً.
2 ) وفيه حاتم بن إسماعيل الراوي عن أسامة « صحيح الكتاب صدوق يهم» (قاله الحافظ في التقريب 994) وقال (وقرأت بخط الذهبي في الميزان « قال النسائي: ليس بالقوي» (التهذيب 2/128).
* وفي رواية أخرى من طريق أحمد بن يحي الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني عن عبد الله بن عيسى عن زيد عن عتبة بن غزوان عن النبي e أنه قال « إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني».
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/132) « رجاله ثقات على ضعف في بعضهم» وقد تقدم تخريجه.

أن محمدا رأى ربه في صورة شاب أمرد دونه ستر من لؤلؤ

عن ابن عباس أن محمداً رأى ربه في صورة شاب أمرد دونه ستر من لؤلؤ قدميه أو رجليه في خضرة . (ميزان الاِعتدال ج 1 ص 593).
قلت: هكذا أورده المدلس وسكت عن قول الذهبي « فهذا من أنكر ما أتى به حماد بن سلمة وهذه الرؤية رؤية منام إن صحت» (1/593)

إن محمداً رأى ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده

وعن ابن عباس أنه كان يقول : إن محمداً رأى ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده . مجمع الزوائد ج 1 ص 78 .
سكت المدلس عن قول الهيثمي: رجاله رجال الصحيح الا جهور بن منصور الكوفي. وهذا تضعيف سكت عنه المدلس.

أن معاوية أمر بسب علي

رواه ابن ماجة في سننه.
الرد: هذه الرواية ضعيفة. فإن عبد الرحمن بن سابط كثير الإرسال.
وقد تكلم أهل العلم في رواية أبي معاوية عن الأعمش. قال فيه ابن عدي: « شيعي محترق: له من الأخبار ما لا أستحب ذكره » وقال ابن حجر: « إخباريٌ تالِف. لا يوثق به » وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: « ليس بثقة متروك الحديث » [انظر الكامل في الضعفاء 6/93 ميزان الاعتدال 3/419 لسان الميزان 4/584 الجرح والتعديل 7/182 سير أعلام النبلاء 7/301-302].

أن معاوية أمر بقتل حجر بن عدي

لم تثبت لحجر صحبة وهو قول البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وخليفة بن خياط. لم يقتل معاوية حجراً لأنه امتنع عن سب عليّ، والذي ذكره المؤرخون في سبب مقتل حجر بن عدي هو « أن زياد أمير الكوفة من قبل معاوية قد خطب خطبة أطال فيها فنادى حجر بن عدي الصلاة فمضى زياد في الخطبة فما كان من حجر إلا أن حصبه هو وأصحابه فكتب زياد إلى معاوية ما كان من حجر وعدّ ذلك من الفساد في الأرض وقد كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولّى الكوفة قبل زياد، فأمر أن يسرح إليه فلما جيء به إليه أمر بقتله، وسبب تشدد معاوية في قتل حجر هو محاولة حجر البغي على الجماعة وشق عصا المسلمين واعتبره من السعي بالفساد في الأرض، وخصوصاً في الكوفة التي خرج منها جزء من أصحاب الفتنة على عثمان فإن كان عثمان سمح بشيء من التسامح في مثل هذا القبيل الذي انتهى بمقتله، وجرّ على الأمة عظائم الفتن حتى كلّفها ذلك من الدماء أنهاراً، فإن معاوية أراد قطع دابر الفتنة من منبتها بقتل حجر»،
ثم أن مدار الرواية على لوط بن مخنف أبي يحيى.
أن معاوية كان يلبس الحرير ويفترش في بيته جلود النمور
وأن المقدام وبخه على ذلك فقال له معاوية: « قد علمتُ أني لن أنجو منك ».
الرواية ضعيفة. فيها بقية، وهو مدلّس جاءت روايته بصيغة العنعنة ولقد قيل: « أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية ».
وبقية هذا يُقبَل حديثه إذا أُمِن شرُّ تدليسه. وهذه الرواية عند أبي داود (4131) ضعيفة فبطل الاحتجاج بها، على أن بقية قد صرح بالتحديث كما عند أحمد (4/132) وليس فيها هذه القصة المكذوبة على معاوية.

إن منكم لمن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله

ضعيف جدا. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني «فيه نظر» (الإصابة1/25) فيه:
الكديمي محمد بن يونس: متهم بوضع الحديث كما قال الدارقطني. وروى عن أحمد بن حنبل أنه كان ينهى عن الذهاب إلى الكُدَيمي ويقول: »إنه كذاب«، كما روى الدارقطني عن أبي بكر أحمد بن الواثق الهاشمي قوله » أنا أجاثيه أي الكديمي بين يدي الله تعالى يوم القيامة وأقول: إن هذا كان يكذب على رسولك وعلى العلماء (سؤالات الدارقطني74و404).
ورواه الحاكم (3/122) ووصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي وهو من أوهامهما. فإن في السند:
عبيد الله بن موسى: قال العجلي »كان يتشيع« (الثقات902) وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول »كل بلية تأتي عن عبيد الله بن موسى (سؤالاته 3/152). بل ثبت أنه صاحب تخليط وراوي أحاديث سوء كما قاله يعقوب بن سفيان. أضاف » شيعي، وإن قال قائل إنه رافضي لم أنكر عليه وهو منكر الحديث (كتاب المعرفة والتاريخ2/210).
والحديث ليس فيه ما يؤيد مذهب الروافض فيما يذهبون إليه من عصمة علي ووجوب إمامته قبل أبي بكر وعمر.
إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهرون
حدثنا حاتم بن الليث حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا أبو ميمونة عن عيسى الملائي عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال أخذ رسول الله بيدي فقال إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهرون وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع ثم قال سمعا وطاعة فسد بابه ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ثم قال رسول الله لا أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم
موضوع: رواه البزار وأردجه السيوطي في جملة الأحاديث الموضوعة (اللآلئ المصنوعة1/321).
ورواه الهيثمي من طريق آخر عن ابن عباس وقال فيه جماعة اختلف فيهم. ولعله يشير إلى الرافضي حسين الأشقر. وأما رواية البزار فقال عنها « رجاله ثقات» (مجمع الزوائد9/115). قلت وهذا من أوهامه. فقد قال البزار « أبو ميمونة مجهول وعيسى الملائي لا نعلمه روى إلا هذا» (اللآلئ المصنوعة1/321).
عيسى الملائي. قال الحافظان الذهبي وابن حجر « قال أبو الفتح الأزدي: تركوه» (ميزان الاعتدال5/396 لسان الميزان4/410 الضعفاء والمتروكين2/237 المغني في الضعفاء2/502).
إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا
هذا الحديث باطل متناً وسنداً:
قال الألباني « موضوع» (سلسلة الأحاديث الضعيفة4932).
أما من ناحية السند: فمدار رواياته على ثلاثة، محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس.
أما محمد بن اسحاق: راوي الحديث فهو مختلف في صحته.
 وأما عبد الغفار بن القاسم: قال عنه الذهبي « أبو مريم الأنصاري رافضي، ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس بن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو عبيدة إذا حدّثنا عن أبي مريم يضج الناس يقولون: لا نريده، وقال أحمد: كان أبو مريم يحدّث ببلايا في عثمان (ميزان الاعتدال 2/640).
وقال عنه ابن حبّان « كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر ومع ذلك يقلّب الأخبار ولا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين» (كتاب المجروحين لابن حبان ص143).
وقـال النسـائي « متروك الحـديث» (الضعفاء والمتروكين للنسائي ص210).
وقال عنه ابن كثير « متروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعّفه الأئمة رحمهم الله» (تفسير ابن كثير3/364).
وأما عبد الله بن عبد القدوس: قال عنه الذهبي « كوفي رافضي نزل الري، روى عن الأعمش وغيره، قال بن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيـف، وقـال أبومعمر: عبد اللـه بن عبد القـدوس وكان خشبيـاً» (ميزان الاعتدال2/457).
إن هذا أول من آمن بي وهذا الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة
إن هذا أول من آمن بي وهو أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالم.
قال الهيثمي « وفيه عمرو بن سعيد المصري وهو ضعيف» (مجمع الزوائد9/102).
إن وصيي وموضع سري هو علي بن أبي طالب
وخير من أترك من بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب
رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/114 وعزاه إلى الطبراني وقال » فيه ناصح بن عبد الله وهو متروك«.
وورد بلفظ آخر كسبب لنزول آية ] وأنذر عشيرتك الأقربين[ قال » لما نزلت دعا رسول الله e رجالا من أهل بيته فقال: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال علي: أنا. فقال رسول الله e » علي يقضي عني ديني وينجز مواعيدي« وإسناده ضعيف: فيه يحيى الحماني وعباد بن عبد الله وشريك. قال الحافظ «قال البزار: هذا الحديث منكر. قلت: وأبو نعيم ضرار بن صرد ضعيف جدا» (مختصر زوائد البزار2/309).
وقوله « خليفتي في أهلي» ليس بنص على الإمامة بعده وإنما معناه أنت خليفتي على أهلي أي على فاطمة وولديها وهم أهل له e .
أن يزيد بن معاوية كان يشرب الخمر
إذا كان شرب الخمر يثبت بمجرد حكايات التاريخ. فيصير وضع عبد الله بن سبأ اليهودي لمذهب الرافضة ثابتا أيضا.
ثبت في الصحيح قول النبي « أول جيش يغزو القسطسنطينية مغفور له» (صحيح).
أن يهوديا من بني زريق سحر رسول الله
عن عائشة رضي الله عنها قالت « سحر رسولَ الله e رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي ، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ فقال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شراً، فأمر بها فدفنت» (رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري).
وفي رواية للبخاري عن عائشة : « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُحِر ، حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن - قال : سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا - ، وفي رواية قالت : مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي ....».
الجواب: أن تأثر محمد بالسحر لم يؤثر على الوحي وإنما كان له تأثير على الجانب البشري كما حدث لموسى عليه السلام كما قال تعالى ) فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى( (طه66).
فالقرآن أثبت تأثر موسى بالسحر، ولو كان في هذا مساسا بجناب النبوة أو تأثيرا على وحي الله لما أذن له بهذا التأثر أن يقع. فمن استنكر رواية سحر اليهودي للنبي محمد في السنة فلينكر سحر السحرة لموسى في القرآن. ومن استنكر ما في القرآن فليذهب وليبحث عن كتاب آخر غير القرآن يتوافق مع مذهبه وأهوائه.
فما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من سحر، هو مرض من الأمراض، وهذه تجوز على الأنبياء كغيرهم من البشر ، وهي مما لا يُنكر ولا يَقدحُ في النبوة، ولا يُخِلُّ بالرسالة أو الوحي ، والله سبحانه إنما عصم نبيه صلى الله عليه وسلم مما يحول بينه وبين الرسالة وتبليغها ، وعصمه من القتل ، دون العوارض التي تعرض للبدن .
وأما قوله تعالى (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) فيقصدون به أن الشياطين تملي عليه وتكتب له كما قال تعالى ) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا( (الفرقان5).
فهو حكاية عن وصف الكفار لأنبيائهم. بأن أصل ومصدر دعوتهم وما يتلقونه من وحي إنما هو من اكتتاب الجن لهم. أو أن المراد به من سُحر حتى جُنَّ وصار كالمجنون الذي زال عقله؛ إذ المسحور الذي لا يُتبع هو من فسد عقله بحيث لا يدري ما يقول فهو كالمجنون.
أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويله
ضعيف جدا. فيه الأخضر بن أبي الأخضر: غير مشهور في الصحابة ةفي إسناده نظر وهو متروك متهم.. وجابر الجعفي رافضي» (سلسلة الأحاديث الضعيفة4911 ). وقد أحسن البعض الظن به في أول الأمر فلما زعم أن عنده خمسين ألف باب من العلم ما حدثت به أحدا قال أيوب: « أما إنه الآن فهو كذاب» (الكامل في الضعفاء2/113 المجروحين1/208).
أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون [بعدي].
قال الألباني موضوع (سلسلة الضعيفة4899). فيه الحسن بن الحسين. قال أبو حاتم لم يكن بصدوق عندهم كان من رؤساء الشيعة وقال ابن عدي « لا يشبه حديثه حديث الثقات وقال ابن حبان يأتي عن الأثبات بالملزقات ويروي المقلوبات» (ميزان الاعتدال2/231). وذكر من مناكيره هذا الحديث.
وقال عبد الحسين في (المراجعات ص55) « وردت في ذلك سبعة أحاديث عند أهل السنة» قال الألباني « ثم لم يذكر إلا حديثا واحدا زعم أن إبراهيم الحموي أسنده إلى أبي هريرة.. فمن هو إبراهيم هذا؟ فيحتمل أن يكون (إبراهيم بن سليمان الحموي من علماء الحنفية المتأخرين (توفي732) غير أنه لم يذكر أيضا في أي كتاب ذكر هذا الحديث؟.. وقوله (أسنده) كذب مكشوف إذ كيف يسند من كان في القرن الثامن وبينه وبين أبي هريرة مفاوز؟. ولو فرضنا أنه أسنده: فما قيمة مثل هذا الإسناد النازل الكثير الرواة؟ فإن مثله قل ما يسلم من علة. وهؤلاء الشيعة كالغرقى يتعلقون ولو بخيوط القمر» (سلسلة الأحاديث الضعيفة10/2/538).
أنا دار الحكمة وعلي بابها
رواه الترمذي وأبو نعيم سكت عن قول الترمذي: هذا حديث غريب منكر.. ولا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات عن شريك) (حديث رقم 3723). وسكت عن سند الرواية عند ابي نعيم حيث أسنده عن الأصبغ بن نباتة وهو متروك الحديث كما قال أهل الجرح والتعديل. أورده الذهبي في الضعفاء. (قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك. وإسناده مضطرب. وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع« (مشكاة المصابيح 3/1777). وحكم ابن الجوزي بأنه مكذوب (الموضوعات 1/349) والسيوطي (اللآلئ المصنوعة 1/329-333).
أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب
رواه الحاكم (3/124) وصححه مع أنه قال » وفي إسناده عمر بن الحسن وأرجو أنه صدوق..« وتعقبه الذهبي فقال: وضعه الحسين بن علوان وعمر بن موسى الوجيهي.
قال الحافظ « وهو موضوع» (لسان الميزان4/290) (مختصر استدراك الحاكم للحميد1357).
وقال الهيثمي « وفيه خاقان: ضعفه أبو داود وفيه إسحاق بن إبراهيم الضبي وهو متروك» (مجمع الزوائد9/116 و9/131).
وقال الشيخ ملا علي قاري « موضوع» (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة1/220).
كذلك قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية1/216).
كذلك ضعفه السخاوي بل واحتج بحكم الذهبي عليه بالوضع (المقاصد الحسنة1/394).
وكذلك صرح العجلوني بأن كل طرق هذا الحديث ضعيفة (كشف الخفاء1/561).
أنا شجرة وفاطمة أصلها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها
موضوع. قال الحافظ « لعله وضعه ميناء» (لسان الميزان4/77). يعني ميناء بن أبي ميناء. كذلك حكم عليه السيوطي وابن الجوزي بالوضع. (اللآلئ المصنوعة1/370 الموضوعات1/321 لابن الجوزي).
أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني
في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
التقرب يكون على أنواع وليس على نوع واحد. ولا يجوز تخصيص معنى من المعاني المتعددة دون المعنى الآخر إلا بحسب السياق.
كيف كان نوع مشي العبد إلى الله في هذا الحديث؟
هل كان بالأرجل أم كان بالعمل؟
إذن لماذا تعتبرون المشي هنا على المجاز؟
أليس ما تفعلونه هنا هو عين ما فعلتموه في آية (وهو معكم أينما كنتم) حيث تحكمتم في معنى دون المعاني الأخرى. وجعلتموه هو الأصل وما عداه من المعاني مجازية.
وقد صار ما كان شائع الاستعمال عندهم هو الأصل. وما كان قليل الاستعمال هو المجاز فتأمل.
وما يسمونه بالمجاز هو عندنا حقيقي في سياقه.
وقد اعترف القوم أن المشي على أنواع وأن نوع المشي هنا لا علاقة له بمشي الأرجل.
والمشي والهرولة مقترنان بالتقرب. وهذا النوع من التقرب إلى الله ليس بالمشي إليه وإنما يتقرب إلى الله بالعمل الصالح وليس بمشي الأرجل. فكذلك الهرولة هي مشي سريع لا بالأرجل وإنما بالعمل الصالح.
أن هذا مما يسمى في اللغة بالمشاكلة اللفظية. كقوله تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم). (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم).
أنا فاعل
سألت النبي e: خرجه الترمذي بسند جيد عن أن قال أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل، قلت يا رسول اللّه فأين أطلبك فقال: اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط.
وهذا الحديث لا علاقة له بطلب الشفاعة من الميت.
أنا قسيم النار (يعني علي بن أبي طالب)
أورده الرافضة ليجعلوا علي بن أبي طالب شريكا مع الله في اتخاذ قرار دخول البشر الجنة والنار. وهذا يكشف دينهم المبني على تأليه علي عن طريق إعطائه صلاحيات إلاهية.
قال الحافظ الذهبي وابن حجر « أورده العقيلي في الضعفاء وهو موضوع. وفيه عباية بن ربعي وموسى بن طريف ذكر الحافظ أن كليهما من غلاة الشيعة» (ميزان الاعتدال4/55 لسان الميزان3/247 العلل المتناهية لابن الجوزي2/945).
والسؤال هل الله هو الذي أذن له أن يكون قسيما وشريكا معه فيها؟ أم على الله تفترون؟
أنا قسيم النار يوم القيامة أقول خذي ذا وذري ذا
« عن موسى بن طريف عن عباية عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا قسيم النار يوم القيامة، أقول: خذي ذا، وذري ذا».
قال الشيخ الألباني « موضوع» آفته موسى بن طريف. قال عنه الجوزجاني « زائغ». وكذبه أبو عياش.
وقد ثبت استنكار الأعمش لهذه الرواية التي افتراها موسى بن طريف والمدعو عباية فقال « ألا تعجبون من موسى بن طريف يحدث عن عباية عن علي أنا قسيم النار»؟ (أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة4924).

إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي

حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب».
قال الترمذي « هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي هرون وقد تكلم شعبة في أبي هرون».
إنا لم نرد هذا إنا لم نرد هذا
« عن عائشة أنها خاصمت النبي e إلى أبي بكر فقالت يا رسول الله اقصد فلطم أبو بكر خدها وقال تقولين لرسول الله e اقصد وجعل الدم يسيل من أنفها على ثيابها ورسول الله e يغسل الدم من ثيابها بيده ويقول إنا لم نرد هذا إنا لم نرد هذا».
ضعيف. صرح الحافظ العراقي بضعفه (تخريج الإحياء2/40).
إسماعيل بن إبراهيم المنقري وأبوه مجهولان. والمبارك بن فضالة وإن كان صدوقا فإنه مدلس تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس (سلسلة الأحاديث الضعيفة4966).
وروى ابن سعد طرفا منه « أخبرنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال قالت عائشة كنت أستب أنا وصفية فسببت أباها فسبت أبي وسمعه رسول الله e فقال يا صفية تسبين أبا بكر يا صفية تسبين أبا بكر أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن بن المسيب قال قال رسول الله e لأبي بكر يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة فجعل رسول الله يقول غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا».
فيه محمد بن عمر وهو الواقدي. والواقدي كذاب مشهور.
وفيه محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة. قال الحافظ « رموه بالوضع» (تقريب التهذيب1/623). « كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال كان أحمد بن حنبل يكذبه» (المجروحين3/147).
أنا محمد.. وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح
ضعيف جدا كما قال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع رقم 1320.
قال الحافظ « قوله روي أنه e قال ولدت من نكاح لا من سفاح» الطبراني والبيهقي من طريق أبي الحويرث عن بن عباس وسنده ضعيف ورواه الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن سعد من طريق عائشة وفيه الواقدي ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا بلفظ إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ووصله بن عدي والطبراني في الأوسط من حديث علي بن أبي طالب وفي إسناده نظر ورواه البيهقي من حديث أنس وإسناده ضعيف» (التلخيص الحبير3/176).
قال الهيثمي « فيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله e ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام رواه الطبراني عن المديني عن أبي الحويرث ولم أعرف المديني ولا شيخه وبقية رجاله وثقوا» (مجمع الزوائد8/214).
أنا مدينة الحكمة وعلي بابها
قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء (5/177) « هذا الحديث معضل عن الأعمش.. وقد سرقه أبو الصلت من أبي معاوية» (وانظر لسان الميزان4/144) وقد قال أهل العلم منهم أبو زرعة « كم من خلق افتضحوا بهذا الحديث» (تهذيب التهذيب7/374 تهذيب الكمال21/277 سؤالات البرذعي1/519).
أنا مدينة العلم وعلي بابها
موقف العلماء من الحديث
ذكره الحافظ عن جابر مرفوعا. ثم قال « الحديث منكر» (لسان الميزان1/197).
وقال الشيخ الألباني « موضوع» (سلسلة الأحاديث الضعيفة6/518 ح رقم2955).
قال القرطبي » هذا حديث باطل: النبي مدينة العلم والصحابة أبوابها«. ولعله من كلام منقول من أبي بكر بن العربي وعلى كل حال فهو ينقله مستحسنا إياه« (م 5 ج 9 ص 220).
وقال الهيثمي (9/114) » وفيه عبد السلام بن صالح وهو ضعيف«.
وذكر الذهبي ما يليق بأبي الصلت من الذم وذكر عنه هذا الحديث (سير الإعلام 11/447). ونقل عن مطين أن هذا الحديث موضوع (ميزان الاعتدال 2/145). وفي (5/220) من الميزان ذكر كذب أبي الصلت عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة. وفي (7/165) من الميزان يصف الذهبي الخبر بأنه باطل.
وقال ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكون 2/205) فيه عمر بن إسماعيل بن مجالد: متروك ليس بثقة.
وقال ابن عدي في (الكامل في الضعفاء 1/192) »هذا حديث منكر موضوع«.
وذكره في (تاريخ بغداد 2/377 و4/348) ولم يحك فيه شيئا.
وفي (7/172) قال » قال أبو جعفر لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد رواه أبو الصلت فكذبوه«. فمن أين يصحح الخطيب البغدادي هذا الحديث؟
وفي (11/48) نقل عن اسحاق بن ابراهيم أن أبا الصلت » روى أحاديث مناكير قيل له روى حديث مجاهد عن علي أنا مدينة العلم وعلي بابها قال ما سمعنا بهذا قيل له هذا الذي تنكر عليه هذا أما هذا فما سمعنا به«.
بل إن الخطيب ذكر عدم معرفة يحيى بن معين بحال أبي الصلت هذا فقال عن الحديث صحيح. ثم تبين له حاله. فتعقب الخطيب قوله: بمعنى أنه ليس بباطل. اذ قد رواه عدد عن أبي معاوية غيره.
غير أن الخطيب انتهى إلى القول: وقد ضعف جماعة من الأئمة أبا الصلت وتكلموا فيه بغير هذا الحديث (11/50) ثم ذكر أقوالا كثيرة فيه تدل على أنه كذاب وضال وزائغ. ولذلك نقل عن يحيى بن معين هذه الرواية وطعن فيها قائلا بأنها كذب ليس له أصل« (11/58). فأنى للخطيب التصيح لهذه الرواية؟
وفي العلل ومعرفة الرجال (3/9) » قال يحيى عن رواية ابن عمر بن إسماعيل بن مجالد: هذا كاذب رجل سوء«.
وفي كشف الخفاء للعجلوني (1/236) عن رواياته كلها بأنها واهية.
فيه أبو الصلت (عبد السلام بن صالح): ضعيف جدا. وثقه الحاكم وتعقبه الذهبي مبينا بأنه ليس بثقة ولا مأمون. (المستدرك 3/126). وروي من ثلاث طرق عن الاعمش وكلها موضوعة فيها عثمان الأموي وهو متهم بأنه كذاب يضع الحديث ويسرقه. وهناك طريق أخرى عن الأعمش ضعيفة جدا لشدة ضعف شيخ ابن عدي أحمد بن حفص وجهالة سعيد بن عقبة. وهناك حوالي أحدى عشر طريقا عن أبي معاوية كلها بين شديد الضعف وبين موضوع. حكم ابن الجوزي بوضعه (الموضوعات 1/351).
موقف الحافظ ابن حجر في اللسان
وقال في لسان الميزان (6/301):
 142 يحيى بن بشار الكندي » أتى بخبر باطل« والخبر الباطل عند الحافظ ابن حجر هو رواية أنا مدينة العلم وعلي بابها. وفي ترجمة سعيد بن عقبة قال الحافظ عن روايته » أنا مدينة العلم« لعله اختلقه«. (لسان 3/47-48).
513 جعفر بن محمد الفقيه أنكر على (مطين) الذي رواه وحكم عليه بالوضع قائلا » وهذا الحديث لـه طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع« (2/155).
وإذا كان للحديث أصل فلا يكون صحيحا. فالضعيف له أصل. والموضوع مختلق مكذوب.
1342 إسماعيل بن محمد أبي هرون الجبريني الفلسطيني. قال ابن حبان » كان يسرق الحديث« وقد أورد حديثا مكذوبا وفيه » أبو بكر وزيرك وخليفتك من بعدك« قال ابن الجوزي » إنما نقل قوله كذاب عن ابن طاهر«. فتأمل إنصاف أهل السنة. لو كانوا لا يبالون بصحة السند ومتحيزين لصححوا هذا السند (1/482).
1316 إسماعيل بن علي المثنى. وهو الموصوف بأنه الكذاب (1/471).
513 أحمد بن عبد الله بن يزيد الهيثمي الموصوف بالكذاب الوضاع (1/211).
574 أحمد بن سلمة كوفي حدث بجرجان عن أبي معاوية الضرير قال بن حبان كان يسرق الحديث. (1/190).
موقف الحافظ منه في تهذيب التهذيب
(تهذيب 6/319) ترجمة عبد السلام بن صالح بن أيوب. نقل عن المروزي أن له أحاديث مناكير وذكر منها هذا الحديث. قال الحافظ »هذا الذي ينكر عليـه« (6/320).
(تهذيب 7/337) ترجمة علي بن أبي طالب روى الحافظ الحديث بصيغة التمريض قائلا (روي).
(تهذيب 7/427) ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد. قال » قال أبو زرعة حديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أنا مدينة العلم وعلي بابها كم من خلق قد افتضحوا فيه«
وقد قال أهل العلم منهم أبو زرعة « كم من خلق افتضحوا بهذا الحديث» (تهذيب التهذيب7/374 تهذيب الكمال21/277 تاريخ بغداد11/203 سؤالات البرذعي1/519).
الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون
الحديث حسن بشواهده: (انظر الصحيحة للألباني 621).
وقد أضاف البعض إلى الحديث لفظ "يصلون ويحجون" احتجاجاً بقول الرملي والسبكي الذي لم يستبعد أن يكون النبي r يحج ويلبي (شفاء السقام 116) وعلى هذا فلا يصح تسمية حجته الذي حجها مع أصحابه (حجة الوداع)!].
وكذب الرافضة حيث زعموا أنهم يصومون. عن ماذا؟؟ هل في القبر أكل وشرب؟ وأين مصدر هذا الزعم؟ أمن كتاب أم سنة؟
أنت أخي في الدنيا والآخرة
ضعيف كما صرح به الألباني (ضعيف الجامع1325).
قال الحافظ العراقي « كل ما ورد في أخوة علي فضعيف» (المغني عن حمل الأسفار وهو تخريج الاحياء1/493 الاحياء2/190).
أنت أخي ووزيري
أنت أخي ووزيري تقضي ديني  وتنجز موعدي وتبرىء  ذمتي.
رواته مجاهيل. قال الهيثمي « فيه من لا أعرفه» (مجمع الزوائد9/121).
أنت الذي تزعم أنك نبي (قول عائشة للنبي)
الحديث ضعيف. قال الحافظ الهيثمي « فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه» (مجمع الزوائد4/322). وهو عين ما قاله الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين (2/43). فالحديث معلول بالعنعنة. والمدلس تقبل روايته إذا كانت بلفظ (حدثني) ولا تقبل إذا قال (عن عن).
وإيراد الغزالي لها من جملة ما حشا به كتابه الإحياء من آلاف الأحاديث الضعيفة والموضوعة. وهذه الرواية بذاتها كانت سببا في توجيه نقد أهل العلم إليه. وقد وجه ابن الجوزي نقده إلى الغزالي لإيراده مثل هذا الحديث خاصة وحشو كتابه الإحياء بآلاف الأحاديث الضعيفة والموضوعة عامة. (أنظر صيد الخاطر ص 120).
أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي
أخرجه الطبري (7/344) وهو حديث ضعيف. وقال الذهبي «رواه ابن جرير عن معاذ بن مسلم ومعاذ نكرة فلعل الآفة منه» (ميزان الاعتدال1/484).
وقال ابن كثير « وهذا الحديث فيه نكارة شديدة» (تفسير ابن كثير4/545).
وهناك رواية أخرى هي « الهادي رجل من بني هاشم قال ابن الجنيد هو علي بن أبي طالب». وهذه الرواية آفتها المطلب بن زياد. وهناك رواية أخرى وهي « أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون [بعدي]». قال الألباني موضوع (سلسلة الضعيفة4899).
أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة
وأنت صديقي الأكبر وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين.
موضوع: حكم بوضعه الشوكاني (الفوائد المجموعة1082) وابن الجوزي في الموضوعات (1/344). والسيوطي (اللآلئ المصنوعة1/297).
قال الحافظ « هذا الإسناد واهي، ومحمد متهم، وعباد من كبار الروافض وإن كان صدوقا في الحديث» (مختصر زوائد البزار2/301).
قلت: وفيه أيضاً الفضيل بن مرزوق كان شديد التشيع ضعفه النسائي وابن حبان وكان يروي الموضوعات عن عطية العوفي [تهذيب التهذيب 8/298]. وثّقه بعضهم وضعّفه آخرون وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثهم في الصحيح كما قال الحاكم؟ وقال ابن حبان: « يروي عن عطية الموضوعات » وكان شديد التشيع كما قال ابن معين والعجلي (تهذيب التهذيب 4/301-302) وانتهى الحافظ في التقريب (5437) إلى قوله: « صدوق يَهِم، ورُمِي بالتّشيع ».
قال الهيثمي « وفيه عمرو بن سعيد المصري وهو ضعيف» (9/102).
أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي
موضوع: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة للكناني (1/399). وانظر (موسوعة الأحاديث الضعيفة والموضوعة11/370 حديث رقم29217) حيث أحال الى ذيل اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة62).
وزعم الشيعة أنه مشهور بل متواتر كما نص عليه أحمد المحمودي (المسترشد ص394 قاله المحمودي في هامش الكتاب).
وهذا تناقض منهم فإن كربلاء عندهم أفضل من الكعبة. وهذا يلزم منه أن تصير كربلاء أفضل من علي.
وورد في أسد الغابة بهذا السند « عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر انبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني اجازة انبأنا أبو علي بن شاذان انبأنا عبد الباقي بن قانع حدثنا محمد بن زكريا العلائي حدثنا العباس بن بكار عن شريك عن سلمة عن الصنايجى عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فان أتاك هؤلاء القوم فسلموها اليك يعنى الخلافة فاقبل منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك» (أسد الغابة4/31).
وفيه شريك وهو ضعيف كما أفاده الحافظ في (تقريب التهذيب2787).
أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي
حدثنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقاق من أصل كتابه ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: « أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي».
قال الحاكم« هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» (المستدرك (3/122). وفيه ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان: اتهمه الذهبي في تعقبه على تصحيح الحاكم لـه بأنه من وضع ضرار (الكشف الحثيث1/138) ونقل عن يحيى بن معين أن ضرارا كذاب.
وقال في الميزان « قال النسائي ليس بثقة، وقال أبو حاتم صدوق لا يحتج به، وقال الدارقطني ضعيف» (3/449). ثم أورد هذه الرواية كنموذج من أكاذيبه.
فرحم الله الحاكم وعفا عنه ما أسرعه في الحكم على الحديث بأنه على شرط البخاري ومسلم بينما هو بين منكر وموضوع!.
أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
لو صرت شيعيا لطالبت بتعديل هذا الحديث ليصير هكذا « أنت مني بمنزلة يوشع بن نون من موسى» لاتفاق السنة والشيعة على أن هرون مات قبل موسى. وأن الذي خلف موسى يوشع بن نون وليس هرون.
فلا هرون كان إماما بعد موسى e. ولا علي كان إماما بعد محمد e وإنما بعد عثمان.
ولكن هل كان يمكن أن يقع الاختلاف بيننا لو أن النبي قال » أنت مني بمنزلة يوشع بن نون»؟
بالطبع سوف يرتفع الخلاف والجدل وسوف تكون حجة تخضع لها كل الأعناق.
ولكن القوم ينسبون إلى النبي e تناقضا ووعدا لم يتحقق، ثم يريدون منا أن نوافقهم عليه.

ولكن منزلة أبي بكر أعظم

ولكن منزلة أبي بكر في صحبة رسول الله في هجرته وغزواته حتى كان كالقرين له بل صار كأنه ظله: هي أعظم منزلة من تخليف النبي عليا على المدينة. فقد قال رسول الله « أبو بكر مني بمنزلة الدين من الجسد». وفي رواية « أبو بكر وعمر بمنزلة السمع والبصر».
هذا بالرغم من ورود حديث باطل وهو « أبو بكر وعمر مني منزلة هرون من موسى» طعن فيه ابن الجوزي (العلل المتناهية1/199 ميزان الاعتدال5/473) والحافظ ابن حجر. ولو كنا نتعصب للشيخين لحاولنا تصحيح الرواية.
بل قال النبي e لأبي بكر ابتداءً « أبى الله أن يختلف عليك يا أبا بكر».
وهذا الخبر ورد أبتداء. أما خبر علي فقد ورد على سبب فوجب أن يكون أبو بكر أولى منه بالإمامة.
بل إن قول النبي e ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر أصرح من حديث (أنت مني بمنزلة هرون من موسى) الدال على منزلة الأخوة. فإنه إن لم تكن المنزلة نبوة بقيت منزلة الأخوة. أو منزلة تخليفه على المدينة في حياته وهي منزلة كانت لعبد الله بن أم مكتوم وغيره لا لعلي فقط.

لا يخلف الله ولا رسوله الميعاد

وكلام النبي لا يتناقض. فإن كان هو إخبارا عن المستقبل فهذا الخبر لم يتحقق إلا بعد خلافة عثمان. وإما أن يكون التناقض في الفهم.
وكيف يعد النبي عليا أن يكون بالمنزلة التي كان يفترض بهرون أن ينالها لو أنه بقي حيا؟
بل إنه يشبه منزلته منه بالمنزلة التي تحققت في هرون وليس بالتي كان يفترض به أن يحققها لكنه لم يتمكن منها بسبب موته!!!

علي يثبت منزلة أبي بكر من النبي

إن مبايعة علي تبطل كل حجة يأتي بها الشيعة سواء كانت حديثية أم لغوية أو أصولية. فإن كل ذلك لا ينفع ولا يقف في وجه مبايعة علي التي يبرر لها الشيعة بالبيعة الإجبارية تحت طائلة التهديد من غير أن يسندوا هذا التهديد المزعوم برواية واحدة صحيحة. فإن اعترفتم بالبيعة وعجزتم عن إثبات التهديد فقد انهدم دينكم.
وإذا قلتم إن عليا إنما بايع وسكت عن حقه حرصا على بيضة المسلمين. فنقول: فاسكتوا أنتم أيضا واقتدوا به في سكوته واقبلوا البيعة كما قبلها هو تكونوا حينئذ متمسكين بالعترة. ولكن لم يعهد في علي أن يسكت عن الحق، فقد قاتل معاوية يوم أن له حق عليه.

هل كرر النبي هذا القول لعلي؟

هذا وقد زعم الرافضة أن النبي كان يكرر هذا القول لعلي مرات عديدة. وهو كذب فإن الطرق الأخرى ضعيفة مثل رواية زيد بن أرقم « أن رسول الله e قال لعلي حين أراد أن يغزو إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم. فخلّفه فقال ناس: ما خلّفه إلا شيء كرهه. فبلغ ذلك عليا فأتى رسول الله e فأخبره، فتضاحك ثم قال: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى».
قال الهيثمي « رواه ميمون أبو عبد الله البصري وثقه ابن حبان وضعفه آخرون» (مجمع الزوائد9/111).
كذلك رواية ابن عباس قال « قال رسول الله e لأم سلمة هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي فهو مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. قال الهيثمي « رواه الطبراني وفيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف» (مجمع الزوائد9/111).
كذلك رواية أخرى آفتها عبد الله بن بكير الغنوي وحكيم بن جبير أن رسول الله e قال لعلي « ما يبكيك يا علي.. أما ترضى..» وفي آخرها « فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك».
قال الحاكم « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (المستدرك2/367). وتعقبه الذهبي فقال « أنى له الصحة والوضع لائح عليه، وفي إسناده عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث عن حكيم بن جبير وهو ضعيف يترفض».
ثم يأتي الأميني بلا أمانة فيكتم تعقيب الذهبي ويكتفي بقول الحاكم بأن الحديث صحيح. (حديث المنزلة2/71).
كذلك حديث « لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي من بعدي» ثم قال « أنت مني بمنزلة هرون من موسى».
رواه ابن أبي عاصم في السنة2/565).
كذلك رواية « وأما أنت يا علي فأنت مني بمنزلة هرون من موسى» آفتها عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن مليكة التيمي المدني. قال البخاري وأحمد « منكر الحديث» وقال النسائي «متروك الحديث» (سلسلة الأحاديث الضعيفة4934).
قال الأميني « وهذا الحديث قطعا صحيح».
قلت: وهذا قطعا كذب. فإن فيه أبو بلج: قال البخاري وابن عدي « فيه نظر» (الكاشف للذهبي2/414 الكامل في الضعفاء7/229). وفي التقريب « ربما أخطأ» (تقريب التهذيب1/625). وقال أبو حاتم « كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك» (كتاب المجروحين3/113).
رواية أخرى:
حدثنا محمود بن محمد المروزي نا حامد بن آدم نا جرير عن ليث عن مجاهد عن بن عباس قال لما آخا النبي e بين أصحابه وبين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض فتوسد ذراعه فتسفى عليه الريح، فطلبه النبي e حتى وجده فوكزه برجله فقال له قم فما صلحت إلا أن تكون إلا أبا تراب أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي؟ ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية وحوسب بعمله في الإسلام».
قال الهيثمي « وفيه حامد بن آدم المروزي وهو كذاب» (مجمع الزوائد9/111). وروي من طريق آخر آفته حفص بن جميع وهو ضعيف. قال الساجي « يحدث عن سماك بأحاديث مناكير، وفيه ضعف» (تقريب التهذيب1/172 المجروحين1/256).
رواية أخرى:
« عبدالمؤمن بن عباد قال انا يزيد بن معن عن عبدالله بن شرحبيل عن زيد بن أبي اوفى «... والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وانت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي وانت اخي ووارثي قال وما ارث منك يا نبي الله قال ما اورثت الأنبياء قبلي قال ما هو قال كتاب ربهم وسنة نبيهم وانت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي».
قال ابن الجوزي « هذا حديث لا يصح عن رسول الله e قال ابو حاتم الرازي عبدالمؤمن ضعيف» (العلل المتناهية1/219). ووصف الذهبي هذا الحديث بالموضوع (سير أعلام النبلاء1/142).
وقد اغتر به عبد الحسين فاحتج به وغفل عن أنه يتضمن فخا ضد مذهبه وهو تلك العبارة « قال وما ارث منك يا نبي الله قال ما اورثت الأنبياء قبلي قال ما هو قال كتاب ربهم وسنة نبيهم» وهذا يؤيد موقف أبي بكر من أرض فدك حيث احتج على فاطمة بمثل هذا الحديث.
فهل كان الأميني أمينا؟ وهل كان عبد الحسين صادقا أم كذابا مدلسا؟

إعتراض علي ينسف التأكيد الالهي على الإمامة المزعومة

ونسأل: ألم يكن علي يعلم أن هذا الاستخلاف سوف يكون دليلا على إمامته؟
ألم يكن يعلم علي عظمة هذه المنزلة حتى احتقرها واعترض على النبي؟
أم أنه اعترض بسبب ما قاله المنافقون استخلفه لأنه كره صحبته، فيصير جواب النبي e ردا على المنافقين وإثباتا للأخوة والمحبة.
فلا يعود جواب النبي متعلقا بموضوع الاستخلاف ولا الإمامة. لأنه قد استخلفه أصلا. وإنما جاء لتأكيد منزلة الأخوة التي طعن فيها المنافقون.

هل يقتضي التشبيه المساواة في كل شيء؟

وتشبيه المنزلة بالمنزلة لا يلزم منها مساوتها بها في كل شيء، وإنما يكون بحسب ما دل عليه السياق ولا تقتضي المساواة في كل شيء.
قول النبي e « بمنزلة هرون من موسى».
إما أن يكون المقصود منه الاستخلاف في حياة النبي فقط.
وإما الأخوة.
وإما الإمامة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن كان المقصود هو الاستخلاف في حال الحياة فقط فهذا صحيح ومقبول.
لكن هذا لم يكن خاصا بعلي، فقد استخلف النبي عددا من الصحابة غير علي على المدينة عندما كان يخرج غازياً أو حاجاً أو معتمرا. فقد استخلف في غزوة بدر: عبد الله ابن أم مكتوم، واستعمل على المدينة في غزوة بني المصطلق: أبا ذر الغفاري وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَ بن عبد الله الليثي كما استعمله أيضاً في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بن الأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبا دجانة الساعدي (السيرة النبوية لابن هشام في سيرته2/650،804،806، 3/ 1113،1133،1154،1197، 4/1241،1457).
فلو كان هذا الاستخلاف يدل على خصوصية في علي لم يجز استخلاف أحد غيره، وذلك من أجل أن يفهم الناس أن عليا هو الإمام دون غيره وجوبا.
غير أنه لم يقل لأحد ممن استخلفه أنه منه بمنزلة هرون من موسى، وسبب ذلك أن كل من استخلفه لم يظن أن في استخلافه نوع نقص، فلم يحتج أن يقول له هذه الجملة.
فيكون معنى الحديث: أنت مني بمنزلة هرون من موسى. فكما أن موسى استخلف هرون في حياته، فكذلك أنا أستخلفك في حياتي.
وإن كان المقصود من ذلك الإمامة بعد النبي فقد نسبتم الجهل إلى النبي e بأنه خفى عليه أن هرون مات قبل موسى وأن الخليفة بعد موسى هو يوشع بن نون.
وأيضا لو كان مراد النبي من ذلك هو الإمامة من بعده لقال لعلي (أنت مني بمنزلة يوشع من موسى) ولم يقل له (أنت مني بمنزلة هرون من موسى).
مما يدل على أن المنزلة المقصودة في الحديث هي منزلة الأخوة بين موسى وهرون. أو منزلة الاستخلاف أثناء الحياة. وليس الإمامة من بعده إذ أن هرون مات قبل موسى وكان الخليفة بعد موسى يوشع بن نون.
فهل خفي على النبي e أن يوشع كان هو الخليفة بعد موسى وليس هرون؟
وكيف يخفى عليه هذا الأمر الذي لم يخف على الشيعة واعترفوا به؟
فقد رووا عن جعفر الصادق أنه سئل: « أيهما مات: هرون مات قبل أم موسى صلوات الله عليهما؟ قال: هرون مات قبل موسى» (بحار الأنوار12/11).
أما إذا كان الحديث دالا على منزلة الأخوة فلا يكون أن يكون علي أخا للنبي وحده من دون باقي إخوانه الصحابة الآخرين.
ألستم تحتجون بهذه القاعدة (إثبات الشيء لا ينفي ما عداه)؟
وبناء على هذه القاعدة نقول: إثبات أخوة علي للنبي لا تنفي أخوة الصحابة الآخرين للنبي.
وإذا كان هذا النص صريحا في الإمارة بعد النبي مباشرة: فهذا يعني أن النبي يتنبأ بما هو على خلاف الحق، وهو طعن في نبوته لأن عليا لم يكن هو الخليفة من بعد النبي e.
بل ويلزم من جعل المنزلة منزلة الإمامة بعد النبي مباشرة أن يكون علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المتسبب في قلب الحديث رأسا على عقب.
فإنه جعل أبا بكر الصديق من النبي بمنزلة هرون من موسى بمجرد بايع أبا بكر بعد موت النبي e وبايع عمر وعثمان. فتصير منزلة أبي بكر من النبي ببركة بيعة علي: بمنزلة هرون من موسى.
فقياس علي على هرون يبطله مبايعة علي لأبي بكر وعمر وعثمان. إذ كيف يخبره النبي أنه سوف يكون الخليفة من بعده ثم يذهب ويبايع أبا بكر بل وعمر بل وعثمان.
ألم يقل علي عندما عرضوا عليه الخلافة: « دعوني والتمسوا غيري ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، ولأن أكون لكم وزيراً خيراً من أن أكون عليكم أميرأ » (نهج البلاغة 181-182).
ألم يجعل بيعة أبي بكر شرعية ومرضية من الله حين قال «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار. فإذا اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه (إماماً) كان ذلك لله رضاً، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى » (نهج البلاغة 7:3) أي أن الله يرضى ما رضيه المهاجرون والأنصار.
وقال لمعاويةً « بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه. فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين » (نهج البلاغة 7:3).
فإذا قلتم كان علي مكرها قلنا لكم (عذر أقبح من ذنب) فإننا لا نعلم مغلوبا على أمره يزوج أعداءه ابنته ويسمي أولاده بأسمائهم إلا غبي أحمق بلغ الذروة جبنا وحماقة. وحاشا لعلي أن يكون كذلك.
هل وعد الله الأئمة بنصرهم ثم خذلهم؟
هذا التناقض يذكرني بما عند النصارى. وهو أن المسيح أخبر اليهود أن الله سوف ينصره عليهم وسوف يأتي وقت يريدون قتله فلن يتمكنوا. لكنهم بعد ذلك تمكنوا منه وصلبوه ثم أخذ يصرخ قائلا « إيلي إيلي لم شبقتني. الذي معناه: إلهي إلهي لماذا تركتني».
وقد شابه الرافضة النصارى بهذه التناقض. فزعموا أن الله وعد الأئمة بالنصر لكنه خذلهم وتركهم يبايعون الآخرين ويستعملون التقية في كل شؤونهم ثم يقرر آخرهم تعليق منصب الإمامة إلى إشعار آخر.
ألم تزعموا معشر الرافضة أن الله وعد أهل البيت بالاستخلاف؟  
فعن أبي عبد الله في قوله تعالى } وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ[ (النور:55). قال: هم الأئمة» (الكافي1/150).
ألم تزعموا أن الرسول e وعد عليا بالاستخلاف كما في هذا الحديث (أنت مني بمنزلة هرون): فيلزم الطعن في كلام الله ورسوله لأن كلا من الآية والحديث لم يتحققا. وأخلف الله وعده ورسوله!!!

مناسبة الحديث

والحديث له مناسبة حين زعم المنافقون أن النبي e قد مله وكره صحبته فاستخلفه على النساء والصبيان فكان هذا القول من النبي e مبطل لما زعموه. فقد استخلف النبي علياً في غزوة تبوك، وهي الغزوة التي لم يأذن لأحد في التخلف عنها (تاريخ الطبري 3/103-104، والبداية والنهاية لابن كثير 5/7).
فقال المنافقون إنما استخلفه لأنه يبغضه كما جاء في خصائص أمير المؤمنين للنسائي برقم (43) وقال المحقق: إسناده صحيح.
ولهذا خرج عليّ إلى النبي e وقال « خلّفتني على النساء والصبيان»؟ فقال له النبي e ذلك، وأراد أن يطيب قلبه وأبان له أن الاستخلاف لا يوجب نقصاً له، لأن موسى استخلف هرون على قومه فكيف يعدّ ذلك نقصاً، فرضي علي بذلك (فقال: رضيت رضيت) كما جاء في رواية ابن المسيب عند أحمد (فتح الباري7/92).
لو كان هذا الاستخلاف من باب الفضائل الخاصة بعلي ومن الأدلة على منصب الإمامة لما وجد علي في نفسه امتعاضا من هذا الاستخلاف وقال: «أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة»؟.
بل يفترض أن لا يعترض سيدنا علي بن أبي طالب على استخلاف النبي له في المدينة لأنه يبعث على الشك في مدى فهمه لمنصب الإمامة الإلهي بحسب ما زعم الشيعة، أو يبعث على تكذيب الشيعي تنزيها لعلي عن الجهل.
بل كان يفترض بعلي أن يسارع إليه ليكون دليلا له ولعقيدة الإمامة. وحتى لا يقال بأن عليا لم يكن على معرفة بشيء عن هذا المنصب الإلهي المزعوم.
ولكن لا يبدو حتى عند علي رضي الله عنه علم بشيء عن هذه المنزلة!
بخلاف شيعته فإنهم يحملون هذا الحديث ويدورون به، ويزعمون منزلة لم يكن علي على علم بها!!!

فهمهم للمنزلة طعن بمنزلة الأنبياء

كذلك يفهم الرافضة من الحديث أن عليا بمنزلة الرسول بما يجعله فوق منزلة الأنبياء لأن النبي محمد e هو أفضل أنبياء الله. ومن هنا جعلوا هذا الحديث من أهم الأدلة على تفضيله على جميع الأنبياء بعد الحديث المكذوب « علي خير البشر ومن أبى فقد كفر» والذي صححه الشيعة.
بل تعدوا بوقاحة كل حد فنسبوا إليه النبوة كما زعم الرافضي ابن شهر آشوب أن الله قال « علي كسائر الأنبياء». ثم روى عن النطنزي في الخصائص قال « أخبرني أبو علي الحداد قال حدثني أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله e يقول: إن اسمك في ديوان الأنبياء الذين لم يوح إليهم» (مناقب آل أبي طالب3/57 بحار الأنوار39/81).
ولهذا اضطربوا في منزلة الإمام والنبي فلم يعودوا يجدون بينهما، حتى عقد المجلسي بابا بعنوان ( باب أن الأئمة أعلم من الأنبياء ) قال فيه:« ولا يصل عقولنا فرقٌ بين النبوة والإمامة » (بحار الأنوار 82:26 وانظر الكافي أيضاً 21: 260).
ولننظر إلى منزلة هرون من موسى في القرآن)  وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي 29 هرون أَخِي 30 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي 31 وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي 32(. أي إجمع بيني وبينه في أمر النبوة كما قاله الطبرسي (مجمع البيان7/19 وقال مثله الطبري في تفسيره16/200).
فإذا كان عليا لا يشرك النبي محمدا في أمر النبوة فلم يبق إلا الأخوة.
فإما أن يكون هذا وعدا من النبي e وهذا الوعد لم يتحقق ويكون علي نفسه قد أسهم في إبطال قول النبي e عمليا بمبايعته أبا بكر وعمر وعثمان. وإما أن يكون من تحميلات الشيعة للنصوص المعاني الباطلة مثل زعمهم أن المشكاة هي  فاطمة والمصباح هو الحسن والزجاجة الحسين والشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية وأن عليا هو القمر إذا تلاها وأن البحرين هما علي وفاطمة.

هل شد النبي أزره بعلي؟

وقد نسب الشيعة إلى علي رضي الله عنه صمته عن سكوته عن جملة من الإهانات (زعموا) كضرب زوجته فاطمة بنت رسول الله، وقتل ابنها (محسن) حفيد رسول الله، وغصب فرج ابنتها (أم كلثوم) حفيدة رسول الله. وغصب منصب الإمامة الإلهي (زعموا)، فلم ينتقم لعرض رسول الله، بل كافأ المعتدين الغاصبين (زعموا) بأن بايعهم وصار وزيرا لهم وسمى أبناءه الثلاثة بأسمائهم.
وبناء على ذلك فلا يكون علي متوافقا مع هرون في هذه الآية ) أشدد به أزري( إذ لا يكون علي صالحا لأن يشد النبي أزره به.
أن عليا لم يستعمل شيئا من هذه النصوص المزعومة كدليل على وجوب خلافته هو. فإن كان لعجز فيكون لا يستحق الإمارة. وإن كان يقدر ولم يفعل فهو خائن والخائن معزول عن الإمارة. وإن كان لم يعلم بالنص فهو لا يعلم ما كان وما يكون كما يدعي الشيعة. وحاشاه مما ينسبه الشيعة إليه من التناقضات.
أنت وارثي
هو من اختلاق الأبزاري كما صرح به السيوطي في (اللآلئ المصنوعة1/297). وابن الجوزي وقال: « قال ابن أبي حاتم عن الأبزاري: كان يكذب» (الموضوعات لابن الجوزي1/259).
أنت ولي كل مؤمن بعدي
صححه الحاكم وأقره الذهبي (المستدرك3/134) ولم يقل أنت ولي أمر كل مؤمن بعدي. والولاية هي المحبة والنصرة ومن هذا الباب علي ولي كل مؤمن.
أنت وليي في الدنيا والآخرة
حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أيوب أنبأ شيبان بن فروخ ثنا طلحة بن زيد عن عبيد بن حسان عن عطاء الكيخاراني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بينما نحن في بيت بن حشفة في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم فقال رسول الله e لينهض كل رجل منكم إلى كفؤه فنهض النبي e إلى عثمان فاعتنقه وقال أنت وليي في الدنيا والآخرة.
رواه الحاكم وقال « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي فقال « بل ضعيف، فيه طلحة بن زيد وهو واه عن عبيد بن حسان وهو شويخ مقل».
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني « رواه الحاكم في المستدرك وصححه وذهل عن ضعف طلحة بن زيد فإنه متروك» (المطالب العالية16/39).
وقال ابن أبي حاتم عن طلحة بن زيد « منكر الحديث جدا يروي عن الثقات المقلوبات لا يحل الاحتجاج بخبره» (المجروحين1/383).
الشيعة. لأنهم يصرون على أن لفظ (ولي) يعني (الإمام). ولكن هل يسوغ أن يقول الرسول لعلي أنت وليي ويكون معناه « أنت إمامي في الدنيا والآخرة».
لقد وجدت ابن الجوزي قد حكم بوضعه. (الموضوعات1/249). والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (1/341). والسيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/291).
وبالمناسبة فالرواية متعلقة بمناقب عثمان ولا علاقة لها بعلي.
وكما قلت فهو حجة على الشيعة فإنه يعني تمام المحبة لا الإمامة إذ لا يمكن أن يعني أنت إمامي في الدنيا والآخرة.
أنت وشيعتك في الجنة
أخبرنا الساجي ثنا موسى بن إسحاق الكناني قال ثنا عبد الحميد الحماني عن أبى جناب عن أبى سليمان عن عمه عن علي قال قال النبي e أنت وشيعتك في الجنة وان قوما يقال لهم الرافضة فان لقيتهم فاقتلهم فانهم مشركون.
موضوع (اللآلئ المصنوعة للسيوطي1/379). قال الذهبي « ذكره ابن الجوزي في الموضوعات» (ميزان الاعتدال2/153).
آفته يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: قال يحيى القطان « لا أستحل أن أروي عنه» (ميزان الاعتدال7/170).
قلت: وفيه سوار بن مصعب. قال البخاري: « سوار بن مصعب الهمداني سمع كليب بن وائل وعطية يعد في الكوفيين منكر الحديث» (التاريخ الكبير4/169). وقال ابن أبي حاتم « سئل يحيى بن معين عن سوار بن مصعب فقال هو سوار الأعمى المؤذن كوفى ضعيف ليس بشيء حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبى عنه فقال متروك الحديث لا يكتب حديثه ذاهب الحديث» (الجرح والتعديل4/271).
أنت يا علي وشيعتك (أولئك هم خير البرية)
(تفسير الطبري12/657).
فيه أبو الجارود: زياد بن المنذر الكوفي: قال عنه الحافظ ابن حجر » رافضي كذبه يحيى بن معين« (تقريب التهذيب1/221) ووصفه بأنه « كذاب وليس بثقة» (الجرح والتعديل3/454).
وفيه عيسى بن فرقد وهو الذي يروي عن الكذابين والمتروكين مثل جابر الجعفي (جامع الجرح والتعديل 1/122) الرافضي الذي كان يؤمن أن عليا هو دابة الأرض وأنه لم يمت وإنما هو في السحاب وسوف يرجع.
وحكيم بن جبير (جمع الجرح والتعديل1/190). كما حكاه عنه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 6/284).
وهو مناقض لحديث أنس أن رجلا قال لرسول الله e « يا خير البرية. فقال: ذلك إبراهيم (رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح).
انتظار الفرج عبادة
موضوع. فيه عمرو بن حميد، قال الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان 1917) والذهبي في (ميزان الاعتدال 6356) « ذكره السليماني في عداد من يضع الحديث» وذكر أنموذجاً لموضوعاته وهو نفس الحديث (انتظار الفرج عبادة).
إنزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك
عن الحسين بن علي قال أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك فقال عمر لم يكن لأبي منبر وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي من علمك قلت والله ما علمني أحد قال بأبي لو جعلت تغشانا قال فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر فرجعت معه فلقيني بعد قلت فقال لي لم أرك قلت يا أمير المؤمنين
ذكره الذهبي وقال إسناده صحيح (سير أعلام النبيلاء3/285).
يحتج الشيعة بقول الحسين في الطعن بعمر وكان آنذاك ابن سبع سنوات لقلة عقولهم. ولا يحتجون ببيعة أبيه علي رضي الله عنه لعمر. ثم إن الحسين الذي قال ذلك لعمر وهو صغير لا يتجازو السبع سنوات هو نفسه الذي كان له أخ اسمه عمر وهو الحسين نفسه الذي سمى ولده عمر بن الحسين. فتأمل.
أنزل هذا القرآن على سبعة أحرف
اعتبر الكوراني الجاني أن نزول القرآن على سبعة أحرف بدعة عمرية اخترعها عمر ليتمكن من السطلة، وهذا لجهله. فإن الأحرف السبعة لم تعد متوافرة اليوم بعد أن جمع عثمان الناس على حرف واحد هو حرف قريش.
وقد اعترف الرافضة بتناقضهم في ذلك. فتارة يروون عن أبي عبد الله أن أعداء الله كذبوا لقولهم بأن القرآن نزل على سبعة أحرف لأن القرآن نزل على حرف واحد. وتارة يروون عنه أن القرآن نزل على سبعة أحرف (وسائل الشيعة6/164 تفسير العياشي1/12). واعترف الطباطبائي بورود هذه الروايات حول وجود هذه الروايات عند الفريقين السنة والشبعة (تفسير الميزان3/74).
ولهذا أورد الصدوق في (الخصال358) رواية سئل فيها الصادق عن سبب الاختلاف والتناقض المروي عن أهل البيت في هذا الأمر فقال له الصادق « إن القرآن نزل على سبعة أحرف». بل يروونه عن علي (بحار الأنوار90/97).
ولهذا قال المازندراني « المراد أنه نزل على سبع لغات من لغات العرب كلغة قريش ولغة قريش ولغة هوازن ولغة اليمن» (شرح أصول الكافي5/317).
فهل تسرب النفوذ العمري إلى كتب الروافض؟
أنزلت آية المتعة في كتاب الله (قول عمران بن حصين)
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عمران أبي بكر حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال ثم أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات: قال رجل برأيه  ما شاء.
وهذا ظاهر في أن الرواية متعلقة بمتعة الحج. والحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير (تفسير سورة البقرة) باب: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج. وأورده مسلم أيضاً في كتاب الحج. وأطبق شراح صحيح البخاري كالعسقلاني والعيني والقسطلاني وشراح صحيح مسلم كالنووي والمازري على تفسير المتعة (بمتعة الحج). ولا توجد آية تحل أو تحرم متعة النساء. وإنما يفترون على الله الكذب.
أنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد
موضوع: فيه زياد بن المنذر. متروك كان يضع الحديث (سلسلة الضعيفة4915). قال الحافظ « رافضي كذبه يحيى بن معين» (تقريب التهذيب1/221) ووصفه بأنه « كذاب وليس بثقة» (الجرح والتعديل3/454).
 
أنسب لنا ربك فنزلت (قل هو الله أحد)
قال الألباني « إسناده ضعيف لسوء حفظ أبي جعفر الرازي وأبو سعد الخراساني هو محمد بن ميسر الجعفي الصاغاني البلخي الضرير واحد ولكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد5/133 والترمذي 2/2401 وابن جرير 30 /221 من طرق أخرى عن أبي سعد به لكن ليس ثم الأولين قوله قال فالصمد وتابعه محمد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي بتمامه أخرجه الحاكم 2/540 وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقد عرفت أنه ليس كذلك لضعف الرازي. على أن الترمذي قد أعله بعلة أخرى وهي الارسال فإنه رواه من طريق عبيدالله بن موسى عن أبي جعفر الرازي فذكره دون قوله عن أبي بن كعب يعني أنه أرسله. قلت وأشار البخاري في التاريخ الصغير إلى إرساله (2/280).
وقال الترمدي: وهذا أصح من حديث أبي سعد.
664 ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا محمد بن حمزة بن يوسف ابن عبدالله بن سلام عن أبيه أن عبدالله بن سلام قال لأحبار اليهود إني أريد أن أحدث بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدا قال فلما نظر اليه رسول الله e قال أنت عبدالله بن سلام قال قلت نعم قال قلت فانعت لنا ربك قال قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وقرأه علينا رسول الله e إسناده ضعيف ورجاله موثقون إلا أن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام لم يرو ابنه محمد ولم يرو ابن حبان ثم إنه لم يلق جده عبدالله بن سلام».
أنشدكم الله هل فيكم أحد آخرى رسول الله بينه وبينه
عن زياد بن المنذر عن سعيد بن محمد الأزدى عن أبى الطفيل قال لما احتضر عمر جعلها شورى بين على وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد فقال لهم على أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله e بينه وبينه إذ آخى بين المسلمين غيرى قالوا اللهم لا».
أخرجه الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب3/1098 وفيه زياد بن المنذر. قال الحافظ « رافضي كذبه يحيى بن معين» (تقريب التهذيب1/221) ووصفه بأنه « كذاب وليس بثقة» (الجرح والتعديل3/454).
أنظروا قبر النبي فاجعلوا له كوا الى السماء
أن أهل المدينة قحطوا قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي e فاجعلوا منه كواً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا، فمطروا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق».
هذا الحديث مخالف لما ثبت في الصحيحين في طريقة الاستسقاء. بل لو كان هذا حقا موقف عائشة فلماذا لم تنكر على عمر عدم توسله بالقبر النبوي؟
ومما يبين كذب هذا الحديث أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة، بل كان باقياً كما كان على عهد النبي e، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي e كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء بعد،
هذه الرواية منكرة، فيها:
 ا ) أبو النعمان محمد بن الفضل (انظر عن اختلاطه في الكواكب النيرات (ص382 رقم 52) اختلط. وهذا الأثر لا يدرى هل سمعه الدارمي منه قبل الاختلاط أو بعده، فهو إذن غير مقبول، فلا يحتج به.
2) عمرو بن مالك النكري قال فيه ابن عدي « حدث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة» والنكري ضعيف عند البخاري (الكامل 1/ 204 التهذيب 1/ 384 وفي الكامل المطبوع تصحيف والتصويب من التهذيب وهذا الأثر من روايته فيكون غير محفوظ).
3) أوس بن عبد الله (أبو الجوزاء) قال البخاري « في إسناده نظر» (التاريخ الكبير 1/172 الكامل1/402 التهذيب1/384).
4) سعيد بن زيد، فيه ضعف، ضعفه الدارقطني وأبوحاتم والنسائي والجوزجاني والبزار وقال أحمد لا بأس به وقال ابن حبان: « كان صدوقاً حافظاً يخطئ في الإخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد» (تهذيب التهذيب4/33 ميزان الاعتدال 2/ 138). وعلى فرض صحتها فإنها معارضة للروايات الأصح منها والتي أفادت ترك الصحابة التوسل بالنبي بعد موته وخروج عمر إلى الصحراء وتوسله بدعاء العباس.
أنظري يا حميراء أن لا تكوني أنت.. (فارفق بها)
4610 حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ثنا أحمد بن نصر ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا عبد الجبار بن الورد عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت ثم ذكر النبي  صلى الله عليه وسلم  خروج بعض العالمين المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ثم التفت إلى علي فقال إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها.
قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين (المستدرك3/119). وتعقبه الذهبي قائلا « قلت: عبد الجبار (يعني ابن الورد) لم يخرجا له».
على أن ابن الورد ليس بشديد الضعف وإنما في حفظه لين. فقد وثقه قوم وذكر البعض الآخر علة له وهي كونه يأتي بالمخالفات في بعض رواياته. قال البخاري « يخالف في بعض حديثه». فيبقى مما اختلف في صحة رواته.
الحديث ضعيف كما أشار إليه محقق المستدرك (3/1345 للشيخ سعد الحميد). فكيف يكون صحيحا على شرط الشيخين كما ادعى الحاكم؟
إنك إلى خير إنك إلى خير
وذلك حينما قالت أم سلمة للرسول e ألست أنا من أهل بيتك؟ فأجابها بذلك.
إسناده ضعيف بسبب إبهام الراوي عن عطاء بن أبي رباح إلى أم سلمة. وقد جاء بسند آخر موصول وفيه شهر بن حوشب. قال فيه الحافظ بن حجر » صدوق كثير الإرسال والأوهام« (ميزان الاعتدال2/284 تهذيب التهذيب4/369).
على أن الذي صح هو مخالف لهذا الحديث: عن أم سلمة » قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه وابنيه وابنتيه فاطمة« وبداية الحديث قول أم سلمة لما بلغها مقتل الحسين رضي الله عنه » لعنت أهل العراق. قتلوه قتلهم الله غروه وذلوه لعنهم الله« الحديث. أخرجه أحمد في المسند (6/298) والطبراني في الكبير (3/114) وإسناده صحيح.
إنك لأول من ينفض التراب عن رأسه يوم القيامة
قال الحافظ «فيه عباد وهو من غلاة الرافضة، وعلي بن هاشم وهو شيعي» (الإصابة4/129). وهذا الحديث الباطل يفهم منه تفضيل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فإن نبينا هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة.
إنك مخاصم تخاصم أنت أول المؤمنين إيمانا وأعلمهم بأيام الله
أنا أسلم بن الفضل بن سهل ثنا الحسين بن عبيد الله الأبزاري البغدادي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثني أمير المؤمنين المأمون حدثني الرشيد حدثني المهدي حدثني المنصور حدثني أبي حدثني عبد الله بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب يقول كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب فقد رأيت من رسول الله e فيه خصالا لأن تكون لي واحدة منهن في آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول الله e فانتهيت إلى باب أم سلمة وعلي قائم على الباب فقلنا أردنا رسول الله e فقال يخرج إليكم فخرج رسول الله e فسرنا إليه فاتكأ على علي بن أبي طالب ثم ضرب بيده منكبه ثم قال إنك مخاصم تخاصم أنت أول المؤمنين إيمانا وأعلمهم بأيام الله وأوفاهم بعهده وأقسمهم بالسوية وأرأفهم بالرعية وأعظمهم رزية وأنت عاضدي وغاسلي ودافني والمتقدم إلى كل شديدة وكريهة ولن ترجع بعدي كافرا وأنت تتقدمني بلواء الحمد وتذود عن حوضي ثم قال ابن عباس من نفسه ولقد فاز علي بصهر رسول الله e وبسطة في العشيرة وبذلا للماعون وعلما بالتنزيل وفقها للتأويل ونيلا للأقران».
هذه الرواية من أكاذيب الأبزاري قال ابن الجوزي: « قال ابن أبي حاتم عن الأبزاري: كان يكذب» (الموضوعات لابن الجوزي1/259).
وقال الذهبي « الأبزاري كذاب قليل الحياء» (ميزان الاعتدال2/250).
إنكم سوف ترون ربكم عيانا..
ينكر الرافضة رؤية الله بالرغم من وضوحها في القرآن ) وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة(.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي ج 2 ص 168: وقوله ] تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ[ فانه حدثني أبي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال ]تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ – إلى قوله - يعملون[ .
روى القمي هذه الرواية « فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته - خروا سجدا».
هذه الزيادة – إلى رحمته - من محقق الكتاب وليست عن المعصوم عندهم, والدليل على هذا أن الرواية وضعها المجلسي في كتابه بحار الأنوار نقلآ عن تفسير القمي بدون هذه الزيادة والتحريف !!!!!
وقد حكم الخوئي بصحة جميع روايات مشايخ القمي في تفسيره (معجم رجال الحديث1/49).
عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال «.. فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فإذا نظروا إليه خروا سجدا...».
رجال الإسناد: علي بن إبراهيم القمي: قال النجاشي « ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب» (معجم رجال الحديث12/212).
إبراهيم بن هاشم: يقول الشهيد الأول في كتابه شرح الدروس الشرعية في فقه الإمامية في مسألة مس المصحف: « إنّ حديث إبراهيم بن هاشم مما يعتمد عليه كثيرا، وان لم ينص الأصحاب على توثيقه لكن الظاهر أنه من أجلاء الاصحاب وعظمائهم، المشار الى عظم منزلتهم ورفع قدرهم في قول الصادق عليه السلام: « إعرفوامنازل الرجال بقدر روايتهم عنا».
وقال الداماد في (الرواشح): الأشهر الذي عليه الاكثر عد الحديث من جهة إبراهيم بن هاشم أبي إسحاق القمي في الطريق حسنا، ولكن في أعلى درجات الحسن، التالية لدرجة الصحة لعدم التنصيص عليه بالتوثيق. والصحيح الصريح عندي: أن الطريق من جهته صحيح، فأمره أجل وحاله أعظم من أن يعدل بمعدل أو يوثق بموثق».
وقال بحر العلوم « وعن شيخنا البهائي عن أبيه إنه كان يقول «إني لأستحي أن لا أعد حديثه صحيحا» (الفوائد الرجالية1/448).
عبد الرحمن بن أبي نجران: قال النجاشي « ثقة ثقة معتمدآ على ما يرويه له كتب كثيرة» (معجم رجال الحديث10/328).
عاصم بن حميد: قال النجاشي « ثقة، عين، صدوق» (معجم رجال الحديث10/197).
وقد حكم الخوئي بصحة جميع روايات مشايخ القمي في تفسيره (معجم رجال الحديث1/49). وبالتالي يلزم الشيعة بصحة هذه الرواية المثبتة لرؤية الله.
إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها
معنى قول عمر (فلته) أي فجأة دون استعداد لها ومن دون أن يتهيئوا لهـا فوقى الله شـرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة « وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر» أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد.
يقول الخطابي « يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله».
وكان سبب قول عمر هذا أنه علم أنّ أحدهم قال (لو مات عمر لبايعت فلاناً) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر.
وهذا يتعذّر، بل ويستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر. لا سيما وأن جميع الصحابة عرفوا منزلة أبي بكر من النبي وأن خلافة أبي بكر إرادة نبوية:
عرفت من خلال أمره لأبي بكر أن يصلي بالناس.
وعرفت من خلال ما روته  عائشة وهي الصديقة بنت الصديق قالت: « لما ثقل رسول الله e قال رسول الله e لعبد الرحمن بن أبي بكر ائتني بكتف أو لوح حتى اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال e أبي الله والمؤمنون ان يُختلف عليك يا أبا بكر» (رواه احمد في المسند وصححه الألباني).
فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين الذين اطلعوا على هذه القرائن النبوية فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر (تغرةً أن يقتلا) أي من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل. السبب: قول عمر: وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر.
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت... اللهم أهلي أحق
تمام الحديث « حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا أبو عمرو قال ثني شداد أبو عمار قال سمعت واثلة بن الأسقع يحدث قال سألت عن علي بن أبي طالب في منزله فقالت فاطمة قد ذهب يأتي برسول الله إذ جاء فدخل رسول الله ودخلت فجلس رسول الله على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه فلفع عليهم بثوبه وقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم هؤلاء أهلي اللهم أهلي أحق. قال واثلة فقلت من ناحية البيت وأنا يا رسول الله من أهلك قال وأنت من أهلي قال واثلة إنها لمن أرجى ما أرتجي».
يتمسك الرافضة بهذه الرواية وهي صحيحة رواها أحمد (28/195 ح16988). ولكن: فيها إشكال كبير ضدهم. إذ كيف يدخل واثلة بن الأسقع في أهل البيت وهو لا يمت إلى النبي بقرابة، بينما لا تدخل خديجة زوج النبي وأم فاطمة؟ فالأولى بهم أن يضربوا بهذا الحديث عرض الحائط.
« عن ابن جرير حدثنا بن وكيع حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن أبي إسحاق أخبرني أبو داود عن أبي الحمراء قال رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله e قال رأيت رسول الله e إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال الصلاة الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»
قال ابن كثير « أبو داود الأعمى هو نفيع بن الحارث كذاب».
وهذه الرواية أيضا فيها إشكال كبير. إذ كيف يذكر النبي المعصومين بالصلاة؟ هل كان يخاف أن تفوتهم الصلاة؟ إذ أن هذا الخوف ينفي عصمتهم. فإنه يفترض بالمعصوم أن لا ينسى شأن الصلاة والنهوض لها بدون تذكير.
وجاء في رواية أخرى « الصلاة يا أهل البيت» (رواه أحمد والترمذي والطبراني في المعجم الكبير). وآفة هذه الرواية هو علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. قال حماد بن زيد: « كان يقلب الأسانيد». قال ابن خزيمة: « لا أحتج به لسوء حفظه». قال ابن عيينة: «ضعيف». قال ابن معين: « ليس بشيء. قال يحيى القطان: يتقى حديثه. قال أحمد بن حنبل: ضعيف».
إني أجد منك ريح مغافير
عن عائشة أن النبي e كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي e فلتقل إني أجد منك ريح مغافير اختلفا مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلا ثم زينب بنت جحش ولن أعود له فنزل ﴿ لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إلى قوله ﴿ إن تتوبا﴾ لعائشة وحفصة ﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ لقوله بل شربت عسلا» (صحيح مسلم ج: 2 ص: 1100).
يقول الرافضة: كذبت عائشة على النبي فكيف تأخذون روايات دينكم عنها؟
والجواب: أن عائشة قالت: « لنحتالن عليه» (رواه مسلم). قال الحافظ « ولو كان كذبا محضا لم يسم حيلة» (فتح الباري12/344). وهو من باب المعاريض والتورية وليس كذبا.
ولذلك بوب البخاري بابا بعنوان (باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر). وورد فيه على هيئة السؤال (فقولي له ما هذه الريح).
إني أوشك أن أدعى فأجيب.. فلا تقدموهما.. من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه
تماما الحديث « حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا جعفر بن حميد ح حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا النضر بن سعيد أبو صهيب قالا ثنا عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال نزل النبي e يوم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب فما أنتم قائلون قالوا نصحت قال أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث بعد الموت حق قالوا نشهد قال فرفع يديه فوضعهما على صدره ثم قال وأنا أشهد معكم ثم قال ألا تسمعون قالوا نعم قال فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون علي الحوض وإن عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى مناد وما الثقلان يا رسول الله قال كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا والآخر عترتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
ضعيف: فيه حكيم بن جبير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد9/163-164).
وفيه عبد الله بن بكير الغنوي. قال أبو حاتم « كان من عتق الشيعة» (لسان الميزان3/264)
وفي الحديث ما لو تنبه إليه الرافضة لما احتجوا به. فإن هذه الرواية تجعل من علي عدوا لله لو كان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟
إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعلي بن أبي طالب
لا أصل له من أكاذيب الرافضة. ويروونه بلا إسناد مع نسبته إلى جابر. (أنظر كتاب مئة منقبة لمحمد بن أحمد القمي ص161).
ومرويات جابر عند الشيعة تشبه مروياتهم المكذوبة على جعفر الصادق. فقد نسبوا إلى جابر كثير من أكاذيبهم ليحتجوا بها على السنة ويقولون لهم هذا جابر من أصحاب نبيكم روى ذلك.
إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي
لقد أوقعنا الشيعة في حيرة. فإذا قال عمر «حسبنا كتاب الله» قال الشيعة: وأين سنة رسول الله؟ وإذا قلنا لهم قال رسول الله e «كتاب الله وسنتي» قالوا: كلا بل وعترتي وليس وسنتي.
ونسألهم: ماذا تعنون بالعترة وليس السنة؟ أليس المقصود من التمسك بالعترة التمسك بما تلقوه من سنة رسول الله؟ أم أن المطلوب التمسك بذوات العترة دون السنة التي تلقوها عن رسول الله؟
إذا كان المقصود سنة العترة فقولوا سنة العترة ولا تقولوا العترة من دون السنة.
وإذا كنتم تريدون سنتهم فلا خلاف حينئذ في كون سنة النبي مقدمة على سنة العترة بالاتفاق.
فعلى ماذا تشغبون إذن، وتصرفون الناس عن سنة النبي إلى ذوات العترة؟ 
وهل حقا تتمسكون بالعترة؟
فإن أول العترة هو علي بن أبي طالب الذي بايع أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟
وأبناء العترة – الحسن والحسين – قد بايعا معاوية فهل تتمسكون بما فعلا؟
وقد سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة فهل ترتضون ذلك؟
ونحن لو تركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية كما في الكافي وصححه المجلسي؟
وهل سوف تقولون لنا إنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟ وأنتم صححتم سند هذا الخطأ الفاحش؟ فيلزم بهذا التصحيح الجزم بأنهم نطقوا بكلمة الكفر. وهذا عين الطعن بأهل البيت.
ثم كيف نتمسك بالعترة وقد رويتم عنهم إحاطة الكذابين بهم، ولم نجد من بين رواياتهم رواية واحدة صحيحة مرفوعة إلى النبي r ؟؟؟
فهذا ليس طعنا بهم. كما أنه ليس طعنا بالتوراة والانجيل أن لا نأخذ بهما اليوم لدخول الكذب في كثير منها والتباس الحق بالباطل والصدق والكذب بهما.
روى ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية » إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أو ما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض« (رواه أحمد في فضائل الصحابة2/746).
وفيه شريك وهو سيء الحفظ ولكن له شواهد.
والعترة عندنا أزواج النبي e وبنوه كما قرره القرآن والسنة.
وليس المراد بالخليفة هو الوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. فإن القرآن كان إماما للناس حتى في حياة الرسول الكريم e.
فإذا كان علي قد خلف النبي فمن خلف القرآن؟ وهل يمكن أن تكون فاطمة خليفة.
ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي e يحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى ]وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ[. وقال تعالى ] فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات[ وقال تعالى ] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[ والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة.
إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي
العترة بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلون بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم في بيعتهم؟
لو تركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية حسب الرواية في الكافي والتي صححها المجلسي. وهل سوف تقولون لنا أنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح إلى قائله (جعفر الصادق) أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟
% ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً« عزاه الشيعة إلى صحيح مسلم ولا يعرف عند مسلم بهذا اللفظ (الشيعة هم أهل السنة ص63). استبدل اللفظ (أذكركم الله في أهل بيتي) بلفظ (تمسكتم بهما.. وعترتي) ليقرر للناس أن النبي e أوصى بالتمسك بالكتاب والعترة لأنهما مصدر عقيدة المسلم.
فالحديث في مسلم ليس هكذا وإنما هذا هو نصه: » تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون ؟ « قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس « اللهم! اشهد الله». والحديث موجود بهذا اللفظ عند الترمذي من روايتين:
« يا أيها الناس إني تركت فيكم من إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي« هذا حديث غريب حسن من هذا الوجه (3874).
والآخر بلفظ « اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي« وكلاهما وصفهما الترمذي بالغريب. بل هذه الرواية مختلف في تصحيحها وتضعيفها. فقد حكم ابن الجوزي بضعفها في العلل المتناهية وقال الهيثمي « في إسناده رجال مختلف فيهم» (مجمع الزوائد9/163).
فكيف يكون الحديث متواترا ناهيك عن وصف الترمذي لـه بالغريب.
على أن الألباني حكم بتحسين الحديث بمجموع طرقه.
بل قد نقل البخاري عن أحمد قوله عن رواية عطية عن أبي سعيد (تركت فيكم الثقلين) قال « أحاديث الكوفيين هذه مناكير» (التاريخ الأوسط1/412).
أن المقصود بهم هم أهل العلم والصلاح المتمسكون بالكتاب والسنة من أهل البيت، وإلا لدخل أبو لهب في أهل البيت أيضاً!
وجدير بنا أن نعلم من هم (أهل البيت) أولاً.
يقول الفيروز آبادي في تعرف معنى أهل بيت الرجل : « أهل الأمـر: ولاته، وللبيت: سكانه وللمذهب: من يدين به، وللـرجل: زوجـته كـأهلَتِه وللنبي صلى الله عليه وسلم : أزواجـه وبـناته وصـهرُه علي رضي الله عنه ) القاموس المحيط ص (1245).
ويقول ابن منظور « أهل البيت: سكانه، وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: أزواجه وبناته وصهره، أعني علياً عليه السلام، وقيل نساء النبي صلى الله عليه وسلم » لسان العرب ص (290).
كما أن الاستعمال اللفظي في القرآن لكلمة ( الأهل ) تبين أن المقصود بها الزوجات كما في قوله تعالى ] إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً سآتيكم منهـا بخبر } ( النمـل 7 ).
ومعلوم أن زوجـته هي التي كانت معـه، وقـوله تعـالى ) قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن ...( ( يوسف 25). وقائل هذه الجملة هي زليخا زوجة العزيز باتفاق المفسرين وقوله تعالى ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته( ( النمل 57). والخيانة سبب الاستثناء في الآية لا لكونها زوجة.
أخـرج البخاري في جزء من الحديث الذي يرويه أنس رضي اللـه عنه « ... فخرج النبـي صلى الله عليه وسلم فانطلـق إلى حجـرة عـائشة فقـال « السلام عليكم أهـل البيت ورحمة الله. فقالت: وعليك السلام ورحمة الله. فتقَرَّى حجـر نسائه كلِّهنَّ، يقول لهن كما يقول لعائشة» (البخاري4515).
إني خشيت على نفسي (لما أتاه الوحي أول مرة)
قال الرافضة: هل يجوز أن يكون النبي شاكا في ربه. ولكن أليسوا يقولون: كل ما خالف القرآن: فليقرأوا هذه الآية:
 )ألم يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى(.
) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ % صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ [ (الشورى: آية 52، 53)
وجاء في كتب الرافضة « أما سمعت قول الله عزوجل: ) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان( ثم قال: أي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية، أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان؟
 فقلت: لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون فقال [لي] بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان» (الكافي1/274) للكليني بحار الأنوار81/266).
وهكذا صار علي أفضل من نبينا صلوات الله وسلامه عليه. لأن عليا أتى بالشهادتين عند خروجه من بطن أمه. بينما الرسول لم يكن يدري قبل النبوة ما الكتاب ولا الايمان.
وأما ما جاء في طبقات ابن سعد1/195 «وإني لأخشى أن أكون كاهنا» ففي الرواية معمر بن راشد. قال الحافظ «حديثه الذي حدث به بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب ابن شيبة وغيرهم» (التلخيص الحبير3/168). وقال الذهبي «له أوهام معروفة» (ميزان الاعتدال6/480).
إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدم عليه السلام لمجندل في طينته
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العمري وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي قالا ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله عنه قال « إني عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يَرَيْنَ».
رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة وضعفه.
إني عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العمري وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي قالا ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله عنه قال إني عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة».
من الواضح أن هذا الرواية موضوعة بعناية وخبث لإبطال مقام الصديقية الأكبر لأبي بكر الذي لا يطاوله فيها صحابي آخر، ووصفه بالكذاب.
علق عليه الذهبي « لا هو بصحيح بل حديث باطل. قال ابن المديني « عبّاد ضعيف» (المستدرك3/112). وقد بين الذهبي أنه عبّاد بن عبد الله الأسدي. قال البخاري «فيه نظر» (ميزان الاعتدال4/31). وحكم السيوطي وابن الجوزي عليه بالوضع (اللآلئ المصنوعة1/295 الموضوعات1/255).
أني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين واحد منهما أكبر من الآخر
العترة بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض«.
ضعيف. فيه عطية العوفي.
قال أحمد بن حنبل بعد ذكر هذا الحديث » أحاديث الكوفيين هذه مناكير« (التاريخ الصغير1/267) وصرح البخاري بأنه متكلم فيه (التاريخ الصغير1/267). وقال النسائي (الضعفاء والمتروكون505) والدارقطني » ضعيف« (السنن4/39). قلت: كان يروي عن صاحب له إسمه أبو سعيد يروي عنه فنسبت كثير من رواياته إلى أبي سعيد الخدري.
إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره (منسوب للشافعي)
قول منسوب إلى الشافعي أنه قال « إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائراً- فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تقضى» (تاريخ بغداد1/123).
هذه الرواية سندها إلى الشافعي مجاهيل كما حكى العلامة المعلمي. قال الشيخ الألباني في (سلسلة الضعيفة1/31) « هذه رواية ضعيفة بل باطلة».
إن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، ويحتمل أن يكون هو (عمرو) بن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسي. وقد ترجمه الخطيب (12 / 226) وذكر أنه بخاري قدم حاجا سنة (341) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال، ويبعد أن يكون هو هذا، إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة (247) على أكثر الأقوال، فبين وفاتهما نحو مائة سنة، فيبعد أن يكون قد أدركه» .
أقول: أنتم مطالبون بتبيين صحة سند هذه الرواية. وإلا فأنتم محجوجون بقول الشافعي « مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري» (فيض القدير 1/433). فأنتم حُطاب ليل إن لم تأتوا بالسند صحيحا. هذا من مذهب الشافعي.
وهؤلاء يشترطون في العقاند تواتر السند ولا يكفيهم مجرد صحته. فهل هذه الرواية متواترة ؟
أما نحن فنأتيكم بسند قوي عن الشافعي من كتبه، فقد قال « وأكره أن يعظَم مخلوق حتى يُجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس» (أنظر الأم 1 / 278 المهذب 1 / 139 - 140 روضة الطالبين 1 / 652 المجموع 5 / 266 و 8 / 257) وهذا تناقض بين القول والفعل ينزه عنه الشافعي. ولو كان هذا التبرك صحيحا لقال له الناس كيف تخشى على الناس فتنة لا تخشاها على نفسك!
ولو كان الشافعي محبذا للتبرك بالقبور لما نهى عن البناء عليها وأنتم لا توافقون على ذلك وتعتبرون ما فعله أهل اليمن من هدم للبناء على القبور هدماً للقبر نفسه فاسمعوا فتوى الشافعي الموافقة لما فعله أهل اليمن:
ففي عصر الشافعي لم يكن ببغداد قبر لأبي حنيفة ينتاب الناس للدعاء عنده ألبته. وكان المعروف عند أهل العلم هدم ما يبنى على القبور وذلك باعتراف الشافعي نفسه. فقد روى عنه النووي قوله فيما يبنى على القبر « رأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك» (المجموع 5/ 298 شرح مسلم للنووي 7/ 24 الجنائز باب (32). وانظر مواهب الجليل 3/ 65). والله لو جاءكم الشافعي لرفضتموه ولقلتم له أصابتك عدوى الوهابية .
وصرح البيضاوي بأن اليهود والنصارى كانوا يتوجهون إلى قبور صلحائهم بالصلاة والدعاء (حاشية سنن النسائي 2/ 42) وجاء في (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 1/ 313) النهي عن الدعاء عند القبور (وانظر حاشية ابن عابدين على رد المحتار 2/ 439 البحر الرائق 2/ 298 روح المعاني للآلوسي الحنفي 17/ 313 مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/ 313) فالشافعي لا يمكن أن يشابه اليهود والنصارى. وقد روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن علي بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلا يأتي فرجة كانت عند قبر النبي e فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: « ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله e قال: لا تتخذوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وسلموا على فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» قال السخاوي « وهو حديث حسن» (قاله في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص228 ط: مكتبة المؤيد. وذكره البخاري في التاريخ الكبير 2/3-289 وانظر مصنف عبد الرازق (6694) ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 375).
ولقد كان أبرز من تمسك بهذه الرواية الواهية الكوثري في مقالاته (381) وهو الذي كتب كتاباً اسمه « التأنيب في رد أكاذيب الخطيب» حذر فيه من الروايات المختلقة على أبي حنيفة الطاعنة فيه والتي حواها الخطيب في كتابه. وقد تلقف الرواية عنه رجال متهمون بالوضع والكذب كأبي مقاتل السمرقندي وأبي محمد الحارثي وأبي مطيع البلخي (إلا أن روايات أبي مطيع عن أبي حنيفة قد رواها آخرون ثقات ولم يكن من أبي مطيع بعدهم إلا تجميعها كما حكاه المرتضى الزبيدي في إتحاف السادة 2 / 14 جمعها فقط. فتنبه من تلبيس القوم، فإنهم تارة يحتجون برواياته (الدليل القويم 56 و78) وتارة يردونها اذا كان فيها ما يخالف عقيدتهم كما فعلوا في الرسلة التي تثبت تكفير أبي حنيفة لمنكر علو الله في السماء) وأبي المنذر البجلي وإبان بن جعفر النجيرمي. لكنه لا يعتبر هذه الرواية من الأكاذيب لأنها ترفع من شأن مذهبه ولو على حساب الشافعي .
وكم في تاريخ الخطيب من الأسانيد الواهية. فإذا كنتم مصرين على الأخذ بهذه الرواية من غير تحقق من سندها فخذوا بما ذكره الخطيب من الروايات وسكت عليه:
وخذوا برواية « الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد». قال الخطيب: « قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن العابد - حين قدمنا بغداد- أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة، فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعاً، وقال أبو بكر بن سلم « إن الموضع الذي يفضل لمحمد e ليجلسه عليه، قال أبو بكر الصيدلاني: من رد هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد» (تاريخ بغداد 8/52). ونحن لا نقول بهذا ولا نصححه ولكن ذكرناه للحجة.
وأما رواية ابن عباس التي أوردها الخطيب في تاريخه (9/ 251) والتي تقشعر منها أبدانكم حيث فسر قوله تعالى ]وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ[ قال « كرسيه موضع قدميه». فهي رواية صحيحة يثبتها الخطيب وتستنكرها قلوبكم.
وخذوا برواية « رأيت ربي في صورة شاب أمرد» (تاريخ بغداد11/214).
وخذوا بحديث « إن الله استوى على العرش حتى يُسمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد» (تاريخ بغداد1/295).
وخذوا بحديث « أنا مدينة العلم وعلي بابها» (تاريخ بغداد2/377).
وخذوا بحديث « من لم يقل: عليٌّ خير الناس فقد كفر» (تاريخ بغداد3/192).
فكتب التاريخ لا تلتزم صحة ما تنقله من الأخبار، وقليل منهم من يمحص ما ينقله. مثال ذلك تاريخ الطبري الذي هو أفضل كتاب في التاريخ، ومع ذلك فقد قال في مقدمة تاريخه (1/8) « فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة: فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدّينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا» انتهى كلام الطبري.
وهذا الشأن ليس في كتب التاريخ فحسب: بل في كتب الحديث، وهو في كتب الفقه أكثر.
فلا حجة تقوم لكم قبل تصحيح السند. قال الإمام المازري « عادة المتورعين أن لا يقولوا: قال مالك قال الشافعي فيما لم يثبت» (طبقات السبكي 6 / 241 محققة).
ولا يخفاك أيها المنصف أنه لم يُكذب على الرسول e فقط وإنما كذب كثيرون على الأئمة لترويج ضلالاتهم باسم أئمة المذاهب. اتخذوا مذهب الشافعي جُنةً فصدوا عن سبيل الله. ويا ليتهم كانوا على مذهب الشافعي ونهجه السني.
وقد جرى كثير من الفقهاء على العناية بسند الحديث فقط. ويتساهلون في الرواية عن أئمة المذاهب من غير توثيق، فإن النهي عن الاستدلال بالضعيف ليس مقصوراً على الحديث النبوي دون غيره !
ألعلهم يظنون أن كل ما ورد عن الشافعي أو أحمد يجب أن يكون صحيحاً تقوم به الحجة؟ إذا كان الأمر كذلك فليأخذوا بما رواه حنبل بن إسحاق عن أحمد أنه كان يقول « وإذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام» (البداية والنهاية لابن كثير 8 / 142، المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للأحمدي 2 / 363 ط دارطيبة) وهم يطعنون صباح مساء في معاوية وعمرو بن العاص وجملة من الصحابة رضي الله عنهم.
ثم أين كان يعيش الشافعي ليأتي قبر أبي حنيفة (كل يوم) وقد كان في أول أمره بالحجاز ثم انتقل إلى مصر.
وقد كان الشافعي بالحجاز بمكة والمدينة وفيها قبر من هو خير من أبي حنيفة: وهو قبر رسول الله e وقبور أصحابه، فلم يعرف عنه أنه كان يأتيه ليدعو عنده ويتبرك به. . فما له يفضل قبر أبي حنيفة على قبر سيد ولد آدم وصحابته؟!
أأنتم أعلم بمذهب الشافعي أم النووي الذي حكى إجماع الأمة على النهي عن الاقتراب من القبر ولمسه باليد وتقبيله، ونقل مثله عن الحليمي والزعفراني وأبي موسى الأصبهاني؟ فمن المخالف لإجماع الأمة !
قد نهى أبو حنيفة عن التوسل إلى الله بأنبيائه - ولا يمكن أن يكون ذلك خافياً على الشافعي - فهل يرضى أبو حنيفة أن يتخذ أحد قبره للصلاة والعبادة؟ نعم الصلاة معناها الدعاء قال تعالى ]خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ[ والدعاء هو كما قال النبي e « الدعاء هو العبادة» فمن اتخذ قبراً للدعاء عنده فقد اتخذه للصلاة والعبادة. فأبو حنيفة والشافعي يكرهان ما يكرهه الله.
ولم يكن أحد من أصحاب أبي حنيفة وطبقته كمحمد وأبي يوسف يتحرون الدعاء عند قبره بعد موته. ولا يزالون ينكرون على من يمس القبر ويقولون كما في الفتاوى البزازية والتتارخانية ورد المحتار أن مس الرجل القبر للتبرك من عادة النصارى.
والحمد لله الذي عصمنا من التقليد الأعمى، فلقد علمنا الشافعي أن ندور مع الكتاب والسنة مهما عظم الرجال قائلا « إذا رأيتم قولي يعارض قول الرسول e فاضربوا بقولي عرض الحائط». وقال ابن عباس « ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر». وبناء على تعاليم الشافعي نضرب بفعله المزعوم (إن صح) عرض الحائط ونتمسك بقول النبي e « ألا لا تتخذوا قبور أنبيائكم وصلحائكم مساجد فإني أنهاكم عن هذا».
وهذا أصل يعلم الله كم خالفتم فيه الشافعي وسائر الأئمة الأفاضل.
فالحق والشافعي حبيبان إلى قلوبنا: فإن افترقا فالحق أحب إلى قلوبنـا من الشافعي.
وعلى افتراض صحة سندها فإنكم لا تزالون مخالفين للشافعي، فالرواية تفيد بأن الشافعي كان يدعو الله عند القبر وأما أنتم فتدعون القبر نفسه فتقولون المدد يا رفاعي مدد يا أولياء وتمسحون وجوهكم وأيديكم بالقبر، وتتوجهون إلى قبر الرفاعي من أي مكان في العالم وتخطون نحوه ثلاث خطوات وهيهات أن يفعل الشافعي ذلك.
إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة
رواه البخاري وغيره. وفي رواية عن حذيفة قال « قام فينا رسول الله e مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به. حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» وفي رواية « أخبرني رسول الله e بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة».
وفي رواية «صلى بنا رسول الله e الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا».
يلزم الرافضة به أهل السنة على أن الصحابة يعلمون الغيب.
والحديث يحكي نوعا واحدا من العلم وهو الفتن وأن منهم من حفظ ما قاله ومنهم من نسي منه. وليس فيه أنهم يعلمون كل ما في السماوات وما في الأرض وما في ضمائر الناس وأنه لا يخفى عليهم الشيء كما يدعي الرافضة.
إني لم آت الحجر وإنما أتيت قبر رسول الله (أبو أيوب الأنصاري)
ضعيف: رواه أحمد وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي (المسند 5 / 422 والمستدرك 4 / 515) وهو من أوهامهما فإن فيه داود بن أبي صالح وقد قال عنه الذهبي نفسه في الميزان « حجازي لا يعرف» ووافقه الحافظ في التهذيب (ميزان الاعتدال (2617) تهذيب التهذيب 3 / 188) فأنى لـه الصحة؟ زد على ذلك الاختلاف حول كثير بن زيد نفسه فقد قال الحافظ فيه «صدوق يخطئ» وضعفه النسائي وقال ابن معين « ليس بذاك» (تهذيب التهذيب 8 / 414) وأوقف السبكي في (شفاء السقام ص 152) جواز مس قبر النبي e على صحة هذا الحديث. وهذا دليل على أنه ليس متيقناً من المسألة. واذا كان الحديث ضعيفاً فلا نترك إجماعاً حكاه عامة أهل العلم أبرزهم النووي على المنع من مس القبر.
والحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به وهو: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل ذلك لاضطر أن يصير على هيئة الساجد. هل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي e؟ فإن قبره لم يكن بارزاً.
أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس
وفي رواية «أتي نبيكم مفاتيح الغيب إلا الخمس.. ثم تلا هذه الآية».
الرواية أولها شاذ. فإن الروايات الأصح منها لم يرد فيها استثناء النبي e نفسه من دون الناس. بل القرآن أمره أن يقول «لا أعلم الغيب».
وقد حكم الشيخ الألباني على هذه الرواية بالشذوذ بعد طول تفصيل (سلسلة الأحاديث الضعيفة7/348 حديث رقم3335).
أوحى الله إلى عيسى آمن بمحمد فلولاه ما خلقت آدم (المقالات السنية 106)
صححه الحاكم (2/614) وتعقبه الذهبي فقال « أظنه موضوعاً» وفيه عمرو ابن أوس الأنصاري قال الذهبي في الميزان 6330) « يُجهل حاله وأتى بخبر منكر» ثم ساق هذا الحديث. وأقر الحافظ الذهبي على ذلك في (اللسان4/408 ترجمة رقم 6248) .
أوحى الله إلي في علي ثلاثا: إنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين
حديث « أوحي  الي في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين, وامام المتقين, وقائد الغر المحجلين»  قال الحافظ « قال الحاكم في المناقب صحيح الإسناد. قلت: بل هو ضعيف جدا ومنقطع أيضا» (إتحاف المهرة1/344). وقد رد الذهبي هذا الحديث كما في تعليقه على الحديث (المستدرك3/139) قائلا بأن عمرو بن الحصين العقيلي وشيخه يحيى بن العلاء الرازي متروكان. بل صرح بأن الحديث موضوع.
وورد بلفظ آخر وهو يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين» قال الألباني «موضوع» (أنظر سلسلة الضعيفة للألباني رقم353 و4886 و4889).
أُوصِي مَنْ آمَنَ بي وصَدَّقَني بِوَلايَةِ عَلِيَّ فَمَنْ تَوَلاهُ تَوَلانِي ومن تَوَلانِي فَقَدْ تَولَّى الله
قال الألباني « ضعيف جدا. أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق12/120/1) من طريق الطبراني: نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: نا أحمد بن طارق الوابِشِي: نا عمرو بن ثابت عن محمد بن أبي عُبَيْدةَ بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه أبي عبيدة عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه مرفوعا.
ثم روى من طريق آخر عن عبد الوهاب بن الضحاك: نا ابن عَيَّاش عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي عبيدة به.
ومن طريق ابن لهعية: حدثني محمد بن عبيد الله به.
ثم أخرجه من طريقين آخرين عن أبي رافع به. ولفظ الترجمة لهذه الطرق.
وأما لفظ الطبراني فهو: «ومن آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي، وولايتي ولاية الله».
ومدار الإسنادين على محمد بن عمار بن ياسر وهو مجهول أورده ابن أبي حاتم (4/1/43) من رواية ابنه أبي عبيدة عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما ابن حبان؛ فذكره في (الثقات) على قاعدته في توثيق المجهولين. ولذلك لم يعتد بتوثيقه الحافظ فقال في التقريب (مقبول) أي: عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة.
وحفيده محمد بن أبي عبيدة لم أجد له ترجمة.
ومحمد بن أبي شيبة؛ فيه ضعف.
فهذا الإسناد ضعيف جدا.
ومدار الإسناد الآخر على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وهو ضعيف جدا وهو من شيعة الكوفة؛ فهو آفته، وهو صاحب حديث «إذا طنت أذن أحدكم » الموضوع الذي حسنه تلميذ الكوثري لجهله بهذا العلم وتراجم الرجال كما تقدم بيانه برقم (2631).
وعبد الوهاب بن الضحاك؛ قال أبو حاتم «كذاب» لكن لم يتفرد به؛ كما يتبين من التخريج السابق فآفة الإسنادين عمرو بن ثابت وابن أبي رافع لأن مدارهما عليهما مع شدة ضعفهما وتشيعهما.
ومع ذلك استروح إلى حديثهما هذا: ابن مذهبهما الشيخ عبد الحسين المتعصب جدا لتشيعه في كتابه الدال عليه (المراجعات ص27) فساقه في مساق المسلَّمات بل نص في المقدمة (ص 5) بما يوهم أنه لا يورد فيه إلا ما صح فقال « وعُنِيتُ بالسنن الصحيحة»!!
ثم روى ابن عساكر من طريق أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن: نا يعقوب بن يوسف بن زياد الضَّبِّي: نا أحمد بن حماد الهَمْدَاني: نا مختار التَّمَّار عن أبي حَيَّان التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا بلفظ (من تولى عليا فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عز وجل) قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالعلل، وشرُّها المختار هذا وهو ابن نافع التيمي التمار الكوفي. قال البخاري «منكر الحديث». وكذا قال النسائي وأبو حاتم. وقال ابن حبان « كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك».
وأحمد بن حماد الهمداني. قال الذهبي « ضعفه الدارقطني. لا أعرف ذا». وكذا قال في اللسان.
ويعقوب بن يوسف: الظاهر أنه ضعفه الدارقطني انظره في اللسان» انتهى قول الألباني رحمه الله.
(أنظر سلسلة الضعيفة للألباني رقم4882).
أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر
هذا حديث باطل بالرغم من اشتهاره على ألسنة الناس. أشار إلى ذلك شيخنا الألباني (سلسلة الصحيحة حديث رقم459). وقد نبه عليه العجلوني في كشف الخفاء (رقم827) في جملة الأحاديث المشتهرة والتي لا أصل لها.
وهذا الحديث مخالف للحديث الذي في مسلم « خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من نار السموم، وخلق آدم عليه السلام مما وصف لكم. بل مخالف لقوله تعالى ] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ[ وقال تعالى عن نبيه e ] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ[ (الروم20).
وحتى السقاف المبتدع فقد كتب رسالة بعنوان (إرشاد العاثر لوضع حديث أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) يثبت فيه أنه حديث موضوع.
أول من حرم المتعة عمر
قاله السيوطي في (تاريخ الخلفاء ص136). وهو من زلاته وأخطائه العجيبة. فالبخاري ومسلم وكل كتب السنن لم تغفل الروايات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المتعة. فكيف أغفله السيوطي؟
ونحن إذا كنا أعرضنا عن بعض الصحابة المخالفين كابن عباس وجابر لجهلهم بتحريم الرسول للمتعة، فمخالفتنا للسيوطي في ذلك من باب أولى.
أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب
لا أصل له وهو مما يتداوله الرافضة في كتبهم. فقد رواه محمد بن جرير الطبري (الشيعي) بلا إسناد (المسترشد ص326 ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب3/29 بحار الأنوار39/215).
بل وفيه تفضيل لعلي بن أبي طالب على سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عندنا أنه أول من يدخل الجنة.
أول من يدخل عليك.. أمير المؤمنين.. وخاتم الوصيين
فيه إبراهيم بن محمد بن ميمون. قال الذهبي «هو من أجلاد الشيعة» (لسان الميزان للحافظ العسقلاني1/107).
أولكم واردا (ورودا) على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب
قال الحافظ «لم يتكلم عليه الحاكم. وسيف (يعني بن محمد) متروك» (إتحاف المهرة11/338 الموضوعات1/346 لابن الجوزي).
ويعارضه ما حكاه في (موضح جمع الأوهام والتفريق2/363) عن الفرات ابن السائب قال سألت ميمون بن مهران فقلت أكان علي أول الناس إسلاما أو أبو بكر فقال والله لقد آمن أبو بكر بالنبي e زمن بحيرا الراهب واختلف فيما بينه وبين خديجة حتى أنكحها إياه وذلك كل قبل أن يولد علي».
أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك.. فدعا بنار فأحرقها
الحديث رواه الحاكم فقال حدثني بكر بن محمد الصيرفي بمرو أنا محمد بن موسى البربري أنا المفضل بن غسان أنا علي بن صالح أنا موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن عن إبراهيم بن عمر بن عبيد الله التيمي حدثني القاسم بن محمد قالت عائشة جمع أبي الحديث عن رسول الله e وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا قالت أعدلوا فقلت أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك فلما أصبح قال أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فحرقها فقلت لم أحرقتها قال خشيب أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذاك».
الحكم على الحديث: هذا الأثر لم أجده في شيء من كتب الحديث. وقال الذهبي « فهذا لا يصح والله أعلم» (تذكرة الحفاظ1/5).
ورأيت في السند موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن. قال البخاري « فيه نظر» (المغني في الضعفاء2/682 لسان الميزان6/123). وأورده العقيلي في الضعفاء (4/159).
أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب
عن قيس بن أبي حازم أن عائشة لما نزلت على الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت ما أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله e يقول «أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب؟ فقال لها الزبير ترجعين عسى الله أن يصلح بك بين الناس رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح. وعن ابن عباس قال قال رسول الله e لنسائه ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ثم تنجو بعد ما كادت رواه البزار ورجاله ثقات» (مجمع الزوائد 7/234).
الحديث صحيح كما بين الألباني ولكنه نبه على رواية «فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب.. فكانت أول شهادة زور في الإسلام» (سلسلة الصحيحة1/227 عند حديث رقم475).
وقد عاتب الشيخ الألباني القاضي ابن العربي نكارته للحديث غير أنه وافقه في كذب شهادة الزور المزعومة.
وأوضح خروج عائشة كان خطأ ولكن ليس فيه معصية للحديث. فإن الحديث يشير إلى أنها سوف تكون في مكان تقع فيه فتن ويموت فيه كثير من الناس فلما قفلت عائدة ذكرها طلحة والزبير بأهمية موقفها لتحقيق الصلح الذي كان يطمع الناس في حصوله ببركتها وتقدير الناس لها. وهي مع ذلك مخطئة رضي الله عنها. وإذا كنا نرى مواقف عاتب الله عليها أنبياءه فتوقع الخطأ ممن هو دون النبي أولى، فموسى قتل نفسا ونسي ما عاهد به الخضر. وذا النون ذهب مغاضبا. ثم هذا لا ينقص شيئا من فضائلها بل هو في ذاته فتنة للمحرومين من الانصاف والعقل والدين. ولذلك قال عمار بن ياسر «والله إني لأعلم أنها نبية زوجكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي» (رواه البخاري).
ثم روى الألباني روايات تؤكد أن عبد الله بن الزبير كان معها وهو محرم لها. روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه. فلما مر بها قيل لها هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال رأيت رجلا قد غلب عليك يعني ابن الزبير» (سير أعلام النبلاء2/93 و3/211 نصب الراية للزيلعي4/69).
إيتوني بدواة وكتف أكتب لكم (فقال عمر بزعمهم إنه يهجر) أو (رزية الخميس)
هذه الرواية قد أبهمت نوع الوصية وقد أحكمتها رواية أخرى هذا نصها:
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله e قال رسول الله e لعبد الرحمن بن أبي بكر ائتني بكتف أو لوح حتى اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال أبي الله والمؤمنون ان يختلف عليك يا أبا بكر» (رواه احمد في المسند وصححه الألباني).
ثم إن زعم الرافضة أن عمر منع رسول الله من كتابة الوصية مهدومة بقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) هذه الآية أمر من الله لنبيه بتبليغ جميع ما أنزل الله إليه. وأن لا يخاف أذى قومه لأن الله عاصمه من أذاهم. هذه الآية ترد على من زعموا أن عمر منع الرسول e من كتابة الوصية لأنه قال «إن رسول الله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله». والآية نص على أنه لا أحد يستطيع أن يمنع رسول الله من تبليغ ما يريد.
 
هذه المقولة من عمر تدل على أنه ملهم ومحدََث. وجاء إعراض النبي عن كتابة الوصية لتؤكد ذلك. وقد أعجز الله أبا جهل وأبا لهب عن أن يمنعوا النبي من شيء من التبليغ فكيف ينجح عمر في منع النبي من الوصية ومنع علي من الخلافة؟ ما هذا المخلوق الذي أعجز الله ونبيه ووصيه بزعمكم؟
قول ابن عباس (إن الرزية كل الرزية الخ) هو قول غير سديد. فإنه لو كان خيرا لما تركه رسول الله. وإن كانت الوصية واجبة فلا يجوز لرسول الله أن يترك واجبا. فإن زعموا أن عمر تمكن من منع رسول الله من تبليغ الوحي فأقول: قد جعلتم عمر قاهرا لما يريد الله مانعا رسول الله. كما فعلتم من قبل عليا جبانا ضعيفا يضرب عمر زوجته على مرأى منه ويسقط جنينها فلا يحرك علي ساكنا.
الشيعة يحاولون الظهور بمظهر المتأدب مع رسول الله مع زعمهم أنه فشل في تربية أصحابه.
الشيعة لم يتأدبوا مع الله فقالوا (بدا لله) وزعموا أن (الأئمة هم أسماء الله الحسنى التي أمر الله عباده أن يدعوه بها) فليس لهم أن يظهروا بمظهر المتأدب وقد سبوا الله بهذا الوصف.
أن عمر لم يقل إن الرجل ليهجر. الرجل يروي عنه كذبا هو الذي يهجر. وإنما قالها جماعة ذلك، أما الرواية التي تليها وهي قول عمر: إن رسول الله e غلبه الوجع فإنها مفسرة للفظ الهجر.
كيف يقدم الشيعي رأيه على القرآن؟ إن الصحابة الذين أثنى الله عليهم في القرآن يجب تحسين الظن بهم، أما إساءة الظن بهم فإنه مخالفة أخرى للقرآن.
إن عمر من المهاجرين الذين قال الله فيهم ] لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ[ . فإذا تعارض القرآن مع آرائكم تقدمونها عليه؟
الهجر عند الموت معناه معاناة سكرات الموت بخلاف نسبة الهذيان إلى الصحيح غير المعاني من المرض أو الموت.
الواقفون أمام النبي e عند موته لم يكونوا يستهزئون به ولم يكن المقام مقام استهزاء، إذ لم يعهد مثل هذا عنهم وهم الذين بكوا عليه حتى أنكروا أنفسهم في ذاك اليوم، إن هذا لا يفعله الكفار عند موت قريب لهم فكيف بالصحابة الذين أثنى الله عليهم.. بل كانوا يلاحظون عليه ما يلاحظ على من يعاني من سكرات الموت فكانوا يتساءلون: هل يحصل له ذلك؟
أين هذه الكلمة من كلمة الخميني: إن رسول الله قد فشل في تربية أصحابه؟ (خطاب ألقاه في إذاعة طهران بمناسبة مولد الرضا 15 شعبان1400).
هل عند الشيعة دليل في أن الرسول e أراد أن يكتب شيئا يخص به عليا بالإمامة أم أنهم يكتفون بالقول: أراد أن يفعل؟
لا يحق للشيعة تفسير وتحليل النصوص. فإنهم كثيرا ما يعارضون بتحليلاتهم كتاب الله. فالنص صريح في القرآن أن الأزواج هن أهل البيت ولا يزال الشيعة يتمسكون بقول زيد بن أرقم ويعرضون عما قال خالقه.
وهم كلما ذكروا حديث التمسك بالثقلين في صحيح مسلم فإنهم يحذفون منه الجزء المهم وهو « فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به فرغب في كتاب الله وحث عليه, ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات. فقيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ [ وحذف : فقال زيد: إن نساءه من أهل بيته ] ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قيل: ومن هم؟ قال: هم آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل، قيل: أكل هؤلاء يحرم الصدقة؟ قال: نعم )) فانظروا بالله عليكم هذا التدليس وفي القرن الحادي والعشرين !! لأن هذا الجزء (( نساءه من أهل بيته )) سوف يهدم كل التُرهات التي بناها هذا الرافضي من قعرها !!
إن كانت الوصية لعلي رضي الله عنه واجبة وتركها النبي فقد زعمتم أنه خان الرسالة وإن كانت مستحبة فهي ليست الوصية بالإمامة لأنها أهم أركان الدين عندكم.
قصة غدير خم تناقض استدلال الشيعة بهذه الرواية. لا فائدة من منعه e من إنفاذ وصيته وقد شهدها تسعون ألفا بزعمكم يوم غدير خم. فما الفائدة من الحؤول دون الوصية بالإمامة التي شهدها هذا العدد من الصحابة؟
أيكم رأى الليل رؤيا؟
قال: فصلى ذات يوم الصبح ثم أقبل على أصحابه فقال: أيكم رأى الليل رؤيا؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله رأيت كأن ميزانا أدلي من السماء فوضعت في كفة الميزان ووضع أبوبكر في كفة أخرى فرجحت بأبي بكر فرفعت. وترك أبوبكر فجئ بعمر فوضع في الكفة الأخرى فوزن بأبي بكر فرجح أبو بكر بعمر، ورفع أبو بكر وترك عمر مكانه فجئ بعثمان فوضع في الكفة الاخرى فرجح عمر بعثمان، ورفع عمر وترك عثمان مكانه فجئ بعلي فوضع في الكفة الاخرى فرجح عثمان بعلي ورفع الميزان. فتغيّر وجه رسول الله e ثم قال: خلافة نبوة ثلاثين عاما ثم تكون ملكا.
الحكم على الحديث
فيه: رزق الله البصري قال الاندلسي: روى أحاديث منكرة وهو صالح لابأس به (تهذيب التهذيب3/273)
وفيه مؤمل العدوي البصري: قال أبوحاتم «صدوق شديد في السنة كثير الخطأ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن سعد والدارقطني: كثير الخطأ. وقال المروزي: إذاانفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، لانه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. (ميزان الاعتدال2/221 تهذيب التهذيب10/381) وفيه سعيد بن جمهان البصري. قال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الساجي: لا يتابع على حديثه. (ميزان الاعتدال1/377 تهذيب التهذيب4/14).

أيكم يعينني على هذا الأمر فيكون أخي ووصيي وخليفتي

أيكم يعينني على هذا الأمر فيكون أخي ووصيي وخليفتي  ووزيري من بعدي. فلم يجبه إلا علي عليه السلام، وكررها ثانيةً وثالثةً، وفي كل مرة يجيب الإمام علي عليه السلام فقال الرسول الكريم « أنت أخي وخليفتي ووصيي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا. فخرج القوم مستهزئين ساخرين، يقولون لأبي طالب: قد أمّر ابنك عليك » (الانتصار6/185).
قلت: وهل هم شيعة الكوفة حتى يخرجوا مستهزئين ساخرين؟.

أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي

عن علي قال : لما نزلت { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً  يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً فقال : ( أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً  كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليّّ فقلت أنا يا رسول الله فقال : ( يا بني عبد المطلب  هذا أخي ووارثي ووصيي  ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) قال فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك وتطيع لهذا الغلام.
قال عبد الحسين الموسوي « عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال : ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام» ثم قال « عباد بن عبد الله الأسدي قال: هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم» .
هذا يؤكد عدم وجود الأمانة العلمية لهذا الموسوي فإن عباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير، هذا شخص وذاك شخص آخر. عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام لاير وي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه، ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير  فقال «عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن  علي .. ضعيف» .
أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين
تمام الحديث « أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم قال يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قد حان من فضة وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفة بيد الله وطرفة بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض».
رواه الطبراني في (المعجم الكبير3/180) وقال الهيثمي « وفيه زيد بن الحسن الأنماطي. قال أبو حاتم: منكر» (الجرح والتعديل9/164).
وجاء الكذاب عبد الحسين (عبد البشر والمخلوقات) فزعم أن « هذا الحديث مجمع على صحة إسناده» ثم تلاعب في إسناد الحديث فجعله من رواية زيد بن الأرقم بينما هو من رواية حذيفة بن أسيد (المراجعات ص187 وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة4961).
أيها الناس إنها لم تكن فتنة.. قول المهدي تقدم فصل فيقول عيسى إنما أقيمت الصلاة لك
رواه ابن ماجه في سننه بإسناد ضعيف كما حققه شيخنا الألباني (ح رقم4077) وفي (ضعيف الجامع ح رقم 6384) ولكن صححه من طريق آخر كما في (صحيح الجامع الصغير ح رقم7875). وهذا ليس بمشكل ولا يتعارض مع قول المسيح في الروايات الأخرى (بعضكم أمراء بعض تكرمة الله هذه الأمة). فإن النصوص الصحيحة يكمل كل منها معنى لم يكن في الآخر ولا يناقضه. والمسيح أراد بيان فضل هذه الأمة أولا. وفضل أفضلها في ذلك الوقت وهو المهدي. فأمة محمد خير الأمم والمهدي أفضلها.
وتبقى الرواية الأصح سندا كما في مسلم (تكرمة الله هذه الأمة). فهي بيان أفضلية ولكن على الوجه الذي أراده المسيح.
بئس أخو العشيرة
نص الحديث « عن عائشة ثم أن رجلا استأذن على النبي e فلما رآه قال بئس أخو العشيرة وبئس بن العشيرة فلما جلس تطلق النبي e في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال رسول الله e يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس ثم الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره».
زعم الرافضة أن في هذا الحديث دليل على جواز التقية. مع أن الحديث مناقض لعقيدتهم حيث إنهم يبررون للتقية بأنهم يستعملونها مع الكفار فقط، وأنها في حال الإكراه. والحديث ليس فيه شيء من ذلك.
وجل ما في الحديث هو عدم مقابلتهم بالسوء الذي يقابلون به الناس دفعا للشر.
بخ بخ لك يا علي أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة
فيه علي بن زيد بن جدعان. قال عنه الجوزجاني « واهي الحديث ضعيف» (الشجرة في أحوال الرجال ص194) وقاله الحافظ في التقريب (4734).
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/226) » هذا حديث لا يجوز الاحتجاج به، ومن فوقه إلى أبي هريرة ضعفاء«. وفيه:
شهر بن حوشب: متكلم فيه. قال النسائي » ليس بالقوي« (الضعفاء والمتروكون294) وقال البزار » تكلم فيه جماعة من أهل العلم« (كشف الأستار490) وقال الدارقطني » ليس بالقوي« (سنن الدارقطني1/103).
ضمرة بن ربيعة الفلسطيني: صدوق يهم قليلا (تقريب التهذيب 2986).
وقد قال الألباني بضعف هذه الرواية والمرفوع من الحديث صحيح» (مشكاة المصابيح6049).
براءة من النار حبّ علي
زعم الرافضة أنه في في (المستدرك2/241) و (تاريخ بغداد6/85).
ولم أجده في واحد منهما.
بنو أمية هم الشجرة الملعونة
ثبت فيما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن الشجرة الملعونة « هي شجرة الزقوم» (رواه البخاري3675). وأنها رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه لتلك الشجرة في النار.
قال الحافظ ابن حجر « هذا هو الصحيح» (فتح الباري8/399).
وقال الترمذي « هذا حديث حسن صحيح» (سنن الترمذي5/302).
أما تفسيرها ببني أمية فمن أكاذيب ووضع أحمد ابن الطيب. ذكر الحافظ من مجازفاته ادعاؤه أنه لا اختلاف بين أحد من المسلمين في أن هذا هو معنى الآية.
قلت: يا لك من كذاب فقد اتفق المفسرون على أنها رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم وهي شجرة الزقوم.
فقد قال ابن كثير عن هذا التفسير المضحك « غريب وضعيف» (تفسير ابن كثير5/60). واستبعد القرطبي هذا التفسير الباطني، ونقل عن الترمذي صحة إسناد ابن عباس أنها شجرة الزقوم (10/282).
وصرح الطبري بأن هذا هو القول الصحيح بأنها شجرة الزقوم (15/115).
وأحمد هذا كان قد أشار على المعتضد بلعن معاوية على المنابر وزعم أن النبي قال « إن معاوية في تابوت من نار في أسفل التابوت درك ينادي يا حنان يا منان فيقال له آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين». ثم عقب الحافظ قائلا « وهذا باطل موضوع ظاهر الوضع، إن لم يكن أحمد بن الطيب وضعه وإلا فغيره من الروافض» (لسان الميزان1/202).
وكان قد حكى الحافظ عن أحمد هذا أنه كان يرى رأي الفلاسفة وأنه قتل سكرانا (اسان الميزان1/202 ترجمة أحمد بن الطيب).
فالمروج لمثل هذا الكذب رافضي كذاب سكير.
وقد أورد الخطيب البغدادي في (تاريخه3/343) من طريق محمد بن زكريا الغلابي « ان النبي  صلى الله عليه وسلم نظر الى قوم من بنى فلان يتبخترون في مشيتهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرا والشجرة الملعونة في القران فقيل له اى الشجرة هى يا رسول الله حتى نجتثها فقال   ليست بشجرة نبات  إنما هم بنو فلان إذا ملكوا جاروا».
قال الدارقطني « بصري وكان وضاعا» (الضعفاء والمتروكون484).
وهكذا في الوقت الذي نجح فيه بولس في خلط تعاليم المسيح بالفلسفة والكذب وفشل أخوه ابن سبأ في دين الاسلام حيث وعد الله بحفظ وحيه.
بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم
خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: إلى أين ؟قال: إلى النار والله فقلت: ما شأنهم؟ فقال: إنهم ارتدوا (بعدك) على أدبارهم القهقرى ثم إذا زمرة أخرى، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلم قلت: إلى أين؟ قال: النار والله قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا (بعدك) على أدبارهم، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.
هذا الحديث منكر كما بينه الألباني (ضعيف الترغيب رقم2107). وهي مخالفة للرواية الصحيحة:
« بينما أنا نائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» (صحيح الجامع2867).
بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ
فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ.
إستنكر عبد الحسين (صاحب المراجعات) هذا الحديث.
وقد رواه المجلسي في (بحار الأنوار12/368). وحكاه الطوسي في التبيان (8/568).
بل قد روى المجلسي أن مما يفعله المهدي عند ظهوره وعودته إلى الكوفة « أن الله ينزل عليه من السماء جرادا من ذهب كما أمطره الله في بني إسرائيل على نبيه أيوب». (بحار الأنوار53/34 مستدرك سفينة البحار للنمازي3/464).
تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي
قامت قيامة الرافضة على هذا الحديث وقالوا: هذا حديث مرسل رواه مالك في الموطأ ويعبر عنه بالمعضل لأنه من بلاغات مالك (الموطأ رقم3). تمسك بعلته الرافضة وضربوه بحديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي).
صححه السيوطي في مفتاح الجنة (1/12) وأتبع به حديث ابن عباس الذي هو شاهد لتحسينه.
حسن الألباني الحديث بالشواهد (هداية الرواة الى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة1/140).
كذلك حسنه الشيخ الأرناؤوط محقق جامع الأصول لابن الأثير بالشواهد وهو رواية ابن عباس
ليس كل ما لم يرو في الصحاح ضعيف, فهنالك أحاديث كثيرة لم ترو في الصحاح وهي صحيحة, وحديث كتاب الله وسنتي صحيح وثابت, أخرجه الحاكم في المستدرك1/93 وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (3232 ) وكذلك (2937) عن أبي هريرة وصححه ابن حزم في (الأحكـام6/810) وصححه السيوطي في الجامع برقم ( 3932 ) .
وسنتي عند الرافضة
لقد جهلوا ما تضمنته كتبهم من الحث على السنة. فقد رووا عن أبي جعفر عن رسول الله أنه قال « فإذا أتاكم الحديث عني فأعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به» (الاحتجاج2/246 للطبرسي بحار الأنوار2/225 الصراط المستقيم للبياضي3/156 ).
وجاء في الكافي أن رسول الله e قال « إني مسئول عن تبليغ هذه الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي» (الكافي2/606 التفسير الصافي1/17 و3/443).
ورواه الحاكم بسندين أحدهما بسند حسن عن ابن عباس وهو:
[ 318 ] حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنبأ العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا إسماعيل بن أبي أويس وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله e خطب الناس في حجة الوداع فقال قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه e.
إن كل مسلم أخ المسلم. والمسلمون إخوة لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ولا تظلموا ولا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».
وقد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وسائر رواته متفق عليهم وهذا الحديث لخطبة النبي e متفق على إخراجه في الصحيح يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟
وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها، وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة: [ 319 ] أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ محمد ابن عيسى بن السكن الواسطي ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله e إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» (المستدرك).
ثم إن الحاكم قد ظن ضعف رواية ابن عباس وأتى لها برواية أبي هريرة مع أن رواية أبي هريرة ضعيفة فيها صالح بن موسى الطلحي. وقبل ذلك صرح بتواتر رواية أن عليا ولد داخل الكعبة مع أنها لا وجود لها أصلا. مما يدل على ضعفه في فن الرواية.
تسألني عن رجل ما اعلم رجلا كان أحب الى رسول الله منه
حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي ثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ ثنا علي بن سعيد بن بشير عن عباد بن يعقوب ثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أبي إسحاق الشيباني عن جميع بن عمير قال دخلت مع أمي على عائشة فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسألها عن علي فقالت تسألني عن رجل والله ما أعلم رجلا كان أحب إلى رسول الله e من علي» (رواه الحاكم في المستدرك3/154) قال الذهبي « جميع متهم. وعائشة لم تقل ذلك أصلا».
قلت: جميع بن عمير بن عفاق التيمي أبو الأسود الكوفي. قال بن نمير كان من أكذب الناس كان يقول أن الكراكي تفرخ في السماء ولا يقع فراخها رواه بن حبان في كتاب الضعفاء بإسناده وقال كان رافضيا يضع الحديث وقال الساجي له أحاديث مناكير وفيه نظر وهو صدوق وقال العجلي تابعي ثقة وقال أبو العرب الصقلي ليس يتابع أبو الحسن على هذا» (تهذيب التهذيب ترجمة رقم 177 ميزان الاعتدال2/152).
تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى
روى الهيثمي هذه الرواية في مجمعه (6/32 و7/70) وذكر فيهما آفتين: الإرسال وابن لهيعة. وهو ثقة لكنه اختلط بأخرة واحترقت مكتبته فصار يروي من حفظه بالرغم من اختلاطه.
وزعم الشيعة أن قصة الغرانيق رواها البخاري ومسلم وأن الرازي دافع عن البخاري محاولا نفي أن يكون روى قصة الغرانيق (الانتصار4: مناظرة حول عصمة الأنبياء128) وهم كذابون مفترون.
ذكر الحافظ في الفتح (8/439) أنه وجد ثلاث روايات لكنها مراسيل وإن كان منها على شرط الصحيح ولكنه أراد الرد على من حكم على الروايات بالوضع، أقل ما يقال إن لها أصلا» وهذه العبارة لا تفيد تصحيحه للسند. فإن مراتب الصحيح معروفة ليس منها مرتبة له أصل. وهي اصطلاح يستعمله الحافظ للرد على من غلا في الحكم على الرواية إلى درجة اعتبارها موضوعة. ولم أعهد الحافظ يصحح رواية بهذه المرتبة. ولا توجد مرتبة تسمى عند أهل الحديث بمرتبة: له أصل.
والمراسيل مما قد استقر قول المحدثين على عدم الاحتجاج بها، وقد اعتبر الحافظ أنه يأخذ بصحتها من يرى صحة سند المرسل.
بل وجدت مؤخرا الألباني قد نقل عن الحافظ ما يفيد تصحيحه للرواية وقد ناقشه في تصحيحه وصرح بأن هذا من أوهامه (أنظر نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ص37).
تمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء
الحديث رواه البخاري عن مطرف بن عمران وهي متعلقة بمتعة الحج وليس في متعة النساء. بدليل أن البخاري أخرجه في كتاب الحج لا في كتاب النكاح وأطبق شراح صحيح البخاري كالعسقلاني والعيني و القسطلاني وشراح صحيح مسلم كالنووي والمازري وغيرهم على تفسير المتعة هنا «بمتعة الحج».
السؤال الذي يفتقر إلى الجواب: هل أحكام الله نزلت ليعمل بها الخلق أم لا؟ ومن أكثر حرصا على العمل بها؟ أليس الأنبياء؟ فلماذا لا نرى النبي e يتمتع: لا هو ولا أهل بيته؟
تحريم المتعة من كتب السنة
(1405) عن عطاء قال: قدم جابر بن عبد الله معتمرا. فجئناه في منزله. فسأله القوم عن أشياء. ثم ذكروا المتعة. فقال: نعم. استمتعنا على عهد رسول الله. e  وأبي بكر وعمر.
وفي رواية «فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله. e ثم نهانا عنهما عمر. فلم نعد لهما».
(1405) - 18حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يونس بن محمد. حدثنا عبدالواحد بن زياد. حدثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: رخص رسول الله e عام أوطاس، في المتعة ثلاثا. ثم نهى عنها.
(1406) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة؛ أنه قال: أذن لنا رسول الله e بالمتعة. فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر. كأنها بكرة عيطاء. فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت:  ماتعطي؟ فقلت: ردائي. وقال صاحبي: ردائي. وكان رداء صاحبي أجود من ردائي. وكنت أشب منه. فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها. ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثا. ثم إن رسول الله e قال: « من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فليخل سبيلها».
(1406) - 21حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبدالعزيز بن عمر حدثني الربيع بن سبرة الجهني؛ أن أباه حدثه؛ أنه كان مع رسول الله e فقال: «يا أيها الناس ! إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء. وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله. ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا».
(1406) - 22حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا يحيى بن آدم. حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبدالملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: أمرنا رسول الله e بالمتعة، عام الفتح، حين دخلنا مكة. ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها.
(1406) - 24حدثنا عمرو الناقد وابن نمير. قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه؛ أن النبي e نهى عن نكاح المتعة.
(1406) - 25وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابن علية عن معمر، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه؛ أن رسول الله e نهى، يوم الفتح، عن متعة النساء.
(1406) – 27 وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عبدالله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسا، أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة. يعرض برجل فناداه فقال: إنك لجلف جاف فلعمري! لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله) e فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فوالله! لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله ؛ أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا ! قال: ما هي؟ والله ! لقد فعلت في عهد إمام المتقين قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.
قال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سبرة الجهني؛ أن أباه قال: قد كنت استمتعت في عهد رسول الله e امرأة من بني عامر، ببردين أحمرين ثم نهانا رسول الله e عن المتعة.
قال ابن شهاب: وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبدالعزيز، وأنا جالس.
(1406) - 28وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أعين. حدثنا معقل عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن عبدالعزيز. قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه؛ أن رسول الله e نهى عن المتعة. وقال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة. ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه».
(1407) - 29حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله e نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
(1407) حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، بهذا الإسناد. وقال: سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه. نهانا رسول الله e  بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك.
(1407) – 30 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعا عن ابن عيينة قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي؛ أن النبي e نهى، عن نكاح المتعة، يوم خيبر. وعن لحوم الحمر الأهلية.
(1407) – 31 وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله عن ابن شهاب، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي؛ أنه سمع ابن عباس يلّين في متعة النساء.
فقال: مهلا. يا ابن عباس ! فإن رسول الله e نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية.
(1407) - 32وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما؛ أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: نهى رسول الله  e، عن متعة النساء، يوم خيبر. وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
وهذه الأحاديث كلها في صحيح مسلم.
تحريم المتعة من كتب الشيعة
روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره و ابن إدريس في سرائره عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال: ما يفعله عندنا إلا الفواجر (ابن ادريس في سرائره ص483والوسائل 14/456، وبحار الأنوار100/318)
وروى ابن إدريس في سرائره ص66 و أحمد بن محمد في نوادره ص66 بإسناده عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عن المتعة فقال لا تدنس بها نفسك .» (الوسائل 14/450).
وروى الكليني عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في المتعة :دعوها أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه» (الكافي 5/ 453، البحار 100، 103/ 311، العاملي في وسائله 14/450، النوري في المستدرك 14/ 455).
وروى المفيد والكليني عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عن المتعة فقال: ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها» (خلاصة الإيجاز في المتعة للمفيد ص57 الوسائل 14/449، ونوادر أحمد ص87ح199).
وروى الكليني عن عمار قال: قال أبو عبد الله (ع) لي و لسليمان بن خالد: قد حرمت عليكما المتعة.
وروى المفيد والكليني عن ابن شمون قال: كتب أبو الحسن (ع) إلى بعض مواليه لا تلحوا علّي المتعة إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا !!
فإن أرادوا الإفلات عن هذه الأحاديث وأن الإمام قالها تقية كما زعم بعضهم، فالجواب أن لا تقية في متعة النساء!
قال كاشف الغطاء في أصل الشيعة «ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق (ع) أنه كان يقول: ثلاث لا أتقي فيهن أحدا: متعة الحج ومتعة النساء والمسح على الخفين.» (أصل الشيعة وأصولها ص100).
فزواج المتعة كان مباحاً في أول الإسلام ثم حُرِّم ثم أبيح ثم حُرم إلى يوم القيامة، والذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرمه عمر ولا علي رضي الله عنهما، إنما شدد عمر في النكير على من لم يبلغه التحريم والذي روى حديث التحريم المؤبد هو علي رضي الله عنه.
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن عليا رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» (صحيح البخاري6/129) وفي رواية « عن متعة النساء زمن خيبر» (ص 230 ) ولا يصح زواج المتعة حضرا ولا سفرا فإنها حرام إلى يوم القيامة. كما أخرج البيهقي من حديث أبي ذر قال « إنما أحلت لنا أصحاب محمد متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم». وجاء النسخ المؤبد بقوله صلى الله عليه وسلم « إنها حرام إلى يوم القيامة» (السنن الكبرى7/203). ومن كتب الرافضة (لاستبصار3/142) والتهذيب(7/251). وسائل الشيعة21/12).
فظهر أن عمر إنما شدد في تحريمها, وأن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه, وليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به, وأنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها, ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها «نكاح سر» حيث لم يشترط فيها الإشهاد، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر المسلمين كافة كأبي بكر.
توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم
لا أصل له. (سلسلة الضعيفة 1/30 حديث رقم 22). وهو معارض لما رواه البخاري من اجتماع الصحابة واتفاقهم على ترك التوسل به بعد موته e.
توضع يوم القيامة منابر حول العرش
« توضع يوم القيامة منابر حول العرش لشيعتي وشيعة أهل بيتي المخلصين في ولايتنا ويقول الله تعالى: هلمّو يا عبادي لأنثر عليكم كرامتي فقد أوذيتم في الدنيا».
خبر باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث. اختلقه رافضي مندس في المذهب الحنفي يدعى القندوزي. (ينابيع المودة1/56) أو ينابيع الرفض.
فهو رافضي متحنف. أو حنفي مترفض. وأيا كان الأمر. فليس عند الأحناف رافضي حنفي لأن الرافضة عند الأحناف كفارا.
توفي r وإنه لمستند إلى صدر علي
أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال سألت بن عباس أرأيت رسول الله e توفي ورأسه في حجر أحد قال توفي وهو لمستند إلى صدر علي قلت فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت توفي رسول الله e بين سحري ونحري فقال بن عباس أتعقل والله لتوفي رسول الله e وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس وأبى أبي أن يحضر وقال إن رسول الله e كان يأمرنا أن نستتر فكان عند الستر».
وهذه الرواية موضوعة. وآفتها هو محمد بن عمر وهو الواقدي: كذاب. وشيخه سليمان بن داود الحصين لا يعرف حاله كما أفاده الحافظ (فتح الباري8/107).
وهو مخالف لما ثبت سنده أن النبي r توفي وهو مستند إلى صدر عائشة رضي الله عنها.
هكذا يجعلون – أو قل يسرقون - سائر الصفات وفضائل الصحابة إلى علي. فقد زعموا أن عليا هو الصديق الأكبر والفاروق الأكبر.. والآن توفي رسول الله وهو مستند إلى صدر علي بينما الروايات الصحيحة أنه توفي بين سحر عائشة ونحرها.
ومما يؤكد كذب الواقدي ووضع رواياته هذه الرواية الأخرى التي افتراها:
أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين ما كان آخر ما تكلم به رسول الله e فقال عمر سل علياقال أين هو قال هو هنا فسأله فقال علي أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون قال فمن غسله يا أمير المؤمنين قال سل عليا قال فسأله فقال كنت أغسله وكان العباس جالسا وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء».
موضوع: آفته محمد بن عمر، وهو الواقدي. كذاب. وشيخ شيخه حرام بن عثمان كلاهما كذابان متروكان. قال الشافعي « الرواية عن حرام حرام» وقال الشافعي « الرواية عن حرام حرام» (تاريخ بغداد8/278المعرفة والتاريخ3/210 لسان الميزان2/182 مسند ابن أبي شيبة1/127 ميزان الاعتدال2/209).
ثم أدخلني في اللحاف مع بعض نسائه فصرنا ثلاثة (قول الزبير)
قال الحاكم » هذا صحيح الإسناد« (المستدرك3/410 أو364). ولعل الذهبي وهم في مماشاة الحاكم في التصحيح فإنه صرح في (ميزان الاعتدال6/180) بأن أبا داود وابن خراش اتهموه بالكذب وأما الدارقطني فماشاه
فيه محمد بن سنان: وهو كذاب كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (الجرح والتعديل7/279). ورماه أبو داود وعبد الرحمن بن خراش بالكذب (المغني في الضعفاء2/589 لابن عدي).
فيه إسحاق بن إدريس هو الأسواري: تركه ابن المديني وقال النسائي: متروك. وقال الإمام البخاري: تركه الناس. وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث.
قال الألباني »موضوع« (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة رقم الحديث2662).

جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي فخلا بها

« عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها فقال والله إنكم لأحب الناس إلي» (متفق عليه).
هذا الحديث من الشبهات التي يحتج بها الرافضة في الطعن على البخاري ومسلم حيث جاء فيه (فخلا بها) و (والله إنكم لأحب الناس إلي).
وقبل أن أبين فقه الحديث أذكر الرافضة بهذه الرواية الرافضية:
وقد روى الرافضة عن علي بن أبي طالب أنه لقي سلمان فقال له: « أئت منزل فاطمة بنت رسول الله فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد اتحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام) ، قد اتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم بالامس. قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله) ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه وآله) قلت: حبيبتي أأجفاكم؟ قالت: فمه اجلس واعقل ما أقول لك» (بحار الأنوار34/66).
فقه الحديث: وقد أدرج المصنف هذا الحديث تحت (‏باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس)‏)‏ أي لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس‏.‏
وأخذ المصنف قوله في الترجمة ‏« عند الناس» من قوله في بعض طرق الحديث  ‏«‏ فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك »‏ وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبا‏.‏
قوله « ‏جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم» زاد في رواية بهز بن أسد «‏ ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏»‏‏.‏
قوله « فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في بعض الطرق، قال المهلب‏:‏ لم يرد أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه، وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه ا هـ‏.‏

ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ‏«‏ أن امرأة كان في عقلها شيء قالت‏:‏ يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال‏:‏ يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك»‏ وأخرج أبو داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء‏.‏
قوله ‏« ‏فقال والله إنكم لأحب الناس إلي‏»‏ زاد في رواية بهز ‏«مرتين»‏ وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ‏«‏ ثلاث مرات»‏ وفي الحديث منقبة للأنصار، وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله ‏«‏أنتم أحب الناس إلي‏»‏‏.‏ وقد تقدم فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر، وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير، وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة، ولكن الأمر كما قالت عائشة ‏«‏ وأيكم يملك أربه كما كان صلى الله عليه وسلم يملك أربه‏»‏‏.‏
جعل علي يغسل النبي e فلم ير منه شيئا
مما يرى من الميت وهو يقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا« .
ضعيف بسبب الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب: قال أحمد له أشياء منكرة. وقال البخاري: كان يتهم بالزندقة. (التاريخ الكبير1: 2: 388) (الجرح والتعديل1: 2: 57) (تهذيب التهذيب2/341).
ثم إن هذه عبارة أبي بكر عندما مات النبي r أراد الرافضي أن ينسبها إلى علي رضي الله عنه.
حب أبي بكر وشكره واجب على أمتي
أخرجه الخطيب في تاريخه (5/453) من طريق عمر بن إبراهيم الكردي وقال: تفرد به عمر. قال عنه الدارقطني: كذاب خبيث. وقال الذهبي «الحديث منكر جدا» (ميزان الاعتدال2/249).
الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا
حدثنا علي بن احمد بن محمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن موسى بن داود الدقاق قال حدثنا الحسن بن احمد بن الليث قال : حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن ابى بكير قال: حدثنا أبو العلا الخفاف، عن ابى سعيد عقيص... وذكر الحديث.
هذه الرواية يتداولها الرافضة بكثرة ولا أصل لها عندنا ولا وجود لها في شيء من كتب الحديث:
يحيى بن ابى بكير: مستور من العاشرة (تقريب التهذيب5/188).
خالد بن طهمان أبو العلا الخفاف الكوفي: وهو خالد بن أبي خالد وهو أبو العلاء الخفاف مشهور بكنيته صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط (تقريب التهذيب1/188).
أبو سعيد عقيص: قال النسائي « ليس بالقوي» وقال الدارقطني «متروك الحديث» وقال السعدي «غير ثقة» وقال البخاري «يتكلمون فيه» وقال بن عدي « ليس له رواية يعتمد عليها عن الصحابة وانما له قصص يحكيها» وهو كوفي من جملة شيعتهم» وقال يحيى بن معين « ليس بشيء» (الكامل في الضعفاء3/109لسان الميزان2/433).
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابن الخالة
رواه الحاكم في المستدرك وصححه وعجب ممن لم يصححه. وتعقبه الذهبي بأن فيه الحاكم بن عبد الرحمن وهو لين الحديث. (المستدرك3/167). وقال في (ميزان الاعتدال2/342) « ضعفه ابن معين».
قال يحيى بن معين « الحكم بن عبد الرحمن ضعيف» (الجرح والتعديل3/123 والضعفاء والمتروكون1/226 لابن الجوزي).
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما
معلى بن عبد الرحمن الواسطي « قال الذهبي عنه متروك الحديث» قال ابن أبي حاتم « سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث كان حديثه لا أصل لـه، وقال مرة: متروك الحديث» (الجرح والتعديل8/334) وقال الدارقطني « ضعيف» (المغني في الضعفاء2/670) ووصفه ابن المديني بأنه كان يضع الحديث (الضعفاء والمتروكون3/131 لسان الميزان7/394).
بل صرح ابن عدي بأن هذا الحديث موضوع على الزبير بن عدي (الكامل في الضعفاء2/413).
وفي (مصباح الزجاجة1/20) « رواه الحاكم من طريق المعلى بن عبد الرحمن، وهذا إسناد ضعيف. المعلى بن عبد الرحمن اعترف بوضع سبعين حديثا في فضل علي بن أبي طالب، وأصل الحديث في الترمذي والنسائي».
ورواه الهيثمي من طريق آخر وقال « فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد9/183). وكذلك طريق آخر صرح فيه بأن فيه ضعيفان هما «عمران بن أبان ومالك بن الحسن» (مجمع الزوائد9/183).
عمران بن أبان: قال النسائي « ضعيف» (الضعفاء والمتروكون501). ولا تؤخذ رواية مالك بن الحسن عنه كما أشار إلى ذلك صاحب (المغني في الضعفاء3/537).
ولهذا فالعجب ممن صححه مع ما عرفت من حال المعلى بن عبد الرحمن وأنه وضاع متروك.
وهذا من أوهام الذهبي فإنه صححه في تعليقه على المستدرك، مع أنه طعن في معلى وأنه اعترف بوضع سبعين حديثا في فضائل علي. ثم ذكر الذهبي هذا الحديث من جملة أكاذيبه (ميزان الاعتدال6/474).
وقد يقال إنه صححه لما فيه من الطرق الأخرى الصحيحة. فأقول نعم ولكن هذه الزيادة (وأبوهما خير منهما) هي من هذا الطريق وكذلك من طريق ضعفاء آخرين كعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعمران بن أبان ومالك بن الحسن. فالله أعلم.
حسين مني وأنا منه
هذا الحديث حسن إسناده أهل العلم. ولكن للرافضة فيه فهم خاص مما أوحاه إليهم شيطان الجهل كعادتهم في تحميل الألفاظ ما لا تحتمل من معانيهم الباطلة كآية الكساء وآية التطهير وآية إمامة إبراهيم
وهم يحتجون بالحديث على تفضيل أئمتهم على أنبياء الله تعالى.
قال النووي «معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى» (شرح مسلم للنووي16/26).
ولقد قال الرسول عن الأشعريين لمعاونة بعضهم بعضا «هم مني وأنا منهم» (بخاري رقم4123 مستدرك الحاكم2/150).
وقد قال رسول الله في جليبيب الذي قتل تسعة ثم قتلوه « هذا مني وأنا منه» (رواه مسلم 2472).
حفظت من رسول الله وعاءين (جرابين)
فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم.
أخفى عنهم إمارة الصبيان ورأس الستين وهو زمن خلافة يزيد فاستجاب الله له ومات قبل خلافة يزيد بسنة. وأراد أبو هريرة اجتناب قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم. فالوعاء الذي لم يبثه هي الأحاديث التي تبين أسماء أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم (فتح الباري 1/216). وكان يمشي في السوق ويقول: اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان. (فتح الباري13/10).
قال الحافظ «حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة. قال ابن المنير: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين قال وإنما أراد أبو هريرة بقوله (قطع) أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم، ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان فينكِر ذلك من لم يالفه ويعترض عليه من لا شعور له لا به» (فتح الباري1/216).
وقال الذهبي «هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع أو المدح والذم أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه فإنه م