آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

النصر المظفر في الرد على السبئيين ومجلتهم المنبر ..
الكاتب : حامد بن عبد الله العلي
النصر المظفر
في الرد على السبئيين ومجلتهم المنبر
 
بقلم الشيخ؛ حامد بن عبد الله العلي
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى أصحابه الغر الميامين، الذين زكاهم الله تعالى في كتابه الكريم، وجعل مبغضهم من الكافرين، وعلى آله، عترته الطاهرة، الذين تبرؤا ممن ينتحلهم بالباطل، ويكذب عليهم في المحافل، وينسبهم كذبا وزورا إلى مشاقة الصديق والفاروق وذي النورين أولى الفضائل.
وبعد:
فقد اطلعت على صحيفة شبكة الحوادث، العدد 121 وما قبله، وذلك بعدما كثرت شكوى الناس، مما نقلته هذه الصحيفة عن مجلة تدعى (المنبر)، من أقوال تقشعر لها جلود المؤمنين، ولا يفرح بها إلا أعداء الإسلام من الكافرين والمنافقين.
كما كثرت الشكاوى على الطاعن على المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وأنه هو الذي يقف وراء هذه المجلة، وأنه قد تجرأ على أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بالكذب والافتراء، وقول الباطل، في محفل عام في الدولة، مما يستوجب أشد العقوبة والنكال، غير أنه لم ينل أي عقوبة على ما فعل!
وجاءتني رسائل كثيرة، لا أحصيها، تطلب التحرك، لوضع حد لهذه الفوضى، وقال قائل منهم: أيعقل أن يصل الأمر أن تباع أشرطة (فيديو) تصور الصديقة مريم عليها السلام، ومسرحيات أخرى، وأفلام، صورت في إيران، تشتمل على الطعن في الصحابة، وتصوير بعضهم، جهارا نهارا، وتباع في الكويت.
ثم ينشر فيها أقوال هي الكفر البواح، ويتطاول على مقام أمهات المؤمنين، ويطعن في الصحابة، ويمر ذلك كله مرورا بلا نكير، كأن شيئا لم يكن، بينما كان قبل أربع سنوات، أن علق أحد الشباب المتحمسين، لوحة مكتوب عليها (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) منددا بما يجري في هلا فبراير من المنكرات، فأقيمت الدنيا عليه ولم تقعد، وشهروا فيه في كل مكان، ولاحقوه على كل منبر، فسبحان الله، أيشهر فيمن يعلق آية من القرآن في تلك الأيام، بينما يسكت اليوم عن كل هذه العظائم والآثام.
أعز عليكم (هلا فبراير) ومنكراته إلى هذه الدرجة، وهان عليكم دين الله تعالى، فلم يستحق حتى أن يصدر في أقل تقدير تصريح واحد من وزارة الإعلام، يطمئن الناس أن يد العدالة ستطول هؤلاء المتهورين السبأئية، الذين تقيئوا كل هذا القيح الأسود النتن، (وما تخفي صدورهم أكبر)، متطاولين على كل ثوابت الأمة الإسلامية، مشككين في القرآن، طاعنين في بيت النبوة، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا وقد تضمنت هذه المجلة السبأية (مجلة المنبر) افتراءات كثيرة، لامجال لحصرها هنا، وترجع في الجملة إلى:
- التشكيك في القرآن الكريم، ونفي أنه محفوظ كل تحريف.
- الشرك الأكبر في دعاء غير الله تعالى وتوجيه العبادة إلى سواه.
- ترويج بيع (صكوك الغفران) تحت ذريعة الشفاعة!.
- الطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين.
*    *    *
وقبل الشروع في الرد عليهم نورد ملحوظات عامة:
يلاحظ أن هذه المجلة تركز على هدم ثلاثة أشياء لا يقوم دين الإسلام إلا بها:
الأول: القرآن العظيم.
الثاني: الصحابة الذين نقلوا الدين، ومن العجائب أنهم يقولون نحن لا نطعن في الصحابة الذين ماتوا في زمن النبوة، بل الذين بقوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، والهدف واضح، وهو أن الذين بقوا هم الذين نقلوا دينه من بعده، فالطعن فيهم طعن في القرآن وفي السنة وفي الدين كله.
الثالث: تشويه صورة بيت النبوة نفسه، بالطعن في أمهات المؤمنين.
أن هجوم هذه المجلة على ثوابت الإسلام، انتشر بقوة في الوقت الذي تقع فيه منطقة الخليج تحت مخطط الهيمنة الغربية، والمؤامرة الصهيونية، فالعجب من هذا التساوق المريب!
أن الهجوم الأعظم إنما هو على أبطال الإسلام، وتاريخ الإنجازات العظيمة للمسلمين، وفترة الخلافة التي كثرة فيها الفتوح، واتسعت رقعة الإسلام!
مما يدل على أن الهجوم لا يأتي اعتباطيا، بل يُقطع أن ثمة مؤامرة ما، تريد إسقاط هذا الدين بتحطيم كل مقوماته وثوابته الفكرية، والتاريخية، ورموزه، في هذه الحقبة بالذات، في ظل هيمنة القطب الواحد على النظام العالمي، وسعيه للقضاء على الإسلام، بالاستعانة بأعداء من المنافقين من داخل حصون الإسلام نفسه!
ولنبدأ الآن بالرد على ما ورد في مجلة (المنبر).
*    *    *
أما التشكيك في القرآن:
فقد نقلت شبكة الحوادث عن المنبر قولها: {كان أعداء علي عليه السلام كثيرين، ومبغضوه أكثر، وكان من السهل التأثير على كتّاب الوحي، والحفظه، لتحريف القرآن، وحذف الآيات التي ذكر فيها علي، وهكذا صار القرآن محرفا، والأمة كقطيع الإبل السائبة) المنبر عدد 18
وقد اتفق العلماء على أن المشكك في حفظ القرآن كافر، لانه:
أولا: مكذب للقرآن في قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
ثانيا: مبطل لآية الإسلام الخالدة التي تحدى الله تعالى بها الإنس والجن إلى قيام الساعة، قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}، ومعلوم أن كل نبي آتاه الله آية مؤقتة بزمنه، لان أحدا منهم لم تكن رسالته خالدة، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد جعل الله تعالى رسالته باقية، فكانت آيته العظيمة وهي القرآن باقية ببقاء رسالته، ولهذا فمن يشكك في حفظ الله للقرآن، ويدعي أن الصحابة غيروه، وبدلوه، وعبثت به الأيدي، فهو مبطل لآية الإسلام، وكفى بهذا كفرا مبينا.
ثالثا: أن إدعاء إمكان تحريف القرآن، فضلا عن القول بتحريفه، إبطال للشريعة كلها، لان كل آية سيحتمل وقوع التحريف فيها على هذا القول، فتذهب فائدة الانتفاع به، وتبطل الشريعة، وكفى بهذا شركا وافتراءا على دين الله.
رابعا: لم يشكك في حفظ القرآن، إلا المستشرقون بغية هدم الدين، وهؤلاء الضالون السبئية ساروا معهم في هذا الكفر المبين، وبهذا يعلم أن الهدف واحد وهو القضاء على دين الإسلام، بالتشكيك بأعظم ما فيه وهو كتا ب الله تعالى.
*    *    *
أما الشرك في عبادة الله تعالى:
فقد نقلت مجلة شبكة الحوادث ما يلي:
(الزوجة الهندوسية نادت يا حسين الشيعة، فظهر لها جسم نوراني، وأعاد الرأس المقطوعة إلى مكانها، فوقف الزوج حيا، وانتقم من القتلة) المنبر عدد 24.
(الام تعلقت بضريح باب الحوائج للعباس عليه السلام، فأعاد الحسين عليه السلام ولدها إلى الحياة) المنبر عدد 23.
وهذا كله من الشرك في عباده الله تعالى، لان الدعاء عبادة، وفي الحديث (الدعاء هو العبادة) والشرك هو توجيه العبادة لغير الله تعالى، كما قال تعالى: {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا}، وقال: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}، وقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وقال: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}، وقال: {إياك نعبد وإياك نستعين}، وقال: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}، والصلاة إنما هي دعاء من أولها إلى آخرها، وقال تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام إمام الموحدين: {الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي اطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}.
وفي الحديث الصحيح: {إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).
والنصوص في هذا الباب كثيرة، وهي دالة بلا ريب، أن كل من يوجه دعاءه لغير الله تعالى، فيما لايجوز سؤاله من غير الله تعالى، فهو مشرك، لانه عابد لذلك الغير مع الله تعالى.
ومن هؤلاء المشركين الداعين لغير الله تعالى، من يقول: نحن لا ندعوهم لاعتقادنا أنهم يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون، وإنما نستشفع بهم إلى الله تعالى، ومع أنهم يكذبون في هذا الزعم، بل هم يعتقدون أنهم يخلقون ويرزوقون ويحيون ويميتون، ويعلمون الغيوب، وهذا شرك في الربوبية مع ما فيه من شرك في الالوهية، ولكن على سبيل التنزل نقول لهم حتى لو زعمتم أنكم إنما تدعونهم من دون الله تعالى، بقصد الاستشفاع بهم إلى الله، فهذا لاينفعكم، بل هو أيضا شرك في عبادة الله تعالى.
بل هذا الذي تقولونه، هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم، بعينه لايعدوه قيد أنملة، فلم يكن مراد كفار قريش في شركهم وعبادتهم غير الله تعالى، أن آلهتهم تخلق أو ترزق، أو تنفع أو تضر بنفسها، فإن ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن، وأنهم أرادوا شفاعتهم وجاههم، وتقريبهم إلى الله زلفى، كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسلام: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، فرد الله عليهم ذلك بقوله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الارْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السموات ولا في الأرض شفيعا عنده على الوجه الذي يقصده المشركون، وما لا يعلم الله وجوده لا وجود له؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء، وقال تعالى في سورة الزمر: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}.
فبين سبحانه في هذه المواضع، أن العبادة لاتكون إلا له وحده، وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا؛ لأن أمره للنبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص العبادة له، أمر للجميع.. ومعنى الدين هنا هو العبادة، والعبادة هي اسم يجمع كل ما يتقرب به إلى الله من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة، ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة، والخوف، والرجاء والذبح والنذر.
كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك، مما أمر الله به ورسوله، ثم قال عز وجل بعد ذلك: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، أي يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فرد الله}، بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، فأوضح سبحانه في هذه الآية الكريمة: أن الكفار ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى.
والمقصود أن هذا هو زعم الكفار المشركين بالله تعالى منذ القدم، يزعمون أنهم يعبدون ما يعبدونه من دون الله، ليقربهم إلى الله زلفى، ولكن الله تعالى، قد أبطل ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، فأوضح سبحانه كذبهم في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى، وكفرهم بما صرفوا لها من العبادة.
وبذلك يتضح جليا أن الكفار الأولين إنما كان كفرهم وشركهم، باتخاذهم المعبودات من دون الله، شفعاء بينهم وبين الله، كما يشفع المقربون عند الملوك، فقاسوه عز وجل على الملوك والزعماء، وقالوا: كما أن من له حاجة إلى الملوك والرؤساء يتشفع إليه بالخواص، والوزراء، والمقربين، فهكذا نحن نتقرب إلى الله بعبادة أنبيائه وأوليائه، وهذا هو الكفر بعينه، والشرك باسمه ورسمه.
لأنه سبحانه لا شبيه له، ولا يقاس بخلقه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه في الشفاعة، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وهو أرحم الراحمين، لا يخشى أحدا ولا يخافه، ولايتوقف عطاؤه على إذن آذن، ولا مكره له سبحانه، يحمله أن يعطي مالايريد أن يعطي، او ما لايحب أن يفعل، ولهذا صح في الحديث: (إذا دعا أحدكم ربه فليعزم المسألة، ولا يقول اللهم أغفر إن شئت، فإن الله تعالى لامكره له).
لأنه سبحانه هو القاهر فوق عباده، والمتصرف فيهم كيف يشاء، بخلاف الملوك والزعماء فإنهم لا يقدرون على شيء، فلذلك يحتاجون إلى من يعينهم على ما قد يعجزون عنه، من وزرائهم وخواصهم وجنودهم، كما يحتاجون إلى تبليغهم حاجات من لا يعلمون حاجته، فيحتاجون إلى من يستعطفهم ويسترضيهم من وزرائهم وخواصهم.
أما الله تعالى فهو سبحانه غني عن جميع خلقه، وهو أرحم بهم من أمهاتهم، وهو الحكم العدل، يضع الأشياء في مواضعها، على مقتضى حكمته، وعلمه، وقدرته، فلا يجوز أن يقاس بخلقه.
ولهذا أوضح سبحانه في كتابه: أن المشركين كانوا يعتقدون في الله تعالى، أنه هو الخالق الرازق، وأنه هو الذي يجيب المضطر، ويكشف السوء، ويحيي ويميت، إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه.
وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده، كما قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالابْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الامْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}.
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم، إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده، كقوله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}، وما جاء في معناها من الآيات.
وقد بين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة، فقال تعالى في سورة البقرة: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ}، وقال في سورة النجم: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}.
وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}، وأخبر عز وجل أنه لا يرضى من عباده الكفر، وإنما يرضى منهم الشكر، والشكر هو توحيده والعمل بطاعته، فقال تعالى في سورة الزمر: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}.
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: (من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه)، أو قال: (من نفسه).
وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا).
وأما بيع صكوك الغفران:
فقد نقلت شبكة الحوادث ما يلي:
(شهادة توثيقية صادرة باسم هيئة خدام المهدي، مدفوعة الثمن، توضع في كفن المتوفى، فتكون سببا في نيل الشفاعة يوم القيامة، والثمن من 15 - 20 دينارا).
فهذه الخرافة، ندعها بلا تعليق، وإذا بلغ الامر بالانحطاط بالعقول الانسانية إلى هذه الدرجة، فالرد على مثل هذا يكون ضربا من العبث الذي لامعنى له، لان الخطاب لايكون فيه للعقلاء اصلا، فلا فائدة فيه إذن.
*    *    *
وأما الطعن في الصحابة:
فقد نقلت مجلة الحوادث عدد 120، وما قبله، نقولا كثيرة لا تحصى في الطعن في الصحابة، وقد وصل الأمر إلى اتهام الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه، بانه مصاب الشذوذ الجنسي، وكل من يدافع عنه من علماء المسلمين مثله! كما نقلت شبكة الحوادث عن مجلة المنبر السبئية.
وسأنقل فيما يلي، نقولا من أهل العلم تبين، منزلة الصحابة رضي الله عنهم، وحكم من يطعن فيهم.
*    *    *
فضل الصحابة:
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم من السابقين والتابعين لهم بإحسان. وأخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه؛ وذكرهم في آيات من كتابه.
مثل قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما}.
وقال تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا}.
وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما)، واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر رضي الله عنهما.
وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة).
وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين.
وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر؛ ثم عثمان؛ ثم علي رضي الله عنهم. ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثير؛ ليس هذا موضعه.
وكذلك نؤمن؛ " بالإمساك عما شجر بينهم " ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب وهم كانوا مجتهدين؛ إما مصيبين لهم أجران؛ أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم؛ وما كان لهم من السيئات - وقد سبق لهم من الله الحسنى - فإن الله يغفرها لهم؛ إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة؛ أو غير ذلك.
فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني الذي بعثت فيهم؛ ثم الذين يلونهم)، وهذه خير أمة أخرجت للناس.
ونعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق).
وفي هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق؛ وأن عليا رضي الله عنه أقرب إلى الحق.
أما الذين قعدوا عن القتال في الفتنة؛ كسعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم فاتبعوا النصوص التي سمعوها في ذلك عن القتال في الفتنة وعلى ذلك أكثر أهل الحديث.
وكذلك " آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " لهم من الحقوق ما يجب رعايتها فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل؛ وغيرهما من العلماء رحمهم الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد).
وقد قال الله تعالى في كتابه: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، وحرم الله عليهم الصدقة لأنها أوساخ الناس.
وقد قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان؛ وبغضهما نفاق.
وفي المسانيد والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس - لما شكا إليه جفوة قوم لهم – قال: (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم من أجلي).
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل؛ واصطفى بني كنانة من بني إسماعيل؛ واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش؛ واصطفاني من بني هاشم).
انتهى كلام شيخ الاسلام ابن تيمية.
قلت: ومعلوم أن الطعن في الصحابة الكرام، هو اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بالفشل في رسالته، وأنه لم يقدر أن يؤسس له اتباعا مخلصين، فكان على زعم هؤلاء المنافقين الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين هم خاصة أتباعه الذين لايفارقونه حضرا ولا سفرا، وأصهاره، ووزراءه،كانوا لايؤمنون بما يقول، بل يضمرون النفاق والخيانة له طيلة وقت صحبتهم له.
ثم إنه بعد موته، خانوه في أعظم أمور الدين ويزعم هؤلاء الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن الامامة هي أعظم أمور الدين خانوه في هذا الامر العظيم، وبذلك يكون الصحابة رضي الله عنهم، قد أثبتوا للناس جميعا كما هو لازم قول هؤلاء أن النبي الذي اصطفاه الله على البشر أجمعين، كان مثالا لاكبر فشل في التاريخ، وكان دينه الذي فضله الله تعالى على كل الاديان، كان أسوأ الاديان حظا من التوفيق الالهي، فلم يحمله بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا الخونة، ولم ينشره في الارض إلا أهل النفاق والريب فيه، وأن القرآن الذي هو أعظم الكتب، صار بيد أشد الناس خيانة في التاريخ؟!
فتأمل ما الذي يؤدي إليه الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من الشناعات التي لايقرها شرع ولا عقل، والله ثم والله، لايطعن فيهم إلا حاقد على هذا الدين، ساع في إفساده وإبطاله.
والطعن في الصحابة نفاق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق, فمن أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله).
وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم قد أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).
والطعن في الصحابة عموماً طعن في القرآن وتكذيب للآيات من سورة الحشر، فقد أثنى الله عز وجل علي المهاجرين من أصحاب نبيه بقوله: {للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}.
وأثنى الله تعالى عن الأنصار من أصحاب نبيه بقوله: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}، الدار والإيمان اسمان من أسماء هذه المدينة المباركة.
ثم وصف الله تعالى حال المؤمنين من بعدهم المؤمنون الذين لزموا الجماعة وتمسكوا بالسنة المؤمنون الذين أعظم ما في قلوبهم حب الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين والدعاء للصحابة والاستغفار لهم، قال تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم} [الحشر:10].
*    *    *
رسالة مفيدة جدا في فضل الصديق:

وننشر هنا رسالة لاتخلو من فائدة، تتضمن الرد المفصل على من فضل عليا رضي الله عنه على الصديق، ونحن هنا لا نثبت صحة الاسناد، ولا كل ما ورد في الرسالة من مضامين، على أنها مسلمة صحيحة، وإنما نحيل القارىء على الاسناد، ونذكرها لما فيها من الفوائد الجليلة الدالة على فضل الصحابة رضي الله عنهم، ولما فيها من الجدل الحسن القاطع لبعض شبه السبئيين، فهذا هو مقصودنا:
قال محقق الرسالة الشيخ علي بن عبد العزيز العلي:
هذه مناظرة بين الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه مع أحد الرافضة وتوجد منها نسختان: النسخة الأولى نسخة تركيا في خزانة شهيد علي باشا باستنبول ضمن مجموع رقمه 2764 حوى عدة رسائل في العقيدة والحديث هذه الرسالة الحادية عشرة منه. النسخة الثانية نسخة الظاهرية وقد وقعت ضمن مجاميعها في المجموع رقم 111 وهي الرسالة التاسعة عشر منه.
الناشر؛ دار الوطن
السعودية / الرياض
هاتف 4644659-4626124.
نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
رب اعن...
حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري البخاري - قراءة عليه بمكة حرسها الله سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مسافر قال أخبرنا أبو بكر بن خلف بن عمر بن خلف الهمذاني قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أزمة قال: حدثنا أبو الحسن بن علي الطنافسي قال: حدثنا خلف بن محمد القطواني قال: حدثنا علي بن صالح قال:
جاء رجل إلى جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فرد عليه السلام.
فقال الرجل: يابن رسول الله من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال جعفر الصادق رحمة الله عليه: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
قال: وما الحجة في ذلك؟
قال: قوله عز وجل {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها} [التوبة 40]، فمن يكون أفضل من اثنين الله ثالثهما؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إلا النبي صلى الله عليه وسلم؟!
قال له الرجل: فإن علي بن أبي طالب عليه السلام بات على فراش النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ولا فزع.
فقال له جعفر: وكذلك أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ولا فزع.
قال له الرحل: فإن الله تعالى يقول بخلاف ما تقول!
قال له جعفر: وما قال؟
قال: قال الله تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}، فلم يكن ذلك الجزع خوفاً؟ - في نسخة الظاهرية؛ أفلم يكن.. -
قال له جعفر: لا! لأن الحزن غير الجزع والفزع، كان حزن أبي بكر أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يدان بدين الله فكان حزن على دين الله وعلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن حزنه على نفسه كيف وقد ألسعته أكثر من مئة حريش فما قال: حس ولا ناف!
قال الرجل: فإن الله تعالى قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [المائدة 55]، نزل في علي بن أبي طالب حين تصدق بخاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي).
فقال له جعفر: الآية التي قبلها في السورة أعظم منها، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة 54]، وكان الارتداد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ارتدت العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمعت الكفار بنهاوند وقالوا: الرجل الذين كانوا يتنصرون به - يعنون النبي - قد مات،، فقال: (لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، ولو اجتمع علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر والجن ولإنس لقاتلتهم وحدي).
وكانت هذه الآية أفضل لأبي بكر.
قال له الرجل: فإن الله تعالى قال: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية}، نزلت في علي عليه السلام؛ كان معه أربعة دنانير فأنفق ديناراً بالليل وديناراً بالنهار وديناراً سراً وديناراً علانية فنزلت فيه هذه الآية.

فقال له جعفر عليه السلام: لأبي بكر رضي الله عنه أفضل من هذه في القرآن، قال الله تعالى: {والليل إذا يغشى} قسم الله، {والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى}؛ أبو بكر، {فسنيسره لليسرى}؛ أبو بكر، {وسيجنبها الأتقى}؛ أبو بكر، {الذي يؤتي ماله يتزكى}؛ أبو بكر، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى}؛ أبو بكر، أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً حتى تجلل بالعباء، فهبط جبريل عليه السلام فقال: (الله العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول: اقرأ على أبي بكر مني السلام، وقل؛ له أراض أنت عني في فقرك هذا، أم ساخط؟)، فقال: (أسخط على ربي عز وجل؟! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض). ووعده الله أن يرضيه.
قال الرجل: فإن الله تعالى يقول: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} [التوبة 19] نزلت في علي عليه السلام.
فقال له جعفر عليه السلام: لأبي بكر مثلها في القرآن، قال الله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى} [الحديد 10].
وكان أبو بكر أول من أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من قاتل، وأول من جاهد. وقد جاء المشركون فضربوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى دمي، وبلغ أبي بكر الخبر فأقبل يعدو في طرق مكة يقول: (ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟)، فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا أبا بكر فضربوه، حتى ما تبين أنفه من وجهه.
وكان أول من جاهد في الله، وأول من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من أنفق ماله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نفعني مال كمال أبي بكر).
قال الرجل: فإن علياً لم يشرك بالله طرفة عين.
قال له جعفر: فإن الله أثنى على أبي بكر ثناءً يغني عن كل شئ، قال الله تعالى: {والذي جاء بالصدق}؛ محمد صلى الله عليه وسلم، {وصدق به} [الزمر33] أبو بكر.
وكلهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، فنزلت فيه هذه الآية؛ آية التصديق خاصة، فهو التقي النقي المرضي الرضي، العدل المعدل الوفي.
قال الرجل: فإن حب علي فرض في كتاب الله؛ قال الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربى}.
قال جعفر: لأبي بكر مثلها، قال الله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك غفور رحيم} [الحشر10]، فأبو بكر هو السابق بالإيمان، فالاستغفار له واجب ومحبته فرض وبغضه كفر.
قال الرجل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما).
قال له جعفر: لأبي بكر عند الله أفضل من ذلك؛ حدثني أب عن جدي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وليس عنده غيري، إذ طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابهما - في الظاهرية شبابهم - فيما مضى من سالف الدهر في الأولين وما بقي في غابره من الآخرين، إلا النبيين والمرسلين.لا تخبرهما يا علي ما داما حيين)، فما أخبرت به أحداً حتى ماتا.
قال الرجل: فأيهما أفضل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عائشة بنت أبي بكر؟
فقال جعفر: بسم الله الرحمن الرحيم {يس والقرآن الحكيم}، {حم والكتاب المبين}.
فقال: أسألك أيهما أفضل فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم أم عائشة بنت أبي بكر، تقرأ القرآن؟!
فقال له جعفر: عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في الجنة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة. الطاعن على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه الله، والباغض لابنة رسول الله خذله الله.
فقال الرجل: عائشة قاتلت علياً، وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال به جعفر: نعم، ويلك قال الله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} [الأحزاب 53].
قال له الرجل: توجد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في القرآن؟
قال نعم، وفي التوراة والإنجيل، قال الله تعالى {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام165]، وقال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} [النمل62]، وقال تعالى: {ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} [النور55].
قال الرجل: يابن رسول الله، فأين خلافتهم في التوراة والإنجيل؟
قال له جعفر: {محمد رسول الله والذين معه}؛ أبو بكر، {أشداء على الكفار}؛ عمر بن الخطاب، {رحماء بينهم}؛ عثمان بن عفان، {تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً}؛ علي بن أبي طالب {سيماهم في وجوههم من أثر السجود}؛ أصحاب محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل}.
قال: ما معنى في التوراة والإنجيل؟
قال: محمد رسول الله والخلفاء من بعده أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - ثم لكزه في صدره! - قال: ويلك! قال الله تعالى: {كزرع أخرج شطأه فآزره}؛ أبو بكر، {فأستغلظ}؛ عمر، {فاستوى على سوقه}؛ عثمان، {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}؛ علي بن أبي طالب، {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً}؛ أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، ويلك!
فقال الرجل: يابن رسول الله، أيقبل الله توبتي مما كنت عليه من التفريق بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟
قال: نعم، باب التوبة مفتوح فأكثر من الاستغفار لهم، أما انك لو مت وأنت مخالفهم مت على غير فطرة الإسلام وكانت حسناتك مثل أعمال الكفار هباءً منثوراً.
فتاب الرجل ورجع عن مقالته وأناب.
تم بحمد الله وصلواته على محمد وآله وأصحابه وأزواجه وسلامه، على يد العبد المذنب الراجي عفو الله الخائف من عقاب الله يوسف بن محمد بن يوسف الهكاري في شهر الله الأحد رجب من سنة تسع وستين وستمائة.
انتهت الرسالة
وهذه المناظرة، قد يكون على فرض صحة الاسناد وافق فيها جعفر الصادق رحمه الله، هذا المعترض عليه، على سبيل التنزل والجدل، وإلا ففيها أمور في فضل الصديق وعلي رضي الله عنهما، لادليل عليها، فليتنبه القارىء لهذا الأمر، مع أن فضلهما، وغيرهما من الصحابة، ثابت بالنصوص المتواترة.
*    *    *
حكم من طعن في أمهات المؤمنين:
اتفق العلماء على أن كل ما جاء في تحريم سب الصحابة من آيات قرآنية و أحاديث نبوية فإن ذلك يشمل أمهات المؤمنين بدلالة العموم، بل هن من أولى من يدخل في دلالة العموم، وذلك لما لهن من المنزلة العظيمة، حتى سماهن الله تعالى "أمهات المؤمنين".
وقد روى أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين}، قال مالك: فمن رماها فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل.
قال أبو محمد رحمه الله: (قول مالك هاذا صحيح وهي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها) [المحلي: 13/504].
وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال: (إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه، كقوله: {و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه}، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك}، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباً لنبيه، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل، كان مؤذي نبيه كذلك) [الشفاء للقاضي عياض 2/267].
وقال أبو بكر بن العربي: (إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، و من كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب) [أحكام القرآن 3/1356].
قال أبو السائب القاضي: (كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى {الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات، أولئك مبرءون مما يقولون، لهم مغفرة و رزق كريم}، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه و أنا حاضر).
وروي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء، فقلا: هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته.
وقال القاضي أبو يعلى: (من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم).
وقال أبي موسى - وهو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره -: (ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة) [الصارم المسلول لابن تيمية ص 566].
وقال ابن قدامة المقدسي: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم) [لمعة الاعتقاد ص 29].
وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك: (الحادية والأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين، قال ابن عباس و غيره: لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين، و هذا إكرام من الله تعالى لهم) [شرح النووي 18/117].
وقد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها، حيث قال: (واتفقت الأمة على كفر قاذفها) [زاد المعاد لابن القيم 1/106].
وقال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم}، قال: (أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن) [تفسيره 5/76].
وقال بدر الدين الزركشي: (من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها) [ص 45].
وقال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم.. الآيات}، قال: (نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد) [الاكليل في استنباط التنزيل ص 190].
وبهذا يعلم أن من يقذف عائشة رضي الله عنها أو يكفرها فهو كافر مكذب للقرآن، وكذا حكم من يقذف أي واحدة من أمهات المؤمنين.
وقد قال كثير من أهل العلم أن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أما عائشة فقد أجمعوا على كفر من رماها لانه تكذيب بالقرآن.
قال أبو محمد ابن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة و تكذيب للرب جلا وعلا في قطعه ببراءتها، قال: (وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق، لأن الله تعالى يقول {و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، أولئك مبرؤون مما يقولون}، فكلهن مبرآت من قول إفك والحمد لله رب العالمين).
 
الخلاصة:
أن هذه المجلة (المنبر) ليست سوى دسيسة خبيثة على الاسلام وأهله، فهي تشتمل على كل العقائد الكفيلة بتقويض دين الاسلام، من الطعن في القرآن، وتاريخ الاسلام، والخلفاء الراشدين، والصحابة الكرام، وبيت النبوة وأمهات المؤمنين، وهدفها واضح، وهو ضرب الامة الاسلامية في قوام دينها، وتشكيكها في كل الطرق التي تلقى بها المسلمون دينهم.
وقد ظهرت فجأة في ظروف مريبة، وجاءت في وقت تعاني فيه الامة من خطط ومؤامرات من الاعداء، تهدف إلى زعزعة ثقافتها، وطمس هويتها، ونشطت هذه المجلة نشاطا غريبا في إثارة قضايالامصلحة من إثارتها سوى إشعال نار الفتنة، والهجوم على الاسلام، بطريقة لم يجرؤ عليها أحد، وهي مع ذلك معتمدة فيما يبدو على دعم خفي مريب، يثير كثير من التساؤلات، بم، وكيف يفسر السكوت على انتشارها؟
ولاريب أن منعها، وعقوبة القائمين عليها، من أعظم الواجبات في الدين، وتركهاتفتري على دين المسلمين، مجلبة لكل فتنة، ومدعاة لكل مصيبة ومحنة، والسعي لايقافها من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن يخذل دين الله تعالى، يخذله ويبتليه بالذل، ومن ينصر دين الله ينصره ويعزه، وحسبنا الله تعالى ونعم والوكيل نعم المولى ونعم النصير، اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الاحزاب، رب النبيين الاخيار، وحوارييهم الابرار، عليك بأعداء الدين، خذهم أخذ عزيز مقتدر.
تمت
رسالة النصر المظفر في الرد على السبئيين ومجلتهم (المنبر)
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
*    *    *
 
 
ملحق في بيان حكم تمثيل الصحابة:
فتوى هيئة كبار العلماء في تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم:
قررت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منع تمثيل الصحابة رضي الله عنهم والنبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى وذلك بقرارها رقم 13 وتاريخ 16 / 4 / 1393 هـ الآتي نصه:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن هيئة كبار العلماء في دورتها الثالثة المنعقدة فيما بين 1 / 4 / 1393 هـ و 17 / 4 / 1393 هـ قد اطلعت على خطاب المقام السامي رقم 44 / 93 وتاريخ 1 / 1 / 1393 هـ الموجه إلى الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والذي جاء فيه ما نصه: نبعث إليكم مع الرسالة الواردة إلينا من طلال بن الشيخ محمود البني المكي مدير عام شركة لونا فيلم من بيروت بشأن اعتزام الشركة عمل فيلم سينمائي يصور حياة (بلال) مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم نرغب إليكم بعد الاطلاع عليها عرض الموضوع على كبار العلماء لإبداء رأيهم فيه وإخبارنا بالنتيجة، وبعد اطلاع الهيئة على خطاب المقام السامي وما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ذلك وتداول الرأي قررت ما يلي:
إن الله سبحانه أثنى على الصحابة وبين منزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى الله عليهم به، وتنزيل لهم من المكانة العالية التي جعلها الله لهم وأكرمهم بها.
إن تمثيل أي واحد منهم سيكون موضعا للسخرية والاستهزاء ويتولاه أناس غالبا ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة والأخلاق الإسلامية مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة إلى الكسب المادي وأنه مهما حصل من التحفظ فسيشتمل على الكذب والغيبة كما يضع تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم في أنفس الناس وضعا مزريا فتتزعزع الثقة بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وتخف الهيبة التي في نفوس المسلمين من المشاهدين وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم والجدل والمناقشة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويتضمن ضرورة أن يقف أحد الممثلين موقف أبي جهل وأمثاله ويجري على لسانه سب بلال وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به الإسلام ولا شك أن هذا منكر، كما يتخذ هدفا لبلبة أفكار المسلمين نحو عقيدتهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
ما يقال من وجود مصلحة وهي إظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة وعدم الإخلال بشيء من ذلك بوجه من الوجوه رغبة في العبرة والاتعاظ فهذا مجرد فرض وتقدير، فإن من عرف حال الممثلين وما يهدفون إليه عرف أن هذا النوع من التمثيل يأباه واقع الممثلين ورواد التمثيل وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم.
من القواعد المقررة في الشريعة؛ أن ما كان مفسدة محضة أو راجحة فإنه محرم، وتمثيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه فمفسدته راجحة فرعاية للمصلحة وسدا للذريعة وحفاظا على كرامة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منع ذلك: وقد لفت نظر الهيئة ما قاله طلال من أن محمدا صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين هم أرفع من أن يظهروا صورة أو صوتا في هذا الفيلم، لفت نظرهم إلى أن جرأة أرباب المسارح على تصوير بلال وأمثاله من الصحابة إنما كان لضعف مكانتهم ونزول درجتهم في الأفضلية عن الخلفاء الأربعة، فليس لهم من الحصانة والوجاهة ما يمنع من تمثيلهم وتعريضهم للسخرية والاستهزاء في نظرهم فهذا غير صحيح؛ لأن لكل صحابي فضلا يخصه وهم مشتركون جميعا في فضل الصحبة وإن كانوا متفاوتين في منازلهم عند الله جل وعلا وهذا القدر المشترك بينهم وهو فضل الصحبة يمنع من الاستهانة بهم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
انتهى.
*    *    *
ولكل ما تقدم وما سوف يفضي إليه الإقدام على هذا الأمر من الاستهانة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه رضي الله عنهم وتعريض سيرته وأعماله وسيرة أصحابه وأعمالهم للتلاعب والامتهان من قبل الممثلين وتجار السينما يتصرفون فيها كيف شاءوا ويبرزونها على الصفة التي تلائمهم بغية التكسب والاتجار من وراء ذلك؛ ولما في هذا العمل الخطير من تعريض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم للاستهانة والسخرية وجرح مشاعر المسلمين فإني أكرر استنكاري بشدة لإخراج الفيلم المذكور, وأطلب من جميع المسلمين في كافة الأقطار استنكارهم لذلك كما أرجو من جميع الحكومات والمسئولين بذل جهودهم لوقف إخراجه.
وفي إبراز سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه رضي الله عنهم بالطرق التي درج عليها المسلمون من عهده صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ما يكفي ويشفي ويغني عن إخراج هذا الفيلم.
وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين جميعا وحكوماتهم لكل ما فيه صلاح المسلمين في العاجل والآجل ولكل ما فيه تعظيم نبيهم صلى الله عليه وسلم التعظيم الشرعي اللائق به وبأصحابه الكرام، والحذر من كل ما يفضي إلى التنقص لهم أو السخرية منهم أو يعرضهم لذلك، إنه جواد كريم
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه
 
 
حامد بن عبد الله العلي
غرة ذي الحجة من عام 1423هـ 
عدد مرات القراءة:
5072
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :