آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

شيعة ممدوحة وأشياع مذمومة ..
الكاتب : أحمد محمد السعيد
المقــدمة :
الحمد لله الواحد الأحد تنزه ربنا عن الشريك أو الصاحبة أو الولد.
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً }الإسراء111
وقل -أيها الرسول- : الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.
الحمد لله الحي الباقي على الدوام المنفرد بالعز والقهر والجلال والإكرام الحاكم بالحمام على الخاص و والعام فلا محيد لأحد عنه ولو عمر ألف عام جعل الزرع البشري بمنجل الموت حصيداً و في بيدر الأجداث بدياس البلى فقيداً ويقسمه يوم يذرؤه
خلقاً جديداً فريقاً في الجنة و فريقاً في دار الانتقام فسبحانه من واحد قهار جواد وارث العباد و البلاد باعث الرفات للمعاد جامع الناس ليوم تدحض فيه الأقدام نحمده على ما ساء و سر و نشكره على ما حلا و مر و نؤمن بما قدر من خير و شر و نسأله الرضى بما قضى و سطرته الأقلام و نشهده أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو القدرة الباهرة و السطوة الباطشة القاهرة المعيد خلقه بعد الفناء فإذا هم بالساهرة في يوم لا كالأيام و نشهد أن سيدنا محمداً عبده الأمين و رسوله المأمون الذي أنزل عليه في كتابه المكنون مخاطباً له بقوله تعالى ( إنك ميت و إنهم ميتون ) و اختار له على هذه الدنيا الدنية , الوسيلة في دار السلام صلى الله أشرف الصلوات عليه و ساق من التحيات أفضلها إليه و أنزله المنزل المقرب لديه و بلغه نهاية المرام و أعلى الإكرام و رضي الله عن آله الأشراف السادة و أصحابه الأعلام القادة و تابعيهم في الهدى و العبادة و عليهم من ربنا السلام         



{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ }الأنعام1
الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن, وخلق الظلمات والنور, وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى, واستحقاقه وحده العبادة, فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره, ويشركون به.
أسأله جل شأنه أن يجعلنا مما قال فيهم لما أمتثلوا أمره وأتبعوا رسله ... {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الأعراف43
وأذهب الله تعالى ما في صدور أهل الجنة من حقد وضغائن, ومن كمال نعيمهم أن الأنهار تجري في الجنة من تحتهم. وقال أهل الجنة حينما دخلوها: الحمد لله الذي وفَّقنا للعمل الصالح الذي أكسبنا ما نحن فيه من النعيم, وما كنا لنوفَّق إلى سلوك الطريق المستقيم لولا أَنْ هدانا الله سبحانه لسلوك هذا الطريق, ووفَّقنا للثبات عليه, لقد جاءت رسل ربنا بالحق من الإخبار بوعد أهل طاعته ووعيد أهل معصيته, ونُودوا تهنئة لهم وإكرامًا: أن تلكم الجنة أورثكم الله إياها برحمته, وبما قدَّمتموه من الإيمان والعمل الصالح.
حياكم الله تعالى أخوتى الكرام ...
وأعلموا أن من أعظم نعم الله تعالى على عباده نعمة الإستقامة على سلامة المعتقد , وتنقيحة مما يعتريه من شبه , يعمل أهل الغى على بثها ليل نهار , وياللمصيبة لو ما سلم العبد من هذه التهلكة بتعرفه على ربه وأنقياده وذله بين يديه سبحانه , وذاك لتحقيق عبودية الإسلام , فضلاً عن من رام العلى من مراتب الإسلام .. من إيمان وإحسان ومنازل الكرام .
الله أسأله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه .. وأن يرينا الباطل باطلاً ويوفقنا برحمته لاجتنابه .
واعلموا ان نهوض الأمة الإسلامية وتقدمها ورقيها , وكذلك ردم فجوة السقوط التى تعيشها وتعانى منها , مرهون إلى حد بعيد بإعادة فهمهم للإسلام , وإدانة الكثير من المفاهيم التى إستغلقت عليها أفهامهم و أذهانهم , وأظلوها بمظلة الإسلام , فأورثت الكثير من التواكل والخور والعجز والقعود , وإنطفاء الفاعلية فى الأمة , والنكوص عن إدراك شروط النهضة , وفهم سنن الله تعالى فى الآفاق والأنفس , وحسن تسخيرها وكيفية التعامل معها , وتسييرها دافعة لعجلة الترقى ومؤدية لوظيفتها فى كيفية إعمار الأرض على الصفة التى أرادها الله تبارك وتعالى؛
كما أورثت تمزيق الرؤية الإسلامية الشاملة المتكاملة .. والمحكمة .
وتقطيع الأمة إلى أبعاض وتفاريق , يعيشها مسلم اليوم عاجزاً عن النظرة الكلية الشاملة , الأمر الذى افقده التوازن النفسى , الذى يمكنه من وضع الأمور فى نصابها والشخوص فى أماكنها , بل وإعطاء كل امر ما يستحقه من الحيز والمكانة فى المجتمعات والمبادئ غير الإسلامية , وأشر من هذا : عدم القدرة على التعامل معهم , ومن ثم السعى إلى هدايتهم .
فهنا يكون الأنسحاب من المجتمع وتكون السلبية وبعض الممارسات الخاطئة ومن ما ذكره المصلح الداعية الشيخ : أبو الحسن الندوى ... رحمه الله تعالى عندما قال : إن أنتصار المسلم على شهواته وأهوائه هو المقدمة الصحيحة لكل إنتصار فى ميادين الحياة جميعها ...
وكذلك قوله : الناس تطرفوا فى إستخدامهم كلمة تطرف ... والمجتمع الذى ألف حياة معينة بعيدة عن الإسلام ؛ قد يرى فى الخروج عن هذه الحياة وعودتهم للألتزام بالسلوك الإسلامى نوعاً من التطرف ...
وأحسب للخروج من هذا المأزق قول الشيخ رحمه الله فى سبيل تقديمه لسبل علاج هذه الأغلوطات: بعض الدعاة يثيرون مشكلات وصدامات ويدخلون فى معارك قبل أوانها وكان يمكن أن يشقوا طريقهم دون أن يتعرضوا لها ...
مثال ما يحدث على الساحة من مماراة وجدل فى غير محله وعدم توحدنا وتصدينا للأمر الأعظم الجلل
وأول طريق الأصلاح تخلينا عن تلك المسميات التى مزقتنا نحن أمة التوحيد , فهذه المسميات يتلقاها صبى الدعوة بالتحزب والعصبية وسرعان ما يندم على كثير من الأحكام الصادرة عنه بغير دراية ولا تؤدة , فيصير مجزأ لأهل السنة والجماعة , ويصير فى النفوس معاداة بتلكم التقسيمات والمسميات هذا تبليغى يتهمه فى علمه وهذا سلفى نعانى من تنطعه وهذا إخوانى نخشى دائرته , والأدهى من ذاك تحزيب هذه الأحزاب , فهذا إخوانى قطبى  وهذا جهادى سلفى وهذا سلفى جامى أو حدادى ... أقول إخوتى بالله أنتبهوا الأمر جد خطير .
أحد القادة العرب ينادى بعودة الدولة العبيدية الرافضية الشيعية إلى شمال أفريقيا ونحن شاغلنا الجدل والمماراة ... بالله أنتبهوا . لأنا مطالبون فقط بالنسبة للإسلام والأنتساب له فقط لا للتبليغ ولا للسلفية ولا للأخوانية بل انا مسلم مبلغ عن النبى وعلى منهج صالحى سلف الأمة وكل المسلمين لى إخوان.  وأمتى أسمها الأمة الإسلامية لا الأمة السلفية , بل نسأل الله أن يجعلنا خير خلف لخير سلف .
وكما أخبر خير الأنام عليه الصلاة والسلام فى الحديث الذى رواه :
الحرث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 - حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا أبو خلف موسى بن خلف كان يعد في البدلاء حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحرث الأشعري :
-أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال  : إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن تعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وكاد أن يبطئ فقال له عيسى إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا فإن مثل ذلك مثل رجل إشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم سره أن يكون عبده كذلك وإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وآمركم بالصلاة فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده مالم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم قالوا يا رسول الله وإن صام وإن صلى قال وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل.
صدقت يا حبيبى يا رسول الله وكأن الله أراك أن الأمة ستتشعب بها المسميات وستفتتها التحزبات والله أسأل أن يجعلنا مسلمين إلى الممات وأن يرزقنا رياض الجنات بعد أن يتفضل علينا بالرحمات ... اللهم آمين
 
وكما قال فضيلة الشيخ / محمد حسان ... حفظه الله تعالى .
نحن أمة الكتاب والسنة بفهم الصحابة الأبرار .
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78
 وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله، وادعوا الخلق إلى سبيله، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم, مخلصين فيه النية لله عز وجل، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة, ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها, كما كان في بعض الأمم قبلكم, هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة, وفي هذا القرآن، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار ; ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه, وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها, وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها, وإخراج الزكاة المفروضة, وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى, وتتوكلوا عليه, فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه, ونعم النصير لمن استنصره.
والله أسأل أن يجعلنا خير خلف لخير سلف
....
سوادنا مسؤل عن سبب هذه الأنتكاسة !
ولا تنخدع بأنك من أصحاب الفهم السوى الذى لا فهم سواه !
فلا يعدم صاحب هذه النظرة الجزئية الحزبية القاصرة عن الرؤية الشاملة العاجزة عن إدراك الكامل ,عن أن يجد بعض الأيات التى يقطعها عن سياقها ,ويجردها عن أسباب نزولها , ومتابعة الصحة فى مدلولها , فيبرر بها موقفه ! ويسوغ بها سلوكه وفكره .
وبهذا سيكون فينا الوجه الأخر لفقدان حالة التوازن النفسى والأجتماعى بسبب هذه النظرة الضيقة الجزئية . فيكون الذوبان فى المجتمع المتعدد الفكر , وتعلن العجز وإفتقاد القدرة على التغيير والإصلاح , وإنطفاء الفاعلية الحقيقية لهذه الأمة , والإستسلام للواقع , بأسم الواقعية ورفع شعار ؛ إذا لم يكن ما تريد ... فأرد ما يكون.... وحاشاها أن تكون أمة التوحيد بهذا الوصف ألا فانتبهوا..بارك الله مسعاكم
عرض للهدف من هذا البحث :
قام السعاة وكان الخوف أقعدهم  ***     واستيقظوا بعد أن نام الملاعين
لا يعجب الناس منهم إن هم انتشروا       ***     مضى سليمان فانحل الشياطـين
 
جميعنا الآن سمع بشرور شيعة المجوس وفعلهم بأهل السنة فى العراق وما يفعلوه من إبادة عرقية بمناصرة الصليب لهم وهذا ليس بالغريب عنهم فهو حالهم من قديم الأزل إبادة السنة ولو حالفوا إبليس اللعين فى سبيل تحقيق ذلك . القوم لما أرادوا تأليه أئمتهم وجدوا عقبات فى سبيل تحقيق ذلك أعظمها المكانة المباركة للخلفاء الراشدون وكذا صحابة النبى المختارون فعمدوا إلى الحط منهم ومن أمهاتنا أمهات المؤمنين وهذه والله لبلية كبرى ومصيبة عظيمة , سنبينها بتفاصيلها بإذن الله تعالى فى محلها .
أنا أتحدث وأنا أمثل أجيال وأجيال فى مصرنا المحروسة غُيب عنها التاريخ الأسود للدولة العبيدية الرافضية المسماة زوراً بالدولة الفاطمية فخدعونا القائمين على مناهج التعليم فينا لما مدحوا لنا لصوص التاريخ وصوروهم لنا فاتحين مجاهدين بنوا المجد للحضارة والدين , وأسموا شورعنا  و نواحينا ببناة الزيف والضلال ولست بصدد الأطناب فى مخازى دولة الكفر السحيق عبيدية قاهر الحق وجوهره الزنديق .
وكذا كان لشهيد الأضحى الدور الفعال فى قمع هؤلاء الضلال فما بان لجيلنا الحالى وأجيال سابقة عوارهم وشركهم , فرحم الله تعالى صدام حسين وإن لم تكن له إلا تلك الحسنة فنِعم بها وكفى
ولكنه سؤال يسأله لى كل مسلم مصرى او بالأحرى كل مسلم ما دُنست أرضه بشرور الرافضة , كحال شمال إفريقيا . وإن كنت أتخوف على من جهل شرهم المستطير فمن هنا تكون البداية والتحذير , هل الشيعة أو بالأصح (( الرافضة )) أهل حق ؟ هل منهجهم إسلامى أم أتوا  بدين جديد ؟
أم أن أصل ديانتهم المجوسية طغت على حياتهم فاستصلح لهم أبن السوادء هذه الديانة التى حاكت المجوسية واليهودية والنصرانية فى ثياب التقية ؟
كل ذاك سنفصله بحول الله تعالى وقوته وتوفيقه ومنته .
هذا مبحث أسأل الله أن يجعل فيه النافع المفيد بتوفيقه ,.
 عن ورود لفظة (( الشيعة )) فى القرآن الكريم فى مواضع عدة , يُحمل جميعها على الذم للفرقة  والحزبية إلا موضع واحد وعن كُلاٍ يكون مبحثنا فسلوا الله لى الرشاد.
 
عبد الله الفقير لعفوه ورحمته
سبط الإمام المجدد
ابن دقيق العيد أبو الفتح القشيرى
أبو كفاح الدين
أحمد بن محمد السعيد العزيزى
مصر المحروسة
يوم : الخميس الموافق
28 من جمادى الأول سنة 1428 هـ
14 من يونيه سنة 2007 م
 
*******
 
         

الفصل الأول : شيعة ممدوحة
وردت لفظة شيعة بالمدح لمرة واحدة فى القرآن وهانحن بصدد البيان حولها ولكن للطريق معالم وعلامات لآبد من الوقوف عليها وإستبصار الطريق  بالوقوف على مثل هذه المعانى الأولية لأنا فى دنيا الناس هذه ما خلقنا للهو أو ترفٍ ولعب فالحق دين ولا يعرف بالرجال ولكن بمعرفة الحق يعرف من أهله ومن القائمين عليه واعلموا إخوتي هدانا الله وإياكم أننا خلقنا لنحيا مع الخالق في معرفته ومحادثته ورؤيته في البقاء الدائم‏.‏

وإنما ابتدىء كوننا في الدنيا لأنها في مثال مدرسة نتعلم فيه الخط والأدب ليصلح الصبي عند بلوغه للرتب‏.‏

فمن الصبيان بعيد الذهن يطول مكثه في المدرسة ويخرج وما فهم شيئاً‏.‏

وهذا مثال من لا يعلم وجوده ولا نال المراد من كونه‏.‏

ومن الصبيان من يجمع مع بُعد ذهنه وقلة فهمه وعدم تعلمه أذى الصبيان فهو يؤذيهم‏.‏

ويسرق مطاعمهم ويستغيثون من يده فلا هو صلح ولا فهم ولا كف عن الشر‏.‏

وهذا مثل أهل الشر والمؤذيين‏.‏

ومن الصبيان من علق بشيء من الخط لكنه ضعيف الاستخراج رديء الكتابة فخرج ولم يعلق إلا بقدر ما يعلق به حساب معاملته‏.‏

وهذا مثل من فهم بعض الشيء وفاتته الفضائل التامة‏.‏

ومنهم من جود الخط ولم يتعلم الحساب وأتقن الآداب حفظاً غير أنه قاصر في أدب النفس فهذا يصلح أن يكون كاتباً للسلطان على مخاطرة لسوء ما في باطنه من الشره وقلة التأدب‏.‏

ومنهم من سمت همته إلى المعالي الكاملة فهو مقدم الصبيان في المكتب ونائب عن معلمهم ثم يرتفع عنهم بعزة نفسه وأدب باطنه وكمال صناعة الآداب الظاهرة‏.‏

ولا يزال حاث من باطنه يحثه على تعجيل التعلم وتحصيل كل فضيل لعلمه أن المكتب لا يراد لنفسه بل لأخذ الأدب منه والرحلة إلى حالة الرجولية والتصوف فهو يبادر الزمان في نيل كل فضيلة‏.‏

فهذا مثل المؤمن الكامل يسبق الأقران يوم التجاريب ويعرض لوح عمله جيد الخط فيقول بلسان حاله ‏ «‏ هاؤم اقرؤا كتابيه ‏» ‏‏.‏

وكذلك الدنيا وأهلها‏.‏

من الناس هالك بعيد عن الحق وهم الكفار‏.‏

ومنهم خاطىء مع قليل من الإيمان فهو معاقب والمصير إلى خير‏.‏

ومنهم سليم لكنه قاصر‏.‏

ومنهم تام لكنه بالإضافة إلى من دونه وهو ناقص بإضافة إلى من فوقه‏.‏

فالبدار البدار يا أرباب الفهوم فإن الدنيا معبر إلى دار إقامة وسفر إلى المستقر والقرب من السلطان ومجاورته فتهيئوا للمجالسة واستعدوا للمخاطبة وبالغوا في استعمال الأدب لتصلحوا للقرب من الحضرة‏.‏

ولا يشغلنكم عن تضمير الخيل تكاسل وليحملكم على الجد في ذلك تذكركم يوم السباق‏.‏

فإن قرب المؤمنين من الخالق على قدر حذرهم في الدنيا‏.‏

ومنازلهم على قدرهم فما منزل النفاط كمنزل الحاجب ولا منزل الحاجب كمكان الوزير‏.‏

جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما‏.‏

وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما والفردوس الأعلى لآخرين‏.‏

والذين في أرض الجنة ينظرون أهل الدرجات كما يرون الكوكب الدري‏.‏

فليتذكر الساعي حلاوة التسليم إلى الأمين‏.‏

وليتذكر في لذاذة المدح يوم السباق‏.‏

وليحذر المسابق من تقصير لا يمكن استدراكه‏.‏

وليخف من عيب يبقى قبح ذكره‏.‏

هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن أزرى بهم اتباع الهوى ثم لحقتهم العافية فنجوا بعد لأي فليتعظ وليصبر عن المشتهى فالأيام قلائل‏.‏

يدخل فقراء المؤمنين قبل الأغنياء إلى الجنة بخمس مائة عام فالجد الجد بإقدام المبادرة‏.‏

فقد لاح العلم خصوصاً لمن بانت له بانة الوادي إما بالعلم الدال على الطريق وإما بالشيب الذي هو علم الرحيل وهو ما يأمله أهل الجد‏.‏

وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه فيقال له في هذا الوقت‏!‏ فيقول أبادر طي صحيفتي‏.‏

وبعد هذا فالمراد موفق والمطلوب معان‏.‏

وإذا أدرك لأمر هيأك له‏.‏

ولأن الاختلاط بالناس والتفاعل معهم أفراد وجماعات مقصد من مقاصد هذه الحياة , والتعامل معهم ومجاهدتهم مبلغ عظيم لا يبلغه إلا القليل , نبين بفضل الله تعالى فيما يكون الأتفاق مع هذه المجتمعات والجماعات وأين تكون المعارضة والأختلاف . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13
وشِيْعَةُ الرَّجُلِ، بالكسرِ: أتْباعُهُ وأنْصارُهُ، والفِرْقَةُ على حِدَةٍ، ويَقَعُ على الواحِدِ والاثْنَيْنِ والجَمْعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ " كما ذكر صاحب القاموس المحيط "
وقال الزبيدى فى  " تاج العروس " وشيعة الرجل، بالكسر: أتباعه وأنصاره، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وقال الأزهري: معنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متفقين. وفي الحديث:  القدرية شيعة الدجال  ، أي أولياؤه. أصل الشيعة: الفرقة من الناس على حدة، وكل من عاون إنسانا وتحزب له فهو له شيعة .
ويقول الأمام القيم ..أبن القيم رحمة الله تعالى عليه ...
قوله عز وجل :" ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً " [ مريم : 69 ] ، فالشيعة الفرقة التي شايع بعضها بعضاً أي تابعه . ومنه الأشياع أي الأتباع . فالفرق بين الشيعة والأشياع : أن الأشياع هم التبع . والشيعة القوم الذين شايعوا أي تبع بعضهم بعضاً وغالب ما يستعمل في الذم ، ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك كهذه الآية وكقوله : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً " [ الأنعام : 159 ] ، وقوله :  " وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل " [ سبأ : 54 ] ، وذلك والله أعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع والإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع ، ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم . والمعنى لننزعن من كل فرقة أشدهم عتواً على الله وأعظمهم فساداً . فنلقيهم في النار، وفيه إشارة إلى أن العذاب يتوجه إلى السادات أولاً ثم تكون الأتباع تبعاً لهم فيه ، كما كانوا تبعاً لهم في الدنيا .  أنتهى كلامه رحمه الله تعالى كما فى كتابه " بدائع الفوائد "
وما أستعمل لفظ الشيعة على سبيل المدح إلا فى موضع واحد فى القرآن وهو فى قول الحق تبارك وتعالى فى حق نبيه إبراهيم " وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) "
يقول أبو الحسن على بن محمد بن ابراهيم الخازن فى كتابه " لباب التأويل فى معانى التنزيل "
 
قوله عز وجل : { ولقد نادانا نوح } أي دعا ربه على قومه وقيل دعا ربه أن ينجيه من الغرق { فلنعم المجيبون } نحن أي دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه { ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } أي من الغم الذي لحق قومه وهو الغرق { وجعلنا ذريته هم الباقين } يعني أن الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام قال ابن عباس لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل { وجعلنا ذريته هم الباقين } قال « هم سام وحام ويافث » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي رواية أخرى سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وقيل سام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك { وتركنا عليه في الآخرين } أي أبقينا له حسناً وذكراً جميلاً فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة { سلام على نوح في العالمين } أي سلام عليه منا في العالمين وقيل تركنا عليه في الآخرين أن يصلي عليه إلى يوم القيامة { إنا كذلك نجزي المحسنين } أي جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين { إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين } يعني الكفار .
قوله عز وجل : { وإن من شيعته } أي من شيعة نوح { لإبراهيم } يعني أنه على دينه وملته ومنهاجه وسنته { إذ جاء ربه بقلب سليم } أي مخلص من الشرك والشك وقيل من الغل والغش والحقد والحسد يحب للناس ما يحب لنفسه { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } استفهام توبيخ { أئفكاً آلهة دون الله تريدون } أي أتأفكون إفكاً وهو أسوأ الكذب وتعبدون آلهة سوى الله تعالى : { فما ظنكم برب العالمين } يعني إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره أنى يصنع بكم ؟ . أنتهى كلام الخازن رحمه الله تعالى كما فى تفسيره .

وهنا فائدة عظيمة لآبد من الوقوف عليها , ألا وهى صحة منهجية نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وعصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ أمر ربه وعليهما مدار تشيع إبراهيم عليه السلام له , أى أن إبراهيم فى تشيعه لم يكن إلا لمعصوم ومنهج ثابت غير متبدل , لا التشيع الذى هو مبنى على الأهواء وتعظيم الشخوص رغم أن التابع والمتبوع فى التشيع المذموم غير معصومان . وعلى هذا تكون مذمته ومنعه
وبمزيد من التفصيل أن التشيع الممدوح يكون فى إتباع معصوم أتى بحق ثابت غير متبدل فتشيع إبراهيم لنوح كان للتوحيد الذى عليه نوح وليس لشخص نوح . على أنبياء الله ورسله جميعاً الصلاة والسلام . وفى هذا المقام الذى فيه عصمة ومنهج ربانى يكون التشيع ممدوح لأنه لمعصوم أتى بمنهج ثابت . والله تعالى أعلم .
وهذا فصل عظيم النفع يبين معنى عصمة الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين :
( فصل : في بيان عصمة الأنبياء وما قيل في ذلك )
قال الإمام فخر الدين الرازي : اختلف الناس في عصمة الأنبياء وضبط القول فيها يرجع إلى أقسام أربعة ، أحدهما : ما يقع في باب الاعتقاد وهو اعتقاد الكفر والضلال فإن ذلك غير جائز عليهم . والثاني : ما يتعلق بالتبليغ فقد أجمعت الأمة على كونهم معصومين عن الكذب مواظبين على التبليغ والتحريض . وإلا لارتفع الوثوق بالأداء واتفقوا على أن ذلك لا يجوز وقوعه منهم عمداً ولا سهواً ومن الناس من جوز ذلك سهواً قالوا لأن الاحتراز عنه غير ممكن . الثالث : ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيها على سبيل العمد وأجازه لبعضهم على سبيل السهو . الرابع : ما يقع في أفعالهم فقد اختلفت الأمة فيه على خمسة أقوال . أحدها : قول من جوز عليهم الكبائر . الثاني : قول من منع من الكبائر وجوز الصغائر على جهة العمد وهو قول أكثر المعتزلة . الثالث : لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة البتة بل على جهة التأويل وهو قول الجبائي . الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطأ . الخامس : أنه لا يقع منهم لا كبيرة ولا صغيرة لا على سبيل العمد ولا على سبيل السهو ولا على سبيل التأويل ، وهو قول الشيعة . واختلفت الناس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : أحدها : قول من ذهب إلى أنهم معصومون من حين وقت الولادة وهو قول الشيعة . الثاني : قول من ذهب إلى عصمتهم من وقت بلوغهم وهو قول أكثر المعتزلة . الثالث قول من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز منهم بعد النبوة وهو قول أكثر أصحابنا وأبي الهزيل وأبي علي من المعتزلة .
قال الإمام الرازى : والمختار عندنا لم يصدر عنهم ذنب لا صغيرة ولا كبيرة من حين جائتهم النبوة . ويدل عليه وجوه أحدها : لو صدر الذنب عنهم لكانوا أقل درجة من أحد الأمة وذلك غير جائز لأن درجة الأنبياء غاية في الرفعة والشرف . الثاني : لو صدر منه وجب أن لا يكون مقبول الشهادة فكان أقل حالاً من عدول الأمة وذلك غير جائز أيضاً لأن معنى النبوة والرسالة هو أنه يشهد على الله أنه شرع هذا الحكم ، وأيضاً فإنه يوم القيامة شاهد على الكل . الثالث : لو صدر من النبي ذنب وجب الاقتداء به فيه وذلك محال . الرابع : ثبت ببديهة العقل أنه لا شيء أقبح بمن رفع الله درجته وائتمنه على وحيه وجعله خليفته في عباده وبلاده يسمع ربه يناديه لا تفعل كذا فيقدم عليه ويفعله ترجيحاً لغرضه . واجتمعت الأمة على أن الأنبياء كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فلو لم يطعيوه لدخلوا تحت قوله { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } وقال { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } الخامس : قال الله تعالى { أنهم كانوا يسارعون في الخيرات } ولفظه للعموم فيتناول الكل ويدل على فعل ما ينبغي فعله وترك ما ينبغي تركه ، فثبت أن الأنبياء كانوا فاعلين لكل خير وتاركين لكل منهي وذلك ينافي صدور الذنب عنهم . السادس : قال الله تعالى : { الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس إن الله سميع بصير } وقال تعالى : { إن الله اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } وقال تعالى في حق موسى : { إني اصفيتك على الناس برسلاتي وبكلامي } وقال تعالى : { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إن أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } وغير ذلك من الآيات التي تدل على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيرة ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم ، وذكر غير ذلك من الوجوه . قال وأما المخالف فقد تمسك بآيات منها قصة آدم . والجواب عنها أن نقول إن كلامهم إنما يتم أن لو بينوا بالدلالة أن ذلك كان حال النبوة وذلك ممنوع ولم لا يجوز أن يقال إن آدم حال ما صدرت عنه هذه الأشياء ما كان نبياً وإن هذه الواقعة كانت قبل النبوة وإن الله تعالى قبل توبته وشرفه بالنبوة والرسالة . وقال القاضي عياض وأما قصة آدم { وعصى آدم ربه فغوى } أي جهل وقيل أخطأ فقد أخبر الله تعالى بعذره في قوله : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } أي نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه . وقيل لم يقصد المخالفة استحلالاً لها ولكنه اغتر بحلف إبليس له إني لكما لمن الناصحين وتوهم أن أحداً لا يحلف بالله كاذباً ، وقيل نسي ولم ينو المخالفة فلذك قال ولم نجد له عزماً أي قصداً للمخالفة ، وقيل بل أكل من الشجرة متأولاً وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس ، ولهذا قيل إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة وقيل تأويل أن الله تعالى لم ينه نهي تحريم .
فإن قلت إذا نفيت عنهم الذنوب والمعاصي فما معنى قوله : { وعصى آدم ربه فغوى } وما تكرر في القرآن والحديث من اعتراف الأنبياء بذنوبهم وتوبتهم واستغفارهم وإشفاقهم وبكائهم على ما سلف منهم وهل يتوب ويستغفر من لا شيء عليه . قلت إن درجة الأنبياء من الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته في عباده وعظم سلطانه وقوة بطشه ، مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم ، وإنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها ولم يؤمروا ، وآتوها على وجه التأويل أو السهو وتزيدوا من أمور الدنيا المباحة أوخذوا عليها وعوتبوا بسببها أو حذروا من المؤاخذة بها فهم خائفون وجلون ، وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم ، لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاصيهم كان هذا أدنى أفعالهم وأسوأ ما يجري من أحوالهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي يرونها بالإضافة إلى علو أحوالهم كالسيئات .
ومن ذلك ما ذكره الشيخ السعدى رحمه الله تعالى فى تفسيره  " تيسير الكريم المنان فى تفسير كلام الرحمن " ...
{ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ } أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى اللّه، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام.
{ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في اللّه، وبدأ بأبيه وقومه فقال: { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } هذا استفهام بمعنى  الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
{ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ } أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
 أنتهى كلام الشيخ رحمه الله وجعل الجنة مثوانا ومثواه بمنه وكرمه .
ومما سبق يتضح لنا جلياً أن التشيع والتحزب لا يكون ممدوحاً إلا وفق من بينته الآية وأنه لا يكون إلا فيما أتى من الله عن نبى أو رسول من قبل الله تبارك وتعالى وأنه لا يقوم التشيع على أشخاص أو أفكار أو أحزاب أو جماعات إلا جماعة الحق الخالص الذى أتى به خاتم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام , وهنا تكون جماعة التوحيد شيعة محمد صلى الله عليه وسلم لآنه معصوم أتى بثابت غير محرف أو متبدل .
  {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56
ومن وثق بالله وتولَّى الله ورسوله والمؤمنين, فهو من حزب الله, وحزب الله هم الغالبون المنتصرون.
والمؤمنين لا يكونوا مؤمنين إلا بأتباعهم خاتم النبيين والمرسلين , فكل مخالف غير متبع يستحيل عليه الإيمان ... {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }الأنفال74
والذين آمنوا بالله ورسوله, وتركوا ديارهم قاصدين دار الإسلام أو بلدًا يتمكنون فيه من عبادة ربهم, وجاهدوا لإعلاء كلمة الله, والذين نصروا إخوانهم المهاجرين وآووهم وواسوهم بالمال والتأييد, أولئك هم المؤمنون الصادقون حقًا, لهم مغفرة لذنوبهم, ورزق كريم واسع في جنات النعيم.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان, وألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة, وإن لم يبلغوا عمل آبائهم; لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال, وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. كل إنسان مرهون بعمله, لا يحمل ذنب غيره من الناس.
 
الفصل الثانى : أشياع مذمومة
 
منذ ميلاد أول مولود على وجه الأرض والشيطان يعمل على غوايته , ويعمل على إخراجه وزحزحته عن سبيل المؤمنين .
قال الحبيب صلوات ربى عليه وتسليماته : يا أيها الناس إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا إن كل مال نحلته عبدي فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب
وذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزى رحمه الله تعالى فى كتابه الموسوم " تلبيس أبليس " فقال :
 اعلم أن الآدمي لما خلق ركب فيه الهوى والشهوة ليجتلب بذلك ما ينفعه ووضع فيه الغضب ليدفع به ما يؤذيه وأعطى العقل كالمؤدب يأمره بالعدل فيما يجتلب ويجتنب وخلق الشيطان محرضا له على الإسراف في اجتلابه واجتنابه فالواجب على العاقل أن يأخذ حذره من هذا العدو الذي قد أبان عدواته من زمن آدم عليه الصلاة والسلام وقد بذل عمره ونفسه في فساد أحوال بني آدم وقد أمر الله تعالى بالحذر منه فقال سبحانه وتعالى  (( لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) وقال تعالى « الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء » وقال تعالى « ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا » وقال « إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون » وقال تعالى « إنه عدو مضل مبين » وقال « إن » « الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير » وقال تعالى « ولا يغرنكم بالله الغرور » وقال تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوا مبين" وفي القرآن من هذا كثير التحذير من فتن إبليس ومكايده
قال الشيخ أبو الفرج رحمه الله وينبغي أن تعلم أن إبليس شغله التلبيس أول ما التبس عليه الأمر فأعرض عن النص الصريح على السجود فأخذ يفاضل بين الأصول فقال « خلقتني من نار وخلقته من طين » ثم أردف ذلك بالإعتراض على الملك الحكيم فقال أرأيتك هذا الذي كرمت علي والمعنى أخبرني لما كرمته علي غرر ذلك الإعتراض أن الذي فعلته ليس بحكمة ثم أتبع ذلك بالكبر فقال « أنا خير منه » ثم امتنع عن السجود فأهان نفسه التي أراد تعظيمها باللعنة والعقاب فمتى سول للإنسان أمرا فينبغي أن يحذر منه أشد الحذر وليقل له حين أمره إياه بالسوء إنما تريد بما تأمر به نصحي ببلوغي شهوتي وكيف يتضح صواب النصح للغير لمن لا ينصح نفسه كيف أثق بنصيحة عدو فانصرف فما في لقولك منفذ فلا يبقى إلا أنه يستعين بالنفس لأنه يحث على هواها فليستحضر العقل إلى بيت الفكر في عواقب الذنب لعل مدد توفيق يبعث جند عزيمته فيهزم عسكر الهوى والنفس .

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد
وعن أبي ذر عن النبي «صلى الله عليه وسلم» أنه قال اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله عز وجل لم يجمع أمتي إلا على الهدى
وعن ابن عمر قال قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي
وروى أبو داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال ألا إن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قام فينا فقال ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبيه
وعن أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه قال عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في إخلاف
وعن أبي العالية قال عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا قال عاصم فحدثت به الحسن فقال قد نصحك والله وصدقك .
وتجد أن أشنع سبل الشيطان للغواية هى أختلاق السبل والتشعب عن الأصل بما أستخمره فى عقول أتباعه ومريديه ومن هنا كان المدخل للتشيع المذموم ,
 فإليك أول نماذجه كما جاء فى كتاب الله عز وجل .
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }الأنعام65
يقول صاحب الظلال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى :

 وهي صورة من العذاب المقيم الطويل المديد ; الذي يذوقونه بأيديهم , ويجرعونه لأنفسهم ; إذ يجعلهم شيعا وأحزابا , متداخلة لا يتميز بعضها عن بعض , ولا يفاصل بعضها بعضا , فهي أبدا في جدال وصراع , وفي خصومة ونزاع , وفي بلاء يصبه هذا الفريق على ذاك . .
ولقد عرفت البشرية في فترات كثيرة من تاريخها ذلك اللون من العذاب , كلما انحرفت عن منهج الله وتركت لأهواء البشر ونزواتهم وشهواتهم وجهالتهم وضعفهم وقصورهم . . تصريف الحياة وفق تلك الأهواء والنزوات والشهوات والجهالة والضعف والقصور . وكلما تخبط الناس وهم يضعون أنظمة للحياة وأوضاعا وشرائع وقوانين وقيما وموازين من عند أنفسهم ; يتعبد بها الناس بعضهم بعضا ; ويريد بعضهم أن يُخضع لأنظمته وأوضاعه وشرائعه وقوانينه البعض الآخر , والبعض الآخر يأبى ويعارض , وأولئك يبطشون بمن يأبى ويعارض . وتتصارع رغباتهم وشهواتهم وأطماعهم وتصوراتهم . فيذوق بعضهم بأس بعض , ويحقد بعضهم على بعض , وينكر بعضهم بعضا , لأنهم لا يفيئون جميعا إلى ميزان واحد ; يضعه لهم المعبود الذي يعنوا له كل العبيد , حيث لا يجد أحدهم في نفسه استكبارا عن الخضوع له , ولا يحس في نفسه صغارا حين يخضع له .
إن الفتنة الكبرى في الأرض هي أن يقوم من بين العباد من يدعي حق الألوهية عليهم , ثم يزاول هذا الحق فعلا ! إنها الفتنة التي تجعل الناس شيعا ملتبسة ; لأنهم من ناحية المظهر يبدون أمة واحدة أو مجتمعا واحدا , ولكن من ناحية الحقيقة يكون بعضهم عبيدا لبعض ; ويكون بعضهم في يده السلطة التي يبطش بها - لأنها غير مقيدة بشريعة من الله - ويكون بعضهم في نفسه الحقد والتربص . . ويذوق الذين يتربصون والذين يبطشون بعضهم بأس بعض ! وهم شيع ; ولكنها ليست متميزة ولا منفصله ولا مفاصلة ! والأرض كلها تعيش اليوم في هذا العذاب البطيء المديد !
وهذا يقودنا إلى موقف العصبة المسلمة في الأرض . وضرورة مسارعتها بالتميز من الجاهلية المحيطة بها - والجاهلية كل وضع وكل حكم وكل مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها , ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية والحاكمية - وضرورة مفاصلتها للجاهلية من حولها ; باعتبار نفسها أمة متميزة من قومها الذي يؤثرون البقاء في الجاهلية , والتقيد بأوضاعها وشرائعها وأحكامها وموازينها وقيمها .
إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض). . إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيديا وشعوريا ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها - حتى يأذن الله لها بقيام "دار إسلام" تعتصم بها - وإلا أن تشعر شعورا كاملا بأنها هي "الأمة المسلمة " وأن ما حولها ومن حولها , ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه , جاهلية وأهل جاهلية . وأن تفاصل قومها على العقيدة والمنهج ; وأن تطلب بعد ذلك من الله أن يفتح بينها وبين قومها بالحق وهو خير الفاتحين .
فإذا لم تفاصل هذه المفاصلة , ولم تتميز هذا التميز , حق عليها وعيد الله هذا . وهو أن تظل شيعة من الشيع في المجتمع , شيعة تتلبس بغيرها من الشيع , ولا تتبين نفسها , ولا يتبينها الناس مما حولها . وعندئذ يصيبها ذلك العذاب المقيم المديد ; دون أن يدركها فتح الله الموعود !
إن موقف التميز والمفاصلة قد يكلف العصبة المسلمة تضحيات ومشقات . . غير أن هذه التضحيات والمشقات لن تكون أشد ولا أكبر من الآلام والعذاب الذي يصيبها نتيجة التباس موقفها وعدم تميزه , ونتيجة اندغامها وتميعها في قومها والمجتمع الجاهلي من حولها . .
ومراجعة تاريخ الدعوة إلى الله على أيدي جميع رسل الله , يعطينا اليقين الجازم بأن فتح الله ونصره , وتحقيق وعده بغلبة رسله والذين آمنوا معهم . . لم يقع في مرة واحدة , قبل تميز العصبة المسلمة ومفاضلتها لقومها على العقيدة وعلى منهج الحياة - أي الدين - وانفصالها بعقيدتها ودينها عن عقيدة الجاهلية ودينها - أي نظام حياتها - وأن هذه كانت هي نقطة الفصل ومفرق الطريق في الدعوات جميعا .
وطريق هذه الدعوة واحد . ولن يكون في شأنها إلا ما كان على عهود رسل الله جميعا , صلوات الله عليهم وسلامه:
(انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون). .
والله نسأل أن يجعلنا ممن يصرف الله لهم الآيات فيفقهون . .
 
مفاصلة الكفار ومفارقتهم مقدمة الوحدة وجوب ومفاصلة الكفار
إنها جولة لتقرير المفاصلة التي انتهت بها الموجة السابقة ; فقوم النبي صلى الله عليه وسلم , هم الذين كذبوا بما جاءهم به - وهو الحق - ومن ثم انفصل ما بينه وبين قومه وانبت ; وأمر أن يفاصلهم فيعلن إليهم أنه ليس عليهم بوكيل , وأنه يتركهم لمصيرهم الذي لا بد آت , وأمر أن يعرض عنهم فلا يجالسهم متى رآهم يخوضون في الدين , ويتخذونه لعبا ولهو , ولا يوقرونه التوقير الواجب للدين , وأمر - مع ذلك - أن يذكرهم ويحذرهم ويبلغهم وينذرهم , ولكن على أنه وإياهم - وهم قومه - فريقان مختلفان , وأمتان متميزتان . . فلا قوم ولا جنس ولا عشيرة ولا أهل في الإسلام . . إنما هو الدين الذي يربط ما بين الناس أو يفصم . . وإنما هي العقيدة التي تجمع بين الناس أو تفرق . وحين يوجد أساس الدين توجد تلك الروابط الأخرى . وحين تنفصم هذه العروة تفصم الروابط والصلات .
وهذه هي الخلاصة المجملة لهذه الموجة من السياق .
وعليها فكيف يكون الإتفاق أو الوفاق متحقق مع من هم مباينين لك فى كل ما جاءك عن ربك القرآن كذبوه وحرفوه النبى أنتقصوه وأتهموه فى عقله وفى أصحابه حملة هذا الدين القويم فعن من نأخذ لو تركنا الأخذ عن محمد وصحبه ؟ عن من يقول يا علىّ يا وجه رب الكون ؟
وهناك من يقول بمقاربة للمفاهيم بين السنة والشيعة , كيف يكون التقارب مع من يقول أن أمة الإسلام كافرة بعدم إعترافها بإمامة على وإمامة أولاده من بعده هل الإسلام موروث ام معاملة قلوب يقلبها الخالق ويثبت قلوب من أراد سبحانه على الحق
كيف يكون توافق وتقارب مع من يقولون بأن القرآن محرف ... ويقول شيخ أزهرنا لا فرق بين سنى وشيعى
فى تتر برنامج  فتنة بمسمى دينى  يقدمه من لم يفقه  عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ( معنى مسلم بحقها ) على إحدى القنوات ونسمعها يومياً.نسمع ( لافرق بين سنى وشيعى ) ونحن نشهدكم أنا بُراء من هذا الإفتراء .
الفرق بيّن واضح يا دكتور التفسير وعلوم القرآن .
الفروق جلية واضحة يا فضيلة الأمام
ولهذا نقول لك لن تقوم للإسلام قائمة إلا بالتميز عن هذه النحل الضالة ضلال بيّن وراجع قولك يا شيخ الأزهر وتعرف على دينك ودين القوم بلا أهواء سلطانية سيبين لك الفرق إن كنت من أهل الحق لا أهل الأهواء ..
وسيأتى تفصيل هذه الفروق عند حديثى عن شيعة المجوس ( الرافضة )  بإذن الله تعالى .
وذكر الخازن فى تفسيره لهذه الآية :
قوله عز وجل : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } أي : قل يا محمد لقومك إن الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط { أو من تحت أرجلكم } يعني الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون . وقال ابن عباس ومجاهد : عذاباً من فوقكم ، يعني أئمة السوء والسلاطين الظلمة أو من تحت أرجلكم يعني عبيد السوء . وقال الضحاك : من فوقكم يعني من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم يعني السفلة { أو يلبسكم شيعاً } الشيع جمع شيعة وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وأشياع وأصله من التشيع . ومعنى الشيعة : الذين يتبع بعضهم بعضاً : وقيل : الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان . قال الزجاج : في قوله أو يلبسكم شيعاً يعني يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط إتفاق فيجعلكم فرقاً مختلفين يقاتل بعضكم بعضاً وهو معنى قوله : { ويذيق بعضكم بأس بعض } قال ابن عباس : قوله أو يلبسكم شيعاً يعني الأهواء المختلفة ويذيق بعضكم بأس بعض يعني أنه يقتل بعضكم بيد بعض . وقال مجاهد : يعني أهواء متفرقة وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف . وقال ابن زيد : هو الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك بعضهم دماء بعض . ثم اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية فقال قوم عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم نزلت هذه الآية . قال أبو العالية : في قوله { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } الآية . قال : هن أربع وكلهن عذاب فجاءت اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان يعني الخسف والمسخ . وعن أبي بن كعب نحوه وهن أربع خلال وكلهن واقع قبل يوم القيامة مضت ثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض ثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم . وقال مجاهد : في قوله من فوقكم أو من تحت أرجلكم لأمة محمد فأعفاهم منه أو يلبسكم شيعاً ما كان بينهم من الفتن والاختلاف زاد غيره ويذيق بعضكم بأس بعض يعني ما كان فيهم من القتل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
والموضع الثانى الذى ذُم فيه التشيع هو قول الحق جل فى علاه :
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159
إن الذين فرقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه, فأصبحوا فرقا وأحزابا, إنك -أيها الرسول- بريء منهم, إنما حكمهم إلى الله تعالى, ثم يخبرهم بأعمالهم, فيجازي من تاب منهم وأحسن بإحسانه, ويعاقب المسيء بإساءته.
ويذكر صاحب الظلال هذه الآية ويقول عنها رحمه الله تعالى وعن المستفاد منها لأهل الحق مجلياً ومبيناً وموضحاً :
ذم أهل الفرق لتفرقهم وقاعدة الحساب
يلتفت السياق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفرده وحده بدينه وشريعته ومنهجه وطريقه عن كل الملل والنحل والشيع القائمة في الأرض - بما فيها ملة المشركين العرب -:
(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء . إنما أمرهم إلى الله , ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون). .
إنه مفرق الطريق بين الرسول صلى الله عليه وسلم , ودينه وشريعته ومنهجه كله وبين سائر الملل والنحل . . سواء من المشركين الذين كانت تمزقهم أوهام الجاهلية وتقاليدها وعاداتها وثاراتها , شيعاً وفرقاً وقبائل وعشائر وبطونا . أو من اليهود والنصارى ممن قسمتهم الخلافات المذهبية مللا ونحلا ومعسكرات ودولا . أو من غيرهم مما كان وما سيكون من مذاهب ونظريات وتصورات ومعتقدات وأوضاع وأنظمة إلى يوم الدين .
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من هؤلاء كلهم في شيء . . إن دينه هو الإسلام وشريعته هي التي في كتاب الله ; ومنهجه هو منهجه المستقل المتفرد المتميز . . وما يمكن أن يختلط هذا الدين بغيره من المعتقدات والتصورات ; ولا أن تختلط شريعته ونظامه بغيره من المذاهب والأوضاع والنظريات . . وما يمكن أن يكون هناك وصفان اثنان لأي شريعة أو أي وضع أو أي نظام . . إسلامي . . وشيء آخر . . !!! إن الإسلام إسلام فحسب . والشريعة الإسلامية شريعة إسلامية فحسب . والنظام الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي الإسلامي إسلامي فحسب . . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في شيء على الإطلاق من هذا كله إلى آخر الزمان !
إن الوقفة الأولى للمسلم أمام أية عقيدة ليست هي الإسلام هي وقفة المفارقة والرفض منذ اللحظة الأولى . وكذلك وقفته أمام أي شرع أو نظام أو وضع ليست الحاكمية فيه لله وحده - وبالتعبير الآخر:ليست الألوهية والربوبية فيه لله وحده - إنها وقفة الرفض والتبرؤ منذ اللحظة الأولى . . قبل الدخول في أية محاولة للبحث عن مشابهات أو مخالفات بين شيء من هذا كله وبين ما في الإسلام !
إن الدين عند الله الإسلام . . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في شيء ممن فرقوا الدين فلم يلتقوا فيه على الإسلام . وإن الدين عند الله هو المنهج والشرع . . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في شيء ممن يتخذون غير منهج الله منهجاً , وغير شريعة الله شرعا . .
الأمر هكذا جملة . وللنظرة الأولى . بدون دخول في التفصيلات !
وأمر هؤلاء الذين فرقوا دينهم شيعا , وبرئ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم من الله تعالى . . أمرهم بعد ذلك إلى الله ; وهو محاسبهم على ما كانوا يفعلون:
( إنما أمرهم إلى الله , ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ). .
وبمناسبة الحساب والجزاء قرر الله سبحانه ما كتبه على نفسه من الرحمة في حساب عباده . فجعل لمن جاء بالحسنة وهو مؤمن - فليس مع الكفر من حسنة ! - فله عشر أمثالها . ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ; لا يظلم ربك أحداً ولا يبخسه حقه .
وذكر الخازن فى تفسيره لهذه الآية فقال رحمه الله تعالى  :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)
قوله عز وجل : { إن الذين فرقوا } وقرئ فارقوا { دينهم وكانوا شيعاً } عين أحزاباً متفرقة في الصلاة ومعنى فرقوا دينهم أنهم لم يجتمعوا عليه وكانوا مختلفين فيه فمن قرأ وفرقوا دينهم يعني جعلوا دينهم وهو دين إبراهيم الحنيفية السهلة أدياناً مختلفة كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام ونحو ذلك من الأديان المختلفة ، ومن قرأ فارقوا دينهم قال : معناه باينوه وتركوه من المفارقة للشيء . وقيل : إن معنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد في الحقيقة وهو أن من فرق دينه فأمر ببعض وأنكر بعضاً فارق دينه في الحقيقة ثم اختلفوا في المعنى بهذه الآية ، فقال الحسن : هم جميع المشركين لأن بعضهم عبدوا الأصنام وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله وبعضهم عبدوا الملائكة وقالوا إنهم بنات الله وبعضهم عبدوا الكواكب فكان هذا تفريق دينهم . وقال مجاهد : هم اليهود . وقال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك : هم اليهود والنصارى لأنهم فرقوا فكانوا فرقاً مختلفة . وقال أبو هريرة في هذه الآية هم أهل الضلالة من هذه الأمة وروى ذلك مرفوعاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة » أسنده الطبري ، فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع المضلة . وروي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم أصحاب البدع والأهواء من هذه الأمة » ذكره البغوي بغير سند . و عن العرباض بن سارية قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل بوجهه علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودِّع فما تعهد إلينا؟ فقال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد حبشي فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » أخرجه أبو داود والترمذي ,
 و عن معاوية قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة » وهي الجماعة « زاد في رواية » وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله « أخرجه أبوداود «
و عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :       
 « إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي » أخرجه الترمذي . قال الخطابي في هذا الحديث دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة من الملة والدين إذ جعلهم من أمته . وقوله تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، التجاري تفاعل من الجري وهو الوقوع في الأهواء الفاسدة والبدع المضلة تشبيهاً بجري الفرس والكلب . قال ابن مسعود « إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها » ورواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً .
وقوله تعالى : { لست منهم في شيء } يعني : في قتال الكفار فعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية القتال وهذا على قول من يقول إن المراد من الآية اليهود والنصارى والكفار ، ومن قال : المراد من الآية أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة  وهو الأرجح قال : معناه لست منهم في شيء أي أنت منهم برئ وهم منك برآء . تقول العرب إن فعلت كذا فلست منك ولست مني أي كل واحد منا برئ من صاحبه { إنما أمرهم إلى الله } يعني في الجزاء والمكافأة { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } يعني إذا وردوا القيامة

أنتهى كلام الخازن كما جاء فى تفسيره " لباب التأويل فى معانى التنزيل "
وهذا النقل على أصح اقوال أهل العلم يبين ويوضح براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من كل من خالف شريعته المنزلة بالقول والفعل
 فما صلى الرسول على تربة حسينية وما مرغ الرسول جبهته فى التربة الحسينية كما يفعل السيستانى وأشياعه اليوم ويقولون نحن مسلمين !!
والعجب أن لا فرق عند شيخ الأزهر بين هذا الضال وبين من أخلص عبوديته لله تعالى وامتثل أمره وانتهى عن نهيه وفق ما جاءه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما حج الرسول لقبور أسلافه وما طاف بغير البيت العتيق
وما أقام الرسول سرادقات عزاء لمن مات قبله من أصحابه أو أوصى بهذا ..
وما قال أن جاحد إمامة على وأولاده كافر أو منافق
فمن أين جاء الرافضة بفعالهم هذه وعن من أخذوها
وما هى طرق أخذها وهل هناك عصمة كعصمة محمد فيمن أخذ عنه الرافضة دينهم  آهٍ وألف آه من الخذلآن وإتباع الشيطان .
والعجب أن الرافضة جميعهم  أتباع ومتبوعين أهملوا الكلام فى شخص سيدنا حمزة بن عبد المطلب وكأنه ليس بإمام ولو كان الأمر كما يقولون  
لماذا ما أقام الرسول ليالى العزاء المقدس لحمزة ولجعفر وسائر من ماتوا من بيت النبوة ؟
ما مكانة حمزة عندكم أيها الرافضة أوماكان حرىٌّ لو عاش أن يكون من الخلفاء الراشدين وأن يقدم على عثمان وعلى فى خلافته للمسلمين ؟
أم أن علماءكم  أهملوا كذلك أنه من آل البيت ؟
أين سيرته فى كتبكم وأين أقوالكم فيه ؟
وهل له عصمة عندكم كعصمة أئمتكم ؟
بأى حديثٍ ترعووا أو بأى لغةٍ تفهموا ؟
لماذا ما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سرادقات العزاء لأولآده وبناته الذين ماتوا قبله ؟
ولماذا ما أقام علىّ  ليالى العزاء والتطبير لموت فاطمة ؟
التساؤلات كثيرة ولا إجابة منكم يا رافضة يا أكذب من سكنوا الأرض وبالكذب والزور والخيانة والدياثة ملأوها ... ننتظر لعل مجيب ولكن الكذب ممنوع مأثوم  .
والموضع الثالث الذى ذم فيه التشيع  هو فى قول الحق تبارك وتعالى :
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ }الحجر10
ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلا في فِرَق الأولين, فما من رسولٍ جاءهم إلا كانوا منه يسخرون.
فهذا حال أهل التشيع للأهواء مذ غابرة الأزمان السخرية من الحق وأهله تحزبهم حول موروثاتهم القبيحة ومعاداة النصح والإصلاح.
يقول الحق مجلياً المعنى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)
 
{ إنّا نحن نزلنا الذكر } يعني القرآن أنزلناه عليك يا محمد ، وإنما قال سبحانه وتعالى : إنا نحن نزلنا الذكر جواباً لقولهم : يا أيها الذين نزل عليه الذكر فأخبر الله عز وجل هو الذي نزل الذكر على محمد صلى الله عليه وسلم { وإنا له لحافظون } الضمير في له يرجع إلى الذكر يعني ، وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون يعني من الزيادة فيه ، والنقص منه والتغيير والتبديل والتحريف ، فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لايقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه ، أو ينقص منه حرفاً واحداً أو كلمة واحدة ، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف ، والتبديل والزيادة والنقصان ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصوناً على الأبد محروساً من الزيادة والنقصان ، وقال ابن السائب ومقاتل : الكناية في له راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء فهو كقوله تعالى
{ والله يعصمك من الناس } ووجه هذا القول أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الإنزال ، والمنزل دل ذلك على المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم فحسن صرف الكناية إليه لكونه أمراً معلوماً إلا أن القول الأول أصح ، وأشهر وهو قول الأكثرين لأنه أشبه بظاهر التنزيل ورد الكناية إلى أقرب مذكور أولى ، وهو الذكر وإذا قلنا : إن الكناية عائدة إلى القرآن ، وهو الأصح فاختلفوا في كيفية حفظ الله عز وجل للقرآن فقال بعضهم : حفظه بأن جعله معجزاً باقياً مبايناً لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه ، والنقصان منه لأنهم لو أرادوا الزيادة فيه والنقصان منه لتغيير نظمه ، وظهر ذلك لكل عالم عاقل وعلموا ضرورة أن ذلك ليس بقرآن ، وقال آخرون : إن الله حفظه وصانه من المعارضة فلم يقدر أحد من الخلق أن يعارضه . وقال آخرون : بل أعجز الله الخلق عن إبطاله وإفساده بوجه من الوجوه فقيض الله له العلماء الراسخين يحفظونه ، ويذبون عنه إلى آخر الدهر لأن دواعي جماعة من الملاحدة واليهود متوفرة على إبطاله وإفساده فلم يقدروا على ذلك بحمد الله تعالى و قوله سبحانه وتعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } لما تجرأ كفار مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاطبوه بالسفاهة وهو قولهم : إنك لمجنون وأساؤوا الأدب عليه أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن عادة الكفار في قديم الزمان مع أنبيائهم ، كذلك فلك يا محمد أسوة في الصبر على أذى قومك بجميع الأنبياء ففيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الآية محذوف تقديره ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك يا محمد ، فحذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه ، وقوله تعالى في شيع الأولين : الشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم وقال الفراء : الشيعة هم الأتباع وشيعة الرجل أتباعه . وقيل : الشيعة من يتقوى بهم الإنسان . وقوله من شيع الأولين من باب إضافة الصفة إلى الموصوف { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين } السلوك النفاذ في الطريق ، والدخول فيه والسلك إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط في المخيط ، ومعنى الآية كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء في قلوب شيع الأولين ، كذلك نسلكه أي ندخله في قلوب المجرمين يعني مشركي مكة ، وفيه رد على القدرية والمعتزلة وهي أبين آية في ثبوت القدر لمن أذعن للحق ، ولم يعاند قال الواحدي قال أصحابنا : أضاف الله سبحانه وتعالى إلى نفسه إدخال الكفر في قلوب الكفار ، وحسن ذلك منه فمن آمن بالقرآن فليستحسنه ،
 وقال فخرالدين الرازي : احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى يخلق الباطل ، والضلال في قلوب الكفار فقالوا قوله : كذلك نسلكه أي كذلك نسلك الباطل ، والضلال في قلوب المجرمين وقالت المعتزلة لم يجر للضلال ، والكفر ذكر فيما قيل هذا اللفظ فلا يمكن أن يكون الضمير عائد إليه ، وأجيب عنه بأنه سبحانه وتعالى قال : ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون فالضمير في قوله كذلك نسلكه عائد إليه ، والاستهزاء بالأنبياء كفر وضلال فثبت صحة قولنا : إن المراد من قوله كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ، أنه الكفر والضلال .
قوله تعالى { لايؤمنون به } بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل بالقرآن { وقد خلت سنة الأولين } فيه وعيد وتهديد لكفار مكة ، يخوفهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية المكذبة للرسل ، والمعنى وقد مضت سنة الله بإهلاك من كذب الرسل من الأمم الماضية فاحذروا يا أهل مكة أن يصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب { ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون } يعني ولو فتحنا على هؤلاء الذين قالوا : لو ما تأتينا بالملائكة باباً من السماء فظلوا . يقال : ظل فلان يفعل كذا إذا فعله بالنهار ، كما يقل بات يفعل كذا إذا فعله بالليل فيه يعني في ذلك الباب يعرجون يعني يصعدون ، والمعارج المصاعد وفي المشار إليه بقوله : فظلوا به يعرجون قولان : أحدهما أنهم الملائكة وهو قول ابن عباس والضحاك ، والمعنى : لو كشف عن أبصار هؤلاء الكفار فرأوا باباً من السماء مفتوحاً والملائكة تصعد فيه لما آمنوا . والقول الثاني : أنهم المشركون وهو قول الحسن وقتادة والمعنى : فظل المشركون يصعدون في ذلك الباب فينظرون في ملكوت السموات ، وما فيها من الملائكة لما آمنوا لعنادهم وكفرهم ، ولقالوا إنا سحرنا وهو قوله تعالى { لقالوا إنما سكرت أبصارنا } قال ابن عباس : سدت أبصارنا مأخوذ من سكر النهر إذا حبس ، ومنع من الجري وقيل : هو من سكر الشراب والمعنى أن أبصارهم حارت ، ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع للرجل السكران من تغيير العقل ، وفساد النظر وقيل سكرت يعني غشيت أبصارنا وسكنت عن النظر ، وأصله من السكور يقال سكرت عينه إذا تحيرت ، وسكنت عن النظر { بل نحن قوم مسحورون } يعني سحرنا محمد ، وعمل فينا سحره . وحاصل الآية أن الكفار لما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ينزل عليهم الملائكة فيروهم عياناً ويشهدوا بصدقه أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لو حصل لهم هذا وشاهدوه عياناً لما آمنوا ولقالوا سحرنا لما سبق لهم في الأزل من الشقاوة .
 
الموضع الرابع فى النهى عن التشيع يتمثل فى قول الملك سبحانه :
 
{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً }مريم69
ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله, فنبدأ بعذابهم.
وهنا الوعيد شديد لأهل المذاهب الضالة على مر العصور, بأخذ رؤس هذا الشيع الضالة وجعلهم عبرة لأشياعهم ومن تبعوهم فى ضلالهم وغيهم .
لينتبه السيستانى والخوئى وخامنئى أشباههم من رؤس الضلالة والكفر من هذا التحذير الإلهى فما لهم عند الله من حجة يحتجون بها هذا حال أئمة الضلالة فكيف بكم بالأتباع الغررة ممن مازهم الله بعقول أماطوها كما يماط الأذى وجلبوا الأذى الذى يخرج من ألسنة معمميهم وأحلوه محل عقولهم الفارغة من الحق والإتباع لسيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام .
يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى فى سياق شرحه لهذه الآيات :
يبدأ المشهد بذكر ما يقوله "الإنسان" عن البعث . ذلك أن هذه المقولة قالتها صنوف كثيرة من البشر في عصور مختلفة ; فكأنما هي شبهة "الإنسان" واعتراضه المتكرر في جميع الأجيال:
(ويقول الإنسان:أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ?). .
وهو اعتراض منشؤه غفلة الإنسان عن نشأته الأولى . فأين كان ? وكيف كان ? إنه لم يكن ثم كان ; والبعث أقرب إلى التصور من النشأة الأولى لو أنه تذكر:
أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ? .
ثم يعقب على هذا الإنكار والاستنكار بقسم تهديدي . يقسم الله تعالى بنفسه وهو أعظم قسم وأجله ; أنهم سيحشرون - بعد البعث فهذا أمر مفروغ منه:
(فوربك لنحشرنهم). . ولن يكونوا وحدهم . فلنحشرنهم(والشياطين)فهم والشياطين سواء . والشياطين هم الذين يوسوسون بالإنكار , وبينهما صلة التابع والمتبوع , والقائد والمقود . .
وهنا يرسم لهم صورة حسية وهم جاثون حول جهنم جثو الخزي والمهانة: (ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا). . وهي صورة رهيبة وهذه الجموع التي لا يحصيها العد محشورة محضرة إلى جهنم جاثية حولها , تشهد هولها ويلفحها حرها , وتنتظر في كل لحظة أن تؤخذ فتلقى فيها . وهم جاثون على ركبهم في ذلة وفزع . .
وهو مشهد ذليل للمتجبرين المتكبرين , يليه مشهد النزع والجذب لمن كانوا أشد عتوا وتجبرا:
 
(ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا). . وفي اللفظ تشديد , ليرسم بظله وجرسه صورة لهذا الانتزاع ; تتبعها صورة القذف في النار , وهي الحركة التي يكملها الخيال !
وإن الله ليعلم من هم أولى بأن يصلوها , فلا يؤخذ أحد جزافا من هذه الجموع التي لا تحصى . والتي أحصاها الله فردا فردا:
(ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا). . فهم المختارون ليكونوا طليعة المقذوفين !
وإن المؤمنين ليشهدون العرض الرهيب:(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) ,)فهم يردون فيدنون ويمرون بها وهي تتأجج وتتميز وتتلمظ ; ويرون العتاة ينزعون ويقذفون ) . (ثم ننجي الذين اتقوا) فتزحزح عنهم وينجون منها لا يكادون أو يتأذون ! (ونذر الظالمين فيها جثيا).
فياله من موقف شديد فيه يتبرأ أهل الضلال من بعضهم البعض , يوم الحسرة والندامة نسأل الله تعالى أن ينجينا منه بمنه وكرمه .
الموضعين الخامس والسادس لتشيع أهل الضلال , وهو فى بيان الحكيم سبحانه :
 الأول منهما : {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }القصص4
إن فرعون تكبر وطغى في الأرض, وجعل أهلها طوائف متفرقة, يستضعف طائفة منهم, وهم بنو إسرائيل, يذبِّح أبناءهم, ويستعبد نساءهم, إنه كان من المفسدين في الأرض.
أنظروا وتأملوا إلى فعل فرعون إستضعاف وبث فتيل الفرقة والتطرف فى الحكم وجعل الناس شيع وأحزاب , ولم فتت جمهور الدولة سهل عليه التمكن من جميع أفرادها . وهذه سنة غالبة لكل من تمكن من حكم مصر إلا قليل من أصحاب الديانة تجاوز الله تعالى عنا وعنهم .
وقال الخازن رحمه الله فى تفسيره   (( ... { نتلو عليك من نبأ } أي خبر { موسى وفرعون بالحق } أي بصدق { لقوم يؤمنون } أي يصدقون بالقرآن { إن فرعون علا } أي تجبر وتكبر { في الأرض } أي أرض مصر { وجعل أهلها شيعاً } أي فرقاً في أنواع الخدمة والتسخير { يستضعف طائفة منهم } يعني بني إسرائيل { يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم } سمى هذا استضعافاً لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم { إنه كان من المفسدين } أي بالقتل والتجبر في الأرض { ونريد أن نمن } أي ننعم { على الذين استضعفوا في الأرض } يعني بني إسرائيل { وجعلهم أئمة } أي قادة في الخير يقتدى بهم وقيل ولادة ملوكاً { وجعلهم الوارثين } يعين أملاك فرعون ، وقومه بأن نجعلهم في مساكنهم { ونمكن لهم في الأرض } أي نوطن لهم أرض مصر والشام ، ونجعلها لهم سكناً { ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } أي يخافون وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على حذر منه فأراهم الله ما كانوا يحذرون . قوله تعالى { وأوحينا إلى أم موسى } هو وحي إلهام ، وذلك بأن قذف في قلبها واسمها يوحانذ من نسل لاوي بن يعقوب { أن أرضعيه } قيل أرضعته ثمانية أشهر وقيل أربعة وقيل ثلاثة كانت ترضعه ، وهو لا يبكي ولا يتحرك في حجرها { فإذا خفت عليه } أي الذبح { فألقيه في اليم } أي في البحر وأراد نيل مصر { ولا تخافي } أي عليه من الغرق وقيل الضيعة { ولا تحزني } أي على فراقه { إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } قال ابن عباس إن بني إسرئيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس ، وعملوا بالمعاصي ولم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر فسلط القبط فاستضعفوهم إلى أن اجازهم الله على يد نبيه موسى عليه الصلاة والسلام .
ذكر القصة في ذلك
قال ابن عباس : إن أم موسى لما تقاربت ولادتها ، كانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى فلما ضربها الطلق أرسلت إليها ، وقالت لها : قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك إياي اليوم ، فعالجت قبالها فلما وقع موسى بالأرض هالها نور عيني موسى فارتعشت كل مفصل فيها ، ودخل حب موسى قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا مرادي قتل ولدك ، ولكن وجدت لولدك حباً ما وجدت حب شيء مثل حبه فاحفظي ابنك فإني أراه عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاؤوا إلى بابها ليدخلوا إلى أم موسى ، فقالت أخته : يا أماه هذا الحرس بالباب فلفته بخرقة وألقته في التنور وهو مسجور ، وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع قال فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى ولم يتغير لها لون ، ولم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة ، فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخته فأين الصبي؟ فقالت : لا أدري فسمعت بكاء الصبي في التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه برداً وسلاماً فاحتملته ، قال : ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها ، فقذف الله في قلبها أن تتخذ تابوتاً له ثم تقذف التابوت في النيل فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون ، فاشترت منه تابوتاً صغيراً فقال النجار ما تصنعين بهذا التابوت؟ فقالت : ابن لي أخبئه في التابوت ، وكرهت الكذب قال ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون ، فلما اشترت التابوت وحملته ، وانطلقت به انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه ، فلم يطلق الكلام وجعل يشير بيديه فلم تدر الأمناء ما يقول ، فلما أعياهم أمره قال كبيرهم : اضربوه فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضاً يريد الأمناء فأتاهم ليخبرهم فأخذ الله لسانه وبصره فلم يطق الكلام ، ولم يبصر شيئاً فضربوه وأخرجوه ، وبقي حيران فجعل لله عليه إن رد عليه لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه فيحفظه ، حيثما كان فعرف الله صدقه فرد عليه لسانه وبصره فخر لله ساجداً فقال يا رب : دلني على هذا العبد الصالح فدله عليه فآمن به وصدقه وقال وهب لما حملت أم موسى بموسى ، كتمت أمرها عن جميع الناس فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله تعالى وذلك شيء ستره الله تعالى لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي ولد فيها ، بعث فرعون القوابل وتقدم الأمين ففتش النساء تفتيشاً لم يفتش قبل ذلك مثله ، وحملت بموسى ولم يتغير لونها ولم ينب بطنها فكانت القوابل لا تتعرض لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم وأوحى الله إليها { أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم } فكتمته ثلاثة أشهر فلما خافت عليه عملت تابوتاً ، مطبقاً ، ثم ألقته في اليم وهو البحر ليلاً .

قال ابن عباس وغيره : كان لفرعون يومئذ بنت ولم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه وكان لها برص شديد كان فرعون قد جمع الأطباء والسحرة فنظروا في أمرها فقالوا : أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك وذلك في يوم كذا في ساعة كذا حين تشرق الشمس فلما كان ذلك اليوم غداً فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه امرأته آسية بنت مزاحم وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطىء البحر مع جاوريها تلاعبهن وتنضح المساء على وجوههن إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فقال فرعون : إن هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجر أئتوني به فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه .
فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها فعالجته ففتحت الباب فإذا هي بصبي صغير في التابوت وإذا نور بين عينيه وقد جعل الله رزقه في إبهامه يمص منه لبناً فألقى الله محبته في قلب آسية وأحبه فرعون وعطف عليه . وأقبلت بنت فرعون فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت إلى ما يسيل من أشداقه من ريقه فلطخت به برصها فبرأت ثم قبلته وضمته إلى صدرها فقالت : الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فزعاً منك فهم فرعون بقتله فقالت آسية : قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أي فنصيب منه خيراً أو نتخذه ولداً وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها . وقال فرعون : أما أنا فلا حاجة لي فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو قال يومئذٍ قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها الله » فقيل لآسية سميه فقالت سميته موسى لأنا وجدناه في الماء والشجر لأن موسى هو الماء وهو الشجر .
فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)
قوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون } الالتقاط هو وجود الشيء من غير طلب { ليكون لهم عدواً وحزناً } أي عاقبة أمرهم إلى ذلك لأنهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدواً وحزناً { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } أي آثمين وقيل : هو من الخطأ ومعناه أنهم لم يشعروا أنه الذي يذهب بملكهم { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ولا يشعرون } قال وهب لما نظر إليه فرعون قال عبراني من الأعداء فغاظه ذلك وقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح وكانت آسية امرأة فرعون من خيار النساء ومن بنات الأنبياء . وكانت اماً للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة وأنت أمرت أن تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي . وقيل : إنها قالت إنه أتانا من أرض أخرى وليس هو من بني إسرائيل فاستحياه فرعون وألقى الله محبته عليه قال ابن عباس لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية عسى أن ينفعنا لنفعه الله ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه قوله تعالى { وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً } أي خالياً من كل شيء إلا من ذكر موسى وهمه وقيل معناه ناسياً للوحي الذي أوحى الله عز وجل إليه حين أمرها أن تلقيه في اليم ولا تخاف ولا تحزن والعهد الذي عهد إليها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين ، فجاءها الشيطان وقال كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجره وثوابه وتوليت أنت قتله وألقيته في البحر وأغرقته . ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت إنه قد وقع في يد عدوه الذي فررت منه فأنساه عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها { إن كادت لتبدي به } أي لتصرح بأنه ابنها من شدة وجلها .
قال ابن عباس كادت تقول وا ابناه وقيل لما رأت التابوت ترفعه موجة وتحطه أخرى خشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شدة شفقتها عليه . وقيل كادت تظهر أنه ابنها حين سمعت الناس يقولون موسى ابن فرعون فشق عليها ذلك وكادت تقول هو ابني وقيل كادت تبدي بالوحي الذي أوحى إليها { لولا أن ربطنا على قلبها } أي بالعصمة والصبر والتثبت { لتكون من المؤمنين } أي من المصدقين بوعد الله إياها { وقالت لأخته } أي لمريم أخت موسى { قصيه } أي اتبعي أثره حتى تعطي خبره { فبصرت به عن جنب } أي عن بعد قيل كانت تمشي جانباً وتنظره اختلاساً ترى أنها لا تنظره { وهم لا يشعرون } أنها أخته وأنها ترقبه { وحرمنا عليه المراضع } المراد به المنع قيل مكث موسى ثمان ليال لا يقبل ثدياً قال ابن عباس إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد من ترضعه كلما أتوا بمرضعة لم يأخذ ثديها وهم في طلب من يرضعه لهم { من قبل } أي قبل مجيء أم موسى وذلك لما رأته أخت موسى التي أرسلتها أمه في طلب ذلك { فقالت } يعني أخت موسى { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } أي يضمونه ويرضعونه وهي امرأة قتل ولدها فأحب ما تدعى إليه أن تجد صغيراً ترضعه { وهم له ناصحون } أي لا يمنعونه ما ينفعه من تربيته وغذائه والنصح إخلاص العمل من شوائب الفساد .

قيل لما قالت وهم له ناصحون قالوا : إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله قالت ما أعرفه ولكن قلت وهم للملك ناصحون وقيل : إنها قالت إنما قلت ذلك رغبة في سرور الملك واتصالنا به . وقيل قالوا من هم قالت أمي قالوا ولأمك ولد قالت نعم هارون وكان هارون ولد في السنة التي لا يقتل فيها قالوا صدقت فأتينا بها فانطلقت إليها وأخبرتها بحال ابنها وجاءت بها إليهم فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وجعل يمصه حتى امتلأ جنباه رياً قيل كانوا يعطونها كل يوم ديناراً .
فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)
قوله تعالى : { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها } أي برد موسى إليها { ولا تحزن } أي لئلا تحزن { ولتعلم أن وعد الله حق } أي برده إليها { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن الله وعدها أن يرده إليها { ولما بلغ أشده } قيل الأشد ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين سنة وقيل الأشد ثلاث وثلاثون سنة { واستوى } أي بلغ أربعين سنة قاله ابن عباس : وقيل انتهى شبابه وتكامل { آتيناه حكماً وعلماً } أي عقلاً وفهماً في الدين فعلم وحكم موسى قبل أن يبعث نبياً { وكذلك نجزي المحسنين } قوله تعالى { ودخل المدينة } يعني موسى والمدينة قيل هي منف من أعمال مصر وقيل هي قرية يقال لها حابين على رأس فرسخين من مصر وقيل هي مدينة شمس { على حين غفلة من أهلها } قيل هي نصف النهار واشتغال الناس بالقيلولة وقيل دخلها ما بين المغرب والعشاء وقيل سبب دخول المدينة في ذلك الوقت أن موسى كان يسمى ابن فرعون وكان يركب في مراكب فرعون ويلبس لباسه فركب فرعون يوماً وكان موسى غائباً فلما جاء قيل له إن فرعون قد ركب فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض منف فدخلها وليس في أطرافها أحد . وقيل كان لموسى شيعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به فلما عرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه فخالقهم في دينه حتى أنكروا ذلك منه وخافوه وخافهم فكان لا يدخل قرية إلا خائفاً مستخفياً على حين غفلة من أهلها . (( وتذكروا أن تشيعهم لموسى كما ذكر الشيخ هنا كان قبل نبوة موسى عليه الصلاة والسلام , وهذا مما لآبد من فهمه وإعتباره , لأن نبوة موسى كانت حال رجوعه من مدين فلم يكن قد أوحى إليه بعد .. فى هذا المقام ))
وقيل لما ضرب موسى فرعون بالعصا في صغره فأراد فرعون قتله قالت امرأته هو صغير فتركه وأمر بإخراجه من مدينته فأخرج منه فلم يدخل عليهم حتى كبر وبلغ أشده فدخل على حين غفلة من أهلها يعني عن ذكر موسى ونسيانهم خبره ولبعد عهدهم به . وعن علي أنه كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي يتخاصمان ويتنازعان { هذا من شعيته } أي من بني إسرائيل { وهذا من عدوه } يعني من القبط وقيل هذا مؤمن وهذا كافر وقيل الذي كان من الشيعة هو السامري والذي من عدوه هو طباخ فرعون واسمه فاتون وكان القبطي يريد أن يأخذ الإسرائيلي يحمله الحطب . وقال ابن عباس : لما بلغ موسى أشده لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا كل الامتناع وكان بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم فوجد موسى رجلين يقتلان أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط { فاستغاثه الذي من شيعته } يعني الإسرائيلي { على الذي من عدوه } يعني الفرعوني والاستغاثة طلب الغوث والمعنى أنه سأله أن يخلصه منه وأن ينصره عليه فغضب موسى واشتد غضبه لأنه أخذه وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا أنه من قبل الرضاعة فقال موسى للفرعوني : خلِّ سبيله فقال : إنما أخذته ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك فنازعه فقال الفرعوني لقد هممت أن أحمله عليك وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة { فوكزه موسى } يعني ضربه بجميع كفه وقيل الوكز الضرب في الصدر وقيل الوكز الدفع بأطراف الأصابع { فقضى عليه } يعني قتله وفرغ من أمره فندم موسى عليه ولم يكن قصد القتل فدفنه في الرمل { قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } يعني بين الضلالة وقيل في قوله هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه ، والمعنى أن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان والمراد منه بيان كونه مخالفاً لله سبحانه وتعالى مستحقاً للقتل وقيل هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان وحزبه { قال رب إني ظلمت نفسي } يعني بقتل القبطي من غير أمر وقيل هو على سبيل الاتضاع لله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب .

وقوله { فاغفر لي } يعني ترك هذا المندوب وقيل يحتمل أن يكون المراد { رب إن ظلمت نفسي } حيث فعل هذا فإن فرعون إذا عرف ذلك قتلني به فقال أي فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون { فغفر له } أي فستره عن الوصول إلى فرعون { إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما } أي بالمغفرة والستر الذي { أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين } معناه فأنا لا أكون معاوناً لأحد من المجرمين قال ابن عباس الكافرين وفيه دليل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافراً .
قال ابن عباس لم يستثن فابتلي في اليوم الثاني أي لم يقل فلم أكن إن شاء الله ظهيراً للمجرمين { فأصبح في المدينة } أي التي قتل فيها القبطي { خائفاً يترقب } أي ينتظر سوءاً والترقب انتظار المكروه وقيل ينتظر متى يؤخذ به { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } أي يستغيث به من بعد . قال ابن عباس : أتي فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلاً فخذ لنا بحقنا فقال اطلبوا قاتله ومن يشهد عليه فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونياً فاستغاثه على الفرعوني وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي { قال له موسى } للإسرائيلي { إنك لغوي مبين } أي ظاهر الغواية قاتلت رجلاً بالأمس فقتلته بسببك وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه .

فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)
{ فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما } وذلك أن موسى أخذته الغيرة والرقة للإسرائيلي فمد يده ليبطش بالقبطي فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به لما رأى من غضب موسى وسمع قوله إنك لغوي مبين { قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس } معناه أنه لم يكن علم أحد من قوم فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي حتى أفشى عليه الإسرائيلي ذلك فسمعه القبطي فأتى فرعون فأخبره بذلك { إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض } أي بالقتل ظلماً وقيل الجبار هو الذي يقتل ويضرب ولا ينظر في العواقب وقيل هو الذي يتعاظم ولا يتواضع لأمر الله تعالى { وما تريد أن تكون من المصلحين } ولما فشا أن موسى قتل القبطي أمر فرعون بقتله فخرجوا في طلبه وسمع بذلك رجل من شيعة موسى يقال إنه مؤمن آل فرعون واسمه حزقيل وقيل شمعون وقيل سمعان وهو قوله تعالى { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } أي يسرع في مشيه وأخذ طريقاً قريباً حتى سبق إلى موسى وأخبره وأنذره بما سمع { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك } يعني يتشاورون فيك { ليقتلوك } وقيل يأمر بعضهم بعضاً بقتلك { فاخرج } يعني من المدينة { إني لك من الناصحين } يعني في الأمر بالخروج { فخرج منها } يعني موسى { خائفاً } على نفسه من آل فرعون { يترقب } يعني ينتظر الطلب هل يلحقه فيأخذه ثم لجأ إلى الله تعالى لعلمه أنه لا ملجأ إلا إليه { قال رب نجني من القوم الظالمين } يعني الكافرين .
وقوله تعالى { ولما توجه تلقاء مدين } يعني قصد نحوها ماضياً قيل إنه وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة لأن أهل مدين من ولد إبراهيم وموسى من ولد إبراهيم ومدين هو مدين بن إبراهيم سميت البلد باسمه وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام ، قيل خرج موسى خائفاً بلا ظهر ولا زاد ولا أحد ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ونبات الأرض حتى رأى خضرته في بطنه وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه قال ابن عباس وهو أول ابتلاء من الله لموسى { قال } يعني موسى { عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } يعني قصد الطريق إلى مدين وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق إليها قيل لما دعا موسى جاءه ملك بيده عنزة فانطلق به إلى مدين . والله تعالى أعلم .

وقال الآلوسى فى روح المعانى فى قوله (( وجعل أهلها شيعاً )) :
( أي فرقا يشيعونه في كل ما يريده من الشر والفساد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه يستعمل كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من ألاعمال الشاقة ومن لم يعمل ضرب عليه الجزية فيخدمه بادائها أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العدواة والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم يستضعف طائفة منهم أي يجعلهم ضعفاء مقهورين والمراد بهذه الطائفة بنو إسرائيل وعدهم من أهلها للتغليب أو لأنهم كانوا فيها زمانا طويلا .
وذكر الشوكانى فى فتح القدير :
"إن فرعون علا في الأرض" وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما أجمله من النبأ. قال المفسرون: معنى علا تكبر وتجبر بسلطانه، والمراد بالأرض أرض مصر. وقيل معنى علا: ادعى الربوبية، وقيل علا عن عبادة ربه "وجعل أهلها شيعاً" أي فرقاً وأصنافاً في خدمته يشايعونه على ما يريد ويطيعونه، وجملة "يستضعف طائفة منهم" مستأنفة مسوقة لبيان حال الأهل الذين جعلهم فرقاً وأصنافاً، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل جعل: أي جعلهم شيعاً حال كونهم مستضعفاً طائفة منهم، ويجوز أن تكون صفة لطائفة، والطائفة هم بنو إسرائيل، وجملة "يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم" بدل من الجملة الأولى، ويجوز أن تكون مستأنفة للبيان، أو حالاً، أو صفة كالتي قبلها على تقدير عدم كونها بدلاً منها، وإنما كان فرعون يذبح أبناءهم ويترك النساء، لأن المنجمين في ذلك العصر أخبروه أنه يذهب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون، فإن الكاهن الذي أخبره بذلك إن كان صادقاً عنده فما ينفع القتل، وإن كان كاذباً فلا معنى للقتل "إنه كان من المفسدين" في الأرض بالمعاصي والتجبر، وفيه بيان أن القتل من فعل أهل الإفساد.
وقد أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد "وجعل أهلها شيعاً" قال: فرق بينهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير و ابن المنذر عن قتادة " وجعل أهلها شيعا "قال : يستعبد طائفة منهم ويدع طائفة، ويقتل طائفة ويستحيي طائفة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة" أي ولاة الأمر "ونجعلهم الوارثين" أي الذين يرثون الأرض بعد فرعون وقومه "ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون" قال ما كان القوم حذروه.
العجب أن القول الوارد فى هذه الآية هو عن سيدنا على رضى الله تعالى عنه والأعجب أن على ما قال نحن هؤلاء الأئمة أوأغفل علىّ مكانة نفسه يا رافضة .
ويقول الأستاذ الفاضل : سيد قطب .. رحمة الله تعالى عليه .
فى رائعته الموسومة .. ( فى ظلال القرآن الكريم ) :
 
تبدأ السورة بالأحرف المقطعة:
طا . سين . ميم . . تلك آيات الكتاب المبين . .
تبدأ السورة بهذه الأحرف للتنبيه إلى أنه من مثلها تتألف آيات الكتاب المبين , البعيدة الرتبة , المتباعدة المدى بالقياس لما يتألف عادة من هذه الأحرف , في لغة البشر الفانين:
 ( تلك آيات الكتاب المبين ). .
 
 
 ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3
فهذا الكتاب المبين ليس إذن من عمل البشر , وهم لا يستطيعونه ; إنما هو الوحي الذي يتلوه الله على عبده , ويبدو فيه إعجاز صنعته , كما يبدو فيه طابع الحق المميز لهذه الصنعة في الكبير والصغير:
نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون . .
فإلى القوم المؤمنين يوجه هذا الكتاب ; يربيهم به وينشئهم ويرسم لهم المنهاج , ويشق لهم الطريق . وهذا القصص المتلو في السورة , مقصود به أولئك المؤمنين , وهم به ينتفعون .
وهذه التلاوة المباشرة من الله , تلقي ظلال العناية والاهتمام بالمؤمنين ; وتشعرهم بقيمتهم العظيمة ومنزلتهم العالية الرفيعة . وكيف ? والله ذو الجلال يتلو على رسوله الكتاب من أجلهم , ولهم ; بصفتهم هذه التي تؤهلهم لتلك العناية الكريمة: )لقوم يؤمنون).
وبعد هذا الافتتاح يبدأ في عرض النبأ . نبأ موسى وفرعون . يبدأ في عرضه منذ أول حلقة في القصة - حلقة ميلاده - ولا تبدأ مثل هذا البدء في أية سورة أخرى من السور الكثيرة التي وردت فيها . ذلك أن الحلقة الأولى من قصة موسى , والظروف القاسية التي ولد فيها ; وتجرده في طفولته من كل قوة ومن كل حيلة ; وضعف قومه واستذلالهم في يد فرعون . . ذلك كله هو الذي يؤدي هدف السورة الرئيسي ; ويبرز يد القدرة سافرة متحدية تعمل وحدها بدون ستار من البشر ; وتضرب الظلم والطغيان والبغي ضربة مباشرة عندما يعجز عن ضربها البشر ; وتنصر المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة ; وتمكن للمعذبين الذين لا حيلة لهم ولا وقاية . وهو المعنى الذي كانت القلة المسلمة المستضعفة في مكة في حاجة إلى تقريره وتثبيته ; وكانت الكثرة المشركة الباغية الطاغية في حاجة إلى معرفته واستيقانه .
ولقد كانت قصة موسى - عليه السلام - تبدأ غالبا في السور الأخرى من حلقة الرسالة - لا من حلقة الميلاد - حيث يقف الإيمان القوي في وجه الطغيان الباغي ; ثم ينتصر الإيمان وينخذل الطغيان في النهاية . فأما هنا فليس هذا المعنى هو المقصود ; إنما المقصود أن الشر حين يتمحض يحمل سبب هلاكه في ذاته ; والبغي حين يتمرد لا يحتاج إلى من يدفعه من البشر ; بل تتدخل يد القدرة وتأخذ بيد المستضعفين المعتدى عليهم , فتنقذهم وتستنقذ عناصر الخير فيهم , وتربيهم , وتجعلهم أئمة , وتجعلهم الوارثين .
فهذا هو الغرض من سوق القصة في هذه السورة ; ومن ثم عرضت من الحلقة التي تؤدي هذا الغرض وتبرزه , والقصة في القرآن تخضع في طريقة عرضها للغرض المراد من هذا العرض . فهي أداة تربية للنفوس , ووسيلة تقرير لمعان وحقائق ومبادئ . وهي تتناسق في هذا مع السياق الذي تعرض فيه , وتتعاون في بناء القلوب , وبناء الحقائق التي تعمر هذه القلوب .
والحلقات المعروضة من القصة هنا هي:حلقة مولد موسى - عليه السلام - وما أحاط بهذا المولد من ظروف قاسية في ظاهرها , وما صاحبه من رعاية الله وعنايته . وحلقة فتوته وما آتاه الله من الحكم والعلم , وما وقع فيها من قتل القبطي , وتآمر فرعون وملئه عليه , وهربه من مصر إلى أرض مدين , وزواجه فيها , وقضاء سنوات الخدمة بها . وحلقة النداء والتكليف بالرسالة . ثم مواجهة فرعون وملئه وتكذيبهم لموسى وهارون . والعاقبة الأخيرة - الغرق - مختصرة سريعة .
ولقد أطال السياق في عرض الحلقة الأولى والحلقة الثانية - وهما الحلقتان الجديدتان في القصة في هذه السورة - لأنهما تكشفان عن تحدي القدرة السافرة للطغيان الباغي . وفيها يتجلى عجز قوة فرعون وحيلته وحذره عن دفع القدر المحتوم والقضاء النافذ:  (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).
 
 
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)
وعلى طريقة القرآن في عرض القصة , قسمها إلى مشاهد ; وجعل بينها فجوات فنية يملؤها الخيال , فلا يفوت القارى ء شيء من الأحداث والمناظر المتروكة بين المشهد والمشهد , مع الاستمتاع الفني بحركة الخيال الحية .
وقد جاءت الحلقة الأولى في خمسة مشاهد . والحلقة الثانية في تسعة مشاهد والحلقة الثالثة في أربعة مشاهد . وبين الحلقة والحلقة فجوة كبيرة أو صغيرة وبين كل مشهد ومشهد , كما يسدل الستار ويرفع عن المنظر أو المشهد .
وقبل أن يبدأ القصة يرسم الجو الذي تدور فيه الأحداث , والظرف الذي يجري فيه القصص , ويكشف عن الغاية المخبوءة وراء الأحداث , والتي من أجلها يسوق هذا القصص . . وهي طريقة من طرق العرض القرآني للقصة . تساوق موضوعها وأهدافها في هذا الموضع من القرآن:
إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا , يستضعف طائفة منهم , يذبح أبناءهم , ويستحيي نساءهم , إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة , ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض , ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . .
وهكذا يرسم المسرح الذي تجري فيه الحوادث , وتنكشف اليد التي تجريها . وتنكشف معها الغاية التي تتوخاها . وانكشاف هذه اليد , وبروزها سافرة بلا ستار منذ اللحظة الأولى مقصود في سياق القصة كلها , متمش مع أبرز هدف لها . ومن ثم تبدأ القصة هذا البدء . وذلك من بدائع الأداء في هذا الكتاب العجيب .
ولا يعرف على وجه التحديد من هو الفرعون الذي تجري حوادث القصة في عهده , فالتحديد التاريخي ليس هدفا من أهداف القصة القرآنية ; ولا يزيد في دلالتها شيئا . ويكفي أن نعلم أن هذا كان بعد زمان يوسف - عليه السلام - الذي استقدم أباه وإخوته . وأبوه يعقوب هو "إسرائيل" وهؤلاء كانوا ذريته . وقد تكاثروا في مصر وأصبحوا شعبا كبيرا .
فلما كان ذلك الفرعون الطاغية (علا في الأرض)وتكبر وتجبر , وجعل أهل مصر شيعا , كل طائفة في شأن من شئونه . ووقع أشد الاضطهاد والبغي على بني إسرائيل , لأن لهم عقيدة غير عقيدته هو وقومه ; فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم وأبيهم يعقوب ; ومهما يكن قد وقع في عقيدتهم من فساد وانحراف , فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد ; وإنكار ألوهية فرعون والوثنية الفرعونية جميعا .
وكذلك أحس الطاغية أن هناك خطرا على عرشه وملكه من وجود هذه الطائفة في مصر ; ولم يكن يستطيع أن يطردهم منها وهم جماعة كبيرة أصبحت تعد مئات الألوف , فقد يصبحون إلبا عليه مع جيرانه الذين كانت تقوم بينهم وبين الفراعنة الحروب , فابتكر عندئذ طريقة جهنمية خبيثة للقضاء على الخطر الذي يتوقعه من هذه الطائفة التي لا تعبده ولا تعتقد بألوهيته , تلك هي تسخيرهم في الشاق الخطر من الأعمال , واستذلالهم وتعذيبهم بشتى أنواع العذاب . وبعد ذلك كله تذبيح الذكور من أطفالهم عند ولادتهم , واستبقاء الإناث كي لا يتكاثر عدد الرجال فيهم . وبذلك يضعف قوتهم بنقص عدد الذكور وزيادة عدد الإناث , فوق ما يصبه عليهم من نكال وعذاب .
وروي أنه وكل بالحوامل من نسائهم قوابل مولدات يخبرنه بمواليد بني إسرائيل , ليبادر بذبح الذكور , فور ولادتهم حسب خطته الجهنمية الخبيثة , التي لا تستشعر رحمة بأطفال أبرياء لا ذنب لهم ولا خطيئة .
هذه هي الظروف التي تجري فيها قصة موسى - عليه السلام - عند ولادته , كما وردت في هذه السورة:
 
 
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)
(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا , يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم . إنه كان من المفسدين). .
ولكن الله يريد غير ما يريد فرعون ; ويقدر غير ما يقدر الطاغية . والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم , فينسون إرادة الله وتقديره ; ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون , ويختارون لأعدائهم ما يشاءون . ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون .
والله يعلن هنا إرادته هو , ويكشف عن تقديره هو ; ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما , بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلا:
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة , ونجعلهم الوارثين , ونمكن لهم في الأرض , ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).
فهؤلا ء المستضعفون الذين يتصرف الطاغية في شأنهم كما يريد له هواه البشع النكير , فيذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم , ويسومهم سوء العذاب والنكال . وهو مع ذلك يحذرهم ويخافهم على نفسه وملكه ; فيبث عليهم العيون والأرصاد , ويتعقب نسلهم من الذكور فيسلمهم إلى الشفار كالجزار ! هؤلاء المستضعفون يريد الله أن يمن عليهم بهباته من غير تحديد ; وأن يجعلهم أئمة وقادة لا عبيدا ولا تابعين ; وأن يورثهم الأرض المباركة [ التي أعطاهم إياها عندما استحقوها بعد ذلك بالإيمان والصلاح ] وأن يمكن لهم فيها فيجعلهم أقوياء راسخي الأقدام مطمئنين . وأن يحقق ما يحذره فرعون وهامان وجنودهما , وما يتخذون الحيطة دونه , وهم لا يشعرون !
هكذا يعلن السياق قبل أن يأخذ في عرض القصة ذاتها . يعلن واقع الحال , وما هو مقدر في المآل . ليقف القوتين وجها لوجه:قوة فرعون المنتفشة المنتفخة التي تبدو للناس قادرة على الكثير . وقوة الله الحقيقية الهائلة التي تتهاوى دونها القوى الظاهرية الهزيلة التي ترهب الناس !
ويرسم بهذا الإعلان مسرح القصة قبل أن يبدأ في عرضها . والقلوب معلقة بأحداثها ومجرياتها , وما ستنتهي إليه , وكيف تصل إلى تلك النهاية التي أعلنها قبل البدء في عرضها .
ومن ثم تنبض القصة بالحياة ; وكأنها تعرض لأول مرة , على أنها رواية معروضة الفصول , لا حكاية غبرت في التاريخ . هذه ميزة طريقة الأداء القرآنية بوجه عام .
 
ثم تبدأ القصة . ويبدأ التحدي وتنكشف يد القدرة تعمل سافرة بلا ستار:
لقد ولد موسى في ظل تلك الأوضاع القاسية التي رسمها قبل البدء في القصة ; ولد والخطر محدق به , والموت يتلفت عليه , والشفرة مشرعة على عنقه , تهم أن تحتز رأسه . .
وها هي ذي أمه حائرة به , خائفة عليه , تخشى أن يصل نبؤه إلى الجلادين , وترجف أن تتناول عنقه السكين ها هي ذي بطفلها الصغير في قلب المخافة , عاجزة عن حمايته , عاجزة عن إخفائه , عاجزة عن حجز صوته الفطري أن ينم عليه ; عاجزة عن تلقينه حيلة أو وسيلة . . ها هي ذي وحدها ضعيفة عاجزة مسكينة .
هنا تتدخل يد القدرة , فتتصل بالأم الوجلة القلقة المذعورة , وتلقي في روعها كيف تعمل , وتوحي إليها بالتصرف:
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)
يا لله ! يا للقدرة ! يا أم موسى أرضعيه . فإذا خفت عليه وهو في حضنك . وهو في رعايتك . إذا خفت عليه وفي فمه ثديك , وهو تحت عينيك . إذا خفت عليه (فألقيه في اليم)!!
(ولا تخافي ولا تحزني)إنه هنا . . في اليم . . في رعاية اليد التي لا أمن إلا في جوارها , اليد التي لا خوف معها . اليد التي لا تقرب المخاوف من حماها . اليد التي تجعل النار بردا وسلاما , وتجعل البحر ملجأ ومناما . اليد التي لا يجرؤ فرعون الطاغية الجبار ولا جبابرة الأرض جميعا أن يدنوا من حماها الآمن العزيز الجناب .
(إنا رادوه إليك). . فلا خوف على حياته ولا حزن على بعده . . (وجاعلوه من المرسلين). . وتلك بشارة الغد , ووعد الله أصدق القائلين .
هذا هو المشهد الأول في القصة . مشهد الأم الحائرة الخائفة القلقة الملهوفة تتلقى الإيحاء المطمئن المبشر المثبت المريح . وينزل هذا الإيحاء على القلب الواجف المحرور بردا وسلاما . ولا يذكر السياق كيف تلقته أم موسى , ولا كيف نفذته . إنما يسدل الستار عليها , ليرفعه فإذا نحن أمام المشهد الثاني:
(فالتقطه آل فرعون). .
أهذا هو الأمن ? أهذا هو الوعد ? أهذه هي البشارة ?
وهل كانت المسكينة تخشى عليه إلا من آل فرعون ? وهل كانت ترجف إلا أن ينكشف أمره لآل فرعون ? وهل كانت تخاف إلا أن يقع في أيدي آل فرعون ?
نعم ! ولكنها القدرة تتحدى تتحدى بطريقة سافرة مكشوفة . تتحدى فرعون وهامان وجنودهما . إنهم ليتتبعون الذكور من مواليد قوم موسى خوفا على ملكهم وعرشهم وذواتهم . ويبثون العيون والأرصاد على قوم موسى كي لا يفلت منهم طفل ذكر . . فها هي ذي يد القدرة تلقي في أيديهم بلا بحث ولا كد بطفل ذكر . وأي طفل ? إنه الطفل الذي على يديه هلاكهم أجمعين ! ها هي ذي تلقيه في أيديهم مجردا من كل قوة ومن كل حيلة , عاجزا عن أن يدفع عن نفسه أو حتى يستنجد ! ها هي ذي تقتحم به على فرعون حصنه وهو الطاغية السفاح المتجبر , ولا تتعبه في البحث عنه في بيوت بني إسرائيل , وفي أحضان نسائهم الوالدات !
ثم ها هي ذي تعلن عن مقصدها سافرة متحدية:
( ليكون لهم عدوا وحزنا).
ليكون لهم عدوا يتحداهم وحزنا يدخل الهم على قلوبهم:
( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين). .
ولكن كيف ? كيف وها هو ذا بين أيديهم , مجردا من كل قوة , مجردا من كل حيلة ? لندع السياق يجيب:
وقالت امرأة فرعون:قرة عين لي ولك , لا تقتلوه , عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ; وهم لايشعرون . .
لقد اقتحمت به يد القدرة على فرعون قلب امرأته , بعد ما اقتحمت به عليه حصنه . لقد حمته بالمحبة . ذلك الستار الرقيق الشفيف . لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال . حمته بالحب الحاني في قلب امرأة . وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره . . وهان فرعون على الله أن يحمي منه الطفل الضعيف بغير هذا الستار الشفيف !
(قرة عين لي ولك). .
وهو الذي تدفع به يد القدرة إليهم ليكون لهم - فيما عدا المرأة - عدوا وحزنا ! (لا تقتلوه). .
 
 
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)
وهو الذي على يده مصرع فرعون وجنده !
(عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا). .
وهو الذي تخبئ لهم الأقدار من ورائه ما حذروا منه طويلا !
(وهم لا يشعرون). .
فيا للقدرة القادرة التي تتحداهم وتسخر منهم وهم لا يشعرون !
وينتهي المشهد الثاني ويسدل الستار عليه إلى حين .
ذلك شأن موسى . فما بال أمه الوالهة وقلبها الملهوف ?
( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا . إن كادت لتبدي به . لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين . وقالت لأخته:قصيه). .
لقد سمعت الإيحاء , وألقت بطفلها إلى الماء . ولكن أين هو يا ترى وماذا فعلت به الأمواج ? ولعلها سألت نفسها:كيف ? كيف أمنت على فلذة كبدي أن أقذف بها في اليم ? كيف فعلت ما لم تفعله من قبل أم ? كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة ? وكيف استسلمت لذلك الهاتف الغريب ?
والتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية:(فارغا). . لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف !
( إن كادت لتبدي به). . وتذيع أمرها في الناس , وتهتف كالمجنونة:أنا أضعته . أنا أضعت طفلي . أنا ألقيت به في اليم اتباعا لهاتف غريب !
( لولا أن ربطنا على قلبها). . وشددنا عليه وثبتناها , وأمسكنا بها من الهيام والشرود .
( لتكون من المؤمنين). . المؤمنين بوعد الله , الصابرين على ابتلائه , السائرين على هداه .
ولم تسكت أم موسى عن البحث والمحاولة !
( وقالت لأخته:قصيه). . اتبعي أثره , واعرفي خبره , إن كان حيا , أو أكلته دواب البحر أو وحوش البر . . أو أين مقره ومرساه ?
وذهبت أخته تقص أثره في حذر وخفية , وتتلمس خبره في الطرق والأسواق . فإذا بها تعرف أين ساقته القدرة التي ترعاه ; وتبصر به عن بعد في أيدي خدم فرعون يبحثون له عن ثدي للرضاع:
( فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون . وحرمنا عليه المراضع من قبل . فقالت:هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ?). .
إن القدرة التي ترعاه تدبر أمره , وتكيد به لفرعون وآله ; فتجعلهم يلتقطونه , وتجعلهم يحبونه , وتجعلهم يبحثون له عن ظئر ترضعه , وتحرم عليه المراضع , لتدعهم يحتارون به ; وهو يرفض الثدي كلما عرضت عليه , وهم يخشون عليه الموت أو الذبول ! حتى تبصر به أخته من بعيد , فتعرفه وتتيح لها القدرة فرصة لهفتهم على مرضع , فتقول لهم:  ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون)? فيتلقفون كلماتها , وهم يستبشرون , يودون لو تصدق فينجو الطفل العزيز المحبوب !
وينتهي المشهد الرابع ; فنجدنا أمام المشهد الخامس والأخير في هذه الحلقة . وقد عاد الطفل الغائب لأمه الملهوفة . معافى في بدنه , مرموقا في مكانته , يحميه فرعون , وترعاه امرأته , وتضطرب المخاوف من حوله
 
 
فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)
وهو آمن قرير . وقد صاغت يد القدرة الحلقة الأولى من تدبيرها العجيب:
فرددناه إلى أمه , كي تقرعينها ولا تحزن , ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون . .
 
ويسكت سياق القصة بعد هذا عن السنوات الطوال ما بين مولد موسى - عليه السلام - والحلقة التالية التي تمثل شبابه واكتماله . فلا نعلم ماذا كان بعد رده إلى أمه لترضعه . ولا كيف تربى في قصر فرعون . ولا كيف كانت صلته بأمه بعد فترة الرضاعة . ولا كيف كان مكانه في القصر أو خارجه بعد أن شب وكبر إلى أن تقع الأحداث التالية في الحلقة الثانية . ولا كيف كانت عقيدته , وهو الذي يصنع على عين الله , ويعد لوظيفته , في وسط عباد فرعون وكهنته . .
يسكت سياق القصة عن كل هذا ويبدأ الحلقة الثانية مباشرة حين بلغ أشده واستوى , فقد آتاه الله الحكمة والعلم , وحزاه جزاء المحسنين:
( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما . وكذلك نجزي المحسنين). .
وبلوغ الأشد اكتمال القوى الجسمية . والاستواء اكتمال النضوج العضوي والعقلي . وهو يكون عادة حوالي سن الثلاثين . فهل ظل موسى في قصر فرعون , ربيبا ومتبنى لفرعون وزوجه حتى بلغ هذه السن ? أم إنه افترق عنهما , واعتزل القصر , ولم تسترح نفسه للحياة في ظل تلك الأوضاع الآسنة التي لا تستريح لها نفس مصفاة مجتباة كنفس موسى - عليه السلام - ? وبخاصة أن أمه لا بد أن تكون قد عرفته من هو ومن قومه وما ديانته . وهو يرى كيف يسام قومه الخسف البشع والظلم الشنيع , والبغي اللئيم ; وهو يرى أبشع صورة للفساد الشائع الأثيم .
ليس لدينا من دليل . ولكن سياق الحوادث بعد هذا يلهم شيئا من هذا كما سيجيء ; والتعقيب على إتيانه الحكمة والعلم: (وكذلك نجزي المحسنين)يشي كذلك بأنه أحسن فأحسن الله إليه بالحكمة والعلم:
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها , فوجد فيها رجلين يقتتلان:هذا من شيعته وهذا من عدوه ; فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ; فوكزه موسى فقضى عليه . قال:هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين . قال:رب إني ظلمت نفسي , فاغفرلي , فغفر له , إنه هو الغفور الرحيم . قال:رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين . .
ودخل المدينة . . والمفهوم أنها العاصمة وقتئذ . . فمن أي مكان جاء فدخلها ? وهل كان من القصر في عين شمس ? أم إنه كان قد اعتزل القصر والعاصمة , ثم دخل إليها على حين غفلة من أهلها , في وقت الظهيرة مثلا حين تغفو العيون ?
لقد دخل المدينة على كل حال (فوجد فيها رجلين يقتتلان . هذا من شيعته وهذا من عدوه . فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه). .
وقد كان أحدهما قبطيا - يقال إنه من حاشية فرعون , ويقال إنه طباخ القصر . والآخر إسرائيلي . وكانا يقتتلان . فاستغاث الإسرائيلي بموسى مستنجدا به على عدوهما القبطي . فكيف وقع هذا ? كيف استغاث الإسرائيلي بموسى ربيب فرعون على رجل من رجال فرعون ? إن هذا لا يقع إذا كان موسى لا يزال في القصر , متبنى , أو من الحاشية . إنما يقع إذا كان الإسرائيلي على ثقة من أن موسى لم يعد متصلا بالقصر , وأنه قد عرف
 
 
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ (17)
أنه من بني إسرائيل . وأنه ناقم على الملك والحاشية , منتصر لقومه المضطهدين . وهذا هو الأنسب لمن في مقام موسى - عليه السلام - فإنه بعيد الاحتمال أن تطيق نفسه البقاء في مستنقع الشر والفساد . .
( فوكزه موسى فقضى عليه). .
والوكز الضرب بجمع اليد . والمفهوم من التعبير أنها وكزة واحدة كان فيها حتف القبطي . مما يشي بقوة موسى وفتوته , ويصور كذلك انفعاله وغضبه ; ويعبر عما كان يخالجه من الضيق بفرعون ومن يتصل به .
ولكن يبدو من السياق أنه لم يكن يقصد قتل القبطي , ولم يعمد إلى القضاء عليه . فما كاد يراه جثة هامدة بين يديه حتى استرجع وندم على فعلته , وعزاها إلى الشيطان وغوايته ; فقد كانت من الغضب , والغضب شيطان , أو نفخ من الشيطان:
( قال:هذا من عمل الشيطان . إنه عدو مضل مبين). .
ثم استطرد في فزع مما دفعه إليه الغضب , يعترف بظلمه لنفسه أن حملها هذا الوزر , ويتوجه إلى ربه , طالبا مغفرته وعفوه:
( قال:رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي). .
واستجاب الله إلى ضراعته , وحساسيته , واستغفاره:
( فغفر له . إنه هو الغفور الرحيم). .
وكأنما أحس موسى بقلبه المرهف وحسه المتوفز في حرارة توجهه إلى ربه , أن ربه غفر له . والقلب المؤمن يحس بالاتصال والاستجابة للدعاء , فور الدعاء , حين يصل إرهافه وحساسيته إلى ذلك المستوى ; وحين تصل حرارة توجهه إلى هذا الحد . . وارتعش وجدان موسى - عليه السلام - وهو يستشعر الاستجابة من ربه , فإذا هو يقطع على نفسه عهدا , يعده من الوفاء بشكر النعمة التي أنعمها عليه ربه:
( قال:رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين). .
فهو عهد مطلق ألا يقف في صف المجرمين ظهيرا ومعينا . وهو براءة من الجريمة وأهلها في كل صورة من صورها . حتى ولو كانت اندفاعا تحت تأثير الغيظ , ومرارة الظلم والبغي . ذلك بحق نعمة الله عليه في قبول دعائه ; ثم نعمته في القوة والحكمة والعلم التي آتاه الله من قبل . وهذه الإرتعاشة العنيفة , وقبلها الإندفاع العنيف , تصور لنا شخصية موسى - عليه السلام - شخصية انفعالية , حارة الوجدان , قوية الاندفاع . وسنلتقي بهذه السمة البارزة في هذه الشخصية في مواضع أخرى كثيرة .
بل نحن نلتقي بها في المشهد الثاني في هذه الحلقة مباشرة:
( فأصبح في المدينة خائفا يترقب ; فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه , قال له موسى:إنك لغوي مبين . فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال:يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ? إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض , وما تريد أن تكون من المصلحين). .
لقد انتهت المعركة الأولى بالقضاء على القبطي , وندم موسى على فعلته , وتوجهه إلى ربه , واستغفاره إياه , ومغفرته له , وعهده على نفسه ألا يكون ظهيرا للمجرمين .
ومر يوم وأصبح في المدينة خائفا من انكشاف أمره , يترقب الافتضاح والأذى . ولفظ(يترقب)يصور
 
 
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (18)
هيئة القلق الذي يتلفت ويتوجس , ويتوقع الشر في كل لحظة . . وهي سمة الشخصية الانفعالية تبدو في هذا الموقف كذلك . والتعبير يجسم هيئة الخوف والقلق بهذا اللفظ , كما أنه يضخمها بكلمتي (في المدينة)فالمدينة عادة موطن الأمن والطمأنينة , فإذا كان خائفا يترقب في المدينة , فأعظم الخوف ما كان في مأمن ومستقر !
وحالة موسى هذه تلهم أنه لم يكن في هذا الوقت من رجال القصر . وإلا فما أرخص أن يزهق أحد رجال القصر نفسا في عهود الظلم والطغيان ! وما كان ليخشى شيئا فضلا على أن يصبح (خائفا يترقب)لو أنه كان ما يزال في مكانه من قلب فرعون وقصره .
وبينما هو في هذا القلق والتوجس إذا هو يطلع: (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه)!
إنه صاحبه الإسرائيلي الذي طلب بالأمس نصرته على القبطي . إنه هو مشتبكا مع قبطي آخر ; وهو يستصرخ موسى لينصره ; ولعله يريد منه أن يقضي على عدوهما المشترك بوكزة أخرى !
ولكن صورة قتيل الأمس كانت ما تزال تخايل لموسى . وإلى جوارها ندمه واستغفاره وعهده مع ربه . ثم هذا التوجس الذي يتوقع معه في كل لحظة أن يلحقه الأذى . فإذا هو ينفعل على هذا الذي يستصرخه , ويصفه بالغواية والضلال:
(قال له موسى:إنك لغوي مبين). .
غوي بعراكه هذا الذي لا ينتهي واشتباكاته التي لا تثمر إلا أن تثير الثائرة على بني إسرائيل . وهم عن الثورة الكاملة عاجزون , وعن الحركة المثمرة ضعفاء . فلا قيمة لمثل هذه الاشتباكات التي تضر ولا تفيد .
ولكن الذي حدث أن موسى - بعد ذلك - انفعلت نفسه بالغيظ من القبطي , فاندفع يريد أن يقضي عليه كما قضى على الأول بالأمس ! ولهذا الاندفاع دلالته على تلك السمة الانفعالية التي أشرنا إليها , ولكن له دلالته من جانب آخر على مدى امتلاء نفس موسى - عليه السلام - بالغيظ من الظلم , والنقمة على البغي , والضيق بالأذى الواقع على بني إسرائيل , والتوفز لرد العدوان الطاغي , الطويل الأمد , الذي يحتفر في القلب البشري مسارب من الغيظ وأخاديد .
( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما , قال:يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ? إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض , وما تريد أن تكون من المصلحين(. .
وإنه ليقع حينما يشتد الظلم , ويفسد المجتمع , وتختل الموازين , ويخيم الظلام , أن تضيق النفس الطيبة بالظلم الذي يشكل الأوضاع والقوانين والعرف ; ويفسد الفطرة العامة حتى ليرى الناس الظلم فلا يثورون عليه , ويرون البغي فلا تجيش نفوسهم لدفعه ; بل يقع أن يصل فساد الفطرة إلى حد إنكار الناس على المظلوم أن يدفع عن نفسه ويقاوم ; ويسمون من يدفع عن نفسه أو غيره (جبارا في الأرض)كما قال القبطي لموسى . ذلك أنهم ألفوا رؤية الطغيان يبطش وهم لا يتحركون . حتى وهموا أن هذا هو الأصل , وأن هذا هو الفضل , وأن هذا هو الأدب , وأن هذا هو الخلق ! وأن هذا هو الصلاح ! فإذا رأوا مظلوما يدفع الظلم عن نفسه , فيحطم السياج الذي أقامه الطغيان لحماية الأوضاع التي يقوم عليها . . إذا رأوا مظلوما يهب لتحطيم ذلك السياج المصطنع الباطل ولولوا ودهشوا , وسموا هذا المظلوم الذي يدفع الظلم سفاكا أو جبارا , وصبوا عليه لومهم ونقمتهم . ولم ينل الظالم الطاغي من نقمتهم ولومهم إلا القليل ! ولم يجدوا للمظلوم عذرا - حتى على فرض تهوره - من ضيقه بالظلم الثقيل !
ولقد طال الظلم ببني إسرائيل , فضاقت به نفس موسى - عليه السلام - حتى رأيناه يندفع في المرة الأولى
 
 
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)
ويندم , ثم يندفع في المرة الثانية لما ندم عليه حتى ليكاد يفعله , ويهم أن يبطش بالذي هو عدو له ولقومه .
لذلك لم يتخل الله عنه , بل رعاه , واستجاب له , فالله العليم بالنفوس يعلم أن للطاقة البشرية حدا في الاحتمال . وأن الظلم حين يشتد , وتغلق أبواب النصفة , يندفع المضطهد إلى الهجوم والاقتحام . فلم يهول في وصف الفعلة التي فعلها موسى , كما تهول الجماعات البشرية التي مسخ الظلم فطرتها بإزاء مثل هذا العمل الفطري مهما تجاوز الحدود تحت الضغط والكظم والضيق .
وهذه هي العبرة التي تستشف من طريقة التعبير القرآنية عن الحادثتين وما تلاهما , فهو لا يبرر الفعلة ولكنه كذلك لا يضخمها . ولعل وصفها بأنها ظلم للنفس إنما نشأ من اندفاع موسى بدافع العصبية القومية . وهو المختار ليكون رسول الله , المصنوع على عين الله . . أو لعله كان لأنه استعجل الاشتباك بصنائع الطغيان ; والله يريد أن يكون الخلاص الشامل بالطريقة التي قضاها , حيث لا تجدي تلك الاشتباكات الفردية الجانبية في تغيير الأوضاع . كما كف الله المسلمين في مكة عن الاشتباك حتى جاء الأوان .
ويبدو أن رائحة فاحت عن قتيل الأمس , وأن شبهات تطايرت حول موسى . لما عرف عن كراهيته من قبل لطغيان فرعون وملئه , إلى جانب ما يكون قد باح به صاحبه الإسرائيلي سرا بين قومه , ثم تفشى بعد ذلك خارج بني إسرائيل .
نرجح هذا لأن قتل موسى لأحد رجال فرعون في معركة بينه وبين إسرائيلي في مثل هذه الظروف يعد حدثا مريحا لنفوس بني إسرائيل , يشفى بعض غيظهم , فيشيع عادة وتتناقله الألسنة في همس وفرح وتشف , حتى يفشو ويتطاير هنا وهناك , وبخاصة إذا عرف عن موسى من قبل نفرته من البغي , وانتصاره للمظلومين .
فلما أراد موسى أن يبطش بالقبطي الثاني واجهه هذا بالتهمة , لأنها عندئذ تجسمت له حقيقة , وهو يراه يهم أن يبطش به , وقال له تلك المقالة: (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ?).
أما بقية عبارته: (إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين) . . فتلهم أن موسى كان قد اتخذ له في الحياة مسلكا يعرف به أنه رجل صالح مصلح , لا يحب البغي والتجبر . فهذا القبطي يذكره بهذا ويوري به ; ويتهمه بأنه يخالف عما عرف عنه . يريد أن يكون جبارا لا مصلحا , يقتل الناس بدلا من إصلاح ذات البين , وتهدئة ثائرة الشر . وطريقة خطابه له وموضوع خطابه , كلاهما يلهم أن موسى لم يكن إذ ذاك محسوبا من رجال فرعون . وإلا ما جرؤ المصري على خطابه بهذه اللهجة , ولما كان هذا موضوع خطابه .
ولقد قال بعض المفسرين:إن هذا القول كان من الإسرائيلي لا من القبطي , لأنه لما قال له موسى: (إنك لغوي مبين), ثم تقدم نحوه وهو غاضب ليبطش بالذي هو عدو لهما , حسب الإسرائيلي أنه غاضب عليه هو , وأنه يتقدم ليبطش به هو , فقال مقالته , وأذاع بالسر الذي يعرفه وحده . . وإنما حملهم على هذا القول أن ذلك السر كان مجهولا عند المصريين .
ولكن الأقرب أن يكون القبطي هو الذي قال ما قال . وقد عللنا شيوع ذلك السر . وأنها قد تكون فراسة أو حدسا من المصري بمساعدة الظروف المحيطة بالموضوع .
والظاهر أن موسى لم يقدم بعد إذ ذكره الرجل بفعلة الأمس , وأن الرجل أفلت لينهي إلى الملأ من قوم
 
 
وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) 20 ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22)
فرعون أن موسى هو صاحبها . فهنا فجوة في السياق بعد المشهد السابق . ثم إذا مشهد جديد . رجل يجيء إلى موسى من أقصى المدينة , يحذره ائتمار الملأ من قوم فرعون به , وينصح بالهرب من المدينة إبقاء على حياته:
( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى . قال:يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك . فاخرج إني لك من الناصحين). .
إنها يد القدرة تسفر في اللحظة المطلوبة , لتتم مشيئتها !
لقد عرف الملأ من قوم فرعون , وهم رجال حاشيته وحكومته والمقربون إليه أنها فعلة موسى . وما من شك أنهم أحسوا فيها بشبح الخطر . فهي فعلة طابعها الثورة والتمرد , والانتصار لبني إسرائيل . وإذن فهي ظاهرة خطيرة تستحق التآمر . ولو كانت جريمة قتل عادية ما استحقت أن يشتغل بها فرعون والملأ والكبراء . فانتدبت يد القدرة واحدا من الملأ . الأرجح أنه الرجل المؤمن من آل فرعون الذي يكتم إيمانه , والذي جاء ذكره في سورة [ غافر ] انتدبته ليسعى إلى موسى (من أقصى المدينة)في جد واهتمام ومسارعة , ليبلغه قبل أن يبلغه رجال الملك: (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك , فاخرج إني لك من الناصحين(. .
( فخرج منها خائفا يترقب . قال:رب نجني من القوم الظالمين). .
ومرة أخرى نلمح السمة الواضحة في الشخصية الانفعالية . التوفز والتلفت . ونلمح معها , التوجه المباشر بالطلب إلى الله , والتطلع إلى حمايته ورعايته , والالتجاء إلى حماه في المخافة , وترقب الأمن عنده والنجاة: (رب نجني من القوم الظالمين). .
ثم يتبعه السياق خارجا من المدينة , خائفا يترقب , وحيدا فريدا , غير مزود إلا بالاعتماد على مولاه ; والتوجه إليه طالبا عونه وهداه.
معاناً عظيمة لو إسترعيناها فى حياتنا تلك التى أتت فى هذا القصص الحق فهذه  فوائد هذا القصص القرآنى الإعتبار والعظة بأخبار من مضى  ..
{إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران62
 
الموضع السابع فى القرآن الكريم والذى أتى بلفظة التشيع للذم والقدح  , وذلك فى قول الله تعالى :
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32
ولا تكونوا من المشركين وأهل الأهواء والبدع الذين بدَّلوا دينهم, وغيَّروه, فأخذوا بعضه, وتركوا بعضه; تبعًا لأهوائهم, فصاروا فرقًا وأحزابًا, يتشيعون لرؤسائهم وأحزابهم وآرائهم, يعين بعضهم بعضًا على الباطل, كل حزب بما لديهم فرحون مسرورون, يحكمون لأنفسهم بأنهم على الحق وغيرهم على الباطل.
وهذا قول محكم من اللطيف الخبير سبحانه ينهى فيه العباد عن الفرح بكل ما خالف مراد الله ولو وافق الأهواء النفسية لآن من تشيع للهوى خاب وخسر .
وفى ذلك يفصل صاحب الظلال , رحمه الله تعالى :
ضرب لكم مثلا من أنفسكم:هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم . فأنتم فيه سواء , تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ? كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون . .
ضرب هذا المثل لمن كانوا يتخذون من دون الله شركاء خلقا من خلقه:جنا أو ملائكة أو أصناما وأشجارا . وهم لا يرتضون أن يشاركهم مواليهم في شيء مما تحت أيديهم من مال . ولا يسوون عبيدهم بأنفسهم في شيء من الاعتبار . فيبدو أمرهم عجبا . يجعلون لله شركاء من عبيده وهو الخالق الرازق وحده . و يأنفون أن يجعلوا لأنفسهم من عبيدهم شركاء في مالهم . ومالهم ليس من خلقهم إنما هو من رزق الله . وهو تناقض عجيب في التصور والتقدير .
وهو يفصل لهم هذا المثل خطوة خطوة: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم)ليس بعيدا عنكم ولا يحتاج إلى رحلة أو نقلة لملاحظته وتدبره . . (هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ?). . وهم لا يرضون أن يشاركهم ما ملكت أيمانهم في شيء من الرزق فضلا على أن يساووهم فيه (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم). . أي تحسبون حسابهم معكم كما تحسبون حساب الشركاء الأحرار , وتخشون أن يجوروا عليكم , وتتحرجوا كذلك من الجور عليهم , لأنهم أكفاء لكم وأنداد ? هل يقع شيء من هذا في محيطكم القريب وشأنكم الخاص ? وإذا لم يكن شيء من هذا يقع فكيف ترضونه في حق الله وله المثل الأعلى ?
وهو مثل واضح بسيط حاسم لا مجال للجدل فيه , وهو يرتكن إلى المنطق البسيط وإلى العقل المستقيم: (كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون). .
 
 
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)
وعند هذا الحد من عرض تناقضهم في دعوى الشرك المتهافتة , يكشف عن العلة الأصلية في هذا التناقض المريب:إنه الهوى الذي لا يستند على عقل أو تفكير:
( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم . فمن يهدي من أضل الله ? وما لهم من ناصرين. . )
والهوى لا ضابط له ولا مقياس . إنما هو شهوة النفس المتقلبة ونزوتها المضطربة , ورغباتها ومخاوفها . وآمالها ومطامعها التي لا تستند إلى حق ولا تقف عند حد ولا تزن بميزان . وهو الضلال الذي لا يرجى عمه هدى , والشرود الذي لا ترجى معه أوبة: (فمن يهدي من أضل الله ?)نتيجة لاتباعه هواه ? (وما لهم من ناصرين)يمنعونهم من سوء المصير .
وعند هذا الحد يفرغ من أمر هؤلاء الذين يتبعون أهواءهم المتقلبة المضطربة ; ويتجه بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم  ليستقيم على دين الله الثابت المستند على فطرة الله التي فطر الناس عليها ; وهو عقيدة واحدة ثابتة لا تتفرق معها السبل كما تفرق المشركون شيعا وأحزابا مع الأهواء والنزوات !
( فأقم وجهك للدين حنيفا . فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله . ذلك الدين القيم . ولكن أكثر الناس لا يعلمون . منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون. . )
هذا التوجيه لإقامة الوجه للدين القيم يجيء في موعده , وفي موضعه , بعد تلك الجولات في ضمير الكون ومشاهده , وفي أغوار النفس وفطرتها . . يجيء في أوانه وقد تهيأت القلوب المستقيمة الفطرة لاستقباله ; كما أن القلوب المنحرفة قد فقدت كل حجة لها وكل دليل , ووقفت مجردة من كل عدة لها وكل سلاح . . وهذا هو السلطان القوي الذي يصدع به القرآن . السلطان الذي لا تقف له القلوب ولا تملك رده النفوس .
( فأقم وجهك للدين حنيفا). . واتجه إليه مستقيما . فهذا الدين هو العاصم من الأهواء المتفرقة التي لا تستند على حق , ولا تستمد من علم , إنما تتبع الشهوات , والنزوات بغير ضابط ولا دليل . . أقم وجهك للدين حنيفا مائلا عن كل ما عداه , مستقيما على نهيه دون سواه:
( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله). . وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين ; وكلاهما من صنع الله ; و كلاهما موافق لناموس الوجود ; وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه . والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه ويطب له من المرض ويقومه من الانحراف . وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير . والفطرة ثابتة والدين ثابت: (لا تبديل لخلق الله )
. فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة . فطرة البشر وفطرة الوجود .
ذلك الدين القيم . ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . فيتبعون أهواءهم بغير علم ويضلون عن الطريق الواصل المستقيم .
والتوجيه بإقامة الوجه للدين القيم , ولو أنه موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم  إلا أن المقصود به جميع المؤمنين . لذلك يستمر التوجيه لهم مفصلا معنى إقامة الوجه للدين:
( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا . كل حزب بما لديهم فرحون). .
ويصف المشركين بأنهم (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا). . والشرك ألوان وأنماط كثيرة . منهم من يشركون الجن , ومنهم من يشركون الملائكة , ومنهم من يشركون الأجداد والآباء . و منهم من يشركون الملوك والسلاطين . ومنهم من يشركون الكهان والأحبار . ومنهم من يشركون الأشجار والأحجار . ومنهم من يشركون الكواكب والنجوم . ومنهم من يشركون النار . ومنهم من يشركون الليل والنهار . ومنهم من يشركون القيم الزائفة والرغائب والأطماع . ولا تنتهي أنماط الشرك وأشكاله . . و (كل حزب بما لديهم فرحون)بينما الدين القيم واحد لا يتبدل ولا يتفرق , ولا يقود أهله إلا إلى الله الواحد , الذي تقوم السماوات والأرض بأمره , وله من في السماوات والأرض كل له قانتون .
وذكر الحازن رحمه الله تعالى فى تفسير هذه الآيات :
 
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33)
قوله عز وجل : { ضرب لكم مثلاً } أي بين لكم شبهاً بحالكم ذلك المثل { من أنفسكم } ثم بين المثل فقال تعالى { هل لكم من ما ملكت أيمانكم } أي عبيدكم وإمائكم { من شركاء فيما رزقناكم } أي من المال { فأنتم فيه سواء } يعني هل يشارككم عبيدكم في أموالكم التي أعطيناكم { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } أي تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحر من شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد فيه بأمره دون شريكه ويخاف الرجل شريكه في الميراث وهو يحب أن ينفرد به . قال ابن عباس : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضاً فإذا لم تخافوا هذا من مماليككم ولا ترضوه لأنفسكم فكيف ترضون أن تكون آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي { كذلك نفصل الآيات } أي الدلالات والبراهين والأمثال { لقوم يعقلون } أي ينظرون في هذه الدلائل والأمثال بعقولهم { بل اتبع الذين ظلموا } يعني أشركوا بالله { أهواءهم } أي في الشرك { بغير علم } جهلاً بما يجب عليهم { فمن يهدي من أضل الله } أي عن طريق الهدى { وما لهم من ناصرين } أي مانعين يمنعونهم عن عذاب الله . قوله تعالى { فأقم وجهك للدين } يعني أخلص دينك لله وقيل سدد عملك والوجه ما يتوجه إلى الله تعالى به الإنسان ودينه وعمله مما يتوجه إليه ليسدده قوله تعالى { حنيفاً } أي مائلاً إليه مستقيماً عليه { فطرة الله } أي دين الله والمعنى الزموا فطرة { الله التي فطر الناس عليها } قال ابن عباس خلق الناس عليها والمراد بالفطرة الدين وهو الإسلام ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ثم قال اقرؤوا { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } » زاد البخاري « فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسن فيها من جدعاء » ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا فطرة الله الآية ولهما في رواية « قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيراً قال الله أعلم بما كانوا عاملين » قوله : « ما من مولود يولد إلا على الفطرة » يعني على العهد الذي أخذ الله عليهم بقوله { ألست بربكم قالوا بلى } فكل مولود في العالم على ذلك الإقرار وهي الحنيفية التي وضعت الخلقة عليها وإن عبد غير الله قال الله تعالى { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } ولكن لا اعتبار بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المأمور به المكتسب بالإرادة والفعل ألا ترى ألى قوله : « فأبواه يهودانه أو ينصرانه » فهو مع وجود الإيمان الفطري فإنه محكوم له بحكم أبويه الكافرين وهذا معنى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث آخر
« يقول الله عز وجل : إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم » وحكي عن عبدالله بن المبارك أنه قال : معنى الحديث أن كل مولود يولد على فطرته أي خلقته التي خلقه الله عليها في علم الله تعالى من السعادة والشقاوة فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليه وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لها فمن أمارات الشقاوة للطفل أن يولد بين يهوديين أو نصرانيين فيحملانه على اعتقاد دينهما . وقيل معناه أن كل مولود في مبدأ الخلقة على الفطرة أي على الجبلة السليمة والطبع المتهيىء لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمرت على لزومها لأن هذا الدين موجود حسنه في العقول السليمة وإنما يعدل عنه من عدل إلى غيره لأنه من آفات التقليد ونحوه فمن سلم من تلك الآفات لم يعتقد غيره . ثم تمثل لأولاد اليهود والنصارى واتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم فيزلون بذلك عن الفطرة السليمة والحجة المستقيمة بقوله « كما تنتج بهيمة جمعاء » . أي كما تلد البهيمة بهيمة مستوية لم يذهب من بدنها شيء وقوله « هل تحسون فيها من جدعاء يعني هل تشعرون أو تعلمون فيها من جدعاء وهي المقطوعة الأذن والأنف . قوله عز وجل { لا تبديل لخلق الله } أي لا تبدلوا دين الله وقيل معنى الآية الزموا فطرة الله ولا تبدلوا التوحيد بالشرك . وقيل معنى لا تبديل لخلق الله هو جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة فلا يصير السعيد شقياً ولا الشقي سعيداً . وقيل الآية في تحريم إخصاء البهائم { ذلك الدين القيم } أي المستقيم { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } قوله عز وجل { منيبين إليه } أي فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن خطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم يدخل فيه الأمة والمعنى راجعين إلى الله تعالى بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة { واتقوه } أي ومع ذلك خافوه { وأقيموا الصلاة } أي داوموا على أدائها في أوقاتها { ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً } أي صاروا فرقاً مختلفة وهم اليهود والنصارى وقيل هم أهل البدع من هذه الأمة { كل حزب بما لديهم فرحون } أي راضون بما عندهم . وقوله تعالى { وإذا مس الناس ضر } أي قحط وشدة { دعوا ربهم منيبين إليه } أي مقبلين إليه بالدعاء { ثم إذا أذاقهم منه رحمة } أي خصباً ونعمة { إذا فريق منهم بربهم يشركون } .
 
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى رحمه الله تعالى فى كتابه  ( تيسير الكريم المنان فى تفسير كلام الرحمن ) :
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }
يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ } أي: انصبه ووجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بأن تعبد اللّه فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وخص اللّه إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن ولهذا قال: { حَنِيفًا } أي: مقبلا على اللّه في ذلك معرضا عما سواه.
وهذا الأمر الذي أمرناك به هو { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها، فإن جميع أحكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع اللّه في قلوب الخلق كلهم، الميل إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق وهذا حقيقة الفطرة.
ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"
{ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } أي: لا أحد يبدل خلق اللّه فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه، { ذَلِكَ } الذي أمرنا به { الدِّينُ الْقَيِّمُ } أي: الطريق المستقيم الموصل إلى اللّه وإلى كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } فلا يتعرفون الدين القيم وإن عرفوه لم يسلكوه.
{ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ } وهذا تفسير لإقامة الوجه للدين، فإن الإنابة إنابة القلب وانجذاب دواعيه لمراضي اللّه تعالى.
ويلزم من ذلك حمل البدن بمقتضى ما في القلب فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة، ولا يتم ذلك إلا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة فلذلك قال: { وَاتَّقُوهُ } فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات.
وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو إلى الإنابة والتقوى لقوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } فهذا إعانتها على التقوى.
ثم قال: { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } فهذا حثها على الإنابة. وخص من المنهيات أصلها والذي لا يقبل معه عمل وهو الشرك فقال: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } لكون الشرك مضادا للإنابة التي روحها الإخلاص من كل وجه.
ثم ذكر حالة المشركين مهجنا لها ومقبحا فقال: { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } مع أن الدين واحد وهو إخلاص العبادة للّه وحده وهؤلاء المشركون فرقوه، منهم من يعبد الأوثان والأصنام. ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الأولياء والصالحين ومنهم يهود ومنهم نصارى.
ولهذا قال: { وَكَانُوا شِيَعًا } أي: كل فرقة من فرق الشرك تألفت وتعصبت على نصر ما معها من الباطل ومنابذة غيرهم ومحاربتهم.
{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } من العلوم المخالفة لعلوم الرسل { فَرِحُونَ } به يحكمون لأنفسهم بأنه الحق وأن غيرهم على باطل، وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد.
وأكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها اللّه وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز بها بعضهم عن بعض؟
فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟
وهل السعي في جمع كلمتهم وإزالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الأصل الباطل، إلا من أفضل الجهاد في سبيل اللّه وأفضل الأعمال المقربة إلى اللّه؟
ولما أمر تعالى بالإنابة إليه -وكان المأمور بها هي الإنابة الاختيارية، التي تكون في حَالَي العسر واليسر والسعة والضيق- ذكر الإنابة الاضطرارية التي لا تكون مع الإنسان إلا عند ضيقه وكربه، فإذا زال عنه الضيق نبذها وراء ظهره وهذه غير نافعة فقال:
{ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ }
{ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ } مرض أو خوف من هلاك ونحوه. { دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا اللّه.
{ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً } شفاهم من مرضهم وآمنهم من خوفهم، { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ } ينقضون تلك الإنابة التي صدرت منهم ويشركون به من لا دفع عنهم ولا أغنى، ولا أفقر ولا أغنى، وكل هذا كفر بما آتاهم اللّه ومَنَّ به عليهم حيث أنجاهم، وأنقذهم من الشدة وأزال عنهم المشقة، فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة بالشكر والدوام على الإخلاص له في جميع الأحوال؟.
{ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا } أي: حجة ظاهرة { فَهُوَ } أي: ذلك السلطان، { يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } ويقول لهم: اثبتوا على شرككم واستمروا على شككم فإن ما أنتم عليه هو الحق وما دعتكم الرسل إليه باطل.
فهل ذلك السلطان موجود عندهم حتى يوجب لهم شدة التمسك بالشرك؟ أم البراهين العقلية والسمعية والكتب السماوية والرسل الكرام وسادات الأنام، قد نهوا أشد النهي عن ذلك وحذروا من سلوك طرقه الموصلة إليه وحكموا بفساد عقل ودين من ارتكبه؟.
فشرك هؤلاء بغير حجة ولا برهان وإنما هو أهواء النفوس، ونزغات الشيطان.
{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم اللّه منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة اللّه.
{ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي:: حال تسوؤهم وذلك { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من المعاصي. { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة.
{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } فالقنوط بعد ما علم أن الخير والشر من اللّه والرزق سعته وضيقه من تقديره ضائع ليس له محل. فلا تنظر أيها العاقل لمجرد الأسباب بل اجعل نظرك لمسببها ولهذا قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فهم الذين يعتبرون بسط اللّه لمن يشاء وقبضه، ويعرفون بذلك حكمة اللّه ورحمته وجوده وجذب القلوب لسؤاله في جميع مطالب الرزق.
أنتهى كلام الشيخ بتمامه فرحمه الله تعالى وأنزله فردوسه الأعلى بمنه وكرمه .
 
ونأتى هنا للموضع الأخير فى ذم التشيع كما جاء فى كتاب الله تعالى :
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر51
ولقد أهلكنا أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية, فهل من متعظ بما حلَّ بهم من النَّكال والعذاب؟
يقول الشيخ : السعدى رحمه الله تعالى فى تفسير هذه الآيات :
{ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ * أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ }
أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات  وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم  فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده  والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، { أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها،
فأخبر تعالى أنهم يقولون: { نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ } قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من  صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به  ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين.
ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } أي: أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال 
{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي { فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من العذاب، ويوم القيامة في العذاب الأليم، والنار التي تتسعر بهم، وتشتعل في أجسامهم، حتى تبلغ أفئدتهم.
{ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } التي هي أشرف ما بهم من الأعضاء، وألمها أشد من ألم غيرها، فيهانون بذلك ويخزون، ويقال لهم:
{ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } أي: ذوقوا ألم النار وأسفها وغيظها ولهبها.
{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية، أن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشارك له في خلقها 
وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، فلهذا قال: { وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة.
{ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ } من الأمم السابقين الذين عملوا كما عملتم، وكذبوا كما كذبتم { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } أي: متذكر يعلم أن سنة الله في الأولين والآخرين واحدة، وأن حكمته كما اقتضت إهلاك أولئك الأشرار، فإن هؤلاء مثلهم، ولا فرق بين الفريقين.
{ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ } أي: كل ما فعلوه من خير وشر مكتوب
عليهم في الكتب القدرية { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } أي: مسطر مكتوب،
وهذا حقيقة القضاء والقدر، وأن جميع الأشياء كلها، قد علمها الله تعالى، وسطرها عنده في اللوح المحفوظ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ } لله، بفعل أوامره وترك نواهيه، الذين اتقوا الشرك والكبائر والصغائر.
{ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } أي: في جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الأشجار اليانعة، والأنهار الجارية، والقصور الرفيعة، والمنازل الأنيقة، والمآكل والمشارب اللذيذة، والحور الحسان، والروضات البهية في الجنان، ورضوان الملك الديان، والفوز بقربه، ولهذا قال: { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } فلا تسأل بعد هذا عما يعطيهم ربهم من كرامته وجوده، ويمدهم به من إحسانه ومنته، جعلنا الله منهم، ولا حرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.
وأورد الخازن فى تفسيره فقال عليه رحمات الله تعالى :
 
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48)
{ أكفاركم خير من أولئكم } يعني أقوى وأشد من الذين أحللت بهم نقمتي مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون وهذا استفهام إنكار ، أي ، ليسوا بأقوى منهم { أم لكم براءة } يعني من العذاب { في الزبر } أي في الكتب أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية { أم يقولون } يعني كفار مكة { نحن جميع } يعني أمرنا { منتصر } يعني من أعدائنا والمعنى : نحن يد واحدة على من خالفنا منصرون ممن عادانا . ولم يقل منصرون لموافقة رؤوس الآي . وقيل : معناه نحن كل واحد منا منتصر كما يقال : كلهم عالم ، يعني : كل واحد منهم عالم . قال الله تعالى : { سيهزم الجمع } يعني كفار مكة { ويولون الدبر } يعني الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي . وقيل في الإفراد ، إشارة إلى أنهم في التولية والهزيمة كنفس واحدة ، فلا يتخلف أحد عن الهزيمة ولا يثبت أحد للزحف فَهُمْ في ذلك كرجل واحد.
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة يوم بدر « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم أبداً فأخذ ابو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك فخرج وهو في الدرع وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر » { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر .
وقال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر : كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر فعلمت تأويلها { بل الساعة موعدهم } يعني جميعاً والساعة أدهى وأمر ، أي أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر .
قوله عز وجل : { إن المجرمين } يعني المشركين { في ضلال وسعر } قيل في بعد عن الحق وسعر أي نار تسعر عليهم .
وقيل : في ضلال في الدنيا ونار مسعرة في الآخرة . وقيل : في ضلال ، أي عن طريق الجنة وسعر أي عذاب الآخرة ثم بين عذابهم فقال تعالى : { يوم يسحبون } أي يجرون { في النار على وجوههم } ويقال لهم { ذوقوا مس سقر } أي ذوقوا أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم مس سقر .

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51)
{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } أي مقدور ومكتوب في اللوح المحفوظ . وقيل : معناه قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له . وقال ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك .
( فصل في سبب نزول الآية وما ورد في القدر وما قيل فيه )
 « عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض وخمسين ألف سنة » قال وعرشه على الماء ( م ) .
عن أبي هريرة قال : « جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى قوله { إنا كل شيء خلقناه بقدر } ( م ) عن طاوس قال : أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر الله تعالى قال : وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز » .
عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بالحق ، ويؤمن بالموت ، وبالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر » أخرجه الترمذي . وله عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه » وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون وهو منكر الحديث . وفي حديث جبريل المتفق عليه : وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت ففيه ذم القدرية .
عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوه وهم من شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال » .
أخرجه أبو داود وله عن أبي هريرة مثله « وزاد فلا تجالسوهم ولا تفاتحوهم في الكلام » .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .
وروى ابن الجوزي في تفسيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أمر منادياً فينادي نداء يسمعه الأولون والآخرون أي خصماء الله فتقوم القدرية فيأمر بهم إلى النار يقول الله ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر » .

قال ابن الجوزي : وإنما قيل : خصماء الله ، لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها . وروي عن الحسن قال : والله لو أن قدرياً صام حتى يصير كالحبل ، وصلّى حتى يصير كالوتر ، ثم أخذ ظلماً حتى يذبح بين الركن والمقام لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر . قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ومعناه أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسن ما قدرها الله تعالى وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها وإنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه وتعالى بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه وتعالى عن أقوالهم الباطلة علواً كبيراً . وسميت هذه الفرقة قدرية ، لإنكارهم القدر . قال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه . وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر ولكن تقول الخير من الله والشر من غيره تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .
وحكى أبو محمد بن قتيبة في كتابه غريب الحديث ، وأبو المعالي إمام الحرمين في كتابه الإرشاد في أصول الدين ، أن بعض القدرية قالوا : لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم إثبات القدر . قال ابن قتبية وإمام الحرمين : هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهته وتواقح ، فإن أهل الحق يفرضون أمورهم إلى الله تعالى . ويضيفون القدر والأفعال إلى الله تعالى وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه .
قال إمام الحرمين : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « القدرية مجوس هذه الأمة » شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر في حكم الإرادة كما قسمت المجوس فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن . ولا خفاء باختصاص هذا الحديث بالقدرية . وحديث : القدرية مجوس هذه الأمة ، رواه أبو حازم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود في سننه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين . وقال : صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم عن ابن عمر وقال الخطابي : إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس لقولهم بالأصلين : النور والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء الخير والشر جميعاً لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقاً وإيجاداً وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلاً واكتساباً .

وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)
{ وكل شيء فعلوه } يعني الأشياع من خير وشر { في الزبر } أي في كتب الحفظة وقيل في اللوح المحفوظ { وكل صغير وكبير } أي من الخلق وأعمالهم وآجالهم { مستطر } أي مكتوب .
قوله عز وجل : { إن المتقين في جنات } أي بساتين { ونهر } أي أنهار وإنما وحَّده لموافقة رؤوس الآي وأراد أنها الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل .
وقيل : معناه في ضياء وسعة ومنه النهار والمعنى لا ليل عندهم { في مقعد صدق } أي في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وقيل في مجلس حسن وقيل في مقعد لا كذب فيه لأن الله صادق فمن وصل إليه امتنع عليه الكذب فهو في مقعد صدق { عند مليك } قيل معناه قرب المنزلة والتشريف لا معنى المكان { مقتدر } أي قادر لا يعجزه شيء وقيل مقربين عند مليك أمره في الملك والاقتدار أعظم شيء ، فلا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته فأي منزلة أكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها . قال جعفر الصادق : وصف الله تعالى المكان بالصدق ، فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق ، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه .

هذا بيان لتفسير  كلمة شيعة فى ثمانى مواضع فى القرآن الكريم كلها أتت للذم والزجر عن مثل فعال المتشيعين , الذين شايعوا كل مناقض للتوحيد مبدل له ومحرضاً لعبادة العبيد من دون الخالق تبارك وتعالى .
بيناها حتى لا يغتر مغتر فى أشياع كذبة وهم كُثر فى هذا الزمان على رأسهم شيعة المجوس
الروافض الأثنى عشرية وكثير من النحل المخالفة وإن تغيرت أسماءهم بتغير الزمان من معتزلة وقدرية ونصيرية وحبشية وبابية وهذا مبحثنا الآتى بأذن الله تعالى .
 
اللهم يسر وتقبل يا حنان يا منان يا واسع المغفرة يا ذى الجلال والإكرام .
 
****       ****        ****
****       ****
****
 
 
 
 
الفصل الثالث : شيعة زرادشت
وهم الرافضة الأثنى عشرية وكذلك يسموا بالجعفرية والأمامية
ما كنا نعرف عنهم شيء البته غير أنهم كانوا يقولون فى الأذآن   (( وأشهد أن على ولى الله )) ولطالما حذرنا من جاوروهم من أنهم أصحاب دين جديد .
ولطالما ضللتنا الأقلام وقالت إخوانكم الشيعة .
ولطالما خدعونا بتقيتهم يوم أن قالوا إنا مسلمين متبعين للصادق الأمين
نعم والله هم أصحاب دين جديد .
ولتعرفن خبر القوم بين حنايا السطور
والله لعلى رضى الله تعالى عنه وأولاده براء من هؤلاء الحمقى
هاهم حفدة المجوس حاولوا الوقيعة بين المسلمين  وزعموا أنا نبغض على وآل البيت وأنا ناصبناهم العداء  , بل والله لآل البيت  أحب إلينا من أنفسنا  وأولادنا . ووالله لنحن أحب إلى آل البيت من هؤلاء أشباه الرجال ومن القتلة الحقيقيون للحسين رضى الله تعالى عنه لما تخلوا عنه وكانوا قد حالفوه وهم عشرون ألف نفر . ثم تخلوا عنه وهم شيعته وتركوه وأعداءه فهم القتلة الحقيقيون لخيانتهم له لأن الغدر طبعهم والخيانة شيمتهم وإن جملوهما بقولهم .. تقية
لذا إخوتى كان لِزاماً علينا أن نبين دين الرفض ونفضح عواره
حتى لا يفتن بالتبعية لهم مفتون . ما فقه صحيح دينه من موضوعه وسقيمه .
ومن هنا البداية .
كيف نشأة الشيعة ؟
أقسم بالله العظيم إن أغلب نقضى لهم هو من كتبهم نقلت عنها حتى لا يقول قائل أنى أفترى عليهم الكذب
 
هل كان التشيع فى زمن الرسول ؟ وهل كان فى زمن خلفائه ؟
هل الرافضة عندهم أركان للإسلام ؟
هل فى شريعتهم .. لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ؟
هل الرافضة يؤمنون ويدرسون ويحفظون القرآن الذى بين أيدينا ؟
هل كان على رضى الله تعالى عنه مبغض لأبو بكر وعمر ؟
هل كان رافض لمبايعتهما ؟
هل كان للنبى إرث منعه أبو بكر ؟
هل كان الشيطان أول من بايع أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه ؟
هل كان أبو بكر الصديق يسجد للأصنام من دون الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدرى بهذا ؟
هل يكّذب الرافضة قول الله تعالى لما إتهموا أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وعن أبيها بالزنا ؟
هل عمر الفاروق رضى الله عنه أغتصب أم كلثوم بنت على بن أبى طالب رضى الله عن الجميع ؟
هل كان عمر مصاب بداء لا يذهب عنه إلا بسكب منى الرجال على جسده ؟
هل كان على بن ابى طالب ينظر لفروج النساء وتكشف له عوراتهن ؟
هل أقام الرسول صلى الله عليه وسلم مراسم عزاء ؟
هل لطم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديه وشج رأسه وطين لجيته لما قتل حمزة ؟
هل حمزة أسد الله رضى الله عنه إمام معصوم ؟ وأين مكانته عند الشيعة ؟
هل تصح مسميات عبد الزهراء وعبد الحسين او حتى عبد الرسول ؟
هل تتصوروا يا أخوتى أن وجه الله تبارك وتعالى هو  ( على ) ؟
هل تتصوروا أن يدُ الله  هى ( على ) ؟
هل تتصوروا أن  ( على ) هو كل صفات الله وأسماءه الحسنى ؟
هل تتصوروا أن على وأولاده وحفدته يعلمون الغيب  ؟
هل تتصوروا أن أرزاق الخلائق يصّرفها على وأولاده ؟
هل تتصوروا أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأجل ولاية  ( على ) ؟
هل تتصوروا أن فرج محمد بن عبد الله سيطهر فى النار ؟!! لأنه واقع مشركتين معاذ الله هما عائشة وصفية رضى الله تعالى عنهما
وفى النهاية سؤال ستعرف جوابه حضورياً
من المحب والمتبع الحقيقى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولآل بيته ولصحبه وللسلف الصالح ؟
إستفهامات لا نهاية لها ومن شاء الإستزادة فلينظر كتب القوم .
يقول الشيخ إحسان إلهى ظهير .. رحمه الله تعالى :
فلم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه الأصلي والحقيقي هذا كما لم يكن استعمالها إلا لأحزاب سياسية وفئات متعارضة في بعض المسائل التي تتعلق بالحكم والحكام ، وقد شاع استعمالها عند اختلاف معاوية مع علي رضي الله تعالى عنهما بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه   فكان يقال عن أنصار رضي الله عنه الخليفة الراشد الرابع والأحق بالخلافة من معاوية وغيره وكانوا يشايعونه ويناصرونه في حروبه مع معاوية رضي الله عنه   كما كان شيعة معاوية يرون الأمر بالعكس للجوء قتلة عثمان بن عفان إلى معسكر علي رضي الله عنه   وتحت كنفه حسب زعمهم وما دام هؤلاء كذلك لم يكونوا معتقدين بثبوت الخلافة وأحقيتها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه   فإن قتل القتلة ونفذ فيهم حد السيف رجعوا إليه وإلى التسليم بخلافته والانقياد لأمره كما نقله المؤرخون أن معاوية رضي الله عنه   قال لمن بعث إليه من قبل علي رضي الله عنه   من عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبيث بن ربعي وزياد بن حفصة يدعونه إلى الجماعة والطاعة :
          " أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة فمعنا هي ، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلاً أعان على قتل عثمان وهو يزعم أنه لم يقتله ؟ ونحن لا نرد ذلك عليه ولا نتهمه به[1] ولكنه آوى قتلة عثمان فيدفعهم إلينا حتى نقلتهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة "[2] .
          وقال بمثل هذه المقولة لأبي الدرداء ولأبي أمامة المبعوثين أيضاً من قبل علي رضي الله عنه :
" اذهبا إليه فقولا له : فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام "
وقبل ذلك حينما أرسل علي رضي الله عنه جرير بن عبد الله إلى معاوية يدعوه إلى بيعته " طلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان "
          وإن المؤرخين ذكروا أيضاً أن أبا الدرداء وأبا أمامة عندما رجعا إلى علي قالا له ذلك ، فقال :
  هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا : كلنا قتلة عثمان فمن شاء فليرمنا "[3]
هذا ولسنا الآن بصدد بيان أسباب الحروب التي دارت بين علي رضي الله عنه   وبين معاوية رضي الله عنه وغيره ولكننا نريد أن نبين هنا أن فئتين عظميتين من المسلمين ـ كما عبر عنها الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام في مدحه الحسن رضي الله عنه ـ انحاز كل واحدة منهما إلى جانب وشايعت وناصرت من رأوا الحق معه فسميت كل طائفة من هاتين الطائفتين شيعة علي وشيعة معاوية ولم يكن الخلاف بينهما إلا خلافاً سياسياً محضاً طائفة كانوا يرون علياً رضي الله عنه خليفة صاحب حق شرعي حيث انعقدت له الخلافة بمشورة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار[4] وقوم رأوا أحق الناس بها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما حيث أنه يريد الثأر لدم الإمام المظلوم صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته للمسلمين الذي أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة المشهورة لأخذ الثأر عنه يوم الحديبية وسميت فيما بعد هذه البيعة بيعة الرضوان حيث أنزل الله رضاه لكل من بايع لأجله [5] .
وكذلك أطلقت هذه اللفظة على حزب سياسي موحد لبني علي وبني العباس بتركيب شيعة آل محمد مقابل شيعة بني أمية ولم يكن إطلاقها إلا لبيان رأي سياسي في من تولى الحكم وفي من يحق أن يتولاه وقد صرح بذلك شيعي مشهور ناقلاً عن كتاب الزينة للسجستاني :
          ثم بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية وصار أبتاع علي يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم واستمر ذلك مدة ملك بني أمية ".[6]
ونقل أيضاً من نقيب الشيعة بحلب :
كل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ويقال : شايعه كما يقال والاه من  الولي والمشايعة وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعواناً لهم وأنصارا وأتباعا ، فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنو علي وبنو عباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سمو شيعة آل محمد ولم  يكن إذ ذاك بين بني علي وبني العباس افتراق في رأي ولا مذهب فلما ملك بنو العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزغ الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا فنفر منهم فرقة من الشيعة "[7]
          وقد كررنا لفظ السياسة حيث نقصد من ورائها أنه لم يكن بين القوم خلاف ديني يرجع إلى الكفر والإسلام كما أقر بذلك سيدنا علي رضي الله عنه   حيث قال مخاطباً جنده عن معاوية وعساكره .
          أوصيكم عباد الله تقوى الله فإنها خير ما تواصى به العباد به وخير عواقب الأمور عند الله وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة [8]".
          هذا وقد زاد علي رضي الله عنه   المسألة وضوحاً وبياناً في كتاب له كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ويبين فيه حكم من ناضلوه وقاتلوه وموفقه منهم :
          وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد وبنينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء [9] ".
 ولأجل ذلك منع أصحابه من سب أهل الشام وأنصار معاوية وشتمهم إياهم أيام حربهم بصفين :
          إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتهم أعمالهم وذكرتهم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم " اللهم احقن دمائنا ودمائهم وأصلح ذات بيننا وبينهم [10] ".
 ويؤيد ذلك حديث شيعي مشهور رواه الكليني في صحيحه ( الكافي ) عن جعفر بن محمد الباقر ـ الإمام السادس المعصوم حسب زعم الشيعة ـ أنه قال : ينادي مناد من السماء أول النهار إلا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون قال : وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون "[11] .
ومن طريف ما ذكرنا أن أبا العالية وهو تابعي مشهور أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب ولكنه لم يسلم إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه   فإن روى عنه أبو خلدة أنه قال : قال أبو العالية : لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلى من الطعام الطيب فجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان ما يرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء فراجعت نفسي فقلت : أي الفريقين أنزله كافراً ؟ ومن أكرهني على هذا ؟ قال : فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم [12] ".
          ولا ننكر أنه كان هناك أناس تأثروا بدسائس يهودية وأفكار مدسوسة وخرجوا عن الجادة المستقيمة وأعطوا هذا الخلاف صبغة دينية أمثال السبأيين وغيرهم ممن وقعوا في حبائل اليهودية المبغضة للإسلام وهم الذين كانوا يؤججون نار الحرب كما خبت نيرانها كما سنفصل القول فيما بعد إن شاء الله ولكن عامة الناس كانوا على منأى عنها .
          فهذه هي بداية استعمال هذه اللفظة ثم اختص بكل من يوالي علياً وأولاده ويعتقد الاعتقادات المخصوصة والمستقاة من دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي وغيره من الذين أرادوا هدم عمارة الإسلام وكيانه وتشويه عقائده وتعليماته كما قال ابن الأثير في نهايته :
          وأصل الشيعة الفرقة من الناس وتقع على الواحد والاثنين والجمع والذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم (؟) . أنه يتولى علياً رضي الله عنه   وأهل بيته حتى صار لهم اسماً خاصاً فإذا قيل من الشيعة عرف أنه منهم وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم وتجمع الشيعة علي شيع وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة "[13]" .
          وأما ادعاء من يدعي بأن هذه اللفظة كانت شائعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما كان التشيع موجوداً في عصره والشيعة موجودون في زمنه فلا ينهض به دليل ولا يقوم به برهان كما إدعى محمد الحسين في ( أصل الشيعة وأصولها ) .
إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام ـ هو نفس صاحب الشريعة ـ يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب وسواء بسواء ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته [14]  ثم أثمرت بعد وفاته [15]".
          وبمثل ذلك القول قال الآخر " إن التشيع ظهر في أيام نبي الإسلام الأقدس الذي كان يغذى بأقواله عقيدة التشيع لعلي عليه السلام وأهل بيته ويمكنها في أذهان المسلمين ويأمر بها في مواطن كثيرة [16]".
          ولم يظن المظفري الشيعي هذا كافياً فقال :
          إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد صلوات الله عليه صارخاً بكلمة لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها ... فكانت الدعوة للتشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مع الدعوة للشهادتين [17] ".
 ولا يخفى ما فيه من المجازفة بالقول والغلو لأن معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع إلى الإسلام وإلى وحدانية الله عز وجل والإقرار برسالته وطاعته وإلى الاتحاد والاتفاق والتآلف والمحبة والمودة بل كان يدعو إلى التحزب والتفرق والتشيع لعلي دون غيره كما أنه حسب دعوى المظفري كان يجعل علياً شريكاً له في نبوته ورسالته مع أن كلام الله المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي أنزله الرحمن وضمن حفظه قرآنه وبيانه خال من كل هذا [18] بل ويعكس ذلك أنه مليء بالدعوة إلى طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاعتصام بحبل الله وحده والتمسك بالقرآن والسنة والتجنب لما سواهما كما أمر المسلمين بالاتفاق والاتحاد والتسمي باسم الإسلام والمسلمين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[19] لا تشتمل ولا تصرح إلا بهذا كله لا غير فلقد قال الله عز وجل : { يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون }  وقال { أطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } وقال { ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وقال { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } وقال { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } وقال { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت } وقال جلا وعلا { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً } وقال { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } وقال { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } وقال { ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً } وقال { إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم الحق بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } وقال { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } .
          وأخيرا أخبر الكون ومن في الكون بأنه لم يرسل نبيه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين إلا بما أرسل به الرسل والأنبياء من قبل حيث أمره أن يقول { قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين } وكما قال { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم موسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب }
ولقد بين جلا وعلا سبحانه وتعالى مجملاً بما أرسل الرسل من قبله حيث قال { وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } .
          كما فصل في مواضع عديدة من القرآن بذكر كل واحد منهم برسالته وبمثل ذلك تماماً وردت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة .
          وأما القوم فهم على خلاف ما بينه الرب جل وعلا وبينه رسوله العظيم عليه الصلاة والسلام حيث يزعمون أنه لم يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا للدعوة إلى التشيع والتفرق وإلى الإشراك في ذات الله وصفاته وإشراكه علياً وأولاده في النبوة والرسالة والإطاعة ثم يسردون لإثبات ذلك روايات كلها باطلة وموضوعة رواية ودراية رواية حيث إن الرواة الذين رووا تلك الأحاديث شيعة ضالون ووضاعون كذابون ولم ترد هذه الروايات في كتب موثوقة معتمدة ودراية حيث تعارض القرآن ونصوصه كما تخالف العقل لأن العقل يقتضي أن لا يكون الشرائع مقصودها ومهمتها الدعوة إلى الحب لأشخاص والولاية لهم وبسبب هذه الولاية دخولهم في الجنة ونجاتهم من النار كما أن الآيات القرآنية تنفي ذلك نفي باتاً حيث لم يجعل الحب وحتى حب الله كافياً للفوز والنجاح في الآخرة حيث قال الله عز وجل { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } .
          وما الاتباع إلا الإيمان بالله والعمل الصالح حسب أوامر الله ونبيه صلى الله عليه وسلم والاجتناب عن نواهي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات عدن } وقال { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز العظيم } .
          ولقد اضطربت أراء القوم أنفسهم في بد نشأة التشيع وتكوينه حيث قال إمام الشيعة في الفرق النوبختي أن نشأته لم تكن إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كتب: " قبض رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة وكانت نبوته عليه السلام ثلاثاً وعشرين سنة وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، فافترقت الأمة ثلاث فرق ( فرقة منها ) سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها ، " وفرقة منهم " ادعت الإمرة والسلطان وهم والأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعد بن عبادة الخزرجي " وفرقة " مالت إلي بيعة أبي بكر بن أبي قحافة وتأولت فيه أن النبي صلى الله عليه وآله لم ينص على خليفة بعينة وأنه جعل الأمر إلى الأمة تختار لأنفسها من رضيته واعتقل قوم منهم برواية ذكروها أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمره في ليلته التي توفي فيها بالصلاة بأصحابه فجعلوا ذلك الدليل على استحقاقه إياه وقالوا رضيه النبي صلى الله عليه وآله لأمر ديننا ورضيناه لأمر دنيانا وأوجبوا له الخلافة بذلك فاختصمت هذه الفرقة وفرقة الأنصار وصاروا إلى سقيفة بني ساعدة ومعهم أبو بكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة الثقفي وقد دعت الأنصار إلى العقد لسعد بن عبادة الخزرجي والاستحقاق للأمر والسلطان فتنازعوا هم والأنصار في ذلك حتى قالوا منا أمير ومنكم أمير فاحتجت هذه الفرقة عليهم بأن النبي عليه السلام قال : الأئمة من قريش : وقال بضعهم أنه قال : الإمامة لا تصلح إلا في قريش : فرجعت الأنصار ومن تابعهم إلى أمر أبي بكر غير نفر يسير مع سعد بن عبادة ومن اتبعه من أهل بيته فإنه لم يدخل في بيعته حتى خرج إلى الشام مراغماً لأبي بكر وعمر فقتل هناك بحوران قتله الروم وقال آخرون : قتلته الجن فاحتجوا بالشعر المعروف وفي روايتهم أن الجن قالت :
          قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة **** ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده
وهذا قول فيه بعض النظر لأنه ليس في التعارف أن الجن ترمي بني آدم بالسهام فتقتلهم فصار مع أبي بكر السواد الأعظم والجمهور الأكثر فلبثوا معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما [20] "
وأما ابن النديم الشيعي [21] فيرى أن تكوين الشيعة لم يكن إلا يوم وقعة الجمل حيث قال :
ولما خالف طلحة والزبير[22] علي رضي الله عنه وأبيا إلا الطلب بدم عثمان وقصدهما علي عليه السلام ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله تسمى من اتبعه على ذلك باسم الشيعة ".
          ومنهم من قال :  اشتهر اسم الشيعة يوم صفين[23] ".
وبمثل ذلك القول قال ابن حمزة وأبو حاتم وغيرهما من الشيعة وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه وبمثل هذا القول قال ابن حزم في ( الفصل ) [24] من المتقدمين وأحمد أمين [25] وغيره الكثيرون الكثيرون من المتأخرين .
          ويقول شيعي معاصر : إن استقلال الاصطلاح الدال على التشيع إنما كان بعد مقتل الحسين حيث إن التشيع أصبح كياناً مميزاً له طابع خاص [26] .
          ولأجل ذلك اضطر محسن الأمين إلى أن يقول :
          سواء كان إطلاق هذا الاسم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعد الجمل فالقول بتفضيل علي عليه السلام وموالاته الذي هو معنى التشيع كان موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم واستمر بعده إلى اليوم [27] ".
          و المظفري أن يقول :
          فكان التجاهر بالتشيع أيام عثمان[28] .
          وهو الصحيح [ لأن الأسماء لا توجد قبل المسميات ] ولا الأحزاب قبل الخلافات فلما وجد الخلاف تحزب لكل رأي حزب وتعصبوا جماعات وفرقاً فآنذاك وجدت الجماعات ووجدت لها الأسماء ولم يكن هناك خلاف بين المسلمين ولم يتعصب له أشخاص قبل مقتل عثمان ذي النورين رضي الله عنه وقبل النتائج التي نتجت من قتله وبعد تولية علي رضي الله عنه إمرة المؤمنين وخلافة المسلمين وعندئذ نشأ الخلاف فمنهم من رأى رأي علي رضي الله عنه وأنصاره ومنهم ومن رأى رأي طلحة والزبير ثم رأي معاوية وأتباعه  وهناك تحزب حزبان سياسيان كبيران بين المسلمين شيعة علي وشيعة معاوية وكل واحد من هؤلاء يرى رأيه في تولية الحكم وتدبير الأمور ودينهما واحد وعقائدهم واحدة متفقة كما بيناه آنفاً . 
          نعم كان هناك خلاف قبل شهادة عثمان رضي الله عنه والذي جر إلى قتل عثمان ولكنه لم يكن إلا بين قادة اليهود والمخدوعين المغترين الواقعين في حبائل الدسائس اليهودية الأثيمة وبين المسلمين وإمامهم كما سيأتي بيانه في باب مستقل كما أنه وقعت الخلافات البسيطة الطفيفة ولكنها لم تبقى إلا للحظات لرجوع الفريق الثاني إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالاً لقول الله عز وجل { وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }
          كالخلاف الذي وقع بين الأنصار والمهاجرين يوم السقيفة حيث رجع الأنصار عن رأيهم إلى رأي المهاجرين وبايعوا أبا بكر اتفاقا واتحادا ولم يكن هناك فريق ثالث كما يزعمه الشيعة ولم يقدم اسم رجل ثالث للخلافة والإمارة غير سعد بن عبادة وأبي بكر وعلى ذلك لم يكن هناك خلاف ولا نزاع ولا [ زعماء ولا قادة ] لهذه الآراء والأحزاب كما شهد بذلك علي رضي الله عنه حينما دخل عليه عمرو بن الحمق  وحجر بن عدي وحبة العرني والحارث الأعور وعبد الله بن سبأ بعد ما افتتحت مصر وهو مغموم حزين كما رواه عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب فقالوا له :
          " بين لنا ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ فقال لهم علي عليه السلام : وهل فزعتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت ؟ أنا مخرج إليكم كتاباً أخبركم فيه عما سألتم وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيعتم فاقرؤوه على شيعتي وكونوا على الحق أعوانا وهذه نسخة الكتاب من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين : السلام عليكم فإني احمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .
          أما بعد إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم وآله نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل وشهيداً على هذه الأمة وأنتم يا معشر العرب يومئذ على شر دين وفي شر دار منيخون على حجارة خشن وحيات صم وشوك مبثوث في البلاد تشربون الماء الخبيث وتأكلون الطعام الجشيب وتسفكون دماءكم وتقتلون أولادكم وتقطعون أرحامكم وتأكلون أموالكم [ بينكم ] بالباطل سبلكم خائفة والأصنام فيكم منصوبة     [ والآثام بكم معصوبة ] ولا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . فمن الله عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله فبعثه إليكم رسولاً من أنفسكم وقال فيما أنزله من كتابه : هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وقال : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم وقال :ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فكان الرسول إليكم من أنفسكم بلسانكم وكنتم أول المؤمنين تعرفون وجهه وشيعته وعمارته فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وأمركم أن تعاطفوا وتباروا و تباذلوا وتراحموا ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتقاذف وعن شرب الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان وتقدم إليكم فيما أنزل عليكم : ألا تزنوا ولا تربوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلماً وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولا تعثوا في الأرض مفسدين ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكل خير يدني إلى الجنة ويباعد من النار أمركم به وكل شر يباعد من الجنة ويدني من النار نهاكم عنه .
          فلما مضى لسبيله صلى الله عليه وآله تنازع المسلمون الأمر بعده فوا الله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعدي ، فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس ممن تولى الأمر من بعده فلبثت بذاك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين الله وملة محمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم عليه السلام فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون مصيبته أعظم علىّ من فوات ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب وكما يتقشع السحاب ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت " كلمة الله هي العليا " ولو كره الكافرون .
          فتولى أبو بكر تلك الأمور فسير وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله جاهدا [29] ".
          ومثل ذلك في ( مقالات الإسلاميين ) للأشعري :
          وأول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله عز وجل ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأردوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهم [ فـ]ـقصدا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم الإمامة في قريش فأذعنوا لذلك منقادين ، ورجعوا إلى الحق طائعين ، بعد أن قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير وبعد أن جرد الحباب بن المنذر سيفه وقال أنا المحكك وعذيقها المرجب من يبارزني بعد أن قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال ، ثم بايعوا أبا بكر رضوان الله عليه واجتمعوا على إمامته واتفقوا على خلافته وانقادوا لطاعته فقاتل أهل الردة على ارتدادهم كما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفرهم فأظهره الله عز وجل عليهم أجمعين وأوضح الله به الحق المبين وكان الاختلاف بعد الرسول صلى الله عليه وسلم في الإمامة ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبي بكر رضوان الله عليه وأيام عمر إلى أن ولي عثمان بن عفان رضوان الله عليهم وأنكر قوم عليه في آخر أيامه أفعالاً كانوا فيما نقموا عليه من ذلك مخطئين ، وعن سنن المحجة خارجين ، فصار ما أنكروه عليه اختلافاً إلى اليوم ، ثم قتل رضوان الله عليه وكانوا في قتله مختلفين ، فأما أهل السنة والاستقامة فإنهم قالوا : كان رضوان الله عليه مصيباً في أفعاله قتله قاتلوه ظلماً وعدواناً ، وقال قائلون بخلاف ذلك ، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم .
          ثم بويع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فاختلف الناس في أمره فمن بين منكر لإمامته ومن بين قاعد عنه ومن بين قائل بإمامته معتقد لخلافته ، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم .           
          ثم حدث الاختلاف في أيام علي في أمر طلحة والزبير رضوان الله عليهم وحربهما إياه وفي قتال معاوية إياه وصار علي ومعاوية إلى صفين [30] " .
          ومثل الخلافات الأخرى كالخلاف في موضع دفن الرسول وقتال مانعي الزكاة وغيرها ، فلم تكد تظهر هذه الخلافات حتى تلاشت بعد عرض الأمور على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجوع إليهما .
          ولكن الخلاف الذي لم ينحل والنزاع الذي لم ينته كان هو ذلك الاختلاف الذي شتت شمل المسلمين وفرق جمعهم وجعلهم فريقين كبيرين يرأس الأول منهما علي رضي الله عنه والثاني معاوية رضي الله عنه ، ونكرر القول بأن هذا الخلاف لم يجر واحداً منهما إلى تكوين مذهب جديد واعتناق عقائد جديدة ولا إلى إنكار ما ثبت في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الانحراف عن الجادة المستقيمة التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده أبو بكر وعمر وعثمان الخلفاء الراشدون المهديون من بعد كما لم يكن هناك مباغضة للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين قضوا نحبهم قبل كما اختلقها شيعة اليوم ن ولا إثارة إلى الضغائن القبلية والمبنية على الحسب والنسب ، وخاصة لم يكن لأنصار علي رضي الله عنه ، الخلص منهم ، عقائد الشيعة اليوم ، المنطوية على بغض السلف الصالح وعلى الأخص أبو بكر وعمر وعثمان وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، والمبنية على إنكار القرآن الموجود بأيدي الناس ، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي أخذوها عن عبد الله بن سبأ وتوارثوها عن اليهودية البغيضة بل ، كانوا محبين لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وأزواج النبي الطاهرات المطهرات ، والمقتفين آثارهم والمقتدين هداهم ، وعلى رأسهم علي رضي الله عنه أمير المؤمنين وخليفة رسول الله الأمين الراشد الرابع حيث كان يحبهم حباً جماً ويظهر موالاته لهم ويعاند كل من يعارضهم ، ويعاقب كل من يتكلم فيهم ، كما كان يحارب بكل قوة وشدة تسرب أفكار السبئية واليهودية في أتباعه وأنصاره وشيعته ، ويطرد كل من يشك فيه بتسممه من هذه العقائد المسمومة
          فلقد ذكر الشيعة أنفسهم بأن علياً رضي الله عنه سمى أبناءه بأسماء الخلفاء الراشدين السابقين الثلاثة ، بأبي بكر وعمر وعثمان[31] وابنه الحسين كذلك سمى أبناءه بأي بكر وعمر[32] وكذلك الآخرون من أبناء علي وأبناء الحسين سمو أبناءهم بأسماء هؤلاء الأخيار البررة تحبباً إليهم وتبركاً بهم [33] .
          وأما الاقتداء والاتباع فلقد ذكرنا عنه كثيراً ، ولكنا نثبت هاهنا عبارة عن ألد أعداء السنة وأكبر السبابين اللعانين الشيعة ، عن الملا باقر المجلسي الشيعي الإيراني الذي يلقب بخاتمة المحدثين ، والذي ألف أكبر مجموعة في الحديث باسم    ( بحار الأنوار ) فهو يكتب في كتابه ( جلاء العيون في حياة ومصائب أربعة عشر معصوماً ) أن حسين بن علي بن أبي طالب  صالح معاوية بن أبي سفيان على أنه يعمل بين الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سيرة الخلفاء الراشدين [34] وأن لا يعين أحداً بعده وأن يؤمن الناس أينما كانوا في الشام والعراق والحجاز واليمن وأن يؤمن شيعة علي بن أبي طالب وأصحابه في أنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم وأخذ على هذه الشروط العهود المغلظة باليمين [35] ".
          فجعل الحسن بن علي ـ وهو الإمام الثاني عند الشيعة ـ أحد شروط الصلح مع معاوية أن يكون متبعاً لسيرة الخلفاء الراشدين ، ولم يكن هؤلاء إلا أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ، كما أنه لم يجعل العمل بسيرة هؤلاء شرطاً من أهم الشروط إلا لأنه كان يحسن فيهم الظن ويعتقد فيهم الخير ويؤمن بتقواهم وطهارتهم زيادة على إيمانهم وإسلامهم الصحيح الخالص .
          هذا ومثل هذا كثير لمن تتبع أخبار علي وأولاده[36] رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين .
          ونريد أن نضيف إلى ذلك أن الخلاف الذي وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما لم يؤد إلى التكفير والتفسيق فيما بينهم ولا إلى المقاطعة الدائمة والمباغضة الأبدية والهجران والقطيعة كما تصوره القوم في العصور المتأخرة وكما وضعت الأساطير والقصص ، بل كل واحد من الحزبين كان يعتقد بإيمان الآخر وإسلامه ويحب الإصلاح بينهما ويسعى إلى التوافق والتصالح ، وعلى ذلك صالح الحسن بن علي معاوية رضي الله عنهم أجمعين وبايعه ، ولم يكن يظنه كافراً خارجاً عن الإسلام لما اتفق معه ولم يصالحه ولم يبايعه ولم يأمر ولم يأمر أخاه الحسين ولا قائد جيشه قيس بن سعد أن يبايعاه كما ثبت ذلك في كتب الشيعة وهذه هي ألفاظ الكشي :
          جبرائيل بن أحمد وأبو إسحاق حمدويه وإبراهيم ابنا نصير قالوا : حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي عن يونس بن يعقوب عن فضل غلام محمد بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن أقدم الأنصاري وقدموا الشام فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال : يا قيس قم فبايع ، فالتفت إلى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره فقال يا قيس إنه إمامي ـ يعني الحسن عليه السلام  [37] ".
          وقبل ذلك أبوه علي بن أبي طالب ـ وهو الإمام المعصوم الأول عند الشيعة ـ خاطب معاوية بقوله في رسالته التي أرسلها جوابا له ـ حسب زعم القوم :
          " لم يمنعنا قديم عزنا وعادي طولنا على قومنا أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء [38] ".
          وكذلك لو كان هناك مسألة الكفر والنفاق لما تزوجت رملة بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه من معاوية بن مروان بن الحكم[39] ".
          و( رملة ) بنت علي كانت أم سعيد [ بنت ] عروة بن مسعود الثقفي[40]وابنته الثانية خديجة كانت متزوجة من عبد الرحمن بن عامر الأموي [41] ".
          وكان أبوه عامر بن كريز الأموي أميراً على البصرة من قبل معاوية وشريكاً في حرب الجمل مع طلحة والزبير ضد علي "رضوان الله عليهم جميعاً " وأن خديجة بنت علي كانت من أم ولد له كما ذكرها الطبرسي في الأعلام[42] والمفيد في الإرشاد[43] ".
          كما أن إحدى بناته تزوجت من عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي[44] .
وكما أن بنات الحسن وبنات الحسين زوجن من الأمويين وبنات الأمويين زوجن من أبناء الهاشميين ومن أولاد علي بالأخص . ولكن نذكر هاهنا واحدة من بنات الحسن وواحدة من بنات الحسين . فلقد تزوجت سكينة بنت الحسين وحفيدة علي من حفيد عثمان بن عفان : زيد بن عمرو بن عثمان 
وزيد بن عمرو بن عثمان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت الحسين فهلك عنها فورثت عنه[45] ".
          وكذلك نفيسة بنت زيد بن حسن بن علي تزوجت من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان ، قد ذكر هذا الزواج شيعي نسابة مشهور أيضاً في كتابه وما أقبحه في التعبير :
          " وكان لزيد بن الحسن بن علي ابنة اسمها نفيسة خرجت إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت له منه وماتت بمصر .... وكان زيد يفد إلى الوليد بن عبد الملك ويقعده على سريره ويكرمه لمكان ابنته ودفع له ثلاثين ألف دينار دفعة واحدة [46] ".
والجدير بالذكر أن زيد بن الحسن هذا كان ممن حضر كربلاء مع عمه الحسين رضي الله عنه ، كما أن حفيدة الحسن بن علي : زينب بنت الحسن المثنى أيضاً كانت متزوجة من الوليد بن عبد الملك الأموي[47] .
وأبوها الحسن بن المثنى أيضاً ممن حضر كربلاء مع عمه وصهره الحسين وجرح جرحاً شديداً . ونلفت الأنظار إلى أن الستة من حفيدات الحسن من أبناء مختلفين كن متزوجات من الأمويين من قادتهم وزعمائهم ، [ و هذه المصاهرات عدد منها أصحاب الأنساب ]  أكثر من عشرين مصاهرة [ وكلها حصلت بعد الخلاف الذي ] وقع بين علي ومعاوية وبعد حروب الجمل وصفين[48] وكذلك تزوج كثير من الهاشميين من بنات الأمويين ومن الأسرة الحاكمة بالذات كما كان بينهم الصلات والهبات ولقاء وزيارات وخاصة بين أئمة الإثني عشرية وعوائلهم حيث لم يقم واحد منهم [ بمحاربة الأمويين ] ومنازعة ملكهم غير الحسين بن علي رضي الله عنهما . وأما حروب والده العظيم علي بن أبي طالب مع معاوية فمشهورة معروفة ، كما أن مصالحة أخيه الأكبر مع معاوية أمر مشهور لا يستطيع إنكاره أحد ، وأما ما روي عن ابن الحسين زين العابدين علي ، والراوي هو بخاري القوم الكليني ، [ حيث ] يروي في صحيحه الذي قال فيه محدث الشيعة النوري الطبرسي " هو أحد الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى الفرقة الإمامية . وكتاب الكافي بينها كالشمس بين نجوم السماء .... وإذا تأمل فيها المنصف يستغني عن ملاحظة حال آحاد رجال سند الأحاديث المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها [49] ".
أن علي بن الحسين قال ليزيد بن معاوية : " أنا عبد مكره ، فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع[50] ".
وكذلك كان البقية ممن أدركوا بني أمية ، وعلى منوالهم من أدركوا الدور العباسي اللهم إلا الذين حاربوا ونازعوا الملك فلم يكن حظهم حليفهم حيث حوربوا ممن حاربوا وقتلوا ، كما لم يكن معاملة الشيعة وخاصة الإثني عشرية مع أئمتهم طيبة حيث رفضوهم وكفروهم ، فقوتلوا وحوربوا من جانب ( الأعداء ) وكفروا ورفضوا من قبل ( الأحياء ) بدعوى : من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر[51].
وعن الحسين بن المختار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك : ويوم ترى الذين كذبوا على الله ؟ قال : كل من زعم أنه إمام وليس بإمام ، قلت وإن كان فاطمياً علوياً 3 ".
وحصيلة البحث أن التشيع الأول لم يكن مدلوله العقائد المخصوصة والأفكار المدسوسة ، كما لم تكن الشيعة الأولى إلا حزباً سياسياً يرى رأي علي رضي الله عنه دون معاوية رضي الله عنه في عصر علي . وأما بعد استشهاده وتنازل الحسن عن الخلافة فكانوا مطاوعين لمعاوية أيضاً ، مبايعين له ، كما حصل مع إمامهم الحسن وأخيه الحسين وقائد عساكره قيس بن سعد ، ولم يكن بينهم خلاف ديني ولا نزاع قبلي ولا عصبية الحسب والنسب ، وكانوا يفدون على الحكام ويصلون خلفهم ، كما كان الحسن والحسين هما ابنا علي وفاطمة وسبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدان على معاوية .
" فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراماً زائداً ، ويقول لهما : مرحباً وأهلاً ، ويعطيهما عطاء جزيلا وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف ، وقال : خذاها وأنا بن هند ، والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي ، فقال الحسين : والله لن تعطي أنت لا وأحد قبلك ولا بعدك رجلا أفضل منا . ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه [52] ".
وكذلك ذكر المجلسي عن جعفر بن الباقر ـ الإمام السادس عند الشيعة ـ أنه قال الإمام الحسن يوماً للإمام الحسين وعبد الله بن جعفر إن هدايا معاوية ستصل في أول يوم من الشهر القادم ولم يأت هذا اليوم إلا وقد وصلت الأموال من معاوية وكان الإمام الحسن بن علي [ مديناً بديون كثيرة فأداها ] من ذلك المال وقسم الباقي بين أهله وشيعته ، وأما الإمام الحسين فبعد أداء الديون قسم ماله إلى ثلاث حصص قسماً لشيعته وخاصته وقسمين لأهله وعياله ، وكذلك عبد الله بن جعفر [53] ".
وكذلك ذكر الكليني أن مروان بن الحكم فرض لعلي بن الحسين مالاً كما فرض لشباب المدينة الآخرين :
استعمال معاوية مروان بن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش ، ففرض لهم فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فأتيته فقال : ما اسمك ؟ فقلت : علي بن الحسين ، ففرض لي [54] ".
وكذلك عم الحسين والأخ الأكبر لعلي رضي الله عنه ، عقيل بن أبي طالب كان يفد على معاوية رضي الله عنهما ويأخذ منه الهدايا والهبات ومرة "أعطاه مائة ألف درهم [55] ".
وقد أقر بذلك ابن أبي الحديد الشيعي حيث كتب :
ومعاوية أول رجل في الأرض وهب ألف ألف ، وابنه يزيد أول من ضاعفه ، كان يجيز الحسن والحسين بن علي في كل عام لكل واحد منهما بألف ألف درهم وكذلك كان يجيز عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر[56] ".
وكذلك أبو مخنف الغالي :
وكان معاوية يبعث إليه ( أي إلى الحسين ) في كل سنة ألف ألف دينار سوى الهدايا من كل صنف  [57] ".
كما كانوا يصلون خلف الحكام وأمراء معاوية ، وقد ذكر جعفر بن محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين " أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا يعيدانها ، ويعتدان بها[58]".
وكان مروان أميراً آنذاك على المدينة كما أن أبان بن عثمان أمير المدينة من قبل عبد الملك بن مروان الأموي قدم إلى الصلاة من قبل علي بن محمد بن علي المشهور بمحمد بن الحنفية حيث قال له أبو هاشم بن محمد بن علي :
نحن نعلم أن الإمام أولى بالصلاة ولولا ذاك ما قدمناك فتقدم فصلى عليه[59] ".
كما صلى على ابن أخي علي عبد الله بن جعفر الطيار [60] ".
وكما صلى أبوه على جدهم عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي رضي الله عنه ن علي عباس بن عبد المطلب :
توفي العباس في يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل من رمضان سنة ثنتين وثلاثين ، عن ثمان وثمانين سنة ، وصلى عليه عثمان بن عفان ودفن بالبقيع [61] ".
هذا ومثل هذا لكثير .
وبعد هذا العصر تطور التشيع وتغيرت الشيعة ، وتأثر وتأثروا من أفكار يهودية ومجوسية ونصراني ، وبعقائد مدخولة مدسوسة ،  نقمة على الحكام ومخدوعين بالتزويرات اليهودية والدسائس المجوسية ، ومتأثرين من الذين تظاهروا بالإسلام تستراً على مكايدهم الخبيثة وتدابيرهم الهدامة ، ومن الاختلاط بالفرس والبابليين ، ومن الموالي الكارهين للعرب ، الحاكمين عليهم والفاتحين بلادهم ، والآخذين زمام أمورهم .
والذي تولى كبر هذه العقائد والأفكار كان عبد الله بن سبأ مبعوث اليهود المتستر وراء اسم الإسلام ، والمؤجج نار الفتنة ، والنافخ فيها ضد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين المنتخب بالاتفاق ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنتيه وابن عمته ، الجواد الكريم ، السخي ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ولا شك أن كثيراً من أتباعه ـ أي عبد الله بن سبأ ـ السبئيين والمجوس واليهود والمنافقين دخلوا في معسكر علي رضي الله عنه تحت ستار شيعة علي ، كما دخل بعض منهم في معسكر معاوية رضي الله عنه ولكنهم لم يكونوا لا من شيعة ولا من شيعة معاوية ، بل هم كانوا كتلة مستقلة وفئة باغية ، لها أفكارها وعقائدها ، ولها أغراضها وأهدافها ، وهم الذين كانوا يسعون بالفساد ويضرمون نار الحرب كلما أراد الطرفان لصلح والاتحاد بينهما ، ومنهم نشأت فتنة الخوارج الذين كفروا علياً وعثمان ومعاوية معاً ، لأنه لم يكن همهم إسقاط خلافة عثمان ولا تحريض الناس عليه ، بل كان كل ما يقصدون هو القضاء على دولة الإسلام وسد باب فتوحاتهم وغزواتهم ، ولذلك عندما نجحوا بإيقاع الفتنة بين المسلمين وتأليبهم على خليفة رسول الله الراشد الثالث وتفريق كلمة المؤمنين والتشتيت بينهم ، تألبوا على عليّ كما تألبوا عليه وهذا مما لا ينكره إلا مكابر أو مجادل بلا حق وعلم وبصيرة .
ومما لا شك فيه أن الشيعة الأولى المخلصين كانوا من هؤلاء براء ، كما كان إمامهم وقائدهم يتبرأ منهم ويطردهم ويقتلهم . نعم ولكن الشيعة ـ أي شيعة علي كان يغلب عليهم التخاذل والتكاسل والجبن وعدم الاستقامة والعزيمة والنجدة والجلد والمروءة عكس ما كانوا عليه شيعة عثمان أو شيعة معاوية رضي الله عنهما ، كما كان يغلب عليهم عدم الوفاء والإخلاص والأمانة والصدق عكس مخالفيهم ، وعلى ذلك كان علي رضي الله عنه يشكو منهم ويواجه الصعاب والمتاعب مع شجاعته النادرة وجرأته المشهورة وإقدامه المعروف وتفوقه على الأقران ، ولأجل ذلك كان يقول لهم :
يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة ـ والله ـ جرت ندما وأعقبت [ سقما ] ، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيضا ، وجرعتموني نغب التهام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب لا علم له بالحرب .
لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع[62]".
ويقول مقارناً بينهم وبين شيعة معاوية :
أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي . ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخف ظلم رعيتي ، استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا : أشهود كغياب وعبيد كأرباب ، أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم ، أقومكم غدوة وترجعون إلى عشية ، كظهر الحنين ، عجز المقوم وأعضل المقوم .
          أيها القوم الشاهدة بأبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم المختلفة أهواءهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه . لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم .
          يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين ، صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر ، والله لكأني بكم فيما أخالكم أن لو حمس الوغى ، وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها [63]".
          وأكبر دليل على خذلان الشيعة علياً أن أخاه الحقيقي وكبير شيعته وابن أبيه عقيل بن أبي طالب تركه والتحق بمعاوية رضي الله عنه وحارب تحت لوائه ضده كما أقر بذلك مؤرخ شيعي كبير :
          إن عقيلاً فارق أخاه علياً في أيام خلافته وهرب إلى معاوية وشهد صفين معه[64] ".
          وأما ما فعلوه بالحسن وبعده بالحسين فهذه ودائع في التاريخ لا يمكن التستر عليها ، ولو سردنا كل ذلك لطال بنا الكلام .
          وأما عدم أمانتهم و[ عدم ] صدقهم وصفائهم فقد أقر بذلك جعفر بن الباقر الملقب بـ[ الصادق ] حيث ذكر أمامه أحد تلامذته عبد الله بن يعفور قال :
          قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق . قال : فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالساً فأقبل علي كالغضبان ، ثم قال : لا دين لمن دان الله بولاية إمام ليس من الله ولا عتب على من دان بولاية إمام من الله 2 ".
 
 
مؤسس دين الرافضة
ويذكر الشيخ إحسان ...
إن الشيعة الأولى مع ما كان فيهم من التخاذل عن الحق والتكاسل عن مناصرة قائدهم علي ـ رضي الله عنه ـ وجبنهم وغدرهم وخيانتهم وحبهم الدنيا وما فيها وإيثار الحياة على الموت في سبيل الحق كما وصفهم علي ـ رضي الله عنه ـ مخاطباً إياهم :
          وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم  ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته[65] ".
          كانوا مع ذلك كله لا يختلفون عن الآخرين في العقائد والأفكار كإنكار القرآن والاعتقاد بتحريفه وتغييره ، وإنكار السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، كما لم يكونوا مكفرين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنكرين فضلهم ، وبخاصة الخلفاء الراشدون الثلاثة ، أبو بكر وعمر وعثمان ، وأزواج النبي صلوات الله عليه وسلامه عليه أمهات المؤمنين ولم [ يكن لهم ] مذهباً خاصاً غير مذهب المسلمين ، العامة ولا عبادات وشعائر وطقوسا مخصوصة ، فكانوا يصلون بصلواتهم وخلفهم ، ويحجون بحججهم وتحت إمرتهم ، كما كانوا يصاهرونهم ، يزوجونهم ويتزوجون منهم قبل الحروب وبعدها ، وقبل الحوادث الأليمة وبعدها كما بيناه سابقاً وكما سنبينه مفصلاً إن شاء الله ، إلا من تأثر بالأفكار المدخولة والدسائس اليهودية والأفكار غير الإسلامية من السبئيين المتظاهرين بالإسلام ، والمتسترين به ، وخرج بذلك عن الجادة المستقيمة ، وعن جماعة علي وشيعته ، كالسبئيين والخوارج وغيرها من الفرق المنحرفة الضالة الباغية الذين ليس لهم علاقة لا بعلي ولا بأولاده ، وهو والطيبون من أولاده منهم براء ، وقد اخترعوا في الدين وباسم الدين ما لم ينزل به القرآن ولم يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
          فكان الأولون على ذل ولم ينقل عن واحد منهم خلاف هذا ولكنهم بعد ذلك بزمان وخصوصاً بعد شهادة الحسين ـ رضي الله عنه ـ تمسكوا بنفس الأفكار التي كانت تحملها السبئية وبث سمومها اليهودية والمجوسية وغيرها من الفرق الباطلة الهدامة المعاندة للأمة الإسلامية ، فاعتنقوها وعلى قدر الإغراق والتمسك والاعتصام بهذه الأفكار زادوا في الضلالات والسفاهات ، وافترقوا بفرق ، فمنهم من غالى وجازف وتجاوز جميع الحدود ، فسموا المغالين ، ومنهم من توسط لا  في الحق ولكنه في الأخذ عن الباطل فسموا المتوسطين ، ومنهم من أخذ أشياء يسيرة واغترف غرفة أو غرفتين ولم ينزل في قعرها ولم يسبح في وسطها فسموا المعتدلين والمنصفين ، ولكن كل هؤلاء يجمعهم التلمذة على اليهودية الأثيمة والتشبث بأذيال عبد الله بن سبأ ، ابن سوداء اليهودي الخبيث الماكر ، فكل أخذ بقدره واكتفى بحظه ، اللهم إلا من تبرأ منهم علناً وجهراً ومن أفكارهم ، فرفضوه على تبرئه الكامل  [66]، وكانت هذه الأفكار والآراء التي دست بين المسلمين وخصوصا بين الموالين لعلي[67] وأولاده بعد مؤامرة دبرت واحكم نسيجها من قبل يهود اليمن باشتراك الآخرين على يد عبد الله بن سبأ ، تتكون من تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وإيقاع الفتن وسل السيوف بينهم وإفساد الدين على المسلمين ونشر الإباحية والإلحاد ، ولقصد تبديل الشريعة السماوية وتغييرها وتعطيلها ، وعلى ذلك قال الإسفراييني [68] بعد ذكر جميع فرق الشيعة .
          وأعلم أن جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة ويدعون أن القرآن قد غير عما كان ووقع فيه الزيادة والنقصان من قبل الصحابة ويزعمون أنه لا اعتماد على القرآن الأول ولا على شيء من الأخبار المروية عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه قد كان في القرآن النص على إمامة علي فأسقطه الصحابة عنه . ويزعمون أنه لا اعتماد على الشريعة التي في أيدي المسلمين ، وينتظرون إماماً يسمونه المهدي يخرج ويعلمهم الشريعة وليسوا في الحال على شيء من الدين ، وليس مقصودهم من هذا الكلام تحقيق الكلام في الإمامة ، ولكن مقصودهم إسقاط كلمة تكليف الشريعة عن أنفسهم ، حتى يتوسعوا في استحلال المحرمات الشريعة ، ويعتذر عند العوام بما يعدونه من تحريف الشريعة ، وتغيير القرآن من عند الصحابة ، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر ، إذ  لا بقاء فيه على شيء من الدين[69] ".
          هذا وبما أننا ذكرنا ونريد أن نذكر ونثبت أن تطور التشيع الأول وتغيير الشيعة الأولى لم يكن إلا لإدخال الأفكار اليهودية والمجوسية ، والمتمثلة في عبدالله بن سبأ أو السبئية واعتناق الشيعة لها واعتقادها ، فلا بد لنا أن نذكر عبد الله بن سبأ وجماعته السبئيين ومساعيهم لنشر الفتنة والفساد وبث سموم المعتقدات غير الإسلامية في نفوس الضعفاء والجهلة من الناس لأن الكلام إلا على الكلام حولهم وحولها أي السبئيين وأفكارهم .
عبد الله بن سبا والسبئية
          إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً من أهل صنعاء . أمه سوداء " وقد كان عبد الله بن سبأ هذا يهودياً في قلبه حفيظة على الدين الجديد الذي أزال ما كان اليهود يتمتعون به من الهيمنة والسلطان على عرب المدينة والحجاز عامة ، فأسلم في أيام عثمان ، ثم تنقل في بلاد الحجاز ، ثم ذهب إلى البصرة ، ثم إلى الكوفة ، ثم إلى الشام ، وهو يحاول في كل بلد ينزل بها أن يضل ضعاف الأحلام ، ولكنه لم يستطع السبيل إلى ذلك ، فأتى مصر فأقام بين أهلها ، وما فتئ يلفتهم/ عن أصول دينهم ، ويزيد لهم بما يزخرفه من القول حتى وجد مرتعاً خصيباً ، وكان مما قاله لهم : إني لأعجب كيف تصدقون أن عيسى بن مريم يرجع إلى هذه الدنيا وتكذبون أن محمداً يرجع إليها ؟ . وما زال بهم حتى انقادوا إلى القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه ، فكان هو أول من وضع لأهل هذه الملة القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه ، إنه قد كان لكل نبي وصي ، وأن علي بن أبي طالب هو وصي محمد صلى الله عليه وسلم ! وليس في الناس من هو أظلم ممن احتجر وصية رسول الله ولم يجزها ، بل هو يتعدى ذلك فيثب على الوصي ويقتسره على حقه ، وإن عثمان قد أخذ حق على وظلمة ، فانهضوا في هذا الأمر ، وليكن سبيلكم إلى إعادة الحق لأهله الطعن على أمرائكم وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنكم تستميلون بذلك قلوب الناس ، واتخذ لهذه الدعوة وأنصار بثهم في الأمصار ، وما زال يكاتبهم ويكاتبونه حتى نفذ قضاء الله ، وكان الضحية الأولى لهذه المؤامرة ذلك الخليفة الذي قتل مظلوماً ، وبين يديه كتاب الله واعتدى على منزله وحرمه ، وكان قضاء الله قدراً مقدورا [70] ".
          ولقد ذكره أقدم المؤرخين الطبري عنه بقوله :" كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمد يرجع وقد قال الله عز وجل { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد ثم قال محمد خاتم الأنبياء وعلى خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر فبث دعاته وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر إنا لفي عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان قالوا فأتوا عثمان فقالوا يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا قال لا والله ما جاءني إلا السلامة قالوا فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال فانتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا نشير عليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالاً سواهم فرجعوا جميعاً قبل عمار فقالوا أيها الناس ما أنكرنا شيئاً ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم وقالوا جميعاً الأمر أم المسلمين إلا أن أمرائهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم واستبطأ الناس عماراً حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمار قد استماله قوم مصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله بن السوداء وخالد بن ملجم و سودان بن حمران وكنانة بن بشر [71]  ".
          وبمثل ذلك قال ابن كثير وابن الأثير[72] .
          وقال ابن خلدون في تاريخه عنه :
          " إن عبد الله بن سبأ يعرف بابن السوداء كان يهودياً فهاجر أيام عثمان فلم يحسن إسلامه ، فأخرج من البصرة فلحق بالكوفة ثم بالشام وأخرجوه فلحق بمصر ، وكان يكثر الطعن على عثمان ويدعو في السر إلى أهل البيت .... وكان يحرض الناس على القيام في ذلك والطعن على الأمراء فاستمال الناس بذلك في الأمصار وكاتب به بعضهم بعضاً ، وكان معه خالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر ، فثبطوا عماراً عن المسير إلى المدينة ، ( وكان مما أنكروه على عثمان ) إخراج أبي ذر من الشام ومن المدينة إلى الربذة ، وكان الذي دعا إلى ذلك شدة الورع من أبي ذر وحمله الناس على شدائد الأمور والزهد في الدنيا ، وأنه لا ينبغي لأحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه ، ويأخذ بالظاهر في ذم الادخار بكنز الذهب والفضة ، وكان بن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله : المال مال الله ، ويوهم أن في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتى عاتب أبو ذر معاوية ، فاستعتب له وقال : سأقول : مال المسلمين ، واتى ابن سبأ  إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك ، فدفعوه ، وجاء به عبادة إلى معاوية وقال : هذا الذي بعث عليك أبا ذر [73] ".
          وقد ذكره الحافظ ابن حجر عن [ ابن ] عساكر في تاريخه :
          " كان أصله من اليمن ، وكان يهودياً فأظهر الإسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويدخل بينهم الشر ، ودخل دمشق لذلك [74] ".
          ومثل ذلك قال الإسفراييني :
          " إن ابن سوداء كان رجلاً يهودياً ن وكان قد تستر بالإسلام ، أراد أن يفسد الدين على المسلمين [75]  ".
          وأما سعيه للفتنة والفساد فلقد ورد طرف من أخباره فيما ذكرناه وكما ذكره الطبري مفصلاً في تاريخه أنه كان يوماً في البصرة ويوماً في الكوفة ويوماً في مصر كما ذكر عن حكيم بن جبلة .
          لما مضى من إمارة ابن عامر ثلاث سنين بلغه أنه في عبد القيس رجلاً نازلاً على حكيم بن جبلة وكان حكيم بن جبلة رجلاً لصاً إذا قفل الجيش خنس عنهم ، فسعى في أرض فارس يغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في الأرض ويصيب ما شاء ن ثم يرجع فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان ، فكتب إلى عبد الله بن عامر أن احبسه ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشدا ، فحبسه فكان لا يستطيع أن يخرج منها ، فلما قدم ابن السوداء نزل عليه واجتمع إليه نفر فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرح فقبلوا منه واستعظموه ، وأرسل إليه ابن عامر فسأله من أنت ؟ . فأخبر أنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك ، فقال : ما يبلغني ذلك ، فاخرج عني فخرج حتى أتى الكوفة فأخرج منها فاستقر بمصر وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم [76] ".
          ثم كان في مصر ، ومن مصر جاء مع قتلة عثمان إلى المدينة .
          خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء ، المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي ، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا ومعهم ابن سوداء[77] ".
          ولقد كتب أحمد أمين المصري عنه :
          " إن ابن السوداء أتى إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت فلم يسمعا قوله وأخذه عبادة  إلى معاوية وقال له : هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر ، ونحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب به عبد الله بن سبأ ، وكان يهودياً من صنعاء أظهر الإسلام في عهد عثمان وأنه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم ، وبث في البلاد عقائد كثيرة : في الحجاز والبصرة   -       والكوفة والشام ومصر ، فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق أو اليمن [78] ".
          وكتب أيضاً :
          " وهو الذي حرك أبا ذر الغفاري لدعوة الاشتراكية وهو الذي كان من أكبر من ألب على عثمان في الأمصار .... والذي يؤخذ من تاريخه أنه وضع تعاليم لهدم الإسلام وألف جمعية سرية لبث تعاليمه واتخذ الإسلام ستاراً يستر به نواياه ، نزل البصرة بعد أن أسلم ونشر فيها دعوته ، فطرده واليها ، ثم أتى الكوفة فاخرج منها ، ثم جاء مصر فالتف حوله أناس من أهلها "[79] .
          وقبل أن نستطرد في الأسباب التي جعلوها وسيلة لتفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وتمزيق كلمتهم والتآمر على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره ذي النورين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ نريد أن نذكر العقائد اليهودية التي نفث سمومها هذا الخبيث ، الملعون على لسان علي ـ رضي الله عنه ـ وأتقنها القوم ، وفرعت عليه الفروع ، وعليها وبها افترقت فرقهم وذهب كل فريق منهم إلى ما يهوونه ويشتهونه .
الأفكار اليهودية المدسوسة
          ولقد أخبرنا عن أفكار ابن السوداء هذا ، والتي حملها من اليهود المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين وأمته أشد البغض وما جاء به عن الله تبارك وتعالى ، الناقمين عليه وعليهم ، والمكايدين والماكرين له ولهم ، من أول يوم دخلوا يثرب وحولوها إلى المدينة ، وقضوا على يهود قيقناع وبني النضير وبني المصطلق ويهود خيبر وغيرهم ، يخبرنا عن كل ذلك أقدم مؤرخ شيعي ، وأول من كتب في الفرق من القوم ألا وهو النوبختي أبو محمد الحسن بن موسى من أعلام الشيعة في القرن الثالث للهجرة فقال :
          " السبئية : أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ، وقال : إن علياً ـ عليه السلام ـ أمره بذلك ، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا ، فأقربه ، فأمر بقتله ، فصاح الناس إليه : يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ؟ . فصيره إلى المدائن.
          وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ـ عليه السلام ـ أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم وولى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو علي يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ـ عليه السلام ـ بهذه المقالة ، فقال بعد إسلامه في علي ـ عليه السلام ـ بمثل ذلك ، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ـ عليه السلام ـ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ، ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعى علي بالمدائن قال للذي نعاه : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض[80] ".
          ويذكر أبو عمرو بن عبد العزيز الكشي من علماء القرن الرابع للشيعة في أقدم كتاب شيعي في الرجال عديدا من الروايات عن عبد الله بن سبأ وعقائده وأفكاره نثبت بعضاً منها هاهنا :
" حدثني محمد بن قولويه . قال : حدثني سعد بن عبد الله . قال حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبداً لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا ، وأن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى الله منهم ". 
          وبهذا الإسناد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي قال : قال علي بن الحسين ـ صلوات الله عليهما : لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد ادعى أمراً عظيماً ماله لعنه الله ، كان علي ـ عليه السلام ـ والله عبداً صالحاً أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله .
          وبهذا الإسناد : عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله [ بن سنان ] قال : قال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ إنا أهل بيت صديقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها وكان مسيلمة يكذب عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ .
          وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون ( وصي موسى بالغلو ) فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي ـ عليه السلام ـ مثل ذلك ، وكان أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخاليفه وكفرهم فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية [81]  ".
          وقال الحلي الشيعي الحسن بن علي في كتابه الرجالي المشهور :
          " عبد الله بن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو ، كان يدعي النبوة وأن علياً ـ عليه السلام ـ هو الله ، فاستتابه عليه السلام ثلاثة أيام فلم يرجع ، فأحرقه في النار في جملة سبعين رجلاً ادعوا فيه ذلك [82]".
          ومثل ذلك القول قام إمام متأخري الشيعة في الرجال المامقاني كتابه تنقيح المقال [83] "
وذكر مؤرخ شيعي إيراني في تاريخه بالفارسية :
          إن عبد الله بن سبأ توجه إلى مصر حينما علم أن مخالفيه ( أي عثمان بن عفان ) كثيرون هناك ، فتظاهر بالعلم والتقوى ، حتى افتتن الناس به ، وبعد رسوخه فيهم بدا يروج مذهبه ومسلكه ، وإن لكل نبي وصياً وخليفة ، فوصى رسول الله وخليفته ليس إلا علياً ، المتحلي بالعلم والفتوى ، والمتزين بالكرم والشجاعة ، والمتصف بالأمانة والتقى ، وقال : إن الأمة ظلمت علياً ، وغصبت حقه ، حق الخلافة والولاية ، ويلزم الآن على الجميع مناصرته ومعاضدته وخلع طاعة عثمان وبيعته ، فتأثر كثير من المصريين بأقواله وآرائه ، وخرجوا على الخليفة عثمان [84] ".
          ومثل ذلك قال الرجالي الشيعي الإسترا آبادي :
          إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين "ع" هو الله تعالى ، فبلغ أمير المؤمنين ذلك فدعاه وسأله ، فأقر ، وقال : نعم أنت هو . فقال له أمير المؤمنين قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا وتب ثكلتك أمك ، فأبى ، فحبسه ثلاثة أيام ، فلم يتب ، فأحرقه بالنار[85] ".
          ولكن ابن أبي الحديد الشيعي الغالي المعتزلي شارح النهج يخالف ذلك بأن علياً أحرقه فإنه يرى أن القول بتأليه علي لم يظهره عبد الله بن سبأ إلا بعد وفاة علي ـ رضي الله عنه ـ فأظهره واتبعه قوم فسموا السبئية [86] ".
          ويؤيده في ذلك من السنة عبد القادر البغدادي ولكنه يضيف إلى ذلك أن علياً لم يحرقه خوفاً من شماتة أهل الشام حيث يذكر ابن سبأ والسبئية :
          السبئية أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي ـ رضي الله عنه ـ وزعم أن كان نبياً ، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله ، ودعا إلى ذلك قوماً من غواة الكوفة ، ورفع خبرهم إلى علي ـ رضي الله عنه ـ فأمر بإحراق قوم منهم في حفرتين ، حتى قال بعض الشعراء في ذلك :
          لترم بي الحوادث حيث شاءت               إذا لم ترم بي في الحفرتين
          ثم إن علياً ـ رضي الله عنه ـ خاف من إحراق الباقين منهم شماتة أهل الشام ، وخاف اختلاف أصحابه عليه ، فنفى ابن سبأ إلى سباط المدائن ، فلما قتل علي ـ رضي الله عنه ـ زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن علياً ، وإنما كان شيطانا تصور للناس في صورة علي ، وأن علياً صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ وقال : كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي ، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى ، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلا يشبه علياً فظنوا أنه علي ، وعلي قد صعد إلى السماء ، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه وزعم بعض السبئية أن علياً في السحاب وأن الردع صوته والبرق صوته ، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال : عليك السلام يا أمير المؤمنين .
          وقد روى عن عامر بن شراحيل الشعبي أن ابن سبأ قيل له : إن علياً قد قتل ، فقال : إن جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته ، لا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها .
          وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر إنما هو علي دون غيره ، وفي هذه الطائفة قال إسحاق بن سويد العدوي قصيدة بريء فيها من الخوارج والروافض والقدرية منها هذه الأبيات :
          برئت من الخوارج لست منهم              من الغزال منهم وابن باب
          ولـكـنـي أحب بكل قلبـي                     وأعلم أن ذاك من الصواب
          رسول الله والصديق حـبــا                       به أرجو غداً حسن الثواب
وقد ذكر الشعبي أن عبد الله بن السوداء وكان يعين السبئية على قولها ، وكان ابن السوداء في الأصل يهودياً من أهل الحيرة فأظهر الإسلام ، وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة ، فذكر لهم أنه وجد في التوارة أن لكل نبي وصياً ، وأن علياً ـ رضي الله عنه ـ وصي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خير الأوصياء كما أن محمداً خير الأنبياء ، فلما سمع ذلك منه شيعة علي قالوا لعلي : إنه مجيبك ، فرفع علي قدره ، وأجلسه تحت درجة منبره . ثم بلغه فيه فهم بقتله ، فنهاه ابن عباس عن ذلك وقال له : إن قتلته اختلف عليك أصحابك ، وأنت عازم على العود إلى قتال أهل الشام ، وتحتاج إلى مداراة أصحابك ، فلما خشي من قتله ومن قتل ابن سبأ الفتنة التي خافها ابن عباس نفاهما إلى المدائن فافتتن بهما الرعاع بعد قتل علي ـ رضي الله عنه ـ وقال لهم ابن السوداء : والله لينبعن لعلي في مسجد الكوفة عينان تفيض إحداهما عسلاً والأخرى سمناً ، ويغترف منهما شيعته .
          وقال المحققون من أهل السنة : إن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود ، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ـ عليه السلام ـ فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته [87] ".
وذكر هذه وعقائده وجماعته من الشيعة كل من سعد القمي المتوفى 301هـ [88]  ".
          والطوسي شيخ الطائفة [89] والتستري في قاموس الرجال[90] وعباس القمي في تحفة الأحباب [91] والخوانساري في روضات الجنات [92] و الأصبهاني في ناسخ التواريخ وصاحب روضة الصفا في تاريخه[93] ".
          كما ذكر عقائده علماء من السنة كالبغدادي في الفرق بين الفرق كما مر آنفاً .
          وبمثل هذا قال الإسفراييني في كتابه التبصير [94]  والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين[95] وابن حزم في الفصل وغيرهم .
          وقال الشهرستاني تحت عنوان السبئية :
          السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي ـ عليه السلام : أنت أنت يعني أنت الإله ، فنفاه إلى المدائن ، وزعموا أنه كان يهودياً فأسلم ، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي ـ عليه السلام ـ وهو أول من أظهر بالفرض بإمامة علي ، ومنه انشعبت أصناف الغلاة ، وزعموا أن علياً حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي ، ولا يجوز أن يستولى عليه ، وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه ، وإنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا ، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي ـ عليه السلام ـ [96] ".
          وقال ابن عساكر في تاريخه عن جابر قال :
          لما بويع علي ـ رضي الله عنه ـ خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له : أنت دابة الأرض ، فقال له : اتق الله ، فقال له : أنت الملك ، فقال اتق الله ، فقال له : أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق ، فأمر بقتله ، فاجتمعت الرافضة فقالت : دعه وانفه إلى سابط المدائن[97] ".
          وذكر الآلوسي نقلاً عن ابن الحكيم الدهلوي :
          السبئية : وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة ، إلا قليلاً منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر و المقداد وعمار بن ياسر ـ رضي الله عنهم ـ وينسبونهم ـ وحاشاهم ـ إلى الكفر والنفاق ، و يتبرأون منهم ، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خم يوم قال عليه الصلاة والسلام :" من كنت مولاه فعلي مولاه ". الحديث ، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله وجهه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، بل بايع غيره ، وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير رضي الله تعالى عنه بإغراء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني[98] ".
          وأخيراً ننقل ما كتبه أحمد أمين عنه وعن جماعته :
          انتشرت الجماعة السرية في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره ، ومن هذه الجمعيات من كانت تدعو إلى علي ، ومن أشهر الدعاة له عبد الله بن سبأ ـ وكان من يهود اليمن فأسلم ـ فقد تنقل في البصرة والكوفة والشام ومصر يقول : إنه كان لكل نبي وصي ، وعلي وصي محمد ، فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ووثب على وصيه ، وكان من أكبر الذين ألبوا على عثمان حتى قتل[99] ".
          " وأنه وضع تعاليم لهدم الإسلام ، وألف جمعية سرية لبث تعاليمه ، واتخذا الإسلام ستاراً يستر به نياته ، نزل البصرة بعد أن أسلم ونشر فيها دعوته فطرده واليها ، ثم أتى الكوفة فأخرج منها ، ثم جاء مصر فالتف حوله ناس من أهلها ، وأشهر تعاليمه : الوصاية والرجعة . فأما الوصاية فقد أبناها قبل ، وكان قوله فيها أساس تأليب أهل مصر على عثمان ، بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة من علي بغير حق ، وأيد رأيه بما نسب إلى عثمان من مثالب ، وأما الرجعة فقد بدأ قوله بأن محمداً يرجع ، وكان مما قاله : العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع ، ويكذب أن محمداً يرجع ، ثم نراه تحول ـ ولا ندري لأي سبب ـ إلى القول بأن علياً يرجع . وقال ابن حزم : إن ابن سبأ قال ـ لما قتل علي ـ لو أتيتموني بدماغه ألف مرة ما صدقناه موته ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية ، فعندهم أن النبي الياس ( عليه السلام ) صعد إلى السماء ، وسيعود فيعيد الدين والقانون ، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضاً في عصورها الأولى [100] ".
          فهذا هو عبد الله بن سبأ وهذه دعوته وأفكاره وعقائده ، وهذه هي الأفكار التي حملها من اليهودية والمجوسية وغيرها بخطة مدبرة ومؤامرة محكمة من قبل أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام وأعداء الأمة وقادتها وأبطالها لبث سمومها بين المسلمين باسم الإسلام . وسوف نرى ونحقق كيف اعتنق الشيعة هذه الأفكار وتمسكوا بهذه العقائد ، وكيف تطور التشيع الأول وتغيرت الشيعة الأولى وتسربت فيهم نفس الأفكار التي كان يرد عليها ويعارضها علي ـ رضي الله عنه ـ وكيف توغل في الشيعة من كان يطاردهم ويتبرأ منهم ويؤدبهم ويقتلهم علي ، ويلعنهم أبناءه وأولاده .
          وقبل أن نضع النقاط على الحروف نريد أن نذكر أن بعض الرجال من مواليد القرن الرابع عشر من الهجرة ـ وأخص الشيعة منهم ـ أنكروا وجود هذا اليهودي الماكر ، ولكن إنكارهم لا يستند إلى دليل وبرهان ، وإنكارهم هذا ليس إلا كإنكار الشمس وهي طالعة ، لأنه لم يذكر ابن السوداء هذا واحد ولا اثنان من المخاصمين والمعاندين ، بل ذكر كل من ألف في الفرق والرجال ، في التاريخ وفي السير كما أثبتناه من أئمة الشيعة في الفرق والرجال والتاريخ والنقد غير السنة ومن رجال السنة ، وقد بحثنا هذه القضية بتحليل منطقي وواقعي وبغربلة الدعاوى التي أطلقت في هذا المضمار في كتاب : "الشيعة وأهل البيت " ولكن نقولها هاهنا كلمة قصيرة ألا وهي : هل يوجد واحد قبل القرن الرابع عشر وحتى من الشيعة من أنكر وجود هذا الرجل ؟
          ثم وماذا عن الكتب التي تتحدث عن هذا الرجل من كتب الفرق والملل والرجال والتاريخ وهي متفقة لفظاً ومعنى تقريباً في ذكره وأوصافه ونعوته وعقائده وأفكاره ؟
          ثم ولماذا الخوف من الفضيحة والعار ؟ وإن كان هناك عار فلماذا التستر .
          وهل لا يجر هذا الإنكار إلى أن ينكر شخص وجود علي ومعاوية ووقوع الحوادث إن كان هناك مجرد إنكار ؟ . وما أعدله ما قاله عالم شيعي معاصر قريب ـ مع تعصبه ـ وهو يذكر الغلو وتاريخه ، فيقول : إنه بعد تولية أمير المؤمنين على منصب الخلافة ظهر في أيامه قوم وأرادوا إخراجها من قالب " الموالاة والتمسك " إلى قالب التأليه لعلي " ولما بلغه عنهم ذلك أنكره أشد الإنكار . وحرق بالنار جماعة ممن غلا فيه ".
          والظاهر أن عبد الله بن سبأ لم يكن ( وقتئذ ) على هذه المقالة الغالية ولا شمله الإحراق ، وهذا ما يراه ابن أبي الحديد بقوله : استترت هذه المقالة سنة أو نحوها ثم ظهر عبد الله بن سبأ بعد وفاة علي أمير المؤمنين  فأظهرها واتبعه قوم فسموا السبئية .
          ويوافقه الشهرستاني بقوله : وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي عليه السلام " ولكن الاسترا بادي يخالفهما بما رواه من أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين ( ع ) هو الله تعالى . فبلغ أمير المؤمنين : قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا وتب ثكلتك أمك . فأبى فحبسه ثلاثة أيام ، فلم يتب ، فأحرقه بالنار " ولا يبعد أن يكون الأرجح ما قاله ابن أبي الحديد من أن ابن سبأ لم يشمله الإحراق وأنه أظهر تلك المقالة بعد وفاة أمير المؤمنين  . ووافقه الشهرستاني على ذلك وأن قال قلبه : " إن ابن سبأ قال لعلي ـ عليه السلام أنت ، أنت ، يعني أنت الإله ، فنفاه إلى المدائن " ولا ينافي هذا القول قوله الآخر إذ من المحتمل قريباً أن يكون ابن سبأ قد قال لعلي ( أنت ، أنت ) لكنه قد أخفاه في حياة علي  أيام منفاه وبعدها إلى أن توفي علي  فأظهره بعد ذلك بسنة أو بأقل .
          وعلى كل حال فإن الرجل ـ أي ابن سبأ ـ كان في عالم الوجود وأظهر الغلو . وإن شك بضعهم في وجوده وجعله شخصاً خيالياً شخصته الأغراض الشخصية ، أما نحن بحسب الاستقراء الأخير فلا نشك بوجوده وغلوه ..... نعم غلا ابن سبأ في دينه وتسربت بدعته هذه إلى أفكار جماعة غير قليلة ، قد سميت باسمه . وأخذت بعد ذلك بالتطور السريع حتى تجاوزت عن القول بإلهية فرد من المخلوقين إلى القول بإلهية اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أكثر من أهل البيت عليهم السلام[101].
وقد أقر بوجوده من أعلام الشيعة المتأخرين المظفري في كتابه تاريخ الشيعة [102] .
          وكذلك كبير القوم السيد محسن الأمين في موسوعته [103].
          وغيرهم الكثيرون ، الكثيرون .
          فهذا هو عبد الله بن سبأ ، وهذه العقائد التي حملها إلى المسلمين وإلى الشيعة بالذات بتعبير صحيح ودقيق ، لأنهم هم كانوا الحقل الصالح لبذر هذه البذور ، ومنهم [ من ] كان يتوقع أن يجد آذانا صاغية وقلوباً واعية ، وباسم قائدهم كان يتوقع إثارة الضغائن والأحقاد .
          وفعلاً استطاع جذب الكثير منهم إليه وإلى معتقداته خصوصاً بعد ما كان مظفراً منصوراً في إتاحة حكم الإمام المظلوم عثمان بن عفان له اختلاق قصص باطلة وأساطير كاذبة[104] وتكوينه جمعية سرية تعتقد في علي ـ رضي الله عنه ـ وصابة النبي صلى الله عليه وسلم ووراثته ، وإيجاد رجال يقدسونه ويؤلهونه ويصفونه بأوصاف ونعوت هي لله خاصة ، فدخل هؤلاء كلهم تحت رايته في شيعة علي ـ رضي الله عنه ـ واندمجوا معهم ، وبدأوا ينفثون السموم إلى رفاقهم ومصاحبيهم ومجالسيهم ، فتأثر من تأثر وكتم من كتم وظهر من ظهر ، فنكل الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ بمن اكتشف وأظهر عقيدته الأصلية الخافية وعذبهم أشد العذاب ، وطرد بعضاً منهم وقتل البعض الآخرين سيفاً وحرقاً ، وأعلن في ملأ من الناس أنه ليس إلا عبد الله طائعاً ، وأن من يكتشف أنه من السبئيين يعمل به ما عمل بالمحرقين ، ومن وجده متأثراً منهم وعلم أنه يفضله على الشيخين أو يتكلم فيهم فيجلده حد المفتري كما روى زيد بن وهب أن سويد بن غفلة .
          دخل على علي في إمارته فقال : إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك منهم ، عبد الله بن سبأ ، وكان عبد الله بن سبأ أول من أظهر ذلك ، فقال علي : مالي ولهذا الخبيث الأسود ، ثم قال : معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن ، وقال : لا يساكنني في بلدة أبدا ، ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس ، فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله وفي آخره : ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري[105] ".
          وذكر الهمداني المعتزلي المتوفى 415هـ هذه الرواية أيضاً ولكن فيها من الفوائد ما ليست في غيرها ، فنريد أن نثبتها هاهنا ، فإنه يقول : وكان ابن سبأ هذا يقول لأصحابه : إن أمير المؤمنين قال لي : إنه يدخل دمشق ويهدم مسجدهم حجراً ، حجراً ، ويظهر على أهل الأرض ويكشف أسرارا ويعرفهم أنه ربهم ، وليس لهذا كأبي بكر وعمر وعثمان .
          ولقد أتى أمير المؤمنين ـ رضي الله عنه ـ سويد بن غفلة ، وكان من خاصته وكبار أصحابه ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر بغير الذي هما من الأمة له أهل ، ويرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ، فقال : أعوذ بالله أعوذ بالله مرتين ، أن أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه ، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ووزيراه ـ رحمة الله عليهما ـ ثم نهض دامع العينين يبكي ، قابضاً على لحيته ، وهي بيضاء ، حتى اجتمع الناس . ثم قام فتشهد بخطبة موجزة بليغة ، ثم قال : ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عليه متنزه ، ومما قالوا برئ ، وعلى ما قالوا معاقب ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لا يحبهما إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء ، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق والوفاء يأمران وينهيان ، ويقضيان ويعاقبان فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لا يرى مثل رأيهما رأياً ، ولا يحب كحبهما أحداً ، مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض ، ومضيا والمؤمنين عنهما راضون ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على صلاة المؤمنين فصلى بهم تلك الأيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قبض الله نبيه عليه السلام واختار له ما عنده ، مضى مفقودا صلى الله عليه وسلم ، ولاه المؤمنين ذلك ، وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان ، ثم أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين ، أنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره ، يود لو أن بعضنا كفاه ، فكان والله خير من بقي رأفة ، وأرحمه رحمة ، وأيبسه ورعاً ، وأقدمه سلماً وإسلاما ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم عفواً ووقارا ، فسار فينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قبضه الله على ذلك ، ثم ولى الأمر بعده عمر ، واستأمر في ذلك المسلمين  ، فمنهم من رضي منهم ومنهم من كره ، فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه ، وأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ، يتبع أثرهما كاتباع الفصيل أثر أمه ، وكان والله رفيقاً رحيماً لضعفاء المسلمين ، وبالمؤمنين عوناً وناصراً على الظالمين ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ضرب الله بالحق على لسانه ، وجعل الصدق من شانه ، حتى إن كنا لنظن أن ملكاً ينطق على لسانه ، أعز الله بإسلامه الإسلام وجعل هجرته للدين قواماً ، ألقى الله له في قلوب المؤمنين المحبة وفي قلوب المشركين المنافقين الرهبة ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظاً غليظاً على الأعداء ، وبنوح حنقاً مغتاضاً على الكفار ، والضراء على طاعة الله آثر عنده من السراء على معصية الله فمن لكم بمثلهما ـ رحمة الله عليهما ـ ورزقنا المضي على سبيلهما ، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا بالحب لهما ن واتباع آثارهما ، فمن أحبني فليحبهما ن ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا اشد العقوبة ، فمن أوتيت به بعد هذا اليوم فإن عليه ما على المفتري ، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ثم الله أعلم بالخير أين هو ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم [106] ".
          وأورد هذه الخطبة كثير من الشيعة والسنة ، ويؤيد ذلك ما ذكره النوبختي الشيعي من همه البطش بمن يتكلم في أبي بكر وعمر كما مر .
فكتم السبئيون أمرهم وبدأوا يعملون في السر والخفاء وتقنعوا بقناع التقية [107] "
          وهكذا حاول واستطاع علي ـ رضي الله عنه ـ الحفاظ على شيعته ، وحال بينهم وبين العقائد اليهودية المجوسية ولكنه لم يكد يقضي عليه ويستشهد بيد ابن ملجم المرادي الخارجي حتى ظهرت السبئية بكل قوة ، وعبد الله بن سبأ بكل صراحة ، حتى قال لمن نعاه بشهادته :
          كذبت عدو الله لو جئتنا ـ والله ـ بدماغه في صرة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض ، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي ، فاستأذنوه عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه ، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده : سبحان الله ، ما علمتم أن أمير المؤمنين  قد استشهد ؟ قالوا : إنا نعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه ، وإنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الدثار الثقيل ويلمع في ظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام[108] ".
          وادعت هذه الفئة الخبيثة وهذه الفرقة المارقة عن الدين وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ هو الذي لقنهم هذه التعاليم ، وهم لم يتلقوا هذه الأفكار إلا منه كما أشار إلى ذلك الكثيرون من المؤرخين وأئمة الرجال والفرق . ويؤيد ذلك ما ذكره النوبختي أن عبد الله بن سبأ كان يقول في حياة علي ـ رضي الله عنه ـ أن علياً هو الذي أمره باللعن والطعن على أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما[109].
          فانخدع به كثير من الشيعة ومالوا إليه وإلى أقواله والعقائد التي اخترعها واختلقها ، وبذلك تطور التشيع الأول وتغيرت الشيعة الأولى ، فصار التشيع مذهباً دينياً بعد أن كان سياسياً محضاً ، وصارت الشيعة حزباً دينيا بعد أن كانوا حزباً سياسياً خالصاً .
          ولقد قال بهذا القول المستشرق الألماني "ولهوزن" أيضاً حيث يذكر الشيعة الأولى بأنهم تمكنوا أولاً في العراق .
          ولم يكونوا في الأصل فرقة دينية ، بل تعبيراً عن الرأي السياسي في هذا الإقليم كله . فكان جميع سكان العراق ، خصوصاً أهل الكوفة ، خصوصاً القبائل ورؤساء القبائل ، ولا يلاحظ بينهم إلا درجات في التشيع . لقد كان علي في نظرهم رمزاً لسيادة بلدهم المفقود . ومن هنا نشأ تمجيد شخصه وآل بيته ، تمجيداً لم يرتح له أثناء حياته ، على أنه ما لبث أن تكونت في أحضان مذهب سري عبادة حقيقية لشخصه [110] ".
          وهذا هو القول الحق لأن علياً ـ رضي الله عنه ـ لم ينقل في الصحيح عنه أنه كان يعد نفسه أو أهل بيته مختلفين عن أبي بكر وعمر وعثمان ، بل كان يفضلهم عليه وعلى أولاده ، وكان ينتهج منهجهم ويسلك سبيلهم ، وكان يعد خلافته امتداداً لخلافتهم كما ذكر ذلك في خطبته المشهورة المنقولة عنه أنه قال مخاطباً معاوية في كتاب له إليه :
          إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار والغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى .
ولعمري ، يا معاوية ، لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك . والسلام [111] ".
          وعلى ذلك قال ولهوزن :
          كان القدماء من أنصار علي يعدونه في مرتبة مساوية لسائر الخلفاء الراشدين . فكان يسلك مع أبي بكر وعمر وكذلك مع عثمان ـ طالما كان عادلاً في خلافته ـ في سلك واحد ، وكان يوضع في مقابل الأمويين المغتصبين للخلافة بوصفه استمراراً للخلافة الشرعية . وحقه في الخلافة ناشئ عن أنه كان من أفاضل الصحابة وأنهم وضعوه في القمة وتلقى البيعة من أهل المدينة ، ولم ينشأ هذا الحق ـ أو على الأقل لم ينشأ مباشرة ـ عن كونه من آل بيت الرسول [112]".
وهذه الحقيقة الثابتة الناصعة لا ينكرها إلا لجاهل أو المتجاهل المكابر المعاند .
          ثم ولم يجد التشيع هذا والسبئيون طريقاً للتقدم أمامهم إلا لضعف الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ في لم الأمور وجمعها أو السيطرة الكاملة على جماعة أبيه ، والمؤامرات الكامنة وراء الأستار من قبل اليهودية وانظمام المجوسية ، إليها لاندحارها أمام زحف الإسلام والجيوش الإسلامية الظافرة المنصورة ، وتكالب الموالي الفرس ضد العرب المسلمين الهازمين قوتهم وشوكتهم ، والمدمرين حضارتهم ، وأيضاً تكاتف المنتفعين الآخرين ومن أبناء الأمم المدحورة الأخرى الذين كانوا يتحينون الفرص المواتية للانتفاضة ضد الفاتحين والحكام الباعثين البعوث ، والمرسلين العساكر ، والمجندين الجنود للقضاء على بقيتهم الباقية وعلى الوثنيات والشركيات ، وظلم الظلمة وغلبة الطغاة المستبدين .
          فلم يجد الحسن ـ رضي الله عنه وعن أبيه ـ قوة كافية لردع هؤلاء والحيلولة بينهم وبين تسرب أفكارهم إلى شيعته وشيعة أبيه المخلصين ، خصوصا بعدما تسرب في قلوب شيعته الوهن والضعف ، وازداد جبنهم وتخاذلهم ، فكثر الكذب باسم أهل البيت ، وفشت العقائد المدسوسة كما أقر بذلك الشيعي المشهور السيد محسن الأمين في موسوعته نقلاً عن واحد من أئمته أنه قال :
          " قال السيد علي خان في كتاب الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة : روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ـ عليهما السلام ـ أنه قال لبعض أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ، فمالأت علينا قريش حتى أخرجت قريش الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعوجلت خلاخل أمهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وهم وقليل حق قليل ، ثم بايع الحسين أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه ن ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ، نقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أولياءنا ، ووجد الكذابون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس[113]".
          فكذب الكذابون ووضعوا أقوالاً وروايات مختلقة ومخترعة لترويج باطلهم ونشر ضلالاتهم ، وعليّ وأولاده الطيبون منها براء ، وعلى رأس الوضاعين الدجالين والسعاة السبئيون وقائدهم عبد الله بن سبأ ، فنجح ونجحوا أيما نجاح حيث استطاعوا وبعد مدة طويلة وحوادث عديدة أن يفتنوا كثيراً من الناس وأن يخدعوهم ويخرجوهم عن الإسلام الصحيح الصريح ، عن دين الله إلى المذهب الأجنبي الغريب ، أن يخرجوهم عن العقائد الإسلامية الساذجة البسيطة ، الخالية من شوائب الشرك والوثنية ، وعن وحدانية الله عز وجل ، وعن الحرية والجهاد والديمقراطية! والعدل وعن كرامة الإنسان بعدم التفريق بينه وبين الآخر في الحسب والنسب والجاه والحكومة والرئاسة ، نعم أخرجهم عن هذا كله وألزمهم العقائد الفلسفية الكلامية المعقدة المأخوذة عن التفلسف اليهودي والوثنية المجوسية والغوامض المسيحية ، وإلى الإشراك بالله والعبودية والاستغلال والتفرقة بين بني آدم بالحسب والنسب والجاه والحكم والرئاسة ، وأن شخصاً أفضل لأنه ولد في بيئة فلانية ، وليس له شرف سواه ، وأن فلاناً أرذل لأنه لم يولد في تلك الأسرة الأرستقراطية ولو حاز جميع أوصاف الشرف والمكرمة وغير ذلك من السخافات والترهات ، فصار السبئيون أصلاً لكل فرقة خرجت عن الشيعة ، وصارت أفكار ابن السوداء عقائد لجميع تلك الفرق ، فافترقوا حسب اختلافهم بالأخذ عنهم وعنها ، فمن أخذها بحذافيرها سمي بذلك ومن أخذ بعضها وترك بعضاً منها سمي بأولئك ، ومن أخذ الأكثر وترك القليل سمي بهذا الاسم ، وهكذا ولكنها ولا واحدة منها سلكت مسلكاً غير مسلكهم ، ولا انتهجت غير منهجهم ، ولا مشت غير ممشاهم ، وسوف ترى كل ذلك بعينيك وتشاهدها بنفسك بكتب موثوقة معتمدة وبالأدلة والبراهين كما سنبينه في باب الفرق في الباب المستقل من هذا الكتاب حول فرق الشيعة .
          وعلى ذلك قال الحكيم الدهلوي عند بحثه عن فرق الشيعة وبعد ذكر الصحابة . وهذه الفرقة هم رؤساء الروافض وأسلافهم ومسلمو الثبوت عندهم فإنهم وضعوا بناء دينهم وأيمانهم في تلك الطبقة على رواية هؤلاء الفساق المنافقين ومنقولاتهم ، فلذا كثرت روايات هذه الفرقة عن الأمير ـ كرم الله تعالى وجهه ـ بواسطة هؤلاء الرجال . وقد ذكر المؤرخون سبب دخول أولئك المنافقين في هذا الباب ، وقالوا إنهم قبل وقوع التحكيم كانوا مغلوبين لكثرة الشيعة الأولى في عسكر الأمير وتغلبهم ولما وقع التحكيم وحصل اليأس من انتظام أمور الخلافة وكادت المدة المعينة للخلافة تتم وتنقرض وتخلفها نوبة العضوض رجع الشيعة الأولى من دومة الجندل التي كانت محل التحكيم إلى أوطانهم لحصول اليأس من نصرة الدين وشرعوا بتأييده بترويج أحكام الشريعة والإرشاد ورواية الأحاديث وتفسير القرآن المجيد كما أن الأمير ـ كرم الله تعالى وجهه ـ دخل الكوفة واشتغل بمثل هذه الأمور ، ولم يبق في ركاب الأمير إذ ذاك من الشيعة الأولى إلا القليل ممن كانت له دار في الكوفة  فلما رأت هاتيك الفرقة الضالة المجال في إظهار ضلالتهم أظهروا ما كانوا يخفونه من إساءة الأدب في حق الأمير وسب أصحابه وأتباعه الأحياء منهم والأموات ، ومع هذا كان لهم طمع في المناصب أيضاً لأن العراق وخراسان وفارس والبلاد الأخر الواقعة في تلك الأطراف كانت باقية بعد في تصرف الأمير وحكومته ، والأمير ـ كرم الله تعالى وجهه ـ عاملهم كما عاملوه كما وقع ذلك لموسى عليه السلام مع اليهود ولنبينا محمد عليه الصلاة والسلام مع المنافقين[114]".
          وقد أقر بذلك النوبختي حيث كتب :
          " فلما قتل علي ـ عليه السلام افترقت [ الناس ] التي تثبت على إمامته فصاروا فرقاً ثلاثا : فرقة منهم قالت إن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الأمة ، وأول من قال بالغلو ، وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال : إن علياً ـ عليه السلام ـ أمره بذلك ، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به ، فأمر بقتله فصاح الناس إليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك فصيره إلى المدائن ، وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ـ عليه السلام ـ أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة ، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي ـ عليه السلام ـ بمثل ذلك ، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ـ عليه السلام ـ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه : كذبت ، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض[115] ".
          ومثل ذلك ذكره الكشي وغيره ممن تقدم ذكرهم .
وقصداً أعدنا هذه العبارة لما لها من علاقة مباشرة بالموضوع ، ولما لها أهمية كبيرة في فهم التشيع والشيعة ، ولنعيد إلى ذهن القارئ ما لعله قد غاب عنه .
          فكان هذا أول حدث عقائدي في التشيع وتغيير جذري غير منهج الشيعة في الفكر والرأي عبر القرون ، ومن هنا بدأت تتزعم اليهودية وتترأس أفكار التشيع والشيعة كما أقر بذلك النوبختي وبعده الكشي وقبله سعد القمي وغيرهم الكثيرون ، الكثيرون ، وإليه ذهب كل من حقق ودقق وغربل التاريخ من المسلمين وغير المسلمين من المؤرخين والرجاليين وأصحاب المقالات في الفرق والعقائد من السنة والشيعة والمستشرقين من اليهود والنصارى وغيرهم  فيقول ولهوزن وهو يذكر السبئية :
          ومنشأ السبئية يرجع إلى زمان علي والحسن وتنسب إلى عبد الله بن سبأ . وكما يتضح من اسمه الغريب ، فإنه أيضاً يمنياً ، والواقع أنه من العاصمة صنعاء . ويقال أيضاً أنه كان يهودياً . وهذا يقود إلى القول بأصل يهودي لفرقة السبئية . والمسلمون يطلقون ( اليهودي ) على ما ليس في الواقع كذلك . بيد أنه يلوح أن مذهب الشيعة ، الذي ينسب إلى عبد الله بن سبأ أنه مؤسسه ، إنما يرجع إلى اليهود أقرب من أن يرجع إلى الإيرانيين [116] ".
 
بعض عقائد الشيعة الكفرية
وكما فى كتبهم
ذكر أحد المتبرأين إلى الله من التشيع الرافضى ثبتنا الله وإياه على الحق المبين فقال :
عن أمير المؤمنين أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر (فجلست بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله؟ فقال: مه يا عائشة) (البرهان في تفسير القرآن 4/225).
وجاء مرة أخرى فلم يجد مكاناً فأشار إليه رسول الله: ههنا -يعني خلفه- وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء: فجاء علي u فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فقالت وهي غاضبة: (ما وجدت لاستك -دبرك أو مؤخرتك- موضعاً غير حجري؟ فغضب رسول الله وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي) (كتاب سليم بن قيس 179).
وروى المجلسي أن أمير المؤمنين قال: (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له غيره، ومعه عائشه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى الصلاة -صلاة الليل- يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا) (بحار الأنوار 40/2).
هل يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجلس علي في حجر عائشة امرأته؟ ألا يغار رسول الله صلى الله عليه وآله على امرأته وشريكة حياته إذا تركها في فراش واحد مع ابن عمه الذي لا يعتبر من المحارم؟ ثم كيف يرتضي أمير المؤمنين ذلك لنفسه؟!.
قال السيد علي غروي أحد أكبر العلماء في الحوزة: (إن النبي صلى الله عليه وآله لا بد أن يدخل فرجه النار، لأنه وطئ بعض المشركات) يريد بذلك زواجه من عائشة وحفصة، وهذا كما هو معلوم فيه إساءة إلى النبي صلى الله عليه وآله، لأنه لو كان فرج رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل النار فلن يدخل الجنة أحد أبداً.
استغفر الله تعالى من مثل هذه الأقوال على رسول الله وأبرأ منها .. ويزعم القوم محبتهم له ولآل لبيته والله إنهم لأكذب الناس .
عن أبي عبد الله u قال: (أتى عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تـهواه، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابـها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتـهمها) (بحار الأنوار (40/303).
ونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين فخذي امرأة أجنبية؟ وهل يعقل أن ينقل الإمام الصادق هذا الخبر؟ وهل يقول هذا الكلام رجل أحب أهل البيت؟
وعن أبي عبد الله u قال: قامت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين وهو على المنبر فقالت: هذا قاتل الأحبة، فنظر إليها وقال لها:
(يا سلفع يا جريئة يا بذيّة يا مذكرّة يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي علي منها شيء بين مدلى) (البحار 41/293).
فهل يتلفظ أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام البذئ؟ هل يخاطب امرأة بقوله يا التي علي منها شيء بين مدلى؟ وهل ينقل الصادق u مثل هذا الكلام الباطل؟ لو كانت هذه الروايات في كتب أهل السنة لأقمنا الدنيا ولم نقعدها، ولفضحناهم شر فضيحة، ولكن في كتبنا نحن الشيعة!
وفي الاحتجاج للطبرسي أن فاطمة سلام الله عليها قالت لأمير المؤمنين u:
يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين. وروى الطبرسي في الاحتجاج أيضاً كيف أن عمر ومن معه اقتادوا أمير المؤمنين u والحبل في عنقه وهم يجرونه جراً حتى انتهى به إلى أبي بكر ثم نادى بقوله: ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني!! ونحن نسأل يا ترى أكان أمير المؤمنين جباناً إلى هذا الحد؟
وانظر وصفهم لأمير المؤمنين u إذ قالت فاطمة عنه.
(إن نساء قريش تحدثني عنه إنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبه مشاش كمشاش البعير، ضاحك السن لا مال له) (تفسير القمي 2/336).
وعن أبي إسحاق أنه قال:
(أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعني فرأيت علياً يخطب على المنبر شيخاً، أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين في عينه اطرغشاش (يعني لين في عينه) مقاتل الطالبين).
فهل كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين u؟؟
ويقول حسين الموسوى  المهتدى لطريق الحق وسنة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مبيناً أدق الشنائع التى هى فى الروافض ومستعملة فى حوزاتهم :
إن من المعلوم أن دين الإسلام جاء ليحث على الفضائل وينهى عن الرذائل، وجاء ليحقق للعباد المصالح التي تستقيم بـها حياتـهم، ولا شك أن المتعة مما لا تستقيم بـها الحياة إن حققت للفرد مصلحة واحدة -افتراضاً- فإنـها تسبب مفاسد جملة أجملناها في النقاط الماضية.
إن انتشار العمل بالمتعة جر إلى إعارة الفرج، وإعارة الفرج معناها أن يعطي الرجل امرأته أو أمته إلى رجل آخر فيحل له أن يتمتع بـها أو أن يصنع بـها ما يريد، فإذا ما أراد رجل ما أن يسافر أودع امرأته عند جاره أو صديقه أو أي شخص كان يختاره، فيبيح له أن يصنع بـها ما يشاء طيلة مدة سفره. والسبب معلوم حتى يطمئن الزوج على امرأته لئلا تزني في غيابه (!!) وهناك طريقة ثانية لإعارة الفرج إذا نزل أحد ضيفاً عند قوم، وأرادوا إكرامه فإن صاحب الدار يعير امرأته للضيف طيلة مدة إقامته عندهم، فيحل له منها كل شيء، وللأسف يروون في ذلك روايات ينسبونـها إلى الإمام الصادق

وإلى أبيه أبي جعفر سلام الله عليه.
روى الطوسي عن محمّد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت:
(الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم لا بأس به له ما أحل له منها) (الاستبصار 3/136).
وروى الكليني والطوسي عن محمّد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله
:
(يا محمّد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا
خرجت فارددها إلينا) (الكافي؟)، (الفروع 2/200)، (الاستبصار 3/136).
قلت: لو اجتمعت البشرية بأسرها فأقسمت أن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام قالا هذا الكلام ما أنا بمصدق؟
إن الإمامين سلام الله عليهما أجل وأعظم من أن يقولا مثل هذا الكلام الباطل، فلا يبيحا هذا العمل المقزز الذي يتنافى مع الخلق الإسلامي الرفيع، بل هذه هي الدياثة، لا شك أن الأئمة سلام الله عليهم ورثوا هذا العلم كابراً عن كابر فنسبة هذا القول وهذا العمل إليهما إنما هو نسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهو إذن تشريع إلهي.
في زيارتنا للهند ولقائنا بأئمة الشيعة هناك كالسيد النقوي وغيره مررنا بجماعة من الهندوس وعبدة البقر والسيخ وغيرهم من أتباع الديانات الوثنية، وقرأنا كثيراً فما وجدنا ديناً من تلك الأديان الباطلة يبيح هذا العمل ويحله لأتباعه.
فكيف يمكن لدين الإسلام أن يبيح مثل هذا العمل الخسيس الذي يتنافى مع أبسط مقومات الأخلاق؟
زرنا الحوزة القائمية في إيران فوجدنا السادة هناك يبيحون إعارة الفروج، وممن أفتى بإباحة ذلك السيد لطف الله الصافي وغيره ولذا فإن موضوع إعارة الفرج منتشر في عموم إيران، واستمر العمل به حتى بعد الإطاحة بالشاه محمّد رضا بـهلوي ومجيء آية الله العظمى الإمام الخميني الموسوي، وبعد رحيل الإمام الخميني أيضاً استمر العمل عليه، وكان هذا أحد الأسباب(1) التي أدت إلى فشل أول دولة شيعية في العصر الحديث، كان الشيعة في عموم بلاد العالم يتطلعون إليها، مما حدا بمعظم السادة إلى التبرء منها، بل ومهاجمتها أيضاً، فهذا صديقنا العلامة السيد موسى الموسوي سماها (الثورة البائسة) وألف كتباً وبحوثاً ونشر مقالات في مهاجمتها وبيان أخطائها.
وقال السيد جواد الموسوي: إن الثورة الإسلامية في إيران ليس لها من الإسلام إلا الاسم.
وكان آية الله العظمى السيد محمّد كاظم شريعتمداري من أشد المعارضين لها لما رآه من انحراف واضح عن جادة الإسلام.
وهناك كثير من السادة ممن أعرفهم معرفة شخصية انتقدوا حكومة الإمام الخميني ونفروا منها.
ومما يؤسف له أن السادة هنا أفتوا بجواز إعارة الفرج، وهناك كثير من العوائل في جنوب العراق وفي بغداد في منطقة الثورة ممن يمارس هذا الفعل بناء على فتاوى كثير من السادة منهم السيستاني والصدر والشيرازي والطباطبائي والبروجردي وغيرهم، وكثير منهم إذا حل ضيفاً عند أحد استعار منه امرأته إذا رآها جميلة، وتبقى مستعارة عنده حتى مغادرته.
إن الواجب أن نحذر العوام من هذا الفعل الشنيع، وأن لا يقبلوا فتاوى السادة بإباحة هذا العمل المقزز الذي كان للأصابع الخفية التي تعمل من وراء الكواليس الدور الكبير في دسه في الدين ونشره بين الناس.
ولم يقتصر الأمر على هذا، بل أباحوا اللواطة بالنساء ورووا أيضاً روايات نسبوها إلى الأئمة سلام الله عليهم، فقد روى الطوسي عن عبد الله بن أبي اليعفور قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يأتي المرأة من دبرها قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قول الله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُفقال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله تعالى يقول: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (الاستبصار 3/243).
وروى الطوسي أيضاً عن موسى بن عبد الملك عن رجل قال: (سألت أبا الحسن الرضا عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها فقال: أحلتها آية من كتاب الله قول لوط : هَـؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْفقد علم أنـهم لا يريدون الفرج) (الاستبصار 3/243).
وروى الطوسي عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا : (إن رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيى منك أن يسألك، قال: ما هي؟ قال: للرجل أن يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له) المصدر السابق.
لا شك أن هذه الأخبار معارضة لنص القرآن، إذ يقول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ[البقرة:222]، فلو كان إتيان الدبر مباحاً لأمر اعتزال الفرج فقط ولقال (فاعتزلوا فروج النساء في المحيض).
ولكن لما كان الدبر محرماً إتيانه أمر باعتزال الفروج والأدبار في محيض النساء بقوله: وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ.
ثم بين الله تعالى بعد ذلك من أين يأتي الرجل امرأته فقال تعالى:
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ[البقرة:222].
والله تعالى أمر بإتيان الفروج
 
فقال:
 
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[البقرة:223]، والحرث هو موضع طلب الولد.
إن رواية أبي اليعفور عن أبي عبد الله مفهومها أن طلب الولد يكون في الفروج لقوله في قوله تعالى:
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
هذا في طلب الولد، فمفهوم الرواية تخصيص الفروج لطلب الولد، وأما قضاء الوطر والشهوة فهو في الأدبار، وسياق الرواية واضح في إعطاء هذا المفهوم.
وهذا غلط لأن الفروج ليست مخصصة لطلب الولد فقط بل لقضاء الوطر والشهوة أيضاً، وهذا واقع العشرة بين الأزواج من لدن آدم
وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبو عبد الله أجل وأرفع من أن يقول هذا القول الباطل. ولو افترضنا جواز إتيان الدبر لما كان هناك معنى للآية الكريمة
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
لأنه قد علم -على الافتراض المذكور- أن الإتيان يكون في القبل والدبر وليس هناك موضع ثالث يمكن إتيانه.
فلم يبق أي معنى للآية ولا للأمر الوارد فيها.
ولكن لما كان أحد الموضعين محرماً لا يجوز إتيانه، والآخر حلالاً احتيج إلى بيان الموضع الذي يجب أن يؤتى، فكان أمر الله تعالى بإتيان الحرث، والحرث هو موضع طلب الولد وهذا الموضع يؤتى لطلب الولد ولقضاء الوطر أيضاً.
أما الرواية المنسوبة إلى الرضا
في إباحة اللواطة بالنساء واستدلاله بقولة لوط .
أقول: إن تفسير الآية قول الله تعالى:
هَـؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[هود:78]، قد ورد في آية أخرى في قوله تعالى:
وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ[العنكبوت:28]، وقطع السبيل لا يعني ما يفعله قطاع الطرق وحدهم .. لا، وإنما معناه أيضاً قطع النسل بالإتيان في غير موضع طلب الولد أي في الأدبار، فلو استمر الناس في إتيان الأدبار -أدبار الرجال والنساء- وتركوا أيضاً طلب الولد لانقرضت البشرية وانقطع النسل.
فالآية الكريمة تعطي هذا المعنى أيضاً وبخاصة إذا لاحظنا سياق الآية مما قبلها. ولا مرية أن هذا لا يخفى على الإمام الرضا فثبت بذلك كذب نسبة تلك الرواية إليه.
إن إتيان النساء في أدبارهن لم يقل به إلا الشيعة وبالذات الإمامية الاثنا عشرية.
اعلم أن جميع السادة في حوزة النجف والحوزات الأخرى بل وفي كل مكان يمارسون هذا الفعل.
وكان صديقنا الحجة السيد أحمد الوائلي يقول بأنه منذ أن اطلع على هذه الروايات بدأ ممارسة هذا الفعل وقليلاً ما يأتي امرأة في قبلها.
وكلما التقيت واحداً من السادة وفي كل مكان فإني أسأله في حرمة إتيان النساء في الأدبار أو حله فيقول لي بأنه حلال ويذكر الروايات في حليتها منها الروايات التي تقدمت الإشارة إليها.
ولم يكتفوا بإباحية اللواطة بالنساء بل أباح كثير منهم حتى اللواطة بالذكور وبالذات المردان. كنا أحد الأيام في الحوزة فوردت الأخبار بأن سماحة السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوي قد وصل بغداد، وسيصل إلى الحوزة ليلتقي سماحة الإمام آل كاشف الغطاء. وكان السيد شرف الدين قد سطع نجمه عند عوام الشيعة وخواصهم، خاصة بعد أن صدر بعض مؤلفاته كالمراجعات، والنص والاجتهاد.
ولما وصل النجف زار الحوزة فكان الاحتفاء به عظيماً من قبل الكادر الحوزي علماء وطلاباً وفي جلسة له في مكتب السيد آل كاشف الغطاء ضمت عدداً من السادة وبعض طلاب الحوزة، وكنت أحد الحاضرين، وفي أثناء هذه الجلسة دخل شاب في عنفوان شبابه فسلم فرد الحاضرون السلام، فقال للسيد آل كاشف الغطاء:
سيد عندي سؤال، فقال له السيد: وجه سؤالك إلى السيد شرف الدين
-فأحاله إلى ضيفه السيد شرف الدين تقديراً وإكراماً له-

قال السائل: سيد أنا أدرس في لندن للحصول على الدكتوراه، وأنا ما زلت أعزب غير متزوج، وأريد امرأة تعينني هناك -لم يفصح عن قصده أول الأمر- فقال له السيد شرف الدين:تزوج ثم خذ زوجتك معك.
فقال الرجل: صعب علي أن تسكن امرأة من بلادي معي هناك.
فعرف السيد شرف الدين قصده فقال له: تريد أن تتزوج امرأة بريطانية إذن؟
قال الرجل: نعم، فقال له شرف الدين: هذا لا يجوز، فالزواج باليهودية أو النصرانية حرام.
فقال الرجل: كيف أصنع إذن؟
فقال له السيد شرف الدين: ابحث عن مسلمة مقيمة هناك عربية أو هندية أو أي جنسية أخرى بشرط أن تكون مسلمة.
فقال الرجل: بحثت كثيراً فلم أجد مسلمات مقيمات هناك تصلح إحداهن زوجة لي، وحتى أردت أن أتمتع فلم أجد، وليس أمامي خيار إما الزنا وإما الزواج وكلاهما متعذر علي.
أما الزنا فإني مبتعد عنه لأنه حرام، وأما الزواج فمتعذر علي كما ترى وأنا أبقى هناك سنة كاملة أو أكثر ثم أعود إجازة لمدة شهر، وهذا كما تعلم سفر طويل فماذا أفعل؟
سكت السيد شرف الدين قليلاً ثم قال: إن وضعك هذا محرج فعلاً .. على أية حال أذكر أني قرأت رواية للإمام جعفر الصادق
، إذ جاءه رجل يسافر كثيراً ويتعذر عليه اصطحاب امرأته أو التمتع في البلد الذي يسافر إليه بحيث أنه يعاني مثلما تعاني أنت، فقال له أبو عبد الله
: (إذا طال بك السفر فعليك بنكح الذكر) هذا جواب سؤالك.
خرج الرجل وعليه علامات الارتياب من هذا الجواب، وأما الحاضرون ومنهم السيد زعيم الحوزة فلم ينبس أحد منهم ببنت شفة.
ضبط أحد السادة في الحوزة وهو يلوط بصبي أمرد من الدارسين في الحوزة. وصل الخبر إلى أسماع الكثيرين، وفي اليوم التالي بينما كان السيد المشار إليه يتمشى في الرواق، اقترب منه سيد آخر من علماء الحوزة أيضاً- وكان قد بلغه الخبر -فخاطبه بالفصحى مازحاً: سيد ما تقول في ضرب الحلق؟
فأجابه السيد الأول بمزاح أشد قائلاً له وبالفصحى أيضاً: يستحسن إدخال الحشفة فقط، وقهقه الاثنان بقوة!!؟؟
وهناك سيد من علماء الحوزة مشهور باللواطة، رأى صبياً يمشي مع سيد آخر من علماء الحوزة أيضاً، فسأله: من هذا الصبي الذي معك؟
فأجابه: هذا ابني فلان.
فقال له: لم لا ترسله إلينا لنقوم بتدريسه وتعليمه كي يصبح عالماً مثلك؟
فأجابه ساخراً: أيها السافل الحقير أتريد أن آتيك به لتفعل به (كذا وكذا)!؟
وهذه الحادثة حدثني بـها أحد الثقات من أساتذة الحوزة.
لقد رأينا الكثير من هذه الحوادث، وما سمعناه أكثر بكثير حتى إن صديقنا المفضال السيد عباس جمع حوادث كثيرة جداً ودونـها بتفاصيلها وتواريخها وأسماء أصحابـها، وهو ينوي إصدارها في كتاب أراد أن يسميه (فضائح الحوزة العلمية في النجف) لأن الواجب كشف الحقائق للعوام من الشيعة أولئك المساكين الذين لا يعلمون ما يجري وراء الكواليس، ولا يعلمون ما يفعله السادة، فيرسل أحدهم امرأته أو بنته أو أخته لغرض الزيارة أو لطلب الولد أو لتقديم (مراد للحسين) فيستلمها السادة وخاصة إذا كانت جميلة ليفجروا بـها ويفعلوا بـها كل منكر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وذكر الشيخ عثمان الخميس فى محاضرة له بعنوان  ( سياحة فى كتاب الكافى )
روى الكليني في الكافي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أُخبرَ أن عُفيراً حمار الرسول إنتحر فقال علي : ( إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ ) [117] .
 
ذكرنا هذا الحديث الذي يرويه الكليني بالإسناد , وإسناده ,  كما ترون , كله حمير , والعجيب في هذا الإسناد أنه في أعظم كتاب لهم , وليس في حمير بل هو مسلسل بالحمير فعفير يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه , فكرم الله تبارك وتعالى علياً من أن يروى عن حمار عن آباءه .
 
أما من الناحية الحديثية فللحديث أكثر من علة :
 
أولا : الإسناد فيه مجاهيل , وذلك أن أولئك الحمير لا ندري هل هم ثِقات حفاظ أم لا !! , ولم أجد من ترجم لهؤلاء الحمير , ولعل القارئ الكريم يبحث معي في تراجم هؤلاء الحمير في كتاب حياة الحيوان للدميري أو كتاب الحيوان للجاحظ لعلنا نصل إلى شئ هناك .
 
ثانياً : كيف يقول الحمار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( بأبي أنت وأمي ) ؟؟!! ومن أبوه ومن أمه ؟؟ !! حتى يفدِّي  بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا لا شك أنه طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى , بل وإسفاف وقلة أدب ممن ينسب مثل هذا الكلام إلى سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه أن حمارا يقول له بأبي أنت وأمي !! .
 
ثالثاً  : أن هذا الحديث فيه متهم بالكذب , وهو جد والد الحمار ( عفير ) وذلك أنه قطعاً لم يدرك نوحاً عليه السلام , وهو يدعي أن نوحاً مسح على كفله !! .
فنسبة البداء إلى الله سبحانه وتعالى , فعن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا : ( إنّ الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم همَّ الله تبارك وتعالى بهلاك الأرض إلا علياً فما سواه لقوله { فتول عنهم فما أنت بملوم } ثم بدا له – أي لله – فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه : { فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ) [118].
 
كذلك من طاماتهم في هذا الكتاب طعنهم في كتاب الله  فعن أبي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قال : ( مَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَمَا أُنْزِلَ إِلَّا كَذَّابٌ وَ مَا جَمَعَهُ وَ حَفِظَهُ كَمَا نَزَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام ) وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ ( عليهم السلام ) )  [119].
 
وقيل لأَبِي الْحَسَنِ ( عليه السلام) : إِنَّا نَسْمَعُ الْآيَاتِ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ هِيَ عِنْدَنَا كَمَا نَسْمَعُهَا وَ لَا نُحْسِنُ أَنْ نَقْرَأَهَا كَمَا بَلَغَنَا عَنْكُمْ فَهَلْ نَأْثَمُ فَقَالَ : (  لَا اقْرَءُوا كَمَا تَعَلَّمْتُمْ فَسَيَجِيئُكُمْ مَنْ يُعَلِّمُكُمْ )  [120] .
 
أما ادعائهم لتحريف كتاب الله تبارك وتعالى :
 
فعَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَ أَنَا أَسْتَمِعُ حُرُوفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَيْسَ عَلَى مَا يَقْرَأُهَا النَّاسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : (  كُفَّ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ ( عليه السلام ) فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ ( عليه السلام ) قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى حَدِّهِ وَ أَخْرَجَ الْمُصْحَفَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلِيٌّ ( عليه السلام ) )  [121] .
 
وعن أبي عبدالله قال : ( وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ ) [122] .
 
وهذه نُبَذٌ من تحريفاتهم :
 
قال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك قول الله سبحانه وتعالى : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ,  لِلْكَافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } من إنّا لا نقرأها هكذا , فقال : هكذا والله نزل بها جبريل على محمد , وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة [123] .
 
وعن أبي عبد الله قال : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) إِلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ آيَةٍ  [124]. وهذا لا شك أنه يعادل القرآن ثلاث مرات تقريباً , فهو إذا مصحف فاطمة الذي يدعون .
 
وبوب الكليني في كتاب الكافي باباً بعنوان : باب لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام .
 
وأما تحريفاتهم لكتاب الله تبارك وتعالى فأقرأ لكم نبذا منها :
 
عن زيد بن الجهم قال : قرأ أبو عبد الله أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَئِمَّةٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَئِمَّةٌ [125] قُلْتُ فَإِنَّا نَقْرَأُ أَرْبى فَقَالَ مَا أَرْبَى وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَطَرَحَهَا [126] .
 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً هَكَذَا نَزَلَتْ [127] .
 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ كَلِمَاتٍ فِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ ( عليهم السلام ) مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ فَنَسِيَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) [128].
 
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) هَكَذَا بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ بَغْياً [129].
 
وعن أبي عبد الله قال : نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ هَكَذَا وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي عَلِيٍّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [130].
 
طبعا لاشك أن هذا الكلام كله مكذوب على أبي عبد الله وهو جعفر الصادق , كما قلنا في بداية حديثنا , ومكذوب على أبي جعفر وهو محمد الباقر وغيرهم من أئمة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
 
و عَنِ الرِّضَا ( عليه السلام ) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةٌ [131].
 
و عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ – الباقر - ( عليه السلام ) قَالَ : ( نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) هَكَذَا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) [132].
 
قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ : ( لَيْسَ هَكَذَا هِيَ إِنَّمَا هِيَ وَ الْمَأْمُونُونَ فَنَحْنُ الْمَأْمُونُونَ )  [133].
 
و عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي قَالَ : أُنْزِلَ عليه إِلَّا بَلَاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسَالَاتِهِ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ .. ثم قال : وَ ذَرْنِي يَا مُحَمَّدُ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَصِيِّكَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ [134] .
 
هذه نُبَذ من التحريفات وإلا لو جلسنا هذه الليلة كلها في قراءة ما جاء في قراءة ما جاء في هذا الكتاب الخبيث من التحريف وإدعاء ما ليس في كتاب الله أنه من كتاب الله لأخذنا الوقت كله ولكن لعل في هذا تنبيه وكفاية .
 
الحرص على مخالفة أهل السنة :
 
فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخٍ لَهُ مُمَارَاةٌ فِي حَقٍّ فَدَعَاهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ – أي من الشيعة -  لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُرَافِعَهُ إِلَى هَؤُلَاءِ – إي من أهل السنة -  كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ الْآيَةَ ) [135].
 
أما في غير الكافي ما يؤكد هذه القضية عندهم ما جاء عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال : إذا ورد عليك حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه فإن لم تجدوا في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة – أي أهل السنة – فما وافق أخبارهم فذروه , وما خالف أخبارهم فخذوه [136] .
 
كذلك عن علي بن أسباط قال : قلت للرضا عليه السلام : يحدث الأمر لا أجد بداً من معرفته , وليس في البلد الذي أنا فيه أستفتيه أحد من مواليك , قال : فقال عليه السلام : ائت فقيه البلد – يعني من أهل السنة –  فأستفته في أمرك فإن أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه [137] .
 
هل يقول هذا الكلام إنسان عاقل فضلا عن أن يقوله مسلم ؟!   
 
ولذلك يقول الخميني : وعلى أي حال لا إشكال في أن مخالفة العامة من مرجحات باب التعارض [138] .
 
أما الكذب عندهم مما جاء في الكافي :
 
قال جعفر الصادق : ( رحم الله عبداً حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم , أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء , ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشرا ) [139] .
 
وقال جعفر الصادق : ( إن ممن ينتحل هذا الأمر ليكذب , حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه )  [140] .
 
وأما في غير الكافي فقد قال جعفر الصادق : لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم [141] .
 
وقال جعفر الصادق : ( لو كان الناس كلهم  لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق ) [142],   وقال جعفر الصادق : ( ما أنزل الله آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع )  [143] . وقال موسى الكاظم : ( لو امتحنتهم – يعني الشيعة – لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتهم لما خلُص من الألف واحد )  [144] .
 
والآن نبدأ – كما قلنا – بذكر ما في هذا الكتاب من المهازل والطامات التي لا يمكن لإنسان يلتزم بدين أن يقبل أن يكون هذا الكتاب هو أصح كتاب في هذا المذهب أو في هذا الدين أو في هذا المعتقد , إذا كان يقبل أن يكون هذا الكتاب أن يكون عمدته وأن يكون مرجعه فعلى مثل هذا الإنسان السلام , وأنا – كما قلت –  ما ذكرت كل شيء لأمور أهمها ضيق الوقت , لا أعني وقتي أنا ولكن أعني وقتكم أنتم , ولعل ما سأذكره طويل , ومع هذا لعل أن يكون فيه إن شاء الله تبارك وتعالى نفع وفائدة وعبرة لمن يعتبر .
 
روى الكليني في الكافي عن حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ : ( قلتُ لأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب مَا دَلَالَةُ الْإِمَامَةِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَتْ فَقَالَ ائْتِينِي بِتِلْكِ الْحَصَاةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَطَبَعَ لِي فِيهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَابَةُ إِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ الْإِمَامَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ فَاعْلَمِي أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَ الْإِمَامُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ يُرِيدُهُ قَالَتْ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ ( عليه السلام ) وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ قَالَ فَأَعْطَيْتُهُ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ ( عليه السلام ) وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقَرَّبَ وَ رَحَّبَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلًا عَلَى مَا تُرِيدِينَ أَ فَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ فَنَاوَلْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) وَ قَدْ بَلَغَ بِيَ الْكِبَرُ إِلَى أَنْ أُرْعِشْتُ وَ أَنَا أَعُدُّ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَأَيْتُهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ مَشْغُولًا بِالْعِبَادَةِ فَيَئِسْتُ مِنَ الدَّلَالَةِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسَّبَّابَةِ فَعَادَ إِلَيَّ شَبَابِي قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا وَ كَمْ بَقِيَ فَقَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَا بَقِيَ فَلَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي هَاتِي مَا مَعَكِ فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ( عليه السلام ) فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ الرِّضَا ( عليه السلام ) فَطَبَعَ لِي ) [145] .
 
و عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : ( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي قَالَ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عَلَّمَ عَلِيّاً ( عليه السلام ) بَاباً يُفْتَحُ لَهُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عَلِيّاً ( عليه السلام ) أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ فَنَكَتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ إِمْلَائِهِ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطِّ عَلِيٍّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَنَا لَكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَتَّى أَرْشُ هَذَا كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ وَ الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) [146].
وأقول بدون تعليق ..
 
هذه رواية عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قَالَ : (  لِلْإِمَامِ عَشْرُ عَلَامَاتٍ يُولَدُ مُطَهَّراً مَخْتُوناً وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتِهِ – أي على يديه -  رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا يُجْنِبُ وَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ لَا يَتَثَاءَبُ وَ لَا يَتَمَطَّى وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ وَ نَجْوُهُ – يعني البراز -  كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَ الْأَرْضُ مُوَكَّلَةٌ بِسَتْرِهِ وَ ابْتِلَاعِهِ وَ إِذَا لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) كَانَتْ عَلَيْهِ وَفْقاً وَ إِذَا لَبِسَهَا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ طَوِيلِهِمْ وَ قَصِيرِهِمْ زَادَتْ عَلَيْهِ شِبْراً وَ هُوَ مُحَدَّثٌ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامُهُ ) [147].
 
وعن إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ( ... فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا فِي الْبَيْتِ نُورٌ تَرَاهُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَبُوهُ فَإِذَا وَلَدَتْهُ وَلَدَتْهُ قَاعِداً وَ تَفَتَّحَتْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مُتَرَبِّعاً يَسْتَدِيرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يُخْطِئُ الْقِبْلَةَ حَيْثُ كَانَتْ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَعْطِسُ ثَلَاثاً يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ بِالتَّحْمِيدِ وَ يَقَعُ مَسْرُوراً مَخْتُوناً وَ رَبَاعِيَتَاهُ مِنْ فَوْقٍ وَ أَسْفَلَ وَ نَابَاهُ وَ ضَاحِكَاهُ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلُ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ نُورٌ وَ يُقِيمُ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ تَسِيلُ يَدَاهُ ذَهَباً ...  ) [148] , أسمعتم هذا ؟‍! ألا يذكركم هذا الرسوم المتحركة ؟ , ولذلك في روضة الوعظين لما ولد علي بن أبي طالب ذهب رسول الله إليه ولكنه رآه ماثلا بين يديه واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ويقيم بالحنيفية ويشهد بوحدانية الله وبرسالته وهو مولود في ذلك اليوم ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقرأ ؟ , فقال له : أقرأ فقرأ التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ) [149] .  طبعا نسي صحف إبراهيم , والعجيب أن هذا قبل نزول القرآن ! .
 
كذلك جاء في هذا الكتاب في حديث طويل أن علي بن الحسين قال : ( ... فإذا كثرت ذنوب العباد وأراد الله تبارك وتعالى أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذى عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوه عن مجاريه قال: فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري في الفلك قال: فيُطمس ضوء‌ها ويتغير لونها فإذا أراد الله عز وجل أن يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية قال: وذلك عند انكساف الشمس، قال: وكذلك يفعل بالقمر، قال: فإذا أراد الله أن يجليها أو يردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك إلى مجراه فيرد الفلك فترجع الشمس إلى مجراها ... ) [150] . هذه هي الكسوف والخسوف , هذا الكلام يذكرنا بما كان عند النصارى في أناجيلهم من أمور تخالف الواقع والحق كقولهم أن الأرض مركز الكون كما في التوراة العهد القديم وغير ذلك من الأمور التي لا يصدقها عاقل , ولما رأوا أن هذا الكلام يخالف العلم الذي توصلوا إليه كذبوا تلك الكتب وردوها وعلموا أن هذا من وضع البشر فتركوا ذلك الباطل وأخذوا الحق الذي وجدوه في العلم , ثم صار لهم ردة فعل قوية , فنبذوا الإنجيل كله حقه وباطله , والمحرفون ما خطر في بالهم أن العلم سيتطور حتى يصل إلى الكون فيفحمهم , وكذلك الحال بالنسبة للكليني وأصحابه الذين ألفوا هذه الكذبات , لأنه في ذلك الزمان ما كان يمكن لأحد أن يصل لمثل هذه المعلومات , فعندما تكلموا في شأن الكون وكذوبوا تطور العلم وتبين كذب ما لفقوه , ولكن لِمَ رجع النصارى عن الباطل ولمْ يرجع الشيعة إلى الآن ؟ سؤال محير جداً , لم أجد له جواباً ولكن لعل بعضكم أن يوجد هذا الجواب .
 
وهذه من مهازل هذا الكتاب روى الكليني عن أبي عبد الله أنه قال : ( ما في الفيل شيء إلا في البعوضة مثله وفُضِلَ البعوض على الفيل بالجناحين ) [151] , يعني البعوضة فيها أشياء أكثر من الفيل , زيادة الجناحين .
 
الزلازل وأسبابها :
 
عن أبي عبد الله : ( أن الحوت الذي يحمل الأرض أسر في نفسه أنه إنما يحمل الأرض بقوته , فأرسل الله إليه حوتاً أصغر من شبر وأكبر من فتر فدخلت هذه الحوت – أي السمكة الصغيرة – في خياشيمه فصعق فمكث بذلك – أي الحوت الكبير الذي يحمل الأرض – أربعين يوماً ثم إن الله عز وجل رأُف به ورحمه وأخرج ذلك الحوت الصغير , فإذا أراد الله عز وجل بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت الصغير إلى الحوت الكبير الذي يحمل الأرض , فإذا رآه أضطرب فتزلزلت الأرض ) [152] هذا علمٌ جديد !!!!! .
 
عن أبي عبد الله قال : ( إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي – يعني في الكعبة – فإذا أراد الله عز وجل أن يخرج منها شيئا أخرجه إما جنوب فجنوب وإما شمال فشمال وصبا فصبا ودبور فدبور ... قال : من آية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركاً أبداً في الشتاء والصيف والليل والنهار ) [153] , وما رأيناه متحركاً أبداً .
 
جلنا يعرف عقيدة خبيثة من عقائد النصارى , وهي ما تسمى بعقيدة الفداء , يزعمون فيها أن عيسى فدى الناس بنفسه من خطيئة آدم , وللأسف نجد هذه العقيدة موجودة أيضا عند الشيعة الإثني عشرية , فقد روى الكليني في الكافي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ( عليه السلام ) قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَضِبَ عَلَى الشِّيعَةِ فَخَيَّرَنِي نَفْسِي أَوْ هُمْ فَوَقَيْتُهُمْ وَ اللَّهِ بِنَفْسِي ) [154].
 
عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَالْتَفَتْنَا يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَقُلْنَا لَيْسَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَقَالَ : ( وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ رَبِّ الْبَنِيَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَ الْخَضِرِ لَأَخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَأَنْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا لِأَنَّ مُوسَى وَ الْخَضِرَ ( عليه السلام ) أُعْطِيَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ لَمْ يُعْطَيَا عِلْمَ مَا يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ قَدْ وَرِثْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وِرَاثَةً )  [155].
 
وعن علي بن أبي طالب أنه سُئل عن مدة غيبة المهدي فقَالَ: ( سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ )  [156] .
 
قلت : تدعي الشيعة أن المهدي دخل السرداب سنة 260هـ ونحن الآن في 1423هـ , وبمسألة حسابية بسيطة يتبين لنا أنه مر على دخوله للسرداب 1163 سنة , ويقولون عن علي أنه قال : أنها 6 سنوات وإلى الآن لم يخرج !! .
 
وروى الكليني عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) الْحَاجَةَ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ قَالَ وَ أَحْسَبُهُ غَطَّاهُ بِمِنْدِيلٍ وَ أَخْرَجَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ خُذْ وَ أَعْذِرْنَا [157].
 
ما شاء الله أئمة سحرة !! , والله ما كانوا كذلك ولكنهم يكذبون عليهم .
 
وهذا باب الفضائل وهو باب عجيب :
 
وهذا  فضل العمامة : عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ يُرِيدُ سَفَراً لَمْ يُصِبْهُ فِي سَفَرِهِ سَرَقٌ وَ لَا حَرَقٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ ) [158].
 
فضل النعال , خاصة للذين يلبسون الأحذية في أوروبا وأمريكا , فقد روى الكليني عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْهِ نَعْلٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ : (  مَا لَكَ وَ لِلنَّعْلِ السَّوْدَاءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا تُضِرُّ بِالْبَصَرِ وَ تُرْخِي الذَّكَرَ وَ هِيَ بِأَغْلَى الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهَا وَ مَا لَبِسَهَا أَحَدٌ إِلَّا اخْتَالَ فِيهَا ) [159] .
 
وفي الصفحة نفسها عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَ فِي رِجْلِي نَعْلٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ يَا حَنَانُ مَا لَكَ وَ لِلسَّوْدَاءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ تُضْعِفُ الْبَصَرَ وَ تُرْخِي الذَّكَرَ وَ تُورِثُ الْهَمَّ وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ لِبَاسِ الْجَبَّارِينَ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا أَلْبَسُ مِنَ النِّعَالِ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّفْرَاءِ فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ تَجْلُو الْبَصَرَ وَ تَشُدُّ الذَّكَرَ وَ تَدْرَأُ الْهَمَّ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ لِبَاسِ النَّبِيِّينَ [160].
 
أهذا يقوله أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم !!؟؟
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( لُبْسُ الْخُفِّ يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الْبَصَرِ ) [161].
 
هذا ما عرفه الأطباء ,  وقال : (  لُبْسُ الْخُفِّ أَمَانٌ مِنَ السِّلِّ ) [162]. وقال : ( قَالَ إِدْمَانُ الْخُفِّ يَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ ) [163], هذا أصح كتاب عندهم وأحسن كتاب ولم يُؤَلف في الإسلام كتاب مثله !! .
الخضاب :
 
وهو تخضيب اللحية أو الشعر بالحناء , عن النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) قَالَ : (  نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَةِ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْغِشَاءَ عَنِ الْبَصَرِ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَشَيَانِ وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرُ وَ هُوَ زِينَةٌ وَ هُوَ طِيبٌ وَ بَرَاءَةٌ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ  ) [164].
 
الكافي وتقليم الأظفار :
 
 روى الكليني في الكافي عن أَبي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ : ( مَنْ أَخَذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَ شَارِبِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ قَالَ حِينَ يَأْخُذُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ قُلَامَةٌ وَ لَا جُزَازَةٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقَ نَسَمَةٍ وَ لَا يَمْرَضُ إِلَّا مَرَضَهُ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ ) [165].
 
وقال جاء في الكافي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُؤَمِّنُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْعَمَى .. ) [166] .
 
الرمان :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( ... مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَكَلَهَا الْكَافِرُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكاً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ) [167] . وجاء في الصفحة نفسها عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( مَنْ أَكَلَ حَبَّةً مِنْ رُمَّانٍ أَمْرَضَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ) .
يعني الذي يأكل رمانة كاملة يصير نبي !!
 
وفي نفس الصفحة عن  يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عن أبي عبدالله عليه السلام قال له : (َ يَا يَزِيدُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ مَنْ أَكَلَ اثْنَتَيْنِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ مِائَةَ يَوْمٍ وَ مَنْ أَكَلَ ثَلَاثاً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ سَنَةً وَ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ سَنَةً لَمْ يُذْنِبْ وَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .
 
أنهار كافرة وأنهار مؤمنة :
 
ولا ينتهي العجب , روى الكليني عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( عليه السلام ) قَالَ نَهَرَانِ مُؤْمِنَانِ وَ نَهَرَانِ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ أَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَ نَهَرُ بَلْخَ  [168]. نسي المسسيسبي وسيحان وجيحان ربما هذه في منزلة بين المنزلتين .
 
يقول أيضا في هذا الكتاب عن مسألة خطيرة جداً , مسألة تمس الأعراض عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال : ( والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ) [169] , كل الناس أولاد زنى إلا الشيعة ‍! ثم يشرح هذه الرواية في رواية أخرى عن أبي عبد الله أنه قال لأبي بصير : (  إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجِي‏ءُ حَتَّى يَقْعُدَ مِنَ الْمَرْأَةِ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِنْهَا وَ يُحْدِثُ كَمَا يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ كَمَا يَنْكِحُ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ [170] ذَلِكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا فَمَنْ أَحَبَّنَا كَانَ نُطْفَةَ الْعَبْدِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا كَانَ نُطْفَةَ الشَّيْطَانِ ) [171]. نحن الآن لا نريد النطفة !! حتى الشيطان جامع !! يعني من يؤمن بهذا الكتاب يعتقد أن الشيطان جامع زوجته معه , لكن النطفة تخرج منه هو !! وهذا لا شك أنه لا يعتقده إلا إنسان فاجر .
 
علاج من يعمل عمل قوم لوط :
 
روى الكليني عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُحِبُّ الصِّبْيَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَتَصْنَعُ مَا ذَا قَالَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى ظَهْرِي فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ وَلَّى وَجْهَهُ عَنْهُ فَبَكَى الرَّجُلُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) كَأَنَّهُ رَحِمَهُ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَ بَلَدَكَ فَاشْتَرِ جَزُوراً سَمِيناً وَ اعْقِلْهُ عِقَالًا شَدِيداً وَ خُذِ السَّيْفَ فَاضْرِبِ السَّنَامَ ضَرْبَةً تَقْشِرُ عَنْهُ الْجِلْدَةَ وَ اجْلِسْ عَلَيْهِ بِحَرَارَتِهِ [172]  فَقَالَ عُمَرُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ بَلَدِي فَاشْتَرَيْتُ جَزُوراً فَعَقَلْتُهُ عِقَالًا شَدِيداً وَ أَخَذْتُ السَّيْفَ فَضَرَبْتُ بِهِ السَّنَامَ ضَرْبَةً وَ قَشَرْتُ عَنْهُ الْجِلْدَ وَ جَلَسْتُ عَلَيْهِ بِحَرَارَتِهِ فَسَقَطَ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ شِبْهُ الْوَزَغِ أَصْغَرُ مِنَ الْوَزَغِ وَ سَكَنَ مَا بِي [173].
 
بشارة من الكليني في الكافي  للأكراد :
 
عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً مِنَ الْأَكْرَادِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يَجِيئُونَ بِالْبَيْعِ فَنُخَالِطُهُمْ وَ نُبَايِعُهُمْ فَقَالَ : ( يَا أَبَا الرَّبِيعِ لَا تُخَالِطُوهُمْ فَإِنَّ الْأَكْرَادَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْجِنِّ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْغِطَاءَ فَلَا تُخَالِطُوهُمْ ) [174].
 
عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ( يا أيها الناس إن البغي – أي الظلم – يقود صاحبه إلى النار وإن أول من بغى على الله عناق بنت آدم , فأول قتيل قتله الله عناق بنت آدم وكان مجلسها جريبا في جريب وكان لها عشرون إصبعاً في كل إصبع ظفران المنجلين فسلط الله عليها أسداً كالفيل وذئبا كالبعير ونسراً مثل البغل فقتلنها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ) , لا شك أن هذه الرواية تُضحك الثكلى , وإذا كانت هذه هي بنت آدم وهذه صورتها لها عشرين إصبع , كل إصبع فيه ظفرين كل ظفر فيه مثل المنجل الذي يقص به الزرع فكيف تكون صورة آدم عليه السلام والله سبحانه وتعالى يقول : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [175] , وداروين يقول أصل الإنسان قرد ! , والشيعة يقولون هذا شكل بنت آدم فمن نصدق الله أو داروين أو الشيعة .
 
هذه مسألة مضحكة , ولكن دعوني أسألكم سؤال قبلها : إذا ولد للإنسان من امرأته توأم , وأحدهما خرج قبل أخيه بخمس دقائق فيكنى بمن خرج قبل أو بمن خرج بعد ؟ من يكون الأكبر ؟ لنسمع إلى رواية الكليني  روى الكليني في الكافي قَالَ : ( أَصَابَ رَجُلٌ غُلَامَيْنِ فِي بَطْنٍ فَهَنَّأَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) ثُمَّ قَالَ أَيُّهُمَا الْأَكْبَرُ فَقَالَ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلًا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) الَّذِي خَرَجَ آخِراً هُوَ أَكْبَرُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِذَاكَ أَوَّلًا وَ إِنَّ هَذَا دَخَلَ عَلَى ذَاكَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى خَرَجَ هَذَا فَالَّذِي يَخْرُجُ آخِراً هُوَ أَكْبَرُهُمَا ) [176] . يعني الثاني دخل عليه وسكر عليه !! موقف سيارات ما هو رحم امرأة . هذه أشياء حقيقة أوردها وأنا تشمئز نفسي من قراءتها لكن ما أدري ما أقول , أنا أريد أن أحذر من هذا الكتاب حقيقة , لا أدري كيف يقبل بعض العقلاء أن يكون هذا الكتاب هو أصح كتاب عندهم , يعني إذا كان هذا أصح كتاب , فماذا نقول عن بقية الكتب .
 
خذوا هذه الرواية , وأنا أتوب إلى الله وأستغفره من هذه الرواية فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وآله ) رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْمِلُ أَعْظَمَ مَا يَحْمِلُ الرِّجَالُ – أي الذكر -  فَهَلْ يَصْلُحُ لِي أَنْ آتِيَ بَعْضَ مَا لِي مِنَ الْبَهَائِمِ نَاقَةً أَوْ حِمَارَةً فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْوَيْنَ عَلَى مَا عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْكَ حَتَّى خَلَقَ لَكَ مَا يَحْتَمِلُكَ مِنْ شَكْلِكَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ السَّوْدَاءِ العَنَطْنَطَةِ [177] قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً إِنِّي طَلَبْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فَوَقَعْتُ عَلَى شَكْلِي مِمَّا يَحْتَمِلُنِي وَ قَدْ أَقْنَعَنِي ذَلِكَ [178].
يعني لا أعلم هذا رسول أم أيش !! الذي يدل الرجل على ما يصلح لذكره والعياذ بالله , أهكذا يُقَدر رسول الله , أليس هذا إسفاف وطعن  , أهكذا يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله .
 
وهذه رواية ثانية عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَشَمَّ رِيحاً طَيِّبَةً فَقَالَ أَتَتْكُمُ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ هُوَ ذَا هِيَ تَشْكُو زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ زَوْجِي عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ زِيدِيهِ يَا حَوْلَاءُ قَالَتْ مَا أَتْرُكُ شَيْئاً طَيِّباً مِمَّا أَتَطَيَّبُ لَهُ بِهِ وَ هُوَ عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ أَمَا لَوْ يَدْرِي مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ وَ مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيَّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ اكْتَنَفَهُ مَلَكَانِ –  يعني جاء يجامع ومعه ملكان !! -  فَكَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ جَامَعَ تَحَاتُّ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ فَإِذَا هُوَ اغْتَسَلَ انْسَلَخَ مِنَ الذُّنُوبِ [179].
 
الله المستعان .. من الطرائف سمعت بعض المشائخ يذكر هذه الرواية ثم علق عليها يقول : أهذا يقوله رسول الله , هذا لا يقوله إلا رجل قاعد وعنده خمر سكران ويتكلم مثل هذا الكلام , لا يمكن أن يخرج هذا الكلام فيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبداً .
 
دواء السعال :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ تَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ تُهَيِّجُ الْمِرَّةَ السَّوْدَاءَ [180]. مع الاعتذار للسود , طبعا الاعتذار من الكليني وليس مني أنا ليس لي ذنب , ناقل الكفر ليس بكافر .
 
كذلك يروون أنه  كَانَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) إِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ بَعَثَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ يَقُولُ : (  لِلْمَبْعُوثَةِ شَمِّي لِيتَهَا – يعني الرقبة -  فَإِنْ طَابَ لِيتُهَا طَابَ عَرْفُهَا وَ انْظُرِي كَعْبَهَا فَإِنْ دَرِمَ كَعْبُهَا عَظُمَ كَعْثَبُهَا ) [181]. أتدرون ما الكعثب ؟؟ , الكعثب : الفَرْج , هل من الممكن أن يصدر هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ , بل هل يمكن أن يخرج هذا الكلام من رجل صالح كما في هذه الرواية الخبيثة , أيقبل هذا الشيعة والعياذ بالله .
 
و عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَالَ : (  تَزَوُّجُ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ خَيْرٌ مِنْ تَزَوُّجِ النَّاصِبِ وَ النَّاصِبِيَّةِ ) [182].  الناصبية يعني السنية .
 
و عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ اشْتَهَاهَا قَالَ لَهُ اعْتَزِلْهَا فَإِذَا طَمِثَتْ وَطِئَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إِذَا شَاءَ ) [183]. مصيبة , يعني رجل عنده عبد وأمه زوجهما من بعض , ثم هذا الرجل اشتهى الأمة ويريد أن يجامع زوجة العبد المسكين فيقول للعبد اعتزلها فإذا طمثت وطئها ثم يردها عليه إذا شاء .
 
وعن أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ( عليه السلام ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ( عليهما السلام ) قَالَ إِنَّ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عَلِيّاً ( عليه السلام ) قَالَ : (  يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْهِلَالِ وَ لَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ وَ لَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ فَإِنَّهُ يُتَخَوَّفُ عَلَى وَلَدِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْخَبَلُ .. ) [184] .
 
عن  صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ قُلْتُ لِلرِّضَا ( عليه السلام ) إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَابَكَ وَ اسْتَحْيَا مِنْكَ أَنْ يَسْأَلَكَ قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا قَالَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَأَنْتَ تَفْعَلُ قَالَ إِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ [185] .
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( لَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ بَيْنَ أَمَتَيْنِ وَ الْحُرَّتَيْنِ إِنَّمَا نِسَاؤُكُمْ بِمَنْزِلَةِ اللُّعَبِ ) [186]. يعني عورات تُكشف !! إسفاف ما بعده إسفاف ودعارة ما بعدها دعارة , النساء عاريات والرجل بينهن والعياذ بالله .
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( إِنَّ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) هَبَطَ على النبي صلى الله عليه وآله بِصَفْحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهَا هَرِيسَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَمِلَهَا لَكَ الْحُورُ الْعِينُ فَكُلْهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُكُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْكُلَهَا غَيْرُكُمْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ( عليهم السلام ) فَأَكَلُوا فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فِي الْمُبَاضَعَةِ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَكَانَ إِذَا شَاءَ غَشِيَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ) [187].
 
حتى نلطف لكم الجو نذكر لكم هذه الطرفة من الكافي وما أكثر طرائفه :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى بِامْرَأَتِهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي هَذِهِ سَوْدَاءُ وَ أَنَا أَسْوَدُ وَ إِنَّهَا وَلَدَتْ غُلَاماً أَبْيَضَ فَقَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مَا تَرَوْنَ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجُمَهَا فَإِنَّهَا سَوْدَاءُ وَ زَوْجُهَا أَسْوَدُ وَ وَلَدُهَا أَبْيَضُ قَالَ فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) وَ قَدْ وُجِّهَ بِهَا لِتُرْجَمَ فَقَالَ مَا حَالُكُمَا فَحَدَّثَاهُ فَقَالَ لِلْأَسْوَدِ أَ تَتَّهِمُ امْرَأَتَكَ فَقَالَ لَا قَالَ فَأَتَيْتَهَا وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ قَدْ قَالَتْ لِي فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي إِنِّي طَامِثٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَتَّقِي الْبَرْدَ – يعني أنها لا تريد الاغتسال -  فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ هَلْ أَتَاكِ وَ أَنْتِ طَامِثٌ قَالَتْ نَعَمْ سَلْهُ قَدْ حَرَّجْتُ عَلَيْهِ وَ أَبَيْتُ قَالَ فَانْطَلِقَا – براءة - فَإِنَّهُ ابْنُكُمَا وَ إِنَّمَا غَلَبَ الدَّمُ النُّطْفَةَ فَابْيَضَّ وَ لَوْ قَدْ تَحَرَّكَ اسْوَدَّ فَلَمَّا أَيْفَعَ اسْوَدَّ [188].
 
يقول هذا ولدكم لأنه أتاها في آخر الحيض والدم يصير أصفرا ( الصفرة والكدرة ) , فهو جامعها في هذه الفترة فطلع الولد أبيض ويقول لهم اصبروا عليه عندما يكبر يصبح أسودا !! فيقول : أنه لما أيفع أي شب أسود !! , يعني السود الذين يريدون أولادا بيض لا يوجد أحسن من هذا الحل العجيب , ولكن هناك إشكال وهو أن الحائض لا تحمل !! فلا أدري كيف مرت هذه على الكليني !! .
 
ونحن هنا لا نقصد طرائف بمعنى طرائف , ولكن قصدنا أنه كيف تكون هذه الأخبار التافهة في أصح كتاب عندهم لم يؤلف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه , وأنا في رأيي ولا في غير الإسلام أيضا .
 
وهذه طرفة أخرى :
 عن الْحَسَنَ ( عليه السلام ) قَالَ : ( إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي )  [189]. أي 170 مليون لغة يعرفها !!
 
طرفة أخرى :
 
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ وَقَعَ زَوْجُ وَرَشَانَ عَلَى الْحَائِطِ وَ هَدَلَا هَدِيلَهُمَا فَرَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَلَيْهِمَا كَلَامَهُمَا سَاعَةً – أي صار حديث بين أبي  جعفر والطير برأه الله من هذا الكلام -  ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا طَارَا عَلَى الْحَائِطِ هَدَلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا الطَّيْرُ قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْ‏ءٍ فِيهِ رُوحٌ فَهُوَ أَسْمَعُ لَنَا وَ أَطْوَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِامْرَأَتِهِ فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا [190]. فالحمد لله والمنة على هذا وإلا لضاعت أنساب الطيور .
 
الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل وفي الناس كلهم :
 
عن أبي عبد الله قال : ( نحن وبني هاشم وشيعتنا العرب وباقي الناس أعراب ) [191] .
 
وهذا موسى الكاظم يقول : ( الناس ثلاثة عربي ومولى وعلج فنحن العرب وشيعتنا الموالي ومن لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج , فقال له رجل من قريش: تقول هذا يا أبا الحسن فأين أفخاذ قريش والعرب ؟ , قال أبو الحسن : هو ما قلت لك  ) [192] .
 
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدَّابِقِيِّ قَالَ دَخَلْتُ حَمَّاماً بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ هُوَ قَيِّمُ الْحَمَّامِ فَقُلْتُ يَا شَيْخُ لِمَنْ هَذَا الْحَمَّامُ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَقُلْتُ كَانَ يَدْخُلُهُ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ يَدْخُلُ فَيَبْدَأُ فَيَطْلِي عَانَتَهُ وَ مَا يَلِيهَا ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى طَرَفِ إِحْلِيلِهِ وَ يَدْعُونِي فَأَطْلِي سَائِرَ بَدَنِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ أَرَاهُ قَدْ رَأَيْتُهُ فَقَالَ كَلَّا إِنَّ النُّورَةَ – الجبس الذي يوضع على  الجسد -  سُتْرَةٌ [193].
 
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ( عليه السلام ) قَالَ : ( الْعَوْرَةُ عَوْرَتَانِ الْقُبُلُ وَ الدُّبُرُ - يعني الفخذ عادي !! يعني الذي يلبس مايوه يغطي القبل والدبر يكفي !! لكن فهمنا خطأ لماذا ؟؟ - فَأَمَّا الدُّبُرُ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَتَيْنِ فَإِذَا سَتَرْتَ الْقَضِيبَ وَ الْبَيْضَتَيْنِ فَقَدْ سَتَرْتَ )  [194].
 
النظر إلى عورات الآخرين :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ مِثْلُ نَظَرِكَ إِلَى عَوْرَةِ الْحِمَارِ ) [195]. يعني يجوز النظر إلى عورات غير المسلمين !! ما فيه أي مشكلة كما ينظر الإنسان إلى الحمار ! .
 
ومن طعنهم أيضا في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رووه عن جعفر الصادق في تزويج أم كلثوم بنت علي لعمر : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي تَزْوِيجِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَقَالَ : ( إِنَّ ذَلِكَ فَرْجٌ غُصِبْنَاهُ ) [196].
 
وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ لَمَّا خَطَبَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا صَبِيَّةٌ قَالَ فَلَقِيَ الْعَبَّاسَ فَقَالَ لَهُ مَا لِي أَ بِي بَأْسٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ فَرَدَّنِي أَمَا وَ اللَّهِ لَأُعَوِّرَنَّ زَمْزَمَ وَ لَا أَدَعُ لَكُمْ مَكْرُمَةً إِلَّا هَدَمْتُهَا وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ سَرَقَ – يعني علياً -  وَ لَأَقْطَعَنَّ يَمِينَهُ فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَأَخْبَرَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ إِلَيْهِ [197].
 
ضياع الشيعة قبل الباقر :
 
عن أبي عبد الله قال : ( كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ ) [198]. ما أدري قبل أبي جعفر علي بن الحسين الحسن الحسين علي بن أبي طالب ماذا كانوا يفعلون .. لا أدري ‍‍!! .
 
وهذا سدير الصيرفي يقول أن أبا عبد الله قال له : ( وَ اللَّهِ يَا سَدِيرُ لَوْ كَانَ لِي شِيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الْجِدَاءِ مَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ وَ نَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَطَفْتُ عَلَى الْجِدَاءِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ  ) [199] .
وعن أبي عبد الله أنه قال : (  كَانَ الْحَجَرُ ... – أي الأسود - مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ ) [200] .
 
و عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  الْمُحْرِمُ يُمْسِكُ عَلَى أَنْفِهِ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَ لَا يُمْسِكُ عَلَى أَنْفِهِ مِنَ الرِّيحِ الْمُنْتِنَةِ ) [201] . انظروا إلى هذا الفقه الأعوج , عذاب عذبوا أنفسهم به .
 
وهذه رواية يرويها الكليني عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  إِنَّ لِلرَّحِمِ أَرْبَعَةَ  سُبُلٍ فِي أَيِّ سَبِيلٍ سَلَكَ فِيهِ الْمَاءُ كَانَ مِنْهُ الْوَلَدُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى سَبِيلٍ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ) [202]. يعني أكثر شيء تلد المرأة أربع فقط ‍‍!! .. طبعا تورط الآن .. الآن فيه 5 و 6 وقبل كم يوم ولدت واحدة عندنا في الكويت تسعة توائم , هذه جديدة أربعة منهم ماتوا وهي لازالت في المستشفى , لكن لا أظن هذه مرت على الكليني ! .
 
خذوا هذه المهازل :
 
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ( عليه السلام ) قَالَ : ( الْفِيلُ مَسْخٌ كَانَ مَلِكاً زَنَّاءً وَ الذِّئْبُ مَسْخٌ كَانَ أَعْرَابِيّاً دَيُّوثاً وَ الْأَرْنَبُ مَسْخٌ كَانَتِ امْرَأَةً تَخُونُ زَوْجَهَا وَ لَا تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضِهَا وَ الْوَطْوَاطُ مَسْخٌ كَانَ يَسْرِقُ تُمُورَ النَّاسِ وَ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ الْجِرِّيثُ وَ الضَّبُّ فِرْقَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُؤْمِنُوا حَيْثُ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( عليه السلام ) فَتَاهُوا فَوَقَعَتْ فِرْقَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْبَرِّ وَ الْفَأْرَةُ فَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ وَ الْعَقْرَبُ كَانَ نَمَّاماً وَ الدُّبُّ وَ الزُّنْبُورُ كَانَتْ لَحَّاماً يَسْرِقُ فِي الْمِيزَانِ ) [203] . من هنا إلى الأربعاء القادم تأتون لنا بالأسد والنمر والثعلب , ماذا كانوا !!؟ كي نرى مسخ من ماذا !! .
 
الكافي أيضا يذكر لنا قضايا أخرى غريبة :
 
عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ :  قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الْأَوَّلَ ( عليه السلام ) : مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَرّاً فَقُلْتُ لَهُ وَعَكٌ أَصَابَنِي فَقَالَ لِي كُلِ اللَّحْمَ فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ جُمْعَةٍ وَ أَنَا عَلَى حَالِي مُصْفَرّاً فَقَالَ لِي أَ لَمْ آمُرْكَ بِأَكْلِ اللَّحْمِ قُلْتُ مَا أَكَلْتُ غَيْرَهُ مُنْذُ أَمَرْتَنِي فَقَالَ وَ كَيْفَ تَأْكُلُهُ قُلْتُ طَبِيخاً فَقَالَ لَا كُلْهُ كَبَاباً فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي بَعْدَ جُمْعَةٍ وَ إِذَا الدَّمُ قَدْ عَادَ فِي وَجْهِي فَقَالَ لِي الْآنَ نَعَمْ [204] .
 
وهذا أيضا من الطرائف المحزنة المبكية المضحكة في نفس الوقت ..
 
يقول علي لسلمان الفارسي رضي الله عنهما ) :  يا سلمان هل تدري أول من بايع أبا بكر على منبر سول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ , قلت : لا أدري , إلا إني رأيت في ظُلة بني ساعدة حين خُصِمت الأنصار وكان أول من بايعه بشير بن سعد وأبو عبيدة بن الجراح ثم عمر ثم سالم , قال : لست أسألك عن هذا , ولكن أتدري أول من بايعه حين صعد على منبر سول الله صلى الله عليه وآله وسلم , قلت : لا , ولكني رأيت شيخا كبيراً متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير صعد إليه أول من صعد وهو يبكي  و يقول : الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان أبسط يدك , فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد , فقال علي عليه السلام : هل تدري من هو ؟ , قلت : لا , ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) [205] . يعني أنه إبليس .
 
عن أبي عبد الله قال : ( الحزم في القلب , والرحمة والغلظة في الكبد , والحياء في الرئة ) [206] .
 
قال أبو بصير لجعفر الصادق :  جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا وَ اسْتَحَلَّتْ لَهُ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) الرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ .. ) [207] . الشاهد أن الله هو سماهم الرافضة ! يعني رفضوا الباطل , هذه ترقيعة .
 
هذه رسالة إلى المصريين الشيعة أو المصريين السنة المتعاطفين مع الشيعة :
 
يقولون عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ( عليه السلام ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) ( لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِ مِصْرَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ ) [208].
 
قصة الديك مع الشيعة :
 
عن أَبي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قال : ( الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ صَدِيقُ كُلِّ مُؤْمِنٍ ) [209] .
 
وفي نفس الصفحة عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( فِي الدِّيكِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْقَنَاعَةُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ – أي الجماع -  وَ الْغَيْرَةِ ) [210] .
 
عن أبي عبد الله قال : ( القليل يبدءون الكثير بالسلام – أظن لا يوجد إشكالية في هذه , وهذا حق أن القليلين يبدءون الكثيرين بالسلام – والراكب يبدأ الماشي – معقول أيضاً – وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال ) ولكم أن تعلقوا بعد ذلك أصحاب المرسيدس يسلمون على أصحاب الـ BMw   .. وهكذا .
 
ومن الأخبار الطريفة المضحكة المبكية :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : ( لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمُصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ ) [211] . إذا من الذي أرضع الحسين ؟؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 
الطامة :
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا ) [212] . أيش هذا الكلام يا جماعة الخير !!!!!!!! .. أبو طالب هو الذي أرضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم !! فيكون علي عماً لفاطمة كيف تزوجها ؟ إسفاف .. يعني هذا أحسن كتاب في الدنيا !! لم يؤلف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه والعياذ بالله .
 
 
 
 
تكفير من عدا الشيعة :
 
عن الرِّضَا ( عليه السلام ) قال : ( لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وغير شيعتنا ) [213] .
 
وعن أبي عبد الله قال : ( إن الملائكة سَأَلَتِ اللَّهَ فِي نُصْرَتِهِ – أي الحسين -  فَأَذِنَ لَهَا وَ مَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَ قُتِلَ ( عليه السلام ) فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ -  يعني لم ندركه - فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَ قَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ تَعَزِّياً وَ حُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ ) [214]. المشكلة الآن أن الملائكة تورطوا , بعضهم راح مصر وبعضهم راح سوريا وبعضهم راحوا العراق وبعضهم راح أفغانستان سمعت أن هناك قبر للحسين !! فهم لا يدرون أين قبر الحسين الآن .
 
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام )  قَالَ  :  ( يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) يَوْمَ عَرَفَةَ وَ اغْتَسَلَ مِنَ الْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ غَزْوَةً ) [215]  الأخ دقيق في الرواية يعني .
 
الطامة :
 
عَنْ يُونُسَ الْقَصْرِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) قَالَ : (  بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ يَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ ) [216] الله يزور قبر علي والعياذ بالله .
 
وهذا موقفهم من أهل السنة بشكل عام :
 
عن خالد القلانسي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ألقى الذمي فيصافحني ماذا أصنع قال : امسحها بالتراب وبالحائط قلت فالناصب قال : أغسلها .
 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَ سُؤْرَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمُشْرِكِ وَ كُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ أَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرُ النَّاصِبِ [217].
 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةَ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً شَرّاً مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَلْبِ ..) [218] .
 
إننا في مثل هذه الروايات لا نتهم أهل البيت , لا شك في ذلك , بل ندافع عن أهل البيت عن هذا الإسفاف الذي ينسبه إليهم أمثال الكليني وغيره . 
 
و عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : (  أَهْلُ الشَّامِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الرُّومِ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً ) [219].
 
وفي الصفحة التي بعدها يقول : ( إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً وَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخْبَثُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَخْبَثُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً ) [220].
 
هكذا يقولون عن أنصار سول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الذين هاجروا في سبيل الله عز وجل ! .
 
أما الصحابة فحدث ولا حرج :
 
فهذا الكليني في الجزء الثامن , أي الروضة , يروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( لله قباب كثيرة ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغرباً أرضا بيضاء مملوءة خلقاً يستضيئون بنوره لم يعصوا الله طرفة عين ما يدرون خُلق آدم أو لم يُخلق يبرءون من فلان وفلان )  [221] . يعنون أبا بكر وعمر .
 
ولكن للإضافة نذكر هذا من الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري يقول : قد وردت في أخبار الخاصة – يعني الشيعة – أن الشيطان يُغل بسبعين غلاً من حديد جهنم ويُساق إلى المحشر فينظر ويرى رجل أمامه يقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم – ممكن أبو جهل ممكن فرعون ممكن النمرود ممكن أبو لهب ؟ -  فيدنوا الشيطان إليه فيقول ما فعل هذا الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك , فيقول عمر للشيطان : ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب ) [222]. صار عمر هذا الرجل !! .
 
والجزائري هذا الخبيث يقول : إن عمر كان مصاب بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال [223] .
 
وهذه أيضا خارج الكافي بعض تكفيرات الصحابة عندهم :
 
عن علي قال : (  ألا إن أئمة الكفر خمسة طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ) [224] . وقالوا إن أم طلحة بن عبيد الله كانت لها راية بمكة وإنها إستبضعت بأبي سفيان فوقع عليها وتزوجها عبيد الله وولدت طلحة فجاءت بطلحة لستة أشهر فاختصما فاختارت عبيد الله [225] .
 
وقالوا عن علي بن أبي طالب أنه قال لسعد بن أبي وقاص : ( ما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس ) [226] .
 
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }الصافات180
تنزَّه الله وتعالى رب العزة عما يصفه هؤلاء المفترون عليه.
وبعد هذا الذى أوردنا هل يستطيع قائل أن يقول لا فرق بين السنة والشيعة يا شيخ الأزهر ويا كل الغر السذج الذين يقولون بالتقارب . والله ما يقول بقولكم هذه من  لديه مسحة دين وعقل فضلاً عن جهابذة المتصدرين للحديث عن الإسلام والمسلمين أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً وأن يرزقنا إتباعه .
أى تقارب تنادون وإن كان للقوم عقول لقومتهم عقولهم عن هذا الخزى والعار
هذا دين زرادشت وبقية من الديانات المجمعة برهمية على كنفشيوسية جمعت بطريقة فخفخينية حتى يطيب للرافضة عيشهم وتمتعهم بفروج نساءهم المستباحة على الطريقة المزدكية والبابكية الخرمية وتمتلأ جيوبهم بأخماس المطنبرتية .
فهل القائلين بهذا مسلمين أجيبوا يا أصحاب الرشد القويم
ورب الكعبة هذا قليل من كثير
 ما جمعته خشية الإطالة ولكن هدفى كان محدود وهو :
تبصرة المسلمين بهذا البهتان المبين وهذا الرجس العظيم
تبصرة المصريين من جهلوا حقيقة الرافضة وظنوهم مسلمين
تبصرة أنصاف المتعلمين ممن إنخدعوا فى تقية الرافضة
تبصرة أدعياء الثقافة إن كان ثم ثقافة
تبصرة المفتونين بفرية الدولة الفاطمية أفجر الكذبة ومخترقى الفجوة التاريخية
واعلموا يا إخوتى أن شيعة الضلال صنوف كثيرة
ولكن ضلالهم عند أهل الحق حبيس ردودهم عليهم
ضلالهم لا ولن يخترق جدران الحق المنيعة
أفلا أسسنا جدران للحق تقينا وفتن القوم وضلآلاتهم ؟
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة109
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن, وكل ما فيه حقّ يشهد على صدق الكتب قبله, وأنها من عند الله, مصدقًا لما فيها من صحة، ومبيِّنًا لما فيها من تحريف، ناسخًا لبعض شرائعها, فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن, ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه, فقد جعلنا لكل أمة شريعة, وطريقة واضحة يعملون بها. ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة, ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم, فيظهر المطيع من العاصي, فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين بالعمل بما في القرآن, فإن مصيركم إلى الله, فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون, ويجزي كلا بعمله.
{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }المائدة49
واحكم -أيها الرسول- بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن, ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك, واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به, فإن أعرض هؤلاء عمَّا تحكم به فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل. وإن كثيرًا من الناس لَخارجون عن طاعة ربهم.
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ }الأنعام56
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله عز وجل نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه, وقل لهم: لا أتبع أهواءكم قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم, وما أنا من المهتدين.
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }المؤمنون71
ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.
وفى الختام
أسأل الله العلى القدير بمنه وكرمه أن يجعل هذا العمل تبصرة وهدى لمن اغتر من الرافضة بصحة ما هم عليه وأن يجعله بياناً للحق وأن يجزى أصحاب الكتب التى إستخلصت منها الرد على إفتراءات الرافضة . خيرى الدنيا والآخرة
وأسأله جل فى علاه أن يرزقنى الإستقامة على شرعه القويم وأن يرزقنى صحبة الصادق الأمين وآل بيته الأكرمين وصحبه حملة الشرع والدين .
اللهم اجعل في قلبي نورا و في لساني نورا و في بصري نورا و في سمعي نورا و عن يميني نورا و عن يساري نورا و من فوقي نورا و من تحتي نورا و من أمامي نورا و من خلفي نورا و اجعل لي في نفسي نورا و أعظم لي نورا .
اللهم احفظني بالإسلام قائما و احفظني بالإسلام قاعدا و احفظني بالإسلام راقدا و لا تشمت بي عدوا و لا حاسدا اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك و أعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك .
اللهم اغفر لي خطيئتى و جهلي و إسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي خطئي و عمدي و هزلي و جدي و كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت أنت المقدم و أنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير .
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معاصيك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا في ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا و لا تسلط علينا من لا يرحمنا .
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم و أعوذ بك من الشر كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبدك و نبيك و أعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك و نبيك اللهم إني أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول أو عمل و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل و أسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا . آمين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
 

[1] - انظر إلى القول العدل الذي صدر من رجل يصب عليه الشيعة ويلاتهم ودفائن حقدهم وبغضهم بدعوى أنه قال في علي كيت وكيت فانظر إليه كيف يصرح بأننا لا نتهمه بقتل عثمان بل نصدق قوله في براءته من دمه ولا نقول بما ينكره علي رضي الله عنه .
[2]  - البداية والنهاية ج 7ص257 ط بيروت الطبري ج5 ص6 ، الكامل ج3 ص290.
- [3] البداية والنهاية ج 7ص 253- 259  ط بيروت
[4] -  كما استشهد علي رضي الله عنه على أحقيتها له إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أتى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى( نهج البلاغة ص367)
[5]-   بقوله جل وعلا { لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة "".
 [6]- أعيان الشيعة لمحسن الأمين / الجزء الأول القسم الأول ص 12 .
[7]  - غاية الاختصار في أخبار بيوتات العلوية المحفوظة من الغبار لسيد تاج الدين بن حمزة الحسيني نقيب حلب .
[8] -  نهج البلاغة ص 367 ط بيروت .
[9]  المصدر السابق 448 .
[10]  المصدر السابق 323 .
[11]  الكافي في الفروع ج 8 ص 209 .
[12]  سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج 4 ص 210 طبقات ابن سعد ج 7 ص 114 .
[13] -  النهاية لابن الأثير ج 2 ص 244 .
[14]  - واستشهد على ذلك بروايات واهية موضوعة و مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تصح منها ولا رواية واحدة مثل ( أن علياً وشيعتهم لهم الفائزون ) وعلى ذلك قال ابن الحديد الشيعي الغالي : أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة فإنهم وضعوا في بدء الأمر أحاديث مختلفة في فضائل أئمتهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم ( شرح نهج البلاغة ج1ص 783 ) .
        ومن أعجب العجائب أن رجلاً كهذا يكذب بكل وقاحة ولا يستحي حيث ينسب رواية باطلة موضوعة ألا وهي رواية الطير في الصحيحين ولا وجود لها فيهما :
        " وكذلك من عد عدداً كبيراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وأطلق عليهم بأنهم كانوا شيعة علي مثل محسن الأمين ومحمد حسين الزين وآل كاشف الغطاء وغيرهم فلا ندري بماذا يجيبون عن أحاديث كثيرة مروية في صحاحهم التي تحكم على ارتداد جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثلاثة سلمان وأبو ذر والمقداد   "انظر تفصيل ذلك في كتابنا الشيعة والسنة " فهل هؤلاء كانوا كفرة مع كونهم شيعة علي ثم وكيف قبل سلمان إمارة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟ " حياة القلوب للمجلسي ج2ص780" . وكان أحد القادة الذين أرسلهم الفاروق لفتح المدائن ( ابن كثير ج7ص67 ).
[16]  - أصل الشيعة وأصولها ص 87 .
3 - الشيعة في التاريخ لمحمد حسين الزين ص29 .
[17]-   تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري ص  8 ، 9 ط قم .
[18] -  ولعل هذا من أهم دواعي إنكار القرآن والاعتقاد فيه بالتغيير والتحريف والنقصان من قبل الشيعة لأنهم لا يجدونه مؤازراً لهم ومناصرا بل كل ما فيه يخالف التشيع وعقائدهم بأصولها وفروعها ويفند مزاعمهم ويسفه عقولهم وآراءهم وأفكارهم . فانظر لتفصيل ذلك ومعرفته كتبانا ( الشيعة والسنة ) و ( الشيعة والقرآن )
[19] -  والعجب كل العجب أن الشيعة الذين ينكرون الأحاديث الصحاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه لأن رواة هذه الأحاديث وحملتها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم ارتدوا ـ عياذا بالله حسب زعمهم ـ يثقون بروايات هؤلاء ومروياتهم .
ولا ندري كيف أن الشيعة يتمسكون بالروايات الموضوعة الباطلة والأحاديث الواهية المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأنه اختلق هذه الروايات واخترعها رجال منهم أو وضعها رواتهم والدعاة إلى أباطيلهم وأضاليلهم .
وقلما تجد الشيعة يتمسكون بحديث صحيح أو يعتقدون بل كل بضاعتهم الموضوعات أو الأساطير والقصص .
[20]  -  فرق الشيعة النوبختي ص 23-24 .
[21]  - هو ابن الفرج محمد بن إسحاق النديم الكاتب الفاضل الخير الماهر المتبحر الشيعي الإمامي مصنف كتاب الفهرست المولود سنة 297هـ المتوفى سنة 385هـ " الكنى والألقاب للقمي ج1ص 425-426" 
[22]  - الفهرست لابن النديم ص 249
[23]  - روضات الجنات للخوانساري   ص88 
[24]  - الفصل في الممل والأهواء والنحل ج 4ص79
[25]  - فجر الإسلام ص266 ط8
[26]  - الصلة بين التصوف والتشيع لكامل مصطفى الشيبي ص 23.
[27]  - أعيان الشيعة القسم الأول الجزء الأول ص 13 .
[28]  - تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري  ص15
[29] -  الغارات للثقفي ج1ص302 –307 وورد مثل ذلك في شرح نهج البلاغة لابن الحديد الشيعي والميثم البحراني الشيعي وفي ناسخ التواريخ وفي مجمع البحار للمجلسي وغيرها .
[30] ـ مقالات الإسلاميين للأشعري ج1ص39 .
[31]  - أعلام الورى للطبرسي ص 203 ، الإرشاد للمفيد ص 186  ، تاريخ اليعقوبي ج 2ص 119 ، مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصبهاني ص 142 ، كشف الغمة للأربلي ج 2ص64 ، جلاء العيون للمجلسي ص582 .
[32]  - أعلام الورى للطبرسي ص 213 ، تاريخ اليعقوبي ج3ص228 ، مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصبهاني ص  ص78ص119 ، منتهى الآمال ج1ص240.
[33]  - التنبيه والإشراف للمسعودي الشيعي ص263 ، جلاء العيون للمجلسي ص582 .
[34]  - فليلاحظ لفظ الخلفاء الراشدين لأن الذين أعمى الله أبصارهم لا يستحيون من تأويلات سخيفة ركيكة كلما عرض عليهم دليل أو برهان مثبت في كتبهم وعن أعيانهم .
[35]  - جلاء العيون للمجلسي ج1 ص293 ط طهران 1398هـ  ، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص163 ط طهران ، منتهى الآمال للعباس القمي ص314 .
 
[36]  - من كتاب ( الشيعة وأهل البيت ) من أراد ذلك فليرجع إليه .
[37]  - رجال الكشي ص102 ، أيضاً منتهى الآمال ص316 ، و جلاء العيون للمجلسي ج1ص395.
[38]  - نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص  386 ، 387   ط بيروت .
[39]  - نسب قريش ص45 ، جمهرة أنساب العرب ص87 .
[40]  - الإرشاد للمفيد ص186 ، إعلام الورى للطبرسي ص203 .
[41]  - جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص68.
[42]  - ص203
[43]  - ص186
[44]  - البداية والنهاية ج 9ص69 ط بيروت
[45]  - نسب قريش للزبيري ج4ص120 ، المعارف لابن قتيبة ص94 ، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ج1ص86 ، طبقات ابن سعد ج6ص349.
[46]  - عمدة الطالب في أنساب أبي طالب ص70 ، طبقات ابن سعد ج5ص234 .
[47]  - جمهرة أنساب العرب .
[48]  - ولا ندري من أين جاء الشيعة بهذه الاعتقادات أن محاربة علي كفر ، والمحارب معه كافر ، فهؤلاء أولاده وأهل بيته يكذبون هذه الأقاويل ويفندون هذه المزاعم .
[49]  - مستدرك الوسائل للطبرسي ج3ص546 ط مكتبة دار الخلافة طهران 1321هـ .
[50]  - كتاب الروضة من الكافي ج8 ص 235 .
[51]  - الكافي في الأصول ج1 ص373 .
[52]  - البداية والنهاية ج 8ص150، 151 ط بيروت
[53]  - جلاء العيون للمجلسي ص 376.
[54]  - الكافي في الفروع ، كتاب العقيقة باب الأسماء والكنى ج6 ص19 .
[55] - الآمالي للطوسي ج2 ص 334ط النجف
[56] - شرح ابن أبي الحديد ج2 ص823.
[57] - مقاتل أبي مخنف ص7.
[58] - البداية والنهاية ج 8ص258 ط بيروت   
[59]  - طبقات ابن سعد ج 5 ص 86 .
[60]  - الاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 267 ، الإصابة لابن حجر ج 2 ص 281 ، أسد الغابة لابن الأثير ج 3 ص 135 .
[61] -  البداية والنهاية ج 7ص 162 ، الاستيعاب ج 3 ص 100 .
[62] - نهج البلاغة ص67
[63] - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 15 ط الهند .
[64] - الأصول من الكافي ج 1 ص 237 .
[65] -  نهج البلاغة ص 67 ط بيروت .
[66]  - كأتباع زيد بن علي بن الحسين المنصفون منهم ، ولو أن بعضاً منهم يدعي اتباعه بنهج نفيس المنهج ويسلك نفس المسلك كما سيأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله .
[67]  - لأنهم استعملوا اسم علي وأهل بيته ـ كذباً وزوراً ـ لتستر على نواياهم الخفية ومقاصدهم الخبيثة ، ولذلك اغتر  بهم قوم يدعون موالاة علي وأهل بيته ـ رضوان الله عليهم أجمعين .
[68]  - هو أبو المظفر شاهنور بن طاهر بن محمد الإسفراييني الشافعي المفسر ، إمام بارع ، صنف التفسير الكبير وصنف في الأصول وسافر في طلب العلم وحصل الكثير ، ارتبطه نظام الملك بطوس ، فأقام بها سنين ودرس بها العلوم وأفاد الكثير ، واستفاد الناس منه ، وله مؤلفات عديدة منها كتاب التبصير توفي سنة 471هـ .  
[69]  - التبصير في الدين للأسفراييني ص 43 ط بغداد .
[70]  - مقالات الإسلاميين للأشعري ج 1 ص 50 الهامش ط مصر .
[71]  - الطبري ج5 ص98-99 .
[72]  - البداية والنهاية ج 7 ص 167 ط بيروت
[73]  - تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 139 تحت عنوان بدا الانتقاص على عثمان .
[74]  - لسان الميزان ج 3 ص 289 .
[75]  - التبصير في الدين لأبي المظفر الإسفراييني : ص 109 .
[76]  - الطبري ج5 ص90
[77]  - الطبري ج5 ص 103 ، 104 .
[78]  - فجر الإسلام ص 110 ، 111 .
[79]  - نفس المصدر ص 269 .
[80]  - فرق الشيعة للنوبختي ص 41 ، 42 ط المطبعة الحيدرية نجف بتعليق آل بحر العلوم ط 1959م .
[81]  - رجال الكشي ص 100 ، 101 .
[82]  - كتاب الرجال للحلي ص 469 ط  طهران ط 1383هـ .
[83]  - ج 2 ص 184 ط إيران .
[84]  - تاريخ شيعي : روضة الصفا في اللغة الفارسية [ ج 2ص 292 ] ط طهران .
[85]  - منهج المقال ص 203 .
[86]  - شرج نهج البلاغة : ج2 ص 309 .
[87]  - الفرق بين الفرق ص 233 ـ 235 ط مصر .
[88]  - المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الشيعي القمي : ص 21 ط طهران 1963م .
[89]  - رجال الطوسي ص 51 ط نجف 1961 م .
[90] - ج 5 ص 463 .
 [91] -ص 184
[92]  - روضات الجنات
[93]  - ج 3 ص 393 ط إيران .
[94]  - ص 108 ، 109
 [95] - ص 57 ط دار الكتب العلمية
[96]   - الملل والنحل ج 2 ص 11 : بهامش الفصل .
[97]   - تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 430 .
[98] -  مختصر التحفة الإثني عشرية ص 5-6 ط مصر 1383م
[99]  - فجر الإسلام4 35 .
[100]  - نفس المصدر ص 269-270.
[101]  - الشيعة في التاريخ لمحمد حسين الزين : ص 212 ـ 213 ط دار الآثار ـ بيروت الطبعة الثانية 1979م
[102] - انظر تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري ص 10 ط . قم .
[103]  - انظر أعيان الشيعة وخاصة الجزء الأول من القسم الأول .
[104]  - نخصص لهذه القصص الباطلة والأساطير الموضوعة باباً مستقلاً في هذا الكتاب لما لها من علاقة وثيقة بشيعة اليوم ، وأنهم لم يأخذوا هذه التهم إلا من عبد الله بن سبأ ، كما أخذوا العقائد منه وسنبين هذا كله مفصلاً إن شاء الله بالبراهين والأدلة .
[105]  - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج3 ص 290 ط بيروت .
[106]  - تثبيت دلائل النبوة للهمذاني ج 2 ص 546 – 548 ط بيروت .
[107]  - ولعل عقيدة التقية أيضاً انتقلت إلى الشيعة من هؤلاء الناس لأنهم أول من استعملها خوفاً من عقوبة علي ـ رضي الله عنه ـ ومطاردته .
[108]  - المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الشيعي القمي ، تثبت دلائل النبوة ج2 ص 549 .
[109]  - فرق الشيعة للنوبختي ص 44.
[110]  - الخوارج والشيعة ص 113 ..
[111]  - نهج البلاغة ص 366 –367 .
[112]  - الخوارج والشيعة ص 171
- [113]  أعيان الشيعة ج 1 ص 34 .
[114]  - مختصر التحفة الإثني عشرية ص 56- 58 .
[115]  - فرق الشيعة للنوبختي ص 43-44.
[116]  - الخوارج والشيعة ص 170-171 .
[117]   الكافي ج 1 ص 237 بتحقيق علي أكبر الغفاري طُبع في دار الأضواء في بيروت لبنان سنة 1405هـ - 1985م وهذه الطبعة التي أرجع إليها وعندما أعزو فإنما أعزو إليها .
[118]  روضة الكافي ص 78 .
[119]  الكافي ج 1 ص 228 .
[120]   الكافي ج 2 ص 619 .
[121]  الكافي ج 2 ص 633 .
[122]  الكافي ج 1 ص 239 .
[123]   الكافي ج 8 ( الروضة ) ص 49 . عندما يقولون لكم مصحف فاطمة ليس قرآناً , كذب وزور , يقول هكذا مثبت في مصحف فاطمة  .
[124]  الكافي ج 2 ص 634 .
[125]  الآية الصحيحة أن تكون أمة هي  أربى من أمة .
[126]  الكافي ج 1 ص 292
[127]  الكافي ج1 ص 414 .
[128]  الكافي ج1 ص 416 .
[129]  الكافي ج 1 ص 417 .
[130]  أيضا .
[131]  الكافي ج 1 ص 418 .
[132]  الكافي ج1 ص 423 .
[133]  الكافي ج 1 ص 424 .
[134]  الكافي ج 1 ص 434 .
[135]  الكافي ج 7 ص 411 .
[136]  وسائل الشيعة ؟؟ لم يكمل الشيخ المصدر .
[137]  بحار الأنوار ج 2 ص 233 .
[138]  الرسائل للخميني ج2 ص 83 .
[139]  الكافي ج8 ص 192 .
[140]  الكافي ج 8 ص 212 .
[141]  رجال الكشي ص 253 .
[142]  رجال الكشي ص 179 .
[143]  رجال الكشي ص 154 .
[144]   الكافي ج 8 ص 107 . الكافي ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأصول وهما الجزء الأول والثاني . وإلى فروع وهي الأجزاء من الثالث إلى السابع . ثم الروضة وهي الجزء الثامن من الكافي .
[145]  الكافي ج 1 ص346  .
[146]  الكافي ج 1 ص 239 .
[147]  الكافي ج 1 ص 388 .
[148]  الكافي ج 1 ص 387 – 388 .
[149]  روضة الواعظين ص 84 .
[150]  الكافي ج 8 ص 70 .
[151]  الكافي ج8 ص 208 .
[152]  الكافي ج 8 ص 212 .
[153]  الكافي ج8 ص 227 .
[154]  الكافي ج 1 ص 260 .
[155]  أيضا .
[156]  الكافي ج1 ص 338 .
[157]  الكافي ج 1 ص 507 .
[158]  الكافي ج 6 ص 461 .
[159]  الكافي ج6 ص 465 .
[160]  أيضاً .
[161]  الكافي ج 6 ص 466 .
[162]  أيضا .
[163]  الكافي ج 6 ص 467 .
[164]  الكافي ج 6 ص 482 .
[165]  الكافي ج 6 ص 491 .
[166]  الكافي ج 6 ص 490 .
[167]  الكافي ج 6 ص 353 .
[168]  الكافي ج 6 ص 391 .
[169]  الكافي ج 8 ص 239 .
[170]  أي بأي شيء نعرف أن الذي جامع هو الزوج أم الشيطان ؟ .
[171]  الكافي ج 5 ص 502 .
[172]   يعني أن هذا رجل مخنث يحب أن يأتيه الصبيان في دبره كما يفعل الشيعة مع زوجاتهم في الأدبار وإلا فإن الرجال لا يأتون النساء في الأدبار .
[173]  الكافي ج 5 ص 550 .
[174]  الكافي ج 5 ص 158 .
[175]  سورة التين آية 4 .
[176]  الكافي ج6 ص 53 .
[177]  يقول علي أكبر الغفاري محقق الكتاب أنها الطويلة العنق مع حسن القوام .
[178]  الكافي ج 5 ص 336 .
[179]   الكافي ج 5 ص 496 .
[180]  الكافي ج 5 ص 336 .
[181]  الكافي ج 5 ص 335 .
[182]  الكافي ج 5 ص 351 .
[183]  الكافي ج 5 ص 481 .
[184]  الكافي ج 5 ص 499 .
[185]  الكافي ج5 ص 540 .
[186]  الكافي ج 5 ص 560 .
[187]  الكافي ج 5 ص 565 .
[188]  الكافي ج 5 ص 566 .
[189]  الكافي ج 1 ص 462 .
[190]  الكافي ج 1 ص 470  -  471 .
[191]  الكافي ج 8 ص 147 .
[192]  الكافي ج 8 ص 190 .
[193]  الكافي ج 6 ص 497 .
[194]  الكافي ج 6 ص 501 .
[195]  أيضاً .
[196]  الكافي ج 5 ص 346 .
[197]  أيضاً .
[198]  الكافي ج 2 ص 20 .
[199]  الكافي ج 2 ص 243 .
[200]  الكافي ج 4 ص 185 .
[201]  الكافي ج 4 ص 354 .
[202]  الكافي ج 6 ص 17 – 18 .
[203]  الكافي ج 6 ص 246 .
[204]  الكافي ج 6 ص 319 .
[205]  الكافي ج 8 ص 284 .
[206]  الكافي ج 8 ص 165 .
[207]  الكافي ج 8 ص 28 .
[208]  الكافي ج 6 ص 501 .
[209]  الكافي ج 6 ص 550 .
[210]  أيضا ً .
[211]  الكافي ج 1 ص 465 .
[212]  الكافي ج 1 ص 448 .
[213]  الكافي ج 1 ص223 .
[214]  الكافي ج 1 ص 283 .
[215]  الكافي ج 4 ص 580 .
[216]  الكافي ج 4 ص 580 .
[217]  الكافي ج 3 ص 11 .
[218] الكافي ج 3 ص 14 .
[219]  الكافي ج2 ص 409 .
[220]  الكافي ج 2 ص 410 .
[221]  الكافي ج 8 ص 193 .
[222]  الأنوار النعمانية ج 1 ص 81 .
[223]  الأنوار النعمانية ج 1 ص 63 .
[224]  الشافي في الإمامة للمرتضى ص 287 .
[225]  الأنوار النعمانية ج 1 ص 65 .
[226]  الأمالي للصدوق ص 133 .

عدد مرات القراءة:
5978
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :