آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حتى لا ننخدع - حقيقة الشيعة ..
الكاتب : عبد الله الموصلي
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة د. عبد الله إسماعيل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:102].
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [النساء:1].
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال الله تبارك وتعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3].
يخبر الله تعالى ممتناً بإكمال دينه وإتمام نعمته، وهي شهادة من المولى تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقيامه بما أوجبه الله تعالى عليه من الدعوة والبيان، وهي تتضمن الشهادة للصحابة رضي الله عنهم فهم الذين تلقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً وتطبيقاً، ثم حملوا الأمانة في الدعوة والتبليغ وأداء الأمانة.
ولقد رضي الله تعالى الإسلام ديناً ومنهجاً كما فهمه وطبقه أولئك الرجال، الذين أخذوا ما آتاهم الله بقوة وأمانة وصدق، وبذلوا الأموال والأرواح رخيصة في سبيل هذا الدين، وإعلاء كلمته شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً.
إنهم قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وإقامة دينه وشرعه وجعلهم وزراء نبيه، وورثته من بعده في حمل الأمانة وتبليغ الدعوة، حتى وصل إلينا غضاً طرياً على ما أراده الله فيهم، وبمن تبعهم بإحسان، حفظ الله الدين تحقيقاً لوعده: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9] لذلك جعل الله تعالى حبهم ديناً وإيماناً وبغضهم كفراً ونفاقاً، وأوجب على الأمة موالاتهم جميعاً، وذكر محاسنهم وفضائلهم، والسكوت عما شجر بينهم لسابق فضلهم، وكريم فعلهم، وصدق تضحيتهم، وعظيم منزلتهم ومقامهم عند الله عز وجل.
وإن مما يؤسف له إصرار أهل الغلو والشر والفساد -أقزام التاريخ- بالتطاول على هؤلاء الرجال، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إنهم وما زالوا عبر قرون الزمان يطعنون في سادات الأمة، طعوناً عظيمة تذوب لها قلوب أهل الإيمان كمداً وحزناً وحسرةً، ألا يجدوا ما يمنع به تلك الطعون ويفتكوا بالطاعنين، ويوقفوا شرهم وفسادهم عن الإسلام وسادات الإسلام وأهل الإسلام.
إنهم ما زالوا يفتكون بالإسلام وأهله منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً مستخدمين أخبث فنون المكر والكيد والكذب والتزوير والتشويه، ولولا وعد الله بحفظ دينه وبقاء أهله؛ لكان شأن الإسلام شأن الأديان السابقة.
ولكن ورغم كثرة الشر والفساد وقوة حيلهم، فقد قام رجال من هذه الأمة المباركة بواجب الذَّب عن دين الله وشرعه، وعن الإسلام وسادات الأمة الأوائل.
نعم لقد قيض الله تعالى رجالاً مؤمنين علماء عاملين، وأمدهم بالعون والتوفيق في معركتهم أمام قوى الشر والفساد، وهؤلاء يتعاقبون على مر القرون، يذبون عن الدين الحق، ويكشفون زيف ما انتحله المبطلون ومارسه المجرمون، فكم ضحوا لهذه المهمة العظيمة بأوقاتهم وأموالهم وحتى بأرواحهم، وكم بذلوا لله تعالى حتى وصل إلينا هذا الدين العظيم وهذه النعمة العظيمة، وها هي مؤلفاتهم تملأ المكتبات خدمة لله تعالى ولدينه، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم تحقيقاً لوعد الله تبارك وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا)) [الحج:38].
ولقد قرأت ما كتبه أخي الأستاذ المجاهد والشيخ الفاضل عبد الله الموصلي في هذه الرسالة، فسرني والله ما قرأت ووجدت من غيرته لدين الله وللحق وأهله وحملته الأوائل، وسرني أيضاً ما وجدت من حكمة ولطف في بيان حقائق الشيعة المارقة الرافضة، وفي تنبيه أهل السنة من غفلتهم وسباتهم العميق، فهي نصيحة إلى كل شيعي مخدوع لا يدري ماذا يراد به، ومما خطط ويخطط له أساطين الشر والفساد قديماً وحديثاً، وهي نصيحة إلى كل مسلم سني لكي يعرف دينه الحق، وما يكيده الأعداء لهذا الدين.
لقد حاول وفقه الله إلى الرشاد في رسالته هذه كشف جوانب من عقائدهم وأخلاقياتهم وسلوكياتهم مع أهل السنة، من حيث إباحة دمائهم وأموالهم، وسبهم، ولعنهم، وقذفهم، وخداعهم، واستعمال التقية معهم، مبيناً أن هذا كله متفرع عن تكفيرهم وإخراجهم عن الملة والحكم بخلودهم في النار بسبب إيمانهم بخلافة الخلفاء الراشدين، وعدم موافقتهم في اعتقادهم إمامة أئمتهم الاثني عشر، والإمامة عندهم أهم أركان أصول الدين، فلا إيمان لمن لا يعرف الأئمة الاثني عشر، ولا إيمان لمن لم يؤمن بهم وبحقوقهم، والإمامة عندهم منصب إلهي يختار الله له من خلقه من يشاء كاختياره واصطفائه من خلقه للنبوة والرسالة.
فالإمامة استمرار للنبوة ولطف من الله، فلا بد من وجود إمام في كل عصر يخلف النبي في وظائفه ومهامه العظيمة، والأئمة حجج الله على خلقه، ولهم ما للأنبياء من حق التشريع، وهم معصومون من جميع الرذائل الظاهرة والباطنة، ومن كل سهو وخطأ ونسيان وجهل منذ طفولتهم وحتى موتهم، ويمتازون بصفات وخصائص ميزهم الله تعالى وخصهم بها دون غيرهم.
ولقد غلوا فيهم غلواً عظيماً حتى وصفوهم بصفات الألوهية والربوبية، من حيث تصرفهم في الأكوان وطاعة الأشياء والجمادات والبهائم لهم، وأن خزائن الأرض ومفاتيحها بأيديهم، وإحاطتهم بكل شيء، ومعرفتهم بكل ما ظهر وبطن، وعلمهم بخافية الصور وخائنة الأعين، وغير ذلك من أحوال وصفات وقدرات في الحياة الدنيا، ثم زادوا فآمنوا بأنهم يُدخلون الجنة من شاءوا من أتباعهم وشيعتهم، ويدخلون النار من شاءوا من أعدائهم من أهل السنة.
 فهذا إمام من أئمتهم وحجة من حججهم يقول: (إن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون) (الخميني في الحكومة الإسلامية صفحة 52).
ولقد حاول المؤلف جاهداً وناصحاً أن يبين جوانب من مواقفهم المخزية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسادات الأمة، حملة الدين الأوائل ممن اختارهم الله ورضي عن دينهم وبذلهم وتضحيتهم، ويهمس بنصائحه في آذان كثير من الدعاة الإسلاميين الذين انخدعوا بـالرافضة، وثورتهم وشعاراتهم البراقة الزائفة، وأصواتهم الرنانة الفارغة، فصدقوهم في دعواهم وتقيتهم وسخروا أنفسهم أبواقاً للرفض وأهله، وما زالوا يحثون شبابهم وأحزابهم إلى الوقوف إلى جنب هذه الثورة ومساندتها والاقتداء بها في مسيرتهم الإسلامية، غير عابئين ولا مكترثين بسوء عقائدهم، ولا بكيدهم عبر التاريخ لدولة الإسلام، فأين مواقفهم وأفعالهم من الخلافة الراشدة؟! وأين مواقفهم وأفعالهم من الدولة الأموية ثم العباسية؟! وما كانت أعمالهم وأخلاقهم في دولتهم الصفوية؟! ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) [ق:37]، فليقرءوا التاريخ وليتعرفوا على عقائد القوم، فإن التاريخ لن يرحمهم ولن يغفر لهم زلتهم في الدعوة إلى التقريب، وفي زج الشباب المتحمس والملتهب غيرة للإسلام في أحضان الرافضة وفي أوحال الرفض، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجزي الأستاذ الفاضل على ما قدم وبذل في كشف حقائقهم من خلال كتبهم ومراجعهم المعتبرة عندهم خير الجزاء، وأن يكتب الله ذلك في ميزانه، وأن يجعلنا جميعاً سواء من كتب وكشف ومن قرأ للوصول إلى الحق من العلماء وطلاب العلم، الذين يقيضهم الله ويسخرهم للذب عن دينه، وكشف زيف الانتحالات الباطلة، ويجعلنا ممن يتحقق فيهم وعد الله بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا)) [الحج:38]، فيجعلنا من المدافعين عن دينه وعن رسوله وعن صحابة رسوله، ويجعلنا ممن نصح لله ولدينه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم… إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه: د. عبد الله بن إسماعيل
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
 

مقدمة الطبعة السابعة عشرة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً كثيراً يوازي نعمه ويكافئ مزيده، الحمد لله حتى يرضى، والحمد لله إذا رضي، والحمد لله بعد الرضى، والصلاة والسلام على خير الأنام وسيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد:
فهذه هي الطبعة السابعة عشرة من كتابنا (حتى لا ننخدع) المعروف بـ (حقيقة الشيعة)، والذي بحمد الله لقي رواجاً وقبولا لدى كثير من المثقفين وغيرهم من السنة والشيعة على السواء؛ لأننا التزمنا فيه الحياد، فلم ننقل عن القوم شيئاً إلا وقد وثقناه بذكر المصدر، والجزء والصفحة والطبعة.
وهذه الطبعة الجديدة قد زدنا فيها بعض الأخبار والنقول وأعدنا ترتيب أبوابها.
ونسأل الله أن يتقبل منا، وأن يجعله في ميزان أعمالنا يوم أن نلقاه.
والحمد لله رب العالمين.
عبد الله الموصلي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
 

مقدمة الطبعة الأولى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فرغم النشاط الذي يقوم به الشيعة لنشر مذهبهم الباطل بين عوام أهل السنة، وما يتطلبه ذلك من تكاتف وتعاون جميع طوائف أهل السنة، للوقوف أمام هذا الغزو العقائدي، نجد أن التصدي لهذا الخطر المحدق ليس بالصورة أو المستوى المطلوب، وهذا راجع إلى سببين: أحدهما الجهل والنقص في المعلومات عن الشيعة عند كثير من أهل السنة. والآخر: الدهاء والمكر الذي يتصف به علماء الشيعة بناءً على عقيدة التقية والكتمان، حيث إن هؤلاء الدهاة المكرة لا يظهرون حقيقة مذهبهم وموقفهم العدائي من أهل السنة، فهم يتظاهرون بمحبة أهل السنة، ويتبرءون من المطاعن والمآخذ الموجهة إلى مذهبهم، فينخدع سليم القلب منا بظاهرهم، ولا يعلم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
وهم يغررون بالجهلة والمغفلين من المسلمين، وممن يتسمون بالمفكرين، زاعمين أن التقية وردت في كتاب الله عز وجل ولا يعلمون أن التقية التي وردت في القرآن هي رخصة في الحالات التي يتعرض المسلم في نفسه وعرضه إلى الخطر من كافر، وأما تقية الشيعة فهي النفاق بعينه، وإظهار خلاف ما يبطنه لـأهل السنة.
 يقول الخميني في كتابه الرسائل (2/201 طبع قم إيران 1385هـ) ما نصه: (ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية، بل وجوبها على الخوف على نفسه أو غيره، بل الظاهر أن المصالح النوعية صارت سبباً لإيجاب التقية من المخالفين([1]) فتجب التقية وكتمان السر لو كان مأموناً وغير خائف على نفسه).
أخي المسلم: إن أهل السنة كفار في معتقد الشيعة الإمامية الإثني عشرية، فالسني ناصبي في معتقدهم، يستوي في هذا الشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي ومن يلمزونه بالوهابي.
ولدهائهم ومكرهم وخبثهم اتبعوا أسلوب تشتيت الخصوم، والانفراد بهم واحداً تلو الآخر، فالعدو الأخطر لهم هو من كان على علم بمذهبهم وتقيتهم، والعدو الأهون خطراً هو الجاهل بمعتقداتهم، أو المغتر بكتبهم الدعائية، وهم كثيرو الاحتفاء والتبجيل بالمفكرين الذين يكتبون لصالحهم، حيث يقومون بنفخ هذا النوع من البشر، ويصورونه وكأنه وصل القمة في العلم والتقوى.
ولقد تتبعت كتابات المتعاطفين معهم، فوجدتهم ضحايا الكتب الدعائية التي تقوم على عقيدة التقية وقد هالني أن هؤلاء لم يطلعوا على كتب الخميني على الأقل، فلو أنهم اطلعوا لما تعاطفوا معهم ولما تورطوا فيما أقدموا عليه.
إن الشيعة يدفعون الكتب الدعائية، وهؤلاء المتعاطفون يقرءون هذه الكتب، ويتخذون موقفهم بناءً على ما فيها من تقية ومداراة.
 يقول علامتهم الشهرستاني كما في هامش (ص138) من أوائل المقالات لشيخهم المفيد وهو من كتبهم المهمة طبعة بيروت: (لقد أضحت شيعة الأئمة من آل البيت تضطر في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك).
أقول:
نعم يكتمون ما يختصون به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب، وهذا الأسلوب التكتمي على ما ذكره الشهرستاني هو الذي موهوا به على بعض أهل العلم، فابتعدوا وأبعدوا الناس عن الحقيقة.
إن الكثيرين منا يجهلون الموقف الحقيقي للشيعة من أهل السنة، ونحن في هذه الرسالة المختصرة، سنكشف بإذن الله وتوفيقه عن عقيدة الشيعة الإثني عشرية تجاه الإسلام والمسلمين.
 

الفصل الأول: التقية عند الشيعة:
 
 المبحث الأول: التقية عند الشيعة وعدم مجاهرتهم بمعتقداتهم:
التقية عند الشيعة هي التظاهر بعكس الحقيقة، وهي تبيح للشيعي خداع غيره، فبناءً على هذه التقية ينكر الشيعي ظاهراً ما يعتقده باطناً، وتبيح له أن يتظاهر باعتقاد ما ينكره باطناً، ولذلك تجد الشيعة ينكرون كثيراً من معتقداتهم أمام أهل السنة، مثل القول بتحريف القرآن وسب الصحابة وتكفير وقذف المسلمين، وإلى غير ذلك من المعتقدات التي سنبينها في هذا الكتاب بإذن الله.
وأحسن من عرف هذه العقيدة الخبيثة الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى بقوله: (وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية، فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب، وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به، ولا يعملون له، إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة). الخطوط العريضة (ص10)
ويقول شيخهم ورئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين الملقب بـالصدوق في رسالة الاعتقادات (ص104ط. مركز نشر الكتاب إيران 1370هـ).
(واعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة.. والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة).
وقد اهتم بها علماؤهم فنجد محمد بن الحسن بن الحر العاملي يعقد في موسوعاته الحديثية وسائل الشيعة (11/472) باباً بعنوان (باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان).
وعقد باباً في موسوعته المذكورة (11/470) بعنوان (باب وجوب عشرة العامة بالتقية).
وباباً بعنوان: (وجوب طاعة السلطان للتقية) وسائل الشيعة (11/471). ومثله شيخهم وآيتهم حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (14/504 وما بعدها ط. إيران).
فهذا وذاك على سبيل المثال لا الحصر.
والروايات التي تحثهم على التقية كثيرة جداً منها ما رواه الكليني في الكافي –باب التقية– (2/219) عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: (التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له).
وروى في الأصول من الكافي (2/217) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين).
ويقول شيخهم محمد رضا المظفر في كتابه الدعائي عقائد الإمامية فصل عقيدتنا في التقية: وروي عن صادق آل البيت عليه السلام في الأثر الصحيح: (التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له).
وروى الكليني في الكافي (2/217) عن الصادق عليه السلام قال: (سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليَّ من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا).
وروى (2/220) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التقية ترس الله بينه وبين خلقه).
وروى (2/218) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (… أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية).
وروى (2/220) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان أبي عليه السلام يقول: أي شيء أقر لعيني من التقية إن التقية جُنة المؤمن).
وروى الكليني في الكافي (2/372) والفيض الكاشاني في الوافي (3/159ط دار الكتب الإسلامية طهران) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط عليه حر الحديد وضيق المجالس).
وفي الكافي (2/222)، والرسائل للخميني (2/185) عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله).
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/473) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (التقية من أفضل أعمال المؤمنين) وفي وسائل الشيعة (11/474) عن علي بن الحسين عليه السلام قال: (يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان).
وفي جامع الأخبار لشيخهم تاج الدين محمد بن محمد الشعيري (ص95 ط المطبعة الحيدرية ومطبعتها في النجف) عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تارك التقية كتارك الصلاة»!!
وفي وسائل الشيعة (11/466) عن الصادق عليه السلام قال: (ليس منا من لم يلزم التقية).
وفي جامع الأخبار (ص95) قال أبو عبد الله عليه السلام: (ليس من شيعة علي من لا يتقي).
أقول: والشيعة حسب معتقدهم مطالبون بالتمسك بالتقية إلى قيام القائم، أي إمامهم الثاني عشر الموهوم، ومن تركها قبل قيام قائمهم فليس منهم كما يرويه شيخهم ومحدثهم محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة (3/477 طبع المكتبة العلمية قم إيران) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث عن التقية قال: (من تركها قبل خروج قائمنا فليس منا) وكما يرويه الشعيري في جامع الأخبار (ص95) عن الصادق قال: (ومن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا).
ويقول آيتهم روح الله الموسوي الخميني في كتاب الرسائل (2/174): (فتارة تكون التقية خوفاً وأخرى تكون مداراة.. والمراد بالمداراة أن يكون المطلوب فيها نفس شمل الكلمة ووحدتها، بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر، كما في التقية خوفاً وسيأتي التعرض لها، وأيضاً قد تكون التقية مطلوبة لغيرها، وقد تكون مطلوبة لذاتها وهي التي بمعنى الكتمان في مقابل الإذاعة على تأمل فيه).
أقول: لاحظ مداهنة الرجل في قوله: (… بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر).
ولاحظ أنه يجيزها هنا من غير خوف ضرر فتأمل، وإذا كان المخالفون إخوة له في الدين فلم استعمال التقية معهم؟!!
 ويقول الخميني في الرسائل (2/175): (ومنها ما شرعت لأجل مداراة الناس وجلب محبتهم ومودتهم … ومنها التقسيم بحسب المتقى منه، فتارة تكون التقية من الكفار وغير المعتقدين بالإسلام، سواء كانوا من قبل السلاطين أو الرعية، وأخرى تكون من سلاطين العامة وأمرائهم، وثالثة من فقهائهم وقضاتهم، ورابعة من عوامهم… ثم إن التقية من الكفار وغيرهم قد تكون في إتيان عمل موافقاً للعامة، كما لو فرض أن السلطان ألزم المسلمين بفتوى أبي حنيفة وقد تكون في غيره).
لاحظ أخي المسلم قوله: (شرعت تشريعاً وليست رخصة فقول محمد الغزالي رحمه الله بأنها بسبب جور بعض السنة عليهم -كما سيأتي- لا يلتفت إليه خصوصاً إذا علمنا أن الغزالي غير متخصص في هذا الموضوع، بل لعله أخذها عن بعض كتَّابهم الذين يستخدمون التقية.
ويقول الخميني في الرسائل (2/196): (وليعلم أن المستفاد من تلك الروايات صحة العمل الذي يؤتى به تقية سواء كانت التقية لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم كما في المسح على الخفين والإفطار لدى السقوط، أو في ثبوت الموضوع الخارجي، كالوقوف بـعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم).
لاحظ تلونه مع أهل السنة تلون الحرباء، لكي يلصق أتباعه بهم حتى لا ينكشف أمرهم، فبدلاً من حثهم وإرشادهم باعتبارنا إخوة له في الدين، راح الخميني يقسم التقية ويعلمهم أنواعها وكيفية العمل معنا تقية.
ثم يأتي الخميني فيكشف المكنون، وهو أن التقية معنا لأجل المصالح، ولا يشترط أن تكون خوفاً على النفس.
ويقول الخميني في كتاب الرسائل (2/201): (ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية بل وجوبها على الخوف على نفسه أو غيره، بل الظاهر أن المصالح النوعية صارت سبباً لإيجاب التقية من المخالفين، فتجب التقية وكتمان السر لو كان مأموناً وغير خائف على نفسه).
ويقول الخميني في مصباح الهداية (ص154ط. الأولى مؤسسة الوفاء بيروت لبنان):
(إياك أيها الصديق الروحاني ثم إياك -والله معينك في أولاك وأخراك- أن تكشف هذه الأسرار لغير أهلها، أو لا تضنن على غير محلها، فإن علم باطن الشريعة من النواميس الإلهية والأسرار الربوبية مطلوب ستره عن أيدي الأجانب وأنظارهم لكونه بعيد الغور عن جلي أفكارهم ودقيقها، وإياك وأن تنظر نظر الفهم في هذه الأوراق، إلا بعد الفحص الكامل عن كلمات المتألهين من أهل الذوق، وتعلم المعارف عن أهلها من المشايخ العظام والعرفاء الكرام، وإلا فمجرد الرجوع إلى مثل هذه المعارف لا يزيد إلا خسراناً ولا ينتج إلا حرماناً).
أخي المسلم: هذا الذي قرره هنا قد قرره العلماء الذين سبقوه، وهو أن الشيعة لا يجاهرون بمعتقداتهم الكفرية والشركية ولاحظ كيف أن الخميني لم يطلب سترها عن العوام حتى يعذر في ذلك، ولكنه طلب سترها عن الأجانب ممن ليسوا على معتقده، وهو يعني بالضرورة أهل السنة.
فـالخميني لم يرد اقتصار هذه العلوم على العلماء فقط، ولم يتخوف على العوام بل من الأجانب.
وإلى مثل هذا التكتم أشار دكتور شيعي معاصر يدعى محمد التيجاني السماوي في كتاب له بعنوان (اعرف الحق ص13 ط1 دار المجتبى بيروت 1995م) بقوله: (لأن الموقف حازم جداً ويتطلب شيئاً من الصراحة، والتي قد تكون مخفية لبعض المصالح الوقتية، وقد يكون المانع منها ظروف قد يعلمها البعض منكم).
 نعود إلى الخميني في كلامه عن التقية فنجده يقول: (ومنها ما تكون واجبة لنفسها وهي ما تكون مقابلة للإذاعة، فتكون بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب، وعن إفشاء سر أهل البيت، فيظهر من كثير من الروايات أن التقية التي بالغ الأئمة عليهم السلام في شأنها؛ هي هذه التقية فنفس إخفاء الحق في دولة الباطل واجبة، وتكون المصلحة فيها جهات سياسية دينية، ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض). الرسائل (2/185).
أقول: فهذا وما قبله اعتراف صريح من الخميني، بأن المذهب يقوم على التكتم والإخفاء والأسرار، وكلها فروع مع التقية التي لولاها لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض.
فهل اطلع محمد الغزالي رحمه الله وغيره من المتعاطفين مع الشيعة على هذه التصريحات?!!
وكان علماؤهم يقومون برحلات إلى البلاد السنية، حيث يظهرون التقية ويكذبون على أهل السنة، بأن يتظاهروا بأنهم من أهل السنة، وذلك للتجسس عليهم وتتبع أخطائهم وزلاتهم، وكان من هؤلاء شيخهم محمد بن الحسين بن عبد الصمد المعروف بالشيخ البهائي المتوفي سنة (1031هـ) الذي قال: (كنت في الشام مظهراً أني على مذهب الشافعي...) ذكر تقيته وقصته هذه شيخهم محمد محمدي الأشتهاردي في كتابه أجود المناظرات (ص188، ط1، 1416هـ دار الثقلين لبنان).
فلاحظ أخي المسلم أن التقية التي بالغ أئمتهم فيها، هي التقية التي تحثهم على التحفظ عن إفشاء المذهب والكذب على أهل السنة.
لقد دافع الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عن فتوى الشيخ شلتوت في جواز التعبد بالمذهب الشيعي الاثني عشري، وإننا على يقين جازم أن الغزالي وشلتوت رحمهما الله، لم يقفا على هذه الأقوال الخطيرة والروايات المكفرة لـأهل السنة.
ويقول علامتهم الشهرستاني على ما نقلوه عنه في هامش (ص138) من كتاب أوائل المقالات المطبوع في بيروت عام (1403هـ) منشورات مكتبة التراث الإسلامي ما نصه: (لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت، تضطر في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك.. لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية، وتحافظ على وفاقها في الظواهر([2]) مع الطوائف الأخرى، متبعة في ذلك سيرة الأئمة من آل محمد عليه السلام، وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبل، التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له، إذ أن دين الله يمشي على سنة التقية).
أقول: هذه هي التقية الخبيثة التي ذهب ضحيتها شلتوت والغزالي رحمهما الله وغيرهما من حسني النية ولنا تعقيب نلخصه بالآتي:
* الأول: إن التقية عند الشيعة ليست لحفظ النفس كما يتوهم بعض حسني النية من أهل السنة، بل هي في الأساس لتغطية مخازي المذهب وموقفه العدائي من أهل السنة.
* الثاني: أنه سبق إيراد إقرار الخميني أن التقية ليست لحفظ النفس والمال، بل في غيرها أيضاً فهي كالصلاة بالنسبة لهم، روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/466) عن علي بن محمد عليه السلام قال: (يا داود لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً).
 وفي وسائل الشيعة (الموضع نفسه) عن الصادق عليه السلام قال: (عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره).
ومن الغرائب التي قد لا يقبلها من لا علم له بمعتقدات الشيعة، أنهم يجيزون الصلاة خلف الناصب (أي السني) تقية، رغم أنهم يرون نجاسته وكفره وإباحة ماله ودمه -كما سيأتي في هذا الكتاب- حيث يروي مرجعهم آية الله الخميني في كتاب الرسائل (2/198) عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا بأس بأن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه فإن قراءته تجزيك) وقال بعد إيراد الخبر: إلى غير ذلك مما هو صريح أو ظاهر في الصحة والاعتداد بالصلاة تقية. مع أن الخميني نفسه يبيح مال الناصب حيث يقول في تحرير الوسيلة (1/352) ما نصه: (والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه).
فلاحظ أنه يجيز الصلاة خلف الناصب الذي يراه نجساً وملعوناً، كما في كتابه تحرير الوسيلة (1/118) فصلاتهم خلف أهل السنة -النواصب في معتقدهم- لا تعني طهارة أهل السنة وإيمانهم، ولكنها التقية والخداع والمكر ليوجدوا من يدافع عنهم.
ورغم كل هذا فقد نقل الدكتور عز الدين إبراهيم، وهو كاتب يعمل لحساب الشيعة في كتابه السنة والشيعة (ص47 ط الرابعة نشر مركز الثقافة الإسلامية الإيرانية في روما) كلاماً لشيخ الأزهر الأسبق محمد محمد الفحام موجهاً إلى أحد علماء الشيعة، وهو المدعو حسن سعيد وإليك نصه: سماحة الشيخ حسن سعيد من كبار علماء طهران شرفني بزيارة في منزلي (5) شارع علي بن أبي طالب، ومعه سماحة العالم العلامة والصديق الكريم السيد طالب الرفاعي، وقد أهاجت هذه الزيارة في نفسي ذكريات جميلة، ذكريات الأيام التي قضيتها في طهران سنة (1970)، فعرفت فيها طائفة كبيرة من طوائف العلماء الشيعة الإمامية، وعرفت فيهم الوفاء والكرم الذي لم أعهده من قبل، وما زيارتهم لي اليوم إلا مظهر وفائهم، جزاهم الله كل خير وشكر لهم مسعاهم الجميل في التقريب بين المذاهب الإسلامية التي هي في الحقيقة والواقع شيء واحد في أصول العقيدة الإسلامية، التي جمعت بينهم على صعيد الأخوة التي جسدها القرآن حيث يقول: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) [الحجرات:10]. هذه الأخوة من واجب علماء الأمة على اختلاف اتجاهاتها المذهبية أن يحرصوا على كميتها، ونبذ كل ما يسوء إليها ويكدر صفوها من عوامل التفرقة، والتي شجبها الله تعالى في كتابه العزيز: ((وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)) [الأنفال:46]. رحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة حيث قال ما مضمونه: بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية باعتباره مذهباً فقهياً إسلامياً يقوم على الكتاب والسنة والدليل الأسد، وأسأل الله أن يوفق العاملين على هذا الفتح القويم في التقريب بين الأخوة في العقيدة الإسلامية الحقة: ((وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)) [التوبة:105]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أقول: حسن سعيد هذا الذي وجه إليه الشيخ الفحام كلامه العاطفي هذا، هو الذي وضع مقدمة كتاب كذبوا على الشيعة لـمحمد الرضوي الذي سننقل عنه في هذه الرسالة، فقد تطاول هذا الرضوي على أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذ قال محمد الرضي الرضوي (ص135) من كتابه المذكور: (قبحك الله يا أبا حنيفة كيف تزعم أن الصلاة ليست من دين الله).
 وتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال وهو يرد على أحد كتاب السنة (ص49) ما نصه: (أما براءتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا، وهي أمارة شرعية على صدق محبنا -كذا- لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليهم السلام وقد صدقت في قولك).
وهذا الكتاب أعني كتاب كذبوا على الشيعة، مليء بكثير من المطاعن في الصحابة رضي الله عنهم وأئمة الحديث وقادة المسلمين، وقد نقلنا هذه المغالطات في كتاب مفصل، وليست هذه الرسالة محلاً لاستقصاء مغالطات الرضوي وغيره، ولكن الذي يهمنا هنا بعد إثبات ما قلناه، هو أن حسن سعيد الذي أرسل إليه الشيخ الفحام وضع مقدمة لهذا الكتاب، وقال فيها: (وقد تصدى العلامة الجليل السيد محمد الرضي الرضوي، الذي له إلمام بكتب القوم وأفكارهم وموارد اشتباهاتهم اتباعاً لقوله صلى الله عليه وآله، فعلى العالم أن يظهر علمه لبيان ما نسب إلى الشيعة …).
نعم لم يعترض حسن سعيد في مقدمته للرضي الرضوي على مطاعنه في الخلفاء والصحابة والأئمة من سلف السنة، والشيخ الفحام رحمه الله ليس على علم بهذا. حاله كحال الكثيرين من أهل السنة. والشيعة يحرصون على إبقاء المنتسبين لأهل العلم من أهل السنة على هذه الحالة.
انظر إلى دهاء ومكر الشيعة الذي يكاد أن تزول منه الجبال: حسن سعيد الشيعي يكتب مقدمة لكتاب يطعن في الصحابة وأئمة أهل السنة والفحام رحمه الله ليس له إلا ذكريات زيارته لـطهران … سبحان الله! إننا ننصح العلماء والمفكرين بأن يكونوا على علم تام بأن الشيعة يتظاهرون بعكس ما يبطنون.
وبهذا يتبين لك أن هناك علاقات قد قامت بين طرفين خادع ومخدوع، فالطرف الخادع هو الشيعة ممثلين بعلمائهم، الذي يتقنون لعبة التقية في تعاملهم مع من لا يعرف حقيقتهم، والطرف المخدوع بعض علماء السنة تعجلوا فتورطوا في تأييد الشيعة، والتصريح للمسلمين بأن المذهب الشيعي يجوز التعبد به، كسائر مذاهب أهل السنة.
أخي المسلم: لا جدال في أن هؤلاء المتورطين في تأييد الشيعة، أو لنقل الداعين إلى التقارب مع الشيعة ليسوا من المتخصصين، أو المطلعين في المجال الذي أقحموا أنفسهم فيه، فهؤلاء وقعوا ضحية التقية والجهل، ألم يقف هؤلاء على تجويز الخميني وضع اليد اليمنى على اليسرى خداعاً ولعباً على الذقون، مع أنه يراه من مبطلات الصلاة، حيث يقول كما في تحرير الوسيلة (1/186): (والتكفير هو وضع إحدى اليدين على الأخرى نحو ما يضعه غيرنا وهو مبطل عمداً ولا بأس به حال التقية)!!
يقول شيخهم محمد بن محمد بن صادق الصدر الموسوي في (تاريخ الغيبة الكبرى ص352، ط2 مكتبة الألفين الكويت 1403هـ) ما نصه: (الأمر بالتقية في عصر الغيبة الكبرى وهذا المضمون مما اقتصرت عليه أخبار الإمامية دون غيرهم فقد أخرج الصدوق في إكمال الدين والشيخ الحر في وسائل الشيعة والطبرسي في إعلام الورى عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: (لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا).
أقول: انظروا كيف أنهم ملتزمون بالتقية، أي أنهم ملتزمون بأن يظهروا لنا عكس ما يبطنون إلى خروج القائم، أي المهدي الذي ينتظرون وهو إمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، مع العلم أن المهدي الذي صحت به الأخبار اسمه محمد بن عبد الله ولم يولد حتى الآن. أما مهدي الشيعة فقد ولد منذ ألف عام وأكثر، لكنه مختف في نظر الشيعة.
 ويقول إمامهم وحجتهم محمد تقي الموسوي الأصفهاني في كتابه وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام (ص43، ط1 دار القارئ بيروت 1987م) عند ذكره الوظائف المطلوبة من الشيعة زمن غيبة إمامهم ما نصه: (أن يلتزم بالتقية من الأعداء –أي أهل السنة – ومعنى التقية الواجبة هو أن يكتم عقيدته عند احتمال الضرر العقلاني على نفسه أو ماله أو مكانته، وبأن يظهر خلاف عقيدته إذا اقتضى ذلك بلسانه، فيحفظ نفسه وماله ويضمر عقيدته الصحيحة في قلبه).
ويقول أيضاً (ص44): (والأخبار في وجوب التقية كثيرة، والذي ذكرته في بيان معنى التقية الواجبة هو مفهوم الحديث المذكور في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام والذي أكد فيه ثلاثاً على عدم ترك التقية فإنه يسبب الذل).
أقول: فلاحظ كيف أن التقية بمفهوم هذا العالم الشيعي وقبله الخميني ليس لحفظ النفس، بل للوصول إلى المآرب والأهداف، ومن ثم لا يعرف لهم صدق ولا وفاء؛ لأن هذه العقيدة تحثهم على مسايرة ومجاملة أهل السنة، حتى يظن الطيبون منا أنهم لا يختلفون عنا كثيراً، ويورد الأصفهاني في كتابه المذكور (ص44) رواية عن الإمام علي رضي الله عنه صحح هو إسنادها ونصها: (… فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة. قيل يا أمير المؤمنين! كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل) وقال بعدها: (والأخبار في هذا الباب كثيرة ذكرت في مكيال المكارم جملة منها).
ويقول شيخهم مرتضى الأنصاري الذي يلقبونه بشيخ الفقهاء والمجتهدين في رسالة التقية (ص53 ط دار الهادي الأولى 1992م بيروت، لبنان): (ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين؛ لأنه المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية؛ لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة …).
أقول: لاحظ أن المتيقن عندهم من الأدلة أن التقية مع أهل السنة لا من الكفار، ولا من ظلمة الشيعة، ثم تذكرت قول الشيخ موسى جار الله، أنهم يرون أن أهل السنة والجماعة أعدى أعدائهم.
ويقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى (4/332 – 333 ط. مطبعة صدر قم نشر دار الهادي للمطبوعات قم 1410هـ) وهو يتكلم عن التقية: (وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في التقية، أنها إنما شرعت لأجل أن تختفي الشيعة عن المخالفين، وألا يشتهروا بالتشيع أو الرفض، ولأجل المداراة والمجاملة معهم، ومن البين أن المكلف إذا أظهر مذهب الحنابلة عند الحنفي مثلاً أو بالعكس، حصل بذلك التخفي وعدم الاشتهار بالرفض والتشيع، وتحققت المداراة والمجاملة معهم، فإذا صلى في مسجد الحنفية مطابقاً لمذهب الحنابلة صدق أنه صلى في مساجدهم أو معهم، والسر في ذلك أن الواجب إنما هو التقية من العامة، والمجاملة والمداراة معهم، ولم يرد في شيء من الأدلة المتقدمة وجوب اتباع أصنافهم المختلفة، ولا دليل على وجوب اتباع من يتقي منه في مذهبه، وإنما اللازم هو المداراة والمجاملة مع العامة وإخفاء التشيع عندهم).
أقول: ومعنى كلام الخوئي أنه ليس على الشيعي أن يكون مع الحنفية حنفياً ومع الشافعية شافعياً و.. و.. فيكفيه لإخفاء التشيع أن يظهر أي مذهب من مذاهب أهل السنة، فلا يضر الشيعي أن يظهر أمام المالكية بمذهب أبي حنيفة مثلاً، المهم ألا ينكشف أنه شيعي، ويقول الخوئي في التنقيح (4/332): (كما إذا كان من يتقيه من الحنفية، إلا أنه أتى بالعمل على طبق الحنابلة أو المالكية أو الشافعية لا إشكال في ذلك).
ويقول الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى (4/292): (ومن هذا القبيل الوقوف بـعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام؛ لأن الأئمة عليهم السلام كانوا يحجون أغلب السنوات، وكان أصحابهم ومتابعوهم أيضاً يحجون مع العامة).
أقول: لاحظ أنه يعبر عن أهل السنة تارة بالعامة وتارة بالمخالفين، يقول الخوئي (4/254): (وأما التقية بالمعنى الأخص أعني التقية من العامة، فهي في الأصل واجبة، وذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها، بل دعوى تواترها الإجمالي).
فلاحظ أن التقية مع العامة (أهل السنة كما صرح به الأمين وغيره) واجبه بل متواترة.
ويقول الخوئي (4/255): (ففي بعضها أن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، وأي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير، حيث أنه ينفي التدين رأساً عمن لا تقية له، فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع وأن وجوبها بمثابة قد عد تاركها ممن لا دين له، وفي بعضها الآخر لا إيمان لمن لا تقية له، وهو في الدلالة على الوجوب كسابقه، وفي الثالث لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً، ودلالته على الوجوب ظاهرة؛ لأن الصلاة هي الفاصلة بين الكفر والإيمان كما في الأخبار، وقد نزلت التقية منزلة الصلاة ودلت على أنها أيضاً كالفاصلة بين الكفر والإيمان، وفي رابع ليس منا من لم يجعل التقية شعاره ودثاره، وقد عد تارك التقية في بعضها ممن أذاع سرهم وعرفهم إلى أعدائهم، إلى غير ذلك من الروايات فالتقية بحسب الأصل الأولى محكومة بالوجوب).
أقول: فالتقية المحكومة بالوجوب في نظر الخوئي هي التقية بالمعنى الأخص، أي مع أهل السنة، فما أدق موسى جار الله في عبارته، وأما التقية بالمعنى الأعم أي مع الكفار غير أهل السنة فهي محكومة بالجواز، فاستمع إلى الخوئي وهو يصرح بهذا فيقول في التنقيح (4/254): (وأما التقية بالمعنى الأعم فهي في الأصل محكومة بالجواز والحلية).
وهذا دليل يثبت أن أهل السنة عند الشيعة شر من اليهود والنصارى والمشركين، فالتقية من أهل السنة واجبة ومن الكفار محكومة بالجواز والحلية!!
وأيضاً سئل الخوئي في صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات (2/79 ط. مكتبة الفقيه، الكويت، 1996): ما المراد بالتقية في العبادات؟ وهل يمكن اتصافها بالأحكام الخمسة؟ وهل هي في مورد احتمال خوف ضرر أم التجامل بالمظهر وعدم إلفات النظر؟
أجاب الخوئي: (أما في مورد احتمال الضرر بمخالفتها واجبة، وفي الصلاة معهم (يقصد أهل السنة) فمستحبة مع عدم احتمال الضرر).
أقول: والخوئي هنا يصرح أن التقية تستعمل مع أهل السنة مع عدم احتمال الضرر.
وأيضاً سئل آيتهم العظمى كاظم الحائري في الفتاوى المنتخبة (1/150، ط مكتبة الفقيه – الكويت) (ما هي حدود التقية المسوغة للعمل بها شرعاً؟ وهل أن الأذى الكلامي وانتقاد المذهب والمضايقة من مسوغات العمل بالتقية؟).
أجاب: (ينبغي للإنسان الشيعي أن يتعامل مع السني معاملة تؤدي إلى حسن ظنه بـالشيعة لا إلى تنفره عن الشيعة).
 
 المبحث الثاني: متى يبدأ الشيعة بترك التقية؟:
أخي المسلم: إن الشيعة ملتزمون بالتمسك بالتقية إلى أن يظهر المهدي الموهوم عندهم.
فقد روى مفسر الشيعة العياشي في تفسيره (2/351 ط دار الكتب العلمية الإسلامية طهران) والحر العاملي في وسائل الشيعة (11/467) وعبد الله شبر في الأصول الأصلية (ص321 منشورات مكتبة المفيد، قم) عن جعفر الصادق في تفسيره قوله عز وجل: ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ)) [الكهف:98]. قال: (رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله).
والمقصود بأعداء الله أهل السنة؛ لأن الشيعة تتعامل معهم بالتقية وعند الكشف أي عند قيام إمامهم الموهوم.
وروى الكليني في الكافي (2/217) والفيض الكاشاني في الوافي (3/122) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا حبيب إن من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب ومن لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا).
قال السيد علي أكبر الغفاري في حاشيته على الكافي (2/217): (فلو قد كان ذلك أي ظهور القائم وقوله (كان هذا) أي ترك التقية).
وروى محدثهم ومحققهم محمد بن الحر في وسائل الشيعة (11/57) عن الحسن بن هارون قال: (كنت عند أبي عبد الله جالساً فسأله معلى بن خنيس أيسير الإمام القائم بخلاف سيرة علي عليه السلام؟ قال: (نعم وذلك أن علياً عليه السلام سار بالمن والكف؛ لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم، وإن القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي؛ لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً).
وينقل علامتهم آية الله الحاج ميرزا محمد تقي الأصفهاني في كتابه مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (ج1/246 منشورات الإمام المهدي قم) عن تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى: ((فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)) [الطارق:17]. لوقت بعث القائم فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس.
وينقل لنا آية الله الأصفهاني في كتابه المذكور (1/148) عن علي بن الحسين عليه السلام قال: (إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العامة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً، ويكونون حكام الأرض وسنامها).
وروى شيخهم محمد بن محمد بن صادق الصدر الموسوي في كتابه تاريخ ما بعد الظهور (ص762 الطبعة الثانية دار التعارف للمطبوعات لبنان) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة) ويفسر الصدر معنى المزايلة فيقول: (هي المفارقة والمباينة بين أهل الحق وأهل الباطل).
ونقل الحاج آية الله السيد إبراهيم الزنجاني في (حدائق الأنس ص104 طبع دار الزهراء بيروت) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم يقولون ما لا يعلمون، وأكثرهم بالزور يشهدون إذا خرج القائم ينتقم من أهل الفتوى) ويعلق آية الله الزنجاني على هذه الرواية فيقول (نفس الصفحة): (المراد من الفقهاء فقهاء المخالف لأنهم يفتون بغير ما أنزل الله، والشاهد على قول الإمام الباقر عليه السلام: (إذا خرج هذا الإمام المهدي عج([3]) فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة وهو والسيف أخوان، ولولا السيف أي السلطة والقوة بيده لأفتى الفقهاء في قتله، ولكن الله يظهره بالسيف) انتهى كلام الزنجاني.
وقد صرح علامتهم محمد باقر المجلسي في كتاب حق اليقين الفارسي على ما نقله عنه علامة الهند مولانا محمد منظور نعماني في كتاب الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام (ص148) بأنهم يناكحوننا ويوراثوننا إلى أن يظهر المهدي حيث يبدأ بقتل علماء أهل السنة ثم عوامهم.
ويروي شيخهم أبو زينب محمد بن إبراهيم النعماني وهو تلميذ شيخهم الكليني في كتاب الغيبة (ص233 طبع مكتبة الصدوق طهران) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (لو يعلم الناس ماذا يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد ولو كان من آل محمد لرحم) وذكر هذه الرواية محمد الصادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص567) من الطبعة المشار إليها آنفاً، وذكرها أيضاً شيخ فقهائهم ومحدثيهم الحاج الشيخ علي اليزدي الحائري في إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (2/283، ط الرابعة 1977م منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت).
وفي الغيبة للنعماني (ص231)، وتاريخ ما بعد الظهور (566) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: صالح من الصالحين سمه لي أريد القائم عليه السلام فقال: (اسمه اسمي قلت: أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة! ما يسير بسيرته قلت: جعلت فداك ولِمَ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في أمته بالمن كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً بل ويل لمن ناوأه).
ونقل الشيخ محمد محمد صادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص570-571) عن رفيد مولى ابن هبيرة قال: قلت لـأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا ابن رسول الله! أيسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد (جمهور المسلمين) فقال: (لا يا رفيد إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأسود وأن القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر قال: قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمر أصبعه على حلقه فقال: هكذا يعني الذبح).
وفي الغيبة للنعماني (ص234) وتاريخ ما بعد الظهور للصدر (ص115) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف).
وفي الغيبة (ص236) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما بقى بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه) ورووا عن إمامهم المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى قوله للشيعة: (لولا أنا نخاف عليكم أن يقتل الرجل منكم برجل منهم، ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك إلى الإمام عليه السلام) أورد هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/60) والبحراني في الحدائق (18/155) والشيخ حسين آل عصفور في المحاسن النفسانية (ص166) وأوردها شيخهم الفيض الكاشاني في الوافي (10/59) بلفظ: (… ولولا أن نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم، ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم، لأمرناكم بالقتل لهم ولكن ذلك إلى الإمام).

الفصل الثاني: عقائد الشيعة في الإسلام والمسلمين:
 
 أولاً: كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر:
يرى الشيعة أن الإمامة أصل من أصول الدين، وأن النبي صلى الله عليه وآله نص على اثني عشر إماماً، ولك الآن أخي المسلم أن تقف على موقفهم ممن لا يقول بقولهم.
يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بـالصدوق في رسالة الاعتقادات (ص103 ط. مركز نشر الكتاب إيران 1370) ما نصه: (واعتقادنا فيمن جحد إمامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام، أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله).
وينقل حديثاً منسوباً إلى الإمام الصادق أنه قال: (المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا) رسالة الاعتقادات الصفحة نفسها.
وينسب أيضاً إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي من أنكر واحداً منهم قد أنكرني». المصدر نفسه.
وأقوال الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار (27/61-62).
ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن يوسف بن المطهر الحلي: إن الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص ومنكر اللطف العام (الأئمة الاثني عشر) شر من إنكار اللطف الخاص أي إن منكر الإمامة شر من منكر النبوة وإليك نص ما قاله هذا الضال المضل في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ص13 ط3 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت 1982). قال: (الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام لما سيأتي، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاصن وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأساً وهو شرهم).
ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج18/153 ط. دار الأضواء بيروت لبنان: (وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين).
ويقول حكيمهم ومحققهم وفيلسوفهم محمد محسن المعروف بـالفيض الكاشاني في منهاج النجاة (ص48 ط دار الإسلامية بيروت 1987م): (ومن جحد إمامة أحدهم -أي الأئمة الاثني عشر- فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام).
ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة في بحار الأنوار (23/390): (اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار).
قلت: فالذين تعاطفوا مع الشيعة مخلدون في النار على معتقد من تعاطفوا معهم فهل من معتبر.
 ويقول شيخهم محمد حسن النجفي في جواهر الكلام (6/62 ط. دار إحياء التراث العربي بيروت): (والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا... كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية؛ لأنها أصل من أصول الدين).
قلت: فلاحظ كيف أن منكر الولاية أي الإمامة كافر بلا خلاف بينهم، أي أن أهل السنة كفار عند الشيعة بلا خلاف بينهم.
هذا وقد نقل شيخهم محسن الطبطبائي الملقب بـالحكيم كفر من خالفهم بلا خلاف بينهم وذلك في كتابه مستمسك العروة الوثقى (1/392 ط3 مطبعة الآداب في النجف 1970م).
ويقول آية الله الشيخ عبد الله المامقاني الملقب عندهم بالعلامة الثاني في تنقيح المقال (1/208 باب الفوائد، ط النجف 1952م): (وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة، على كل من لم يكن اثني عشري).
ويقول محدثهم وشيخهم الجليل عندهم عباس القمي في منازل الآخرة (ص149، ط دار التعارف للمطبوعات 1991): (أحد منازل الآخرة المهولة الصراط… وهو في الآخرة تجسيد للصراط المستقيم في الدنيا الذي هو الدين الحق وطريق الولاية واتباع حضرة أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وكل من عدل عن هذا الطريق ومال إلى الباطل بقول أو فعل، فسيزل من تلك العقبة ويسقط في جهنم).
أقول: والمقصود باتباع علي والأئمة الطاهرين هو ما ينسبه الشيعة إليهم في كتبهم الخاصة بهم كـالكافي وتهذيب الأحكام والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والوافي ووسائل الشيعة وتفسير القمي والعياشي والصافي وبحار الأنوار و…و.... وغيرها من كتبهم، فالصراط المستقيم هو ما في هذه الكتب الشيعية هذا هو معتقدهم.
ويقول علامتهم محمد باقر المجلسي كما نقله عنه محدثهم عباس القمي في كتابه المذكور (ص150): (وهذه العقبات كلها على الصراط واسم عقبة منها الولاية، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده، فمن أتى بها نجا وجاوز، ومن لم يأت بها بقي فهوى، وذكر قوله عز وجل: ((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)) [الصافات:24].
وفي الكتاب المذكور (ص97) في تفسير قوله عز وجل: ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)) [النمل:89]. عن أمير المؤمنين عليه السلام: (الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت).
قلت: فلاحظ أن الولاية لا تعني مجرد حب (أهل البيت)، بل الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر على أنهم منصوص عليهم، وأنهم معصومون وكلامهم وحي إلهي ككلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وأورد مرجع الشيعة الراحل آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني في كتابه الأربعون حديثاً (ص510 – 511 ط. دار التعارف للمطبوعات بيروت 1991): عن محمد بن مسلم الثقفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز وجل: ((فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)) [الفرقان:70]. فقال عليه السلام: (يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحد من الناس، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة: بدلوها حسنات وأظهروها للناس فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة! ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة).
ويعلق الخميني على هذه الرواية في كتابه المذكور (ص511) فيقول: (ومن المعلوم أن هذا الأمر يختص بـشيعة أهل البيت ويحرم عنه الناس الآخرون؛ لأن الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية كما نذكر ذلك في الفصل التالي).
ويقول الخميني في الأربعون حديثاً (ص512): (إن ما مر في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال يعتبر من الأمور المسلمة، بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس، وتكون الأخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة، مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها أكثر من حجم التواتر، ويتبرك هذا الكتاب بذكر بعض تلك الأخبار).
فلاحظ أن الولاية التي يختص بها الشيعة، من العقائد الأساسية التي لا يتزحزح عنها الشيعة إلى يوم يبعثون، وهي أكثر عندهم من حجم التواتر كما يقرر الخميني، ولا تقبل الأعمال إلا بها، بل ولا يقبل الإيمان بالله ورسوله إلا بها فاستمع إلى الخميني وهو يقرر ذلك بصراحة ووضوح في كتابه المذكور (ص513) فيقول: (والأخبار في هذا الموضوع وبهذا المضمون كثيرة، ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه، بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم).
ويقول الخميني في كتاب البيع (2/464 مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع قم إيران) ما نصه: (ولا إشكال على المذهب الحق أن الأئمة والولاة بعد النبي صلى الله عليه وآله سيد الوصيين أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، خلفاً بعد سلف إلى زمان الغيبة، فهم ولاة الأمر ولهم ما للنبي صلى الله عليه وآله من الولاية العامة والخلافة الكلية الإلهية).
وقال آيتهم العظمى ومرجعهم أبو القاسم الخوئي في كتابه مصباح الفقاهة في المعاملات (2/11) ط دار الهادي، بيروت بما نصه: (....بل لا شبهة في كفرهم –أي المخالفين-؛ لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية، كالجبر، ونحوه يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية).
وقال الخوئي أيضاً (ج2/12) في نفس المصدر: (إنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين).
وأورد شيخهم كامل سليمان في كتاب يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام (ص45 ط السابعة دار الكتاب اللبنانية بيروت لبنان) حديثاً منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونصه: «اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله فهمي… هؤلاء هم خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها».
وأورد الشيعي المذكور وهو معاصر (ص44) حديثاً آخر نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «المقر بهم -أي الأئمة الاثني عشر- مؤمن، والمنكر لهم كافر».
ويقول شيخهم يوسف البحراني في الحدائق الناضرة (18/53): (إنك قد عرفت أن المخالف كافر لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه كما حققنا في كتابنا الشهاب الثاقب).
ويقول علامتهم السيد عبد الله شبر الذي يلقب عندهم بالسيد الأعظم والعماد الأقوم، علامة العلماء وتاج الفقهاء، رئيس الملة والدين، جامع المعقول والمنقول، مهذب الفروع والأصول، في كتابه حق اليقين في معرفة أصول الدين (2/188 طبع بيروت): (وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب، فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة).
وقال المفيد في المسائل نقلاً عن بحار الأنوار للمجلسي (23/391). (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار).
وقد صدق الشيخ موسى جار الله التركستاني عندما قال في كتابه الوشيعة في نقد عقائد الشيعة (227 ط3 لاهور 1983م): (وكنت أتعجب وأتأسف إذ كنت أرى في كتب الشيعة، أن أعدى أعداء الشيعة وأقواهم هم أهل السنة والجماعة، ورأيت رأي العين أن روح العداء قد استولت على قلوب جميع طبقات الشيعة).
هذا رأي الشيخ موسى جار الله الذي قرأ كتبهم وعايشهم، ولكي تزداد يقيناً بصحة هذه النظرة الناتجة عن علم ومخالطة للقوم، استمع إلى شيخهم محمد حسن النجفي وهو يعلن وبصراحة عداء الشيعة الشديد لـأهل السنة فيقول في موسوعته الفقهية المتداولة بين الشيعة، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام (22/62 – 3د): (ومعلوم أن الله تعالى عقد الأخوة بين المؤمنين بقوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) [الحجرات:10]. دون غيرهم وكيف يتصور الأخوة بين المؤمن والمخالف، بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم).
فلاحظ وجوب معاداة أهل السنة والبراءة منهم، جاء بموجب روايات متواترة عندهم حسب كلام هذا النجفي الذي يثني عليه إمامهم الخميني في المكاسب المحرمة فاستيقظوا أيها الغافلون.
 ثانياً: النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة:
إن الشيعة يرون أن أهل السنة والجماعة أعداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يطلقون مسمى (النواصب) أي الذين ينصبون العداء لأهل البيت، وأهل السنة والجماعة من هذه التهمة برآء.
قال عالمهم وفقيههم ومحدثهم وشيخهم يوسف البحراني في كتابه المعروف الحدائق الناضرة (18/157 ط. مؤسسة النشر الإسلامي، قم): (فالناصب حيثما أطلق في الأخبار وكلام القدماء، فإنما يراد به المخالف).
وقال أيضاً في (ص158): (وتفسير الناصب في أخبارهم –أي الأئمة- الذي تعلقت به الأحكام، من النجاسة وعدم المناكحة، وحل المال والدم ونحوه هو عبارة عن المخالف).
قلت: والمشهور عند الشيعة أن المقصود بالمخالف هم أهل السنة أو غير الشيعة الإثني عشرية.
وروى ثقة إسلامهم محمد بن يعقوب الكليني في الكافي (8/292ط. دار الكتب الإسلامية طهران إيران) بسنده عن محمد بن مسلم قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، قال لي: يا ابن مسلم! هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت عليَّ فكسرت جوزاً كثيراً ونثرته عليَّ فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم! لا يسوؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره. قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ، قال: فقلت له: فما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثياباً...).
كما أطلق شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بـالمفيد لفظ الناصب على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في كتابه عدة رسائل فصل المسائل الصاغانية (ص:253، 263، 265، 268، 270 طبعة قم).
ويقول السيد نعمة الله الجزائري الشيعي في الأنوار النعمانية (2/307 طبع تبريز، إيران) ما نصه: (ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد).
ويقول شيخهم حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني الشيعي في كتابه المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية (ص157 طبع بيروت): (على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على علي عليه السلام غيره).
قلت: وأبو حنيفة رحمه الله يقدم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على علي رضي الله عنه، لذا وصفوه بالنصب والعياذ بالله.
ولأن أهل السنة يقدمون الثلاثة على علي فهم نواصب أيضاً عند الشيعة، حيث يقول الشيخ حسين بن الشيخ آل عصفور الدرازي البحراني في كتابه السابق المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية (ص147): (بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيا).
ويقول هذا الدرازي في الموضع المذكور: (ولا كلام في أن المراد بـالناصبة هم أهل التسنن).
ويقول شيخهم وعالمهم ومحققهم ومدققهم وحكيمهم حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتاب هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص106 الطبعة الأولى 1396هـ): (كالشبهة التي أوجبت للكفار إنكار نبوة النبي صلى الله عليه وسلم والنواصب إنكار خلافة الوصي).
ويقول الشيخ الشيعي علي آل محسن في كتابه كشف الحقائق (دار الصفوة بيروت ص249): (وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون أيضاً منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي.. وغيرهم).
وذكر العلامة الشيعي محسن المعلم في كتابه النصب والنواصب (ط. دار الهادي، بيروت، في الباب الخامس، الفصل الثالث ص259) تحت عنوان: (النواصب في العباد) أكثر من مائتي ناصب -على حد زعمه-
وذكر منهم:
عمر بن الخطاب، أبو بكر الصديق، عثمان بن عفان، أم المؤمنين عائشة، أنس بن مالك، حسان بن ثابت، الزبير بن العوام، سعيد بن المسيب، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبيد الله، الإمام الأوزاعي، الإمام مالك، أبو موسى الأشعري، عروة بن الزبير، ابن حزم، ابن تيمية، الإمام الذهبي، الإمام البخاري، الزهري، المغيرة بن شعبة، أبو بكر الباقلاني، الشيخ حامد الفقي رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، محمد رشيد رضا، محب الدين الخطيب، محمود شكري الآلوسي … وغيرهم كثير.
إذن النواصب هم كل أهل السنة حيث يقول آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي في موسوعته الضخمة الفقه (33/38 الطبعة الثانية دار العلوم بيروت 1409هـ): (الثالث مصادمة الخبرين المذكورين بالضرورة بعد أن فسر الناصب بمطلق العامة كخبر ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام..).
قلت: فإن قال قائل: كيف نعرف أن المقصود عندهم بالعامة أهل السنة؟
فأقول: نحن لا ندين الشيعة إلا من كتبهم، وأقوال علمائهم يقول آية الله العظمى محسن الأمين في كتابه المعروف (أعيان الشيعة 1/21 ط. دار التعارف بيروت لبنان 1986): (الخاصة وهذا يطلقه أصحابنا على انفسهم مقابل العامة الذين يسمون بـأهل السنة والجماعة).
ويقول عالمهم ومحققهم ومدققهم وحكيمهم الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي المتوفى 1076 في هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص264 الطبعة الأولى 1396هـ): (فذهب إلى الأول جماعة من العامة كـالمزني والغزالي والصيرفي ومن الخاصة كالعلامة في أحد قوليه...).
ويقول آية الله العظمى المحقق الكبير (عندهم) الشيخ فتح الله النمازي الشيرازي في قاعدة لا ضرر ولا ضرار (ص21 نشر دار الأضواء بيروت، الطبعة الأولى): (وأما الحديث من طرق العامة فقد روى كثير من محدثيهم كـالبخاري ومسلم...).
فالعامة إذاً هم أهل السنة وعلى هذا فالناصب يطلق على كل أهل السنة.
ثم خرج علينا شيعي دكتور اسمه محمد التيجاني السماوي في كتاب سماه الشيعة هم أهل السنة طبعته (مؤسسة الفجر في لندن وبيروت) حصلت على هذا الكتاب عن طريق إحدى المكتبات الشيعية، ولدى هذا الرجل إجازتان من عالمين شيعيين كلاهما بدرجة (آية الله العظمى) أحدهما الإمام الخوئي في النجف والآخر المرعشي النجفي في قم صرح بذلك في الصفحة (316) من كتابه هذا، أقول: خرج علينا هذا الشيعي مصارحاً أهل السنة بأنهم نواصب، والنواصب عند الشيعة أنجاس دمهم ومالهم مباح كما سيأتي في محله.
يقول التيجاني في الصفحة (79): (وبما أن أهل الحديث هم أنفسهم أهل السنة والجماعة، فثبت بالدليل الذي لا ريب فيه أن السنة المقصودة عندهم هي بغض علي بن أبي طالب ولعنه والبراءة منه فهي النصب).
فيا عباد الله: هل يلعن أهل السنة علياً رضي الله عنه ويبرءون منه؟ سبحانك هذا بهتان عظيم!!
ويقول في الصفحة (161): (وغني عن التعريف بأن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة الجماعة).
ومعلوم أن أهل السنة قد خالفوا النواصب وردوا عليهم، بإظهار مناقب أهل البيت رضي الله عنهم، والتي وجدوها في أمهات كتبهم دليل على بهتان التيجاني عليه من الله ما يستحق.
ويقول في الصفحة (163): (وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا علياً عليه السلام، وحاربوا أهل البيت عليهم السلام، هم الذين سموا أنفسهم بـأهل السنة والجماعة).
وقال أيضاً في كتابه كل الحلول عند آل الرسول (ص160 ط. دار المجتبى، لبنان): (فكان من الصعب عليهم -أي الشيعة - أن يصلوا بإمامة أهل السنة والجماعة الذين اجتهدوا في أحكام الصلاة من ناحية، ودأبوا على سب علي وأهل البيت أثناء الصلاة من ناحية أخرى).
ويقول في الصفحة (295) في كتابه الشيعة هم أهل السنة: (وإذا شئنا التوسع في البحث لقلنا بأن أهل السنة والجماعة هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي بقيادة الأمويين والعباسيين).
ولم يكتف هذا المجرم بهذا، بل عقد في الصفحة (159) فصلاً بعنوان: (عداوة أهل السنة لأهل البيت تكشف عن هويتهم) حيث يقول في الصفحة نفسها: (إن الباحث يقف مبهوتاً عندما تصدمه حقيقة أهل السنة والجماعة ويعرف بأنهم كانوا أعداء العترة الطاهرة، يقتدون بمن حاربهم ولعنهم وعمل على قتلهم ومحو آثارهم).
ويقول في الصفحة (164): (تمعن في هذا الفصل فإنك ستعرف خفايا أهل السنة والجماعة إلى أي مدى وصل بهم الحقد على عترة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يتركوا شيئاً من فضائل أهل البيت عليهم السلام إلا وحرفوه).
أقول: والغريب في هذا الضال أنه يأتي ليثبت فضائل أهل البيت رضي الله عنهم، من كتب أهل السنة لإلزام أهل السنة، فلماذا تحتج بأحاديث محرفة على حد قولك؟!!
ويقول في الصفحة (249): (ولكن أهل السنة والجماعة ولشدة عداوتهم لـعلي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم السلام، كانوا يخالفونهم في كل شيء حتى أصبح شعارهم هو مخالفة علي وشيعته في كل شيء، حتى لو كانت سنة نبوية ثابتة عندهم).
فيا علماء ويا عوام أهل السنة: هل شعارنا هو مخالفة علي في كل شيء؟!!
هل علمتم بعد هذا أن التشيع لا يرقب في المسلمين إلاً ولا ذمة؟
إخواني المسلمين: ستعلمون في هذه الرسالة أن المذهب الشيعي الاثني عشري، يجيز لأتباعه بهت مخالفيهم والكذب عليهم.
ويقول في الصفحة (299): (وبعد نظرة وجيزة إلى عقائد أهل السنة والجماعة، وإلى كتبهم وإلى سلوكهم التاريخي تجاه أهل البيت، تدرك بدون غموض بأنهم اختاروا الجانب المعاكس والمعادي لأهل البيت عليهم السلام، وبأنهم أشهروا سيوفهم لقتالهم، وسخروا أقلامهم لانتقاصهم والنيل منهم ولرفع شأن أعدائهم).
ويقول في الصفحة (300): (نلاحظ أنهم – أي أهل السنة – يقفون من قتلة الحسين موقف الراضي الشامت المعين، ولا يستغرب منهم ذلك فقتلة الحسين كلهم من أهل السنة والجماعة …).
أقول: افتراءات التيجاني التي سبقت قوله إن قتلة الحسين هم من أهل السنة والجماعة واضحة جلية لا تحتاج إلى رد، وأما قتل الحسين رضي الله عنه فسببه الشيعة وحدهم وأهل السنة ولله الحمد برآء من دمه، فهذا مجتهدهم الأكبر آية الله العظمى محسن الأمين يروي في أعيان الشيعة (1/26) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر وهو يذكر المسئول عن دم سبط رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: (فبويع الحسن ابنه فعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه، وانتهب عسكره فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته… ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم فقتلوه).
 وأهل العراق هؤلاء من الشيعة وليسوا من أهل السنة، وتقول فاطمة الصغرى رضي الله عنها: (أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا). أخرج هذه الرواية شيخهم أبو منصور الطبرسي في الاحتجاج (2/27 ط. النجف) (ط. الأعلمي، بيروت، 2/302). كما ذكرها صادق مكي في مظالم أهل البيت (ص265 ط1 الدار العالمية 1404هـ).
ويقول الإمام علي بن الحسين السجاد رضي الله عنهما مخاطباً أسلافهم: (هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل) أخرجها الطبرسي في الاحتجاج (ط. النجف 2/32) و(ط. الأعلمي، بيروت، 2/306).
واسمع ما يقوله سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما كما يرويه أبو منصور الطبرسي في الاحتجاج (ط. النجف 2/10): (ط. الأعلمي، بيروت، 2/290): (أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلى وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن أخذ مني معاوية عهداً أحقن به دمي وأومن به في أهلي… ولو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً).
أقول: ولم يكن هذا شأن أسلاف التيجاني مع الحسن والحسين فحسب، بل مع أبيهما عليه السلام لدرجة أنه فضل أتباع معاوية عليهم فاستمع إليه وهو يقول في نهج البلاغة (1/188-190 ط. دار المعرفة): (لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنين صم ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء…).
ويروي عمدة الشيعة في الجرح والتعديل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال في ترجمة أبي الخطاب (ص254) عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع).
وروى الكشي (ص253) عن الإمام الصادق رحمه الله أنه قال: (لو قام قائمنا بدأ بكذابي شيعتنا فقتلهم).
ولا ينافس هؤلاء الذين ذكرهم الإمام الصادق في بضاعتهم إلا من نسب إلى أهل السنة عداءهم لأهل البيت رضي الله عنهم.
وروى محمد بن يعقوب الكليني في الكافي (8/228) عن الإمام الكاظم رحمه الله تعالى أنه قال: (لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) وذكر هذه الرواية ورام في مجموعته المعروفة تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (2/152ط. مؤسسة الأعلمي بيروت).
وعلى هذا يكون انتساب الشيعة لأهل البيت كانتساب النصارى لـعيسى وانتساب اليهود لـموسى.([4])
 
 ثالثاً: إباحة دماء أهل السنة:
إن الشيعة يستبيحون دماء أهل السنة، شرفهم الله تعالى، وإنهم في حكم الكفار، وإنّ السني ناصب في معتقدهم، وما يلي يكشف لك خبثهم ودهاءهم.
روى شيخهم محمد بن علي بن بابويه القمي والملقب عندهم بـالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه علل الشرايع (ص601 طبع النجف) عن داود بن فرقد قال: (قلت لـأبي عبد الله: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: (حلال الدم ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: تَوِّه ما قدرت عليه) وذكر هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463) والسيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/307) إذ قال: (جواز قتلهم -أي النواصب - واستباحة أموالهم).
أقول: والعلة هنا هي الحرص على عدم وقوع الشيعي تحت طائلة الشرع فيقتص منه، وعلى هذا فإن للشيعي قتل السني بالسم أو الحرق أو الصعق الكهربائي، هذا مع وجود التقية التي وجدت لحماية معتقدات وأرواح الشيعة، أما إذا رفعت التقية فسيقع القتل العام في أهل السنة، كما وقفتَ عليه في فصل (متى يبدأ الشيعة بترك التقية) من هذا الكتاب.
ولو ألقينا نظرة تاريخية فالدولة العباسية دولة سنية، ولحسن نية أهل السنة عين الخليفة العباسي وزيراً شيعياً وهو الخواجة نصير الدين الطوسي الشيعي، فغدر هذا النصير الطوسي بالخلافة، وتحالف مع التتار، فوقعت مجزرة بغداد التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين، بسبب خيانة هذا الشيعي، فهل بكى الشيعة على هؤلاء القتلى أم باركوا عمل نصيرهم الطوسي؟
 يقول علامتهم المتتبع كما وصفوه الميرزا محمد باقر الموسوي الخونساري الأصبهاني في روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات (1/300-301 منشورات مكتبة إسماعيليان قم، إيران) في ترجمة هذا المجرم ما نصه: (هو المحقق المتكلم الحكيم المتبحر الجليل… ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان من عظماء سلاطين التاتارية، وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد، لإرشاد العباد وإصلاح البلاد وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد دائرة الجور والإلباس بإبداد دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغاة إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة ومنها إلى نار جهنم دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار).
و الخميني أيضاً يبارك عمل الطوسي ويعتبره نصراً للإسلام:
يقول الخميني في كتابه المعروف بـالحكومة الإسلامية (ص:142 ط4) ما نصه: (وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله).
أقول: فلاحظ كيف أن مجزرة بغداد التي دبرها النصير الطوسي هي نصرة للإسلام والمسلمين.([5])،([6]) وهؤلاء الذين يدخلون في سلك سلاطين أهل السنة، لا يتورعون عن قتل أهل السنة إن سنحت لهم الفرصة، كما فعل علي بن يقطين هذا عندما هدم السجن على خمسمائة من السنيين فقتلهم. نقل لنا هذه الحادثة العالم الشيعي الذي وصفوه بالكامل الباذل صدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري في كتابه المعروف الأنوار النعمانية (2/308 طبع تبريز إيران) وإليك القصة بنصها قال: (وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم، وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه، بأنك لو كنت تقدمت إليَّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلته منهم بتيس، والتيس خير منه فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهما، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنها ثمانمائة درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأبخس). ونقل هذه الرواية أيضاً محسن المعلم في كتابه النصب والنواصب (ص622ط. دار الهادي، بيروت) ليستدل هذا المجرم على جواز قتل أهل السنة أي النواصب في نظره.
ويقول الدكتور الهندي المسلم محمد يوسف النجرامي في كتابه الشيعة في الميزان (ص7 طبع مصر): (إن الحروب الصليبية التي قام بها الصليبيون ضد الأمة الإسلامية، ليست إلا حلقة من الحلقات المدبرة التي دبرها الشيعة ضد الإسلام والمسلمين، كما يذكر ابن الاثير وغيره من المؤرخين، وإقامة الدولة الفاطمية في مصر ومحاولاتها تشويه صور السنيين، وإنزالها العقاب على كل شخص ينكر معتقدات الشيعة، وقتل الملك النادر في دلهي من قبل الحاكم الشيعي آصف خان على رءوس الأشهاد، وإراقة دماء السنيين في ملتان من قبل الوالي أبي الفتح داود الشيعي، ومذبحة جماعية للسنيين في مدينة لكناؤ الهند وضواحيها من قبل أمراء الشيعة، على أساس عدم تمسكهم بمعتقدات الشيعة بشأن سب الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم وارتكاب المير صادق جريمة الخيانة والغدر في حق السلطان تيبو وطعن المير جعفر وراء ظهر الأمير سراج الدولة..).
ويقول الدكتور محمد يوسف النجرامي في كتابه المذكور أيضاً (نفس الصفحة): (إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها حكومة الإمام الخميني ضد أمة السنة والجماعة، فإنها ليست غريبة عليهم، حيث إن التاريخ يشهد بأن الشيعة كانوا وراء تلك النكسات والنكبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية على مر التاريخ).([7])
وعندما كتب عنهم الدكتور عبد المنعم النمر تعرض لتهديد ووعيد منهم، وقد ذكر هذا في كتابه الشيعة المهدي الدروز تاريخ ووثائق (ص10، الطبعة الثانية، 1988م).
إن الشيعة يكنون البغض والعداء والكراهية لـأهل السنة، ولكنهم لا يجاهرون بهذا العداء بناءً على عقيدة التقية الخبيثة، بمجاملتهم لـأهل السنة وإظهار المودة الزائفة، وهذا جعل أهل السنة لا يفطنون إلى موقف الشيعة الحقيقي، وفي هذا يقول الدكتور عبد المنعم النمر في كتابه المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني (ص118 طبع مكتبة التراث الإسلامي القاهرة): (ولكننا نحن العرب السنيون لا نفطن إلى هذا، بل ظننا أن السنين الطويلة قد تكفلت مع الإسلام بمحوه وإزالته، فلم يخطر لنا على بال فشاركنا الإيرانيين فرحهم، واعتقدنا أن الخميني سيتجاوز أو ينسى مثلنا كل هذه المسائل التاريخية، ويؤدي دوره كزعيم إسلامي لأمة إسلامية، يقود الصحوة الإسلامية منها وذلك لصالح الإسلام والمسلمين جميعاً، لا فرق بين فارسي وعربي ولا بين شيعي وسني، ولكن أظهرت الأحداث بعد ذلك أننا كنا غارقين في أحلام وردية، أو في بحر آمالنا مما لا يزال بعض شبابنا ورجالنا غارقين فيها حتى الآن، برغم الأحداث المزعجة).
هذا وقد نشرت مجلة روز اليوسف في عددها (3409) بتاريخ 11/10/93 تحقيقها عن الشيعة في مصر نقتطف منه هذا الخبر: (ولإزالة الحاجز النفسي بينهم وبين الأجهزة الأمنية، عرض الشيعة في مصر في منشوراتهم عرضاً غريباً وطريفاً، حيث طلبوا من الجهات الأمنية استخدام الورقة الشيعية في مواجهة تيار الجهاد والجماعات المتطرفة؛ لأن الشيعة -حسب قولهم- هم الأقدر على كشف التيارات السلفية وتعريتها، وفي فضح فتاوى ابن تيمية -حسب قولهم- أيضاً التي يستخدمها المتطرفون في القتل ونشر الفوضى والاضطراب..).
واحذر أخي المسلم أن يقال بأن هذا كذب نسبته المجلة المذكورة إليهم، فها أنت علمت أن علماءهم تحالفوا مع الكفار ضد المسلمين من كتب الشيعة أنفسهم، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، حيث قد أوقفناك على إجماعهم على كفر من لا يعتقد بأئمتهم الاثني عشر سواء الجهات الأمنية في مصر، أو الجماعات الإسلامية، علماً بأن عداء الشيعة يشتد ضد الملتزمين من أهل السنة على وجه الخصوص، ويزداد أكثر فأكثر لمن يعرف حقيقتهم وتقيتهم.
والآن أتدري أخي المسلم ماذا يفعل الشيعي بمن يخالفه، عندما يتولى مركزاً في دولة ليست لهم اليد الطولى فيها؟
نترك الإجابة لشيخ طائفتهم أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الفقهي المعتمد عندهم المعروف بـالنهاية في مجرد الفقه والفتاوى (ص302، ط2 دار الكتاب بيروت 1400هـ) حيث قال ما نصه: (ومن تولى ولاية من قبل ظالم في إقامة حد أو تنفيذ حكم، فليعتقد أنه متول لذلك من جهة سلطان الحق، فليقم به على ما تقتضيه شريعة الإيمان، ومهما تمكن من إقامة حد على مخالف له فليقمه، فإنه من أعظم الجهاد).
هذا هو موقفهم العدائي من المخالف الذي ثبت لنا من الطوسي في كتابيه الاستبصار وتهذيب الاحكام وغيره من علمائهم أنه السني.
هذا الموقف هو في حالة توليهم مركزاً من المراكز في دولة غير شيعية، فما بالك بموقفهم في ظل دولة يحكمها مثل هذا الطوسي وأضرابه؟!!([8])
نسأل الله العلي العظيم ألا يسلطهم على رقاب المسلمين.
 
 رابعاً: إباحة أموال أهل السنة:
وأما إباحة أموال أهل السنة فإضافة إلى ما قرأت نذكر لك ما رووه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس) أخرج هذه الرواية شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/122) والفيض الكاشاني في الوافي (6/43 ط دار الكتب الإسلامية بـطهران) ونقل هذا الخبر شيخهم الدرازي البحراني في المحاسن النفسانية (ص167) ووصفه أنه مستفيض.
وبمضمون هذا الخبر أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة (1/352) بقوله: (والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه). ونقل هذه الرواية أيضاً محسن المعلم في كتابه النصب والنواصب -دار الهادي- بيروت -(ص615) يستدل فيها على جواز أخذ مال أهل السنة؛ لأنهم نواصب في نظر هذا الضال.
إن أسلوب الغش والسرقة والنصب والاحتيال، وغيرها من الوسائل المحرمة جائز عند الخميني مع أهل السنة بدليل قوله: (وبأي نحو كان).
وبعض المساكين من أهل السنة ذهبوا إلى الخميني في إيران لتقديم التهاني له، والبعض الآخر قدم التعازي لأتباعه عند وفاته، وهؤلاء المساكين وللأسف الشديد لا يقرءون ما يكتبه الخميني، ولا علم لهم بما يقصده من الناصب والنواصب، ولا ترحمه على النصير الطوسي وتأييد ما ارتكبه من خيانة بحق الإسلام والمسلمين في بغداد، فهذا مما يجهله هؤلاء، فهم يتسابقون إلى الجهل، فالفائز فيهم أكثرهم جهلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 نعم إنهم مساكين ولم يعلموا أن إباحة دم ومال السني الناصب في معتقدهم، هو مما أجمعت عليه طائفتهم، يقول فقيههم ومحدثهم الشيخ يوسف البحراني في كتابه المعروف والمعتمد عند الشيعة الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (12/323-324) ما نصه: (إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام، خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب، ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله).
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية 2/307: (يجوز قتلهم -أي النواصب - واستباحة أموالهم).
ويقول يوسف البحراني في الحدائق الناضرة (10/360): (وإلى هذا القول ذهب أبو الصلاح، وابن إدريس، وسلار، وهو الحق الظاهر بل الصريح من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها، بكفر المخالف ونصبه وشركه، وحل ماله ودمه كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حوله شبهة النقض والإبرام، في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب).
ونختتم هذا الفصل بفائدة لم يقف عليها أحد -حسب علمي-، وهي أن النصير الطوسي وابن العلقمي لم يكونا الوحيدين من علماء الشيعة، الذين تسببا في نكبة بغداد التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين، بل وقفنا على اشتراك مجرم آخر من علمائهم، وهو جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي الذي يلقب عندهم بالعلامة، كشف لنا هذا شيخهم محمد بن حسن النجفي في جواهر الكلام (22/63) بل ذكر غيرهم ولكنه لم يصرح بأسمائهم.
 
 خامساً: نجاسة أهل السنة عند الشيعة:
قال مرجع الشيعة الراحل آيتهم العظمى محسن الحكيم في مستمسك العروة الوثقى (1/392- 393 ط4 مطبعة الآداب النجف 1391هـ): (وبما في التهذيب بعد نقل ما في المقنعة الوجه فيه، أن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل… وكيف كان، فالاستدلال على النجاسة تارة بالإجماع المحكي عن الحلي على كفرهم، وأخرى بالنصوص المتجاوزة حد الاستفاضة، بل قيل: إنها متواترة المتضمنة كفرهم... وثالثة بأنهم ممن أنكر ضروري الدين كما في محكى المنتهى، في مسألة اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة وفي شرح كتاب فص الياقوت وغيرها، فيعمهم ما دل على كفر منكري الضروري، ورابعة بما دل على نجاسة الناصب من الإجماع المتقدم، وغيره بضميمة ما دل على أنهم نواصب كخبر معلى بن خنيس …).
وبعد أن يطيل في مناقشة هؤلاء ينهي الحكيم بقوله: (1/397- 398): (اللهم إلا أن يقال بعد البناء على نجاسة الناصب ولو للإجماع يكون الاختلاف في مفهومه من قبيل اختلاف اللغويين في مفهوم اللفظ ويتعين الرجوع فيه إلى الأوثق، وهو ما عن المشهور من أنه المعادي لهم عليهم السلام، فيكون هو موضوع النجاسة ولا سيما وكونه الموافق لموثقة ابن أبي يعفور لو تمت دلالتها على النجاسة، ولروايتي ابن خنيس وابن سنان المتقدمين بعد حملهما على ما عليه المشهور بأن يراد منهما بيان الفرد للناصب لهم عليهم السلام وهو الناصب لشيعتهم عليهم السلام من حيث كونهم شيعة لهم، من باب صديق العدو عدو وهذا هو المتعين فلاحظ وتأمل).
 قلت: (وهذا هو المتعين) وهو أن أهل السنة في نظر الحكيم وأبناء جلدته أعداء.
ويقول مرجعهم المعاصر أبو القاسم الموسوي الخوئي في كتابه منهاج الصالحين (1/16 طبع النجف): (في عدد الأعيان النجسة وهي عشرة… العاشر: الكافر وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار الميعاد يوجب الكفر مطلقاً، ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب).
ويقول مرجعهم الأسبق محمد كاظم الطباطبائي في كتابه العروة الوثقى (1/68 ط. طهران إيران): (لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب).
ويقول علامتهم آية الله الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة الحلي في كتابه نهاية الإحكام في معرفة الأحكام (1/274 طبع بيروت): (و الخوارج والغلاة والناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت عليهم السلام أنجاس).
ويقول آيتهم العظمى روح الله الموسوي الخميني في كتابه المعروف تحرير الوسيلة (1/118 ط بيروت): (وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف).
ويقول روح الله الموسوي الخميني في تحرير الوسيلة (1/119): (غير الإثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب ومعاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون، وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب).
 لاحظ أخي القارئ: كيف أن غير الإثني عشرية طاهر، ولكن من فرق الشيعة وأما أهل السنة فلم يذكرهم؛ لأنهم أنجاس قطعاً ولو لم نظفر على تعريفهم الناصب، لكان في كلام الخميني هذا دليلاً كافياً على أن أهل السنة عندهم نواصب وأنجاس.
روى شيخهم محمد بن علي بن الحسين القمي الملقب بـالصدوق في عقاب الأعمال (ص252 طبعة بيروت) عن الإمام الصادق أنه قال: (إن المؤمن ليشفع في حميمه إلا أن يكون ناصباً، ولو أن ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا) وذكر شيخهم محمد باقر المجلسي هذه الرواية في موسوعته بحار الأنوار (8/41).
وروى الصدوق في كتابه المذكور (الصفحة نفسها) عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن نوحاً عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا والناصب شر من ولد الزنا).
يقول: آية الله العظمى سيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري في جامع الأحكام (ص57، ط4 منشورات دار الكتاب الإسلامي بيروت 1992م): (الكافر وهو من انتحل ديناً غير الإسلام، وجحد ما يعلم أنه ضروري من الدين الإسلامي، بحيث رجع إلى إنكار الألوهية أو الرسالة، أو إنكار المعاد بلا فرق في ذلك بين المرتد والكافر الأصلي والذمي، والخوارج والغلاة والنواصب).
يقول آيتهم العظمى الحاج السيد محمد رضا الكلبايكاني في مختصر الأحكام (ص9، ط6 مطبعة أمير المؤمنين قم منشورات دار القرآن الكريم بـإيران): (ناصب العداوة لأحد من المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم، أو الساب له نجس وإن أظهر الإسلام، ولا إشكال في كفر الغلاة ونجاستهم وهم المعتقدون بألوهية أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا الخوارج والنواصب).
أقول: لاحظ أنه ذكر النصب الذي فيه عداء لأهل البيت وسب لهم رضي الله عنهم، وهم النواصب المعروفون في التاريخ، ولا يوجد أحد منهم اليوم، ثم جاء لذكر نواصب من نوع آخر، ومنهم الخوارج بقوله وكذا.. أي أهل السنة وقد سبق وأثبتنا أن الناصب عندهم هو السني (راجع فصل النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة).
يقول شيخهم يوسف البحراني في شرح الرسالة الصلاتية (ص334، ط1 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت 1988): (ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف والوهن، لدلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى، كما أوضحناه في الرسالة المشار إليها، على كفر المخالف الغير مستضعف ونصبه ونجاسته، ولا ريب أن هذين الخبرين يقصران عن معارضة تلك الأخبار سنداً وعدداً ودلالة، فالواجب حملها إما على التقية وهو الأظهر بقرينة الرواة فيهما، أو تخصيصهما بما عدا المخالف، كما أنه يجب تخصيصهما بما عدا الغالي والخوارج والنواصب بالمعنى المشهور بين الأصحاب، فإنهم لا يختلفون في كفر الجميع).
ويقول نعمة الله الجزائري في كتاب الأنوار النعمانية 2/306 الأعلمي، بيروت (وأما الناصب وأحواله، فهو بما يتم ببيان أمرين:
الأول: في بيان معنى الناصبي الذي ورد في الأخبار أنه نجس، وأنه أشر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم).
وقال مرجع الشيعة الميرزا حسن الحائري الأحقاقي في كتابه أحكام الشيعة (1/137 ط مكتبة جعفر الصادق، الكويت). (والنجاسات: وهي اثنا عشر، وعد الكفار منها ثم عد النواصب من أقسام الكفار).
وقال نفس هذا الكلام آية الله جواد التبريزي في المسائل المنتخبة (ص66 مكتبة الفقيه، الكويت). وآية الله علي السيستاني في المسائل المنتخبة (ص81 دار التوحيد، الكويت). وآية الله ميرزا علي الغروي في موجز الفتاوى المستنبطة (ص115، دار المحجة البيضاء، بيروت).
 
 سادساً: تحريمهم العمل عند أهل السنة إلا تقية:
وهم يدخلون في سلك سلاطين أهل السنة لدفع الضرر عن أبناء جلدتهم وبغرض التشفي منهم، هذا ما يحثهم عليه مذهبهم فيروي العاملي في وسائل الشيعة (12/137) عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام أن محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس، وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة؟ فقال: (ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر، وما خلاف ذلك فمكروه، ولا محالة قليله خير من كثيره، وما يكفر به ما يلزمه من يرزقه بسبب وعلى يديه ما يسرك فينا وفي موالينا قال: فكتبت إليه في جواب ذلك أعلمه أن مذهبي في الدخول في أمرهم، وجود السبيل إلى إدخال المكروه على عدو انبساط اليد في التشفي منهم بشيء أتقرب به إليهم فأجاب: من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً بل أجراً وثواباً).
أقول: فلاحظ كيف أن هذا الشيعي، لما أخبر الأمام بأن غرضه من الدخول في سلك بني العباس، هو إدخال المكروه عليهم والتشفي منهم، أجابه الإمام بأن في هذا أجراً وثواباً.
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (12/131) عن صفوان بن مهران الجمال قال: دخلت على أبي الحسن الأول فقال لي: (يا صفوان! كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحد، قلت: جعلت فداك أي شيء؟ قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل يعني هارون قال: والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو، ولكني أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكة ولا أتولاه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني فقال لي: يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال لي: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم. قال: من أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورده النار، قال صفوان: فذهبت فبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك هارون فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك. قلت نعم قال: ولم، قلت: أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يفون بالأعمال؟ فقال: هيهات هيهات إني لأعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر قلت: مالي ولـموسى بن جعفر؟ فقال: دع عنك هذا فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك).
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (12/140) عن علي بن يقطين قال: قلت لـأبي الحسن عليه السلام: ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: (إن كنت لا بد فاعلاً فاتق أموال الشيعة) قال: فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر.
أقول: انتبهوا واعتبروا يا علماء المسلمين: (يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر).
 
 سابعاً: لعنهم موتى أهل السنة عند حضور جنائزهم:
قال شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بـالمفيد في كتاب المقنعة (ص85 مؤسسة النشر الإسلامي، قم، إيران): (ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفاً للحق في الولاية، ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك، من جهة التقية فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه ولم يدع له فيها).
ونقل كلامه هذا شيخ طائفتهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في تهذيب الأحكام (1/335 ط3 طهران) مقراً له على خبثه وحقده على من ليس على مذهبه، وقال: (فالوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر، فيجب أن يكون حكمه حكم الكافر، إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكافر لا يجوز، فيجب أن يكون غسل المخالف أيضاً غير جائز، وأما الصلاة عليه فيكون على حد ما كان يصلي النبي صلى لله عليه وسلم وآله والأئمة عليهم السلام على المنافقين، وسنبين فيما بعد كيفية الصلاة على المخالفين إن شاء الله تعالى، والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز بإجماع الأمة؛ لأنه لا خلاف بينهم في أن ذلك محظور في الشريعة).
واقتطف شيخهم محسن الحكيم في مستمسك العروة الوثقى (1/392) جزءاً من كلام الطوسي هذا.
وروى الطوسي في تهذيب الأحكام (3/196) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته فقال عمر لرسول الله: يا رسول الله! ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت فقال: يا رسول الله! ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً واصله ناراً فقال أبو عبد الله عليه السلام: أُبدي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يكره».
وقد أدرج الحر العاملي هذه الرواية في وسائل الشيعة 2/770 تحت باب (كيفية الصلاة على المخالف وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام).
أقول: هذا مما يدل على أن هذا الدعاء ينطبق عنده على أهل السنة والعياذ بالله.
وروى الطوسي في تهذيب الأحكام (3/197) وابن بابويه الصدوق!! في فقيه من لا يحضره الفقيه (1/105 ط5 دار الكتب الإسلامية طهران) والحر العاملي في وسائل الشيعة (2/771) عن أبي عبد الله عليه السلام (أن رجلاً من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي عليه السلام يمشي معه، فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه، فقال له الحسين: انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أن أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين: (الله أكبر، اللهم العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخزِ عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك) اللفظ للوسائل.
فائدة: قال محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب (3/316): (وأما ما يتضمن من الأربع تكبيرات محمول على التقية؛ لأنه مذهب المخالفين..).
أقول: ومنه يفهم إطلاق لفظ المخالفين على أهل السنة خاصة؛ لأنهم يكبرون أربع تكبيرات على الجنائز، وبه يتضح ما جاء في الوسائل من باب الصلاة على المخالف أي السني، حيث أدرج تحته الروايات التي أمامك، وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (2/771) باب كيفية الصلاة على المخالف (السني) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: (إن كان جاحداً للحق فقل: اللهم املأ جوفه ناراً، وقبره ناراً، وسلط عليه الحيات والعقارب).
وذكر هذه الرواية شيخهم يوسف البحراني في الحدائق (10/414) ومحمد حسن النجفي في جواهر الكلام (12/48).
وروى شيخهم الصدوق في كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه (1/105) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت على عدو الله فقل: اللهم إنا لا نعلم إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره ناراً واحش جوفه ناراً، وعجل به إلى النار، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل! اللهم لا ترفعه ولا تزكه) وذكرها الحر في وسائل الشيعة (2/77) باب كيفية الصلاة على المخالف وكذلك البحراني في الحدائق (10/414) والنجفي في الجواهر (12/49).
وقال يوسف البحراني بعد أن أورد هذه الرواية وغيرها في الحدائق (10/415): (وهذه الروايات كلها كما ترى ظاهرة في المخالف من أهل السنة، وحينئذ فيجب أن يقصر كل من هذه الأخبار والخبرين المتقدمين على مورده) أ.هـ.
إن قول الإمام (إن كان جاحداً للحق) أي إن كان لا يعتقد بالأئمة الاثني عشر، وهو ركن من أركان الدين عندهم، لذا قال شيخهم ابن بابويه الصدوق في الفقيه (1/101): (والعلة التي من أجلها يكبر على الميت خمس تكبيرات أن الله تبارك وتعالى فرض على الناس خمس فرائض الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية).
والولاية كما قلنا هي عندهم إمامة الأئمة الاثني عشر كما صرح بهذا الشيخ يوسف البحراني في الحدائق (10/359) بقوله: (لا خلافة في وجوب الصلاة على المؤمن المعتقد لإمامة الاثني عشر عليهم السلام، كما أنه لا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب بل عدم جواز إلا للتقية على الخوارج والنواصب والغلاة والزيدية ونحوها، ممن يعتقد خلاف ما علم من الدين ضرورة).
وقال في شرح الرسالة الصلاتية (ص328): (وليعلم أن الدعاء بعد الرابع للميت إن كان مؤمناً وأما غير المؤمن فيدعوا عليه إن كان مخالفاً للحق فيقول: اللهم املأ جوفه ناراً وقبره ناراً وسلط عليه الحيات والعقارب كذا في صحيحة محمد بن مسلم وروى أيضاً غير ذلك).
ويقول في الحدائق (10/417): (وبالجملة فإنك قد عرفت مما قدمنا ذكره في المطلب الأول، أن المخالف لا يصلى عليه إلا أن تلجئ التقية إلى ذلك).
وينقل شيخهم أبو أحمد بن أحمد بن خلف آل عصفور البحراني في حاشيته على شرح الرسالة الصلاتية (هامش ص333) كلام علامتهم المفيد ثم يقول بعد ذلك: (ووافقه الشيخ في التهذيب على ذلك حيث أستدل له بأن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار... إلى آخر كلامه، ومنع أبو الصلاح من جواز الصلاة على المخالف إلا تقية، ومنع ابن إدريس وجوب الصلاة إلا على المعتقد ومن كان بحكمه من المستضعف وابن الست سنين، وكذلك يفهم من كلام سلار، ومذهب السيد المرتضى في المخالفين واضح حيث حكم بكفرهم) ا. هـ.
وقوله (إلا على المعتقد) أي المعتقد بالأئمة الاثني عشر.
ويقول الميرزا حسن الحائري الأحقاقي في كتابه أحكام الشيعة (1/186 ط. مكتبة جعفر الصادق، الكويت، 1997): (لا يجوز الصلاة على الكافر بجميع أقسامه كتابياً أو غيره، وكذا على المخالف إلا لتقية أو ضرورة فيلعن عليه عقيب التكبيرة الرابعة ولا يكبر للخامسة).
ويقول أيضاً في المصدر السابق (1/187): (يجب التكبير خمساً بينهن أربع دعوات إذا كانت الصلاة على المؤمن، وإن كانت على المخالف أو المنافق يقتصر على أربع تكبيرات وبعد الرابعة يدعى عليه).
وقال أيضاً مثل هذه الفتوى آيتهم العظمى الميرزا عبد الرسول الأحقافي في كتابه أحكام الشريعة (1/229 ط. جامع الإمام الصادق، الكويت).
 
 ثامناً: صلاة التقية لخداع أهل السنة:
ينخدع البعض بصلاة الشيعة خلف أئمة أهل السنة، ويظن هذا دليلاً على محبتهم وأخوتهم لـأهل السنة، وقد مر في فصل عقيدة الشيعة فيمن لا يقول بإمامة الاثني عشر قول الخميني: إن الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه، وإن معرفة الولاية شرط في قبول الأعمال، حيث ذكر أن هذا من الأمور المسلمة عندهم فتعال واسمع ما يكشف لك المكنون.
بوَّب شيخهم ومحدثهم محمد بن الحسن الحر العاملي في موسوعته المعتمدة عند الشيعة وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة (1/90) باباً بعنوان: (بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السلام واعتقاد إمامتهم) وأدرج تحته تسعة عشر حديثاً منها عن أبي جعفر عليه السلام وهو يخاطب شيعته: (أما والله ما لله -عز ذكره- حاج غيركم ولا يقبل إلا منكم).
ثم قال الحر العاملي في وسائل الشيعة بعد الحديث التاسع عشر (1/96): (والأحاديث في ذلك كثيرة جداً) ثم بوَّب باباً في وسائله (5/388) بعنوان: (اشتراط كون إمام الجماعة مؤمناً موالياً للأئمة وعدم جواز الاقتداء بالمخالف في الاعتقادات الصحيحة الأصولية إلا تقية).
ثم يأتي شيخهم وسيدهم ومولاهم وفقيد إسلامهم ومحققهم وعلامتهم وإمامهم وآيتهم العظمى([9]) الحاج أقا حسين الطباطبائي البروجردي في موسوعته المهمة جداً عند الشيعة وهي جامع أحاديث الشيعة (1/426) فيبوَّب باباً بعنوان: (اشتراط قبول الأعمال بولاية الأئمة عليهم السلام واعتقاد إمامتهم) وأدرج تحته (78) حديثاً منها ما رواه في المصدر المذكور (1/429) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «والذي بعثني بالحق لو تعبد أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأتِ بولاية علي والأئمة من ولده عليهم السلام أكبه الله على منخريه في النار».
وروى هذا البروجردي (1/431) عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (من خالفكم وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً)) [الغاشية:2-4)].
هذا هو الأصل الثابت في معتقدهم، ولما كان دينهم مبنياً على التقية وخداع الآخرين وعدم الصدق معهم، أجازوا الصلاة تقية وخداعاً لـأهل السنة، فقد بوَّب الحر العاملي في وسائل الشيعة (5/388) باباً بعنوان: (اشتراط كون إمام الجماعة مؤمناً موالياً للأئمة، وعدم جواز الاقتداء بالمخالف في الاعتقادات الصحيحة الأصولية إلا تقية).
ثم بوَّب في وسائل الشيعة (5/383) باباً بعنوان: (استحباب إيقاع الفريضة قبل المخالف وحضورها معه).
وكذلك بوَّب باباً في وسائل الشيعة (5/381) عنوانه: (استحباب حضور الجماعة خلف من لا يقتدى به للتقية والقيام في الصف الأول معه).
وكذلك بوَّب البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (6/410) باباً بعنوان: (عدم جواز الصلاة خلف المخالف في الاعتقادات الصحيحة إلا للتقية، فإنه يستحب له حضور جماعتهم والقيام معهم في الصف الأول) وبوب أيضاً في جامع أحاديث الشيعة (6/418) باباً بعنوان: (أنه يستحب للرجل أن يصلي الفريضة في وقتها، ثم يصلي مع المخالف تقية إماماً كان أو مأموماً، أو يجعلها نافلة أو يريهم أنه يصلي ولا يصلي).
- لذلك عندما سئل آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي كما في كتاب مسائل وردود (1/26 ط. مهر قم) عن الصلاة مع جماعة المسلمين.
أجاب: (تصح إذا كانت تقية).
- وعندما سئل آيتهم العظمى محمد رضا الموسوي الكلبيكاني كما في إرشاد السائل (ص38 ط. مكتبة الفقيه الكويت) عن الصلاة في مساجد المسلمين.
أجاب: (يجوز كل ذلك في حال التقية، إذا كان الالتزام بترك الصلاة معهم أو في مساجدهم معرضاً للفتنة والتباغض).
- وسئل أيضاً في كتابه مجمع المسائل (توزيع مكتبة العرفان، الكويت 1/194) هل يجوز الاقتداء بإمام جماعة سني أم لا؟
أجاب: (يجوز ذلك في حال التقية وثوابه عظيم).
- وقال أيضاً في إرشاد السائل (ص39 ط مكتبة الفقيه، الكويت). حين سئل: (هل تجوز الصلاة خلف السني مأموماً بدون أن أقرأ لنفسي).
أجاب: (لا بأس بها مع الضرورة ومع عدم الضرورة تعاد الصلاة مع الإمكان والله العالم).
- وسئل علي الخامئني في كتابه أجوبة الاستفتاءات (ص178 ط دار الحق، بيروت): (هل تجوز الصلاة خلف أهل السنة جماعة؟)
أجاب: (تجوز الصلاة جماعة خلفهم إذا كانت للمداراة معهم) ولكن أخي المسلم عندما نشر هذا الكتاب في الكويت عبر (دار النبأ للنشر والتوزيع) طبقوا الشيعة عقيدة التقية عندهم وغيروا (للمداراة معهم) إلى كلمة (للحفاظ على الوحدة الإسلامية).
- وسئل آيتهم كاظم الحائري في كتابه الفتاوى المنتخبة (1/75 ط. مكتبة الفقيه – الكويت): هل تجوز الصلاة خلف إخواننا السنة لغير تقية. وما حكم فتوى الإمام الخميني في موسم الحج بجواز الصلاة خلف السنة؟
أجاب: (لا يجوز، وقياسه بفتوى الإمام في موسم الحج قياس مع الفارق).
- وقال أيضاً في المصدر السابق (ص81) عندما سئل: (هل عنوان الوحدة الإسلامية تعد مناطاً لجواز الصلاة خلف السني؟
أجاب: (الوحدة تعد مناطاً لجواز الصلاة خلف السني، ولكن الأَحوط إعادة الصلاة).
- وسئل آيتهم العظمى محمد حسين فضل الله في المسائل الفقهية (1/107 دار الملاك): هل يجوز الائتمام بالمخالف لنا في المذهب نظراً للاختلاف في بعض أحكام الصلاة بيننا وبينه?
أجاب: (يجوز ذلك بعنوان التقية…).
- وأيضاً الميرزا حسن الحائري الأحقاقي في كتابه أحكام الشيعة (2/341، 342) تحت عنوان (في موارد الجماعة):
قال: يجب الحضور عند الضرورة والتقية في جماعة المخالفين والصلاة معهم ويكتفى بها.
وقال: إذا تمكن -أي الشيعي- أن يصلي قبل الحضور والاقتداء بهم -أي أهل السنة - في منزله ثم يحضر الجماعة معهم، أو يعيد صلاته بعد الحضور معهم فعل.
وقال أيضاً: يستحب في عدم الضرورة حضور جماعتهم -أي أهل السنة - والوقوف معهم في الصف الأول تقية ومتابعتهم ظاهراً ولكن يصلي بنفسه من غير اقتداء.
أخي المسلم: لقد عرفت بعد هذه الفتاوى أن صلاة الشيعة خلف أهل السنة مجرد خدعة، فلقد اعترف بهذه الخدعة الداعية الشيعي محمد التيجاني حيث قال: (فكانوا -يقصد الشيعة - كثيراً ما يصلون مع أهل السنة والجماعة تقية، وينسحبون فور انقضاء الصلاة ولعل أكثرهم يعيد صلاته عند الرجوع إلى البيت) كل الحلول عند آل الرسول (ص160) دار المجتبى، بيروت.
- وأيضاً فإن وضع اليد اليمنى على اليسرى والتأمين (قول آمين) بعد الفاتحة، كما يفعل أهل السنة من مبطلات الصلاة عند الشيعة، ولكن يمكن إجازتها في حالة التقية.
وقد أفتى بهذا:
1- روح الله الموسوي الخميني في تحرير الوسيلة (1/186، 190) فإنه يرى أن وضع اليد اليمنى على اليسرى والتأمين بعد الفاتحة من مبطلات الصلاة ولكنه أجازها تقية.
2- آيتهم العظمى محمد رضا الكلبيكاني في مختصر الأحكام (ص68-69).
3- آيتهم العظمى سيد عبد الأعلى السبزواري في جامع الأحكام (ص92-93).
4- حسن الحائري الأحقاقي في أحكام الشيعة، (2/325 – 1997).
5- محمد حسين فضل الله في المسائل الفقهية (1/92 ط. الملاك، بيروت).
6- الميرزا علي الغروي في موجز الفتاوى المستنبطة والعبادات (ص181، دار المحجة البيضاء، بيروت).
7- علي السيستاني في المسائل المنتخبة (ص139 دار التوحيد، الكويت).
8- جواد التبريزي في المسائل المنتخبة (ص119، مكتبة الفقيه، الكويت).
9- أبو القاسم الخوئي في المسائل المنتخبة - مبطلات الصلاة).
 
 تاسعاً: عدم جواز دفع الزكاة لأهل السنة:
إن علماء الشيعة وآياتهم يحرمون إعطاء الزكاة للمخالفين: -أي أهل السنة والجماعة – فهذا آيتهم العظمى علي الحسيني السيستاني يقول في كتابه منهاج الصالحين (1/373) تحت مبحث في أوصاف المستحقين (للزكاة).
ما نصه: (فلا يعطى الكافر، وكذا المخالف منها –أي الزكاة-).
وقال أيضاً: (إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم رجع إلى مذهبنا –أي تشيع- أعادها، وإن كان قد أعطاها المؤمن –أي الشيعي- أجزأ).
وقد أفتى بمثل هذا مراجع وآيات الشيعة في كتبهم، تحت مبحث (أوصاف المستحقين للزكاة) وهم:
1- آيتهم العظمى محمد الحسيني الشيرازي في كتابه المسائل الإسلامية.
2- آيتهم العظمى الخميني في كتابه تحرير الوسيلة.
3- آيتهم العظمى الميرزا حسن الأحقاقي في كتابه أحكام الشيعة.
4- آيتهم العظمى الميرزا عبد الرسول الأحقافي في كتابه أحكام الشريعة.
5- آيتهم العظمى علي الغروي في كتابه موجز الفتاوى المستنبطة (العبادات).
6- آيتهم العظمى محمد الفاضل اللنكراني في كتابه الأحكام الواضحة.
7- آيتهم العظمى محمد الكلبايكاني في كتابه هداية العباد. ط. الفقيه، بيروت.
 
 عاشراً: جواز اغتياب المخالفين (أهل السنة):
يقول مجتهدهم الأكبر الراحل روح الله الموسوي الخميني في كتاب المكاسب المحرمة (1/251 طبع قم، إيران): (والإنصاف أن الناظر في الروايات لا ينبغي أن يرتاب في قصورها عن إثبات حرمة غيبتهم، بل لا ينبغي أن يرتاب في أن الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة المؤمن الموالي لأئمة الحق عليهم السلام).
أقول: فلاحظ أن حرمة الغيبة مختصة عنده بالمؤمن القائل بالأئمة الاثني عشر، وقد قرر قبل هذا أن الروايات عنده قاصرة عن إثبات حرمة غيبتهم أي أهل السنة، فلاحظ أسلوبه الملتوي حيث لم يذكر أهل السنة بالاسم بل قال: (في قصورها عن إثبات حرمة غيبتهم).
ويقول الخميني أيضاً في المكاسب المحرمة (1/249): (ثم إن الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن فيجوز اغتياب المخالف، إلا أن تقتضي التقية وغيرها لزوم الكف عنهم).
ويقول آيتهم السيد عبد الحسين دستغيب، والذي يسمونه شهيد المحراب في كتابه الذنوب الكبيرة (2/267ط الدار الإسلامية، بيروت، 1988م) ما نصه: (ويجب أن يعلم أن حرمة الغيبة مختصة بالمؤمن أي المعتقد بالعقائد الحقة، ومنها الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام، وبناءً على ذلك فإن غيبة المخالفين ليست حراماً).
أقول: هذا ما يقرره السيد دستغيب أحد المقربين للإمام آية الله الخميني، والذي أناطوا به زعامة الثورة في شيراز منذ عام 1983م فعدم اغتياب أهل السنة بشكل علني ناتج عن التقية لا لأننا مسلمون، لنا حرمة عندهم؛ لأن المحرم اغتيابه عندهم هو المؤمن الموالي للأئمة الاثني عشر.
وقد قرر شيخهم محمد حسن النجفي ما قرره الخميني فيقول في كتابه جواهر الكلام (22/63) بما نصه: (وعلى كل حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين، القائلين بإمامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم من الكافرين والمخالفين، ولو بإنكار واحد منهم عليهم السلام).
ويقول محمد حسن النجفي أيضاً (22/62) (وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك، لاتحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه، بل لعل هجاءهم على رءوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد، ما لم تمنع التقية وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار، وعلمائهم وعوامهم حتى ملأوا القراطيس منها، بل هي عندهم من أفضل الطاعات وأكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع كما ورد عن بعضهم، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلاً عن القطعيات).
وقد شرح آيتهم العظمى ومرجعهم أبو القاسم الخوئي، من المقصود بالمؤمن الذي تحرم غيبته في كتابه مصباح الفقاهة (2/11) دار الهادي، بيروت.
فقال بالنص: (المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثني عشر (ع)، أولهم علي بن أبي طالب (ع) وآخرهم القائم الحجة عجل الله فرجه، وجعلنا من أعوانه وأنصاره، ومن أنكر واحداً منهم جازت غيبته لوجوه:
الوجه الأول: إنه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين([10]) ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم والوقيعة فيهم -أي غيبتهم- لأنهم من أهل البدع والريب.
ثم وقفت على كتيب بعنوان (منية السائل) وهو مجموعة فتاوى هامة لآيتهم العظمى أبي القاسم الخوئي طبعته للمرة الثانية دار المجتبى في بيروت عام 1412هـ. في الصفحة 218 سئل الخوئي:
هل يجوز غيبة المخالف؟ والمؤمن في منهاج الصالحين بالمعنى العام الإسلام، أو المعنى الخاص الولاية لأهل العصمة؟
فأجاب الخوئي: (نعم تجوز غيبة المخالف والمراد من المؤمن الذي لا تجوز غيبته المؤمن بالمعنى الخاص).
وروت الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس»([11]) أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفى سنة 605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بمجموعة ورام (ص162) من المجلد الثاني المطبوع في بيروت من قبل مؤسسة الأعلمي كما أخرجها محدثهم محمد بن الحسن الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/508).
وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه نهج الانتصار وعلق عليها (هامش ص152) بقوله: (إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين، ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم، وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة، كل ذلك حتى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين، وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم، هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع، فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم). انتهى كلامه.
أقول: لاحظ معتقدهم البعيد عن الإسلام:
- (كل تصرف).
- (براءة).
- (سب).
- (ترويج شائعات سوء).
- (مباهتة).
- (وقيعة).
والنتيجة التي ينتظرونها هي: (يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم). إنها بروتوكولات علماء صهيون، أو تزيد.
ولا يكتفون بهذا بل طالبوا المسلمين بتعلم هذه الأساليب المرفوضة شرعاً.
وقد طبقوا هذه بحق أهل السنة وقادتهم، فنسبوا إلى عمر رضي الله عنه بأنه مصاب بداء لا يشفيه منه إلا ماء الرجال جاء ذلك في كتابهم المعروف الأنوار النعمانية (ج1/ب1 ص63). انظر قذف عمر بن الخطاب في هذا الكتاب.
ونسبوا إلى الفاروق رضي الله عنه أنه هم بإحراق بيت فاطمة.
ونسب محمد جواد مغنية في كتابه هذه هي الوهابية إلى الوهابيين إباحة السحر ووضع المصحف والعياذ بالله بالكنيف([12]) فهل سمعتم أو رأيتم أو قرأتم أن أحداً من الوهابيين أي السلفيين يبيح ما بهتهم به هذا الأفاك.
لقد انتصر الإسلام على خصومه بالأدلة والبراهين والصدق والعدل والإنصاف، ولم ينتصر بالسب وترويج الشائعات والوقعية والبهتان قال عز وجل: ((وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)) [المائدة:8].
 
 الحادي عشر: الدين الحق عند الشيعة هو مخالفة ما عليه أهل السنة:
ذكر أحد كتابهم المعاصرين السيد مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين([13]) (1/22-23، مكتبة الفقيه، الكويت) أنه زار المدينة المنورة وبعد أن استقر به الجلوس في الجامعة الإسلامية، قدم تحايا علماء المسلمين في العراق (قال): والمسلمون اليوم بأمس الحاجة إليها –الوحدة- فإنهم في شتى أصقاع الأرض ابتلوا بالاستعمار الغازي الكافر.. إلى أن قال (1/23 هامش): (إنما أشرت إلى أحاديثي في هذه السفرة ليعلم مدى إخلاصي للشعار الذي كنت أرفعه والأطروحة التي كنت أطرحها وأحياناً كان الألم يعصر قلبي..) أقول: روى محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/84) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال الصادق عليه السلام: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوها في كتاب الله فاعرضوها على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه) والمقصود بالعامة الذين زعموا أن الإمام الصادق أمر بالأخذ بما يخالفهم هم أهل السنة، كما صرح بهذا مجتهدهم الأكبر الراحل محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة (1/21، ط دار التعارف بيروت) ما نصه: (الخاصة وهذا يطلقه أصحابنا على أنفسنا مقابل العامة الذين يسمون بـأهل السنة) قال مرجع الشيعة الراحل روح الله الخميني في كتابه الرسائل (2/83): (وعلى أي حال لا إشكال في أن مخالفة العامة من مرجحات باب التعارض).
والأستاذ المتباكي على الوحدة مرتضى العسكري، أخرج الرواية السابقة التي تطالبه بأن يأخذ من الحديثين المتعارضين ما يخالف أهل السنة، قال قبل إيراده الرواية في كتابه المذكور (3/269) ما نصه: (وعلى ما ذكرنا في هذه البحوث من الصحيح أن نترك من الحديثين المتعارضين ما وافق اتجاه مدرسة الخلفاء).
ويبوح العسكري بما في صدره من حسد وغل على علماء أهل السنة فيقول (1/289): (وقد رأينا العلماء بمدرسة الخلفاء مجمعين([14]) على كتمان كل رواية أو خبر، تسبب توجيه النقد إلى ذوي السلطة في صدر الإسلام).
ويقول العسكري (1/263): (من أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء وضع الأخبار ونشر الروايات المختلقة بدلاً من الروايات الصحيحة).
ويقول أيضاً (1/254): (وهذا الصنف من الكتمان أي كتمان تمام الخبر دونما إشارة إليه، كثير عند علماء مدرسة الخلفاء).
ويقول العسكري (2/48 – 49): (إن مدرسة الخلفاء حين أغلقت على المسلمين باب التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أشرنا إليه، فتحت لهم باب الأحاديث الإسرائيلية على مصراعيه) ا.هـ.
لقد وردت روايات كثيرة عند الشيعة تحثهم على الأخذ بما يخالف أهل السنة. روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/85-86) وروح الله الموسوي الخميني في الرسائل (2/81) ومحمد باقر الصدر في تعارض الأدلة الشرعية (ص359 ط الثانية دار الكتاب اللبناني سنة 1980) عن محمد باقر بن عبد الله قال: قلت للرضا عليه السلام كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: (إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف فيها العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه).
وقال شيخهم ومحدثهم ومحققهم محمد بن الحسن بن الحر العاملي في كتاب الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة (ص 225 طبع مكتبة بصيرتي قم، إيران): (والأحاديث في ذلك متواترة ذكرنا جملة منها في كتاب وسائل الشيعة).
وقال شيخهم يوسف البحراني في الحدائق (1/95): (وروي فيها بهذا النحو أخباراً عديدة متفقة المضمون على الترجيح بالعرض على مذهب العامة والأخذ بخلافه) ثم عاد الشيخ يوسف البحراني في موضع آخر من الحدائق (1/110) فحكم باستفاضة هذه الأخبار.
ويقول شيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص102): (إن العامة كان بناء أمرهم على التلبيس وستر الحق بالباطل، وإظهار الباطل في صورة الحق، وتحليته بما يوافق طباع العوام، ومن جرى مجراهم ممن يميل إلى المزخرفات والتمويهات، حرصاً على إصلاح دنياه، وإن أوجب ذلك ضياع دينه، وكان القدماء منهم ما بين منافق يظهر الإسلام ويستر الكفر، وكذاب متصنع بإظهار الزهد محب للرياسة يضع لكل بدعة مال إليها حديثاً، وحشوي لا يبالي من أين يأخذ دينه، وبليد الفهم عديم الشعور ينقل كل ما سمعه ويصدق به، سواء كان له أو عليه).
- وسئل آيتهم العظمى كاظم الحائري في كتابه الفتاوى المنتخبة (1/150) مكتبة الفقيه، الكويت.
سمعنا عن قريب من بعض الشيعة أن شخصاً ممن يدعي العلم، وهو شيعي يقول بجواز التعبد بالمذاهب السنية الأخرى، فماذا تقولون؟ وما هو ردكم لهذا المدعي للعلم والفضل؟
أجاب الحائري: هذا كلام باطل.
 
 الثاني عشر: جواز القسم باليمين المغلظة تقية لخداع أهل السنة:
وحتى اليمين المغلظة دخلت فيها التقية عند الشيعة، روى شيخ فقهائهم ومجتهديهم مرتضى الأنصاري في رسالة التقية (ص73) وأستاذ فقهائهم آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى (4/278- 307) وصححها عن جعفر الصادق أنه قال: (ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة).
بناءً على هذه الرواية الصحيحة عندهم، لا يتورع الشيعي الملتزم عن القسم المغلظ وهو كاذب، فيخدع السني بهذا اليمين؛ لأن التقية واسعة كما يروي شيخ فقهائهم مرتضى الأنصاري في رسالة التقية (ص72) عن الإمام المعصوم أنه قال: (فإن التقية واسعة وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله).
وهم لا يرون إعطاء من خالفهم من الحقوق المالية كالخمس والزكاة وغيرها إلا بدافع المصلحة، فعندما سئل آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي عن إعطاء المخالف من الحقوق المالية ونحوها؛ من الخمس والزكاة والكفارات وزكاة الفطر أجاب بقوله: (لا يجوز وقد يجوز إعطاؤه إذا اقتضت المصلحة) جاء ذلك عنه في كتاب مسائل وردود (ص64 من الجزء الأول المطبوع في مطبعة مهر بـقم في إيران، ونشرته دار الهادي عام 1412هـ).
فخير الشيعة من زكاة وغيرها للشيعة، لا نصيب منه لمن خالفهم إلا للمصلحة، كاستغلال حاجة المعسرين وتحويلهم إلى مذهب التشيع، كما هو حاصل في دول آسيا: أندونيسيا وماليزيا والمخيمات الفلسطينية في لبنان وكذلك دول أفريقيا كـتنزانيا ونيجيريا وأوغندا.. و.. حيث يستغل دعاة الشيعة فقراء أهل السنة في هذه المناطق ويجرونهم إلى التشيع.
 
 الثالث عشر: قذف المسلمين:
من قذف الشيعة للأمة الإسلامية ما رواه المجلسي في بحار الأنوار (24/311، باب67) والكليني في الروضة رواية رقم 431 عن الإمام الباقر أنه قال: (والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا).
وروى العياشي في تفسيره (2/234 ط الأعلمي- بيروت) والبحراني في تفسير البرهان (2/300 دار التفسير، قم، إيران) عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال: (ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم أنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبوناً، وذلك أن الذكر يخرج للوجه فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة).
وروى المجلسي في بحار الأنوار (ج101 ص85) باب في فضل زيارته صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة والعيدين وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2/431 في ثواب زيارة النبي والأئمة ط، دار الأضواء، بيروت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (-أي الراوي-: قلت له: إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين عليه السلام عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف؟ فقال: نعم، قلت: وكيف ذلك؟
قال: لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا).
وذكر العلامة عبد الله شبر في كتابه تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد (ص162 دار الأعلمي، بيروت).
فصلاً وسماه (إنه يدعى الناس باسم أمهاتهم يوم القيامة إلا الشيعة).
 وذكر روايات منها: (.. فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سوى شيعتنا، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم).
وروى الكليني في الكافي (6/391) دار الأضواء، بيروت) عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «سمعته يقول: وذكر مصر فقال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم وآله: لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رءوسكم بطينها فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة».
1 قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
زعم الشيعة أن قول الله سبحانه وتعالى: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)) [التحريم:10]. مثل ضربه إليه لـعائشة وحفصة رضي الله عنهما.
وقد فسر بعض الشيعة الخيانة في قوله: (فخانتاهما): بارتكاب الفاحشة -والعياذ بالله تعالى-
قال المفسر الشيعي الكبير القمي في تفسيره عند تفسير هذه الآية: (والله ما عني بقوله (فخانتاهما) إلا الفاحشة. وليقيمن الحد على (فلانة) فيما أتت في طريق ()، وكان (فلان) يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى … قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان).
وأيضاً ذكرها البحراني في البرهان (4/358) دار التفسير- قم.
- أخي المسلم: لقد استعمل الشيعة التقية حين قالوا (فلانة) بدل عائشة أو وضعوا الأقواس فارغة أو نقط وكل هذا من باب التقية.
 ومما يؤكد أن المقصودة بفلانة هي عائشة ما رواه الشيعة من روايات مكذوبة جاء فيها: إنه لما نزل قول الله تعالى: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6] وحرم الله نساء النبي صلى الله عليه وآله على المسلمين، غضب طلحة، فقال: (يحرم محمد علينا نساءه، ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمداً لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا).
وقد ذكر هذه الروايات البحراني في البرهان (3/333-334) وسلطان الجنابذي في بيان السعادة (3/253، الأعلمي، بيروت) وزين الدين النباطي في الصراط المستقيم (3/23،35 المطبعة المرتضوية).
- وقذفها رضي الله عنها الحافظ الشيعي رجب البرسي في كتابه مشارق أنوار اليقين ص 86 الأعلمي، بيروت حيث قال: (إن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة وفرقتها على مبغضي علي).
وقذفها رضي الله عنها العالم الشيعي المجلسي، حين روى هذه الرواية التي تذكر أن عائشة رضي الله عنها، وعلي رضي الله عنه ينامان في فراش واحد ولحاف واحد. في كتابه بحار الأنوار (ج40 ص2) دار إحياء التراث العربي – بيروت) والرواية هي: (قال علي سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له خادم غيري وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا).
 
1 قذف عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
زعم الشيعة أن عمر كان مصاباً بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال، ذكر هذا الكلام القذر علامة الشيعة نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (ج1/ب1/ص63 الأعلمي، بيروت) وصرحوا أيضاً أن عمر كان ممن ينكح في دبره([15]) في كتاب المصباح (ص552 – 553، ط الثانية 1975 منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان وطبعة 1994، ص732) والملا محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار (85/260-261) و(82/260-261) ط -دار إحياء التراث العربي- بيروت. والقاضي السيد نور الله الحسيني المرعشي التستري الملقب عندهم بمتكلم الشيعة في إحقاق الحق (1/337 منشورات مكتبة آية الله المرعشي قم، إيران) هذا الدعاء الخبيث الذي ينسبونه إلى علي بن أبي طالب هو([16]): (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، والعن صمني قريش وجبتيهما وطاغوتيها، وأفكيها (وأبنتيهما)([17])اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبا أعداءك، وجحدا آلاءك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه ونقضا سقفه وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه، ووارث علمه، وجحدا إمامته وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه، ومنبر علوه ومؤمن أرجوه ومنافق ولوه، وولي آذوه وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه وشر آثروه ودم أراقوه وخبر بدلوه، وكفر نصبوه، وإرث غصبوه وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه وخير استحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه ونفاق أسروه وغدر أضمروه وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وأمان خانوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام أحلوه، وبطن فتقوه وجنين أسقطوه، وضلع دقوه وصك فرقوه، وشمل بددوه، وعزيز أذلوه وذليل أعزوه، وحق منعوه، وكذب دلسوه وحكم قلبوه وإمام خالفوه، اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها وسنة غيروها، ورسوم منعوها، وأحكام عطلوها، وبيعة نكثوها، ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها، ودباب دحرجوها، وأزيان لزموها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعناً كثيراً أبداً دائماً دائباً سرمداً لا انقطاع لأمده ولانفاد لعدده، لعناً يعود أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم، والناهضين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم (قل أربع مرات) اللهم عذبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين).
مراجعهم الكبار يفتون بهذا الدعاء:
ورد هذا الدعاء في كتاب لهم باللغة الأردية اسمه تحفة العوام مقبول جديد لمؤلفه منظور حسين (ص422 وما بعدها) وذكر أنه مطابق لفتاوى ستة من كبار مراجعهم وهم:
1- السيد محسن الحكيم.
2- السيد أبو القاسم الخوئي.
3- السيد روح الله الخميني.
4- الحاج السيد محمود الحسيني الشاهرودي.
5- الحاج السيد محمد كاظم شريعتمداري.
6- العلامة علي نقي النقوي.
وورد هذا الدعاء أيضاً في كتاب لهم بعنوان تحفة العوام معتبر ومكمل (ص303) وجاء فيه أنه مطابق لفتاوى تسعة من كبار مراجعهم وهم:
1- آية الله السيد أبو القاسم الخوئي.
2- السيد حسين بروجردي.
3- السيد محسن الحكيم.
4- السيد أبو الحسن الأصفهاني.
5- السيد محمد باقر صاحب قبلة.
6- السيد محمد ماوي صاحب قبلة.
7- السيد ظهور حسين صاحب.
8- السيد محمد صاحب قبلة.
9- السيد حسين صاحب قبلة.
قال علامتهم المعاصر آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي في حاشيته على إحقاق الحق لـنور الله الحسيني المرعشي (1/337 هامش): (ثم اعلم أن لأصحابنا شروحاً على هذا الدعاء منها الشرح المذكور، ومنها كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص، ومنها شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن علي الأردبيلي، وكان من علماء زمان الصفوية، وكلها مخطوطة وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به لنقل الأعاظم إياها في كتبهم واعتمادهم عليها).
 
المقصود بصنمي قريش أبو بكر وعمر رضي الله عنهما:
بعد أن أوقفناك على تلقي الشيعة لهذا الدعاء بالقبول والتسليم به، تعال لتعلم أن المقصود بصنمي قريش أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال عالمهم وشيخهم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر على ما في المصباح للكفعمي (هامش ص552)، وبحار الأنوار للمجلسي (85/263): (وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين([18]) وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان).
وقال شيخهم ومؤرخهم محمد محسن الشهير بـآغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة (10/9، ط النجف): (ذخر العالمين في شرح دعاء الصنمين -أي صمني قريش المذكور في (ج8/192) وهما اللات والعزى أبو بكر وعمر فارسي للمولى علي أصغر بن محمد مهدي بن المولى علي أصغر بن محمد يوسف القزويني ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوي).
وقال الملا محمد محسن بن الشاه مرتضى الملقب بـالفيض الكاشاني في قرة العيون (ص326 ط الثانية 1979 دار الكتاب اللبناني): (ثم أخذوا في تغيير أحكام الشرع وإحداث البدع فيها، فمنها ما غيروه لجهلهم بها، ومنها ما بدلوه ليوافق أغراضهم، ومنها ما أحدثوه لحبهم إحداث البدع، وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض منكراتهم في دعاء صنمي قريش وكان أبو بكر يقول: (إن لي شيطاناً يعتريني...).
ثم يأتي خاتمة مجتهدي الشيعة الملا محمد باقر المجلسي فيقول فيما نقله عنه شيخهم أحمد الأحسائي الملقب عندهم بالشيخ الأوحد في شرح الزيارة الجامعة الكبير (3/189): (ومن الجبت أبو بكر ومن الطاغوت عمر، والشياطين بني أمية وبني العباس وحزبهم أتباعهم والغاصبين لإرثكم من الإمامة والفيء فدك والخمس وغيرها).
قال الملا محمد باقر المجلسي والملقب عندهم أيضاً بشيخ الإسلام في بحار الأنوار (85/268): (ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما)([19]).
وهنا طرفة ونكتة لطيفة وهي أن عبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي زاره الشيخ السباعي في منزله قد روى في كتابه المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة (ص31 ط مؤسسة الوفاء بـبيروت 1400هـ) عن الإمام الصادق (البريء منه ومن أضرابه) إنه وقف على قبر جده الحسين عليه السلام فقال: (أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله ورسوله وعبدته مخلصاً وجاهدت في سبيله صابراً محتسباً حتى آتاك اليقين، فلعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به).
أخي المسلم: أتدري ماذا يعني هذا الضال بالأمة التي لعنها؟!! إن الأمة التي قتلت الحسين والأمة التي سمعت بذلك فرضيت حسب معتقدهم هي أهل السنة والجماعة، وقد كشف هذا دكتورهم محمد التيجاني السماوي في كتابه الشيعة هم أهل السنة (ص300) حيث يقول بالنص: (وإذا أردنا دليلاً آخر فما علينا إلا أن نحلل موقف أهل السنة والجماعة من ذكرى يوم عاشوراء … أولاً نلاحظ أنهم يقفون من قتلة الحسين موقف الراضي الشامت المعين..).
وبهذا يتبين لك أن عبد الحسين شرف الدين قد استعمل التقية مع الشيخ السباعي عندما زاره في بيته داعياً إلى التقارب، فتظاهر الرافضي اللئيم بحماسة لفكرة التقريب وإيمانه بها (تقية)، وباطناً يعتقد أن السباعي([20]) من الأمة التي رضيت بقتل الحسين رضي الله عنه وجزاؤها عنده اللعن، مع أن الدليل قام ضد عبد الحسين وروايته التي أوردها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته برواية الشيعة أنفسهم، فقد روى شيخهم ابن بابويه القمي الصدوق في عيون الأخبار (1/136ط طهران) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: «… إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» وكتاب الله عز وجل يخبرنا: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران:110]، ويقول عز وجل: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)) [البقرة:143].
فكيف تكون أمته صلى الله عليه وسلم أمة ملعونة يا عدو الله؟!!
 ثم إن الحسين رضي الله عنه قد قتل بغدر الشيعة به، وذلك بروايتهم هم كما أثبتناه في فصل (النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة) فراجعه.
وأما قول التيجاني في كتابه الشيعة هم أهل السنة (ص301- 302): إن أهل السنة يحتفلون بيوم عاشوراء ويجعلونه عيداً، وإنهم وضعوا أحاديث في فضل هذا اليوم فجوابه:
أن الذي يقوم به أهل السنة في هذا اليوم هو صيامه تقرباً إلى الله عز وجل ولنا معك هذا السؤال:
هل اليوم الذي يكفر فيه الله عز وجل الذنوب هو يوم حزن أو فرح؟
إن قلت: إنه يوم حزن فقد أدنت نفسك بنفسك.
وإن قلت: إنه يوم فرح فهذا مطلوب وهو يوم عاشوراء.
فإن قلت: ما الدليل على ذلك؟
قلنا: الدليل عليه الأحاديث الصحيحة والتي روت كتبكم المعتمدة بعضاً منها، فهذا شيخ طائفتكم أبو جعفر الطوسي في الاستبصار (2-134) ومحدثكم ومحققكم محمد بن الحسن الحر العاملي في وسائل الشيعة (7/337) يرويان ثلاث روايات في فضل صيام هذا اليوم:
الأولى: عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن علياً عليهما السلام قال: (صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر الذنوب سنة).
الثانية: عن أبي الحسن عليه السلام قال: (صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء).
الثالثة: عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: (صيام عاشوراء كفارة سنة).
 لهذا يصوم أهل السنة يوم عاشوراء، اقتداءً بهدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، في حين تقوم أنت وأتباعك بالنياحة في هذا اليوم غير مبالين ولا منقادين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «النياحة من عمل الجاهلية» والذي أخرجه رئيس محدثيكم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق في فقيه من لا يحضره الفقيه (2/271-272).
وفي رواية لعلامتكم المجلسي في بحار الأنوار (82-103): (النياحة عمل الجاهلية).
فهنيئاً لك على أعمال الجاهلية.
وهنيئاً لـأهل السنة والجماعة بصوم يوم يكفر الله فيه الذنوب سنة برواياتكم أنتم([21]).
وينبغي أن نلفت انتباه القارئ الكريم إلى أن موضوع هذه الرسالة، هو كشف حقيقة مذهب التشيع وموقفه من أهل السنة، لا الرد على باطل أتباعه؛ لأننا قد خصصنا لهذا كتاباً آخر يقع فيما يزيد على خمسمائة صفحة نسأل الله أن ينفع به المسلمين ويجعله خالصاً لوجهه.
 
فرح الشيعة بمقتل عمر رضي الله عنه واعتبار يوم مقتله عيداً لهم:
إن الشيعة الإثني عشرية يفرحون ويبتهجون بمقتل عمر رضي الله عنه، ويعتبرون يوم مقتله عيداً عندهم. بل زعموا أن يوم مقتله رخصة من الله، لا يكتب على الشيعة من ذنوبهم شيئاً، وسمى الشيعة أيضاً هذا اليوم بأسماء كثيرة منها، يوم الاستراحة ويوم البركة ويوم فرح الشيعة و… و…
لقد روى هذا علامتهم المجلسي في بحار الأنوار (ج95 ص351-355).
وأيضاً نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (ج1ص108-111) تحت عنوان (نور سماوي) يكشف عن ثواب مقتل عمر بن الخطاب.
ومما يدل على إيمان الشيعة بهذه الروايات فلقد عقد صاحب كتاب عقد الدرر في بقر بطن عمر (ص6)، وهي رسالة مخطوطة لم تطبع بعد، وهي موجودة بمكتبة رضا رامبو بـالهند تحت رقم (2003) فصلاً وضع له عنواناً قال فيه: (الفصل الرابع في وصف حال سرور هذا اليوم على التعيين، وهو من تمام فرح الشيعة المخلصين، ثم ذكر الأناشيد التي تقال في هذا اليوم، ووصفها بقوله:وهي كليمات رائقة، ولفيظات شائقة، هو أنه لما طلع الإقبال من مطالع الآمال، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدو والآصال، بمقتل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر عمر بن الخطاب الفاجر، الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت أقداح الأفراح، من رحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور، وبماء رفيق توفيق الحبور...).
 ثم عقب على هذه الكلمات بذكر الأشعار الطوال التي قيلت ابتهاجاً بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ص9-11) نذكر من هذه الأبيات:
وهللت فرحاً يوم الـرواح بـه                         نار السعير وما فيها من السعر
وغادر اللات تبكيه وتندبه                      وما بين أهل ولاة الغدر والكفر
ينكبه كل بغي في غوايته                        من الفريقين من جن ومن بشر
يا صاح صح إن هذا عيد فاطمة                         عيد السرور ببقر البطن من عمر
يوم به كسفت شـمس الضـلال وقـد                        راع البدايع من فقد ذي نظر
يوم به فرحـت آل النبي ومـن                         والاهم من جميع البدو والحضر
يوم به صاح إبليس الغوي ضحى                         بمجمع من غواة الجن والبشر
وبث أعوانه في جمعهم فغـدوا                           وأقبلوا زمرة في الحال في زمر
حتى إذا اجتمعوا من حوله ونعى                          عليهم وغدا ناع على عمر
وقام فيهم خطيباً قائلاً لهم                       اليوم مات عماد الكفر والفجر
 اليوم مات رئيس الفاسقين ومن                         ساد الأباليس من جن ومن بشر
اليوم مات الذي قد كان يعضدني                        على البدايع من كفر ومن أشر
اليوم مات قوام الجوار وانقصمت                        عرى الضلال وصار الكفر في دثر
اليوم قد مات شيخي في النفـاق ومـن                          يوم الفخار به قد تم مفتخري
ويلاه ويلاه من لي بعده رجـل                          مغيل حل أمر الدين بالحير
قد كان يعجبني أفعاله ولـه                    بكل منكر فعل غاية النكر
أبدى عجائب كفر ليس يعقلها                          من الأباليس إلا كل ذي نظر
فيروز([22]) لا شلت الكفان منك لقـد                            قتلت غندر قد هنيت بالظفر
بقرت بطن عدو الله من نتجت                           منه البدايع بالصمصامة الذكر
تيم عتل زنيم الأصل ذا دنـس                          بغي أم لئيم غير معتبر
 ظفرت بالكنز في قتل الغوي ومن                       آذى النبي وآذى بضعة الطهر
قتلت أول من سن الخلاف على                          آل النبي مدى الأيام والعصر
قتلت فرعون أهل البيـت من صـدرت                         منه الجراءة في تأخير ذي القدر
قتلت نعثل عنوان الفسوق بـه                          عجل الضلالة محسوب من البقر
قتلت من مات لم يؤمن بخالقـه                          وفاسقاً لم يكن يوماً بمزدجر
قتلت من عاند الكرار حيـدرة                          وعاود الكفر في سر وفي جهر
ما العيد عيد ولكن يوم مقتلـه                          عيد به عادت الأرواح في الصور
ما أسس الجور والعدوان غير أبي                         بكر ولا أسس من ظلم سوى عمر
مثلاهما الجبت والطاغوت قد فتنا                         جل البرية من باد ومن حضر
ضلا معاً وأضلا الناس ويحهمـا                          سيلقيان غداً في الحشر في سقر
وثالث القوم أبدى في الورى عجباً                       وسار بين البرايا أقبح السير
 إني إلى الله من فعل الثلاثة في                            الإسلام وجرى إلى يوم المعاد بري
أرجو من الله ربـي أن يبلغنـي                         أرى اللعينين رؤيا العين بالنظر
ينبشان كما قال النبي لنا                        من بعد دفنهما في ساتر الحفر
ويشهران بلا شك ولا شبه                     على رؤوس الملا من سائر البشر
ويصلبان على جذعين من خشب                        ويحرقان بلا شك ولا نكر
 
 الخامس عشر: طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة:
إن الشيعة عندما يظهرون احترامهم لأئمة أهل السنة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى) إنما ذلك من باب التقية.
روى ثقة إسلامهم الكليني في الكافي (1/58، ط طهران) عن سماعة بن مهران عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث: (.. إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون منها وأومى بيده إلى فيه ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال: علي عليه السلام وقلت أنا، وقالت الصحابة) وذكر هذه الرواية أيضاً محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/23 طبع بيروت) فراجع.
وروى عمدتهم في الجرح والتعديل محمد بن عمرو الكشي في كتابه اختيار معرفة الرجال المعروف بـرجال الكشي (ص149 طبع مشهد إيران) عن هارون بن خارجة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82]؟ قال: (هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة).
وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82]. قال: (أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب) (رجال الكشي ص145).
وفي رجال الكشي (ص146) عن أبي بصير قال: قلت لـأبي عبد الله عليه السلام: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82]. قال: (أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ذلك ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه).
وفي رجال الكشي (ص187) ومجمع الرجال للقهبائي (6/4) طبعة أصفهان: (إن أبا حنيفة قال لـمؤمن الطاق وقد مات جعفر بن محمد عليه السلام: يا أبا جعفر! إن إمامك قد مات؟ فقال أبو جعفر: لكن إمامك من المنظرين إلى اليوم المعلوم) يعني الشيطان.
وروت الشيعة كما في رجال الكشي (ص190) أن جابراً الجعفي دخل على أبي حنيفة يوماً فقال له أبو حنيفة: (بلغني عنكم معشر الشيعة شيء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني أن الميت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه فقال: (مكذوب علينا يا نعمان، ولكني بلغني عنكم معشر المرجئة أن الميت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعاً فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة، فقال أبو حنيفة: مكذوب علينا وعليكم).
وقال شيخهم محمد الرضي الرضوي في كتابه كذبوا على الشيعة (ص 135 طبع إيران): (قبحك الله يا أبا حنيفة كيف تزعم أن الصلاة ليست من دين الله..).
ويقول محمد الرضي الرضوي في كتابه: كذبوا على الشيعة (ص279) ما نصه: (ولو أن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهل البيت عليهم السلام لاتبعوهم ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم كـأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل).
ويقول السيد نعمة الله الجزائري في كتابه قصص الأنبياء (ص347 طبع بيروت الطبعة الثامنة) ما نصه: (أقول هذا يكشف لك عن أمور كثيرة منها بطلان عبادة المخالفين، وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا، وأتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم، إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها.. وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبواباً بينهم وبين ربهم، وأخذوا الأحكام عنهم، وهم أخذوها عن القياسات والاستنباطات، والآراء والاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن أخذ الأحكام عنها، وطعن عليهم من دخل في الدين منها).
أقول: هذا ما يعتقدونه في قرارة أنفسهم، وما يربون عليه أجيالهم، ثم يأتي شيخهم الدكتور محمد التيجاني الذي يصارح أهل السنة وكشف ما يكنه لهم الشيعة من عداء بأنهم نواصب فيقول في كتابه ثم اهتديت (ص127، ط مؤسسة الفكر في بيروت ولندن): (ربما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله).
وكتابه هذا قام بطبعه المجمع العلمي الشيعي في الهند بعدة لغات، ذكر هذا التيجاني نفسه في كتابه فاسألوا أهل الذكر (ص11 من الطبعة الأولى في بيروت 1992م).
ويقول في كتابه الشيعة هم أهل السنة (ص84): (كيف لا نعجب من الذين يزعمون بأنهم أهل السنة والجماعة وهم جماعات متعددة مالكية وحنفية وشافعية وحنبلية يخالفون بعضهم في الأحكام الفقهية).
ويقول في الصفحة (104): (وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات الحاكمة، وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة).
ويقول في الصفحة (109): (والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة!! بأن المذاهب الأربعة لـأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة..).
ويقول في الصفحة (88): (فهذا أبو حنيفة … نجده قد ابتدع مذهباً يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة.. وهذا مالك... نجده قد ابتدع مذهباً في الإسلام… وهذا الشافعي.. وهذا أحمد بن حنبل..).
ويقول في الصفحة (93): (كذلك نجد أن سبب انتشار مذهب أبي حنيفة بعد موته، هو أن أبا يوسف والشيباني وهما من أتباع أبي حنيفة، ومن أخلص تلاميذه كانا في نفس الوقت من أقرب المقربين لـهارون الرشيد الخليفة العباسي، وقد كان لهما الدور الكبير في تثبيت ملكه وتأييده ومناصرته، فلم يسمح هارون الجواري والمجون لأحد أن يتولى القضاء والفتيا إلا بعد موافقتهما.. فصار أبو حنيفة أعظم العلماء ومذهبه أعظم المذاهب الفقهية المتبعة، رغم أن علماء عصره كفروه واعتبروه زنديقاً).
ويقول في الصفحة (125): (وبكل هذا يتبين لنا مرة أخرى بالأدلة الواضحة!! التي لا تدفع!! بأن الشيعة الإمامية هم أهل السنة النبوية الحقيقية!! وأن أهل السنة والجماعة قد أطاعوا ساداتهم وكبراءهم فأضلوهم السبيل وتركوهم في ظلمات يعمهون، وأغرقوهم في بحر كفر النعم، وأهلكوهم في مفاوز الطغيان).
ويقول في الصفحة (168): (فنقول له بأن كل أقطاب أهل السنة والجماعة وأئمتهم قد خالفوا صريح السنة النبوية، ونبذوها وراء ظهورهم، وتركوها عامدين طائعين).
وفي الصفحة (287) بهت أهل السنة بقوله: إنهم خالفوا معظم السنن النبوية، بل تشنج التيجاني وزعم أنهم خالفوا تعاليم الإسلام، إذن لماذا الدعوة إلى التقارب مع أهل السنة وهم ينظرون إلينا هذه النظرة العدائية؟
وأقول: ولماذا يقوم علماؤهم بزيارات ورحلات كثيرة للبلدان الإسلامية ومنهم هذا التيجاني؟!!
الجواب: إنها التقية التي وقفت عليها في فصل مستقل من هذا الكتاب، حيث يهدفون من وراء ذلك إلى نشر مذهبهم.
فـالتيجاني الذي أوقفناك على وقاحته وقلة حيائه وأدبه مع علماء الإسلام، نجده يتلون تلون الحرباء، فعندما زار بومبي الهند واجهه علماء أهل السنة بطامات الشيعة وأباطيلهم، فاستمع إليه وهو يخاطبهم كما صرح هو بذلك في كتابه فأسألوا أهل الذكر، صفحة (12) بقوله: (اتقوا الله يا إخواني فربنا واحد، ونبينا وكتابنا واحد، وقبلتنا واحدة..).
أقول: فكيف يكونون إخوة للتيجاني وهو الذي قال فيهم وفي أئمتهم ما قال؟!! إنه المكر والخبث والدهاء.
ثم استمع إلى رسالة له وجهها إلى الشيخ أبي الحسن الندوي أدرجها في كتابه فاسألوا أهل الذكر منها قوله في الصفحة (14): (أدعوكم لوقفة مخلصة وصريحة، فأنتم من الذين حملهم الله المسئولية ما دمتم تتكلمون باسم الإسلام في تلك الربوع...).
نقول: كيف يحمله الله المسئولية والندوي في نظر التيجاني ناصب، يعتنق مذهباً ابتدعته السياسة، وأنه ممن أطاع ساداته وكبراءه فأضلوه السبيل على حد كلام التيجاني؟!!!
فلماذا الدعوات الطويلة العريضة التي يدعون فيها إلى اتحاد أهل السنة والشيعة؟
الجواب: هو نشر مذهب الشيعة بين عوام أهل السنة، كما سنقف عليه في فصل هدفهم من الدعوة إلى التقريب من هذا الكتاب ولا يتحقق هذا الهدف إلا بوقف الكتابات والبحوث التي تكشف معتقدات الشيعة الباطلة فعندما يظهر كتاب يعالج هذا الموضوع أي يكشف أباطيلهم تجدهم يستنكرون هذا، زاعمين أنه يهدد وحدة المسلمين ويفرق صفوفهم، وأما طعنهم في خيار هذه الأمة، وطعنهم في القرآن وتشكيكهم في معتقد أهل السنة، وإدخالهم الضعفاء والجهلة من أهل السنة في مذهب التشيع مستغلين فقرهم وجهلهم، فهذا لا يهدد الوحدة ولا يفرق صفوف المسلمين في مقياس هذه الطائفة الإمامية وما كلام التيجاني عنا ببعيد.
 
 السادس عشر: الغلو في الأئمة عند الشيعة:
أولاً: تفضيل الأئمة الاثني عشر على الأنبياء عليهم السلام:
إنهم لا ينظرون إلى أهل البيت رضي الله عنهم كما ننظر إليهم نحن أهل السنة، فأهل البيت الذين يدعون إلى اتباعهم هم الأئمة الاثنا عشر، حيث يفضلونهم على الأنبياء نعم يفضلونهم على أنبياء الله عليهم السلام!!
يقول أحد مشايخهم وهو السيد أمير محمد الكاظمي القزويني في كتابه الشيعة في عقائدهم وأحكامهم (ص73، الطبعة الثانية): (الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أفضل من الأنبياء).
ويقول آية الله السيد عبد الحسين دستغيب وهو أحد أعوان الخميني في كتابه اليقين (ص46، ط دار التعارف بيروت لبنان 1989م): (وأئمتنا الاثنا عشر عليهم السلام أفضل من جميع الأنبياء، باستثناء خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ولعل أحد أسباب ذلك هو أن اليقين لديهم أكثر).
ومثلهما الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية (ص52، منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى) حيث يعتقد أن لهم مقاماً لا يصله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد نقل عبارته غير واحد من كتاب ومفكري أهل السنة، وقبل هؤلاء شيخهم محمد بن علي بن الحسين القمي الملقب عندهم بـالصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا وشيخهم محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب الفصول المهمة.
وهذا نص كلام الخميني: (فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل).
 ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (1/20-21) مبيناً رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام على الأنبياء ما عدا جدهم.
فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولي العزم وغيرهم، وهو الصواب.
وأيضاً خاتمة المجتهدين عند الشيعة محمد باقر المجلسي في كتابه مرآة العقول (2/290) باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث، حيث قال: (.. وإنهم (أي الأئمة) أفضل وأشرف من جميع الأنبياء سوى نبينا صلوات الله عليه وعليهم).
وأمامي الآن كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم تأليف علامتهم ومتكلمهم وشيخهم زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي النباطي البياضي صححه وعلق عليه محمد باقر البهبودي، وقبل أن نوقفك عزيزي القارئ على ما فيه من طامات ننقل لك مدح وثناء أحد مراجع الشيعة المعاصرين وهو آية الله أبي المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي على النباطي بترجمة سماها رياض الأفاحي في ترجمة العلامة البياضي وهي كمقدمة للكتاب.
يقول المرعشي: (ومن أحسن ما رأيته في هذا المضمار بحيث لا بُعد في عده من النمط الأول والصف المقدم هو كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، للعلامة البحاثة المتكلم النحرير الشيخ زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي النباطي البياضي قدس الله لطيفه وأجزل تشريفه.. ولعمري إنه الكتاب العجيب في موضوعه، قال العلامة صاحب الروضات: لم أر بعد كتاب الشافي لسيدنا المرتضى علم الهدى مثله، بل راجح عليه لوجوه شتى..).
أقول: يغضب البعض من إخواننا المتعاطفين مع الشيعة، عندما يقال لهم: إن الرافضة أكذب الطوائف المنتسبة إلى الإسلام، يقول زين الدين البياضي في صراطه المستقيم هذا (1/20ط الأولى المطبعة الحيدرية نشر المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية) ما نصه: (نقل الإمام مالك بن أنس أخباراً جمة في فضائل علي، وكان يفضله على أولي العزم من الأنبياء).
فهل كان مالك بن أنس يفضل علياً على أولي العزم من الأنبياء يا عباد الله؟!!
ثم يذكر تفضيل أكثر شيوخهم لـعلي على أكثر أولي العزم من الأنبياء فيقول: (وأكثر شيوخنا يفضلونه على أولي العزم لعموم رئاسته وانتفاع جميع أهل الدنيا بخلافته).
فهل انتفع جميع أهل الدنيا من خلافة علي رضي الله عنه؟!! إنهم يتفقون على أن الأئمة أفضل من الأنبياء ما عدا أولي العزم، فمنهم من يفضلهم ومنهم من يفضل الأنبياء من أولي العزم عليهم، والرأي الأول عليه الكثيرون من علمائهم، هذا بالنسبة لعصر زين الدين النباطي، أما اليوم فيصرحون بأن الأئمة أفضل من جميع الأنبياء، ما عدا محمد صلى الله عليه وسلم كما سبق ونقلنا من أقوالهم، ولا عبرة لمن ينكر هذا تقية.
ويقول العاملي النباطي في كتابه المذكور (1/101): (في مساواة أمير المؤمنين لجماعة من النبيين) فيقول: (موسى أحيا الله بدعائه قوماً في قوله تعالى: ((ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ)) [البقرة:56]. وأحيا لـعلي أهل الكهف، وروي أنه أحيا سام بن نوح وأحيا له جمجمة الجلندي ملك الحبشة).
 ويقول البياضي (1/102): (وعلي سلمت عليه الحيتان وجعله الله إمام الإنس والجان).
أقول: لاحظ أنه قبل قليل نقل إحياءه لـسام بصيغة التمريض (روي) وهنا بصيغة الجزم، إنه في سكرات الغلو، وآية الله المرعشي لا يحرك ساكناً فهو موافق للرجل، ومجتهدهم في الشام محسن الأمين كما في (ص9) من المقدمة يصف الكتاب والمؤلف قائلاً: انه يدل على فضل مؤلفه.
فما هو جواب من يقول: إن الغلو قد خف في المتأخرين منهم… إن قائل هذا جاهل ومتطفل ولا يعلم عن التشيع إلا قشوره إن كان يعلمها.
ويقول البياضي في صراطه (1/105): (قال له أصحابه – أي علي - إن موسى وعيسى كانا يُريان المعجزات فلو أريتنا شيئاً لنطمئن إليه فأراهم عليه السلام جنات من جانب وسعيراً من جانب، وقال أكثرهم: سحر، وثبت اثنان فأراهم حصى مسجد الكوفة ياقوتاً فكفر أحدهما وبقي الآخر).
وفي الموضع المذكور من صراطه المستقيم!!! قال: (اختصم خارجي وامرأة فعلى صوته فقال له عليه السلام: (اخسأ فإذا رأسه رأس كلب).
وقال البياضي الشيعي في كتابه المذكور (1/241): (الفصل الثالث والعشرون في كونه عليه السلام بمنزلة قل هو الله أحد والبئر المعطلة والحسنة وأبو الأئمة).
وقال البياضي (1/105): (أحيا رجلاً من بني مخزوم صديقاً له فقام وهو يقول: (وينه وينه بينا لا) يعني لبيك لبيك سيدنا فقال له عليه السلام: (ألست عربياً قال: بلى ولكني مت على ولاية فلان وفلان فانقلب لساني إلى لسان أهل النار).
أقول: معروف من هما فلان وفلان إنهما الصديق والفاروق رضي الله عنهما، وقد جعل الشيعة من فلان وفلان نموذجاً يختارون لتعبئته ما يشاءون من أسماء للتضليل، في حالة سؤالهم والاستفسار منهم عن المقصود بفلان وفلان، طبعاً من قبل أهل السنة وإلا فـالشيعة يعرفون فلاناً وفلاناً.
وقال البياضي (1/107): (لما رجع من صفين كلم الفرات فاضطربت وسمع الناس صوتها بالشهادتين والإقرار له بالخلافة، وفي رواية عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام (أنه ضربها بقضيب فانفجرت وسلمت عليه حيتانها وأقرت له بأنه الحجة).
وهذا محسن الأمين وهو مجتهدهم الكبير يثني على الكتاب كما في المقدمة، مستدلاً به على فضل مؤلفه، وهو أعني محسن الأمين يدافع عن الشيعة في كتابه الشيعة بين الحقائق والأوهام، ويحاول تبرئة أبناء ملته من الخرافات وكل ما ينسب إليهم، فانظر كيف تحثهم تقيتهم فتجعلهم يتلونون تلون الحرباء.
ويقول البياضي (3/5): (وفي رواية أبي ذر أنه لما جمع القرآن أتى به إلى أبي بكر فوجد فيه فضايحهم فردوه وأمر عمر زيد بن ثابت بجمع غيره قال زيد: فإذا أخرجه بطل عملي فبعث ليريد من علي ليحرفه مع نفسه فأبى ذلك، فدبروا قتله على يد خالد وهو مشهور).
هذه رواية تثبت عدم اعتقاد الشيعة بصحة القرآن المتداول بين المسلمين، وسنذكر كثيراً من الروايات التي تقطع بذلك في فصل (مهدي الشيعة يخرج القرآن الكامل).
وأورد البياضي (1/105) رواية طريفة أيضاً إليك نصها: قال علي لرجل قد حمل جرياً: (قد حمل هذا إسرائيلياً فقال الرجل: متى صار الجري إسرائيلياً؟ فقال عليه السلام: إن الرجل يموت في اليوم الخامس فمات فيه ودفن فيه فرفس عليه السلام قبره برجله فقام قائلاً: (الراد على علي كالراد على الله ورسوله فقال: عد في قبرك فعاد فانطبق عليه).
أقول: هذه من الطامات التي أوردها زين الدين العاملي النباطي، والتي لم ينكرها عليه آية الله المرعشي، مما يدل على قبوله لها ولغيرها من الخرافات التي لم يتعقبه عليها.
ثانياً: عصمة الأئمة عند الشيعة:
يقول محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية (ص91 دار الصفوة، بيروت): (ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان).
ويقول أيضاً: (بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى).
ويقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية (ص91): (نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لا يزال محفوظاً لهم، لأن الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين، كانوا على علم بأن هذا المنصب لا يزول عن الفقهاء من بعدهم بمجرد وفاتهم).
 ويقول الإمام الأكبر محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها (ص59): (الإمام يجب أن يكون معصوماً كالنبي عن الخطأ والخطيئة).
ويقول عالمهم الزنجاني في كتابه عقائد الإثني عشرية (2/157) الأعلمي – بيروت، نقلاً عن رئيس المحدثين الصدوق ما نصه: (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون ومطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون لا صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر).
ثالثاً: الغلو في كيفية خلق الأئمة عند الشيعة:
قال الخميني في كتابه زبدة الأربعين حديثاً (ص232 ط دار المرتضى- بيروت) اختصره سامي خضرا وهو يتكلم عن مقام الأئمة والأربعون حديثاً للخميني (ص604ط دار التعارف – بيروت).
اعلم أيها الحبيب: أن أهل بيت العصمة عليهم السلام، يشاركون النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الروحاني الغيبـي قبل خلق العالم، وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان، حتى من الناحية العلمية.
ورد في النص الشريف: «يا محمد! إن الله تبارك وتعالى لم يزل منفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون أو يحرمون ما يشاءون، ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد! هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد».
هذا وما ورد في حقهم عليهم السلام في الكتب المعتبرة، يبعث على تحير العقول، حيث لم يقف أحد على حقائقهم وأسرارهم إلا أنفسهم صلوات الله وسلامه عليهم.
- وسئل المرجع الشيعي الميرزا حسن الحائري في كتابه الدين بين السائل والمجيب (2/72 منشورات مكتبة الإمام الصادق العامة، الكويت).
إذا كان الإمام علي عليه السلام أفضل من النبي موسى عليه السلام فما معنى قوله عليه السلام: (أنا عصا موسى)؟ وهل يكون الإمام أمير المؤمنين، الآية الكبرى، معجزة لـموسى؟ هذا والإمام يقول: (أي آية أكبر مني؟).
أرجو التفضل بالجواب مفصلاً، ظاهراً وباطناً، ولكم جزيل الشكر… والسلام.
أجاب الحائري: (لهذه الكلمة المباركة تفسيران أو معنيان:
المعنى الأول: يعني أنه عليه السلام بمنزلة عصا موسى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أنه (ع) أكبر آية، وأعظم معجزة لإثبات نبوة أخيه، وابن عمه (ص) في علمه ومعاجزه، وكراماته.
والمعنى الثاني: إنه المؤثر في عصا موسى (ع) ولولا تأثير ولايته العظمى لما تحولت ثعباناً، وهو الذي نصر الأنبياء جميعاً في إظهار معاجزهم، وكراماتهم، وتأثير حججهم، والغلبة على منكري رسالاتهم، كما هو صريح رواياتهم عليهم السلام، بسلطنته الكبرى، وولايته الكلية العامة، وهو الآية الكبرى، والنبأ العظيم).
- وسئل في الكتاب المذكور (2/219) ما حكم المتقدم على ضريح المعصوم (ع) في الصلاة، أي يكون الضريح خلف المصلي في داخل الحرم الشريف؟ وما رأيكم بالنسبة إلى الشهداء والصالحين من أبناء المعصومين؟ وما الحكم إذا صلى جنب الضريح المقدس؟
أجاب الحائري: (لا يجوز التقدم على ضريح المعصوم في الصلاة، والصلاة باطلة أمام ضريحه عليه السلام، باتفاق من علماء الإمامية؛ لأن الحكم بعد وفاتهم كما كان حال حياتهم، وأما الصلاة أمام ضريح أبي الفضل العباس (ع) مثلاً، خلاف احترامه، وجسارة بمقامه. ولا بأس بالصلاة في جانبي ضريح المعصوم، ما لم يتقدم على قبره المطهر الذي في داخل ضريحه. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، آمين بحق محمد وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين).
وأيضاً سئل في الكتاب المذكور (2/118) سماحة العلامة، الإمام المصلح، ميرزا حسن الحائري: نسمع من الخطباء بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم له نور، وهذا النور يغلب نور الشمس والقمر، وإذا سار بالشمس لا يرى له ظل، أرجو من سيدي أن يشرح كيفية هذا النور؟
أجاب الحائري: (باسمه تعالى السلام عليكم، ورحمة الله، وبركاته:
اعلم يا ولدي الأعز، وفقك الله لمراضيه، أن الباري تعالى، خلق نور نبيه محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، من نور عظمته، كما هو متفق عليه بين الشيعة والسنة، يعني أنه سبحانه خلق في أول الإيجاد، نوراً مقدساً، شريفاً، شعشعانياً، فنسبه إلى نفسه، لشرفه، وصفاته، فخلق من ذلك النور محمداً صلى الله عليه وسلم، وخلق من نور نبيه، علياً أمير المؤمنين، كالضوء من الضوء، وكالشمعة من الشمعة، وهذه الشمعة الثانية تمثل الشمعة الأولى، بكل مزاياها من الصفات اللاهوتية، إلا أن الفضل للأولى لأوليتها، ووساطتها في وجود الثانية، وكذلك سائر المعصومين، يعني فاطمة الزهراء، وأبنائها الطيبين الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين، خلقوا من ذلك النور بعد علي عليه السلام كالضوء من الضوء، يمثل كل واحد منهم الآخر في جميع صفاته التي منحها الرحمن له بفضله، وجوده، وكرمه، ثم خلق من أشعة ظاهر ذلك النور، من سواهم، وما سواهم، من الأنبياء والمرسلين، والملائكة، وسائر الخلق أجمعين).
 - وسئل آيتهم العظمى جواد التبريزي في تعليقاته وفتاويه المطبوعة مع صراط النجاة للخوئي (3/438 - 439 مكتبة الفقيه – الكويت).
ما رأيكم فيمن يعتقد بأن النبي وأهل بيته عليه السلام كانوا موجودين بأرواحهم وأجسامهم المادية، قبل وجود العالم، وأنهم كانوا مخلوقين قبل خلق آدم، لا أن الله تعالى جعل صورهم حول العرش، فما هو الجواب؟
أجاب التبريزي: (كانوا عليهم السلام موجودين بأشباحهم النورية، قبل خلق آدم عليه السلام وخلقتهم المادية متأخرة عن خلقة آدم، كما هو واضح والله العالم).
وسئل أيضاً: ما رأي سماحتكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقدم خلق من الخلق التكويني، من آدم عليه السلام وأن الرسول وآله عليه السلام خلقوا الخلق؟
أجاب التبريزي: (المراد من الأقدمية في الخلق هو نوريته، لا بدنه العنصري، وقد تقدم أن الله سبحانه هو الذي خلق المخلوقات، يقول سبحانه: ((ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)) [الأنعام:102].
والوكالة لا تجتمع الاستنابة في الخلق، وهذا ظاهر الآيات الكثيرة، لا مجال لذكرها.
وخلق بعض الأشياء من بعض كخلق المضغة من العلقة، وخلق الجنين من المضغة ليس معناه أن خالق الجنين هو المضغة، بل الله خلقه منها، ومن ذلك يظهر أن ما في بعض الروايات، من أن شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا أو أن الله خلق من نورهم بعض الخلق، ليس معناه أن فاضل الطينة أو نورهم هو الخالق، بل الخالق هو الله، كخلقه الإنسان من الطين، والله العالم).
وسئل: هل يجوز الاعتقاد بأن الصديقة الطاهرة السيدة الزهراء عليها السلام تحضر بنفسها في مجالس النساء في آن واحد، في مجالس متعددة بنفسها ودمها ولحمها؟
أجاب التبريزي: الحضور بصورتها النورية في أمكنة متعددة في زمان واحد، لا مانع منه، فإن صورتها النورية خارجة عن الزمان والمكان، وليست جسماً عنصرياً ليحتاج إلى الزمان والمكان، والله العالم.
وسئل: هل هناك خصوصية للزهراء عليها السلام في خلقتها، وبالنسبة للمصائب التي جرت عليها بعد أبيها صلى الله عليه وسلم من ظلم القوم لها، وكسر ضلعها وإسقاط جنينها، ما رأيكم بذلك؟
أجاب التبريزي: نعم، فإن خلقتها كخلقة سائر الأئمة (سلام الله عليهم أجمعين) بلطف من الله سبحانه وتعالى، حيث ميزهم في خلقهم عن سائر الناس.. وكانت فاطمة (ع) في بطن أمها محدثة وكانت تنزل عليها الملائكة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: الغلو في صفات الأئمة:
سنكتفي لبيان صفات الأئمة عند الشيعة بأبواب الفهارس في الكتب المعتبرة عند الشيعة، ومن قرأ عناوين هذه الأبواب سيتضح بإذن الله له الغلو في الأئمة إلى درجة التأليه.
أ- كتاب الكافي لمؤلفه ثقة الإسلام كما لقبه الشيعة محمد بن يعقوب الكليني.
أثنى آية الشيعة عبد الحسين شرف الدين على الكافي فقال في كتابه المراجعات مراجعة (110) ما نصه: (الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها).
فهارس كتاب أصول الكافي (ج1) دار التعارف، بيروت.
باب: أن الأئمة (ع) ولاة أمر الله وخزنة علمه.
باب: أن الأئمة (ع) خلفاء الله عز وجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى.
باب: أن الأئمة (ع) نور الله عز وجل.
باب: أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة.
باب: ما فرض الله عز وجل ورسوله (ص) من الكون مع الأئمة (ع).
باب: أن الراسخين في العلم هم الأئمة (ع).
باب: في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (ع).
باب: أن الأئمة (ع) إذا شاءوا أن يعلموا علموا.
باب: أن الأئمة (ع) يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم.
باب: أن الأئمة (ع) يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم.
باب: أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين (ع) وأنه كان شريكه في العلم.
باب: أن الأئمة (ع) لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه.
باب: التفويض إلى رسول الله (ص) وإلى الأئمة (ع) في أمر الدين.
باب: أن القرآن يهدي للإمام.
باب: أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هي الأئمة (ع).
باب: عرض الأعمال على النبي (ص) والأئمة (ع).
 باب: أن الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة.
باب: أن الأئمة (ع) ورثة العلم يرث بعضهم بعضاً العلم.
باب: أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم.
باب: أن الأئمة (ع) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها.
باب: أنه لم يجمع القرآن، كله إلا الأئمة (ع), وأنهم يعلمون علمه كله.
باب: في أن الأئمة (ع) يزدادون في ليلة الجمعة.
باب: لولا أن الأئمة (ع) يزدادون لنفد ما عندهم.
باب: أن الأئمة (ع) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل (ع).
ب- أبواب فهارس بحار الأنوار لخاتمة المجتهدين محمد باقر المجلسي (ج23- 27) كتاب الإمامة. ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
باب: أن الله تعالى يرفع للإمام عموداً ينظر به إلى أعمال العباد.
باب: أنه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم، وما تحتاج إليه الأئمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها، ولو دعوا الله في دفعها لأجيبوا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر، وعلم المنايا والبلايا، وفصل الخطاب والمواليد.
باب: أن عندهم جميع علوم الملائكة والأنبياء، وأنهم أعطوا ما أعطاه الله الأنبياء، وأن كل إمام يعلم جميع علم الإمام الذي قبله، ولا تبقى الأرض بغير عالم.
باب آخر: في أن عندهم صلوات الله عليهم كتب الأنبياء عليهم السلام يقرءونها على اختلاف لغاتهم.
باب: أنهم عليهم السلام يعلمون الألسن واللغات ويتكلمون بها.
باب: أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام.
باب: أنهم يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلا باختيارهم.
باب: أحوالهم بعد الموت وأن لحومهم حرام على الأرض وأنهم يرفعون إلى السماء.
باب: أنهم يظهرون بعد موتهم ويظهر منهم الغرائب.
باب: أن أسماءهم عليهم السلام مكتوبة على العرش والكرسي واللوح وجباه الملائكة وباب الجنة وغيرها.
باب: أن الجن خدامهم يظهرون لهم ويسألونهم عن معالم دينهم.
باب: أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء عليهم السلام.
باب: أنهم عليهم السلام سخر لهم السحاب ويسر لهم الأسباب.
باب: تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم.
باب: أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين.
باب: أن الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم، وأنهم يرونهم صلوات الله عليهم أجمعين.
باب: أنهم عليهم السلام لا يحجب عنهم علم السماء والأرض والجنة والنار، وأنه عرض عليهم ملكوت السموات والأرض ويعلمون علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
باب: أنهم عليهم السلام يعرفون الناس بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء شيعتهم وأعدائهم، وأنه لا يزيلهم خبر مخبر عما يعلمون من أحوالهم.
باب: ما يحبهم عليهم السلام من الدواب والطيور، وما كتب على جناح الهدهد من فضلهم وأنهم يعلمون منطق الطيور والبهائم.
باب: ما أقر من الجمادات والنباتات بولايتهم عليهم السلام.
ج: أبواب فهارس كتاب بصائر الدرجات أبو جعفر محمد بن الحسن (الصفار) ط الأعلمي، إيران.
باب: الأعمال تعرض على رسول الله عليه السلام والأئمة (ع).
باب: عرض الأعمال على الأئمة الأحياء والأموات.
باب: في الأئمة أنهم تعرض عليهم الأعمال في أمر العمود الذي يرفع للأئمة، وما يصنع بهم في بطون أمهاتهم.
باب: في أن الإمام يرى ما بين المشرق والمغرب بالنور.
باب: في الأئمة أنهم يعرفون الزيادة والنقصان في الأرض من الحق والباطل.
باب: في الأئمة أنهم يعرفون علم المنايا والبلايا والأنساب من العرب وفصل الخطاب.
باب: في الأئمة أنهم يحيون الموتى ويبرئون الأكمه والأبرص بإذن الله.
باب: في الإمام أنه يعرف شيعته من عدوه بالطينة التي خلقوا منها بوجوههم وأسمائهم.
باب: في ركوب أمير المؤمنين السحاب وترقيه في الأسباب والأفلاك.
 باب: في أمير المؤمنين أن الله ناجاه بـالطايف وغيرها ونزل بينهما جبرئيل.
باب: في علم الأئمة بما في السموات والأرض والجنة والنار، وما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.
باب: في الأئمة أنهم أعطوا علم ما مضى وما بقي إلى يوم القيامة.
باب: في الأئمة عليهم السلام يعرفون منطق البهائم ويعرفونهم ويجيبونهم إذا دعوهم.
خامساً: غلو الشيعة في فضل زيارة قبور الأئمة:
أ- أبواب كتاب كامل الزيارات لـأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أثنت عليه مؤسسة (نشر الفقاهة) في قم التي قامت بتحقيق هذا الكتاب (ص1) (هو كتاب مشهور ومعروف بين الأصحاب، ومن أهم المصادر المعتمد عليها، أخذ منه الشيخ في التهذيب وغيره من المحدثين كـالحر العاملي، ونقل عنه جل من ألف منهم في الحديث والزيارة وغيرها، وهو جامع الزيارات وما روي في ذلك من الفضل عن الأئمة، وفيه أجلاء المشايخ المشهورين بالعلم والحديث، الذين وثقهم وزكاهم عموماً مؤلفه الجليل. وفيه فائدة عظيمة في المباحث الفقهية والرجالية. وإن كان فيه بحث لا يسعه المقام).
وأيضاً: هذا توثيق المؤلف نفسه على كتابه (ص37).
حيث قال ما نصه: فأشغلت الفكر فيه وصرفت الهم إليه، وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه، حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين من أحاديثهم، ولم أخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا كان فيما روينا عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم، وقد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته، ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال، يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم وسميته كتاب كامل الزيارات.
وهذه بعض الأبواب من الفهرس ط. دار السرور، بيروت - 1997م.
الباب (58): إن زيارة الحسين عليه السلام أفضل ما يكون من الأعمال.
الباب (59): من زار الحسين عليه السلام كان كمن زار الله في عرشه.
الباب (60): إن زيارة الحسين والأئمة عليهم السلام تعدل زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله.
الباب (61): إن زيارة الحسين عليه السلام تزيد في العمر والرزق وتركها ينقصهما.
الباب (62): إن زيارة الحسين عليه السلام تحط الذنوب.
الباب (63): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل عمرة.
الباب (64): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة.
الباب (65): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة وعمرة.
الباب (67): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل عتق الرقاب.
الباب (68): إن زوار الحسين عليه السلام مشفعون.
الباب (69): إن زيارة الحسين ينفس بها الكرب، ويقضى بها.
الباب (91): ما يستحب من طين قبر الحسين عليه السلام وأنه شفاء.
الباب (92): إن طين قبر الحسين عليه السلام شفاء وأمان.
الباب (93): من أين يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام وكيف يؤخذ.
 الباب (94): ما يقول الرجل إذا أكل طين قبر الحسين.
الباب (53): إن زائري الحسين عليه السلام يدخلون الجنة قبل الناس.
ب- فضائل زيارة قبور الأئمة من كتاب نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين تأليف: الشيخ محمد حسن الأصطهبناتي – ط دار الميزان – بيروت.
أبواب الفهرس:
باب: إن زائر الحسين (ع) يعطى له يوم القيامة نوراً يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب.
باب: إن زيارته (ع) توجب العتق من النار.
باب: إن زوار الحسين (ع) يكونون في جوار رسول الله وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم.
باب: إن زيارة الحسين (ع) توجب كتابة الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات.
باب: إن زيارته غفران ذنوب خمسين سنة.
باب: إن زيارة الحسين (ع) تعدل الإعتاق والجهاد والصدقة والصيام.
باب: إن زيارة الحسين (ع) تعدل اثنتين وعشرين عمرة.
باب: إن زيارة الحسين (ع) تعدل حجة لمن لم يتهيأ له الحج، وتعدل عمرة لمن لم تتهيأ له عمرة.
باب: إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين (ع) ويخاطبهم بنفسه.
 باب: إن الله جل وعلا يزور الحسين (ع) في كل ليلة جمعة.
باب: إن الأنبياء يسألون الله في زيارة الحسين (ع).
باب: إن النبي الأعظم والعترة الطاهرة يزورون الحسين (ع).
باب: إن إبراهيم الخليل (ع) يزور الحسين (ع).
باب: إن موسى بن عمران سأل الله جل وعلا أن يأذن له في زيارة قبر الحسين (ع).
باب: الملائكة يسألون الله عز وجل أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين (ع).
باب: ما من ليلة تمضي إلا وجبرائيل وميكائيل يزورانه صلوات الله عليه.
باب: إن الله تعالى يباهي بزائر الحسين ملائكة السماء وحملة العرش.
باب: إن الله عز وجل حلف أن لا يخيب زوار الحسين (ع).
باب: إن زيارة الحسين (ع) تعدل ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله (ص).
باب: من زار قبر الحسين (ع) كان كمن زار الله فوق عرشه.
باب: من زار قبر الحسين (ع) كان كمن زار الله فوق كرسيه.
باب: من زار الحسين (ع) كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب: من زار الحسين (ع) كان كمن زار علياً (ع).
باب: من زار الحسين (ع) كتبه الله في أعلى عليين.
باب: من سره أن ينظر إلى الله فليكثر من زيارة قبر الحسين (ع).
جـ: أكل الشيعة لتربة الحسين!!
إن الشيعة عند زيارتهم لـكربلاء يجوز لهم أكل تربة الحسين، وقد أفتى بهذا الكثير من مراجع الشيعة في كتبهم الآتية تحت عنوان (أحكام الأطعمة والأشربة) وهم:
 1/ آيتهم العظمى الخميني في كتابه تحرير الوسيلة. ط. دار الصراط المستقيم، بيروت.
2/ آيتهم العظمى ميرزا حسن الأحقاقي في كتابه أحكام الشيعة. ط. جامع الإمام الصادق، الكويت.
3/ آيتهم العظمى ميرزا عبد الرسول الأحقافي في كتابه أحكام الشريعة. ط. جامع الإمام الصادق، الكويت.
4/ آيتهم العظمى محمد الحسيني الشيرازي في كتابه المسائل الإسلامية. ط. توزيع مكتبة هيئة خدام المهدي، الكويت.
5/ آيتهم العظمى علي الحسيني السيستاني في كتابه منهاج الصالحين. ط. دار المؤرخ العربي، بيروت.
6/آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه منهاج الصالحين. ط. دار البلاغة، بيروت.
7/ آيتهم العظمى علي الغروى في كتابه موجز الفتاوى المستنبطة. ط. دار المحجة البيضاء، بيروت.
8/ آيتهم العظمى محمد الفاضل اللنكراني في كتابه الأحكام الواضحة. ط. مهر. قم.
9/ آيتهم العظمى جواد التبريزي في كتابه المسائل المنتخبة. ط. الفقيه، الكويت.
د: تفضيل أرض كربلاء على مكة المكرمة:
سئل آيتهم العظمى ومرجعهم محمد الحسيني الشيرازي في كتابه الفقه العقائد، ص370 توزيع مكتبة جنان الغدير، الكويت.
(يقال: إن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة، والسجدة على التربة الحسينية أفضل من السجدة على أرض الحرم هل هذا صحيح؟
فأجاب الشيرازي: نعم.
وهذا أيضاً آيتهم وعلامتهم السيد العباس الحسيني الكاشاني عنون في كتابه مصابيح الجنان ص360 ط رقم 59 دار الفقه إيران عنواناً باسم (أفضلية كربلاء على سائر البقاع). فقال: (أما أفضلية كربلاء على سائر البقاع حتى الكعبة، فلاشك أن أرض كربلاء أقدس بقعة في الإسلام، وقد أعطيت حسب النصوص الواردة أكثر مما أعطيت؛ لأي أرض أو بعقة أخرى من المزية والشرف، فكانت أرض الله المقدسة المباركة، وأرض الله الخاضعة المتواضعة وأرض الله التي في تربتها الشفاء، فإن هذه المزايا وأمثالها التي اجتمعت لـكربلاء لم تجتمع لأي بقعة من بقاع الأرض حتى الكعبة).
ملاحظة في هذا الكتاب تقريظ ومدح وثناء على الكتاب ومؤلفه، من آيتهم العظمى محمد الهادي الميلاني، وعلامتهم الكبير المجتهد محمد المهدي الخونساري.
أخي المسلم: هذه بعض نماذج الغلو في الأئمة عند الشيعة. ومن المعلوم أن علماء الشيعة ومفكريهم ودعاتهم الذين يأتون بقصد التبشير والدعوة إلى التشيع، وشراء ضمائر من يكتب لصالحهم، لا يجاهرون بمثل هذه المعتقدات، بل رأيناهم يتظاهرون بإنكارها ويدعون أنهم لا يعتقدون بكل ما في كتبهم، وهذا غش وكذب ينكشف بالآتي:
أولاً: إنهم لا يردون على مثل هذه الخرافات التي تصل إلى درجة الكفر، بل وكما رأينا هناك من يقدم لهذه الكتب ويثني عليها.
ثانياً: إنهم عندما يترجمون لمؤلفي هذه الكتب، لا ينكرون عليهم تسليمهم بهذه الأباطيل، بل يترحمون عليهم ويبالغون في إطرائهم والثناء عليهم، ويعدون هذه المؤلفات أدلة تثبت فضلهم ليتبين لك بعد هذا أن الإنكار الذي يواجهون به أهل السنة، إنما هو من التقية التي هي تسعة أعشار دين التشيع.
إن الشيعة يقومون بالإنكار والاحتجاج والتهديد والرفض عندما يمسون في كتاب أو محاضرة ولو بصورة عارضة، فما بالهم يسكنون وتنكتم أنفاسهم ولا يظهرون مثل هذا أمام هذا الغلو والانحراف؟
لماذا يكتفون بالرفض أمام أهل السنة دون أن يترجموا رفضهم على الواقع؟
لماذا ينكرون ما ينسب إليهم إنكاراً عاماً مبهماً؟
لماذا لا يتتبعون أسانيد هذه الروايات ويبينون ضعفها وعدم حجيتها؟
 
 السابع عشر: مهدي الشيعة يأتي بالقرآن الكامل:
روى شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بـالمفيد في كتاب الإرشاد (ص365، الطبعة الثالثة مؤسسة الأعلمي بيروت 1979م) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها القرآن على ما أنزل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف) وذكرها كامل سليمان في يوم الخلاص (ص372).
وروى شيخهم النعماني في كتاب الغيبة (318) عن علي عليه السلام قال: (كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت (أي الراوي): يا أمير المؤمنين! أو ليس هو كما أنزل فقال: لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء أبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه عمه).
ونقل شيخهم محمد بن محمد صادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص637) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (... لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام، يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد) وذكر هذه الرواية شيخهم كامل سليمان في كتاب يوم الخلاص (ص371).
وفي تاريخ ما بعد الظهور (ص638) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يقوم القائم في وتر من السنين إلى أن قال: فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء).
وفي يوم الخلاص لـكامل سليمان (ص373) عن الإمام جعفر الصادق قال: (إذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام).
 وروى محمد بن محمد صادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص638) عن محمد بن علي عليهما السلام قال: (لو قد خرج قائم آل محمد عليه السلام … إلى أن قال: يقوم بأمر جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد).
وفي يوم الخلاص (ص372) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلمون القرآن كما أنزل).
وينقل لنا كامل سليمان في يوم الخلاص (ص373) عن المصحف الذي سيأتي به المهدي فيقول: (أخرجه علي إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى عليه وسلم فقد جمعته من اللوحين (أي من الدفتين اللتين تضمانه من أوله إلى آخره) فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه).
وقال نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/360): (روي في الأخبار أنهم عليهم السلام، أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان (المهدي)، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرأ ويعمل بأحكامه).
وقال أبو الحسن العاملي في مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص36) دار التفسير، قم): (إن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام –المهدي - وهو اليوم عنده صلوات الله عليه).
وقال محمد بن النعمان الملقب بـالمفيد في المسائل السروية (ص81-88): (إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام، أنهم قد أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه، إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام).
أقول هذا هو معتقد الشيعة في أن الإمام المهدي، وهو ثاني عشر الأئمة سيأتي بالقرآن الذي لم يحرفه الصحابة حسب معتقدهم، وسئل شيخهم وحجتهم آية الله ميرزا حسن الحائري كما في كتابه الدين بين السائل والمجيب ص89، طبع سنة 1394هـ) هذا السؤال:
(المعروف أن القرآن قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على شكل آيات منفردة فكيف جمعت في سور ومن أول من جمع القرآن، وهل القرآن الذي نقرأه اليوم حوى كل الآيات التي نزلت على الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، أم أن هناك زيادة ونقصاناً، وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام؟).
أجاب الحائري بقوله: (نعم إن القرآن، نزل من عند الله تبارك وتعالى على رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في (23) سنة، يعني من أول بعثته إلى يوم وفاته، فأول من جمعه وجعله بين دفتين كتاباً هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وورث هذا القرآن إمام بعد إمام من أبنائه المعصومين عليهم السلام، وسوف يظهره الإمام المنتظر المهدي إذا ظهر عجل الله فرجه وسهل مخرجه، ثم جمعه عثمان في زمان خلافته، وهذا هو الذي جمعه من صدور الأصحاب أو مما كتبوا الذي بين أيدينا).
 أخي المسلم: لاحظ الآتي: إن هناك مصحفان أحدهما جمعه علي والآخر جمعه عثمان رضي الله عنهما.
لم يصرح الحائري بأن المصحفين متطابقان، فلم يقل مثلاً: إن مصحف عثمان هو نفسه مصحف علي.
إن مصحف علي توارثه المعصومون ولم يطلعوا عليه أحداً، وسوف يظهره إمامهم المنتظر عندما يخرج. ولسائل أن يسأل: إذا كان هذا المصحف الذي سيظهره إمام الشيعة المنتظر، نفس المصحف المتداول بين أيدي المسلمين، فما الفائدة من هذا المصحف الذي سيأتي به الإمام المنتظر.
والإجابة نتركها لعلمائهم.
يقول شيخهم محمد بن محمد النعمان الملقب بـالمفيد في كتابه: (أوائل المقالات (ص54) الطبعة الثانية، تبريز، إيران) و(ص91، ط الكتاب الإسلامي، بيروت) ما نصه: (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الزيادة والنقصان).
ويقول من أسموه بفيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقب بـالفيض الكاشاني في (تفسير الصافي، المقدمة السادسة، 1/44، ط الأولى 1979 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت، لبنان): (المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام، أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضيع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها وغير ذلك، وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله).
وأيضاً علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج1 على 36 دار السرور، بيروت.
قال: (وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:110]. فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية ((خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام؟ فقيل له: وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟! فقال: إنما نزلت: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران:110]. ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: ((تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:110)]. ومثله آية قرئت على أبي عبد الله: ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) [الفرقان:74]. فقال أبو عبد الله: (لقد سألوا الله عظيماً أن يجعلهم للمتقين إماماً، فقيل له: يا ابن رسول الله! كيف نزلت؟ فقال: إنما نزلت: ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) [الفرقان:74)] وقوله: ((لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)) [الرعد:11]. فقال أبو عبد الله: (كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت (له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله)). ومثله كثير.
وقال أيضاً في تفسيره (1/37، دار السرور، بيروت).
وأما ما هو محرف فهو قوله: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون). وقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). وقوله: (إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم). وقوله: (وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون). وقوله: (ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت)([23])،([24]).
ويقول شيخهم وعلامتهم نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/357 ط تبريز، إيران): (الثالث إن تسليم تواترها (القراءات السبع) عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن، كلاماً ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها).
ويورد شيخهم وعلامتهم محمد باقر المجلسي في: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (12/525- 526، ط2، نشر دار الكتب الإسلامية طهران) ما رووه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (إن القرآن، الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية).
ويعلق على هذه الرواية بقوله: (موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم فالخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف بثبوتها بالخبر).
وينقل شيخهم أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتابه الاحتجاج (1/225، 228، ط 1414هـ منشورات شركة الكتبي بيروت) و(ط الأعلمي – بيروت – 1/155). عن أبي ذر الغفاري أنه قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارياً للقرآن، فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن تؤلف القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك… فلما استخلف عمر سأل علياً عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟([25]) فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهر ويحمل الناس عليه فتجري السنة به صلوات الله عليه).
ويقول الطبرسي الشيعي الإمامي (1/371) و(ط. الأعلمي، بيروت 1/249): (وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته... فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه).
ويقول الطبرسي في موضع آخر (1/377- 378) و(ط.الأعلمي، بيروت، 1/254): (ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل وما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء).
ويقول شيخهم الذي وصفوه بالعارف الشهير الحاج سلطان محمد الجنابذي الملقب بـسلطان علي شاه في كتاب بيان السعادة في مقامات العبادة (ص19-20) من الجزء الأول الذي قامت بطبعه مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت عام 1408هـ) ما نصه: (اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام، لوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع، وأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن، لا في لفظ القرآن كلفة ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة..).
ويقول شيخهم الذي وصفوه بالفاضل العريف والباذل جهده في سبيل التكليف أبو الحسن العاملي المولى محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد العاملي النباطي الفتوني في مقدمة تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص36 ط. مطبعة الأفتاب، بـطهران عام 1374هـ) وهو من منشورات مؤسسة إسماعيليان بـقم ما نصه: (اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي بين أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات، عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام، وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه).
ويقول العاملي الفتوني: (ص49): (اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه، أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتابه الكافي، الذي صرح في أوله بإنه كان يثق فيما رواه فيه، ولن يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها، ولا كذلك شيخه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه، وله غلو فيه قال رضي الله عنه في تفسيره: أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل فهو قوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران:110] فإن الصادق عليه السلام قال لقارئ هذه الآية: ((خير أمة) تقتلون علياً والحسين بن علي عليهما السلام؟ فقيل له: فكيف نزلت فقال: إنما نزلت (خير أئمة أخرجت للناس). ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: (تأمرون بالمعروف....) الآية ثم ذكر رحمه الله آيات عديدة من هذا القبيل، ثم قال: وأما ما هو محذوف عنه فهو قوله تعالى: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي) قال: كذا نزلت: (أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) ثم ذكر آيات من هذا القبيل.. ووافق القمي والكليني جماعة من أصحابنا المفسرين كـالعياشي والنعماني وفرات الكوفي وغيرهم، وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج، وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليهم السلام وخادم أخبارهم عليهم السلام في كتابه بحار الأنوار، وبسط الكلام فيه بما لا مزيد عليه، وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة).
ويقول العلامة الحجة السيد عدنان البحراني في كتابه مشارق الشموس الدرية ص126 بعد أن ذكر الروايات التي تفيد التحريف في نظره: (الأخبار التي لا تحصى كثيرة، وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة([26]) المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم).
ويقول العلامة المحدث الشهير يوسف البحراني في كتابه الدرر النجفية ط، مؤسسة آل البيت، ص298 بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره: (لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه، ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار([27]) على كثرتها وانتشارها، لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى، إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة، ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجور، وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى، مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضرراً على الدين).
وأيضاً العلامة المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة مؤسسة الوفاء، بيروت ج2 المختار الأول، ص214-220 وقد عدد الأدلة الدالة على نقصان القرآن، ونذكر بعض هذه الأدلة كما قال هذا العالم الشيعي.
1- نقص سورة الولاية.
2- نقص سورة النورين.
3- نقص بعض الكلمات من الآيات.
ثم قال: إن الإمام علي عليه السلام لم يتمكن من تصحيح القرآن في عهد خلافته بسبب التقية، وأيضاً حتى تكون حجة في يوم القيامة على المحرفين، والمغيرين.
وأيضاً قال هذا العالم الشيعي: إن الأئمة لم يتمكنوا من إخراج القرآن الصحيح، خوفاً من الاختلاف يبن الناس ورجوعهم إلى كفرهم الأصلي.
هذه بعض تصريحات علماء الشيعة بأن القرآن ناقص ومحرف، ولأن القول بالتحريف من ضروريات مذهب التشيع، ألّف علماؤهم في القديم والحديث كتباً مختصة بهذا المعتقد الخبيث، وكان آخرهم فيما أعلم شيخهم وعلامتهم ومتبحرهم الميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي بن الميرزا علي بن محمد النوري الطبرسي، ألف كتاباً بعنوان فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، ادعى فيه وقوع التحريف في القرآن معتمداً على ألفي رواية حسب زعمه.
قال: في مقدمة كتابه: (هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب).
وقال هذا الضال المضل عن القرآن الكريم في معرض ذكر الأدلة على التحريف (ص211): (فصاحته في بعض الفقرات البالغة وتصل حد الإعجاز وسخافة بعضها الآخر).
وكتاب فصل الخطاب لم ينكره حسب علمي أي عالم شيعي.
 وللنوري الطبرسي هذا مكانة عظيمة عند الشيعة، فقد ترجم له آيتهم محسن الأمين في أعيان الشيعة وأثنى عليه، وكذلك شيخهم عباس القمي في الكنى والألقاب، وآغا بزرك الطهراني في نقباء البشر، هذا مع العلم أن كتابه مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل من الكتب المعتمدة عند الشيعة، حيث استدرك المذكور على الحر العاملي في وسائل الشيعة، ويلقب النوري الطبرسي بخاتمة المحدثين عند الشيعة.
وبالجملة فـالشعية يعتقدون التحريف في القرآن، ويترحمون على من طعن فيه من رواتهم ومحدثيهم، وما إنكارهم للتحريف أمام أهل السنة إلا من باب الخداع والتقية، التي تبيح لهم المراوغة والكذب واللعب على الذقون، وإلا فلِمَ الترحم على النوري الطبرسي وأمثاله كـالقمي والكليني وغيرهم ممن يعتقدون وقوع التحريف في كتاب الله؟؟!!
وأكبر مثال على ذلك زعيم حوزتهم العلمية ومرجعهم الأعلى في النجف أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن (ص278 ط4 عام 1389 هـ) حيث يقول: (إن حديث تحريف القرآن خرافة وخيال لا يقول به إلا من ضعف عقله... وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته).
أقول: فهل الكليني والقمي والطبرسي والمجلسي والنوري والفتوني والمفيد وغيرهم ممن ضعفت عقولهم؟ ومن الذي اتهمهم بذلك من علمائهم؟
هل نصدق الخوئي أم نحكم على قوله هذا بالتقية التي تبيح لهم الكذب على خصومهم؟
هناك أمور مهمة جداً نضعها أمام القارئ الكريم تتعلق بموقف الخوئي من القرآن ونترك الحكم فيها للقارئ.
 الأول: لقد وثق الخوئي علي بن إبراهيم القمي الذي يطعن بكتاب الله. راجع معجم رجال الحديث للخوئي.
الثاني: إن أبا القاسم الخوئي هذا هو ممن يفتي بدعاء صنمي قريش، وقد جاء في هذا الدعاء فقرتان تتهمان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وتحريف القرآن هما:
الأولى: (اللهم اللعن صنمي قريش.. اللذين خالفا أمرك … وحرفا كتابك).
الثانية: (اللهم العنهما بكل آية حرفوها..)
الثالث: إن الرجل مقتنع تماماً بأن للإمام علي رضي الله عنه مصحفاً يغاير القرآن الذي يتعبد به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، إذ يقول في تفسيره البيان (ص243) ما نصه:
(إن وجود مصحف لأمير المؤمنين (ع) يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه، وتسالم العلماء الأعلام على وجوده أغنانا عن التكلف لإثباته..).
الرابع: إن الرجل يرى أن نسخ التلاوة يستلزم القول بتحريف القرآن، وبما أن نسخ التلاوة ثابت في الكتاب والسنة، فمعنى هذا أن التحريف في القرآن قد وقع على رأي الخوئي وإليك كلامه.
يقول الخوئي (ص219): (إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنة، يستلزم اشتهار القول بالتحريف).
ويقول في الصفحة (224) ما نصه: (وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط).
 الخامس: قال الخوئي (ص219): (وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم منهم شيخ المشايخ المفيد...).
أقول: قد مر عليك أن المفيد يرى أن الأخبار قد جاءت مستفيضة بوقوع التحريف في القرآن، والخوئي هنا موه وضلل ودلس بقوله: (وقد نسب) وتعمد عدم الإشارة إلى الرأي الصحيح للمفيد في القرآن.
السادس: إن الخوئي قوّى الأحاديث الواردة عندهم في التحريف فقال: (ص245-246): (إن كثيراً من الروايات وإن كانت ضعيفة السند فإن جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري، الذي اتفق علماء الرجال على فساد مذهبه وأنه يقول بالتناسخ، وعن علي بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنه كذاب وأنه فاسد المذهب، إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر، فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها).
السابع: نقل أبو القاسم الخوئي في معجم رجال الحديث (ص245 من الجزء الرابع عشر، ط. بيروت عام 1403هـ) عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب. وسألت عن قول الله عز وجل: ((هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ)) [الشعراء:221]* ((تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)) [الشعراء:222]. قال: هم سبعة المغيرة بن سعيد، وبنان، وصائد النهدي، والحارث الشامي، وعبد الله بن الحارث، وحمزة بن عمار الزبيري وأبو الخطاب).
وقد نقل الخوئي روايات كثيرة مع هذه الرواية وعقب عليها في الصفحة (259) من المجلد المذكور بقوله: (والمتحصل من هذه الروايات أن محمد بن أبي زينب كان رجلاً ضالاً مضلاً فاسد العقيدة، وأن بعض هذه الروايات وإن كانت ضعيفة السند إلا أن في الصحيح منها كفاية، على أن دعوى التواتر فيها إجمالاً غير بعيدة).
وكما لا يخفى لم يبين الخوئي درجة هذه الرواية من حيث الصحة والضعف، ولكنه في المجلد التاسع صفحة (47) استشهد بهذه الرواية الخبيثة التي تطعن في كتاب الله بقوله: (ويأتي في ترجمة محمد بن أبي زينب تفسيره قوله تعالى: ((هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)) [الشعراء:221-222] وأن صائد النهدي أحدهم).
وكما هو معلوم فما استشهد به الخوئي هنا شطر من هاتيك الرواية الخبيثة، وكعادته لم يتطرق لها من حيث الصحة والضعف، مع أن الدواعي متوفرة؛ لأن ينقدها ويذب عن كتاب الله عز وجل لكنه لم يفعل.
الثامن: إن الرجل لم يخجل من الكذب الصريح في قوله صفحة (219) من تفسيره في قوله: (إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف) ثم ناقض نفسه فقال: (ثم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة وجمع من علماء السنة إلى وقوع التحريف)!!!
فلاحظ جرأته في قوله (وجمع من علماء أهل السنة)!!!
أقول: هذا هو الخوئي وهذه هي أقواله وأفكاره، ويجب ألا يغيب عنا تجويز الخوئي لليمين الكاذبة تقية، فقد نقل وصحح في كتابه التنقيح شرح العروة الوثقى (4/278 – 307) عن جعفر الصادق أنه قال: (ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة).
فالحذر الحذر من هؤلاء الشياطين الماكرين، الذين يجيزون اليمين المغلظة الفاجرة لخداع المسلمين والكذب عليهم.
لاحظ أخي المسلم أمراً مهماً وخطيراً جداً وهو أن الخوئي لم يكفر القائلين بتحريف القرآن، لماذا؟ لأن المذهب الشيعي يقوم في أصوله وفروعه على روايات هؤلاء القائلين بالتحريف، فلو ردت روايات وأقوال هؤلاء وكفروا لانهار المذهب وذهب أدراج الرياح.
أخي المسلم: لا تعجب من قراءة الشيعة هذا القرآن الموجود الآن المحرف حسب زعمهم؛ لأنهم حسب أقوالهم أمروا بذلك.
فهذا نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/363 منشورات الأعلمي، بيروت) يذكر سبب قراءة الشيعة لهذا القرآن مع قولهم بأنه محرف حيث قال: (قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرئ الناس ويعمل بأحكامه).
وقال محمد بن النعمان الملقب المفيد في المسائل السروية (ص78 -81) وأيضاً آراء حول القرآن للأصفهاني (ص135) (إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام، فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين. وإنما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف؛ لأنها لم تأتِ على التواتر وإنما جاء بها الأخبار، والواحد قد يغلط فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه من أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك، فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما بين الدفتين).
 أما ادعاء بعض الشيعة أن التحريف في القرآن، المقصود منه التحريف بالتفسير فهذا الكلام باطل ودليلنا على بطلانه:
* ادعاؤهم وجود قرآن صحيح عند المهدي المنتظر يعني أن هذا القرآن الموجود الآن ليس بصحيح؛ لأنه لو كان قرآن المهدي مثل هذا القرآن الموجود الآن، فما فائدة ادعاء الشيعة وجود قرآن عند المهدي.
* الرواية الموجودة في الكافي (2/597) كتاب فضل القرآن، والتي فيها أن القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية، لكن الموجود حالياً ستة الآف ومائتان تقريباً، وهذا يعني أن ثلثي آيات القرآن ناقصة، ويدعي النقص من شرح هذا الحديث ومنهم العلامة المجلسي في مرآة العقول (12/525) وأيضاً العلامة محمد صالح المازندراني في شرحه لهذا الحديث في كتابه شرح جامع الكافي (11/76) نقلاً عن أصول مذهب الشيعة.
* اعتراف بعض كبار علماء الشيعة أن التحريف بالقرآن ليس في التفسير فقط، بل في ألفاظ القرآن مثل المجلسي في مرآة العقول (12/525) وحبيب الله الهاشمي في البراعة في شرح نهج البلاغة (ج2، المختار الأول، ص216).
ادعاء علماء الشيعة نقص سور بأكملها من القرآن، مثل سورة الولاية وسورة النورين كما قال العلامة المجلسي في كتابه تذكرة الأئمة (ص18، 21) والعلامة حبيب الله الهاشمي في كتابه البراعة في شرح نهج البلاغة (2/217) والنوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب ص180.
سورة النورين (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول، أولئك يسقون من حميم، إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه، يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم، إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون، وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون، إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون، إن الجحيم مأواهم وأن الله عليم حكيم، يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون، قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون، مثل الذين يوفون بعهدك أني جزيتهم جنات النعيم، إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن علياً من المتقين، وإنا لنوفيه حقه يوم الدين، ما نحن عن ظلمه بغافلين، وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون، وأن عدوهم إمام المجرمين، قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها، وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون، يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمناً ومن يتوليه من بعدك يظهرون فأعرض عنهم إنهم معرضون إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون، إن لهم في جهنم مقاماً عنه لا يعدلون فسبح باسم ربك وكن من الساجدين، ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير، ولعناهم إلى يوم يبعثون، فاصبر سوف يبصرون، ولقد آتينا لك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين، وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون، ومن يتولى عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلاً فلا تسأل عن الناكثين، يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين، إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي اللذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون، سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون، إنا بشرناك بذريته الصالحين وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياءً وأمواتاً يوم يبعثون، وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين، وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون والحمد لله رب العالمين).
* وأيضاً هذه سورة محذوفة ذكرها العلامة المحقق حبيب الله الهاشمي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (2/217) والعلامة المجلسي في كتابه تذكرة الأئمة (19،20) باللغة الفارسية منشورات مولانا، إيران.
(يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم، نبي وولي بعضهما من بعض، وأنا العليم الخبير، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، إن لهم في جهنم مقام عظيم، نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق، وما كان الله لنظرهم إلى أجل قريب، فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين).
 
 الثامن عشر: مهدي الشيعة يقيم الحد على أبي بكر وعمر:
ذكر السيد محمد كاظم القزويني في كتابه المهدي من المهد إلى الظهور (ص541، ط. مؤسسة الإمام الحسين، لندن وتوزعه أيضاً مكتبة الألفين، الكويت بطبعة جديدة) ما نصه: (وهناك في المدينة يقوم عليه السلام بأعمال وإنجازات نشير إلى واحد منها، وهي نبش بعض القبور وإخراج الأجساد منها وإحراقها، وهذا من القضايا التي تستدعي التوضيح والتحليل، ولكننا نكتفي بذكرها إجمالاً).
لم يوضح الشيعي من هؤلاء الذين سيقوم المهدي بنبش قبورهم وإحراقها، امتثالاً للتقية التي تأمره بالتمويه والخداع والكذب على المخالفين.
إن القبور التي يعنيها هي قبور أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما صرح بهذا شيخهم وعلامتهم أحمد بن زين الدين الأحسائي في كتاب الرجعة (ص186، 187)، وقريب منه في كتاب حياة الناس (ص50) حيث عبر عنهما هناك بالجبت والطاغوت، وأيضاً الميرزا محمد مؤمن الاسترابادي في كتابه الرجعة (ص118، دار الاعتصام قم، إيران) ونعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (2/89)، وزين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم (2/253).
حتى في أشعار الشيعة تجد ما تقدم ذكره:
يا حجة([28]) الله يا خير الأنام                    نور الظلام ويا ابن الأنجم الزهر
أرجو من الله ربي أن يبلغني                      أرى اللعينين([29]) رؤيا العين بالنظر
 
ينبشان كما قال النبي لنا                        من بعد دفنهما في ساتر الحفر
ويشهران بلا ريب ولا شبه                     على رءوس الملا من سائر البشر
ويصلبان على جذعين من خشب                        ويحرقان بلا شك ولا نكر
هناك تشفى قلوب طال ما ملئت                         هماً وتصبح بعد الهم بالبشر([30])
 
 التاسع عشر: مهدي الشيعة يقطع أيدي بني شيبة:
قال محمد كاظم القزويني في كتابه الإمام المهدي من المهد إلى الظهور (ص539، مؤسسة الحسين، لندن) إن الشيعة روت عن الإمام الصادق أنه قال: (أما إن قائمنا لو قد قام لأخذ بني شيبة وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله..) وروت عنه أيضاً أنه قال: (وقطع أيدي بني شيبة..) وروت عنه أيضاً أنه قال: (وقطع أيدي بني شيبة.. وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة) وعلق القزويني على هذه الروايات بقوله: (بنو شيبة هم سدنة الكعبة الذين كانت بأيديهم مفاتيح الكعبة يتوارثونها خلفاً عن سلف، وكان هؤلاء يسرقون الأموال والذخائر المهداة إلى الكعبة، ويتصرفون بها كما تشتهيه أنفسهم، وبهذه المناسبة سماهم الإمام عليه السلام سراق أي سراق أموال الله).
 
 العشرون: مهدي الشيعة يحكم بحكم داود:
إن مهدي الشيعة الموعود لن يحكم عندما يأتي بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، بل بحكم داود كما نقل ذلك أحد علمائهم المعاصرين، وهو الشيخ محمد بن محمد بن صادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص728، 810، ط2. دار التعارف بيروت) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل البينة)([31])
وروى الكاتب النعماني في الغيبة (ص314-315) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (.. ويبعث الله الريح من كل واد تقول: هذا المهدي يحكم بحكم داود ولا يريد بينة).
ونقل شيخهم كامل سليمان في كتاب يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام (ص391، ط. السابعة 1991، دار الكتاب اللبناني بيروت، لبنان) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا حكم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله حكم بين الناس بحكم داود، فلا يحتاج بينة فيلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استنبطوه ويعرف وليه من عدوه بالتوسم).
وذكر شيخهم محمد بن محمد الصادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (ص728) رواية عن الصادق نصها: (لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكم آل داود ولا يسأل بينة).
وذكر محمد بن محمد صادق الصدر في كتابه المذكور (ص115) عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد، على العرب شديد ليس شأنه إلا السيف).
 
 الحادي والعشرون: مهدي الشيعة يهدم المسجد الحرام:
ذكر السيد محمد كاظم القزويني في كتابه المهدي من المهد إلى الظهور (ص534) تحت عنوان: (إعادة المسجد إلى ما كان عليه): (عن الإمام الصادق عليه السلام: (إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه).
ثم يوضح المؤلف فيقول: (لقد توسع المسجد الحرام من بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا، وأضيفت إليه مساحات كثيرة من جميع جوانبه، ولكنه بالرغم من كل ذلك لم يبلغ الأساس القديم الذي رسمه النبي إبراهيم عليه السلام للمسجد الحرام؛ لأن الأساس القديم كان من الحزورة وهي بين الصفا والمروة، روي ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن الزيادات الحادثة في المسجد الحرام وهل هي من المسجد؟ فقال عليه السلام: (نعم.. إنهم لم يبلغوا بعد مسجد إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وقال عليه السلام: خط إبراهيم عليه السلام بـمكة ما بين الحزورة إلى المسعى، فذلك الذي خط إبراهيم).
 
 الثاني والعشرون: لا جهاد عند الشيعة إلا بحضور المهدي:
ولنذكر حقيقة لا يعرفها المتعاطفون مع الشيعة، والداعون إلى التقارب معهم من أجل جهاد الكفار حسب وهمهم، وهي أن الجهاد في المذهب الشيعي محرم إلى خروج إمامهم الثاني عشر، لذا لم يسجل التاريخ ولن يسجل جهاداً للشيعة ضد الكفار.
روى ثقتهم في الحديث محمد بن يعقوب الكليني في الكافي (8/295) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل) وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/37).
وروى محدثهم الحاج حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل (2/248، دار الكتب الإسلامية طهران) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعبت به الصبيان).
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/36) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا سدير الزم بيتك وكن حلساً من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك).
وفي الصحيفة السجادية الكاملة (ص16، دار الحوراء بيروت، لبنان) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقاً إلا اصطلته البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا) وفي مستدرك الوسائل (2/248) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كل راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام فصاحبها طاغوت).
وفي وسائل الشيعة (11/36) عن علي بن الحسين عليه السلام قال: (والله لا يخرج أحد منا قبل خروج القائم، إلا كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به).
وقد قرر مرجعهم وآيتهم الخميني أن البدأة بالجهاد لا تكون إلا لقائمهم إذ يقول في تحرير الوسيلة (1/482): (في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر -عجل الله فرجه- الشريف يقوم نوابه العامة وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه، في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد).
نقول أيرجى من هؤلاء مجاهدة الكفار جنباً إلى جنب معنا نحن أهل السنة؟!!!
أنسينا غدرهم بنا على مر التاريخ وتسببهم في إعاقة المد الإسلامي؟‍‍‍‍!!
ألم يكن الغدر موقفهم أحياناً، وتخاذلهم ووقوفهم من حروبنا للكفار موقف المتفرج الذي يتمنى أن تدور الدائرة علينا أحياناً أخرى؟!!
والحق الذي لا محيد عنه أنهم لا يقفون موقف المتفرج إلا إذا شعروا بقوة أهل السنة، أما إذا شعروا بضعف أهل السنة فما أسرع انقضاضهم عليهم وفتكهم بهم. احذروا لحن قول القوم فكل ما يوافقونكم به إنما هو من باب التقية.
ألم ينقل شيخهم النجفي إجماعهم على كفر من يخالفهم?!!! ألا تعلمون أن الذين يقتلون من أهل السنة في الثغور لحماية المسلمين قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة؟ حسب معتقدهم.
روى الملا محسن الملقب بـالفيض الكاشاني في الوافي (9/15)، والحر العاملي في وسائل الشيعة (11/21)، ومحمد حسن النجفي في جواهر الكلام (21/40): (عن عبد الله بن سنان قال: قلت لـأبي عبد الله: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: (الويل يتعجلون قتلة في الدنيا وقتله في الآخرة والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم).
(ما الشهيد إلا شيعتنا) والقتلى من أهل السنة في حروبهم للكفار من نصارى ومشركين وبوذيين وشيوعيين (الويل يتعجلون)!!
قال الشيخ محمد أحمد عرفة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، معلقاً على الرواية في مقدمته لكتاب الوشيعة في نقد عقائد الشيعة لـموسى جار الله ما نصه: (فلو كان منا شيعة في العدوان الثلاثي على مصر لتخلفوا عن قتال المعتدين بناءً على هذه القاعدة، وهذا هو السر في رغبة الاستعمار في نشر هذا المذهب في البلاد الإسلامية).
وقد أصاب الشيخ الفاضل في تحليله، فقد حدثني أحد الأفاضل ممن نثق به أنه شهد المعارك الطاحنة التي دارت بين المسلمين والكفار في الهند، قبل ما يزيد على أربعين سنة، وأن الشيعة لم ينفروا لنصرة أهل السنة الذين خاضوا تلك المعارك.
ونحن نقول: ومن الذي يضمن عدم وجود تحالف خفي للشيعة مع كفرة الهند؟!!
ألسنا نواصب في معتقدهم؟!!
 

الفصل الثالث: حقائق أخرى عن الشيعة:
 
 المبحث الأول: زعمهم وجود نص على خلافة علي رضي الله عنه:
لقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على إمامة وخلافة أبي بكر الصديق، ثم من بعده الفاروق، ثم ذي النورين ثم أبي السبطين رضي الله عنهم، كما أن الإمام علياً عليه السلام لم يحتج على سابقيه بأي من النصوص التي تدعيها له الشيعة، وقد اعترف بعدم احتجاج أبي الحسن رضي الله عنه على سابقيه أحد كبار علماء الشيعة في القرن التاسع عشر وهو آيتهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي في كتابه الدعائي الذي يروجه الشيعة وينشرونه بشكل واسع وهو كتاب المراجعات إذ يقول في المراجعة (102 ص302، ط. مؤسسة الوفاء بيروت، لبنان) بما نصه: (على أن علياً لم ير للاحتجاج عليهم يومئذ إلا الفتنة التي كان يؤثر ضياع حقه على حصولها في تلك الظروف، إذ كان يخشى فيها على بيضة الإسلام وكلمة التوحيد... وآثر مسالمة القائمين في الأمر احتفاظاً بالأمة واحتياطا على الملة.. فالظروف يومئذ لا تسع مقاومة بسيف ولا مقارعة بحجة).
هذا ومما يجدر ذكره أن الإمام علياً رضي الله عنه كان يرى أن الخلافة بالشورى، وقد صرح به في أهم كتاب شيعي وهو نهج البلاغة (3/7 طبع دار المعرفة بيروت) و(دار الكتاب اللبناني، ص366) قال: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى).
وقد أقسم الإمام علي رضوان الله عليه على أنه لا يرغب في الخلافة، كما سجل ذلك عنه الشريف الرضي الشيعي في نهج البلاغة (2/184، ط. دار المعرفة بيروت) و(دار الكتب العلمية – بيروت 2/280) بقوله: (والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها).
فلاحظ كيف أنه صرح في الرواية الأولى أن الخلافة وتولي أمور المسلمين بالشورى، وفي الثانية أن الأمة هي التي حملته على تولي أمور المسلمين وليس بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، فـعلي لا يعرف عن هذا النص الوهمي الذي يدعيه الشيعة شيئاً؛ بل إن متقدمي الشيعة قد قرروا أن الذي ادعى أن لكل نبي وصياً هو عبد الله بن سبأ، فهذا عمدتهم في الرجال أبو عمرو الكشي يقول في كتابه معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين المعروف بـرجال الكشي (ص108، ط. مشهد، إيران) (ترجمة عبد الله بن سبأ) ما نصه: (وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو. فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي عليه السلام مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ههنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية).
 وبمثل ذلك أقر عمدتهم في الفرق الذي لقبوه بالشيخ المتكلم الجليل الحسن بن موسى النوبختي في كتابه فرق الشيعة (ص22، ط. المطبعة الحيدرية في النجف، 1355هـ) بقوله: (… وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه. فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية).
وجاء شيخهم أبو خلف سعد بن عبد الله القمي بمثل ما قرره الكشي والنوبختي وذلك في كتابه المقالات والفرق (ص22، ط. طهران، مركز انتشارات علمي فرهنكي).
 
 المبحث الثاني: استدراج العوام والإيقاع بهم:
ومن أساليبهم استدراج من لا يعرف حقيقتهم، ممن يتسرعون في الخوض في هذه المسائل الشائكة المتعلقة بمذهب الشيعة ومذهب أهل السنة، لكي يكتبوا أو يصرحوا لما فيه مصلحة التشيع، كما فعل شيخهم مرتضى الرضوي في كتابه مع رجال الفكر في القاهرة، حيث كتب له شيخ يدعى مرتضى الحكمي مقدمة لهذا الكتاب أثنى فيها على الكتاب ومؤلفه، حيث قال في الصفحة 21 الطبعة الأولى عام 1974 ما نصه:
(فإن الأستاذ الرضوي قد تابع هو الآخر عدداً من مسائل العقيدة والتاريخ بأسلوب آخر، مع كثير من رجال الفكر والثقافة، وانتهى فيها إلى شيء بارز من التفهم والتقارب، وامتزج فعلاً بالنخبة الممتازة من الرجال المثقفين([32]) وهو يحاروهم ويطرح عليهم شيئاً من المسائل الذهبية الشائكة التي استدرجهم فيها([33]) إلى تصريحات وأقوال تثمن ما تفرد به فقه الشيعة)([34])
(مثال):
يذكر الشيخ مرتضى الرضوي في كتابه المذكور (ص201-202) حواراً دار بينه وبين أحد رجال الفكر في مصر إليك نقله والعهدة عليه:
 يقول الرضوي: (وبعد أعوام صادف مجيئي إلى القاهرة في شهر رمضان المبارك، فطرقت دار الأستاذ صباحاً فرحب بي كثيراً على عادته، وأدخلني غرفة الاستراحة ولما أردت الانصراف قال: أرغب أن تحضر هذه الليلة الإفطار عندنا، فلبيت الطلب وقصدت داره العامرة، وصادف دخولي داره وقت المغرب، ولما دخلت سلمت وجلست في الغرفة المعدة للضيوف، فحياني سيادته وغاب عني دقائق ثم عاد وبيده صحن صغير فيه تمر محشو باللوز، فتناول سيادته واحدة وضعها في فيه، وتناول ثانية بيده وقدمها لي، وقال: تفضل فأخذتها من يده وتركتها أمامي على المنضدة فقال: أفطر لماذا لا تفطر؟ قلت: قال الله تعالى: ((ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)) [البقرة:187] فهل يقال لهذا الوقت ليل؟ فأجاب: لا. قلت: إذاً كيف نفطر؟ ثم قلت: انظر يا أستاذ! إلى هذه الحمرة المشرقية ظاهرة، ونحن الشيعة الإمامية لا نفطر في هذا الوقت، بل نتأمل دقائق وننتظر حتى تغيب هذه الحمرة؛ لأن وجودها يدل على عدم غياب قرص الشمس، فإن زالت الحمرة هذه جاز لنا الإفطار، ونحن نأسف لإخواننا السنيين... فأجاب سيادته قائلاً: أما أنا فمن الآن معكم... إلخ).
قلت: إن وقت صلاة المغرب وإفطار الصائم هو حين تغيب الشمس، وقد وردت أحاديث صحيحة من طرق أهل السنة تفيد ذلك، فما قام به مضيف الرضوي هو الصحيح، ولكنه لم يصمد أمام الشيعي وذلك بسبب جهله إن صح نقل الرضوي، وقد ورد من طرق الشيعة ما يصحح الوقت الذي يفطر فيه أهل السنة وتحين فيه صلاة المغرب عندهم فقد روى الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي الملقب بـالصدوق في كتابه المعتمد عند الشيعة فقيه من لا يحضره الفقيه (1/142، ط. دار الكتب الإسلامية طهران، إيران) عن الصادق عليه السلام قال: (إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة) وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (7/90، ط. دار إحياء التراث العربي بيروت).
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (7/87 عن زراراة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (وقت المغرب إذا غاب القرص).
وعن أبي أسامة الشحام قال: (قال رجل لـأبي عبد الله عليه السلام أُأَخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال: فقال: (خطَّابية؟ إن جبرائيل نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين سقط القرص) أخرج هذه الرواية الشيخ الشيعي المهاجر العاملي حبيب آل إبراهيم في كتابه الحقائق في الجوامع والفوارق (2/383، ط1، المؤسسة الإسلامية للنشر بيروت 1407هـ).
فالعبرة بغياب الشمس وهو ما فعله مضيف الرضوي الذي لا علم له بما في كتب أهل السنة ولا الشيعة، وروى الصدوق في كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه (1/142) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم، وهم يرون مواضع سهامهم).
فانظر كيف أنه صلى الله عليه وسلم فرغ من الصلاة وذهب بنو سلمة إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم.
وروى الصدوق في الموضع نفسه عن زيد الشحام قال: (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي: (ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت، ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك ليس على الناس أن يبحثوا).
وأخرج المهاجر العاملي في الحقائق في الجوامع والفوارق (2/373) عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: (إنما جعلت الصلاة في هذه الأوقات ولم تقدم ولم تؤخر؛ لأن الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة، غروب الشمس مشهور معروف تجب عنده المغرب...).
وهل يفعل أهل السنة غير هذا؟
وهل فعل صاحب الرضوي غير هذا؟
نقل الشيخ البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (9/165) عن صاحب الدعائم قوله: (روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم، أن دخول الليل الذي يحل الفطر للصائم هو غياب الشمس في أفق المغرب، بلا حائل دونها يسترها من جبل أو حائط ولا غير ذلك، فإن غاب القرص في الأفق فقد دخل الليل وحل الفطر).
وجاء في وسائل الشيعة (ج7 ص91) عن حسين بن أبي العرندس: قال (رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام في المسجد الحرام في شهر رمضان، وقد أتاه غلام له أسود بين ثوبين أبيضين، ومعه قلة وقدح فحين قال المؤذن الله أكبر صب له وناوله فشرب) وذكر البروجردي هذه الرواية في جامع أحاديث الشيعة (ج9 ص166).
فلاحظ كيف أن الإمام موسى الكاظم رحمه الله يفطر كما يفطر أهل السنة، فلم ينتظر كما انتظر هذا الرضوي الذي يحسن التدليس والتلبيس على المساكين بل أفطر بأذان أهل السنة في المسجد الحرام.
 
 المبحث الثالث: ليس عند الشيعة إسناد ولا لهم رواية إلا وقد رووا ما يعارضها:
لقد حاول مرتضى العسكري خداع القائمين على الجماعة الإسلامية بـالمدينة المنورة، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز عن طريق التقية، التي أمره مذهبه بالتمسك بها إلى قيام قائمهم، ولكن لما فشلت تقيته عاد العسكري إلى الطعن والتشكيك، ملصقاً نقائص مذهبه بمذهب أهل السنة، ونذكره هنا ونذكر كل شيعي أن ما ذكره العسكري من طعن وانتقاد هو منطبق تماماً على مذهب الشيعة وعلمائه، نعم إنه لا توجد رواية عند الشيعة عن أئمتهم المعصومين إلا وهناك رواية تناقضها، ولا خبر إلا وبمقابله ما يضاده، وقد صرح بهذا شيخ طائفتهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مقدمة كتابه تهذيب الأحكام، وهو أحد كتبهم الأربعة إذ قال ما نصه: (الحمد لله ولي الحق ومستحقه، وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله وسلم تسليماً، ذاكرني بعض الأصدقاء أبره الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا..).
ويقول السيد دلدار علي اللكهنوي الشيعي الاثنا عشري في أساس الأصول (ص51، ط لكهنو، الهند): (إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقصين عن اعتقاد الحق...).
ويقول عالمهم ومحققهم وحكيمهم ومدققهم وشيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في كتابه هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص164، الطبعة الأولى 1396هـ): (فذلك الغرض الذي ذكره في أول التهذيب من أنه ألفه لدفع التناقض بين أخبارنا، لما بلغه أن بعض الشيعة رجع عن المذهب لأجل ذلك).
فالتعارض جاءت به روايتهم والتناقض والتضاد منهم، بل والكذب انتشر في مجاميعهم الحديثية المعتبرة كما اعترف به أحد علمائهم وهو السيد هاشم معروف الحسيني في كتابه الموضوعات في الآثار والأخبار (ص165، 252 الطبعة الأولى 1973م) قال: (كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه أعداء الأئمة عدداً كثيراً من هذا النوع للأئمة الهداة ولبعض الصلحاء والأتقياء) وقال أيضاً: (وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجامع الحديث كـالكافي والوافي وغيرهما، نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة، لم يتركوا باباً من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم..).
 
 المبحث الرابع: اتهام الأزهر بتزوير بعض أمهات الكتب:
وقع لي كتاب بعنوان الإمام علي خليفة رسول الله لمؤلفه المدعو محمد إبراهيم الموحد القزويني الشيعي قامت بطبعه دار الثقلين بـبيروت للمرة الثالثة جاء في الصفحة 67 – 68 ما نصه:
(لقد تواردت الأنباء بأن جامعة الأزهر بـالقاهرة، وبدعم من دولة عربية شكلت لجنة سرية لهدف إعادة النظر في جميع الكتب والمصادر المعتمدة عند أهل السنة، وفي طليعتها صحيح البخاري، والهدف من ذلك حذف ما ترى حذفه وتحريف ما ترى تحريفه من الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت عليهم السلام، بما يمكن أن يستدل به الشيعة على أحقية مذهبهم. وقد أحيطت هذه اللجنة بالسرية والكتمان، وطبعت بعض المصادر طباعة حديثة، وحذفت منها أحاديث أو حرفت منها بعض كلماتهم الحساسة، كتحريف كلمة خليفتي إلى خليلي وما شابه ذلك..).
أقول: كتب أهل السنة ومراجعهم متداولة في القديم والحديث بين أيدي الجميع سنة وشيعة، وأكبر دليل نقل علماء الشيعة المتقدمين منها والرجوع إليها، ومن ثم فهي مأمونة ولله الحمد من التحريف والعبث على عكس أمهات مراجع الشيعة، فإنها كانت وإلى عهد قريب متداولة بين خاصة الشيعة يتناولونها يداً بيد ولا يطلعون عليها غيرهم.
وهذا الأفاك لم يستطع أن يأتي بأدلة تثبت صحة دعواه، وعندما ذكر صحيح البخاري لم يستطع أيضاً أن يثبت مواضع التحريف، فقد كان القزويني من الخسة والخبث واللؤم والدهاء، حيث أدرك أنه متى ذكر أمثلة لما يدعيه فإن أمره سينكشف وسيفضحه الله تعالى، ولكن الرجل طبق مبدأ الوقيعة في الخصوم ومباهتتهم حسب الحديث المروي عندهم والذي سبق إيراده.
ومن قلة حياء الرجل وخبثه إيراده في الصفحة (212) من كتابه رواية خبيثة تقدح في الفاروق رضي الله عنه هي: (فوثب قيس بن سعد، واخترط سيفه وقبض بلحية عمر وصرخ في وجهه: والله يا ابن صهاك الحبشية..)..
ثم يعلق في الهامش فيقول: (صهاك جدة عمر كان يعير بها لكونها من أهل الفساد).
وهذا القزويني الذي يقدح في خيار هذه الأمة رضوان الله عليهم نجده يقول (ص93-94) ما نصه: (وقد صارت هذه الكلمات أشهد أن علياً ولي الله شعاراً للمسلمين الشيعة، أتباع أهل البيت عليهم السلام يتمسكون به في الأذان والإقامة، وفي سائر المجالات الدينية إطاعةً لله ورسوله، وقد تعرضوا بسبب ذلك لحملات النقد والتهريج، ولكنهم صمدوا تجاهها وتصدوا لها وازدادوا إيماناً وتمسكاً بهذا الشعار الإلهي؛ لأنهم عرفوا أنه الحق وليس بعد الحق إلا الضلال، وعلى كل مسلم يلتزم بأوامر الله ورسوله أن يتمسك بهذا الشعار، ويأتي به في الأذان وغيره، وحذار حذار أن تتركه فيكون ممن قال لهم الرسول صلى الله عليه وآله: «إنكم لمنقلبون بعدي على أعقابكم».
فات هذا القزويني أن هذا الشعار -أي أشهد أن علياً ولي الله- هو من شعار المفوضة وقد لعنوا على لسان المتقدمين من علمائهم، فهذا رئيس المحدثين عند الشيعة أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بـالصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه، وهو أحد كتبهم الأربعة الصحيحة يقول في الجزء الأول منه صفحة (188) الطبعة الخامسة نشر دار الكتب الإسلامية بـطهران، إيران و(ط. دار الأضواء، بيروت، 1/290، باب الأذان والإقامة وثواب المؤذنين) ما نصه: (هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه والمفوضة لعنهم الله، قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان محمد وآل محمد خير البرية مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن علياً ولي الله مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً مرتين، ولا شك في أن علياً ولي الله وأمير المؤمنين حقاً، وأن محمداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا).
أقول: والمفوضة الذين أدخلوا هذه الزيادة هم كما عرفهم صاحب حاشية الكتاب المذكور الشيخ علي الأخوندي: (هم فرقة ضالة قالت بأن الله خلق محمداً صلى الله عليه وآله وفوض إليه خلق الدنيا، فهو الخلاق وقيل: بل فوض ذلك إلى علي عليه السلام).
و الشيعة -وإلى اليوم للأسف- ماضون في إيراد زيادة (أشهد أن علياً ولي الله) في أذانهم رغم اعتراف علمائهم كما في كتبهم الفقهية بأنه ليس من الأذان، وعلى هذا يكونون من المفوضة الذين لعنهم الصدوق وبهذا يقول لسان حال الأزهر:
إذا أتتك مذمتي من ناقص                       فهي الشهادة لي بأني كامل
 
 المبحث الخامس: من هو الكسروي ولماذا قتله الشيعة؟:
هو أحمد مير قاسم بن مير أحمد الكسروي ولد في تبريز عاصمة أذربيجان أحد أقاليم إيران، وتلقى تعليمه في إيران، وعمل أستاذاً في جامعة طهران، وتولى عدة مناصب قضائية، وتولى مرات رئاسة بعض المحاكم في المدن الإيرانية، حتى أصبح في طهران أحد كبار مفتشي وزارة العدل الأربعة، ثم تولى منصب المدعي العام في طهران، وكان يشتغل محرراً لـجريدة برجم الإيرانية، وكان يجيد اللغة العربية والتركية والإنجليزية والأرمنية والفارسية، والفارسية القديمة البهلوية.
وله كتب كثيرة جداً ومقالات منتشرة في الصحف الإيرانية، وكانت مقالاته القوية التي يهاجم بها أصول المذهب الشيعي قد جذبت نظر بعض المثقفين والجمعيات العاملة في البلاد إليه، وأقبل عليه فئات من الناس من كل أمة ونحلة، ولاسيما الشباب من خريجي المدارس، فأحاط به آلاف منهم وقاموا بنصرته وبث آرائه ونشر كتبه.
ووصلت آراؤه بعض الأقطار العربية وهي الكويت، وطلب بعض الكويتيين من الكسروي تأليف كتب بالعربية ليستفيدوا منها، فكتب لهم التشيع والشيعة والذي أوضح فيه بطلان المذهب الشيعي، وأن خلاف الشيعة مع المسلمين إنما مستنده التعصب واللجاج، وما أن أتم كتابه هذا حتى ضرب بالرصاص من قبل مجموعة من الشيعة في إيران، فدخل المستشفى وأجريت له عملية جراحية وتم شفاؤه.
ثم أخذ خصومه من الشيعة يتهمونه بمخالفة الإسلام، ورفعوا ضده شكوى إلى وزارة العدل ودعي للتحقيق معه، وفي آخر جلسة من جلسات التحقيق في نهاية سنة (1324هـ) ضرب بالرصاص مرة أخرى وطعن بخنجر فمات على إثر ذلك، وكان في جسمه تسعة وعشرون جرح([35])
والذي قتل الكسروي ونفذ الجريمة هو الشيعي المتعصب زعيم فدائيان إسلام المدعو نواب صفوي، وقد كشف لنا ذلك الصحفي المصري موسى صبري في مقابلة أجراها مع القاتل المذكور، ونشرتها جريدة الأنباء الكويتية بتاريخ 16/6/1990م وإليك نصها:
(يقول نواب صفوي زعيم فدائيان إسلام: إنه -يعني الكسروي - كان هتاكاً للإسلام والمسلمين فيما يكتب، ولذلك أردت أن أقتله بيدي شرعاً وديناً وغيرة وحمية، فواجهته يوماً في الطريق العام وكان معي أخٌ لي وكان معه أربعة عشر عوناً له يسمون الجماعة الحربية، وكان معي مسدس صغير فضربته بمسدس ولكن المسدس لم يؤثر أثراً تاماً، واستمرت الحرب بيننا في الشارع ثلاث ساعات ولكنه لم يمت، وأردت أنا أن أنتهي من قتله حتى أقتل بيد الحكومة في سبيل الله، فضربته بعد المسدس بما أتى في يدي وفرت جماعته وهربوا، وبقي الكسروي بيننا والناس مجتمعون، وبعد أن ظننت أنه مات أو سيموت عاجلاً، وقفت إلى جوار جثمانه وألقيت الكلمة في الناس فحبسنا في السجن بـطهران، ونشرت القضية في الجرائد، وكنت أدعو الله في السجن أن يميته بما ضربته ويرزقنا الشهادة في سبيله أجراً، وكان الكسروي مريضاً محتضراً في بعض أوقاته في المستشفى ولم يمت، وما عرفت تدبير الله في هذا ثم أخرجت من السجن، وشكلت جماعة متهيئين لإراقة دمائهم في سبيل الإسلام، وأعلنت هذا فانكشفت الجرائد التي كانت تحمي دعايات كسروي المضلِّة وخافوا منا, ولم يكتبوا بعد شيئاً من سوء سريرتهم، وسكتت الجماعات القليلة التابعة لهم، وبعد ثلاثة أشهر خرج الكسروي من المستشفى، وواجهته يوماً في دائرة المحكمة العسكرية التي دعتنا للمحاكمة، فرأيت أن ليس بيدي سلاح حتى أقتله، وكان هناك جندي بيده بندقية فأردت أن آخذ البندقية من يده لأقتل الكسروي في المحكمة، وأخذتها ولكنني لم أجد أمامي أحداً لقد خاف الجند وخاف القضاة، وخاف الكسروي وشرد جميع من في المحكمة، وتعطلت جلسة محكمتنا وخرجت من المحكمة، ولم أجب دعوة القضاء بعد ذلك، ولم أعد إلى دار القضاء وأرسلت إلى القضاء أقول: لا أرى رسمية في محاكمتكم حتى أجيب دعوتكم؛ لأنكم محزنون عن دين الله والإسلام وحكومتكم غاضبة، وكان رأيي أن الكسروي هو الذي يجب أن يحاكم لا نحن؛ لأنه اعتدى على الدين، ولذلك فقد جمعت توقيعات الآلاف بأنه يجب على الحكومة أن تأتي بـالكسروي إلى إدارة العدل في المحكمة الشرعية فيحاكم هناك لكفره بدين الله، وقد أجابتني الحكومة على ما طلبت وتحدد موعد المحاكمة، وكنت قد عقدت العزم في ذلك اليوم على قتله؛ لأن هذا هو جزاؤه الوحيد، فذهب تسعة من إخواني المندوبين لقتله في المحكمة وقتلوه وقتلوا تابعه وحارسه حداد وشرد الجنود، وشرد القضاة، وشرد الناس، وقد كانوا ثلاثة آلاف لشهود محاكمة وعاد مندوبنا من غير مزاحم)([36]).
أقول: هذا ما قاله القاتل نواب صفوي، ونأتي إلى أحد مراجع الشيعة الكبار وهو المرجع الكبير الإمام آية الله العظمى المولى الحاج ميرزا حسن الأحقاقي في كتابه الفارسي نامه شيعيان والذي ترجمه حسن النجفي إلى العربية بعنوان الإيمان يقول الأحقاقي: (وفعلاً فقد قتل كسروي إلا أن البعض ممن يطمع في الرئاسة من المرتبطين به لا يزالون أحياء يرزقون، وأن شركاءه في تلك الاعتراضات من المذاهب المختلفة الأخرى سيقفون ويطلعون على محتوى كتاب نامه شيعيان)([37]).
ويقول الأحقافي: (إن كسروياً وبعد أن واجه الحكم والنتيجة المتأتيين من أقواله وأفعاله الشائنة، خال البعض أن هدفه المخزي صار إلى التلاشي والزوال، حيث ظنوا أن ظهور اسمه وكتاباته مرة أخرى لا تثمران عن شيء، ولكن على العكس من ذلك([38]) فإن الرد على أقواله وتسليط الضوء على مكره وخداعه، واجب على كل واحد في جميع الظروف([39]) إن ذلك الذي نثر بذور التقلب والتلون بين أبناء المجتمع الشيعي المظلوم([40]) وإن قسماً من معتقداته المشبعة بالسموم نبعت من جذورها في أعماق الناس البسطاء، إذ لا يزال بين مجموعة من الجهلة والسطحيين من يعتقد أن اعتراضات كسروي لا تستسلم إلى رد..)([41])
قلت: الله أكبر! كيف أقنع الكسروي بالحق من اقتنع أن اعتراضاته على مذهب التشيع، لا تستسلم إلى رد هؤلاء من الطبقة المثقفة وطلاب العلم، كما اعترف بذلك الأحقاقي وولده الذي يوجه إليه الأسئلة في كتابه المذكور، فيجيب عليه الوالد يقول: (اضطررت إلى تحرير هذا الكتاب على شكل حوار بيني وبين ولدي وقرة عيني الحاج ميرزا عبد الرسول الأحقاقي..)([42]).
 أقول: ولقد اعترف الاثنان بأن أتباع الكسروي الجدد من الطبقة المثقفة وطلاب العلم، يقول الابن لوالده: (إنني لأتعجب كيف أن هذه المجموعة من الطلبة المثقفين لم تلتفت إلى الباطل الذي اكتسب صفة العلنية، فارتبطوا بـكسروي وصدقوا أكاذيبه)([43])
فيرد عليه والده الأحقاقي فيقول: (لا يتملكنك العجب وتتوقع من أتباعه أكثر من هذا، إذ أن أكثر الشبان الذين يسيرون وراء كسروي رغم كونهم في عداد طلاب العلم في المملكة، لكنهم وفي نفس الوقت لم يلموا بشيء)([44])
فلاحظ قول الأحقاقي: (رغم كونهم في عداد طلاب العلم) مع العلم أن أحمد الكسروي رحمه الله تعالى من أصل شيعي، ويقول الولد موجهاً كلامه إلى والده الأحقاقي، مقراً بأن قسماً من شبابهم أخذ بأقوال الكسروي رحمه الله تعالى، واعتبروها أمراً مسلَّماً به يقول: (يقول الكسروي: إن الشيعة مشركون يعبدون الأموات ويقدسون القباب، وإن أولئك الذين يذهبون لزيارة المراقد المقدسة إنما يذهبون لعبادة أئمتهم، ونتيجة لذلك فإن قسماً من الشباب في هذا العصر أخذ بهذا المبدأ إلى حد واعتبره أمراً مسلماً به أرجو تفضلكم بالرد.([45])
قلت: ونحن ندافع عن الحق الذي من أجله قتل الشيعة الكسروي رحمه الله فنقول: إن القباب والمشاهد التي يقيمها الشيعة مخالفة لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن البناء على القبور فضرب الشيعة بنهيه عرض الجدار رغم ثبوته من طرقهم، فهذا الحر العاملي الشيعي الإمامي الاثنا عشري، يروي في وسائل الشيعة (2/869، 3/454): (عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله «نهى أن يصلى على قبره أو يقعد عليه أو يبنى عليه».
وروى الحر في وسائله (2/869): (عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: (لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه).
وروى الحر في الوسائل (2/870): (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وكره ذلك).
وروى الحاج حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل (1/127): (عن النبي صلى الله عليه وآله «أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه وأن يقعد عليه..».
وعد الإمام الصادق رحمه الله تعالى البنيان على القبور من أكل السحت، وذلك في رواية عنه ذكرها الحاج حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل (1/127): (عن عبد الله بن طلحة عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (من أكل السحت سبعة: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وأجر الكاهن، وثمن الكلب، والذين يبنون البنيان على القبور..).
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يهدم القبور المبني عليها في رواية عند الحر العاملي في وسائل الشيعة (2/870): (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله في هدم القبور وكسر الصور».
وفي رواية في وسائل الشيعة (2/869): (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته..».
قلت: فهذا ما نهى عنه الكسروي رحمه الله اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته رضي الله عنهم، في التشديد في النهي عن البناء على القبور، ومن الطبيعي أن يأخذ بهذا المبدأ قسم من شباب الشيعة من طلبة العلم خصوصاً، وأن هذه الروايات من طرق الشيعة أنفسهم، حيث كان البناء على القبور سبباً في إفساد معتقد الشيعة، حتى جعلوا (مثلاً) زيارة قبر الحسين عليه السلام أفضل من الحج لمن يراعون شروط زيارته، كما تفوه بهذا أحد المقربين للإمام الخميني، وهو آيتهم عبد الحسين دستغيب في كتابه الثورة الحسينية (ص15، ط. دار التعارف بيروت) وإليك كلامه بنصه قال: (لقد جعل رب العالمين لطفاً بعباده زيارة قبر الحسين بدلاً من حج بيت الله الحرام ليتمسك به من لم يوفق إلى الحج، بل إن ثوابه لبعض المؤمنين وهم الذين يراعون شرائط الزيارة أكثر من ثواب الحج كما هو صريح كثير من الروايات الواردة في هذا المعنى).
وأقبح منه وأشنع آيتهم المعروف محمد الحسين كاشف الغطاء في كتابه الأرض والتربة الحسينية (ص26، ط. 1402 هـ مؤسسة أهل البيت) حيث ردد هذا البيت من الشعر:
ومن حديث كربـلا والكعبـة                         لـكربلا بان علو الرتبة
هذه هي النتيجة الحتمية لمخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها أن تأتي الشيعة وتروي وتنسب إلى الإمام الصادق رحمه الله تعالى أنه قال: (إن الله ينظر إلى زوار قبر الحسين نظر الرحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات). أورده الحر في وسائل الشيعة (10/361) وذكره آيتهم عبد الحسين دستغيب في الثورة الحسينية (ص15) واللفظ له.
بهذا تمكن الكسروي من هزيمة علماء الشيعة، فلم يجدوا من الوسائل في الرد عليه إلا وسيلة واحدة وهي اغتياله فاغتالوه، ولقاتله ومن دبر جريمة قتله وقفة أمام الله يوم لا ينفع مال ولا بنون.
 
 المبحث السادس: موقف الناخب الشيعي من المرشح السني:
أما موقف المنتخبين الشيعة أمام مرشح أهل السنة، فهو عدم إعطاء الصوت له، كشف لنا هذه الحقيقة آيتهم العظمى ومرجعهم جواد التبريزي، وذلك عبر أجوبته في تعليقاته وفتاويه المطبوعة مع كتاب صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات للخوئي (3/411، ط. مكتبة الفقيه الكويت، 1997م).
سئل التبريزي: إذا قطع المؤمن بأن ترشيحه لنفسه يوجب تضييع أصوات الموالين، ونجاح مرشح غير موالي، هل يجوز له ترشيح نفسه مع وجود المرشح الشيعي الذي يطمأن باجتماع أصوات الشيعة عليه؟
أجاب التبريزي: (إذا كان ذلك المؤمن الثاني ينفع الشيعة) لا يجوز له ترشيح نفسه في الفرض المزبور، والله العالم.
سئل التبريزي: إذا حدث تشاح بينهما بحيث يجب نزول أحدهما فقط، ما هو تكليفهما، وتكليف باقي الشيعة؟
أجاب التبريزي: يجب على كل مؤمن أن يراعي مصلحة الشيعة، ودفع الأذى عنهم، والله العالم.
سئل التبريزي: لو اتفق أن يكون مطلوباً عن كل منطقة نائبين في المجلس فقط، فإذا وجد مرشح موالي قوي يفوز عادة، والمركز الثاني يتنافس فيه مرشحان آخران أحدهما موالي والآخر ليس كذلك.. فالسؤال:
1/ هل يجب على الشيعة التصويت لهذا الموالي الثاني مع عدم كونه معروفاً بالفسق؟
 2/ هل يحرم على أشخاص الشيعة أن يطرحوا مرشحاً موالياً ثالثاً، هو أفضل من المرشح الثاني المنافس لمرشح المخالف، مع الالتفات إلى: تارة نقطع بأنه يوجب تضييع المقعد الثاني للشيعة، وفوز المخالف، وتارة أخرى نظن دون القطع، فما هو الحكم في الحالتين؟
أجاب التبريزي:
1/ إذا احرزوا أنه يخدم الشيعة، ولا يصوت على ما هو خلاف الشرع، ومذهب أهل البيت عليه السلام فيجب عليهم عند الدوران تعيين ذلك الشخص، إذا لم يوجد أقوى منه، وأرفق، والله العالم.
2/ إذا احرزوا عدم فوز الشخص الثالث فيختارون المنافس للمخالف، إذا كان واجداً لما تقدم من الشرائط، والله العالم.
سئل التبريزي: هل يجوز للموالي أن يعمل مفتاحاً انتخابياً (أي داعية) لمرشح مخالف؟
أجاب التبريزي: لا يجوز ذلك، والله العالم.
سئل التبريزي: في الدائرة الانتخابية الواحدة، يكون هناك من المرشحين مخالفين وشيعة، فهل يجوز:
1/ إعطاء المخالف مع وجود الشيعي المتدين؟
2/ إعطاء المخالف مع وجود الشيعي الفاسق؟
3/ إعطاء المخالف مع وجود الشيعي العلماني؟
أجاب التبريزي: لا يجوز الانتخاب، إلا إذا كان المنتخب شيعياً، يخدم الشيعة، ولا يصوت على قانون مخالف لمذهب الشيعة، ولو وجد شخص جامع لهذه الصفات وجب انتخابه عند الدوران بينه وبين غيره، إلا مع وجود من هو أقوى منه وأرفق، والله العالم.
 

الفصل الرابع: رسالة إلى الإخوان المسلمين:
 
 المبحث الأول: الإخوان المسلمون وتقية الشيعة:
إن الذين تعاطفوا منا مع الشيعة لم يكونوا على علم بمعتقدات الشيعة، فقد نقل أحد الكتاب الذين يعملون ويكتبون لصالح الشيعة وهو عز الدين إبراهيم في كتابه موقف العلماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية الإيرانية (ص14- 15، ط. مطبعة سبهر طهران، الثانية 1406هـ، منشورات العلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي الإيراني) عن عمر التلمساني وهو يتحدث عن موقف حسن البنا رحمه الله فيقول -أي التلسماني -: (وسألناه يوماً عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة، فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها، والمسلمون على ما ترى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره قلنا لفضيلته: نحن لا نسأل عن هذا للتعصب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين، ولكن نسأل للعلم؛ لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفات لا حصر لها، وليس لدينا من سعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع..).
من كلام التلمساني هذا ترى جلياً أن موقف الشيخ حسن البنا من هذه المسألة هو عدم الخوض في مسائل الخلاف بين الشيعة والسنة، فـالبنا لم ير البحث في هذه المسألة الخطيرة، والتلمساني نفسه صرح بأنه ليس لديهم من سعة الوقت ما يمكنهم من البحث في المسألة، وهنا اجتمعت طامتان: عدم سعة الوقت، والنهي عن الدخول في مسائل الخلاف الشائكة.
إذن تقارب البنا رحمه الله تعالى مع الشيعة ليس عن علم ولا بتشجيع للعلم الذي يتناول هذه الأمور، وهذا يستلزم أن نقول: إن القوم الذين تعاطفوا أو لنقل دعوا إلى التقارب مع الشيعة ليسوا على علم بمعتقدات الشيعة، بل أن مبدأهم هو محاربة هذا العلم، أو لنقل النهي عن وجود مثل هذا العلم، وهذه نقطة خطيرة يجب أن لا يغفل عنها المتتبعون.
فهل يعتبر موقف هؤلاء حجة تلزم المسلمين باتباعهم؟
لا والله إن موقفهم ليس بحجة ولا هو مبني على علم ودليل وحجة وبرهان، والصحيح خلاف موقفهم إن ما نقله الكاتب المذكور يعد حسنة له، وإن كنا على يقين أنه لا يقصدها؛ لأنها ليست على الشرط الذي اتفق عليه مع من يكتب لهم.
إن حسن البنا رحمه الله تعالى كسائر أهل السنة، يهمهم أن يتقارب المسلمون وينبذوا ما بينهم من خلاف، لكنه لم يطلع على موقف الشيعة الحقيقي من أهل السنة، فالظروف والمشاغل التي واجهته وعدم سعة وقت أتباعه -على حد كلام التلمساني - لم تسمح له أو أن يسمح هو لنفسه بالبحث والتنقيب في كتب الشيعة القديمة، التي عليها مدار مذهبهم وبعض الكتب الحديثة التي يخفيها الشيعة عن المساكين وحسني النية، والتي يقصرونها عليهم دون إطلاع خصومهم عليها، فلم تقع أنظار هؤلاء الطيبين إلا على الكتب الناعمة، التي تدعو إلى الوحدة بشكل عام وهذا من إتقان التقية، أي خداع الخصوم بالتكتم والمراوغة والحيلولة دون وصولهم إلى الحقيقة.
فعلى إخواننا الذين يحتجون بموقف الشيخ حسن البنا أن يقفوا ويحترموا القاعدة التي تقول: (إن عدم العلم بالشيء لا يعني عدمه) فـحسن البنا رحمه الله يعلم -فيما نظن- أن منكر الولاية كافر، ومقدم أبي بكر وعمر كافر بلا خلاف بين الشيعة، على ما نقله مرجعهم الشيخ حسن النجفي في كتابه جواهر الكلام والذي يقع في ثلاثة وأربعين مجلداً، وسماه عالم الشيعة اللبناني محمد جواد مغنية فيما مر نقله معجزة القرن التاسع عشر ومثله البحراني والشوشتري والمجلسي وعبد الله شبر والمفيد.
ويقول الخميني في كتاب الأربعين (ص:511): (ومن المعلوم أن هذا الأمر يختص بشيعة أهل البيت ويحرم عنه الناس الآخرون؛ لأن الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية كما نذكر ذلك في الفصل التالي).
قلت: أترى الشيخ حسن البنا رحمه الله يسكت على هذا الكلام الخطير، فيما لو وقف عليه إذ أن إيمان حسن البنا وإخوانه أهل السنة غير مقبول عندهم؛ لأنهم لا يعتقدون بولاية الأوصياء والمعصومين.
يقول الخميني في كتاب الأربعين (ص512): (إن ما مر في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال، يعتبر من الأمور المسلمة، بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس، وتكون الأخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها، وأكثر من حجم التواتر، ويتبرك هذا الكتاب بذكر بعض تلك الأخبار).
أقول: قد وقفت قبل قليل على أن المقصود بولاية أهل البيت هم الأئمة المعصومون.
وعلمت أن الاعتقاد بأئمتهم المعصومين شرط في قبول الإيمان بالله ورسوله، وشرط في قبول الأعمال، وبهذا يكون جهاد الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى في ميزان الخميني ومعتقده -الإجابة متروكة للمتعاطفين مع الشيعة - لأن حسن البنا لا يعتقد بالأئمة المعصومين.
 
 المبحث الثاني: محمد الغزالي رحمه الله والشيعة:
وقد صرح الشيخ الغزالي في شريط مسجل بصوته أنه لو كان يستطيع إرسال فرقة من السنة لمناصرة الشيعة في حربهم مع بعث العراق لفعل، ولكنه لا يستطيع كما يقول في الشريط ونقول:
ليأخذ الغزالي دوره بالمرور على كلام الخميني: هل يا شيخ محمد -نوَّر الله قلبك وبصيرتك- تؤمن بولاية المعصومين الاثني عشر حتى يقبل عملك، فيما لو تم تنفيذه أو حتى تقبل نيتك؟‍‍!!
هل أنت أعلم بمذهب الشيعة من علمائهم الذين نقلوا تكفيرهم لـأهل السنة بلا خلاف؟!!
هل أنت أعلم وأغزر علماً من المجلسي والبحراني والنجفي والقمي والخميني وغيرهم، ممن صرحوا بكفر من لا يعتقد بأئمتهم الاثني عشر المعصومين؟!!
إن مما يؤسف له أن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله قد صرح للطليعة الإسلامية عدد 26 مارس 85 فيما نقله لنا المدعو عز الدين إبراهيم (والعهدة عليه) في كتابه موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية (ص22) رداً على سؤال حول دوره في جماعة التقريب فيقول: (نعم أنا كنت من المعنيين بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان لي عمل دؤوب ومتصل في دار التقريب في القاهرة وصادقت الشيخ محمد تقي القمي، كما صادقت الشيخ محمد جواد مغنية ولي أصدقاء من العلماء والأكابر من علماء الشيعة …).
 كما أعلن الشيخ الغزالي في كتابه: كيف نفهم الإسلام (ص116، الطبعة الثالثة سنة 1983م، دار التوفيق النموذجية) عن سروره بقيام إدارة الثقافة بوزارة الأوقاف المصرية بطبع كتاب المختصر النافع، وهو كتاب فقهي يضم أحكام العبادات على مذهب الشيعة الإمامية. ويقول الغزالي في كتاب ظلام من الغرب (ص196، الطبعة الأولى 1956، دار الكتاب العربي بـمصر) ما نصه: (إن كثيراً من أهل العلم في الأزهر الشريف تكونت لديهم صورة عن الشيعة نسجتها الإشاعات والفروض المدخولة)، مع إنه يقول في كتابه كيف نفهم الإسلام (ص116): (وقد نجد في علوم الشيعة من يخوض في سير السلف الصالحين بحمق بين، والتذرع بهذا إلى استبقاء الفرقة وتعكير صفو الأمة..).
ويقول في كيف نفهم الإسلام (ص118): (ولقد رأيت أن أقوم بعمل إيجابي حاسم سداً لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلقتها الأهواء فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضم المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر، وستتولى إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات والمعاملات في هذا الفقه الإسلامي للمجتهدين من إخواننا الشيعة، وسيرى أولوا الألباب عند مطالعة هذه الجهود العلمية أن الشبه قريب بين ما ألفنا من قراءات فقهية وبين ما باعدتنا عنه الأحداث السيئة).
أقول: وبهذا يتبين لك خطأ الغزالي رحمه الله فقد بدأ في الفروع قبل الأصول، فالرجل لم يكن فطناً ولا حكيماً فيما أقدم عليه، إذ كان عليه أن يسال نفسه السؤال التالي: هل إمامة الاثني عشر المعصومين من أصول الدين أو من فروعه عند الشيعة؟ وهل الشيعة يخالفوننا في الفقه فقط؟
ونحن نجيب عن الشيخ فنقول:
قال الشيخ الشيعي محمد رضا المظفر في عقائد الإمامية (ص93، 94، 95، 98 منشورات دار التبليغ الإسلامي قم، إيران) ما نصه: (نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها… كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله تعالى… وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة… ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن… ونعتقد أن الأئمة هم أولوا الأمر… بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى ونهيهم نهيه وطاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته).
إذاً فهي أصل من أصول دينهم بالإجماع، وأتحدى من يقول منهم أو من المتعاطفين معهم غير ذلك.
ومنكر الأصل وهو الركن كافر باتفاق السنة والشيعة، وأهل السنة ينكرون أصل الإمامة بهذا المفهوم الشيعي، فمعنى هذا أنهم كفار في المعتقد الشيعي، فمن هذا وحده تقطع بتكفيرهم لـأهل السنة، فما بالك وقد نقلنا تصريح علمائهم بكفر منكر إمامة الاثني عشر.
الشيخ محمد الغزالي رحمه الله مثال لسلامة وحسن نية أهل السنة، فهو يرتبط بصداقة مع الشيخ الشيعي محمد جواد مغنية ولا يعلم الغزالي أن مغنية وغيره يتعاملون معه بالتقية للحصول على مكاسب مذهبية، كفتوى شلتوت وغيره فقد صرح الشيخ محمد الغزالي في شريط مسجل بصوته: (إن الإمامة عند الشيعة ركن من أركان المذهب..).
وقد قال الغزالي هذا في محاضرة ألقاها تضمنت الإجابة على بعض الأسئلة الموجهة إليه عن الشيعة، فـالمظفر يقول: إنها ركن من أركان الدين، والغزالي يقول: من أركان المذهب!!
وقد وجدت الشيخ الشيعي محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان (ص269، ط. الرابعة دار التعارف للمطبوعات بيروت، لبنان 1399هـ) يقول: (ضرورات المذهب عند الشيعة على نوعين: النوع الأول يعود إلى الأصول وهي الإمامة، فيجب على كل شيعي إمامي اثني عشري أن يعتقد بإمامة الاثنى عشر إماماً، ومن ترك التدين بإمامتهم عالماً كان أم جاهلاً واعتقد بالأصول الثلاثة فهو عند الشيعة مسلم غير شيعي له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم فالإمامة أصل لمذهب التشيع..)
أقول: فهل أوقع مغنية الشيخ الغزالي فيما صرح به في الشريط المسجل بصوته.
مغنية صرح هنا بأن الإمامة أصل، ولكنه موه وضلل وخادع بقوله إنها أصل من ضرورات المذهب لا الدين مع أن المظفر قال إنها ركن من أركان الدين، أضف إلى ذلك تكفير علمائهم لمنكر الإمامة كما مر في فصل (كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر).
أتعرف لماذا قال مغنية هذا؟ لأنه يخاطب أهل السنة فقد كتب هذا تحت عنوان: ضرورات الدين والمذهب الذي نشرته له مجلة رسالة الإسلام المصرية العدد الرابع المجلد الثاني سنة 1950م كما صرح هو بذلك في هامش (ص267) من كتابه الذي ننقل عنه، فالرجل كتب ما كتبه بدافع التقية وقد شاء العلي القدير أن يكشف الرجل على حقيقته.
أخي المسلم: مر بك ما نقلناه عن محمد حسن النجفي في كتابه جواهر الكلام، وقد صرح في كتابه بأن أهل السنة كفار يجوز اغتيابهم، وأنهم أشر من النصارى، وأنجس من الكلاب، ونقل إجماعهم على أن مخالف الحق (مذهبهم) كافر.
والآن نوقفك على رأي محمد جواد مغنية الذي يقول: إن الذي لا يتدين بإمامة الاثني عشر مسلم غير شيعي.
يقول محمد جواد مغنية في مع علماء النجف الأشراف (ص81،ط. 1984، دار مكتب الهلال، دار الجواد بيروت، لبنان) ما نصه: (صاحب الجواهر أو صاحب معجزة القرن التاسع عشر، أليس معنى المعجزة أن يعجز كل إنسان عن الإتيان بمثلها إلا صاحبها؟ ومنذ وجد للإسلام فقهاء ومؤلفون في التشريع حتى اليوم لم يؤلف أحد مثل كتاب الجواهر في سعته وأحاطته وعمقه وتدقيقاته وعرض الأقوال وتمحيصها… فكتابه على ضخامته كتاب بحث وتحقيق لا كتاب نقل وتلفيق من هنا وهناك..).
ويقول مغنية (ص82): نقل عن صاحب تكملة أمل الآمل المرحوم السيد حسن الصدر أنه قال: (إن توفيق كتاب الجواهر ورواجه يعود بالدرجة الأولى إلى إخلاص مؤلفه، وطيب سريرته وتواضعه لله وللناس).
ثم يترحم محمد جواد مغنية على صاحب الجواهر فيقول في كتابه مع علماء النجف (ص84): (ورحم الله صاحب الجواهر فقد كانت له مناقب لا يبلغها الحصر).
هذا ومما يجدر إعادته قول صاحب الجواهر (22/63) ما نصه: (وعلى كل حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين القائلين بإمامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم من الكافرين والمخالفين، ولو بإنكار واحد منهم عليهم السلام) إلى غير ذلك مما سبق نقله.
أقول: ومحمد جواد مغنية لم ينكر هذا على صاحب الجواهر، كما لم ينكر غيره من علمائهم تلك المطاعن التي تخرج أهل السنة من الإسلام، بل أقره على ذلك وأثنى عليه، وعد الكتاب معجزة من المعجزات فعفا الله عنا وعن المتعاطفين معهم بحسن نية.
 وقد ترجم محمد جواد مغنية في كتابه مع علماء النجف (ص69 وما بعدها) للشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناضرة وأثنى عليه، وقد مر عليك في أول هذه الرسالة تكفير البحراني هذا لمخالفي الشيعة، وكذلك لم ينكر عليه محمد جواد مغنية، ثم يظهر الله ما كتمه محمد جواد مغنية في كتابه مع علماء النجف (ص38) وهو يشيد بعلامتهم الحلي حيث يقول: (فأثبت لهم العلامة بالبراهين القاطعة خلافة الإمام بعد الرسول بلا فصل وبطلان التقليد للأئمة الأربعة فسلموا جميعاً بقول العلامة).
أقول: فلاحظ بطلان المذاهب الأربعة عند مغنية بالبراهين القاطعة، ويقصد طبعاً بطلانها أصولاً وفروعاً.
فهل علم بعد هذا الشيخ رحمه الله أن الشيعة يتعاملون معنا بالتقية؟!!
نعود إلى قول الشيخ الغزالي: إن كثيراً من أهل العلم لديهم صورة عن الشيعة نسجتها الإشاعات والفروض المدخولة (فنقول): هل ما نقلناه لك من رواياتهم الثابتة بل المتواترة وأقوال أساطينهم كـالمفيد والطوسي والصدوق والمجلسي والحر العاملي والكركي والفيض الكاشاني ويوسف البحراني وحسين البحراني وعبد الله شبر والمامقاني ومحمد حسن النجفي والخميني والخوئي ومحمد الشيرازي و… و… من الإشاعات والفروض المدخولة التي كونت صورة عن الشيعة لدى كثير من أهل العلم في الأزهر الشريف؟ ألم يصرح هؤلاء بكفر ونجاسة أهل السنة؟ ألم يسلم محمد جواد مغنية بإبطال علامتهم بل طاغيتهم الحلي للمذاهب الأربعة، ويصف ذلك بالبراهين القاطعة؟!! إذن الحق في ذلك مع علماء الأزهر الذين بينوا بطلان عقائد الشيعة، وحذروا من خطر التقارب معهم.
 ثم استمع إلى الغزالي في كتابه ظلام من الغرب (ص195): (وأستطيع القول إن الخلاف بين الشيعة والسنة سياسي أكثر منه ديني).
وكذلك قوله (ص197): (وأنا موقن أنه –أي الأزهر- إذ مد يده للشيعة فإن أكثر عوامل الواقعية سوف تذوب من تلقاء نفسها كما تذوب كتل الجليد تحت أشعة الشمس).
أقول: (والغريب أن الغزالي الذي يقول: إن الخلاف بين السنة والشيعة سياسي أكثر منه ديني، يقول في كتابه (دفاع عن العقيدة والشريعة ص265 ط الرابعة 1975 مطبعة حسان) ما نصه: ولست أنفي أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور).
إذن المعارضون لفكرة التقريب لديهم الآن وبإقرار الغزالي العذر في التحذير من الشيعة؛ لأن هناك خلافات بعيدة الغور بين أهل السنة والشيعة، هذا بالإضافة إلى جزمنا القاطع بأن محمد الغزالي رحمه الله لم يطلع على المصادر المعتمدة للشيعة، التي تجمع على كفر أهل السنة، والتي استطاع دهاة التشيع صرف نظر الغزالي وغيره من الضحايا عنها.
 
 المبحث الثالث: المعارضون للتقريب: [المعارضون للتقريب مع الشيعة]:
المعارضون لفكرة التقريب مع الشيعة لم يتكلموا من فراغ، بل استدلوا في معارضتهم بما اعترف الغزالي نفسه ببعضه، وحتى المتساهلين مع الشيعة صدموا بعنادهم وإصرارهم على باطلهم، فلنقف مع الدكتور مصطفى السباعي في كتابه السنة النبوية ومكانتها في التشريع (ص9، ط2 المكتب الإسلامي بيروت سنة 1978م) قال: (في عام 1953 زرت عبد الحسين شرف الدين في بيته بمدينة صور في جبل عامل، وكان عنده بعض علماء الشيعة فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة، وإن من أكبر العوامل في ذلك أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضاً، وإصدار الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى هذا التقارب، وكان عبد الحسين متحمساً لهذه الفكرة ومؤمناً بها وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة، ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين وتجار وأدباء لهذا الغرض، ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة، ثم ما هي إلا فترة من الزمن حتى فوجئت بأن عبد الحسين أصدر كتاباً في أبي هريرة مليئاً بالسباب والشتائم..).
ويقول الدكتور السباعي رحمه الله: (لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه وفي كتابه من ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي، وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة، إذ هم بينما يقيمون لهذه الدعوة الدور وينشئون المجلات في القاهرة، ويستكتبون فريقاً من علماء الأزهر لهذه الغاية، لم نر أثراً لهم في الدعوة لهذا التقارب بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح، والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف، كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة، لا تقريب المذهبين كل منهما للآخر). (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص10).
ويقول الدكتور السباعي عليه رحمة الله: (ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن كل بحث علمي في تاريخ السنة أو المذاهب الإسلامية مما لا يتفق مع وجهة نظر الشيعة يقيم بعض علمائهم النكير على من يبحث في ذلك ويتسترون وراء التقريب، ويتهمون صاحب البحث بأنه متعصب معرقل لجهود المصلحين في التقريب، ولكن كتاباً ككتاب الشيخ عبد الحسين شرف الدين في الطعن بأكبر صحابي موثوق في روايته للأحاديث في نظر جمهور أهل السنة لا يراه أولئك العابثون أو الغاضبون عملاً معرقلاً لجهود الساعين إلى التقريب، ولست أحصر المثال بكتاب أبي هريرة المذكور، فهناك كتب تطبع في العراق وفي إيران، وفيها من التشنيع على عائشة أم المؤمنين وعلى جمهور الصحابة ما لا يحتمل سماعه إنسان ذو وجدان وضمير... (المصدر نفسه).
وكما يظهر من كتاب الدكتور السباعي رحمه الله تعالى، أنه لا علم له بمعتقدات الشيعة وتكفيرهم لـأهل السنة فقد كان غافلاً عن هذه الأمور، ولم يستيقظ السباعي إلا بصفعة قوية سددها عبد الحسين شرف الدين في كتابه أبو هريرة([46]) عندما علم السباعي أن للقوم ظاهراً وباطناً ثم اتضحت له الرؤية عندما قال -أي السباعي -: (وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة...) لاحظ كلهم على هذا المنوال يدعون إلى التقارب مع أهل السنة، في الوقت الذي يقومون فيه بالدعوة إلى مذهبهم بين أوساط أهل السنة، وقد أدرك الدكتور السباعي هذا في قوله: (كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة).
ولـعبد الحسين هذا كتب تطعن في الصحابة رضي الله عنهم هي: النص والاجتهاد، الفصول المهمة، أجوبة مسائل موسى جار الله، المراجعات، فلاحظ دهاء عبد الحسين هذا عندما استغل حسن نية السباعي وسلامة قلبه، حيث أظهر له حماسه للفكرة وإيمانه بها، وصاحبنا الطيب المسكين لم يستيقظ إلا على.... فأدرك بعد ذلك أن القوم ماضون في طبع الكتب التي تدعو إلى مذهبهم، فما تحمسهم أمام السباعي إلا تقية ودهاء.
ثم نأتي إلى الدكتور علي أحمد السالوس فنجده على علم بمعتقدات القوم حيث إنه اطلع على كثير من كتبهم يقول: في كتابه فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة (ص256 ط1 سنة 1978م): (وعندما التقيت ببعض الشيعة في الكويت، وزرت مواطن تجمعهم في العراق، وجدت صورة لا تبشر بخير في مجال التقريب بل على العكس من ذلك، فعندما نظرت في كثير من كتبهم المتداولة بينهم إلى جانب ما قرأت أثناء البحث فكلها تعصب مقيت للمذهب، وكل ما يتعلق به مع المغالات والتحريف في كثير من الحالات، وقد مرت أمثلة كثيرة لهذا).
وقبل هذا قال الدكتور السالوس منتقداً دار التقريب (الموضع نفسه): (ومع هذا فدار التقريب بـالقاهرة وليست في موطن من مواطن الشيعة، ومجلة رسالة الإسلام التي تصدر عن الدار جل ما تتناول من موضوعات الخلاف، أنها تهدف إلى إقناع أهل السنة ببعض ما يعتنقه الشيعة، أشبه بمحاولة لتشييع السنة).
ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى في التفسير والمفسرون (2/39- 40 ط. دار إحياء التراث العربي بيروت): هذا وللإمامية الإثني عشرية كتب كثيرة يعتمدون عليها في رواية الأحاديث والأخبار، وينزلونها من أنفسهم منزلة سامية، ويثقون بها وثوقاً بالغاً فمن أهم هذه الكتب ما يأتي:
أولاً: الكافي وهو أهم الكتب عند الإمامية الإثني عشرية على الإطلاق.
ثانياً: كتاب التهذيب.
ثالثاً: كتاب من لا يحضره الفقيه.
رابعاً: كتاب الاستبصار.. هذه الكتب الأربعة هي أمهات كتب الشيعة التي يعتمدون عليها ويثقون بها وقد جمعها كتاب الوافي.
ويقول الدكتور الذهبي (2/40): وهناك كتب في الحديث ذكرها صاحب أعيان الشيعة غير ما تقدم منها وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة للشيخ محمد بن الحسن العاملي، وبحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار للشيخ محمد باقر، وهي لا تقل أهمية عن الكتب المتقدمة، والذي يقرأ في هذه الكتب لا يسعه أمام ما فيها من خرافات وأضاليل([47]) إلا أن يحكم بأن متونها موضوعة، وأسانيدها مفتعلة مصنوعة، كما لا يسعه إلا أن يحكم على هؤلاء الإمامية بأنهم قوم لا يحسنون الوضع؛ لأنه ينقصهم الذوق وتعوزهم المهارة، وإلا فأي ذوق وأية مهارة في تلك الرواية التي يروونها عن جعفر الصادق رضي الله عنه وهي أنه قال: (ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإذا علم الله بأن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة).
ويقول الذهبي رحمه الله تعالى (2/41): (وكلمة الحق والإنصاف أنه لو تصفح إنسان أصول الكافي وكتاب الوافي، وغيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الإثنا عشرية، لظهر له أن معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذب وافتراء، وكثير مما روي في تأويل الآيات وتنزيلها لا يدل إلا على جهل القائل وافترائه على الله، ولو صح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة في القرآن، لما كان قرآن ولا إسلام ولا شرف لأهل البيت ولا ذكر لهم، وبعد فغالب ما في كتب الإمامية الإثني عشرية في تأويل الآيات وتنزيلها، وفي ظاهر القرآن وباطنه استخفاف بالقرآن الكريم، ولعب بآيات الذكر الحكيم، وإذا كان لهم في تأويل الآيات وتنزيلها أغلاط كثيرة، فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم، بل المعقول أن بعضها قد صدر عن جهل، والكثير منها صدر عمداً عن هوى ملتزم، وللشيعة كما بينا أهواء التزمتها).
أقول: هذا ما قاله الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري الأسبق، الحائز لشهادة العالمية من درجة أستاذ في علوم القرآن والحديث، والأستاذ في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، ورئيس قسم الشريعة في كلية الحقوق العراقية (سابقاً).
ويقول الدكتور محمد عمارة في تيارات الفكر الإسلامي (ص238، ط1 المستقبل العربي 1983م): (وهكذا نهج الدستور الإيراني نفس النهج الذي حدده الخميني في كتاب الحكومة الإسلامية، فوضعت ثورة الإسلام الذي اتفق عليها أغلب المسلمين، بيد أداة لم يقل بها غير الشيعة من المسلمين!... ثم لاحت في الممارسة بوادر تنبئ عن أن الانحياز ليس فقط للفكر الاثني عشري دون غيره من فكر المذاهب الإسلامية الأخرى، وإنما أيضاً للعنصر الفارسي دون الأقليات القومية الإيرانية الأخرى، حتى ليحق للمرء أن يتساءل أهي الثورة الإسلامية في إيران؟
أم أنها الثورة الشيعية الفارسية الإسلامية في إيران ?!!!
ويقول الدكتور عبد المنعم النمر في الشيعة والمهدي والدروز (ص7، ط2 دار الحرية القاهرة سنة 1988): (وأعترف أنني قد عشت مدة طويلة من حياتي وأمامي هذه الغشاوة، برغم قراءاتي الكثيرة وكانت تمر على إشارات لهذه الموضوعات أو هذه المعلومات، ولكن كان عندي في نظري ما هو أهم منها فلا ألقي لها بالاً، مع أنها كانت في غاية الأهمية بالنسبة للإنسان، حتى يكون له علم بما يجري حوله وبالناس، وأفكارهم ونظراتهم لنا وللآخرين).
هذا عندما كان الدكتور النمر على غير علم بمعتقدات الشيعة، وبعد أن فتح الله عليه وجد أن عالماً مجهولاً قد انكشف أمامه، فاستمع له وهو يقول (ص9): (وأشهد أنني وجدت أمامي نافذة واسعة من العلم لم أطل منها من قبل؛ وأنه قد راعني ما وجدته أمامي من معلومات، عجبت كيف فاتتني كل هذه السنوات من عمري، وانكشف أمامي عالم كان شبه مجهول مني، ثم قويت شهيتي لمزيد من المعرفة حول الشيعة، مع أن لي فيهم أصدقاء كثيرين... وتكونت لدي حصيلة من المعرفة جديدة عليَّ، أحس أنها كذلك جديدة على الكثيرين غيري من العلماء والمتعلمين وغيرهم).
ويقول: (وتابعت ما صدر ويصدر من زعيم وإمام المذهب الشيعي الاثني عشري الآن، وهو الإمام الخميني من كتب أو من خطب وأحاديث، فوجدت فيها صورة طبق الأصل مما حوته الكتب القديمة عندهم في المذهب، من النظرة السوداء لغيرهم من أهل السنة).
وهناك علماء تفرغوا للرد على الشيعة، عندما وجدوا أن القوم قد كشروا عن أنيابهم، ونذكر منهم على سبيل المثال العلامة إحسان إلهي ظهير -رحمه الله- الذي دبر الشيعة عملية اغتياله عندما عجزوا عن الرد عليه، حيث أنه على علم واسع جداً بمعتقداتهم؛ لأن لديه رحمه الله ماجستير في الفارسية والعربية والأردية والشريعة. لقد تخصص هذا العملاق في الرد عليهم من كتبهم، وانتصر لـأهل السنة بكثرة استدلاله بكتب الشيعة، فلم يجد الشيعة من حيلة في الرد عليه إلا اغتياله وكتبه وهي:
الشيعة والسنة والشيعة وأهل البيت والشيعة والقرآن والشيعة والتشيع فرق وتاريخ وبين الشيعة وأهل السنة وهذا الكتاب الأخير ألفه للرد على الدكتور وافي الذي أقحم نفسه وجاء بعجائب تضحك الثكلى كقوله: إن سب الشيخين لا يصدر إلا من عوام الشيعة لا من علمائهم!!
ومنهم العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى فقد كشف ألاعيبهم في رسالته القيمة الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الإثني عشرية.
وقام بتحقيق بعض الكتب المتقدمة التي ألفت في الرد عليهم كـمختصر التحفة الإثني عشرية الذي أصله للشاه عبد العزيز الدهلي، واختصره علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي، وحقق كذلك العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر بن العربي، وكذلك مختصر منهاج الاعتدال للحافظ أبي عبد الله الذهبي.
وإذا رجعنا إلى الوراء وجدنا من العلماء المتقدمين من رد عليهم كشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية.
وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالة في الرد على الرافضة.
وكذلك من المعاصرين خالد العسقلاني رد على كتاب ثم اهتديت للتيجاني بكتاب اسمه بل ضللت، وكذلك الشيخ عثمان الخميس رد على التيجاني بكتاب اسمه كشف الجاني محمد التيجاني، وكذلك الشيخ إبراهيم الرحيلي بكتاب اسمه الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال، والدكتور ناصر القفاري له رسالة دكتوراة باسم أصول مذهب الشيعة، وأيضاً محمود الزعبي له رد على كتاب المراجعات اسمه البينات في الرد على أباطيل المراجعات، وأيضاً عبد الله الناصر رد على كتاب عبد الحسين، وأبو رية الذين طعنا في أبي هريرة في كتاب اسمه البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان وغيرهم كثير.
ولم يؤيد الشيعة إلا جاهل أو مفكر متطفل، استدرجه دهاة التقية فاستكتبوه فكان بوقاً لهم، أو رجل فرشوا منزله بالسجاد التبريزي فكان نعم العون لهم.
 
 المبحث الرابع: هدف الشيعة من الدعوة إلى التقريب:
لاحظ أخي القارئ أن التقية التي تحث على التحفظ عن إفشاء المذهب، وعن إفشاء سر أهل البيت، هي التي بالغ أئمتهم في شأنها.
وهذه التقية المبالغ فيها هي التي تأمر الشيعة بأن يظهروا عكس ما يبطنون من عقائد، وعليه فهذه الحقيقة أقررها أنا هنا وهي أن الشيعي قد يقر ظاهراً بما لا يقر به باطناً، وقد ينكر ظاهراً ما يعتقده باطناً، وبسبب هذه العقيدة الخبيثة وقع من وقع من أهل السنة وصدق كلام الشيعة، بل وأفتى بجواز التعبد بمذهبهم، فمن أجل التقية والخداع يكتبون ويقولون ما لا يعتقدون أصلاً.
إن هدف الشيعة من التقريب هو نشر مذهبهم بين أهل السنة، وقد نجحوا في العراق حيث تمكنوا من إدخال عدد من القبائل السنية في التشيع، فأصبح أولئك عدداً يضاف إلى أعداء الأمة، يطعنون فيمن حمل هذا الدين أعني الصحابة رضي الله عنهم، ويتربصون بالأمة الدوائر.
يقول أحد الأبطال من إخواننا المصريين والذي انتبه إلى ألاعيب الشيعة، وهو الدكتور علي أحمد السالوس حفظه الله تعالى، في كتابه أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (هامش ص5-6، ط. الثانية 1982م) ما نصه: حاول أحد كتاب الجعفرية إثبات وجوب استمداد أحكام الشريعة من المذهب الجعفري، فذكر أن غيره من المذاهب مشكوك في الأخذ به؛ لأن الجعفرية يرون وجوب اتباع مذهبهم وعدم صحة اتباع مذهب غيرهم، وجمهور أهل السنة وفطاحل علمائهم وذوو الرأي والفتوى منهم -كما يقول- يرون جواز التعبد بمذهب الجعفرية فهو المتفق عليه وغيره مشكوك فيه واستدل بفتوى الشيخ شلتوت، ثم أشار الدكتور السالوس إلى أحد كتبهم وهو خلفاء الرسول الاثنا عشر. واختتم الدكتور تعليقه على الكلام الشيعي المذكور بقوله: (فدعوة التقريب التي نراها في مصر تحتاج إلى نظر، وإلا كانت دعوة إلى المذهب الجعفري).
إنها لعبة مكشوفة وبواسطة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، نفذت خدعة مذهبية مدروسة بانتزاع فتوى من الشيخ شلتوت رحمه الله، المخدوع بجواز التعبد بالمذهب الشيعي.
انظر أخي المسلم: كيف استغل الشيعة فتوى الشيخ شلتوت كما نقله لنا الدكتور السالوس بأن مذهب الشيعة متفق عليه؛ لأن الشيخ شلتوت أفتى بجوازه ومذهب أهل السنة مشكوك فيه.
يتساءل أحد كبار أعضاء دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وهو الشيخ عبد اللطيف محمد السبكي فيما نقله عنه الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري في مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (2/175 – 176، ط. الأولى 1412هـ) ما نصه: (ورابني، ويجب أن يرتاب معي كل عضو يرى أنها – أي دار التقريب – تنفق عن سخاء دون أن نعرف لها مورداً من المال، ودون أن يطلب منا دفع اشتراكات تنفق على دار أنيقة بالزمالك في القاهرة أثاث فاخر، وفيها أدوات قيمة وتنفق على مجلتها فتكافئ القائمين عليها، وتكافئ الكاتبين فيها، وتتأنق في طبع أعدادها وتغليف ما يطبع إلى غير ذلك مما يحتاج إلى مورد فياض، فمن أين ذلك؟! وعلى حساب من يا ترى؟!!).
أقول: فلاحظ بارك الله فيك كيف أن القوم يخططون ويعملون من أجل نصرة مذهبهم، ونشره بين أهل السنة والجماعة، باستغلال من ليس على علم بمعتقداتهم، ولا تظن أن الأمر وقف عند دار التقريب، بل تعدى ذلك إلى أنهم في عام 1973م أو 1974م أنشأوا جمعية أهل البيت (اتخذت مركزاً لها بـالقاهرة بالمعادي، واستخدمت أساليب متنوعة لنشر عقيدة الشيعة بين أهل السنة، فاهتمت بتلقين النشء الصغير هذا الاعتقاد، وأنشأت فصولاً للتقوية في بعض المواد للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وهي تستخدم ذلك وسيلة لتحقيق غرضها في تربية النشء على عقيدة الشيعة، كما استعملت وسائل أخرى للدخول إلى قلوب الناس والتأثير فيهم، فأنشأت مستوصفاً وقامت بإعطاء مساعدات مادية وعينية، واحتفلت بمناسبات الشيعة الدينية، وأقامت ندوات تتحدث عن آل البيت ومحنهم، كما أصدرت نشرات دورية)([48])
والسؤال هنا:
لماذا وقف العلماء موقف المتفرج أمام هذا التبشير المذهبي؟!!
لماذا لا يقول الأزهر كلمته وما أحوج مصر إلى كلمته في هذه المسألة الخطيرة.
ثم إن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله يعارض إثارة النعرات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة، ومصر كلها أهل سنة وجماعة، فلماذا لا يمنع إدخال التشيع إلى مصر حتى تبقى مصر متحدة، بدلاً من وجود شيعة مستقبلاً مما ينتج عنه تطاحن مذهبي بين الشيعة والسنة، إن نجحوا لا قدر الله في إدخال مذهبهم.
لماذا صمت الغزالي وفينا من لا يشك في غيرته وحرصه على الإسلام؟!!
وسؤال آخر مهم هو:
هل سيسمح الشيعة المتباكون على الوحدة والتقارب مع أهل السنة، أن يقوم أهل السنة بإنشاء مركز لهم بين الشيعة، ويقوموا بتلقين النشء الشيعي معتقد أهل السنة في ديارهم؟!!
إنها مهزلة، والساكت عنها خائن لدينه، ساعٍ في التمكين للباطل في ديار المسلمين.
إن عدم الاهتمام بدراسة المذهب الشيعي من أمهات مراجعه، والاقتصار في التعرف على هذا المذهب عن طريق الكتب الدعائية المغطاة بغطاء التقية والكتمان، هو الذي أوقع الشيخ شلتوت في فتواه.
وإلا كيف تجرأ الشيعة على خداع من خدعوه، والكذب على من تعامل معهم في مسألة التقريب، التي هي في الحقيقة مسألة غش وكذب وخداع.
لماذا يدعي الشيعة أن الخلاف بيننا وبينهم في الفروع دون الأصول ?!!
لماذا يقولون إننا لا نكفر أهل السنة ونعدهم مسلمين؟
ألم يقرر كبارهم أن منكر الولاية كافر بلا خوف بينهم؟ ولماذا لم يعترضوا على هؤلاء؟!
ألم ننقل هذا من قبل من كتبهم المعتمدة؟!!
ألم يجوز الخميني فيما مر اغتياب غير أبناء جلدته؟!!
 
 المبحث الخامس: نداء إلى دعاة التقريب والمتعاطفين مع الشيعة:
بعد اطلاعكم على ما حواه هذا الكتاب، ووقوفكم على موقف الشيعة الحقيقي من السنة.
لذا نناشدكم بحكم تصدركم وعلمكم ووجاهتكم عند الناس، أن تتراجعوا عن مواقفكم السابقة من الشيعة، والتي كانت كما نظن عن حسن نية للم شمل هذه الأمة.
فمواقفكم السابقة ستستغل للتمويه على الكثير من عوام أهل السنة، الذين يضعون ثقتهم فيكم.
ولنحذر جميعاً من الكتب الدعائية للشيعة، التي تظهر ما لا يبطنه مذهب الشيعة الحقيقي.
حاولوا الاتصال بإخوانكم أهل السنة الذين يعيشون وسط أغلبية شيعية، وسجلوا تقارير ميدانية عن وضعهم تحفظ للأجيال.
اذهبوا إلى أندونيسيا وسنغافورة ونيجيريا وأوغندا والمخيمات الفلسطينية في لبنان، و... وقفوا بأنفسكم على نشاط الشيعة في هذه الأماكن التي يتواجدون فيها. هل يدعون إلى الوحدة والتقارب؟ أم ينشرون التشيع بين هؤلاء وأي تشيع؟ إن القوم ماضون بموجب مخطط مدروس ومنظم، في نشر المذهب الشيعي الاثني عشري بين عوام أهل السنة، فبدلاً من أن تقوموا أنتم بإنقاذ إخوانكم، والوقوف أمام هذا النشاط التبشيري المذهبي الشيعي الرهيب، نجدكم على العكس. فليتكم وقفتم موقف المتفرج بدلاً من تأييد الشيعة.
وهل تعلمون أن الشيعة يقومون باستقدام الكثيرين من أبناء أهل السنة، الذين لا علم لهم في الدين ويرسلونهم إلى جامعات شيعية متخصصة في تغيير مذهبهم، وإراجعهم إلى بلادهم دعاة للتشيع؟
هل تعلمون هذا؟
وهل ترضون هذا؟
أهذا هو التقريب بين المذاهب الإسلامية؟
أم إنه بتعبير صحيح تحويل عوام أهل السنة إلى شيعة؟
ما هذا الكرم والإيثار الذي دفع الشيعة إلى إنشاء مستوصف، وإعطاء دروس تقوية للنشء من أهل السنة في القاهرة بـمصر؟
أثنى شيخ الشيعة ومحدثهم الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل (3/400 طبع دار الكتب الإسلامية طهران) على أحد علمائهم هو السيد مهدي الحسيني القزويني قائلاً: (ومنها إنه بعدما هاجر إلى الحلة([49]) واستقر فيها وشرع في هداية الناس وإيضاح الحق وإبطال الباطل، صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الأعراب مائة ألف نفس شيعياً مخلصا،ً موالياً لأولياء الله ومعادياً لأعداء الله).
ونقل هذا عنه محدثهم عباس القمي في الكنى والألقاب (3/50 انتشارات بيدار قم، إيران).
ومن أجل هذا الغرض الذي جاء به مهدي القزويني إلى الحلة، وحول هذه الطوائف إلى شيعة وهم في الأصل على مذهب أهل السنة والجماعة، جاء طالب الرفاعي الشيعي إلى مصر وأسسوا جمعية أهل البيت، فهل سيتخاذل أهل السنة كما تخاذلوا أمام انقضاض مهدي القزويني على الحلة وأطرافها من العراق، فيحقق الرفاعي وعصابته ما حققه القزويني في العراق حوالي سنة 1830م؟‍‍‍!!
 
 

الخاتمة:
ولنختتم كتابنا بدعوة المسلمين عامة والعلماء خاصة إلى الاهتمام بموضوع الشيعة، وعدم الوقوف موقف المتفرج حيال هذه القضية الخطيرة فالقوم ماضون في نشر دعوتهم وترويجها بين العوام، مستغلين الظروف السيئة التي يعيشها كثير من المسلمين.
إن التقريب بين السنة والشيعة مستحيل، إذ كيف يمكن الجمع بين الحق والباطل والكفر والإيمان والنور والظلام؟! فما دعوة الشيعة التي ينادون بها إلا من باب التخدير والتغطية لمخططاتهم الخبيثة.
هذا، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد الله الموصلي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين


حقيقة الشيعة حتى لا ننخدع. 1
عبد الله الموصلي. 1
مقدمة د. عبد الله إسماعيل: 2
مقدمة الطبعة السابعة عشرة: 6
مقدمة الطبعة الأولى: 7
الفصل الأول: التقية عند الشيعة: 9
 المبحث الأول: التقية عند الشيعة وعدم مجاهرتهم بمعتقداتهم: 9
 المبحث الثاني: متى يبدأ الشيعة بترك التقية؟: 18
الفصل الثاني: عقائد الشيعة في الإسلام والمسلمين: 19
 أولاً: كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر: 19
 ثانياً: النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة: 19
 ثالثاً: إباحة دماء أهل السنة: 19
 رابعاً: إباحة أموال أهل السنة: 19
 خامساً: نجاسة أهل السنة عند الشيعة: 19
 سادساً: تحريمهم العمل عند أهل السنة إلا تقية: 19
 سابعاً: لعنهم موتى أهل السنة عند حضور جنائزهم: 19
 ثامناً: صلاة التقية لخداع أهل السنة: 19
 تاسعاً: عدم جواز دفع الزكاة لأهل السنة: 19
 عاشراً: جواز اغتياب المخالفين (أهل السنة): 19
 الحادي عشر: الدين الحق عند الشيعة هو مخالفة ما عليه أهل السنة: 19
 الثاني عشر: جواز القسم باليمين المغلظة تقية لخداع أهل السنة: 19
 الثالث عشر: قذف المسلمين: 19
1 قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: 19
1 قذف عمر بن الخطاب رضي الله عنه: 19
قذف عثمان بن عفان رضي الله عنه: 19
 الرابع عشر: سب وتكفير الشيعة للصحابة رضي الله عنهم: 19
بعض التصريحات في تكفير وسب الصحابة: 19
لعن الصديق والفاروق وسائر الأمة: 19
مراجعهم الكبار يفتون بهذا الدعاء: 19
المقصود بصنمي قريش أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: 19
فرح الشيعة بمقتل عمر رضي الله عنه واعتبار يوم مقتله عيداً لهم: 19
 الخامس عشر: طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة: 19
 السادس عشر: الغلو في الأئمة عند الشيعة: 19
 السابع عشر: مهدي الشيعة يأتي بالقرآن الكامل: 19
 الثامن عشر: مهدي الشيعة يقيم الحد على أبي بكر وعمر: 19
 التاسع عشر: مهدي الشيعة يقطع أيدي بني شيبة: 19
 العشرون: مهدي الشيعة يحكم بحكم داود: 19
 الحادي والعشرون: مهدي الشيعة يهدم المسجد الحرام: 19
 الثاني والعشرون: لا جهاد عند الشيعة إلا بحضور المهدي: 19
الفصل الثالث: حقائق أخرى عن الشيعة: 19
 المبحث الأول: زعمهم وجود نص على خلافة علي رضي الله عنه: 19
 المبحث الثاني: استدراج العوام والإيقاع بهم: 19
 المبحث الثالث: ليس عند الشيعة إسناد ولا لهم رواية إلا وقد رووا ما يعارضها: 19
 المبحث الرابع: اتهام الأزهر بتزوير بعض أمهات الكتب: 19
 المبحث الخامس: من هو الكسروي ولماذا قتله الشيعة؟: 19
 المبحث السادس: موقف الناخب الشيعي من المرشح السني: 19
الفصل الرابع: رسالة إلى الإخوان المسلمين: 19
 المبحث الأول: الإخوان المسلمون وتقية الشيعة: 19
 المبحث الثاني: محمد الغزالي رحمه الله والشيعة: 19
 المبحث الثالث: المعارضون للتقريب: [المعارضون للتقريب مع الشيعة]: 19
 المبحث الرابع: هدف الشيعة من الدعوة إلى التقريب: 19
 المبحث الخامس: نداء إلى دعاة التقريب والمتعاطفين مع الشيعة: 19
الخاتمة: 19
 
 



([1]) يعنون بالمخالفين أهل السنة والجماعة.
([2]) لاحظ كيف أنطق الله هذا الرافضي بأن كشف لنا أن وفاقهم معنا ظاهري وليس حقيقياً، فهل سينتبه أهل السنة؟.
([3]) أي: عجَّل الله فرجه الشريف، أي: خروجه.
([4]) من أراد أن يعرف كيف قتل الحسين رضي الله عنه فليراجع كتاب من قتل الحسين لمؤلفه عبد الله بن عبد العزيز. ط. القاهرة.
([5]) لقد تتابع علماء الشيعة في مدح هذا الطوسي المجرم، فقد أثنى عليه الحر العاملي في أمل الآمل، وعبد الحسين شرف الدين في النص والاجتهاد، ودعا له بعلو المقام!! وغيرهما وفي إمكانك أن تقف على ذلك في كتبهم الرجالية..
([6]) وبهذا يتبين لك أن الذين تعاطفوا مع الشيعة جهلة بمعتقداتهم وبتاريخهم، فعندما تورط أحدهم في تأييدهم أخذته العزة بالإثم، وتضايق عند مناقشته في مثل هذه المسائل؛ لأنه مقتنع أنه تورط، والرجوع ليس أمراً سهلاً عنده؛ لأنه دافع عن جهل.
([7]) ومن أراد المزيد في معرفة أحوال أهل السنة في إيران فعليه بكتاب: أحوال السنة في إيران لمحمد عبد الله الغريب.
([8]) من أراد معرفة جرائم الشيعة في أهل السنة في إيران، فليراجع كتاب أحوال أهل السنة في إيران لمحمد الغريب وكتاب: ماذا يجري لأهل السنة في إيران لعبد الحق أصفهاني، وكتاب أهل السنة في إيران قبل الخميني وبعده.
([9]) كذا وصفوه ودونوه على غلاف الكتاب الذي ننقل عنه، ويشهد الله أننا لا نقول فيهم إلا ما قالوه واعتقدوه.
([10]) يقصد أهل السنة أو من لم يكن شيعي اثني عشري).
([11]) وبقية الرواية: (... ولا يتعلمون من بدعهم يكتب لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.
([12]) هو: الحمَّام.
([13]) المدرستان هما مذهب أهل السنة الذي سماه (مدرسة الخلفاء) ومذهب الشيعة وسماه (مدرسة أهل البيت) قال في كتابه المذكور (1/77): (في تاريخ الفكر الإسلامي نجد انقساماً بيناً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بين مدرستين متعارضتين، مدرسة السلطة الحاكمة بعد الرسول حتى آخر الخلفاء العثمانيين، ومدرسة أئمة أهل البيت حتى الإمام الثاني عشر، ولم يزل الخلاف قائماً بين خريجي المدرستين وأتباعهما من المسلمين، ولا يزال كذلك حتى عصرنا الحاضر وإلى ما شاء الله، وفي ما يلي من هذا البحث نسمي المدرسة الأولى بمدرسة الخلفاء والأخرى بمدرسة أهل البيت...).
([14]) لاحظ أن العسكري لم يستثن أحداً من علماء السنة، لقد خاصم العسكري علماء أهل السنة ففجر وتحدث عنهم فكذب.
([15]) وقد صرح بهذا الكلام الساقط الشيعي حسن شحاتة في مجلة المنبر الإسلامي، والإسلام منها بريء، عدد (17)، ص1\.
فقد روى المفسر الشيعي العياشي في تفسيره (1/302) وأيضاً المفسر البحراني في البرهان (1/416) أن رجلاً دخل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقام على قدميه فقال: [[مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين عليه السلام الله سماه به، ولم يسم به أحداً غيره فرضي به إلا كان منكوحاً، وإن لم يكن به ابتلي به وهو قول الله في كتابه: ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً))[النساء:117]. قال قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له، السلام عليك يا بقية الله، السلام عليكم يا ابن رسول الله]].
والمعلوم أن الفاروق عمر رضي الله عنه هو أول من تسمى بأمير المؤمنين.
- وذكر العلامة الشيعي زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم (3/28) تحت عنوان: (كلام في خساسته -أي عمر -وخبث سريرته) أن عمر بن الخطاب (خبيث الأصل.. وجدته زانية).
/11 قذف عثمان بن عفان رضي الله عنه:
قال عالم الشيعة زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم <94> (3/30) أن عثمان أتي بامرأة لتحد. فقاربها (جامعها)، ثم أمر برجمها وقال أيضاً في نفس المصدر: إن عثمان رضي الله عنه كان ممن يلعب به، وأنه كان مخنثاً وذكر هذا الكلام الساقط أيضاً نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (ج1/ب1 /ص65 توزيع الأعلمي، بيروت).
<95>
 الرابع عشر: سب وتكفير الشيعة للصحابة رضي الله عنهم:
إن الشيعة يؤولون الآيات الواردة في الكفار والمنافقين بخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسبب التقية يرمزون للخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان برموز معينة مثل: (الفصيل) أي أبا بكر و(رمع) أي عمر و(نعثل) أي عثمان، ولهم رموز أخرى مثل (فلان وفلان وفلان) أي أبا بكر وعمر وعثمان، ولهم رموز أخرى مثل (الأول والثاني والثالث) أي أبا بكر وعمر وعثمان، ولهم رموز أيضاً مثل حبتر ودلام أي أبا بكر وعمر أو عمر وأبا بكر، ولهم رموز أيضاً صنما قريش أبا بكر وعمر، وأيضاً فرعون وهامان أو عجل الأمة والسامري أي أبا بكر وعمر.
أما في ظل الدولة الصفوية فقد رفعت التقية قليلاً، فكان فيها التكفير لأفضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صريحاً ومكشوفاً.
وإليك بعض التأويلات:
- روى الكليني في الكافي (ج8 رواية رقم 523) [[عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ))[فصلت:29] قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطاناً]].
قال المجلسي في مرآة العقول (ج26/488) في شرحه للكافي في بيان مراد صاحب الكافي بـ(هما) قال: هما أي أبو بكر وعمر والمراد بفلان عمر أي الجن المذكور في الآية وعمر وإنما سمي به؛ لأنه كان شيطاناً إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنه في المكر والخديعة كالشيطان وعلى <96> الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان أبا بكر.
- ويروون في تفسير العياشي (1/121)، البرهان (2/208)، الصافي (1/242) [[عن أبي عبد الله أنه قال في قوله: ((وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ))[البقرة:168]. قال: وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان]] أي أبو بكر وعمر.
- ويروون في تفسير العياشي (2/355)، البرهان (2/471)، الصافي (3/246)، عن أبي جعفر في قوله: ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً))[الكهف:51]. قال: {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الدين بـعمر بن الخطاب أو بـأبي جهل بن هشام فأنزل الله ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً))[الكهف:51]}.
- ويروون في تفسير العياشي (1/307)، الصافي (1/511)، البرهان (1/422) [[عن أبي عبد الله أنه قال في قول الله: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً))[النساء:137] قال: نزلت في فلان وفلان (أبو بكر وعمر) آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وآله في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال: من كنت مولاه فـعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء]].
- ويروون في تفسير العياشي (2/240)، البرهان (2/309)، عن أبي جعفر في قول الله: ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ))[إبراهيم:22] قال: [[هو الثاني وليس في القرآن وقال الشيطان إلا وهو الثاني]]. يعنون بالثاني عمر رضي الله عنه<97> –ويروون في الوافي - كتاب الحجة- باب ما نزل فيهم عليهم السلام وفي أعدائهم مجلد3 (1/920). عن زرارة عن أبي جعفر في قوله تعالى: ((لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ))[الانشقاق:19]. قال: [[يا زرارة ! أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقاً عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان؟]] – يعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم - قال عالمهم الفيض الكاشاني: (ركوب طبقاتهم كناية عن نصبهم إياهم للخلافة واحداً بعد واحد).
وعند قوله سبحانه: ((فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ))[التوبة:12] يروون في تفسير العياشي (2/83)، البرهان (2/107)، الصافي (2/324) عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله قال سمعته يقول: [[دخل عليَّ أناس من البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم كانا إمامين من أئمة الكفر]].
- ويفسرون الجبت والطاغوت الواردين في قوله سبحانه: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ))[النساء:51]. يفسرونهما بصاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصهريه وخليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. انظر تفسير العياشي (1/273)، الصافي (1/459)، البرهان (1/377).
- وعند قوله سبحانه: ((لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ))[الحجر:44]. روى العياشي في تفسيره (2/263)، البحراني في البرهان (2/345) عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: [[يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب؛ بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث. والرابع لـمعاوية، والباب الخامس لـعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لـأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم]].
<98> قال المجلسي في بحار الأنوار (8/308) في تفسير هذا النص: (زريق كناية عن الأول؛ لأن العرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذ الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضاً المراد ذلك، وإنما قدم الثاني؛ لأنه أشقى وأفظ أغلظ، وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر، كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل، إذ كان اسم جمل عائشة عسكراً وروي أنه كان شيطاناً).
- وفي قوله تعالى: ((إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ))[النساء:108] عن أبي جعفر أنه قال فيها:
[[فلان وفلان وفلان]] -أي ابا بكر وعمر – وأبا عبيدة بن الجراح - ذكرها العياشي في تفسيره (1/301)، البرهان (1/414) وفي رواية أخرى: عن أبي الحسن يقول: [[هما وأبو عبيدة بن الجراح]] -ذكرها المصدر السابق- هما أي أبو بكر وعمر وفي رواية ثالثة الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح (الأول والثاني أي أبو بكر وعمر) ذكرها المصدر السابق.
- ويفسرون الفحشاء والمنكر، في قوله: ((وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ))[النحل:90] بولاية أبي بكر وعمر وعثمان، فيروون في تفسير العياشي (2/289)، البرهان (2/381)، الصافي (3/151)، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: [[وينهى عن الفحشاء: الأول. والمنكر: الثاني. والبغي: الثالث]].
- جاء في بحار الأنوار (27/85) قلت: (الراوي يقول لإمامهم) ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: [[الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: <99> أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله]].
قال شيخهم المجلسي في بحار الأنوار (27/58) في بيانه لهذه المصطلحات: (أبو الفصيل أبو بكر ؛ لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى ورمع مقلوب عمر. ونعثل هو عثمان).
- وفي قوله سبحانه: (...أو كظلمت) قالوا: فلان وفلان، في بحر لجي يعني نعثل من فوقه موج طلحة والزبير ((ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ))[النور:40] معاوية …
قال المجلسي في بحار الأنوار (23/306): المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر ونعثل هو عثمان.
- ومن مصطلحاتهم أيضاً للرمز للشيخين في تأويلهم سورة الليل، وفيها ((وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا))[الشمس:3]. هو قيام القائم ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا))[الشمس:4]. حبتر ودلام غشيا عليه الحق ذكرها المجلسي في بحار الأنوار (24/72 – 73)، تفسير القمي (2/457).
- قال شيخ الدولة الصفوية -في زمنه- المجلسي في بحار الأنوار (24/73) حبتر ودلام: أبو بكر وعمر.
<100>
/11 بعض التصريحات في تكفير وسب الصحابة:
* قال العالم الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (2/244) منشورات الأعلمي بيروت ما نصه: (الإمامية -أي الشيعة الإثنا عشرية - قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق عليه السلام، وبعد إلى أولاده المعصومين عليهم السلام، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة وهي الناجية إن شاء الله).
* والعلامة الشيعي محمد باقر المجلسي صحح في كتابه مرآة العقول (26/213) رواية ارتداد الصحابة على زعم الشيعة، فلقد روى الكليني في الروضة من الكافي رواية رقم (341) عن أبي جعفر عليه السلام قال: [[كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم]].
* وقال السيد مرتضى محمد الحسيني النجفي في كتابه السبعة من السلف (ص7) ما نصه: (إن الرسول ابتلي بأصحاب قد ارتدوا من بعد عن الدين إلا القليل).
* وقال العلامة الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (ج1/ب1/53) ما نصه: (إن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه وسجوده له).
* وقد أفرد العلامة زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم (3/129) ما نصه: (عمر بن الخطاب كان كافراً يبطن الكفر ويظهر الإسلام).
<101> * وقد أفرد العلامة زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم (3/161-168) فصلين الفصل الأول سماه: (فصل في أم الشرور عائشة أم المؤمنين، وفصل آخر خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنهما سماه (فصل في أختها حفصة).
* وعلق العلامة المجلسي في مرآة العقول (25/151) على رواية طويلة بـالكافي (ج8) رواية رقم23 ومنها: (وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم.. وأمات هامان، وأهلك فرعون).
قال المجلسي: الرواية صحيحة والمقصود في أمات هامان: أي عمر، وأهلك فرعون: أي أبا بكر ويحتمل العكس ويدل على أن المراد هذان الأشقيان.
* وصحح المجلسي في مرآة العقول (ج26 ص167) رواية الكليني التي رواها في الروضة (ص187) رواية (301) وهي عن عجلان أبي صالح قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: [[جعلت فداك هذه قبة آدم عليه السلام قال: نعم ولله قباب كثيرة، ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغرباً أرضاً بيضاء مملوءة خلقاً يستضيئون بنوره، لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين، ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق، يبرءون من فلان وفلان]].
وقال المجلسي رواية صحيحة والمقصود بفلان وفلان أبو بكر وعمر.
ويقول الخميني في كتابه كشف الأسرار ص126: (إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مخالفات للقرآن ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين).
ويقول (ص127) بعد اتهامه للشيخين بالجهل: (وإن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاكون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موقع <102> الإمامة وأن يكونوا ضمن أولي الأمر).
ويقول أيضاً (ص137): (الواقع أنهم أعطوا الرسول حق قدره.. الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنية كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة).
- وذكر المفسر العياشي في تفسيره والمفسر الكاشاني في الصافي والبحراني2÷ في البرهان (أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما سقتا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عند هذه الآية: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ))[آل عمران:144]).
- قال الملقب عند الشيعة بعمدة العلماء والمحققين محمد نبي التوسيركاني في كتابه لآلئ الأخبار، مكتبة العلامة، قم 4/92). ما نصه: (اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم -عليهم اللعنة- إذا كنت في المبال فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مراراً بفراغ من البال: اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم معاوية وعمر ثم يزيد وعمر ثم ابن زياد وعمر ثم ابن سعد وعمر ثم شمراً وعمر ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهنداً وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة).
- وبوَّب علامتهم وخاتمة المجتهدين عند الشيعة محمد باقر المجلسي باباً سماه (باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم، وفضل التبرئ منهم ولعنهم) في بحار الأنوار (30/79) ط. ذوي القربى.
<103> والمقصود بالثلاثة هم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
وقال المجلسي في (30/230) من بحار الأنوار (والأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما، وثواب لعنهم والبراءة منهم وما يتضمن بدعهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد، أو مجلدات شتى).
<104>
/11 لعن الصديق والفاروق وسائر الأمة:
روى شيخهم تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي، والذي يعرف بـالكفعمي قال فيه محدثهم عباس القمي في الكني والألقاب (3/95 صيدا): (كان ثقة فاضلاً أدبياً شاعراً زاهداً ورعاً له كتب منها المصباح وهو الجنة الوافية والجنة الباقية وهو كبير كثير الفوائد).
([16]) وهناك أيضاً دعاء باسم دعاء زيارة عاشوراء في لعن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ورمزوا لهم بالأول والثاني والثالث والرابع. انظر: مفاتيح الجنان لعباس القمي.
([17]) أي: عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
([18]) من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي حرم زواج المتعة فهو إما جاهل أو كذاب، ومن أراد موقف أهل السنة والجماعة من زواج المتعة فعليه الرجوع إلى كتاب: تحريم المتعة في الكتاب والسنة ليوسف المحمدي.
([19]) إنا لله وإنا إليه راجعون... مصيبة وفاجعة أن يوجد بيننا من يدعو إلى التقارب معهم واعتبارهم إخوة بالدين وهم مطبقون على لعننا والبراءة منا و… و… لا تتردد أخي المسلم في تكرار قراءة هذه الرسالة للوقوف على موقفهم الحقيقي من أهل السنة، ودع عنك أقوال من تورط معهم عن قصد أو غير قصد.
([20]) الذي ذهب لزيارة من يرى كفره ولعنه، وهذا من إفرازات النظرة السلبية للإخوان المسلمين تجاه مسألة التقريب بين الشيعة والسنة، فهم يدعون لها، وكبيرهم حسن البنا رحمه الله يدعو إلى التقارب مع الشيعة، وينهى عن البحث والدراسة في هذه المسألة كما يرويه التلمساني، فكانت النتيجة أن يذهب دكتور إلى من يرى كفره، مثلما روى الدكتور السباعي كما سيأتي.
([21]) إذا أردت المزيد فعليك بكتاب من قتل الحسين لمؤلفه عبد الله بن عبد العزيز. ط. القاهرة.
([22]) هو أبو لؤلؤة المجوسي، ولا ننسى أن الشيعة يلقبون قاتل عمر رضي الله عنه بلقب (بابا شجاع الدين)، انظر: الكنى والألقاب لعباس القمي 1/147.
([23]) الآية في القرآن: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ).
([24]) يقصد هذا المفسر إن كلمة (في علي) و(آل محمد) أسقطتا من القرآن بالتحريف.
([25]) نقول للشيعة: لِمَ لَمْ يأخذ عمر من علي رغماً عنه، كما أخذ ابنته رغماً عنه كما تزعمون؟.
([26]) أي الشيعة.
([27]) أي أخبار نقص وتحريف القرآن.
([28]) المهدي.
([29]) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
([30]) ياسين أحمد، عقد الدرر في بقر بطن عمر.
([31]) من أراد المزيد من تشابه الشيعة باليهود فليرجع إلى كتاب: بذل المجهود في إثبات تشابه الرافضة باليهود، عبد الله الجميلي.
([32]) نخبة ممتازة؛ لأنهم مساكين لا علم لهم بالتقية، ولا اطلاع لهم على ما حوته كتب الشيعة كالكافي وبحار الأنوار وتفاسير القمي والعياشي الكوفي وبصائر الدرجات ومدينة المعاجز وغيرها من كتبهم فهذه هي النخبة الممتازة؛ لأنها تجهل خفايا الشيعة.
([33]) اسمع أيها المسلم: (استدرجهم فيها...) فهذا هدفهم استدراج المساكين ممن ينتسب إلى العلم ولا يعرف حقيقتهم، لكي يصرحوا ويكتبوا لصالحهم.
([34]) انظر كيف أن هدفهم الحصول من هؤلاء على أقوال وتصريحات تخدم التشيع، فليس الهدف وحدة المسلمين، إنما نشر التشيع والانتصار له.
([35]) نقلاً عن الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري في (مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة) 2/218. وما بعدها ط. الأولى. دار طيبة – الرياض.
([36]) أي دولة هذه؟ وأي محكمة هذه؟ إنها المؤامرة.
([37]) كتاب الإيمان للحائري (ص25) ط. صوت الخليج، الكويت.
([38]) لاحظ قوة وتأثير حجج وبراهين الكسروي باعتراف هذا الشيعي المتمرس.
([39]) بعد موت الكسروي رحمه الله ظهرت شجاعة الأحقاقي في الرد، فهي واجبة في جميع الظروف.
([40]) لاحظ تأثير كتابات الكسروي في المجتمع الشيعي، فهذا هو السبب الحقيقي لقتله.
([41]) كتاب الإيمان، ص23.
([42]) كتاب الإيمان، ص25.
([43]) كتاب الإيمان، ص62.
([44]) كتاب الإيمان، ص62.
([45]) كتاب الإيمان، ص28.
([46]) لقد رد عليه عبد الله الناصر في: البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان.
([47]) هذا رأي دكتور اطلع على أمهات كتبهم، وقرر ما قرره عن علم ودراية موافقاً من اطلع على كتبهم، فما من مسلم اطلع على كتبهم إلا ووصل إلى ما وصل إليه الدكتور الذهبي رحمه الله، فأين الغزالي رحمه الله الذي لا علم له بأمهات كتبهم من الدكتور الذهبي ومن سبقوه في الاطلاع على مراجعهم كالشيخ الدهلوي والألوسي والخطيب والنعماني وإحسان إلهي.
([48]) عن الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري في مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة، 2/177-178 (هامش).
([49]) من مناطق العراق.

العنوان: حتى لا ننخدع .. العداد: 1 الحجم: 4.05MB
عدد مرات القراءة:
6328
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :