آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

بيان موقف الإمام ابن عاشور من الشيعة ..
الكاتب : خالد الشامي
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
بيان موقف شيخ الإسلام الإمام الأكـبر
محمد الطاهر ابن عاشور التونسي
من الشيعـة
من خلال تفسيره (التحرير والتنوير)
 
 

بقلم:
الأستاذ/ خالد بن أحمد الشامي
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الطبعــة الأولــى
(1425هـ - 2005م)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
 

 
صورة الإمام الأكبر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
(1287- 1393هـ) = (1879- 1973م)

 
 
 

 
العلامة الشيخ/ محمد الطاهر ابن عاشور

 
 

 
محمد الطاهر ابن عاشور بين طلابه

 
 
الإهـــداء
 
إلى كل قلب في تونس الحبيبة..
دخله حب لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
إلى كل عقل فيها..
أحبَّ العلم وأخذه من منبعه الصافي كتاب الله وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
إلى العلماء فيها والمفكرين، إلى الدعاة والمصلحين...
أهدي هذا الجهد المتواضع..
نواة لمشروع أكبر في بيان موقف علمائنا السادة المالكية
من الشيعة أهل البدعة والضلال.
 
المؤلف
في غرة ربيع الآخر (1425هـ)

 
المقدمــة
 
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه أجمعين...
وبعـــد:
فإن بلاد إفريقية وتونس عرفت السنة والنور النبوي الرباني مع بداية الفتح الإسلامي الأول، لكنها بعد رَدْح من الزمن غالبتها البدعة وتكدر نورها وسنا العلم فيها على أيدي الملاحدة الزنادقة في دولة بني عُبيد الشيعية، حيث حملوا الناس على التشيع وسب الصحابة، والابتداع في الدين؛ فتصدى لهم العلماء النطاسيون، وأكابر أهل العلم الربانيين في هاتيك البلاد وما حولها.. فأصدروا الفتاوى والبيانات على كفر بني عُبيد وردتهم عن الدين، وأنه لا ولاية لهم، فتحمّل العلماء عبْء هذا، فقُتل الكثير، وشُرد الجمّ الغفير، ولكن الله يعز دينه ويعلي كلمته في كل زمان ومكان؛ فبادت دولة العبيديين وزالت، وتمكن أهل العلم من البلاد والعباد: ((كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)) [الرعد:17].
ولا يسعني هنا أن أسرد الوقائع والحوادث التاريخية، فدونك -أيها القارئ- كتب التاريخ المشهورة، كتاريخ ابن خلدون التونسي، وتاريخ الطبري، والكامل لابن الأثير، والبداية والنهاية لابن كثير، فقد أحلتك على مليء!
ولِتَقِف على حوادث أهل العلم والفقهاء مع الدولة العبيدية الرافضية وما حصل لهم بسببها، عليك بكتاب المحن لعالم تونس في زمانه أبي العرب محمد بن أحمد التميمي المتوفى بالقيروان عام (333هـ)، وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك؛ للقاضي عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة (544هـ).
وما زال العلماء رحمهم الله يتحملون الدفاع عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وشريعة الإسلام، شاهرين سيوف الحق السُّنية في وجه أهل الباطل والبدعة، مُجْلين الحق والصواب، مبينين سبيل أهل الغي والضلال الذين حادوا عن منهج الحق والصدق والعدل والإنصاف.

والله سبحانه يقول: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)) [النساء:115].
وكان من هؤلاء الأعلام العلماء: شيخ الإسلام ومفتي تونس الأكبر؛ العلامة المحقق المدقق؛ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله الذي عُرف بتفسيره الكبير «التحرير والتنوير» الذي اخترنا أن تكون مادة كتابنا هذا منه، وهو:
«بيان موقف شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور من الشيعة من خلال تفسيره (التحرير والتنوير)» وقد اعتمدت في النقل منه على طبعة دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس.
إلا أنني قدمت البحث بمقدمة مطولة -لابد منها- في بيان التعريف بالشيعة وموقفهم من أهل السنة، واعتقادهم وأقوالهم في أئمة أهل السنة أصحاب المذاهب الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله.
ثم ذكرت بعض معتقداتهم الأخرى، ونقلت بعض أقوال علماء السادة المالكية في الشيعة.. ليستبين الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
والحمد لله الذي هدانا للإسلام الحق، وجنّبنا طريق الذين اتبعوا أهواءهم، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، واتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل.
 
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
 
خالد بن أحمد الشامي
al_shamya@gawab.com

 
ترجمــة حياتـه رحمه الله
 
 شيخ الإسلام: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر ابن عاشور التونسي، رئيس المفتين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه.
 
آل عاشـــور:
أصل هذه الشجرة الزكية الأول هو محمد ابن عاشور، وُلد بمدينة سلا من المغرب الأقصى بعد خروج والده من الأندلس فارًّا بدينه من القهر والتنصير، توفي سنة (1110هـ) وقد سطع نجم آخر وهو الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وهو جد مترجمنا، والذي وُلد سنة (1230هـ) وقد تقلد مناصب هامة كالقضاء والإفتاء والتدريس، والإشراف على الأوقاف الخيرية، والنظارة على بيت المال، والعضوية بمجلس الشورى.
ومن أشهر تلاميذه الشيخ محمد العزيز بوعتور، والشيخ يوسف جعيط، والشيخ أحمد ابن الخوجة، والشيخ سالم بوحاجب، والشيخ محمود ابن الخوجة، والشيخ محمد بيرم، ومن سلالة آل عاشور والد شيخنا الشيخ محمد ابن عاشور، وقد تولى رئاسة مجلس إدارة جمعية الأوقاف، ثم خلفه عليها أبو النخبة المثقفة محمد البشير صفر حيث عينته الدولة نائبًا عنها في تلك المؤسسة، وقد تدعمت الصلة وتمتنت بين الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الجد وتلميذه محمد العزيز بوعتور الوزير، نتج عنها زيجة شرعية لابنة الثاني -محمد العزيز بوعتور- على ابن الأول -الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الجد- وهكذا تمت أواصر هذه العائلة بالعائلات التونسية([1])، وأخذت مكانها وارتبطت صلاتها فكانت شجرة طيبة زيتونة لا شرقية ولا غربية أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
 
مولده ونشأته (1879-1973م):
بشّرت هذه العائلة الشريفة بولادة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بالمرسي ضاحية من ضواحي العاصمة التونسية في جمادى الأولى سنة (1296هـ) الموافق لشهر سبتمبر (1879م)([2]).
نشأ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في بيئة علمية لجده للأب قاضي قضاة الحاضرة التونسية، وجده للأم الشيخ محمد العزيز بوعتور، ففي مثل هذا الوسط العلمي والسياسي والإصلاحي شبّ مترجمنا فحفظ القرآن الكريم حفظًا متقنًا منذ صغر سنه، وحفظ المتون العلمية كسائر أبناء عصره من التلاميذ، ثم تعلم ما تيسر له من اللغة الفرنسية([3]).
ارتحل إلى المشرق العربي وأوروبا، وشارك في عدة ملتقيات إسلامية، كان عضوًا مراسلًا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1956م)، وبالمجمع العلمي العربي بدمشق سنة (1955م).
اشتهر بالصبر والاعتزاز بالنفس والصمود أمام الكوارث، والترفع عن الدنيا، حاول أقصى جهده إنقاذ التعليم الزيتوني وتصدى له بمعارفه ويقينه، ولكن أيدي الأعادي تسلطت على هذه المنارة العلمية فألغتها سنة (1961م)، فتولى العلم بتونس وانزوى حتى توفي عام (1973م) ودفن بمقبرة الزلاج بمدينة تونس فرحمه الله تعالى([4]).
 
مسيرته الدراسية والعلمية:
التحق الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بجامع الزيتونة في سنة (1303هـ-1886م) وثابر على تعليمه به حتى أحرز شهادة التطويع سنة (1317هـ-1899م) وسمي عدلًا مبرزًا، وابتداءً من سنة (1900م) إلى سنة (1932م) أقبل على التدريس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية كمدرس من الدرجة الثانية، فمدرسًا من الدرجة الأولى سنة (1905م)، ثم عضوًا مؤسسًا للجنة إصلاح التعليم بجامع الزيتونة سنة (1910م).
التحق الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بالقضاء سنة (1911م) فكان عضوًا بالمحكمة العقارية وقاضيًا مالكيًا، ثم مفتيًا مالكيًا سنة (1923م) فكبير المفتين سنة (1924م) فشيخ الإسلام للمذهب المالكي سنة (1932م)، وقد باشر رحمه الله كل هذه المهام بمهارة ودقة علمية نادرة، وبنزاهة وحسن نظر، فكان حجة ومرجعًا فيما يقضي به، سمي شيخ جامع الزيتونة وفروعه لأول مرة في سبتمبر (1932م) بعد أن اشترك في إدارة الكلية الزيتونية، ولكنه استقال من مشيخة جامع الزيتونة بعد (سبتمبر:1933م).
ثم سمي من جديد شيخًا لجامع الزيتونة في سنة (1945م)، وفي سنة (1956م) شيخًا عميدًا للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين حتى سنة (1960م) حيث أحيل إلى الراحة بسبب موقفه تجاه الحملة التي شنها بورقيبة يومئذ ضد فريضة الصيام في رمضان([5]).
كان مقبلًا على الكتابة والتحقيق والتأليف، فقد شارك في إنشاء مجلة السعادة العظمى سنة (1952م)، وهي أول مجلة تونسية مع صديقه العلامة الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله، ونشر بحوثًا عديدة خصوصًا في المجلة الزيتونية ومجلات شرقية مثل هدى الإسلام، والمنار، والهداية الإسلامية، ونور الإسلام، ومجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما نشرت له مجلة المجمع العلمي بدمشق.
شارك في الموسوعة الفقهية التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت بمبحث قيم([6]).
 
شيــوخــــه:
اكتسب الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ثقافة واسعة شملت التفسير، والحديث، والقراءات، ومصطلح الحديث، والبيان، واللغة، والتاريخ، والمنطق، وعلم العروض، وأعمل فكره فيما حصله وتوسع في ذلك وحلله، فقد تخرج على أيدي ثلّة من علماء عصره امتازوا بثقافة موسوعية في علوم الدين وقواعد اللغة العربية وبلاغتها وبيانها وبديعها، إلى جانب قدرة على التبليغ، ومعرفة بطرق التدريس، والتركيز على تربية الملكات في العلوم، ومن أشهرهم الشيخ محمد النجار، والشيخ سالم بوحاجب، والشيخ محمد النخلي، والشيخ محمد بن يوسف، والشيخ عمر ابن عاشور، والشيخ صالح الشريف رحمهم الله تعالى جميعًا.
وإذا تصفحنا حياة هؤلاء الأعلام وجدناها حياة علمية زاخرة حافلة بجلائل الأعمال، قد أعطوا الحياة التونسية عطاء جزيلًا في الدين والاجتماع والأدب والسياسة، وهؤلاء النبغاء وإن لم يتركوا مؤلفات ضخمة إلا أنهم تركوا تلاميذ شهدوا لهم بطول الباع في نقد الآثار والمناهج وتتبع الهنات اللغوية، وقد كان الشيخ بوحاجب بارعًا ماهرًا في علوم اللغة والنحو والبلاغة والأدب، والأستاذ عمر بن الشيخ ماهرًا في الفقه والمنطق والكلام والفلسفة، والشيخ محمد النجار كان جامعًا لشتى العلوم التي تدرس بجامع الزيتونة([7]).
وهؤلاء العلماء الذين تتلمذ عليهم الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور كانوا ثمرة لمصلحين أسهموا في الحياة التونسية إسهامًا جليلًا على شتى المستويات الأدبية والاجتماعية، أمثال الشيخ إبراهيم الرياحي، وإسماعيل التميمي، والوزير خير الدين باشا صاحب أقوم المسالك، والشيخ محمود قبادو، ولقد كان هؤلاء العلماء زعماء المدرسة الإصلاحية التونسية، وكانت فرعًا مهمًا للمدارس الإصلاحية التي نشرت في العالم الإسلامي؛ كالمدرسة الدهلوية، ومدرسة المصلح: محمد ابن عبدالوهاب النجدي، وهذه المدرسة إلى جانب المدرسة المغربية تتفق مع مدارس العالم الإسلامي في الأسس والمبادئ، وتختلف عنها في الأساليب والطرائق، بَيْدَ أنها تلتقي جميعًا حول هدف موحد؛ هو مقاومة التخلف المزري الذي تردى فيه المسلمون من بُعْدٍ عن التوحيد وانغماس في الشرك، بالرغم من أن دينهم دين الفكر والحضارة والعلم والمدنية([8]).
 
إصلاحاته ورؤيته للإصلاح:
بدأ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بمساعدة ثلّة من الأنصار الأوفياء في تخطيط مراحل الإصلاح، وتطبيق النُّظم التي يراها كفيلة بتحقيق الهدف الذي يصبو إليه؛ للخروج بهذا المعهد العظيم من كبوته([9])، بعد أن تكلم عن أساليب التعليم الزيتوني ومناهجه بلسان النقد في كتابه «أليس الصبح بقريب» الذي ألفه سنة (1907م-1321هـ) والذي ضمنه رؤيته للإصلاح، وحدد فيه أسباب تخلف العلوم مصنِّفًا كل علم على حدة، واعتبر أن إصلاح حال الأمة لا يكون إلا بإصلاح مناهج التعليم والقيام على هذا الجانب، وقد كتب كتابه هذا وعمره لم يتجاوز خمسًا وعشرين سنة، مما يدل على أن هذا الشيخ الجليل كرّس حياته للنهوض بالجامع الأعظم، وبالتالي على مكمن الداء في تخلف الأمة، ولئن أحس الشيخ بجسامة المهمة والبون الشاسع بين واقع المسلمين وما وصلت إليه الأمم الغربية من امتلاك أسباب النهضة والرقي، إلا أنه لم يدّخر جهدًا ولم يثنِ عزمًا في السير في هذا الطريق المليء بالأشواك.
لقد شملت عناية الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور إصلاح الكتب الدراسية وأساليب التدريس ومعاهد التعليم، وقد اهتمت لجان من شيوخ الزيتونة بتشجيعٍ منه بهذا الغرض، ونظرت في الكتب الدراسية على مختلف مستوياتها، وعمل الشيخ على استبدال كتب كثيرة كانت منذ عصور ماضية تدرّس، وصبغ عليها قدم الزمان صبغة احترام وقداسة موهومة.
لقد حرص الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور على خاصتي التعليم الزيتوني: الصبغة الشرعية واللغة العربية، وللوصول إلى هذا الهدف لابد من تخصيص كتب دراسية شهد لها العلماء بغزارة العلم وإحكام الصنعة وتنمية الملكات في التحرير؛ ليتخرج من الزيتونة العالم المقتدر على الخوض فيما درس من المسائل وتمحيصها ونقدها، ولتحقيق هذه الأهداف دعا الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور المدرسين إلى التقليل من الإلقاء والإكثار من الأشغال التطبيقية، حتى تتربى للطالب ملكة بها يستقل في الفهم، ويعول على نفسه في تحصيل ثقافته العامة والخاصة، وقد حث المدرسين على نقد الأساليب والمناهج الدراسية، واختيار أحسنها أثناء الدرس، ومراعاة تربية الملكة بدلًا من شحن العقل بمعلومات كثيرة قد لا يحسن الطالب التصرف فيها، فكانت دعوته للإصلاح ذات بُعْدَي التنظير والتطبيق الميداني.
 
تطــور العلـوم:
يقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في كتابه «أليس الصبح بقريب» -إيذانًا منه بقرب النصر واستعادة الأمة مجدها، وتخلصها من المستعمر الفرنسي الذي باغتها في عقر دارها-: «رأيت الذي يطمع في البحث عن موجبات تدني العلوم يرمي بنفسه إلى متسع ربما لا يجد منه مخرجًا في أمد غير طويل، وأيقنت أن لأسباب تأخر المسلمين عمومًا رابطةً وثيقةً بأسباب تأخر العلوم»([10]).
أحس الشيخ ابن عاشور بقيمة العلم في سبيل نهوض الأمة، وحاول من خلال كتابه المذكور أن يقدم بديلًا لما ساد في أوساط الجامع المعمور من مناهج لتدريس الطلبة العلوم الشرعية التي توارثها الأجيال أبًا عن جد دون نظر وإعمال للرأي، ومكنت الغرب بالتالي من إحكام سيطرته على العالم الإسلامي -والقطر التونسي جزء منه-.
وقبل أن يسرد سببين رئيسين لتأخر العلوم ويزيد عليهما خمسة عشر سببًا فرعيًا؛ قدم نظرته إلى العلوم ورسم منهجه في التعامل مع العلم وأطواره، فقسم العلوم قسمين من جهة ثمرتها:
القسم الأول: ما تنشأ عنه ثمرة هي من نوع موضوعات مسائله، كعلم النحو، فثمرته تجتنى منه، وهي ثمرة لفظية محضة.
القسم الثاني: ما يبحث عن أشياء لا لذاتها بل لاستنتاج نتائج عنها، مثل: علم التاريخ والفلسفة والهندسة النظرية وأصول الفقه وغيرها، فبالتاريخ يستعين مزاوله على عَقْل التجارب وتجنب مضار الحضارات والأخطاء التي وقعت فيها الأمم السابقة، والفلسفة تنير العقل وتدربه على فتح أبواب الحقائق، وهذه الأشياء لا تُقرأ في الفلسفة وإنما يتعودها الذهن ضمن ممارساته، ومثل ذلك: علم البلاغة وجميع العلوم البرهانية النظرية، وأصول الفقه في فلسفة الاستنباط.
يضيف في كتابه «أليس الصبح بقريب» ليقول كلمته الحاسمة في التعامل مع العلوم بمنطق النقد والتطوير دون الخروج عن أدب الالتزام بمناهج القدماء من سلف الأمة، فيقول: «وإن أطوار العلوم في الأمة تشبه أطوارها في الأفراد؛ ذلك أن العلم في الأمة كما هو في الفرد له أربعة أطوار:
1- طور الحفظ والتقليد والقبول للمسائل كما هي؛ من غير انتساب بعضها من بعض، ولا تفكر في غايتها، بل لقصد العمل.
2- طور انتساب بعضها من بعض وتنويعها والانتفاع ببعضها في بعض.
3- طور البحث في عللها وأسرارها وغاياتها.
4- الحكم عليها باعتبار تلك العلل بالتصحيح والنقد، وهو طور التضلع والتحرير».
 
المسيرة النضالية:
عُزّز موقف الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بتسميته شيخًا للإسلام المالكي سنة (1932م)، ثم بتكليفه في شهر سبتمبر من نفس السنة (1932م) بمهام شيخ مدير الجامع الأعظم وفروعه، فتيسر له الشروع في تطبيق آرائه الإصلاحية التي كانت شغله الشاغل([11]) إلا أن الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك ضده من طرف معارضيه «الزيتونيين» من المتحفظين على خطواته الإصلاحية من جهة، والذين شعروا بنفوذه وقبوله من كل المحيطين به([12]) من جهة ثانية، جعلته يقدِّم استقالته في سبتمبر السنة الموالية (1933م)، وفي سنة (1364هـ-1945م) عيّن مرة ثانية شيخًا للجامع الأعظم وفروعه، وقوبلت عودة الشيخ بحماس فياض من طرف الأوساط الزيتونية والرأي التونسي بصفة عامة، واهتز المعهد الزيتوني وفروعه سرورًا، فانتظمت عدة تظاهرات تكريمًا وارتياحًا لعودة الشيخ بالعاصمة، ومنها الاستقبال الحار الذي خصته به فروع سوسة والقيروان وصفاقس بمناسبة الزيارة التفقدية التي قام بها الشيخ ابن عاشور في ماي (1945م) فور تسميته من جديد على رأس إدارة التعليم الزيتوني، فانطلقت ألسنة الأدباء والشعراء بالقصائد الحماسية والأناشيد([13]).
واستأنف الشيخ تطبيق برنامجه الإصلاحي، فجعل الفروع الزيتونية تحت مراقبة إدارة مشيخة الجامع رأسًا بعدما كانت ترجع شئونها بالنظر إلى السلطة الشرعية الجهوية.
كما زاد الشيخ ابن عاشور في عدد الفروع الزيتونية التي ارتقت في مدة سبع سنوات (1949-1956م) من ثمانية إلى خمسة وعشرين -منها اثنان للفتيات في تونس وصفاقس- وصار عدد تلامذة الزيتونة وفروعها يناهز العشرين ألف تلميذ في حدود سنة: (1956م)([14]).
كما امتدت شبكة فروع الزيتونة إلى القطر الجزائري بإنشاء فرعين في مدينة قسنطينة([15]).
وحرص الشيخ ابن عاشور على أن يحسّن من أوضاع الطلبة المعيشية والاجتماعية، لما له من قيمة في رفع معنويات الطلبة الزيتونيين إزاء إخوانهم الميسرين، وأمام الضغوط من حولهم على القضاء على التعليم الزيتوني([16])، والحيرة التي كان عليها أغلب أبناء الزيتونة، والآفاق التي يمكن أن يرسموها لمستقبلهم.
وبعد اضطرابات وخلافات حول أمر التطوير، قررت السلطة إبعاد الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور عن مباشرة وظيفته مع إبقائه في خطته، وتكليف الشيخ علي النيفر بإدارة المشيخة، وفي سنة (1956م) عاد الشيخ ابن عاشور إلى مباشرة شئون التعليم الزيتوني بعنوان شيخ عميد للجامعة الزيتونية من سنة (1956) إلى (1960م).
 
كتاباته ومؤلفاته:
كان أول من حاضر بالعربية بتونس في هذا القرن، أما كتبه ومؤلفاته فقد وصلت إلى الأربعين، وهي غاية في الدقة العلمية، وتدل على تبحر الشيخ في شتى العلوم الشرعية والأدبية، ومن أجلّها كتابه في التفسير: «التحرير والتنوير» -موضوع بحثنا- وكتابه الثمين والفريد من نوعه: «في مقاصد الشريعة الإسلامية»، وكتابه «حاشية التنقيح للقرافي»، و«أصول العلم الاجتماعي في الإسلام»، و«الوقف وآثاره في الإسلام»، و«نقد علمي لكتاب أصول الحكم»، و«كشف المغطى في أحاديث الموطأ»، و«التوضيح والتصحيح في أصول الفقه»، و«موجز البلاغة»، و«كتاب الإنشاء والخطابة»، و«شرح ديوان بشار وديوان النابغة»...إلخ.
ولا تزال العديد من مؤلفات الشيخ مخطوطة منها: «مجموع الفتاوى»، وكتاب في السيرة، ورسائل فقهية كثيرة([17]).
وقد قسمت مؤلفاته إلى قسمين، منها: مؤلفات في العلوم الإسلامية، وأخرى في العربية وآدابها([18]):
 
العلوم الإسلامية:
1- التحرير والتنوير.
2- مقاصد الشريعة الإسلامية.
3- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام.
4- أليس الصبح بقريب؟
5- الوقف وآثاره في الإسلام.
6- كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ.
7- قصة المولد.
8- حواشي على التنقيح لشهاب الدين القرافي في أصول الفقه.
9- رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم تأليف علي عبد الرازق.
10- فتاوى ورسائل فقهية.
11- التوضيح والتصحيح في أصول الفقه.
12- النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح.
13- تعليق وتحقيق على شرح حديث أم زرع.
14- قضايا شرعية وأحكام فقهية وآراء اجتهادية ومسائل علمية.
15- آمال على مختصر خليل.
16- تعاليق على العلول وحاشية السياكوتي.
17- آمال على دلائل الإعجاز.
18- أصول التقدم في الإسلام.
19- مراجعات تتعلق بكتابي: معجز أحمد واللامع للعزيزي.
 
اللغة العربية وآدابها:
1- أصول الإنشاء والخطابة.
2- موجز البلاغة.
3- شرح قصيدة الأعشى.
4- تحقيق ديوان بشار.
5- الواضح في مشكلات المتنبي.
6- سرقات المتنبي.
7- شرح ديوان الحماسة لأبي تمام.
8- تحقيق فوائد العقيان للفتح ابن خاقان مع شرح ابن زاكور.
9- ديوان النابغة الذهبي.
10- تحقيق مقدمة في النحو لخلف الأحمر.
11- تراجم لبعض الأعلام.
12- تحقيق كتاب الاقتضاب للبطليوسي مع شرح كتاب أدب الكاتب.
13- جمع وشرح ديوان سحيم.
14- شرح معلقة امرئ القيس.
15- تحقيق لشرح القرشي على ديوان المتنبي.
16- غرائب الاستعمال.
17- تصحيح وتعليق على كتاب النتصار لجالينوس للحكيم ابن زهر.
وقد عدد الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة المجلات العلمية التي أسهم فيها الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، والتي نذكر منها:
- السعادة العظمى.
- المجلة الزيتونية.
ومن الصحف والمجلات الشرقية:
- هدى الإسلام.
- نور الإسلام.
- مصباح الشرق.
- مجلة المنار.
- مجلة الهداية الإسلامية.
- مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
- مجلة المجمع العلمي بدمشق.
وقد شغل مهمة عضو مراسل لمجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق منذ سنة (1955م).
*        *        *

 
مدخل وفيه
التعريف بفرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية
 
هم فرقة ابتلي بهم المسلمون منذ مؤسسهم عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من اليمن، أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة؛ وعدم موت الأئمة، والقدرة على أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق، والعلم بما لا يعلمه أحد، وإثبات البداء على الله عز وجل-تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- وقد كان يقول في يهوديته بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، فقال في الإسلام بأن عليًا وصي محمد صلى الله عليه وسلم، وابن السوداء هذا عبدالله بن سبأ هو أول من أحدث الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم وكفّرهم! وأول من أظهر البراءة منهم باعتراف الشيعة أنفسهم!
انظر المصادر الشيعية الآتية:
المقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي (ص:21).. وفرق الشيعة للنوبختي (ص:44).. واختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:108-109).. وتنقيح المقال للمامقاني (2/184).. من لا يحضره الفقيه (1/229).. الأنوار النعمانية (2/234).
وآخر عهده قال لعلي رضي الله عنه: «أنت أنت» أي: أنت الله! مما دفع عليًا إلى أن يهم بقتله؛ لكن عبد الله بن عباس نصحه بأن لا يفعل. فنفاه إلى المدائن.
أهم عقائدهم التي خالفوا فيها الإسلام وأهله:
·          تحريف القرآن: يعتقدون بأن القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم محرف وناقص، وأنه غير الذي أنزل على الرسول الأعظم عليه السلام، وقد ألف أكبر علمائهم الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة (1320هـ) والمدفون في المشهد المرتضوي بالنجف، كتابه: «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه، وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة (1289هـ).
ويعتقدون بمصحف اسمه «مصحف فاطمة»، ويروي الكليني في كتابه الكافي في صفحة (57) طبعة (1278هـ) عن أبي بصير عنه -أي جعفر الصادق-: «إن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم».
·          الإمامة: وتكون بالنص؛ إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف، وأن الإمامة أهم من شهادة التوحيد. بل ومن أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثني عشر فقد كفر!
·              العصمة: يعتقدون أن كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر. وأن كلامهم وحي من الله.. بل وينزل عليهم الوحي! وعليه ففي دينهم: الراد على الإمام كالراد على النبي، والراد على النبي كالراد على الله!!
·      العلم اللدني: وهو أن كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدنيًا، ولا يوجد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم من فرق، وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
·      خوارق العادات: يعتقدون أنه يجوز أن تجري الخوارق على يد الإمام، ويسمون ذلك معجزة.. فعندهم الإمام يعلم الغيب، ويحيي الموتى، ويحكم بين الملائكة، ويحوّل الإنسان إلى أي صورة يشاء!
·      الغَيْبَة: يرون أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلًا وشرعًا، ويعتقدون أن الإمام الثاني عشر المهدي قد غاب في سردابه -كما زعموا- وأن له غيبة صغرى وغيبة كبرى، وهذا من أساطيرهم التي أضحكوا عليهم بها العالم كله. وصدق فيهم قول الشاعر المتندر:
ما آن للسرداب أن يلد الذي        صيرتموه بجهلكم إنسانا
فعلى عقولكم العفـا ذا إنكم       ثلثتم العنقاء والغيـلانا
·          الرجعة: يعتقدون أن أئمتهم سيرجعون في آخر الزمان عندما يأذن الله لهم بالخروج، وكان بعضهم يقفون بعد صلاة المغرب بباب السرداب وقد قدموا مركبًا، فيهتفون باسمه، ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، ثم ينصرفون ويرجئون الأمر إلى الليلة التالية. ويقولون بأنه حين عودته سيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وسيقتص من خصوم الشيعة على مدار التاريخ، ولقد قالت الإمامية قاطبة بالرجعة، وقالت بعض فرقهم الأخرى برجعة بعض الأموات.
·          التّقية: وهم يعدونها أصلًا من أصول الدين، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس عندهم قوله: «التقية ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له» وهم يتوسعون في مفهوم التقية إلى حد كبير.
·          المتعة: يرون بأن مُتعة النساء من خير العبادات وأفضل القربات، وقد حرم الإسلام هذا الزواج الذي تشترط فيه مدة محدودة بعد أن أبيح فترة من الزمن، وللشيعة فيه عجائب وغرائب ننزه القارئ الكريم أن يقرأ هنا سعارهم الجنسي ونشازهم، وقلة حياء نسائهم، وقصصهم في هذا الزواج المؤقت الذي جعلوه بريد الزنا، بل هو الآن في ديارهم الزنا بأم عينه!
·          البراءة: يوجبون لصحة إسلام الفرد التبرؤ من الخلفاء الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان، وينعتونهم بأقبح الصفات؛ لأنهم -كما يزعمون- اغتصبوا الخلافة دون علي الذي هو أحق منهم بها، كما يبدءون بلعن أبي بكر وعمر بدل التسمية في كل أمر ذي بال، وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن، ولا يتورعون عن النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والطعن في عرضها،  ورميها بالخنا -رضي الله عنها وحاشاها-.
·          المغالاة: بعضهم غالى في شخصية علي رضي الله عنه، والمغالون من الشيعة رفعوه إلى مرتبة الألوهية كالسبئية، وبعضهم قالوا بأن جبريل قد أخطأ في الرسالة فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بدلًا من أن ينزل على علي؛ لأن عليًا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كما يشبه الغراب الغراب، ولذلك سموا بالغرابية.
وأقوالهم في علي بن أبي طالب وفي الأئمة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في عيسى عليه السلام، بل لقد شابهوهم في كثرة الأعياد وكثرة الصور، واختلاق خوارق العادات وإسنادها إلى الأئمة.
ومن أراد الوقوف على حقيقة دين الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين فليقرأ كتاب: «أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية» وهو رسالة دكتوراه علمية للباحث: ناصر بن عبدالله القفاري وتقع في ثلاثة مجلدات.. وهي موثقة أكاديميًا وعلميًا.
وكذا يُراجع كتاب: «حتى لا ننخدع» لعبدالله الموصلي، فهو من أعرف الناس بهم وبأقوالهم وكتبهم.
*        *        *

 
إمام الشيعة ومرجعهم الديني (الخميني)
في ميزان العلماء!!
 
إن للخميني بدعًا وضلالات كثيرة، كما أحيطت شخصيته بدعاوى ومظاهر لا صلة لها بالإسلام، وإليك هذا من كتبه قبل البدء في خطاباته الشهيره:
معتقدات الخميني في أئمته:
قال في كتابه الحكومة الإسلامية (ص:52) تحت عنوان الولاية التكوينية: «فإن للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون».
وقال أيضًا في نفس الصفحة من الكتاب نفسه: «وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا محمودًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل».
وقال أيضًا في نفس الكتاب (ص:52): «وبموجب ما لدينا من الروايات فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام كانوا قبل هذا العالم أنوارًا، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله».
وقال أيضًا في نفس الكتاب (ص:91): «لا نتصور فيهم السهو والغفلة».
وقال أيضًا في نفس الكتاب (ص:113): «إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلًا خاصًا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة، يجب تنفيذها واتباعها».
وقال في كتابه كشف الأسرار (ص:154): «وبالإمامة يكتمل الدين والتبليغ يتم».
وقال في وصيته (ص:67): «نحن نفتخر بأن أئمتنا هم الأئمة المعصومون، بدءًا من علي بن أبي طالب وختمًا بمنقذ البشرية الإمام المهدي صاحب الزمان عليه وعلى آبائه آلاف التحية والسلام، وهو بمشيئة الله القدير حي يراقب الأمور»!
إلى غيرها من الأعاجيب والكفريات المقطوع بها.. والله المستعان.
وليس في المستطاع فضح كل هذه البدع في هذه العجالة، ويكفي أن نشير إلى تلك المفتريات التي تجعل القارئ والمتابع يتساءل باستغراب: ما حقيقة هذا الرجل؟ وما حقيقة دعوته؟ وهل هو يرتبط بالإسلام أصلًا؟!
تطاول خميني على الأنبياء والرسل:
إن المتابع لفكر خميني وتصريحاته وخطبه، يدرك بسهولة أبعاد نواياه الباطنية، ويلمس -دون شك- أغراضه التي تتلخص في تكوين هالة من القداسة الكهنوتية المزعومة حول شخصه.
وهو مقتنع بأن ما قام به يبلغ مستوى الرسالات السماوية، وأنه يعد العدة لاستقبال المهدي المنتظر.
ثم هو موقن بأنه نائب المهدي على الأقل، له ما للمهدي من منزلة وقداسة.
ونشير هنا إلى جانب من خطبه المسجلة، والتي سمعها العالم، وحفظتها الصحف العالمية. كما يلي:
أ- ألقى خميني خطابًا بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي في (15/8/1400هـ) ضمنه أفكارًا تدل على أن الخميني لا يؤمن باكتمال الرسالة الإسلامية بالقرآن العظيم، وبالرسول الكريم خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم.
وأحيلك أيها القارئ إلى فقرات من خطابه:
قال: «لقد جاء الأنبياء جميعًا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم، لكنهم لم ينجحوا، حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية، وتنفيذ العدالة، وتربية البشر لم ينجح في ذلك.
وإن الشخص الذي سينجح في ذلك، ويرسي قواعد العدالة في جميع أنحاء العالم، في جميع مراتب إنسانية الإنسان وتقويم الانحرافات؛ هو المهدي المنتظر...
فالإمام المهدي الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخرًا من أجل البشرية، سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم، وسينجح فيما أخفق في تحقيقه الأنبياء...».
وقال أيضًا في خطبته التي ألقاها بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي في (15/8/1400هـ):
«إن السبب الذي أطال سبحانه وتعالى من أجله عمر المهدي عليه السلام، وهو أنه لم يكن بين البشر من يستطيع القيام بمثل هذا العمل الكبير حتى الأنبياء، وأجداد الإمام المهدي عليه السلام لم ينجحوا في تحقيق ما جاءوا من أجله...».
وقال أيضًا:
«ولو كان الإمام المهدي عليه السلام قد التحق إلى جوار ربه، لما كان هناك أحد بين البشر لإرساء العدالة وتنفيذها في العالم...
فالإمام المهدي المنتظر عليه السلام، قد أُبقي ذخرًا لمثل هذا الأمر، ولذلك فإن عيد ميلاده -أرواحنا فداه- أكبر أعياد المسلمين، وأكبر عيد لأبناء البشرية؛ لأنه سيملأ الأرض عدلًا وقسطًا...
ولذلك يجب أن نقول: إن عيد ميلاد الإمام المهدي عليه السلام هو أكبر عيد للبشرية بأجمعها... عند ظهوره؛ فإنه سيخرج البشرية من الانحطاط، ويهدي الجميع إلى الصراط المستقيم، ويملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جورًا...
إن ميلاد الإمام المهدي عيد كبير بالنسبة للمسلمين، يعتبر أكبر من عيد ميلاد النبي محمد، ولذلك علينا أن نعد أنفسنا من أجل مجيء الإمام المهدي عليه السلام...
إنني لا أتمكن من تسميته بالزعيم؛ لأنه أكبر وأرفع من ذلك، ولا أتمكن من تسميته بالرجل الأول؛ لأنه لا يوجد أحد بعده وليس له ثان، ولذلك لا أستطيع وصفه بأي كلام سوى المهدي المنتظر الموعود، وهو الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخرًا للبشرية، وعلينا أن نهيئ أنفسنا لرؤياه في حالة توفيقنا بهذا الأمر، ونكون مرفوعي الرأس...
على جميع الأجهزة في بلادنا... ونأمل أن تتوسع في سائر الدول، أن تهيئ نفسها من أجل ظهور الإمام المهدي عليه السلام وتستعد لزيارته...».
موقف علماء السنة من أقوال الخميني:
أخي: بقي أن تعرف موقف علماء أهل السنة مما قاله خميني:
لقد أثارت تصريحات خميني التي ذكرتها لك آنفًا موجة غضب واستنكار في صفوف المسلمين وأوساطهم، وأعلنوا أنها تصريحات غريبة ومناقضة لأصل العقيدة الإسلامية، ولروح الإسلام والسنة النبوية الشريفة.
وقالت هذه الأوساط عبر فتاوى وبيانات أصدرتها:
إن ما جاء في أقوال خميني، يعد خرقًا فظيعًا لمبادئ الإسلام، وطعنًا في شخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء مصلحًا وهاديًا للبشرية ومنقذًا لها.
وقد أكدت هذه الأوساط أن ما قاله خميني يعد خروجًا على كل ما قررته العقيدة الإسلامية، وأجمع عليه المسلمون في شخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء فيه قوله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:107].
وقد أبدى المسلمون في كل مكان المزيد من الاستغراب والدهشة بسبب عدم صدور أي تكذيب أو نفي لتلك التصريحات المهووسة.
وفيما يأتي بعض برقيات وفتاوى الاحتجاج والاستنكار لتصريحات خميني الغريبة، ودحض مضمونها الخارج على الإسلام، والمتنكر لرسوله صلى الله عليه وسلم.
أولًا: موقف رابطة العالم الإسلامي:
استنكرت رابطة العالم الإسلامي بشدة تصريحات خميني حول ما أسماه: بظهور المهدي المنتظر لتحقيق ما عجز عنه الأنبياء.
وقال بيان أصدرته الرابطة بهذا الشأن، نشر في جريدة أخبار العالم الإسلامي بتاريخ (9/رمضان/1400هـ):
«إن العبارات التي وردت في كلمة وجهها خميني يوم (15) شعبان الماضي، وأذاعها راديو طهران، تعارض معارضة صريحة العقيدة الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتحوي مناقضة صريحة للإسلام وما جاء به القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وما أجمعت عليه أمة المسلمين وعلماؤها».
وذكرت الرابطة أن تكذيبًا أو نفيًا لهذه التصريحات لم يصدر من طهران، على الرغم مما تحويه من إنكار لتعاليم الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو المصلح الأعظم للبشرية جمعاء، حيث أرسل بأكمل الرسالات وأتمها، كما قال تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3].
وقال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك).
واختتمت الرابطة بيانها داعية الله تعالى أن يجنب المسلمين مزالق الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويلهمهم سبيل الرشد، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
ثانيًا: موقف علماء تونس:
وفي تونس: أدان الشيخ الحبيب بلخوجة مفتي الجمهورية تصريحات خميني التي تطاول فيها على مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وادعى فيها أن الرسول الكريم لم يؤدِّ رسالته على الوجه الأكمل...!!
وقال الشيخ بلخوجة في كلية الزيتونة:
«إن هذه التصريحات تشكّل مِساسًا بالدين، وتتناقض تمامًا مع مبادئ القرآن الكريم...».
وقال مفتي تونس:
«إن الذي يتجاهل السنة، ويناقض القرآن الكريم، يكذب إذا ادعى أنه ينتمي إلى الإسلام أو أن يكون حاملًا لرايته...».
ثالثًا: موقف علماء المغرب:
وفي المملكة المغربية: أصدر علماء المغرب فتوى دينية ردًا على تصريحات خميني نشرت في العدد الرابع من مجلة دعوى الحق الصادرة في شعبان - رمضان (1400هـ) (تموز يوليو:1980م) عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في المملكة المغربية، وقد جاءت هذه الفتوى معبرة عن إجماع أعضاء المجالس العلمية في أنحاء المملكة المغربية كافة، على إدانة الخميني استنادًا إلى الكتاب والسنة.
وأعلنت الفتوى: «إن أقوال خميني أقوال شنيعة ومزاعم باطلة فظيعة.. تؤدي إلى الإشراك بالله عز وجل..».
وأوضحت الفتوى أن هذه الأقوال قد أحدثت ضجة كبرى في الأوساط، حيث توجه الناس بسؤال عن موقف العلماء من هذه الأقوال النابية، والمزاعم الباطلة التي تناقض أصول العقيدة الإسلامية.
وأكدت الفتوى ردًا على تساؤلات الجمهور المغربي المسلم: إن ما قاله الخميني تطاول على مقام الملائكة والأنبياء والمرسلين، حيث جعل مكانة المهدي المنتظر في نظره فوق مكانة الجميع، وزعم أن لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا أفضل منه.
وقال علماء المغرب في فتواهم: «إن من أخطر ما زعمه خميني: أن خلافة المهدي المنتظر خلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون. ومقتضى ذلك أن خميني يعد المهدي المنتظر شريكًا للخالق عز وجل في الربوبية والتكوين.
وهذا كلام مناقض لعقيدة التوحيد يستنكره كل مسلم ولا يقبله، ولا يقره أي مذهب من المذاهب الإسلامية، ولا يبرأ قائله من الشرك والكفر بالله، قال الله تعالى: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [الزمر:67]».
وأهاب علماء المغرب في فتواهم هذه ببقية العلماء في العالم الإسلامي الوقوف وقفة رجل واحد بوجه هذا التيار الهدام، فيردوا كل شبهة عن عقيدة الإسلام.
رابعًا: بيان رابطة العلماء في العراق:
اطلعت هذه الرابطة على خطبة خميني السالفة الذكر، وأصدرت بيانًا مطولًا، جاء فيه:
«وحيث أن هذا الزعم يشكل انحرافًا عن جوهر الشريعة الإسلامية، وردة عن تعاليم الدين الحنيف، ومخالفة صريحة لقوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3]، ودسًا خطيرًا يبتغي به زاعمه -لأغراض في نفسه- تحويل أنظار المسلمين عن النبي العربي الكريم، صاحب الخلق العظيم، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ومنقذًا للبشرية من الظلمات إلى النور.
وبما أن من واجب علماء الدين بيان الحقيقة والمعروف، والتنديد بالأفكار والتيارات الفاسدة المشبوهة التي تحاول النيل من الإسلام وجوهره، فقد تدارست جمعية رابطة العلماء في العراق خطورة هذه الأقوال الفاسدة وأثرها في تسميم الفكر، وتضليل الرأي في المجتمعات الإسلامية، وانعكاساتها السلبية في نشر الإسلام في المجتمعات غير الإسلامية.
وقررت بالإجماع إصدار هذا البيان تعبيرًا عن استنكار علماء الدين في العراق لهذا الزعم الذي أطلقه خميني، وتأكيدًا على أن مثل هذه التصريحات المضللة مما يثير الفتنة والشكوك في العالم الإسلامي، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يصدر عن أي مسلم من المسلمين، والله من وراء القصد».
خامسًا: فتوى الألباني في الخميني وأقواله:
 قال رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى (روح الله الخميني) راغبين مني بيان حكمي فيها, وفي قائلها، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين:
إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح، وشرك صراح، لمخالفته للقرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة. ولذلك فكل من قال بها معتقدًا، ولو ببعض ما فيها، فهو مشرك كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المحفوظ عن كل زيادة ونقص: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)) [النساء:115].
وبهذه المناسبة أقول:
إن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يدعون أنهم من أهل السنة والجماعة، يتعاونون مع الخمينيين في الدعوة إلى إقامة دولتهم، والتمكين لها في أرض المسلمين، جاهلين أو متجاهلين عما فيها من الكفر والضلال والفساد في الأرض: ((وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) [البقرة:205].
 فإن كان عذرهم جهلهم بعقائدهم، وزعمهم أن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو خلاف في الفروع وليس في الأصول، فما هو عذرهم بعد أن نشروا كتيبهم: «الحكومة الإسلامية» وطبعوه عدة طبعات، ونشروه في العالم الإسلامي، وفيه من الكفريات ما جاء نقل بعضها عنه في السؤال الأول، مما يكفي أن يتعلّم الجاهل ويستيقظ الغافل، هذا مع كون الكتيب كتاب دعاية وسياسة، والمفروض في مثله أن لا يذكر فيه من العقائد ما هو كفر جلي عند المدعوين, ومع كون الشيعة يتدينون بالتقية التي تجيز لهم أن يقولوا ويكتبوا ما لا يعتقدونه، كما قال عز وجل في بعض أسلافهم: ((يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)) [الفتح:11]، حتى قرأت لبعض المعاصرين منهم قوله وهو يسرد المحرمات في الصلاة: «والقبض فيها إلا تقية»، يعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
ومع ذلك كله فقد قالوا كلمة الكفر في كتيبهم، مصداق قوله تعالى في أمثالهم: ((وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)) [البقرة:72].. ((وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)) [آل عمران:118].
وختامًا: أقول محذرًا جميع المسلمين بقول رب العالمين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)) [آل عمران:118] وسبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه: محمد ناصر الدين الألباني، أبو عبد الرحمن
عَمَّان (26/12/1407هـ)»

 
علماء وفقهاء السادة المالكية.. والشيعة!!
 
موقف إمام دار الهجرة من الشيعة:
قال القاضي عياض في كتابه «ترتيب المدارك في أعلام مذهب مالك»: «وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء، وقرأنا ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبًا من المذاهب غيره أسلم منه، فإن فيها الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك رحمه الله، فإنا ما سمعنا أحدًا ممن تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع...»([19]).
قال الإمام مالك رحمه الله عن هؤلاء الذين يسبون الصحابة: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين»([20]).
وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الشيعة فقال: «لا تكلمهم ولا ترو عنهم؛ فإنهم يكذبون».
ما أصدق هذا القول من هذا الإمام في هؤلاء الأراذل! الذين سخّروا ألسنتهم ودماءهم وأجسادهم وأقلامهم في شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون أن هذا الأمر شرط من شروط الإيمان، فلا يتم إيمان أحدهم -بل لا يبدأ إيمان أحدهم- إلا بهذه العقيدة السفيهة.
فهذا الإمام مالك رحمه الله يبين لنا في هذه المقولة الخط الواضح للشيعة، وأنهم لا يقصدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن القصد بالضبط هو النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جبنهم وخوفهم من سطوة أهل السنة يجعلهم يتنازلون عن الإمام الأكبر إلى أصحابه، وهذا الخط الباطني منذ بدايته إلى يومنا هذا لا يخفى إلا على مغفل جاهل بحال هؤلاء الشيعة، زراعة اليهود والمجوس وثمارهم!
وجاء في الصارم المسلول أيضًا؛ قال الإمام مالك: «من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، ومن سب أصحابه أدب».
وقال عبد الملك بن حبيب: «من غلا من الشيعة في بغض عثمان والبراءة منه أُدب أدبًا شديدًا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه، ويطال سجنه، حتى يموت».
فهذا الإمام مالك رحمه الله وأصحابه يبينون لنا جزاء شاتم الصحابة، بأنه هو الضرب والإهانة والسجن إن تمادى في ذلك، حتى يُكفى شره، ولا يؤذي المسلمين بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء في المدارك للقاضي عياض (2/46): «دخل هارون الرشيد المسجد، فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى مجلس مالك فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال مالك: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك: هل لمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الفيء حق؟ قال: لا ولا كرامة، قال: من أين قلت ذلك؟ قال: قال الله: ((لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ)) [الفتح:29]، فمن عابهم فهو كافر، ولا حق للكافر في الفيء، واحتج مرة أخرى بقوله تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ)) [الحشر:8]، قال: فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه وأنصاره، ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:10]، فما عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه».
وهذه فتوى صريحة صادرة من الإمام مالك، والمستفتي هو أمير المؤمنين في وقته، والإمام مالك يُلحق هؤلاء الشيعة في هذه الفتوى بالكفار الذين يغتاظون من مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من ذكر الصحابة بالخير فهو عدو لدود لهذه الشرذمة، قبحهم الله أينما حلوا وارتحلوا.
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبدالله يقول: قال مالك: «الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس له سهم -أو قال: نصيب- في الإسلام»([21]).
وقال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ)) [الفتح:29].
قال: «ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك»([22]).
قال القرطبي: «لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته، فقد ردّ على الله ربّ العالمين وأبطل شرائع المسلمين»([23]).
موقف القاضي عياض المالكي رحمه الله (544هـ):

قال: «وكذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء»([24]).

قول أبي بكر بن العربي المالكي رحمه الله (543هـ):

قال في العواصم: «ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى، ما رضيت الروافض في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل».

ذم الشيعة والحكم عليهم من الكتب المالكية المشهورة:

جاء في ترتيب المدارك أيضًا للقاضي عياض المالكي (2/41-42): «وسأل رجل مالكًا فقال: من أهل السنة يا أبا عبدالله؟ قال: الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي ولا رافضي ولا قدري».

وجاء كذلك في المدارك (2/46): «نقل الواقدي عن الإمام مالك:...ولا تجوز شهادة القدري الذي يدعو، ولا الخارجي والرافضي..».

بل وشدد الإمام مالك على الشيعة الضلال فقال فيما نقله عنه القاضي عياض في مداركه (2/49):

«قال مالك: أهل الأهواء كلهم كفار، وأسوأهم الروافض. قيل: النواصب؟ قال: هم الروافض، رفضوا الحق ونصبوا له العداوة والبغضاء».

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (8/591):

«قال أبو عمر: فعلى هذين القولين جماعة علماء السلف إلا الروافض، وهم لا يعدون خلافًا؛ لشذوذهم فيما ذهبوا إليه في هذا الباب عن سبيل المؤمنين ولا حجة لهم في قول الله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) [النمل:16] وقوله: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) [مريم:6] لأن سليمان إنما ورث من داود النبوة والعلم والحكمة..».

وجاء في مواهب الجليل (3/369):

«..وفي إرشاد أبي المعالي: لا يكترث بقول الروافض أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام. انتهى».

وقال العلامة القرافي المالكي في كتابه الذخيرة (2/463): «...لما في الصحيح أنه عليه السلام نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات، ولأنها كالركعات فلا يزيد على الأربع، فلو زاد الإمام خامسة صحت الصلاة؛ لأنها مروية في غير هذا الحديث ومختلف فيها، ومع ذلك فروى ابن القاسم عنه: لا يتّبع فيها؛ لأنها من شعار الشيعة».

وجاء في حاشية العدوي المالكي (2/648): «...قوله: (من الشيعة) فرقة من الفرق الخارجين عن أهل السنة والجماعة؛ فإن قلت: ما يعتقدون؟ قلت: يعتقدون ويقولون: كل من كان لا يحب عليًا أكثر من الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر».

وجاء في مواهب الجليل (1/432): «وروى مجاهد أنه دخل مع ابن عمر مسجدًا وقد أذن ونحن نريد أن نصلي، فثوّب المؤذن فخرج عبد الله من المسجد وقال: اخرج بنا عن هذا المبتدع، ولم يصل فيه. ثم ذكر أنه قيل: إن التثويب هو قول المؤذن حي على خير العمل؛ لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة، ورجح التفسير الأول بأن التثويب في اللغة الرجوع إلى الشيء».

وكذلك جاء في مواهب الجليل (4/250): «قلت: هذا ونحوه من نصوص المذهب يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء، مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در الشيخ أبي زكريا يحيى الصوفي صالح بجاية، روي عنه بسند صحيح أنه كان يقول: اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة. انتهى».

وجاء في كتاب: «فتح الباب، ورفع الحجاب، بتعقيب ما وقع في تواتر القرآن من السؤال والجواب» لأبي سعيد ابن لب المالكي، المنقول بنصه في كتاب «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب» للونشريسي المالكي المتوفى بفاس عام (914هـ) (12/139):

«...إنه لم يثبت في القراءات كلها قول بعدم التواتر، والإجماع منسوب لإمام متقدم عالم شهير على «كذا» مصرح به لا يوجد إن شاء الله. وإنما أضاف الناس ذلك مذهبًا لبعض من مضى من الروافض والملحدة، لمقاصد فاسدة قصدوها كفرًا وضلالةً.. إلخ».

وقال العلامة القرطبي المالكي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن (8/161): «...وأما الروافض فليس قولهم مما يشتغل به ولا يحكى مثله، لما فيه من الطعن على السلف والمخالفة لسبيل المؤمنين».

وقال رحمه الله (11/140): «قيل لأبي عبدالله: فإن قال رجل: أنا أذهب إلى حديث أبي أيوب (حُبب إليّ الغسل) قال: نحن لا نذهب إلى قول أبي أيوب، ولكن لو ذهب إليه ذاهب صلينا خلفه، قال: إلا أن يترك رجل المسح من أهل البدع من الرافضة الذين لا يمسحون وما أشبهه، فهذا لا نصلي خلفه...».

وقال في (1/85): «... وقد طعن الرافضة قبحهم الله تعالى في القرآن».

وقال رحمه الله في (6/228): «قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)) [المائدة:67] قيل: معناه أظهر التبليغ؛ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفًا من المشركين، ثم أمر بإظهاره في هذه الآية، وأعلمه الله أنه يعصمه من الناس، وكان عمر رضي الله عنه أول من أظهر إسلامه وقال: لا نعبد الله سرًا وفي ذلك نزلت: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)) [الأنفال:64] فدلت الآية على رد قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من أمر الدين تقية، وعلى بطلانه، وهم الرافضة، ودلت على أنه صلى الله عليه وسلم لم يُسرَّ إلى أحدٍ شيئًا من أمر الدين؛ لأن المعنى: بلِّغ جميع ما أنزل إليك ظاهرًا، ولولا هذا ما كان في قوله عز وجل: ((وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)) [المائدة:67] فائدة».

وقال كذلك في تفسيره (14/158):

«قال ابن العربي: تعلق الرافضة -لعنهم الله- بهذه الآية على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها..».

وقال في (18/30):

«وقال العوام بن حوشب: أدركت صدر هذه الأمة يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب، ولا تذكروا ما شجر بينهم فتجسروا الناس عليهم. وقال الشعبي: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سئلت اليهود: من خير أهل ملّتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير أهل ملّتكم؟ فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا تثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بسيف دمائهم وإدحاض حجتهم. أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة..».

وأقوال علمائنا المالكية رحمهم الله كثيرة لا تحصى في بيان خروج هؤلاء الشيعة عن الإسلام، وأنهم أهل أهواء وجهل... ولكني جعلت ما نقلت إشارة لمن أراد الوقوف على موقفهم رحمهم الله من هذه الفرقة الضالة المضلة.

 
*        *        *
 

 
تونسي يتشيع لمصالحه... ويأتي بالعجائب!
 
هو نكرة يعيش في بلاد الكفر بعد أن عُرف بالزندقة، طُرِد من تونس الحبيبة.. نظر دهاقنة الشيعة وصناديدهم إلى عقله فوجدوه مشوبًا بالإلحاد والحقد الدفين على الإسلام والمسلمين، فاتصلوا به ونقلوه من باب النكرة في الشك بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى باب المعرفة بالتشيع والعداء السافر لله ولرسوله ولأصحابه وزوجاته، بل ولآل بيته الأطهار رضي الله عن الجميع...
إنه المدعو/ الدكتور محمد التيجاني السماوي.. وقد كُتبت باسمه أربعة كتب؛ دعا فيها إلى عقيدة الشيعة، وطعن في عقيدة أهل السنة والجماعة ونفَّر الناس منها، وقدح في الصحابة الكرام، ورماهم بالكفر والردة عن الإسلام.. وشحن كتبه بالأكاذيب والأباطيل والدس والتضليل!
هذا وقد تصدى لهذا الضال بعض أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وبينوا جهله بدين الإسلام وحقده على المسلمين؛ وأظهروا عواره وشدة حنقه وحقده على زوجات نبي الهدى وأصحابه البررة رضي الله عنهم.. وذلك من خلال الكتب التالية:
1/ كتاب: «الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال»، تأليف الدكتور: إبراهيم بن عامر الرحيلي.
2/ كتاب: «بل ضللت.. رد على التيجاني في كتابه: ثم اهتديت»، تأليف: خالد العسقلاني.
3/ كتاب: «كشف الجاني محمد التيجاني»، تأليف: عثمان الخميس.
 
*        *        *
 

 
طعن الشيعة في علماء السنة
 
طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة:
إن الشيعة عندما يُظهرون احترامهم لأئمة أهل السنة الأربعة أبي حنيفة ومالك الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى، إنما ذلك من باب التقية.
أما ما في كتبهم الخاصة التي يخفونها -حتى على عوام مِلّتهم!- فانظر:
روى ثقة إسلامهم الكليني في الكافي (1/58 ط: طهران) عن سماعة بن مهران عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى في حديث: «.. إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون منها -وأومى بيده إلى فيه- ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت أنا وقالت الصحابة» وذكر هذه الرواية أيضًا محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/23، ط: بيروت) فراجعه.
وروى عمدتهم في الجرح والتعديل محمد بن عمرو الكشي في كتابه اختيار معرفة الرجال، المعروف برجال الكشي (ص:149، ط: مشهد إيران) عن هارون بن خارجة قال: «سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82]؟ قال: هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة».
وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: «قلت: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82].قال: أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت: ما هو؟ قال: هو الله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب، قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب»([25]).
وفي رجال الكشي (ص:146) عن أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد الله: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82] قال: أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير! من ذلك الظلم ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه».
وفي رجال الكشي (ص:187) ومجمع الرجال للقهبائي (6/4 ط:أصفهان): «أن أبا حنيفة قال لمؤمن الطاق وقد مات جعفر بن محمد: يا أبا جعفر إن إمامك قد مات! فقال أبو جعفر: لكن إمامك من المنظرين إلى اليوم المعلوم» يعني الشيطان.
وقال شيخهم محمد الرضي الرضوي في كتابه كذبوا على الشيعة (ص:135 ط: إيران): «قبحك الله يا أبا حنيفة كيف تزعم أن الصلاة ليست من دين الله..».
ويقول محمد الرضي الرضوي في كتابه كذبوا على الشيعة (ص:279) ما نصه: «ولو أن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهل البيت عليهم السلام لاتبعوهم، ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل».
ويقول السيد نعمة الله الجزائري في كتابه قصص الأنبياء (ص:347 ط: بيروت، الطبعة الثامنة) ما نصه: «أقول: هذا يكشف لك عن أمور كثيرة، منها بطلان عبادة المخالفين، وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا، وأتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم، إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها.. وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبوابًا بينهم وبين ربهم، وأخذوا الأحكام عنهم، وهم أخذوها عن القياسات والاستنباطات، والآراء والاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن أخذ الأحكام عنها، وطعن عليهم من دخل في الدين منها».
أقول: هذا ما يعتقدونه في قرارة أنفسهم وما يخفونه عن بسطاء الناس.
ويأبى داعيتهم التيجاني الذي أسلفنا ذكره إلا أن يشارك القوم في اتهامهم علماء أهل السنة والجماعة والوقيعة فيهم.. فانظر ماذا قال في كتبه:
يقول في كتابه ثم اهتديت (ص:127 ط.مؤسسة الفكر في بيروت ولندن): «ربما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير، فليست من عند الله ولا من عند رسوله».
وكتابه هذا قام بطبعه المجمع العلمي الشيعي في الهند بعدة لغات، ذكر هذا التيجاني نفسه في كتابه فاسألوا أهل الذكر (ص:11 من الطبعة الأولى في بيروت:1992م).
ويقول في كتابه الشيعة هم أهل السنة (ص:84): «كيف لا نعجب من الذين يزعمون بأنهم أهل السنة والجماعة وهم جماعات متعددة: مالكية وحنفية وشافعية وحنبلية، يخالفون بعضهم في الأحكام الفقهية؟».
ويقول في الصفحة (104): «وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات الحاكمة وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة».
ويقول في الصفحة (109): «والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة! بأن المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة..».
ويقول في الصفحة (88): «فهذا أبو حنيفة... نجده قد ابتدع مذهبًا يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة.. وهذا مالك.. نجده قد ابتدع مذهبًا في الإسلام... وهذا الشافعي... وهذا أحمد بن حنبل..».
ويقول في الصفحة (93): «كذلك نجد أن سبب انتشار مذهب أبي حنيفة بعد موته هو أن أبا يوسف والشيباني -وهما من أتباع أبي حنيفة ومن أخلص تلاميذه- كانا في نفس الوقت من أقرب المقربين لهارون الرشيد الخليفة العباسي، وقد كان لهما الدور الكبير في تثبيت ملكه وتأييده ومناصرته، فلم يسمح هارون الجواري والمجون لأحد أن يتولى القضاء والفتيا إلا بعد موافقتهما.. فصار أبو حنيفة أعظم العلماء، ومذهبه أعظم المذاهب الفقهية المتبعة؛ رغم أن علماء عصره كفروه واعتبروه زنديقًا».
ويقول في الصفحة (125): «وبكل هذا يتبين لنا مرة أخرى بالأدلة الواضحة!! التي لا تدفع!! بأن الشيعة الإمامية هم أهل السنة النبوية الحقيقية!! وأن أهل السنة والجماعة قد أطاعوا ساداتهم وكبراءهم فأضلوهم السبيل، وتركوهم في ظلمات يعمهون، وأغرقوهم في بحر كفر النعم، وأهلكوهم في مفاوز الطغيان».
ويقول في الصفحة (168): «فنقول له بأن كل أقطاب أهل السنة والجماعة وأئمتهم قد خالفوا صريح السنة النبوية، ونبذوها وراء ظهورهم، وتركوها عامدين طائعين».
وفي الصفحة (287) بَهَتَ أهل السنة بقوله: (إنهم خالفوا معظم السنن النبوية) بل تشنج التيجاني وزعم أنهم خالفوا تعاليم الإسلام، إذًا لماذا الدعوة إلى التقارب مع أهل السنة وهم ينظرون إلينا هذه النظرة العدائية؟!!

يقول النباطي ضمن طعنه عليه: «كان مالك يذكر عليًا وعثمان وطلحة والزبير، ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.

ودخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزمار والأوتار فأنكر عليه فقال: إنا لا نرى به بأسًا.

وفي حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمان ضرب مالكًا وحَلَقَه وحمله على بعير، وروي أنه كان على رأي الخوارج فسئل عنهم فقال:ما أقول في قوم ولوّنا فعدلوا فينا»([26]).

طعنهم في الإمامين البخاري ومسلم:

يقول النباطي في الطعن عليهما: «كتم البخاري ومسلم أخبارًا جمة في فضائل أهل البيت صحيحة على شرطهما»([27]).

ويقول بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة زعم أن الشيخين قد أسقطاها من كتابيهما: «فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهو دليل قصورهما، فكيف يرجحون كتابيهما ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهما فتركا روايتها ونقلها كان ذلك من أكبر التهمة والانحراف، والرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف»([28]).

ويقول أيضًا في طعنه على الإمام البخاري: «ما رأينا عند العامة أكثر صيتًا منه ولا أكثر درجة منه، فكأنه جيفة علت، أو كلفة غشت بدرًا، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه»([29]).

فهذه نماذج مما جاء في كتب هؤلاء الشيعة في حق أئمة أهل السنة وعلمائهم، توضح مدى حقدهم وبغضهم، وشدة عدائهم لهم.

وليعلم القارئ أني إنما سقت هنا أمثلة فقط، وإلا فقد تركت نصوصًا أخرى لهم في الطعن على السلف، فيها قدح شنيع ونيل عظيم من أعراضهم ودينهم؛ تنزهًا عن نقلها وتأثّمًا من نشرها بين الناس.

 
*        *        *

 
كيف ينظر الشيعة لأهل السنة والجماعة؟؟
 
ماذا يعني لفظ الناصب عند الشيعة الإثني عشرية:

أبو حنيفة عند الشيعة ناصبي كما في الكافي (8/292) ط: دار الكتب الإسلامية. طهران.

قال المفيد في كتابه عدة مسائل (ص:253، 263، 265، 268، 270 ط: قم): «أطلق لفظ الناصبي على أبي حنيفة».

وقال نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية: (2/307 ط: تبريز): «ويؤيد هذا المعنى أنَّ الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أنه لم يكن ممن نصب العداوة لآل البيت».
وقال حسين بن الشيخ محمد آل عصفور البحراني في المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية (ص:157 ط: بيروت): «على أنك قد عرفت سابقًا أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على عليٍّ عليه السلام ».
وقبلها قال في (ص:147) من كتابه: «بل أخبارهم تُنادي بأنَّ الناصب هو ما يُقال له عندهم سنيًا».
ويقول في نفس الموضع: «ولا كلام في أنَّ المراد بالناصبة هم أهل التسنّن».
وقال حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتابه هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص:106 ط:1): «كالشبهة التي أوجبت للكفار إنكار نبوة النبي صلى الله عليه وسلم والنواصب إنكار خلافة الوصي».
وقال محمد الحسيني الشيرازي في موسوعته (الفقه:33/38 ط:2 دار العلوم اللبنانية): «الثالث: مصادمة الخبرين المذكورين بالضرورة بعد أنْ فُسر الناصب بمطلق العامة».
إذًا المقصود بالعامة هم أهل السُّنّة كما يقول محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة (1/21، ط: دار التعارف بيروت): «الخاصة، وهذا يطلقه أصحابنا على أنفسهم مقابل العامة الذين يُسمّون أنفسهم بأهل السُّنّة والجماعة».
قال فتح الله الشيرازي في قاعدة لا ضرر ولا ضرار (ص:21 نشر دار الأضواء، بيروت): «وأما الحديث من طريق العامة فقد روى كثير من محدثيهم كالبخاري ومسلم...».
 إذًا الناصب عند الشيعة هم مجمل أهل السُّنّة والجماعة (العامة)، فإذ قد فهمنا هذه النقطة ننتقل إلى ما يترتب عليها من أحكام عندهم.
 
نجاسة أهل السُّنّة عند الشيعة:
قال الخوئي في كتابه منهاج الصالحين: (1/116 ط: نجف): «في عدد الأعيان النجسة وهي عشرة.. إلى أنْ قال: العاشر الكافر، وهو من ينتحل دينًا غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار المعاد يُوجب الكفر مطلقًا، ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي، والخارجي والغالي والناصب».
وقال محسن الحكيم في كتابه العروة الوثقى (1/68 ط.طهران): «لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب».
وقال الخميني في تحرير الوسيلة: (1/119): «غير الإثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب أو معاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون، وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب».
ويقول في (ص:118 ط: بيروت): «وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف».
وقال محمد بن علي القمي الكذوب في عقاب الأعمال (ص:352 ط: بيروت) عن الإمام الصادق أنّه قال: «إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبيًا، ولو أنَّ ناصبًا شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شُفّعوا».
ويروي في الصفحةِ ذاتها عن أبي بصير عن الصادق: «إنَّ نوحًا عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل ولد الزنا، والناصب شر من ولد الزنا».
 
*        *        *

 
حكم من لا يقول بإمامة الأئمة الاثني عشر
عند الشيعة
 
أخي القارئ: إن كل طوائف الإسلام قاطبة لا تقول بإمامة اثني عشر إمامًا.
قال يوسف البحراني في الحدائق الناضرة (18/153، ط: بيروت): «وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله، وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين».
وقال الفيض الكاشاني في منهاج النجاة (ص:48، ط: دار الإسلامية بيروت): «ومن جحد إمامة أحدهم -الأئمة الاثني عشر- فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء».
وقال المجلسي في بحار الأنوار (23/390 ط: بيروت): «اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضّل عليهم غيرهم؛ يدل على أنهم كفار مخلدون في النار».
وقال يوسف البحراني في الحدائق الناضرة (18/53):
«إنك قد عرفت أن المخالف كافر لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه، كما حققنا في كتابنا الشهاب الثاقب».
وقال عبد الله شبر في حق اليقين في معرفة أصول الدين (2/188 ط: بيروت): «وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب، فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة، والذي عليه الأشهر أنهم كفار مخلدون في النار، وتجري عليهم أحكام الإسلام في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم».
وقال محمد بن حسن النجفي في جواهر الكلام: (6/62):
«والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا، كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي، بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية؛ لأنها أصل من أصول الدين».
ويقول أيضًا في نفس المصدر السابق: «ومعلوم أن الله عقد الأخوّة بين المؤمنين بقوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) [الحجرات:10] دون غيرهم، فكيف تتصور الأخوة بين المؤمن والمخالف بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم».
وقال عبد الله المامقاني في تنقيح المقال (1/208، باب الفوائد ط.نجف): «وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثني عشريًا».
وقال الصدوق في علل الشرائع (ص:601 ط: نجف) والحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463) والجزائري في الأنوارالنعمانية (2/308): «عن داود بن فرقد قال: قلتُ لأبى عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكن أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل. قلتُ: فما ترى في ماله؟ قال: تُوه ما قدرت عليه».
وقال نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/308): «وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه: بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفّر عن كل رجل قتلته منهم بتيس، والتيس خير منه، فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته خمس وعشرون درهمًا، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنها ثمانمائة درهم، وحالهم في الدنيا أخس وأبخس».
وقال أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/122، ط: طهران) والفيض الكاشاني في الوافي (6/43، ط: دار الكتب الإسلامية طهران) عن الإمام الصادق: «خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا خُمسه».
وقال الخميني في تحرير الوسيلة (1/352): «والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخُمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان، وادفع إلينا خُمسه».
وقال يوسف البحراني في الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (12/323-324): «إن إطلاق المسلم على الناصب، وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفًا وخلفًا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله، بل قتله».
 
*        *        *
 


جواز اغتياب المخالفين


قال الخميني في المكاسب المحرمة (1/251 ط: قم): «والإنصاف أن الناظر في الروايات لا ينبغي أن يرتاب في قصورها عن إثبات حرمة غيبتهم، بل لا ينبغي أن يرتاب في أن الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة المؤمن الموالي لأئمة الحق عليهم السلام ».
وقال الخميني في المكاسب المحرمة (1/249): «ثم إن الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن، فيجوز اغتياب المخالف إلا أن تقتضي التقية وغيرها لزوم الكف عنهم».
وقال عبد الحسين دستغيب في الذنوب الكبرى (2/267 ط: الدار الإسلامية، بيروت): «ويجب أن يعلم أن حرمة الغيبة مختصة بالمؤمن أي المعتقد بالعقائد الحقة ومنها الاعتقاد بالأئمة عليهم السلام وبناءً على ذلك فإن غيبة المخالفين ليست حرامًا».
وقال محمد حسن النجفي في جواهر الكلام (22/62): «وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك؛ لاتحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه، بل لعل هجاءهم على رءوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار وعلمائهم وعوا مهم؛ حتى ملئوا القراطيس منها، بل هي عندهم من أفضل الطاعات وأكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع كما عن بعضهم، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلًا عن القطعيات».
قال زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي([30]) في كتابه مصباح الفقاهة (1/323) في حديثه عن حرمة الغيبة ما نصه: «ومن أنكر واحدًا منهم -يقصد الأئمة الاثني عشر- جازت غيبته لوجوه، الوجه الأول: أنه ثبت في الروايات والأدعية والزيــارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم؛ لأنهم من أهل البدع والريب، بل لا شبهة في كفرهم؛ لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه؛ يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة والظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من ضلالات» انتهى كلامه.
فالسيد الخوئي -وهو شيخ مشايخ الشيعة الإمامية- يقرر أن لعن كل من ليس شيعيًا ثابت واجب؛ لأنه لا شبهة في كفرهم!!
أخي المسلم: كلام الشيعة الإمامية في كفر ونجاسة أهل السنة والجماعة لايدخل تحت حصر، وفيما نقلنا من كتبهم ومراجعهم كفاية لمن وفقه الله للهداية والنجاة.
 
*        *        *
 

 
كتاب (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور
 
هذا الاسم البالغ صداه كل الأوساط العلمية والمجامع الرائقة، كتاب يعرفه أهل القرآن وخاصة تفسيره وبيانه وتأويله، كتاب تألق بين كتب التفسير؛ جاء رويدًا وتصدر في الأولِ! حيث هو منهج علمي متين، متمسّك بطرائق وحبال المتقدمين، حريص على تفسير كلام الله بالمأثور -وإن شط فسرعان ما يعود- نمطه المتقدم فريد، وأسلوبه العصري تليد.
إذا تأملت تفسيره ولو من بُعد! ألفيت عقلًا راجحًا، ورأيًا صائبًا، وسعة فكر، وقوة بيان، وحجة قوية، وبرهانًا قاطعًا، ولا غرو؛ فهو سليل العلم ومعدن الفهم، علم وخبرة وذوق وملكة.. صحة مدارك وقوة مقاصد.
(التحرير والتنوير من التفسير) وهو مختصر من اسمه الأصلي: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد».
في هذا الكتاب الكبير دافع الإمام ابن عاشور رحمه الله عن مقاصد الإسلام ومعانيه وشرائعه ومبانيه.. حارب الشرك وأشكاله، والكفر وضروبه، حبّب المسلمين في السنة ورغبهم في التمسك بها، وحذّرهم البدعة ونفّرهم منها.
 يعظّم الله وأوامره، ويجلّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأهل بيته من قرابته وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين.
شنّع على المبتدعة وأهل الضلال، أصحاب الفطر المنكوسة والآراء المضللة، ورد على الزنادقة أعداء الملة المحمدية، وبين منهجهم وفضح باطلهم، بأجلى عبارة وأمتن بيان... ومن هؤلاء الضلال المبتدعة (الشيعة الإمامية الإثنا عشرية) فقد بين أمرهم وشيئًا من معتقداتهم الفاسدة، وأنهم ليسوا على شيء.
 
*        *        *
 

 
الطاهر ابن عاشور والشيعة
 
تعرض العلامة الإمام الكبير الطاهر ابن عاشور للشيعة من خلال كتبه ورسائله رحمه الله... في غير كتابه التفسير، وأنا هنا فقط سأقدم بتقدمة فيها إشارات إلى بعض مناقشاته وأقواله في الشيعة؛ هذه الفرقة التي شوهت الإسلام وأضرت بالمسلمين.
1) مناقشة المبتدعة في أسانيد ومتون مرويات حديث (أولية خلق النور المحمدي) ورَدِّه سندًا ومتنًا، روايةً ودرايةً([31]).
2) مناقشته لأحاديث المهدي رواية ودراية عامة، والإزراء بالشيعة، وبيان فساد أقوالهم فيه وجهلهم بالمنقولات، وبعدهم عن تمحيص الآثار والروايات([32]).
3) نتف من كلامه رحمه الله في كتابه الذي سخّر قلمه فيه لرفع راية الإصلاح الديني والعلمي والاجتماعي، متفائلًا بقرب الصبح، فوسمه بـ(أليس الصبح بقريب)، ولكن عكر على الإصلاح في العالم الإسلامي وجود بعض الدعوات المشبوهة والمذاهب الهدامة، من الباطنية والإسماعيلية والشيعة الغلاة بشتى مذاهبهم.. فتطرق رحمه الله إلى هذه المذاهب بشيء من الاقتضاب.. وإليك بعضًا منها:
أ‌)          قال رحمه الله في معرض كلامه عن تخلف بعض الديار من أفريقية والأندلس، وأن سببه يعود للتسلط المذهبي المقيت من الشيعة آنذاك فقال (ص:69): «كان ظهور الدولة العبيدية بالقيروان سنة (297هـ) الحايل الحقيقي بين أهل أفريقية وبين الزيادة من العلوم، وتقدمت الأندلس تقدمها السريع على القيروان، فإن العبيديين لما كانوا ينتحلون نحلة الشيعة، أظهروا بدعًا وأوهامًا وأماني من الأوهام، لم تكن معلومة لأهل العلم بالقيروان الذين لم يزالوا إلى يومئذ على السنة، فحدث بسبب ذلك التنكر بين أتباعهم وبين علماء القيروان، وابتدأ الأمر بالفتنة القولية، ثم انتهى بالضغط والاضطهاد، وبتحقير علماء السنة وتولية القضاة وأضرابهم من الشيعة... إلى أن قال: وكان علماء القيروان يتسترون من الاضطهاد خصوصًا في زمن إسماعيل العبيدي الملقب بالمنصور (سنة:331هـ) الذي تجاهر بمناوأة أهل العلم وهم أهل السنة والفقه، وأغرى بهم حثالة أتباع مذهبه من الشيعة... إلخ».
ب‌)        قال رحمه الله في ثنايا كلامه عن علم التفسير، وأن سبب الدس فيه الشيعة فقال (ص:187): «...وأما الطرق عن علي بن أبي طالب فإن أكثرها واه إلا ما صحّ بسند بريء من التهمة؛ لأن الشيعة قد أكثروا الرواية عنه بأسانيد أكثرها واه، وكذلك ما يروونه عن أئمة أهل البيت في تفسير كثير من آي القرآن، وكثير من ذلك في تفسير مجمع البيان للطبرسي... إلخ».
رحم الله إمامنا ابن عاشور، ففي عصره لم يصل إليه إلا تفسير الطبرسي هذا، وهو مؤلف كما يعلم الباحثون على مذهب التقية!! وهو الذي يوزعه الشيعة الآن على أهل السنة من علماء وأكاديميين.. فكيف لو وقف الإمام على تفسير القمي، والبرهان للبحراني، وتفسير الصافي!
ج) قال رحمه الله في سياق كلامه عن أسباب الضعف في عرض التفسير وذلك في (ص:189): «...وكذا ما يحرِّف به غلاة الشيعة الكلم عن مواضعه في نحو: ((إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)) [الليل:12]  فقرأها بعضهم: (إن عليًّا للهدى) وقولهم: إن أهل البيت في آية: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33] هم خصوص فاطمة وعلي وحسن وحسين وعباس، وكلمة: ((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ)) [الأحزاب:34] تبطل ما صنعوه... إلخ».
 
*        *        *

 
موقف ابن عاشور من الشيعة في كتابه
(التحرير والتنوير)
 
والآن إلى المراد من بيان موقف العلامة الكبير الطاهر ابن عاشور من الشيعة من خلال كتابه العظيم (التحرير والتنوير).
 
[الموضع الأول]
 
·   قال رحمه الله في المجلد الأول (ص:61) من تفسيره، عند كلامه على القراءات في المقدمة السادسة:
«...وقرأ بعض الرافضة: ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً)) [الكهف:51] بصيغة التثنية وفسروها بأبي بكر وعمر حاشاهما، وقاتلهم الله».
·          أقول: وهذا مذهب وعقيدة الشيعة الإثني عشرية اليوم، فهم يكفرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وذلك لأن أسياد الشيعة علموا أن الطعن فيهما طعن في الإسلام. وإليك ما يشيب منه مفرق الغراب وناصية الوِلْدان من أقوالهم في الشيخين رضي الله عنهما، موثّقة من مصادرهم الأصلية ومراجعهم المعتمدة:
زَعْم الشيعة الاثني عشرية وجوب لعن الشيخين والبراءة منهما:
يوجب الشيعة الاثنا عشرية لعن الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويزعمون أن بعض أئمتهم قد لعنهما:
فقد نسبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه -زورًا وبهتانًا- أنه لما قام إليه أحد الناس، وطلب منه أن يبايعه على ما عمل أبو بكر وعمر، قال: «فمد يده، وقال له: اصفق، لعن الله الاثنين»([33]).
وزعم سليم بن قيس -من الشيعة- أن عليًّا كان يلعن الشيخين دائمًا([34]).
وذكر بعض الشيعة أن الإمام جعفر الصادق رحمه الله كان يلعنهما رضي الله عنهما في دبر كل مكتوبة([35]).
وقد أنشأ الشيعة أدعية عديدة في لعن الشيخين رضي الله عنهما، ذكروها في كتبهم، ووضعوا في فضلها أحاديث كثيرة، ترغيبًا لشيعتهم في قراءتها، والإكثار من ترديدها والدعاء بها.
وسأذكر منها:
الدعاء المسمى بـ«دعاء صنمي قريش»:
هذا الدعاء اعتبره الشيعة من الأدعية الخاصة في لعن الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وابنتيهما عائشة وحفصة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والشيعة قد زعموا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -وحاشاه مما نسبه إليه الشيعة- كان يقنت في صلاة الوتر بهذا الدعاء([36]). ونسبوا إليه -زورًا وبهتانًا- أنه قال عنه: «إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر وحنين بألف ألف سهم»، ونسبوا إليه كذلك قوله عنه: «إنه من غوامض الأسرار وكرائم الأذكار»([37]).
وقد زعم الشيعة أنه -حاشاه عما نسبوا إليه- كان يواظب عليه في ليله ونهاره وأوقات أسحاره([38]).
ونسبوا إلى بعض أئمتهم -زورًا وبهتانًا أيضًا- في فضل هذا الدعاء: أن من قرأه مرة واحدة «كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويقضى له سبعون ألف ألف حاجة»([39]) وأن من يلعن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في الصباح لم يكتب عليه ذنب حتى يمسي، ومن لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح([40]).
واهتم الشيعة بهذا الدعاء اهتمامًا كبيرًا، واعتبروه من الأدعية المشروعة([41]).
وعمدوا إلى شرحه، فبلغت شروحه أكثر من عشرة شروح([42]).
وقد ذكر مصنفو الشيعة هذا الدعاء -بعضه أو كله- في مصنفاتهم، فممن ذكره كله: الكفعمي في البلد الأمين (ص:511-514)، وفي المصباح (الجنة الواقية ص:548- 557)، والكاشاني في علم اليقين: (2/701-703)، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب (ص:9-10)، وأسد الله الطهراني الحائري في مفتاح الجنان (ص:113-114)، وسيد مرتضى حسين في صحيفة علوية (ص:200-202)، ومنظور بن حسين وغيرهم (في تحفة العوام مقبول ص:213-214).
وممن ذكر مقتطفات من هذا الدعاء أو أشار إليه من مصنفي الشيعة:
الكركي في نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت (ق:6/أ:74/ب)، والكاشاني في قرة العيون (ص:426)، والداماد الحسيني في شرعة التسمية في زمن الغيبة (ق:26/أ)، والمجلسي في مرآة العقول (4/356)، والتستري في إحقاق الحق (ص: 58، 133-134)، وأبو الحسن العاملي في مقدمته على تفسير البرهان(ص:113-174-226-250-290-294-313-339)، والحائري في إلزام الناصب (2/95)، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب (221-222)، وعبدالله شبر في حق اليقين (1/219)، وغيرهم.
وقد سمّى الشيعة هذا الدعاء بـ«دعاء صنمي قريش» كما تقدم، لأنّ أوله: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما...إلخ».
ومرادهم بصنمي قريش: أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما وعامل بعدله من يبغضهما- كما صرح الشيعة بذلك في العديد من مصنفاتهم، منهم: الكفعمي في شرحه لهذا الدعاء([43])، والكركي في نفحات اللاهوت([44])، والمجلسي في مرآة العقول: (4/356)، والداماد الحسيني الذي أشار إلى دعاء صنمي قريش، وقال: إن المراد بـ(صنمي قريش) الرجلان المدفونان مع رسول الله([45])، والتستري في إحقاق الحق (ص:133-134)، والحائري في إلزام الناصب (2/95) ومما قاله: «صنما قريش هما: أبو بكر وعمر... غصبا الخلافة بعد رسول الله...»، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب (ص:9-10) وقال نحوًا من قول الحائري.
وبعض الشيعة لم يصرحوا بأن المراد بهما أبو بكر وعمر -وهذا من باب التقية التي يتعاملون بها مع أهل السنة- واكتفوا بالإشارة إلى ألقابهما، بحيث يدرك الشيعي الذي يعرف ألقابهما أنهما المرادان بهذا الدعاء، فالكاشاني: ذكر أن المراد بهما: فرعون وهامان، فقال: «أرذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله.. وهما فرعون وهامان» وفرعون وهامان من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين رضي الله عنهما كما سيأتي([46]).
وأشار أبو الحسن العاملي إلى أن المراد بهما: فلان وفلان، أو الجبت والطاغوت([47])، وكلها من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين.
والدعاء الذي وسمه الشيعة بـ«دعاء صنمي قريش» مليء باللعن والسب والشتم، والدعاء بالويل والنار على الشيخين رضي الله عنهما، وقد ختموا هذا الدعاء بقولهم: «ثم قل أربع مرات: اللَّهم عذّبهم عذابًا يستغيث منه أهل النار..».
وهو مليء أيضًا بالافتراءات المكذوبة، والإفك الواضح، والبهتان المبين، والاتهامات الباطلة الموجّهة لأفضل الناس بعد النبيين، الشيخين الجليلين أبي بكر وعمر، مثل: دعواهم أنهما أنكرا الوحي، وحرفا القرآن، وخالفا الشرع، وعطلا الأحكام، وخرّبا البلاد، وأفسدا العباد، وأخربا بيت النبوة، و...، و...، إلى آخر هذا الهذيان الكاذب، والإفك المفترى الذي لا يسعفه برهان، ولا تؤيده حجة ولا دليل. وهو يكشف بوضوح عما يعتمل في صدور الشيعة من حقد دفين، وبغض شديد، وكراهية شنيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولأفضلهم على الإطلاق: اللذين أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بهما بعد موته.
·                        أما عن عقيدة الشيعة في البراءة من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:
فإن البراءة منهما ومن عثمان ومعاوية رضي الله عنهم تعد من ضروريات مذهبهم، فمن لم يتبرأ منهم، فليس من مذهب الشيعة في شيء.
قال المجلسي -مرجع الشيعة المعاصرين-:«ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية...»([48]).
بل والبراءة منهم تعتبر عند الشيعة من أسباب ذهاب الأسقام وشفاء الأبدان([49]).
ومن تبرأ منهم ومات في ليلته دخل الجنة: روى الكليني في كتابه الكافي (2/389) -الذي يعد أحد الأصول الأربعة المعتبرة عند الشيعة- بسنده عن أحدهما([50])، قال: «من قال: اللَّهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك المقرّبين، وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأن فلانًا إمامي ووليي([51]) وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين وفلانًا وفلانًا حتى ينتهي إليه([52]) أوليائي، على ذلك أحيا، وعليه أموت، وعليه أبعث يوم القيامة، وأبرأ من فلان وفلان وفلان. فإن مات من ليلته دخل الجنة».
وفلان وفلان وفلان هم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
وليس الشيعة وحدهم الذين يلعنون الشيخين الجليلين: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويتبرءون منهما، بل هناك خلق آخر -على حد زعم الشيعة- خلقهم الله للعن الشيخين والتبرؤ منهما فقط.
فقد نسب الشيعة زورًا وبهتانًا إلى جعفر الصادق رحمه الله أنه قال: «إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير، وإن من وراء قمركم أربعين قمرًا فيها خلق كثير، لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه، ألهموا إلهامًا لعنة فلان وفلان».
وفي رواية الكليني صاحب الكافي: «لم يعصوا الله طرفة عين، يبرءون من فلان وفلان»([53]). وقد أورد رجب البرسي هذه الرواية وزاد على الشيخين عثمان بن عفان([54]).
وقد علّق المجلسي على هذه الرواية بقوله: «من فلان وفلان، أي: من أبي بكر وعمر»([55]).
·          وخلاصة القول: أن الشيعة الاثني عشرية مجمعون على لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والتبرؤ منهما، بل ويوجبون ذلك كما تقدم آنفًا.
ولا ريب في مخالفة هذه الأقوال لما يعتقده أئمتهم في الشيخين رضي الله عنهما خصوصًا وفي الصحابة عمومًا، ولا شك أن ما نسبوه إلى أئمتهم من لعن الشيخين رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة والتبرؤ منهم؛ مكذوب على أولئك الأئمة رحمهم الله.
(انظر كتاب: أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب للحسني).
ونحن نقول هنا كما قال إمامنا المفسر الكبير شيخ الإسلام الطاهر ابن عاشور رحمه الله: «قاتل الله الرافضة وقتلهم».
 
*        *        *

 
[الموضع الثاني]
 
·          قال رحمه الله (ص:139) من المجلد الأول، في معرض كلامه عن (البسملة) وخلاف أهل العلم في كونها آية من كل سورة: «... قال الباقلاني: لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد، والأول باطل؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري بذلك، ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة، والثاني أيضًا باطل؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلو جعلناه طريقًا إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنيًا، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف. اهـ... إلى أن قال رحمه الله في نقل كلامٍ لعبدالوهاب:.. ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينا، وأبطلنا قول الرافضة إن القرآن حِمْلُ جَملٍ عند الإمام المعصوم المنتظر، فلو كانت البسملة من الحمد لبينها رسول الله بيانًا شافيًا. اهـ».
·وأقول هنا: يجب علينا حتى نَعِي ونفهم كلام هذا الإمام رحمه الله في موقف الشيعة من كتاب الله تعالى، أن نشير إلى بعض كلام علمائهم المعتبرين وعقيدتهم في القرآن الكريم... وإليك هذا:
قال الشيخ المفيد: «إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان»([56]).
وقال أبو الحسن العاملي: «اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات»([57]).
وقال نعمة الله الجزائري: «إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين؛ يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلامًا، ومادةً، وإعرابًا، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها»([58]).
وقال محمد باقر المجلسي في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية» قال عن هذا الحديث: «موثق» وأضاف: «ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة، فكيف يثبتونها بالخبر؟»([59]) أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف؟
وروى شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في كتاب الإرشاد (ص:365، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي، بيروت:1979) عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها القرآن على ما أنزل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف».
وروى شيخهم النعماني في كتاب الغيبة (ص:318) عن علي عليه السلام قال: «كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت -أي الراوي-: يا أمير المؤمنين! أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا. مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه عمه».
وقال نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/360): «روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان (المهدي) فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام، فيقرأ ويعمل بأحكامه».
ويصرح الفيض الكاشاني في تفسير الصافي (المقدمة السادسة:1/44 ط: الأولى 1979م، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت لبنان) بأن: «المستفاد من جميع الأخبار والروايات الواردة من طريق أهل البيت، أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد».
وذكر علي بن إبراهيم القمي في تفسيره([60]) بأنه قد قرئت على أبي عبد الله عليه السلام هذه الآية: ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) [الفرقان:74]  فقال أبو عبد الله عليه السلام: «لقد سألوا الله عظيمًا أن يجعلهم للمتقين إمامًا، فقيل له: يابن رسول الله! كيف نزلت؟ فقال: إنما نزلت هكذا: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إمامًا.
وقال أيضًا في تفسير القمي [(1/37) دار السرور بيروت]: «وأما ما هو محرف فهو قوله تعالى: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون). وقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). وقوله: (إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم). وقوله: (وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون).وقوله: (ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت)».
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/357 ط.تبريز إيران): «الأخبار المستفيضة المتواترة الصريحة على وقوع التحريف في القرآن».
ويورد محمد باقر المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (12/525-526 ط:2  نشر دار الكتب الإسلامية طهران) ما رووه عن أبي عبد الله أنه قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية».
ويعلق على هذه الرواية بقوله: «فالخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة».
ويقول أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتابه المعروف الاحتجاج (1/225-228 ط.(1414) منشورات شركة الكتبي بيروت:1/371 ط: الأعلمي. بيروت ج:1 ص:249) «وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته... فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت؛ فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه».
ويقول الطبرسي في الاحتجاج [(1/377-378)،  ط: الأعلمي بيروت 1/254)]: «ولو شرحت لك كل ما أُسقط وحرِّف وبُدِّل وما يجري هذا المجرى، لطال وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء».
ويقول أبو الحسن العاملي المولى محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد العاملي النباطي الفتوني في مقدمة تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار [ص:36، ط: الأفتاب بطهران عام (1374هـ) منشوارت مؤسسة إسماعيليان بقم] ما نصه: «اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها؛ أن هذا القرآن الذي بين أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى؛ ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه».
·هذه هي عقيدة الشيعة في كتاب الله تعالى الموصوف بأنه: ((لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فصلت:42].
وأن الله تكفل بحفظه، فقال سبحانه: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9].
ولكن الشيعة اتبعوا غير سبيل المؤمنين ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وأعرضوا عنه بالكلية... معتقدين أنه محرف زيد فيه وأنقص منه، وأن القرآن الكامل سيأتي به المهدي (المختبئ)! آخر الزمان، وأنه حِمْلُ جَمَل، يعني أضعاف قرآن المسلمين اليوم!!!
 
*        *        *

 
[الموضع الثالث]
·قال رحمه الله (ص:46) من تفسيره الجزء الرابع من المجلد الثالث، عند تفسير قوله تعالى:
((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)) [آل عمران:106].
«..من العتبية قال: ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية: ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)) [آل عمران:106] قال مالك: إنما هذه لأهل القبلة. يعني أنها ليست للذين تفرقوا واختلفوا من الأمم قبلنا، بدليل قوله: ((أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)) [آل عمران:106] ورواه أبو غسان مالك الهروي عن مالك عن ابن عمر، وروي مثل هذا عن ابن عباس، وعلى هذا الوجه: فالمراد الذين أحدثوا بعد إيمانهم كفرًا بالردة أو بشنيع الأقوال التي تفضي إلى الكفر ونقض الشريعة، مثل الغرابية([61])  من الشيعة الذين قالوا بأن النبوة لعلي، ومثل غلاة الإسماعيلية أتباع حمزة بن علي، وأتباع الحاكم العبيدي... إلخ».
·أقول: هكذا الشيعة محكوم على أقوالهم بأنها تُفضي إلى الكفر ونقض الشريعة،فقد غلوا فيمن جعلوهم (أئمة) لهم، ورفعوا درجتهم من البشرية إلى مرتبة الربوبية والإلهية، فصرفوا لهم العبادة من دون الله، وإليك بعض الأمثلة من كتاب واحد للشيعة لتعلم كيف أنهم يدعون أن الوحي ينزل على أئمتهم:
في كتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار (ص:251):
(باب في أنهم -الأئمة- يخاطبون ويسمعون الصوت ويأتيهم صور أعظم من جبرئيل وميكائيل):
 (1) حدثنا علي بن اسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إن منا لمن يعاين معاينة، وإن منا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت، وإن منا لمن يسمع كما يقع السلسلة كله يقع في الطست، قال: قلت: فالذين يعاينون ما هم؟ قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل».
 (2) حدثنا محمد بن عيسى عن زياد القندي عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قلت: كيف يزاد الإمام؟ فقال: منا من ينكت في أذنه نكتًا، ومنا من يقذف في قلبه قذفًا، ومنا من يخاطب».
(3) حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن حماد، عن أحمد بن رزين، عن الوليد الطائفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن منا لمن يوقر في قلبه، ومنا من يسمع بأذنه، ومنا من ينكت، وأفضل من يسمع».
(4) حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن نعمان، عن يزيد بن إسحاق يلقب شعر، عن ابن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة يقع على الطست، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل».
وغير هذا من الروايات والأعاجيب التي كذبوا فيها على أئمة أهل البيت عليهم السلام.. وخالفوا فيها كتاب الله تعالى، وصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم.
 
*        *        *
 

 
[الموضع الرابع]
 
·          قال رحمه الله في (ص:260) من المجلد الرابع الجزء السادس عند قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) [المائدة:67]: «... وإذ قد كانت هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، علمنا أن من أهم مقاصدها أن الله أراد قطع تخرص من قد يزعمون أن الرسول قد استبقى شيئًا لم يبلغه، أو أنه قد خص بعض الناس بإبلاغ شيء من الوحي لم يبلغه للناس عامة. فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن علي بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي.
 وكانت هذه الأوهام ألمت بأنفس بعض المتشيعين إلى علي رضي الله عنه في مدة حياته، فدعا ذلك بعض الناس إلى سؤاله عن ذلك. روى البخاري أن أبا جحيفة سأل عليًّا: (هل عندكم شيء ما ليس في القرآن وما ليس عند الناس؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن؛ إلا فهمًا يعطى رجل في كتاب الله، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر). وحديث مسروق عن عائشة الذي سنذكره ينبئ بأن هذا الهاجس قد ظهر بين العامة في زمانها. وقد يخص الرسول بعض الناس ببيان شيء من الأحكام ليس من القرآن المنزل إليه لحاجة دعت إلى تخصيصه، كما كتب إلى علي ببيان العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر؛ لأنه كان يومئذ قاضيًا باليمن... إلخ).
·                        أقول: راجع ما نقلناه في [الموضع الثاني] (ص:100-106) من أقوال علماء الشيعة، وعقيدتهم في القرآن الكريم.
 
*        *        *
 

 
[الموضع الخامس]
 
·          قال رحمه الله (ص:311) من المجلد الرابع -الجزء السابع- عند قوله تعالى: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) [الأنعام:74]: «... قال الفخر: وقالت الشيعة: لا يكون أحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجداده كافرًا. وأنكروا أن آزر أب لإبراهيم وإنما كان عمه. وأما أصحابنا فلم يلتزموا ذلك. قلت: هو كما قال الفخر من عدم التزام هذا، وقد بينت في رسالة لي في طهارة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكفر لا ينافي خلوص النسب النبوي خلوصًا جبليًا؛ لأن الخلوص المبحوث عنه هو الخلوص مما يتعير به في العادة».
·          أقول: ثبت عندنا أهل السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه)([62]) وفيه بيان أن أبا طالب في النار.
ومن هذا الباب وبمساندة غلو الشيعة الكبير في الأئمة عندهم، فقد ادعوا إيمان أبي طالب والد الإمام علي رضي الله عنه، فقد روى الصدوق عن جابر قال: (قلت: يا رسول الله! إن الناس يقولون: إن أبا طالب مات كافرًا، قال: يا جابر! ربك أعلم بالغيب، إنه لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار فقيل لي: هذا عبدالمطلب، وهذا عمك أبو طالب، وهذا أبوك عبدالله، وهذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب، فقلت: إلهي لم نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان وإظهارهم الكفر حتى ماتوا على ذلك!!)([63]).
فلم اعتقد الشيعة هذه العقيدة؟
يجيبك أحد عقلائهم! فيقول: (كيف عقلًا يكون إمامنا عليٌ أبوه كافر في النار، ومعاوية يسلم أبوه وهو من الأعداء؟!) هذا مبلغهم من العلم!
وكذلك في كفر عمه (أبي لهب) دليل آخر على إمكانية وقوع ذلك، وكفر أبي لهب واقع باتفاق السنة والشيعة!
 فلا أدري لم تكلف الشيعة اختلاق الأحاديث الموضوعة ولي عنق الآيات، لإثبات إيمان أبي طالب؛ ذريعة بتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن يكون عمه كافرًا، مع أنهم أثبتوا ذلك في عمه أبي لهب!!
فلو كان كفر عمه أبي طالب منقصة، فالمنقصة واقعة بكفر عمه أبي لهب!
ولكن فعل الشيعة هذا ليس تنـزيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما المراد منه تنزيه علي رضي الله عنه عن أن يكون أبوه أبو طالب مشركًا، وهم الذين نعلم أنهم قد وصفوا عليًا رضي الله عنه بصفات لا يتصف بها إلا الخالق عز وجل.
والشيعة يرون أن القرابة كافية لدخول الإنسان الجنة، فأنكروا أن يكون آزر أبو إبراهيم في النار وكذلك أبو طالب.. حتى ألف بعض معاصريهم كتابه النشاز (أبو طالب مؤمن قريش) ودعا فيه لهذه العقيدة الفاسدة.
 
*        *        *
 

 
[الموضع السادس]
 
قال رحمه الله في (ص:16) من المجلد الحادي عشر-الجزء الثاني والعشرون-عند تفسير قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33]: «...وقد تلقف الشيعة حديث الكساء، فغصبوا وصف أهل البيت وقصروه على فاطمة وزوجها وابنيهما عليهم الرضوان، وزعموا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لسن من أهل البيت. وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي. وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء؛ إذ ليس في قوله: (هؤلاء أهل بيتي) صيغة قصر، وهو كقوله تعالى: ((إن هؤلاء ضيفي)) [الحجر:68] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم، وهو يقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها.
ويظهر أن هذا التوهم من زمن عصر التابعين وأن منشأه قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قال أيضًا: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق. وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن الآية نزلت قبل أن يدعو النبي الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة.
 وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة أن أم سلمة قالت: (وأنا معهم يا رسول الله ? فقال: أنت على مكانك وأنت على خير)؛ فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه منعها من أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد ما سألته من الحاصل؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل، وهو مناف لآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم تعليمًا لها. وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: (إنك من أزواج النبي). وهذا أوضح في المراد بقوله: (إنك على خير)».
·                        وأقول: رحم الله العلامة الكبير، شيخ الإسلام الطاهر ابن عاشور فقد بين بالحجّة والبرهان، والعلم الدقيق، والمعرفة الثاقبة بتفسير آي الكتاب، وردّ أقوال المبطلين أعداء النبي صلى الله عليه وسلم والطاعنين في أزواجه الكرام المطهرات، من الشيعة الذين ما فتئوا يقدحون في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهم بهذا يؤذونه أشد الإيذاء، والله سبحانه وتعالى يقول:
((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) [النور:26].
 
 
*        *        *

 
طعن الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
 
وإلى معتقد الشيعة في أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن، وحيث إن المطاعن التي وجهها الشيعة إلى عائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها فسأقتصر على نماذج منها..
وإذا كان هذا قولهم في عائشة أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فما بالك بغيرها رضي الله عنهن أجمعين؟ فمنها:
 
أولاً: ادعاء الشيعة كفرها وعدم إيمانها، وزعمهم أنها من أهل النار:
أسند العياشي -وهو من علماء الشيعة- إلى جعفر الصادق - زورًا وبهتانًا- في تفسير قوله تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً)) [النحل:92]، قال: «التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا: عائشة، هي نكثت إيمانها»([64]).
وتبدو النزعة الباطنية في هذا التفسير جلية، فالشيعة قد نحوا منحى التأويل الباطني، بتحريفهم معنى نقض الغزل إلى نقض الإيمان، وزعمهم أن التي نقضت غزلها -أي إيمانها على حد قولهم- هي عائشة رضي الله عنها، بينما إجماع المفسرين على عكس ذلك، فإنهم أجمعوا على أن المرأة التي نقضت غزلها امرأة خرقاء في أهل الجاهلية تسمى: ريطة، كانت تغزل هي وجوارٍ لها من الغداة إلى الظهر، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. وكانت معروفة عندهم، فضربها الله مثلًا لهم ألا يتشبهوا بها فينقضوا العهود من بعد توكيدها، فشبه نقض العهود بنقض الغزل. ولم يقل أحد منهم إن المرأة المعنية بهذه الآية هي الصديقة عائشة رضي الله عنها، ولم يؤول واحد منهم نقض الغزل بنقض الإيمان، ولم يشبه به([65]).
·                        وزعم الشيعة أيضًا أن لعائشة رضي الله عنها بابًا من أبواب النار تدخل منه:
فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق –رحمه الله، وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار: ((لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ)) [الحجر:44]: «يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب... والباب السادس لعسكر... إلخ»([66]).
وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها، كما زعم ذلك المجلسي([67]).
ووجه الكناية عن اسمها بعسكر، كونها كانت تركب جملًا -في موقعة الجمل- يقال له عسكر. كما ذكر ذلك المجلسي أيضًا.
ولم يكتف الشيعة بذلك، بل لقبوا عائشة في كتبهم بـ(أم الشرور)([68])، وبــ(الشيطانة)([69]).
وزعموا أنها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ([70])، وأن لقبها (حميراء) من الألقاب التي يبغضها الله تعالى([71]).
فعائشة رضي الله عنها إذًا كافرة عند الشيعة، وليست من أهل الإيمان، وهي عندهم من أهل النار.
·          ومعلوم أن الشيعة يوجهون هذه المطاعن المفتراة المجردة عن الدليل إلى أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يحب إلا طيبًا، والكافر خبيث ولا يحب، فكيف تتفق مزاعم الشيعة مع ما تواتر -تواترًا معنويًا- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبه لعائشة الصديقة رضي الله عنها ؟!
أخرج أحمد وأبو حاتم وغيرهما بأسانيدهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل على عائشة وهي تموت، فقال لها: «كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طيبًا»([72]).
وسمع عمار بن ياسر رضي الله عنهما رجلًا ينال من عائشة رضي الله عنها، فزجره ووبخه وقال له: «اغرب مقبوحًا منبوحًا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم »([73]) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحبُّ الناس إليك؟ فقال: عائشة)([74]).
ثم الشيعة بعد هذا كله يزعمون أنها كانت كافرة! حاشاها بل هي من أفضل المؤمنين وعباد الله الصالحين.
وقد فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر النساء بقوله: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)([75]).
·          ويتناقض ما زعمه الشيعة عن عائشة بكونها من أهل النار مع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بشارته لها بالجنة بقوله: (لقد رأيت عائشة في الجنة؛ كأني أنظر إلى بياض كفيها ليهون بذلك علي عند موتي)([76]).
ويتناقض أيضًا مع ما ثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، من قوله عنها رضي الله عنها: (إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة)([77]).
فالشيعة بعد هذه الأدلة الواضحة الصريحة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالفوا من زعموا أنه إمام لهم -علي بن أبي طالب رضي الله عنه - وزعموا أن عائشة رضي الله عنها كافرة، وأنها من أهل النار، حاشاها من ذلك.
بل هي مؤمنة طاهرة، من أهل الفردوس الأعلى في الجنة مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
ثانيًا: الشيعة الإثنا عشرية ينسبون الصديقة بنت الصديق المبرَّأة من فوق سبع سموات إلى الفاحشة:
لما رمى رأس النفاق عبدالله بن أبي ابن سلول الصديقة الطاهرة عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، غضب الله جلَّ وعلا لانتهاك حرمة نبيه فنفى التهمة عن الصديقة، وأنزل في تبرئتها من فوق سبع سموات آيات حَوَتْ الوعيد الشديد في الدنيا، والتوعد بالعذاب العظيم في الآخرة.
ولو فتّشت في آيات القرآن، وتأمّلت الآيات التي أوعد الله العصاة؛ لما رأيته غلّظ في عقوبة شيء تغليظه في عقوبة من رمى الصديقة عائشة رضي الله عنها بالإفك، فالآيات والقوارع مشحونة بالوعيد الشديد، والزجر العنيف، واستعظام ما جاء به رأس النفاق ومن رددوا قوله من الإفك، واستفظاع ما أقدموا عليه من التلقي بالألسنة والقول بالأفواه، يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم، فجعل القَذَفَةَ ملعونين في الدنيا والآخرة، وتوعدهم بالعذاب الشديد في الآخرة، وأخبر أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ستشهد عليهم بإفكهم وبهتانهم، وهذا ليس ظلمًا لهم، بل هو جزاؤهم الحق الذي هم أهله؛ بسبب خوضهم في عرض نبيه، وتكلمهم على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنبيهًا لهم على علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنافة محله صلوات الله وسلامه علبه.
·                        وقد انتهى ذلك الإفك بجلد الخائضين فيه، وتوبتهم، واعتذارهم إلى نبيهم وزوجه الطاهرة العفيفة.
وبعد ذلك بقرون أحدث الشيعة إفكًا آخر اتهموا به العفيفة الطاهرة في عرضها مرة أخرى، ولم يحاسبهم أحد إلا الله؛ فإنه مطلع عليهم، وهو يدافع عن رسوله وحبيبه، ويذب عن عرض خليله صلى الله عليه وسلم.
فقد زعم الشيعة أن قوله تعالى: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)) [التحريم:10] مثل ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.
وقد فسر بعضهم الخيانة بارتكاب الفاحشة -والعياذ بالله تعالى-.
قال القمي في تفسير هذه الآية: «والله ما عنى بقوله: (فخانتاهما) إلا الفاحشة([78]) وليقيمن الحد على (عائشة)([79]) فيما أتت في طريق (البصرة)([80]) وكان  طلحة([81]) يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى (البصرة)([82]) قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوّجت نفسها من (طلحة)»([83]).
ووجه إقامة الحد عليها -على حد زعم الشيعة-: كونها زوّجت نفسها من آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع حرمة ذلك، فالله تعالى قد حرم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده أبدًا.
فمن هي التي ارتكبت الفاحشة وتزوجت من طلحة من بين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في طريقها إلى البصرة -كما زعم الشيعة-؟
المثل مضروب لعائشة وحفصة معًا -على حد زعم الشيعة المتقدم-.
وحفصة لم تخرج إلى البصرة، والتي خرجت هي عائشة رضي الله عنها بإجماع الشيعة، فهي إذًا التي يقام عليها الحد -كما زعم الشيعة- لتزويجها نفسها من طلحة مع حرمة ذلك عليها.
ولا بد أن يقام هذا الحد عند رجعة الأئمة وأعدائهم، حسب معتقد الشيعة الباطل في ذلك.
ومما يؤكد أن الشيعة الذين لم يذكروا اسم (عائشة) صراحة، عنوا بـ(فلانة) عائشة رضي الله عنها -مع أن الاخرين ذكروا اسمها صريحًا كما تقدم- ما رواه الشيعة في كتبهم من المزاعم المكذوبة التي جاء فيها: «أنه لما نزل قول الله تعالى: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6]، وحرّم الله نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرِّم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمدًا لنركضنّ بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا -وفي رواية أخرى ذكروها: لأتزوجن عائشة»([84]) -وفي رواية ثالثة- «وكان طلحة يريد عائشة»([85])، فأنزل الله تعالى: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً)) [الأحزاب:53].
ولم يكتف الشيعة بهذا، بل نسبوا إليه أقوالًا في غاية الخسة والبذاءة، وقد ترددت في ذكرها، وهممت أن لا أكتبها، لولا ما ألزمت به نفسي من إعطاء صورة واضحة مختصرة عن نظرة الشيعة إلى الصحاية رضي الله عنهم، لذا فإني أذكر بعضها، وأعرض عن بعضها الآخر:
ذكر رجب البرسي -وهو من علمائهم- أن عائشة جمعت أربعين دينارًا من خيانة وفرّقتها على مبغضي علي([86]).
وذكر أحمد بن علي الطبرسي -وهو من علمائهم أيضًا- أن عائشة «زينت يومًا جاريةً كانت، وقالت: لعلنا نصطاد شابًا من شباب قريش بأن يكون مشغوفًا بها»([87]).
فقاتلهم الله كيف حفظوا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته وأحب الناس إليه! لقد رموها بأشد مما رماها به رأس المنافقين وأتباعه زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
·                        مناقشة هذه المفتريات:
لا يشك عاقل أن هذه المزاعم الشيعية من البهتان المبين والإفك المفترى، فالله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل هو مثل مضروب للذين كفروا مطلقًا، كما قال الله تعالى في رأس الآية: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ)) [التحريم:10]، والشيعة لما كانوا يحقدون على عائشة وحفصة رضي الله عنهما ويعتقدون كفرهما، قصروا المثل المضروب عليهما وخصو بهما.
ولم يقل أحد من مفسري أهل السنة أن الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة، وإنما أولوها بأنها الخيانة في الدين([88]).
وفي ذلك يقول حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «ما زنتا؛ أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه». وتبعه على ذلك جميع المفسرين([89]).
والقصة التي افتراها الشيعة لا شك في كذبها، وقد وقع واضعها في أخطاء تدل على كذبها، منها: ادعاؤه أن عائشة خرجت دون محرم، ولما أُخبرت أنه لا يجوز أن تخرج بغير محرم زوّجت نفسها من طلحة -على حد زعمهم-.
ودعوى أنها خرجت بغير محرم يبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة من أن ابن أختها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما كان معها وفي عسكرها، وما رواه الشيعة من أنه -أي ابن أختها- عبدالله هو الذي حرّضها على المسير إلى البصرة، وحرّض أباه على محاربة علي رضي الله عنه، وعندما عزم أبوه على الإقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة، أخذ يلح عليه حتى عاد إلى حربه، وهذه كلها مزاعم ذكرها الشيعة في كتبهم([90]).
فكيف يقال: إنها خرجت من غير محرم، وعبدالله بن الزبير ابن أختها هو محرمها؟
لاشك أن قول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً)) [الأحزاب:57] وقوله جل وعلا: ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)) [الأحزاب:58]، منطبق على من قذفها؛ لأن في قذفها من حيث كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاءً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقذفها من حيث كونها مؤمنة غافلة إيذاء لها، ولمن اتهموه بها رضي الله عنهما وأرضاهما.
وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برّأها الله منه يعتبر مروقًا من الدين -حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين، مستدلين بقوله تعالى: ((يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [النور:17]، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم.
قال القاضي أبو يعلى: «من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف»([91]).
و«روي عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين أخي الحسن بن زيد أنه لما قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء! فقال: هذا سمى جدي (يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم) قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل»([92]).
وروي عن أخيه الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: «أنه كان بحضرته رجل، فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام! اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله! هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)) [النور:26] فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه وأنا حاضر-على حد قول الراوي-»([93]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين..»([94]).
وقال ابن حجر الهيتمي بعد ما ذكر حديث الإفك: «عُلم من حديث الإفك أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافرًا، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم؛ لأن في ذلك تكذيبًا للنصوص القرآنية، ومُكِّذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض، لأنهم ينسبونها إلى ذلك، قاتلهم الله أنى يؤفكون»([95]).
وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي حاكيًا عن عائشة رضي الله عنها: «والحاصل أن قذفها كيفما كان يوجب تكذيب الله تعالى في إخباره عن تبرئتها عما يقول القاذف فيها»([96]).
ويقول في موضع آخر: «ومن كذّب الله فقد كفر»([97]).
ونقل قول بعض أهل البيت في ذلك: «وأما قذفها الآن فهو كفر وارتداد، ولا يكفي فيه الجلد؛ لأنه تكذيب لسبع عشرة آية في كتاب الله كما مر، فيقتل ردة...ومن يقذف الطاهرة الطيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة كما صح ذلك عنه، فهو من ضرْبِ عبدالله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين..»([98]).
وأقوال علماء المسلمين كثيرة في هذا الباب، وكلها متضافرة في كفر من رمى الصديقة بما برأها الله منه، أو نسبها إلى الفاحشة -عياذًا بالله- متبعين لكتاب ربهم الذي قرر أن الطيبين للطيبات والخبيثين للخبيثات، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي دلّت دلالة قطعية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الصديقة الطيبة عائشة حبًّا لم يساو بها فيه أحدًا من الناس، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيبًا.
(انظر كتاب: أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب للحسني).
·ولعلك أخي القارئ الكريم تعذرني فيما نقلت لك مما صكّ مسامعك وكاد أن يُعمي بصرك، ووالله وبالله وتالله لولا أخذي على نفسي عهدًا في بيان موقفهم المخزي تجاه أمهاتنا أمهات المؤمنين زوجات النبي الكريم، لما نقلت لك ما يكاد المسلم أن يستفرغ منه؛ من هذا الكلام الذي يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله رضي الله عنهم. وأستغفر الله وأتوب إليه.
 
*        *        *

 
[الموضع السابع]
 
·          قال رحمه الله في (ص:45- 47) من المجلد الحادي عشر-الجزء الثاني والعشرون- عند تفسير قوله تعالى: ((مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)) [الأحزاب:40].
«... ولذلك لا يتردد مسلم في تكفير من يثبت نبوة لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم وفي إخراجه من حظيرة الإسلام، ولا تعرف طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك إلا البابية والبهائية وهما نحلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى. وكان ظهور الفرقة الأولى في بلاد فارس في حدود سنة مائتين وألف وتسربت إلى العراق، وكان القائم بها رجلًا من أهل شيراز يدعوه أتباعه السيد علي محمد، كذا اشتهر اسمه، كان في أول أمره من غلاة الشيعة الإمامية، أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي الذي كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية، وهي الطريقة المتلقاة عن الحلاج. وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نحلته علي محمد هذا؛ لقَّب نفسه باب العلم فغلب عليه اسم الباب، وعرفت نحلته بالبابية، وادعى لنفسه النبوة، وزعم أنه أوحي إليه بكتاب اسمه البيان، وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: ((خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)) [الرحمن:3-4].
 وكتاب البيان مؤلف بالعربية الضعيفة، ومخلوط بالفارسية. وقد حكم عليه بالقتل سنة: (1266هـ) في تبريز.
 وأما البهائية فهي شعبة من البابية تُنسب إلى مؤسسها الملقب ببهاء الله، واسمه: ميرزا حسين علي، من أهل طهران، تتلمذ للباب بالمكاتبة، وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد بعد قتل الباب، ثم نقلته الدولة العثمانية من بغداد إلى أدرنة ثم إلى عكَّا، وفيما ظهرت نحلته وهم يعتقدون نبوة الباب، وقد التف حوله أصحاب نحلة البابية وجعلوه ليفة الباب، فقام اسم البهائية مقام اسم البابية، فالبهائية هم البابية.
وقد كان البهاء بنى بناء في جبل الكرمل ليجعله مدفنًا لرفات الباب، وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عكا، فلبث في السجن سبع سنوات ولم يطلق من السجن إلا عند ما أعلن الدستور التركي، فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ، فرحل منتقلًا في أوربا وأمريكا مدة عامين ثم عامين، ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفي سنة: (1340هـ)، وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته، فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم.
 فمن كان من المسلمين متبعًا للبهائية أو البابية، فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجري عليه أحكام المرتد. ولا يرث مسلمًا ويرثه جماعة المسلمين، ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة؛ لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده. ونحن كفرنا الغرابية من الشيعة لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى علي ولكنه شُبِّه له محمد بعلي، إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب -وكذبوا- فبلغ الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهم أثبتوا الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم زعموه غير المعين من عند الله.
 وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية، إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهي، فبذلك فارقت الماسونية وعدت في الأديان والملل ولم تعد في الأحزاب».
·          وأقول: رحم الله شيخ الإسلام ابن عاشور ما أبدع فكره، وأثقب رأيه، وأبعد نظره، وأغير حميته على دين الإسلام.. تأمل أخي كُليماته لتجد كيف أنه يدافع عن الإسلام الدين الحق أمام كل شاغب عليه، بين مقلٍ من الكفر والزندقة ومستكثر! فهو رحمه الله يبين هنا بأوجز عبارة وأمتن قول بأن ما ظهر من الأقوال الإلحادية والمذاهب المتزندقة في هذه الأزمنة المتأخرة، إنما هي من رحِم التشيع خرجت.. فالبابية والبهائية والشيخية ملل كافرة خارجة عن الإسلام وهو منها براء.
وحكم رحمه الله على من كان من المسلمين متبعًا للبهائية أو البابية، فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه، تجري عليه أحكام المرتد، ولا يرث مسلمًا ويرثه جماعة المسلمين.
 بل ولا ينفعهم قولهم: (إنا مسلمون) ولاينفعهم (نطقهم بكلمة الشهادة) لأنهم بعدها يحملون الزندقة والردة والإلحاد في دين الله.
 
*        *        *
 

 
[الموضع الثامن]
 
·          قال رحمه الله في (ص:103) من المجلد الحادي عشر-الجزء الثاني والعشرون-عند تفسير قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) [الأحزاب:56].
«...وأما التسليم في الغيبة فمقصور عليه وعلى الأنبياء والملائكة لا يشركهم فيه غيرهم من عباد الله الصالحين؛ لقوله تعالى: ((سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)) [الصافات:79] وقوله: ((سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)) [الصافات:130].. ((سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ)) [الصافات:120] ((سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) [الصافات:109].
 وأنه يجوز إتباع آلهم وأصحابهم وصالحي المؤمنين إياهم في ذلك دون استقلال. هذا الذي استقر عليه اصطلاح أهل السنة، ولم يقصدوا بذلك تحريمًا؛ ولكنه اصطلاح وتمييز لمراتب رجال الدين، كما قصروا الرضى على الأصحاب وأئمة الدين، وقصروا كلمات الإجلال نحو: تبارك وتعالى، وجل جلاله، على الخالق دون الأنبياء والرسل.
وأما الشيعة فإنهم يذكرون التسليم على علي وفاطمة وآلهما، وهو مخالف لعمل السلف، فلا ينبغي اتباعهم فيه؛ لأنهم قصدوا به الغض من الخلفاء والصحابة».
·          أقول: نعم. إن هذا المقصد الخبيث هو خِبْءُ هؤلاء الشيعة، وهو الغض من خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم الثلاثة بعده: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وكذا جميع الصحابة إلا من استثنوه بهواهم... وحتى لا تعجل على العلامة الكبير ابن عاشور دونك عقيدة هؤلاء الشيعة في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين:
 
أولاً:  دعوى الشيعة الاثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يرتاب مسلم صادق في إسلامه في سمو منزلة الصحابة وفضلهم ورفعة شأنهم، فهم قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم، فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي جاء به، فتلقوه عذبًا زلالًا، وسائغًا فراتًا من مشكاة النبوة، وأخلصوا دينهم لله، وبذلوا في سبيله المهج والأرواح، والغالي والنفيس، والأموال والأولاد، فشادوا بنيانه، وأكملوا صَرْحه، وفتحوا البلاد، وهدوا العباد، فكانوا بذلك أهلًا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته؛ فكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.
ثم الشيعة الاثنا عشرية بعدما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار والخيرة الأطهار، يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله عنهم قد ارتدوا جميعًا على أدبارهم القهقرى، إلا نفرًا يسيرًا منهم رجحوا أنهم ثلاثة: وهم سلمان وأبو ذر والمقداد، استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال التستري -من كبار علمائهم-:«كما جاء موسى للهداية وهدى خلقًا كثيرًا من بني إسرائيل وغيرهم، فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون (ع)؛ كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقًا كثيرًا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم»([99]).
ولئن سألت الشيعة أدلة جلية ألجأتهم إلى هذا القول؛ لرأيتهم قد افتروا أقوالًا ونسبوها -زورًا وبهتانًا- إلى من يدَّعون أنهم أئمة لهم، أمثال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وغيرهم.
فمن الأقوال التي نسبوها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أربعة»([100]) فزادوا عمار بن ياسر رضي الله عنه على الثلاثة السابقين.
ومن الأقوال التي نسبوها إلى محمد بن علي الباقر رحمه الله: «كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة»([101]) و«ارتد الناس إلا ثلاثة نفر»([102]).
وقد وصف الشيعة أسانيد هذه الروايات بأنها معتبرة([103]).
وهناك روايات أخرى مكذوبة ملأ الشيعة بها كتبهم ونسبوها -كذبًا وبهتانًا- إلى عدد من أئمتهم([104]).
ولا ريب أن هؤلاء الأئمة الطيبين بريئون من ذلك، وما نسبه إليهم الشيعة هو محض إفك مفترى، والحق أنه قد كُذب على أئمة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر مما كُذب على غيرهم، حتى شكا الأئمة -وعلى رأسهم جعفر الصادق- من ذلك.
وقد بين الإمام جعفر بن محمد الصادق رحمه الله -إمام الشيعة السادس- ذلك بقوله: «إنّا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويُسقط صدقنا -بكذبه علينا- عند الناس»([105]).
·          أضف إلى ذلك معارضة هذه المزاعم-ما زعمه الشيعة من ارتداد الصحابة- لما أخبر الله به تبارك وتعالى من أنه رضي عن الصحابة في غير ما موضع من كتابه الكريم، وأمر بالاستغفار لهم، والمؤمن المطيع المتبع لا يصنع كصنيع الشيعة مع الصحابة: (أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم) بل يستغفر لهم ويترضى عنهم، ويعتقد أن ما نحن فيه من نعمة فهو من جهودهم رضي الله عنهم وجهادهم، ونتائج أعمالهم الطيبة المباركة، وثمرة لما قدموه من مال وولد في سبيل نصر دين الله ونشره، وإعلاء كلمة الله حتى لا يعبد أحد سواه.
وقد أخبر الله تبارك وتعالى أنه رضي عن الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بقوله: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) [الفتح:18].
وكانت عدتهم رضي الله عنهم ألفا وثلاثمائة باعتراف الشيعة أنفسهم([106]) ولم يرتد منهم أحد، فكيف يُجوِّز الشيعة أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم، وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بل وكيف يزعمون بعد هذا الإخبار أن الصحابة ارتدوا إلا نفرًا يسيرًا؟ إلا أن يقولوا: إن الله لم يعلم ذلك حتى وقع، فإن قالوها فقد عرضوا أنفسهم للعنة أحد الأئمة المعصومين عندهم؛ جعفر الصادق الذي لعن من قال: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون، أسنده إليه الكشي الشيعي في كتابه معرفة الرجال([107])، ودعا عليه بالخزي فقال: «من قال هذا أخزاه الله» أسنده الكليني في كتابه الكافي([108]).
والآية عامة في الرضا عن المبايعين تحت الشجرة، تشمل جميع المبايعين، فـ(إذ) في قوله: (إذ يبايعونك) ظرف، وسواء أكانت ظرفًا محضًا أم كانت ظرفًا فيه معنى التعليل، فإنها تدل على تعلق الرضا بجميع المبايعين، فعلم أنهم جميعًا من المرضي عنهم.
·          وخلاصة القول: أن دعوى الشيعة ارتداد الصحابة أمر قائم على الهوى، وليس لديهم دليل نقلي صحيح ولا عقلي صريح يسوغ لهم الإقدام على مثل هذا الادعاء الخطير.
اللهم اعصمنا بالتقوى، واحفظ علينا حبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وسلم كما ترضى يا رب العالمين.
 
ثانيًا:  دعوى الشيعة الاثني عشرية نفاق أكثر الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
لم يكتف الشيعة الاثنا عشرية بنسبة الصحابة رضي الله عنهم إلى الارتداد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل زعموا أن أكثرهم أظهروا الإسلام  وأضمروا الكفر في حياته عليه السلام.
قال التستري -من علماء الشيعة- عن الصحابة: «إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق»([109]).
والمتأمل لهذا القول يسخر من سفاهة هذا الشيعي وسوء رأيه؛ إذ أي مال أو منصب أو شيء من حطام الدنيا كان لديه عليه السلام وقومه قد رموه عن قوس واحدة، وتآمروا على قتله وقَتْل مَن معه مِن صحابته، وأذاقوهم من العذاب ألوانًا، وأنزلوا بهم من الكربات ما الله به عليم، مما لا يصبر عليه صناديد الرجال، وهم ثابتون مقيمون على إسلامهم، قابضون على دينهم، ولو تركوه صلى الله عليه وسلم وتركوا دينه لأكرمهم المشركون وأعطوهم حتى يعطوهم من حطام الدنيا، ولكنَّ نظرتهم لم تكن إلى هذه الفانية بل كانت نظرة عميقة إلى ما وراء هذه الحياة مما أعد الله لهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وكان الواحد منهم يلقى في رمضاء مكة في الأيام الشديدة الحر وتوضع عليه الصخور والأحجار الكبيرة حتى يرجع عن دينه، فلا يزيده هذا إلا ثباتًا على أمر الله ومضيًّا على الحق، ولسان حاله يقول لعتاة المشركين وجبابرتهم: ((فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)) [طه:72] ولو قال لهم كلمة واحدة أحسوا منها أنه مستعد لترك دينه، لأغدقوا عليه وأعطوه، ولكنه الإيمان إذا لامس بشاشة القلوب يلتحم بها التحامًا لا يمكن فكه إلا أن يشاء الله.
فقل لي بربك يا مسلم: هل هذه من صفات المنافقين؟ وهل هؤلاء الأبرار منافقون كما زعم الشيعة؟!
وقد أكَّد حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- نفاق أكثر الصحابة، وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين في صفوف المؤمنين؟ ثم أجاب نفسه بقوله:
«إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين، وإنما كان عليه أن يكدِّس جميع خامات الجاهليه ليسيج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التي تظاهرت ضده، فكان يهتف: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)... إلى أن قال: ولم يكن للنبي أن يرفضهم، وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجيين»([110]).
ثم استرسل حسن الشيرازي في حديثه عن الصحابة فقال: «غير أنهم تكاثروا مع الأيام، وعلى إثر كثرتهم استطاع رءوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية، فخبطوا في الإسلام خبطًا ذريعًا كاد أن يفارق واقعه لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام..»([111]).
ومراده برءوس النفاق: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فهم الذين عناهم الشيعي بقوله: «استطاع رءوس النفاق..».
وهذه المزاعم التي فيها طعن واضح برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الذي لم يكن يهتم بالكيف، بل كان جُلَّ اهتمامه منصبًّا على الكم -على حد زعم هذا الشيعي- فكان على حد ما زعم يجمع الناس دون اهتمام منه بسلامة عقيدتهم وصدق رغبتهم في الدخول في الإسلام؛ ليقاتل بهم القوى الموضعية والعالمية، وكأن هذا الشيعي لا يدرك أن المنافقين من أشد القوى الموضعية خطرًا على الدين وعلى أتباعه المسلمين المتربصين بهم الدوائر. وكأنه لا يعلم أيضًا أن المنافقين ممن أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهادهم في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)) [التوبة:73].
وقال المامقاني -من الشيعة-:«إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة، وجود الفساق والمنافقين في الصحابة، بل كثرتهم فيهم، وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته، ولآخرين بعد وفاته..»([112]).
وقول المامقاني بوجود المنافقين في صفوف الصحابة صحيح؛ لكن زعمه كثرتهم من الكذب، إذ لو كانوا كثيرين كما زعم هو وأسلافه لأحاطوا برسول الله وصحابته وقضوا عليهم، وأقاموا دولة حال ظهور الإسلام دون قيامها، ولكنهم كانوا قلة حقيرة وشرذمة قليلة لم يكن لهم حول ولا طول، وقوةُ عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت حاجزًا منيعًا بينهم وبين مخططاتهم وسورًا عاليًا منعهم من تحقيق مآربهم، لذلك لم تصدر منهم إلا أقوال يسيرة دلت على أفئدتهم وما يعتمل في نفوسهم من حقد دفين نحو الإسلام ورسوله وأصحابه.
وهناك أقوال أخرى كثيرة صدرت عن الشيعة تحاول إلصاق تهمة النفاق بصحابة أطهار أبعد ما يكونون عن الاتصاف بها([113]).
 
*        *        *

 
[الموضع التاسع]
 
·                        قال رحمه الله في (ص:247) من المجلد العاشر-الجزء الحادي والعشرون-في أول مقدمة تفسير سورة (الأحزاب).
«...وكون القرآن قد تلاشى منه كثير هو أصل من أصول الروافض ليطعنوا به في الخلفاء الثلاثة، والرافضة يزعمون أن القرآن مستودع عند الإمام المنتظر، فهو الذي يأتي بالقرآن وقر بعير. وقد استوعب قولهم واستوفى إبطاله أبو بكر بن العربي في كتاب العواصم من القواصم».
·                        وأقول هنا: انظر ما قدمناه تحت كلامه رحمه الله في الموضع الثاني (ص:100 وما بعدها).
 وأما إمام الزمان عند الشيعة الإمامية الذي يدندنون به ويعتقدون بوجوده، وأنه حي لم يمت، وهو الخرافة كما قدمنا.. فهو الذي ينتظرون ظهوره منذ أحد عشر قرنًا من الزمان!!
 فدعونا هنا نتعرف على معتقداتهم فيه، ليعلم المسلم إلى أيّ مدى بلغ بهم السخف والبله.. والحمد لله على نعمة الإسلام أولًا، ونعمة العقل ثانيًا!
أ - مهدي الشيعة سيحكم بشريعة داود وآل داود وبتوراة موسى:
جاء في الكافي للكليني في كتاب الحجة من الأصول في الكافي (1/397-398)  ما يلي:
1- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن فضل الأعور، عن أبي عبيد الحذَّاء قال: كنا زمان أبي جعفر عليه السلام حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال لي: يا أبا عبيدة! من إمامك؟ فقلت: أئمتي آل محمد، فقال: هلكت وأهلكت، أما سمعتُ أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية؟ فقلت: بلى لعمري! ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سالمًا قال لي كذا وكذا، قال: «يا أبا عبيدة إنَّه لا يموت هنا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنَّه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان. ثم قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان ولا يُسأل بينة».
2- محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد، عن محمد بن سنان، عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود، ولا يُسأل بيّنة، يعطي كل نفس حقها».
3 – محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمَّار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال: «بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقَّانا به روح القُدُس».
4 - محمد بن أحمد، عن محمد بن خـالد، عن النَّضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمران بن أعين، عن جعيد الهمداني عن عليَّ بن الحـسين عليه السلام قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال «بحكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القُدُس».
5 - أحمد بن مهران رحمه الله، عن محمَّد بن عليَّ، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن عمَّار السَّاباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمَّة؟ قال: «كمنزلة ذي القرنين، وكمنزلة يوشع، وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قلت: فبم تحكمون؟ قال: بحكم الله وآل داود وحكم محمَّد صلى الله عليه وسلم، ولتلقَّانا به روح القُدُس»([114]).
ب - المهدي المنتظر يتكلم العبرانية:
في كتاب (الغيبة) للنعماني: «إذا أذَّن الإمام دعا الله باسمه العبراني (فانتخب) له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر كقزع الخريف، منهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد فراشه ليلًا فيصبح بمكة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهارًا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه..».
ج - اليهود من أتباع المهدي الشّيعي المنتظر:
روى الشَّيخ المفيد في الإرشاد، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله قال: «يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلًا من قوم موسى، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسليمان، وأبو دجـانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارًا»([115]).
·                        وبهذا نخلص إلى أن مهدي الشيعة المنتظر:
1- يحكم بشريعة آل داود، وبقرآن جديد ليس هو الذي بين أيدينا، ولو سأل سائل: فأين شريعة آل داود؟ لوجد الإجابة ولا شك أنه التلمود، ولذلك يبايع الناس على كتاب جديد، ففي كتاب الغيبة للنعماني عن أبي جعفر أنه قال: «فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد شديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء»([116]).
2 - لسان المهدي وهو العبرانية.
3 - أتباعه من اليهود، فلعل (مهدي الشيعة) هو ملك اليهود (المخلص) المنتظر، وهو نفسه المسيح الدجال الذي أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويزعمون أنه عندما يخرج مهديهم أن أول ما يبدأ به هو إخراج خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيعذبان ثم يحرقان على يد مهديهم، فقد روى المجلسي عن بشير النبال عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «هل تدري أول ما يبدأ به القائم عليه السلام ؟ قلت: لا. قال: يخرج هذين الرطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الرياح ويكسر المسجد!!»([117]).
وفي رواية أخرى يرويها المفضل عن جعفر الصادق وفيها: قال المفضل: «يا سيدي! ثم يسير المهدي إلى أين؟ قال: إلى مدينة جدي رسول الله... فيقول: يا معشر الخلائق! هذا قبر جدي رسول الله، فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد، فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر، فيقول: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما، فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها!»([118]).
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (1/141) بعد ما ذكر رأيه في حكم لعن الشيخين رضي الله عنهما وأنه من ضرورات المذهب عندهم يقول: «..وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا، وهو أن مولانا صاحب الزمان عليه السلام (المهدي) إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما، فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من ظلم متقدم على زمانيهما، كقتل قابيل وهابيل، وطرح إخوة يوسف له في الجب، ورمي إبراهيم في نار نمرود، وإخراج موسى خائفًا يترقب، وعقر ناقة صالح، وعبادة من عبد النيران، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع ذلك العذاب».
·                        بل وجاء عندهم من أعماله القبيحة:
ما روى المجلسي عن محمد بن علي الكوفي، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إن عليًا عليه السلام قال: «كان لي أن أقتل المولى وأجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي، إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولى ويجهز على الجريح...»([119]).
وروى النعماني في كتاب الغيبة كما نقله المجلسي في كتابه بحار الأنوار (52/353) عن أبي جعفر قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار في أمته باللين وكان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذلك أمر في الكتاب الذي معه: أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدًا، ويل لمن ناواه».
ومهدي الشيعة متعصب لا يقتل من أجل العقيدة، بل يقتل بعض الناس، يعني كتطهير عرقي فقط، وأول من يبدأ بالقتل قريش، روى المجلسي عن أبي عبدالله أنه قال: «إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف»([120]).
هذا دليل أنه سوف يقتل العرب وقريش هكذا بلا سبب، يخرج يقتل فقط، فهو متعطش لسفك الدماء، هذا هو العدل الذي يقصده الشيعة والذي سيملأ الأرض عدلًا أي (قتلًا).تطهير عرقي لا غير.
 وفي نفس المصدر بحار الأنوار (52/354) عن أبي جعفر يقول: «لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم».
وكذلك الأموات لا ينجون من عذاب هذا المنتقم، فإنه يخرجهم من قبورهم فيعذبهم ويضرب أعناقهم -كما مر معنا- يروي المفيد عن أبي عبدالله عليه السلام: «إذا قام القائم من آل محمد عليهم السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخر، حتى يفعل ذلك ست مرات»([121]).
هذه وباختصار شديد عقيدة الشيعة في مهديهم السفاح... فأي هداية ورشاد تُرجى من هؤلاء الشيعة؟!!
*        *        *

 
[الموضع العاشر]
 
·          قال رحمه الله في (ص:210) من المجلد السابع-الجزء الرابع عشر-عند تفسير قوله تعالى: ((ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) [النحل:69].
«ومن لطيف النوادر ما في الكشاف: أن من تأويلات الشيعة أن المراد بالنحل في الآية علي وآله. وعن بعضهم أنه قال عند المهدي: إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم، فقال له رجل: جعل الله طعامك وشرابك أضحوكة من أضاحيكهم.
 قلت: الرجل الذي أجاب الرافضي هو بشار بن برد. وهذه القصة مذكورة في أخبار بشار».
·                        أقول: هذه واحدة من تأويلات الشيعة وتلاعبهم بآيات القرآن الكريم، ووصمهم آل البيت بأبشع الأوصاف مما هذا عنده تشريف!! فإليك بعضًا منها في تفاسيرهم وكتبهم ومصادرهم المعتمدة:
يؤول الشيعة كثيرًا من آيات القرآن بالإمامة والأئمة، وتأويلاتهم في ذلك تربو على الحصر، وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، ولقد تجاوزوا في هذه الدعاوى كل معقول، وأسفّوا في تأويلاتهم إلى ما يشبه هذيان المعتوهين حتى قالوا:
 إن النحل في قوله سبحانه: ((وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ)) [النحل:68] هم الأئمة، وروى القمي بإسناده إلى أبي عبد الله قال: «نحن النحل التي أوحى الله إليها ((أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً)) [النحل:68] أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة ((وَمِنْ الشَّجَرِ)) [النحل:68] يقول: من العجم ((وَمِمَّا يَعْرِشُونَ)) [النحل:68] يقول: من الموالي..»([122]).
وجمع المجلسي رواياتهم في هذا المعنى في باب بعنوان: «باب نادر في تأويل النحل بهم عليهم السلام »([123])، كما جاء بروايات تقول: «إن الأئمة هم الماء المعين، والقصر المشيد، والسحاب والمطر والفواكه، وسائر المنافع الظاهرة»([124]).
وفي الباب الذي عقده بعنوان: «باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة»([125]) جاء فيه:
 «نحن الأيام؛ فالسبت اسم رسول الله، والأحد كناية عن أمير المؤمنين، والإثنين: الحسن والحسين، والثلاثاء علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، والأربعاء موسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس، ابني الحسن بن علي، والجمعة ابن ابني..»([126]).
ومن الطريف أن بعض الأيام حظيت في أخبار الشيعة بالذم كيوم الإثنين([127])، فهل يتوجه هذا الذم إلى بعض الأئمة؛ لأن الأئمة هم الأيام؟!
ويروي جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عن تأويل قول الله عز وجل: ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ)) [التوبة:36] قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: «يا جابر، أما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهورها اثنا عشر شهرًا فهو أمير المؤمنين إلي([128])،وإلى ابني جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إمامًا... والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين رضي الله عنه، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم: ((فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)) [التوبة:36] أي: قولوا بهم جميعًا تهتدوا»([129]).
والبعوضة (وهي حشرة صغيرة معروفة) ورد ذكرها في سورة البقرة [الآية: 26.].هي علي عندهم([130]).
ولفظ (الذباب) يؤوَّل بعلي في تفسير الشيعة([131])، كما أولوا البعوضة وحاول بعضهم أن يلطف من هذا التأويل، فزعم أنه ذباب العسل([132])، وفاته أنهم يؤولون به قوله سبحانه: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ)) [الحج:73].
 وما أدري ما السر في إطلاق أسماء أحطِّ الحشرات على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من طائفة تزعم محبته والتشيع له؟!
 
·                        فقد وصموه بما يلي:
1) علي عند الشيعة (هو دابة الأرض) في قوله تعالى: ((وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ)) [النمل:82] ([133]).
2) علي عند الشيعة (بئر)([134]).
3) علي عند الشيعة هو(البحر) في قوله تعالى: ((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ)) [الرحمن:19] ([135]).
4) علي عند الشيعة هو (الساعة) في قوله تعالى: ((بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ)) [الفرقان:11] ([136]).
هذه أوصاف أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه عند هؤلاء الشيعة وهم يزعمون حبه واتباعه -كذبوا- وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، وتاريخهم الفعلي مع آل البيت أشد وأشنع.
والحمد لله الذي هدانا للإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلنا من أهل التوحيد الذين يعبدون الله على بصيرة وعلم.
 
*        *        *
 

 
الخاتمـة
وبعد... فإني أرجو أن يكون قد استبان موقف شيخ الإسلام العلامة (محمد الطاهر ابن عاشور) رحمه الله من الشيعة، وذلك من خلال عرضنا لأقواله رحمه الله في تفسيره الكبير (التحرير والتنوير)، وكذا من خلال أقواله فيما أشرنا إليه من بعض كتبه، والتي يتبين فيها موقفه رحمه الله -وبكل صراحة ووضوح- من الشيعة ومعتقداتهم المخالفة لكتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأقوال أئمة آل البيت الموافقة لكتاب الله تعالى وهدي جدِّهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وإني هنا: أدعو كل مسلم لعرض أقوال وأفعال ومعتقدات الشيعة على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ليرى البون الشاسع والمخالفات في المعتقد، لتستبين السبيل وليعلم الدليل.
كما أني قد عرضت أقوال علمائنا وفقهائنا السادة المالكية في الشيعة ليُعْلَمَ أن المتقدمين منهم يوافقون شيخنا (الطاهر ابن عاشور) المتأخر؛ في ذم عقائد الشيعة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه، وما في معتقداتهم من شرك وزندقة وإلحاد وكفر بالله تعالى.
وعليه فإني أرجو أن أكون قد أسهمت في بيان معتقدات الشيعة وموقف علمائنا منهم، ليتضح الأمر عند العامة والخاصة من أبناء تونس الغالية -والمغرب العربي عامة- فلا يغتر مغتر بهالات الشيعة وإشاعاتهم وتلبيسهم على العامة، بل وبعض الخاصة.
فرحم الله شيخنا العلامة الكبير (الطاهر ابن عاشور) وأجزل له الأجر والمثوبة على جهوده في بيان الإسلام الصحيح، والتحذير من الدخيل على الدين من بدع المبتدعين وضلالات المضلين، الذين نبذوا كتاب الله خلفهم ظهريًا، واتخذوا من أهوائهم دينًا يحادُّون بها دين الله الذي أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم.
((اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف:3].
 
*        *        *
 

 
فهرس الموضوعات
الإهـــداء 7
المقدمــة 8
ترجمة حياته / 10
آل عاشـــور: 10
مولده ونشأته (1879-1973م): 10
مسيرته الدراسية والعلمية: 11
شيــوخــــه: 12
إصلاحاته ورؤيته للإصلاح: 13
تطور العلوم: 14
المسيرة النضالية: 15
كتاباته ومؤلفاته: 17
مدخل وفيه التعريف بفرقة الشيعة الإمامية الاثني عشرية 20
أهم عقائدهم التي خالفوا فيها الإسلام وأهله: 20
إمام الشيعة ومرجعهم الديني (الخميني)  في ميزان العلماء!! 23
معتقدات الخميني في أئمته: 23
تطاول خميني على الأنبياء والرسل: 24
موقف علماء السنة من أقوال الخميني: 25
علماء وفقهاء السادة المالكية.. والشيعة!! 30
موقف إمام دار الهجرة من الشيعة: 30
موقف القاضي عياض المالكي / (544هـ): 32
قول أبي بكر بن العربي المالكي / (543هـ): 32
ذم الشيعة والحكم عليهم من الكتب المالكية المشهورة: 32
تونسي يتشيع لمصالحه... ويأتي بالعجائب! 36
طعن الشيعة في علماء السنة 37
طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة: 37
طعنهم في الإمامين البخاري ومسلم: 40
كيف ينظر الشيعة لأهل السنة والجماعة؟؟ 41
ماذا يعني لفظ الناصب عند الشيعة الإثني عشرية: 41
نجاسة أهل السُّنّة عند الشيعة: 42
حكم من لا يقول بإمامة الأئمة الاثني عشر عند الشيعة 43
جواز اغتياب المخالفين. 46
كتاب (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور 48
الطاهر ابن عاشور والشيعة 49
موقف ابن عاشور من الشيعة في كتابه (التحرير والتنوير) 51
[الموضع الأول] 51
زَعْم الشيعة الاثني عشرية وجوب لعن الشيخين والبراءة منهما: 51
[الموضع الثاني] 57
[الموضع الثالث] 61
[الموضع الرابع] 63
[الموضع الخامس] 64
[الموضع السادس] 66
طعن الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها 68
أولاً: ادعاء الشيعة كفرها وعدم إيمانها: 68
ثانيًا: الشيعة الإثنا عشرية ينسبون الصديقة إلى الفاحشة: 70
[الموضع السابع] 77
[الموضع الثامن] 79
أولاً:  دعوى الشيعة الاثني عشرية ارتداد الصحابة: 79
ثانيًا:  دعوى الشيعة الاثني عشرية نفاق أكثر الصحابة: 82
[الموضع التاسع] 85
[الموضع العاشر] 89
الخاتمـة 92
فهرس الموضوعات.. 93
*        *        *

([1]) الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رائد الفكر الإسلامي، بقلم الكاتب: المهدي بن حميدة (بتصرف).
([2]) نقلاً عن نشرية الكلمة الطيبة (السنة:1) (العدد:12) محرم (1417هـ)، جاء فيها: الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أصيل قرية بني خيار المشهورة بكثرة حفاظ القرآن وجودة حفظهم.
([3]) الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رائد الفكر الإسلامي.
([4]) نقلاً عن نشرية الكلمة الطيبة، السنة الأولى (العدد:12)، محرم (1417هـ).
([5]) جامع الزيتونة المَعْلم ورجاله - محمد العزيز ابن عاشور (ص:125).
([6]) نقلاً عن نشرية الكلمة الطيبة، السنة الأولى (العدد:12)، محرم (1417هـ).
([7]) الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رائد الفكر الإسلامي.
([8]) الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رائد الفكر الإسلامي.
([9]) جامع الزيتونة المَعْلم ورجاله - محمد العزيز ابن عاشور (ص:121).
([10]) أليس الصبح بقريب (ص:175).
([11]) نقلاً عن نشرية الكلمة الطيبة، السنة الأولى (العدد:12)، محرم (1417هـ).
([12]) حاكوا له الدسائس بسبب مواقف اتهم باطلاً باتخاذها فيما يسمى بقضية التجنيس - انظر: المصدر السابق.
([13]) أنشد تلاميذه أناشيد مؤثرة، منها ما أنشده صغار تلامذة فروع سوسة:
- أيها الطاهر أهلاً بابن عاشور وسهلاً- قد حللت الصفو حلا - وجرى دمع السرور.
- أنت للعين ضياء - في اهتداء وارتياء - يا وريث الأنبياء، أنت للمعمور نور (...).
([14]) في هذه السنة حصلت تونس على استقلالها وأصبح بورقيبة والحزب الدستوري يباشرون الحكم، وقد أخاف هذا الأخير المد الزيتوني الذي أحدثه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور.
([15]) جامع الزيتونة المَعْلم ورجاله - محمد العزيز ابن عاشور (ص:123).
([16]) المصدر السابق (ص:123).
([17]) نقلاً عن نشرية الكلمة الطيبة، السنة الأولى (العدد:12)، محرم(1417هـ).
([18]) نقلتها مجلة جوهر الإسلام عدد (3-4) السنة العاشرة (1978م) (في عدد خاص بالشيخ محمد الطاهر ابن عاشور).
([19]) ترتيب المدارك (1/22).
([20]) رسالة في سب الصحابة، عن الصارم المسلول (ص:580).
([21]) السنة للخلال (2/557).
([22]) تفسير ابن كثير (4/219).
([23]) تفسير القرطبي (16/297).
([24]) الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم (2/1078).
([25]) رجال الكشي (ص:145).
([26]) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (3/220).
([27]) المرجع السابق (3/225).
([28]) المرجع السابق (3/232).
([29]) المرجع السابق (3/234).
([30]) أبو القاسم الخوئي: المرجع العام للشيعة الاثني عشرية، وأستاذ الحوزة العلمية في النجف، تتلمذ على يده معظم من يحملون لقب آية الله في الأوساط الشيعية الآن، وبقي متربعًا على عرش المرجعية قرابة عشرين عامًا حتى توفي وهو في السابعة والتسعين من عمره عام (1413هـ).
([31]) انظر: تحقيقات وأنظار (151-156).
([32]) انظر: المصدر السابق (49-60).
([33]) رواه الصفار في بصائر الدرجات الكبرى (ص:412) والمفيد في الاختصاص (ص:312).
([34]) السقيفة لسليم بن قيس.
([35]) نفحات اللاهوت للكركي (ق:6/أ:74/ب).
([36]) البلد الأمين للكفعمي (ص:511)، والمصباح له (ص:511)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:74/ب)، وعلم اليقين للكاشاني (2/701)، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي (ص:221-222).
([37]) المصادر السابقة نفسها.
([38]) المصادر السابقة نفسها.
([39]) ضياء الصالحين (ص:513).
([40]) المصدر السابق (ص:513).
([41]) الذريعة لآغا بزرك الطهراني (8/192).
([42]) راجع المصادر الشيعية التالية: البلد الأمين للكفعمي (ص:511)، والمصباح له (ص:551)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:74/ب)، وعلم اليقين للكاشاني (2/701)، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي (ص:221-222) والذريعة إلى تصانيف الشيعة لآغا بزرك الطهراني (8/192) وأمل الآمال للحر العاملي (2/32).
([43]) المصباح للكفعمي (ص:552-554).
([44]) وكتابه نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، صنفه خصيصًا في لعن الشيخين الجليلين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما اللذان عناهما بقوله: الجبت والطاغوت، وقد ذكر في هذا الكتاب أن عليًا رضي الله عنه وحاشاه مما ينسبه إليه الشيعة -كان يقنت في الوتر يلعن صنمي قريش، ثم قال: يريد بهما أبا بكر وعمر، وقد ورد استحباب الدعاء على أعداء الله في الوتر، نفحات اللاهوت للكركي (ق:74/ب).
([45]) شرعة التسمية في زمن الغيبة (ق:26/أ).
([46]) قرة العيون للكاشاني (ص:432-433).
([47]) مقدمة البرهان للعاملي (ص:133).
([48]) الاعتقادات للمجلسي (ق:17).
([49]) إلزام الناصب للحائري (2/9).
([50]) مصطلح يستعمله الشيعة ويريدون به أحد الإمامين: جعفر الصادق أو أباه الباقر.
([51]) ويسمى إمام زمانه.
([52]) أي: إلى إمام زمانه.
([53]) رواه الصفار والكليني بسنديهما: بصائر الدرجات الكبرى للصفار (ص:510-513)، والروضة من الكافي للكليني (ص:347). وانظر الخرايج والجرايح للراوندي (ص:127)، ومختصر بصائر الدرجات لحسن الحلي (ص:12)، وقرة العيون للكاشاني (ص:433)، والبرهان للبحراني (1/48) (4/216)، ومرآة العقول شرح الروضة - للمجلسي (4/347).
([54]) انظر: مشارق الأنوار لرجب البرسي (ص:42).
([55]) مرآة العقول - شرح الروضة - للمجلسي (4/347).
([56]) أوائل المقالات (ص:91).
([57]) المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص:36) وطبعت هذه كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني.
([58]) الأنوار النعمانية (ج:2) (ص:357).
([59]) مرآة العقول (12/525).
([60]) تفسير القمي (1/36)، دار السرور، بيروت.
([61]) الغرابية: تقدم تعريفها (ص:39-40) في فصل: أهم عقائدهم التي خالفوا فيها الإسلام وأهله.
([62]) رواه مسلم (1/135).
([63]) انظر: جامع الأخبار، نقلاً عن تنقيح المسائل (ص:140).
([64]) تفسير العياشي (2/269)، وانظر: البرهان للبحراني (2/383) وبحار الأنوار للمجلسي (7/454).
([65]) انظر: تفسير ابن كثير (2/583-584)، وفتح القدير للشوكاني (3/190)، وروح المعاني للألوسي (14/221-222).
([66]) تفسير العياشي (2/243)، وانظر: البرهان للبحراني (2/345)، وبحار الأنوار للمجلسي (4/378، 8/220).
([67]) بحار الأنوار للمجلسي (4/378، 8/220).
([68]) الصراط المستقيم للبياضي (3/161).
([69]) المصدر نفسه (3/135).
([70]) الخصال للصدوق (1/190).
([71]) الأصول من الكافي للكليني (1/247).
([72]) راجع السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للمحب الطبري (ص:30).
([73]) جامع الترمذي (5/707) المناقب باب فضل عائشة رضي الله عنها.
([74]) صحيح البخاري (5/68) ك.الفضائل باب فضائل أبي بكر.
([75]) أخرجه البخاري (6/340) ك.الأنبياء باب قول الله تعالى: ((وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)) [آل عمران:42].
([76]) مسند أحمد (6/138)، وفضائل الصحابة له (2/871)، وطبقات ابن سعد (8/65)، وانظر: السمط الثمين للمحب الطبري (ص:29).
([77]) تاريخ الطبري (5/225).
([78]) وليس هذا القول بدعاً من القمي، فقد سبقه إليه الكليني -شيخ الإسلام عند الشيعة، ومرجعهم- ونسبه إلى أبي جعفر الباقر (راجع البرهان للبحراني 4/358- 375).
([79]) عند القمي فلانة بدل عائشة، وهذا من باب التقية، وقد صرح غيره باسمها فكشف ما حظرت التقية كشفه بزعمهم.
([80]) في الطبعة الحديثة (...).
([81]) في نسخة أخرى: فلان بدل طلحة، وهو من التقية كما أسلفنا.
([82]) في الطبعة الحديثة (...).
([83]) في نسخة أخرى فلان بدل طلحة.. تفسير القمي ط حجرية (ص:341)، ط حديثة (2/377)، وانظر: البرهان للبحراني (4/358)، وتفسير عبدالله شبر (ص:338) وقد ساقاها موضحة كما أثبتها في المتن.
([84]) تفسير القمي ط.حجرية (ص:290)، ط.حديثة (2/195-196) ومؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية (ص:38)، والشافي للمرتضى (ص:258)، والطرائف لابن طاوس (ص:492-493)، والصراط المستقيم للبياضي (3/23-35)، ومنار الهدى لعلي البحراني (ص:452)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:36/ب)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/363)، والبرهان للبحراني (3/333 – 334) وإحقاق الحق للتستري (ص:260-261)، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي (ص:58)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/56) وسيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني (1/381)، والشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية (ص:36).
([85]) الطرائف لابن طاوس (ص:492-493)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:36/ب)، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي (ص:58).
([86]) مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي (ص:86).
([87]) احتجاج الطبرسي (ص:82).
([88]) راجع: جامع البيان للطبري (28/169-171)، وتفسير ابن كثير (4/393)، وفتح القدير للشوكاني (5/255-256)، وقد أوّلها بعض الشيعة بذلك كالبياضي في الصراط المستقيم (3/165 -166)، والكاشاني في تفسير الصافي (2/720).
([89]) راجع: جامع البيان للطبري (28/ 169-171)، وتفسير ابن كثير (4/393)، وفتح القدير للشوكاني (5/255-256) وغيرها من تفاسير أهل السنة فكلها أجمعت على ذلك.
([90]) الاختصاص للمفيد (ص:119)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/167-170، 4/480، 482-483)، وأحاديث أم المؤمنين عائشة لمرتضى العسكري (1/227، 268-269).
([91]) نقله عنه ابن تيمية في الصارم المسلول (ص:571).
([92]) ذكرها ابن تيمية في الصارم المسلول (ص:566-567).
([93]) المصدر السابق: (ص:566).
([94]) المصدر السابق (ص:568).
([95]) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي (ص:101).
([96]) رسالة في الرد على الرافضة لمحمد التميمي (ص:24-25).
([97]) المصدر نفسه.
([98]) المصدر نفسه.
([99]) إحقاق الحق للتستري (ص:316).
([100]) انظر: السقيفة لسليم بن قيس (ص:92)، والأنوار النعمانية للجزائري (1/81).
([101]) روضة الكافي للكليني (ص:115)، وتفسير العياشي (1/199)، واختيار معرفة الرجال (ص:6-8-11)، وانظر: علم اليقين للكاشاني (1/ 743-744)، وتفسير الصافي له (1/148-305)، وقرة العيون له (ص:426)، والبرهان للبحراني (1/319)، وبحار الأنوار للمجلسي (6/749)، وحياة القلوب له (2/837)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:223)، وحق اليقين لعبدالله شبر (1/ 218-219).
([102]) المصادر السابقة نفسها.
([103]) انظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/148)، وقرة العيون له (ص:426)، وحق اليقين لشبر (1/ 218).
([104]) راجع في ذلك كتابي: موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة رضي الله عنهم.
([105]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:108)، وتنقيح المقال للمامقاني (2/184)، ومعجم رجال الحديث للخوئي (1/202).
([106]) انظر: مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المازندراني (2/22)، والبرهان للبحراني (4/ 196-197).
([107]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:151).
([108]) الأصول من الكافي للكليني (1/148).
([109]) إحقاق الحق للتستري (ص:3).
([110]) الشعائر الحسينية لحسن الشيرازي (ص:8-9).
([111]) المصدر نفسه (ص:10).
([112]) تنقيح المقال للمامقاني (1/213).
([113]) انظر على سبيل المثال لا الحصر: تفسير القمي (2/186)، والبرهان للبحراني (3/299)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/342)، وقرة العيون له (ص:416-420). وانظر كتاب: أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب للحسني.
([114]) الأصول في الكافي للكليني (1/397-398).
([115]) الإرشاد للمفيد الطوسي (ص:402).
([116]) بحار الأنوار (52/318).
([117]) الغيبة للنعماني (ص:107).
([118]) الرجعة للأحسائي (ص:186).
([119]) بحار الأنوار (52/353).
([120]) بحار الأنوار (52/355).
([121]) كتاب الإرشاد (ص:364) وبحار الأنوار (52/338).
([122]) تفسير القمي (1/387).
([123]) بحار الأنوار (24/110-113).
([124]) انظر: بحار الأنوار (24/100-110).
([125]) بحار الأنوار (24/238-243).
([126]) البحار (24/239)، الصدوق/ الخصال (ص:395-396)، والنص منسوب لإمامهم العاشر علي الهادي.
([127]) انظر: سفينة البحار (1/137).
([128]) أي هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة حتى يصل إليّ، المجلسي - بحار الأنوار (24/240).
([129]) الطوسي/ الغيبة (ص:96)، ابن شهر آشوب/ مناقب آل أبي طالب (1/244)، بحار الأنوار (24/240)، البرهان (2/122-123)، نور اليقين (2/214-215)، اللوامع النورانية (ص:141).
([130]) تفسير القمي (1/35)، البرهان (1/70).
([131]) انظر: مرآة الأنوار (ص:150).
([132]) نفس الموضع من المصدر السابق.
([133]) انظر: كتاب الرجعة للأحسائي (ص:201) فصل في ذكر بعض ما جاء في رجعة أمير المؤمنين-صلوات الله عليه-وأنه دابة الأرض. وانظر: تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي (1/384)  وانظر: تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي (2/130) وانظر: تفسير فرات لفرات بن إبراهيم الكوفي (ص:373). وانظر: تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي (7/405). وانظر: التفسير الصافي للفيض الكاشاني (4/74).
([134]) انظر: تفسير القمي (2/85) وأصول الكافي (1/427)... عند تفسير آية الحج رقم:45.
([135]) انظر: تفسير القمي (2/344) وتفسير فرات (ص:177) والصافي (5/109).
([136]) انظر: الغيبة للنعماني (ص:54) ومرآة الأنوار (ص:182).

عدد مرات القراءة:
6099
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :