آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

موسوعة الملل والنحل - الشيعة ..
تمهيد:
 

 تتركز هذه الدراسة لهذه الفرقة في الرد على أولئك الذين أسسوا كثيراً من الأفكار الشيعية على محاربة الإسلام وأهله ببيان ضلالهم وبيان موقفهم من النصوص وموقفهم من الشعائر الإسلامية وموقفهم من أهل البيت ومن القرآن الكريم ومن الصحابة الكرام وغير ذلك من تعاليمهم.
وأيضاً لنضم أصواتنا إلى أصوات كثير من مفكري الشيعة كالدكتور موسى الموسوي وغيره من الذين تبين لهم حجم الخرافات الهائلة في المذهب الشيعي، وبعدهم عن تعاليم الإسلام المشرقة في كثير من المعتقدات، فجاشت نفوسهم بالرغبة في بذل النصح لهم وبيان الأخطاء الشيعية التي دونها علماؤهم في كتبهم من المتقدمين أو من المتأخرين.
إننا نحرص كل الحرص ونرغب أشد رغبة في عودة هؤلاء إلى الحق، وسنلتزم إن شاء الله ببيان الحق بدليله، مع الاستناد في تخطئتهم إلى كتبهم؛ لعله يتبين لهم أن ما هم عليه أكثره سراب مأخوذ عن أحد شخصين: إما رجل حاقد على الإسلام وأهله، وإما رجل قد اتخذ الخرافات ديناً، متعصب لما ألفى عليه آباءه و مشائخه. وقد أوجب الإسلام بذل النصح وبيان الحق وإقامة الحجة. والحق هو ما أثبته كتاب الله وأثبتته السنة النبوية، وما عداه باطل.
والشيعة –كطائفة ذات أفكار وآراء- غلب عليهم هذا الاسم وهم من أكذب الفرق على أئمتهم، ومن أخطرها على المسلمين، وذلك بسبب:
استعمالهم التقية المرادفة للكذب.
تظاهرهم بنصرة آل البيت، حيث انخدع بهم كثير من عوام المسلمين.
بغضهم لأهل السنة بسبب تعاليم خاطئة وضعها بعض كبرائهم نتج عنها نفور الشيعة وعدم الوصول –بعد محاولات كثيرة من جانب أهل السنة- إلى التقارب.
وقد قام التشيع في ظاهر الأمر على أساس الاعتقاد بأن علياً رضي الله عنه وذريته هم أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن علياً أحق بها من سائر الصحابة بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم، كما زعموا في رواياتهم التي اخترعوها وملأوا بها كتبهم.
ومن الملاحظ على هذه الفرقة أنها كانت باباً واسعاً لكل طامع في تحقيق أغراضه من أهل الأهواء:
إذ تشيع قوم إيماناً بأحقية أولاد علي بالخلافة حسبما سمعوا من النصوص التي لفقها علماء التشيع.
وتشيع قوم كرهوا الحكم الأموي ثم العباسي فقاموا بتلك الثورات العديدة التي سجلها علماء الفرق والتاريخ تحت غطاء دعوى التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وتشيع آخرون للانتقام من الإسلام كالباطنية.
وتشيع قوم لتحقيق مطامع سياسية كالمختار مثلاً.
ولأن الشيعة أيضاً لا يتحرون النصوص الصحيحة، ولا يهتمون بإيصال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا فإن أكثر أحاديثهم رُويت عن الأئمة.
ولأنهم كذلك أهل عاطفة نحو أهل البيت –فيما يظهرون للناس-، فلذا يكفي لتوثيق الشخص عندهم أن يكون ظاهره الغلو في أهل البيت، ويكون بذلك من الثقات الأثبات.

الفصل الأول
التعريف بالشيعة لغة واصطلاحاً، وبيان التعريف الصحيح
 
أولاً: في اللغة:
 
أطلقت كلمة الشيعة مراداً بها الأتباع والأنصار والأعوان والخاصة.
قال الأزهري: ((والشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة)).
وقال الزبيدي: ((كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة)).
 
استعمال مادة ((شيعة)) في القرآن الكريم:
 
وردت كلمة شيعة ومشتقاتها في القرآن الكريم مراداً بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعاني التالية:
1-بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس:
قال الله تعالى: (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا)  أي من كل فرقة وجماعة وأمة  .
2-بمعنى الفرقة:
قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء)  أي فرقاً  .
3-وجاءت لفظة أشياع بمعنى أمثال ونظائر:
قال تعالى: (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر)  أي أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية  .
4-بمعنى المتابع والموالي والمناصر  :
قال تعالى: (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه).
 
ثانياً: في الاصطلاح:
 
اختلفت وجهات نظر العلماء في التعريف بحقيقة الشيعة، نوجز أقوالهم فيما يلي:
أنه علم بالغلبة على كل من يتولى علياً وأهل بيته. كقول الفيروزأبادي: ((وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار اسماً لهم خاصاً)  .
هم الذين نصروا علياً واعتقدوا إمامته نصاً، وأن خلافة من سبقه كانت ظلماً له.
هم الذين فضّلوا علياً على عثمان رضي الله عنهما.
الشيعة اسم لكل من فضل علياً على الخلفاء الراشدين قبله رضي الله عنهم جميعاً، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة وكلها تعريفات غير جامعة ولا مانعة إلا واحداً منها.
مناقشة تلك الأقوال:
أما التعريف الأول: فهو غير سديد، لأنه أهل السنة يتولون علياً وأهل بيته، وهم ضد الشيعة.
وأما التعريف الثاني: فينقضه ما ذهب إليه بعض الشيعة من تصحيحهم خلافة الشيخين، وتوقف بعضهم في عثمان، وتولي بعضهم له كبعض الزيدية فيما يذكر ابن حزم  .
ثم أيضاً ما يبدو عليه من قصر الخلافة في علي فقط دون ذكر أهل بيته.
والتعريف الثالث غير صحيح كذلك؛ لانتقاضه بما ذهب إليه بعض الشيعة من البراءة من عثمان. كقوله كثير عزة:
برأت إلى الإله من ابن أروى           ومن دين الخوارج أجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق          غـداة دعي أمير المؤمنينا
ويبقى الراجح من تلك التعريفات الرابع منها لضبطه تعريف الشيعة كطائفة ذات أفكار وآراء اعتقادية .

الفصل الثاني
متى ظهر التشيع؟
 
اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعاً لاجتهاداتهم. وقد قدمنا بيان السبب في مثل هذا الخلاف، وحاصل الأقوال هنا:
1- أنه ظهر مبكراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى يديه حيث كان يدعو إلى التوحيد ومشايعة علي جنباً إلى جنب.
وقد تزعم هذا القول محمد حسين الزين من علماء الشيعة وغيره  . وهو ما ذكره النوبختي أيضاً في فرقه  ، وهو ما أكده أيضاً الخميني  في عصرنا الحاضر، بل ذهب حسن الشيرازي إلى القول: ((بأن الإسلام ليس سوى التشيع والتشيع ليس سوى الإسلام، والإسلام والتشيع اسمان مترادفان لحقيقة واحدة أنزلها الله، وبشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم))  .
2- أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سمّوا شيعة من ذلك الوقت  .
3- أنه ظهر يوم معركة صفين، وهو قول لبعض علماء الشيعة كالخونساري، وأبو حمزة، وأبو حاتم. كما قال به أيضاً غيرهم من العلماء، مثل ابن حزم، وأحمد أمين  .
4- أنه كان بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، وهو قول كامل مصطفى الشيببي وهو شيعي؛ حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص  .
5- أنه ظهر في آخر أيام عثمان وقوي في عهد علي  .
والواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة وكذب صريح لا يقبله عقل ولا منطق، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد، وإلى جمع الكلمة وإلى عدم التحزب، والقرآن والسنة مملوءان بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة.
وقد قال محمد مهدي الحسيني الشيرازي: ((وقد سماهم بهذا الاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال مشيراً إلى علي عليه السلام: ((هذا وشيعته هم الفائزون))  ، وهذا باطل.
ولعل الراجح من تلك الأقوال هو القول الثالث –أي بعد معركة صفين- حين انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئاً فشيئاً.. على أنه –فيما يبدو- لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للإمام علي وأهل بيته قبل ذلك – إذا جازت تسمية ذلك تشيعاً – لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت وإنما هم أعداؤهم والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف.

الفصل الثالث
المراحل التي مر بها مفهوم التشيع
 
كان مدلول التشيع في بدء الفتن التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي رضي الله عنه ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب ولو بالقوة.
وكان على هذا الرأي كثير من الصحابة والتابعين، حيث رأوا أن علياً هو أحق بالخلاقة من معاوية بسبب اجتماع كلمة الناس على بيعته، ولا يصح أن يفهم أن هؤلاء هم أساس الشيعة ولا أنهم أوائلهم، إذ كان هؤلاء من شيعة علي بمعنى من أنصاره وأعوانه.
ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن منهم بغي على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يعدُ وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة وقد قيل: إن علياً كان يدفن من يجده من الفريقين دون تمييز بينهم.
وقد أثمر موقف الإمام علي هذا فيما بعد، إذ كان تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية انطلاقاً من هذه المواقف الطيبة التي أبداها والده رضي الله عنهما.
ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي رضي الله عنه ومناصرته، إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل علي رضي الله عنه على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه  .
وقد كان المتشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين، فلم يكفروا واحداً من المخالفين لعلي رضي الله عنه ولا من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء.
وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحاب علي، قيل منهم أبو الأسود الدؤلي، وأبو سعيد يحيى بن يعمر، وسالم بن أبي حفصة، ويقال أن عبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وابن السكيت على هذا الاتجاه  .
ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرءون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل كسلمان الفارس، وأبي ذر، والمقداد، وعمار بن ياسر، وحذيفة.
وحكموا على كل من حضر ((غدير خم)) بالكفر والردة لعدم وفائهم –فيما يزعم هؤلاء – ببيعة علي وتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي في غدير خم المذكور.
وكان عبد الله بن سبأ هو الذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن وقال: ((لا تساكنني ببلدة أبداً)).
وأخيراً بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية علي. وقد تزعم هذه الطبقة ابن سبأ، ووجد له آذاناً صاغية عند كثير من الجهال، ومن الحاقدين على الإسلام. وقد أحرق علي رضي الله عنه بالنار كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر  وكان له مع ابن سبأ موقف نذكره بالتفصيل عند ذكر فرقة السبئية .

الفصل الرابع
أسماء الشيعة
 
الشيعة: وهو أشهر اسم من أسمائهم، ويشمل جميع فرقهم، ولا خلاف بين العلماء في إطلاقه عليهم كاسم علم.
الرافضة: وقد أطلقه عليهم بعض العلماء فجعله اسماً لجميع الشيعة.
الزيدية: وهي تسمية لبعض الناس يطلقونها على جميع الشيعة  .
وكل هذه الأسماء الثلاثة وردت من خلال كتابات بعض العلماء عن طائفة الشيعة، واختيار كل منهم للاسم الذي يطلقه عليهم لا أن هذه التسميات بالاتفاق أو بهذا الترتيب.
والواقع أن إطلاق اسم الرافضة على عموم الشيعة، بمن فيهم بعض فرقهم كالزيدية التي نشأت في نهاية القرن الأول للهجرة غير سديد، لأن التسمية -رافضة- إنما أخذت من قول زيد بن علي لبعض الشيعة: ((رفضتموني))(473) فسموا الرافضة.
وليس معنى هذا أنهم لم يكونوا على عقيدة الرفض بل هم رافضة، ولهذا طلبوا من زيد أن يكون رافضياً مثلهم فامتنع. لكن لم تجرِ هذه التسمية عليهم قبل ذلك، ومعنى هذا أن الشيعة كان لهم وجود قبل زيد تحت أسماء أخرى كما سيأتي بيانه.
وكذا إطلاق اسم الزيدية على جميع فرق الشيعة(473) يرد عليه اعتراض، فقد كانت الشيعة لهم وجود قبل زيد الذي تنسب إليه الزيدية متمثلاً في فرق السبئية والكيسانية.
ثم إن الزيدية لا تقول بكل مقالات الشيعة الغلاة، بل بينهما خلافات حادة في كثير من الآراء، وسباب كما ذكره البغدادي، وهو واضح من موقف زيد نفسه فلم يرفض زيد خلافة الشيخين ولم يسبهما.
ويتضح من هذا أن إطلاق اسم الشيعة على كل طوائف التشيع لا يرد عليه اعتراض إذا أريد به اسم علم، بغض النظر عن صدق هذا الاسم عليهم أو عدم صدقه، فقد يكون الاسم من المسلمين وصاحبه من الملحدين، وقد يكون العكس، فلا تأثير للأسماء في الحقيقة والواقع.

الفصل الخامس
فرق الشيعة
 
1- تمهيد.
 
 1- انقسمت الشيعة إلى فرق عديدة، أوصلها بعض العلماء إلى يقارب سبعين فرقة  .
وبدراسة تلك الفرق قد يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدَّعونه ويدَّعون التشيع، ومنهم دون ذلك، ويمكن أن نقتصر على دراسة أربع فرق كان لها دور بارز في العالم الإسلامي وهي:
- السبئية.
- الكيسانية.
- الزيدية.
- الرافضة.
والرافضة الاثنا عشرية هي الواجهة البارزة في عصرنا الحاضر للتشيع.
وقبل الخوض في تفاصيل تلك الفرق نذكر السبب في تفرق الشيعة ذلك التفرق، ونذكر أيضاً السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة.
 
2- السبب في تفرق الشيعة:
 
 من الطبيعي جداً أن يحصل خلاف بين الشيعة، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصاً حينما يكون الخلاف مراداً لذاته.
 
ونضيف إلى هذا أنه ربما يعود تفرق الشيعة إلى عدة أسباب بعضها ظاهر وبعضها غير ظاهر، ومن ذلك:
1- اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع:
إذ منهم الغالي المتطرف الذي يسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء، وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب، بل وإطلاق الكفر عليهم، مما يكون بعد ذلك هوة عميقة لاختلاف وجهات النظر، ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال، فلا يرى أن المخالفين لهم كفار وإن كانوا على خطأ كما يرى هؤلاء.
2- اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي.فمنهم من يقول هذا، ومنهم من يقول ذلك، كما سيتضح ذلك من دراستنا لهذه الطائفة حينما ندرس مواقف الاثني عشرية و الزيدية و النصيرية والباطنية في تعيين الأئمة، وكيفية تسلسلهم فيها.
3- كون التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب:
وحينما كان التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة، أو في الانتقام من الآخرين أو في حب الظهور - أحدث هؤلاء انشقاقاً كبيراً بين صفوف الشيعة حينما طلبوا تحقيق أغراضهم بالتظاهر بالتشيع لآل البيت، ثم البدء بما يهدفون إليه.
فمثلاً دخلت الباطنية عن طريقهم، وتزعم المختار عن طريقهم، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.
 
1- اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع:

إذ منهم الغالي المتطرف الذي يسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء، وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب، بل وإطلاق الكفر عليهم، مما يكون بعد ذلك هوة عميقة لاختلاف وجهات النظر، ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال، فلا يرى أن المخالفين لهم كفار وإن كانوا على خطأ كما يرى هؤلاء.
 
2- اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي.
 فمنهم من يقول هذا، ومنهم من يقول ذلك، كما سيتضح ذلك من دراستنا لهذه الطائفة حينما ندرس مواقف الاثني عشرية و الزيدية و النصيرية والباطنية في تعيين الأئمة، وكيفية تسلسلهم فيها.
 
3- كون التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب:
 
 وحينما كان التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة، أو في الانتقام من الآخرين أو في حب الظهور – أحدث هؤلاء انشقاقاً كبيراً بين صفوف الشيعة حينما طلبوا تحقيق أغراضهم بالتظاهر بالتشيع لآل البيت، ثم البدء بما يهدفون إليه.
فمثلاً دخلت الباطنية عن طريقهم، وتزعم المختار عن طريقهم، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.
 
3- عدد فرقهم:
 
وكشأن العلماء في اختلافهم في عدد الفرق نجدهم قد اختلفوا في عدد فرق الشيعة.
فالأشعري  مثلاً يذكر أنهم ثلاث فرق رئيسية، وما عداها فروع.
بينما نرى البغدادي  وهو يسمي الشيعة الروافض – أي بما فيهم السبئية و الزيدية- يعدهم أربعة أصناف والباقي فروعاً لهم.
ويعدهم الشهرستاني  خمس فرق والباقي فروعاً لهم.
وبعضهم يعدهم أكثر بكثير من هذه الأعداد كما قدمنا، والأقرب إلى الصواب أن يقال:إن من أكبر فرقهم أكثرهم نفوذاً ووجوداً في العالم الإسلامي إلى اليوم فرقة الإمامية الرافضة وفرقة الزيدية.
ومما لا شك فيه أن هذا الاختلاف تكمن وراءه أسباب. فما هي تلك الأسباب أو الظاهر منها؟
4- السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة؟
 
ذكرنا قبل قليل أن فكرة التشيع قد جذبت إليها كثيراً من أهل الأهواء والأغراض، وهؤلاء بدءوا يُدخلون في الإسلام ما لا يتفق مع الإسلام، بل يتفق مع هواهم، فأضافوا إلى الفكر الشيعي أفكاراً جديدة أسهمت في كثرة تفرق من ينتسب إلى التشيع.
وهذه الكثرة والظهور المتتابع جعلت العلماء لا يتفقون في عدهم لهم، ومن هنا بدأ علماء الفرق يسجلون ما يصل إليهم من عدد فرق الشيعة، فجاء عدّهم غير منضبط لتجدد الأفكار الشيعية وتقلبها.
وربما أيضاً لتباعد هؤلاء العلماء فيما بينهم، ولكثرة ظهور الفرق الشيعية أيضاً في تتابع لم يمكِّن العلماء من ملاحقته ورصده، بل وربما يوجد لكثير من هذه الفرق رغبة ملحة في صرف الأنظار عنهم فيحاولون زيادة التشويش لصرف التوجيه إليهم ودراستهم ومتابعة حركاتهم المريبة، ليتم لهم تنفيذ مآربهم بهدوء دون أن يفطن الناس لهم.
إضافة إلى ذلك التشويش الحاصل فعلاً في طريقتهم عند طباعة كتبهم بحيث لا يهتدي الشخص إلى المكان الذي يريد تسجيله عليهم للاختلاف البعيد بين طبعات الكتاب الواحد، واختلاف الصفحات.

الفصل السادس
دراسة أهم فرق الشيعة
 
1- السبئية:
 
 السبئية: هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي.
قيل إنه من الحيرة  بالعراق، وقيل –وهو الراجح- إنه من أهل اليمن من صنعاء  ، وقيل أصله رومي  . أظهر الإسلام في زمن عثمان خديعة ومكراً، وكان من أشد المحرضين على الخليفة عثمان رضي الله عنه حتى وقعت الفتنة.
وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ونشط في التنقل من بلد إلى بلد؛ الحجاز والبصرة والكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر وبها استقر، ووجد آذاناً صاغية لبثّ سمومه ضد الخليفة عثمان والغلو في علي، وهذا النشاط منه في نشر أفكاره مما يدعو إلى الجزم بأن اليهود يموِّلونه، إذ كلما طرد من بلد انتقل إلى آخر بكل نشاط، ولاشك أنه يحتاج في تنقله هو وأتباعه إلى من يموِّلهم وينشر آراءهم، ومن يتولى ذلك غير اليهود الذين آزروه في إتمام خطته ليجنوا ثمارها بعد ذلك الفرقة وتجهيل المسلمين والتلاعب بأفكارهم.
وقد بدأ ينشر آراءه متظاهراً بالغيرة على الإسلام، ومطالباً بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ إنه –كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن علياً هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء.
ثم دعا إلى القول بالرجعة  ، ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة.
وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: ((والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها))  .
وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: ((إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع)). واستدل بقوله تعالى: ((إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)  .
وقد كذب عدو الله وأخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك في أن المعاد هنا هو رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فلم يقل بهذا أحد من المفسرين، وإنما فسروا المعاد بأنه:
الموت.
أو الجنة.
أو أنه رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم القيامة.
أو رجوعه إلى مكة  .
وهي أقوال لكل واحد منها حظ من النظر بخلاف قول ابن سبأ، فإنه قول يهودي حاقد كاذب على الله دون مبالاة.
وقد تبرأ جميع أهل البيت من هذا اليهودي، ويذكر أن بعض الشيعة قد تبرأ منه أيضاً  .
 
موقف علي رضي الله عنه من ابن سبأ:
 
 اختلفت الروايات عن موقف علي رضي الله عنه من ابن سبأ حينما ادعى ألوهيته:
بعض الروايات تذكر أن علياً استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه في جملة سبعين رجلاً  .
وبعض الروايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول بألوهية علي إلا بعد وفاته، وهذا يؤيد الرواية التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله، وغلوه فيه  .
وبعض الروايات تذكر أن علياً علم بمقالة ابن سبأ في دعوى ألوهيته، ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة واختلاف أصحابه عليه، وخوفاً كذلك من شماتة أهل الشام.
وكان هذا بمشورة ابن عباس رضي الله عنهما، أو الرافضة كما قيل في هذه الرواية  .
والواقع أن الروايات التي تذكر أن علياً ترك ابن سبأ فلم يحرقه واكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه –أمر فيه نظر، بل غير وارد كما أتصور، إذ يستعبد- حسبما يظهر لي- أن يتركه علي يعيث في الأرض فساداً، ويدعوا إلى ألوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرأ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يكتفي بنفيه فقط إلى المدائن، وهو يعلم أنه باق على غلوه، وأنه سيفسد كل مكان يصل إليه.
ويمكن أن يقال –وهو أقل اعتذار: إنه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده؛ لأن ابن سبأ كان يرمي بها من خلف ستار.
أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي رضي الله عنه.
وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.
ومما يجدر التنبيه إليه وقوع أخطاء حول هذه الشخصية تناقلها بعض العلماء نبيِّنها فيما يلي:
1- أن بعض علماء الشيعة، ومن المستشرقين أيضاً من يحاول إنكار وجود ابن سبأ ويزعم أن شخصيته أسطورية منتحلة  .
وهؤلاء لا يوجد لهم مستند إلا شبهات واهية، وأصبح إنكارهم له أشبه ما يكون بإنكار ضوء الشمس في وسط النهار، إضافة إلى أن هذا الإنكار دعوى خطيرة، إذ لو صح التشكيك في وجوده لسهل التشكيك أيضاً في وجود غيره ممن امتلأت بهم مصادر المسلمين، ولعلها خطة يبيتها هؤلاء للوصول إلى هذا الهدف البعيد ليفقد المسلم بعد ذلك ثقته بتاريخه وفيما كتبه علماؤه، فيكذبهم أو يبقى في حيرة وشك.
2- وقع لبعض العلماء التباس بين عبد الله بن سبأ، وعبد الله بن وهب الراسبي  ، ورأى أنهما شخصية واحدة، وهذا خطأ ظاهر.
فإن الراسبي هو زعيم المحكمة الأولى –كما سبق-، وابن سبأ هو زعيم الحركة السبئية.
3- وجد من كلام بعض العلماء ما يشير إلى التفرقة بين ابن السوداء، وبين ابن سبأ  . والواقع الصحيح غير ذلك فإن ابن سبأ هو نفسه ابن السوداء كما يسميه بعضهم. ومن فرق بينهما فلاشتباه الأمر عليه.
وأما بالنسبة للرد على المسألة الأخيرة ((دعوى ألوهية علي)) فهي واضحة البطلان، فإن ادعاء الألوهية لأي شخص كلام ساقط يدل على نية خبيثة ومعتقد رديء أو جنون صاحبه.
ومثله الزعم بأن علياً لم يقتل، وأنه لا يجوز عليه الموت. وقد رد البغدادي في كتابه ((الفرق بين الفرق))  ، وكذا ابن حزم أيضاً  وغيرهما على مزاعم ابن سبأ بعدم موت عليّ بأدلة عقلية منها:
إن كان مقتول عبد الرحمن بن ملجم شيطاناً وليس بعليّ، فلم لعنتم ابن ملجم وقد قتل شيطاناً؟
قولكم: إن الرعد صوت علي، والبرق تبسمه أو سوطه يبطله أن البرق والرعد كانا موجودين ومعروفين منذ القدم، واختلف الفلاسفة قبل الإسلام في علتهما لا في وجودهما.
موسى وهارون ويوشع أعظم رتبة في نفس ابن سبأ واليهود من علي ... فلم صدقوا بموتهم ونفوا حلول الموت بعلي؟
دعواهم أن الأئمة ينبع لهم العسل والسمن من الأرض  -يكذبه أن الحسين وأصحابه بكربلاء قتلوا عطاشاً، ولم ينبع لهم الماء فضلاً عن السمن والعسل  .
زعمهم أن علياً في السحاب على حد ما قال إسحاق بن سويد  .
برئت من الخوارج لست منهم  
من الغزّال منهم وابن باب  
 
ومـن قـوم إذا ذكروا علياً  
يردون السلام على السحاب  
 
هذا الزعم يبطله أن السحاب متفرق فوق الأرض، يبدأ وينتهي في حركات متواصلة ومتقطعة..ففي أي سحاب يكون؟ وعلى أي أرض يستقر؟
ورغم تفاهة هذه الدعوى في علي رضي الله عنه إلا أنها وجدت مؤيدين ومناصرين، وقد صدق الله تعالى حين قال في وصف البشر حين يضلون الصراط المستقيم: (أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
ورغم تفاهة دعوى ابن سبأ في علي رضي الله عنه فقد ذكر علماء الفرق من الردود عليها والإلزامات الواردة عليها ما لا تستحق من الاهتمام.
 
2-الكيسانية:
 
بدأ ظهور هذه الفرقة بعد قتل الخليفة الراشد علي رضي الله عنه، وعرفوا بهذه التسمية واشتهروا بموالاتهم لمحمد بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وظهر تكونهم بعد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنهما  .
فحينما تم الصلح مالوا عن الحسن والحسين وقالوا بإمامة محمد بن الحنفية، وقالوا: إنه أولى بالخلافة بعد علي، وهو وصي علي بن أبي طالب، وليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه أو يخرج بغير إذنه.
وقالوا: إن الحسن خرج لقتال معاوية بأمر محمد بن الحنفية، وإن الحسين خرج لقتال يزيد بإذن ابن الحنفية، بل وقالوا بأن من خالف ابن الحنفية فهو مشرك كافر.
وفرقة من هؤلاء الكيسانية قالوا: إن الإمامة لعلي ثم الحسن ثم الحسين ثم لابن الحنفية لأنه أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن  .
وقد اختلف في كيسان زعيم الكيسانية:
فقيل إن كيسان رجل كان مولى لعلي بن أبي طالب.
وقيل: بل كان تلميذاً لمحمد بن الحنفية  .
وقيل: بل هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، وقد كان يلقب بكيسان  . وهذا غير صحيح لأن قيام الكيسانية كان قبل ظهور أمر المختار كما تقدم.
 
3-المختارية:
 
 كيف صارت الكيسانية مختارية؟
حينما تقرأ بعض كلام علماء الفرق تجد أن فيه مشكلة خفية وخلطاً في التسمية، إذ يجعل بعضهم الكيسانية هي نفسها فرقة المختارية التي تزعمها المختار ابن أبي عبيد كما فعل القمي وغيره  .
وبعضهم يجعل الكيسانية فرقة مستقلة، تزعمها رجل يقال له كيسان كما فعل الشهرستاني وغيره.
والذي يتضح لي أن الكيسانية عندما نشأت كانت فرقة مستقلة، تزعمهم رجل يسمى كيسان الذي هو تلميذ لمحمد بن الحنفية أو مولى لعلي، وحينما جاء المختار بن أبي عبيد انضم إليه هؤلاء وكونوا بعد ذلك فرقة المختارية...
ولقد كان لفرقة المختارية أحداث هامة في التاريخ بقيادة المختار. فمن هو المختار بن أبي عبيد الذي تلقفته الكيسانية للانقضاض به على قتله الحسين ابن علي رضي الله عنه؟
 
المختار بن أبي عبيد الثقفي:
 
 هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ولد في الطائف في السنة الأولى للهجرة، ووالده صحابي استشهد في معركة الجسر حينما كان قائداً لجيش المسلمين في فتح العراق، وقام بكفالة المختار عمه سعيد بن مسعود الثقفي الذي كان والياً على الكوفة لعلي رضي الله عنه.
وقد نشأ المختار على جانب من الذكاء والفطنة مراوغاً ماكراً غير صادق في تشيعه، وإنما كان يريد من ورائه تحقيق طموحه السياسي بأي وجه، وله مواقف تشهد بصحة هذا القول عنه ذكرها أهل التاريخ والفرق  .
وقد لقب بكيسان لأسباب هي:
منهم من يقول: إنه نسبة إلى الغدر  ، لأن كيسان في اللغة العربية اسم للغدر، وكان المختار كذلك.
أنه أطلق عليه هذا اللقب باسم مدير شرطته المسمى بكيسان  والملقب بأبي عمرة الذي أفرط في قتل كل من شارك ولو بالإشارة في قتل الحسين، فكان يهدم البيت على من فيه، حتى قيل في المثل: ((دخل أبو عمرة بيته)) كناية عن الفقر والخراب.
أنه أطلق على المختار هذا اللقب باسم كيسان الذي هو مولى علي بن أبي طالب  .
وذهب بعض الشيعة ومنهم النوبختي  إلى أن هذا اللقب أطلقه عليه محمد بن الحنفية على سبيل المدح، أي لكيسه، ولما عرف عنه من مذهبه في آل البيت؛ لأن الكيسانية زعموا أن محمد بن الحنفية هو الذي كلف المختار بالثورة في العراق لأخذ الثأر للحسين، وهذا ليس بصحيح كما سيأتي.
وقد كان للمختار أدوار مع ابن الزبير، وخاض معارك في العراق خرج منها ظافراً فأعجبته نفسه، وأخذ يسجع كسجع الكهان، ويلمح لأناس ويصرح لآخرين أنه يوحى إليه، فانفض عنه كثير من أصحابه، وقُتل في حربه مع مصعب بن الزبير سنة 67هـ ، وتفرق أتباعه  ، وصدق عليه الحديث الذي روته أسماء بنت أبي بكر وغيرها أنه كذاب ثقيف  .
 
محمد بن الحنفية:
 
 أما ابن الحنفية الذي جعله المختار واجهة له...فهو محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة، قيل: بنت جعفر، وقيل: بنت أياس الحنفية، وهي من سبي اليمامة في حروب الردة، صارت إلى علي. وقيل: إنها سندية وكانت أمة لبني حنيفة فنسبت إليهم.
ولد ابن الحنفية سنة 16هـ في عهد عمر بن الخطاب، ونشأ شجاعاً فاضلاً عالماً، دفع إليه أبواه الراية يوم الجمل وعمره 21سنة، وقد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف، ثم قصد عبد الملك بن مروان بالشام وتوفي سنة 81هـ قبل بالطائف، وقيل بأيلة من فلسطين، وقيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع، وهذا من تحريف الشيعة.
وبعد وفاته اختلف الشيعة فيما بينهم:
فذهب بعضهم إلى أنه مات وسيرجع. وذهب آخرون إلى أنه لا زال حياً بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلاً، والأخرى تفيض ماءً، عن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
وفي هذه الخرافات يقول السيد الحميري أو كثير عزة على رواية في قصيدة له:
ألا حي المقيم بشعـب رضوى  
واهد له بمنزله السـلاما  
 
وقل ياابن الوصـي فدتك نفسي  
أطلتَ بذلك الجبل المقاما  
 
وما ذاق ابن خـولة طعم موت  
ولا وارت له أرض عظاما  
 
لقد أمسى بجانب شعب رضوى  
تراجعه الملائكة الكـلاما  
 
وإن له لــــرزقاً كل يوم  
وأشربه يعل بها الطعـاما  
 
أضـر بمعشـر وآلوك مــنا  
وسموك الخليفة والإمـاما  
 
وعادوا فيك أهل الأرض طـرا  
مقامك عنهم سبعين عاما   
 
وقد اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى:
ذهب بعضهم –وأراد أن يقطع التساؤل- إلى القول بأن سبب حبسه سر الله، لا يعلمه أحد غيره، وهو تخلص من هذه الكذبة التي زعموها في حبسه.
وبعضهم قال: إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية، و طلبه الأمان له، وأخذه عطاءه.
بعضهم قال: إنه بسبب خروجه من مكة قاصداً عبد الملك بن مروان هارباً من ابن الزبير ولم يقاتله  .
والحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب في أن الله غضب على ابن الحنفية من مجرد زيارته لهؤلاء الحكام من المسلمين، والذين لهم يد مشكورة في انتشار رقعة الإسلام، فأوصل الله –بزعمهم- عقابه إلى هذا الحد من السنين الطويلة التي شكى منها الحميري سبعين عاماً، وقد بقي الكثير جداً والتي ستمتد إلى أن يغير هؤلاء الحمقى عقيدتهم هذه.
 
4-الزيدية:
 
بعد قتل الحسين بن علي  ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو.
 
وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنباً لمن نازعهم  ، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه  .
 
وقد أنجب أولاداً، منهم:
 
زيد بن علي بن الحسين.
 
محمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر.
 
عمر بن علي بن الحسين  .
 
وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟
 
فذهبت طائفة إلى أنها لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءاً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما –كما ترى الجارودية منهم  - ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد –كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي  -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.
 
وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر  . ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟
 
وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم ((أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصاً من بايعهم علي رضي الله عنه واعترف بإمامتهم))  .
 
هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين  :
 
المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
 
وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما.
 
وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعموماً فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة – يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أوالحسين  ، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.
 
زيد بن علي وهو الذي تنسب إليه الطائفة الزيدية:
 
وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي، ولد سنة 80هـ تقريباً، وتوفي سنة 122هـ، وأمه أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين فأنجبت زيداً  .
وكان زيد –كما تذكر الكتب التي تترجم له –شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى، واتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه  ، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له، وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: ((ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر)) كما يذكر ذلك أبو زهرة  .
 
موقفه من حكام بني أمية:
 
خرج زيد على الحكام الأمويين، وأشهر السلاح في وجوههم، فما هو الدافع لزيد على هذا الخروج؟ والجواب هو حسب ما قيل في بعض المصادر أن زيداً خرج على بني أمية منكراً للظلم والجور، وبعضها يذكر أنه لم يكن يريد الخروج، ولا طلب الخلافة، ولكن حدث في تصرف هشام بن عبد الملك وعماله إهانات وإساءة لزيد لم يطق أن يعيش معها مسالماً لهشام بن عبد الملك، وذلك أن زيداً أحس أن والي المدينة من قبل هشام ويسمى خالد بن عبد الملك ابن الحارث ووالي هشام على العراق يوسف بن عمر الثقفي يتعمدان الإساءة له، وربما تصور أن ذلك بإيعاز من الخليفة هشام، فقرر أن يذهب للشام ويشرح أمره لهشام ليزيل ما في نفسه من تخوف أن يثور عليه زيد.
لكن حدث ما لم يكن في حسبانه، فقد قابله الخليفة مقابلة غير لائقة به حاصلها: أن زيداً وقف بباب هشام فلم يؤذن له بالدخول مدة، فكتب له كتاباً يشرح أمره ويطلب الإذن له فكتب هشام في أسفل الكتاب: ارجع إلى أميرك بالمدينة. فعزم زيد على مقابلته وقال: والله لا أرجع إلى خالدا أبداً.
وأخيراً أذن له وقد رتب هشام الأمر، فوكل به من يحصي عليه جميع ما يقول، وحينما صعد زيد إلى هشام قال زيد: والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل. فلما مثل بين يدي هشام لم ير موضعاً للجلوس فيه حيث انتهى به المجلس، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله.
فقال هشام: اسكت لا أم لك. أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة وأنت ابن أمَة. فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لك جواباً إن أجبتك أحببتك به، وإن أحببت أمسكت- ولو أن هشاماً يريد العافية لقال له أمسك – فقال: بل أجب. فقال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أمَة لأم إسحاق، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبياً، وجعله للعرب أباً، وأخرج من صلبه خير البشر محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم تقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي؟
فقال هشام: اخرج.
فقال زيد: أخرج، ولا أكون إلا حيث تكره.
ومن هنا قرر أنه بين أمرين أحلاهما مر؛ فاختار الخروج  .
وكم أسديت له من النصائح للرجوع عن رأيه، ولكنه –وبدفع من الشيعة- واصل سيره إلى أهل الكوفة الذين عاهدوه على نصرته ثم نكسوا على أعقابهم حين تراءى الجمعان، جيش الخلافة وهؤلاء، وفي هذا الموقف الحرج قام هؤلاء وسألوه– ليأخذوا حجة في الهرب ولرداءة معتقدهم- قالوا له: إنا لننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب.
فقال زيد – دون نفاق - : إني لا أقول فيهما إلا خيراً، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيراً، وقد كانا وزيري جدي، وإنما خرجت على بني أمية الذي قتلوا جدي الحسين، وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ثم رموا بيت الله بالمنجنيق والنار.
فلما سمعوا هذا الجواب تفرقوا عنه ورفضوه. فقال لهم: رفضتموني؟
فسموا رافضة-، وبقي في شرذمة قليلة سرعان ما قضى عليهم يوسف ابن عمر، وقد قتل زيد ودفن في ساقية فاستخرجه يوسف وكتب إلى الخليفة، فأمره هشام أن يصلبه مدة وأن يحرقه، وتم ذلك فيما ذكره علماء الفرق والمؤرخين .
 
آراء زيد و الزيدية:
 
للشيعة عموماً آراء متضاربة متناقضة وأفكار تأثرت بجهات شتى من وثنية ومجوسية ويهودية ونصرانية إلا القليل منهم.
وأما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق والمؤرخين نوجزها فيما يلي:
في السياسة: يرى زيد جواز ولاية المفضول، أي إن الإمامة عنده ليست وراثة، فإذا اقتضت المصلحة تقديم المفضول فلا بأس بذلك، وكان مع تفضيله لعلي على أبي بكر يرى أن خلافة الشيخين خلافة صحيحة.
ولما قيل له في ذلك قال: ((كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلى أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين من دماء المشركين من قريش لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ...))  إلى آخر كلامه.
وفي هذا الجواب بعض الأمور التي فيها نظر، فإن الصحابة ما كانوا ليحقدوا عليه قتل أقربائهم من المشركين، وأما الشدة فإن عمر كان أشهر منه فيها وقد ولاه الصحابة أمرهم.
القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول الإمامية وبعض فرق الزيدية، فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي ما كان يتصرف إلا بوحي، ومن غير المعقول أن يختار الله ورسوله الأئمة ثم يجري عليهم الخطأ في أحكامهم وهم المرجع للدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن زيداً لم يلتفت إلى هذا القول الخاطئ والاعتقاد الباطل فيما قيل عنه  ؛ إذ لم تثبت العصمة لأحد غير الأنبياء فيما كلفوا بتبليغه.
لم يقل بالمهدي المنتظر ولا بالغائب المكتوم  .
وهي من عقائد الشيعة الأساسية، فكل طائفة منهم لها مهدي وغائب مكتوم، وتفرقوا في هذه الخرافة طوائف متعارضة: فالمهدي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية، وعند الاثني عشرية محمد بن الحسن العسكري، وعند بقية طوائفهم أئمة مهديون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلاً بزعمهم.
وسبب هذه الخرافة أنهم يعتقدون أن لآل البيت مزية عن غيرهم فهم يحيون قروناً، وأن الخلافة لا تخرج من أيديهم سواء كانوا ظاهرين أو مستترين، ولم يلتفت زيد إلى وجود مهدي سيخرج، كما يذكر عنه أبو زهرة  .
والواقع أن أهل السنة يؤمنون بمجيء مهدي في آخر الزمان على ما بينته الأحاديث  ، لكن هؤلاء الشيعة استغلوا هذه القضية استغلالاً خاطئاً، وقررها علماؤهم وزعماؤهم لأغراض سياسية أكثر منها دينية.
حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين تبعاً لرأي المعتزلة: وقيل: إنه خالفهم في تخليده في النار، وقال: لا يخلد في النار إلا غير المسلم  هكذا ذكر عنه أبو زهرة.
ولكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج  والمعتزلة، وإنهم مجمعون على ذلك.
وأهل الحق يقولون: هم تحت المشيئة، ولا يقولون بحتمية دخولهم النار ولا بتخليدهم فيها.
قال بالإيمان بالقضاء والقدر من الله تعالى، وأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة واختيار بتمكين الله له، وبها يحاسب فيثاب أو يعاقب كما يذكره عنه أبو زهرة  رغم أن الزيدية معتزلة في الأصول بسبب تلمذة زيد لواصل بن عطاء الغزال زعيم المعتزلة.
لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله – على حسب ما يحدث-، وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه  ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا .
لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيراً من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت  ، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.
ولكن: هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد.
والجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين  ، وقالوا بالرجعة  وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، و السليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية. وأشهرها الجارودية.
 
5- الرافضة:
1 - معنى الرافضة لغة واصطلاحاً:
 
الرفض في اللغة يأتي بمعنى الترك. يقال: رفض يرفض رفضاً ، أي ترك.
وعرفهم أهل اللغة بقولهم: ((و الروافض كل جند تركوا قائدهم))  ، هذا هو معنى الرفض في اللغة.
وأما في الاصطلاح: فإنه يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة، وزعموا أن الخلافة في علي وذريته من بعده بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خلافة غيرهم باطلة.
 
2 - سبب تسميتهم بالرافضة:
 أطلقت هذه التسمية على الرافضة لأسباب كثيرة:
1-قيل: إنهم سموا رافضة لرفضهم إمامة زيد بن علي، وتفرقهم عنه كما تقدم  .
2-وقيل: سموا رافضة لرفضهم أكثر الصحابة، ورفضهم لإمامة الشيخين  .
3-وقيل: لرفضهم الدين  .
ولعل الراجح هو الثاني، ولا منافاة بينه وبين الأول، لأنهم كانوا رافضة يرفضون الشيخين وقد رفضوا زيداً كذلك إذ لم يرض مذهبهم.
 
3 - وجود الرافضة قبل اتصالهم بزيد:
 
وجدت هذه الطائفة قبل انضمامهم لزيد بن علي، وكانت عقيدتهم هي الرفض، ولهذا طلبوا من زيد أن يوافقهم على أهوائهم ويتبرأ من الشيخين فخيب آمالهم وانفصلوا عنه. وسبب ذلك يعود إلى تشبعهم بأفكار اليهودي ابن سبأ، وانحرافهم التام عن التشيع لأهل البيت الذي كان عبارة عن الحب والمناصرة.
 
4 - أسماؤهم قبل اتصالهم بزيد:
ومن أسمائهم في تلك الفترة:
1-الخشبية.
2-الإمامية  .
وسبب تسميتهم بالخشبية: أنهم – كما قيل- كانوا يقاتلون بالخشب ولا يجيزون القتال بالسيف إلا تحت راية إمام معصوم من آل البيت.
وسبب تسميتهم بالإمامية: لزعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه نصاً ظاهراً ويقيناً صادقاً، ولم يكتف فيه بالوصف بل صرح بالاسم لعلي ولأولاده من بعده –كما يدعي هؤلاء.
 
5 - فرق الروافض:
 
 لقد تفرقت الشيعة الروافض إلى أقسام كثيرة لم يتفق العلماء على عددها، ولا على اعتبار من هم الأصول ومن هم الفروع منهم. ولا حاجة إلى التطويل بذكر جميع تلك الفرق الأصول والفروع؛ إذ الكل يجمعهم معتقد واحد حول الإمامة وأحقية علي بها، وأولاده من بعده، ورفض من عداهم.
وأشهر فرق الروافض: الشيعة الاثنا عشرية –كما سندرسهم بالتفصيل- ، وفرقة أخرى منهم تسمى المحمدية.
وسنقتصر على دراسة هاتين الطائفتين ليتضح من خلالهما مدى تناقض الشيعة في عقائدهم الهامة مثل الإيمان بالمهدي  والرجعة  وغير ذلك من عقائدهم، إضافة إلى أن هذه الفرقة لا تزال طائفة منهم – وهم الذين صدقوا بقتل زعيمهم الذي ينتسبون إليه- النفس الزكية- يأتون إلى قبره- الذي ظنوا بأنه دفن في مكانه ذلك –يأتون إليه ويتمسحون به ويدعون عنده إلى اليوم.
المحمدية: خلاصة أمر هذه المحمدية أنهم طائفة يعتقدون أن الإمام والمهدي المنتظر هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي، ويعرف بالنفس الزكية.
ولد محمد سنة 93هـ  ، ويوصف بأنه كان فاضلاً صاحب عبادة وورع، ولذا أطلق عليه لقب النفس الزكية.
خرج بالمدينة المنورة سنة 145هـ على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى الهاشمي، فدارت المعركة على محمد فسقط قتيلاً بعد مدة قليلة من إعلان خروجه، وقد احتز عيسى رأس محمد وأرسله إلى أبي جعفر المنصور  جرياً على العادة التي سنها الأمويون من قبل لإرهاب المخالفين.
ومما يجدر ذكره أن شخصاً ماكراً اسمه المغيرة بن سعيد العجلي كانت له آراء ضالة استغل توجه الناس إلى محمد بن علي بن الحسن فأخذ يدعو الناس إلى البيعة لمحمد، وجدَّ في ذلك، وزعم للناس أن المهدي المنتظر قد خرج، وأنه محمد بن الحسن، وبشر الناس بأن ملكه سيمتد طويلاً ويعيد الأمور إلى نصابها ويملأ الأرض عدلاً، وأن على الجميع أن يبادروا بالطاعة والانطواء تحت لوائه للقيام بواجبهم نحو المهدي.
وحينما قتل محمد في أول لقاء مع عيسى بن موسى أسقط في يد أتباعه من هؤلاء الحمقى الذين صدقوا أقواله وانقسموا فيما بينهم، فطائفة تبرأت من المغيرة وقالوا: لا يجوز لنا متابعته بعد أن ظهر كذبه، فإن محمد بن عبد الله ابن الحسن مات مقتولاً ولم يملك ولا يملأ الأرض عدلاً، ولو كان هو المهدي لتكفل الله بظهوره.
وطائفة أخرى –لأغراض في أنفسهم ولبقاء شوكتهم- استمروا على الولاء للمغيرة ولمحمد بن عبد الله بن الحسن، ولجئوا إلى أقوال السبئية، فقالوا: إن محمداً لم يقتل، وإنما المقتول كان شيطاناً تصور للناس في صورة محمد بن عبد الله بن الحسن، وأن محمداً لا يزال حياً في جبل حاجر بنجد، ولا بد أن يظهر مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلاً، وأن البيعة ستعقد له بين الركن والمقام في بيت الله الحرام بمكة  .
وقد ذكر لي بعض أهل المعرفة أن جماعة من الشيعة يأتون إلى مكان في المدينة المنورة خلف مسجد ثنية الوداع لزيارته لاعتقادهم أنه قبر محمد بن عبد الله بن الحسن، وقد أزيل هذا المكان في مشروع. ويظهر أن هؤلاء الشيعة هم من القسم الذين صدقوا بموته وفارقوا المغيرة.
وقد استمر المغيرة على ضلالاته حتى قتله خالد بن عبد الله القسري.
2-الاثنا عشرية:
هذه هي الواجهة الرئيسية والوجه البارز للتشيع في عصرنا الحاضر وهم القائمون على نشر هذا المذهب الرافضي والممول له بشتى الطرق والأساليب، وقد تحقق لهم الكثير مما أرادوه في العالم الإسلامي وذلك لما يبذلونه من مساعدات مادية ومعنوية.
فتعتبر هذه الطائفة أشهر فرق الشيعة، وأكثرها انتشاراً في العالم، وإليها ينتمي أكثر الشيعة في إيران والعراق وباكستان وغيرها من البلدان التي وصلت إليها العقيدة الشيعية، ولهم نشاط ملموس في كثير من البلدان في الآونة الأخيرة؛ حيث توغلوا إلى أماكن من بلدان المسلمين ما كان لهم فيها ذكر.
وهم مجموعة من الطوائف المختلفة الآراء بعضها معلن وبعضها مستتر، ويجمعهم هدف عام واحد وهو علو المذهب الاثنا عشري الجعفري الذي زعم الخميني أن أتباعه يبلغون 200 مليون شيعي، كان النواة الأولى فيها لمذهب التشيع هو الرسول وعلي بن أبي طالب و خديحة، حيث بدأ الرسول – حسب زعمه- يدعو للتشيع من نقطة الصفر  .
 
أسماؤهم وسبب تلك التسميات:
 
 للاثنا عشرية أسماء تطلق عليهم، بعضها من قبل مخالفيهم وبعضها من قبلهم هم، وهذه الأسماء هي:
الاثنا عشرية  .
وسبب تسميتهم بها لاعتقادهم وقولهم بإمامة اثني عشر رجلاً من آل البيت، ثبتت إمامتهم –حسب زعمهم- بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وكل واحد منهم يوصي بها لمن يليه.
وأولهم: علي –رضي الله عنه- و آخرهم محمد بن الحسن العسكري المزعوم الذي اختفى في حدود سنة 260هـ ، وسيعود بزعمهم ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويسير الخير بين الناس وافراً إلى آخر مزاعمهم الكثيرة، وفيه قال الشيرازي: ((كما تسمى الشيعة بالاثني عشرية لأنهم يعتقدون بإمامة الأئمة الاثني عشرية))  .
وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر هم:
علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- .
الحسن بن علي –رضي الله عنه- .
الحسين بن علي –رضي الله عنه- .
علي بن الحسين.
محمد بن علي بن الحسين الباقر.
جعفر بن محمد بن الحسين –أبو عبد الله- الصادق- .
موسى بن جعفر الكاظم.
علي بن موسى –الرضي- .
محمد بن علي –الجواد- .
علي بن محمد الهادي.
الحسن بن علي العسكري.
محمد بن الحسن العسكري الغائب الموهوم، كما يسميه الشيخ إحسان إلهي –رحمه الله تعالى- .
ومن الملاحظ أن الشيعة الاثني عشرية حصروا الإمامة في أولاد الحسين بن علي دون أولاد الحسن –رضي الله عنهما-، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تزوج الحسين بن علي بنت ملك فارس يزدجرد، ومجيء علي بن الحسين منها.
2-الجعفرية:
نسبة إلى جعفر بن محمد الصادق الذي بنوا مذهبهم في الفروع على أقواله وآرائه –كما يزعمون- وهو بريء من أكاذيب الشيعة هذه، فإنهم يسندون إليه أقوالاً واعتقادات لا يقول بها من له أدنى بصيرة في الإسلام،فكيف به؟
وهذا الاسم من أحب الأسماء إليهم بخلاف تسميتهم بالرافضة، فإنهم يتأذون منه، وهم أحق بتسميتهم بالرافضة لا الجعفرية؛ لأنهم لا يعرفون مذهب جعفر الصادق، وإنما هي تخرصات جمعوها، وتلفيقات استحسنوها ثم نسبوها إليه  ، وأكثرها مما لا يرضي الله ورسوله، بل ولا يقوله عاقل ولا طالب علم يعرف الشريعة الإسلامية، ومع ذلك يتبجح الشيعة بانتسابهم إليه ظلماً وزوراً.
يقول الخميني مفتخراً: نحن نفخر بأن مذهبنا جعفري ففقهنا هذا البحر المعطاء بلا حد، وهو من آثار جعفر الصادق  .
ويقول الشيرازي: كما تسمى الشيعة بالجعفرية لأن الإمام جعفر بن محمد الصادق –ع- تمكن أن يوسع نشر الإسلام أصولاً وفروعاً وآداباً وأخلاقاً، وأما سائر الأئمة فلم يتمكنوا من ذلك لما كانوا يلاقونه من الاضطراب، كما في زمان علي والحسن والحسين. –ع-؛ والكبت والإرهاب من أيدي الخلفاء الأمويين والعباسيين.
لكن الإمام الصادق –ع- حيث كان في زمن التصادم بين بني أمية وبني العباس اغتنم الموقف فرصة لنشر حقائق الإسلام بصورة واسعة، والشيعة أخذوا منه أكثر معالم الدين، ولذا نسبوا إليه  .
3-الرافضة:
الرافضة – أو الروافض- وهو اسم غير محبوب لديهم وقد سموا به، إما:
1- لأنهم رفضوا مناصرة زيد بن علي –كما تقدم -.
2- أو لرفضهم أئمتهم وغدرهم بهم.
3- أو لرفضهم الصحابة وإمامة الشيخين.
4- أو لرفضهم الدين  .
5- وهناك تعليل لبعض الشيعة وهو أنهم سموا بهذه التسمية من قبل خصومهم للتشفي منهم.
ولكن توجد رواية في الكافي عن جعفر بن محمد أن الله هو الذي سماهم رافضة، وهذا ينقص ما زعموه أنهم لا يستحقون هذه التسمية. وكل تلك التعليلات غير الخامس تصدق عليهم.
جاء في الكافي عن محمد بن سليمان عن أبيه أنه قال: قلت لأبي –عبيد الله – جعفر_: جعلت فداك إنّا قد نبزنا نبزاً أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت به الولاة دماءنا قال: فقال أبو عبد الله –ع- الرافضة؟ قلت: نعم. قال لا والله ما هم سموكم به ولكن الله سماكم به  .
4-الإمامية:
إما نسبة إلى الإمام ( الخليفة) لأنهم أكثروا من الاهتمام بالإمامة في تعاليمهم كما هو واقع بحوثهم.
أو لزعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي وأولاده.
واختار هذا التعريف الشهرستاني  ، وهو التعريف الذي ذكره الشيرازي منهم حيث قال: وتسمى الشيعة بالإمامية لأنهم يعتقدون بإمامة علي –أمير المؤمنين- وأولاده الأحد عشر  .
أو لانتظارهم إمام آخر الزمان الغائب المنتظر –كما يزعمون-  .
5-الخاصة:
وهذه التسمية هم أطلقوها على أنفسهم وأهل مذهبهم.
وقد ذكر العلماء كثيراً من الأمور التي شابه الشيعة اليهود فيها  ، ومن ذلك تسميتهم لأنفسهم الخاصة، ومن عداهم العامة كما فعلت اليهود حينما سموا أنفسهم –شعب الله المختار-، وسموا من عداهم- الجوييم أو الأمميين-وتوجد بينهم وبين اليهود مشابهات في أشياء كثيرة سنذكر بعضها بعد قليل.
 
سبب انتشار مذهب الرافضة وأماكن انتشارهم:
 
 لقد انتشر هذا المذهب الرديء انتشاراً واسعاً، وسبب ذلك يعود –فيما يظهر لي- إلى أمور من أهمها:
جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم الإسلامي.
وإلى جهلهم بحقيقة مذهب الرافضة.
وإلى نشاط هؤلاء الروافض في نشره بشتى الوسائل.
وقد اغتر بهم كثير من المسلمين متناسين أو جاهلين أنه لا فائدة للإسلام أو للمسلمين من شخص يدعي الإسلام ثم يلعن الصحابة ويكفرهم ويحكم عليهم بالردة، ويرى بأن القرآن فيه تحريف وزيادة ونقص، ثم ينتظر المهدي الذي يأتي ويسفك دماء أهل السنة بدون رحمة، كما قرروه في كتبهم تنفيساً عن أحقادهم عليهم.
 
أهم الأماكن التي انتشر فيها هذا المذهب:
1- إيران: وهو المذهب الرسمي للدولة، وقد أعلن الخميني في دستورهم أن دين الدولة يقوم على المذهب الجعفري.
2- العراق.
3- الهند.
4- باكستان.
وفي هذه البلدان أعداد منهم، وقد انبثوا في بقاع من سوريا ولبنان ودول الخليج، وكثير من البلدان الإسلامية مستغلين غفلة أهل السنة.
ولم أثبت هنا أعدادهم في تلك البلدان لعدم اقتناعي بصحة تلك الأعداد التي تذكر عنهم؛ لما يحصل في الغالب من مغالطات في ذكر عدد نسبة السنة أو الشيعة في أي بلد لأغراض سياسية ودعائية.
 
فرق الاثني عشرية وانقسامها:
 
 انقسمت الشيعة الاثنا عشرية إلى فرق كثيرة  ، من أهمها وأشدها خطراً وأكثرها نفوذاً وشوكة وتأثيراً في المجتمع الشيعي، ومن أشدها نشاطاً في دعوى ظهور المهدي: الشيخية و الرشتية، بغض النظر عن الخلاف بينهم وبين الاثني عشرية.
1-الشيخية:
قال الألوسي: وقد يقال لهم الأحمدية  ، وهي طائفة تنتسب إلى رجل يقال له الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي البحراني، المولود سنة 1166هـ، والمتوفى سنة 1243هـ ، وهو شيخ ضال ملحد، له آراء كفرية وزندقة ظاهرة، ومهد السبيل بآرائه لظهور ملاحدة جاءوا بعده.
وأما بالنسبة للشيعة فقد مجدوه، وذكروا له ألقاباً هائلة من التبجيل والتعظيم، فأطلقوا عليه –كذباً وزوراً- ترجمان الحكماء، لسان العرفاء، غرة الدهر، فيلسوف العصر ...إلخ.
وقد عاش الإحسائي كاتباً ومدرساً في مدن الشيعة الهامة، مثل كربلاء و طوس وغيرهما من البلدان، ونشر أفكاره ومعتقداته الضالة، وكون له أتباعاً كان لهم أثر في قيام حركات أخرى كالبابية والبهائية.
أهم معتقداته:
زعم أن الله –تعالى عن قوله- تجلى في علي وفي أولاده الأحد عشر، وأنهم مظاهر الله، وأصحاب الصفات الإلهية، وهي عقيدة حلولية مستمدة من عقائد البراهمة وغلاة الصوفية.
أرجع وجود هذا الكون وما فيه إلى وجود الأئمة، وأنهم هم العلة المؤثرة في وجوده إذ لولاهم ما خلق الله شيئاً، وبمثل هذا قال الغلاة عبارتهم المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم – بما لا يرضاه-: ((لولاك لولاك ... لما خلقت الأفلاك)) وهو غلو فاحش يجب التوبة منه.
وزعم في محمد بن الحسن العسكري المهدي المزعوم عند الشيعة مزاعم غريبة، منها أن المهدي المذكور يتجلى ويظهر في كل مكان في صورة رجل يكون هو المؤمن الكامل، أو الباب إلى المهدي، وتحل فيه روح المهدي، ثم ادعى لنفسه وجود هذه الصفة فيه، وضلل كثيراً ممن سار على شاكلته إلى أن هلك.
2-الرشتية:
وبعد هلاك الشيخ أحمد الإحسائي قام بأمر الشيخية أحد تلامذته وخريجيه، ويسمى كاظم الحسنى الرشتي  سنة 1242هـ .. ونهج نفس المنهج والطريق التي عليها سلفه في كثير من المسائل، وخالفه في أخرى، إلا أنه زاد الطين بلة حين: إنه حل فيه روح الأبواب كما حل في الإحسائي، ولكن آن الأوان لانقطاع الأبواب ومجيء المهدي نفسه.
ومن هنا بدأ يلتمس ظهور المهدي، وهو في الحقيقة إنما بحث عن صيد فوجده، حيث وقع اختياره على شخصية من تلاميذه ليجعل منه المهدي المنتظر بعد أن لمس أن هذه الدعوى يمكن أن تجد لها أتباعاً.
وقد نشر الرشتي مذهبه الفاسد حتى صارت له أماكن كثيرة وأتباع كثيرون من شيعة إيران وعربستان وأذربيجان والكويت، وانتشرت أفكاره أيضاً في الهند وباكستان، وافتتحت فيهما مراكز كثيرة، وتأتيهم المساعدات من تلك الأماكن التي وصل انتشار الشيخية إليها.
وهناك فرقة أخرى هي محل نظر في إلحاقها بالشيعة الاثني عشرية أو الصوفية، وتسمى النوربخشية نسبة إلى رجل يسمى محمد نور بخش القوهستاني المولود سنة 795 هـ  .

الفصل السابع
إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للرافضة
 
للرافضة آراء اعتقادية كثيرة لا يتسع المقام هنا لبسطها، إلا أننا سنقتصر في دراستنا لآرائهم على أهم المسائل الاعتقادية عندهم، والتي كان لها أثر هام في تباعدهم عن هدي الكتاب والسنة، وطريقة أهل الحق، وسنقتصر على المسائل الآتية على سبيل الإيجاز:
قصر استحقاق الخلافة في آل البيت. علي وذريته رضي الله عنهم، وأنها كانت بنص من النبي صلى الله عليه وسلم فيهم.
دعواهم عصمة الأئمة والأوصياء.
تدينهم بالتقية.
دعواهم المهدية.
ودعواهم الرجعة.
موقفهم من القرآن الكريم.
موقفهم من الصحابة.
القول بالبداء على الله تعالى.
وتوجد لهم آراء أخرى –كما ذكرنا- مثل دعوى النبوة في بعض من يتشيعون لهم... ومثل القول بالتناسخ والحلول، وغير ذلك. وهذه الآراء – الظاهر سقوطها وبطلانها- توجد في فرقهم القديمة والحديثة، وقد تخرج بعض فرقهم عن رأي وتلتزم بآخر لايقل عنه سوءاً وضلالاً إلا من اعتدل منهم، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق وهم قليل.
 
1- موقفهم من الخلافة والإمامة:
 
هذه القضية هي الشغل الشاغل لهم، وهي مركز بحوثهم، ومن أهم الأسس لعقيدتهم، وأكثر المسائل الفرعية ترجع إليها، وأهم ما يدور من الخلاف بينهم وبين أهل السنة، أو فيما بينهم إنما يدور حولها.
ويعتبر الشيعة الإمامة وتسلسلها في آل البيت ركناً من أركان الإسلام، ويعتقدون أنها منصب ثبت من عند الله تعالى، يختار الله الإمام كما يختار الأنبياء والمرسلين.
و الاثنا عشرية يحصرونها في علي وفي أولاده، ولا يصححونها في غيرهم.
وفيما يلي نستعرض أهم آرائهم فيها:
الإمام له صلة بالله تعالى من جنس الصلة التي للأنبياء والرسل  :
روى الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: ((أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة))  .
وفي هذا يروي الكليني في كتابه الكافي: ((أن الحسن بن العباس المعروفي كتب إلى الرضا يقول له: ((جعلت فداك، أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟)).
قال: فكتب أو قال: ((الفرق بين الرسول والنبي والإمام، أن الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى منامه نحو رؤيا إبراهيم، والنبي ربما سمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص))  .
أي أن الإمام- حسب هذا الكلام- يوحى إليه، وهذا خلاف ما يعتقده المسلمون من انقطاع الوحي بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الشيعة –وهم يقررون أن رتبة الإمام لا يصل إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل –كما ادعى الخميني في هذا العصر  -لا يمنعهم مانع من هذا الادعاء.
الإيمان بالإمام جزء من الإيمان بالله:
((روى أبو حمزة قال: قال لي جعفر ع: إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً.
قلت: جعلت فداك .فما معرفة الله؟
قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله –ع- وموالاة علي –ع- والائتمام به وبأئمة الهدى ع، والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم... هكذا يعرف الله عز وجل))  .
ومن الذي أخبرهم أن معرفة الله لا تكفي بدون معرفة الإمام؟! ومتى كانت معرفة أهل البيت من أركان الإيمان بالله تعالى؟!
حرفوا معاني القرآن الكريم إلى هواهم في الأئمة، ومن ذلك:
أ- تفسيرهم لقول الله عز وجل: (وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس)، النور: الإمام علي والأئمة من بعده، كما فسره أبو عبد الله –حسب زعم الكليني  .
ب- تفسيرهم لقول الله عز وجل: ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزعٍ يومئذ آمنون (89) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار)  الحسنة: معرفة الولاية وحب آل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغض آل البيت، كما فسرها علي بن أبي طالب لعبد الله الجدلي، كما يزعم الكليني  .
ج- تفسيرهم لقول الله عز وجل: (ولكل قوم هاد)  أي إمام يهديهم ابتداءً بعلي وانتهاءً بالمهدي  .
إلى غير ذلك من الآيات التي فسروها بمثل هذه المعاني الباطلة في كتبهم المعتبرة، وأهمها الكافي.
4- زعموا في الأئمة أنهم هم الذين جمعوا القرآن كله كما أنزل  ولا يعترفون بغير ذلك، وجحدوا جهود الخليفة الراشد أبي بكر رضي الله عنه، وأبيِّ بن كعب، وغيرهما من خيار الصحابة رضي الله عنهم.
5- الأئمة عندهم اسم الله الأعظم  ، وعندهم الجفر وهو وعاء من أدم – فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، وعندهم مصحف فاطمة، وفيه مثل قرآننا ثلاث مرات، وليس فيه من قرآننا حرف واحد  ، وأن الأئمة لا يموتون إلا بمشيئتهم واختيارهم  .

6- وأن الإمام إذا مات لا يغسله إلا الإمام الذي يليه، وهو أكبر أولاده  .
ومن خرافاتهم في خلق الإمام من الإمام ما يرويه يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله أنه قال: ((إن الله عز وجل، إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكاً وأخذ شربة من ماء تحت العرش، ثم أوقعها أو دفعها إلى الإمام فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوماً لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك.
فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فكتب على عضده الأيمن ((وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته)). فإذا قام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة مناراً ينظر به إلى أعمال العباد  . وهذا منتهى الكذب فلا يعلم بأعمال العباد إلا الذي خلقهم، وهذا المنار المزعوم لا وجود له إلا في أذهانهم.
وإذا كانت هذه الرواية في الكافي، فإن رواية أخرى هي أيضاً في نفس هذا الكتاب تناقض هذه الرواية حيث تقول: ((روى غير واحد من أصحابنا أنه قال –أي جميل بن دراج-: لا تتكلموا في الإمام فإن الإمام يسمع الكلام وهو في بطن أمه))  . إلى آخر ترهاتهم ومبالغاتهم الباطلة في الأئمة.
وجميع العقلاء –وعلى رأسهم أهل السنة- يعرفون أن الخليفة إنسان ككل الناس، يولد كما يولدون، ويعلم أو يجهل كما يعلمون ويجهلون، ليس له مزية إلا أن كفايته وأخلاقه جعلت الناس يختارونه لتنفيذ الأحكام فيما بينهم، فإذا جار وخرج عن حكم الله متعمداً فلا طاعة له.
أما عند الشيعة فالخير ما فعله الإمام، والشر ما تركه أياً كان ذلك.
ومعلوم أن عقيدتهم في الإمام تشل الفكر وتميته وتعطي للحاكم سلطة لا حد لها ولا حصر، فالعدل ما حكم به مطلقاً، والجور ما لم يحكم به بغض النظر عن صواب الحكم أو خطئه، فهم المشرعون وهم الحاكمون، والله عز وجل حين قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي...)  لم يشمل تشريعات الأئمة حسب معتقد هؤلاء، حيث جاء هؤلاء الأئمة بتشريعات- حسب ما يروونه عنهم- لم يأت بها الشرع من قبل.
والشيعة حين قصروا استحقاق الخلافة في علي رضي الله عنه وفي الأئمة من بعده تلمسوا لهم شبهاً كثيرة ودعاوى مردودة، على أن ما ذهبوا إليه هو الصواب كما يرون  . نذكر منها ما يلي:
قالوا: إن أمر الإمامة لا يحتمل عدم البيان، والرسول صلى الله عليه وسلم بعث لرفع الخلاف، فلا يجوز أن يترك بيان الإمام الذي يليه إلى اختلافات الناس واجتهاداتهم  .
يستدلون ببعض الروايات الواردة في فضائل علي رضي الله عنه ومن ذلك:
أ - ((من كنت مولاه فعلي مولاه))  .
ب - ((أقضاكم علي))  .
ج - ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))  زاد الرافضة في الحديث ((إنه لا ينبغي أذهب إلا وأنت خليفتي))  .
استدلوا ببعض الاستنباطات من وقائع يزعمون أنها كانت من النبي صلى الله عليه وسلم تشير إلى خلافة علي منها:
أ- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر على علي أحداً من الصحابة، فحيثما انفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أو سفر كان هو الأمير  .
ب- أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل علياً بسورة براءة ليقرأها على الناس في الحج مع أن أمير الحج هو أبو بكر رضي الله عنه حينئذ، فأرجعه كما يزعم عبد الواحد الأنصاري  .
والواقع أن فضائل الإمام علي مما يتباهى به أهل السنة، ويحرصون على ذكرها، إلا أنه ليس فيما ذكره الرافضة من الأخبار ما يدل صراحة على ما زعموه .
فأما قولهم: إن أمر الإمامة لا يحتمل عدم البيان، وأن الرسول بيّنه –فصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّنه بمقدمات كثيرة، تدل على استخلافه لأبي بكر، وإن كان هناك خلاف بين أهل السنة هل بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم خلافة أبي بكر بالنص الصريح أو الإشارة، إلا أن أسعدهم بالدليل من قال إنها ثبتت بالنص والإشارة معاً.
ومن ذلك ما جاء عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه.
قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ كأنها تقول الموت.
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن لم تجديني فأت أبا بكر))  .
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر))  .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ((ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر))  .
وأحاديث أخرى كثيرة عرف منها الصحابة أحقية الصديق بالخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس للشيعة في دفعها إلا الكذب والبهتان، وليس معهم أي دليل عن علي رضي الله عنه ثابت يدعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على استخلافه، كما شهد بذلك المنصفون من الشيعة أنفسهم في كتبهم  . ولو قال علي ذلك لما كذبه أحد من الناس، وكان علي يعلم أن الخلافة ليست بالوراثة، وإنما تكون إذا اجتمع رأي أهل الحل والعقد من المسمين على اختيار من يتولى الخلافة، ثم تعقب ذلك المبايعة العامة في المسجد.
وقد رد على من قال له: استخلف علينا –كما يرويه ابن كثير – فقال: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن يرد الله بكم خيراً بجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  .
والشاهد في هذا النص أن علياً لم يذكر نصاً من الرسول صلى الله عليه وسلم على ولايته، وفيه شاهد أيضاً على اعترافه بفضل أبي بكر رضي الله عنه.
ويزيد هذه الحقيقة وضوحاً ما ورد أن ابن العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم طلب إلى علي أن يتحدث ويطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ليوصي لبني هاشم بالخلافة، أو يوصي بهم الناس فأبى علي ذلك وقال: ((إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم))  .
وهذا يدل على بعد نظره وقوة فهمه رضي الله عنه، فلو كان يعلم نصاً في ذلك لما تردد في إعلانه، وقد دعت الضرورة إليه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ثبت عنه، بل أعلن على منبر الكوفة أمام جمهور أتباعه أن الخلفاء الثلاثة من قبله هم أفضل هذه الأمة بعد نبيِّها صلى الله عليه وسلم: ((أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته)).
وإذا كان تنازله عنها لحقن الدماء أفيوصي بسفكها بعد موته؟
إضافة إلى أنه لا يوجد لأحد من أهل البيت نص ثابت يدل على دعوى ثبوت الخلافة فيهم، لا عن الحسن، ولا عن الحسين، ولا عن غيرهما من أهل البيت لا فيهم، ولا في غيرهم، وقد وجد من المسلمين من كانت له ميول قوية في إسناد الخلافة إلى من يصلح من آل البيت خصوصاً حينما أسندت إلى بعض بني أمية الذين ما كانوا في المنزلة المرضية بمقارنة بعضهم بآل البيت، وتجلى ذلك كثيراً حينما تولى الخلافة يزيد مع وجود الحسين وغيره من كبار آل البيت.
ثم ما كان لبعض الولاة من الأمويين من معاملة سيئة لبعض أهل البيت.إضافة إلى تلك الطريقة التي كان يتم بها نقل الخلافة دون اختيار ولا مشورة، ومع ذلك كله فإنه لم يزعم أحد من بني هاشم أن لديه أيّ نص من الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي يعطي له ولبنيه الحق في تولي هذا الأمر من بعده أو توارثه في أعقابهم ولا أعقاب أعقابهم، كما قرره علماء الشيعة.
ومما لا شك فيه أن الأحداث السيئة التي تلاحقت بآل البيت خصوصاً استشهاد الحسين مما أثار في النفوس تعاطفاً قوياً نحو آل البيت، وقد ظهر هذا التعاطف في كثير من الأمور أنه كان لمصلحة بعض المغامرين الذين يتطلعون إلى تحقيق أهداف لهم، كما فعل المختار وغيره ممن تظاهر بالتشيع وحب أهل البيت ليصل إلى غرضه من أقرب الطرق.
وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فجوابه أن هذه الولاية لا تستلزم الولاية العامة بمعنى الإمارة. فقد وردت نصوص كثيرة فيها إثبات موالاة المؤمنين بعضهم لبعض في كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وأن المؤمنين أولياء لله، وأن الله وملائكته والمؤمنين موالي رسوله.
كما أن الله ورسوله والذين آمنوا أولياء المؤمنين، وليس معناه أن من كان ولياً لآخر كان أميراً عليه دون غيره، وأنه يتصرف فيه دون سائر الناس، قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)  وقال تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم)  (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)  .
وولاية علي رضي الله عنه واجبة على كل أحد، من جنس موالاة المؤمنين بعضهم بعضاً، فكل من كان الرسول صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي مولاه ولا شك، فالذي لا يتولى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون ولياً لعلي رضي الله عنه، ولم يكن المراد من الحديث من كنت مولاه أي أميراً عليه فعلي مولاه أي أميراً عليه؛ لأن معناه لا يوحي بهذا.
وأما استدلالهم بحديث: ((أقضاكم علي)) فالجواب أنه على فرض صحته ليس فيه نص على الخلافة لعلي، فإن معرفة الإنسان بشيء لا يلزم أن يكون هو المتولي له، فلا يلزم من معرفة الشخص للقضاء أن يكون هو الحاكم أو الخليفة للمسلمين.
وصحيح أن معرفة القضاء أمر مهم في الحكم إلا أنه ليس من شرط الإمامة أن يكون أعلم الناس بالقضاء، وقد جاء في القرآن الكريم أن داود عليه السلام كان هو الخليفة، ومع ذلك خفي عليه إصابة الحكم في بعض القضايا، وفهمها سليمان كما أخبر الله بذلك في قصة التحاكم في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم: (ففهمناها سليمان)  ولم يوجب هذا الموقف أن يكون سليمان هو الخليفة في عهد أبيه.
ولو كان الحديث يؤدي إلى ما فهم الشيعة لوجب على الناس تغيير الحكام باستمرار كلما وجد شخص أعرف من غيره.
وأما استدلالهم بحديث: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)).
فالجواب أن هذا الحديث ليس فيه نص على إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن هارون لم يكن هو خليفة موسى فقد مات قبله.
وسبب الحديث يوضح مراد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن يتوجه إلى تبوك ترك علياً في المدينة للنظر في أمور المسلمين، فقال بعض المنافقين في المدينة: إنما خلف علياً لأنه يستثقله ولا يحبه.
فلما علم علي بذلك أخذ سيفه ولحق بالرسول وهو نازل بالجرف  ، وأخبره بقول المنافقين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى))، فبين له أن استخلافه على المدينة لم يكن لاستثقاله كما زعم أولئك، وإنما كان استخلافه كاستخلاف موسى لهارون حينما ذهب موسى لميقات ربه، ولم يستخلف موسى هارون بغضاً له أو استثقالاً، كما أن الحنان الذي كان بين موسى وهارون يوجد مثله بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه، وهذا بعيد عن الخلافة والولاية، وإنما هو من الرسول صلى الله عليه وسلم كهارون من موسى في الوصية له ووجوب احترامه ومعرفة فضله.
وأما استدلالهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤمر على أبي بكر وعمر غيرهما من الصحابة، ولم يؤمر على علي أحداً. فجوابه:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولّى أبا بكر أموراً كثيرة لم يشركه فيها أحد، مثل ولاية الحج والصلاة بالناس، وغير ذلك.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر مثل عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وخالد بن الوليد، وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك ولاية أبي بكر في بعض الأمور لكونه ناقصاً عن هؤلاء.
وقد ولى الرسول صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة كما ولى غيره في بعض أمره فلم ينفرد علي رضي الله عنه بالولاية.
ربما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم ولايته في بعض الأمور لأن بقاءه عنده أنفع له منه في تلك الولاية، وحاجته إليه في المقام عنده وغناه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في الولاية.
وأما إرساله –صلى الله عليه وسلم- لعلي بسورة براءة فلم يكن ذلك لرد أبي بكر عن ولاية الحج، ولكن أردفه لينبذ إلى المشركين عهدهم، وقد كانت عادتهم ألا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع المسؤول العام، أو رجل من أهل بيته فقط، وعلي له هذه القرابة.
وأيضاً كان علي يصلي خلف أبي بكر كسائر أهل الحج. ومن قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل علياً لرد أبي بكر عن إمارة الحج فقد كذب باتفاق أهل العلم، فإن المهمة التي كلف بها عليّ إنما هي تنفيذ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في إخبار المشركين بنبذ العهد الذي بينهم وبين المسلمين كما أمر الله تعالى  .
 
2- دعواهم عصمة الأئمة والأوصياء:
هذه إحدى خرافات الشيعة في أئمتهم فقد ادعوا عصمتهم من كل الذنوب والخطايا، الصغائر والكبائر، لا خطأ ولا نسياناً منذ طفولتهم إلى نهاية حياتهم وجوباً لا شك فيه.
 
سبب ذلك:
 
وعند البحث عن سبب هذا الاعتقاد الذي جعلهم ينزلون أئمتهم هذه المنزلة المستحيلة، نجد أن الذي حملهم على ذلك هو أن العصمة عندهم شرط من شروط الإمامة  ، ثم رفعوا أئمتهم وغلوا فيهم غلواً فاحشاً إلى أن اعتبروهم أفضل من الأنبياء، لأنهم نواب أفضل الأنبياء  .
ثم زادوا فادعوا لهم أنهم يعلمون الغيب، وأن جزءاً  إلهياً حل فيهم وإذا كان الأمر كذلك فالعصمة أمر طبيعي أن توجد فيهم.
إضافة إلى ذلك قالوا: إن تنصيب الإمام إنما شرع من أجل جواز الخطأ على غير الأئمة، فلو جاز الخطأ على الإمام وهو الهادي إلى الحق لاحتجنا إلى هاد آخر، وهذا الهادي يمكن أن يلحقه الخطأ فيحتاج إلى هاد آخر، وهكذا فيلزم التسلسل فقطعاً للتسلسل ينبغي أن يكون كل إمام من أولئك معصوماً في وقته – حسب زعمهم- حتى يؤمن على حفظ الشريعة، وإلا احتجنا إلى حافظ آخر، إذ كيف يؤتمن على الشريعة شخص معرض للخطأ  .
كذلك من الأسباب أيضاً في استنادهم في القول بعصمتهم إلى ما يزعمونه من النصوص عن أئمتهم، فقد نقل الكليني –فيما يكذب الشيعة على آل البيت- أن جعفر الصادق قال: ((نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون، أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا.. نحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض)).
وفي رواية أنه قال لرجل اسمه سدير حين سأله بقوله: جعلت فداك، ما أنتم؟ قال: نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض  .
وادعاء الشيعة لأئمتهم علم الجفر هو غلو آخر منهم، وهو عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر والمحتوي على كل ما كان وما يكون كلياً وجزئياً، وأنه علم يتوارثه أهل البيت ومن ينتمي إليهم، ويأخذ منهم المشائخ الكاملون، وكانوا يكتمونه كل الكتمان.
ويذكر الجرجاني أن الجفر والجامعة كتابان ذكر فيهما على طريقة الحروف والحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم كما يدعي هؤلاء الغلاة.
وقيل: إن الجفر كتاب وضعه جعفر الصادق، وهو مكتوب على جلد الجفر لأخبار أهل البيت.
وقال ابن خلدون: إن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم، وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب فيه، لأن الجفر في اللغة هو الصغير، وهذا لا شك من الكذب الذي اختلقه غلاة الشيعة في أئمتهم، فإنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، ولم يكتب الله لأحد علم المغيبات.
ولقد جاء الكليني بالغرائب عن أبي عبد الله تحت باب سماه هكذا: ((باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام  حيث عرَّف بالصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة في حديثه الآتي: ((عدة من أصحابنا ... عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله فقلت له: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد حتى يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله ((ع))ستراً بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه، ثم قال: يا أبا محمد، سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك، إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم علياً باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً ((ع)) ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب.
قال: قلت: هذا والله العلم.
قال: فنكت ساعة في الأرض، ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذلك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟
قال: قلت: جعلت فداك، وما الجامعة؟
قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله، وإملائه من فلق فمه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. وضرب بيده إلي وقال: أتأذن لي يا أبا محمد؟ قال: جعلت فداك، إنما أنا لك فاصنع ما شئت.
قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب.
قال: قلت: وهذا والله العلم.
قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟
قال: قلت: وما الجفر؟
قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني اسرائيل.
قال: قلت: إن هذا هو العلم.
قال: إنه لعلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة. ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (ع) ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟
قال: قلت: وما مصحف فاطمة (ع)
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات،و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
قال: قلت: هذا والله العلم.
قال: إنه لعلم، وما هو بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا علم ما كان، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك. هذا والله هو العلم.
قال: إنه لعلم، وليس بذاك.
قال: قلت: جعل فداك، فأي شيء العلم؟
قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر بعد الأمر، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة  .
ثم أورد روايات أخرى كثيرة، ولا نملك إزاء هذه الخرافات إلا أن نقول: (سبحانك هذا بهتان عظيم)  .
ولا تستغرب أيها القارئ الكريم حين يتحدثون ويكذبون على أبي عبد الله، فقد كذبوا حتى على حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم عفير، حيث أورد الكليني في ذلك رواية طويلة قال في آخرها:
إن حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم عفير كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي، إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله، ثم قال يخرج من صلب هذا الحمار، حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم...فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار  .
وكانت نهاية هذا الحمار فيما يذكر الكليني أنه حين مات الرسول صلى الله عليه وسلم قطع الحمار خطامه، ثم فر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها، فكانت قبره.
إنهم لا يتورعون عن الحديث حتى على الحيوانات فما بالك بأئمتهم؟
ومن كلام الخميني –وهو أحد أئمتهم في هذا العصر- قوله عن هذه الخرافة: ((نحن نفخر بأن أئمتنا هم الأئمة المعصومون، بدءاً من علي بن أبي طالب وختماً بمنقذ البشرية الإمام المهدي صاحب الزمان، عليه وعلى آبائه التحية والسلام، وهو بمشيئة الله القدير حي يراقب الأمور))  .
وقد أعان الله على الكاذب بالنسيان –كما يقال- إذ توجد لهم روايات في كتبهم يخبرون فيها عن بعض أهل البيت من الأئمة، وفيها اتهامات لهم وذم في مقابل ذلك الغلو فيهم فيصفونهم أحياناً بقلة العلم، وأحياناً أخرى بالغفلة والتناقص في أفكارهم أيضاً؛ بل ويصفونهم بصفات شنيعة مما يكذب هذه العلامات والشروط التي تصوروا وقوعها في كل إمام من أئمتهم.
قال الطوسي في ذم جعفر بن علي بعد سباب كثير له قال فيه: ((وما روي فيه وله من الأقوال والأفعال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك))  .
ثم انظر تفضيل الخميني لإيران في عصره على الحجاز في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الكوفة والعراق في عهد علي رضي الله عنه، حيث قال: ((إنني أقولها بجرأة: إن شعب إيران بجماهيره المليونية في العصر الحاضر هو أفضل من شعب الحجاز، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشعب الكوفة والعراق على عهد أمير المؤمنين والحسين بن علي))  .
 
إبطال ما ادعته الشيعة من عصمة أئمتهم:
 
 أما اعتقادهم خوف وقوع الخطأ من الإمام لو لم يكن معصوماً، فإنه من المعلوم عند الناس أن المقصود من تنصيب الإمام هو تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد، وحفظ الأمن والنظر في مصالح العامة وغير ذلك، وليس من شرط بقائه في الحكم أن يكون معصوماً. ولم يطالبه الشرع بإصابة عين الحق حتما في كل قضية، وإنما المطلوب منه أن يتحرى العدل بقدر الإمكان، ولا مانع بعد ذلك أن يخطئ ويصيب كبقية الناس.
وادعاؤهم أنه لا يجوز عليه الخطأ يكذبه العقل والواقع.
وكذلك زعمهم أنه لا بد من إمام معصوم للناس، فإنه لا يكفي إمام واحد فإن البلدان متباعدة، ووجود إمام واحد في كل عصر لا يكفي للجميع، فوجب إذاً أن يكون في كل بلد إمام معصوم يباشر الحكم بنفسه وإلا هلك الناس، ولا يجوز له أن ينيب أحداً مكانه لجواز الخطأ عليه، وفي هذا من العنت ما لا خفاء فيه.
ولو طلب من هؤلاء الشيعة الذين يدّعون عصمة أئمتهم أن يأتوا بدليل واحد من القرآن أو السنة النبوية أو عن الصحابة، أو عن إجماع الأمة لما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، إذ القرآن الكريم لم يصرح بعصمة أحد، بل أثبت أن المعصية من شأن الإنسان، فإنه قد صدرت من آدم الذي هو أبو البشر، وأخبر عن موسى بأنه قتل، وعن يونس أنه ذهب مغاضباً.
وفيه عتاب من الله تعالى لبعض أنبيائه ورسله بسبب تصرفات صدرت منهم.
وورد في السنة النبوية ما يشير إلى ذلك في وقائع صدرت من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)  ، وما ورد في عتابه عن أخذهم الفداء من أسارى معركة بدر، وغير ذلك مما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال علماء الإسلام.
ومن العجيب أنه قد صدح كل الأئمة بعدم عصمتهم في كثير من المناسبات، ثم يروي الشيعة بعض ذلك في كتبهم، ثم لا يأخذون بها.
روى الكليني في باب التسليم على النساء، عن علي رضي الله عنه أنه كان يكره التسليم على الشابة منهن ويقول: ((أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر))  .
وكان يقول لأصحابه: ((لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل فإني لست آمن أن أخطئ))  .
ورووا كذلك أن الحسين بن عليّ بن أبي طالب كان يبدي الكراهية من صلح أخيه الحسن مع معاوية، ويقول: ((لو جز أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي))  .
ومن المعلوم أنه إذا خطأ أحد المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة، فأين العصمة بعد ذلك؟
ثم أن دعوى عصمة أحد من الناس –إلا ما ورد فيه الخلاف في عصمة الأنبياء- دعوى تعارض الطبيعة البشرية المركبة من الشهوات، كما أنه لا يمدح الإنسان لأنه معصوم، بل يمدح لأنه يجاهد نفسه على فعل الخير كما أخبر الله بذلك في أكثر من موضع من كتابه الكريم.
ولهذا رتب الله الجزاء على حسب قيام الشخص بما كلفه الله به، وأعطاه القدرة والإرادة ليكون بعد ذلك طائعاً أو عاصياً، فاعلاً أو تاركاً، ولو عصم الله من المعاصي أحداً –غير الأنبياء- لما كان للتكليف معنى، بل حتى الأنبياء كلفهم الله تعالى ولم يرفع الله عن أحد التكليف وامتثال أمره ونهيه، ما دام الشخص في كامل عقله وصحته، ولو لم يكن الإنسان محلاً للطاعة والعصيان لما كان للتكليف معنى.
 
3- تدينهم بالتقية:
 
التقية في اللغة يراد بها الحذر. يقال توقَّيت الشيء أي حذرته.
والتقية في مفهوم الشيعة معناها أن يظهر الشخص خلاف ما يبطن.
أي أن معناها النفاق والكذب والمراوغة والبراعة في خداع الناس، لا التقية التي أباحها الله للمضطر المكره  .
وقد ذمهم في هذا الموقف بعض علمائهم الذين يحبون الإنصاف، فهذا الدكتور موسى الموسوى يقول:
((لقد أراد بعض علمائنا –رحمهم الله- أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأمْلَتْها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقا، إنها تعني أن تقول شيئاً وتضمر شيئاً آخر، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد به في بيتك))  .
ونجد مصداق هذا في أصح الكتب عندهم حيث يروي الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: ((خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية))  .
وللتقية عند الشيعة مكانة مرموقة، ومنزلة عظيمة فقد اعتبروها –على حسب المفهوم السابق عندهم- أصلاً من أصول دينهم لا يسع أحداً الخروج عنها، وقد بحثوها في كتبهم كثيراً، وبينوا أحكامها وما ينال الشخص من الثواب الذي لا يعد ولا يحصى ولا يصدق لمن عمل بها، وعامل الناس بموجبها فخدعهم وموه عليهم، وكم تأثر الناس وانخدعوا بحيل هؤلاء الذين جعلوا التقية مطية لهم.
ولبيان منزلة التقية عند الشيعة نورد الأمثلة التالية:
التقية أساس الدين، من لا يقول بها فلا دين له.
روى الكليني عن محمد بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (ع) عن القيام للولاء فقال: قال أبو جعفر(ع): ((التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له))  .
وفيما يرويه عن أبي عبد الله أنه قال لأبي عمر الأعجمي: ((يا أبا عمر، بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: (لا تستوي الحسنة ولا السيئة)  قال أبو عبد الله –كما زعم الكليني-: ((الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة))  .
اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله: ((يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله))  .
ولا شك أن هذا قلب للحقائق، فإن الله عز وجل طلب من الناس جميعاً نشر العلم وبيانه. وقد قال الله عز وجل: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)  ، وقال الله: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)  .
وقد امتثل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ربه فلم يكتم من العلم شيئاً، بل وطلب إلى أمته أن ينشروا العلم بكل وسيلة، فقال صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية))  ، وقال: ((نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع))  .
وقد أثنى الله في كتابه الكريم على الصادقين الشجعان الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فقال عز وجل: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)  .
وقال تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً)  .
كما ذم الله تعالى المنافقين المخادعين للناس فقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)  .
وقال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون)  .
وليس من هدي الإسلام استحلال الكذب على طريقة الشيعة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله عند الله صديقاً. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)  .
جعل الشيعة ترك التقية مثل ترك الصلاة تماماً. قال القمي: ((التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة))  . وهذا من أغرب الأقوال، فإن التقية رخصة جعلها الله في حالة الضرورة القصوى، بشرط أن لا يشرح بالكفر صدراً فكيف يعاقب من تركها، بل قال البغوي: ((والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية، قال تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)  ، ثم هذا رخصة! فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم  .
حدد الشيعة لجواز ترك التقية بخروج القائم من آل محمد (المهدي المنتظر).
قال القمي: ((التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج على دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة))  .
والحقيقة أن من تركها لا يخرج إلا عن دين الإمامية فقط وعن خرافاتها.
حرفوا معاني الآيات إلى ما يوافق هواهم، وكذبوا على آل البيت.
قال القمي: ((وقد سئل الصادق عليه والسلام عن قول الله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)  قال: أعلمكم بالتقية))  ، أي على هذا التفسير أكرمكم هو أكذبكم على الناس.
زعم الشيعة أن المعيار الصحيح لمعرفة الشيعي من غيره هو الاعتقاد بالتقية، وينسبون إلى الأئمة المعصومين- في زعمهم- أنهم هم الذين قالوا هذا الكلام.
فقد رووا عن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام الثالث أنه قال: ((لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا))  .
ومعنى هذا أن معرفة خداع الناس، والمبالغة فيه هو الذي يميز الشيعة عن غيرهم.
ساوى الشيعة بين التقية وبين الذنوب التي لا يغفرها الله كالشرك.
فرووا عن عليّ بن الحسين الإمام الرابع أنه قال: ((يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين، ترك التقية، وترك حقوق الإخوان))  .
ولكن الله تعالى قد قال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)  .
وهذه المواقف للشيعة تجعل من الصعوبة بمكان التفاهم المخلص بينهم وبين المخالفين لهم –خصوصاً أهل السنة- وذلك أن الشيعي إذا رأى أنه في موقف الضعف لجأ إلى التقية، وفي هذه الحال له من الأجر الذي قدّره الشيعة ما يعادل مصافحته لعلي رضي الله عنه أو الصلاة خلف نبي من الأنبياء  كما افتروا على الله وعلى رسوله.
وأقرب مثال على عدم حصول التفاهم تلك المحاولات التي قامت للتقريب بين الشيعة وأهل السنة، ثم خابت الآمال وتيقن أهل السنة أنه لا وفاء ولا إخلاص ولا صدق عند أولئك الذين يتعبدون الله بالتقية.
 
أسباب قول الشيعة بالتقية:
 
 اختلفت كلمة الشيعة في الأسباب الحاملة لهم على التمسك بالتقية واعتبارها أساساً في الدين، وفيما يلي نوجز أهم ما قيل فيها:
قالت طائفة: إن التقية تجب للحفاظ على النفس أو العرض أو المال أو الإخوان.
وقالت طائفة: إن التقية تجب لأنها فضيلة، والفضائل يجب التحلي بها، وسواء كانت التقية للحفاظ على النفس أو لغير ذلك فهي واجبة في نفسها، وصاحبها أعرف بحاله، بينما روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: ((التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله له))  .
والحق أنهم أوجبوا التقية لظروف أحاطت بهم، ورأوا أن لا خلاص لهم إلا بالاتكاء على دعوى التقية.
ومن ذلك:
أ- أنهم وقفوا على أقوال متضاربة عن الأئمة المعصومين عندهم يختلفون في الشيء الواحد، وتتناقض فيه أقوالهم دون أن يجدوا مبرراً لذلك التناقض؛ فخرجوا من ذلك بدعوى أن ذلك الكلام صدر من الأئمة على سبيل التقية.
وهذه الأقوال أكثرها من أكاذيب رواتهم، ليست من الأئمة الذين عرفوا بالشجاعة والصراحة، كما صرح بذلك أحد علماء الشيعة المنصفين  .
ب- ومنها ما وجدوه من كلام الأئمة في مدح الصحابة الذين تبرأ منهم الشيعة ويعتبرونهم كفاراً، فزعموا أن ذلك المدح إنما كان تقية.
ومهما كان، فإن التقية التي يراها الشيعة لا يجوز اعتقادها في الإسلام لأنها قائمة على الكذب والخداع.
وما رووه عن الأئمة وأنهم كانوا يلجؤون إليها كذب، بل كذَّبوا أنفسهم بأنفسهم حيث يذكرون روايات كثيرة لأناس سألوا بعض الأئمة المعصومين –حسب زعمهم- عن مسائل فأجابوا فيها بجواب، ثم سألوهم بعد مدة فأجابوا فيها بجواب آخر دون أن يوجد أي داع للتقية لصدور تلك الإجابات المختلفة من إمام واحد عن مسألة واحدة بين خاصة الإمام وشيعته وأنصاره كما صرحت بهذا مصادرهم...
وهذا اعتراف منهم بأن الأئمة لا يلجؤون إلى التقية بسبب الخوف وإنما هو بسبب الجهل، ولا شك أن هذا طعن شنيع في أولئك الذين يدعون عصمتهم.
فانظر إلى ما أورده النوبختي عن عمر بن رباح، وما أورده عنه أيضاً الكشّي في رجاله أنه سأل أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجاب فيها بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجاب فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي، فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية فشكك في أمره وإمامته.
فلقي رجلاً من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية: وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي.
فقال محمد بن قيس: فلعلّه حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، لا، ولكن جوابيه جميعاً خرجا على وجه التبخيت ولم يحفظ ما أجاب به العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته وقال: ((لا يكون إماماً من يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إماماً من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله))  .
وما أحسن ما أجاب به سليمان بن جرير الشيعي عن تخليط الشيعة في تمسكهم بالتقية ليجعلوها مخرجاً لأكاذيبهم على أئمتهم، حيث قال كما يرويه عنه النوبختي، وهو من كبار علماء الشيعة:
((إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معها من أئمتهم على كذب أبداً، وهما القول بالبداء، وإجازة التقية.
فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في غد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون. فنحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء، وبيننا وبين الله عز وجل مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا إنه يكون على ما قالوا، قالوا لشيعتهم بدا الله في ذلك بكونه.
وأما التقية، فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها، وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودوّنوه، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة بتقادم العهد وتفاوت الأوقات، لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد، ولا شهر واحد بل في سنين متباعدة وأشهر متباينة وأوقات متفرقة.
فوقع في أيديهم في المسألة الواحد عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه، وأنكروا عليهم، فقالوا: من أين هذا الاختلاف وكيف جاز ذلك؟
قالت لهم أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا، ونحن أعلم بما يصلحكم وما فيه بقاؤكم وكف عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف لهم حق من باطل))  .
ولا شك أن هذه الصراحة تامة وشهادة على الشيعة منهم، وهذا التخليط إنما هو إفك علمائهم لا من الأئمة الذين ينتسبون إليهم مثل جعفر الصادق وغيره، وقد حاول محمد صادق آل بحر العلوم المعلق على كتاب النوبختي إيجاد مبررات ورد لهذا القول، لكنها مبررات واعتذارات مثل بيت العنكبوت.
 
أدلة الشيعة على جواز التقية:
 
تلمس الشيعة لمبدأ التقية بمفهوم لها نصوصاً حمَّلوها ما لم تحتمله من المعاني التي يعتقدون أنها تؤيد ما يذهبون إليه.
ومن تلك الأدلة التي تمسكوا بها ما ذكره بحر العلوم في تعليقه على فرق الشيعة للنوبختي بقوله: ((التقية مما دل على وجوبه العقل إذا كانت لدفع الضرر الواجب، وقد دل عليه أيضاً القرآن العظيم، ثم نقل عن الطبرسي بعض الآيات يحتج بها  :
قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)  .
قوله تعالى: (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم)  .
قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة)  .
قوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)  .
وفي هذا يقول محمد مهدي الحسيني الشيرازي عن الشيعة: وهم يرون التقية لقوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة)  .
والواقع أن استدلالهم بهذه الآيات على التقية التي يرونها استلال خاطئ وهذه الآيات وآيات أخرى كثيرة ليس فيها دلالة للشيعة على التقية التي هي بمعنى الكذب واستحلاله، بل تشير إلى جواز التورية في ظاهر الكلام إذا لزمت الضرورة، كقول إبراهيم عليه السلام: (إني سقيم)  أي من عملكم وعبادتكم للأوثان، وليس هو من الكذب بل فيه تعريض لمقصد شرعي كما يذكر العلماء  وهو تكسير آلهتهم بعد ذهابهم عنها.
وأما الاستدلال بالآية: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) فإن معناها الأمر بالاتقاء من الكفار.
قال البغوي: ((ومعنى الآية أن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان؛ دفعاً عن نفسه من غير أن يستحل دماً حراماً أو مالاً حراماً، أو يظهر الكفار على عورات المسلمين))  .
وأما الآية (إلا من أكره) أي إلا من كان حاله مشرفاً على الخطر، واضطر إلى القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به، بل يقول ما فيه تورية ومعاريض مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وبحيث لا يشرح صدور الكفار بالمدح الظاهر لهم ولديانتهم، وإنما يلجأ إلى المعاريض التي يكون فيها صادقاً، ولا تؤثر في دينه، كأن يقول لهم إنكم على معرفة، وعندكم تقدم ظاهر، قصوركم عالية وبساتينكم مثمرة، ويريد به أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون)).
قال ابن جرير في معنى الآية، بعد أن ذكر أنها نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه: ((فتأويل الكلام إذن، من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر، فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقته، صحيح على عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدراً فاختاره وآثره على الإيمان، وباح به طائعاً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم))  .
ومن الجدير بالذكر أن هذه التقية الشيعية الباطلة لم يقصروها على الناس فقط بل جوزوها حتى على الأنبياء، وهذا خطأ وخلاف الحق، فإن الأنبياء لا يسلكون التقية التي يريدها الشيعة، ولا تجوز أبداً، فالكذب لا يجوز عليهم، وكتمان الحق وإظهار الموافقة للكفار كذلك لا يجوز لهم، وإلا لما انتشرت دعوتهم، ولما ظهر الخلاف بينهم ويبن أقوامهم، ولما حصل عليهم من المتاعب والأخطار ما حصل مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم مما لم يكن ليقع أبداً لو استعمل الأنبياء التقية الشيعية المملوءة جبناً ونفاقاً، وحاشا أن يسلكوا ذلك.
وقد يقول بعض الشيعة في احتجاجهم بالسنة: إننا نجد أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يلين القول ويبتسم في وجوه بعض الفسقة والظلمة، وهذا كما يرى هؤلاء تقية.
والواقع أن هذه الأفعال التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت من باب المداراة، ومن باب حسن الخلق وتأليف القلوب، مع أنه حصل مثل هذه المواقف لأناس ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاف من جانبهم شيئاً حتى يقال إنها تقية منه لهم، ثم لم تكن هذه المداراة في أمور الدين إذ لم يعرف عن أحد من الأنبياء أنه دارى أحداً في دينه، وإنما هو حسن الخلق ومقابلة الناس بالبشر مع تألفهم لأقوامهم، ولا ينافي هذا أن يقع في القلب كراهية ما هم عليه من فجور مع محبة الخير لهم وإرشادهم إليه وبذل النصح لهم بصدق وإخلاص.
وفي مختصر التحفة الاثني عشرية فوائد في هذا المعنى، ارجع إليها إن أحببت الزيادة  .
وفي الختام نود التنبيه إلى أن ما ينسبه الشيعة إلى علي رضي الله عنه من قوله بالتقية –غير صحيح بروايات الشيعة أنفسهم وتناقضهم من حيث لا يعلمون. شأن كل باطل:
فقد رووا في كتبهم أن علياً كان يهدد عمر في مواقف كثيرة، بل ويصل أحياناً إلى الضرب والإهانة ورفع الصوت فيما يزعمون، وأن علياً لو شاء لخسف بعمر وبغيره، وهذا يدل على أن علياً ما كان بحاجة إلى التقية.
ثم رووا عن علي أيضاً أنه توقف عن بيعة أبي بكر زمناً ((ستة أشهر)) لو كان يرى وجوب التقية لبايعه وأبطن الخلاف.
وعلى هذا فإنهم حين ينسبون إلى الأئمة القول بالتقية، ثم يثبتون لهم صفات لا تليق إلا بالله يعتبر كلامهم متناقضاً.
فقد روى الكليني أن الأئمة لا يموتون إلا برغبتهم واختيارهم، وقد أجمع الشيعة على صحة هذا.
كما روى أيضاً أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء، ومن كانت هذه صفاته فإن التقية في حقه تعتبر جبناً وخوفاً لا داعي له، وكيف يلجؤون إلى التقية وهم يعلمون كل ما سيجري عليهم.
ثم يتناقض كلامهم في القضية الواحدة تبعاً لحال الإمام وظروفه، ولنفرض أنهم يصادفون متاعب من مخالفيهم فهل يجمل بهم الهرب منها بالتقية وخداع الناس؟ فأين فضيلة الصبر وامتثال أمر الله وتحمل المشاق في سبيل الله؟ لأن هذه هي وظيفة الأنبياء والمصلحين من الناس، وهي فضيلة لا يليق بهم تجنبها باستحلال الكذب.
وأخيراً فإنه يلزم الشيعة أن يصفوا الحسن بن علي رضي الله عنه بأنه ليس له كرامة وفضل، لأنه لم يلتزم بالتقية مع معاوية، وأن المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل الناس لأنهم أتقاهم أي أكثرهم عملاً بالتقية حسب تفسير الشيعة الخاطئ  .
ولولا شدة التعصب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم لرأوا أن هذه الخرافات التي جعلت أعداء الإسلام يسخرون منهم بسببها أنها من أهم ما ينبغي عليهم محاربتها، وأن عليهم أن يحرروا أفكارهم من هذه الشنائع التي هي إلى الوثنية أقرب- وكل ذلك من أهم ما ينبغي عليهم القضاء عليه إذا أرادوا تصحيح دينهم وتحرير عقولهم من هذه المبادئ البدائية:
يقول الدكتور الموسوي في رده على علماء الشيعة:
((إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا الحق، ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه، وأن العمل الحسن حسن في كل مكان، والعمل القبيح قبيح في كل مكان.
وليعلموا أيضاً أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال التقيّة ديني ودين آبائي ((إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم)).
 
4- المهدية والرجعة عند الشيعة:  
 
من هو المهدي ؟
 
 يؤمن أهل السنة بالمهدي الذي صحت به الأحاديث، ولكن غير مهدي الشيعة الخرافي الذي وصلوا في إيمانهم به وانتظاره وترقبه إلى حد جعلهم محل سخرية العالم منهم، وأخباره عندهم أكثر من أن تذكر، وقد أفرده الطوسيّ بكتابه المسمى: ((كتاب الغيبة)).
 
إن القول بالمهدي وانتظاره من عقائد الشيعة البارزة والأساسية، ذلك المهدي الذي يزعمون أنه غاب عنهم لأسباب مؤقتة، وسيرجع وسيملأ الأرض عدلاً ورخاءً كما ملئت ظلماً وجوراً))  .
 
ولهذا فهم يقيمون على سردابه بسامراً الذي زعموا أنه مقيم فيه دابة ترابط دائماً ليركبها إذا خرج من سردابه، ويقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، ويشهرون السلاح، وفي أثناء مرابطتهم لا يصلون خشية أن يخرج وهم في الصلاة فينشغلون بها عن خروجه وخدمته، بل يجمعون الخمسة الفروض.
 
وليس هذا فقط عند السرداب، بل أحياناً يكونون في أماكن بعيدة عن مشهده ويفعلون هذا إما في العشر الأواخر من شهر رمضان، وإما في غير ذلك يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية، يطلبون خروجه مع أنه لا مهدي هناك. وإنما هي خرافة نفذ منها ومن غيرها أعداء الإسلام إلى الطعن في الإسلام وتجهيل حامليه، وإلا فما الداعي لمثل رفع هذه الأصوات وهذه المرابطة المضنية؟
 
فإنه على فرض أن هذا المهدي موجود هناك، فإنه لا يستطيع أن يخرج إلا بإذن الله، ثم إذا أذن الله له فإنه يحميه وينصره وييسر له كل ما يحتاجه، وليس هو في حاجة إلى أولئك الغلاة الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
 
فعملهم على كل الاحتمالات باطل لا يؤيده عقل ولا نقل، وكيف سيملأ الله به الأرض عدلاً ورخاءً بعد خروجه ولا يحميه حتى تلك اللحظات عند خروجه؟ أليس هذا تناقضاً؟
 
لأنه قد تقرر في عقيدتهم حسبما يؤكده الكليني في ((الكافي)): أن الأرض لا تخلو من إمام حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فحينئذ لا يوجد حجة، ولا تقبل توبة من أحد  . ومن الغريب أن يؤكد الكليني أيضاً أنه لا يجوز السؤال عن اسمه بأي حال، وأنه لا يسميه باسمه إلا كافر، ويكتفي عن ذكر اسمه بذكر لقبه القائم، حيث لقب بذلك لأنه يقوم بعد ما يموت حسب الرواية التي أوردها الطوسي عن أبي سعيد الخرساني عن أبي عبد الله  .
 
وأنه يحج في سنة ماشياً على رجله، ثم لا يرى عليه أثر السفر  .
 
وأن أقرب ما يكون الناس إلى الله حين ينتظرون الغائب، وأشد ما يكونون بغضاً عند الله حينما يفتقدونه ولم يظهر لهم  .
 
بل وسمى الكليني أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشباه الخنازير والأمة الملعونة لعدم إيمانهم بغيبة المهدي  والتي سوف لا تتأخر كثيراً فقد سأل الأصبغ بن نباته أمير المؤمنين عن مدة الغيبة فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين  فهو لا يتأخر بعد أن امتن الله به على خلقه، فإن الكليني يذكر أن موسى بن جعفر فسّر قول الله تعالى: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين)  .
 
قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد  .
 
وقد وقعت علامات كثيرة تبشر بقرب ظهوره، فإنه قبل ظهوره تقع الفتن بين الشيعة ويسمي بعضهم بعضاً كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض  ، ثم أورد الكليني روايات وقصصاً كثيرة حول علم المهدي بالمغيبات وأساطير وخرافات كثيرة ذكرها عنه.
 
وأما الطوسي في كتابه المسمى كتاب الغيبة فقد حطب في أخبار المهدي بليل، ولذا فلا أدري ما الذي أذكره عنه في أخبار هذا المهدي غير أني سأشير إلى بعض ذلك فيما يلي:
 
أكد الطوسي أن المهدي الغائب شوهد مرات عديدة حول الكعبة وهو يدعو بهذا الدعاء: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم انتقم لي من أعدائك))  .
 
وأنه يظهر في كل سنة لخواصه يوماً واحداً، فيحدثهم ويحدثونه، ويقلب لهم الحصى ذهباً  .
 
وهو لا يحب أن يساكن أحداً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد ذكر الطوسي عنه أنه قال –كما أوصاه أبوه-: ((لا أجاور قوماً غضب الله عليهم ولعنهم، ولهم الخزي في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب أليم))  .
 
وقد أورد الطوسي روايات كثيرة تفيد علم المهدي بالمغيبات  .
 
واقرأ هذا العنوان: ((فصل، وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة فهي أكثر من أن تحصى، غير أنا نذكر طرفاً منها))  فإذا استطعت أن تقرأه فإنك ستجد ما يدهش العقل ويضيق الصدر من الأخبار التي لا يحتمل سماعها من له عقل وذوق.
 
واقرأ توقيعات المهدي لنوابه حال غيبته عنهم  ، وما أورده من الفتاوى والأقوال الجاهلة في تلك التوقيعات المزورة على أيدي أولئك النواب والذين كثر عددهم إلى حد أنهم أصبحوا فريقين متضادين، وكلاء وسماسرة ممدوحين وعددهم عند الطوسي 13 رجلاً، ووكلاء وسماسرة مذمومين وعددهم 6، له ولسائر الأئمة ومنهم سفراء ممدوحين وعددهم 3، وآخرين مذمومين وهم عدد كثير، قال الطوسي بعد أن ذكر عدداً من أسماء السفراء قال: ((فهؤلاء جماعة المحمودين وتركنا ذكر استقصائهم لأنهم معروفون مذكورون في الكتب فأما المذمومون فجماعة، ثم ذكر عدداً كثيراً منهم  .
 
وهناك الكثير من المزاعم والتهويلات حول شخصية هذا المهدي في كتب الشيعة، لعل فيما أشرنا إليه من ذلك ما يكفي لمعرفة مدى ضحالة هذه الأفكار، ونسيان أهلها لعقولهم، وتلاعب الشيطان بهم واستخفافهم بعقول الناس عند شغفهم بتثبيت آرائهم، وإظهار مذاهبهم، وركوبهم لذلك كل صعب وذلول غير مبالين بنتائج تهورهم وشناعة معتقداتهم.
 
أما هذا المهدي عندهم فهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم حسب ترتيبهم لهم، واسمه محمد بن الحسن العسكري.
 
ومع كل اهتمام الشيعة بأخباره والتلهف على لقائه فلقد اضطرب كلامهم حوله وتناقضت فيه أقوالهم، ومع أنه –كما هو الصحيح عند أكثر العلماء- أنه شخصية خيالية لا وجود له إلا في أذهان الشيعة الذين يزعمون إمامته وينتظرون خروجه بعد غيبته الكبرى  ، ومن تلك التناقضات الشيعية ما تجده من :
 
 
1- اختلاف الشيعة في وجود محمد بن الحسن وولادته.
 
فقد اختلفت كلمتهم في وجود هذا الشخص، فبعضهم ذهب إلى أن الحسن العسكري مات ولم يعرف له ولد أصلاً، وقال هؤلاء بأن الحسن العسكري حين توفي ظن بعضهم أن بجاريته حملاً فوكلوا بها من يراقبها حتى تبين أن لا حمل بها.
 
واستدلوا أيضاً بأن الحسن العسكري حينما مات أخذ أخوه جعفر تركته، ولو كان للحسن ولد لما حصل على ذلك.
 
وذهب آخرون إلى إثبات ولادة محمد بن الحسن، بل وحددها محمد صادق آل بحر العلوم المعلق على فرق الشيعة للنوبختي بأنها كانت يوم الجمعة منتصف شعبان على أشهر الأقوال كما زعم سنة 255هـ، بينما الكليني في الكافي يذكر أنه ولد سنة 256هـ  ، بينما هو يقرر أنه خفي الولادة والمنشأ  .
 
وهؤلاء الذين أثبتوا ولادته تناقضت أقوالهم واضطربت أفكارهم فيه أيضاً، فبعضهم قال بأنه ولد بعد وفاة والده الحسن بثمانية أشهر، وكذَّبوا من زعم غير هذا كما نص عليه النوبختي.
 
وقال آخرون: إنه ولد قبل وفاة والده بسنين.
 
وقال بعضهم: بخمس سنوات.
 
كما اختلفوا كذلك في تحديد السنة التي اختفى فيها، فبعضهم يجعلها سنة 256هـ، وآخرون 258هـ، وغيرهم 255هـ.
 
كما اختلفوا في اسم أمه على أقوال:
 
فقيل: اسمها نرجس.
 
وقيل: صقيل أو صيقل.
 
وقيل: اسمها حكيمة.
 
وقيل اسمها سوسن  .
 
وأقاويل أخرى كثيرة مضطربة يطول نقلها، وهذا الاختلاف كله دليل على أن هذا الإمام لم يولد وإنما هو استحساناتهم وتخميناتهم، وهذه الاختلافات تدل أيضاً على مدى تخبطهم وعلى الجهل الذي يخيم عليهم إذ كيف تخفى ولادة محمد بن الحسن العسكري وهم متأكدون –حسب شروطهم في الخلافة والإمامة ورواياتهم العديدة- أن الحسن العسكري هو الإمام الحادي شعر، ولابد أن يخلفه عقب منه هو أكبر أولاده، وهو الذي يتولى الأمر بعده، ويغسله ويصلي عليه كما يقررون ذلك.
 
ثم إن شخصية كهذه تملأ الأرض عدلاً ونوراً لا ينبغي بل ولا يصدق أن تكون ولادته محل خلاف أو خفاء.
 
ولك أن تستنتج من مواقفهم المتناقضة ما يزيدك يقيناً برداءة مذهبهم فيه، هذا مع ما لهم من حكايات وخرافات هي من نسيج الخيال الغير معقول رواها الطوسي في كتابه ((الغيبة)) عن حكيمة والخادم نسيم، كلها تدور حول ما حدث عند ولادة المهدي مباشرة.
 
فإنه حين سقط من بطن أمه كان يقرأ القرآن بصوت مسموع، وأنه كان متلقياً الأرض بمساجده،وأن والده أمره أن يتكلم فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم استفتح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم صلى على أمير المؤمنين –علي بن أبي طالب- وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم تلا قول الله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)  .
 
كما زعم الطوسي أن خادم الحسن العسكري حينما عطس بحضرة المهدي وكان عُمْر المهدي عشر ليال قال هل المهدي: يرحمك الله، قال الخادم:ففرحت بذلك. فقال له: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام  .
 
وجاء الطوسي بأخبار كثيرة وكلمات نسبها إلى المهدي وهو طفل رضيع لا يعرفها إلا فيلسوف، وأنه حينما ولد كانت الملائكة تهبط وتصعد وتسلم عليه وتتبرك به، وأن روح القدس طار به ليعلمه العلم مدة أربعين يوماً،؟ وأنه حينما ولد كان مكتوباً على ذراعه الأيمن(جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)  .
 
وزعموا كذلك في رواياتهم على لسان الحسن العسكري أن ابنه المهدي كان ينمو في السنة والواحدة مثل نمو سنتين من غيره  .
 
كشأن سائر الأئمة، ومزاعم كثيرة ظاهرها يشهد عليها بالكذب والتهويل الأجوف لولا خوف الإطالة لكان في ذكرها ما يتعجب من العاقل على جرأة هؤلاء على التلفيق الذي لا يقبله عقل سليم ولا فطرة نقية، كما فعل الطوسي في كتاب (الغيبة)) (258) صفحة، كلها مثل هذه المبالغات والتلفيقات دون أن يجد الشخص جواباً شافياً لما يدور في ذهنه من أسئلة مهمة.
 
لماذا اختفى المهدي في السرداب مع انه لا داعي لهذا الخوف ما دامت الملائكة تحميه وتتبرك به وتنصره، فإن ملكاً واحداً يكفيه كل أهل الأرض؟
 
ثم لماذا يختفي الآن وقد ذهب كل من كان يخاف منهم، وجاء قوم يتلهفون على خروجه ونصرته، فلماذا إذاً تخلف عنهم بدون عذر مقبول، وهم يصيحون ليل نهار عجل الله خروجه؟
 
ثم لماذا لم يشب ولم ينم الحسن والحسين –سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم- مع عظم مكانتهما مثلما شب ابن الحسن والعسكري بتلك العجلة؟ وما الداعي أيضاً لتلك العجلة في تنموه ومصيره أن يختفي في السرداب ثم لا يراه أحد بعد ذلك ولا ينتفع به أحد؟
 
قد تجد عند الطوسي  وغيره من علمائهم بعض الإجابات التي لفقوها في أسباب غيبته، ولكنها إجابات غير كافية ولا مقنع فيها لأحد، ومن أعجب الأمور أن ينكر الهاشميون وجود ولد الحسن العسكري على مرأى من الناس ومسمع، وذلك حينما ادعى شخص زمن المقتدر الخليفة العباسي أنه هو ابن الحسن العسكري، فجمع الخليفة جميع بني هاشم وعلى رأسهم نقيب الطالبيين أحمد بن عبد الصمد المعروف في كتب التاريخ __بابن الطومار)) للبت في أمر هذا الرجل، فشهد الجميع على كذبه بدليل أن الحسن العسكري لم يعقب، فحبس المدعي وشُهّر وضرب.
 
ورغم أن أهل البيت أدرى بم فيه، لكن هؤلاء الشيعة أبوا إلا المكابرة مهما كانت النتائج، وادعوا وجود هذا المهدي ولا بد أن دافعاً قوياً دفعهم إلى هذه المجازفة، فما هو السبب في هذا الإصرار على وجود هذه الشخصية؟ سنذكر الجواب إن شاء الله في آخر الكلام عن هذه الشخصية.
 
مكان وجود المهدي:
 
 اختلف الشيعة في المكان الذي اختفى فيه مهديهم محمد بن الحسن العسكري على أقوال متضاربة توحي لأهل كل مكان ذكروه بقرب المهدي منهم.
ومن تلك الأقوال، وهي كثيرة:
أنه مختف في سامراء، في سرداب دار أبيه، وهذا من أشهر أقوال الشيعة والمتداول بينهم، وفي كتبهم  .
أنه مختف في المدينة المنورة.
قال أبو هاشم الجعفري للحسن العسكري: ((يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم. قلت: فإن حدث حادث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة 
أنه مختف بمكة المكرمة  .
وقد أورد الطوسي روايات كثيرة في هذا، وأورد الكليني حديثاً في هذا.
وبعضهم قال: هو بذات طوى  .
وبعضهم قال: إنه في اليمن بواد يسمى شمروخ  .
وبعضهم قال: إنه بالطائف حسب رواية الطوسي الطويلة عن علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي  .
وكل هذه الخلافات دليل على بطلان تلك الدعوى، والباطل أهله يخلفون فيه حتماً، ولا يخفى التباعد بين هذه الأماكن، وهذا التباعد بينها دليل على أنها افتراضات مبنيّة على هوى وأغراض سياسية، إذ لا يمكن لأي شخص أن يجمع بينها ويصل إلى نتيجة مرضية مهما أوتي من المعرفة والذكاء، ولكن هكذا شريعة الهوى والسياسة حيث لا تستند على أي أساس ثابت.
وإذا كان المهدي قد اختار أن يختفي ويتوارى عن الأنظار فهل يجعل لذلك الاختفاء والهرب عن الناس حداً ومدة يعود بعدها إلى قيادة الشيعة، ومتى يتم ذلك؟ الجواب نذكره فيما يلي.
 
رجعة المهدي ومتى تتم؟
 
يؤمن سائر العقلاء أنه لا رجعة لأحد بعد موته ليعيش في الدنيا- ويؤمن المسلمون برجعة واحدة تكون في يوم القيامة حين يجمع الله الخلائق لفصل القضاء، كما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة، بخلاف ما عليه كثير من الشيعة من إمكان ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة.
فقد قرروا في عقائدهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليّ والحسن والحسين وبقية الأئمة سيرجعون. وفي المقابل يرجع أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ويزيد وابن ذي الجوشن، وكل من آذى أهل البيت بزعمهم.
كل هؤلاء سيرجعون إلى الدنيا مرة أخرى قبل يوم القيامة عند رجوع المهدي إلى الظهور –كما قرره لهم عدو الله ابن سبأ- يرجعون ليتم عقابهم كما آذوا أهل البيت واعتدوا عليهم ومنعوهم حقوقهم، فينالهم العقاب الشديد ثم يموتون جميعاً، ثم يحيون يوم القيامة للجزاء الأخير مرة أخرى.
وقد بلغ بهم كرههم للصحابة أن زعم غلاتهم ومتعصبيهم وهو الشريف المرتضي أن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة في زمن المهدي وهي خضراء فتيبس فيضل بسبب ذلك جمع كثير من الناس، وهم يقولون: إن هذين البريئين قد ظلما ولذا صارت الشجرة الخضراء يابسة، وقيل: تكون تلك الشجرة يابسة قبل الصلب ثم تصير رطبة خضراء بعد الصلب فيهتدي كثير من الناس. قال الألوسي: ((والعجيب أن هؤلاء الكاذبين مختلفون بينهم في هذا الكذب أيضاً))  .
ولهم في هذه الرجعة أخبار غريبة وخرافات يمجها العقل السليم. وقد أحاطوها بتهويلات عظيمة حتى يخيل للقارئ أن رجوع المهدي هو يوم القيامة الذي أخبر الله عنه، وهل خيالات وخرافات لا يصدقها إلا من لم يمن الله عليه بمعرفة دين الإسلام.
وقد ذكر الطوسي أن المهدي يخرج يوم عاشوراء يوم السبت بين الركن والمقام. وهذه الرواية عن أبي جعفر، وذكر رواية عن أبي عبد الله أنه ينادي باسم المهدي ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل الحسين  .
وفي بعضها أن جبريل ينادي يوم ستة وعشرين من شهر رمضان باسم القائم، ويقوم في يوم عاشوراء اليوم الذي قتل فيه الحسين بين الركن والمقام، فتسير إليه شيعته، ومنهم من يطير طيراناً، ومنهم من يمشي في السحاب، وهم أفضل أصحابه، وتكون الملائكة حوله صافِّين ومعه جميع الكتب المقدسة التي أنزلها الله على الأنبياء من أولهم إلى آخرهم.
ثم يأمر بحصر المخالفين للشيعة فينكل بهم، ثم تعلو كلمة الشيعة ويمتد حكمهم إلى جميع الأرض وتكون الغلبة لهم...إلخ.
ويذكر الطوسي عن أبي الحسن الرضا أنه قال: ((ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء ..صوتا منها..ألا لعنة الله على الظالمين، والصوت الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين، والصوت الثالث: يرون بدنا بارزاً نحو عين الشمس، هذا أمير المؤمنين، قد كرّ في هلاك الظالمين  ، وأن أول من تنشق عنه الأرض في الرجعة هو الحسين بن علي رضي الله عنه)).
وأما عن الغلظة التي سيسير عليها فقد زعموا تنفيساً عن أحقادهم ضد العرب- كما دلّت عليه رواياتهم- أنه بعد رجعة المهدي أول ما يبدأ به أنه يقتل قريشاً ويصلبهم أحياءً وأمواتاً، أي بعد أن يحيي الله من مات منهم فيجازيهم أشد الجزاء بسبب ما فعلوا نحو أهل البيت فيضع السيف فيهم لا يستتيب أحداً منهم، ويستمر في هذا القتل مدة ثمانية أشهر لا يضع السيف عن عاتقه.
وزعم الطوسيّ في روايته عن أبي عبد الله أن المهدي يقطع أيدي بني شيبة ويعلقها في الكعبة  ، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي سلمهم مفتاحها.
كما زعموا أن يقتل سبعين قبيلة من قبائل العرب  .
كما افترى علماء الشيعة على الله تعالى وردوا شهادته في كتابه الكريم في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي برأها الله من كل سوء...فزعموا أن المهدي يقيم عليها الحد، فيجلدها الحد  ، لعن الله من اعتقد هذا الاعتقاد وأخزاه الله في الدنيا والآخرة، وهذه الزندقة ذكرها الصافي في تفسيره  .
وبعد ذلك قالوا: إنه سيستأنف طريقة جديدة كما استأنف رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، قال الطوسي عن أبي عبد الله (ع) قال: ((إذا قام القائم جاء بأمر غير الذي كان))  .
وقد فسروا هذا الاستئناف بأنه يسير على حكم سليمان بن داود –كما يذكر الطوسي  ، بل ويهدم ما كان قبله ويستأنف الإسلام من جديد  .
ومعنى هذا أنه يكفر بالإسلام ويبدأ من جديد – على حسب هذه النصوص- هذا هوا الظاهر. ووصل سوء الأدب بأولئك أن اعتقدوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم في الرجعة الثانية لعلي رضي الله عنه يكون جندياً يقاتل بين يدي علي بن أبي طالب، ويبايع كذلك المهدي هو وسائر الأنبياء كما يروي العياش عن جعفر أنه قال لم يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا ردهم جميعاً إلى الدنيا حتى يقاتلون بين يدي علي بن أبي طالب  .
وأن دابة الأرض المذكورة في القرآن هي عليّ بن أبي طالب  .
ونترك خرافات كثيرة يمجها العقل، وتستثقل ذكرها النفس، إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الحقد والكراهية التي كان عليها كتَّاب مثل هذه الأفكار وشدة كيدهم للإسلام ولزعماء المسلمين من الصحابة الكرام فمن بعدهم الذين قضوا على اليهودية والوثنية المجوسية، وأنزلوهم من عروشهم وساووهم بعامة المسلمين.
مما أغضب هؤلاء الذين لفقوا مثل هذه الاخبار والترهات في ذم قريش وحكام المسلمين أجمعين، وذم كثير من أهل البيت وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا كله بخلاف ما هو معلوم من دين الإسلام، بل وجميع الأديان السماوية مجمعة على أن الإنسان إذا انتهى عمره في الدنيا ومات فإنه لا رجعة له إلا للقاء ربه يوم القيامة للحساب والجزاء.
وهذا هو ما صرح به الله عز وجل في القرآن الكريم؛ حيث قال رداً على من تمنى الرجعة إلى الدنيا: ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)  ، وهذا هو اعتقاد جميع المسلمين، ولم يقل بخلاف هذا أحد لا سلف الأمة ولا أحد من آل البيت الذي تزعم الشيعة أنهم تبع لهم، والقرآن صريح وواضح في إبطال هذه البدعة، والخرافة العقدية التافهة.
وقولهم: إن المهدي هو الذي يحاسب الناس وينزل بهم العقاب بسبب ما قدّموه في حق آل البيت، فإن الإسلام يصرح بأن الله عز وجل يتولى حساب جميع خلقه، ويثيب أو يعاقب.
أما البشر، فليس لهم ذلك لقوله تعالى: ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً)  .
وقول هؤلاء الشيعة إنما اقتبسوه من قول النصارى بأن المسيح هو الذي يتولى حساب الخلق –تشابهت قلوبهم.
وقول هؤلاء: إن الرسول يقاتل بين يدي عليّ بن أبي طالب، ويبايعه المهدي الذي هو من ولدهما- إهانة واستخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإهانة أيضاً لعلي رضي الله عنه، إضافة إلى تفسيرهم دابة الأرض بأنها علي رضي الله عنه، ولقد صدق عليهم الحديث: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت))  .
وأما ما زعموه من عقوبة خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من صلبهما على شجرة وهي رطبة فتصبح يابسة، فهو افتراء ومخالفة للعقل والواقع، إذ كيف يعقل أن يجازيا بقتل الحسين وليس لهم بذلك صلة، ثم إن ذنبهما –إن كان أخذ الخلافة ذنب- لا يعقل أن يصل إلى هذا الحد من العقوبة.
ثم كيف يجازيهما الله أمام أقوام لم يشهدوا ذنبهما ولم يعرفوا له سبباً، إذ الأولى أن يتم جزاءهما أمام من شهد أمرهما في الوقت الذي آذوا فيه أهل البيت حتى تقر أعينهم بجزائهما، مع أن إثبات هذا العقاب يؤدي في النهاية إلى عكس ما يريد الشيعة، ويناقض أقوالهم، وذلك:
أن أولئك الناس لو أرجعهم الله إلى الدنيا للجزاء قبيل يوم القيامة لكان أمرهم في الآخرة إلى الجنة، إذ من الظلم أن يعذبوا مرة أخرى، فحصل لهم بتعذيبهم في رجعتهم إلى الدنيا تخفيف وراحة.
وهذا ينقض ما ذهب إليه الإمامية، فإنه على أصولهم أن عذاب جهنم لا بد وأن يكون مستمراً على من آذى آل البيت، ثم ما هو الداعي إلى هذه العجلة يخرجهم فيعذبهم ثم يموتون ويعذبون مرة أخرى، وأيضاً لماذا لم تكن هذه العجلة في وقت وقوع الجريمة لتكون أنكى، أما تركهم هذه المدة كلها ثم يعذبهم في زمن المهدي فهو برود مثل برود الشيعة في أكاذيبهم.
أن الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم الذين حكم الشيعة عليهم بالرجوع، لعظم ما ارتكبوه في حق آل البيت وجزاؤهم الشديد في الدنيا ثم يموتون-بزعمهم- ويبعثون يوم القيامة. ذنوبهم بإقرار الشيعة غصب الخلافة وبعض حقوق آل البيت –على زعم الشيعة-، وهذا الذنب –إذا جاز تسميته ذنباً- لا يصل إلى درجة الكفر بالله والشرك به بل هو فسق والفسق لا يصل إلى هذا الحد من العقاب ولا يوجب الرجعة في الدنيا، ولو كان الأمر يقتضي الرجعة لكان إرجاع الكفرة والمشركين والذين ادعوا الألوهية مع الله- كفرعون ونمرود وغيرهما- أولى بالرجوع، والشيعة لم يقولوا بذلك، فوجب أن يكون – حسب مقياسهم- أن غصب الخلافة أو التعدي على آل البيت أعظم جرماً من الشرك ومن ادعاء الألوهية وقتل الأنبياء بغير حق، وهم لا يقولون بهذا؛ فظهر بطلان قولهم بوجوب إعادة ورجعة أولئك الخلفاء لعقابهم في الدنيا بسبب غصبهم الخلافة، أو أخذ أبي بكر لفدك بغير حق كما يدعون لجهلهم بنص النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
ثم إن قولهم برجوع النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وسائر الأئمة وإخراجهم من قبورهم لحضور هذا العقاب في الرجعة –فيه تعذيب لهم بالموت مرة أخرى، والموت أشد آلام الدنيا...فلم يجوز الله سبحانه وتعالى إيلام أحبائه عبثاً؟ إذ الموت لا بد أن يشمل كل كائن حيّ، وإذا أحيا الله هؤلاء فلا بد من تجرعهم الموت مرة أخرى- على حسب هذا المعتقد الخرافي-، فكيف يعذب أولياءه بالموت مرتين في الدنيا وغيرهم مرّة واحدة؟
إنه على عزم الشيعة بإعادة هؤلاء وإيقاع العذاب عليهم في الدنيا – فيه نفع لهؤلاء المبعوثين إلى الدنيا إذ يعلمون حينئذ أنهم أخطئوا فيتوبون حتما توبة نصوحاً، والتوبة مقبولة في الدنيا ولو بعد الرجعة، فكيف بعد ذلك يمكن تعذيبهم، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. فوجب على معتقد الشيعة برجعتهم أن يقولوا بأنهم في الآخرة في الجنّة لصدق توبتهم في الدنيا في الحياة الثانية.
إلى غير ذلك من الردود التي تدحض مذهب الشيعة في القول بالرجعة، وأنه خلاف العقل والنقل والواقع، والله الهادي إلى سواء السبيل  .
ومما ينبغي الإشارة له هنا أنه قد خرج عن القول بالمهدي على تلك الصورة المزعومة عند الشريعة بعض فرقهم كالزيدية، وقد أنكروا عودة المهدي وردّوها بروايات عن الأئمة أيضاً، وكفى الله المؤمنين القتال.
وقد سبقت الإشارة إلى هذه القضية في درس الزيدية، كما سبقت الإشارة إلى أن الشيعة ليسوا كلهم على مذهب واحد في المهدي المنتظر، وإنما اشتهر اسم محمد بن الحسن العسكري بالمهدي المنتظر، لأنها عقيدة الرافضة الإمامية في عصرنا الحاضر.
 
أما متى يخرج المهدي؟
 
فقد وقَّت بعض الشيعة لخروج المهدي زمناً معيناً، وذلك بعد وفاة الحسن العسكري بزمن، إلا أن الذين وقّتوا خروجه بزمن حينما انتهى التقدير ورأوا أن المسألة ستتضح ويظهر فيها الكذب مددوا هذه الغيبة إلى وقت غير مسمى، واختلقوا لذلك أعذاراً كاذبة، فرواية وردت عن الأصبغ بن نباته –كما ينقلها الكليني- تذكر أنه سيخرج بعد ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات، وهذه الروايات هي المتقدمة والقريبة من وفاة الحسن العسكري  .
ورواية أخرى يذكرها الكليني عن أبي جعفر تذكر أنه سيخرج بعد سبعين سنة، ثم مددت هذه المدة أيضاً حين أفشي السر إلى أجل غير مسمى، وذلك حسب ما روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر أن الله تبارك وتعالى قد كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين –صلوات الله عليه- اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة، فحدَّثناكم فأذعنتم الحديث فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً...إلخ  .
والواقع أنه لن يخرج حتى تخرج هذه العقيدة من أذهانهم ومعتقداتهم التي صنعها علماؤهم لأغراض ومقاصد كثيرة، في أولها حرب الدولة الإسلامية وإعادة السيطرة الفارسية.
وقد أبان سر هذه المهزلة المهدية أحد الشيعة وهو علي بن يقطين حين سئل عن المهدي فأجاب: ((إن أمرنا لم يحضر فعلَّلنا بالأماني، فلو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة –لقست القلوب، ولرجع عامة الناس عن الإسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألفاً لقلوب الناس، وتقريباً للفرج))  .
فانظر إلى هذه الشهادة عليهم، وقارن بينهم وبين السلف الذين ينتظرون المهدي الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لترى ثبات السلف وعدم وجود تلك العجلة واللهثة التي توجد في الشيعة، لأن السلف مطمئنون واثقون بدينهم ونبيهم، ويعلمون أن العجلة لا تقدمه ولا تؤخره، ولأنهم كذلك ليست لهم أحقاد يريدون أن يشتفوا من المخالفين لهم عند ظهور المهدي.
 
سبب إصرار الشيعة على القول بوجود محمد بن الحسن العسكري
 
 عرفنا فيما تقدم عمق هذه الفكرة في أذهان الشيعة وتشبثهم بوجود ابن للحسن العسكري الذي جعلوا منه مهديهم المنتظر، ومكابرتهم وإصرارهم على القول بولادته، فما هو السر في هذا؟ والجواب حاصله أن الشيعة قد وضعوا شروطاً وقواعد وأوصافاً للإمام ألزموا أنفسهم بتصديقها وهي من صنع الخيال، وبالتالي فهي صعبة المنال ثم جعلوها جزءاً من العقيدة الشيعية، بحيث لو لم تتحقق لانتقض جزء كبير من تعاليمهم، ولأصبحوا في حرج.
وأكثر تلك الشروط هي تقول على الله ومجازفة وحكم على الغيب، فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
أن الإمام لا يموت حتى يكون له خلف من ذريته هو الذي يتولى الإمامة من بعده حتماً لازماً وقد روى الطوسي عن عقبة بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن: قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد؟
فقال: يا عقبة بن جعفر، إن صاحب هذا الأمر لا يموت حتى يرى ولده من بعده 
أن الإمامة لا تعود في أخوين بعد الحسن والحسين أبداً؛ بل في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.
ومعنى هذا أن الحسن العسكري –وهو الإمام الحادي عشر- لو مات دون عقب لانتقضت هذه القاعدة، وقد روى الطوسي عن أبي عيسى الجهني قال أبو عبد الله ع: لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين رضي الله عنهما، إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب 
الإمام لا يغسله إلا إمام هو أكبر أولاده.
ولقد ذكر ابن بابويه القمي عن علي بن موسى بن جعفر كثيراً من الشروط التي اشتملت على خرافات وآراء ضالة ليست من الإسلام في شيء، كقولهم: ((للإمام علامات: يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختوناً، ويكون مطهراً، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل.
وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادة ولا يحتلم، وتنام عينيه ولا ينام قلبه، ويكون محدثاً، ويستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه وسلم – لأنها محفوظة بزعمهم عند الأئمة يتوارثونها- ولا يرى له بول ولا غائط، لأن الله عز وجل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، ويكون له رائحة أطيب من رائحة المسك.
ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم، ويكون أشد الناس تواضعاً لله عز وجل، ويكون آخذ الناس بما يأمرهم به، وأكف الناس عما ينهى عنه، ويكون دعاؤه مستجاباً حتى إنه لو دعى على صخرة لانشقت نصفين، ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه محفوظ عند الأئمة والسيف ذو الفقار.
ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة، وتكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعاً، فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم ويكون عنده الجفر الأكبر والجفر الأصغر؛ إهاب ماعز وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش، وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة))  .
ويروي الكليني عن أبي جعفر قال: ((للإمام عشر علامات: يولد مطهرا مختوناً، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينيه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه كرائحة المسك، والأرض موكلة بستره وابتلاعه، فإذا لبس درع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عليه وفقاً، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبراً، وهو محدث إلى أن تنقضي أيامه))  .
وبغض النظر عن دراسة هذه الخيالات والخرافات التي يمجها العقل ويرفضها الفكر ويكذبها الواقع، إذ لا يوجد رجل تتوفر فيه هذه الشروط التي لم تتوفر حتى في الأنبياء والرسل عليهم الصلاة السلام مجتمعة – بغض النظر عن ذلك كله فإن الذي يهمنا هنا هو معرفة السر الذي أصرَّ بموجبه الشيعة على القول بوجود ابن للحسن العسكري يخلف والده في إمامتهم.
وقد اتضح مما تقدم أن الذي حمل الشيعة على ذلك الإصرار هي تلك الشروط التي تنص على أن الإمام لا يموت حتى يوجد له عقب من أولاده هو الذي يتولى تجهيزه ودفنه، والقيام بأمر الشيعة بعده حتماً...وكان موت الحسن من دون ولد يهدم تلك الشروط التي وضعوها.
ومن هنا قرّروا أن يوجدوا للحسن ولداً تخلصاً من هذا المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه، وليكن بعد ذلك ما يكون، وهم على ثقة بأن لكل صوت صدى، بل هم واثقون من أن استجابة الأكثر من الناس للخرافات والخزعبلات أقوى من استجابتهم للحق، وأقرب إلى نفوس الكثير من بني آدم.
وإضافة إلى ما تقدم في سبب دعواهم وجود المهدي، فإنه ينبغي ملاحظة أنه قد مرت بالشيعة ظروف سياسية واجتماعية ودينية ذاقوا فيها مرارة الحرمان من عدم إقامة دولة لهم تنظر إليهم بالعين التي يريدونها من تقديمهم واعتبار آرائهم، وغير ذلك مما كانوا فيه من العزة والتطاول على الناس، واعتبار عنصرهم أفضل العناصر.
وحينما غلبتهم الدولة الإسلامية وبلغ السيل الزبى بإخضاع الدولة الأموية لهم –فكر رؤساؤهم في ذلك الوقت في أمر يجتمع عليه عامتهم؛ لئلا يذوبوا في غيرهم، وييئسوا من استعادة أمرهم، فبدأوا في حبك المخططات السرية والعلنية، وتوجيه أنظار جميع الشيعة إلى الالتفاف حول أمل إذا تحقق عادت به سيادتهم كما يتصورون.
وهو انتظار المهدي الغائب  الذي سيزيل عند رجوعه جميع من ناوأهم، ويقضي على قريش بخصوصهم بكل شراسة حتى يقول الناس: لو كان هذا من قريش لما فعل بهم هكذا حسب ما يرويه النعماني  ، وحسبما يروونه عنه في كتبهم.
وهذه الشراسة والشدة على العرب بخصوصهم ومنهم قريش تدل دلالة واضحة على أن هذا المهدي ليس له صلة بالعرب، فهو عدو شرس لهم ليس بينه وبينهم أية عاطفة أو صلة.
وفعلاً هذا المهدي ليس من قريش، بل هو مهدي فارسي متعصب ليزدجرد وللأسرة الساسانية التي قضى عليها الإسلام، يتضح ذلك في هذه الرواية التي يرويها الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال:
((اتقوا العرب فإن لهم خبر سوء، أما إنه لا يخرج مع القائم منهم أحد))  وبهذا يتضح أن هذا المهدي مصنوع بمعرفة الشيعة وعلى طريقتهم، حقود شديد، يمثل الغلظة بأجلى صورها.
 
5- موقفهم من القرآن الكريم:
 
القرآن الكريم كلام الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه،تكفل الله بحفظه وحمايته من أيدي العابثين وتأويلات المبطلين فقال عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون)  ، وقال تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل(44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين)  .
نزل به جبريل الأمين على قلب محمد سيد المرسلين وبلغنا رسول الله كما تبلِّغه عن الله تعالى، جمع الله به الكلمة، ووحد به القلوب، ولا تزال البشرية بخير ما تمسكوا به، مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور كما أنزله الله لم يزد فيه ولم ينقص منه بشهادة الله عز وجل.

هكذا يعتقد المسلمون في القرآن الكريم، فما هو رأي غلاة الشيعة (الرافضة) في صون القرآن عن التبديل والتغيير؟
إن الحق والواجب أن يكون القرآن الكريم بعيداً عن أي مساس، وأن يكون نواة تجتمع عليها كلمة كافة المسلمين، وأن يجعل الحكم له في كل قضية، إلا أنه –ومع الأسف الشديد- لم يسلم القرآن الكريم من تدخل أهواء الشيعة –المتعمقين في الغلو- فقالوا بأقوال لا تجتمع معها كلمتهم وكلمة أهل السنة أبداً حتى يرجعوا عنها؛ لأنهما يسيران في طريقين متباعدين لا يلتقيان.
لقد أعلن غلاة الشيعة أن في القرآن تحريفاً ونقصاً كثيراً، ولم يكن هؤلاء من عامة الشيعة أو علمائهم غير المشاهير، بل هم من علمائهم الكبار عندهم كالقمي والكليني وأبي القاسم الكوفي والمفيد والأردبيلي والطبرسي والكاشي والمجلسي والجزائري  والكازراني وغيرهم، وهؤلاء قد صرّحوا وبكل وضوح أن في القرآن نقصاً وتحريفاً في الآيات التي يذكر فيها علي بن أبي طالب، أو الآيات التي فيها ذم المهاجرين والأنصار ومثالب قريش، وأن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا عليّ فقط.
كما يعتقدون أن مصحفاً مفقوداً سيصل إلى أيديهم يوماً ما يسمى ((مصحف فاطمة)) فيه أضعاف ما في المصحف العثماني الموجود بين أيدي المسلمين، وأنه يختلف عن هذا المصحف اختلافاً كثيراً.
وتوجد نماذج كثيرة من تحريفاتهم للقرآن الكريم، اهتم علماء السنة بذكرها عنهم قديماً وحديثاً لعلّ المقام لا يتسع لسرد أسماء من كتب في هذا أو سرد الآيات التي يدعي الشيعة أنها محرفة أو ناقصة عن مصحف آل البيت فيما يذكره كتاب ((فصل الخطاب)) في تحريف كتاب ((رب الأرباب)) للطبرسي))، وفي الكافي وغيرهما من كتب الشيعة.
والحقيقة أن هذا الموقف لا يمت للإسلام بأدنى صلة، ومعتقده لا شك في كفره وخروجه عن الملة مهما كان ادعاؤه للإسلام بعد ذلك.
ومن الأمثلة على ذلك ما كتبه كبير علماء النجف الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، والذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة 1320هـ أنهم دفنوه في بناء المشهد المرتضوي بالنجف، في إيوان حجرة بانو العظمى بنت السلطان الناصر لدين الله، وهو أقدس مكان عندهم.

هذا الرجل ألّف سنة 1292هـ وهو في النجف عند القبر المنسوب للإمام عليّ كتابه المسمى: ((فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)) جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة قديماً وحديثاً أنهم يعتقدون بوجود النقص والتحريف في القرآن الكريم، وطبع الكتاب في إيران.
وعند طبعه قامت ضجة كبيرة حوله، خصوصاً ما أبداه بعض عقلائهم لا لأجل ما في الكتاب، وإنما كانوا يرغبون أن يبقى التشكيك في القرآن سراً مبثوثاً في كتبهم المعتبرة لا أن يذاع في كتاب واحد تقوم به الحجة عليهم.
وبدلاً من أن يستكين مؤلفه أو يعتذر ألف كتاباً آخر سماه: ((رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)) دافع فيه عن ما أودعه في كتابه السابق ((فصل الخطّاب))، وقد كتب هذا الدفاع قبل موته بسنتين  .
ولبيان نظرتهم إلى القرآن نورد بعض الشواهد والأمثلة فيما يلي:
ادعى الشيعة أن سورة من القرآن تسمى سورة ((الولاية)) قد أسقطت من المصحف العثماني، ونصها:
((يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم الصراط المستقيم(*) نبيّ ووليّ بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير (*) إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم (*) والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين (*) إن لهم في جهنم مقاماً عظيماً إذا نودي بهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين (*) ما خلفهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب (*) فسبح بحمد ربك وعليّ من الشاهدين ))  .
فانظر إلى هذا الكلام الفارغ الذي لو قدمه تلميذ في مادة الإنشاء لاستحق عليه الرسوب، كلام مفكك ركيك، ثم يزعمون أنه كلام الله تعالى، وأن هذه سورة من عند الله تعالى أنزلها ضمن القرآن الكريم.
وفي كتاب الكافي وفصل الخاطب من الآيات التي زعم الشيعة أنها محرفة وناقصة ما جعلني أحتار في أيها أثبته هنا وأيها أتركه فهي كثيرة جدا، أخذت صفحات عديدة، وكلها مما يقتل النفس أسى على ضلال هؤلاء وتطاولهم على كتاب الله دون خوف من الله ولا مبالاة بمشاعر المسلمين.
وبعد البحث وبذل الجهد في تصفح كتاب فصل الخطاب عثرت على الطامة الكبرى وهي ((سورة الولاية)) بكاملها، وقد رغبت أن أنقلها ليعتبر المؤمن، ويرجع المغالط، ويعرف أهل الشر على حقيقتهم؛ فقارن أيها القارئ الكريم بين كتاب الله وبين هذا القرآن الذي يزعمه علماء الشيعة ويتقولونه على الله تعالى، ولا تنخدع بأكاذيبهم حين يجحدون مثل هذا الافتراء، فإنهم يقدسون الكليني والطبرسي أشد تقديس، ولم يظهر منهم أحد يشنع عليهما ويرد ضلالتهما ويبرأ إلى الله من أباطيلهما وجرأتهما على كتاب الله الذي تكفل الله بحفظه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

سورة الولاية كما هي في فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للطبرسي:
 
قال الطبرسي فيما ينقله عن صاحب كتاب ((بستان المذاهب)) بعد ذكر عقائد الشيعة ما معناه: وبعضهم يقولون: إن عثمان أحرق المصاحف، وأتلف السور التي كانت في فضل علي وأهل بيته عليهم السلام، ومنها هذه السورة: ((بسم الله الرحمن الرحيم الله الرحمن الرحيم . يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم (*) نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم (*) إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات النعيم (*) والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم (*) ظلموا أنفسهم وعصوا الوصيّ الرسول أولئك يسقون من حميم (*) إن الله الذي نوّر السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (*) قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم (*) إن الله قد أهلك عاداً وثموداً بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة أفلا تتقون (*) وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين (*) ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون (*) إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم (*).
يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون (*) قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون (*) مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم (*) إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم (*) وإن علياً من المتقين (*) وإنا لنوفيه حقه يوم الدين (*) ما نحن عن ظلمه بغافلين (*) وكرمناه على أهلك أجمعين (*) فإنه وذريته لصابرون (*) وإن عدوهم إمام المجرمين (*) قل للذين كفروا بعدما آمنوا أطلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون(*).
يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات مبينات فيها من يتوفاه مؤمناً ومن يتولاه من بعدك يظهرون (*) فأعرض عنهم إنهم معرضون (*) إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون (*) وإن لهم في جهنم مقاماً لا يعدلون (*) فسبح باسم ربك وكن من الشاهدين(*).
ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل (*) فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعنّاهم إلى يوم يبعثون (*) فاصبر فسوف يبصرون(*) ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين (*) وجعلنا لكم منهم وصياً لعلهم يرجعون (*) ومن يتول عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلاً فلا تسأل عن الناكثين (*).
يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين (*) إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون (*) سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون (*).
إنا بشرناك بذريته الصالحين (*) وإنهم لأمرنا لا يخلفون (*) فعليهم مني صلوات ورحمة أحياءً وأمواتاً يوم يبعثون (*) وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين (*) وعلى الذين سلكوا مسلكهم منّي رحمة وهم في الغرفات آمنون (*) والحمد لله رب العالمين (*))).
وبعد أن أورد الطبرسي هذا الهذيان –حاشا ما سرقه من القرآن الكريم- قال: ((قلت: ظاهر كلامه أنه أخذها من كتب الشيعة، ولم أجد لها أثراً فيها غير أن الشيخ محمد بن علي بن شهر أشوب المازندراني ذكر في كتاب ((المثلب)) على ما حكي عنه أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية، ولعلها هذه السورة  .
فانظر أيها القارئ المسلم إلى مدى ما وصل إليه ضلال هؤلاء؛ حيث جعلوا هذا الكلام الفراغ قرآناً أنزله الله، لعن الله من قاله وغضب عليه.
وقد أوردت ((السورة)) –كما يسميها هؤلاء الفجار –بتمامها لكي يتضح المقارنة بينها وبين ((سورة الولاية)) التي هي سبع آيات كما يكذبون...فكيف زادت بعد ذلك؟
هذا التساؤل يزول إذا عرفت أيها القارئ الكريم أن الشيعة يزيدون في كل نص لهم فيه غرض على منواله إن كان شعراً أو نثراً مع عزوه إلى أصل الكلام، وما الذي يمنعهم من ذلك وقد كذبوا على الله تعالى.
واعلم أيها القارئ الكريم أنني تركت مئات الآيات من كتاب الله سطى عليها الطبرسي وأوردها على أنها زائدة أو ناقصة أو محرفة.
وأرى أنه يكفي مرارة أنني نقلت من كتابه الرديء ((سورة الولاية)) هذه، بل وأرى أن مجرد قراءة هذه السورة يكفي لجلب الغثيان وإثارة الأسى والحزن على ما وصل إليه هؤلاء وهم يتظاهرون بعد ذلك بالإسلام.
على أن هذه السورة لا تحتاج في نقدها وتعرية خوائها وضحالة فكر من اخترعها –قبّحه الله- إلى أدنى اهتمام.
وأما الكليني فقد جاء من كتابه ((الكافي)) بمئات الآيات التي زعم أن الله أنزلها هكذا، ونأخذ كمثال الآيات الآتية التي أوردها في ((باب فيه نكت من التنزيل في الولاية))  .
عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: ((ومن يطع الله ورسوله في ولاية عليّ وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً)) هكذا أنزلت  .
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) في قوله: ((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فنسي)). هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ))  (لعن الله الكاذبين).
عن جابر قال: نزلت جبريل (ع) بهذه الآية على محمد هكذا ((وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله))  .
عن الرضا (ع) في قول الله عز وجل: (كبر على المشركين بولاية عليّ ما تدعوهم إليه يا محمد ولاية علي)) هكذا في الكتاب مخطوطة  .
عن أبي عبد الله في قول الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع (*) للكافرين بولاية عليّ ليس له دافع)) ثم قال: هكذا والله نزل بها جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم .
عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبريل (ع) بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا ((فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون))  .
قرأ رجل عند أبي عبد الله (ع): (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)  .
قال: ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون فنحن المأمونون))  .
وهناك آيات أخرى كثيرة على هذا الصنيع تلاعب بها أولئك الفجار تركتها اكتفاءاً بالأمثلة السابقة، ولعلهم حينما وضعوها كانوا يظنون ويتمنون أنها ستقرأ في المساجد والصلوات على حسب تحريفاتهم؛ لأنهم لا يعلمون أن الله تكفل بحفظ كتابه، وأن المسلمين يكتشفون كل محاولة للتلاعب بالقرآن مهما كان خفاؤها بتوفيق الله لهم.
وفد نتج عن هذا التلاعب بالقرآن أن اختلط أمره على عامة الشيعة فلم يوجد عندهم التمييز بين كلام الله في القرآن وما أدخله أولئك الفجار عليه، وهذا ما يرويه الكليني بقوله:
((روى عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن – أي أبو الحسن الثاني علي بن موسى الرضا المتوفى سنة 206 قال: قلت له: جعلت فداك، أنا أسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم))  .
ينبئ عن مدى التشويش الذي أصاب الشيعة من جراء أكاذيب علمائهم عليهم وعلى أئمتهم المعصومين بزعمهم، وتوجيه لأنظار الشيعة عامة إلى ترقب مجيء من يعلمهم بمصحف آل البيت، مصحف فاطمة الذي يختلف تمام الاختلاف مع المصاحف الموجودة بأيدي المسلمين، وقرآنه يختلف مع القرآن الذي عرفه المسلمون من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى الكليني عن أبي بصير قال: ((دخلت على أبي عبد الله...إلى أن قال أبو عبد الله –جعفر الصادق- كما يزعم الكليني وأبو بصير-: وإن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة(ع)؟
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد))  .
هذه الرواية أيضاً من أكاذيب الشيعة، وصدق من قال: ((عدو عاقل خير من صديق جاهل))، إذا قلنا بأن لهم صداقة مع أهل البيت كما يزعمون.
وكان لابن حزم رحمه الله تعالى مواقف مشهورة وكثيرة مع النصارى، كان يناظرهم ويقيم عليهم الحجج الدامغة أن كتبهم محرفة وفيها نقص وزيادات وضياع لأصولها الصحيحة ولم تعد تصلح للاحتجاج بها فضلاً عن التدين بما فيها، فكان القسس يردّون عليه نفس الحجة قائلين إن القرآن كذلك فيه تحريف ونقص، وضاع كثير من أصوله باعتراف المسلمين من الشيعة، فيجيبهم ابن حزم بقوله: ((إن دعوى الشيعة ليست حجّة على القرآن ولا على المسلمين، لأن الشيعة غير مسلمين)). وقال رحمه الله:
((وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرق حدث أولها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوى من كاد للإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر...  إلى آخر كلامه.
ومهما حاول الحاقدون على الإسلام من أي ملة كانوا فإن الله عزّ وجلّ تكفل بحفظ كتابه وحمايته، وما كان في حماية الله عز وجل فإنه لا يضيع.
وكم حاول كثير من الفجار التطاول على القرآن فأخزاهم الله. وسيبقى القرآن دستوراً خالداً للمسلمين محفوظاً حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ولكم يتمنى كل مسلم غيور على دينه أن تمحى مثل هذه الأباطيل والشوائب، وأن تقترب قلوب المسلمين وتتوحد أهدافهم وتصدق نياتهم، ويأتوا إلى حكم القرآن خاضعين مسلمين إن أرادوا النجاة واجتماع كلمة المسلمين وقوَّة شوكتهم، لولا أن العداوة قد استحكمت، والآراء قد ثبتت في الأذهان بتحريض علماء السوء.
وإن التغيير الكامل لمثل هذه المواقف يتطلب نية صادقة وعزماً قوياً على الالتفاف حول الأساس الذي بني عليه الإسلام وهو كتاب الله وسنة نبيه لرفع كلمة المسلمين مما هم فيه من التفرق والخذلان، والعودة بهم إلى سابق مجدهم وعزهم إذا أراد الله بهم الخير والخروج من أيدي الطغاة الذين تكالبوا عليهم من الشرق والغرب، قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
 

6- موقفهم من الصحابة:
 
وأما بالنسبة لموقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم.
فقد هلكوا فيهم؛ إذ بالغوا في العداء لهم وكفّروهم، وحكموا بردة أخيارهم –حاشاهم من ذلك- بل وجعلوا من عبادتهم لله التقرب إلى الله بلعنهم صباحاً ومساءً وأثبتوا من الأجر-بافترائهم على الله – ما لا يعد ولا يحصى لمن سبهم صباحاً ومساءً واختلقوا عليهم أكاذيب وافتراءات لا يصدّقها من له أدنى مسكة من عقل.
وبلغ من حقدهم على خيرة الصحابة أن كرهوا لفظة العشرة التي تذكرهم بالعشرة المبشرين بالجنة، وهم في موقفهم هذا قد خرجوا عن منهج الله ورسوله حيال المؤمنين عموماً والصحابة خصوصاً، الذين أثنى الله عليهم وشهد لهم بكل خير فردوا شهادة الله فيهم، وتعبّدوه بسبِّ أوليائه وتكفيرهم، وحتى لم يشكروا لهم إحسانهم في إيصال الدين إليهم وإخراجهم من الوثنية والمجوسية إلى نور الإسلام، وتناسوا جهادهم في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأخرجوهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
ولا يخلو كتاب من كتب الشيعة – على كثرتها وبطلانها- من سب وشتم للخلفاء الراشدين وسائر الصحابة إلا من استثنوهم.
وقد عبّروا عن أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة بصنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما، وأحياناً يعبّرون عن أبي بكر وعمر بالجبت والطاغوت، وأحياناً بكلمة الأول والثاني وقد يضيفون، والثالث يقصدون عثمان رضي الله عنه. وفيما يلي نذكر بعض النصوص من كتبهم تجاه الصحابة ليكون أوثق للحجة عليهم وأدعى إلى الإنصاف.
وأول ما نذكره هو تطاولهم على الصحابة وتفضيلهم لأنفسهم عليهم.
فقد أورد الطوسيّ عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم. قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين، ونزل فينا القرآن؟ فقال: إنكم لو تحملوا ما حملوا، لم تصبروا صبرهم))  .
أي أن حثالة الناس الذين يبكون على المهدي، ويصيحون في كل يوم ليخرج؛ أجر الواحد منهم مثل أجر خمسين ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)).
وأما الكليني فإنه لم يتورع عن تفسير القرآن على حسب هواه في جرأته المعروفة، فقال معرِّضاً بأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم عند شرحه لقول الله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق)  : ((عن زرارة، عن أبي جعفر في قوله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق) قال: يا زرارة، أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقاً عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان))  .
((وعن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم)  .
قال: نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر وكفروا حين عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من كنت مولاه فعليّ مولاه))، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (ع) ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه البيعة لهم لم يبق فيهم من الإيمان شيء  .
وعن أبي عبد الله في قوله تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)  ، قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر و ...  بن الأسود وعمار، هدوا إلى أمير المؤمنين (ع)، وقوله: (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)  يعني أمير المؤمنين. (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)  الأول والثاني والثالث))  .
ومن أحاديث الكليني وذمّه للصحابة رضوان الله عليهم ما يرويه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، في قوله عز وجل: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها)  ، قال لما نزلت: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)  اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إنا كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب.
فقالوا قد علمنا أن محمداً صادق فيما يقول، ولكنا نتولاه ولا نطيع علياً فيما أمرنا فقال: فنزلت هذه الآية: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها) يعرفون يعني ولاية عليّ بن أبي طالب وأكثرهم الكافرون بالولاية  .
وقال في ذمّه للخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم: ((والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم))  .
ويبلغ الحقد والكراهة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن يتهمها الكليني في دينها وفي عرضها وعفتها، حين يفتعل الرواية الآتية –على من اخترعها لعنة الله- وهي طويلة نقتصر منها على هذه الكلمات:
قال الحسن لأخيه الحسين: ((واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وعداوتها لنا أهل البيت)).
قال لها الحسين بن عليّ: ((قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قربه)).
قال لها الحسين: ((وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال بغير إذنه...إلى أن قال: ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاول)).
((ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ))  .
إلى آخر ما أورده من كلام السفهاء والسفلة حاشا الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية أن يتلفظوا به، بل ولا يتلفظ به من هو أقل منهم إيماناً، فكيف بهم؟؟؟ ولكنها الغفلة والطيش الذي امتازت به هذه الطائفة حينما قادهم علماء السوء منهم إلى بغض الصحابة والحكم عليهم بالردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الذين استحلوا الكذب على أئمتهم بما ملأوا به كتبهم من روايات هي من مخترعاتهم، والتي هي أيضاً امتداد لأفكار ابن سبأ الضال.
وأما شرف الدين العاملي في مراجعاته التي زعم فيها أنه منصف يقول الحق، فقد جاء في كتابه هذا بالطامات والدواهي الغليظة بما افترى من الكلام والوقيعة في الصحابة عموماً، والخلفاء الثلاثة خصوصاً بطرق غامضة وأساليب ملتوية.
فقد عرَّض بأبي بكر وعمر أنهما خطبا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة فلم يزوجها من أحد منهما، وزوجها من علي فحسداه على ذلك وكاداه بكل وسيلة فلم ينجحا. فقال العاملي في ذلك مع الشتم لأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما: ((وقد تظافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لما علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيزوج علياً من بضعته الزهراء وهي عديلة مريم وسيدة نساء أهل الجنة.
حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر؛ لا سيما بعد أن خطبها من خطبها فلم يفلح.
وقالوا: إن هذه ميزة يظهر بها فضل علي، فلا يلحقه بعدها لاحق، ولا يطمع في إدراكه طامع فأجلبوا بما لديهم من إرجاف، وعملوا لذلك أعمالاً، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين ينفرنها، فكان مما قلن لها: إنه فقير ليس له شيء لكنها عليها السلام لم يخف عليها مكرهن وسوء مقاصد رجالهن، ومع ذلك لم تبد لهن شيئاً يكرهنه حتى تم ما أراده الله عز وجل ورسوله لها  .
ولقد نسي أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوج عثمان على ابنتيه، وتمنى أن لو كانت له ثالثة فيزوجه أيضاً. وأن أبا بكر وعمر لم يصنعا هذا الصنيع ولا شيئاً منه تجاهها ولا تآمرا عليه. وقد تناقض العاملي فإنه ذكر أيضاً ما يدل على تبرم فاطمة بزواجها من علي، فقد افترى على أبي هريرة، قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من علي وهو فقير لا مال له؟
قال صلى الله عليه وسلم : يا فاطمة أما ترضين أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك  . وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي. قال صلى الله عليه وسلم: أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً  ثم قال العاملي: ((والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعاتنا))  .
وقد طعن في إيمان أبي بكر وعمر وطاعتهما للرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك عثمان رضي الله عنه، وكل من أطاعهم فزعم أنهم كانوا لا يمتثلون لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤولون قوله لصالحهم دون أي اكتراث بمخالفته...إلى أن قال: ((أما الخلفاء الثلاثة وأوليائهم فقد تأولوا النص عليه بالخلافة للأسباب التي قدمناها))  وزعم أن علياً كان دائم الشكوى من قريش، ومن أبي بكر وعمر، فقال: ((وكم احتج أيام خلافته متظلماً، وبث شكواه على المنبر متألماً))  .
وأنه دائم الدعاء عليهم بقوله: ((اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم، فإنهم قطعوا رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي)). ولقد نسي أن علياً بن أبي طالب كان لا يرى الدنيا تساوي شيئاً عنده فكيف بالخلافة التي أخذوها وهو كاره لها، لولا ما كان يؤمله من استقامة الناس على الدين، والقضاء على الفتن.
ومن الأمور التي لم يتورع عنها العاملي زعمه أن الحسن بن عليّ جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: انزل عن مجلس أبي، ووقع للحسين مثل ذلك مع عمر وهو على المنبر أيضاً  .
وهناك افتراءات كثيرة وتشويه للحقائق وسباب لخيرة الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم، لم يجد العاملي أي حرج في ذكر هذه المواقف التي لا تمت إلى الإسلام بأدنى صلة.
وله في أم المؤمنين عائشة من التعريض بها والسب والشتم –الذي لا يليق إلا به ومن يعتقد معتقده – ما لا أستطيع ذكره هنا لطوله، ولعدم صبر المؤمن على النظر فيه وقراءته.
فقد ذكر في وسط السبب والتعريض بها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً على منبره فأشار نحو مسكنها قائلاً: ((ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان))  .
ولقد أذهب الحقد والكراهية لأم المؤمنين عقله فادّعى أن قرن الشيطان يطلع من بيت النبي صلى الله عليه وسلم من حجرة عائشة التي دفن فيها، وأن الفتن والشرور كلها تنبعث منه، وحاشا أن يقع، فانظر إلى سفه هؤلاء الفجار...ثم أسند الحديث إلى البخاري ومسلم متجاهلاً معنى الحديث المقصود منه، مؤكدا أنه وارد في عائشة، وفي ذم حجرتها التي حوت قبر الرسول خير البشر صلى الله عليه وسلم واختلق العاملي حديثاً أورده عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: ((ادعوا لي أخي. فجاء أبو بكر فأعرض عنه. ثم قال: ادعوا لي أخي. فجاء عثمان فأعرض عنه، ثم دعي له علي فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال علمني ألف باب، كل باب يفتح له ألف باب))  .
ويذكر أيضاً أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كاد للإسلام كثير من العرب والمنافقين، والذين يريدون للإسلام شراً، وهؤلاء في جانب، وفي جانب آخر كان فيه كثير من العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه، تريد انتهاز الفرصة، وأخذ الحكم قبل أن يستتب الإسلام بقوته ونظامه، ويقصد بهذا أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة.
ثم قال: ((فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قرباناً لحياة الإسلام، وإيثاراً للصالح العام ... فانقطاع ذلك النزاع، و ارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر لم يكن إلا فرقاً على بيضة الدين))  .
وينقل عن عمر رضي الله عن أنه قال لابن عباس في كلام دار بينهما: ((إن قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على الناس))  .
وهذه الكذبة مثل الكذبة التي تقول في كتبهم عن الباقر والصادق: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليست له، ومن جحد إماماً من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام))  أو الكذبة الأخرى في قولهم: ((ولله وراء هذا العالم سبعون ألف عالم في كل عالم سبعون ألف أمّة، كل أمّة أكثر من الجن والإنس، لا هم لهم إلا اللعن على أبي بكر وعمر وعثمان))  .
وللشيعة دعاء يسمونه ((دعاء صنمي قريش)) أبي بكر وعمر، ونصّه: ((اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما...)) وهذا الدعاء انتظم الخليفة الراشد أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة رضوان الله على جميعهم. وقد أشرنا إلى عدائهم للخلفاء في درس الرجعة والمهدية.
وعلى العموم فإن كتبهم مملوءة بالسب والطعن في الصحابة، لا يستثنون إلا خمسة منهم، وقيل سبعة عشر من مجموع ذلك العدد الضخم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
وللطبرسي في كتابه ((فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)) من الغمز واللمز والأكاذيب على آل البيت ما يدل دلالة واضحة على بعد هؤلاء العتاة عن الدين الإسلامي الحنيف، وجهلهم بحق الصحابة، وأنهم بعيدون عن هدي الإسلام كل البعد، وهكذا فعل الطوسي في كتابه ((الغيبة))، والخميني في كتبه ردد تلك الأفكار، وبالغ في زخرف القول مثل كتابه ((ولاية الفقيه)) وغيره من كتبه ووصاياه.
وإذا كنت قد وعيت أيها القارئ الكريم كل ما تقدم، ورأيت مواقف الشيعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته وأهل بيته، بل والقرآن الكريم وعامة أهل السنة، ورأيت تلك العداوة الشديدة، وتلك المواقف التي يئن لها قلب كل مسلم ...فإن مما ينبغي أن يطأطأ له الشيعة رؤوسهم خجلاً أن تكون تلك الموقف هي عقيدتهم نحو دين الإسلام وأتباعه وهم يدعون أنهم من أتباعه
وأن يذكر المنصفون من كتّاب الشرق والغرب ما يرفع رأس المسلم فخراً واعتزازاً بدينه وبأسلافه، ومن بيانهم لحقائق الإسلام والخلفاء ودورهم المشرق، ودور الصحابة في إسعاد البشرية بوصول الخير إليهم، ونقلهم بكل أمانة ما سعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف نشروا الإسلام، لا لشيء إلا لإرضاء الله تعالى، وقياماً بواجب الدعوة نحو البشرية جمعاء، مع ما كانوا فيه من الفاقة والزهد والترفع عما في أيدي أهل البلاد المفتوحة، وقيامهم بذلك العدل الذي أدهش أهل كل مكان وطئته أقدامهم الكريمة فدخلوا في دين الله أفواجاً راغبين مغتبطين لهذا الدين، وصاروا فيما بعد ذلك من جنود الإسلام الميامين.
 
شهادة المنصفين:
والآن اسمع ما يقوله المنصفون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – وهناك عشرات الأمثلة تركتها لئلا يطول البحث، ويمكنك الرجوع إليها بسهولة ويسر  يقول الكاتب الإنجليزي المشهور كاريل في إعجابه بالقرآن الكريم:
((إن القرآن كتاب لا ريب فيه، وإن الإحساسات الصادقة الشريفة والنيات الكريمة تظهر لي فضل القرآن، الفضل الذي هو أول وآخر فضل وجد في كتاب نتجت عنه جميع الفضائل على اختلافها، بل هو الكتاب الذي يقال عنه في الختام: (( (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)  لكثرة ما فيه من الفضائل المتعددة))  .
ويقول الفريد غليوم أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة لندن:
((علينا من المبدأ أن نقرر أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان واحداً من أعلام التاريخ العظماء...إلى أن يقول: إن إخلاص خلفائه لدعوته وإيمانهم بها وفهمهم لها قد جعلهم يعملون على تعميم الدعوة الرحيمة))  .
وقالت الدكتورة لورافيتشا فاليري الكاتبة الإيطالية في كتابها ((محاسن الإسلام)):
((أما الخلفاء الذين خلفوا محمداً صلى الله عليه وسلم في حكم الدولة الإسلامية الذين كانوا تراجم ضميره، فقد صاروا على سننه التي سنها لهم، وحملوا راية الإسلام إلى قلب القارة الآسيوية من جهة، وإلى أمواج المحيط الأطلسي من جهة أخرى))  .
ويقول الدكتور م.أهنو قنصل اليابان في مصر، معجباً بالقرآن وما فيه من الهدى والخير:
((إن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إذا تمسكوا بما جاء في القرآن الكريم من تعاليم فإن هذا يكون سبباً في تقدمهم في نواحي الحياة الاجتماعية والأدبية والدينية والسياسية؛ لأن القرآن قد جمع المدنيات قديمها، وحديثها، وهو كتاب جامع شامل))  .
وقال المسيو جوته:
((كلما قلَّبنا النظر في القرآن الكريم تملكنا الروعة والوجل، لكننا سرعان ما نشعر نحوه بجاذبية تنتهي بنا حتماً إلى الإكبار، فهو بين الكتب المقدسة نموذج عال رفيع، ولسوف يحيا تأثيره في النفوس في جميع الأجيال والعصور))  .
ويقول الأستاذ شيرل عميد كلية الحقوق بجامعة فيينا في مؤتمر الحقوق عام 1937م:
((إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد صلى الله عليه وسلم إليها، إذ إنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة))  .
وقال الأستاذ خليل إسكندر قبرصي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بعده: ((هذا الذي امتدت أيدي خلفائه إلى أقصى حدود أوروبا، فأناروا بحسن عدلهم وأمانتهم، وجميل تقواهم ظلماتها، ومزقوا بنور الفرقان دياجر جهالتها))  .
وهناك نصوص كثيرة جداً من هؤلاء الذين يحبون صفة الإنصاف فاقرأها وقارن بين مواقف هؤلاء ومواقف الشيعة لترى الغبن الفاحش للمسلمين بانتساب هؤلاء إليهم، مع بقائهم على تلك الأقوال والمعتقدات التي قدمنا ذكرها عن خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته وأهل بيته وعامة المسلمين وكتابهم المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفي الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل البيت وسائر علماء الإسلام ما يغني عن الاستشهاد بكلام غير المسلمين لولا أني أردت إظهار خزي الرافضة.
 
7- قولهم بالبداء على الله:
البداء: معناه الظهور بعد الخفاء، كما في قوله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)  أي ظهر.
ومعناه أيضاً: حدوث رأي جديد لم يكن من قبل، كما في قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين)  .
وله معان أخرى كلها لا تخرج عن مفهوم تجدد العلم بتجدد الأحداث.
وهذه المعاني تستلزم سبق الجهل وحدوث العلم تبعاً لحدوث المستجدات لقصور العقول عن إدراك المغيبات.
وإذا أطلقت هذه المعاني على الإنسان فلا محذور فيها لتحققها فيه، وأما إذا أطلقت على الله عز وجل فلا شك أنها كفر تخرج صاحبها من الملة، ذلك أن الله تعالى عالم الغيب والشهادة، يعلم السر وأخفى، ويعلم ما ظهر وما سيظهر على حد سواء، ومحال عليه عز وجل حدوث الجهل بالشيء فتبدو له البداءات فيه.
وهذه العقيدة معلومة من الدين بالضرورة أنها باطلة لدى كافة المسلمين، ولا يتصور اتصاف الله بها إلا من لا معرفة له بربه، واستحوذ عليه الجهل والغباء. فما هو موقف الشيعة من هذه القضية؟.
الواقع أن كل كتب الشيعة تؤكد وجود اعتقاد هذه الفكرة عن الله، بل ووصل بهم الغلو إلى حد أنهم يعتبرونها من لوازم الإيمان، كما سيأتي ذكر النصوص عنهم، إلا أن الأشعري يذكر عنهم أنهم اختلفوا في القول بها إلى ثلاث مقالات:
فرقة منها يقولون: إن الله تبدو له البداوات، وإنه يريد أن يفعل الشيء في وقت من الأوقات، ثم لا يحدثه بسبب ما يحدث له من البداء، وفسروا النسخ الحاصل في بعض الأحكام على أنه نتيجة لما بدا لله فيها...تعالى الله عن قولهم.
وفرقة أخرى فرّقوا بين أن يكون الأمر قد اطلع عليه العباد أم لا، فما اطلعوا عليه لا يجوز فيه البداء، وما لم يطلعوا عليه –بل لا يزال في علم الله- فجائز عليه البداء فيه.
وذهب قسم منهم إلى أنه لا يجوز على الله البداء بأي حال.
هذا ما قرره الأشعري  ، ولكن كما قدمنا فإنه بالرجوع إلى مصادر الشيعة الإمامية الرافضة تجد أنهم متمسكون بهذا المبدأ ويقرون أن الله تبدو عليه البداوات، ويذكرون فيه فضائل من يعتقد على الله البداء أكاذيب كثيرة منكرة دون ذكر خلاف بينهم، وقد يصدق كلام الأشعري على بعض المعتدلين ممن مال إلى التشيع، ولم يغلوا فيه غلو الإمامية.
 
أدلتهم على القول بالبداء:
تمسك الرافضة بعقيدة البداء تمسكاً شديداً، ولهذا فإن أدلته في كتبهم لا تكاد تحصر.
ومن ذلك ما ذكره الكليني في الكافي، حيث عقد باباً كاملاً في البداء سماه ((باب البداء))، وأتى فيه بروايات كثيرة توضح بجلاء مقدار تعلقهم بعقيدة البداء، منها:
عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: ((ما عبد الله بشيء مثل البداء)).
والحقيقة ما عبد الله بشيء مثل التوحيد له عز وجل والانقياد التام، وأما البداء فهو عقيدة يهودية، من قال بها فقد وصف ربه بالنقص والجهل والتخبط في الاعتقاد.
وفي رواية ابن عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام: ((ما عُظِّم الله بمثل البداء))  .
وعن أبي عبد الله أنه قال: ((لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه))  .
وعن مرزام بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة))  .
وهذه لا يظهر أنها خمس؛ فالسجود والعبودية والطاعة كلمات تغني كل واحد منها عن الأخرى.
وعن الريّان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ((ما بعث الله نبياً إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء))  .
وهذا غير متيقن فإن شرائع الأنبياء تختلف في الفروع، ولم تتفق دعوة الأنبياء على التأكيد إلا في الدعوة إلى توحيد الله وعبادته.
ومن تمجيدهم لمن يقول بالبداء ما رواه الكليني عن جعفر أنه قال: ((يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة واحدة، عليه سيما الأنبياء، وهيبة الملوك))  .
وعن أبي عبد الله قال: ((إن عبد المطلب أول من قال بالبداء، ويبعث يوم القيامة أمة واحدة، عليه بهاء الملوك وسيما الأنبياء))  .
والمعروف –حسبما يذكر علماء الفرق- أن أول من قال بالبداء في الإسلام وأظهره هو المختار بن أبي عبيد، وأن عبد المطلب لم يدخل الإسلام.
ويبدو القول بالبداء واضحاً فيما نقل الكليني عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ((يا ثابت، إن الله وقَّت هذا الأمر –أي خروج المهدي- في السبعين، فلما قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة، فحثّناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا، (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)  .
قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذلك  .
ومفهوم هذا النص أن الله تعالى حينما وقّت خروج المهدي في أربعين ما كان يعلم عن مصير الحسين، فلما قتل الحسين غضب الله تعالى على الناس فأخر خروج المهدي جزاءً لقتله وانتقاماً من الناس.
ومعلوم أن نسبة الجهل إلى الله تعالى كفر وردة كما تقدم، فإن الله تعالى قد كتب على الحسين كل ما هو لاقيه قبل أن يخلق السموات والأرض، واشتداد غضب الله تعالى حين قتل الحسين وبتلك الصورة المفاجئة يدل على أنه لم لكن يعلم ذلك، وإلا لاشتد الغضب قبل قتله، ولأخّر ظهور المهدي قبل توقيته في السبعين.
وبعد أن ذكر الطوسيّ جملة من أخبار البداء قال:
((فالوجه في هذه الأخبار أن نقول إن صحت: إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدّد ما تجدّد تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر، وكذلك فيما بعد ويكون الوقت الأول، وكل وقت لا يجوز أن يؤخر مشروطاً بألا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء فيكون محتوماً))  .
وهذا هو إثبات الجهل بعينه لتوقف الأمور على ظهور المستجدات والمصلحة فيها.
 
أول من قال بالبداء على الله تعالى:
يبدو أن أول ادعى البداء على الله تعالى هم اليهود، قالوا: إن الله تعالى خلق الخلق، ولم يكن يعلم هل يكون فيهم خير أو شر، وهل تكون أفعالهم حسنة أم قبيحة، فقد جاء في سفر التكوين في الإصحاح السادس من التوراة ما نصه:
((ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه جداً فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته لأني حزنت أني عملتهم))  .
وهذا النص وأمثاله يفيد صراحة أن الله قد بدت له أمور لم يكن يعلمها، فحزن حزناً شديداً حين رأى معاصي البشر.
فالبداء عقيدة يهودية مدوّنة في كتبهم المحرفة، ونفس هذه الأفكار مدونة عند الشيعة، فالكليني –كما رأينا فيما سبق- يروي عن الأئمة فضائل كثيرة لاعتقاد هذا الكفر، حتى وإن ذكر بعض الروايات التي تفيد عدم حصول جهل الله بالأمور قبل ظهورها لكنها لم تكن صريحة مثل النصوص الأخرى التي سبق ذكرها عنهم.
ويذكر الكثير من العلماء أن أشد من تزعم القول بالبداء في الإسلام هو المختار بن أبي عيبد الثقفي تغطية لكذبه، قال البغدادي مبيناً سبب ادعاء المختار القول بالبداء على الله تعالى:
((وأما سبب قوله بجواز البداء على الله عز وجل فهو أن إبراهيم بن الأشتر لما بلغه أن المختار قد تكهّن وادعى نزول الوحي عليه قعد عن نصرته واستولى لنفسه على بلاد الجزيرة، وعلم مصعب بن الزبير أن إبراهيم بن الأشتر لا ينصر المختار فطمع عند ذلك في قهر المختار، ولحق به عبيد الله بن الحر الجعفي ومحمد بن الأشعث الكندي وأكثر سادات الكوفة غيظاً منهم على المختار لاستيلائه على أموالهم وعبيدهم، وأطمعوا مصعباً في أخذ الكوفة قهراً.
فخرج مصعب من البصرة في سبعة آلاف رجل من عنده سوى من انضم إليه من سادات الكوفة، وجعل على مقدمته المهلّب بن أبي صفرة مع أتباعه من الأزد، وجعل أعنة الخيل إلى عبيد الله بن معمّر التيمي، وجعل الأحنف ابن قيس على خيل تميم...
فلما انتهى خبرهم إلى المختار أخرج صاحبه أحمد بن شميط إلى قتل مصعب في ثلاثة آلاف رجل من نخبة عسكره، وأخبرهم بأن الظفر يكون لهم، وزعم أن الوحي قد نزل عليه بذلك، فالتقى الجيشان بالمدائن، وانهزم أصحاب المختار وقتل أميرهم ابن شميط وأكثر قوّاد المختار، ورجع فلولهم إلى المختار وقالوا له: ألم تعدنا بالنصر على عدونا وقد انهزمنا؟
فقال: إن الله تعالى كان قد وعدني بذلك، لكنه بدا له، واستدل على ذلك بقوله عزّ وجلّ: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)  . فهذا كان سبب قول الكيسانية بالبداء))  .
ويقول الشهرستاني في تقريره لهذه القضية: ((وإنما ضار المختار إلى اختيار القول بالبداء لأنه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال، إما بوحي يوحى إليه، وإما برسالة من قبل الإمام، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة، فإن وافق كونه قوله جعله دليلاً على صدق دعواه، وإن لم يوافق قال: قد بدا لربكم. وكان لا يفرق بين النسخ والبداء. قال: إذا جاز النسخ في الأحكام جاز البداء في الأخبار))  .
ومعلوم عند كافة أهل العلم أن النسخ ليس معناه البداء على الله تعالى، وإنما النسخ رحمة من الله تعالى وتدرّج في الأحكام.
ولكن الشيعة أيضاً هم على هذا الرأي، وهو عدم التفريق بين النسخ والبداء، وفي هذا يقول الطوسي.
((وعلى هذا يتأول أيضاً ما روي من أخبارنا المتضمنة للبداء ويبيّن أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات  .
وعلى كل حال فإنه ما من مسلم سليم الفطرة، لم تدنس فطرته بشبهات المبطلين وأقوايل الضالين إلا وهو يعتقد أن الله تعالى لا يلحقه نقص في علمه المحيط بكل شيء، وأن ادّعاء البداء على الله معناه نسبة الجهل إليه جل وعلا، وهذا كفر صريح.
ولقد أصبح الشيعة باعتقادهم هذا –كما يقول العلماء- ((عاراً على بني آدم وضحكة يسخر منهم كل عاقل بسبب ما اعتقدوه من مثل هذه الضلالات))  .
وبالرجوع إلى القرآن الكريم وإلى السنة النبوية وإلى أقوال أهل العلم، وإلى فطرة كل شخص نجد أن كل ذلك يضحد ما ذهب إليه علماء الشيعة ويبطل القول بالبداء، وأن الذين يطلقون ذلك على الله ما عرفوه وما قدروه حق قدره...ففي القرآن الكريم آيات تكذب كل زعم يقول بالبداء على الله عز وجل، ومن ذلك:
قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)  .
قوله تعالى: (لا يضل ربي ولا ينسى)  .
قوله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة)  .
وفي السنة أحاديث كثيرة تدل على ما دلت عليه تلك الآيات، ومعلوم أن هذه الفكرة لم ترد على أذهان السلف الأوائل؛ بل إنهم كانوا يعتبرونها من وساوس الشيطان ويستعيذون بالله منها، فإن الله قد أحاط بكل شيء علماً، والله لم يثبتها لنفسه والأنبياء لم يقرّوا لله بها –كما زعم الشيعة- وإنما أقر بها اليهود، وروجها عبد الله بن سبأ في الإسلام. وجدّدها المختار، وتلقفها عنهم الحاقدون على الإسلام الذين يطمعون في التلاعب بمفاهيم المسلمين وتشويه معتقداتهم، وليكون ذلك أيضاً غطاءً لما يريدونه من مخططات لهدم الإسلام.
ومما لا يتطرق إليه الشك أن الشيعة –وهم يستحلون الكذب على الله وعلى الناس- أنهم هم الذين اخترعوا تلك النصوص ونسبوها إلى بعض العلماء الأجلاء من آل البيت لتكتسب بذلك وجهاً عند عوام المسلمين فيتقبلوها، ليتم لأولئك ما أرادوه من نيات سيئة بيّتوها للإسلام والمسلمين.

الفصل الثامن
الشيعة في العصر الحاضر وهل تغير خلفهم عن سلفهم؟
 
لقد تعمد علماء الشيعة مغالطات الناس قديماً وحديثاً في إبداء نظرتهم إلى المخالفين لهم من سائر الناس ومن أهل السنة –بخصوصهم- متخذين من التقية منفذاً لكل ما يريدونه من قول أو فعل، كما أنها تظهر بين آونة وأخرى كتابات لهم تبدي في الظاهر تقاربهم من أهل السنة، فانخدع الكثير بتلك الدعايات ولكن تبين أن الشيعة سلفاً وخلفاً لم يتغير موقفهم قيد أنملة.
وتبين لأهل السنة ولكل مخلص أنه لم تُجدِ جميع المحاولات التي قاموا بها في دعوة الشيعة إلى التقارب، ذلك أن الشيعة قد قام دينهم من أول يوم على أساس التقية والكذب، كما تُصّرح بذلك كتبهم الموثوقة لديهم مثل الكافي الذي هو بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة.
فهو مملوء بما لا يمكن أن يحصل بين الشيعة والسنة اتفاق ما داموا يعتبرونه مصدراً لهم، ويؤمنون بصحة ما فيه من الكفر والشرك ورفع الأئمة إلى مرتبة الألوهية في أبواب كثيرة منه يصرح فيها بأنه لا حق إلا ما أخذ عن الأئمة الذين يعلمون الغيب ويحق لهم التشريع كما يريدون.
وهذا الغلو بعيد جداً عن تعاليم الإسلام إضافة إلى ما جاء فيه من البشارة لليهود بعودة الحكم والتمكين لهم في الأرض حينما يظهر أمر الأئمة، كما في باب ((أن الأئمة إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يُسألون البينة)).
قال: ويروى عن عمار الساباطي قوله لأبي عبد الله جعفر بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود.
كذلك موقف الغلاة منهم من القرآن الكريم واعتقادهم أن فيه نقصاً وتحريفاً، وكذلك موقفهم من الصحابة وما حكموا به عليهم من الكفر والردة وسبابهم الشنيع لهم، كل ذلك وغيره من عقائدهم الأخرى يجعل مانعاً قوياً بينهم وبين أهل السنة، وأقرب مثال على ذلك دار التقريب التي فتحت مؤخراً بين السنة والشيعة في القاهرة منذ زمن، واستمرت المحاولات على قدم وساق من جانب واحد وهو جانب أهل السنة.
وحينما تبين لأهل السنة أن هذه المحاولات لم تُجْدِ شيئاً أصيبوا بخيبة أمل، وزاد الأمر وضوحاً لدى أهل السنة أن الشيعة لم يرضوا أن تفتح دور مماثلة للتقارب في النجف وقم وغيرهما من مراكز الشيعة لأنهم إنما يريدون من التقريب أن يتم بجذب أهل السنة إليهم وإلى غلوهم في التشيع فقط كما سبق ذكره.
ولقد حذر كبار علماء الإسلام منذ القدم من هؤلاء الشيعة، فقال الشافعي: ((ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة))  .
وقال شريك بن عبد الله القاضي: ((أحمل عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً))  .
وبمثل هذا الكلام قال الإمام مالك وابن المبارك وأبو زرعة وغيرهم والرازي والطحاوي والإمام أبو حنيفة وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.
كما ردّ عليهم علماء معاصرون، وبينوا كفر الشيعة وعنادهم وكرههم لمن عداهم من المسلمين. كما حذر هؤلاء من الانخداع بهم، فارجع أيها المسلم إلى ما قاله عنهم هؤلاء الأفاضل، وانظر ما قاله الألوسي ومحب الدين الخطيب وبهجت البيطار ومحمد رشيد رضا والهلالي ومصطفى السباعي والمودودي وابن باز والشيخ الأمين، غيرهم من العلماء الذين عرفوا حقيقة الشيعة ويئسوا من التقارب معهم.
وقد وجدت الآن كتب تبين حقيقة الشيعة في هذا العصر الذي يقودهم فيه الخميني، وتبين أهداف الخميني ونواياه بالمسلمين من أهل السنة، ولعله يريد أن يعيد ما فعله ابن العلقمي سنة (656) ببغداد بالخلافة الإسلامية من تشجيعه للتتار على التنكيل بالمسلمين وغير ذلك من الأحداث التي تشهد بمواقف الشيعة وخيانتهم.
ومما هو جدير بالتنبيه إليه أنه حينما اشتد الخلاف بين السنة والشيعة وأقلق ذلك الملك نادر شاه سنة (1156هـ) أمر بعقد مؤتمر في النجف يوم 26/10/1156هـ حضره علماء السنة والشيعة من العراق وإيران والتركستان والأفغان لبحث هذه الأمور التي فرقت بين المسلمين حيث كفّر بعضهم بعضاً ...الأفغان والتركستان يكفرون الإيرانيين لأنهم يسبون الشيخين، ويكفرون الصحابة ويقولون بحل المتعة، ويفضلون علياً على أبي بكر.
وبعد أن تم الاجتماع وحضرت جموع كثيرة من كلا الجانبين وبحثوا في تلك القضايا التي سجلها أهل السنة على الشيعة اتفق رأيهم على ما تنص عليه الوثيقة التالية:
((إن الله اقتضت حكمته إرسال الرسل، فلم يزل يرسل رسولا بعد رسول حتى جاءت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما توفي وكان خاتم الأنبياء والمرسلين –اتفقت الأصحاب رضي الله عنهم على أفضلهم وأخيرهم وأعلمهم أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة رضي الله عنه، فأجمعوا واتفقوا على بيعته كلهم حتى الإمام علي بن أبي طالب بطوعه واختياره من غير جبر أو إكراه فتمت له البيعة والخلافة .
وإجماع الصحابة رضي الله عنهم حجة قطعية، وقد مدحهم الله في كتابه المجيد فقال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)  ، وقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)  .
وكانوا إذ ذاك سبعمائة صحابي، وكلهم حضروا بيعة الصديق، ثم عهد أبو بكر بالخلافة إلى عمر بن الخطاب فبايعه الصحابة كلهم حتى الإمام علي ابن أبي طالب، ثم اتفق رأيهم على عثمان بن عفان، ثم استشهد عثمان في الدار ولم يعهد فبقيت الخلافة شاغرة، فاجتمع الصحابة في ذلك العصر على علي بن أبي طالب.
وكان هؤلاء الأربعة في مكان واحد، وفي عصر واحد، ولم يقع بينهم تشاجر ولا تخاصم ولا نزاع، بل كان كل منهم يحب الآخر ويمدحه ويثني عليه، حتى إن علياً رضي الله عنه سئل عن الشيخين فقال: هما إمامان عدلان قاسطان، كانا على حق وماتا على حق، فاعلموا أيها الإيرانيون أن فضلهم وخلفتهم على هذا الترتيب، فمن سبّهم وانتقصهم فماله وولده وعياله ودمه حلال للشاة، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وقد سجلت وقائع هذا المؤتمر ومناقشاته والملابسات التي صحبته في رسالة صغيرة بعنوان ((مؤتمر النجف))  وقد ضمت تلك الرسالة تفصيلات أخرى فيما دار من حوار بين الإيرانيين وعلماء الأفغان لا نرى ضرورة لتسجيلها هنا، بل اقتصرنا على ذكر الخلاصة التي انتهى إليها المؤتمر، والتي تعتبر بمثابة توصية عامة يلتزم بها الجميع من أهل السنة والشيعة، وفيها –كما ترى- النص على ترك كل ما يثير الخلاف والفرقة بين المسلمين.
ولو التزم الشيعة بعد ذلك بهذه الوثيقة لاجتمع أمر المسلمين على كلمة سواء، ولكن الشيعة لم يلتزموا بهذا الاتفاق بل كانوا يراوغون ويخادعون.
وشيعة اليوم لا يختلفون عن شيعة الأمس في المراوغة والكيد، وفي الغلو أيضاً، فهذا الخميني زعيم ثورتهم في إيران يصرح بتعصبه الشديد وخروجه عن الحق في الأئمة، ورفعهم فوق مكانتهم البشرية فهو يقول:
((إنهم عليهم السلام يختلفون عن سائر الناس اختلافاً في قدم الخلق وفي الوجود، ولهم مع الرب تعالى مرتبة لا يدانيها ملك مقرب ولا نبي مرسل))  .
ولهم نشاط في استجلاب الناس إليهم حتى انخدع كثير من أهل السنة بهم وصاروا شيعة، ووصل عددهم كما زعم الخميني (200) مائتي مليون شيعي  .
وإرضاؤهم لعلماء السنة بالكلمات الجميلة إنما هو من باب التقية حتى يتمكنوا من إتمام مخططاتهم في إقامة دولة شيعية عالمية.
وفي هذا يقول الخميني: ((لا تبعدوا الناس عنكم الواحد تلو الآخر، لا تكيلوا التهم لهم بالوهابية تارة وبالكفر أخرى، فمن يبقى حولكم إذا عمدتم إلى ممارسة هذا الأسلوب))  .
وهو بهذه النصيحة إنما يريد أن يحثهم على معرفة طريق الخداع والنفاق، وإلا فإن قلبه –كما تشهد بذلك كتبه- يغلي حقداً على أهل الحق ابتداءاً بأبي بكر وانتهاءً بالموجودين في عصره.
ولهذا فقد أمر الخميني الحجاج الإيرانيين بأن يصلوا مع أهل السنة تقية منهم وخداعاً للناس، كما كان يفعل قادة الشيعة حينما كانوا يصلون خلف أهل السنة أحياناً ثم يعيدون صلاتهم بعد ذلك، كما صرح بهذا أحد علماء الشيعة المعاصرين حين قال الدكتور موسى الموسوي:
((وعندما أكتب هذه السطور هناك آلاف مؤلفة من الشيعة الإمامية يعملون بالتقية في أعمالهم الشرعية، فهم يحملون معهم التربة الحسينية التي يسجدون عليها في مساجدهم، ولكنهم يخفونها في مساجد الفرق الإسلامية الأخرى، وكثير منهم يقيمون الصلوات في مساجد السنة مقتدياً بإمام المسجد وإذا عادوا إلى بيوتهم أعادوا الصلاة عملاً بالتقية معتمدين على روايات نسبت إلى أئمة الشيعة في التقية))  .
ولقد بلغ الحقد الشيعي على المسلمين – وخصوصاً أهل السنة - في عصرنا الحاضر إلى حد الاستهتار بدماء المسلمين وأعراضهم، وتهديد أمنهم في بيوتهم ولعل ما فعلوه في مكة المكرمة في حج عام 1407هـ أقوى شاهد على مدى حقدهم، ونظرتهم إلى المخالفين لهم، حينما تظاهروا في الحج ما يقارب مائة وخمسين ألفاً، وهجموا يريدون الكعبة، وتجمعوا في مظاهرات غوغائية، وكانوا يهدفون إلى تحقيق مخطط رهيب رافعين شعاراتهم وصور زعيمهم الخميني، وتقدموا رجالاً ونساءً يريدون الحرم، لولا أن الله تعالى وبفضله ثم يقظة الحكومة السعودية لنجح مخطط أولئك.

وحيل بينهم وبين دخول الحرم، واشتبكوا مع المسلمين من المواطنين والجنود وبقية الحجاج من المسلمين في قتال ضار، أريقت فيه دماء المسلمين الأبرياء، وراح زعماؤهم يلقون التهديدات بشتى الأساليب للكرة مرة أخرى، وسيردّ الله كيدهم إلى نحورهم: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)  .
وقد حدث بالفعل أيضاً أن أوعزوا إلى بعض عملائهم في حج عام 1409هـ بزرع متفجرات حول الحرم المكي الشريف في يوم 7 ذي الحجة، وقام هؤلاء بهذه الجريمة النكراء وراح ضحيتها حجاج أبرياء جاؤوا لأداء فريضة الحج، ثم اندس أولئك العملاء في الناس، وظنوا أنهم نفذوا جريمتهم، وشفوا حقد صدورهم.
ولكن الله أطلع الحكومة السعودية بتوفيقه فنالوا جزاءهم في الدنيا بتنفيذ حكم الله في المحاربين، وقتلوا وسجن بعضهم..مع أن الحج نفسه لم يكن هدف الحجاج الإيرانيين، بل الهدف زيارة مرقد الرسول صلى الله عليه وسلم ومراقد الأولياء كما صرحوا بهذا في منشور المظاهرة التي نظموها عام 1406هـ جاء فيه:
((فإننا نحن حجاج بيت الله القادمون من كل فج عميق لزيارة مرقد خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأولياء الله الصالحين والصلاة في مسجد الرسول، خرجنا اليوم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة ...إلخ في25/11/1406هـ.
ولا ينبغي كذلك أن ننسى ما يفعلونه اليوم والحرب تدور رحاها في لبنان ليلاً ونهاراً كيف تعامل أحزابهم الكثيرة المسلمين من أهل السنة بخصوصهم بكل قسوة وعنف وكيف تفننوا في التنكيل لهم كما تفعل اليهود أو أشد –كما يروي البعض- مع تظاهرهم بالإسلام وهم والنصيريون يد واحدة ذئاب شرسة على الإسلام والمسلمين.
وهم على وتيرة واحدة سلفهم وخلفهم من أشد أعداء أهل السنة ومن أكثرهم تآمراً عليهم، ولقد كان المسلمون يُذبحون في بغداد ويحرقون بالألوف أمام ابن العلقمي والنصير الطوسي وهما يدلان التتار على عورات المسلمين، وعلى كتبهم وعلى أماكن اختبائهم، وكانا يظهران الفرح والشماتة بالمسلمين، ثم تلت ذلك أحداث لا حصر لها كان هؤلاء الشيعة أنكى الناس والملل كلها بالمسلمين.
ولا غرابة في هذا منهم ماداموا قد أبغضوا خيرة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، ولعنوهم في كل صباح ومساء ورووا في مثالبهم ما لا يفعله الوثنيون، ويتنزه عنه الإباحيون، ويكفي أنهم حكموا عليهم بأنهم ارتدوا عن دين الإسلام، وأخفوا كثيراً من القرآن، وقذفوا أم المؤمنين.
وفي عصرنا الحاضر من الأمثلة ما لا يكاد يحصر، ويكفي أنهم يسمون أهل السنة والجماعة ((النواصب)) ثم يكيلون لهم اللعنات وأشد الافتراءات، بل ويفضلون الكلاب عليهم ويعتبرونهم من المغضوب عليهم عند الله، ولم يعترفوا لهم بأقل الصفات البشرية.
يقول الخميني في حكمه على أهل السنة الذين يسميهم نواصب: ((وأما النواصب والخوارج –لعنهم الله تعالى- فهما نجسان من غير توقف))  .
ويقول في مساواة المسلمين بغير المسلمين في التذكية بالكلب المعلَّم.
((الثاني: أن يكون المرسلِ مسلماً أو بحكمه، كالصبي الملحق به بشرط كونه مميزاً، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه، أو من كان بحكمه كالنواصب لعنهم الله لم يحل أكل ما قتله))  .
بل ويرى عدم جواز الصلاة على ميت أهل السنة الذين يسميهم زورا بالنواصب فقال:
((يجب الصلاة على كل مسلم وإن كان مخالفاً للحق على الأصح، ولا يجوز على الكافر بأقسامه حتى المرتد، ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام كالنواصب والخوراج))  .
ثم أدركه عرق السوء الذي جعل أسلافه يعتقدون بأن في القرآن تحريفاً وزيادة ونقصاً فهو يقرر ما يلي:
((مسألة: سورة الفيل والإيلاف سورة واحدة، وكذلك الضحى وألم نشرح فلا تجزئ واحدة منها، بل لابد من الجمع مرتباً مع البسملة الواقعة في البين))  أي أنه لم يكن على اقتناع من وضع القرآن وترتيبه.

الفصل التاسع
الحكم على الشيعة
 
يسأل كثير من الدارسين عن حكم الشيعة ...هل هم كفار خارجون عن الملة، أم هم في عداد الفرق الإسلامية؟
وبغض النظر عن اختلاف وجهات نظر العلماء في الحكم عليهم، وبغض النظر أيضاً عما يورده كل فريق من أدلة على ما يذهب إليه فإن الواقع يدل على أن الحكم على الشيعة أو غيرهم من الفرق بحكم واحد يحتاج إلى تفصيل
فأما بالنسبة للشيعة بخصوصهم الذي اتضح لي:
أن الشيعة ليسوا جميعاً على مبدأ واحد في غير دعوى التشيع، فمنهم الغلاة الخارجون عن الملة بدون شك، ومنهم من يصدق عليهم أنهم مبتدعون متفاوتون في ابتداعهم، فبعضهم أقرب من البعض الآخر.
أن التثبت في تكفير المعين أمر لا بد منه، إذ ليس كل من انتسب إلى طائفة خارجة عن مذهب السلف في بعض القضايا يحق تكفيره.
ليس معنى التثبت في تكفير المعين أننا لا نطلق على الطائفة الخارجة عن الحق ألفاظ التبديع والتضليل والخروج عن الجماعة، لأن ذلك الحكم خاص بتعيين الأفراد لا الجماعة عموماً، خصوصاً من وجدنا نصاً فيهم.
وعلى هذا فالحكم العام على الشيعة أنهم ضلال فساق خارجون عن الحق، وهالكون مع الفرق التي أخبرت عنها الأحاديث – حكم لا غبار عليه.
اتضح أن الشيعة عندهم مبادئ ثابتة في كتبهم المعتمدة، قررها رجالاتهم المعتبرون قدوة في مذاهبهم، من قال – ولو ببعض من تلك المبادئ - فلا شك في خروجه عن الملة الإسلامية، ومنها:
أ- قولهم بتحريف القرآن وأنه وقع فيه الزيادة والنقص حين جمعه أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم، كما صرح بذلك الطبرسي في كتاب ((فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب))، وغيره من كتب الشيعة، وانتظارهم أيضاً مصحف فاطمة كما يزعمون.
ب- غلوهم في أئمتهم وتفضيلهم على سائر الأنبياء كما ملئت بذلك كتبهم القديمة، والحديثة، الكافي وما كتبه الخميني في العصر الحديث.
ج - غلوهم في بُغض الصحابة ممن شهد الله لهم بالفوز والنجاة، كأبي بكر وعمر وعثمان وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وحفصة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وردهم شهادة أم المؤمنين رضي الله عنها، وبقاؤهم على عداوتها وإفكهم عليها، واعتبارها عدوة وليست بأم، وهذا حق، فإنها ليست لمثل هؤلاء بأم، فهي أم المؤمنين فقط.
د- قولهم بالبداء على الله تعالى، وقد تنزه الله عن ذلك.
ومواقف أخرى يصل خلافهم فيها إلى سلب العقيدة الإسلامية من جذورها في كل قلب تشبع بها.
وأما من لم يقل بتلك المبادئ، وكان له اعتقادات أخرى لا تخرجه عن الدين، فإنه تقام عليه الحجة ثم يحكم عليه بعد ذلك حسب قبوله الحق أو ردّه له.

من مراجع فرقة الشيعة
 
 كتاب الكافي: للكليني.
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب: للطبرسي.
تحرير الوسيلة: للخميني.
كتاب الغيبة: للطوسي.
ولاية الفقيه: للخميني.
الشعائر الحسينية: للشيرازي.
فرق الشيعة: للنوبختي.
مختصر التحفة الاثني عشرية ...للآلوسي.
الفقه الجعفري وأصوله: للسالوس.
الرد على الرافضة: للمقدسي.
المراجعات: للعاملي مع الرد عليها للزعبي.
وجاء دور المجوس: للغريب.
أمل والمخيمات الفلسطينية: للغريب.
الخميني بين التطرف والاعتدال: للغريب.
أبرهة الجديد: لقنديل.
سراب في إيران: للأفغاني.
الثورة البائسة: للموسوي.
الشيعة في الميزان: للنجرامي.
الشيعة وتحريف القرآن: لمحمد مال الله.
الشيعة والتصحيح: للموسوي.
عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام: لسليمان حمد العودة.
عبد الله بن سبأ حقيقة لا خيال: لسعدي الهاشمي.
السبئيون منهجاً وغاية: د.حمدي عبد العال.
إحسان إلهي ظهير في كتبه:
الشيعة والسنة.
الشيعة وأهل البيت.
الشيعة والقرآن.
الشيعة والتشيع.
والحمد لله رب العالمين.
عدد مرات القراءة:
5103
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :