آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب ..
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه .
وبعد
فإن الله تبارك وتعالى قد اختار نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم واختار له أصحابا وأصهارا مدحهم في كتابه الكريم في مواضع عديدة وأثنى عليهم وأرشد إلى فضلهم وبين أنهم خير الأمم رضوان الله تعالى عنهم.
وقد مدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشاد بهم وأخبر بفضلهم ونص على أنهم خير قرون الأمة في قوله صلى الله عليه وسلم :"خير أمتي قرني"[1]وأوجب علينا محبتهم ونهانا عن بغضهم أو سبهم أو إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى فقال صلى الله عليه وسلم :"الله الله في أصحابي لاتتخذوهم غرضا بعدي [2] فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ابغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فقد يوشك أن يأخذه[3].
فإياك إياك يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبغض أصحابه فلئن أبغضتهم لقد دخلت في قوله :"ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم"فتكون مبغضا لرسولك صلى الله عليه وسلم فيا خسارتك ويا سوء عاقبتك إن كنت تبغض نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم بل عليك يا من أحببت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحب من أحب حبيبك ومن أمرك بحبه فلقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيبا ولا يأمر إلا بحب الطيبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ولتعلم يا عبد الله أن سب صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم أعظم جرما من بغضهم فأدنى أحوال الساب أن يكون مبغضا فلتحذر من ذلك ولتتأمل قول نبيك صلى الله عليه وسلم :"لا تسبوا أصحابي"[4]فستجد فيه النهي الواضح منه u عن سب أصحابه رضوان الله تعالى عنهم عن سب أصحابه رضوان الله تعالى عنهم (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [5].
ولقد اقتدى المسلمون الصادقون في إسلامهم برسولهم محمد صلى الله عليه وسلم فأحبوا صحابته ووقروهم وأجمعوا على سمو منزلتهم ورفعة شأنهم وعدالتهم وعدوا كل واحد من الصحابة عدلا إماما فاضلا فرض على المسلمين توقيره ومحبته والاستغفار له والاعتقاد بأن تمرة يتصدق بها أفضل من صدقة أحدهم دهره كله وحكموا على ساب الصحابة بالكفر إذا اشتمل سبه لهم على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اصطدم مع نص صريح [6]
 ومن أمثلة ذلك :
1-              حكموا بكفر من قال بكفر الصحابة جميعا وارتدادهم إلا نفرا يسيرا لأنه قد عارض النصوص الصريحة التي أخبر الله تعالى بها برضاه عن الصحابة والتي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضلهم وأشاد بهم وبين مكانتهم إذ حال من عارض هذه النصوص كحال من كذب بها.
2-              حكموا بكفر من كفر الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لأنه قد رد النصوص الكثيرة التي أجمعت على أنهما من أفضل المؤمنين ومن أهل عليين.
3-              حكموا بكفر من نسب الصديقة الطاهرة عائشة إلى الفاحشة أو أنكر براءتها مما رماها به رأس المنافقين فهذا يقطع بكفره لأنه طعن في المبرأة من فوق سبع سماوات وكذب النص الصريح الذي حكم ببراءتها وخالف الله تعالى في قوله:"يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبدا إن كنتم صادقين"[7]
4-              وقد أجمع الناس على فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة الرافضة الذين أشرعوا سهامهم في وجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمدوا إلى تشويه صورتهم المرضية وتسويد صحائفهم البيضاء النقية واتهامهم بالنفاق والخيانة والكذب وتكفيرهم بما هو صراحة بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ومات وهو راض عنهم وغيرهم من سادات الصحابة وخيارهم رضي الله عنهم أجمعين.
وقد صدق عليهم قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [8] فضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين : سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب موسى . وسئلت النصارى : من خير ملتكم ؟ قالوا : حواري عيسى . وسئلت الرافضة : من شر ملتكم؟ قالوا : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم.... " [9].
فالشيعة لم يتبعوا في صنيعهم هذا كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان قدوتهم في ذلك: ابن السوداء عبدالله بن سبأ اليهودي الذي يعد أول من أحدث الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم وكفرهم وأول من أظهر البراءة منهم باعتراف الشيعة أنفسهم" [10].
فابن سبأ اليهودي باعتراف الشيعة [11] هو أول من وضع نواة الرفض المشتمل على تكفير الصحابة وسبهم وأرسى قواعده وعنه أخذ الشيعة هذا المعتقد الباطل وغيره من المعتقدات الفاسدة التي خالفت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولم يكتف الشيعة باعتناق مذهب الرفض المشتمل على سب الصحابة فحسب بل عملوا على نشره والدعوة إليه سالكين في سبيل ذلك مختلف الطرق آخذين بشتى الوسائل والسبل في محاولة منهم لاستدراج الكثير من المسلمين الغافلين إلى هذا المذهب الفاسد تحت أغطية كثيرة منها إدعاؤهم حب أهل البيت وزعمهم أن الصحابة دفعوهم عن حقهم وغصبوهم إياه وتواطأوا على ظلمهم وغير تلك من المزاعم التي تعد عند أرباب العقول إفكا غير مقبول .
ولا ريب أن أهل بيت نبينا الطيبين الطاهرين بريئون كل البراءة من كل ما ألصقه بهم الشيعة وما نسبوه إليهم من معتقدات وبخاصة معتقد الرفض فهم يحبون الصحابة ويجلونهم ويحترمونهم وينزلونهم المنزلة التي يستحقونها .
وفي هذا الزمان وبعد قيام دولة الرافضة ازداد خطر الشيعة واستفحل ضررهم وتفاقم شرهم في غفلة من أهل السنة وعدم انتباه منهم لهذه الموجه الفكرية الشرسة التي تحاول اصطياد العديد من أهل السنة وجرهم إلى معتقد الرفض ومحاولة غرس بغض الصحابة في قلوبهم كل ذلك بشباك يلقونها عليهم محملة بشتى أنواع الشبه التي لا يصمد جاهل إن لم يعصمه الله في وجهها.
وقد ازداد هذا الخطر رسوخا بجهل الكثير من أهل السنة بمعتقدات الشيعة وظنهم أن ما بيننا وما بين الشيعة من خلاف كالذي بين أتباع المذاهب الفقهية أي أنه خلاف في الفروع .
لذا أردت أن أوضح لإخواني المسلمين معتقدا من معتقدات الشيعة الكثيرة التي خالفوا فيها أهل السنة أشد المخالفة ألا وهو اعتقادهم كفر الصحابة y وارتدادهم وقولهم بوجوب سبهم وبغضهم وذلك كي يكونوا على حذر من شبهاتهم محترزين عن التكلم في أصحاب نبيهم أو سبهم أو الوقيعة فيهم وبذلك يتضح الصبح لدى العينين وتتجلى الحقائق لذوي العقول فيتنبه الغافلون من غفلتهم ليتعرفوا على معتقد الشيعة في أفضل جيل عرفته البشرية ألا وهو جيل الصحابة وفي أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين ألا وهم صحابة محمد رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين .
ولله در القائل :
لاتركنن إلى الروافض إنهم
لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد
حب الصحابة والقرابة سنة
احذر عقاب الله وارج ثوابه
  شتموا الصحابة دونما برهان
وودادهم فرض على الإنسان
ألقى بها ربي إذا أحياني
حتى تكون كمن له قلبان
ومن هنا جاء الكتاب مبينا بإيجاز معتقد الشيعة في الصحابة من كتب القوم أنفسهم بلا واسطة وفي هذا إقامة الحجة عليهم وإلزام لهم بما هو مسطور في كتبهم التي امتدحوها ومدحوا مصنفيها وشهدوا لمن سطر ما فيها من معتقدات بالاستقامة وحسن المعتقد وقد جاء هذا الكتاب مقسما إلى مجالس تلقي الضوء على معتقد الشيعة الإثني عشرية في الصحابة بإيجاز .

المجلس الأول
دعوى الشيعة الإثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
لا يرتاب مسلم صادق في إسلامة في سمو  منزلة الصحابة وفضلهم ورفعة شأنهم قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي جاء به فتلقوه عذبا زلالا وسائغا فراتا من مشكاة النبوة وأخلصوا دينهم لله وبذلوا فيه سبيله المهج والأرواح والغالي والنفيس والأموال والأولاد فشادوا بنيانه وأكملوا صرحه وفتحوا البلاد وهدوا العباد فكانوا بذلك أهلا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته فكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.
ثم الشيعة الإثنا عشرية بعدما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار والخيرة الأطهار يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله تعالى عنهم قد ارتدوا جميعا على أدبارهم القهقرى إلا نفرا يسيرا منهم رجحوا أنهم ثلاثة : وهم سلمان وأبو ذر والمقداد استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال التستري -من كبار علمائهم- :"كما جاء موسى للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون(ع) كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقا كثيرا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم".[12]
ولئن سألت الشيعة أدلة جلية ألجأتهم إلى هذا القول لرأيتهم قد افتروا أقوالا ونسبوها –زورا وبهتانا- إلى من يدعون أنهم أئمة لهم أمثال علي بن أبي طالب t ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وغيرهم .
-       فمن الأقوال التي نسبوها إلى علي بن أبي طالب t :"أن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرأربعة"[13] زادوا عمار بن ياسر t علىالثلاثة السابقين-.
-       ومن الأقوال التي نسبوها إلى محمد بن علي الباقر رحمه الله:"كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة" [14]، و"ارتد الناس إلا ثلاثة نفر"[15].
وقد وصف الشيعة أسانيد هذه الروايات أنها معتبرة [16].
وهناك روايات أخرى مكذوبة ملأ الشيعة بها كتبهم ونسبوها –كذبا وبهتانا- إلى عدد من أئمتهم [17].
ولا ريب أن هؤلاء الأئمة الطيبين بريئون من ذلك وما نسبه إليهم الشيعة هو محض إفك مفترى والحق أنه قد كذب على أئمة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر مما كذب على غيرهم حتى شكا الأئمة –وعلى رأسهم جعفر الصادق- من ذلك .
وقد بين الإمام جعفر بن محمد الصادق رحمه الله-إمام الشيعة السادس- ذلك بقوله :"إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا –بكذبه علينا- عند الناس"[18].
أضف إلى ذلك معارضة هذه  المزاعم-ما زعمه الشيعة من ارتداد الصحابة- لما أخبر الله به تبارك وتعالى من أنه رضي عن الصحابة في غيرما موضع من كتابه الكريم وأمر بالاستغفار لهم والمؤمن المطيع المتبع لا يصنع كصنيع الشيعة مع الصحابة أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم بل يستغفر لهم ويترضى عنهم ويعتقد أن ما نحن فيه من نعمة فهو من جهودهم y وجهادهم ونتائج أعمالهم الطيبة المباركة وثمرة لما قدموه من مال وولد في سبيل نصر دين الله ونشره وإعلاء كلمة الله حتى لا يعبد أحد سواه .
والله تبارك وتعالى أخبر أنه رضي عن الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بقوله:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا"[19].
وكانت عدتهم y ألفا وثلاثمائة باعتراف الشيعة أنفسهم [20] ولم يرتد منهم أحد فكيف يجوز الشيعة أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بل وكيف يزعمون بعد هذا الإخبار أن الصحابة ارتدوا إلا نفرا يسيرا؟ إلا أن يقولوا : إن الله لم يعلم ذلك حتى وقع فإن قالوها فقد عرضوا أنفسهم للعنة أحد الأئمة –المعصومين عندهم- جعفر الصادق الذي لعن من قال : إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون[21] ودعا عليه بالخزي فقال :"من قال هذا أخزاه الله"[22].
والآية عامة في الرضا عن المبايعين تحت الشجرة تشمل جميع المبايعين فـ(إذ) في قوله (إذ يبايعونك) ظرف وسواء أكانت ظرفا محضا أم كانت ظرفا فيها معنى التعليل فإنها تدل على تعلق الرضا بجميع المبايعين فعلم أنهم جميعا من المرضي عنهم .
وخلاصة القول : أن دعوى الشيعة ارتداد الصحابة أمر قائم على الهوى وليس لديهم دليل نقلي صحيح ولا عقلي صريح يسوغ لهم الإقدام على مثل هذا الادعاء الخطير .
اللهم اعصمنا بالتقوى واحفظ علينا حبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وسلم كما ترضى يا رب العالمين .

المجلس الثاني
دعوى الشيعة الإثني عشرية نفاق أكثر الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
 
لم يكتف الشيعة الإثني عشرية بنسبة الصحابة y إلى الإرتداد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل زعموا أن أكثرهم أظهروا الإسلام و أضمروا الكفر في حياته عليه السلام .
قال التستري –من علماء الشيعة- عن الصحابة :"إنهم لم يسلموا بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله .... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق"[23].
والمتأمل لهذا القول يسخر من سفاهة هذا الشيعي وسوء رأيه إذ أي مال أو منصب أو شيء من حطام الدنيا كان لديه u وقومه قد رموه من قوس واحدة وتآمروا على قتله وقتل من معه من صحابته وأذاقوهم من العذاب ألوانا وأنزلوا بهم من الكربات ما الله به عليم مما لا يصبر عليه صناديد الرجال وهم ثابتون مقيمون على إسلامهم قابضون على دينهم ولو تركوه صلى الله عليه وسلم وتركوا دينه لأكرمهم المشركون وأعطوهم حتى يعطوهم من حطام الدنيا ولكن نظرتهم لم تكن إلى هذه الفانية بل كانت نظرة عميقة إلى ما وراء هذه الحياة مما أعد الله لهم فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وكان الواحد منهم يلقى في رمضاء مكة في الأيام الشديدة الحر وتوضع عليه الصخور والأحجار الكبيرة حتى يرجع عن دينه فلا يزيده هذا إلا ثباتا على أمر الله ومضيا على الحق ولسان حاله يقول لعتاة المشركين وجبابرتهم :"اقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا" ولو قال لهم كلمة واحدة أحسوا منها أنه مستعد لترك دينه لأغدقوا عليه وأعطوه ولكنه الإيمان إذا لامس بشاشة القلوب يلتحم به التحاما لا يمكن فكه إلا أن يشاء الله .
فقل لي بربك يا مسلم : هل هذه من صفات المنافقين وهل هؤلاء الأبرار منافقون كما زعم الشيعة؟!.
وقد أكد حسن الشيرازي –وهو من الشيعة المعاصرين- نفاق أكثر الصحابة وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين في صفوف المؤمنين؟ ثم أجاب نفسه بقوله :"إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهليه ليسيج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التي تظاهرت ضده فكان يهتف :"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".... إلى أن قال : - ولم يكن للنبي أن يرفضهم وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجيين"[24].
ثم استرسل حسن الشيرازي في حديثه عن الصحابة فقال :"غير أنهم تكاثروا مع الأيام وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية فخبطوا في الإسلام خبطا ذريعا كاد أن يفارق واقعه لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب u .."[25].
ومراده برؤوس النفاق : أبو بكر وعمر وعثمان y فهم الذين عناهم الشيعي بقوله :"استطاع رؤوس النفاق..".
وهذه المزاعم التي فيها طعن واضح برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يهتم بالكيف بل كان جل اهتمامه منصبا على الكم –على حد زعم هذا الشيعي- فكان على حد ما زعم يجمع الناس دون اهتمام منه بسلامة عقيدتهم وصدق رغبتهم في الدخول في الإسلام ليقاتل بهم القوى الموضعية والعالمية وكان هذا الشيعي لا يدرك أن المنافقين من أشد القوى الموضعية خطرا على الدين وعلى أتباعه المسلمين المتربصين بهم الدوائر . وكأنه لا يعلم أيضا أن المنافقين ممن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهادهم في قوله تعالى :"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"[26].
وقال المامقاني –من الشيعة- :"إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجهود الفساق و المنافقين في الصحابة بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته.."[27].
وقول المامقاني بوجود المنافقين في صفوف الصحابة صحيح لكن زعمه كثرتهم من الكذب إذ لو كانوا كثيرين كما زعم هو وأسلافه لأحاطوا برسول الله وصحابته وقضوا عليهم وأقاموا دولة حال ظهور الإسلام دون قيامها ولكنهم كانوا قلة حقيرة وشرذمة قليلة لم يكن لهم حول ولا طول وقوة عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت حاجزا منيعا بينهم وبين مخططاتهم وسورا عاليا منعهم من تحقيق مآربهم لذلك لذلك لم تصدر منهم إلا أقوال يسيرة دلت على أفئدتهم وما يعتمل في نفوسهم من حقد دفين نحو الإسلام ورسوله وأصحابه .
وهناك أقوال أخرى كثيرة صدرت عن الشيعة تحاول إلصاق تهمة النفاق بصحابة أطهار أبعد ما يكونون عن الاتصاف بها [28].
ولست أدري كيف تتفق هذه الأقوال مع ما ذكره الشيعة في كتبهم . ونسبوه إلى أئمتهم من مدح للصحابة رضوان الله عليهم وثناء عليهم ووصف لهم بصفات لا يتصف بها المنافقون منها :
1-              قول علي بن أبي طالب t مخاطبا من كان في جيشه يحكي لهم عن إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :"فقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبهه منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما ويراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب"[29].
فهل هذه صفات المنافقين الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بقلة الذكر لله وتكاسلهم في أداء الصلاة وخداعهم لله ورسوله وللمؤمنين بقوله :"إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا"[30]؟ اللهم لا .
2-              وتأمل كذلك قول جعفر الصادق –رحمه الله- فيهم :"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفا ثمانية آلاف من المدينة وألفان من مكة وألفان من الطلقاء ولم ير فيهم قدري ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير"[31].
فهل هذه صفات المنافقين ؟؟!! اللهم لا.
ولكن الشيعة أعرضوا عن أقوال أئمتهم واتبعوا أهواءهم وما تمليه عليهم معتقداتهم الفاسدة ويبدلوا قولا غير الذي قيل لهم .
وخلاصة القول : أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا من أبعد الناس عن الإتصاف بصفة النفاق بل كانوا يخافون النفاق فيفرون منه إلى أقوالهم وأفعالهم وقد كانوا y مدركين أن الدخول في النفاق يسلبهم اسم الإسلام ولقب الصحبة الشريف الذي يحملونه .

المجلس الثالث
إنكار الشيعة الإثني عشرية لعدالة الصحابة y
 
لا يشك مسلم في أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أمناء هذه الأمة وحملة الشريعة ونقلتها إلى الأمناء من بعدهم لا يحتاج واحد منهم إلى توثيق أو تعديل وكيف وقد أثنى عليهم ربهم وإلههم جل وعلا ثناء يقطع لهم بالعدالة والوثاقة في آيات كثيرة من  كتابه الكريم مثل قوله تعالى :"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"[32] وقوله جل وعلا :"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"[33] والوسط العدل والصحابة أول من يدخل في شمول الخطاب أضف إلى ذلك الكثير من الآيات التي أثنى الله تعالى من خلالها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين فضلهم وأخبره برضاه عنهم وكذلك إثبات الخيرية لهم من رسولهم صلى الله عليه وسلم ونهيه عن سبهم ومعلوم أن إنكار عدالتهم سب لهم ونشره لفضائلهم ومناقبهم كل ذلك مما يستلزم العدالة لهم دون توقف .
قال محمد بن أحمد الحنبلي – الشهير بابن النجار- :"إن من أثنى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلا؟ فإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم"[34].
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله –بعدما ذكر جملة من فضائل الصحابة y- :"كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له.... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما كرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وفوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء"[35].
فالحكم بتعديل الصحابة y مبني على تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم ولسنا نحتاج بعد تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم إلى تعديل أحد أيا كان .
ولكن الشيعة الإثني عشرية رغم هذا البيان الواضح من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم أنكروا عدالة الصحابة جملة وتفصيلا وزعموا أن حكم الصحابة من حيث العدالة كحكم غيرهم ليس لهم مزية على غيرهم –فهم على حد زعمهم- قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما على الناس.
قال المجلسي –شيخ الدولة الصفوية ومرجع الشيعة المعاصرين- في معرض حديثه عن عدالة الصحابة بعد أن ذكر قول أهل السنة فيها:"وذهبت الإمامية إلى أنهم –أي الصحابة- كسائر الناس من أن فيهم العادل وفيهم المنافق والفاسق الضال بل كان أكثرهم كذلك" [36] أي كان أكثر الصحابة منافقا وفاسقا وضالا –على حد قوله-.
وقال الشيرازي –من الشيعة- :"حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم ولا يتحتم الحكم بالإيمان والعدالة بمجرد الصحبة ولا يحصل بها النجاة من عقاب النار وغضب الجبار إلا أن يكون مع يقين الإيمان وخلوص الجنان فمن علمنا عدالته وإيمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته وأنه مات على ذلك كسلمان وأبي ذر وعمار : واليناه وتقربنا إلى الله بحبه ومن علمائنا أنه انقلب على عقبه وأظهر العداوة لأهل البيت -ع- عاديناه لله تعالى وتبرأنا إلى الله منه"[37].
وقال التستري الشيعي :"الصحابي كغيره لا يثبت إيمانه إلا بحجة"[38].
وقال في موضع آخر :"ليس كل صحابي عدلا مقبولا"[39].
وقد تكلم الكاشاني –من مفسري الشيعة- في مقدمة كتابه عن أخذ الناس من تفاسير الصحابة لآيات القرآن فقال :"إن هؤلاء الناس لم يكن لهم معرفة حقيقة بأحوالهم –يعني بأحوال الصحابة- لما تقرر عنهم أن الصحابة كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم عن الحق عدول ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترئون على الله ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق"[40].
وبين الزنجاني –من الشيعة المعاصرين-موقف الشيعة من عدالة الصحابة فقال:"قول الشيعة في الصحابة أنهم كغيرهم من الرجال فيهم العدول من الرجال والفساق..."[41].
ونقل المامقاني –من علماء الرجال عند الشيعة- إجماع الإمامية على ذلك فقال :"قد اتفق أصحابنا الإمامية على أن صحبة النبي بنفسها وبمجردها لا تستلزم عدالة المتصف بها ولا حسن حاله وأن حال الصحابي حال من لم يدرك الصحبة في توقف قبول خبره على ثبوت عدالته أو وثاقته أو حسن حاله ومدحه المعتد به مع إيمانه"[42].
وممن نقل إجماع الشيعة الإمامية علىإنكار عدالة الصحابة : محمد جواد مغنية –وهو من الشيعة المعاصرين- حيث قال :"قال الإمامية : إن الصحابة كغيرهم فيهم الطيب والخبيث والعادل والفاسق"[43].
إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي ذكرها الشيعة منكرين من خلالها عدالة الصحابة y .
وخلاصة القول : أن الشيعة الإثني عشرية مجمعون على إنكار عدالة الصحابة ولم يخالف منهم أحد في ذلك .
ولا شك أن إنكار الشيعة لعدالة الصحابة تعد مخالفة لما ورد في الكتاب والسنة من أدلة تثبت العدالة التي أنكروها وقد تقدم ذكر بعضها.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام :"خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"[44].فقد أثبت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لصحابته الخيرية المطلقة والأفضلية على سائر أمته التي هي خير الأمم فدل على أن الصحابة y خيار من خيار.
والحق أن إنكار الشيعة لعدالة الصحابة –إضافة إلى كونه يعد مخالفا لكتاب الله وسنة رسوله u- جد خطير يفضي بهم إلى رد ما رواه الصحابة وما نقلوه من الدين جملة وتفصيلا وبالتالي إبطال الكتاب والسنة ومن يقرأ كتبهم يجد هذا واضحا .
وهذا الذي حدا بعلماء أهل السنة إلى التشدد في قبول رواية المبتدعين وخاصة الذين يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلنيا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة"[45].
وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي:"كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"[46].
وقال أبو أحمد الحاكم الكرابيسي (ت378هـ) في يونس بن خباب الأسيدي مولاهم أبو حمزة الكوفي وكان يشتم عثمان t :"تركه يحيى [47] وعبدالرحمن[48] وأحسنا في ذلك لأنه كان يشتم عثمان ومن سب أحدا من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه"[49].
والحق أن الإنسان يعجب حين يجد الشيعة يجعلون لمن نظر إلى الإمام الثاني عشر –عندهم[50]- نظرة واحدة مرتبة أعلى من مرتبة العدالة بينما يجدهم يمنعون مرتبة العدالة عن الصحابة الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأرخصوا أرواحهم في سبيل نصرة دعوة الله وإعلاء كلمته رجاء لما عند الله وطمعا في جنته : قال المامقاني –وهو من كبار علماء الجرح والتعديل عند الشيعة- في معرض كلامه على الأمور التي تعرف بها عدالة الرجل من شيعتهم :"ومنها تشرف الرجل برؤية الحجة المنتظر- عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه- بعد غيبته [51] فإنا نستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة"[52]
ضرورة أنه لا يحصل تلك القابلية إلا بتصفية النفس وتخلية القلب من كل رذيلة وعراء الفكر من كل قبيح وإلى هذا المعنى أشار مولانا العسكري (ع) بقوله لمن أراد الحجة –روحي فداه- : لولا كرامتك على الله لما أريتك ولدي هذا ..."[53].
وهذا يدل -والعياذ بالله- على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة .

المجلس الرابع
موقف الشيعة الإثني عشرية من الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
 
ولكني أحب بكل قلبي
رسول الله والصديق حبا
  وأعلم أن ذاك من الصواب
به أرجو غدا حسن الثواب
والله إن المرء ليستشعر نقصه ويعجز عن البداية وعن بلوغ النهاية مع بعد الغاية إذا أراد أن يكتب عن سيرة رجل لم تحمل الغبراء ولم تظل السماء بعد الأنبياء والمرسلين رجلا أفضل منه رجل جمع الله فيه الفضائل كلها والمزايا الخلقية جميعها فكان خيرا كله .
ذاكم هو الصديق أبو بكر أول الصحابة إسلاما وأخصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضلهم على الإطلاق .
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس ولم يتردد في قبول دعوته إلى الإسلام حين تردد وأبى الأدنون وواسى رسول الله صلى الله عليه وسلمبنفسه وماله حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله" [54].
أسلم على يديه صفوة الأصحاب وأعتق بماله الكثير من الرقاب وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا واتخذه أخا في الله صديقا وانتقل إلى جوار ربه وهو عنه راض فرضي الله تعالى عن أبي بكر وأرضاه .
ولكن الشيعة الإثني عشرية لم يرقبوا في أبي بكر صدق صحيته وفضله وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموه بكل شين ونقيصة واتهموه في إسلامه وأخلاقه وعرضه وأمانته وسلقوه بألسنة حداد أشحة على الخير .
وليس هذا القول افتراء على الشيعة فكتبهم هي الشاهد على صدق هذه الدعوى وعدم كذبها .
وسأقتصر على ذكر بعض هذه المطاعن ليكون المسلم على بينة من أمر هذه الطائفة التي لم يسلم منها خيار عباد الله تعالى [55].

فمنها :
أولا : طعن الشيعة في صدق إيمان أبي بكر t :
يطعن الشيعة في صدق إيمان أبي بكر t ويصفونه بأنه رجل سوء [56] أمضى أكثر عمره مقيما على الكفر خادما للأوثان [57] عابدا للأصنام [58] حتى شاب قرنه وابيض فؤاده[59].
ولم يكتفوا بهذا بل زعموا أن إيمانه كان كإيمان اليهود والنصارى لأنه لم يتابع محمدا صلى الله عليه وسلم لاعتقاده انه نبي بل لاعتقاده أنه ملك [60] لهذا لم يكن إسلامه صادقا فقد استمر على عبادة الأصنام حتى إنه –على حد قولهم- "كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه يسجد له"[61] وكان يفطر متعمدا في نهار رمضان ويشرب الخمر ويهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم [62].
قال الطوسي الشيعي :"إن من الناس من شك في إيمانه لأن في الأمة من قال : إنه لم يكن عارفا بالله تعالى قط"[63].
وأما ابن طاوس الشيعي فقد جزم بأن أبابكر مشكوك في هدايته [64].
وجزم المجلسي بعدم إيمانه [65].
أما باطنه t فقد زعموا أنهم اطلعوا عليه وتبين لهم من خلال هذا الاطلاع أنه كافر [66] حتى إنهم حرفوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن أبا بكر لم يسؤني قط" بما يوافق مزاعمهم الباطلة فقالوا :"هذه صيغة  ماض وهي تستلزم أن كفر أبي بكر لم يسؤه عليه السلام"[67].
وهذه المزاعم التي قالها الشيعة كلها كاذبة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة وليس لهم دليل عليها إلا ما يعتمل في صدورهم من حقد على الصديق t وإخوانه الصحابة قالصديق t صحب رسول الله صلى الله عليه وسلممؤمنا به من مبعثه إلى أن مات .
وقد أجمع المسلمون على أن الصديق t أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به من الرجال [68] وعليا أول من آمن من الصبيان وخديجة أول من آمنت من النساء وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي[69].
وقد سئل الحبر ابن عباس رضي الله عنهما :"من أول من آمن؟ فقال : أبو بكر الصديق أما سمعت قول حسان :
 
إذا تذكرت شجوا من اخي ثقة
خير البرية أوفاها وأعدلها
والتالي الثاني المحمود مشهده
  فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
بعد النبي وأولاها بما حملا
وأول الناس منهم صدق الرسلا[70]
 
وحين عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام عليه لم يتردد في قبوله ولم يتلعثم بل أقبل عليه بكل جوارحه وقد أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :"وما عرضت الإسلام علىأحد إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم"[71] .
بينما يروي الشيعة في قصة إسلام علي t أنه تلعثم وتردد وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمهله وقال له :"إن هذا الدين مخالف دين أبي وأنا أنظر فيه" [72] -على حد زعم الشيعة أنفسهم-.
أما ادعاء الشيعة أن أبا بكر t لم يكن مؤمنا حقيقة وأنه عاش مشكوكا في هدايته فكذب بإجماع المسلمين ولا يوجد  دليل واحد في أي كتاب من كتبهم يؤيد هذه المزاعم الباطلة ولو كانت التهم تلقى جزافا لأمكن لمبغضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t أن يدعو فيه ما ادعى الشيعة في الصديق t ولكن حاشاه وحاشا الصديق من أن ينسب إليهم ذلك بل هما والصحابة الكرام من سادات أولياء الله وأفضل الناس بعد أنبياء الله ورسله ...
ومما يشهد لكذب دعوى الشيعة عدم صدق إيمان الصديق t ما تواتر عن اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم وشدة لصوقه به وما روي في شدة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولم يكن عليه الصلاة والسلام يحب إلا طيبا- :
فقد أخرج البخاري وغيره من حديث عمرو بن العاص t أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أي الناس أحب إليك؟ قال : عائشة ، فقال من الرجال ؟ قال : أبوها"[73].
أما قبل الهجرة وقبل أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقد كان الصحابة y يعلمون أن الصديق أبا بكر t أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه "لما توفيت خديجة رضي الله عنها قالت خولة بنت حكيم بن أمية الأوقص امرأة عثمان ابن مظعون t -وذلك بمكة- : أي رسول الله ألا تتزوج ؟ فقال : ومن ؟ قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا . فقال صلى الله عليه وسلم : ومن البكر ومن الثيب؟ قالت : أما البكر فابنة أحب خلق الله  إليك عائشة بنت أبي بكر الصديق ..."[74].
وقال الفاروق عمر بن الخطاب t :"كان أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "[75].
فإذا كان الشيعة لا يتورعون عن توجيه أمثال هذه التهم إلى سيد الصحابة وأفضلهم وأقدمهم إسلاما وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن باب اولى أن لا يتورعون عن اتهام من دونه من فضلاء الصحابة بشتى انواع التهم .
فاحذر يا عبدالله أن تغتر بأقوالهم أو يقع في قلبك شيء من بهتانهم فإنها والله كذب كلها ليس من دليل عليها أملتها عليهم عقيدتهم في الصديق t وما يعتمل في قلوبهم من حقد عليه وعلى إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله واختصهم من بين الناس كلهم لصحبة أفضل رسله وخير أنبيائه فإن أبغضت أبا بكر لقد أبغضت أحب الناس إلى قلب نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم ولو كنت تحب نبيك صلى الله عليه وسلم لأحببت من يحبه إذ علامة المحبة أن تحب ما أحب حبيبك صلى الله عليه وسلم .

ومن المطاعن :
ثانيا : زعم الشيعة أن أبا بكر يعتقد أن رسول الله ساحرا وليس رسولا :
يزعم الشيعة أنا أبا بكر الصديق t كان يعتقد أن رسول الله محمدا  صلى الله عليه وسلم ساحر وليس رسولا نبيا فقد روى الصفار والقمي والمفيد –من الشيعة- بأسنيدهم الشيعية عن خالد بن نجيح [76] قال : قلت لأبي عبدالله جعفر الصادق : جعلت فداك ! سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر: الصديق ؟ قال : نعم . قال : فكيف ؟ قال حين كان معه في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة . قال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وإنك لتراها ؟ قال : نعم . قال : فتقدر أن ترينيها ؟ قال : أدنو مني . قال : فدنى منه فمسح على عينيه ثم قال انظر فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضظرب في البحر ثم نظر إلى قصور المدينة فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر، فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله :الصديق أنت [77].
ونسب الشيعة إلى أبي جعفر الباقر زورا وبهتانا أيضا نحوا من هذه الحكاية [78].
وزعم سليم بن قيس من الشيعة في كتابه السقيفة أنه سمع نحوا من هذه القصة من علي بن أبي طالب t [79].
فهذا هو إذن السبب الذي  لأجله لقب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق كما يزعم الشيعة.
 والحق أن المرء ليعجب من سخافة عقول هؤلاء وسوء فهمهم وسهولة اختراعهم للقصص الباطلة دعما لمعتقدهم على الرغم مما فيها من تناقضات مكانية وزمانية يلحظها من أول وهلة من له أدنى إلمام بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه رضوان الله عليهم أضف إلى ذلك تفاهة هذه القصص وتهافتها مع ما فيها من عجمة تدل على أصل واضعها والكلام مع الشيعة في هذا الإفك الذي نسبوه إلى أئمة أطهار بريئين منه ومنهم ذو وجهين :
أحدهما : يبين جهل الشيعة وتجاهلهم للسبب الحقيقي الذي لأجله لقب أبو بكر t بالصديق والآخر يبين تفاهة ما استدلوا به وتهافته وتناقضه .
فلا تسلم للشيعة دعواهم أن سبب تلقيب أبا بكر بالصديق هو هذا الذي زعموه فالصديق إنما سمي بذلك لكونه سارع إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وسبق غيره في ذلك .
قال الحافظ ابن حجر : لقب بالصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء [80].
ويشمل بقول  الحافظ ابن حجر ما رواه الإمام البخاري بسنده عن أبي الدرداء t وفيه يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق ففي هذا الحديث الشريف إشارة إلى أن الصديق t سبق الصحابة جميعا إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك ما أخرج الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا في ذلك إلى أبي بكر فقالوا هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : لإن كان قال ذلك لقد صدق . قال أتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة . فلذلك سمي أبو بكر بالصديق [81].
والرسول صلى الله عليه وسلم قد لقب أبا بكر بالصديق في مواضع كثيرة وذكر أن معنى الصديق الذي يصدق ويصدق ولا يزال يصدق ويتحرى الصدق فقد أخرج الشيخان واللفظ لمسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرا الصدق حتى يكتب عند الله صديقا [82].
وأبو بكر الصديق t ليست فضيلته في مجرد تحري الصدق بل لأنه علم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا وصدق ذلك تصديقا كاملا وما زعمه الشيعة من أن الصديق t إنما لقب بذلك لأنه أضمر –وهو في الغار- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحر باطل لأدلة كثيرة منها:
1-              إن تعريف الصديق لغة : الدائم التصديق الذي يصدق قوله بالعمل ويوافق باطنه ظاهره والذي يكثر صدقه ويغلب عليه فهو للمبالغة في الصدق[83] .
وقد تقدم تعريفه الشرعي في حديث ابن مسعود المرفوع وهو الذي بصدق ويصدق ويتحرى الصدق .
والشيعة قد زعموا أن أبا بكر أضمر في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحر ، واستدلوا بما زعموه على عدم صدق إيمانه ، وعلى مخالفة باطنه لظاهره .والرسول صلى الله عليه وسلم قد اطلع على خبايا نفسه –بزعمهم- فكافأه على ذلك بمنحه هذا اللقب العظيم الذي لا يمنح إلا لمن أكثر من الصدق وعرف به ..
فكيف جرى هذا والكاذب لا يكون صديقا كما رووا في كتبهم ، فقد روى صاحب كتاب "الأشعثيات" بسنده إلى علي بن أبي طالب t ، يرفعه :"الكذاب لا يكون صديقا ولا شهيدا"[84].
2-              إن الهجرة إلى الحبشة كانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ببضع سنين كما ذكر ذلك المؤرخون [85] فكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة جعفر بن أبي طالب تعوم في البحر وأراها أبا بكر ، بالرغم من الفاصل الزمني الكبير بين الواقعتين ، إذ الهجرة إلى الحبشة حدثت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعدة سنوات –كما أسلفنا-.
3-              إن في سبب تلقيب أبي بكر في الصديق في الروايات الصحيحة المستفيضة عند أهل السنة ما يدمغ هذا الاحتجاج الكاذب ويبطله .وقد تقدم بعض هذه الروايات الصحيحة .
وبهذا الرد الموجز يتبين أن الصديق t إنما حاز هذا اللقب الشريف لأنه صدق رسول اللهصلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر تصديقا كاملا في العلم والقصد والقول والعمل .
وهذان المطعنان اللذان ذكرتهما قليل من كثير من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أبي بكر الصديق t ، وهما غيض من فيض مما في كتبهم من المفتريات الموجهة إلى خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين .

المجلس الخامس
موقف الشيعة الإثني عشرية من الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب t :
 
في الجاهلية والإسلام هيبته
في طي شدته أسرار رحمته
وبين جنبيه في أوفى صرامته
إن الذي برأ الفاروق نزهه
فذاك خلق من الفردوس طينته
لا الكبر يسكنها لا الظلم يصحبها
  تثني الخطوب فلا تعلو عواديها
للعالمين ولكن ليس يعشيها
فؤاد والدة ترعى ذراريها
عن النقائص والأغراض تنزيها
الله أودع فيها ما ينقيها
لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها [86]
ذاكم هو الفاروق ، عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصديق أبي بكر t .
أسلم فكان إسلامه عزا للمسلمين ، وفتحا مبينا لهم ، فأعلنوا شعائر دينهم بعدما كانوا يخفونها ، وفرق الله بإسلامه بين الحق والباطل ولقبه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم إذن بـ(الفاروق) [87].
كان قويا في دينه ، شديدا في الحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثاقب الرأي ، حاد الذكاء ، نير البصيرة ، جعل الله الحق على لسانه وقلبه .
تولى الخلافة بعد الصديق t ، فكانت ولايته فتحا للإسلام ، ونصرا مؤزرا ، إذ تهاوت في أيامه عروش كسرى وقيصر ، وقضى على أعظم دولتين في ذلك الزمان .
وقد بلغ عدل عمر t الآفاق وأصبح مضرب المثل ، فأحبه القاصي والداني ، وودوا لو مد الله في  عمره من أعمارهم ، حتى تدوم ولايته ، ويدوم ما يتفيؤونه في ضلالها من الأمن والعدل ، وعز الإسلام ونصر المسلمين، إلا أن يد الغدر والحقد امتدت إليه لتضع حدا لحياة هذا العملاق العظيم، فقد قام المجوسي الخبيث أبو لؤلؤة بطعنه بخنجر له رأسان ، نصابه في وسطه، كان قد شحذه وأشبعه بالسم، ثم غدر بعمر t وهو يصلي صلاة الفجر ، فطعنه في كتفه وخاصرته لينتقم لدولة المجوس التي أزالها ، ولنارهم التي أطفأها ، كان أمر الله قدرا مقدورا .
فرضي الله عن عمر ، لقد كان إسلامه عزا ، وخلافته فتحا ، ووفاته فجيعة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .
ولا يزال المسلمون يذكرونه على مر العصور ، وتتابع الأزمان ، ويتحدثون عن فضائله ومناقبه ، ويشيدون بعدله الذي صار مضرب المثل . إلا الشيعة الإثني عشرية فإنهم رغم فضل عمر t وسابقته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سلقوه بألسنة حداد ، ورموه بكل شين ونقيصة ، ووجهوا إليه شتى المطاعن . وسأقتصر على بيان بعضها .

فمنها :
أولا : زعم الشيعة أن عمر t مصاب بداء دواؤه ماء الرجال :
يزعم الشيعة أن أمير المؤمنين عمر t كان مصابا بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال [88].
ولم يكتف الشيعة بهذا التلميح، بل تعدوه إلى تصريح ، إذ صرحت بعض رواياتهم أن عمر t كان ممن ينكح في دبره :
فقد روى العياشي -الشيعي- أن من تسمى بـ(أمير المؤمنين) فهو ممن يؤتى في دبره[89].
ومعلوم أن الفاروق عمر بن الخطاب t هو أول من تسمى بـ(أمير المؤمنين) [90].
وهذا الإفك وجهه الشيعة إلى من أحب الإمام الأول –المعصوم عندهم-، علي بن أبي طالب t أن يلقى الله بمثل عمله [91]، وزوجه ابنته أم كلثوم[92] . فهل يحب الإمام المعصوم عندهم أن يلقى الله بمثل عمل من يؤتى في دبره؟ وكيف زوج الإمام المعصوم عندهم ابنته لمن يؤتى في دبره –على حد زعمهم- ؟. سؤال أترك الإجابة عليه أنفسهم .

ومن المطاعن :
ثانيا : زعم الشيعة نفاق وكفر عمر بن الخطاب t :
يزعم الشيعة أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان كافرا يبطن الكفر ويظهر الإسلام[93].
ويزعمون أن كفره مساويا لكفر إبليس إن لم يكن أشد منه [94].
ولا يكتفي الشيعة بمجرد القول بكفر عمر بن الخطاب t بل يلعنون كل من يشك في كفره ، ويزعمون أنه لا يشك في كفره عاقل :
قال المجلسي –شيخ الدولة الصفوية ومرجع الشيعة المعاصرين- :"لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر. فلعنة الله ورسوله عليه ، وعلى كل من اعتبره مسلما ، وعلى كل من يكف عن لعنه "[95].
ومن العجب أن هذه التهم يوجهها الشيعة جزافا إلى من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان، بله الإيمان بالغيب في قوله لأصحابه ، وليس عمر بينهم :"بينما راع في غنمه، عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاه، فطلبه الراعي، فألتفت إليه الذئب، فقال : من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته فقالت : إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث"، فلما سمع الصحابه منه ذلك، قالوا : سبحان الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"فإني أؤمن بذلك، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما"[96].
قد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر صلابة دينه في قوله :"بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره".
فقال له الصحابة y : ما أولت يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : "الدين" [97].
وذكر عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يهرب من عمر t إذا رآه في طريق [98]، وما ذاك إلا بسبب قوة دينه وشدة يقينه t.
فإذا كان أفضل الصحابة بعد أبي بكر ، ومن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوة في الدين كافرا عند الشيعة ، فماذا يقولون فيمن هو دونه في الفضل والدين وقوة الإيمان واليقين؟!.

ومن المطاعن :
ثالثا : فرح الشيعة وابتهاجهم باستشهاد عمر t ، واعتبارهم يوم مقتله يوم عيد لهم:
الشيعة الإثنا عشرية يفرحون ويبتهجون بمقتل عمر t ، ويعتبرون يوم مقتله عيدا من أكبر الأعياد ، ويعتبرون قاتله أبو لؤلؤة المحوسي الخبيث مسلما من أفضل المسلمين :
فقد روى محمد بن رستم الطبري -الشيعي- بسنده إلى الحسن بن الحسن السامري أنه قال :"كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي، فقصدنا أحمد بن إسحاق البغدادي[99]-وهو صاحب الإمام العسكري u- بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب، وخرجت إلينا من داره صبية عراقية ، فسألناها عنه ، فقالت : هو مشغول وعياله ، فإنه يوم عيد فقلنا : سبحان الله !!! الأعياد عندنا أربعة : عيد الفطر، وعيد النحر، والغدير، والجمعة ؟ قالت : روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري، عن أبيه علي بن محمد عليهما السلام أن هذا يوم عيد، وهو خيار الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم ...-إلى أن ذكر خروج أحمد بن إسحاق إليهم، وروايته عن العسكري عن أبيه أن حذيفة بن اليمان دخل في يوم التاسع من ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكر له u بعض فضائل هذا اليوم، ومثالب من يقتل فيه-. قال حذيفة : قلت يا رسول الله ! في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم ؟ قال صلى الله عليه وآله : جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي، ويستعمل في أمتي الربا، ويدعوهم إلى نفسه، ويتطاول على الأمة من بعدي ، فيستجلب أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعة ، ويحمل على كتفه درة الخزي ، ويضل الناس على سبيل الله، ويحرف كتابهم، ويغير سنتي ...-إلى أن قال :- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فدهل بيت أم سلمة، فرجعت عنه أنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني –يقصد عمر[100]- ، حتى رأيته بعد رسول الله قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرف القرآن... واستجاب الله دعاء مولاتي –فاطمة- على ذلك المنافق وأجر قتله على يد قاتله...-إلى أن ذكر دخوله على علي بن أبي طالب t يهنئه بمقتل عمر t ، وإخبار علي له عن هذا العيد أن له أثنين وسبعين اسما، منها يوم تنفيس الكربة ويوم الثارات ويوم ندمة الظالم، ويوم فرح الشيعة ...إلخ-"[101].
ويترحم الشيعة الإثنا عشرية على أبي لؤلؤة المجوسي الخبيث ، ويعدونه رجلا مسلما من أفاضل المسلمين، ويذكرون أنه إنما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه انتقاما لظلم أصابه منه، وإهانة ألحقها به [102].
ويصف الشيعة قاتل عمر بالشجاعة ، ويلقبونه بـ(بابا شجاع الدين) [103].
ويظهر الشيعة الإثنا عشرية فرحتهم وابتهاجهم باستشهاد عمر بن الخطاب t : فإضافة لاعتبارهم يوم مقتله من أكبر الأعياد، نجدهم ينشدون الأناشيد فرحا وابتهاجا بما جرى له على يد قاتله المجوسي : فقد عقد صاحب كتاب "عقد الدرر في بقر بطن عمر"فصلا وضع له ألوانا قال فيه :"الفصل الرابع في وصف حال سرور هذا اليوم على التعيين، وهو من تمام فرح الشيعة المخلصين ، -ثم ذكر الأناشيد التي تقال في هذا اليوم ووصفها بقوله :- وهي كليمات رآقة، ولفيظات شائقة هو أنه لما طلع الإقبال من مطالع الآمال ، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدو والآصال، بمقتل من لا يؤمن بالله واليوم الاخر: عمر بن الخطاب الفاجر الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت اقداح الأفراح، بالرحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور وبماء رفيق توفيق الحبور..."[104].
ثم عقب على هذه الكلمات بذكر الأشعار الطوال التي قيلت ابتهاجا بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه [105].
وهذا المعتقد الشيعي في عمر t يشم منه رائحة الشعوبية الحاقدة ، والانتصار للمجوسية أعداء الإسلام :
فمن ما لا شك فيه أن أبا لؤلؤة المجوسي كان كافرا ، وأن قتله لأمير المؤمنين عمر t إنما كان ثأرا لدينه ووطنه، فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان سببا في إطفاء نار المجوس وإزالة ملكهم.
فاندفع أبو لؤلؤة المجوسي بحقده الشخصي –إن قلنا إنه لم يكن مدفوعا من أحد- فقتل عمر، وقتل معه بضعة عشر صحابيا . وعلى هذا فانتصار الشيعة له إنما يعد انتصارا للكفار :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حاكيا عن الشيعة:" ولهذا تجد الشيعة ينتصرون لأبي لؤلؤة الكافر المجوسي، ومنهم من يقول : اللهم ارض عن أبي لؤلؤة واحشرني معه. ومنهم من يقول في بعض ما يفعله من محاربتهم : واثارات أبي لؤلؤة كما يفعلون في الصورة التي يقدرون فيها صورة عمر من الجبس وغيره، وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام كان مجوسيا من عباد النيران،... فقتل عمر بغضا في الإسلام وأهله ، وحيا للمجوس ، وانتقاما للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم ، وقتل رؤساءهم ، وقسم أموالهم "[106].
وليست تقتصر مطاعن الشيعة على ما ذكر، بل ما ذكرته يعد غيضا من فيض مما في كتب الشيعة من المطاعن المفتراة المواجهة إلى أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعد أبي بكر وابنته [107].

المجلس السادس
موقف الشيعة الإثني عشرية من الشيخين معا ، أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما :
 
ثلاثة برزوا بسبقهم
عاشوا بلا فرقة حياتهم
فليس من مسلم له بصر
  نضرهم ربهم إذا نشروا
واجتمعوا في الممات إذا قبروا
ينكر من فضلهم إذا ذكروا
أتدرون من هؤلاء الثلاثة الذين عناهم حسان بن ثابت t بقوله :"ثلاثة برزوا"؟
إنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحباه ، وصفياه، وخليلاه، ووزيراه من أهل الدنيا، أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
وقد تقدمت نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى هذين الصاحبين الجليلين كل منها على حده. وللشيعة مطاعن أخرى مشتركة وجهوها إلى الشيخين معا ، وسأقتصر على بعض منهما :

فمن هذه المطاعن :
أولا : زعم الشيعة الإثني عشرية وجوب لعن الشيخين رضي الله عنهما والبراءة منهما:
يوجب الشيعة الإثنا عشرية لعن الشيخين ، أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، ويزعمون أن بعض أئمتهم قد لعنهما :
فقد نسبوا إلى علي بن أبي طالب t -زورا وبهتانا- أنه لما قام إليه أحد الناس ، وطلب منه أن يبايعه على ما عمل أبو بكر وعمر ، قال  :"فمد يده ، وقال له : اصفق ، لعن الله الإثنين"[108].
وزعم سليم بن قيس –من الشيعة- أن عليا كان يلعن الشيخين دائما [109].
وذكر بعض الشيعة أن الإمام جعفر الصادق رحمه الله كان يلعنهما رضي الله تعالى عنهما في دبر كل مكتوبة[110].
وقد أنشأ الشيعة أدعية عديدة في لعن الشيخين رضي الله تعالى عنهما ، ذكروها في كتبهم ، ووضعوا في فضلها أحاديث كثيرة، ترغيبا لشيعتهم في قراءتها ، والإكثار من ترديدها والدعاء بها .
وسأذكر منها :
الدعاء المسمى بـ"دعاء صنمي قريش" :
هذا الدعاء اعتبره الشيعة من الأدعية الخاصة في لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وابنتيهما عائشة وحفصة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والشيعة قد زعموا أن علي بن أبي طالب t -وحاشاه مما نسبه إليه الشبعة- كان يقنت في صلاة الوتر بهذا الدعاء[111] . ونسبوا إليه –زورا وبهتانا- أنه قال عنه :"إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وحنين بألف ألف سهم"، ونسبوا إليه كذلك قوله عنه :"إنه من غوامض الأسرار و كرائم الأذكار"[112].
وقد زعم الشيعة أنه –حاشاه عما نسبوا إليه- كان يواضب عليه في ليله ونهاره وأوقات أسحاره[113].
ونسبوا إلى بعض أئمتهم –زورا وبهتانا أيضا- في قضل هذا الدعاء :
أن من قرأه مرة واحدة "كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويقضى له سبعون ألف ألف حاجة"[114] وأن من يلعن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في الصباح لم يكتب عليه ذنب حتى يمسي، ومن لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح [115].
واهتم الشيعة بهذا الدعاء اهتماما كبيرا، واعتبروه من الأدعية المشروعة [116]، وعمدوا إلى شرحه، فبلغت شروحه أكثر من عشر شروح[117] .
قد ذكر مصنفوا الشيعة هذا الدعاء ،  -بعضه، أو كله- في مصنفاتهم، فممن ذكره كله : الكفعمي [118]، والكاشاني [119]، والنوري الطبرسي[120] ، وأسد الله الطهراني الحائري [121]، وسيد مرتضى حسين[122]، ومنظور بن حسين وغيرهم[123].
وممن ذكر مقتطفات من هذا الدعاء أو أشار إليه من مصنفي الشيعة :
الكركي في "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"[124]، والكاشاني في "قرة العيون"[125]، والداماد الحسيني في "شرعة التسمية في زمن الغيبة"[126]، والمجلسي في "مرآة العقول"[127]، والتستري في "إحقاق الحق"[128]، وأبو الحسن العاملي في مقدمته على تفسير البرهان[129]، والحائري في "إلزام الناصب"[130]، والنوري الطبرسي في "فصل الخطاب"[131]، وعبدالله شبر في "حق اليقين"[132]، وغيرهم .
وقد سمى الشيعة هذا الدعاء بـ"دعاء صنمي قريش" كما تقدم ، لأن أوله :"اللهم صل على محمد وعلى آله محمد، والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما، وابنتيهما...إلخ".
ومرادهم -بصنمي قريش- : أبو بكر وعمر –رضي الله تعالى عنهما وعامل بعدله من يبغضهما- كما صرح الشيعة بذلك في العديد من مصنفاتهم، منهم : الكفعمي في شرحه لهذا الدعاء[133]، والكركي في نفحات اللاهوت [134]، والمجلسي[135]، والداماد الحسيني[136]، والتستري في إحقاق الحق[137]، والحائري في إلزام الناصب[138]، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب[139].
وبعض الشيعة لم يصرحوا بأن المراد بهما أبو بكر وعمر، -وهذا من باب التقية التي يتعاملون بها مع أهل السنة- واكتفوا بالإشارة إلى ألقابهما، بحيث يدرك الشيعي الذي يعرف ألقابها أنهما المرادان بهذا الدعاء، فالكاشاني: ذكر أن المراد بهما: فرعون وهامان، فقال :"أرذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله.. وهما فرعون وهامان"[140]. وفرعون وهامان من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين رضي الله تعالى عنهما كما سيأتي .
وأشار أبو الحسن العاملي إلى أن المراد بهما : فلان وفلان، أو الجبت والطاغوت[141]، وكلهما من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين .
والدعاء الذي وسمه الشيعة بـ"دعاء صنمي قريش" مليئ باللعن والسب، والشتم، والدعاء بالويل والنار على الشيخين رضي الله عنهما[142]، وهو مليء أيضا بالافتراءات المكذوبة، والإفك الواضح، والبهتان المبين، والإتهامات الباطلة الموجهه لأفضل الناس بعد النبيين ، الشيخين الجليلين أبي بكر وعمر، مثل : دعواهم أنهما أنكرا الوحي، وحرفا القرآن، وخالفا الشرع، وعطلا الأحكام، وخربا البلاد، وأفسدا العباد، وأخرب بيت النبوة، و...، و...، إلى آخر هذا الهذيان الكاذب، والإفك المفترى.الذي لا يسعفه برهان، ولا تؤيده حجة، ولا دليل. وهو يكشف بوضوح عما بعتمل في صدور الشيعة من حقد دفين، وبغض شديد، وكراهية شنيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل ولأفضلهم على الإطلاق : الذين أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بهما بعد موته.
أما عن عقيدة الشيعة في البراءة من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما :
فإن البراءة منهما ومن عثمان ومعاوية y تعد من ضروريات مذهبهم، فمن لم يتبرأ منهم فليس من مذهب الشيعة في شيء.
قال المجلسي –مرجع الشيعة المعاصرين-:"ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ... [143].
بل والبراءة منهم تعتبر عند الشيعة من أسباب ذهاب الأسقام وشفاء الأبدان[144] ومن تبرأ منهم ومات في ليلته دخل الجنة روى الكليني في كتابه الكافي –الذي يعد أحد الأصول الأربعة المعتبرة عند الشيعة- بسنده عن أحدهما[145]- قال : من قال : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك المقربين وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأن محمدا عبدك ورسولك وأن فلان إمامي ووليي[146] وأنا أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين وفلانا وفلانا –حتى ينتهي إليه[147]- أوليائي على ذلك أحيا عليه وأموت وعليه أبعث يوم القيامة وأبرأ من فلان وفلان وفلان فإن مات من ليلته دخل الجنة"[148].
وفلان وفلان وفلان هم أبو بكر وعمر وعثمان y .
وليس الشيعة وحدهم الذين يلعنون الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ويتبرأون منهما بل هناك خلق آخر –على حد زعم الشيعة- خلقهم الله للعن الشيخين والتبرئ منهما فقط .
فقد نسب الشيعة زورا وبهتانا إلى جعفر الصادق رحمه الله أنه قال :"إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير وإن من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه ألهموا إلهاما لعنة فلان وفلان.
وفي رواية الكليني صاحب الكافي : لم يعصوا الله طرفة عين يبرأون من فلان وفلان[149]
وقد علق المجلسي على هذه الرواية بقوله من فلان وفلان أي من أبي بكر وعمر[150].
وخلاصة القول : أن الشيعة الإثني عشرية مجمعون على لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما والتبرئ منهما بل ويوجبون ذلك كما تقدم آنفا.
ولا ريب في مخالفة هذه الأقوال لما يعتقده أئمتهم في الشيخين رضي الله عنهما خصوصا وفي الصحابة عموما وستأتي بعض أقوالهم في ذلك ولا شك أن ما نسبوه إلى بعض أئمتهم من لعن الشيخين رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة والتبرئ منهم مكذوب على أولئك الأئمة وقد ورد عنهم ما يخالف ذلك :
فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه ينهى بعض من كان في جيشه عن سب معاوية رضي الله عنه –مع كونه دون الشيخين في الفضل باعتراف الشيعة أنفسهم- ويقول لهم : ما نسبه إليه الشيعة في كتبهم كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين[151] فما كرهه لهم يكرهه لنفسه وهو الذي يعمل بما يقول وهو المعصوم –في نظرهم-.
وليس الأمر قاصرا على مجرد الكراهة بل إن أمير المؤمنين عليا t أمر بقتل من يلعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
فقد روى أحمد و الطبراني[152] بسند حسن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t أنه قال :"يأتي قوم بعدنا ينتحلون شيعتنا وليسوا بشيعتنا لهم نبز [153] وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون"[154].
ولما بلغه رضي الله عنه أن بعض الناس يتناولون الشيخين رضي الله تعالى عنهما بالسب توعد من تكلم فيهم بسوء بحد المفتري ، ثمانين جلدة ، فقد روى الشيخ محمد بن عبدالواحد المقدسي بسنده أن أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه بلغه أن نفرا من الناس يتناولون أبا بكر وعمر ، فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، ثم صعد المنبر وخطب الناس خطبة بليغة جاء فيها :"ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين؟ أنا مما قالوا بريء وعلى ما قالوا معاقب ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر ردي".
ثم ذكر كلاما طويلا أخبر فيه عن فضلهما ، وعن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو راض عنهما وعن رضا الناس ببيعتهما ، وعن سيرتهما الحميدة في خلافتهما ثم ختم كلامه رضي الله تعالى عنه بقوله :"ألا فمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا بريء منه ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم ، ألا فمن أتيت به يقول هذا بعد اليوم ، فإن عليه ما على المفتري ، الا وخير هذه الأمة بعد نبيها : أبو بكر وعمر ، ولو شئت لسميت الثالث ، وأستغفر الله لي ولكم"[155]
فما أحوج الشيعة إلى تأمل هذا الكلام العظيم من هذا الإمام الكريم، إنه لم يكتف بالنهي عن سبهما وبغضهما بل جعل حبهما رضي الله تعالى عنهما من علامات حبه رضي الله تعالى عنه وجعل بغضهما من علامات بغضه بل وفضلهما على نفسه الكريمة ، بجعلهما خير الناس بعد رسول الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .
وتفضيله لهما على نفسه رضي الله عنه بالتواتر مستفيض عنه من الوجوه الكثيرة أنه قال على منبر الكوفة ، واسمع من حضر : خير الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر [156].
وروى الإمام البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية –وهو ابن علي رضي الله عنه من زوجته الحنفية- قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر [157].
وعندما أظهر ابن سبأ الطعن في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، أمر علي بقتله ، ثم شفع فيه بعض الناس، فعدل عن قتله ونفاه إلى المدائن –كما اعترف احد الشيعة بذلك-[158].
فرضي الله عن أمير المؤمنين وجزاه ربه خيرا عن وضعه الحق في نصابه ومعرفته الفضل لأهله ، فإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل .
وعلى معتقده في الشيخين كان معتقد شيعة الأوائل ، فإنهم لم ينازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر عليه رضي الله عنهم أجمعين ، وهذا ما اعترف به علماء الشيعة الأكابر ، فقد ذكر أبو القاسم البلخي أن سائلا سأل شريك بن عبدالله بن أبي نمر –من كبار أصحاب علي رضي الله عنه- فقال له : أيهما أفضل : أبو بكر أو علي ؟ فقال له شريك : أبو بكر ، فقال السائل : أتقول هذا وأنت من الشيعة ؟ فقال : نعم ، إنما الشيعي من قال مثل هذا والله لقد رقى علي هذه الأعواد –يريد أعواد منبر مسجده في الكوفة- فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر . أفكنا نرد قوله ؟ أكنا نكذبه؟ والله ما كان كذابا[159]!!
أما الإمام علي بن محمد ، أبو جعفر الباقر : فقد نهى عن اللعن والسب مطلقا وأخبر الله تعالى يبغض ذلك، فقال :"إن الله يبغض اللعان السباب الطعان الفحاش المتفحش"، وهذا ما اعترف به أحد الشيعة [160] فهل يفعل الإمام المعصوم -عندهم- ما يبغضه الله؟.
وقد أخبر عن نفسه –رحمه الله- أنه يتولى الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وأخبر أيضا أنه لم يكن أحد من أهل البيت يسبهما .
فعندما سأله جابر الجعفي عن الشيخين رضي الله تعالى عنهما :"أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال : لا، وأنا أحبهما وأتولاهما وأستغفر لهما"[161].
أما الأمام جعفر الصادق رحمه الله –إمام القوم السادس- فلم يكن يتولاهما فحسب ، بل كان يأمر أتباعه بتوليتهما أيضا : فقد روى الكليتي –في كتاب الكافي الذي هو عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة- بسنده عن الصادق أنه قال لامرأة من الشيعة سألته عن أبي بكر وعمر ، أتتولاهما وتحبهما؟ : "توليهما" قالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ؟ قال : نعم [162].
وأخبر زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أصحابه أنه لم يسمع أحدا من آبائه يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما نقل ذلك عن الشيعة [163]
وآباؤه –رضوان الله عليهم- الذين لم يسمع أحدا منهم يتبرأ من الشيخين هم : زين العابدين ، وعلى بن الحسين ، وأبوه الحسين بن علي، وجده علي بن أبي طالب.
أفلا يسع الشيعة ما وسع أئمتهم من تولي الشيخين والترضي عنهما ، وعدم التبرئ منهما ، ولعنهما؟!.
ولم يكتف زيد بن علي رضي الله عنهما بقوله هذا ، بل وافقه بفعله وذلك حين جاءه فوم ممن ينتحلون التشيع ومودة آل البيت ، وطلبوه منه أن يتبرأ من الشيخين ، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى يبايعوه –وذلك حينما خرج على الأمويين- ، فقال لهم كلمته الرائعة التي ألجمت أفواههم، وبينت لهم معنى التشيع الحق:"أنا أتبرأ ممن يتبرأ منهما"[164] ، "والبراءة من أبي بكر وعمر براءة من علي"[165] ، فقالوا له :"إذن نرفضك"[166].
فهذه أقوال من يزعم الشيعة أنهم أئمة لهم ، وهذه حالهم، ويتولون أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، بل وسائر الصحابة ، ويترحمون عليهم ، ولا يتبرؤون منهم، بل ويأمرون الناس بتوليهم ومحبتهم ، ويحذرونهم من بغضهم وسبهم . فكيف يدعي من يزعم الانتساب إليهم والبراءة من الشيخين والصحابة واجبة؟!.
سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم.

ثانيا : زعم الشيعة أن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يرجعان
إلى الدنيا قبل يوم القيامة للإقتصاص منهما وإنزال أشد العقوبة بهما:

بعتقد الشيعة الإثنا عشرية أنا أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يرجعان إلى الدنيا قبل يوم القيامة للإقتصاص منهما على يد قائم أهل البيت –مهدي الشيعة المنتظر- ويزعمون أن القرآن الكريم دل على رجعتهما وأخبر عنهما أنهما يذوقان شتى ألوان العذاب في الرجعة .. فقد استدلوا بقوله تعالى حاكيا عن قوم موسى u وما وقع عليهم من فرعون وجنوده (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)[167]
فزعموا أن المراد بـ (فرعون وهامان) في هذه الآية أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحاشاهما مما بهتهما به الشيعة –يحيهم القائم قبل يوم القيامة ليشفي صدور شيعته منهما-.
فقد أسند محمد بن الحسن الشيباني في كتابه كشف نهج الحق إلى محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق رحمها الله وحاشاهما مما نسبه إليهما الشيعة –قولهما في تفسير هذه الآية –(إن فرعون وهامان هاهنا شخصان من جبابرة قريش[168] يحيهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد u في آخر الزمان فينتقم منهما بما أسلفا[169].
وقد صرح جمع من علماء الشيعة أن المراد بفرعون وهامان في هذه الآية : أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وزعموا أن قائمهم يحييهما ويصلبهما على جذع نخله ويقتلهما كل يوم ألف قتله جزاء بما قدما ظلم أهل البيت والاعتداء عليهم –على حد زعمهم-).
وممن صرح أن المراد بفرعون وهامان أبو بكر وعمر –رضي الله تعالى عنهما- وعامل بعدله من يبغضهما- .. البياضي[170] وحسن بن سليمان الحـــــلي[171] والطبــسي النجفــي[172] والبحراني[173] والجزائري[174] وأحمد الأحسائي[175] وعلي الحائري[176] وعبدالله شبر [177] وغيرهم[178] .
وعلق المجلسي على رواية الكليني المسنده إلى جعفر الصادق وفيها القول المنسوب كذبا إلى أمير المؤمنين علي t .. (وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم ... وأمات هامان وأهلك فرعون[179] بقوله : وأمات هامان أي عمر وأهلك فرعون أي أبا بكر ويحتمل العكس ويدل على أن المراد هذان الأشقيان)[180].
وبنحو قوله قال أبو الحسن العاملي[181] . وكنى الكاشاني عنهما بـ صنمي قريش [182].
أما دعوى الشيعة إحياء قائمهم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصلبهما فالمزاعم المفتراه والأكاذيب الملفقة عليها كثيرة في كتبهم وهم لا يتورعون عن الكذب على الله عز وجل الذي يقول سبحانه ..(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا)[183] وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في الحديث الصحيح المتواتر :"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"[184].
فتراهم يزعمون كذبا أن الله تعالى قد أخبر نبيه بذلك ليلة الإسراء:
فقد أسند الصدوق إلى جعفر الصادق –زورا وبهتانا- قصة الإسراء والمعراج وفيها زعموا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأنوار الأئمة الإثنا عشر وفي وسطهما محمد بن الحسن قائم الشيعة وسؤال ربه عنهم .. يا رب ومن هؤلاء؟ قال : الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي وبه انتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي ؟ وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما ، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فنتة العجل والسامري"[185].
والمراد بـ(اللات والعزى) عند الشيعة : أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، ويشهد لذلك تعليق أحد علماء الشيعة السيد الداماد الحسيني -الشيعي- على رواية إخراج القائم للات والعزى بقوله :"تنبيه : لا يخفين على بصيرتك أن اللات والعزى هما صنما قريش اللذان دعا عليهم أمير المؤمنين u في دعائه المشهور ودفنا في بيت رسول الله وفي حريم قبره ودون إذن منه ولا أهل بيته المطهرين القائمين بأمره صلى الله عليه وآله وسلم "[186].
ويزعم الشيعة –كذبا أن عليا رضي الله عنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر به عمر بن الخطاب t: فقد أسند ابن رستم الطبري إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة[187] أنه قال –وحاشاه أن يكون قال هذا الكذب المبين- :"رأيت أمير المؤمنين وهو في بعض أزقة المدينة يمشي وحده فسلمت عليه واتبعته جتى انتهى إلى دار الثاني[188] فاستأذن فأذن له فدخل فدخلت معه فسلم على الثاني عمر –وهو يومئذ خليفة فجلس فحين استقرت به الأرض قال له : من علمك الجهالة يا مغرور؟ أما والله لو ركبت القفر ولبست الشعر لكان خيرا لك من المجلس الذي جلسته ...- إلى أن قال : والله لكأني بك وبصاحبك-أبي بكر- قد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء..- إلى أن قال له عمر .._ يا أبا الحسن إني لأعلم انك ما تقول إلا حقا فأسألك بالله أن رسول الله سماني وسمى صاحبي؟ فقال له : والله إن رسول الله سماك وسمى صاحبك ....إلخ "[189].
وكتب الشيعة مملؤة بأخبار نسبوها –زورا وبهتانا- إلى عدد من الأئمة تدل على أنهم –أعني الشيعة- بعتقدون أن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يخرجان من قبريهما ويصلبان قبل يوم القيامة وبعذبان أشد العذاب .. فالروايات المنسوبة -كذبا- إلى أبي جعفر الباقر : زعموا أنها رواها عنه عدد من رواة الشيعة  أمثال أبي بصير[190] والمفضل بن عمر[191] وسلام بن المستنير[192]  وعبد الأعلى الحلبي[193] وغيرهم . وكل هذه الروايات المكذوبة المفتراه تدور حول معنى واحد هو إخراج الشيخين رضي الله نعالى عنهما من قبريهما غضيان طريين وصلبهما وافتتان الناس بهما .
والرويات المنسوبة –زورا وبهتانا- إلى أبي عبدالله الصادق زعموا أنها رواها عنه عدد من رواة الشيعة أمثال ابي الجارود [194].
والمفضل بن عمر[195] وبشير النبال[196] وإسحاق بن عمار وغيرهم .
وكلها تدور حول نفس المعنى الذي دارت عليه الروايات السابقة .
أما محمد بن علي الجواد المعروف بأبي جعفر الثاني : فقد روى عنه قصة صلب القائم للشيخين رضي الله عنهما –على حد زعم الشيعة- عبدالعظيم بن عبدالله الحسني[197] .
وعن محمد بن الحسن العسكري –وهو قائم الشيعة الذي يصلب الشيخين كما يزعمون وهو لم يولد أصلا لعقم الحسن العسكري زعم الشيعة أنه رواها علي بن أبي إبراهيم بن مهزيار. وهي قصة طويلة مفتراه ذكروا فيها قول محمد بن الحسن المهدي المزعوم- :"... وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجر وأخرج من بها وهما طريان فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين فيصلبان عليهما فتورقان من تحتهما فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى ...إلخ"[198].
وهذا  المعتقد الخبيث المخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين يعرف عن الشيعة بالرجعة ويزعمون أنها –أي الرجعة المزعومة- حشر للأبدان والأرواح تشبه حشر القيامة [199].
والرجعة من عقائد الشيعة الأساسية وقد استدلوا عليها بنحو مائة آية من كتاب الله أولوها بما لا يسعفه برهان ولا تقويه حجة .
ولا إمام عند الشيعة لمن لم يعتقد بالرجعة وليس من الشيعة في شيء من ينكرها-كما نسبوا ذلك إلى أئمتهم-[200].
وهي خاصة بمن كان مؤمنا خالصا أو منافقا خالصا فلا يرجع إلى من علت درجته في الإيمان أو بلغ الغاية في الكفر والنفاق .
ومعلوم أن الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ليس ممن محضن الإيمان –عند الشيعة- فهما إذا من الفريق الآخر بدليل :
إجماع الشيعة على أنهما يرجعان ويذوقون شتى أنواع العذاب على يد القائم-الذي بعث نقمه[201] من صلبها[202] وضربهما بسياط من نار[203] وقتلهما في كل يوم ألف قتلة[204] وحرقهما[205] ونسفهما في اليم نسفا كما فعل موسى عليه السلام بالعجل[206] بل وقتل كل من أحبهما[207] على حد زعم الشيعة الذين أوردوا كل هذه المفتريات في كتبهم-.
والمتصفح لكتاب الأدعية عند الشيعة يجدها مليئة بدعاء القائم كي يخرج وينتقم من أعداء آل البيت وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وحاشا أبا بكر وعمر[208] أن يكون في قلبيهما بغض لآل بيت رسولهم صلى الله عليه وسلم وكثيرا ما يكون دعاءه شعرا ولك كقول قائلهم [209]:
 
يا حجة الله يا خير الأنام ويا
أرجو من الله ربي أن يبلغني
ينبشان كما قال النبي لنا
ويشهران بلا ريب ولا شبه
ويصلبان على جذعين من خشب
هناك تشفى قلوب طال ما ملئت
  نور الظلام ويا ابن الأنجم الزهر
أرى اللعينين رؤيا العين بالنظر
من بعد دفنها في سائر الحفر
على رؤوس الملا من سائر البشر
ويحرقان بلا شك ولا نكر
هما وتصبح بعد الهم بالبشر
ولا يقتصر زمن صلب الشيخين رضي الله تعالى عنهما على وقت الرجعة عند الشيعة –بل تراهم يزعمون أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يصلبان في كل عام أيضا فقد روى الصفار والمفيد بسنديهما المسلسلين بالكذابين عن عيسى بن عبدالله بن أبي طاهر العلوي[210] يروي عن أبيه عن جده "أنه كان مع أبي جعفر محمد بن علي الباقر[211] بمنى وهو يرمي الجمرات وأن أبا جعفر u رمى الجمرات قال : فاستتمها ثم بقي في يده بعد خمس حصيات فرمى اثنتين وثلاثة في ناحية فقال له جدي : جعلت فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قط . رأيتك رميت الجمرات ثم رميت بخمسة بعد ذلك ثلاثة في ناحية و اثنتين في ناحية ؟ قال : نعم إنه إذا كان كل موسم أخرج الفاسقين الغاصبين ثم يفرق بينهما هاهنا لا يراهما إلا إمام عادل فرميت الأول –أبا بكر- اثنتين والآخر -عمر- ثلاثة لأن الآخر أخبث من الأول"[212].
وهكذا لا يتورع الشيعة عن توجيه مثل هذا الاتهامات إلا اللذين هما أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف مكانتهما ومنزلتهما عنده وقد شهد لهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t بذلك :
فعن ابن عباس t قال :"وضع عمر بن الخطاب t على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر وقال ما خلفت أحد أحب إلي أن ألقى الله بمصل عمله منك. وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر وإني كنت أظن أن يجعلك الله معهما"[213].
ولا ريب أن عقيدة الرجعة التي يعتقدها الشيعة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة تمام المخالفة :
فهناك آيات كثيرة تبطل هذه العقيدة تماما منها قوله تعالى :"حتى جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وارائهم برزخ إلى يوم يبعثون"[214] فالبقاء في البرزخ إلى يوم البعث الذي هو يوم القيامة بالاتفاق.
وهذه الاية قطعت كل أمل في الرجعة إلى الدنيا سواء أكانت للعمل الصالح أم لغيره .
وقد بين الرب تبارك وتعالى فيها استحالة الرجوع إلى الدنيا وعلل هذه الاستحالة بوجود برزخ لا يمكن لأخد أن يتجاوزه حجز بين الموت والبعث وبين الدنيا والآخرة[215].
 أضف إلى ذلك وجود الأحاديث النبوية الكثيرة المصرحة بعدم الرجعة إلى الدنيا قبل يوم البعث ولا يتسع المقام لإيرادها .
ولكن لما كانت النصوص القرآنية والنبوية غير ذات أثر أو اعتبار عند الشيعة ناسب أن أسوق لهما بعض أقوال من يعتقدون إمامته في إبطال عقيدة الرجعة ليتبن بذلك كذب ما نسبوه إلى هؤلاء الأئمة الأبرار من أباطيل وترهات :
1-              فمنهم : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t الذي أخبر في عدة مواطن باستحالة رجوع من مات إلى الدنيا . من ذلك القول الذي نسبه إليه الشيعة في كتاب تهج البلاغة :"فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق"[216].
وكذا القول الذي نسبوه إليه أيضا: "ما بينكم وبين الجنة إلا الموت أن ينزل بكم"[217].
2-              ومنهم : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما الذي رد على من نقل إليه مزاعم القائلين بالرجعة علي t إلى الدنيا فقال :"كذب أولئك الكاذبون لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه ولا قسمن ميراثه"[218].
3-              ومنهم : زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إمام الشيعة الرابع الذي قال :"جاءني رجل من أهل البصرة فقال : ما جئت حاجا ولا معتمرا . قال : قلت : ما جاء بك ؟ قال : أسألك متى يبعث علي ؟ قال : يبعث يوم القيامة وهمة نفسه"[219].
4-              ومنهم : محمد بن علي بن الحسين إمام الشيعة الخامس الذي نص صراحة على أن أهل البيت u مبرؤون من اعتقاد الرجعة ، لم يقل أحد منهم بها ، فقد أخرج ابن سعد بسنده عن زهير بن جابر قال :"قلت لمحمد بن علي : أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال : لا . قلت : أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال : لا ، فأحبهما ، وتولاهما و استغفر لهما"[220].
5-              ومنهم : أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق ، إمام القوم السادس الذي رد على من يزعم رجعة محمد بن الحنفية –وهو ابن علي بن أبي طالب من زوجته الحنفية، فقال :"حدثني أبي أنه كان فيمن عاده في مرضه ، وفيمن أغمضه وفيمن أدخله في حفرته. وتزوج نساؤه، وقسم ميراثه"[221].
وهذا القول شيب بقول الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أبيه مكذبا من زعم رجعته :"لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه ولا قسمنا ميراثه"[222].
6-              ومنهم : علي بن موسى بن جعفر ، الملقب بـ(الرضا) إمام الشيعة الثامن الذي رد على من قال  بغيبة أبيه –موسى الكاظم- ورجعته .
بقوله الذي نسبه الشيعة إليه :"بلى والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه"[223].
وغير هذه من الأقوال الكثير التي صدرت عن أولئك الأئمة الذين كذب عليهم الشيعة وهم عن كذبهم غافلون .
وبعد : فهذه أقوال من يزعم من الشيعة أنهم أئمة لهم ، وقد نسب أكثرها إلى هؤلاء الأئمة : الشيعة أنفسهم ، فكيف ينسبون إليهم ما يؤكد عقيدة الرجعة تارة ، ثم ينسبون إليهم ما يبطلها أخرى ؟!.سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم إن كان عندهم على هذا التناقض البين جواب .

ثالثا : زعم الشيعة الإثني عشرية أن الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يخلدان في النار يوم القيامة ، ويعذبان فيها أشد العذاب :
لا تقتصر مزاعم الشيعة الإثني عشرية على التصريح بكفر الشيخين رضي الله تعالى عنهما وتعذيب قائم الشيعة لهما في الدنيا قبل يوم القيامة بل يزعمون كذلك أن الشيخين رضي الله تعالى عنهما مخلدان في جهنم يوم القيامة يعذبان فيها عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين حتى ولا إبليس اللعين .
فقد نسبوا في كتبهم –زورا وكذبا- إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن إبليس اللعين أخيره أنه لما أهبط بخطيئته إلى السماء الرابعة نادى : (إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى :بلى قد خلقت من هو أشقى منك فانطلق إلى (مالك) يريكه ، فانطلقت إلى مالك ، فقلت : السلام يقرأ عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني ، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى ، فخرجت نار سوداء ظننت أنها أكلتني وأكلت مالكا، فقال لها : اهدئي، فهدأت ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار سوداء هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى فقال لها : اخمدي فخمدت ، إلى أن انطلق بي إلى الطبق السابع وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى فخرجت نار ظننت أنها أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك أن تخمد وإلا خمدت فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم فأمرها فخمدت فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق وعلى رؤوسهم قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها ، فقلت : يا مالك من هذان؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش ؟ -وكنت قبل قد قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام- لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وأيدته ونصرته بعلي فقال : هذان من أعداء أولئك وظالميهم)[224].
وعلق المجلسي –شيخ الدولة الصفوية ، ومرجع الشيعة المعاصرين على هذه الرواية بقوله : (إنهما اللذان ظلماه أي أبي بكر وعمر)[225]
وهه الرواية فيها –مع اتثطاعها وضعف رواتها- إزراء وانتقاص لإمامهم المعصوم حيث جعلوا شيخه ابليس اللعين .
وأسند أيضا الصفار الشيعي إلى علي بن أبي طالب t -زورا وبهتانا- أنه سأل من حضر مجلسه : إن كانوا رأوا ما يرى ؟ ثم أخبرهم أنه رأى أبا بكر وعمر كل واحد على ترعة من ترع النار يقولان له : يا أبا الحسن استغفر لنا ، فلا يكلمهما وإنما يقول : لا غفر الله لهما [226]
ونسب الشيعة أيضا -كذبا- إلى بعض أئمتهم أنهم أخبروا عن الشيخين رضي الله تعالى عنهما أنهما يوضعان يوم القيامة  في تابوتين من نار قد أحكم الرتاج عليهما في أحد أودية جهنم :
-       فقد أسند الصدوق والشعيري إلى اسحاق بن عمار الصيرفي – أحد رواة الشيعة – يروي عن موسى بن جعفر الكاظم خبرا طويلا ، ملخصه : (أن موسى الكاظم أخبره أن في النار واديا يقال له : سقر ، لو تنفس لأحرق ما على وجه الأرض وفي ذلك الوادي جبل وفي الجبل شعب وفي الشعب قليب وفي القليب حية (يتعوذ جميع أهل  ذلك القليب من خبث هذه الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفةواثنان من هذه الأمة . قال : قلت : جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الإثنان؟ قال : وأما الخمسة : فقابيل الذي قتل هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال أنا أحيي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى وبهوذا الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة أعرابيان)[227]
وقد ذكر المجلسي أن المراد بالأعرابيين : أبو بكر وعمر [228]
وهذه الأقوال المكذوبة التي نسبها الشيعة زورا وبهتانا إلى بعض الأئمة تخالف ال0-سنة الصحيحة التي أفادت أن الشيخين رضي الله عنهما لا يدخلان النار وأنهما من أهل الجنة بله الدرجات العالية الرفيعة فيها .
فلقد أخبر عليه الصلاة والسلام (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)[229]
ومعلوم أم الشيخين رضي الله تعالى عنهما ممن بايع تحتها .
وبشر عليه السلام الشيخين رضي الله عنهما بالجنة بشارة عامة شاركهم فيها عدد من الصحابة : مثل حديث الحائط [230] وغيره من الأحاديث الكثيرة الصحيحة .
وبشرهما بشارة خاصة بهما ، مثل قوله عنهما : "إن هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا التبيين والمرسلين"[231] ومثل قوله :"إن أهل الدرجات العلا يراهم من هو أسفل منهم كما ترى الكواكب في أفق السماء، وأبو بكر وعمر فيهما وأنعما"[232].
والأحاديث في ذلك كثيرة جدا ولا يتسع المقام لذكرها وكلها تدل دلالة قطعية على أن الشيخين رضي الله تعالى عنهما من أهل الجنة بل ومن أهل الدرجات العلا فيها وهي بمجموعها تبلغ حد التواتر المعنوي وهي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة .
وفي هذه الأحاديث الكثيرة الدالة على فضل الشيخين رضي الله عنهما وما تقدم من أقوال أئمة أهل البيت في حبهما رضي الله عنهما وتوليهما والترضي عنهما إقامة للحجة على هؤلاء المبغضين لهما وبيان لمحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبي صحابته ومحبي أهل بيته أن لا يغتروا بقول الشيعة في الشيخين الجليلين رضي الله تعالى عنهما لئلا يقعوا في بغض رسول الله صلى الله عليه وسلمدون شعور منهم إذ من المعلوم أن مبغض أبي بكر وعمر مبغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاء أو أبى إذ هما حبيباه وصفياه من أهل الدنيا ووزيراه وضجيعاه وقد تقدم قوله –بأبي هو وأمي- فيهما بقية أصحابه رضوان الله تعالى عنهم أجمعين :"فمن أحبهم فبحبي أحبيهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم".
فإياك إياك يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلبك بغض لواحد منهم سيما سيدا المسلمين وحبيبا رسول رب العالمين.
اللهم يا إله الأولين والاخرين، ويا رب كل شيء ومليكه احفظ علينا حبنا لرسولك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الأخيار البررة الأطهار كما ترضى يارب العالمين . آمين ،آمين، آمين .

المجلس السابع
موقف الشيعة الإثني عشرية من الخليفة الشهيد ذي النورين : عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه
عثمان بن عفان من الرعيل الأول من الصحابة ، ومن أفضلهم بعد الصديق والفاروق.
زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه الواحدة تلو الأخرى، فنال بذلك شرف مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف بـ"ذي النورين" بسبب ذلك.
كان حييا شديد الحياء ، رفيع التهذيب عالي التربية ، لين العريكة ، سمح النفس ، دمث العشرة ، لطيف الطبع، كثير الإحسان والحلم، من أحكم قريش عقلا وأفضلهم رأيا.
ولقد أحبه قومه بسبب أخلاقه الفاضلة وسيرته الحميدة وسلوكه المثلى ، حتى صار حبهم له مضرب المثل ، فقد كانت المرأة منهم ترقص ولدها قائلة له :
أحبك والرحمن                      حب قريش لعثمان
أسلم فكان من أتقى الناس وأورع الناس وأجود الناس وأسخى الناي وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وأبلى البلاء الحسن.
تولى الخلافة بعد أبي بكر وعمر فسار بالناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وتأسى بهم فأجمعت الأمة عليه.
ونتيجة اتساع رقعة الفتوحات في عهده ودخول طوائف شتى وأجناس مختلفة في حظيرة الدولة الإسلامية جمعت بين صفوفها حثالة من الحاقدين على الأمة بدأ أعداء الإسلام الداخليون يحيكون المؤامرات ضد المسلمين، وقد تولى كير هذه المؤامرات اليهودي عبدالله بن سبأ الذي أخذ يؤلب الناس على عثمان بن عفان زاعما أنه غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فجمع حوله ثلة من الغوغاء من مطايا الشياطين فوافوا المدينة النبوية وقتلوا الخليفة  الراشد والصحابة ينظرون ولكن لا يستطيعون له شيئا بسبب قسمه عليهم أن يكفوا أيديهم وأن لا يريقوا في سبيله قطرة دم . فبكت قلوبهم قبل عيونهم وحزنوا عليه حزن من قتل وحيدها بين يديها وهي تنظر إليه .
ولا يزال المسلمون كلهم منذ ذلك الحين يبكون على تتابع الأسام وتوالي الشهور ذلك الخليفة المظلوم الصابر الذي آثر أن يفدي المسلمين بنفسه ويعصم دماءهم بدمه ويترضون عنه ويترحمون عليه ويشهدون بمآثره وفضائله ومناقبه فرضي الله عن عثمان وأرضاه.
إلا الشيعة فإنهم رغم ذلك كله تراهم يسلقومه بألسنة حداد ويوجهون إليه العديد من المطاعن دون أن يرقبوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة اختصاصه به .
ومن المطاعن التس وجهوها إليه :

أولا : طعنهم في أخلاقه رضي الله عنه :
حسن خلق عثمان رضي الله عنه من الأمور التي تضافرت الأدلة على إثباته فبلغت بمجموعها حد التواتر المعنوي حتى أنه لو أنكر إنسان حسن خلقه وسيرته الحميدة ومآثره النبيلة لقام الناس كلهم عليه وأشاروا بسباباتهم إليه : إن هذا القائل من الكاذبين .
ولست أدري كيف يستحل الشيعة الكذب ويأتون بما يناقض ما تواتر لفظا أو معنى مما يجعل من يقرأ ما كتبوه يصمهم بالكذب إلا أن يقولوا أن ذلك من التقية فلا أظن أن التقية تسوغ لهم معارضة الأمور المتواترة .
لذلك نجدهم قد وجهوا العديد من المطاعن إلى أخلاق الحيي الكريم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ووصفوه بأنه زان مخنق يلعب به همه بطنه وفرجه ... إلخ .
فقد أطلقوا عليه اسم (نعثل) وذكروا أنه من أسماء ذكور الضباع وزعموا أن أنهم إنما أطلقوا عليه هذا الاسم لأوجه الشبه بينه وبين ذكر الضباع ، فذكر الضباع –كما زعموا- "إذا صاد صيدا قاربه -جامعه- ثم أكله" وعثمان رضي  الله عنه –وحاشاه أن يوصف بما رماه به الشيعة من الإفك- "أتى بامرأة لتحد، فقاربها -جامعها- ثم أمر برجمها" –على حد زعم الشيعة-[233] .
وليس الأمر قاصرا عند الشيعة على اتهام عثمان رضي الله عنه بالزنا ، بل تعدوه إلى زعمهم أنه كان ممن يلعب به وأنه كان مخنثا ..." [234].
وقد نسبوا إلى علي رضي الله عنه –زورا وبهتانا- أنه قال عن عثمان : همه بطنه وفرجه:
فقد روى الكليني بسنده –في كتاب الكافي أحد أصولهم المعتبرة- عن علي بن أبي طالب أنه قال في إحدى خطبه :"سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه وفرجه، ويا ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له"[235].
وذكر المجلسي في شرحها أن المراد بالثالث : عثمان بن عفان، وأن اللذين سبقاها هما أبو بكر وعمر [236].
وزعم الشيعة أيضا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن يبالي أحلالا أكل أم حراما.
فقد أسند الكليني أيضا -كذبا- إلى جعفر الصادق أنه قال :"إن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما، لأن صاحبه كان كذلك"[237].
ومرادهم بصاحبه : عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وهذه المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أخلاق عثمان رضي الله عنه إنما وجههوها إلى من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أن الملائكة تستحي منه [238].
وإلى من أخبر عن نفسه أمام جمع كبير من الناس –كان يمكنهم أن يردوا عليه لو كان كاذبا- بأنه ما زنى قط في جاهلية ولا إسلام [239].
ثم الشيعة بعد هذا يزعمون أنه كان زانيا ومخنثا ويلعب به و .. ، و.. إلخ ما أوردوه من الأكاذيب .
أما ما نسبوه إلى علي ، زاعمين أنه قال عن عثمان :"همته بطنه وفرجه" فكذب كله والثابت عنه رضي الله عنه مدح عثمان والثناء عليه فقد قال عنه مرة :"إنه كان خيرنا وأوصلنا"[240] وقال عنه أخرى :"هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم أمنوا ثم اتقوا ."[241].
وأقواله في مدح عثمان والثناء عليه كثيرة جدا وكلها تفند ما نسبه الشيعة إليه من قوله عن عثمان :"همه بطنه وفرجه" ، وتشهد بكذب الشيعة وافتراءاتهم على من يزعمون أنه إمام لهم .
ويرد ذلك ايضا ما ورد في سيرته رضي الله عنه في إمارته فقد ذكر عته أنه رضي الله تعالى عنه أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل هو الخل والزيت [242].
فهل يكون متهما ببطنه من كان طعامه الخل والزيت؟.

ثانيا : زعم الشيعة الإثني عشرية أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان منافقا كافرا . وقولهم بوجوب لعنه والبراءة منه :
يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان منافقا يظهر الإسلام ويبطن النفاق .
قال نعمة الله الجزائري -الشيعي- :"إن عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق"[243].
وقال الكركي :"إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان ولم يستحل عرضه ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله ، كافر بما أنزل الله "[244].
إذا : ليس الأمر قاصرا على تكفير عثمان رضي الله عنه بل تكفير كل من لم يبغضه ويكفره ويشتمه ويخوض في عرضه ويعنونكم أنتم أيها المسلمون.
ولم يكتف الشيعة بالحكم على عثمان رضي الله عنه بالكفر بل أوجبوا لعنه والبراءة منه [245]، ومن يتصفح كتبهم يجد العجب العجاب .
ولا ريب أن هذا الصنيع يعد مخالفة صريحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توعد الله من يخالف أمره بالفتنة في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة قال تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)[246].
فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر عثمان رضي الله تعالى عنه بالجنة [247] وزوجه ابنته رقية [248] فلما توفيت زوجه ابنته الأخرى أم كلثوم [249] فلما ماتت أم كلثوم وحزن عليها عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لو كانت عندي ثالثة زوجتها عثمان"[250].
ومعلوم أن المنافق والكافر لا يدخل الجنة بل هي محرمة عليه فكيف يتفق حكم الشيعة على عثمان بالكفر والنفاق مع بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالجنة؟!
ثم كيف يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابنتيه الواحدة تلو الأخرى وهو كافر منافق –كما زعم الشيعة-؟!.
فدل هذا على أن دعوى الشيعة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بشر عثمان بالجنة ، وزوجه ابنتيه الواحدة تلو الأخرى لما عرف عنه من دين وخلق وفضل ، ومات عليه السلام وهو عنه راض[251].

ثالثا : زعم الشيعة الإثني عشرية أن عثمان رضي الله تعالى عنه قتل زوجته : ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يزعم الشيعة الإثنا عشرية أن عثمان رضي الله تعالى عنه قتل رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستدلون على هذه الفرية بآيات زعموا كذبا أنها نزلت فيه ، والايات هي : قوله تعالى :"أيحسب أن لايقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين"[252].
فقد روى القمي بسنده عن أبي جعفر الباقر –رحمه الله وحاشاه ان يكون صدر عنه شيء من هذا البهتان المبين- في تفسير هذه الآيات أنه قال :"قوله تعالى :"أيحسب أن لن يقدر عليه أحد" قال : يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله . "يقول أهلكت مالا لبدا" يعني الذي جهز به النبي من جيش العسرة "أيحسب أن لم يره أحد" قال : فساد كان في نفسه "ألم نجعل له عينين" يعني رسول الله : يعني رسول الله صلى الله عليه وآله . "ولسانا" يعني أمير المؤمنين (ع). "وشفتين" : يعني الحسن والحسين عليهما السلام."وهديناه النجدين" : إلى ولا يتهما..."[253].
وأسند الكليني –في كتابه الكافي أحد المصادر الشيعية المعتبرة عند الشيعة- إلى أبي بصير قال :"قلت لأبي عبدالله (ع) : أيقلت من ضغطة القبر أحد؟ قال : نعوذ بالله منها، وما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الهل صلى الله عليه وآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه ، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر فوهبها لي"[254].
أما كيف قتلها –على حد كذبهم وافترائهم- : فقد زعم البياضي الشيعي أنه ضربها حتى ماتت [255].
ويزعم الشيعة أن رقية كانت خائفة من عثمان وكانت تدعو الله أن ينجيها منه ومن عمله.
فقد روى شرف الدين النجفي بسنده أن أبا عبدالله  جعفر بن محمد  بن علي الصادق قال في تفسير قوله تعالى :"وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين"[256] أنه قال : "هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله التي تزوجها عثمان بن عفان . قال : "ونجني من فرعون وعمله" : يعني من الثالث ، عثمان"[257].
وقال هاشم معروف الحسني –وهو من الشيعة المعاصرين-:"وتشير المرويات الكثيرة[258] أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها ولم يراع رسول الله فيها فتزوج عليها أكثر من امرأة وماتت على أثر ضربات قاسية منه أدت إلى كسر أضلاعها..."[259]
فالشيعة إذا سلفهم وخلفهم على أن عثمان رضي الله عنه قتل رقية.
ولا ريب أن مزاعم الشيعة هذه مزاعم باطلة تردها الأدلة الكثيرة :
(1)             – منها : ما عرف عنه رضي الله عنه من شدة وصدق حيائه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان.."[260].
وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصفه بالحياء وأخبر أن الملائكة تستحي منه  [261].
والحياء كله خير [262] كما قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام وهو لا يأتي إلى بخير[263] وهو من الإيمان[264] ما كان في شيء إلا زانه [265] وهو –أي الحياء- خلق يبعث على ترك القبيح [266] وقد أخبر صلى الله عليه وسلم "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت"[267]
فإذا فقد الإنسان الحياء فلا رادع يردعه عن عن فعل الفواحش وارتكاب المنهيات وإذا من الله عليه بالاتصاف بهذه الصفة الحميدة فقد أعطاه خيرا كثيرا .
(2)             – والدليل الثاني : هو ما أخرجه أحمد والحاكم والدولابي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رقية رضي الله عنها قالت :"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي آنفا ، فرجلت رأسه فقال : كيف تجدين أبا عبدالله، بعني عثمان؟ قالت : قلت : كخير الرجال ، قال : أكرميه، فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا"[268].
وورد في رواية أخرى أن أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي قالت هذه المقالة [269].
فأين هذا من مزاعم الشيعة أن عثمان قتلها، وأنها كانت تدعو ربها جل وعلا أن ينجيها منه وغير ذلك من الافتراءات الواضحات.
فهذا الحديث ذكر فيه ثناء رقية رضي الله عنها على خلق عثمان وأنه عندها من خير الرجال وقد وافقها أبوها صلى الله عليه وسلم وضم إلى المزية التي ذكرتها مزية أخرى ، هي تشابه أخلاق عثمان رضي الله عنه مع أخلاقه عليه الصلاة والسلام.
فمن طعن في أخلاق عثمان رضي الله تعالى عنه فقد طعن بمن أشبهه عثمان في خلقه في المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى –فداه روحي ودمي-صلى الله عليه وسلم.
(3)             والدليل الثالث : هو تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ابنته الأخرى ، أم كلثوم رضي الله عنها بعد موت أختها رقية رضي الله عنها وصلى على أبيها وآله وسلم.
وبعض الشيعة يعترفون بهذا ، أمثال الفضل بن الحسن الطبرسي الذي قال :"عثمان تزوج أم كلثوم بعد موت زوجه رقية"[270].
وأشار الكفعمي وعباس القمي إلى ذلك [271].
فإذا كان قد قتل واحدة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف زوجه من الأخرى؟!
بل كيف قال لما ماتت الثانية :"لو كن عشرا لزوجتهن عثمان وما زوجته إلا بوحي السماء"[272].
وأسوق إليك فيما يلي –أخي القارئ- هذه الواقعة التي ذكرها علماء الرجال عند أهل السنة في كتبهم والتي تدلك على ان هذه المزاعم التي اختلقها الشيعة في عثمان رضي الله عنه –وحالها كحال بقية المطاعن التي ألصقوها بخيار عباد الله ، صحابة نبيك محمد عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام- إنما هي من بنات أفكارهم وما تمليه عليهم معتقداتهم التي جبلت في قلوبهم فأشربتها ، وأنتجت بغضا لأفضل جيل عرفته  البشرية.وحالها كحال بيت العنكبوت :
قال العقيلي ، وابن عدي بسنديهما عن عباد بن عباد أن يونس بن خباب الأسيدي –وكان رافضيا- قال له :"إن عثمان قتل بنتي النبي صلى الله عليه وسلم " فقال له عباد: "قتل واحدة فلم أنكحه الأخرى؟!"[273].
فبهت الرافضي ولم يجد جوابا.
وقد زعم بعض الشيعة أن التي قتلها عثمان كانت أم كلثوم ، فلم يزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها، قال نعمة الله الجزائري :"وأما أم كلثوم فتزوج عثمان بها أيضا بعد أختها رقية وتوفيت عنده ، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه"[274].
ولكن هذا القول غير مسلم عند الشيعة أنفسهم لمعارضته ما روي عن أئمتهم من أن التي قتلها عثمان هي رقية وليست أم كلثوم.
وقد تقدم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو كن عشرا لزوجتهن عثمان".
وهذا يبطل ما زعموه من أنه عليه السلام امتنع عن تزويجه بعد ما قتل ابنته.
(4)             – وأما الدليل الرابع : فكون القصة لم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، ولم يذكرها إلا الشيعة، .............. ولو كانت قد وقعت على حد زعم الشيعة لتناقلها رواة التاريخ والسير سيما وأنها قد وقعت في حياته صلى الله عليه وسلم وأمام سمعه وبصره ثم هو بعد ذلك تغافل عنها-كما يفهم من إيراد الشيعة لها- ولم يقم حد القتل على القاتل، وهو الذي لا يتوقف في إمضاء الحدود ولا يخاف في الله لومة لائم وهو القائل عليه الصلاة والسلام لما سرقت المخزومية ، وشفع فيها من شفع :"لو كانت فاطمة لقطعت يدها"[275].
(5)             – أما الايات التي استدل بها الشيعة على هذه المزاعم فقد نحوا في تفسيرها منحى التأويل الباطني الذي لا يعقله عندهم إلا الملك المقرب أو النبي المرسل ، أو العبد الذي امتحن الله قلبه للإيمان- كما هو مسطور في كتبهم [276] مع أن القرآن الكريم أنزل بلغة العرب وبها يفهم ، قال تعالى : "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"[277] ولكن تفسير الشيعة الباطني أبعد شيء عن عقول الرجال كما اعترفوا هم أنفسهم بذلك ، ونسبوه إلى أئمتهم[278].
والمنحى الباطني الدي نحوه في تأويل هذه الآيات واضح لمن تأمله ، فقد قالوا في خبر الله تعالى عن جنس الإنسان :"ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين ، وهديناه النجدين" : إن العينين هما رسول الله  واللسان علي بن أبي طالب والشفتين الحسن والحسين والنجدين ولا يتهما.
وهذا أبعد شيء عن عقول الرجال كما أقروا بذلك في كتبهم ولم ينزل القرآن الكريم بمثل هذه التأويلات الباطنية .
ولم يقل أحد من المفسرين عن هذه الآيات أنها نزلت في عثمان رضي الله عنه كما زعم الشيعة[279].
وبهذا يتبين لك أخي المسلم ، يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحب أهل بيته عليهم السلام ، ومحب صحابته عليهم الرضوان من الله الرضوان أن ما يورده الشيعة من اتهامات موجهة إلى خيار الصحابة وساداتهم إنما تمليه عليهم عقيدتهم المبنية على بغض الصحابة ، وسبهم والقول بوجوب لعنهم  والبراءة منهم.

المجلس الثامن
موقف الشيعة الإثني عشرية من بقية الصحابة العشرة المبشرين بالجنة
 
فيا سائلي عن خيار العباد
خيار العباد جميعا قريش
وخير ذوي الهجرة السابقون
علي وعثمان ثم الزبير
وشيخان قد جاورا أحمدا
فمن كان بعدهما فاخرا
وعامر من فهر ثم ابن زيد
  صادفت ذا العلم والخبره
وخير قريش ذوو الهجرة
ثمانية وحدهم نصره
وطلحة واثنان من زهره
وجاور قبراهما قبره
فلا تذكروا عندهم فخره
فقد أصبحوا يا أخي عشره
بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من أفاضل أصحابة بالجنة ، بأنهم سيدخلونها بقوله :"عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة ، معمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبدالرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة وسعيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة"[280].
وقد أنكرالشيعة هذا الحديث – رغم ثبوته وصحته- ونسبوه إلى الوضع [281] . ولم يكتفوا بذلك ، بل زعموا أن هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة -عدا علي- كانوا من المنافقين وفعلوا أفعالهم .
وقد تقدمت بعض الاتهامات التي وجههوها إلى الخالفاء الراشدين المهددين الثلاثة ، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم .
وسأقتصر هنا على بيان نماذج يسيرة من أقوالهم في بقية العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين .
وهم عدا الخلفاء الربعة الراشدين : طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبدالرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، وسعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين .

أولا : موقف الشيعة الإثني عشرية من طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما :
طلحة بن عبيدالله التيمي القرشي ، والزبير بن العوام الأسدي القرشي من الرعيل الأول من الصحابة ، ومن العشرة المبشرين بالحنة .
بل هما جارا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها كما أخبر عنهما بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه :
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : "سمعت إذني من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : طلحة والزبير جاراي في الجنة"[282]
أسلما قديما ، ونصرا رسول الله صلى الله عليه وسلم باللسان والسنان ، وكلاهما شهدا المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبليا فيها البلاء الحسن ، وكل واحد منهما اختص بمناقب لم يختص بها غيره من الصحابة :
فمما اختص به الزبير أنه كان أول من سل سيفا في سبيل الله [283]، وأنه حواري النبي صلى الله عليه وسلم [284] .
ومما اختص به طلحة : أنه وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده حتى شلت [285] ، وبرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد على ظهره حين انتهى إلى صخرة لم يستطع أن يصعدها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذاك : "أوجب طلحة"[286] ، أي فعل ما أوجب له الجنة .واستبسل في الدفاع عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، ووقاه بنفسه ، وحال بينه وبين سهام المشركين حتى أثخنته الجراح ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إذا ذكر يوم أحد قال : ذلك كله يوم طلحة [287].
ومناقبهما رضي الله تعالى عنهما كثيرة ، ولا يتسع المقام لذكرها .
والشيعة كدأبهم مخع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيما سادتهم وكبارهم يحاولن طمس فضائلهم ، وإلصاق النقائص بهم ، وتوجيه المطاعن إليهم ، وهكذا فعلوا مع طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما .
وسأقتصر على نماذج يسيرة توضح موقف الشيعة منهما بإيجاز :
(1)             – زعم الشيعة أن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا إمامين من أئمة الكفر :
يزعم الشيعة أن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا إمامين من أئمة الكفر ، عاشا كافرين ، وماتا كذلك .
وقد استدلوا على أنهما كانا كذلك بما نسبوه –كذبا- إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، زاعمين أنه قال : "ألا إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة : طلحة والزبير ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري"[288] .
ولم يكتف الشيعة بهذه المزاعم المكذوبة ، بل ذكر علماؤهم صراحة –ورموا بالتقية وراء ظهورهم- أن طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما –وحاشاهما مما نسبه الشيعة إليهما- عاشا كافرين وماتا كافرين :
قال المفيد – وهو من كبار علمائهم- : "إن القوم ، طلحة والزبير وأشكالهما مضوا مصرين على أعمالهم غير نادمين عليها ، ولا تائبين منها"[289].
وقال محمد علي الحسني –وهو من الشيعة المعاصرين- :"إن الزبير باع دينه بدنياه ، واستباح كل شيء في سبيل أطماعه وشهواته ، ولم يكن لكلمة رسول الله أي عنده من قيمة..." [290].
وزعم الشيعة -كذبا- أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للزبير :"أنا أشهد أني سمعت من رسول الله أنك من أهل النار"[291].
إلى آخر ما أورده الشيعة في ذلك من  المطاعن ، مخالفين بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخبر عن طلحة و الزبير أنهما في الجنة [292] ، بل وجاراه فيها [293].
وهما رضي الله تعالى عنهما بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما بذلك :
فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اهدأ ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"[294].
فالصديق أبو بكر والشهداء عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين .
وموت طلحة والزبير شهيدين يدل على أنهما من أهل الجنة بل له الدرجات العالية الرفيعة فيها ، فالله تبارك وتعالى قد أخبر أن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في أعلى درحات الجنة ، فقال جل وعلا :"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"[295].
وطلحة والزبير رضي الله عنهما قد عاشا حميدين وماتا شهيدين ولم يذكر عنهما أنهما خالفا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور ، بل لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض ، فرضي الله عنهما وأرضاهما ، وعامل بعدله من يبغضهما أو يضمر لهما غير الحسن الجميل .
(2)             – زعم الشيعة أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه كان ابن زنا –حاشاه من ذلك- :
يزعم الشيعة أن طلحة رضي الله عنه كان ولد زنا.
وقد نسبوا إلى هشام بن محمد بن السائب الكلبي قوله عن أم طلحة ، الصعبة بنت الحضرمي (أنها كانت لها راية [296] بمكة وأنها استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها ابو سفيان وتزوجت عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم –والد طلحة- فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر ، فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة فجعلا أمره إلى صعبة فألحلقته بعبيد الله ، فقيل لها : كيف تركت أبا سفيان، فقالت : يد عبيد الله طلقه ويد أبي سفيان تربة.-ثم قال الكلبي-
 
فصدقونا قومنا أنسابكم
لعبيد الله أنتم معشري
  وأقيمونا على الأمر الجلي
أم أبي سفيان ذاك الأموي[297]
ولا ريب أن هذه المزاعم الكلبية فرية بلا مرية ، وإفك بلا شك والشيعة لم يفتروا هذه الفرية على طلحة وحده ، بل تعداه إلى أكثر الصحابة وزعموا أنهم كانوا أبناء زنا –حاشاهم من ذلك- .
ونسبتهم هذه الفرية إلى هشام الكلبي لا تبرؤهم منها :
فالكلبي شيعي باتفاق علماء الرجال عند الشيعة الذين قالوا عنه : "كان مختصا بمذهبنا"[298] وهو عند علماء أهل السنة : رافضي متروك ، ليس بالثقة ، ولا يقبل بقوله . قال الإمام أحمد : ما ظننت أن أحدا يحدث عنه [299].
لذا لا يحتج بقوله ، ولا بقول من نقلوا قوله ، ولا كرامة .

ثانيا : موقف الشعة الإثني عشرية من سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه :
 
سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالحنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم .
فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- بالأبوين، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال:"ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد : ارم فداك أبي وأمي"[300].
وأخرج الإمامان البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :"جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد"[301].
وهو خال النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قثد ؤوى النرمذي وحسنه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال :"أقبل سعد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا خالي فليرني امرؤ خاله"[302].
وعقب الترمذي على هذا الحديث بقوله :"وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة ، وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا خالي"[303].
وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاح ، ودعا له [304].
وفيه نزل قول الله تعالى [305]:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"[306] فلا يحتاج بعد تزكية ربه إلى تزكية من أحد .
وضائلة رضي الله تعالى عنه كثيرة جدا ولا يتسع المحل لذكرها.
بيد أن الشيعة وجهوا إليه المطاعن العديدة كدأبهم مع كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأذكر نماذج منها :
(1)             – زعمهم أنه قارون هذه الأمة :
قال أبو الحسن العامري : سعد بن أبي وقاص قارون هذه الأمة . وهذا ظاهر من جهة ارتداده وتكبره عن مبايعة أمير المؤمنين ( ع ) ...  .)) [307].
وهذا من المزاعم الباطلة ومن أدل الدلائل على بطلانه ما فيه من تناقض إذ أن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ بايع علياً ولم يمتنع عن بيعته كما زعموا بل قد جاء في كتبهم وعلى لسان علي ما يبطل ذلك وهو علي قول لسعد ومن اعتزل القتال معه في الفتنة : كيف تخرجون من القتال معي وقد بايعتموني ؟! [308].
وقوله لهم : ألستم على بيعتي ؟ قالوا : بلى . [309] وغير ذلك .
فهم قد بايعوه وبقوا على بيعته باعتراف الشيعة أنفسهم كما تبين من الأقوال التي ساقوها ونسبوها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فكيف تتفق فريتهم عن سعد وتعليلها بالامتناع عن بيعة علي مع إقرار علي ـ رضي الله عنه ـ ببيعته وثباته عليها في كتب الشيعة أنفسهم .
(2)             – زعمهم أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أخبر سعداً ـ رضي الله عنه ـ أن على كل شعرة من لحيته شيطاناً جالساً .
أسند الملقب بالصدوق وهو من علماء الشيعة إلى الأصبغ بن نباتة [310] قوله بينا أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلا نبأتكم به . فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال : يا أمير المؤمنين : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ؟ فقال له : أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أنك ستسألني عنها وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس وإن في بيتك لسخلاً يقتل ابني وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه [311]
وعند التستري إن في شعرك ملكاً يلعنك وعلى كل طاقة من شعر لحيتك شيطاناً جالساً ...إلخ [312]
وهذه القصة واحدة من القصص الكثيرة المكذوبة على أمير المؤمنين علي ـ رضي  الله عنه ـ وآفاتها أصبغ بن نباتة وهو كذاب متروك الحديث يقول بالرجعة .قال عنه أبو بكر بن عياش : كذاب . وقال ابن معين : ليس بثقة . وفي قول آخر : ليس بشيء . وقال النسائي وابن حبان : متروك . وزاد ابن حبان : فُتِن بحب علي فأتى بالطامات فاستحق من أجلها الترك . وقال ابن عدي : بيّن الضعف . وقال أبو حاتم : لين الحديث . وقال العقيلي : كان يقول بالرجعة . وقال الدار قطني والساجي : منكر الحديث [313] وهذه القصة إضافة من إلى نكارتها فإنها تعارض ما ثبت من محبة علي ـ رضي الله عنه ـ لسعد وإشادته بفضائله ومآثره فعلي ـ رضي الله عنه ـ قد روى فضائل لسعد تقدم بعضها منها إخباره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فدى سعداً بأبيه وأمه  يوم أحد وغيرها من الفضائل .
ولو كان سمع من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ما يناقضها على حد زعم الشيعة ما رواها ولا غرر الناس به .
أضف إلى هذا ما في هذه القصة من تناقض مكاني فهذه المقالة إنما قالها علي ـ رضي الله عنه ـ وهو على منبر الكوفة –كما زعم الشيعة- وسعد رضي الله عنه كان قد اعتزل في المدينة ولم يلتق بعلي رضي الله تعالى عنه في الكوفة .
أما تمسكهم بكون عمر بن سعد شارك في قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وإيراد هذا المطعن في حق أبيه رضي الله عنه فأي ذنب كان لسعد في هذا ، وما حصل إنما حصل بعد موته رضي الله عنه ولو علم أن ابنه سيشارك في قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتمنى أنه مات قبل أن يتزوج أو يكون له ولد ، ولتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته وولده ولتمنى أن لو كان نسيا منسيا لما عرف عنه من حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته فلا ذنب لسعد ولا مسوغ للشيعة للطعن فيه والله سبحانه وتعالى يقول :"ولا تزر وازرة وزر أخرى"[314].

ثالثا : موقف الشيعة الإثني عشرية من عبدالرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه:
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة وأخد السنة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .
والشيعة كدأبهم مع كبار أصحاب رسول الله وخيارهم يوجهون إليهم المطاعن المفتراة  ويسلقونهم بألسنة حداد.
وقد خصوا عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ببعض مطاعنهم وافتروا عليه كما افتروا على غيره من الصحابة مالله يعلم أنه منه بريء وعباده المؤمنون يعلمون.
وسأذكر مثالا  واحدا من كتبهم بين مدى الحقد الذي يعتمل في نفوسعم تجاه هذا الصحابي الجليل .
وهو : ما ادعوه من أن له بابا من أبواب النار يدخل منه مع فرعون وهامان :
فقد أسند الملقب الصدوق -كذبا- إلى جعفر الصادق أنه قال :"إن للنار سبعة أبواب بتب يدخل منه فرعون وفرعون وهامان وقارون .."[315].
وقد تقدم أن مرادهم بفرعون وهامان : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
أما الكراد بـ(قارون) : فقد ذكر الكاشاني أن "عبدالرحمن بن عوف  قارون هذه  الأمة"[316].
وهذا الزعم من الشيعة –وهو قوله أن لعبدالرحمن رضي الله عنه بابا من أبواب النار يدخل منه- يعارض الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أخبر فيه عليه الصلاة والسلام أن عبدالرحمن بن عوف في الجنة [317].
ويعارض أيضا ما ذكر في بعض كتب الشيعة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو لعبدالرحمن ويقول :"اللهم اسق عبدالرحمن من سليل الجنة"[318].
مستدلا بهذا الحديث على إثبات مادة لغوية . وقد عقب على هذا الحديث بقوله :"والسليل هو صافي شرابها ... إلخ"[319].
ولو علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن عبدالرحمن بن عوف يدخل من باب من أبواب جهنم مع فرعون وهامان –كما زعم الشيعة- لما دعا الله له أن يسقيه من صافي شراب الجنة ، وأخبر أنه سيدخلها فهو عليه السلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو غلا وحي يوحى .

رابعا : موقف الشيعة الإثني عشرية من أبي عبيدة : عامر بن الجراح القرشي الفهري رضي الله تعالى عنه :
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من الرعيل الأول من الصحابة ، أسلم قديما ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وتوفي وهو عنه راض .
وفضائله رضي الله عنه كثيرة ،  ولا يتسع المقام لذكرها ، ويكفيه فخرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبه بـ" أمين هذه الأمة" :
فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل أمة أمينا ، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح "[320].
ولكن الشيعة لم يعترفوا بفضلة ، ولم يراعوا حق صحبته ، بل أشرعوا سهامهم في وجهه ، كما فعلوا مع إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجهوا إليه العديد من المطاعن والتهم ، سأقتصر على ذكر أحدها :
وهو : زعمهم أن تلقيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي عبيدة ب( أمين هذه الأمة ) مطعن ،لامدح فيه :
وذكروا في سبب إطلاق هذا اللقب عليه من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة مكذوبة ، ملخصها : 
أن جماعة من الصحابة تآمروا فيما بينهم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعطوا الخلافة لبني هاشم أبدا –يريدون بذلك حرمان علي وذريته منها على مزاعم الشيعة- وكتبوا في ذلك صحيفة ودفنوها في جوف الكعبة وكان كاتب هذه الصحيفة هو أبو عبيدة بن الجراح ، وهو الذي ذهب بها إلى مكة ودفنها في جوف الكعبة ، فأطلع الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حد زعم الشيعة – على مؤامراتهم ، فقال لأبي عبيدة : أنت أمين قوم من هذه الأمة على باطلهم [321].
وتوجيه هذا القول – على حد زعمهم- أن المتآمرين ائتمنوه على الصحيفة ، وأودعوها عنده ، وأرسلوها إلى مكة نائبا عنهم كي يتولا دفنها في جوف الكعبة ، لذا سمي -على حد زعم الشيعة- أمين قوم من هذه الأمة على باطلهم ، وليس أمين الأمة بأسرها ، قال ذلك من الشيعة كل من : البيضاي ، الكاشاني ، البحراني ، التستري ، الجزائري، الشيرازي،[322].
ولم يكتف الشيعة بهذا ، بل وصفوا أبو عبيدة بأنه من أعداء آل محمد[323] ، وأحد المعينين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، على اغتصاب الخلافة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه –على حد زعم الشيعة- [324].
واستشهد على صحتها كلام المستشرق الصليبي –البلجيكي المولد، الفرنسي الجنسية ، هنري لامنس حيث يقول :"إن الحزب القرشي الذي يرأسه أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح لم يكن وليد مفاجأة وارتجال ، وإنما كان وليد مؤامرة سرية مجرمة حيكت أصولها ورتبت أطرافها بإحكام وإتقان وإنما أبطال هذه المؤامرة أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومن أعضاء هذا الحزب عائشة وحفصة ...إلخ"[325].
مناقشة هذه المزاعم :
لا ريب أن ادعاء الشيعة أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي عبيدة :"أمين هذه الأمة طعن فيه : زعم باطل لا تساعدهم عليه اللغة ، ولا المناسبة ولا واقع الحال :
(1)             – فالأمين لغة هو الثقة الرضي . وإضافته إلى الأمة تدل على أنه مرضي من الأمة جميعها ثقة عنهم .
وهذا لا يتماشى مع قصة الصحيفة التي افتروها ، فإنها أفادت أنه ثقة عند جماعة قليلين هم المتواطئون على كتابة الصحيفة – على حد زعم الشيعة-
وقد تنبه الشيعة إلى هذا التناقض البين ، فعمدوا إلى تغيير لفظ الحديث الصحيح ليوافق أهواءهم ومعتقداتهم في الصحابة فوضعوا بدل "أمين هذه الأمة" : "أمين قوم من هذه الأمة على باطلهم".
وهذا كذب متعمد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي توعد بالنار من كذب عليه متعمدا ، وفي قوله في الحديث المتواتر الذي تقدم معنا : "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
(2)             – ثم إن المناسبة التي لأجلها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث ، ولقب بسببها أبا عبيدة بهذا اللقب تبطل دعواهم ، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه :"أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة و الإسلام قال : فأخذ بيد أبي عبيدة فقال : "هذا أمين هذه الأمة"[326].
ولا يصح أن يرسل معهم ليعلمهم أمور الدين من هو عنده غير أمين ، وهو الناصح لأمته صلى الله عليه وآله وسلم الحريص عليها .
وكذا أخرج البخاري ومسلم أيضا في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : "جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله ! ابعث إلينا رجلا أمينا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا، حق أمين ، حق أمين". قال : فاستشرف لها الناس . قال : فبعث إبا عبيدة بن الجراح"[327].
ويعني بالناس في قوله : (فاستشرف لها الناس) : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة ، وهي الأمانة ، لا على الولاية من حيث هي [328] ، حتى إن عمر رضي الله تعالى عنه –مع فضله وتقدمه على غيره- قال : ما أحببت الإمارة قط حبي إياه يومئذ رجاء أن أكون صاحبها"[329].
ولقد عرف الصحابة لأبي عبيدة هذا الفضل :
فقد روى أحمد بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : "لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته وما شاورت فيه ، فإن سئلت عنه ، قلت : استخلفت أمين الله وأمين رسوله"[330].
وفي رواية : "لو استخلفت أبا عبيدة بن الجراح فسألني عنه ربي : ما حملك على ذلك؟ لقلت : سمعت نبيك وهو يقول : إنه أمين هذه الأمة"[331].
أما استشهاد هاشم الحسيني –الشيعي المعاصر- كلام المستشرق لامنس على إثبات هذه الدعوى فهو استشهاد باطل ، فما كان لعداء الإسلام أن يكونوا شهداء على المسلمين .
ولا ريب أن المستشرقين اعتمدوا على مصادر الشيعة اعتمادا كبيرا في إلقاء الشبه والتشكيك في الدين ومن ثم إعطاء الفكرة المشوهه والمحرفة عن الفكر الإسلامي الأصيل.

خامسا : موقف الشيعة الإثني عشرية من سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه :
 
سعيد بن زيد بن نفيل العدوي القرشي من الرعيل الأول  من الصحابة . ابن عم عمر بن الخطاب وصهره ، أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم ، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ، وتوفي وهو عنه راض [332].
كان مجاب الدعوة ، وقصته مع أروى بنت أويس في ذلك مشهورة :
وهي ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عروة بن الزبير قال : إن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها .
فخاصمته إلى مروان بن الحكم . فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوق إلى سبع أراضين . فقال له مروان : لا أسألك بينة بعد هذا . فقال : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها ، قال : فما ماتت حتى ذهب بصرها وكانت تقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد . ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت"[333].
والشيعة قد وجهوا إليه العديد من المطاعن :
فزعموا أنه من شر الأولين والآخرين [334] ، وأنه قارون هذه الأمة[335].
وزعموا أنه من أعداء آل محمد [336] .
وزعموا أنه كان يضع الحديث على رسول الله عليه السلام[337]، إلى غير ذلك من المزاعم الكثيرة والمطاعن المفتراة .
 وزعم الشيعة أن سعيدا كان يضع الحديث كزعمهم كذب غيره من الصحابة المكثرين للرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإنما يزعمون هذا لإبطال الكتاب والسنة الذين نقلهما إلينا الصحابة رضي الله عنهم .
قال أبو زرعة الرازي رحمه الله :"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، ولك أن رسول الله حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة . وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة"[338].
وهذا يتضح أن موقف الشيعة من العشرة المبشرين بالجنة واحد ، من حيث إنكارهم أن يكونوا من أهل الجنة ، ومن حيث القول بكفرهم ونسبتهم إلى الإرتداد –كباقي الصحابة- ، وإنكار عاداتهم ، وتوجيه المطاعن المفتراة إليهم –وغير ذلك . 

المجلس التاسع
موقف الشيعة الإثني عشرية من الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها
 
حصان رزان ما تزن بريبة
حليلة خير الناس دينا ومنصبا
مهذبة قد طيب الله خيمها
  وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
نبي الهدى والمكرمات الفواضل
وطهرها من كل شين وباطل
لا يخفى على المسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وما خصهن الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن ، وما تمتعن به من منزلة سامية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم .
وأعزهن عنده عنده وأعرفهن بمطارح أنظاره ، وأسرعهن إلى التعلق بأسباب رضاه في كل ما تقر به عينه صلى الله عليه وسلم .
ولا ريب أن الصديقة بنت الصديق ، والحبيبة بنت الحبيب ، والطاهرة العفيفة المبرأة من فوق سبع سماوات ، عائشة رضي الله عنها أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة :
فقد حازت قصب السبق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر أزواجه ، فهي الحبيبة المدللة ، ابنت حبيبه وصديقه ولم يتزوج بكرا غيرها ، ولم ينزل عليه الوحي في فراش امرأة سواها ، كما نص  على ذلك صلوات الله وسلامه بقوله لزوجه أم سلمة رضي الله عنها :"يا أم سلمة لا تؤاخذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها"[339].
وكان لعائشة رضي الله عنها شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم وتمريضه في أيام حياته الأخيرة ، فما أن نزل مرضه الأخير الذي مات فيه حتى أخذ يسأل : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد أن يكون في بيت عائشة [340]، ثم استأذن أزواجه أن يكون في بيتها ، فأذن له ، فبقي عندها ترعاه وتخدمه ، وتسهر عليه في مرضه إلى أن قبضه الله إليه وإن رأسه لفي حجرها بين سحرها ونحرها ، وحاقنتها وذاقنتها [341] ، وريقة قد خالط ريقها [342] ، فكان موته في بيت أحب الناس إليه ، كما ثبت عنه في الصحيح لما سأل : أي الناس أحب إليك؟ قال : "عائشة"[343].
وقبض وهو راض عنها ، وقبر في بيتها ، فرضي الله عن عائشة وأرضاها .
فهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب الناس إلى قلبه وأحبهم إليه .
والمؤمن يحب ما يحب الله ورسوله .
فهل يحب أم المؤمنين عائشة ويحترمونها، وينزلونها المنزلة التي أنزل الله وأنزلها رسوله عليه السلام؟ المنزلة التي تستحقها لكونها زوجه سيد ولد آدم وخير الأولين والآخرين ولكونها أحب الناس وأقربهم إلى قلب هذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ؟
والجواب : أن الشيعة يبغضون عائشة رضي الله عنها أشد البغض :
ويتجلى ذلك في سبها وإيذائها ونسبتها على ما برأها الله منه ، وطمس فضائلها وتوجيه العديد من المطاعن إليها .
وليس الأمر تحاملا على الشيعة أو تجنيا عليهم ، فكتبهم هي الشاهد على صدق هذه الدعوى .
والمطاعن التي وجهها الشيعة إلى عائشة رضي الله عنها كثيرة ، وسأقتصر على نماذج منها .

فمنها : أولا : ادعاء الشيعة كفرها وعدم إيمانها ، وزعمهم أنها من أهل النار :
 
أسند العياشي –وهو من علماء الشيعة- إلى جعفر الصادق – زورا وبهتانا- والقول في تفسير قوله تعالى :"ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.." [344] ، قال :"التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا: عائشة هي نكثت إيمانها"[345].
وتبدو النزعة الباطنية في هذا التفسير جلية ، فالشيعة قد نحوا منحى التأويل الباطني بتحريفهم معنى نقض الغزل إلى نقض الإيمان وزعمهم أن التي نقضت غزلها أي إيمانهم على حد قولهم هي عائشة رضي الله عنها ، بينما إجماع المفسرين على عكس ذلك فإنهم أجمعوا على أن المرأة التي نقضت غزلها امرأة خرقاء في أهل الجاهلية تسمى : ريطة ، كانت تغزل هي وجوار لها من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. وكانت معروفة عنهم ، فضربها الله مثلا لهم ألا يتشبهوا بها فينقضوا العهود من بعد توكيدها فشبه نقض العهود بنقض الغزل . ولم يقل أحد منهم إن المرأة المعنية بهذه الآية هي الصديقة عائشة رضي الله عنها ، ولم يؤول واحد منهم نقض الغزل بنقض الإيمان ، ولم يشبهه به [346].
وزعم الشيعة أيضا أن لعائشة رضي الله عنها بابا من أبواب النار تدخل منه :
فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق –رحمه الله ، وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال : في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار :"لها سبعة أبواب"[347] : "يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب .... والباب السادس لعسكر ... إلخ" [348].
وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها ، كما زعم ذلك المجلسي [349] .
ووجه الكناية عن اسمها بعسكر ، كونها كانت تركب جملا –في موقعة الجمل- يقال له : عسكر . كما ذكر ذلك المجلسي أيضا .
ولم يكتف الشيعة بذلك ، بل لقبوا عائشة في كتبهم بـ(أم الشرور) [350]، وبـ(الشيطانة) [351].
وزعموا أنها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم [352] ، وأن لقبها (حميراء) والألقاب التي يبغضها الله تعالى [353].
فعائشة رضي الله عنها إذن كافرة عند الشيعة ، وليست من أهل الإيمان ، وهي عندهم من أهل النار.
ومعلوم أن الشيعة يوجهون هذه المطاعن المفتراة المجردة عن الدليل إلى أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يحب إلا طيبا ، والكافر خبيث ولا يحب ، فكيف تتفق مزاعم الشيعة مع ما تواتر –تواترا معنويا- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبه لعائشة الصديقة رضي الله عنها ؟!.
أخرج أحمد وأبو حاتم وغيرهما بأسانيدهم إلى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل على عائشة وهي تموت ، فقال لها : "كنت أحب نساء رسسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، ولم يكن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طيبا"[354].
وسمع عمار بن ياسر رضي الله عنهما رجلا ينال من عائشة رضي الله عنها ، فزجره ووبخه وقال له :"اغرب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم "[355].
وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : من أحب الناس إليك ؟ فقال : عائشة [356].
ثم الشيعة بعد هذا كله يزعمون أنها كانت كافرة حاشاها بل هي من أفضل المؤمنين من عباد الله الصالحين .
وقد فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى سائر النساء بقوله :"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"[357].
ويتناقض ما زعمه الشيعة عن عائشة بكونها من أهل النار مع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بشارته لها بالجنة بقوله :"لقد رأيت عائشة في الجنة لأني أنظر إلى بياض كفيها ليهون ذلك علي عند موتي"[358].
ويتناقض أيضا مع ما ثبت عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، من قوله عنها رضي الله عنها :"إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة"[359].
ثم الشيعة بعد هذه الأدلة الواضحة الصريحة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالفوا من زعموا أنه إمام لهم –علي بن أبي طالب رضي الله عنه- وزعموا أن عائشة رضي الله عنها أنها كافرة ، وأنها من أهل النار ، حاشاها من ذلك .
بل هي مؤمنة طاهرة ، من أهل الفردوس الأعلى في الجنة مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثانيا : الشيعة الإثنا عشرية ينسبون الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات إلى الفاحشة :
 
لما رمى رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول الصديقة  الطاهرة عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه ، غضب الله جل وعلا لانتهاك حرمة نبيه فنفى التهمة عن الصديقة، وأنزل تبرئتها من فوق سبع سموات آيات حوت الوعيد الشديد في الدنيا، والتوعد بالعذاب العظيم في الآخرة.
ولو فتشت في آيات القرآن ، وتأملت الآيات التي أوعد الله العصاة لما رأيته غلظ في عقوبة شيء تغليظه في عقوبة من رمي الصديقة عائشة رضي الله عنها بالإفك ، فالآيات والقوارع مشحونة بالوعيد الشديد ، والزجر العنيف ، واستعظام ما جاء به رأس النفاق ومن رددوا قوله من الإفك ، واستفضاع ما أقدموا عليه من التلقي بالألسنة والقول بالأفواه ، يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، فجعل القَذَفَةَ ملعونين في الدنيا والآخرة ، وتوعدهم بالعذاب الشديد في الآخرة وأخبر أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ستشهد عليهم بإفكهم وبهتانهم ، وهذا ليس ظلما لهم ، بل هو جزاؤهم الحق الذي هم أهله بسبب خوضهم في عرض نبيه ، وتكلمهم على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيها لهم على علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنافة محلة صلوات الله وسلامه علبه.
وقد انتهى ذلك الإفك بجلد الخائضين فيه ، وتوبتهم ، واعتذارهم إلى نبيهم وزوجه الطاهرة العفيفة .
وبعد ذلك بقرون أحدث الشيعة إفكا آخر اتهموا به العفيفة الطاهرة في عرضها مرة أخرى ، ولم يحاسبهم أحد إلا الله فإنه مطلع عليهم وهو يدافع عن رسوله وحبيبه ، ويذب عن عرض خليلة صلى الله عليه وسلم .
فقد زعم الشيعة أن قوله تعالى :"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين قخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين"[360] مثل ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.
وقد فسر بعضهم بالخيانة بارتكاب الفاخشة –والعياذ بالله تعالى-:
قال القمي في تفسير هذه الآية :"والله ما عنى بقوله : (فخانتاهما) إلا الفاحشة[361]، وليقيمن الحد على (عائشة) [362] فيما أتت في طريق (البصرة) [363] وكان (طلحة) [364] يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى (البصرة) [365] قال لها فلان : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من (طلحة) [366].. [367].
ووجه إقامة الحد عليها –على حد زعم الشيعة- : كونها زوجت نفسها من آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع حرمة ذلك ، فالله تعالى قد حرم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده أبدا .
فمن هي التي ارتكبت الفاحشة وتزوجت من طلحة من بين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في طريقها إلى البصرة –كما زعم الشيعة-؟.
المثل مضروب لعائشة وحفصة معا –على حد زعم الشيعة المتقدم- .
وحفصة لم تخرج إلى البصرة والتي خرجت هي عائشة رضي الله عنها بإجماع الشيعة فهي إذن التي يقام عليها الحد –كما زعم الشيعة- لتزويجها نفسها من طلحة مع حرمة ذلك عليها.
-       ولا بد أن يقام هذا الحد عند رجعة الأئمة وأعدائهم ، حسب معتقد الشيعة الباطل في ذلك .
ومما يؤكد أن الشيعة الذين لم يذكروا اسم (عائشة) صراحة، عنوا بـ(فلانة) عائشة رضي الله عنها –مع أن الاخرين ذكروا اسمها صريحا كما تقدم- :
ما رواه الشيعة في كتبهم من المزاعم المكذوبة التي جاء فيها : أنه "لم نزل قول الله تعالى :"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" [368]، وحرم الله نساء النبي صلى الله عليه وآله على المسلمين غضب طلحة، فقال : يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا ، لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا – وفي رواية أخرى ذكروها : لأتزوجن عائشة [369]، - وفي رواية ثالثة – (وكان طلحة يريد عائشة) [370] ، فأنزل الله تعالى : "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلك كان عند الله عظيما"[371].
ولم يكتف الشيعة بهذا ، بل نسبوا إليه أقوالا في غاية الخسة والبذائة ، وقد ترددت في ذكرها ، وهممت أن لا أكتبها ، لولا ما ألزمت به نفسي من إعطاء صورة واضحة مختصرة عن نظرة الشيعة إلى الصحاية رضي الله تعالى عنهم ، لذا فإني أذكر بعضها، وأعرض عن بعضها الآخر :
فلقد ذكر رجب البرسي –وهو من علمائهم- أن عائشة جمعت أربعين دينارا من خيانة وفرقتها على مبغضي علي ) [372].
وذكر أحمد بن علي الطبرسي –وهو من علمائهم أيضا- أن عائشة "زينت يوما جارية كانت ، وقالت : لعلنا نصطاد شابا من شباب قريش بأن يكون مشغوفا بها"[373].
فقاتلهم الله كيف حفظوا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته وأحب الناس إليه ، لقد رموها بأشد مما رماها به رأس المنافقين وأتباعه من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مناقشة هذه المفتريات :
لا يشك عاقل أن هذه المزاعم الشيعية من البهتان المبين والإفك المفترى ، فالله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما ، بل هو مثل مضروب للذين كفروا مطلقا ، كما قال الله تعالى في رأس الآية :"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط" [374] ، والشيعة لما كانوا يحقدون على عائشة وحفصة رضي الله عنهما ، ويعتقدون كفرهما قصروا المثل الضروب عليهما وخصوا بهما .
ولم يقل أحد من مفسري أهل السنة أن الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة ، وإنما أولوها بأنها الخيانة في الدين [375] ، وقد أولها بعض الشيعة بذلك [376].
وفي ذلك يقول حبر هذه الأمة : عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :"ما زنتا أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون ، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه". وتبعه على ذلك جميع المفسرين [377].
والقصة التي افتراها الشيعة لا شك في كذبها ، وقد وقع واضعها في أخطاء تدل على كذبها ، منها : ادعاؤه أن عائشة خرجت دون محرم ، ولما أخبرت أن لا يجوز أنها خرجت بغير محرم زوجت نفسها من طلحة –على حد زعمهم- .
ودعوى أنها خرجت بغير محرم يبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة من أن ابن أختها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما كان معها وفي عسكرها ، وما رواه الشيعة من أنه –أي ابن أختها- عبدالله هو الذي حرضها على المسير إلى البصرة وحرض أباها على محاربة علي رضي الله عنه ، وعندما عزم أبوه على الاقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة أخذ يلح عليه حتى عاد إلى حربه وهذه كلها مزاعم ذكرها الشيعة في كتبهم [378].
فكيف يقال أنها خرجت من غير محرم ، وعبدالله بن الزبير ابن أختها هو محرمها؟.
لاشك أن قول الله تعالى :"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا".
وقوله جل وعلا :"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا"[379] .
منطبق على من قذفها ، لأن في قذفها من حيث كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقذفها من حيث كونها مؤمنة غافلة إيذاء لها ، ولمن اهتموا بها رضي الله عنهما .
وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه يعتبر مروقا من الدين –حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر ، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين، مستدلين بقوله تعالى :"يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين"[380]، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم .
قال القاضي أبو يعلى : "من قذف عائشة رصي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف"[381].
و "روى عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين أخي الحسن بن زيد أنه لما قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له : هذا من شيعتنا ومن بني الآباء ! فقال : هذا سمى جدي [382]قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل"[383].
وروي عن أخيه الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب :"أنه كان بحضرته رجلا فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله ، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال الله تعالى : (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات..)الآية[384]، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه . فاضربوا عنقه ، وأنا حاضر -على حد قول الراوي-."[385].
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين.. "[386].
وقال ابن حجر الهيتمي بعد ما ذكر حديث الإفك :"علم من حديث الإفك أن من نسب عائشة المشار إليه أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافرا، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم لأن في ذلك تكذيب النصوص القرآنية ، ومكذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض، لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون"[387].
وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي حاكيا عن عائشة رضي الله عنها :"والحاصل أن قذفها كيفما كان يوجب تكذيب الله تعالى في إخباره عن تبرئتها عما يقول القاذف فيها"[388].
ويقول في موضع آخر :"ومن كذب الله فقد كفر"[389].
ونقل قول بعض أهل البيت في ذلك :"وأما قذفها الآن فهو كفر وارتداد، ولا يكفي فيه الجلد، لأنه تكذيب لسبع عشرة آية في كتاب الله كما مر، فيقتل ردة ...ومن يقذف الطاهرة الطيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة كما صح ذلك عنه فهو من ضرب عبدالله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.." [390].
وأقوال علماء المسلمين كثيرة في هذا الباب وكلها متضافرة في كفر من رمى الصديقة بها برأها الله منه ، أو نسبها إلى الفاحشة -عياذا بالله- متبعين لكتاب ربهم الذي قرر أن الطيبين للطيبات والخبيثين للخبيثات وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي دلت دلالة قطعية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الصديقة الطيبة عائشة حبا لم يساو بها فيه أحدا من الناس ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيبا .

ثالثا : مطاعن مشتركة وجهها الشيعة إلى عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم :
وجه الشيعة إلى عائشة و حفصة رضي الله عنهما العديد من المطاعن ، أكتفي بذكر بعضها . فمنها :
(1)             _ التبرؤ منهما ولعنهما :
ذكر الكركي و المجلسي  – وهو من كبار علماء الشيعة – أن جعفر الصادق – رحمة الله ، وحاشاه من ذلك –كان يعلن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال و أربعة من النساء : التيمي و العدوي – أبا بكر و عمر – وعثمان و معاوية يسميهم ، وعائشة و حفصة و هندا وأم الحكم أخت معاوية [391].
هذا في لعنهما ، أما التبرؤ منهما : فقد نقل ابن بابويه القمي –الملقب بالصدوق- والمجلسي إجماع الشيعة على ذلك ، فقالا -واللفظ للمجلسي- : "وعقيدتنا في التبرئ : أننا نتبرأ من الأصنام [392] الأربعة : ابي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ومن النساء الأربع : عائشة وحفصة وهند وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم ، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض[393]، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرئ من أعدائهم"[394].
فهم أذا يلعنون أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم ويتبرأون منهم ولا يكتفون بذلك ، بل ويلعنون ابنة ابي بكر ، عائشة ، وابنة عمر ، حفصة ، ويتبرأون منهما ، ويزعمون أنهم وأتباعهم وأشياعهم –يعنون أهل السنة- شر خلق الله على وجه الأرض.
ويعلم كل مسلم أنا أبا بكر وعمر وعثمان خير خلق الله على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، وأن ابنتي أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة من خير خلق الله ، وزوجتا خير خلق الله ، وسيد ولد آدم وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ، وأن معاوية رضي الله عنه صحابي من الصحابة الذين هم من خير خلق عز وجل . وأن أهل السنة القائمين بكتاب الله العاملين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم السائرين على منهج صحابة رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خلق الله فكيف نجعل المسلمين كالمجرمين، بل وكيف نجعل المتقين كالفجار؟!.
(2)             – دعوى الشيعة أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما سقتا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يدعي الشيعة الإثنا عشرية أن عائشة وحفصة تآمرتا مع أبويهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذاعتا سره وهتكتا ستره ، وسقتاه السم ، فكان ذلك سبب موته صلى الله عليه وسلم -على حد مزاعمهم الكاذبة- .
والقصة الممكذوبة التي ذكر فيها الشيعة تآمر أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة على وضع السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون –بالرغم من كذبها- أنها ثابتة ، واستدلةا على إثباتها بآية من القرآن الكريم حملوها ما لا تحتمل من المعاني لتوافق أهواؤهم ومعتقداتهم في الصحابة رضي الله عنهم ، وهذه الآية هي قوله تعالى :"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ..." الآية [395].
فقد أسند العياشي –بسنده المسلسل بالكاذبين- إلى أبي عبد الله جعفر الصادق –رحمه الله وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال :"تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل ؟ إن الله يقول : (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) فسم قبل الموت ، إنهما سقتاه [396] قبل الموت، فقلنا : إنهما وأبويهما شر من خلق الله"[397].
ووصف المجلسي –شيخ الدولة الصفوية، ومرجع الشيعة المعاصرين- سند هذه الرواية المكذوبة بأنه معتبر ، وعلق عليها بقول :"إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق(ع) أن عائشة و حفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه"[398].
وقد نقل هذه الحادثة المكذوبة عدد كبير من مصنفي الشيعة ، وذكروا اسم عائشة و حفصة وأبويهما صراحة ، وزعموا أنهم وضعوا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات بسببه [399].
وهذه القصة من القصص الباطلة التي افتراها الشيعة ، وألصقوها بخيار الصحابة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، ومات راضيا عنهم –كما تقدم ذلك كله- ولم يقل بها أحد من أهل السنة ، ولا غيرهم ،عدا الشيعة الذين يريدون إظهار خيار الصحابة –بما يلصقونه بهم من مفتريات كاذبة- بمظهر الخائنين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
ومن العجيب حقا أنهم يلقون التهم جزافا مجردة عن الدليل ، مخالفة للنقل المتواتر الصحيح.
ومن عرف حال أبي بكر وعمر وخصالهما ، وفضائلهما وشدة قربهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصاصهما به ويقول بملء فيه : هذا بهتان مبين .
وعائشة و حفصة رضي الله عنهما قد ثبت علو درجاتهما ، وأنهما زوجتا نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة ، فقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنهما يحلفان بالله أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة [400].
وكذا أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم  في الدنيا والآخرة ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، فيما رواه عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه : إن جبريل عليه السلام أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلق حفصة وقال له :"إن الله يقرئك السلام، ويقول : إنها لزوجتك في الدنيا والآخرة ، فراجعها"[401].
فعائشة وحفصة رضي الله عنهما من أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه ، وأبواهما من أحب الناس إليه عليه السلام ، ومن أقربهم إلى قلبه صلى الله عليه وسلم .
ومن له أدنى إلمام بسيرة هؤلاء الصحابة الأخيار يجد نفسه عند قراءة ما بهتهم به الشيعة ، يقول : سبحانك هذا بهتان مبين .

المجلس العاشر
ذكر نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة الإثنا عشرية إلى بعض الصحابة الاخرين
 
موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة متشابهة من حيث نسبتهم جميعا إلى الارتداد إلا ثلاثة ، وذمهم ، ولعنهم ، والتبرؤ منهم ، وإيراد المطاعن المفتراة وتوجيهها إليهم .
ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الشيعة من التعرض للصحابة بالذمة والشتم.
ولكثرة المطاعن التي وجهها الشيعة إلى الصحابة الاخرين ، أردت أن أقتصر على ذكر نماذج من تلك المطاعن يدرك القارئ عند قراءتها منزلة الصحابة رضي الله عنهم عند الشيعة الإثني عشرية ، فيدين الشيعة من فيها .
وفيما يلي أورد نماذج من أقوالهم في معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد رضي الله عن الصحابة أجمعين .

أولا : ذكر نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة الإثنا عشرية إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما :
1-              طعنهم في صدق إسلامه ، وزعمهم أنه كان كافرا منافقا وأنه يخلد في النار يوم القيامة :
يدعي الشيعة أن معاوية رضي الله عنه (لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام إلى أن أسلم بعد ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدة طويلة)[402]، وكان تظاهره بالإسلام (قبل موت النبي بخمسة أشهر) [403] ، (ولم يسلم إلا خوفا من السيف) [404]، لذلك (لم يكن مسلما إلا بالاسم) [405]، (إذ أنه بقي على جاهليته الأولى) [406]، ولم يمت (حتى علق الصليب في عنقه) [407]، -كما زعم الشيعة ذلك كله-.
ويزعمون أيضا كان شرا من إبليس [408] ، وأن (زندقته أشهر من كفر إبليس) [409] ، وأنه كان رأسا من رؤوس الضلالة[410] ، (إماما من أئمة الكفر) [411]، (فرعون هذه الأمة) [412]، طليقا ، منافقا ، معاندا لله ولرسوله وللمؤمنين[413] ، من أعداء آل محمد ، وخاصة علي بن أبي طالب منهم[414] .
ويزعم الشيعة أيضا أن معاوية رضي الله عنه مات كافرا ، لذلك فإنه يخلد في النار يوم القيامة.
واستدلوا على خلوده في النار بما أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، -زورا وبهتانا- ، فزعموا –وكذبوا عليهم متعمدين- أنه قال : "إن الله عز وجل عرض علي في المنام مني القيامة وأهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها ، فاطلعت في النار إذا أنا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمبن في جمر جهنم يرضخ رؤوسهما الزبانية بحجارة من جمر جهنم، يقولان لهما : هلا آمنتما بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.." [415].
وأسند المفيد -كذبا- إلى جعفر الصادق أنه قال : "معاوية وعمرو بن العاص لا يطمعان في الخلاص من العذاب"[416].
ومعاوية رضي الله عنه في معتقد الشيعة يعذب في النار منذ مات ، وقد كذبوا على عدد من أئمتهم فنسبوا إليهم -كذبا- أنهم رأوه –أي معاوية – مغلولا في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا في واد في أودية جهنم .
فقد كذبوا على أبي جعفر الباقر، وزعموا أنه قال :"كنت خلف أبي ، وهو على بغلته ، فنفرت بغلته ، فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة ، ورجل يتبعه فقال : يا علي بن الحسين اسقني؟ فقال الرجل : لا تسقه ، لا سقاه الله . -وكان الشيخ معاوية-"[417].
وزعم الشيعة أن نفس الواقعة جصلت مع أبي عبدالله جعفر الصادق ومع أبيه محمد الباقر[418].
وذكروا في الرواية التي نسبوها للباقر أن معاوية سأله أن يستغفر له ، فقال له الباقر ثلاث مرات : "لا غفر الله لك"[419].
ولأن معاوية رضي الله عنه ممن محض الكفر محضا –عند الشيعة- فإنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وينتقم منه أشد الانتقام -على حد زعم الشيعة- [420].
مناقشة هذه المزاعم:
لا شك أن زعم الشيعة تأخر إسلام معاوية رضي الله تعالى عنه ، إلى ما قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر لا يصح . بل الثابت أنه أسلم في عام الفتح في السنة الثامنة الهجرية ، أي قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بنحو من ثلاث سنين.
وعلى هذا القول جمهور علماء المغازي والسير[421]، وذلك بعضهم أنه أسلم قبل ذلك [422].
وقد أسند ابن سعد إلى معاوية رضي الله عنه أنه أخبر عن وقت إسلامه بقوله : "لقد أسلمت قبل عمرة القضية، ولكني كنت أخاف أن أخرج إلى المدينة لأن أمي كانت تقول لي : إن خرجت قطعنا عنك القوت. ولقد دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته ، فرحب بي"[423].
وقد ذكر البياضي -وهو من الشيعة- أن معاوية أظهر إسلامه في عام الفتح، فقال : "قد صح من التاريخ أنه أظهر الإسلام سنة ثمانية من الهجرة"[424].
فهذا شاهد منهم ينقل أنه قد صح إظهار معاوية لإسلامه في السنة الثامنة –عام الفتح- وقوله حجة على من زعم تأخر ذلك .
وأقل أحوال معاوية أن يكون من الطلقاء أو المؤلفة قلوبهم ، وكونه منهم لا يقدح به لأن أكثر الطلقاء المؤلفة قلوبهم حين إسلامهم ، "وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا، فلا يجيء آخر النهار والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس"[425].
ومعاوية رضي الله عنه ممن حسن إسلامه ولذلك استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كتابة الوحي وهذا أمر مجمع عليه عند أهل السنة [426].
وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا له بقوله :"اللهم اجعله هاديا مهديا، واهد به"[427]، وقوله :"اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب"[428].
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا ربه أن يهدي معاوية ويهدي به ، وأن يقيه العذاب ، والشيعة مع ذلك يزعمون أن معاوية رضي الله عنه كان كافرا، وأنه يخلد في النار ذونما دليل صحيح ، وإنما اتباعا لأهوائهم وما تزينه لهم أنفسهم.
وما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إخباره عن معاوية أنه بخلد في النار، كذب متعمد عليه الصلاة والسلام ، ومن كذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار-كما أخبر بذلك- فصلوات ربي وسلامه عليه- وفي الحديث المتواتر.
والحق أنه لم تكن ثم عداوة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبين معاوية رضي الله عنه ، فمعاوية كان صغيرا حين أسلم ، ولم يحضر معركة ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يحاربه في أي موقعة ، ولكن الشيعة نقلوا عداوة أمه وابيه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عفا عن أمه وأبيه، وهما ممن قد حسن إسلامه، وتابا توبة نصوحا ، والتوبة تجب ما قبلها .
(2) – زعم الشيعة وجوب بغض معاوية ولعنه والتبرؤ منه :
قل أن يخلو كتاب في كتب الشيعة ذكر فيه معاوية رضي الله عنه من لعنه رضي الله عنه والتبرؤ منه [429].
قال ابن أبي الحديد :"علي إذا برئ من احد من الناس برأنا منه كائنا من كان وقد برء من المغيرة وعمرو بن العاص، ومعاوية"[430].
وقال المجلسي :"من ضروريات دين الإمامية : البراءة من معاوية"[431].
وكتب الأدعية عندهم من الشواهد على ذلك ، وخاصة ما يقرأ من الأدعية عند زيادة الأئمة ، سيما الحسين منهم ، فعلى سبيل المثال : ذكر الكفعمي دعاء يقرأوه الشيعة عند زيارتهم الحسين في يوم مقتله -يوم عاشوراء- هو :
"اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية ، وابن آكلة الأكباد[432]، اللعين ابن اللعين على لسانك ولسان نبيك في كل موطن وموقف وقف فيه نبيك. اللهم العن أبا سفيان ومعاوية ، ويزيد بن معاوية ، ومروان ، وآل مروان ..." [433].
وحكم لعن معاوية عند الشيعة كحكم لعن باقي الصحابة هو : الوجوب .
ولا شك أن سب معاوية رضي الله عنه ، وغيره من الصحابة يعد من الموبقات .
وقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه ذكر عنده أن قوما يشتمون معاوية ، فقال : "ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية"، ثم قال : إذا رأيت أحد يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام"[434].
وقد نص رضي الله عنه على وجوب تعزير من يسبه واستتابته حتى يرجع بالجلد ، وإن لم ينته حبس حتى يموت أو يراجع . وقال : ما أراه على الإسلام ، وقال : "واتهمه على الإسلام ، وقال : أجبن عن قتله".
وبنحو قوله قال الإمام اسحاق بن راهويه رحمه الله [435].
وقال إبراهيم بن ميسرة [436] : ما رأيت عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ضرب إنسانا قط إلا رجلا شتم معاوية فضربه أسواطا"(الاستيعاب لابن عبدالبر 3/403 والصارم المسلول لابن تيمية ص 569).
فشتم معاوية رضي الله عنه ، وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم لا يجوز ، وهو من الموبقات كما نص على ذلك سلف هذه الأمة فكيف بمن ينسبه إلى الكفر والزندقة -عياذا بالله تعالى- وقد تقدم من أقوال الشيعة في ذلك ، هناك أشد من ذلك أيضا مما يندة له الجبين ، نسأل الله العافية .
أما تمسك الشيعة بما وقع بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وبين معاوية فلا ريب أن خصم معاوية أعني أمير المؤمنين خصم كريم ومن درس سيرته لمس ذلك بوضوح ، وهذا ما أكده الحافظ أبو زرعة الرازي رحمه الله لمن ادعى أنه يبغض معاوية :
فقد روى الحافظ بن عساكر رحمه الله في كتابه "تاريخ دمشق" ، في ترجمة معاوية رضي الله عنه أن رجلا قال لأبي زرعة الرازي : "إني أبغض معاوية. فقال له أبو زرعة : ولم ؟ قال : لأنه قاتل عليا . فقال له أبو زرعة : ويحك !! إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فأيش دخولك أنت بينهما رضي الله عنهما".

ثانياً : ذكر نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ :
ومنها :
1-              طعنهم في نسبه : زعم الشيعة أن عمرو بن العاص ابن زنا [437]
وذكروا أن أمهم من أصحاب الرايات في الجاهلية وأنه قد وقع عليها خمسة نفر فأتت بعمرو بن العاص على حد قول بعضهم [438] وفي ذلك يقول محمد جواد مغنية ـ وهو من الشيعة المعاصرين ـ : النابغة أمر عمرو بن العاص كانت بغياً فوقع عليها أبو لهب وأمية بن خلف وهشام بن المغيرة وأبو سفيان بن الحرب والعاص بن وائل فأتت بعمرو وادعاه الأربعة فقالت أمه : هو من العاص . ولما قيل لها : لماذا اخترت العاص ؟ قالت : كان ينفق علي وعلى أولادي أكثر منهم ، وكان عمرو أشبه بأبي سفيان [439]
ولم ينف الشيعة الآخرن هذه الفرية بل أكدوها إلا أنهم زعموا أنه قد وقع عليها ستة نفر لا خمسة فولدت عمراً[440]
قال من سمى نفسه عبد الواحد الأنصاري ـ وهو من الشيعة المعاصرين ـ عن عمرو بن العاص : لم يشك أحد من المؤرخين في أنه ولد سفاح ، اشترك في إخراجه من أعماق أمه ستة نفر : أبو سفيان ، وأمية بن خلف , العاص بن وائل ، وهشام بن المغيرة وأبو لهب وخلف الجمحي ، وادعاه كلهم فحكموا أمه فحكمت فيه للعاص بن وائل فكان ينفق عليها كثيراً ، وهيهات أن ينجب ابن الزنا . وقد ورث هذا المجرم ـ يقصد عمرو بن العاص ـ من آبائه الستة أخس الصفات وأرذل السمات ؛ فقد ورث من أبي سفيان الغدر والتهتك ، ومن أبي لهب الكفر والإلحاد ، ومن العاص لله ولرسوله  ومن شابه أباه فما ظلم [441]
وهذه الافتراءات من الشيعة ليس لهم على إثباتها دليل وهي مجرد إفك محض ، وفرية بينة حملهم عليها حقد عظيم على الصحابة عموماً ، وعلى سادتهم وكبارهم خصوصاً ، وقد لحق عمرو من حقدهم وبغضهم من لحق غيره من كبار الصحابة ، وهو قد مات وانقطع عمله ، ولكن الله لم يشأ أن يقطع عنه الثواب
وهذه التهمة التي يريد الشيعة جزافاً يحاولون إلصاقها بأكثر الصحابة بل قل ما ذكروا صحابياً إلا حاولوا وصمه بهذه الفرية [442]  وإذا لم تستح فاصنع ما شئت
2-              نماذج من أقوال الشيعة في عمرو بن العاص :
أطلق الشيعة الإثنا عشرية سيما المعاصرين منهم مجموعة من الألقاب على عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه تحمل في طياتها حقدا يعتمل في صدورهم وسما ينفثونه على هذا الصحابي الجليل .
ومن الأقوال الخبيثة التي أطلقوها عليه على سبيل الاتهام له :"العاصي ابن العاصي [443]ابن العاهرة"[444]"الماكر"[445]"الخبيث" [446] "المنافق" [447] "ممن اشتهر نفاقهم ، وظهر شكهم في الدين وارتيابهم" [448] "المجرم" [449] "من شر الأولين والآخرين" [450] "يرفض الآخرة ويطلب الدنيا" [451] "من الذين عادوا النبي وآذوه وكادوا له وكذبوه"[452] إلى آخر ما أوردوه في ذلك من أقوال كثيرة مكذوبة.
والقارئ المنصف المتجرد يلاحظ أن هذه الأقوال مجردة عن الدليل ، فالشيعة لم ينسبوها لأحد ، حتى ولا لأئمتهم ، كما جرت العادة عندهم في نسبة الأقوال المكذوبة إليهم، ويرجع السبب في ذلك إلى صدور هذه الأقوال عن أناس معاصرين لم يجدوا في الكتب السابقة أقوالاً مكذوبة منسوبة إلى الأئمة تطعن في بعض الصحابة فاقتضت الضرورة أن يدلوا بدلوهم مقلدين سلفهم ومن سبقهم من علمائهم الوضاعين فيخترعوا ما يرونه مناسباً من قصص ملفقة أو تهم مزورة ثم يطلقونها جزافاً على الصحابة بمجموعهم أو بأعيانهم كما حدث في  اتهام الصحابة في أنهم أبناء زنى وفي غير ذلك من الاتهامات .
وهذا يرشد القارئ اللبيب إلى أن أمثال هذه المطاعن قد صدرت عن هوى وأغراض شخصية ومن هنا احترز أئمة الجرح التعديل في الرواية عن المبتدعة سيما إذا رووا ما يقوي بدعتهم .
والشيعة ـ وخاصة المعاصرون منهم ـ والذي في طعنوا في عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ إنما وجهوا هذه المطاعن إلى من فرح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإسلامه عندما أسلم وأخبر بصدق إسلامه وأثنى عليه بعد ذلك ووصفه بالصلاح :
فقد روى الترمذي وأحمد وغيرهما بأسانيدهم عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : (( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص )) [453]
وهذا القول من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدل على أن عمراً ـ رضي الله تعالى عنه ـ لما جاء مسلماً جاء مصدقاً بقلبه ولسانه ، راغباً في العمل الصالح ، طامعاً في المغفرة من ربه .
وقد طلب منه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأتيه ذات يوم فلما جاءه قال له : (( يا عمرو : إني أريد أن أبعثك وجهاً فيسلمك الله ويغنمك أرغب لك من المال رغبة صالحة . قال : قلت : يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إني لم أسلم رغبة في المال وإنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك . قال : يا عمرو!  نعماً بالمال الصالح للمرء الصالح )) [454].
وهذا الحديث يدل على إيثار عمرو لما عند الله وعند رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويبين أنه ـ رضي الله عنه ـ لم يسلم رغبة في حطام الدنيا الفانية وإنما رغبة في الثواب والأجر من الله ، وطمعاً في مرضاة الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يرد على من زعم من الشيعة أن عمراً كان طالباً للدنيا رافضاً للآخرة .
ولقد أثنى عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى أهل بيته فقال فيه : (( إن عمرو بن العاص من صالح قريش )) [455]
وفيه وفي ابنه عبد الله وفي أم ولده عبد الله قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ  : (( نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله )) [456]
فرحم الله الصحابي الجليل عمرو بن العاص ورضي الله عنه وعامل بعدله شانئيه ومبغضيه .

ثالثاً : الشيعة يقولون عن خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ : إنه سيف الشيطان المشلول :
ينكر الشيعة أن يكون رسو ل الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد وصف خالداً ـ رضي الله عنه ـ بأنه سيف من سيوف الله ، ويزعمون أن هذه التسمية أتته نم قبل أهل السنة ، ويقولون : لو أن أهل السنة أنصفوا لسموه سيف الشيطان المشلول :
فهذا مقاتل بن عطية ، وهو من علمائهم يقول عن خالد : (( إنه سيف الشيطان المشلول )) ويزعم أن أهل السنة لقلة إنصافهم سموه بسيف الله المسلول ، ثم يذكر سبب تسميتهم له بذلك فيقول : (( حيث أنه كان عدواً لعلي بن أبي طالب ... سماه بعض السنة بسيف الله )) [457]
وبنحو قول مقاتل هذا قال الحلي [458] ـ وهو من علما ء الشيعة أيضاً ـ
ويرد عليهم بما يلي :
إن تسمية خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ بـ (( سيف الله )) لم تأت من قبل أهل السنة ، وأول من سماه بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وكان بدء تسمية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ له بذلك في غزوة مؤتة في السنة الثامنة من الهجرة [459] فقد روى البخاري وغيره بأسانيدهم عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : (( إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعى زيداً ، وجعفراً ، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ بن رواحة فأصيب . ـ وعيناه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تذرفان ـ حتى أخذ ها سيف من سيوف الله عليهم )) وفي رواية : ـ (( حتى أخذها سيف من سوف الله ؛ خالد ... )) [460]
ولقد كرر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إطلاق هذه التسمية على خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ في غير ما موضع . فمن ذلك : قوله ـ عليه السلام ـ : (( نعم عبد الله ، وأخذوا العشيرة خالد بن الوليد ، وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين )) [461] ولما بلغه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ أن أحد الصحابة تكلم في خالد ، قا ل ـ صلى الله عليه وسلم ـ : لا تؤذوا خالداً ، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار )) [462].
وهذا الحديث حجة على الشيعة الذين يطعنون على خالد ، ويسبونه ، ويؤذونه بشتى أنواع الأذى .
فأهل السنة لم يسموا خالداً بـ (( سيف الله )) ابتداءً ، بل أول من سماه بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثم أطلق أهل السنة هذا اللقب على سيف الله اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وهناك مطاعن أخرى كثير مكذوبة نسجها الشيعة على منوال هذه المطاعن ووجهوها إلى عدد كبير من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخيار ، لكن التزامي الإيجاز في هذا الكتاب حال دون إيراد تلك المطاعن .
وخلاصة ما تقدم :
أن الشيعة الإثني عشرية سلفهم وخلفهم على عقيدة واحدة في الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من حيث القول بكفرهم ، وارتدادهم بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن حيث توجيه المطاعن المفتراة إلى ساداتهم وخيارهم :
فقد قالوا بكفر الشيخين : أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وكفر عثمان ، وكفر بقية العشرة المبشرين بالجنة ـ عدا علي ـ
ولم يكتفوا بهذا ، بل نسبوا الصديقة بن الصديق عائشة إلى الفاحشة ، وأنكروا أن تكون آيات البراءة قد نزلت في شأنها .
واتهموا بقية الصحابة ، وطعنوا في صدق إيمانهم ، واستطالوا على أعراضهم ، وزعموا أن بعضهم من أبناء الزنا ، ومن يطالع كتبهم ، ويطلع على ما كتبوه في ذلك يجد العجب العجاب .
ولا ريب أن أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين بريؤون كل البراءة من كل ما ألصقه بهم الشيعة الإثنا عشرية من أكاذيب وترهات زعموا أنها صدرت منهم في حق صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم يحبون الصحابة ويحترمونهم وينزلونهم المنزلة التي أنزلهم الله تعالى إياها ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وينبغي على الشيعة علمائهم وعوامهم ـ إن كانوا يحبون أهل البيت ـ أن يحبوا صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين كان يحبهم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ويحبهم أهل بيته الطيبون الطاهرون ـ رحمه الله ورضي عنهم أجمعين ـ فإنما تعلم المحبة بالاتباع .
قال الشاعر :
لو كان حبُك صادقاً لأطعته           إن المحب لمن أحب مطيــع


وفي الختام : أنقل إلى كل شيعي غرر به ، وهو في باطنه محب لأهل بيت نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ نصيحة صادقة خاطب الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ من خلالها العقول ، بعد ما نقل إجماع أهل البيت من اثني عشر طريقاً على تحريم سب الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم ، يقول فيها ـ رحمه الله ـ : (( فيا من أفسد دينه بذم خير القرون ، وفعل بنفسه ما لا يفعله المجنون ! إن قلت : اقتديت في سبهم بالكتاب العزيز . كذبت في هذه الدعوى ؛ من كان له في معرفة القرآن أدنى تبريز ، إنه مصرح لأن  اله ـ جل جلاله ـ قد رضي عنهم ، ومشحون بمناقبهم ، ومحاسن أفعالهم ومرشد إلى الدعاء لهم ، وإن قلت : اقتديت بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المطهرة قام في وجه دعواك الباطلة ما في كتب السنة الصحيحة  من مؤلفات أهل البيت وغيرهم من النصوص المصرحة بالنهي عن سبهم وعن أذية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك وأنهم خير القرون ، وأنهم من أهل الجنة ، وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات وهو راض عنهم وما في طي تلك الدفاتر الحديثية من ذكر مناقبهم الجمة كجهادهم بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبيعهم نفوسهم وأموالهم من الله ومفارقتهم الأهل والأوطان والأحباب والأخدان طلباً للدين وفراراً من مساكنة الجاحدين وكم يعد العاد من هذه المناقب التي لا تتسع له إلا مجلدات . ومن نظر في كتب السير والحديث عرف من ذلك ما لا يحيط به الحصر  وإن قلت أيها الساب لخير هذه الأمة من الأصحاب : إنك اقتديت بأئمة أهل البيت في هذه القضية الفظيعة ، فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ما أنت عليه من تلك الطرق ... [463] إلى آخر ما قال ـ رحمه الله ـ  في ذلك المصنف القيم .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك عل سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أفضل الصلاة وأتم التسليم ، والحمد لله رب العالمين ...
27 ذو القعدة 1410 هـ
 
موقع فيصل نور
 
 
 
 
 
 

[1] صحيح البخاري واللفظ له 5/63 ك فضائل الصحابة الباب الأول منه وصحيح مسلم 4/ 1964 ك فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم"
[2] والغرض هو الهدف الذي يرمى إليه ومراده عليه السلام من قوله نهى الناس عن التكلم في أصحابه أو الوقيعة فيهم فشرف صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم توجب على الناس احترامهم وتوقيرهم والسكوت عما شجر بينهم
[3] أخرجه الترمذي في جامعه 5/ 358 ك المناقب باب من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا حديث حسن غريب وأحمد في مسنده 4/ 87،88 و 5/ 54-55 وابن حبان في صحيحه موارد الظمآن للهيثمي ص 568-569 ك المناقب ، باب فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم والمقدسي في النهي عن سب الأصحاب 2/ب –3أ
[4] صحيح البخاري 5/72 ك فضائل الصحابة باب منه وصحيح مسلم واللفظ له 4/ 1967- 1968 ك فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة y
[5] سورة النور الآية 63
[6] أنظر المصادر الآتية : الشفاء في حقوق المصطفى للقاضي عياض 2/ 286. والصارم المسلول لابن تيمية ص 565 – 566 ، 586 – 587 .  وبغية المرتاد له ص 343 –344 والمنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 536 –537 وتذكرة الحفاظ له 2/ 294 . ورسالة في الرد على الرافضة للتميمي ص8
[7] سورة النور جزء من الآية 17
[8] وبعض هذا القول ثابت عن الإمام الجليل الفاضل الفقيه عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله
[9] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 1 / 27
[10] أنظر المصادر الشيعية الآتية : مقالات الفرق لمحمد بن سعد القمي ص21 وفرق الشيعة للنوبختي ص 44 واختيار معرفة الرجال للطوسي ص 108-109 وتنقيح المقال للمامفاني 2/ 184 وغيرها من المصادر
[11] لاحظ الحاشية السابقة
[12] إحقاق الحق للتستري ص 316
[13] أنظر السقيفة لسليم بن قيس ص 92 والأنوار النعمانية للجزائري 1/81
[14] روضة الكافي للكليني ص 115 وتفسير العياشي 1/199واختيار معرفة الرجال ص 6-8-11 ، وانظر علم اليقين للكاشاني 1 / 743-744 ، وتفسير الصافي له 1/148-305، وقرة العيون له ص 426، والبرهان للبحراني 1/ 319، وبحار الأنوار للمجلسي 6/749، وحياة القلوب له 2/837، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 223، وحق اليقين لعبدالله شبر 1/ 218-219
[15] المصادر السابقة نفسها
[16] أنظر تفسير الصافي للكاشاني 1/148، وقرة العيون له ص 426، وحق اليقين لشبر 1/ 218
[17] راجع في ذلك كتابي : موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة رضي الله عنهم
[18] اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 108 وتنقيح المقال للمامقاني 2/184، ومعجم رجال الحديث للخوئي 1/202
[19] سورة الفتح الآية 18
[20] انظر مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المازندراني 2/22، والبرهان للبحراني 4/ 196-197
[21] أسنده إليه الكشي الشيعي في كتابه معرفة الرجال، (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 151)
[22] أسنده الكليني في كتابه الكافي . (الأصول من الكافي للكليني 1/148
[23] إحقاق الحق للتستري ص3
[24] الشعائر الحسينية لحسن الشيرازي ص 8-9
[25] المصدر نفسه ص 10
[26] سورة براءة ، جزء من الآية 73
[27] تنقيح المقال للمامقاني 1/213
[28] انظر على سبيل المثال لا الحصر : تفسير القمي 2/186، والبرهان للبحراني 3/299، وتفسير الصافي للكاشاني 2/342، وقرة العيون له ص 416-420
[29] ذكره الشريف الرضي في نهج البلاغة ص 143
[30] سورة النساء الآية 142
[31] أسنده إليه الصدوق في كتابه الخصال 2/639-640
[32] آل عمران الآية 110
[33] البقرة الآية 143
[34] شرح الكوكب المنير لابن النجار 2/475
[35] الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 48-49
[36] بحار الأنوار للمجلسي 8/8 ونقله عنه المعلق على كتاب الإيضاح لابن شاذان ص 49 وعلى كتاب أمالي المفيد ص 38
[37] الدرجات الرفيعة للشيرازي ص11
[38] الصوارم المهرقة للتستري ص 6
[39] المصدر نفسه ص9
[40] تفسير الصافي للكاشاني 1/4
[41] عقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 3/85
[42] تنقيح المقال للمامقاني 1/213
[43] الشيعة في الميزان لمغنية ص 82
[44] صحيح البخاري –واللفظ له- 5/63 ك فضائل الصحابة الباب الأول منه وصحيح مسلم 4 / 1964 ك فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
[45] أسنده إليه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" ص 97 وانظر الإصابة لابن حجر 1/11
[46] أسنده إليه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 7 / 138، وانظر : التاريخ لابن معين-رواية الدوري- 2/66، وتهذيب التهذيب لابن حجر 1/509
[47] ابن معين
[48] ابن مهدي
[49] تهذيب التهذيب لابن حجر 11/438
[50] مع انه لم يخلق ، فالحسن العسكري كان عقيما ولم ينجب
[51] يقصد الغيبة الصغرى إذ له غيبتان على حد زعمهم غيبة صغرى أمكن رؤيته فيها وغيبة كبرى لم يره احد فيها
[52] تأمل :"في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة"، بينما يمنعون مرتبة العدالة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
[53] تنقيح المقال للمامقاني 1/211
[54] صحيح البخاري 5/67-68 ك المناقب، باب فضل أبي بكر
[55] المطاعن التي وجهها الشيعة إلى الصديق رضي الله تعالى عنه كثيرة جدا وهذا الذي ذكرته غيض من فيض مما في كتبهم
[56] كما ذكر ذلك الجزائري الشيعي في الأنوار النعمانية 4/60
[57] ذكر ذلك البياضي الشيعي في الصراط المستقيم 3/155 والكاشاني الشيعي في علم اليقين 2/707
[58] ذكر ذلك الكركي الشيعي في"نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" ق 3أ
[59] ذكر ذلك الكاشاني الشيعي في علم اليقين 2/707-708 والفود : معظم شعر الرأس فيما يلي الأذن، وفود الرأس : حانباه (انظر لسان العرب لابن منظور 3/340
[60] كما ذكر ذلك حيدر الآملي-الشيعي- في كتابه الكشكول ص 104
[61] نفحات اللاهوت للكركي ق 3أ والأنوار النعمانية للجزائري 1/53
[62] البرهان للبحراني 1/500
[63] تلخيص الشافي للطوسي ص 407
[64] الطرائف لابن طاوس ص 32
[65] مرآة العقول –شرح الروضة- للمجلسي 3/429-430
[66] ذكر ذلك الكوفي الشيعي في كتابه الاستغاثة في بدع الثلاثة ص 20
[67] ذكر ذلك البياضي الشيعي في الصراط المستقيم 3/149
[68] فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/223-227 وتاريخ دمشق لابن عساكر ، 9/529 ، 538-543 والروض الأنيق لابن زنجويه ق 3/ب – 8/ب ، 86/ب والسيرة النبوية لابن كثير 1/435
[69] السيرة النبوية لابن هشام 1/240-250 والسيرة النبوية لاين كثير 1/428-427
[70]  فضائل الصحابة للإمام احمد 1/ 142 وتاريخ دمشق لابن عساكر 9/540 والسيرة النبوية لابن كثير 1/435 وانظر أيضا المستدرك للحاكم 3/64 ودر السحابة للشوكاني ص 151 فهو مروي عن الإمام الشعبي أيضا .
[71] مسند أحمد 2/253-366 وسنن ابن ماجة 1/49 وسيرة ابن هشام 1/252 وتاريخ دمشق لابن عساكر 9/ 543 وانظر السيرة النبوية لابن كثير 1/433 ودر السحابة للشوكاني ص 142
[72] سعد السعود لابن طاووس ص 216
[73] صحيح البخاري 5/68 ك المناقب باب "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا"
[74] أخرجه أحمد والحاكم وقال هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (مسند أحمد 6/210 والمستدرك للحاكم 2/167
[75] أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . (المستدرك للحاكم 3/66)
[76] شيعي ، حسن المامقاني –من علماء الشيعة- حديثه (تنقيح المقال للمامقاني 1/393)
[77] بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 444 وتفسير القمي ط حجرية ص 157 ط حديثة 1/290 والاختصاص للمفيد ص 19 وانظر مختصر بصائر الدرجات للحلي ص 29
[78] بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 444 وروضة الكافي للكليني ط حجرية ص 338 ط حديثة 218 وانظر تفسير الصافي للكاشاني 1/702 والبرهان للحراني 2 /125 – 126 ومرآة العقول –شرح الروضة- للمجلسي 4 /338
[79] السقيفة لسليم بن قيس ص 224 - 225
[80] فتح الباري 7/9 وقد قال ابن الأثير وابن زنجويه نحوا من قوله .(مال الطالب لابن الأثير ص 274 والروض الأنيق لابن زنجويه ق 29أ
[81] المستدرك للحاكم 3/ 62-وصححه- وانظر در السحابة للشوكاني ص 150
[82] صحيح البخاري 8/46 ك الأدب ، باب قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وصحيح مسلم 4/2013 ك البر باب قبح الكذب وحسن الصدق
[83] راجع الصحاح للجوهري 4/1506 والمحكم المحيط الأعظم لابن سيده 6/118 ومنال الطالب لابن الأثير ص 274
[84] الأشعثيات للأشعث الكوفي ص 80
[85] السيرة النبوية لابن هشام 1/321 والسيرة النبوية لابن كثير 2/3-9
[86]  من قصيدة طويلة للشاعر حافظ إبراهيم في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
[87] طبقات ابن سعد 3/270
[88] أنظر الأنوار النعمانية للجزائري 1/63 ومثل هذا الكلام مذكور في كتاب آخر من كتب الشيعة المعاصرين يعرف بكتاب "الزهراء في السنة والتاريخ والأدب" لمحمد كاظم الكفائي طبع الجزء الأول منه عام 1369هـ وأراد المؤلف إلحاقه بأحد عشر جزءا فخرج الجزء الثاني من الطبع عام 1371هـ في 408 صفحات ولم يتمكن المؤلف من إخراج الأجزاء الباقية وقد عد آغا بزرك الطهراني الشيعي المعاصر هذا الكتاب من كتب الشيعة وذكره ضمن مصنفه : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 12/67 وقد رأى هذا الكلام الخبيث في هذا الكتاب الأستاذ البشير الإبراهيمي شيخ علماء الجزائر، عند زيارته الأولى للعراق (أنظر الخطوط العريضة لمحب الدبن الخطيب ص 7 وسراب في إيران لأحمد الأفغاني ص 25
[89] نقله عنه الجزائري في الأنوار النعمانية 1/63
[90] الاستيعاب لابن عبدالبر 2/466 - 467
[91] صحيح البخاري 5/77 ك المناقب باب مناقب عمر
[92] هذا الزواج ذكره الشيعة أنفسهم في مصنفاتهم (أنظر على سبيل المثال : الفروع من الكافي للكليني 6/115 والأشعثيات للأشعث الكوفي ص 109 والشافي للمرتضى ص 216 . وأوائل المقالات للمفيد ص 200 – 202 ، وبحار الأنوار للمجلسي 9/621- 625 ومصائب النواصب للتستري ص 169
[93] أنظر الصراط المستقيم للبياضي ض 3/129 ونفحات اللاهوت للكركي ق 49/ب – 52/أ وإحقاق الحق للتستري ص 284 وعقائد الإمامية للزنجاني 3/27
[94] أنظر : تفسير العياشي 2/ 223-224 والبرهان للبحراني 2/310 وبحار الأنوار للمجلسي 8/220
[95] جلاء العيون للمجلسي ص 45
[96] رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 5/78 ك فضائل الصحابة باب مناقب عمر ومسلم في صحيحه 4/1857 – 1858 ك فضائل الصحابة باب : من فضائل أبي بكر  الصديق
[97] صحيح اليخاري 5/79 ك فضائل الصحابة باب مناقب عمر
[98] صحيح البخاري 4/256 ك بدىء الخلق باب صفة إبليس
[99] عده الكشي الشيعي من ثقات أصحاب الحسن العسكري –الإمام الحادي عشر عند الشيعة- أنظر اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 557-558
[100] وكنوا عنه بالثاني : لأ،ه ثاني الغاصبين للخلافة من علي –على حد زعمهم- راجع المصادر الشيعية التالية : دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ص 257-258 والصراط المستقيم للبياضي 2/26 وتفسير الصافي للكاشاني 2/570 والبرهان للبحراني 4/187 ومقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 171-249-260-270-341
[101] نقله عن ابن رستم كل من : البياضي في الصراط المستقيم 3/29 -مختصرا- والمجلسي في بحار الأنوار 20/330 ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية 1/108-111 وصاحب كتاب "عقد الدرر في بقر بطن عمر" ق 1-3 والنوري الطبرسي في فصل الخطاب ص 219 ومحمد صادق الطبطبائي في مجالس الموحدين ص 691 ومحمد رضا الحكيمي في شرح الخطبة الشقشقية ص 220 – 222 وكل هؤلاء الشيعة أوردوا القصة مطولة
[102] عقد الدرر في بقر بطن عمر ق 2-3-4
[103] الكنى والألقاب لعباس القمي 1/147
[104] عقد الدرر في بقر بطن عمر ق 6
[105] المصدر السابق نفسه ق 6-11
[106] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/370-371
[107] صحيح البخاري 5/329 ك المغازي باب غزوة ذات السلاسل
[108] رواه الصفار في بصائر الدرجات الكبرى ص 412 والمفيد في الاختصاص ص ص312
[109] السقيفة لسليم بن قيس
[110] نفحات اللاهوت للكركي ق 6/أ 74/ب
[111] البلد الأمين للكفعمي ص511 والمصباح له ص511 ونفحات اللاهوت للكركي ق74/ب وعلم اليقين للكاشاني 2/701 وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص 221 - 222
[112] المصادر السابقة نفسها
[113] المصادر السابقة نفسها
[114] ضياء الصالحين ص 513
[115] ضياء الصالحين ص 513
[116] الذريعة لآغا بزرك الطهراني 8/192
[117] راجع المصادر الشيعية التالية : البلد الأمين للكفعمي ص 511 والمصباح له ص 551 ونفحات اللاهوت للكركي ق 74/ب وعلم اليقين للكاشاني 2/701 وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص 221-222 والذريعة إلى تصانيف الشيعة لآغا بزرك الطهراني 8/192 وأمل الآمال للحر العاملي 2/32
[118] في البلد الأمين ص 511-514 وفي المصباح الجنة الواقية ص 548- 557
[119] في علم اليقين 2/701-703
[120] في فصل الخطاب ص 9-10
[121] في مفتاح الجنان ص 113-114
[122] في صحيفة علوية ص 200-202
[123] في تحفة العوام مقبول ص 213-214
[124] ق 6/أ 74/ب
[125] ص426
[126] ق 26/أ
[127] 4/356
[128] ص 58 ، 133-134
[129] ص 113-174 – 226-250-290-294-313-339
[130] 2/95
[131] 221-222
[132] 1/219
[133] المصباح للكفعمي ح ص 552-554
[134] وكتابه نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ، صنفه خصيصا في لعن الشيخين الجليلين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما اللذان عناهما بقوله: الجبت والطاغوت ، وقد ذكر في هذا الكتاب أن عليا رضي الله عنه وحاشاه مما ينسبه إليه الشيعة –كان يقنت في الوتر يلعن صنمي قريش ، ثم قال : يريد بهما أبا بكر وعمر وقد ورد استحباب الدعاء على أعداء الله في الوتر ، نفحات اللاهوت للكركي ق 74/ب
[135] في مرآة العقول 4/356
[136] الذي أشار إلى دعاء صنمي قريش ، وقال : إن المراد بـ(صنمي قريش) الرجلان المدفونان مع رسول الله –شرعة التسمية في زمن الغيبة ق 26/أ-
[137] ص 133-134
[138] 2/95 ومما قاله :"صنما قريش هما : أبو بكر وعمر.... غصبا الخلافة بعد رسول الله ...."
[139] ص 9-10 وقال نحوا من قول الحائري
[140] قرة العيون للكاشاني ص 432-433
[141] مقدمة البرهان للعاملي ص 133
[142] وقد ختموا هذا الدعاء بقولهم :"ثم قل أربع مرات : اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار.."
[143] الاعتقادات للمجلسي ق 17
[144] إلزام الناصب للحائري 2/9
[145] مصطلح يستعمله الشيعة ويريدون به أحد الإمامين جعفر الصادق أو أباه الباقر
[146] ويسمى إمام زمانه
[147] أي : إلى إمام زمانه
[148] الأصول من الكافي للكليني 2/389
[149] رواه الصفار والكليني بسنديهما بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص510-513 والروضة من الكافي للكليني ص 347 وانظر الخرايج والجرايح للراوندي ص 127 ومختصر بصائر الدرجات لحسن الحلي ص 12 . وقرة العيون للكاشاني ص 433 والبرهان للبحراني 1/48، 4/216 ومرآة العقول –شرح الروضة- للمجلسي 4/347 ، وقد أورد رجب البرسي هذه الرواية وزاد على الشيخين عثمان بن عفان.أنظر : مشارق الأنوار لرجب البرسي ص 42
[150] مرآة العقول –شرح الروضة- للمجلسي 4 /347
[151] أنظر المصادر الشيعية التالية : وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 102 ، والأخبار الطوال للدينوري ص 1965 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11/92 والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 424
[152] قال الهيثمي : رواه الطبراني وإسناده حسن . مجمع الزوائد للهيثمي 11/22
[153] النبز بالتحريك : اللقب . الصحاح للجوهري . ويريد بذلك تلقيبهم بـ(الرافضة
[154] فضائل الصحابة لأحمد 1/441
[155] كتاب النهي عن سب الأصحاب وما ورد فيه من الإثم والعقاب ق 4/ب-6/أ
[156] راجع منهاج السنة النبوية 1/11-12
[157] صحيح البخاري 5/7 ك فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب حدثنا الحميدي ومحمد بن عبدالله..
[158] فرق الشيعة للنوبختي ص 44
[159] قال ابن تيمية في منهاج السنة 1/13-14 : ذكر هذا أبو القاسم البخلي في النقض على ابن الراوندي اعتراضه على الجاحظ، وقد نقله عته القاضي عبدالجبار الهمداني في كتابه "تثبيت دلائل النبوة 1/549
[160] وهو اليعقوبي في تاريخه 2/321
[161] طبقات ابن سعد 5/236
[162] الروضة من الكافي للكليني ص 101
[163] الانتقاضات الشيعية لهاشم الحسيني ص 497
[164] مرآة الجنان لليافعي ص 257
[165] الأنساب للبلاذري 3/241
[166] مرآة الجنان لليافعي ص 257 وانظر المصادر الشيعية : مروج الذهب للمسعودي 3/220 وروضات الجنات للخوانساري 1/324
[167] سورة القصص الأيتان 5-6
[168] وضع الجزائري والحائري وشبر –من الشيعة-: أبا بكر وعمر بدل :"شخصان من جبابرة قريش" ، وعزو هذا القول إلى الصادق فقط."الأنوار النعمانية للجزائري2/89"وإلزام الناصب للحائري 2/366-274، وحق اليقين لشبر 2/10 –25-28
[169] نقله عنه البحراني في البرهان 3/220 وانظر الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 256-342 والأنوار النعمانية للجزائري 2/89، وإلزام الناصب للحائري 1/81-82، 2/266- 274-338 وحق اليقين لشبر 2/10 –25-28
[170] في الصراط المستقيم
[171] في مختصر بصائر الدرجات ص 191
[172] في الشيعة والرجعة ص 139
[173] في البرهان 3/220
[174] في الأنوارالنعمانية 2/89
[175] في الرجعة ص 191
[176] في إلزام الناصب 2/266-274-337-338
[177] في حق اليقين 2/10 – 25-28
[178] ويلاحظ أن هؤلاء المذكورين كلهم من متأخريالشيعة ، ما بعد القرن التاسع الهجري ، إلى وقتنا الحاضر ، وقد نقل لاحقهم عن سابقهم ، وتواطؤوا فيما بينهم على ذلك ، ويجوز التواطؤ على الكذب -عقلا- إذا كان المتواطئون ينقلون ما يقوي مذهبهم ، وقد تبين لك أخي يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحب أصحابه أن بغض الصحابة وسبهم من قواعد الشيعة وعقائدهم الأساسية فلا تغتر بتواطؤهم على نقل هذه الرواية الخبيثة ، ونسبتها إلى أئمتهم الطاهرين المبرئين مما يزعمه الشيعة ، إذ الشيعة قوم بهت ، دينهم الكذب
[179] الروضة من الكافي للكليني ص 277
[180] مرآة العقول –شرح الروضة- للمجلسي 4/277
[181] مقدمة البرهان للعاملي ص 263-341
[182] قرة العيون للكاشاني ص 432-433
[183] سورة الأنعام الآية 21-93، وسورة هود الآية 18 وسورة العنكبوت الآية 68
[184] ذكر الزبيدي في "لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة" ص 261- 282 أن تسعة وتسعين صحابيا رووا هذا الحديث منهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ا لله عنه الذي أخرج له هذا الحديث البخاري ومسلم وغيرهما
[185] إكمال الدين للصدوق ص 246 وانظر مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 249
[186] شرعة التسمية في زمن الغيبة للداماد الحسيني ق26/أ
[187] صحابي مات سنة نيف ومائة . راجع الاستيعاب لابن عبدالبر 4/115-118 . والإصابة لابن حجر 4/113
[188] عند الأحسائي "عمر" بدل –الثاني- الرجعة ص 130-133 ويقصدون بالثاني : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، لأنه الثاني في الخلافة بعد الصديق رضي الله تعالى عنهما
[189] دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ص 257-258 وانظر حلية الأبرار لهاشم البحراني 5/598-606 والرجعة للأحسائي ص 130-133 وانظر من كتب النصيرية : الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخضيبي ص 162-164
[190] سعد السعود لابن طاووس ص 116 وانظر من كتب النصيرية : اللفت الشريف-رواية المفضل بن عمر الجعفي ص 164
[191] انظر مختصر بصائر الدرجات للحلي ص 189.والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 286-288. ومقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 361. وإلزام الناصب للحائري 1/81-82
[192] إكمال الدين للصدوق ص 626
[193] تفسير العياشي 2/57-58.والبرهان للبحراني 2/81-83 وبحار الأنوار للمجلسي 13/188-189
[194] أنظر دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ص 242. والرجعة لأحمد الأحسائي ص 128-129
[195] أنظر إكمال الدين للصدوق ص 392 وعيون أخبار الرضا له 1/58 وحلية الأبرار لهاشم البحراني 2/652-676. وبحار الأنوار للمجلسي 52/379 ،53/1-38 وحق اليقين له -فارسي- ص 527 والأنوار التعمانية للجزائري 2/85 ومقدمة البرهان للعاملي ص 360-362 والرجعة للأحسائي ص 182-200 وحق اليقين لشبر 2/23 وإلزام الناصب للحائري 2/262-337. وبيان غيبة حضرة إمام موعود لمحمد كرئلائي ق48/ق55. والشيعة والرجعة للطبسي ص 139. ودوائر المعارف الشيعية لمحمد حسن الأعلمي 1/350-351.
[196] أسنده إليه المفضل بن شاذان في كتاب الرجعة كما ذكر ذلك المجلسي في بحار الأنوار 52/386
[197] إكمال الدين للصدوق ص 361 . وإعلام الورى للفضل الطبرسي ص 409 والاحتجاج لأحمد الطبرسي ص 446. والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 269 والبرهان للبحراني 1/165 وبحار الأنوار للمجلسي 52/283 والرجعة للأحسائي ص 128-129
[198] مختصر بصائر الدرجات للحلي ص 176-177.والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 286
[199] حق اليقين لشبر 2/13
[200] راجع الاعتقادات للمجلسي ق 23-ب
[201] أسنده الكليني إلى الصادق : الروضة من الكافي ص 347
[202] البرهان للبحراني 2/407 ومقدمة البرهان للعاملي ص 361 والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 269، وإلزام الناصب للحائري 2/167
[203] الرجعة للأحسائي ص214
[204] الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 287
[205] الإيقاظ للحر العاملي ص 269 والرجعة للأحسائي ص 129
[206] مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 239
[207] إلزام الناصب للحائري 1/146. والرجعة للأحسائي ص187
[208] راجع المصباح للكفعمي ص 34-305-495. ومفتاح الجنان لعباس القمي ص 589
[209] وهو صاحب عقد الدرر في شرح بقر بطن عمر ق11
[210] وهو شيعي يبغض والشيخين والصحابة قال عنه المامقاني –من علماء الشيعة-:حسن . تنقيح المقال
[211] رحمه الله وحاشاه أن يكون قال شيئا من هذا الإفك
[212] بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 306-307. والاختصاص للمفيد ص 277 . وانظر : مختصر بصائر الدرجات للحلي ص 111. وبحار الأنوار للمجلسي 8/214
[213] صحيح البخاري 5/77. وصحيح مسلم 4/1859. وكلاهما في ك فضائل الصحابة ، باب فضل عمر
[214] سورة المؤمنون 99-100
[215] تفسير ابن كثير 3/256 وفتح القدير للشوكاني 3/499
[216] نهج البلاغة 1/226
[217] نهج البلاغة 1/110
[218] مسند الإمام أحمد 1/148 وصحح إسناده أحمد شاكر في طبعة أخرى بتعليقه 1/312 . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/22 رواه عبدالله وإسناده جيد
[219] السنة لابن أبي عاصم 2/482 وصحح الألباني إسناده
[220] طبقات ابن سعد 5/321
[221] إكمال الدين للصدوق -الشيعي- ص 34-35
[222] تقدم
[223] إكمال الدين للصدوق ص 36-37 وعيون أخبار الرضا له أيضا 1/106
[224] نسبه المفيد إلى جعفر الصادق يرويه عن أبيه عن علي . وفيه انقطاع كبير بين محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب أضف إلى ذلك ما تسلسل به الرواة الكذابين ."الاختصاص للمفيد ص 108-109 وانظر حق اليقين للمجلسي ص 509-510
[225] حق اليقين للمجلسي ص 510
[226] بصائر الدرجات الكبرى ص 441
[227] الخصال للصدوق 2/398-399 وعقاب الأعمال له ص 483-487-488 وجامع الأخبار للشعيري ص 143-144 . وانظر البرهان للبحراني 4/527-528 وحق اليقين للمجلسي ص 502 . وحق اليقين لعبدالله شبر 2/171-172
[228] حق اليقين للمجلسي ص 502 وجلاء العيون له ص 160
[229] رواه مسلم في صحيحه 4/1942، ك فضائل الصحابة
[230] صحيح البخاري 5/72-74 ك فضائل الصحابة
[231] صحيح الجامع الصغير 2/75 والسلسة الصحيحة للألباني 2/492
[232] قال الهيثمي "أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح إلا سلمة بن قتيبة وهو ثقة. مجمع الزوائد للهيثمي 9/54
[233] الصراط المستقيم للبياضي 3/30 وانظر إحقاق الحق للتستري ص 306
[234] الصراط المستقيم للبياضي 3/30 وانظر إحقاق الحق للتستري ص 306
[235] الروضة من الكافي للكليني ص 277-279 وانظر الجمل للمفيد ص 62. والطرائف لابن طاووس ص 417
[236] مرآة العقول شرح الروضة للمجلسي 4/278-279
[237] الروضة من الكافي للكليني ص 333
[238] صحيح مسلم 4/1866-1867 ك فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان رضي الله عنه
[239] مسند أحمد 1/61-62-65 فضائل الصحابة له 1/464-465-466-495-496-508 وطبقات ابن سعد 3/67 وتاريخ المدينة لابن شبه 2/358
[240] فضائل الصحابة لأحمد 1/468
[241] نفس المصدر 1/474. وقد صححه محقق الكتاب
[242] ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة وقال –خرجه صاحب الصفوة والملائي والفضائلي.-الرياض النضره 2/44-
[243] الأنوار النعمانية للجزائري 1/81
[244] نفحات اللاهوت للكركي ق57/أ
[245] المصباح للكفعمي ص37. وعلم اليقين للكاشاني 2/768 والفصول المهمة للحر العاملي ص 170 ومفاتيح الجنان لعباس القمي ص212
[246] سورة النور 63
[247] صحيح البخاري 4/64 ك الوصايا باب إذا وقف أرضا
[248] صحيح البخاري 5/83 ك فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه
[249] الذرية الطاهرة النبوية للجولابي ص59
[250] طبقات ابن سعد 3/56
[251] صحيح البخاري 2/213 ك الجنائز باب ما جاء في قبر عمر رضي الله عنه
[252] سورة البلد 5-10
[253] تفسير القمي 2/423 وانظر تفسير  الصافي للكاشاني 2/819 والبرهان للبحراني 4/463 ومقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص74
[254] الفروع من الكافي للكليني –ط حجرية- 2/222 . وانظر : حق اليقين لعبدالله شبر 2/83
[255] الصراط المستقيم للبياضي 3/34
[256] سورة التحريم 11
[257] نقله عنه البحراني في البرهان 4/358 وقد وردت روايات أخرى أيضا ذكرت صراحة أن المراد بالثالث عند الشيعة : عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وقد أطلقوا عليه هذا اللقب لأنه ثالث الغاصبين بزعمهم. راجع تفسير القمي –ط حجرية-ص266 –ط حديثة- 2/107 وتفسير الصافي للكاشاني 2/173، 820 والبرهان للبحراني 3/133 ، 140-141 ، 4/463-464
[258] يقصد المرويات الكثيرة المتضافرة على الكذب عند الشيعة
[259] سيرة الأئمة الإثني عشرية لهاشم الحسيني1/67
[260] أخرجه أحمد –بسند صحيح- ، وابن ماجه وغيرهما "سنن ابن ماجة 1/55 ، المقدمة ، باب فضائل الصحابة ، ومسند أحمد 1/74 ، 3/184-281 وفضائل الصحابة له 1/494
[261] والحديث في صحيح مسلم 4/1866-1867 ك فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه
[262] صحيح مسلم 1/64 ك الإيمان باب بيان عدد من شعب الإيمان
[263] صحيح البخاري 8/53 ك الأدب باب الحياء
[264] صحيح البخاري 8/53 ك الأدب باب الحياء
[265] جامع الترمذي -وحسنه- 4/346 ك البر
[266] فتح الباري لابن حجر 10/522
[267] صحيح البخاري 8/54 ك الأدب باب الحياء
[268] وقد صحح محقق كتاب فضائل الصحابة إسناد الروايتين اللتين أوردهما الإمام أحمد ."فضائل الصحابة لأحمد 1/510 ، 514 والمستدرك للحاكم 4/48 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 55-56
[269] الذرية الطاهرة للدولابي ص51
[270] إعلام الورى للفضل بن الحين الطبرسي ص148
[271] المصباح للكفعمي 37 ومفتاح الجنان لعباس القمي 212
[272] قال الهيثمي : رواه الطبراني في حديث طويل وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد وهو لين وبقية رجاله ثقات وذكر الهيثمي حديثا آخر هو قوله صلى الله عليه وسلم :"ما زوجت أم كلثوم من عثمان إلا بوحي من السماء" وقال –أي الهيثمي- :"وإسناده حسن لما تقدمه من الشواهد" مجمع الزوائد للهيثمي 9/83
[273] الضعفاء للعقيلي 4/458 والكامل لابن عدي 7/2629 وانظر ميزان الاعتدال للذهبي 4/479
[274] الأنوار النعمانية للجزائري 1/367
[275] صحيح البخاري –ط سلفية- 3/28 ك فضائل الصحابة باب ذكر أسامة بن زيد
[276] راجع كتبهم التالية : بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 41-42 ومعاني الأخبار للصدوق ص 188-189 والأمالي له ص 4 وتفسير فرات الكوفي ص 161-162
[277] سورة يوسف 2
[278] الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي 3/73
[279] راجع : جامع البيان للطبري 30/198-199 وتفسير ابن كثير 4/512-513، وفتح القدير للشوكاني 5/443-444
[280] الحديث مروي من عدد من الصحابة منهم ، سعيد بن زيد وقد أخرج حديثه أبو داود والترمذي – وقال : حسن صحيح ، وأخرجه أحمد في مسنده وصححه أحمد شاكر رحمه الله "سنن أبي داود 5/37-40 ك السنة وجامع الترمذي 5/651 ك المناقب
[281] كفاية الأثر للخزاز ص 115 والاقتصاد للطوسي ص 364
[282] أخرجه الحاكم في مستدركه 3/364 وقال صحيح الإسناد
[283] فضائل الصحابة للإمام أحمد 2/735. والاستيعاب لابن عبدالبر 1/581 والمستدرك للحاكم 3/360-361. وانظر در السحابة للشوكاني ص 241
[284] سنن الترمذي 5/646 ك المناقب باب مناقب الزبير وقال هذا حديث حسن صحيح. وفضائل الصحابة لأحمد 2/737 –738 وطبقات ابن سعد 105-106. والمعجم الكبير للطبراني 1/78. والمستدرك للحاكم 3/367 وقال صحيح ووافقه الذهبي
[285] صحيح البخاري 5/94 ك فضائل الصحابة باب ذكر طلحة
[286] جامع الترمذي 5/643 –644 ك المناقب باب مناقب طلحة- وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب. والمستدرك للحاكم 3/374 ومسند أحمد 1/165. وفضائل الصحابة له 2/744. وطبقات ابن سعد 3/218
[287] الرياض النضرة للمحب الطبري 2/252
[288] الشافي في الإمامة للمرتضى ص 287 . وتلخيص الشافي للطوسي ص 462
[289] الجمل المفيد ص 225
[290] في ظلال التشيع لمحمد علي الحسني ص 112 -113
[291] إحقاق الحق للتستري ص 297
[292] تقدم تخريجه قبل صفحتين
[293] تقدم تخريجه قبل صفحتين
[294] صحيح مسلم 4/1880 ك الفضائل باب من فضائل طلحة
[295] سورة النساء 69
[296] كناية عن من كانت تسافح في الجاهلية
[297] الطرائف لابن طاووس ص 495 وإحقاق الحق للتستري ص 296. والأنوار النعمانية للجزائري 1/65-66.
[298] الفهرست للنجاشي ص 306-307. ورجال الحلي ص 179
[299] ميزان الاعتدال للذهبي 4/304 وديوان الضعفاء ص 419
[300] صحيح مسلم 4/1876 ك الفضائل باب من فضائل سعد
[301] صحيح البخاري 5/94 ك المناقب باب مناقب سعد وصحيح مسلم 4/1876 ك الفضائل باب فضائل سعد
[302] سنن الترمذي 5/649 ك المناقب باب مناقب سعد وانظر فضائل الصحابة لأحمد 2/751 والمستدرك للحاكم 3/498 وصححه ووافقه الذهبي
[303] سنن الترمذي 5/649
[304] صحيح مسلم 4/1875 ك الفضائل باب فضائل سعد
[305] الأنعام 52
[306] صحيح مسلم 4/1878 ك الفضائل باب فضائل سعد
[307] مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 280
[308] السقيفة لسليم بن قيس ص 211. والجمل المفيد ص 45-46 والأمالي للطوسي 2/327
[309] المصادر السابقة نفسها
[310] قال عنه الكشي الشيعي كان من خاصة أمير المؤمنين علي (ع)."اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 5 –98-103
[311] الأمالي للصدوق ص 133
[312] إحقاق الحق للتستري ص 205
[313] الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/319 –320 وميزان الاعتدال للذهبي 1/271 وتهذيب التهذيب لابن حجر 1/362-363 وتقريب التهذيب له ص176
[314] سورة فاطر 18
[315] الخصال للصدوق 2/361-362 وانظر حق اليقين لعبدالله شبر 2/169
[316] علم اليقين للكاشاني 2/732
[317] هو حديث العشرة المبشرين بالجنة تقدم تخريجه
[318] إكمال الدين للصدوق ص 243
[319] إكمال الدين للصدوق ص 243
[320] صحيح البخاري 5/100 ك المناقب باب مناقب أبي عبيدة وصحيح مسلم 4/1881 ك الفضائل باب فضائل أبي عبيدة
[321] الملاحظ أن لفظ الحديث الذي أوردوه مخالف تمام المخالفة للفظه الصحيح " وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح
[322] أنظر الصراط المستقيم للبياضي 1/296، 3/154 وعلم اليقين للكاشاني 2/658 وتفسير الصافي له 2/570 والبرهان للبحراني 4/187 والصوارم المهرقة للتستري ص 77-78 والأنوار النعمانية للجزائري 4/340 – 343 والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 302-303
[323] الكشكول لحيدر الآملي ص160
[324] السقيفة لسليم بن قيس ص 76
[325] سيرة الأئمة الإثني عشر لهاشم الحسيني ص 281 وانظر كتاب المستشرق لامنس الذي نقل عنه هاشم الحسيني –الشيعي المعاصر- وهو بعنوان "الحكام الثلاثة : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة" منوعات الكلية الشرقية 4، 1910
[326] صحيح مسلم 4/1881 ك الفضائل باب فضائل أبي عبيدة
[327] صحيح البخاري 5/100 ك المناقب باب مناقب أبي عبيدة وصحيح مسلم 4/1882 ك الفضائل باب مناقب أبي عبيدة
[328] فتح البارس لابن حجر 7/93-94
[329] المصدر نفسه ، وانظر : الرياض النظرة في مناقب العشرة للمحب الطبري 2/347
[330] فضائل الصحابة لأحمد 2/742-743 وانظر مسند أحمد 1/18 والمستدرك للحاكم 3/268
[331] فضائل الصحابة لأحمد 2/742-743 وانظر مسند أحمد 1/18 والمستدرك للحاكم 3/
[332] الاستيعاب لابن عبدالبر 2/2 والإصابة لابن حجر 2/46
[333] صحيح مسلم 3/1230-1231 ك المساقاة باب تحريم الظلم
[334] الخصال للصدوق 2/457-،460
[335] الخصال للصدوق 2/457-،460
[336] الكشكول لحيدر الآملي ص 160
[337] الطرائف لابن طاوس 523
[338] الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 49
[339] صحيح البخاري 5/107 ك فضائل الصحابة باب فضائل عائشة
[340] صحيح البخاري 5/107 ك فضائل الصحابة باب فضائل عائشة
[341] كناية عن أن رأسه عليه السلام كان مسندا إلى صدرها
[342] صحيح البخاري 6/31-36 ك المغازي باب ما جاء في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الشيعة يعترف أن ريقه صلى الله عليه وآله وسلم خالط ريقها قبل وفاته ، فقد أسند الأشعث في كتابه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما أن أبا ذر أخبره أن رسول الله قبل أن يموت دعا بالسواك فأرسله إلى عائشة فقال : لتلينه لي بريقك ففعلت ثم أتي به فجعل يستاك به ويقول بذلك : ريقي بريقك يا حميراء ثم شخص يحرك شفتيه كالمخاطب ثم مات "الأشعثيات ص 212" وهذا يدل بمفهومه –لما تقدم من رغبته في أن يكون في بيتها ، تشرف عليه وترعاه ومن إقباله عليها عند موته ومخالطة ريقه الشريف لريقها على موتهصلى الله عليه وسلم وهو راض عنها
[343] صحيح البخاري 5/68 ك الفضائل باب فضائل أبي بكر
[344] سورة النحل 92
[345] تفسير العياشي 2/269 وانظر البرهان للبحراني 2/383 وبحار الأنوار للمجلسي 7/454
[346] أنظر تفسير ابن كثير 2/583-584 وفتح القدير للشوكاني 3/190 وروح المعاني للألوسي 14/221-222
[347] سورة الحجر 44
[348] تفسير العياشي 2/243 وانظر البرهان للبحراني 2/345 وبحار الأنوار للمجلسي 4/378، 8/220
[349] بحار الأنوار للمجلسي 4/378، 8/220
[350] الصراط المستقيم للبياضي 3/161
[351] المصدر نفسه 3/135
[352] الخصال للصدوق 1/190
[353] الأصول من الكافي للكليني 1/247
[354] راجع السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للمحب الطبري ص 30
[355] جامع الترمذي 5/707 ك المناقب باب فضل عائشة رضي الله عنها وقال الترمذي : هذا حديث حسن
[356] صحيح البخاري 5/68 ك الفضائل باب فضائل أبي بكر
[357] أخرجه البخاري 6/340 ك الأنبياء باب قول الله تعالى :"وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين
[358] مسند أحمد 6/138 وفضائل الصحابة له 2/871 وطبقات ابن سعد 8/65 وانظر السمط الثمين للمحب الطبري ص 29
[359] تاريخ الطبري 5/225
[360] سورة التحريم 10
[361] وليس هذا القول بدعا من القمي فقد سبقه إليه الكليني –شيخ الاسلام عند الشيعة ، ومرجعهم- ونسبه إلى أبي جعفر الباقر  ، راجع البرهان للبحراني 4/357-358
[362] عند القمي فلانة بدل عائشة وهذا من باب التقية وقد صرح غيره باسمها فكشف ما حظرت التقية كشفه بزعمهم
[363] في الطبعة الحديثة (....)
[364] في نسخة أخرى فلان بدل طلحة وهو من التقية كما أسلفنا
[365] في الطبعة الحديثة (....)
[366] في نسخة أخرى فلان بدل طلحة
[367] تفسير القمي ط حجرية ص 341 ط حديثة 2/377 وانظر البرهان للبحراني 4/358 وتفسير عبدالله شبر ص 338 وقد ساقاها موضحة كما أثبتها في المتن
[368] سورة الأحزاب 6
[369] تفسير القمي ط حجرية ص 290 ط حديثة 2/195-196 ومؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية ص 38 . والشافي للمرتضى ص 258. والطرائف لابن طاوس ص 492-493 . والصراط المستقيم للبياضي 3/23-35 ومنار الهدى لعلي البحراني ص 452 . ونفحات اللاهوت للكركي ق 36/ب وتفسير الصافي للكاشاني 2/363. والبرهان للبحراني 3/333 – 334. وإحقاق الحق للتستري ص 260-261. وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص 58. وعقائد الإمامية للزنجاني 3/56 وسيرة الإئمة الإثنا عشر لهاشم الحسيني 1/381 والشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية ص 36
[370] الطرائف لابن طاووس ص 492-493 ونفحات اللاهوت للكركي ق 36/ب وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص 58
[371] سورة الأحزاب 53
[372] مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي ص 86
[373] احتجاج الطبرسي ص 82
[374] سورة التحريم 10
[375] راجع : جامع البيان للطبري 28/169-171 وتفسير بن كثير 4/393. وفتح القدير للشوكاني 5/255-256
[376] كالبياضي في الصراط المستقيم 3/165 –166. والكاشاني في تفسير الصافي 2/720
[377] راجع : جامع البيان للطبري 28/ 169 – 171. وتفسير بن كثير 4/393 وفتح القدير للشوكاني 5/255 – 256. وغيرها من تفاسير أهل السنة فكلها أجمعت على ذلك
[378] الاختصاص للمفيد ص 119 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/ 167-170 ، 4/ 480 ، 482- 483. وأحاديث أم المؤمنين عائشة لمرتضى العسكري 1/227-268 -269
[379] سورة الأحزاب 57-58
[380] سورة النور 17
[381] نقله عنه ابن تيمية في الصارم المسلول ص571
[382] يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم
[383] ذكرها ابن تيمية في الصارم المسلول ص 566 - 567
[384] سورة النور 26
[385] ذكرها ابن تيمية في الصارم المسلول ص 566
[386] الصارم المسلول ص 568
[387] الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي 101
[388] رسالة في الرد على الرافضة لمحمد التميمي ص 24-25
[389] المصدر نفسه
[390] المصدر نفسه
[391] نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت للكركي ق 74/ب وعين الحياة للمجلسي ص 599
[392] وضع الملقب بالصدوق (الأوثان) موضع "الأصنام"
[393] زاد الملقب بالصدوق : ونعتقد فيهم أنهم أعداء الله ورسوله
[394] الهداية للصدوق ق110/أ وحق اليقين للمجلسي ص 519
[395] سورة آل عمران 114
[396] زاد الكاشاني : "يعني المرأتين لعنهما الله وأبويهما" تفسير الصافي 1/305
[397] تفسير العياشي 1/200 وانظر تفسير الصافي للكاشاني 1/305 والبرهان للبحراني 1/320 وبحار الأنوار للمجلسي 6/504، 8/6
[398] حياة القلوب للمجلسي 2/700
[399] راجع تفسير القمي ط حجرية ص 340 ، ط حديثة 2/375 – 376. وانظر الصراط المستقيم للبياضي 3/168- 169 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/457 . وإحقاق الحق للتستري ص 308 وتفسير الصافي للكاشاني 2/716-717. والبرهان للبحراني 1/320 ، 4/352- 353 والأنوار النعمانية للجزائري 4/336-337
[400] أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . المستدرك 4/6 وانظر : تاريخ الطبري 5/225
[401] أخرجه ابن سعد والبزار والطبري في الأوسط والكبير والحاكم وصححه – وابن عساكر في الأربعين وحسنه- وذكره ابن عبدالبر والمحب الطبري وابن حجر وغيرهم . أنظر طبقات ابن سعد 8/84 والاستيعاب لابن عبدالبر 4/269. وحلية الأولياء لأبي نعيم 2/50 والمستدرك للحاكم 4/15 . والأربعين في مناقب أمهات المؤمنين لابن عساكر ص 91. والسمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للمحب الطبري ص 68. ومجمع الزوائد للهيثمي 9/244. ودر السحابة للشوكاني ص 323.وغيرها
[402] منهاج الكرامة للحلي ص 116
[403] منهاج الكرامة للحلي ص 114 و إحقاق الحق للتستري ص 266. وعقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 3/61
[404] نفحات اللاهوت للكركي ق14/ب-15/أ – 26/أ
[405] في ظلال التشيع لمحمد علي الحسني ص 286
[406] مقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري 1/38
[407] الصراط المستقيم للبياضي 3/50
[408] منهاج الكرامة للحلي ص 116
[409] تنقيح المقال للمامقاني 3/222
[410] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/15
[411] الشافي للمرتضى ص 287. وتلخيص الشافي للطوسي ص 462
[412] الإيضاح للفصل بين شاذان ص 43 والخصال للصدوق 2/457-460 والملاحم لابن طاووس ص 90 . وسعد السعود له ص 133. والصراط المستقيم للبياضي 3/50 والكشكول لحيدر الآملي ص 200 وتفسير الصافي للكاشاني 2/740. ومقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 263 – 341 وأصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء ص 45-47
[413] المصباح للكفعمي ص 552. والشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية ص 39 وأبو طالب مؤمن قريش للخنيزي ص 51
[414] الجمل للمفيد ص 49 ومنهاج الكرامة للحلي ص 116 والكشكول للآملي 160 والشيعة في الميزان لمغنية ص255
[415] نقله البحراني في البرهان 4/477-478
[416] الاختصاص للمفيد ص 344
[417] بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 304-307 والاختصاص للمفيد ص 275-277 وانظر : الخرايج والجرايح للراوندي ق 134. ومختصر بصائر الدرحات للحلي ص 111 . وتفسير الصافي للكاشاني 2/491 ، 740. والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 203-204 وحق اليقين لشبر 2/89
[418] المصادر الشيعية السابقة نفسها
[419] نفس المصادر
[420] مختصر بصائر الدرجات للحلي ص 29 والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 363 -364
[421] أنظر : الاستيعاب لابن عبدالبر 3/395 ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/428-429 ، 436 ، 439. والبداية والنهاية لابن كثير 8/ 118 والإصابة لابن حجر العسقلاني 3/433. وتطهير الجنان لابن حجر الهيثمي ص8-11
[422] المصادر السابقة نفسها
[423] نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 8/118 والحافظ ابن حجر في الإصابة 3/433
[424] الصراط المستقيم للبياضي 3/46
[425] منهاج السنة النبوية 4/384
[426] راجع في ذلك : تاريخ الطبري 6/179. وتاريخ الخليفة 1/77 والوزراء والكتاب للجهشياري ص 12 وتجارب الأمم لابن مسكوبة 1/291 والكامل في التاريخ لابن الأثير 4/385 والبداية والنهاية لابن كثير 5/350. وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم للأعظمي ص 103-105
[427] أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب . جامع الترمذي 5/687 ك المناقب باب مناقب معاوية
[428] روى الحديث بأسانيد متعددة يعضد بعضها البعض وتصل بالحديث إلى درجة الحسن لغيره-كما ذكر ذلك محقق كتاب فضائل الصحابة-."أنظر : فضائل الصحابة لأحمد 2/913-915. ومسند أحمد 4/127 . وتاريخ الفسوي 2/345. والاستيعاب لابن عبدالبر 3/401"
[429] انظر مثلا : الاختصاص للمفيد ص 131 . والمصباح للكفعمي ص 484 – 485 . وكشف الغمة للأربلي 1/563 . ونفحات اللاهوت للكركي ق 26 /ب والرجعة للأحسائي ص 195
[430] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/35
[431] الاعتقادات للمجسلي ق 17
[432] مراده من آكلة الأكباد : هند بنت عتبة ، أم معاوية ، لأنها لاكت كبد حمزة يوم أحد.
[433] المصباح للكفعمي ص 484
[434] الصارم المسلول لابن تيمية ص568
[435] الصارم المسلول لابن تيمية ص568
[436] الطائفي نزيل مكة . روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحوا من ستين حديثا أو أكثر . قال فيه سفيان الثوري : -لم تر عيناك والله مثله- "كان من أوثق الناس وأصدقهم" وقد أجمع العلماء على ثقته وعدله وضبطه . "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/133 وتقريب التهذيب لابن حجر 1/172"
[437] الإيضاح للفضل بن شاذان ص 43
[438] الشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية ص53 . وانظر عقائد الإمامية للزنجاني 3/66
[439] الشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية ص53
[440] الدرجات الرفيعة للشيرازي ص 160
[441] أضواء على خطوط محب الدين للأنصاري ص 81
[442] من أراد الاطلاع على ذلك فليراجع كتابي : موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة رضي الله عنهم
[443] أطلق عليه هذا اللقب : محمد جواد مغنية وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه الشيعة والحاكمون ص 39
[444] وصفه بهذه الصفة محمد علي الحسني وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه ظلال التشيع ص 188
[445] سماه بهذا الاسم محمد علي الحسني وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه في ظلال التشيع ص 212
[446] سماه بهذا الاسم إبراهيم الموسوي الزنجاني وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه : عقائد الإمامية الإثني عشرية 3/111
[447] وصفه بهذه الصفة الكفعمي في كتابه المصباح ص 552
[448] قال ذلك المرتضى في كتابه : الشافي في الإمامة ص 240
[449] أطلق عليه ذلك من سمى نفسه بالأنصاري وهو منالشيعة المعاصرين في كتابه : أضواء على خطوط محب الدين العريضة ص 112
[450] وصفه بهذا الوصف الملقب بالصدوق في كتابه : الخصال 2/457
[451] وصفه بهذه الصفة محمد علي الحسني وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه : في ظلال التشيع ص 132
[452] اتهمه بذلك محمد جواد مغنية وهو من الشيعة المعاصرين في كتابه : الشيعة والحاكمون ص53
[453] قال محقق فضائل الصحابة اسناده صحيح . أنظر جامع الترمذي 5/687- مناقب الصحابة باب ومنمناقب عمرو بن العاص. وفضائل الصحابة لأحمد 2/912 وأسد الغابة لابن الأثير 4/117
[454] أخرجه أحم دفي المسند 3/202 وفي الفضائل 2/912 – وقال محققه إسناده صحيح. والحاكم في المستدرك 2/2 وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي
[455] أخرجه الترمذي في جامعه 5/688 ك المناقب باب ومن مناقب عمرو.وأحمد في المسند 1/161ةوفي فضائل الصحابة 2/911-912-913 وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي 9/354
[456] أخرجه الترمذي في جامعه 5/688 ك المناقب باب ومن مناقب عمرو.وأحمد في المسند 1/161ةوفي فضائل الصحابة 2/911-912-913 وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي 9/354
[457] مؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية ص 60
[458] منهاج الكرامة للحلي ص 115
[459] مؤتة قرية بأرض الشام بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها بعثا سنة ثمان من الهجرة –مغازي عروة بن الزبيرص 204. ومراصد الاطلاع للبغدادي 3/1330-
[460] صحيح البخاري 5/103 ك فضائل الصحابة باب مناقب خالد بن الوليد و 5/294 ك المغازي – باب غزوة مؤتة . ومسند أحمد 3/113 –117-118، 5/299 –300-301 . والحديث مروي أيضا عن أبي قتادة الأنصاري وعن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب . –أنظر : مسند أحمد ط الحلبي- 5/299 و 300-301 –و ط المعارف – 3/192-194 وانظر : البداية والنهاية لابن كثير 4/251-252 مجمع الزوائد للهيثمي 9/349
[461] الحديث مروي عن أبي بكر الصديق وأبي عبيدة بن الجراح وأبي هريرة رضي الله عنهم . فحديث أبي بكر أخرجه أحمد في المسند 1/8 . وفي فضائل الصحابة 2/ 815 –816 وقال المحقق : إسناده حسن والطبراني في المعجم الكبير 4/120 . وابن سعد في الطبقات 7/418. والحاكم في المستدرك 3/298. وانظر : الاستيعاب لابن عبدالبر1/408 والإصابة لابن حجر 1/474 . ومجمع الزوائد للهيثمي 9/348 . در السحابة للشوكاني ص 433 . وحديث أبي عبيدة أخرجه أحمد في مسنده 4/90 بإسناد قال عنه الشوكاني : رجاله رجال الصحيح . وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي 9/348. ودر السحابة للشوكاني ص 433 – 434. وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في جامعه وقال : حسن غريب 5/687 ك المناقب باب من مناقب خالد
[462] فضائل الصحابة لأحمد 2/815 – 817. وطبقات ابن سعد 7/395.والمعجم الكبير للطبراني 4/121 . والمستدرك للحاكم 3/298. وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي 9/349. ودر السحابة للشوكاني ص 434
[463] إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم ق 4 /ب

عدد مرات القراءة:
5106
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :