آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

أسطورة الخطبة الشقشقية ..
الكاتب : علاء الدين البصير
الإهداء
صحابة رسول الله وقرة عينه ..
أولياء الله وأحبائه ..
أصحاب الفضل علينا وعلى الناس إلى يوم الدين ..
فالنور فيكم وصل .. والخير بكم علم .. والحق عنكم نقل ..
عندما أسمع من يؤذيكم !!! تسود الدنيا بعيني .. تهتز أركاني .. ويرتج وجداني ..
أبحث عن وسيلة .. عن سبيل .. لأنافح عنكم .. لأرد بعض جميلكم ..
 وهذا جهدي على ضعفه وقصوره ..
أضعه بين أيديكم عذراً ..
وأقف به على أعتابكم .. دهراً ودهراً ..
فهل انتم قابلون ؟
أرجو .. ولا يخيب من يرجوكم ..
 
 
 

المقدمة

       بسم الله الرحمن الرحيم

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
قال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ (آل عمران:102)
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{ (النساء:1)
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{ (الأحزاب:70-71)
فان اصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد r وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
 اما بعد :
 كثيرة هي الدعاوى ، وكثير هم أصحابها ، وكلما مرت الأيام ، وانصرمت السنون ، وتعاقبت الأجيال ، وابتعد الناس عن مصدر التلقي ، ومنع الحق والحكمة كلما راجت الدعاوى ، وذاع صيتها ، وازدهرت تجارتها ، وصار لها بين الناس حضور وتواجد .
 والمميز في الأمر أن البعيدين عن الحق ، الفارغين من الدليل ، المفتقرين إلى الحجة والبرهان ، هم من يكونون على الدوام اكثر الناس تشبثاً بالدعاوى، وأحرصهم في إلقائها وبثها ، وأتقنهم لفنون عرضها ، وأفضلهم في طرائق تزيينها ، وتجميلها ، وعرضها في صورة المستحسن المقبول المزخرف المساعد على شيوعها والمساهم في انتشارها .
 ومن بين تلك الأمور التي كثرت حولها الدعاوى ، ودارت حولها المزاعم والافتراءات كتاب ( نهج البلاغة ) للشريف الرضي هذا الكتاب الذي تضمنت صفحاته خطباً نسبت إلى سيدنا علي t فقد كان مصداقاً جلياً لظاهرة الدعاوى، وجزئية تحققت فيها كل المبررات المفضية إلى كثرة الكلام ، وتعدد الدعاوى والافتراءات .
والسبب الرئيس الذي أدى إلى كثرة هذه الدعاوى مع تعدد طرق عرضها واختلافها هو انتفاء أي دليل أو برهان يمكن عن طريقة تحقيق نسبة الخطب التي حواها إلى قائلها سيدنا علي t ، من سند موصل أليه ، أو مصدر تطمئن النفس من المعروض فيه.
 كما أن هناك سبباً آخر دعا إلى الإكثار من الدعوى حول هذا الكتاب تمثل بتضمن هذا الكتاب لخطبة تلقب بـ ( الخطبة الشقشقية ). هذه الخطبة التي اشارات عباراتها ودلت كلماتها في بعض ما دلت على تصاريح من سيدنا علي t باستحقاقه للإمامة ، وبنفيها عمن سبقه ممن تولاها وتحمل أعبائها ( ابو بكر، عمر ، عثمان ) .
 وإذا ما عورِض المتمسكون بهذه الخطبة المستدلون ببعض ما يمكن أن تحمل عليه بانتفاء الأدلة ، والحجج ، والبراهين القاضية بصحة نسبها إلى سيدنا عليt وانه قد تكلم بها انتفضوا رافضين لهذه المعارضة متذمرين منها مجابهين إياها بالدعاوى ، والمزاعم ، والافتراءات وعلى رأسها أن لهذه الخطبة مصادر وأسانيد كثيرة ومتعددة وانكم اذا ما أردتم التأكد مما نقول فما عليكم سوى الرجوع إلى عبد الزهراء الخطيب في كتابه ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) فانكم ستجدون ضالتكم والإجابة عن اعتراضاتكم.
 وهذا الكتاب الذي نعرضه يكشف بتحقيق علمي ، وبحث مجرد عن حقيقة هذه الدعاوى المثارة حول هذه الخطبة من أنها مسندة ، ولها مصادر وان عبد الزهراء قد جمعها في كتابه مميطاً اللثام عن هذا الستار الزائف الذي يحاولون إحاطة هذه الخطبة به دافعا كل صور التدليس والتلبيس والبهرجة للدعاوى التي سوروا بها هذه الخطبة مبرزاً كيان هذه الدعاوى على ما هي عليه من غير رتوش ، ولا غوآش ، ولا بهارج، أو زخارف.
والله أسال آن يجعل عملي هذا صالحاً كله ولوجهه خالصاً وان يكون رائده الحق والحكمة .انه ولي ذلك والقادر عليه.

                                                              المؤلف

علاء الدين البصير
1 / 1 / 2007
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تحدي
 هذا الكتاب جهد جاد ، ومحاولة حثيثة وصادقة لإماطة اللثام عن حقيقة دعوى علماء الشيعة بان للخطبة ( الشقشقية ) أسانيد ومصادر تثبت نسبتها للإمام علي t والكشف عن ابتعادها عن الواقع ومعطياته ، والعلم ، ومبادئه ، ومقوماته بوضوح لا لبس فيه ، ولا غموض ، وبعرض تحقيقي علمي بعيد عن أساليب التلاعب ، وطرائق التدليس التي يمتاز بها أصحاب الدعاوى وأهل الأغراض.
 وقد أثبتنا في هذا الكتاب انتفاء أي إسناد واحد صحيح لهذه الخطبة يمكن عن طريقه إثبات صحة نسبتها إلى الإمام علي t وعن علماء الشيعة أنفسهم .
كما أثبتنا انتفاء أي مصدر موثوق به حقيقي يمكن آن تطمئن النفس أليه قد حوى هذه الخطبة أو تضمنها أو أوردها .
 لذا وبناءاً عليه أقولها وكلي ثقة ، وبقلب واثق ، وقدم راسخة ، وبضرس قاطع متحديا علماء الشيعة جميعا ، وبلا استثناء آيا كانوا مراجع ، آو آيات, محققين، أو مفكرين ، وأينما وجدوا في حوزة قم ، أو النجف ، أو كربلاء ، أو الزينبية في مشارق الأرض وفي مغاربها ، أنكم لن تجدوا لهذه الخطبة إسناداً واحداً صحيحاً يثبت أن سيدنا عليt قد خطب بهذه الخطبة ، أو تفوه بمفرداتها، ولن تستطيعوا ولو كان بعضكم لبعض ظهيراً ، ولو اجتمعت معكم الأنس والجن من العثور على هذا الإسناد . والله على ما أقول وكيل وحفيظ وشهيد .

المؤلف

 
 
 
 
 
 
 
الفصل الاول
فضل الصحابة مقطوع به
بالمحكم من الايات
والمتواتر من الروايات
 
 
 
 
 
القران مدح الصحابة بكثرة وتنوع
 القران الكريم وحي السماء والحبل الذي به يرتبط الناس معها ، وهو كلام الله جل وعلا الذي خاطب به عباده ووجه لهم عن طريقه مراداته ، ومطالبه، واصدر لهم بواسطته اوامره ، ونواهيه ، وحكمه ، ومواعظه كما انه جعله لهم الدستور الجامع لكل ما يحتاجونه مما به صلاح دينهم ودنياهم قال تعالى : } إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ { (الاسراء: من الآية9) ، وقال : } تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ { (النحل: من الآية89)
فقعد لهم في كثير من سوره القواعد التي يبنون بها كيانات انفسهم ومجتمعاتهم، واصل لهم فيه المرتكزات التي يعتمدون عليها في تحديد وجهاتهم ، ومناهجهم، ومشاربهم ، ومصادرهم ورسخها لهم ترسيخاً جعلها فيما بينهم ثوابت ومسلمات.
  كما ان هذا القران قد رسم لهم الخطوط العريضة لجميع متعلقات حياتهم دينية كانت او دنيوية وحدد لهم الاطر العامة لتصوراتهم وتطلعاتهم ، فما من شيء يوصلهم الى الخير والفلاح في الدنيا والاخرة الا دلهم عليه ، وما من شيء يؤدي بهم الى الهلاك والخسران الا وحذرهم منه ونهاهم عنه قال تعالى : } لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ { (الانبياء:10)
 ومن بين اهم تلك الامور التي اعتنى القران بها اعتناءاً شديداً وركز عليها تركيزاً مباشراً متناولاً اياها من جميع جوانبها ، محيطاً لدائرة الكلام عنها باسوار الحفظ وحصون الحماية ، ذلك الامر الذي يخص صحابة رسول الله رضي الله عنهم وارضاهم اجمعين .
 حيث احتل هذا الامر مكاناً متميزاً من القران ، وكان من بين اهم قضاياه الكبرى التي عالجها واثبت لها احكاماً ، ومميزات ، وخصائص فما من قضية عولجت في القران مثل قضيتهم ، وما من موضوع تم تناوله فيه كموضوعهم، وما من اناس وجماعات وصفوا والحقت بهم الاحكام كما وصفوا هم وكما ثبتت لهم فيه الاحكام ، فهم بحق كانوا علامة مميزة في هذا القران وكانوا الشامة البارزة في جميع سوره ، وكانوا باكورة هذا القران الذين توجهت اوامره ونواهيه اليهم بصورة مباشرة وتوجهت حكمه ومواعظه لتقويمهم، وتكميلهم ، وتأهيلهم بدون وسائط وبلا مقدمات ، وذلك لشديد اهمية قضية هؤلاء الصحابة في ميزان العلم والواقع مع كبير شأن موضوعهم وعظم اثره وتأثيره على الاسلام نفسه خصوصاً ، وعلى المسلمين جميعاً الى يوم القيامة .
 فهؤلاء الصحابة هم حملة هذا القران ، ونقاله ، ومبلغوه الى الناس جميعاً بعد رسول الله r لذلك فحفظه من حفظهم ، وصيانته من صيانتهم ، وتزكيته من تزكيتهم ، وتثبيته من تثبيتهم ، فاي خدش ، او طعن ، او تجريح يوجه اليهم ويلحق بهم فانما هو طعن وتجريح وخدش بالقران نفسه ومن ثم بالدين كله .
 ولهذا ولاهمية هذا الامر فالذي يتتبع القران قارئاً اياته ، متدبراً معانيها مقلباً ناظريه في دلالتها يجد انه لم يترك فضيلة من الممكن ان تثبت لانسان الا واثبتها لهم ولم تكن منقصة يمكن صدورها عن انسان فتلحق به طعناً أو جرحاً الا ونبههم وحذرهم منها توجيهاً لعدم الوقوع او استدراكاً في حالة الوقوع .
 وللاشارة بالتدليل عن طريق الايات لهذه الحقيقة سنسرد لكم بعضاً من تلكم الايات الواردة في القران بخصوص الصحابة رضي الله عنهم المثبتة لهم اجل الصفات ، والملحقة بهم ارقى الاحكام واسماها واعلاها ، والموجهة لانظار الناس الى علو كعب هذا الجيل ، ورقي سرائرهم واعمالهم :
 
 
 
 
 
اولاً :
القران حكم للصحابة بالايمان الحق
 ان الله جل وعلا قد وصف هؤلاء الصحابة وعلى رأسهم ( ابو بكر وعمر وعثمان ) باجل صفة يمكن ان يوصف بها انسان على وجه البسيطة الا وهي (الايمان ) ، ففي غير ما موضع في القران وفي حوادث مختلفة وفي قضايا منفصلة ومتعددة نجده يصف هؤلاء الصحابة بانهم مؤمنون ، صادقون، مصدقون ، اصحاب يقين ، واهل ثبات واطمئنان ، ليوجه الانظار الى ما تحت الستار ، ولينقب في القلوب والضمائر فيخرج الاحكام المكنونة فهو لم يكتف بوصفهم بالاسلام ، ولكنه صرح لهم بالايمان ، وحقق لهم حكمه فيهم ، واثبت لهم اثاره عليهم ، وكان اثبات هذا الوصف لهم بطرائق متعددة ، وبمؤكدات محققة ، اذ ان القران في بعض المواطن لم يكتف بوصف الايمان فقط مجرداً، وانما اكد ثبوته لهم بمؤكدات تحققه في نفوسهم تحقيقاً تاماً وتبعد أي تهمة للضعف في هذا الايمان وتصرف عنهم أي شبهة لاحتمالية كونه ناقصاً او مدعى ، قال تعالى:
} إِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يرجون رحمة اللَّهِ وَاللَّهُ غْفِورَ رحيمٌ
{ (البقرة:218) .
 وقال ايضاً : } وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { (آل عمران:121)
وقال : } لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ { (آل عمران:164)
وقال : } كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ { (لأنفال:5)
وقال : } وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ { (لأنفال:74)
 وقال : } وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { (لأنفال:75)
 وقال : } هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً { (الأحزاب:11)
ثانياً :
الصحابة اعلم الناس بعد رسول الله r بدين الله
ان العلم هو اسمى ما يمكن ان يحصله الانسان ، والله جل وعلا في القران جعل له أفضل مزية ، وأعلى مرتبته ، ودرجته ، وجعله من اوائل ما ينبغي ان تتوجه الانظار اليه سعياً وطلباً وتحقيقاً ، وهو اول ما بدأ بتوجيهه الى النبي r قبل ان يطلب منه العمل قال تعالى : } فاعلم أنه لا إله إلا الله { ( محمد من الاية: 19 )
ولم يأمره بالاستزادة من شيء الا من العلم قال تعالى : } وقُلْ رَبُّي زدني علماً{  (سورة طه : اية 114) .
 فبدأ بالعلم وامره بالاستزادة منه تثبيتاً لاهميته ، واعترافاً بعظم اثره وجميل ما يترتب عليه ، ولذا نفى الله امكانية التسوية ما بين العالم والجاهل قال تعالى: } قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ { (الزمر: من الآية9)
  فالعلم صفة توجب في النفس تمييزاً بين الحق والباطل ، وتثبت لها رجاحة العقل ، وقوة الفكر والحكمة الراسخة ، وسداد الراي ، والقرارات الصحيحة، والسريعة ، والقوية ، والمؤثرة ، هذه الصفة الراقية التي بها يعرف الله جل وعلا ، ويعرف شرعه ومنهاجه والتي بها يقوم الدين ، ويثبت كيانه وترسخ اركانه ، وصف الله بها صحابة رسول الله r اثباتاً لها فيهم ، فجعل منها حقيقة راسخة في نفوسهم اهلتهم لتمييز الحق من الباطل ، ووجهتم لمعرفة حقيقة رسول الله r، ومعرفة حقيقة ما يدعى فيه فلم تؤثر فيهم الشبهات ، ولم تحجب الاكاذيب والدعاوى والافتراءات عقولهم عن معرفة الحق والتبصر به حينما قال في حقهم جل وعلا مستشهداً باختيارهم على صحة وصدق ما جاء به الرسول r ، قال : } وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{ (سـبأ:6)
 فالذين اوتوا العلم هم صحابة رسول الله r وعلى راسهم ( ابو بكر ، وعمر، وعثمان ) اؤلئك الذين كشفت لهم حقيقة هذا الدين ، وحقيقة رسول الله r فعلموا انه الحق ، وعلموا ان ما جاء به هو الحق ، ولذلك جعل الله منهم شهداء على ذاته العلية بانفرادها بتوحيد الربوبية والالوهية ، حينما قال : } شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { (آل عمران:18)
 فالصحابة اعلم الناس بعد رسول الله r بدين الله ، وبشرعته ، ومنهاجه وبكتابه وبسنة نبيه ، فقد عاصروا التنزيل وتلقوا ايات الكتاب من فم رسول اللهr بالتحقيق والترتيل ، وشاهدوا بام اعينهم تطبيق هذا الوحي من رسول الرب الجليل ، واعلمهم بلا منازع ابو بكر t فله اليد الطولى في هذا المضمار وله الحظ الوافر من هذا العلم الرباني ، ثم الفاروق عمر ، فعثمان، فعلي رضي الله عنهم اجمعين .
ثالثاً :
كل محبوب لله ثابت بالقران لصحابة رسول الله r
ان اسمى ما يسعى المسلم لتحصيله هو الفوز بمنازل يحبها الله ويرضاها ويثيب عليها بخير ثواب واجزل عطاء ، فالله جل وعلا يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، ويرضى من عباده ان يكونوا صادقين ، ويريد منهم ان يكونوا مفلحين صالحين .
 لذلك نجد ان الله جل وعلا في القران قد ربط كثيراً من الاعمال بجزاء لعل المسلم يصل اليه حين قال : } لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { (البقرة: من الآية189) .
 وحين قال : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ{ (التوبة:119) ، فوجه انظار الناس الى ان هذه الصفات المحبوبة الى الله هي المقصد من عباداتهم ، وهي المطلوب تحصيلها من انقيادهم، وخضوعهم لذا فما من مسلم على وجه الارض الا ويسعى حثيثاً ليل نهار لان يكون صادقاً ، مفلحاً ، صالحاً ، تائباً ، متطهراً .
 اما الصحابة رضي الله عنهم فلتمامية هذه الصفات فيهم ، ولتمامية سعيهم لاجل تحصيلها ولاستجماعهم لكل شروط وضوابط استجلاب هذه الصفات ، فان الله جل وعلا قد وصفهم في القران بها محققاً لهم اياها مبلغاً لنفوسهم منها مناها قال تعالى في اثبات توبته التي يحبها في عبده لصحابة رسول الله r : } لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ { (التوبة: من الآية117) ، فيالها من بشرى حينما يقرنون بتوبة محققة من صاحب الشأن والامر مع رسول الله r .
اما التطهير فقد قال في حقهم جل وعلا : } وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ { (لأنفال: من الآية11) .
 فيالها من منزلة عظيمة تلك التي تبوءها اؤلئك الصحابة عندما تتوجه ارادة الله اليهم فتنزل المطر لاجلهم لا لاجل غيرهم ، وليس مطراً عادياً بل مطراً يحقق لهم الطهارة المطلوبة من الله والمحبوبة اليه تلك التي تذهب عنهم رجز الشيطان وحظه منهم ووسوسته اليهم ، فلا يستزلهم الى معصية او مخالفة .
 فالاية تقول ان الذي طهرهم هو الله نفسه فيالله كيف يكون هذا التطهير وما لونه او شكله ، هذا امر لا يعلمه الا الله فهنيئاً لهم .
والصدق صفة حققها الله لهم مؤكداً ثبوتها فيهم عندما قال : } أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ{ (الحشر: الآية 8).
والفلاح حقيقة راسخة فيهم لا يشك فيها شاك ، ولا يتردد في اثباتها لهم متردد حين قال : } أُولَئِكَ هُمُ المفلحون { (الحشر: اية 9)  ، فهنا ومع اثبات هاتين الصفتين لهم صار لزوماً على كل مسلم ان يسعى وبجد لاجل ان يلتحق بركب هؤلاء، ولان يكون له وجود وحضور بين ظهرانيهم .
 فالله جل وعلا قال مخاطباً المسلمين : } وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { (التوبة: من الآية119) واثبت للصحابة انهم هم الصادقون ، فلا مناص عن السعي والمبادرة الى الانضواء تحت لوائهم والاندراج في خانتهم للوصول الى المطلوب ، ولتحقيق المرغوب، وللنجاة من المرهوب فرضي الله عنهم وارضاهم اجمعين .
رابعاً :
رضا الله عن الصحابة لا يختلف عليه احد
 رضا الله جل وعلا لا يعدله أي امر في الوجود ، فهو مفتاح الجنان، وسبيل القرب الى الرحيم الرحمن الى تحصيله تتطلع النفوس ، والى الفوز به يتنافس المتنافسون ، هذا الرضا لم يثبت لاحد في القران على وجه التحديد كما ثبت لصحابة رسول اللهr.
ففي عدة مواطن ، وفي مجالات شتى ، وفي حوادث متفرقة اثبت الله جل وعلا بتأكيد لا يعتريه شك ، وبتحقيق لا جدال فيه ، ولا مراء رضاه عن صحابة رسوله r حينما قال : } لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ  { (الفتح: من الآية18) ، وقوله : } رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ { (المائدة: من الآية119) .
فرضي الله عن اعمالهم ، ورضي عن اقوالهم ، ورضي عن توجهاتهم ، ورضي عن دواخلهم وسرائرهم ، ورضي عن نصرتهم وجهادهم ، ورضي عن دعوتهم وتبليغهم ، ورضي عن صبرهم وتضحياتهم ، فارتضاهم صحابة لرسوله ، وارتضاهم امناء لتبليغ وحيه ونشر دعوته ، وارتضاهم قدوة للناس يدعو بهم العالمين الى دينه وشرعته .
فلا رضى لمن لم يرضى ويترضى عنهم ، ولا قبول لمن لم يتأسى بهم .
خامساً :
قيام الحجة على الناس بالقران لا تكون الا عن طريق الصحابة
ان الصحابة رضي الله عنهم حجج الله على خلقه ، فلا قيام للحجة ، ولا انقطاع لاعذار الجاهلين ، ولا ايصال للدعوة الى العالمين الا عن طريقهم وبواسطتهم، فحجة الله على خلقه لا تقوم الا بصحابة رسول الله r ، وهذا ما اثبته الله لهم جل وعلا في القران ، حيث ان الله جل وعلا علق قيام الحجة على الناس ببلوغ القران لهم ، ووصوله اليهم عندما قال :
 } قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ { (الأنعام: من الآية19) ، ولا يبلغ القران احد بعد رسول الله r الا عن طريق صحابته رضي الله عنهم ، لذلك فلا يتحقق انذار للبشرية ، ولا تقام حجة لله على خلقه الا عن طريق هؤلاء الصحابة ، فهم الذين حملوا على عاتقهم اعباء صيانة هذا القران وحفظه من كل ما يسوؤه او يسيء اليه ، وتكفلوا برضى وقبول مع راحة ، وانشراح صدر بايصال هذا القران الى الناس ، فكل من وصله القران وبلغته حجة الله الى يوم القيامة انما يرجع مصدر ذلك الى الصحابة رضي الله عنهم .
 فهم النقال الاوائل له ، والمبلغون ابتداءاً به ، والذين بعدهم على مر الزمان انما هم متلقون اخذين منهم معتمدين عليهم اعتماداً كلياً فيما وصل اليهم ، فاي طعن بهم، او تقليل لشأنهم ، او تجريح لذواتهم فانما ينسحب لزوماً الى القران، لان ابلاغه، وتبليغه ، وايصاله ، وتوصيله ، وافهامه ، وتفهيمه لم يعرف الا من جهتهم ولم ينقل الا عن طريقهم وبواسطتهم .
 
 
سادساً :
الله ارشد الى اتباع الصحابة دون غيرهم
بعد ان اثبت الله جل وعلا لهؤلاء الصحابة صفات الايمان ، والصدق، والفلاح، ووصفهم بانهم من اصحاب العلم ومن الذين اوتوه من الله جل وعلا، وبعد ان بين رضاه عليهم ، وقبوله لتوجهاتهم ، واقوالهم ، واعمالهم .
 وجه بعد كل هذا الله تعالى امراً الى الناس جميعاً يقضي بلزوم اتباعهم، والسير على نهجهم، واقتفاء اثارهم ، والتأسي بسيرهم فهم المستحقون لان يتبعهم الناس لاستكمال شرائط الاتباع فيهم .
  وجعل من هذا الاتباع سبباً لنيل رضوان الله ، والفوز بجناته ، وللحصول على اسمى المقامات واعلى الدرجات ، كما انه رتب على مخالفتهم واتباع غير سبيلهم العذاب والمهانة ودخول جهنم وبئس المصير ، فقد قال الله جل وعلا بخصوص هذا الامر من لزوم اتباع سبيل الصحابة : } وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { (التوبة:100) ، وكذلك قال في معرض بيان حال المخالف لهم : } وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً { (النساء:115).
  فطريق هؤلاء الصحابة هو اوضح الطرق واسلمها للوصول الى رضى الله جل وعلا ، والى تحقيق مرادات الله في خلقه ، فلو بحثت مهما بحثت لايجاد سبيل يوصلك الى معرفة شرع الله والاحاطة بمراده من خلقه ولبيان سنة رسولهr فانك لن تجد درباً غير دربهم ، ولا سبيلاً غير سبيلهم ، بل انك لن تتمكن من تحصيل هذا الامر الا من جهتهم ، والا بواسطتهم ، ولهذا امر الله جل وعلا باتباع سبيلهم ، واقتفاء اثارهم ، ولهذا السبب نفسه وصفهم الله جل وعلا باوصاف تعلي من شأنهم ، وتكبرهم في نفوس وصدور الناس فيتحقق الاطمئنان في نفس المتلقي من الصحابة من جهتين :
الاولى :
ان كل الصفات المؤهلة لهم لان يكونوا مصادر متبعة يستفاد منها وتقتفى اثارها قد تحققت فيهم وثبتت لهم .
الثانية :
ان الذي امر باتباعهم واقتفاء اثارهم هو الله جل وعلا ، وبالتالي يكون هذا الاتباع والاقتفاء امراً ربانياً ، ومطلباً شرعياً .
 فالاتباع اذن للصحابة انطلاقاً من هذه المعطيات هو ليس امراً كيفياً ، ولا ميولاً اهوائية ، ولا نزعات تتحكم بها الاغراض والاتجهات ، وانما هو امر شرعي ، وتوجيه رباني ، ومنهج الهي يتحدد به المسلك الذي ينبغي ان يتخذه المسلم في حياته لاجل الوصول الى تطبيق شرع الله ، والعمل بسنة رسولهr .
 ومن هذا الباب وبناءاً على هذا التأصيل فان التأسي برسول الله r امر مطلوب شرعاً ، وقضية لا يشك بها مسلم ، او يتردد في قبول مضمونها فالله جل وعلا اخبر بقوله : } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ { (الأحزاب: من الآية21)، اذن التأسي الحسن والاقتداء المطلوب يكون باتباع رسول الله r .
  ولكن كيف يكون هذا التأسي ، وما هي الوسيلة الموصلة اليه ، الجواب ان الصحابة هم الوسيلة الموصلة الى تحقيق هذا التاسي ، وهم الطريق الكاشف والموضوعي الموضح لكيفية اتباع الرسول r ، والاقتداء به فلا تأسي به r الا عن طريقهم ، ولا يتحقق مطلقاً لاحد علم بتفاصيل هذا التأسي وبكيفية تطبيقه الا من جهتهم ، فكان لزوماً ان يبين حكماً خاصاً باتباعهم للوصول الى المطلب الاسنى والاسمى ، وهو التأسي برسول الله r ، فجاء الامر الالهي ، والمطلب الرباني باتباع سبيلهم ، والنهي عن اتباع سبيل غيرهم تحقيقاً لاتباع رسول الله r، وتثبيتاً لحقيقة التأسي به المطلوبة على وجه الخصوص .
 فكما قالوا انك اذا اردت من الناس سفراً الى بلد فلا بد ان تهيء لهم الطريق، وتؤمن لهم السبيل ، فالله جل وعلا مثلاً عندما فرض الحج على الناس شرط له الاستطاعة وهي امكانية السفر والتوجه الى الحج بتحقق الاسباب التي بها يتمكن الانسان من الوصول بسلام .
  فلا عجب اذن من ان يُؤمِّن الله جل وعلا الطريق الموصل الى اتباع رسولهr والى تقبل وحيه وشرعته من الناس ، والذي يعد من اهم واعظم القربات والمطالب عن طريق تأمينه التامين التام بمحددات شرعية ، وبجزاء وثواب الهي، وبتوجيهات تامة ، وتوضيح كاشف ، فالذي يُؤمِّن طريق اداء العبادات بشروط تحقِّقُ الاتيان بها لا شك انه سيؤمن المصدر الحقيقي لهذه العبادات بصيانة طريقها ، وتأهيل سبيله فهو الاولى وهو المقدم في هذا الشأن، وعليه فان اتباع سبيل الصحابة والسير خلفهم ، اضافة الى كونه مطلباً شرعياً فهو الذي يفرضه منطق العلم والحكمة ، وهو الذي يحكم به العقل والعادة .
سابعاً :
الرسولr والصحابة وحدة واحدة لا تقبل الانفصال
لقد وصف الله جل وعلا صحابة رسوله باوصاف تجعل منهم احد الاسباب الرئيسية في تمكين هذا الدين ونشره بين الناس ، كما انها تجعل منهم أحد اهم الاسباب التي مكنت رسول الله r من نشر دينه ، وتحقيق شرعه ، واظهار امره ، فلولا هؤلاء الصحابة كما قال القران لما كان وجود لهذا الدين ، ولما كانت هناك دولة للاسلام ، ولا حوزة للمؤمنين قال تعالى :
  }مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ { (الفتح:29)
 فها هنا قرن الله جل وعلا بين محمد واصحابه ، وبين انهم وحدة واحدة لا يمكن ان يكون لها انفصال او افتراق ، فالله سبحانه وتعالى قبل ان يشرع في بيان صفات محمد r والذين معه ، بين انسجامهم التام فيما بينهم ، واللحمة الكاملة الجامعة لتوجهاتهم ، وكشف عن هذه الحقيقة بالعطف الجامع بين ذواتهم.
 فذات الرسول r مجموعة مع ذوات الصحابة قد كونت الوعاء الذي يتحقق به هذا الدين ، والبوتقة التي تصهر بها جميع دعائمه ، وكل مقوماته ، والاسباب التي على اثرها تحقق ظهوره وشع في اركان الارض نوره ، واصَّل هذه القضية الكبرى بقوله : } مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ { (الفتح: من الآية29)
 فلا انفصال مطلقاً بين الاثنين ، ولا استغناء لاحد عن الاخر ، ولا استقلالية لجهة عن جهة ، فهذا المجموع هو المحقق للهدف ، وهذا الجمع هو الموصل للمطلوب ، وهذه العصابة هي المثبتة لاركان الدين .
 لذا وبعد تأصيل هذه القضية اخذ الله جل وعلا يكشف عن صورتها للناس ويصورها لهم بضرب المثال ، ويعرضها عليهم بطريقة تمكنهم من استيعابها، وتوجه انظارهم الى اهميتها وخطورتها ، فالمثال الاول :
 بين الله جل وعلا فيه حال هذا التوحد الموصل الى تحقيق المطلوب ، فكل ميولهم ، واتجاهاتهم ، وطاقاتهم لا اختلاف فيها ، ولا تغاير فالقضايا امام عقولهم مجردة ، والجهات التي يتصرفون معها الشرع هو الذي يحكمهم فيها.
 فهم على الكفار اشداء كلهم وبلا استثناء ، وفيما بينهم رحماء كلهم وبلا استثناء، وفي العبادة حاضرون متواجدون لا يتخلف منهم احد ، واثار هذه العبادة ظاهرة عليهم في اصل درجة الظهور ، وفي الحد الجامع لكل واحد منهم فالوحدوية ، والتجمع ، والجماعة راسخة لهم في كل المواطن وفي جميع القضايا وعلى كل حال بلا تخلف من احد ، وبدون استثناء لاحد .
 وبعد اثبات هذه الحقيقة عن طريق التوضيح الشمولي للتصرف تجاه القضايا ضرب الله مثلاً اخر يبين به حقيقة هذه الوحدة ، ويوضح فيه انتفاء امكانية الاستغناء حينما قال : } كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ { (الفتح: من الآية29) ، فلا قيام لللزرع على سوقه الا بالشطأ فهو مفتقر اليها في تحقيق وجوده ، وابراز نفسه ، واظهار امره ، ولا يستغني عنها مطلقاً في سبيل هذا التحقيق .
 فكذلك الدين لا يستغني مطلقاً عن محمد واصحابه في قيام امره ، وتحقق كيانه وظهوره على الساحة مهيمناً ومسيطراً ، فمحمد r وحده لا يكفي ، والصحابة بدون محمد لا قيمة لهم ، ولا يساوون شيئاً ، ولكن باجتماع الامرين ، وتحقق وحدتهما تظهر الاثار ، ويقوم الشرع ، ويتحقق وجود هذا الدين .
وهذا ما يفسر ان النبي r لم يجهر بدعوته الا بعد ان كان له اتباع وانصار، ولم يقم دولة الاسلام الا بعد ان تحققت له شوكة ومنعة ، وهذا ما يفسر لنا دعاء الرسول r في غزوة بدر عندما دعا الله قائلاً :
 [ انك ان تهلك هذه العصابة – ويقصد بهم الصحابة – فلن تعبد على وجه الارض ] .
 اذن فقيام هذا الدين وظهوره بين الناس ، وهيمنة شرعة الله على الارض لا تتم ، ولا تتحقق ولا يكون لها وجود بدون الصحابة .
 فهم الحجر الاساس ، والركن الذي عليه الاعتماد ، ونقطة الانطلاق في هذا الامر فاذا ما استبعدوا ، او استغني عنهم ، او الغوا فيلغى معهم كل اثر، وينتفي مع الاستبعاد لهم أي ظهور ، او وجود لهذا الدين .
 
ثامناً :
تأييد الله للصحابة ثبوت ، واستمرار
 ان جيل الصحابة رضي الله عنهم قد حباه الله جل وعلا بتأييده ، ونصرته، وتوالي بشاراته لهم ، واهتمامه بهم ، فكثيرة هي المواطن التي شهدت بامداد الله جل وعلا لهؤلاء الصحابة ، وكثيرة هي المشاهد التي حفلت بنصرة الله لهم ووقوفه معهم ، ورعايته ، وعنايته لهم .
  فلم يصرح القران بتأييد لاناس مثل ما صرح بتأييده للصحابة ، ولم يتناول مصاديق الامداد والتثبيت كما تناوله في حقهم رضي الله عنهم ، ففي الحروب التي خاضوها ، والمعارك التي شهدوها نجد صور هذا التأييد والامداد حاضرة وبقوة مشهودة وبوضوح تام وجلاء وانكشاف ، فالله جل وعلا لم يتأخر لحظة عن نصرتهم ، ولم يؤخر اجابة دعوتهم وتلبية مطالبهم مطلقاً .
 فالله ذكر فيما يتعلق في هذا الشأن ايات كثيرة ومتعددة ، ففي سورة الانفال تم تناول هذه القضية بعدة صور وبطرائق مختلفة مما يدل على احاطة الله تعالى بهم احاطة تامة ، وبمعيته الخاصة لهم حين قال :
 } إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا { (لأنفال: من الآية12)
وحين قال : } إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ { (لأنفال:9).
 وكذلك حين قال : } إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ { (لأنفال:11).
 وفي سورة ال عمران بين الله جل وعلا مواطن كثيرة جرى فيها امداده للصحابة ، وتأييده لهم حين قال :
 } إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ { (آل عمران:124)) .
وكذلك حين قال : } إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ { (آل عمران: من الآية160) والايات في هذا الجانب كثيرة وكثيرة .
وفوق كل هذا فقد عبر الله جل وعلا عن تأييده المباشر والقوي والمستمر لهؤلاء الصحابة عندما جعل من يده عنصراً مقوياً ومثبتاً لمبايعتهم لرسول الله، فكأنما الله شريك لهم في هذه البيعة ، ومؤيد لهم في ابرامها قال تعالى :
 } إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً { (الفتح:10) .
 وقال تعالى :  } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً { (الأحزاب:9).
 ان هذا التأييد ، وهذا الاسناد ، وهذه العناية لا يمكن ان توجه الا لاناس صدقوا مع الله وتخلقوا باخلاقه وكانوا بحق من اقرب المقربين اليه ، وتوافرت فيهم كل الصفات والشروط التي تستجلب تأييد الله لهم ونصرته .
 ولذلك ولتحقق جميع اوصاف الخير فيهم نجد ان الله سبحانه وتعالى يعلنها واضحة ان تأييده لهم ، ونصرته اياهم ، وامداده لجموعهم باسباب النصر والحاق الهزيمة باعدائهم انما يريد به ايصال البشرى الى هؤلاء الصحابة، وبث روح الفرح والاطمئنان بهذا النصر في نفوسهم وضمائرهم ، فبعد ان ذكر امداده لهم وتأييده في نصرتهم صرح بالعلة والحكمة من وراءه حين قال :
} وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ به وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {  (آل عمران: الآية126).
وكذلك عندما قال :
 }  وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ به قُلُوبُكُمْ  وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ انه ْعَزِيزِ  حَكِيمِ {  (الانفال : الآية 10)
وفوق كل هذا فان القران قد بين ان الله جل وعلا يرسل ايات البشرى تترى الى هؤلاء الصحابة على هيئة وعود ربانية ، واملاءات الهية حين قال :
} وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ  { (لأنفال: من الآية7)
فاي منزلة لهؤلاء عند الله جل وعلا ؟ وفي أي درجة قد وضعهم اهلتهم الى ان يفوزوا بهذا القرب منه ولان يحظوا بهذا القدر العظيم من تأييده ونصرته ؟
 ان مجرد التصور لهذا التأييد المستمر والدائم لهم من الله جل وعلا في كل المشاهد ، وعلى مختلف الاصعدة مع الحاقه بالبشارات وامارات النصر ليكفي في تصور حال هؤلاء الصحابة الذي هم عليه من الايمان العالي ، والكبير، والصدق ، والصلاح ، والتقوى ، والجهاد ، والصبر ، والتضحية ، والعبادة فلا يعقل ان يكون كل هذا التأييد ، والنصر ، والامداد من الله جل وعلا لاناس لا يستحقون ، وغير مؤهلين لنيل هذه المكرمات .
تاسعاً :
الله ربى صحابة رسولهr
 ان الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين فهو مربيهم ، ومعلمهم ، والموجه لهم، والمعتني بشؤونهم وامورهم ، وان اسمى صور هذه التربية وارقاها، واعلاها ، وكذلك اجلاها ، واوضحها قد تحققت بقوة ، ورسوخ ، وتمام، وكمال في حق صحابة رسول الله r ، حيث انهم فازوا بالقدح المعلى في هذا الجانب عندما تلقوا التوجيهات الربانية ، والارشادات الالهية بصورة مباشرة من معينها الصافي ، ومنبعها الرئيسي ، وعندما شاهدوا بام اعينهم نزول الوحي الحامل لما فيه قيام حياتهم وحياة ارواحهم .
 فلا يوجد جيل قد حظي من تربية الله جل وعلا ما حظي به جيل صحابة رسول الله r ، فاوامر الله جل وعلا كانت تنزل اليهم مباشرة ، وتوجيهه لهم عند حدوث الزلل او الخطأ كان سريعاً لا يتأخر لحظة ، وما فيه الضرر والافساد في دينهم ودنياهم يأتي خطاب الله سريعاً لينهاههم عنه ، وليصرفهم عن فعله سنين طوال ، والوحي ينزل على رسول الله r والصحابة يتلقون ما ينزل به هذا الوحي بتصديق ، وايمان ، وامتثال ، واذعان ، وتطبيق تام لما يطلب ويريده منهم .
 فالصحابة اذن هم الربانيون بحق لان تربية الله لهم لم تكن كتربية احد من الناس ، واعتناء الله بهم لم يكن كاعتناء غيرهم ، فهم تفردوا ، وامتازوا، وفازوا، وحظوا بما لم يصل ولن يصل اليه احد سواهم .
 فمن اراد ان يتلقى توجيه الله صافياً غير شائب واضحاً فلن يجد افضل من هؤلاء الصحابة ، ولا احسن ولا أسلم كمصدر لتلقي هذا التوجيه واستقباله .
 والايات المثبتة لهذه الحقيقة كثيرة ، ومتعددة وساسوق لكم في هذه العجالة السريعة بعضاً منها على سبيل الاشارة والتدليل والا فالقران كله بكل ما يحويه هو شاهد على هذه الحقيقة ، وسنورد لكم نماذج من هذه الايات :
النموذج الاول :
 فالصحابة كانوا يوجهون السؤال عن القضايا الى رسول الله r ويأتيهم الجواب من الله جل وعلا مباشرة ، ولولاهم لما وصل الينا هذا الجواب، ومنها:
}يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ { (البقرة:189)
} يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين { (البقرة:215)
} يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ { (البقرة:217)
} يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا {
} وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ { (البقرة:219) 
} يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ { (المائدة:4)
} يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي { (لأعراف:187)
} يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ { (لأنفال:1)
} يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا { (النازعـات:42)
} يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين {  
النموذج الثاني :
 حوادث جرت على ايدي الصحابة انزل الله قراناً يبين حكمها ، ومن هذه الايات، الحادثة الخاصة بانزال حكم التييمم قال تعالى :
}لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً {(النساء: من الآية43)
 وكذلك الحادثة الخاصة بامتناع اهل الخير عن الانفاق على المحتاجين لصدور مخالفة شرعية شنيعة منهم فنزل قران يبين حكم هذه الحادثة قال تعالى :
 } وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ { (النور: من الآية22)
 وكذلك حادثة الافك عندما تطاول اهل النفاق معرضين بشرف النبي r فانزل الله جل وعلا قراناً يتلى الى يوم القيامة يكشف الحقائق ويوجه الناس في التصرف تجاهها ، وغيرها الكثير من الايات .
النموذج الثالث :
الارشاد الكامل المتكامل للمنهج الذي ينبغي ان يكون عليه سلوك الصحابة في الحروب والمعارك ، وبناء المجتمع :
 ايات التوجيه في المعارك والحروب ايات سورة ال عمران : من قوله : } وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { (آل عمران:121) . الى قوله : } وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ { (آل عمران:180).
 وسورة ( الانفال ) كلها ، وكذلك سورة ( التوبة ) .
عاشراً :
الانفاق والقتال قبل الفتح هو المقياس القراني للافضلية بين الصحابة
 تأكيداً لكل ما ورد في حق الصحابة من صفات ، وخصائص ، ومميزات، وتحقيقاً لرسوخ هذه الصفات الخيرة في انفسهم ، وصلاحيتها في ترتب الاحكام عليها في الدنيا والاخرة ، نجد ان الله سبحانه وتعالى في القران الكريم قد رتب الجزاء لهؤلاء الصحابة على ما صدر منهم ، وما تحقق فيهم ، وما رسخ في نفوسهم وضمائرهم من معاني الخير ، وصفات الفضل والسبق ، ونعوت التبجيل والتعظيم بان وعدهم بجنات النعيم ، والفوز برضوان الله جل وعلا ، فالله جل وعلا قال محققاً هذا الامر للصحابة رضي الله تعالى عنهم :
 } لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى { (الحديد: من الآية10)
فكل الصحابة وبلا استثناء قد وعدهم الله الحسنى وهي الجنة ، مما يدل على تحقق شرائط دخولها فيهم ، وانتفاء الموانع من دخولها عنهم .
 ومما يدل على كونهم اهلاً لنيل رحمة الله جل وعلا والفوز برضوانه قال تعالى مؤكداً هذا الامر ومثبتاً له :
} وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { (التوبة:100).
  فلم يكتف في هذه الاية باثبات وعده بالجنة لهم ، وفوزهم برضوانه عليهم، بل جعل اتباعهم باحسان شرطاً للفوز بالجنة ، ولنيل الرضوان ، فاي فرد من افراد هذه الامة لن ينال رضوان الله ، ولن يدخل جناته الا باتباعه للسابقين الاولين من المهاجرين والانصار .
  ولا يكفي مجرد الاتباع ، بل ينبغي ان يكون الاتباع باحسان وذلك بالسير على نهجهم ، واقتفاء اثارهم ، والتمسك بسيرتهم ، ومناهجهم من غير تجاوز مجحف ، ولا انتقاص متعسف ، ولا تغيير او تبديل ، ولا تحريف او تأويل بعيد ولا مستساغ .
بل يسير المتبع كما ساروا في العقائد ، والعبادات ، والتعامل ، والتصرفات لا يبغي عن منهجهم تبديلا ولا يروم عن طريقتهم تحويلا .
ولا اظن ان بعد هذه الفضيلة للصحابة رضوان الله عليهم فضيلة تدانيها، او تقترب منها ، فقد اثبتت لهم هذه الايات عالي المقامات ، واسمى الدرجات التي يبقى اثرها الى يوم القيامة وتبقى ثمارها الى ان يرث الله الارض ومن عليها .
 هذا ما اردنا بيانه من تناول القران لفضائل صحابة رسول الله r وكما اشرنا الى ان أي فضيلة للصحابة فان المقدم في استحقاقها والذين هم على اعلى قمة من قممها الرؤوس الثلاثة منارة العلم واعلام الهدى ( ابو بكر وعمر وعثمان).
 ان هذه الفضائل الثابتة لصحابة رسول الله r في القران هي حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار يمكن لاي احد بمجرد تقليبه لصفحات كتاب الله قارئاً لاياته وناظراً فيها ان يتوصل اليها ويشاهدهها عياناً صريحة صادحة من دون ان يحتاج الى مرشد ، او دليل ، ولا موجه ، او معلم ، وكذلك بدون الرجوع الى كتب تفسير ، او كتب رواية .
فالايات الواردة في حقهم كلها محكمة ، واضحة ، وبينة في دلالتها لا يتطرق اليها شك ، ولا صعوبة تعتري العقل في فهمها ومعرفة دلالتها .
 
سنة النبي r مليئة بالمدح والثناء لصحابة النبي r
 ولكن زيادة في تأكيد هذه الحقيقة وامعاناً في تثبيت هذه الخواص الثابتة لصحابة رسول الله r وعلى رأسهم ( ابو بكر وعمر وعثمان ) سنتوجه الى بساتين السنة لنقطف من ثمارها ما كان متعلقاً بهؤلاء الصحابة مما يؤكد ما ذكره القران في حقهم ، ويبين بخاصية اوضح وتصريح ابين لحقيقة هؤلاء الصحابة وحقيقة ما هم عليه ، ولنبين منزلتهم من الرسول r ودرجتهم التي يحتلونها عنده ، فالسنة مبينة وموضحة للقران ، وبما ان فضائل الصحابة كانت من اهم قضايا القران فمما لا شك فيه فان السنة ستتناول هذه القضية بياناً، وتوضيحاً ، تأكيداً ، وتحقيقاً ، تأصيلاً ، وتفريعاً .
واليك سرداً لجملة من هذه الاحاديث التي توضح فضل هؤلاء الصحابة والتي تحذر من التجاوز عليهم ، او الوقوع بهم :
* قال رسول الله r :
[ ان الله اختارني واختار لي اصحابي ، وجعل لي اصحاباً واخواناً وأصهاراً، وسيجيء قوم بعدهم يعيبونهم وينقصونهم ، فلا تواكلوهم ، ولا تشاربوهم ، ولا تناكحوهم ، ولا تصلوا عليهم ، ولا تصلوا معهم ] .
* ثبت في الصحيحين ان رسول الله r قال :
 [ من عادى لي ولياً فقد اذنته بالحرب ] .
* وقال r :
 لا تسبوا اصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو انفق احدكم مثل احد ذهباً ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ] .
* وقال r :
[ الله الله في اصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن احبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن اذاهم فقد اذاني ، ومن اذاني فقد اذى الله، ومن اذى الله اوشك ان يأخذه ] .
* وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال :
 [ قال اناس من اصحاب رسول الله r : انا نسب ، فقال رسول الله r : من سب اصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ] .
* وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r :
[ اذا ذكر اصحابي فأمسكوا ، واذا ذكر النجوم فأمسكوا ، واذا ذكر القدر فأمسكوا ] .
قال العلماء :
 معناه من فحص عن سر القدر في الخلق ، وهو : أي الامساك علامة الايمان والتسليم لامر الله ، وكذلك النجوم ومن اعتقد انها فعالة او لها تأثير من غير ارادة الله عز وجل فهو مشرك ، وكذلك من ذم اصحاب رسول الله r بشيء وتتبع عثراتهم ، وذكر عيباً واضافه اليهم كان منافقاً .
بل الواجب على المسلم حب الله وحب رسوله ، وحب ما جاء به ، وحب من يقوم بامره ، وحب من يأخذ بهديه ويعمل بسنته ، وحب اله وأصحابه، وازواجه وأولاده وغلمانه وخدامه ، وحب من يحبهم ، ويبغض من يبغضهم ، لان اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله .
 واما مناقب الصحابة وفضائلهم فاكثر من ان تذكر ، واجمعت علماء السنة ان افضل الصحابة العشرة المشهود لهم ، وافضل العشرة : ( ابو بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم علي بن ابي طالب ) رضي الله عنهم اجمعين، ولا يشك في ذلك الا مبتدع منافق خبيث .
* وقد نص النبي r في حديث العرباض بن سارية حيث قال :
[ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، واياكم ومحدثات الامور ] الحديث.
والخلفاء الراشدون هم : ( ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم اجمعين ([1])
 لذلك وانطلاقاً من هذه الاحاديث الكثيرة والمستفيضة المثبتة لفضائل صحابة رسول الله r ، والحاثة على اتباع اثارهم ، والاقتداء بسنتهم ، والمحذرة من التجاوز على قدرهم ، والطعن فيهم اجمع العلماء من اهل السنة على ان حب اصحاب رسول الله r واجب على المسلم ان يمتثل به ويعبد الله بمتطلباته.
 وكذلك اجمعوا على من ذم اصحاب رسول الله r بشيء ، وتتبع عثراتهم وذكر عيباً واضافه اليهم كان منافقاً قال ايوب السخستاني :
 من احب ابا بكر فقد اقام منار الدين ، ومن احب عمر فقد اوضح السبيل، ومن احب عثمان فقد استنار بنور الله ، ومن احب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الخير في اصحاب رسول الله فقد برىء من النفاق ([2]).
بعد هذا السرد والبيان للايات والاحاديث المثبتة لخيرية صحابة الرسول r والموضحة لفضائلهم ، وصفاتهم الحميدة ، وشمائلهم الفريدة ، وبعد هذا الكشف عن الحقيقة الراقية والقدسية لهذا الجيل الفريد من نوعه ، النفيس في كينونته.
 لا بد لنا من بيان حكم من تجاوز هذه الايات والاحاديث ، وخالفها باعتقاد ما يضادها ويناقضها في هؤلاء الصحابة ، من سب ، وتجريح ، وطعن ، ولعن، وتجهيل ، وتضليل ، وفسق ، وارتداد يقول الامام الذهبي في حق المتجاوز على قدر صحابة رسول الله r ما نصه :
 فمن طعن فيهم ، او سبهم فقد خرج من الدين ، ومرق من ملة المسلمين لان الطعن لا يكون الا عن اعتقاد مساويهم ، واضمار الحقد فيهم ، وانكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم ، وما لرسول الله r من ثنائه عليهم وفضائلهم ، ومناقبهم ، وحبهم ، ولانهم ارضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول ، والطعن في الوسائط طعن في الاصل ، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والالحاد في عقديته([3]) .
فهؤلاء الصحابة خير خلق الله بعد الانبياء والرسل الذين اصطفاهم الله جل وعلا لصحبة رسوله r وجعلهم امناء لنشر دينه وتبليغ وحيه ، والذين حفل القران ببيان مناقبهم ، وتعداد فضائلهم ، وشمائلهم ، وتواترت السنة بنقل ثناء الرسول عليهم وحبه لهم ، وتقديمه لهم ، واعتماده عليهم ، وتزكيته ، وتوثيقه لسرائرهم ودواخلهم وعلى رأسهم تاج هذا الدين ، وقمم هذه الشرعة ، ودرة الاسلام والمسلمين اعلام الهدى ، ومنارة التقوى ، وحصن التوحيد ( ابو بكر وعمر وعثمان ) .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
علماء الشيعة يطعنون بصحابة النبي r
 هؤلاء الصحابة الذين تبين قدرهم ، ووضحت مآثرهم ، وتبين حال المبغض لهم المعتدي عليهم المتجاوز على قدرهم بالقواطع من الادلة القرانية والحديثية، ياتي بعض المغرضين واصحاب الاهواء فيضربوا بكل هذه الادلة عرض الحائط ويلغيها من الاعتبار ، ويحكم على هؤلاء الصحابة وعلى راسهم افاضلهم والمتقدمون عليهم ( ابو بكر وعمر وعثمان ) باشنع الاحكام ، ويلحقون بهم اقبح الصفات ، واقذر السمات ، ويطعنون في مناهجهم واتجاهاتهم ، ويحكمون على سيرتهم بالضلال ، والانحراف ، والزيغ والبطلان.
 حكم كهذا خطير من حيث الاثر ، كبير من حيث الحجم والقدر ، يخالف المحكم من الايات ، ويعارض المتواتر من الروايات ، ويصادم المجمع عليه بين افراد هذه الامة لا بد ان يكون له ادلة على الاقل تؤهله للقبول ، وتكون بمثابة عذر لمن يعتقد به او يذهب اليه ، وسنقوم ببيان الجهة الطاعنة مع عرض ما يتبجحون به من شبهات يسمونها ادلة في هذا الجانب .
نماذج واقعية وعملية للممارسات الهمجية لعلماء الشيعة
مع صحابة رسول اللهr
  ان الطعن بصحابة رسول الله r وعلى رأسهم ( ابي بكر وعمر ) من قبل اتباع المذهب الشيعي عموماً وبلا استثناء ، وكذلك تكفيرهم ، وتوجيه اللعنات اليهم وعليهم ، قضية مشهورة حد التسالم ، والتواتر ، والشيوع ، والاستفاضة، لا تقبل الانكار ، ولا يرد عليها أي احتمال تشكيك او ابطال ، والمتهرب منها المنكر لها حاله كحال من يريد حجب الشمس بغربال .
 هذه القضية خرجت من كونها مسألة عابرة ، ولدها شعور مضاد ، او احساس اصابه اذى ، لتنتقل الى جانب ديني يدخل في مفاصل الاعتقاد ، ويتبوىء منزلة فيه عظيمة ، فتحول نتيجة ذلك الحكم على الصحابة بالارتداد ، والطعن، واللعن الى مطلب ديني عند الشيعة لا يمكن لاحد ان يخالفه ، ولا يمكن لاي فرد ان ينكره او يجحده .
 فالشيعي مهما كان توجهه ، ومهما كانت ميوله ، ومهما كانت مناهجهه التي يعتمدها في الحكم على القضايا وتأصيلها ، وكذلك مهما كانت الاطراف التي يتعامل معها ويلتقي في مصالح وغايات معها لا يمكن مطلقاً ان تتغير عنده هذه الاحكام الموجهة لصحابة رسول الله r .
 فالاحكام صارت ضرورة من ضروريات المذهب ، وعلامة مميزة عليه بحيث ان الانتماء لهذا المذهب لا يعرف الا بتوافر هذه الاحكام عند منتحليه فيتبادر الى الذهن بمجرد اطلاق اسم الشيعي انه يسب الصحابة ، ويطعن بهم ويكفرهم.
 هذا الذي قدمت له ليس امراً غريباً ، ولا مستغرباً ، ولا مستنكراً عند الشيعة، بل هو من لوازم مذهبهم ، ومن اصول معتقدهم ، وضروري لا يستغنى عنه لقيام هذا المذهب واستمراريته ، وبقاء كيانه وبنائه .
 ولاجل التدليل على هذه الحقيقة وان كانت لا تحتاج الى تدليل ولكن الحجة مطلوبة والبرهان يسعى اليه لاجل الاخراس ، واقامة الحجة ، ساقوم بنقل نماذج واقعية وعملية ، وحقائق دامغة للمسالك المنحرفة ، والطرق غير المقبولة لتعامل علماء الشيعة مع هؤلاء الصحابة الثلة الطاهرة التي اختارها الله لنصرة نبيه ، ولتبليغ قرآنه ، ولنشر دينه في مشارق الارض ومغاربها .
 ولن اطيل عليكم في النقل والتدليل وانما ساورد لكم نتفاً يسيرة فالمقام مع التفصيل يطول ويطول ولا تكفي معه عشرات المجلدات ، وسأبتدأ بتدليلي هذا بنقل فهرست كتاب ( فرحة الزهراء ) للشيخ ابو علي الاصفهاني لكونه عالماً معاصراً مع كون كتابه صريحاً جداً في الطعن ، واللعن ، والتكفير ، مرفوعة عنه حجب التقية ومصرحة الاحكام التي يلحقونها في الصحابة فيه من غير تمويه ، ولا تلاعب ، ولا كنايات ، او اشارات لتتضح لكم حقيقة حكم هؤلاء على الصحابة رضي الله عنهم :
*  عدم إيمان أبي بكر وعمر .
*  كفرهما ، وشركهما ، ونفاقهما .
*  تكفير عمر بلسان سيدة النساء فاطمة الزهراء .
*  إقرار عمر بكفره ونفاقه في رسالته إلى معاوية .
*  اسلامهما في الظاهر ، وكفرهما في الباطن .
*  أنهما ماتا ولم يتوبا .
*  عقوبة من زعم أن لهما في الإسلام نصيب .
*  من آذى علياً بعث يهودياً أو نصرانياً .
*  البرائة منهم واللعن عليهم .
*  فضيلة اللعن عليهم ، والبرائة منهم .
*  وجوب التبري منهم .
*  إن الله لا يقبل الأعمال والولاية إلا بالتبري منهم .
*  اللعن عليهم سبب تكميل الإيمان وطريق معرفة الله .
*  إكمال الدين في التبري منهم .
*  اللعن عليهم موجب لنصرة أهل البيت عليهم السلام .
*  لعنهم سبب لتثبيت الحسنة ومحو السيئة .
*  من يلعنهم ويتبرى منهم .
*  لعن الله عليهم وجعل العقاب لهم .
*  لعن رسول الله لهم .
*  لعن أهل البيت لهم وأمرهم بسبهم .
*  لعن أصحاب الأئمة لهم .
*  لعن الملائكة لهم .
*  لعن حملة العرش والكرسي لهم .
*  لعنهم مكتوب على باب الجنة .
*  لعنهم في العوالم الأخرى .
*  لعن الحيوانات لهم .
*  لعن أبي بكر لعمر .
*  لعن عمر لمنكري حق أمير المؤمنين علي .
*  رجحان اللعن على الصلوات عند أهل البيت .
*  شمول المتبرئ من أبي بكر وعمر بعنايات أهل البيت .
*  اللعنة والبرائة في الأدعية والزيارات .
*  لعنهم في الزيارات .
*  لعنهم في الأدعية .
*  أن أبا بكر وعمر أصل الشرور ، وانتساب الشرور إليهما .
*  فتن أبي بكر .
*  فتن عمر .
*  فتن عثمان .
*  عقوبة من أحبهم .
*  لا يجتمع حب الأئمة عليهم السلام مع حب عدوهم .
*  أبو بكر وعمر في النار
الحقد المتجذر على صحابة رسول الله r يجري مع الانفاس ، ويسير في الاوردة والشرايين كمكون ثالث للدم
اقول :
 هذه هي العناوين بين ايديكم احس ان اعينكم ترتجف وهي تقرؤها ، لا تحتاج الى تعليق ، ولا الى بيان او توضيح ، فهي صريحة في مرادها ، واضحة في بيانها ، صادحة بالاحكام ومتعلقاتها ولوازمها ، نقلتها لكم لاجل بيان الحقيقة فقط .
 ومن اراد ان يرى بام عينه ما تشيب له الرؤوس ، وتذهل منه العقول، وتنتزع منه الافئدة ، وتهتز النفوس له والوجدان ، وتطيش له العقول يمنة ويسرى، وتخرج عن طورها ، فما عليه الا الرجوع الى هذا الكتاب ، وتصفح مضامين هذه العناوين ، وعند ذاك سيرى ما لم ير ، ولا انصحه عندها الا بان يقول حفاظاً على نفسه : ( لاحول ولا قوة الا بالله ) ، ( حسبي الله ونعم الوكيل ) (والله المستعان على ما يصفون ) .
 فوالله لا ابالغ بالقول ان الشيطان لو خرج بخيله ورجله ، ولو جمع حاشيته وزبانيته لما جادت قريحتهم كلهم بما يساوي عشر معشار المذكور في هذا الكتاب .
 ولو اجتمعت كل قوى الشر المعادية للاسلام في العالم من يهود حاقدين، ونصارى مبغضين معتدين ، وهندوس ، وسيخ ، وعلمانين ، وماسونين، وتوجهت طاقاتهم لاجل هذا الغرض لما استطاعوا ان يخرجوا فصلاً من فصول هذا الكتاب .
 انه الحقد المتجذر الذي يجري مع الانفاس ، ويسير في الاوردة والشرايين كمكون ثالث للدم لمن ينتسب الى التشيع ، انه فكر تربى في نفوس وضمائر ووجدان وعقول اتباع هذا المذهب ، وارضع منذ اول يوم خرجت به انفسهم الى الوجود ، وغذيت به هذه الانفس قبل ان تطعم القوت والزاد ، ودربت عليه قبل ان تدرب على اساليب الحياة .
  لا اجد تفسيراً لهذا المخرج الا هذا الذي ذكرت ، فقولوا لي بالله عليكم يامن قرأتم هذه العناوين فقط ولم تقرؤوا التفاصيل ، ما الدافع لكل هذه الطعونات واللعنات ؟ وما المسوغ العقلي والشرعي لكل هذه الشتائم والتجريحات ؟ ولماذا كل هذا التحامل ؟ اترك الجواب لكم وكل يسطر ما يريد .
 
 
اعتراض
 ولعل البعض قد لا يأخذ المذكور في هذا الكتاب على محمل الجد ، ولا يعير للمنشور فيه أي اهمية انطلاقاً من كون هذا الشخص ( ابو علي الاصفهاني ) يمثل نفسه فقط ، ولا يمثل المذهب كله فمن هو لتحكم به على مذهب باكمله ؟  ومن جهة ان الذي ذكره بكل مضامينه وتفاصيله لا دليل يقوم عليه ، ومخالف لصريح القران ، ولما اجمع عليه المسلمون ، لذا فهو مردود بنفسه .
اقول :
ان هذا الاعتراض نتقبله برحابة صدر ، وسعة نفس لانه مع الاسف لا يصدر الا من اصحاب النوايا الحسنة ، البعدين عن المعترك ، الجاهلين بمقومات المذهب الشيعي واسسه ومبادئه ، لان المعترض لو كان عنده ادنى المام ، واقل العلم بحيثيات هذا المذهب لما اعترض بمثل هذا الاعتراض ، على العكس لكان ادلى بدلوه بنقل عاضد له وبسرد اقوال لعلماء شيعة تؤيده وتنصره .
 وان كان حقاً لا يعلم ، ولا يملك بين يديه أي مستمك يثبت ما تناوله الاصفهاني هنا ، فانا ساغنيه بهذه النقولات ، واكفيه مؤونة العناء لاجل تحصيلها، وساسوقها اليه مسندة الى اكبر مراجعهم والى المصدرين فيهم الذين رسخوا المعقد الشيعي وثبتوا اركانه واسسه ، وحددوا مقوماته وحيثياته ولكن بعد مقدمة بسيطة :
لا يمكن اثبات امامة الائمة الـ ( 12 ) الا بالطعن بالصحابة
ان الحقيقة التي ينبغي للجميع ان يعلمها ان قضية التجريح بالصحابة ، والحكم عليهم بالارتداد ، والحاق الطعنات واللعنات بهم امر لازم للمذهب الشيعي لا يقوم الا به ، ولا يكون له كيان او ثبات الا معه ، لارتباطه الوثيق مع معتقد (الامامة) الذي يقوم عليه المذهب الشيعي فلا يمكن لاي شيعي ان يثبت الامامة او ان يتبجح بها الا بالطعن بالصحابة والحكم عليهم بالكفر والارتداد .
 فالصحابة اذا كانوا عدولاً ، اتقياء ، انقياء ، ازكياء فلا وجود للامامة المدعاة عند الشيعة مطلقاً ، ولا اثر لها على الواقع باي شكل من الاشكال ، فمع عدالة الصحابة لا يتصور مخالفة امر الرسول ، ولا غصب حق لاحد كفله الشرع له مهما كان هذا الحق ، فكيف اذا كان منصباً الهياً كما يدعي الشيعة ، فلا يمكن التبجح بهذه ( الامامة ) ادعاءاً ، او محاولة اثبات الا عن طريق الطعن بالصحابة ، والحكم عليهم بالارتداد وعلى رأسهم ( ابو بكر وعمر وعثمان ) فهذا الامر لازم ولا محيد عنه .
 فالقضية خطيرة وفوق التصور ، ومراميها وابعادها الحكمية تطال الكل وبلا استثناء ابتداءاً من ابي بكر ، وانتهاءاً باخر مخلوق يوجد على وجه الارض يرى صحة امامة الشيخين ، ويحكم على الصحابة بالعدالة والتوثيق .
 اذن فالطعن بالصحابة والحكم عليهم بالارتداد ، والمروق من الدين قضية ممتدة في الزمن انقدحت مع بروز معتقد ( الامامة ) على ارض الواقع، ونشأت معه متربية في احضانه ومعششة في كيانه فهي ليست وليدة الوقت ، ولا دفع بها حقد متطرف لشخص منحرف ، ولا ولدتها كما يدعي بعض اصحاب العمائم محن واحن جرت ايام الحروب والفتن .
نماذج من الطعن والسب والتكفير
  وفي عجالة سريعة سانقل لكم هذه الاقوال تبرئة للذمة ، واعلاماً للجاهل، واقامة للحجة على المخالف ، وارغاماً لانف المضلين الذين يسوقون الامة من حيث لا يشعرون الى ساحات الضلال والى حتف انفهم وهم يظنون انهم يحسنون بهم صنعاً :
 فهذا علامتهم المجلسي صاحب كتاب ( بحار الانوار ) خصص للطعن بصحابة رسول الله ، وعلى رأسهم الكبار الثلاث ( ابو بكر وعمر وعثمان ) اربعة مجلدات ضخمة ( 28 ، 29 ، 30 ، 31 ) من كتابه هذا ، جمع فيها ما وقعت عليه يداه من طعون كاذبة ، وافتراءات باطلة ، وانحرافات بينة .
 وقد ضمن المجلسي كتابه هذا ابواباً جمع فيها الاحكام المستفادة من النقولات التي اوردها في حق الصحابة ، فهذا باب في الجزء الثلاثين من كتابه كيانه من من ( 264 ) صفحة عنونه بالعنوان الاتي :
  [ كفر الثلاثة – أي أبو بكر وعمر وعثمان - ونفاقهم ، وفضائح أعمالهم، وقبائح أثارهم ، وفضل التبري منهم ولعنهم ] .
 قد ملأه بالسب والشتم على صحابة رسول الله r وذكر فيه شتى أنواع الكذب والافتراء عليهم .
ابواب كاملة لكتب كلها طعن بصحابة رسول اللهr
 وكذلك قد قام بوضع باب لكل صحابي في الجزء 30 والجزء 31 معنوناً اياها بالعناوين الاتية  :
 [ تفصيل مطاعن أبي بكر ، تفصيل مثالب عمر ، تفصيل مثالب عثمان وبدعه، ما ورد في عائشة وحفصة ، ما ورد في جميع الغاصبين والمرتدين مجملا ] .
 وتحت كل باب جمع عدداً من الطعون المفتراة على الصحابة .
* ثم بعد ذلك اردف هذه المطاعن بالحكم الخطير الاتي ، قال :
[ الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وإضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم ، أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أو في مجلدات شتى ، وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم ] ([4]).
اقول :
 فهذه بغية المجلسي من ايراده لهذا الكم الكبير من الطعونات واللعنات بحق صحابة رسول الله ، انه يريد هداية الناس الى الصراط المستقيم .
 ولكننا نعتقد يقيناً ان هناك حذفاً لصفة اخرى لهذا الصراط مفادها الى ( نار الجحيم ) ، أي ان الذي يريد ان يهتدي الى الصراط المستقيم الموصل الى (نار الجحيم ) فما عليه الا ان يصدق ما ذكره المجلسي او ان يعتقد بها .
الطعن والتكفير يطال كل من رضى عن الشيخين
*  وفي كتاب اخر له يوضح فيه عقائد الشيعة ، والضروريات التي يقوم عليها مذهبهم والعلامات المميزة له يقول بالحرف الواحد ما يأتي :
 [ ومما عد من ضروريات دين الامامية استحلال المتعة ، وحج التمتع، والبراءة من ابي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومعاوية  ] ([5]).
اقول :
 ذكرنا لكم ان الحكم الموجه للطعن بالصحابة لن يقف اثره عندهم بل سيتعداه الى اتباعهم الى يوم القيامة ، وهذا ما صرح به المجلسي عندما ذكر ان الشيعة لا تكتفي بمجرد القول بكفر عمر بن الخطاب t بل يلعنون كل من يشك في كفره ويزعمون انه لا يشك في كفره عاقل :
* قال المجلسي :
[ لا مجال لعاقل ان يشك في كفر عمر فلعنة الله ورسوله عليه ، وعلى من اعتبره مسلماً ، وعلى من يكف عن لعنه ] ([6]).
فقهاء البلاط الصفوي
 وانتقل بكم الى ساحة علامة ومحقق اخر لهم يدعى بالمحقق ( الكركي ) حيث صرح بنص لا مجال لتأويله بعد ان اورد بعض الروايات في لعن الخلفاء وتكفيرهم في رسالته الموسومة بـ ( نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) ما ياتي :
 [ وهذا النحو في كتب أصحابنا مما لو تحرّى المتصدي لحصره جمع منه مجلدات ولم يأت على آخره ، وقد أورد الأمين الضابط الثقة محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي من ذلك شيئاً كثيراً ، وفيه أحاديث باللعن الصريح، والحث عليه من الأئمة ] ([7]).
اقول :
 لقد تعمدت بايرادي لهذين العلمين الشيعيين ( المجلسي والكركي ) لانهما يمثلان مرحلة زمنية تشبه المرحلة التي نعيش فيها ، فقد عاشا في كنف (الدولة الصفوية ) محتمين باكنافها ، فرفعوا ( التقية ) واعلنوها صراحة بالاسماء والصفات بدون ايهامات او كنايات .
 كما في زماننا حين قامت دولة صفوية اخرى للشيعة في ايران واحتضنت رؤوس التشيع في كل العالم ، وحمتهم ، ودعمتهم بنشر كتبهم ، وتمويل مشاريعهم ، وصاروا ابواقاً لها في بلاد المسلمين يدعون لمذهبها ويساهمون في نشر فكرها وتحقيق مشاريعها والامثلة عليهم لا تحصى كثرة .
 وما يجري الان في العراق ليس ببعيد على المطلع فهي اصدق مثال لهذا الحال وما يؤول اليه من سوء المآل .
ابواب اخرى للطعن بالصحابة
 وهذا الفعل الصادر من هذين العالمين بافراد ابواب للطعن بالصحابة وتكفيرهم لم يقتصر عليهم ، فقد عقد هاشم البحراني في احد كتبه عدة ابواب كرسها لموضوع سب الصحابة وتكفيرهم منها :
الباب 97 : اللذان تقدما على علي مثل ذنوب امة محمد الى يوم القيامة .
الباب 98 : ان ابليس ارفع مكاناً في النار من عمر ، وان ابليس شرف عليه في النار([8]).
يدعون زوراً التقرب الى الله بسب الصحابة
* ولاجل ترسيخ هذا الامر في نفوس اتباع المذهب الشيعي ، قام علماؤهم بابتداع ادعية ، واذكار ، واوراد كلها لعن وطعن بالصحابة ، وعلى راسهم (ابو بكر وعمر ) وما دعاء ( صنمي قريش ) عنكم بغريب ، ولا منكم ببعيد .
  وممن تناول هذه القضية بابشع صورها آيه الله محمد نبي التوسيركاني في كتابه لئالى الأخبار في باب الأدعية الواردة للتعقيب ، حيث قال :
[ ومما يستفاد منه إن اللعن عليهم وعلى غيرهم من الأعداء افضل من جميع الأذكار والأوراد والتعقيبات حتى الصلاة على النبي واله ، وكلمة التوحيد وغيرها مما مر فضلها في الباب السابع بل من جميع الطاعات والعبادات حتى الصلاة والصوم  …. .
وقال مرت في الباب السابع قصة غريبة من امرأة فاحشة كانت تزني بابنها ونجت بعد موتها بسبب الصلاة على النبي واله ، واللعن على أعدائهم لهما نفع عظيم في المقام فأرجعهما لان لا تفتر من لعن هؤلاء الملاعين وغيرهم من الأعداء ] .
تنبيه للقراء
ثم أعطى تنبيهاً للقراء يقول فيه :
[ اعلم أن اشرف الأمكنة والأوقات والحالات وانسبها للعن عليهم (عليهم اللعنة ) إذا كنت في المبال فقل عند كل واحدة من التخلية ، والاستبراء ، والتطهير، مراراً بفراغ من البال :
 اللهم العن عمر ثم أبا بكر ، وعمر ثم عثمان ، وعمر ثم معاوية ، وعمر ثم يزيد، وعمر ثم ابن زياد ، وعمر ثم ابن سعد ، وعمر ثم شمراً وعمر ، ثم عسكرهم وعمر، اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة ] ([9]).
الطعن في الصحابة نهج عام لكل علماء الشيعة
 ان الطعن بصحابة رسول الله r دين يتعبد به اهل التشيع لذلك فعلى المسلمين ان لا يغتروا بدعاوى تصدر من بعض اصحاب الاغراض ، وهم من يسمي نفسه بدعاة التقريب فهؤلاء لا يختلفون مطلقاً في نظرتهم للصحابة عن غيرهم من علماء الشيعة .
 واضرب لك مثالاً لعلم من علمائهم ممن يدعو الى التقريب والوحدة ليل نهار وممن كان يرفع لواءه في العراق فترة الخمسينات من القرن المنصرم وهو المدعو ( اية الله محمد الخالصي ) ، حيث قال بالحرف الواحد مقراً ومعترفاً بان سب الصحابة هو المنجي له من عذاب الله ، وان مدحهم او الثناء عليهم سبب لسخط الله وغضبه ، واليك نص ما قال :
[  لم اذكر الصحابة بخير لاني لا اريد ان اتعرض لعذاب الله وسخطه بمخالفتي كتابه وسنته في مدح من ذمه الكتاب والسنة ، والاطراء على من قبح اعماله القران المجيد والاحاديث المتواترة عن النبي وغاية ما كنت اكتبه واقوله هو ان كتاب الله وسنته لم تذكر الصحابة بخير ، ولا تدل على فضل لهم لانهم صحابة]([10]).
 اقول :
 هذه النماذج التي اردت ان اضعها بين ايديكم من الكتابات التي اجحف بها قلم علماء الشيعة فيما اوردوه من السب ، واللعن ، والتكفير لصحابة رسول الله r وهي غيض من فيض اتينا بها للاشارة والتدليل والا فمقام التفصيل كبير ولا يسعه كما ذكرنا عشرات المجلدات ، ولك فيما ذكرنا ان تعرف ما عليه هذه الطائفة التي تدعي زوراً وبهتاناً انها تريد التقرب من اهل السنة ، والمنتسبة باكراه الى ساحة الاسلام لكل ان تتصور مدى مخالفتها لكتاب الله جل وعلا وسنة نبيه r المتواترة قبل غيرها لتعرف بعد ذلك ما هي الاحكام اللائقة بهم وما هي التصرفات التي ينبغي ان يتعامل بها المرء معهم .
لا دليل مطلقاً لمن يحاول الطعن بصحابة رسول الله r
والسؤال الذي يطرح نفسه من جهات العقل ، والعادة ، والعلم ، والمنطق ، هل يمتلك من يتجرأ باخذ هذا القول الشنيع ، والحكم الفضيع في حق صحابة الرسول r على وجه التبني والاعتماد من دليل او حجة ؟*
 بعد النقاش والبحث والاخذ والرد مع هؤلاء المغرضين ، المعاندين، المخالفين، وبعد المطالبة والالحاح فيها بالدليل والحجة المثبت للدعوى ، والمقرر للمخالفة.
 اظهروا لنا خطبة منسوبة الى الامام علي t ملقبة بالخطبة ( الشقشقية ) ادعوا ثبوتها وصحة نسبتها الى الامام علي t ، قد تضمنت في بعض ما يفهم منها طعن بالخلفاء الثلاث ( ابو بكر وعمر وعثمان ) ، والحكم عليها بما يستلزم الحاق الانحراف والضلال فيهم ، وجعلوا منها اصلاً في الحكم عليهم ردوا به كل الايات ، وعارضوا به جميع الروايات ، متبعين من والاهم واتبعهم بالحكم الذي الحقوه بهم .
 وبعد البحث عن حقيقة هذه الخطبة واسانيدها ، ومصادرها اتضح انها الى الخيالات اقرب ، وبالقصص والروايات اشبه ، فلا اسانيد يمكن عن طريقها التوصل الى حكم بالاثبات والقبول لها ، ولا مصادر تطمئن النفس اليها قد اوردتها وتضمنتها ، فجميع ما ورد في حقها لا يساوي جناح بعوضة ، ولا يزن في التحقيق والعلم مثقال ذرة ، او حبة خردل .
 وسنبين لكم فيما سياتي حقيقة هذه الخطبة ، وحقيقة اسانيدها ، وطرقها المزعومة ، ومصادرها المدعاة ليتبين بعد ذلك حقيقة مزاعم هؤلاء القوم في طعنهم بصحابة رسول الله r وانهم لم ينطلقوا في هذا الطعن من ارضية علمية، او دليل ، او حجة ، وانما انطلقوا من اهواء ، واغراض ، وميول طائفية هي الموجهة لهم ، والقاضية عليهم بما يختارون من احكام وتصورات .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثاني
سياحة في كتاب نهج البلاغة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
رفض ومعارضة  
 ان هذا الفضل الثابت لصحابة رسول الله r وذلك الثناء ، والمدح ، واعلاء المنزلة ، وتعظيم الشأن المنصب عليهم بقواطع الايات ، والمتواتر من الروايات، لم يكن محل قبول عند الشيعة فهؤلاء الصحابة ليسوا عندهم باهل ثقة، ولا محل قبول لذلك نجدهم يرفضون دلالة هذه الايات على الصحابة ويتركون تلكم الروايات اما انكاراً لها ، او تأويلاً لمداليلها ، والادهى من ذلك انهم اخذوا يبحثون عن أي ما من شأنه اسقاط هؤلاء الصحابة من الاعتبار، وكانت جل محاولاتهم في استخراج نص عن الامام علي في هذا الشأن .
 فلم يجدوا في الوارد المنقول الا خطبة تلقب بالخطبة ( الشقشقية ) ، هذه الخطبة نسبت للامام علي t فيها اشارات يفهم منها – بقصد سيء – الطعن بامامة الثلاثة الكبار ( ابو بكر وعمر وعثمان ) مع اثبات استحقاق هذه الامامة لشخص سيدنا علي t ، فتشبثوا بها اشد التشبث ، والتزموا بها اقوى التزام، وتمسكوا بها حد الاعتصام ، فهي النص الوحيد الوارد عن الامام عليt بخصوص هذا الشأن ، والفريد من نوعه في هذا المجال .
 ولكنهم وقعوا في مشكلة بخصوص هذه الخطبة ، تلك التي تمثلت بانتفاء الاسانيد المثبتة لصحة نسبة هذه الخطبة لسيدنا علي t مع فقرها المدقع الى المصادر الناقلة لها ، والمتضمنه لمفرداتها ، فكانت هذه المشكلة هي العقبة الكؤود ، والعائق الاكبر امامهم الذي يعترض به عليهم المعترضون ، ولا يقبل بهذه الخطبة جملة وتفصيلاً بسببه الباحثون والمحققون .
  فانطلق لاجل حل هذا الاشكال علماء الشيعة يميناً وشمالاً منقبين لاجل اخراج أي شيء يمكن ان يعد مصدراً لهذه الخطبة ، وابراز أي طريق مهما كان حاله لجعله سنداً لها ، وخرج لنا اخيراً كتاب قد حوى بين ثناياه ما يزعم كونه مصادر واسانيد لنهج البلاغة وبضمنها ما يرجع الى الخطبة (الشقشقية).
 
محاولات ترقيع لنهج البلاغة
اقول :
 ان غاية ما يمكن ان يعترض به على المعترض بخصوص هذا الامر المتعلق باسناد الخطبة ( الشقشقية ) ، هو ما جمعه ( السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب ) في كتابه ( مصادر نهج البلاغة واسانيده ) حيث قام في هذا الكتاب بمحاولة احتواء وصد الهجومات الكثيرة ، والمتتالية الموجهة الى نهج البلاغة .
 وكذلك لملمة شعث هذا الكتاب ، وتضميد جراحه المثخنة عن طريق ايراد أي شيء من الممكن ان يكون مسانداً ، او عاضداً ، او منهضاً ، او مقوماً للنهج حتى لو كان ذلك الشيء بعيداً ، او لا وجود له ، او استنتاجاً ، او قولاً لرجل معتبر ، او غير معتبر ، معلوم عينه وحاله ، او مجهولهما ، له قبول فيما يقول، او لا قبول له .
 مورداً في ثنايا هذا الكتاب ما يتعلق بالخطبة ( الشقشقية ) محاولاً ان يثبت لها وجود باي شكل من الاشكال ، وباي طريقة من الطرق حتى لو كان ذلك الطريق يزيد في جهالتها ، ويوغل في ايهامها ، ويجعل منها ضرباً من الخيال ونوعاً من الاسطورة .
 وقبل ان ندخل فيما ذكره حول الخطبة ( الشقشقية ) ونبين ان جميع ما ذكره من اسانيد ومصادر هو والمعدوم سواء لا بد ان نؤصل حكماً يتعلق بنهج البلاغة نفسه من حيث امكانية ان يكون له وجود او لا باعتباره هو الاصل والوعاء المتضمن لهذه الخطبة والمكان الذي انطلقت منه الى الوجود الظاهري، ثم بعد ذلك ننطلق الى الخطبة نفسها .
معطيات ومقدمات للحكم على نهج البلاغة
  ابتداءاً ان الذي يتكلم عن نهج البلاغة من حيث الوجود والعدم او امكانيتهما، وكذلك من حيث القيمة والوزن لهذا الكتاب ، لا بد ان ينطلق من معطيات ومقدمات تحكم بها العادة ، والعقل ، والواقع ، والمناهج المتبعة في العلم والتحقيق ، ثم بعد ذلك تنقل هذه المعطيات الى واقع النهج ليتوصل الى حكم خاص به مناسب له .
 وان من بين اهم تلك المعطيات التي يجب ان لا يغفل عنها ، والمقدمات التي ينبغي اعتمادها للوصول الى هذه الامور التي ذكرناها بخصوص الاحكام الملحقة بالنهج ما يمكن ان نجملها على شكل نقاط ، فيما ياتي :
اولاً :
 ان الامام علي t امير المؤمنين ، وصاحب اليد الطولى في علوم الدين، ومن اقضى من يعرف في قضاة المسلمين ، لذا فالكلام الخارج منه الوارد عنه لا يمكن ان يدخل في حيز الامثال ، وفي مجال البلاغة ، والمنمق من الكلمات والجمل ولا يمكن حصر دلالته في هذا المجال .
 فهو ليس من المهتمين  بهذا الشأن ، المتفرغين له ، بل كان في زمانه من هو دونه ممن يتولى هذا الشأن ويعتمد عليه فيه ، حتى الامام علي t نفسه كابي الاسود الدؤلي عندما وجهه لجمع قواعد تضبط كلام العرب لمنع انتشار اللحن الذي كثر ذلك الوقت .
 اما الامام علي t فكان الناس يتلقفون ما يقول ويصغون لما يتكلم لان الخارج منه لا يعدو كونه نصحاً للسامعين ، وتبليغاً لشعائروشرائع الدين، وامضاءاً لامر يتعلق بشؤون المسلمين ، وخصوصاً خطبه الصادرة منه ايام الجمع والاعياد ، وفي المناسبات العامة لان فيها التجمع للحشود ، ولايصال الامر المطلوب تبليغه الى الكل بسهولة عن طريق هذه الخطب وفي هذه المناسبات مع قبول واستساغة .
 اضافة الى ان هذه الخطب الطويلة والكثيرة التي حواها النهج ، تخالف المعلوم من حال علي t من جهتين :
 من جهة انشغاله ذلك الوقت بامور هي اكبر واهم من ان يشغل نفسه بمثل هذه الخطب ، فالحروب بينه وبين مخالفية مستعرة ، وفي كثير من بقاع بلاد المسلمين.
 وحسب زعم الشيعة ان الناس كانوا على جهل بامور الدين لانعدام ولاختفاء الدين الحق عنهم لمدة ( 26 ) عاماً وهي مدة خلافة الثلاثة ( ابو بكر ، وعمر، وعثمان ) لانحصاره في شخص علي ، فالاولى في حقه والحال هكذا ان تكون خطبه متناسبة مع هذا الحال ، وتكون موجهة لامور الحرب هذه ، ولتعليم الناس قضايا الدين التي يغفلون عنها .
 ومن جهة كون هذه الخطب فيها بعد عن سنة النبي r في خطبه فهي كانت كما هو معلوم قليلة الكلمات ، موجزة المعاني ، واضحة العبارات متناسبة مع مقتضى الحال ، تذكر الاهم فالمهم ، ولا تتناول ما لا فائدة ترجى منه ، ولا تشغل الناس بقضايا لا تعنيهم كما انها تتناول ايات القران بكثرة مع التكرار، فقد قال r : ( قصر خطبة الرجل مئنة – علامة - فقه ) .
وكان يقول r : ( حدثوا الناس بما يعقلون ، اتحبون ان يكذب الله ورسوله ) .
 وقد حفظ الصحابة منه r سورة القمر لكثرة قرائته لها على المنبر يوم الجمعة، وعلي من اشد الناس اتباعاً لرسول الله r ، فمع ثبوت هذا الحال له فلا بد ان يتأسى به r في خطبه والمتناول فيها وكيفية عرضه .
ثانياً :
 ان العبرة عند أي طائفة من الطوائف في اعتماد شيء ، او رفضه هو علماء هذه الطائفة ، هل يقبلون بهذا الشيء ؟ هل يتلقونه بالرضى والاعتماد؟ هل يسلمون له كواقع يمكن ان يعمل به ، او يستدل به وعليه ؟
 لان العلماء هم اصحاب الخبرة ، واهل الدراية فيما يتعلق باصول مذهبهم، وخفايا منهجهم فامكانيتهم في تمييز الدخيل عليهم امر محقق ، والاحتراز من الغريب النافذ اليهم قضية معلومة ، ولهذا جاء فيما ذكر ان من المرجحات التي تنقل عن طريقها الاقوال والاثار هي تلقي العلماء لها بالقبول .
 هاتان المقدمتان من الاهمية بمكان في الحكم على أي كتاب ، او اثر باي نوع من انواع الحكم عند الشيعة ونخص بالذكر ها هنا كتاب نهج البلاغة لانه يخص الامام علي t بالذات ، ويتناول خطبه بالتحديد ، ويتعرض لقضايا في هذه الخطب هي من الخطورة بمكان بحيث ينبغي ان يعرف حكمها ، او ان تعرف حقيقتها ، وانطلاقاً من هاتين المقدمتين نبدا بياننا لما ذكره عبد الزهراء بخصوص نهج البلاغة بعد ان نبين حال النهج حقيقة كما نراه وكما هو عليه :
لا فائدة مرجوة من كتاب نهج البلاغة
 ان الحكم الذي ثبت لنهج البلاغة من خلال المقدمات التي ذكرناها ، ومن خلال الواقع ، ومن خلال ضوابط العلم المعتمدة في الحكم على الاثار والروايات، والاخبار ، والمنقولات .
 اقول ان الحكم هو عدم اعتبار هذا الكتاب ، وانتفاء الالتزام به كمصدر من المصادر التي تبنى عليها الاحكام ، وتستنتج منها الضوابط ، والاصول، والقواعد ، ولا يمكن الجزم مطلقاً بثبوت ما فيه لانتفاء السبب الذي عن طريقه يتوصل الى هذا الثبوت مع انتفاء قبول ما فيه لنفس العلة السابقة ، ولتحقق نفس المانع المنصرم .
وهذا الحكم ليس تحكماً ، ولا استنتاجاً بل هو الحقيقة التي لا خلاف عليها ، ولا يمكن ان يقبل غيرها ويتضح هذا المذكور من الحكم على نهج البلاغة من خلال ما ياتي :
اولاً :
عبد الزهراء الخطيب يقرر انتفاء الفائدة من كتاب نهج البلاغة
ان هذا الكتاب لا يوجد فيه ذلك الامر المرجح لقبول الاخبار من عدمه، وذلك القاضي عليها بالقبول او الرد الا وهو ( السند ) .
 فان جميع المروي فيه لم يذكر له ( سند ) ، ولم يبين له طريق وعند ذاك فالذي يقرأ هذا الكتاب يكون حاله التردد ما بين قبوله ، وعدم قبوله ، يستدل به، او لا يستدل ، يكون موجهاً له ، او لا يكون .
 هذا التردد المفضي الى التشكيك يؤدي الى حجب الثقة عن المذكور في هذا الكتاب ، ورفع الاطمئنان عن المضامين التي يتناولها ، وبالتالي يكون حال قارئه كحال من يقرأ القصص ، والروايات ، او كتاباً ادبياً يتوصل من خلال قرائته لها الا تحصيل متعة معينة ، او الوصول الى فكرة مستوحاة من هذا المكتوب ، والا فلا شيء غير ذلك يمكن ان يحصل من هذا الكتاب ، ومن المذكور فيه مما يتعلق حكماً بالامام علي t ككونه اماماً يصدر الاحكام، وناصحاً يوجه الناس ، وقاضياً يحكم عليهم ، ويحكم بينهم وعالماً يفصل في الحلال والحرام .
وهذا الذي ذكرناه في حق نهج البلاغة من كونه كتاباً ادبياً هو الذي ذكره عبد الزهراء الخطيب عندما تكلم عن واقع كتاب النهج ، حيث قال :
[ ان الشريف لم يجمع النهج لجعل منه مصدراً من مصادر الفقه ، او مدركاً من مدارك الاحكام ، بل كان جل قصده ان يخرج للناس جانباً من كلام امير المؤمنين الذي يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الاطراف في كتاب ، لذا تراه لم يذكر الاسانيد ، ولم يتعرض للمصادر الا فيما ندر ] ([11]) .
حال كتاب نهج البلاغة كحال كتب المقامات
 فها هنا وافقنا عبد الزهراء موافقة تامة على ما ذكرناه في حق نهج البلاغة، في كونه ليس اصلاً يمكن ان يعتمد عليه في بيان الاحكام الفقهية ، او استفادتها منه ، وكذلك لا يمكن ان يكون جهة تدرك عن طريقها احكام الشرع على اختلاف انواعها ، فلا تبنى عليه عقيدة ، ولا يستخرج منه ضابط ، ولا تجمع من المذكور فيه القواعد ، ولا يستخدم كحجة ، او دليل لاثبات امر ، او نفيه، او للطعن بالناس ، او مدحهم .
 وهذا الحكم الذي ذكره في الكتاب يؤكد ذلك الذي اشرنا اليه في حقه من كونه كتاباً ادبياً محتوياً على كلمات غريبة ، واساليب عربية تحمل محسنات البديع وصور البيان والمتعدد من المعاني ، فيكون حاله كحال :
( مقامات الحريري ، وبديع الزمان الهمداني ، وكليلة ودمنة ... وغيرها من كتب الادب ) .
 ان الذي دفعه لتصريح بهذا الكلام هو عدم امكانية الحكم على هذا المذكور في الكتاب لا بجزم ، ولا بظن بانه من كلام علي بن ابي طالب واقعاً وصادراً منه، لذا ألمح مشيراً الى انه يؤخذ به للاستئناس ، والاستظراف ، والاستمتاع لما حواه من غريب الكلام ، وجميل العبارات .
الفاظ في خطب الكتاب لا يتوقع صدورها من الامام علي t
  اما نحن فنقول ان هذا الكتاب لا يمكن بحال ان ينسب للامام علي انطلاقاً من واقع الامام علي t ، ومن ضوابط العلم المتبعة عادة في اثبات المنقولات الى قائلها .
 فكثير من الخطب التي يحويها هذا الكتاب لا تنسجم مع الواقع المعروف عن الامام علي t في كتب الشيعة ، وتخالف الكثير من اصولهم المعتبرة وقواعدهم المقررة .
 ومن ذلك الخطبة ( الشقشقية ) نفسها لان كثيراً من مضامينها لا يستقيم مع حال الامام علي t ، والمعروف عنه عند الشيعة انفسهم ، من مثل قوله :
* فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً .
* فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، ارى تراثي نهباً .
* لكني اسففت اذ اسفوا وطرت اذ طاروا .
* ولا لفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز*.
كما ان السند الذي عن طريقه يتوصل الى الحكم بثبوت منتف لذا فالوصول الى هذا الحكم متعذر ، وغير موجود بل غير ممكن ، فلا نحكم والحال هكذا الا بالجزم بان هذا المذكور في الكتاب لا يمكن نسبته الى الامام علي واقعاً، وعلماً، وحكماً ، الا من جهة التجويز العقلي فان العقل يجوز كل شيء ولا حد لخيالاته وتطلعاته .  
ثانياً :
لا وجود لخطب نهج البلاغة في الكتب الاربعة
اذا كان حال الامام علي على هذه الحال التي صورنا من تصدره ، وعلمه، وفضله ، وقضائه ، وقيادته ، وهو كذلك باتفاق فينبغي ان يكون الاعتناء بكلامه ، وبالصادر عنه كبيراً ، واكثر من الاعتناء بكلام غيره ممن هو دونه في المنزلة .
  وبما ان النهج يحوي كما يدعى على خطب ينسب صدورها الى الامام علي حصراً ، ويزعم انه تكلم بها ، وخطب بها امام الناس فينبغي مع هذا الحال ان يكون لها نوع وجود ولو بقدر في الكتب المعتمدة عند الشيعة ، وان يرد لها ذكر مهما كان مقداره في ثناياها ، خصوصاً وانهم لم يبقوا في الممكن المتناول بين ايديهم شاردة ، او واردة تنسب لعلي t او لاحد من الائمة المعصومين الا واوردوها ناقلين لها بانين عليها الاحكام ، مستدلين بمضامينها على الاحداث والمستحدثات .
 واقصد بالكتب هنا الكتب الاربعة المعتمدة عند الشيعة ( الكافي ، الفقية، التهذيب ، الاستبصار ) والتي يعتبرها جمهور علماء الشيعة من الصحاح*، تلك التي حوت كلام الائمة الصادر عنهم ، مهما كان حال هذا الكلام جواباً لسؤال، عرضاً لقضية ، خطبة في محفل وتجمع الى اخر ذلك .
 
لا اثر ولو كان يسيراً لخطب نهج البلاغة في كتب
الاصول المعتمدة عند الشيعة
 فهذه الكتب لو قلبتها صفحة صفحة ، وقراتها سطراً سطراً ، وكلمة كلمة لن تجد فيها اثراً لهذه الخطب التي حواها هذا الكتب ، واخص بالذكر من هذه الكتب الاربعة ( اصول الكافي ) المتضمن لادلة عقائد الامامة الذي جمع فيه صاحبه كل المتعلق بالامامة ، ضعيفاً كان او صحيحاً ، معقولاً كان او خيالياً كما اشرنا الى هذا ونعيده ونكرره .
 فهذا الكتاب ايضاً على الرغم من اهميته في جانب الامامة لم يعتمد على شيء من المذكور المتداول على نهج البلاغة ، على الرغم من كون الخطب التي تضمنها النهج  تحل كثيراً من اشكالات الامامة ، وتوضح صراحة بما ورد على لسان الامام علي كثيراً من الامور المبنية عليها ، والمتعلقة بها كالخطبة (الشقشقية) .
سبب انتفاء ذكر الخطب في الكتب المعتمدة
 ان الداعي لعدم ايراد هذه الخطب لا يخرج عن امرين :
 اما عدم الوجود ، او عدم الاعتبار .
 بمعنى ان هؤلاء العلماء اما انهم لم يجدوا اصلاً مثل هذه الخطب في المنقول الروائي عن الامام علي ، او وجدوها ولكنهم لم يعتبروها ، لانتفاء الاسباب المؤدية الى هذا الاعتبار كالسند مثلاً .
 وعلى كلا الحالين فان الحكم الذي يثبت لهذه الخطب هو النقض والابطال سواءاً كانت غير موجودة وهو الاصل فيها ، او على فرض وجودها لانتفاء مرجح كونها معتبرة .
 بالنتيجة فان علماء الشيعة انفسهم لم يتلقوا هذه الخطب ، ولا علم لهم بها، ولا يعرفون لها اصلاً ، او مرجعاً لانهم لو كانوا يعرفون ولو معرفة بسيطة، او قاصرة بوجود مثل هكذا خطب فلن يتاخروا لحظة عن ايرادها ، ولن يتغافلوا مطلقاً عن الاتيان بها ، لانها تخدمهم وتتماشى مع افكارهم ، ومعتقداتهم وتصب في مصلحتهم .
ثالثاً :
ثلثي احاديث الكتب المعتمدة المسندة عند الشيعة
ساقط فكيف هو حال نهج البلاغة
 ان كتاب النهج هذا الذي يحاول متاخرو علماء الشيعة تعظيم شأنه، ورفع درجته لا يمكن مطلقاً وفق المنظور الواقعي لحال كتب الشيعة اذا ما قورن بها وقيس ان يكون له اعتبار ، او ان يثبت له حكم بوجود او قبول .
 ويتضح ذلك من خلال مكاشفة حال كتب الشيعة الحاوية على كلام الائمة، واقصد بالكتب هنا الكتب المسندة التي لها سند ، وذكرت الطريق الموصل الى كلام الامام ، فاننا اذا ما اخذنا هذه الكتب المسندة ووضعناها تحت مجهر الفحص والتمحيص سنجدها على اسوء حال ، وازرى مآل ، وفيها من الطامات والاشكالات ، والمطاعن ، والقوادح ما تنوء بحمله الجبال .
  فلنأخذ الكافي مثلاً هذا الكتاب الذي اخذ المذكور فيه من الروايات من الكتب الـ ( 400 ) الاصول المسندة الى الائمة ، فقام الكليني بعملية فلترة للمذكور في هذه الكتب واستخلص منها الاقوى والاصح فيها وجمعه في كتابه الكافي خلال مدة طويلة من البحث والتحقيق والفرز وصلت الى ( 20 ) سنة .
 ولذا عد كتاب الكافي من اهم المراجع الروائية للشيعة بل هو اهمها ومنزلته عندهم لا يرقى اليها احد وهو كما يسمى ( بخاري الشيعة ) هذا الكتاب على الرغم من المنزلة العظيمة التي وضعت له من قبل علماء الشيعة وعلى الرغم من الجهد الحثيث والسعي المضني من الكليني في تمحيص المذكور فيه وتحقيقه.
  الا اننا اذا فتشنا عن حقيقة حاله وحقيقة ما يذكر فيه من المنقولات سنجد العجب العجاب ، فان المحققين من علماء الشيعة الذين حققوا الاسانيد ، والحقوا بها الاحكام المناسبة لحال الاسناد حكموا على ثلثي هذا الكتاب بالضعف وعدم امكانية النهوض او القيام كما بين هذه الحقيقة علماء الشيعة انفسهم في غير ما كتاب من كتبهم وقد ثبتنا هذه الحقيقة على كتبهم في نقاشنا لمناهج علماء الشيعة وبياننا لحال كتبهم*.
وكذا الحال بالنسبة للكتب البقية الاخرى ، فهي على مثل حال الكافي ان لم تكن اسوء منه *.
 وهنا نقول اذا كان هذا هو حال الكتب المسندة عندهم والتي ذكرت طرقها والاناس الذين نقلت عنهم اخبار الائمة وكلامهم ، والتي هي المرجع والمعتمد في المذهب الشيعي ، فلا قيام له ، ولا كيان يمكن ان يثبت له ، ولا يمكن ان يوجد كفكر على الواقع الا بها .
فاذا كان هذا حالها من الضعف والتردي ، وسوء الطوية ، فماذا ياترى سيكون حال كتاب نهج البلاغة الخالي من أي اسانيد يمكن ان يرجع اليها للمعرفة والتوثيق ، والذي لم يشر صاحبه الى طريق واحد رجع اليه فيما ذكر ، او مصدر موثق معتبر اعتمد عليه فيما نقل ؟
 لا شك انه من باب اولى سيكون سيء الحال ضعيفاً متردياً لا يقوى على اثبات نفسه فضلاً عن ان يثبت شيئاً لغيره ، هذا على فرض الايراد والا فالكتاب ساقط لانتفاء السبب المقوم والمثبت للاحكام الا وهو السند والمصدر .
خطب نهج البلاغة لا يمكن ان تنسب الى علي t
 وعليه وانطلاقاً من المذكور انفاً ، فان كتاب نهج البلاغة لا يمكن مطلقاً ان يحكم له بثبوت ، او وجود لكيانه ، فجميع المرجحات المقوية للوجود منتفية عنه ، وكل السبل والطرق المؤدية الى هذا الحكم منقطعة عنه ، ولا يوجد له اسانيد او مصادر يمكن بواسطتها التوصل الى اصدار حكم مميز لقبول او رد لما تناوله .
 كما ان حال هذا الكتاب نفسه بما يحتويه من خطب منسوبة للامام علي يصدح بصوت جهوري قائلاً : ( ان هذا الكتاب لا يمكن ان ينسب للامام علي ) ، لان ما فيه لا يتطابق مع صفات هذا الشخص ، ولا مع الحال الذي كان يعيشه، والظروف التي كانت تحيط به ، ولا يتذرع مدعي بالبلاغة التي فيه انها لا يمكن ان تصدر الا عن الامام علي t ، لان هذا التذرع بهذه الكلمات دليل عليه لا له .
 فكما هو معلوم من تعريف البلاغة انها : ( مطابقة كلام المتكلم لمقتضى الحال) ، والموجود في نهج البلاغة في اغلبه لا يطابق مقتضى الحال الذي كان عليه الامام علي ، لذا فامكانية نسبته اليه منتفيه الى ابعد حد ممكن ، واصدار حكم له بالقبول ولو بصورة جزئية ، او لبعض ما يتضمنه مجازفة ما بعدها مجازفة ، وتعسف كبير لا يستقيم مطلقاً لانتفاء ما يمكن ان يقَّومه او يقوم به.
 وهذا الذي ذكرناه حقيقة واقعة لا يمكن لاحد ان يتغافل عنها ، او ان يصدر حكماً مناقضاً لها ، اذ هي التي يحكم بها منطق العلم ، وضوابطه ، والواقع بما يحمله ، والعادة بما يعرف عنها ، وهذا عينه ما يعلمه عبد الزهراء الخطيب.
حقيقة يعلمها عبد الزهراء الخطيب
 فعبد الزهراء يعلم علم اليقين ان هذا الكتاب لا يمكن ان ينسب للامام علي، ولا يمكن ان يجزم بكون خطبة من الخطب التي يحويها كان الامام علي قد تكلم بها، او وجهها الى الحاظرين عنده السامعين له .
  لذا وقبل الشروع في سرد المصادر المزعومة والاسانيد المدعاة قام بتقديم توطئة تقوم مقام ( المعاذير ) ، بمعنى انه قبل ان يدخل في حيثيات مصادر هذا الكتاب المعدومة المتوهمة ، واسانيده التي لا وجود لها على ارض الواقع، اخذ يبرر هذه الحقائق الثابته لنهج البلاغة وخطبه ، بادعائه :
 ان للكتاب مصادر واسانيد ولكن لحدوث ظروف طارئة ، وملابسات معينة قد فقدت او لم يتم ذكرها ، وكل الذي ذكره صدقاً اقول : ( اوهى من بيت العنكبوت ) ، فهي عبارة عن احكام عامة موهومة يحاول ان يربطها زوراً وعدواناً بهذا الكتاب ، او تحكمات لا علاقة لها مطلقاً بالكتاب وبالاسانيد التي يتناولها .
 ولناخذ اشارات مما ذكر ليتبين لك جلياً حقيقة ان هذا الكتاب لا يمكن ان تقوم له قائمة ، وان مساعي عبد الزهراء لاجل اقامته سراب بقيعة يحسبه الظمان ماءاً .
عقدة المظلومية
 انطلق عبد الزهراء من ذريعة لا زال علماء الشيعة يكررونها ، ويتوسلون بها لتخريج الاشكالات الواردة عليهم في المواضيع المختلفة المتعلقة بهم في (العقائد، والاصول ، والمصادر ، والكتب ) تلك هي عقدة المظلومية حيث قام عبد الزهراء بذكرها هنا كتوطئة حاول من خلالها الدخول الى ما يريد التوصل اليه في توجيه الاشكال المحيط بكتاب نهج البلاغة ، وهو :
( عدم امكانية نسبة ما فيه للامام علي ) ، فمن جملة ما ذكر ان كتب الشيعة لا زالت توجه اليها سهام الحاقدين المبغضين من كل حدب وصوب على اختلاف الازمان ، وعلى تعدد الدول ، وتعاقب الولاة .
 محاولاً ان ينطلق من هذا الامر الى ان المصادر التي اعتمد عليها في كتاب نهج البلاغة كانت قد تعرضت الى اعتداءات في غابر الزمان ادت الى اختفائها عن الساحة ، وانتفاء وجودها على الواقع .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مصادر نهج البلاغة المزعومة
 والا فكما يزعم فان للنهج مصادر قد ذكرت ما تضمنه من خطب ، ولكن يد العابثين هي التي ازالتها من الوجود ، وهذا الذي ذكرناه عرضه هو على شكل سؤال انكاري ، واجاب عنه بقوة ، حين قال :
 [ فهل يطمع طامع بعد تلك الحوادث والكوارث في العثور على جميع مصادر نهج البلاغة بجميع مفرداته وفقراته ؟ كلا ثم كلا ] ([12]).
اقول :
 وها هنا اثبت الخطيب من حيث يدري او لا يدري انه لا يوجد لكتاب نهج البلاغة مصادر يعتمد عليها في اثبات الخطب الموجودة فيه ، وذلك لان ذريعته هذه الخاصة بتحريق كتب الشيعة ، وازالتها من الوجود هي عينها العلامة على انتفاء وجود المصادر المثبتة لصحة كتاب نهج البلاغة .
تحريق مصادر نهج البلاغة المزعومة
  فهو عندما ذكر التحريق الذي تعرضت له الكتب المنسوبة الى علماء الشيعة لم يستطع ان يذكر لها مصادقاً واحداً الا ما حدث لشيخ الطائفة الطوسي عندما احرقت مكتبته في اواسط القرن الخامس الهجري ، أي بعد كتابة نهج البلاغة بحوالي ( 50 ) سنة ، فقال في معرض بيانه لهذا الامر :
 [ وما لحق مكتباتهم من التحريق ، حتى اضطر شيخ الطائفة اخيراً في سنة (450 هـ ) ان يهاجر الى النجف ] ([13]).
 وها هنا مكمن النقض والاعتراض على اعتذاره هذا ، فلو كان التحريق قبل كتابة النهج لكان لما ذكره هنا نوع توجيه ، فقد يقول قائل ان المصادر التي اعتمد عليها صاحب النهج قد احرقت ولم يتمكن احد من العثور على اسمائها، ولا عليها فلذلك لم يذكرها ، ولم يصرح بعناوينها .
 اما مع كون التحريق المزعوم للكتب والمكتبات ، قد حصل بعد كتابة النهج، فلا يعذر صاحب كتاب النهج بعدم ايراد المصادر وذكرها لانه والحال هذا لا زال هناك وجود لهذه المصادر ، ولم يختف اثرها عن الواقع مطلقاً .
 لذا فالعذر هنا عليل ، وفي نفس الوقت دليل على انتفاء وجود المصادر التي استقى منها صاحب النهج ما تناوله من خطب في كتابه .
مكتبة الطوسي ليست الوحيدة التي تحوي كتب الشيعة
  اضافة الى ان احراق مكتبة الطوسي في بغداد لا يعني مطلقاً اختفاء كتب الشيعة جميعاً من الوجود ، فهي ليست الاصل الذي اذا ذهب ، ذهب معه الكل والجميع ولم يبق شيء من المذهب الشيعي *.
 ولحكمنا على الموجود كله بانه غير موثوق به لاحتمال كونه قد تعرض للتحريق وهذه النسخ الموجودة ليست حقيقية النسبة لاصحابها لاحتمال نسخها من قبل النساخ ، او تلفيقها من قبل اصحاب الاغراض واتباع الهوى .
 وكما هو معلوم ايضاً ان الشيعة كانت لهم كيانات في عدة اماكن غير بغداد، فيها مكتبات حوت المخزون العلمي للمنسوبين الى التشيع ، فاذا ما ذهب جزء غير مستقل بالمخزون فيه فهذا لا يعني مطلقاً ذهاب الباقي الحاوي للمخزون لهذا الجزء الذاهب وزيادة ، والواقع يشهد ببقاء الكتب الشيعية التي تعد عندهم من الامهات والمصادر المعتمدة .
 
 
لو شمل الاحراق كل الكتب لكان النهج اولى به
 ولا ينبغي اهمال ذكر حقيقة مهمة تتعلق بكتاب النهج نفسه ، وعلاقته بالتحريق، المدعى هنا هذه الحقيقة هي ان التحريق قد حصل واقعاً كما ذكر الخطيب بعد كتابة النهج ، ولو كان الحرق قد اكل المصادر التي اعتمد عليها صاحب النهج لكان من الاولى ان يشمل النهج نفسه في هذا الحكم من جهة اشتماله على هذه الخطبة المسماة بـ ( الشقشقية ) المتضمنة حسب الزعم على اثبات الامامة لعلي ، ونفيها عن ( ابي بكر ، وعمر ، وعثمان ) ، خصوصاً وان جميع دواعي الاحراق قد تحققت في كتاب النهج وثبتت له .
محاولة ايهام وتلبيس للحقائق
 فلماذا لم يستدرك الخطيب هذا الامر ؟ ولماذا لم يشر اليه موجهاً له ؟ ولماذا الحق حكم الاحراق بالمصادر التي ربما هي حاوية لاجزاء متفرقة من الخطب ونفاه عن الاصل الذي جمع فيه كل هذه الخطب المتفرقة في بطون الكتب .
 لذا فالذي فعله الخطيب هنا لا يتعدى كونه محاولة ايهام وتلبيس للحقائق يغري بها بعض الجاهلين ، ويوجد تخريجاً ولو ظنياً ، او موهوماً للمطعن الوارد على كتاب نهج البلاغة .
البحث عن ذريعة اخرى يلزم عبد الزهراء الخطيب
 وبما اننا قد تكلمنا عن التحريق كجريمة يدعي الشيعة ارتكاب اهل السنة لها عليهم وعلى كتبهم تجنياً وعدواناً ، فلا ينبغي ان تنسى الجرائم التي وقعت على كتب اهل السنة ، وخصوصاً عندما احتل اراضيهم المغول فهم قاموا باحراق المكتبات، ورمي الكتب في مياه نهر دجلة حتى قيل ان لونه تغير الى لون المداد المنحل فيه .
 ومعلوم من كان مع المغول ، ومن الذي وجههم لارتكاب هذه الجريمة .
 ونحن لا نقصد هنا المقابلة ، لكننا نرفع الاختصاص المزعوم الموهم لمظلومية جانب ، واعتداء جانب اخر ، كما اننا نرفع كون هذه الذريعة ذات تاثير فعلي على المصادر وعلى الكتب ، لانتشار النسخ في بقاع البلاد المختلفة، واشتهار عملية النسخ في تلك الاوقات ، فالكتاب تجد له عشرات ، ومئات النسخ ، وفقد نسخة لا يعني انتهاء الامر .
 فليبحث الخطيب عن ذريعة اخرى يتسلل اليها لاجل محاولة اثبات مدعاه، فهذه التي ذكرها بكل المقاييس عليه لا له .
ما بني على فاسد فهو فاسد
 ان ابطال الذريعة التي حاول الخطيب ان يجعل منها اساساً واصلاً ينطلق منه الى محاولة اثبات ما يدعيه من مصادر لكتاب نهج البلاغة ابطال لوجود هذه المصادر لان ما بني على الفاسد فاسد ، فمع فساد كون هذه الذريعة سبباً لاختفاء المصادر يفسد ما بناه من ادعاء وجودها ولكنه على الرغم من ذلك حاول ان يأتي بمصادر يحاول من خلالها باي طريقة ان يجعل منها مصدراً يمكن ان يعتمد عليه في تقوية كتاب نهج البلاغة فقال فيما قال بخصوص هذا الامر :
[ وعلى هذا فليس بضائر فيما نحن فيه اذا كان فيما ننقله عما جعلناه مصادر للنهج ما يختلف معه اختلافاً يسيراً بزيادة عبارة او نقصان اخرى او اختلاف كلمة او سقوط جزء ] ([14]).
تناقض ودور
اقول :
فهو ها هنا قد وقع في اشكال كبير جداً منطلقه من امرين :
الامر الاول :
 انه بعد ان نفى المصادر متذرعاً بالتحريق ، والظلم الواقع عليهم ، ذكر بعد ذلك ان هناك مصادر يمكن ان يرجع لها في اثبات نهج البلاغة ، وهذا تناقض مع كونه دور .
لا فائدة من المصادر ما دامت غير مسندة
الامر الثاني :
 ان المصادر وحدها لا تغني في مورد البحث هنا لان الكلام عن المصادر، وكذلك عن الاسانيد فحتى لو جاء بمصادر يحاول بمجموع المتفرق بينها ان يثبت اصلاً لنهج البلاغة فعليه ان ياتي باسانيد تحقق المذكور في هذه المصادر، وتثبت المتداول في صفحاتها ، والا فالكلام واحد عن النهج ، وعن هذه المصادر والحكم عليها لن يختلف فكلها دائرة في نفس الفلك ينطبق عليها نفس الحكم .
 وعليه فان نقله لهذه المصادر لا يخرج عن كونه زعماً انقدح في ذهنه متوصلاً اليه عن طريق استنتاج لان الواقع مع كل ما يحويه وبجميع الذي فيه لا يخدمه مطلقاً في امكانية اخراج أي مصدر .
 ولذا نجده ايضاً هنا قام بالاعتذار مقدماً عن ايراده لهذه المصادر التي جاء بها فذكر الاختلاف ، والزيادة ، والنقصان ، او سقوط اجزاء معترفاً ضمناً انها لا يمكن ان تكون مصدراً حقيقياً لانتفاء التطابق ما بين المنقول فيها والمذكور في النهج، مقراً بان جعلها مصدراً انما هو تخمين وتخرص يؤتى به على سبيل الظن .
مبررات
 ولاجل ذلك اخذ يبرر فعلته عند نقله للمصادر التي زعمها ، وكذلك يبرر انتفاء التطابق ما بين نهج البلاغة والمصادر المزعومة التي اوردها للنهج ، فمن تلك المبررات:
اولاً :
ما ذكره في قوله :
 [ ذهاب معظم الاثار التي كانت في عهد الشريف الرضي بسبب الفتن والمحن كما المحنا لطرف منها انفاً ] ([15]).
اقول :
  فقد ذكرنا نحن ان هذه العلة عليلة لا يمكن ان يستنتج منها حكم ، لانها غير ممكنة الاثبات في وقت النهج ، او ما قبله فلا تخرج هذه العلة عن كونها ادعاءً مجرداً بعيداً كل البعد عن الواقع المعلوم ، وكذلك الحال المنقول عن تلك الفترة.
 اضافة الى ذلك فان اثبات هذا الامر لا يمكن ان يعلق حكمه على الكتاب هذا بالذات، او على مصادره الا بدليل مثبت ، مع كوننا عندما نتكلم عن المصادر ، او نطالب بالطرق والاسانيد ، فاننا نتكلم عنها في الكتاب نفسه ، ونطالب بها صاحب الكتاب عندما يروي هذه الخطب ، فما علاقة المصادر ، والكتب الاخرى غير نهج البلاغة بهذا الامر ؟
تحقيق انتفاء ثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي
ثانياً :
ثم بعد ذلك انتقل الى تبرير اخر اخذاً اياه من كتاب النهج نفسه ، وهو الذي قد ذكره الشريف الرضي في ديباجة الكتاب مفاده :
 [ ان روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافاً شديداً ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ثم وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعاً غير وضعه الاول اما بزيادة مختارة او بلفظ احسن عبارة فيقتضي الحال ان يعاد ] ([16]).
اقول :
 وهذا الذي انتقاه من ديباجة الكتاب مبرراً عن طريقه الاختلاف الحاصل بين الخطب الواردة في الكتاب ، مع الموجود في غيره من الكتب اكبر دليل على ان الشريف الرضي نفسه لا حكم له جازم بثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي، وانما هي عبارة عن كلام نسب اليه ، يذكر للاستئناس ، ولذا لم يعتن صاحب هذا الكتاب بنقل الاسانيد ، ولا للتغيرات الحاصلة للخطب سواءاً كانت بزيادة، او بتغيير عبارات ، او بتحويل مواضع الكلام الى اخره من الاختلافات المتحققة.
 فالتبرير هنا اثبات لانتفاء امكانية نسبة هذه الخطب لسيدنا علي .
الخطيب يثبت ان كتاب نهج البلاغة من دون اسانيد
ثالثاً :
 ثم انتقل الى التبرير الاخر الذي ينسف اصلاً أي امكانية للاعتماد على هذه الخطب ، ويؤكد ما ذكرناه من كونها عبارة عن كلام يؤتى به للاستئناس فقط فقال فيما قال :
[ ان الشريف لم يجمع النهج ليجعل منه مصدراً من مصادر الفقه ، او مدركاً من مدارك الاحكام ، بل كان جل قصده ان يخرج للناس جانب من كلام امير المؤمنين ] ([17]).
اقول :
وهنا مربط الفرس فالكتاب لا وزن له من حيث القيمة العلمية ، وانما هو عبارة عن جمع لمتفرقات تنسب الى الامام علي يذكر لاجل بيان ما في كلامه ان كان صادراً منه من عجائب اللغة ، والبلاغة ، وغرائب الفصاحة .
 ولذا فان قضية الاسانيد لم تكن في فكر صاحب هذا الكتاب ، ولا وجود لها عنده اصلاً ، لان موضوع الكتاب خارج عن الاعتماد ، وبعيد عن الموارد التي يحتاج لاجلها الاثبات ، وهذا ما صرح به الخطيب نفسه عندما قال :
 [ لذا تراه لم يذكر الاسانيد ، ولم يتعرض للمصادر الا فيما ندر ] .
 ونحن نقول النادر لا حكم له ، ولا اثر يظهر من وجوده ، لذا فهو حكماً لم يتعرض حتى للمصادر .
 وعليه فيثبت في حق هذا الكتاب ان النسبة لسيدنا علي عنه مرتفعة ، ولا يمكن ان يجزم بهذه النسبة ، ولا ان يحكم عليها حتى بظن ، لانتفاء أي مرجح يؤدي الى هذا الحكم ، او يحقق نوعاً من انواعه لا لخطبه على انفراد ، ولا للكتاب كله .
تبريرات عامة لا تخص كتاب النهج
 اما ما بقي من التبريرات التي اشار اليها فهي تبريرات عامة لا تتعلق بخصوص كتاب النهج المتناول ، ولا يمكن ان تطبق عليه واخص بالذكر هنا قوله :
[ قد يأخذ المؤلف من الكلام ما يدخل تحت غرضه ويندرج في قصده من ابواب كتابه وهذا ما لا يحصى كثرة ] ([18]).
اقول :
 فهنا التبرير عام ، لا ينحصر بخصوص كتاب النهج ، ولا ينطبق عليه انطباقاً تاماً ، لان الكتاب وبتصريح الخطيب نفسه ليس ذا اهمية ، ولم يؤت به لاجل تأصيل او اعتماد ، وعليه فهذا التبرير خارج عن دائرة البحث الخاص حول هذا الكتاب .
اما قوله :
[ ثم كثيراً من المؤلفين ينقلون من ذلك ما يتفق ومذهبهم وما لا يخالف معتقدهم ] ([19]).
اقول :
 فهو ايضاً بعيد كل البعد عن مضمون الكتاب وما يحتويه من مواضيع ، فنحن لا نتكلم عن النهج نفسه ، وانما عن المصادر ، فينبغي ان تكون المصادر هي الحاوية على الاكمل والادق ، وان يكون الاجتزاء والاقتطاع في النهج مع وجوب بيان صاحب النهج من جهة الامانة العلمية لهذا التصرف ، كما انه لا يخفى ان الاقتطاع ، او نقل البعض حتى لو كان من مصدر فان ذلك يحتاج الى دليل خارج لاثبات كونه مصدراً .
 وهذا الذي ذكرناه هنا ينطبق على تبريره الاخير الخاص بالرواية بالمعنى عندما قال :
[ ان اكثر الرواة ينقلون بالمعنى دون اللفظ فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها ويروون العبارة بما يضارعها وليس هذا في الماثور عن امير المؤمنين فحسب بل في كل الماثورات بما فيها الاحاديث النبوية ] ([20]).
اقول :
 فهو هنا قد زاد الطين بلة واثبت على كتاب نهج البلاغة حقائق تنفيه ، وتبطل اثره فهو ادخل الخطب التي حواها النهج في حيز الرواية بالمعنى لاجل تبرير الاختلاف ونحن نقول له :
اذا كان المذكور من الخطب منقولاً من مصادر فهذا لا يجوز فيه النقل بالمعنى لان الواجب نقل الكلمات كما هي .
واذا غير او بدل فينبغي عليه البيان وتوضيح انه قد تصرف .
 اما اذا كان قاصداً للرواية بمعنى ان هذه الخطب قد قام هو بروايتها فيلزم منه ان يكون لهذه الخطب سند ، ومع انتفائه ينتفي الاعتماد على هذه الخطب، وتنتفي نسبتها الى الامام علي نفياً قاطعاً لا راد له .
 اضافة لذلك فان المقصد من الكتاب كما ذكر الخطيب الاعتناء بكلام الامام علي المثبت لعجائب اللغة في الفصاحة والبلاغة ، وهذا يقتضي النقل الحرفي لها لان أي تغيير مهما كان يذهب برونق الجملة ، ويقتل روحها وجاذبيتها .
 
 
النتيجة :
 ان الذي ذكره الخطيب هنا من تبريرات لا تخرج عن كونها معاذير يضعها بين يدي القارىء مقدماً لان ما سيتناوله من مصادر لا يمكن ان يطلق عليه مصطلح المصدر حقيقة لما بينهما من التفاوت .
 كما ان هذه المصادر التي سيذكرها هي ليست مصادر حقيقية للكتاب ، وانما هي مصادر مدعاة يدعيها الخطيب تخميناً وتخرصاً ، وينسبها لنهج البلاغة من غير دليل على هذه النسبة ، ولا حجة على هذا الالحاق .
 فهذه التوطئة منه هي دليل غير مباشر على انتفاء وجود اسانيد لما ذكره صاحب نهج البلاغة من الخطب ، وعلى انتفاء وجود مصادر متحققة تعلم نسبتها الى المذكور في كتاب نهج البلاغة .
 وبعد هذه التوطئة التي استفيد منها هذا الحكم نجد ان الخطيب قد اعترف اعترافاً صريحاً بانتفاء وجود اسانيد ومصادر لكتاب نهج البلاغة ، حين قال :
[ واني على يقين لو ان الرضي تعرض لذكر المصادر واعتنى بالاسانيد لقال بعضهم اشتغل بعض علمائهم ( الشيعة ) بعلم الحديث وسمعوا الثقات، وحفظوا الاسانيد الصحيحة ثم وضعوا لهذه الاسانيد احاديث تتفق ومذهبهم ، واضلوا بهذه الاحاديث كثيراً من العلماء ، فسواءاً فعل الرضي ذلك او لم يفعل فان موقفهم من الكتاب سيكون واحداً ( وتلك شنشنة اعرفها من اخزم ) ] ([21]).
السند من حيث هو لا اعتراض عليه عند اهل السنة
اقول :
 فها هنا صرح الخطيب علانية بانتفاء العلم باسانيد لخطب نهج البلاغة، وكذلك بانتفاء العلم بالمصادر التي تلقى منها صاحب النهج هذه الخطب .
 اما تعليله هنا فهو واه الى درجة ان العقل لا يمكن ان يقبل به ، فضلاً عن ان يعتمد عليه ، فالتذرع هنا بما سيشنعه المخالف عليهم تذرع غير منطقي، لان التشنيع سيكون اقوى واكبر عند انتفاء هذه الاسانيد .
 وعند انتفاء تناول المصادر والتصريح بها ، اما لو ذكر الاسناد فان صاحب الكتاب لا شك سيكون ممن ابرأ ذمته ، واحال الامر الى الغير باخراج نفسه من طائلة المساءلة والمطالبة ، وكذلك الحال عند تصريحه بذكر المصادر فان المطاعن لن توجه اليه بصورة مباشرة ، بل سترتفع عنه حتى لو كانت المصادر غير موجودة ، كما ان التبعات التي يمكن ان تترتب على هذه الخطب سوف لن توجه اليه مباشرة وانما ستوجه الى المصادر المنقول منها الى اصحابها.
 اضافة الى ان العذر سيكون جاهزاً لصاحب النهج فيما ذكره بانه ليس مستقلاً في ايراد المذكور ، وانما قد اخذ من المصدر فمن كان يريد لوماً او عنده مؤاخذة فليرجع الى المصادر لا الى الناقل .
  كما ان المعلوم ان اهل السنة لم يوجهوا مثل هكذا انتقاد على اصحاب الكتب المسندة – الكتب الاربعة – ولا على الكتب التي تناولت المصادر التي نقلت، فالميزة التي يختص بها المسلمون ويمتازون بها عن غيرهم كما صرح غير واحد من العلماء هي الاسناد ، والاعتناء بقضية النقل الى اقصى غاية ممكنة .
 وعلى هذا فاهل السنة عندما ناقشوا كتب الشيعة المسندة انما انطلقوا في نقاشهم من امكانية نهوض هذه الاسانيد او عدم هذه الامكانية ، وكذلك انطلقوا في الكتب الناقلة عن مصادر من جهة وجود هذه المصادر او عدمها ، ومن جهة تحقق المنقول فيها من عدم تحققه .
 فعبد الزهراء ها هنا في هذه التوطئة يضع عذره مقدماً على فعله بصور مختلفة، وبطرائق متعددة لعلمه بان فعله هذا لن يغير من الحكم على النهج شيئاً، ولا يؤهل ليكون اساساً يعتمد عليه في قبول ما في النهج او الاعتماد عليه، لذلك فهو عندما انهى هذه المقدمة المليئة بالمعاذير ، واستباق اعتراضات الناس .
مصادر نهج البلاغة
 قام بعد ذلك بالتصريح بالاقسام الكلية للمصادر التي يظن مخمناً انها تحقق نسبة ما في نهج البلاغة الى الامام علي .
 حيث حصر هذه المصادر في اربعة اقسام رئيسية معتمداً في تقسيمها على اساس الزمن جاعلاً من سنة صدور نهج البلاغة والتي هي سنة ( 400 ) للهجرة المعيار في تقسيم هذه المصادر .
 وبالرجوع اليها وبتركيز النظر فيها نجد انها كلها لا تصلح ان تكون مصادر للنهج فهي عبارة عن تخمينات يظن الخطيب انها من الممكن ان تكون مصادر للنهج .
 فلناخذ مثلاً القسم الاول :
 وهي المصادر التي اؤلفت قبل سنة (400 ) هـ وهي سنة صدور النهج .
 هذه المصادر قام عبد الزهراء بالنقل عنها مباشرة زاعماً انها لا بد ان تكون مصدراً لكونها سابقة لسنة صدور النهج ، وهذا كما هو معلوم غير مقبول لان سنة الظهور لا تعني مطلقاً سنة الجمع والتأليف ، فقد يكون مؤلفاً للكتاب جامعاً لخطبه قبل سنين كثيرة من سنة صدوره ، وقد تتقاطع هذه المصادر معه بالسنين فتكون هي الاخذة منه لا هو الاخذ منها ، وعند ذاك فالاعتماد على هذه المصادر يكون ضرباً من الخيال ، ووجهاً من وجوه الحزر .
وكذلك الحال في القسم الثاني :
  وهي ايضاً مصادر اؤلفت قبل صدور النهج ولكن قام عبد الزهراء بالنقل عنها بالواسطة فهذه حالها اسوء من القسم الاول ، لانها لا وجود لها متحقق وانما ذكرت في بطون بعض الكتب على سبيل الاشارة او التلميح ، وهي بهذا الاعتبار لا يمكن ان يعلق عليها حكم  بكونها مصدراً للنهج لعدم امكانية التحقق من وجودها .
اما القسم الثالث :
 فهي التي اؤلفت بعد زمن الشريف ولكن قد روت كلام امير امير المؤمنين باسانيد متصلة ، فهذه لا شك خارجة عن دائرة البحث هنا ، خصوصاً وان طريقها لم يمر لا على الرضي ، ولا على كتابه .
 فهذه تعالج بنفسها عن طريق النظر بالاسانيد المذكورة فيها ثم التوصل بعد ذلك الى الحكم اللائق بها المناسب لحال اسنادها .
 والقسم الرابع والاخير :
 فهي كتب صدرت بعد النهج ، قامت بنقل خطب سيدنا علي t مع اختلاف يسير في الكلام المنسوب للامام علي ، فهذه اصلاً ليست مصدراً للنهج بل الراجح ان النهج مصدر لها بخلاف ما يدعيه الخطيب من كون هذا الاختلاف دليلاً على ان مصدرها في النقل غير النهج ([22]).
 ونحن نقول له قبل صفحتين ذكرت ان اكثر الرواة والناقلين يوردون المنقول بالمعنى وقد يغيرون ، او يقتطعون ، او ينتقون لغرض معين ، او مصلحة يرونها مناسبة ، فلماذا خالفت المذكور هنا مدعياً ان المخالفة دليل على عدم اتحاد المصدر ؟
 بالنتيجة فان عمل عبد الزهراء في محاولته لالصاق المصادر بالخطب الواردة في النهج لا يخرج عن كونه احتمالات مفترضة لا تقوم على اسس قطعية ، ولا ادلة ثبوتية لان هذه لا يمكن ان تحصل الا من قبل صاحب الكتاب نفسه عندما يصرح بالاسانيد ويقوم بنقل المصادر بدون اخفاء لها او تعمية عنها .
اسئلة تثار حول نهج البلاغة
وهنا يثار سؤال حول ما ذكرناه ، عن نهج البلاغة :
 اذا كان هذا هو حال نهج البلاغة من كونه كتاباً لا يمكن ان يعلق به حكم ثبوت للخطب التي يحتويها للامام علي t .
فلماذا ياترى كل هذا التمسك من علماء الشيعة به ؟
ولماذا هذا الاعتناء الشديد بحيثيات هذا الكتاب ؟
ولماذا كل هذه المحاولات الزائدة عن الحد البعيدة عن العقل والواقع لاجل ترقيع احوال هذا الكتاب عن طريق الصاق المصادر به ، وتلفيق الاسانيد له ؟
ولماذا كل هذه الشروح لهذا الكتاب بحيث انك لو اجريت احصائية لشروحه لوجدتها تصل الى درجة مساوية لتفاسير القران ، او ربما اكثر*.
 ولكنها بالتاكيد اكثر من شروح الكتب الاربعة الحاوية لاصول الامامية وفروعه؟*
 ولماذا هذا التكلف في جمع هذه الخطب التي هي باعتراف علماء الشيعة كما ذكره الخطيب في المقدمة :
 [ انها لا يبنى عليها احكام ولا يستفاد منها في أمور الدين من الفقه وغيره].
  اليس من الاولى ان يعتنى بنقل كلام الامام علي t الخاص بامور الدين المهمة التي تؤثر على حياة الناس في عباداتهم ومعاملاتهم ؟
  اليست هي الاولى بالجمع من غيرها خصوصاً والشيعة يلمسون قلتها في كتب المصادر المعتمدة عندهم ، وعلى الاخص الكتب الاربعة المعتمدة ؟
تنبيه :
 سنذكر في اخر الكتاب توضيحاً شافياً لحقيقة مرويات الامام علي t في كتب الشيعة ، وسترى هناك العجب العجاب فأنتظر معي حتى حين .
سؤال اخر
 والسؤال الذي يثار ايضاً .
  لماذا لم نجد مثل هذا الاعتناء بخطب النبي r ؟
 ولماذا لمسنا اهمالاً لتلك الخطب ، مع العلم ان النبي r قد استمرت بعثته لمدة (23) سنة ، اما فترة امامة علي t فلم تتجاوز الـ ( 5 ) سنوات ؟
 ولعلنا من خلال اطلاعنا على ما يكتبه علماء الشيعة ، وعلى الكيفية التي يتعاملون بها مع الاحداث والروايات والكتب والمصادر يمكن ان نصل الى تلكم الاسباب ولو احتمالاً :
 
 
اسباب اهتمام الشيعة بكتاب نهج البلاغة
اولاً :
 ان الشيعة في معرض اثباتهم لاستحقاق علي t للامامة نجدهم يستدلون بكل ما يمكن ان يوجه استدلالهم هذا ويجعل له نوع قبول ومن ذلك ما يعتقدون به من تميز علي t عن غيره ، وافضليته عليهم كمسائل العلم والبلاغة والشجاعة الى اخره .
 لذلك فهم يعتقدون انهم بجمعهم لهذه الخطب سيتوصلون الى اثبات هذا الحكم الخاص بافضليته عليهم من جهة كونه ابلغ من غيره في كلامه الذي يوجهه للناس على شكل خطب ، وعلى هذا الاساس اخذوا يجمعون كل ما يجدونه منسوباً للامام علي t ، ويوردونه كحجة مثبتة لبلاغته وفصاحته .
ثانياً :
 ان معتقد الشيعة في الامامة ، مبني على تعظيم شأن من يزعمون امامته وتفخيمه الى اقصى درجة ، ولتحقيق هذا التعظيم وترسيخ صورة ذلك التفخيم تجدهم يحاولون ابراز أي امر يحقق ولو احتمالاً هذا المطلب .
 ولهذا فهم يقومون باسناد العجائب والغرائب لائمتهم من الامور التي هي فوق مدارك العقول ، وفوق مستوى التصور محاولين ابراز ائمتهم بصورة الرجال الخارقين للعادات اصحاب المعجزات ، فهم لم يتركوا مجالاً يمكن ان يفخم شأن ائمتهم او يعظم من قدرهم الا اخرجوه الى الواقع وابرزوه على الساحة، بغض النظر عن صحة هذا المخرج ، او امكانية ثبوته .
 ومن الامور التي فخموا بها الامام علي لغته السليمة ، وبلاغته الراقية والشديدة الاثر والوقع ، والتي لا يجاريه فيها احد ، ولاجل اثبات مدعاهم هذا قاموا بجمع خطب منسوبة اليه جمعاً عشوائياً خالياً من أي مرجحات للتمييز ، ومن أي ضوابط للتحقيق والتمحيص لان الجمع كان هو المقصد والايهام باثبات النسبة لعلي هو المطلب ، وتحقيق هذين الامرين يكون اقوى في الاثر مع انتفاء مرجحات الاثبات وضوابط التمييز .
ثالثاً :
 الشيعة لاجل جزئية معينة يحتويها كتاب او صرح بها عالم تكون خادمة لهم ملبية لاغراضهم ، متناسبة مع توجهاتهم لاجلها يقومون بتفخيم هذا الكتاب واعلاء وابراز صورة ذلك العالم وهذا عندهم كثير ومتداول على نطاق واسع .
 ونهج البلاغة يندرج في بعض ما يندرج تحت هذه الفقرة من جهة تضمنه لخطبة يدعي الشيعة انها الدليل المثبت لامامة علي t ، والمبطل لامامة من سواه تلك الخطبة المسماة الخطبة ( الشقشقية ) .
 فهم ربما لاجل اثبات هذا الامر المستفاد من هذه الخطبة ، وهي جزئية من جزئيات الكتاب ، يقومون بتفخيم شأن الكتاب وتصوير هيئته بابهى صورة، ويرسمون له هالة من التعظيم والتبجيل حتى يوصلوه الى مقام المسلم بثبوته، المعتقد بقطعية صدوره عمن ينسب اليه ، ولا غرابة في هذا عندهم لانه نهج يتبعونه وطريق يسلكونه في كل ما يخدم مصالحهم ويتناسب مع معتقداتهم . 
 ولقد اشار عبد الزهراء الى هذه الحقيقة من خلال اتهامه للسنة بانهم شنعوا على كتاب نهج البلاغة لاجل هذه الخطبة حيث قال :
 [ وتكاد ان تكون هذه الخطبة هي الباعث الاول والسبب الاكبر لمحاولة تزيف نهج البلاغة باثارة الشبهات الواهية حوله ، وتوجيه الاتهامات الباطلة لجامعه]. ([23])
  فهو ها هنا لم يشأ ان يصرح بحقيقة ان دفاعهم عن النهج ، وتعظيمهم لشأنه لم يكن الا لاجل الخطبة ( الشقشقية ) فقام برمي الكرة الى ملعب اهل السنة لغرض تحويل الاتهام عليهم .
 لكن فاته ان علماء اهل السنة لم يتكلموا بشأن الحكم على هذه الخطبة الا بالدلائل ، والبراهين ، والحجج مع استعمال ضوابط العلم وقواعد المعرفة ، فلم يكن حكمهم عن هوى ، ولم يصدروه بالتخرصات والاوهام .
منهجية الشريف الرضي في جمعه للنهج
 وختاماً وجدت من الضروري ان اشير الى منهجية الشريف الرضي في جمعه لخطب النهج لذا قمت بذكر اشارات بيانية لمنهجه في هذا الكتاب ، اقول :
ان جمع الشريف الرضي للخطب المنسوبة الى سيدنا علي t ، لم يكن مبنياً على اسس علمية تحقيقية ، تراعي الضوابط والشروط التي يخضع لها الاسناد، ويلحق الحكم الخاص به عن طريقها ، وانما كان عمدته في هذا الجمع الذوق، والميول ، والاستحسان اللغوي للخطبة المقرر ادراجها في الكتاب وهذا ما عبر عنه في مقدمته في غير ما موضع ، عندما قال :
الموضع الاول :
[ وربما جاء في اثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك ان روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً ] .
اقول :
 ففي هذا الموضع اثبت وجود الاختلاف الشديد بين الروايات الناقلة للخطب من غير اشارة الى الترجيح بينها والحكم عليها بضوابط الحكم المعلومة عند اهل التحقيق عن طريق السند .
الموضع الثاني :
[ اما بزيادة مختارة او بلفظ احسن عبارة فتقتضي الحال ان يعاد استظهاراً للاختيار وغيرة على عقائد الكلام ] .
اقول :
 في هذا الموضع اثبت ان المرجح عنده في اختيار الخطب ، والنقل منها هو الاستحسان اللغوي ، وجمال الكلام ، وسلامته من القوادح ، ويفهم منه انتفاء الشرائط ، والضوابط ، والمقررات ، والقواعد المتبعة عند اهل العلم في تحديد النسبة مع الحاق الاحكام اللائقة بالروايات عن طريق الاسناد .
الموضع الثالث :
[ ولا ادعي مع ذلك اني احيط باقطار جميع كلامه حتى لا يشذ عني منه شاذ ولا يند ناد بل لا ابعد ان يكون القاصر عني فوق الواقع الي ] .
اقول :
 فهنا يثبت ان الذي ادرجه في كتابه هو غاية ما توصل اليه على سبيل الظن بنسبته الى الامام علي t لانتفاء المرجحات المحققة لصحة النسبة ، لذلك قال بعد ذلك :
[ وما علي الا بذل الجهد وبلاغ الوسع ] .
فهذا اعتراف من الشريف الرضي نفسه بانتفاء امكانية الجزم بصحة نسبة هذه الخطب الى سيدنا علي t ، وانما جل الذي قام به هنا هو بذل الجهد لاخراج اقوى ما يمكن اخراجه من تلك الخطب والتي يظن الظان احتمالية صدورها عنه لا على سبيل الثبوت الروائي عن طريق السند ، وانما على سبيل الميول الذوقية والنظر في بلاغة الكلام وما يحمله من صور ومعاني .
وختاماً اقول :
 ان ما قدمه كل من الشريف الرضي ، ومن بعده عبد الزهراء الخطيب من معاذير بين يدي هذا الكتاب لما فيه من خلل ، وتخبط ، وانتفاء لمعايير الجمع العلمية ، وضوابط التصنيف التحقيقية اسقاط لكتاب نهج البلاغة من الاعتبار، وابطال لاي امكانية للاستدلال به ، او الاعتماد عليه .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثالث
الخطبة الشقشقية
اسانيد ضعيفة ومصادر مزعومة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الخطبة الشقشقية
   بعد هذه السياحة في كتاب نهج البلاغة التي كانت كالمدخل لبيان كثير من الامور المهمة والاحكام الخطيرة المتعلقة بهذا الكتاب وبالخطب التي يحتويها ندخل الان الى الموضوع الرئيسي الذي نريد ايضاح حقيقته وبيان طبيعته التي هو عليها والموسوم بالخطبة ( الشقشقية ) .
 هذه الخطبة التي عرضنا عليكم في المقدمة تعريفاً بها وبياناً موجزاً لمضامينها ولاهميتها عند الشيعة ، هذه الخطبة حالها لا يختلف عن حال كتاب النهج الذي يحويها من حيث امكانية الثبوت ، وتحقيق النسبة .
نص الخطبة
  لقد اورد الشريف الرضي الخطبة ( الشقشقية ) في كتابه نهج البلاغة من غير ان يلحق بها سنداً ، او يعضدها بمصدر بل قام بنقلها هكذا مرسلة من دون تقييد او ضبط ، وهنا قبل الشروع بنقاش هذه الخطبة اضع بين ايديكم نصها كما اورده صاحب النهج في كتابه لما له اهمية في المناظرة والبيان :
  ومن خطبة له وهي المعروفة بـ ( الشقشقية ) :
[ أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير . فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتإى بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى . وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا حتى مضى الاول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ( ثم تمثل بقول الاعشى ).
شتان ما يومي على كورها  * *  ويوم حيان أخي جابر
 فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها . ويكثر العثار فيها . والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم . وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله . جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا . فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه . وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع  إلى أن انتكث فتله . وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي  ينثالون علي من كل جانب . حتى لقد وطئ الحسنان . وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم  فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: } تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ { (القصص:83) بلى والله لقد سمعوها ووعوها . ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها . أما والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها . ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( قالوا ) وقام إليه رجل من أهل السواد عند  بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه .
 قال له ابن عباس رضي الله عنهما . يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ] ([24]) .
اقول :
 فهذا هو نص الخطبة بين ايدكم كلام طويل عريض صعب مستصعب ، لا يمكن لاحد مهما بلغ ان يتقن نقل الفاظه ما لم يكن بين يديه كتاباً موثقاً لها وطريق موصل اليها ، هذه الخطبة ضمنها الشريف نهجه بتفاصيلها هذه دون ايراد لسند ، ولا بيان لمصدر .
لا اسانيد ولا مصادر للخطبة الشقشقية
 وكذلك من حيث الادلة التي عن طريقها يمكن التحقق من الثبوت والنسبة، فالمتتبع لاجل الوصول لحكم على هذه الخطبة لا يجد من الوسائل المستخدمة للوصول الى الحكم شيئاً متحققاً فيها ، فلا اسانيد ذكرت لها ، ولم يشر مطلقاً الى طريق يمكن بواسطته الحكم عليها ، بل ولا وجود لمصادر معتمدة موثقة يمكن الاطمئنان اليها ، والوثوق بجانبها في زرع نوع ثقة بهذه الخطبة .
 وهذه الحقيقة الثابتة لهذه الخطبة هي ما يتوصل اليها أي باحث او محقق بمجرد الرجوع الى الخطبة في المظان التي توجد فيها .
 والغريب في الامر انك اذا ناقشت علماء الشيعة فقلت لهم ان هذه الخطبة التي تتبجحون بانها دليل على اثبات امامة علي t ، وبطلان امامة من سواه، وتتشدقون بهذا الادعاء لا دليل يثبتها ولا حجة تقويها ، قالوا :
 ومن اين لك انها خالية من الاسانيد ، ولا مصادر موجودة قد اوردتها ؟ انت مخطىء في حكمك هذا .
 واذا طالبتهم بهذه الاسانيد ، وبتلك المصادر قالوا لك وكلهم ثقة ارجع الى كتاب ( مصادر نهج البلاغة واسانيده ) لـ ( عبد الزهراء الخطيب ) فانك اذا ما رجعت اليه ستجد امامك كل ما تحتاج اليه من اسانيد تثبت صحة هذه الخطبة ، وكل ما تفتش عنه من مصادر قامت بايرادها .
ونحن من باب التنزل معهم ، ورفع الحجة التي يلزمون بها الغير سنتوجه الى هذا الكتاب ، وسنرى ما ساقه من اسانيد ، ومصادر مدعاة ، ولنرى هل لهذه الدعوى تحقق على ارض الواقع او لا ؟ وهل نحن كنا متجاوزين على هذه الخطبة باصدار حكمنا عليها بانتفاء السند والمصادر او لا ؟
 
يجب حرق هذه الخطبة
 وفعلاً رجعنا الى هذا الكتاب ، ورجعنا الى ما ذكره بخصوص الخطبة (الشقشقية) والى المواضيع التي تناولها من خلال سوق المصادر والاسانيد، فماذا وجدنا وجدنا العجب العجاب ، وجدنا ما يثبت حكمنا على هذه الخطبة ، ويقويه ويجعلنا متمسكين به ايما تمسك ، ويثبت عندنا حكماً جديداً اخر متمثلاً بالنصح لمن قرأ هذه الخطبة او وقعت بين يديه بان يلفها مقرطسة ويحرقها احراقاً لا يبقي لها اثراً .
ولعلكم تستغربون مما ذكرت بخصوص هذه الخطبة ولكن لا اجد غير هذا الذي ذكرت بعد الرجوع الى هذا الكتاب والى ما ساقه مما اسماه اسانيد ومصادر، والتي هي في حقيقتها عبارة عن تخرصات ، وادعاءات ، وتخمينات، وقصص، واخبار عجائز كما سيتبين .
عبد الزهراء عرى هذه الخطبة امام القراء
 لا اريد ان اطيل عليكم فالحكم قد اتضح على هذه الخطبة ، من خلال ما ذكره عبد الزهراء في حقها فهو قد عراها تعرية كاملة ، وكشف عوارها امام الناس، فلن يحتاج بعد ذلك باحث الى اتعاب نفسه في تحقيق هذه الخطبة ، اذ ان الحكم عليها سيصدر مباشرة بعد الرجوع الى جمع عبد الزهراء لمصادرها واسانيدها، بانها خطبة مجردة عن الاسانيد ، لا مصدر موثوق يمكن ان يعتمد عليه في الحاق حكم اثبات نسبتها الى الامام علي t .
 فلو تركها عبد الزهراء على حالها كما هي بدون اشارة الى مصادر واسانيد لكان اسلم لها وله ، واوجه من حيث القبول اذ ان المعترض عليها سيقال له هذا رايك ونحن لنا رأينا اذهب انت وابحث عن مصادر هذه الخطبة واسانيدها ثم بعد ذلك بين نتائج بحثك .
 اما بعد فعل عبد الزهراء فلن يحتاج احد الى تحقيق وبحث ، فهو قد اراح الباحثين بكشفه حال هذه الخطبة الهزيلة المشينة ، واصبح الحكم عليها واضحاً جلياً لاهل الاختصاص وللعالمين .
 ولتحقيق هذا الحكم الذي الحقناه بعبد الزهراء وبما ذكره واقعاً سنقوم بعرض المصادر التي ادعاها لهذه الخطبة والاسانيد التي زعمها لها مع ايضاح حالهما لتتبين لكم الصورة الكاملة لفعله ولما جمعه .
معاذير قدمها عبد الزهراء بين يدي عرضه
 في بداية كلام عبد الزهراء عن المصادر ، استخدم عادته التي اشرنا اليها في كلامنا حول نهج البلاغة الا وهي تناوله لتوطئة تقوم مقام المعاذير والمبررات لانه يعلم ان الذي سيذكره لن يرقى الى درجة الاقناع والاقتناع ، وهو ها هنا جاء بكلام للمفيد جعله كالانطلاقة لما سيذكره ، وقدمه كالعذر بين يدي ما سيسوقه من اسانيد ، ومصادر فقال في معرض تعريفه بالخطبة :
 [ وهي من خطب امير المؤمنين المشهورات حتى قال المفيد رحمه الله هي اشهر من ان ندل عليها لشهرتها ]  .
 وبعد هذه المعاذير التي قدمها عبد الزهراء والتي لا تسمن ولا تغني عن جوع لبعدها عن الواقع ، ولخلوها من أي مستمسك علمي يمكن ان يثبته حتى لو كان القائل له هو المفيد نفسه ، بعد هذه المعاذير اخذ يسوق المصادر مرتبة حسب الارقام من ( 1 الى 17 ) مردفاً اياها بكتب لغوية معتمداً الاساس الزمني لهذا التقسيم اخذاً ما قبل زمن الشريف ثم من جاء بعده ، لذا ساحصي هذه المصادر على وفق التقسيمات التي جمعها عبد الزهراء في مجموعتين :
سابقة للنهج ، ولاحقة ، لغرض التسهيل ، وللايضاح التام لهذه الحقيقة حتى لا يغتر الناس بالكثرة :
القسم الاول :
وهم المتقدمون كما يزعم عبد الزهراء على الشريف الرضي ، حيث اورد في هذا القسم خمسة اسماء لعلماء ادعى انهم قاموا بايراد هذه الخطبة قبل الشريف الرضي ، وهم :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الباب الاول
القسم الاول
 المتقدمون على كتاب نهج البلاغة
للشريف الرضي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اولاً
ابن قبة الرازي : في كتابه الانصاف .
قال عبد الزهراء الخطيب :
1- [ من المتقدمين على الرضي برواية الخطبة الشقشقية ابو جعفر محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قبة الرازي من متكلمي الشيعة وحذاقهم وكان قديماً من المعتزلة ، ومن تلامذة ابي القاسم البلخي شيخ المعتزلة المعروف ، ثم انتقل الى مذهب الامامية وجرد قلمه في الرد على خصومهم ، فالف كتاب ( الرد على الزيدية ) ، و ( الرد على ابي علي الجبائي ) ، و ( المسألة المفردة في الامامة)، و ( الانصاف في الامامة ) ، وفي هذا الاخير روى الخطبة (الشقشقية) كما سيجيء .
 ومن لطيف ما يروى ما نقله النجاشي قال : سمعت أبا الحسن بن المهلوس العلوي الموسوي رحمه الله يقول في مجلس الرضي أبو الحسن وهناك شيخنا أبو عبد الله محمد بن النعمان ( المفيد ) رحمهم الله أجمعين :
  سمعت أبا الحسن السوسنجردي رحمه الله وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلمين ، وله كتاب في الأمامة معروف ، وكان قد حج على قدميه خمسين حجة يقول / مضيت إلى أبي القاسم البلخي إلى بلخ – بعد زيارة الرضا  بطوس– فسلمت عليه وكان عارفاً بي ، ومعي كتاب جعفر بن قبة في الإمامة المعروف بـ ( الانصاف ) فوقف عليه ونقضه بـ ( المسترشد في الإمامة ) فعدت إلى الري ، ودفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بـ ( نقض المستثبت ) فعدت إلى الري فوجدت أبا جعفر قد مات رحمه الله وبذلك تعرف تقدم كتاب (الانصاف ) على ( نهج البلاغة ) ، وقد شهد لنا جماعة من العلماء على انهم رأوا الانصاف متضمناً للخطبة الشقشقية منهم شارحوا النهج الثلاثة ( قطب الدين الراوندي ، وابن ابي الحديد ، ميثم البحراني ) ] . انتهى .
 
اقول : 
ابتداءاً وقبل الدخول في نقاش عبد الزهراء في ايراده لهذا المصدر المزعوم، ينبغي ان يعلم بان أي محاولة لاثبات كون ( الانصاف ) لابن قبة هو مصدر مستقل للخطبة ( الشقشقية ) لا تصح ، ولا يمكن ان يكون لها وجود الا عن طريق ابن ابي الحديد المعتزلي المتوفى ( 656هـ ) ، فهو الوحيد الذي اشار الى ان كتاب ( الانصاف ) هذا قد حوى على مقتطفات من الخطبة الشقشقية ولم يعلم هذا الامر الا من جهته ، كما سيتبين لك هذا عند ايراد عبد الزهراء لابن ابي الحديد في المصادر اللاحقة للنهج .
 وعبد الزهراء لم يشر صراحة الى هذه الحقيقة ، ليحقق ما يسعى الى ترسيخه في اذهان القراء في ايهامهم بكثرة المصادر الموردة للخطبة مع كونها في الحقيقة على الرغم من زعمه من اقل القليل .
 والان نتقل الى مناقشة عبد الزهراء فيما اورده حول ابن قبة ، وكتابه الانصاف.
 ترجم له عبد الزهراء بقوله :
 [ من متكلمي الشيعة وحذاقهم وكان قديماً من المعتزلة ، ومن تلامذة ابي القاسم البلخي شيخ المعتزلة المعروف ، ثم انتقل الى مذهب الامامية وجرد قلمه في الرد على خصومهم ، فالف كتاب ( الرد على الزيدية ) ، و ( الرد على ابي علي الجبائي ) ، و ( المسألة المفردة في الامامة ) ،  و ( الانصاف في الامامة ) ، وفي هذا الاخير روى الخطبة الشقشقية كما سيجيء ] .
 هذا ما ذكره عبد الزهراء في ترجمة ابن قبة الرازي ، ونحن عندما قرأنا منه قوله (سيجيء) انتظرنا بشوق الى هذا الشيء الذي سيأتي به فظننا ان الانصاف في الامامة كتاب موجود وسيقوم عبد الزهراء باقتطاع هذه الخطبة منه والقائها في وجوه المعترضين قائلاً لهم هذا مصدر قبل الشريف روى الخطبة .
 ولكننا عندما جاءتنا الحقيقة منه لم نجد لا كتاب الانصاف ، ولا رواية ، ولا اسانيد، ولكن وجدنا قصة من قصص العجائز نقلها النجاشي مفادها :
 [ ان هناك مناظرات بالكتب نقلها رجل اسمه ابا الحسن السوسنجردي دارت بين ابو القاسم البلخي وابن قبة ، وكان ابو الحسن هذا هو الواسطة بينهما في هذه المناظرات ومن ضمن الكتب التي تم تداولها في المناظرات كتاب الانصاف الذي يدعون ان الخطبة الشقشقية مروية فيه ] .
قصة من قصص العجائز
 فالكتاب هذا اصلاً غير موجود ، ولا يعرف المكتوب فيه ، ولا المواضيع التي تضمنها ، وانما جاء عبد الزهراء بهذه القصة ليثبت ان هناك كتاب اسمه الانصاف الف قبل نهج البلاغة ، ثم بعد ذلك نقل شهادة علماء طبعاً لم ينقلوا شيئاً من هذا الكتاب ولكن ادعوا رؤيته وهو متضمن للخطبة ( الشقشقية ) حيث قال :
[ وقد شهد لنا جماعة من العلماء على انهم رأوا الانصاف متضمناً للخطبة الشقشقية منهم شارحوا النهج الثلاثة ( قطب الدين الراوندي ، وابن ابي الحديد ، ميثم البحراني ) ] .
هذا هو الذي ذكره في حق المصدر الاول .
مصادر عبد الزهراء اوغلت الخطبة في الجهالة
اقول :
وحاله فيه اشبه ما يكون بقوله تعالى : } ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ { (النور: من الآية40) فقد كنا نتكلم عن مجهول واحد الا وهو الخطبة ( الشقشقية ) والان دخلنا في غياهب مجاهيل متعددين ، فمن هو ابو الحسن السوسنجردي هذا ؟
ثم من هو اصلاً ابن قبة الرازي ؟
 وفوق كل هذا ما هو الانصاف ، واين هو هذا هو الكتاب ؟
 وهل هناك من نقل منه ، او اعتمد عليه ، او تناوله كمصدر من مصادر كتاب الفه ، او رسالة صنفها ؟
 وحتى لو اثبت كل هذا ، فمن الذي يجزم بان الخطبة ( الشقشقية ) الموجودة في هذا الكتاب هي عين الخطبة ( الشقشقية ) الموجودة في النهج ؟
 خصوصاً مع اعتراف عبد الزهراء نفسه بوجود اختلاف ما بين روايات الخطب (الشقشقية) في الكتب .
 فلقد اسند عبد الزهراء الخطبة هنا الى مجهول العين والحال فزاد في جهالتها، واوغل في التشكيك بالكلام المذكور فيها ، مثخناً اشد الاثخان في جراحها مؤدياً بهذا التصرف لا محالة الى اعطابها وهلاكها .
لا اعتبار للاسناد عند عبد الزهراء في الاثبات
  فلا اسناد اورد ، ولا مصدر قد تناول او ذكر ، ولا دليل اثبت ولو تخمينياً تمكن من الاتيان به ، وتصرفه هذا ابعد ما يكون عن العلم ، واقرب ما يكون الى تصرفات الدجالين ، والاعيب اصحاب الديانات الباطلة ، والمعتقدات الفاسدة.
 فعلى قوله هذا لا يمكن ان يرد أي باطل موجود عند اهل الاديان والملل الاخرى ، فهم يدعون وجود كتب صدرت عن انبياء لهم ، او معظمين عندهم تثبت اباطيلهم وتحقق انحرافاتهم ، وياتون بترهات كهذه يزعمون ان لها وجود وهي ضرب من الخيال .
 وعلى قولك ايضاً لن يحتاج الناس الى اسناد ، ولن يبقى هناك داع للرجوع الى مصادر او كتب ، فكل من يدعي انه شاهد كتاباً ، او وقعت عينه على مصنف، او قرأ في كتاب شيئاً معيناً يصير ما ذكر عمدة يستند اليه وتعلق الاحكام عليه*.
ثبوت الخطبة يعني الحكم بارتداد الخلفاء الثلاثة
  وها هنا نذكر عبد الزهراء بان هذه الخطبة بالخصوص ليست كلاماً مجرداً عن الاحكام المبنية عليه حتى يتساهل في حقها الى هذا الحد الخطير والكبير،  ويدعى لها توهماً وجزافاً المصادر المجهولة ، والكتب التي لا وجود لها .
 ان هذه الخطبة قد بنيت عليها احكام ، وصارت دليلاً لاثبات معتقد كفر على اثره المسلمون ، وعلى راسهم افضل الصحابة ، وخير خلق الله بعد الانبياء (ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ) ، أفيكون هذا الذي ذكرت من هذا المصدر حجة لاثبات هذه الخطبة ؟ ابداً ، ان هذا الكلام لا يصلح ان يوتى به في مجالس الانس ، وجلسات السمر ، فكيف بامور الدين ، ونسبة الكلام الخطير الاثر، والكثير النتائج ، والمتعدي الضرر الى شخص له اعلى المنازل كالامام علي t ؟!.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ثانياً
ابو القاسم البلخي الكعبي : في كتابه ..... !!
 
قال عبد الزهراء الخطيب :
2- [ وسبق الرضي برواية ( الشقشقية ) ابو القاسم عبد الله بن محمد ابن محمود البلخي الكعبي المتوفى سنة ( 317 هـ ) راس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية ، وكان من متكلمي المعتزلة وله تصانيف تضمن بعضها كثيراً من الخطبة ( الشقشقية ) كما شهد لنا بذلك ابن ابي الحديد المعتزلي ] .
 
 
 
 
 
 
 
 
 اقول :
 ان الذي ذكرناه عند بياننا للحقيقة الخاصة بكيفية محاولة اثبات مصدرية ابن قبة المزعومة في كتابه ( الانصاف ) للخطبة الشقشقية ، المتمثلة بانتفاء امكانية تحققه ، او ان يكون له وجود ، الا عن طريق ابن ابي الحديد المعتزلي (المتوفى 656 هـ ) ينطبق تماماً على ابي القاسم البلخي ، فهو ايضاً لا يمكن اثبات مصدريته المزعومة الا عن طريق ابن ابي الحديد ، وهذا ايضاً لم يشر اليه صراحة عبد الزهراء تحقيقاً لما ذكرناه في النقطة السابقة .
 والان ننتقل الى مناقشة عبد الزهراء فيما اورده بخصوص ابي القاسم البلخي :
 ان حال البلخي هذا اسوء بكثير من حال ابن قبة الرازي ، فابن قبة زعموا ان له كتاباً اسمه الانصاف في الامامة اورد فيه هذا الخبر ، اما البلخي فلم يذكروا له حتى كتاباً وان كان مفقوداً يزعمون ان الخطبة قد رويت فيه ، قال عبد الزهراء:
[ وسبق الرضي برواية ( الشقشقية ) ابو القاسم عبد الله بن محمد ابن محمود البلخي الكعبي المتوفى سنة ( 317 هـ ) راس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية ، وكان من متكلمي المعتزلة وله تصانيف تضمن بعضها كثيراً من الخطبة ( الشقشقية ) كما شهد لنا بذلك ابن ابي الحديد المعتزلي ] .
ادلة اقرب الى القصص منها الى العلم
اقول :
 هذا كل الذي ذكره حول البلخي ، فلم يورد اسماً لكتاب للبلخي هذا ، ولم يشر الى مصدر قد تناول هذا الامر ، وانما اعتمد على ما ذكره ابن ابي الحديد من قوله ان له تصانيف قد تضمن بعضها كثيراً من الخطبة ( الشقشقية ) .
 وعبد الزهراء هنا قد ابعد الرمي عن المطلوب والغرض كثيراً وهو لاجل تحقيق مبتغاه يلزمه امران :
 الاول :
 ايراد اسم لمصنف للبلخي ذكرت فيه هذه الخطبة ، وان تكون مسندة لقوله في بداية كلامه عن البلخي : [ وسبق الرضي في رواية ( الشقشقية ) ] .
أي ان ايراده لها كان على شكل رواية ، لا نقل من مصدر اخر .
 الثاني :
  اثباته ان هذه الخطبة التي تناولها البلخي على سبيل الفرض هي عينها التي اوردها الشريف الرضي ، او على الاقل ان تكون محتوية على تلكم العبارات التي يزعم الشيعة ان الامام علي t قد تلفظ بها ، والخاصة بامامته وبطلان امامة من سواه ، وعليه ومع تعذر امكانية اثبات هذه الامور فيكون هذا المصدر الموهوم الذي اشار اليه الخطيب مجهولاً ، وقد اعتمد في ايراده على مجهول محاولاً الاستدلال به وهو اصلاً مجهول وغير معروف او متداول .
 وهذا المصدر الذي اشار اليه لا يقبل حتى عند القصاص ، واصحاب جلسات السمر ، ومجالس اللهو لبعده نهائياً عن الواقع ، ولانتفاء أي مقوم من مقومات امكانية ان يكون له نوع استساغة .
 وبالجملة فان هذين المصدرين الاول والثاني كلاهما مجهولان اقرب الى العدم منهما الى الوجود ، ايرادهما هنا لا يخرج عن كونه زعماً مفترضاً ، وقضية مختلقة لا يثبت عليهما حكم ، ولا يربط بهما أي حقيقة من الحقائق ، بل حتى الاوهام والخيالات لا يمكن ان تسند الى هكذا مصادر .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ثالثاً ورابعاً
الصدوق : في كتابيه ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع ) :
قال عبد الزهراء الخطيب :
3- [ ابو احمد الحسن بن عبد الله العسكري نقل عنه الصدوق شرح الخطبة في معاني الاخبار قال أي الصدوق : سألت الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي ] .
4- [ الصدوق في كتابيه ( معاني الاخبار ) : ص 343 ، و ( علل الشرائع)   في باب : ( العلة التي من اجلها ترك امير المؤمنين  عليه السلام مجاهدة اهل الخلاف ) بطريقين ينتهيان الى ابن عباس  ] .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
 اعتبرهما مصدران مختلفين وهما في حقيقة الامر مصدر واحد :
 حيث ادرج تحت رقم ( 3 ) هذا الاسم : ( ابو احمد الحسن بن عبد الله العسكري ) .
 وادرج تحت رقم ( 4 ) اسم الصدوق في كتابيه : ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع ) .
شاهد لم ير ولم يسمع
اقول :
 وبالرجوع الى كتاب معاني الاخبار للصدوق تنكشف لنا حقيقة ( ابو احمد العسكري ) هذا فهو ليس مصدراً لهذه الخطبة ، ولم يروها مطلقاً ، ولا علاقة له بها مستقلة ، بل علاقته بها كانت عن طريق الصدوق ، عندما وجه له سؤالاً طالباً فيه منه ان يفسر له هذه الخطبة ، فقام بشرح معانيها له ، واليكم نص المذكور :
[ ابو احمد الحسن بن عبد الله العسكري نقل عنه الصدوق شرح الخطبة في معاني الاخبار قال أي الصدوق : سألت الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي ] .
شرح الخطبة لا يعني ثبوتها
اقول :
 فالكلام ها هنا واضح بين فلا علاقة للعسكري مطلقاً بهذه الخطبة ، ولم يثبت عنه انه رواها في كتاب ، او نقلها في مصدر ، او عن مصدر وانما طلب منه الصدوق – ان كان صادقاً – ان يفك له معانيها اللغوية ففكها له وبينها، فتفسيره لها اصلاً تفسير لغوي يتعلق بمعاني الالفاظ والمقصود من العبارات .
 وهذا التفسير اللغوي لا يعني مطلقاً الثبوت الواقعي فلا تلازم بينهما اذ ان صحة الاثبات لا يتوصل اليها عن طريق تفسير لمفردات ، او بيان لعبارات، وانما يتوصل اليه بالسند الصحيح المؤدي الى تحقق هذا الحكم .
 وبين ايدينا كثير من الشواهد عن اثار مسندة وشرحت ولكنها غير صحيحة ولا مقبولة ، فهذا اصول الكافي خير مصداق على هذا الحكم فقد شرح مرات عدة بشروح مختلفة على الرغم من اعتراف علماء الشيعة بضعف اكثر احاديثه.
 وكذا القصائد الشعرية ، والمنظومات النثرية المنقولة عن السابقين مما لا يمكن الجزم بنسبتها الى قائليها قد شرحت ، وفسرت الفاظها ، وبينت معانيها ، ولم يقل احد ان هذا الشرح والبيان دليل على الثبوت ، وعلامة على الصحة .
تدليس من عبد الزهراء
 كما ان افراده للعسكري هذا باعتباره مصدراً مستقلاً مرفوض رفضاً تاماً عند اهل العلم ، وفي مجال التحقيق ، فالعسكري ليس مصدراً لانه عرف عن طريق الصدوق ، كما انه لم يورد هذه الخطبة وانما فسرها ، لذا فالصحة في ايراده تكون كالاتي :
 ممن فسر معاني هذه الخطبة فلان ، او ممن ذكره الصدوق انه تناول هذه الخطبة فلان ، هذا الذي ينبغي ان يكون اما فعل عبد الزهراء هنا فيطلق عليه في الاصطلاح ( تدليس ) فهو اوهم القارىء بكون العسكري مصدراً مستقلاً لهذه الخطبة مع كونه ابعد ما يكون عن هذا الامر .
الصدوق معاصر للشريف الرضي
 اما الصدوق فهو الذي يمكن ان يعد مصدراً لهذه الخطبة وقبل الشروع في بيان الحقائق المتعلقة بايراده للخطبة ( الشقشقية ) ينبغي ان تبين مسألة تتعلق بالصدوق والرضي الا وهي ان الصدوق لا يعتبر من المتقدمين على الشريف الرضي وانما هو من المعاصرين له .
 اذ ان الصدوق قد توفي ( 381 هـ ) والشريف الرضي ولد سنة ( 359 هـ) فعليه يكون عمر الرضي عندما مات الصدوق ( 22 ) سنة ، وهذا يثبت حكم معاصرة الرضي للصدوق ، وعند ذاك ينتفي ان يكون الصدوق مصدراً مستقلاً متقدماً على النهج ، لان صاحب النهج كان بالغاً درجة العلم عندما توفى الصدوق ، فاحتمالية كونهما قد تلقيا هذه الخطبة من جهة واحدة هو الممكن والارجح في الاعتبار* ، هذا من جهة بيان التقدم من عدمه .
اسانيد الخطبة تنتهي الى ابن عباس
 اما من جهة حقيقة ما اورده الصدوق حول هذه الخطبة ، فهو دليل على انه لا اثر لها يمكن ان تثبت عن طريقه ، ولا مرجح يمكن ان يقوي نسبتها الى الامام علي t ، وهذه الحقيقة تتضح في العرض الاتي :
 [ قام الصدوق بايراد هذه الخطبة في كتابيه ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع) وفي كتابه الثاني هذا اورد الطرق التي سيقت الخطبة بواسطتهما فاورد في باب : ( العلة التي من اجلها ترك امير المؤمنين مجاهدة اهل الخلاف ) هذه الخطبة بطريقين ينتهيان الى ابن عباس  ] .
الى هنا انتهى ما ذكره الخطيب حول ذكر الصدوق للخطبة في كتابه علل الشرائع .
 
عبد الزهراء لم يحكم على اسانيد الصدوق ولو نقلاً
 ونحن نقول زيادة على ما ذكره ان الواجب عليك ان تاتي بالاسانيد كما هي، وان تردفها بحكم علماء الشيعة عليها من جهة قبولهم لها ، او رفضهم اياها لتستقيم دعواك حول الاسانيد والمصادر .
 ونحن سنقوم نيابة عنك بهذا الجهد تحقيقاً للامانة العلمية ، واثباتاً لحقيقة كون الذي ذكره مصدراً ام لا .
الطريقان اللذان اوردهما الصدوق في كتابه ( معاني الاخبار ) هما كالاتي :
* حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا عيسى بن راشد ، عن علي بن خزيمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
 * وحدثنا محمد بن علي ماجليويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان ابن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ([25])
اقول :
وبنظرة سريعة الى هذين السندين يمكن لاي ملم بالاحكام على الرجال عند الشيعة ان يصدر حكماً على هذين السندين فهما يدوران حول ( عكرمة ) وكلاهما اسندا اليه ، وعكرمة هذا ضعيف باتفاق علماء الشيعة لا يقبل حديثه  ولا يعتمد عليه فيما يروي .
عكرمة مطعون فيه عند علماء الشيعة
 ابتداءاً ان الثابت عند علماء الشيعة ان عكرمة مطعون فيه ، وهو غير معتبر عندهم ، وعليه فالروايات الواردة عن طريقه لا يمكن قبولها ، او الاعتماد عليها واليك ما قاله اية الله الخوئي في كتاب معجم رجال الحديث في بيان الحكم على
عكرمة :
*  قال الكشي عكرمة مولى ابن عباس :
[ حدثنا محمد بن مسعود ، قال: حدثني ابن ارداد ( ازداد ) بن المغيرة ، قال : حدثني الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر:
  لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته ، قيل لابي عبد الله عليه السلام بماذا ينفعه ؟ قال : كان يلقنه ما أنتم عليه فلم يدركه أبو جعفر ولم ينفعه.
 قال الكشي : وهذا نحو ما يروي : ( لو اتخذت خليلا لاتخذت فلانا خليلا ) :
لم يوجب لعكرمة مدحا بل أوجب ضده ] ([26]).
* قال العلامة الحلي :
 [ عكرمة مولى ابن عباس : ليس على طريقنا ، ولا من اصحابنا ] ([27]).
* قال ابو داود الحلي :
[ عكرمة مولى ابن عباس ( كش ) ضعيف ] ([28]).
* قال الشيخ حسن صاحب المعالم :
[ عكرمة مولى ابن عباس : ورد حديث يشهد بانه على غير الطريق ، وحاله في ذلك ظاهر لا يحتاج الى اعتبار رواية ] ([29]).
* قال السيد علي الميلاني في ترجمته :
1 - إنه كان يرى رأي الخوارج وكان داعية إليه ، وقد أخذ كثيرون من أهل  أفريقية رأي الصفرية من عكرمة .
قال الذهبي : قد تكلم الناس في عكرمة لأنه كان يرى رأي الخوارج .
 2 - وكان يطعن في الدين ، ويستهزئ بالأحكام ، فقد نقلوا عنه قوله : إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به . وقال في وقت الموسم : وددت أني اليوم بالموسم وبيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينا وشمالا . ووقف على باب مسجد النبي وقال : ما فيه إلا كافر .
3 - وكان كذابا ، حتى أوثقه علي بن عبد الله بن عباس على باب كنيف الدار، فقيل له : تفعلون هذا بمولاكم ؟ ! فقال : إن هذا يكذب على أبي . واشتهر قول عبد الله ابن عمر لمولاه نافع : اتق الله ، لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس .
وعن ابن سيرين ، ويحيى بن معين ، ومالك ، وجماعة غيرهم : كذاب .
4 - وعكوفه على أبواب الأمراء للدنيا مشهور ، حتى قيل له : تركت الحرمين وجئت إلى خراسان ؟ ! فقال : أسعى على بناتي . وقال لآخر : قدمت آخذ من دنانير ولاتكم ودراهمهم .
 5 - ولأجل هذه الأمور وغيرها ترك الناس جنازته ، فما حمله أحد ، وأكتروا له أربعة رجال من السودان ([30]).
* قال اية الله جعفر سبحاني في كتابه ( اهل البيت سماتهم وحقوقهم ) وهو يرد رواية عكرمة التي يثبت من خلالها ان اية : } إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً { (الأحزاب: من الآية33).
انما نزلت بحق ازواج النبي r ، فتحت عنوان ( عكرمة من الخوارج لا قيمة لقوله ) ، قال :
[ والاسف ان المفسرين نقلوا أقواله وأرسلوها ولم يلتفتوا الى ان الرجل كذاب على مولاه وعلى المسلمين ، فواجب على عشاق الكتاب العزيز وطلاب التفسير تهذيب الكتب عن اقواله واراء ذلك الدجال ومن يحذو حذوه ] ([31]) .
اقول :
اذن فعكرمة ساقط عندهم على اعلى درجات التسقيط وهذا اية الله سبحاني يسمه باقبح سمتين على وجه الارض ( كذاب ودجال ) وكل ذلك ليرد ما رواه من تفسير لاية التطهير فهو ضد توجهاته وعلى النقيض مما يدعيه فيها لذلك عندما اراد ان يرده قام بتسقيط ونسف الناقل له .
اذن فالحكم الذي يصدر على هذين السندين بناءاً على المعهود من حال عكرمة عند الشيعة هو الرد والتضعيف وعدم قيام الحجة بالمنقول عن هذين الطريقين .
هذا الحديث ضعيف عند محققي الشيعة بسنديه
 ولزيادة تأكيد حقيقة هذا الحكم يمكننا الرجوع الى اقوال المحققين من علماء الشيعة ليتسنى لنا تحقيق واقرار حكم الرد ، والتضعيف على هذين الطريقين :
 فقد قام المجلسي في بحاره بايراد هذه الخطبة معتمداً على هذين الطريقين نفسها اخذاً اياهما من كتاب ( علل الشرائع ، ومعاني الاخبار ) للصدوق ([32]).
 وبالرجوع الى تحقيق البحار في كتاب ( مشرعة بحار الانوار ) نجد اية الله محمد اصف محسني قد حكم عليهما بالضعف ، حيث قال في تحقيقه للباب (15) من البحار المعنون :
 [ شكاية امير المؤمنين عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين) اورد فيه المصنف ( 69 ) شاهداً من الاحاديث والروايات ، والمذكورة برقم ( 17 ) معتبرة سنداً فقط لا غير ] ([33]).
 وبالرجوع الى هذا الباب ( 15 ) في كتاب البحار نجد ان الطريقين قد وردا برقم ( 1 ) ( 2 ) ، لذا فهما من الروايات غير المعتبرة سنداً *.
 وباثبات هذه الحقيقة المبطلة لامكانية الاعتماد على السند المذكور في نسبة الخطبة الى سيدنا علي t وعن طريق علمائهم ، يبطل ان يكون الصدوق وكتبه مصدراً معتمداً لانتفاء الحجة بما ذكر ، ولكن لنا مع عبد الزهراء وقفات بعد ظهور هذه الحقائق ينبغي ان نعرضها ، ونكشفها للناس ليتبين لهم حقيقة ما يفعله عبد الزهراء هنا في ايراده لهذه المصادر :
وقفات
الوقفة الاولى :
 لقد دلس الخطيب ها هنا كثيراً وباسراف لاجل خداع القراء بصحة دعاويه، وصدق طروحاته فجعل من العسكري مصدراً وقد تبين بعده التام والواضح عن هذا الامر .
وجعل من الصدوق متقدماً على الرضي مع كون الرضي يعتبر حكماً من المعاصرين له .
اضافة الى القائه بالكتب والمصادر على طريق الجزم بثبوتها ، وصحة ما فيها مع كونها بعيدة كل البعد عن الثبوت والصحة .
 
الوقفة الثانية :
 تدليسه في اشارته للطريقين اللذين اوردهما الصدوق في علل الشرائع حيث انه في بيانه لهذين الطريقين بين انهما ينتهيان الى ابن عباس ، ولم يشر مطلقاً الى (عكرمة) الراوي عن ابن عباس ، قاصداً من ذلك الايهام بصحة هذا السند، اذ ان باشارته فقط الى ( عكرمة ) يسقط السند جملة وتفصيلا ، فضلا عن كون ابن عباس مردوداً عندهم ، ولا يقبل منه .
الوقفة الثالثة :
 ان الكلام ها هنا حول مصادر النهج واسانيده فحتى لو ثبتت صحة ادعائك فيما ذكرت حول الصدوق فكيف تثبت كونه مصدراً للشريف الرضي في نهجه؟
 ومع امتناع الامر الاول عنك يلزم ضرورة امتناع الثاني .
الوقفة الرابعة :
  لقد الحقت بصورة غير مباشرة حكم الرفض والرد للخطبة الشقشقية التي اوردها الشريف الرضي في نهجه بتنبيهك على الاسانيد التي ساقها الصدوق فهما كما تبين السندان ضعيفان .
 وتنزلاً معك باعتبار الصدوق مصدراً للنهج ، سيثبت لزوماً بالتبع هذا الحكم لما في النهج ، ومع عدم التنزل فاننا لن نستطيع ان نلحق حكم القبول بهذه الخطبة لان المتداول من الاسانيد لها مردود ، وغير مقبول ومع عدم ايراد الرضي للاسناد يبقى الحكم للموجود منه ، وبما انه مرفوض فهو الذي يلحق بالذي في النهج .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
خامساً
كتاب العقد الفريد : ابن عبد ربه الاندلسي .
5- [ كانت هذه الخطبة مثبتة في ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه المالكي المتوفى سنة ( 328 ) كما نقل ذلك المجلسي في المجلد الثامن من ( البحار ) ص 160 ط الكمباني ، فقد عدد رواة الخطبة من الامامية ونقل سندها المتصل بعبد الله ابن العباس عن ( شرح نهج البلاغة ) للقطب الراوندي ، ثم عدد رواتها من غيرهم ، فقال :
 رواها ابن الجوزي في مناقبه ، وابن عبد ربه في الجزء الرابع من العقد الفريد، وابو علي الجبائي في كتابه ، وابن الخشاب في درسه – على ما حكاه بعض الاصحاب – والحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري على ما حكاه صاحب الطرائف.
 انظر اولاً الى احتياطه حينما ينقل بالواسطة بقوله : ( على ما حكاه بعض الاصحاب ) و ( على ما حكاه صاحب الطرائف ) ، ثم انظر كيف ينص على انها في العقد الفريد ، ويؤيد ما نقله ان القطيفي في كتاب ( الفرقة الناجية) نص على انها في الجزء الرابع من العقد الفريد  .
ثم جاءت الايدي الامينة على ودائع العلم ! فحذفتها عند النسخ او عند الطبع وكم لهم من امثالها ] .
 
 
 
اقول :
لقد ادعى عبد الزهراء ان ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه الاندلسي ( المتوفى 328 هـ ) كان فيما ذكر فيه هذه الخطبة وحاول باسلوب بهلوان عن طريق تخرصات لا تجدها الا عند عبد الزهراء ، وباسنادات خيالية ان يثبت مدعاه هذا ويجعل من ( العقد الفريد ) مصدراً شاء الناس ام ابوا .
 وحقيقة ان العقد الفريد ليس بمصدر لنهج البلاغة في هذه الخطبة واضحة الى درجة لا يمكن انكارها ، وثابتة بادلة وبراهين لا معارض لها ، ولا يقوى احد على ابطالها ، وهي الواقع الذي لا وجود لغيره ، والمحصلة التي لا يتوصل لخلافها.
 لذا فمن يحاول انكارها او القفز عليها ، لا بد له ان يستخدم اساليب التلاعب والتشكيك مع عرضها باسلوب شائك وبطريقة عويصة ليدخل القارىء في الحيرة ، والوهم ، والشك ، والتردد ويصعب عليه الامور حتى يجعلها كالاغاليط والحزورات ، وهذا هو الذي فعله عبد الزهراء هنا لاجل انكار هذه الحقيقة الثابتة للعقد ، فلا تستغرب مما سنذكره ، ولا تصدم بالشبكة العنكبوتية التي نسجها عبد الزهراء لاجل تحقيق مسعاه ، لانه لا بديل له عن هذا الاسلوب وليس له خيار الا هذا الطريق .
سؤال
 ابتداءاً ان العقد الفريد بكل طبعاته وبجميع نسخه المخطوطة لا يوجد اثر فيها لمثل هكذا خطبة ، ولا حتى على سبيل الاشارة.
 لذا فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة ، من اين جاء الخطيب بهذا القول باعتبار العقد الفريد مصدراً ؟
 شبكة عنكبوتية
 لقد اعتمد الخطيب للتوصل الى هذا المدعى على شبكة عنكبوتية تعرف بدايتها، وتجهل جميع تفصيلاتها وخيوطها ، فهو اولاً قال :
 [ كانت هذه الخطبة مثبتة في العقد الفريد ] .
 اذن فهو اقر بعدم وجودها وزعم انها كانت موجودة ثم حذفت ، والمتبادر للذهن ان استناده ومعتمده فيما ذكر لا بد ان يكون يقينياً ، وقطعياً ، وقوياً، وراسخاً لتصح دعواه هذه وليجترىء على اصدار مثل هكذا حكم ، ولكن بالرجوع الى مستنده فانك ستجد العجيب والغريب فيه حيث انه قال في بيان مستنده :
 [ كما نقل ذلك المجلسي في المجلد الثامن البحار ] .
 فهذا هو مستنده ما نقله المجلسي ، ولكن ما الذي قام المجلسي بنقله ؟ هل نقل النص من العقد ، ام ماذا ؟ ياتيك الان حقيقة النقل ، قال عبد الزهراء :
 [ فقد عدد رواة الخطبة من الامامية ونقل سندها المتصل بعبد الله ابن العباس عن شرح نهج البلاغة للقطب الراوندي ، ثم عدد رواتها من غيرهم ، فقال :
 رواها ابن الجوزي في مناقبه ، وابن عبد ربه في الجزء الرابع من العقد الفريد ، وابو علي الجبائي في كتابه ، وابن الخشاب في درسه ] .
اقول :
 اذن فالمجلسي لم ينقل شيئاً من العقد ، وانما ذكر ان العقد الفريد كان من الموردين لهذه الخطبة ، ولم يذكر انه شاهدها فيه ، او قرئت عليه منه ، او قرأ في كتاب ناقلاً اياها منه .
 اذن ما هو مستند المجلسي في ايراده للعقد ضمن جملة الكتب الموردة للخطبة الشقشقية ؟ سنده ما ياتي وهو الذي ذكره عبد الزهراء :
  [ على ما حكاه بعض الاصحاب ] .
 فهذا هو مستنده هناك اصحاب ، الله اعلم بهم وبحالهم يقولون انهم رأوا هذه الخطبة في هذه الكتب ، ولكن لا هؤلاء الاصحاب معلومون ، ولا شيء لهم مذكور فيه تناول لهذه الخطبة منقولة من هذه الكتب ، ولا وجود لهذه الكتب، والموجود منها لا اثر للخطبة فيها .
عبد الزهراء اوقع نفسه بين نارين
 فكيف بعد هذا الحال الذي هم يصرحون به يمكن لاحد ان يتقبل مثل هكذا احكام ، او ان يلتزم بمثل هكذا ادعاءات ، ولان عبد الزهراء قد اوقع نفسه عندما ذكر العقد الفريد بين نارين ، نار الطعن بالمجلسي في قوله هذا ، او تزكيته بقبول ما ذكر ، وبين نار وجود العقد الفريد متحققاً في الخارج ولا وجود لاي اثر للخطبة الشقشقية فيه .
 وللخروج من هذا المازق مال ميلة حاول فيها ان يزكي شخصاً مقابل الطعن بامة كاملة لاجل اثبات المدعى هذا ، فما الذي فعله ؟
 تسلل الى تزكية المجلسي عن طريق وصفه بالاحتياط بالنقل ، ومعاضدته بقول اخر يسند ما ذكره فقال :
 [ انظر اولاً الى احتياطه حينما ينقل بالواسطة بقوله : ( على ما حكاه بعض الاصحاب وعلى ما حكاه صاحب الطرائف ) ، ثم انظر كيف ينص على انها في العقد الفريد ، ويؤيد ما نقله ان القطيفي في كتاب الفرقة الناجية نص على انها في الجزء الرابع من العقد الفريد ] .
مجاهيل في مجاهيل
اقول :
 فانظر معي عزيزي القارىء كيف خط لنفسه منهجاً خاصاً لاجل تزكية المجلسي ، وقبول ما ذكره ضارباً ضوابط العلم ، وقواعد التحقيق عرض الحائط ، ناكساً للمفهوم والمستفاد للاسناد ، والاحالة ، واعتماد المصادر فعبارات التجهيل المسقطة للاعتبار ، والفاظ الانكار ، والجهل المبطلة للاثار صارت عنده دليلاً على الاحتياط ، ومعياراً للتزكية والقبول .
 عندما اعتبر الحكاية عن بعض الاصحاب ، او الحكاية عن صاحب كتاب لا وجود له ، ولا اثر له دليلاً على قوة المذكور ورجحانه وقبوله ، وكذلك ما ذكره من التأييد والاعتضاد ، فهي في معيار العلم جهالة مركبة ، وايغال في موارد النفي والابطال .
 حيث انه ايد ما نقله المجلسي عن العقد الفريد بقول عالم اسمه ( القطيفي ) في كتاب له يعرف بالفرقة الناجية ، ولا يعلم من هو هذا القطيفي ؟ ولا اين يوجد هذا الكتاب ؟ ولا يعلم ايضاً ان هذا الرجل قد نقل من العقد ، ام ان حاله كحال المجلسي في الاسناد الى مجاهيل في هذا النقل ، او ربما قد نقل ما ذكره هنا من المجلسي نفسه ؟
 والغريب في الامر ان عبد الزهراء لم يذكر شيئاً عن هذا القطيفي ، ولا عن كتابه المذكور لانتفاء علمه بهما لذلك اسنده الى من ذكره حيث قال في الهامش:
 [ انظر ( ما هو نهج البلاغة ؟ ) للسيد الشهرستاني ص 34 ] .
لا وجود لهذه الخطبة في كتاب العقد الفريد
 فهل يعقل ان يذكر عبد الزهراء مؤيداً ومعاضداً ، وهو لا يعلم ان كان حقاً قد ذكره، او لم يذكره ؟ ولم ير مطلقاً هذا الكتاب ؟
 يزعمون انه ذكر وجود هذه الخطبة في العقد الفريد المهم انه بهذه الشبكة العنكبوتية المجهولة ، وبهذه السلسلة الغامضة والمظلمة زكى المجلسي وقبل بقوله هذا فصار حجة وثبت الحكم بان العقد الفريد قد ذكرت فيه هذه الخطبة وفي الجزء الرابع بالذات ؟؟؟
 ولكن عند الرجوع الى العقد ، والى جميع طبعاته المتداولة ، ونسخه المخطوطة والمحفوظة لا نجد اثراً لهذه الخطبة ، فكيف التصرف اذن ؟ وكيف التعامل مع هذا الواقع المخالف للمثبت عنده من الحكم وهو وجود الخطبة الشقشقية في العقد ؟
اتهام اهل السنة بحذف الخطبة من العقد الفريد
 لا بد من ايجاد مخرج ، والمخرج عندهم جاهز وحاضر الا وهو : الطعن بالامة اجمع ، واتهامها بالجرائم الموهومة الازلية كحذف كل ما يدل على الامامة ، والغاء أي معلم من المعالم التي تثبت عن طريقها ، وتحريف أي ما يمت لهذا الموضوع بصلة ، هذا ما جاء به عبد الزهراء هنا وجعله مخرجاً لهذا الاشكال حيث قال :
 [ ثم جاءت الايدي الامينة على ودائع العلم فحذفتها عند النسخ او عند الطبع وكم لهم من امثالها ] .
 تجرؤ عجيب ، ومجازفة غريبة ، واقدام على الطعن ، والقذف منقطع النظير، وتعسف في الحكم ما بعده تعسف ، وظلم في الالحاق والتعامل لا يصدر الا ممن لا خلاق له في الدنيا ولا في الاخره ، فبدون دليل ، ودون ما حجة ولا حتى شبهة اقدم على الطعن بامة كاملة لاجل ان يثبت مصدراً لخطبة قد ذكره احد علمائه بجهالة ، ومن غير ما اسناد معتبر ، ولا دليل يمكن ان يركن اليه.
 فاي انتكاس هذا ؟ واي هوان يحمله هذا الرجل ؟ والله ان هذا كاف في اسقاطه من الاعتبار ، واسقاط جميع الذي ذكره والغائه من الوجود .
 فلم يبق للعلم منزلة ، ولا للامة وزن ، ولم يترك أي ضابط من ضوابط العلم الا نسفه ، او نكسه عندما تعامل به في هذه الجزئية *.
 
 
 
لا حجة بنقل المخالفين
 ولعله نسي او تناسى بجهالة او بتعمد ان ابن عبد ربه عالم سني ، فسواء ذكر هذه الخطبة او لم يذكرها فالامر خارج عن دائرة بحثك المطلوب ، لان المطلوب ان تثبت هذه الخطبة عندك في مذهبك ، وفي كتبكم المعتبرة اما غيركم من المخالفين ، فالاصل عندكم انه لا عبرة بمروياتهم الا على سبيل الاعتضاد والاسناد ، لا على سبيل التأصيل والاعتماد .
اين سند الخطبة في العقد الفريد
 كما ان غشاوة الطائفية ، والميول الاهوائية قد غطت عقلك وفكرك فتسرعت في الحكم تسرعاً اوقعك في الاجحاف ، فمن اين لك التأكد – ان سلمنا لك وجودها في العقد – ان صاحب هذا الكتاب قد رواها بسند ، والسند كما تعلم ويعلم الجميع هو الاصل الذي يبحث عنه لاجل الاثبات او الابطال ؟
 وأنى لك التأكد بان الخطبة المذكورة في هذا الكتاب هي عين الخطبة التي نقلها صاحب النهج ؟
 ومن اين لك انه ان اوردها فقد اوردها كاملة بكل تفاصيلها من غير اقتطاع، او اجتزاء ، خصوصاً وان من ذكر انها في العقد لم يفصل مطلقاً حالها فيه، ولم يبين كيفية ورودها ، ولا الطريقة التي عرضت بها ؟
 افيصح بعد ذلك منك ان تجرم امة كاملة باخس جريمة ، واقذر تهمة يمكن ان تلحق بشخص ، او يوصف بها فرد من افراد الناس الا وهي الخيانة للامانة، والتعمد في اخفاء العلم او حذفه او تزييفه .
 اذكرك قوله تعالى منبهاً القراء ايضاً حينما قال : } وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{ (المائدة: من الآية8)
 
 
مجاهيل في مجاهيل في مجاهيل
النتيجة الاجمالية لما ذكر :
 ان العقد الفريد ليس مصدراً مطلقاً لهذه الخطبة ، فضلاً عن كونه في اصله ليس من المصادر المعتمدة اذ هو يعنى بجمع الامثال ، والقصص ، والاخبار، والغريب من الحوادث سواءاً اكانت بسند ، او بغير سند ، وسواء كان السند صحيحاً ، او غير صحيح .
 والذي فعله عبد الزهراء مع هذا الكتاب لاجل جعله مصدراً تقوية جناب المجلسي الذي ادعى هو ان العقد الفريد قد حوى هذه الخطبة مع اتهام الامة ويقصد بهم اهل السنة هنا انهم تعمدوا حذف هذه الخطبة من العقد .
  وكان كل المذكور اصلاً من اسماء علماء ، وكتب لا تخرج عن كونها مجاهيل اسندت الى مجاهيل ، وعلقت بمجاهيل ، وقويت بمجاهيل والاحكام المبنية كانت على هذه المجاهيل واصدارها اقرب ما يكون الى الحرز، والتخمين ، والاغاليط ، والموهومات ، وهذا واضح في ما ذكره جلي في ما عرضه لم نحتج في بيانه الا لكشفه ، وازالة اللثام عنه والغير ايضاً يمكن ان يصل الى هذا الحكم سواءاً كان شيعياً او سنياً ، او من أي ملة اخرى اذا ما تبع ضوابط العلم المقررة ، وقواعد التحقيق المتبعة .
 ولاجل تأكيد بطلان فعل عبد الزهراء هنا ولاجل الامعان في بيان بعده عن حقائق العلم ، وضوابط التحقيق المتبعة ، ولغرض تسليط الضوء على انحرافاته، وتعسفاته ، وزيغه ننقل ما ذكره محقق البحار اية الله محمد اصف محسني في كتابه ( مشرعة بحار الانوار ) الذي حقق فيه روايات كتاب بحار الانوار بخصوص ما اورده المجلسي في هذه النقطة بالذات المتعلقة بالعقد الفريد والكتب المذكورة معه المتناولة لهذا الامر حيث قام هذا المحقق بالحكم على جميع الاسانيد الموردة للخطبة ( الشقشقية ) بالضعف فذكر في تحقيقه للباب ( 15 ) الحاوي على هذه الروايات والمعنون بالعنوان الاتي :
( شكاية امير المؤمنين عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين) ، ما نصه :
 اورد فيه المصنف ( 69 ) شاهداً من الاحاديث والروايات ، والمذكورة برقم (17) معتبرة سنداً فقط لا غير ] ([34]).
 فبالرجوع الى هذا الباب ( 15 ) في كتاب البحار نجد ان الطريق قد ورد  برقم ( 4 ) ، لذا فهو من الروايات غير المعتبرة سنداً .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الباب الثاني
 
النتائج المستخلصة من خلال
المصادر التي زعم الخطيب
انها اوردت الخطبة الشقشقية
قبل صاحب النهج
 
 
 
 
 
 
 ان جميع الذي ذكره الخطيب ها هنا من كتب ، ومصنفات ، وعلماء لا يمكن ان تعتبر مصادر للنهج فضلاً عن ان تكون مصادر لاثبات رواية ، او تأصيل حكم لانها لا تخرج في حقيقتها عما ياتي :
مجهولاً ، موهوماً ، معدوماً ، مزعوماً
1- كل الذي ذكره لم يخرج عن كونه ، اما مجهولاً لا يعرف ككتاب الانصاف لابن قبة الرازي ، او موهوماً ادعي انه مصدر والحقيقة والواقع يخالفانه كوهمه في كون ابو احمد الحسن العسكري احد الذين قاموا برواية هذه الخطبة، او معدوماً لا وجود له كادعائه ان ابي القاسم البلخي قد روى الخطبة ، او مزعوماً ذكر افتراءاً وكذباً ككتاب العقد الفريد.
اين السند ؟
2- الخاص بالخطبة الشقشقية والذي يحتاج اليه هنا هو السند ، ولم تشر هذه المصادر الى سند لانتفاء المصادر اصلاً ، والتي اوردت السند تبين انه  ضعيف لا تقوم به حجة ، ولا تثبت به رواية باعتراف علماء الشيعة .
لماذا كل هذا التكلف لمحاولة اثبات وجود هذه الخطبة ؟
3- ان هذا الفعل والمتمثل بالتكلف الزائد عن الحد مع استخدام التدليس المسقط لصاحبه ، والايهام ، والتغرير بصدق الدعوى مع كونها في الاصل مكذوبة او باطلة دليل على انتفاء وجود المصدر والسند ، ودليل على الجهالة المطبقة والمركبة لهذه الخطبة ، اذ لو كانت معلومة بنفسها ، معلومة مصادرها لما احتيج الى هذا التكلف ، ولما كان هناك داعي الى كل هذا التدليس ، والايهام، والتلاعب .
خطاً ، كذب ، نسيان ، جهالة
4- ان المذكورين باعتبارهم مصادر على زعم عبد الزهرة لم يوثق أي شيء من اثباتاتهم لوجود هذه الخطبة ، لذا فلاجل تحقيق هذا الاثبات للخطبة منهم فان المدعي يحتاج الى امرين :
رفع احتمالية التشكيك ، او الطعن بمن ينسب القول بالاثبات اليهم .
 وكذلك رفع احتمالية الطعن ، او التشكيك اللذين يردان عليهم بالذات .
فهناك كما هو معلوم خطاً ، وكذب ، ونسيان ، وجهالة كلها احتمالات واردة على الناقلين والمنقول عنهم ، وهذه الاحتمالات لا ترفع الا بالدليل الموجب الواقعي لضدها ، ومع انتفاء هذا الدليل بانتفاء امكانية التحقق من صحة صدور هذه الاقوال عن هؤلاء العلماء تبقى هذه الاحتمالات راسخة وبقوة ، وتبقى امكانية الطعن ، وكذلك التشكيك بهذه الاقوال حاضرة ، ومتحققة وترجح عندما ينتفي السند المثبت لمثل هذه الخطبة ، بل انها تثبت مع تحقق ضعف الاسانيد الموردة للخطبة ، وهذا هو الحاصل كما تبين .
صفات يشترك فيها من زعم عبد الزهراء انهم مصادر
5- هناك صفات يشترك فيها هؤلاء الذين زعم عبد الزهراء انهم مصادر مثبتة للخطبة سابقة للنهج من حيث الزمن ، هذه الصفات يمكن ان يتوصل عن طريقها الى استنتاج خاص بالخطبة ، ومصادرها ، واسانيدها من حيث امكانية الوجود والاثبات من عدمها ، ويمكن ان تحصر هذه الصفات في حقلين بحسب العلماء المذكورة اسماؤهم من حيث توجههم واختصاصاتهم ، وكذلك من حيث الزمان الذي عاشوا فيه .
معتزلة ، اهل السنة
اما الحقل الاول :
 فان الصفة التي يشترك اغلب الموجودين فيها ممن ذكرهم عبد الزهراء ها هنا انهم اما ان يكونوا من اهل السنة ، وبالاخص منهم المعتزلة ، او ربما يكونوا متحولين من الاعتزال الى التشيع ، او قد يكونوا سنة خلص .
 اما الشيعة فيندر وجودهم ، بل لا يكاد يذكر .
 
 
اهل العلم لم يوردوا هذه الخطبة
 وبالرجوع الى اختصاص هؤلاء العلماء فلا نجد فيهم من هو من اهل العلم بالاخبار ، ولا من المتخصصين بعلوم الجرح والتعديل ، ولا من المعتنين برواية الحديث ودرايته ، وهذا ما يرجح احتمالية كون المنسوب اليهم اما كان على سبيل الخطأ ، او الكذب ، او الجهل .
 والا فلو كانت الخطبة هذه متحققة ولها كيان لكان وجودها اصالة يتحقق عند علماء الشيعة حصراً لا عند غيرهم ، ولكان المعتنون بها المهتمون لامرها هم اهل الاختصاص في رواية الاخبار ، وجمع الاحاديث والاثار .
المتاخرون هم من اورد هذه الخطبة
 اما ما يخص الحقل الثاني :
 فانك ستجد حالاً غريباً يتصف بها هؤلاء المذكورون وهو ان وجودهم كان في القرن الرابع الهجري ، فهذا محمود البلخي اول مصدر مزعوم من هذه المصادر كانت وفاته سنة ( 317 هـ ) ، وذاك الصدوق كانت وفاته ( 381 هـ ) والباقون وفاتهم تراوحت بين هاتين السنتين .
 اذن المستخلص من هذا ان الفترة الزمنية ما بين زمان الامام علي وبين اول مصدر مزعوم من هذه المصادر يصل على اقل تقدير الى ( 230 سنة ) .
اين كانت هذه الخطبة طوال هذه السنين ؟
 والسؤال الذي يفرض نفسه هنا من جهتي العقل والواقع ، اين كانت هذه الخطبة طوال هذه السنين ؟
واين هي الاسانيد المحققة للتواصل بين هؤلاء المتباعدين ؟
وحتى لو اثبتنا ان هؤلاء مصادر ، كيف يتسنى لنا تعليل هذه الفجوة الزمنية مع انتفاء السند الرافع لاثار هذه الفجوة ؟
 ان هذه الفجوة مع انتفاء الاسناد تجعل من هذه الخطبة معضلة لا يمكن ان تعالج، فالارسال متحقق هنا ، والاعضال في اوضح صوره ثابت هنا ، اضافة الى الانقطاع والتعليق وغيرها من المعايب التي ترد بها الروايات ، وتنتفي بها اثار الاخبار .
ذهب عمل عبد الزهراء ادراج الرياح
 ان هذه الصفات التي يشترك فيها هؤلاء المذكورون ممن يزعم عبد الزهراء كونهم مصادر تمنع وبقوة امكانية ثبوت هذه الخطبة ، فضلاً عن وجودها اذ ان مجرد اثبات ان كون هؤلاء المذكورين مصادر يفتح مجالات واسعة للتشكيك وافق رحبة للطعن والرد .
 ومع عدم وجود أي توجيه من عبد الزهراء لهذه المطاعن والتشكيكات فان هذا يعني تحققها ثابتة ، وترتب اثارها على الواقع مع اصدار احكام تقتضي ثبوت هذه المطاعن ، وتحقق التشكيكات فالبينات كلها تصب في هذا الاتجاه وتخدم هذه المساعي ، لذا فالخطأ الكبير ، والزلل الخطير الذي وقع به عبد الزهراء واذهب بجهده هذا ادراج الرياح هو انه لم يوجد تخريجات ، ولو احتمالية لهذه التشكيكات والمطاعن مما يوحي بثبوتها ، ويدل على تحققها ، وتحقق اثارها .
على فرض وجود هذه الخطبة في المصادر فلا دليل على
مطابقتها للخطبة في النهج
5- ان هناك اشكالاً كبيراً اورده عبد الزهراء على نفسه ، وينطبق فعلياً وواقعياً على المصادر التي ذكرها قبل النهج لهذه الخطبة ، هذا الاشكال :
 المتمثل بالاقتطاع ، والاجتزاء ، والنقل بالمعنى ، واختلاف الرواية ، فهو اقر بان الخطبة ليست على شكل واحد ، ولا على الفاظ متفق عليها بين الرواة، وانما كل من اوردها اخذ منها الجزء الذي يفيده ، وبنى عليه الذي يريده .
 لذا وبخصوص هذه المصادر التي ذكرها ، وبتطبيق الوارد منه ها هنا مع تعذر الرجوع الى تلكم المصادر فسيظهر لنا هذا الاشكال الخطير :
 والمتمثل باحتمالية كون الخطبة الموجودة في هذه المصادر هي ليست نفس الخطبة التي اوردها صاحب النهج ، وان الفاظها مختلفة ، وان كثيراً من العبارات التي حوتها خطبة صاحب النهج لا وجود لها في تلكم المصادر اذ ان اثبات الوجود على تقديره لا يدل على التسليم بثبوت الاصل ، والاقرار بمماثلته للمصدر الناقل خصوصاً مع انتفائه وعدم وجوده .
لماذا لم يستدل بهذه الخطبة المقربون من الامام علي
وعلى راسهم ابناءه ؟
6- ان هذه الخطبة تنسب الى الامام علي والمبني استدلالاً عليها هو اثبات امامته مع بطلان امامة من سواه ، لذا فينبغي ان تكون حاضرة ومتواجدة مع المقربين اليه ، والمتصلين به ، وكلما كانت الصلة بالامام اقوى والحاجة الى الخطبة اكبر كلما كان الداعي لحفظ هذه الخطبة والاحتفاظ بها مع الاستدلال عليها اقوى واكبر .
 فاللازم على اثبات هذه الخطبة انطلاقاً من معطيات العادة والواقع ان يكون المقربون من علي اهل الشأن ، واصحاب الحاجة الملحة لها هم من يروي هذه الخطبة ، ويتداولها ، ويستدل بها واخص بالذكر هنا سلسلة ابنائه من بعده ممن يدعي الشيعة فيهم استمرارية حلقات الامامة والولاية .
 فالحاجة اليها عندهم اكبر واشد من غيرهم وهي المثبتة لامامة الراس والاصل ولكن مع كل هذا لم نجد واحداً منهم على الرغم من كثرة عددهم ، واختلاف ازمانهم من ذكر هذه الخطبة مستشهداً بها ، او محتجاً ، او مستدلاً عليها .
 ولم ينسب أي عالم من العلماء نقل هذه الخطبة عن فرد منهم ، ولو على سبيل الاحتمال ، او التدليس ، او حتى الكذب مع كونهم كلهم سابقين للنهج متقدمين عليه .
  وهذا بحد ذاته يكون من المرجحات القوية لانتفاء وجود مصدر يمكن ان يعتمد عليه في نقل هذه الخطبة ، او ايرادها قبل نهج البلاغة ، لان ابسط ما يسأل عنه في هذا الشأن ، وعن هذه الجزئية بالذات .
 
الخطبة تروى عن المخالفين البعيدين مكاناً وزماناً من الامام علي
 ايهم اولى بايراد الخطبة ونقلها هؤلاء الاشخاص الذين ذكرهم عبد الزهراء ممن لا علاقة لهم مباشرة بهذه القضية ، ولا تأثير لها عليهم مع كون اثباتها عن طريقهم امراً ممتنعاً ، او مطعوناً فيه ، او غير مستساغ ، او ان يكون عبر طريق اولي الامر اصحاب الشأن المحتاجين الى هذه الخطبة ، والى ما تدل عليه من تحقيق مدعاهم في الامامة وفيمن تولاها من غيرهم ؟
 ولو وجد عبد الزهراء اشارة لا اقول عبارة توحي بان احد هؤلاء الائمة قد اشار الى هذه الخطبة ، او اومأ بوجودها او تلفظ بلفظ قريب من احد الفاظها، او اشارة الى اسم من اسمائها لتشبث به واعتبره هو الحجة في هذه الشأن ولبنى عليه مصدرية هذه الخطبة قبل النهج ، ولما احتاج الى كل هؤلاء الذين ذكرهم ممن تحولوا وبالاً عليه وعليها ، ودليلاً ضده بدل ان يكونوا حجة له ومصدر مثبتاً لدعواه .
 وكذلك ينطبق هذا الحال الخاص بالائمة على اصحابهم الملازمين لهم الراوين عنهم كل شاردة وواردة تصدر منهم ، فهم ايضاً على الرغم من كثرة عددهم، وكثرة مروياتهم عن الائمة لم يوردوا هذه الخطبة ، ولم يشيروا اليها ، ولم يذكروا ان الامام علي في يوم من الايام قد خطب خطبة تحوي تصريحه بامامته.
 فايهم اولى بذكر الخطبة الاصحاب الملازمون للائمة ، العارفون بخصوصياتهم والصادر عنهم القريبون منهم حد الالصاق ؟ ام المخالفون لهم، الضعيفو الصلة بهم من امثال عكرمة وابن عباس ؟ او البعيدون عنهم زماناً الذين لم يتصلوا بهم ، ولا حتى باصحابهم ؟
الخطبة لم ترد في الاصول الاربعمائة ولم ترد في الكافي والفقيه
7-  ان هذه المصادر التي ذكرها عبد الزهراء لا تسمن ولا تغني من جوع لان ذكرها وعدمه سيان ، اذ ان المطالب بالمصادر السابقة للنهج سيقول :
 ان عندكم كتباً قد حوت مرويات الائمة ، وجمعت اخبارهم سواءاً ما يخص معتقد الامامة بالذات ، او ما يخص غيرها من المعتقدات والفروع من امثال الاصول الـ ( 400 ) التي تتبجحون بها مدعيناً انها الوعاء الحافظ لعلوم ال البيت من ائمتكم الذين تدعون فيهم العصمة واصحاب هذه الكتب معاصرون للائمة ناقلون عنهم اما بالمباشرة ، واما بالواسطة القريبة .
 وكذلك لا نغفل عن كتابين من الكتب الاربعة المعتمدة عندكم والتي عليها يبنى مذهبكم وتقوم اسسه ( الكافي ، الفقيه )  والتي هي سابقة للنهج ، متقدمة عليه فهذان الكتابان لم يتطرقا مطلقاً الى مثل هذه الخطبة ، ولم يشيرا اليها ولو تلميحاً وخصوصاً الكافي ذلك الكتاب الحاوي للمعتقدات الخاصة بالامامة، والجامع في اصوله للادلة المثبتة حسب زعمهم لامامة ائمتهم .
 هذه الكتب التي ذكرناها كلها لم تورد اياً ما من شأنه التعلق بهذه الخطبة ، ولم تشر اليها لا من حيث اسمها او بعض مفرداتها ، او ما يتعلق بذكر لها يوحي بوجودها ، وهذا بحد ذاته ان لم يكن دليلاً على انتفاء وجود هذه الخطبة فهو حجة في هذا الشأن يمكن ان يحاجج بها المعترض ، ويخاصم بها الناقض والرافض .
اما ما ذكر من الاسماء والكتب التي لا وجود لها ، او الضعيفة في الايراد فهي لن تقدم ، ولن تؤخر حتى لو كان للخطبة وجود فيها لانها معارضة بالاصل الحاوي لمرويات الائمة الذي لم يشر اليها ولم يوردها .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الباب الثالث
 
القسم الثاني 
مصادر بعد صدور نهج البلاغة
للشريف الرضي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
القسم الثاني : ما بعد صدور النهج
 بعد ان تبين بالادلة القطعية بطلان دعوى عبد الزهراء في كون هذه الاسماء التي عنونها كمصادر للخطبة ( الشقشقية ) قد صدرت قبل النهج ، وبعد ان تبين انها ليست الا مجرد خيالات وتزييفات يتقرر الحكم على انتفاء وجود أي مصدر قد اعتمد عليه النهج في ايراد الخطبة ، او كان له استقلالية قبله في ذكرها.
  وهذا الابطال لهذه المصادر المزعومة كاف جداً في اثبات ان النهج هو اول من اورد هذه الخطبة ، وهو المستقل في ذكرها على الصورة التي عرضت عليه لان مناط الحكم هنا وفي هذه القضية بالذات انما يكون للسابق ، اما اللاحق فلن يؤثر في الحكم شيئاً لثبوت احتمالية كونه قد اخذها منه ، وهذا الذي نرجحه مع احتمال ضعيف في ايرادها عن طريق خاص له .
 الا اننا على الرغم من كفاية ما تناولناه في اثبات مرادنا نتنزل مع عبد الزهراء في قبول ما ذكره من دعوى وجود مصادر مستقلة بعد النهج قد اوردت الخطبة الشقشقية ، ونناقشه فيها لنثبت حقيقتها والتي لن تختلف عن سابقتها ، ولنوضح حقيقة فعل هذا الرجل التي اشرنا اليها في نقاشنا للمصادر السابقة ، ولنقطع دابر هذا الادعاء بوجود مصادر للنهج سابقة ولاحقة جملة وتفصيلاً ، وعليه نقول :
مصادر لا علاقة لها مطلقاً باسم المصدر
  ما يخص هذا القسم فقد ذكر عبد الزهراء الخطيب ( 12 ) عنواناً لمصادر ادعى كونها اوردت الخطبة ( الشقشقية ) باستقلال عما هو موجود في نهج البلاغة بعد صدوره فهي بادعائه مصادر مستقلة ، ونحن بعد ان تتبعنا ما ذكره وجدنا ان حال هذه المصادر ليس باحسن من تلك السابقة في كونها لا علاقة لها مطلقاً باسم المصدر ، ولا يمكن عن طريقها اثبات الخطبة ( الشقشقية ) بوجه من الوجوه ، وانها كلها عبارة عن استنتاجات ، واوهام عرضها عبد الزهراء بصورة مقدمات مجموعة ليلبس على القارىء ، ويخيل اليه صحة دعواه في كونها مصادر .
 ونحن معه فيما ذكر عنواناً بعد عنوان ، لنرفع الغطاء الموهم الذي غطى به دعاويه ، ولنعرض الحقيقة على ما هي عليه الخاصة بهذه الاسماء التي تناولها.
 توقفنا في تعداد المصادر عند الرقم ( 5 ) ، والان نتوجه الى الرقم ( 6 )  والممثل لاول حلقة من حلقات مصادر الخطبة ( الشقشقية ) بعد صدور النهج.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
سادساً
ابو عبد الله المفيد : في كتابه الارشاد .
قال عبد الزهراء الخطيب :
6- ابو عبد الله المفيد المتوفي سنة ( 412 ) استاذ الشريف الرضي رواها في الارشاد ص 135 ، قال : قال : روى جماعة من اهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس قال : كنت عند امير المؤمنين بالرحبة فذكرت الخلافة وتقديم من تقدم عليه فتنفس الصعداء ثم قال والله قد تقمصها .... الخ ، ولا يجوز اقتباس الشيخ المفيد هذه الخطبة من ( نهج البلاغة ) ونقلها الى كتابه ، لان الرضي لا يمهد للخطبة اسناداً بل يقول : ومن خطبة له وهي المعروفة بالشقشقية : ( ام والله لقد تقمصها ... ) الى اخر الخطبة ، في حين ان شيخه المفيد يمهد لها قصة واسناداً ، زد على ذلك ان العادة تقتضي بنقل التلاميذ عن شيوخهم لا الشيوخ عن تلاميذهم ، ويدلك على ان الشقشقية عند المفيد غير منقولة عن (نهج البلاغة ) الاختلاف بينهما في الجمل والالفاظ ، والنتيجة : انفرد الشريف الرضي في نقله عن مصدر له ، وانفرد شيخه المفيد في نقله عن مصدر اخر ].
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
 حيث ادعى عبد الزهراء ان المفيد كان مصدراً مستقلاً عن النهج في ايراد هذه الخطبة بصورة موهمة اشد الايهام مبنية على استنتاج عقلي منه بعيد كل البعد عن ضوابط العلم ، وكذلك تدليس بصورة مفضوحة ، ومكشوفة للعيان وسننطلق معه في ابطال ما ذكره من كون المفيد مصدراً لهذه الخطبة مما ذكره فيه ، فقد قال عنه :
 [ رواها في الارشاد ص 135 ، قال : روى جماعة من اهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس ... الى اخره ] .
المفيد لم يرو الخطبة وانما نقل القول برواية اهل النقل لها
اقول :
انظروا الى عبارته ( رواها ) الموهمة بان الذي قام برواية هذه الخطبة هو المفيد نفسه بسند خاص به ينتهي اليه ، ولكن عندما نقل المذكور في كتاب الارشاد للمفيد كان الموجود هو :
 [ روى جماعة من اهل النقل ] .
  فالمفيد لم يرو الخطبة وانما نقل القول عن رواية اهل النقل لها ، وفرق ما بين الامرين كبير كما هو معلوم كالفرق بين الثرى والثريا .
 اذ لو كان المفيد هو الراوي لجاء بالسند المثبت ولكنه عندما اسند الرواية الى بعض اهل العلم صرح بانتفاء علمه بالسند مع تجهيله التام لاصحابه المسقط له والمبطل لاثاره .
 اذن فالمفيد بتصريحه هذا برأ ذمته عن طريق بيانه لحقيقة طريق هذه الخطبة الا وهي الجهالة المبطلة لصحة المروي ، واخرج نفسه عن كونه مصدراً لها باسناده اياها الى الغير فهو متلقٍ مستفيد ، لا مصدر مفيد ، وها هنا مكمن الفرق .
وهذا التصرف من عبد الزهراء في تحميله لالفاظ العلماء معاني لا تحتملها وتوجيهه اياها الى مرامي لا تدل عليها مطلقاً اضافة الى كونه تقويل للناس بما لم يقولوه لهو تدليس واضح ، وتغرير بين لايهام الناس بصحة دعواه ، وتزيين هذا الامر في مخيلتهم ، وهذا هو فعل المفلسين ، وتصرف الفارغين الخاوين من الحجة والبرهان .
علماء الشيعة ضعفوا سند رواية المفيد
 ومما يثبت ما ذهبنا اليه في كون المفيد قد ابرأ ذمته في ذكره لحقيقة طريق نهج البلاغة ، اننا لو رجعنا الى كتاب ( بحار الانوار ) نجده قد اورد الطريق الذي ذكره المفيد في الارشاد تحت الرقم ( 4 ) في تسلسل الروايات الخاص بباب شكاية امير المؤمنين .
 وبالرجوع الى كتاب ( مشرعة بحار الانوار ) الذي حقق فية اية الله محمد اصف محسني روايات البحار نجده قد حكم على طريق المفيد في ارشاده بالضعف وعدم الاعتبار عندما قال في باب :
[ شكاية امير المؤمنين عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين) ما نصه :
اورد فيه المصنف ( 69 ) شاهداً من الاحاديث والروايات ، والمذكورة برقم (17) معتبرة سنداً فقط لا غير ] ([35]).
 وبالرجوع الى هذا الباب ( 15 ) في كتاب البحار نجد ان الطريق قد ورد  برقم ( 4 ) ، لذا فهو من الروايات غير المعتبرة سنداً .
استنتاج باطل لعبد الزهراء
 اما الان فسوف نتجه الى استنتاجه في كون المفيد مصدراً مستقلاً ، فهو انطلق في استنتاجه هذا على تقدير ثبوت مزاعمه في كون المفيد قد روى هذه الخطبة حينما قال :
[ ولا يجوز اقتباس الشيخ المفيد هذه الخطبة من نهج البلاغة ونقلها الى كتابه لان الرضي لا يمهد للخطبة اسناداً بل يقول ومن خطبة له وهي المعروفة بالشقشقية ... الى اخر الخطبة ، في حين ان شيخه المفيد يمهد لها قصة واسناداً ، زد على ذلك ان العادة تقتضي بنقل التلاميذ عن شيوخهم لا الشيوخ عن تلاميذهم ] .
اين الاسناد عند المفيد ؟
اقول :
  فهو هنا صدق زعمه بان المفيد قد روى هذه الخطبة وبنى على ذلك امتناع الاقتباس من وجهين ، ويالهما من وجهين احدهما اظلم من الاخر ، واضعف واسوء .
 اما الوجه الاول : الا وهي مسألة الاسناد .
  نقول لعبد الزهراء ، اين الاسناد الذي ذكره المفيد في كتابه لتسلم لك دعوى التفريق ، وعدم الاقتباس ؟ فالمفيد لم يذكر اسناداً للخطبة وانما قال :
 [ روى جماعة من اهل النقل ] .
  كما انك قد نقلت عنه في مقدمة المصادر ما يدل على انتفاء السند عنده، واعتماده على تناقلها من قبل البعض حين اوردت تصريحه في كتابه (الجمل) حيث قال :
 [ هي اشهر من ان ندل عليها لشهرتها ] .
المفيد تحرج عن التصريح بالمنقول عنه
 وكذلك فالمفيد لم يشر الى رجل واحد منهم ، وهذه العبارة كما بينا تجهيل مسقط ولكن من الممكن ان نستفيد منها احتمالية قصده بهؤلاء الجماعة الشريف الرضي نفسه من باب تنزيل المفرد ، منزلة الجمع معبراً عن ما هو ثابت عنده من كون الشريف الرضي هو المعتمد عنده في اثبات هذه الخطبة ، وتحرج عن ذكر اسمه لاعتبارات شخصية وعادية .
 اما الشخصية فلكون الشريف تلميذاً له وفي تصريحه بانه اخذها منه نوع منقصة له .
 اما العادية فهي الخاصة بالعرف المتبع ، اذ لو اسندها الى الشريف مباشرة لما كان لها أي وجه من اوجه القبول ، ولكنه اذا اطلق الامر مرسلاً اياها الى ابن عباس مباشرة قد يكون لها وجه قبول .
خالف قواعد الرواية
  اما الوجه الاسوء فهو الوجه الثاني :
 الذي خالف به قواعد العلم المتبعة والخاصة بعلوم الحديث ، وشذ فيه عن مسالك اهل الدراية واصحاب الدربة والخبرة في شؤون الرجال والرواية، حينما ذكر ان العادة تقتضي بنقل التلاميذ عن شيوخهم ، لا الشيوخ عن تلاميذهم.
 وهذه العادة التي ذكرها باطلة لتحقق نقيضها ، ولو كلف نفسه عبد الزهراء ورجع الى كتب الحديث لوجد ابواباً خاصة بجواز رواية الشيوخ عن تلاميذهم ولوجد صوراً متعددة لهذا الحال .
 ونذكر له منها على سبيل التعليم صورة اذا كان التلميذ قد درس عند مشايخ عندهم من الروايات ما ليس عند شيخه هذا ، وها هنا ياخذ الشيخ منه لانتفاء علمه بهذه المعلومة .
 وكذلك صورة فقد الشيخ لمروياته فيضطر لاعادة مروياته بان يتلقاها من تلاميذه الذين رواها اليهم ، ولا داعي لان اذكرك قصة موسى مع الخضر فعلى ما اظن هي مبطلة لدعواك هذه .
عبد الزهراء يناقض نفسه
 ولعلم عبد الزهراء ببطلان هذين الوجهين اللذين اوردهما حاول ان يدلل عليهما بدليل ، ولكن مع الاسف كان دليلاً عليه لا له ، لانه ناقض فيه نفسه وذلك عندما قال :
 [ ويدلك على ان الشقشقية عند المفيد غير منقولة عن نهج البلاغة الاختلاف بينهما في الجمل والالفاظ ] .
 ونحن نقول له اين ما ذكرت في مقدمتك عن نهج البلاغة ومصادره في النقطة (6) بتصريحك :
 [ ان اكثر الرواة ينقلون بالمعنى دون اللفظ فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها، ويروون العبارة بما يضارعها ، وليس هذا في الماثور عن امير المؤمنين فحسب بل في كل المأثورات بما فيها الاحاديث النبوية ] .
 ثم اخذت بعد ذلك تثبت هذه الحقيقة بشتى الادلة ، فلماذا ياعبد الزهراء انتفى اثر هذه الحقيقة عندك هنا ؟
 اراك حريصاً ومهتماً ، فلماذا ارتفع عنك الحرص والاهتمام هنا بوقوعك بهذه المخالفة الصريحة لمنهجيتك في الكتاب ، ومناقضتك لنفسك في التعامل ؟
 الا تعلم بان هذا الامر بحد ذاته يسقطك انت قبل ان يسقط دعواك ويرفع عنك الثقة قبل ان يرد قولك .
 لذلك النتيجة التي ذكرتها في المؤخرة بقولك :
[ انفرد الشريف الرضي في نقله عن مصدر له ، وانفرد شيخه المفيد في نقله عن مصدر اخر ] .
 باطلة من كل الوجوه ودليل على ضعفك وضعف مقدماتك ، اذ انك لو تمتلك الشجاعة والقوة في نفسك ، وتبني النتائج الحق على مقدماتك لكانت النتيجة على وفق ما ذكرت انت كالاتي :
[ ان المفيد لا طريق له خاص للخطبة الشقشقية على هذا يلزم القول بكونه قد اخذها متلقياً من الشريف الرضي ] .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
سابعاً
 القاضي عبد الجبار المعتزلي : المغني .
7- القاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفى سنة ( 415 ) ذكر في كتابه (المغني) تأويل بعض جمل الخطبة ، ومنع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدم على امير المؤمنين بقوله : المراد بذلك أنه – أي الامام - أهل لها، واصلح منه للقيام بها يبين ذلك ذلك القطب من الرحى لا يستقل بنفسه ، ولا بد في تمامه من الرحى فنبه بذلك على أنه أحق وإن كان قد تقمصها .
 وقال في تأويل قول امير المؤمنين : ( ابن ابي قحافة ) وقد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمي صاحبه او يكنيه ، او يضيفه إلى أبيه حتى كانوا ربما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد، فليس في ذلك استخفاف .
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
ذكر تحت هذا الرقم ( 7 ) القاضي عبد الجبار المتوفى ( 415 هـ ) مدعياً انه قد اورد هذه الخطبة في كتابه المغني ، وبالتالي يكون احد المصادر المستقلة عن الشريف الرضي في ايرادها ، ونحن نقول له :
 ان القاضي عبد الجبار من ابعد ما يكون عن كونه مصدراً لمثل هذه الخطبة، بل انه لا يندرج مطلقاً تحت عنوان المصدر والمناسب له بخصوصه هو ابطال المصدر لا تثبيت المصدر ، فضلاً ان يكون هو بذاته مصدراً .
  فالقاضي عبد الجبار عندما اورد هذه الخطبة قام بنقلها عمن ذكرها ، واوردها ممن كان معاصراً له ، ولا وجود لغير الرضي ، ثم اخذ ينقضها ، ويبين بطلانها ، ومخالفتها للاجماع المنعقد على الخلافة وكون الثلاثة على خلافة حقة وصحيحة ، وللروايات المشهورة والمستفيضة المخالفة لمضمونها .
 وعبد الزهراء على علم تام بهذا الذي فعله القاضي عبد الجبار لان كلام عبد الجبار كما سننقله لكم نص في هذا المعنى ، ولهذا قام عبد الزهراء بالاقتطاع والتدليس ، والتلاعب بالالفاظ عندما نقل عن عبد الجبار ليجعل من كلامه متناسباً مع مراده في جعله مصدراً .
  وهذه الحقيقة تثبت عن القاضي عبد الجبار ، وكذا يثبت ما ذكرناه في حق عبد الزهراء بناءاً على ما ياتي :
القاضي عبد الجبار لم يورد اسناداً للخطبة
أ – ابتداءاً ان القاضي عبد الجبار لم يورد مطلقاً أي اسناد لهذه الخطبة ، بل نقلها هكذا بناءاً على ما ذكره بعضهم ، ذلك ان الشريف الرضي عندما ذكر هذه الخطبة في كتابه النهج صار لها تداول بين الناس مما يخالف الثابت والمعلوم عن العلماء في قضايا الامامة وادلتها ، فأحتيج لزوماً الى توجيهها ، والرد عليها، وهو الذي فعله هنا القاضي عبد الجبار فهو اوردها في مقام الرد والبيان، لا على اساس الرواية والاعتماد .
القاضي عبد الجبار مبطل ناقض للخطبة على فرض ثبوتها
ب- بالرجوع الى ما ذكره القاضي عبد الجبار يتبين لك حقيقة كونه مبطلاً ناقضاً لهذه الخطبة ، مورداً لها على سبيل الرد ، والدحض ، والبيان لحقيقتها وسننقل لكم كلامه من نفس المصدر الذي اعتمد عليه عبد الزهراء في نقل كلام القاضي وهو كتاب ( الشافي ) للمرتضى ، حيث نقل نص كلام القاضي عبد الجبار حول هذه الخطبة ، قائلاً :                                              
 [ قال : إن ثبت ذلك فالمراد أنه أهل لها وأنه أصلح منه ، يبين ذلك أن القطب من الرحى لا يستقل بنفسه ، ولا بد في تمامه من الرحى فنبه بذلك على أنه أحق وإن كان قد تقمصها ، قال :
 ( وقد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمي أحدهم صاحبه ويكنيه ويضيفه إلى أبيه حتى كانوا ربما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد، فليس في ذلك استخفاف ، ولا دلالة على الوضع ، وبإزاء هذه الأخبار المروية ما رويناه من الأخبار [ التي هي أشهر ] في تعظيمه لهما ويعضدها الأخبار المروية عن الرسول في فضلهما ) ] ([36]).
القاضي عبد الجبار مشكك في الخطبة لا مثبت لها
اقول :
 فالمستفاد من كلام القاضي عبد الجبار ، ما ياتي :
1- انه لم يحكم بثبوتها بل على العكس هو مشكك تشكيكاً تاماً بها ، غير ابه مطلقاً بما ورد فيها ، ويدل على ذلك قوله : [ ان ثبت ] فإن ( الشرطية ) تفيد التشكيك فهو يشكك في ثبوتها ، ويذهب الى كونها من الكلام الذي لا ينبغي ان يكون له وجود لما يترتب عليه من مفاسد ومحاذير .
 
 
ما تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال
2- وامعاناً في رد هذه الخطبة وابطالاً لدلالتها على المعنى المتبادر في اذهان البعض منها في كون علياً t هو المستحق للامامة وغيره لا تصح امامته، وباطل تنصيبه قال :
 [ إن ثبت ذلك فالمراد أنه أهل لها وأنه أصلح منه ، يبين ذلك أن القطب من الرحى لا يستقل بنفسه ، ولا بد في تمامه من الرحى فنبه بذلك على أنه أحق وإن كان قد تقمصها ] .
 ثم وجه بعض الالفاظ التي قد تدل على الاحتقار حاملاً اياها على اوجه يرفع عنها هذا المعنى الذي قد يفهمه البعض ، الا وهو اطلاق كنية ابن ابي قحافة على ابي بكر ، حين قال :
 [ وقد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمي أحدهم صاحبه ويكنيه ويضيفه إلى أبيه حتى كانوا ربما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد، فليس في ذلك استخفاف ، ولا دلالة على الوضع ] .
 والنقض للاستدلال الوارد من هذه الخطبة توصل اليه من جهة ايراد احتمالات اخرى يمكن ان توجه الخطبة اليها ، وبالتالي يكون ( ما تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال ) .
قاصمة الظهر
3- ثم جاء بقاصمة الظهر المسقطة لهذه الخطبة اسقاطاً ما بعده قيام، والمبطلة لها ابطالاً لا يبقي لها وجود ، حين بين شذوذها ، ونكارتها بمخالفتها للنصوص الكثيرة ، والمتواترة المثبتة لضد ما دلت عليه .
 وهي الروايات المعظمة لابي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والصادحة بفضلهما ، والناصة قطعاً على علو منزلتهما ، وسمو شرفهما ، من جهة ان هذه الخطبة لا اسناد يثبتها ، وقد دلت على الطعن في ابي بكر وعمر .
 اما الروايات المادحة لهما المثنية عليهما ، قد وردت باسانيد صحيحة قد وصل معناها الى حد القطع والتواتر حينما قال :
وبإزاء هذه الأخبار المروية ما رويناه من الأخبار [ التي هي أشهر ] في تعظيمه لهما ويعضدها الأخبار المروية عن الرسول في فضلهما ) ] .
تلاعب عبد الزهراء بكلام القاضي عبد الجبار
4- انتبه عزيزي القارىء الى هذه العبارات التي وضعت خطاً تحتها ، مركزاً عليها تركيزاً تاماً ، جامعاً لدواعي فكرك وعقلك حال التركيز ، فانك اذا فعلت هذا لا شك ستصل الى ما وصلت اليه مما اشرت اليه في المقدمة من كون هذا الرجل عبد الزهراء مدلساً ، ومقتطعاًً اقتطاعاً مخلاً مقصوداً ، فهو قد تعمد ازالة هذه العبارات من كلام القاضي مع كونه عالماً بها علم اليقين لانه هو المحقق لكتاب ( الشافي ) للشريف المرتضى ، وقام بنقل كلام القاضي منه وذلك لجعل كلام القاضي متناسباً مع مسعاه في اثبات كونه مصدراً .
 ومع كوني متأكداً من كونك عزيزي القارىء قد فهمت واستوعبت مكمن التدليس والاقتطاع واثره على كلام القاضي ولكني كشفاً للحقيقة ، واقامة للحجة بالدليل سأسلط الضوء على هذه العبارات وما يترتب على حذفها .
 ان المترتب على حذف عبارات القاضي عبد الجبار هو جعل منظومة الكلام متناسبة مع مراد عبد الزهراء ، اما الابقاء عليها واثباتها يبطل ما ذكره جملة وتفصيلاً بحقه وكما يلي :
* حذفه لقوله : [ ان ثبت ] ، واستئنافه من قوله : [ المراد بذلك .... قد تقمصها ] .
فهو بحذفه ان ثبت اوهم القارىء ان القاضي عبد الجبار مثبت لهذه الخطبة ويقوم بتوجيه المراد منها ، ولكن مع اضافة [ ان ثبت ]  يرتفع هذا المقصد الذي سعى عبد الزهراء لتحقيقه ، ويثبت كون القاضي عبد الجبار مبطلاً لهذه الخطبة مشككاً في ثبوتها وورودها عن سيدنا علي t.
* [ ولا دلالة على الوضع ] ، حذف عبد الزهراء هذه العبارة من كلام القاضي عبد الجبار متوقفاً عند قوله : [ فليس بذلك استخفاف ] . 
 لان هذه العبارة تبطل الاستدلال الذي يسعى عبد الزهراء وعلماء الشيعة لاثباته من هذه الخطبة في كون علياً t هو المستحق للامامة دون غيره حينما ذكر: [ ولا دلالة على الوضع ] ، أي ان هذه العبارة في الاطلاق على الشخصية لا تدل على وضع المنصب الذي احتلته هذه الشخصية جانباً ورفعه عنها حكماً ، فكما ان النبوة لا ترفع عن محمد r عندما ينادى باسمه ، او ينسب الى احد اجداده فكذلك الخلافة لا توضع ، ولا ترفع عن ابي بكر t حينما ينسب الى احد ابائه.
 وعبد الزهراء هنا اكتفى بنقل القول الى استخفاف ، ليرفع التهمة عن عليt  في كونه يشنع باستخدام الفاظ لا ينبغي لمثله ان يستخدمها ، ولم يورد العبارة التي فيها اثبات الخلافة لابي بكر t ، والمانعة لدلالة هذه العبارة عن رفعها عنه .
*[  وبإزاء هذه الأخبار المروية ما رويناه من الأخبار [ التي هي أشهر ] في تعظيمه لهما ويعضدها الأخبار المروية عن الرسول في فضلهما ) ] .
 هذه التتمة لم يورد عبد الزهراء أي شيء منها لانها لا تخدمه مطلقاً فهي تنقض دعواه في كون القاضي عبد الجبار مصدراً له من جهة ان القاضي ها هنا بين شذوذ هذه الخطبة ، وخروجها عن القبول لمخالفتها الروايات الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، والناصة على فضل ابي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والمعظمة لهما .
تدليس واقتطاع
5- ان القاضي عبد الجبار اكبر من ان يشغل نفسه بمثل هذه الخطبة فضلاً عن ان يبحث فيها او ان يضيع الاوقات من اجلها لذا فهو لم يتعب نفسه في ردها وابطالها وذلك باستخدامه عبارات واضحة في الابطال ، واشارات بينة في الرد، ولعل ايراد عبد الزهراء لكلام القاضي عبد الجبار كان معول هدم به بناءه ، ودمر اسسه وما سعى لترسيخه لان تصرفه مع كلام القاضي دفعه الى الكذب وادخله في التدليس ، واوقعه في الاقتطاع والتأويل المجحف ، كما انه البسه لباس من ينتسبون الى العلم وهم منه خواء وبعيدون عنه كل البعد .
مصدر مبطل وناقض للخطبة
النتيجة :
 ان هذا المصدر السابع ليس مصدراً مطلقاً لهذه الخطبة ، بل على العكس هو مصدر مبطل وناقض لهذه الخطبة ومبين انها ابعد ما يكون من كلام الامام علي واقرب ما يكون الى الكذب والوضع كما ان ايراد عبد الزهراء لهذا المصدر قد اثبت عليه تهماً تسقط العلماء فضلاً عن المتعلمين ، وترفع عنهم الثقة الا وهي التدليس ، والكذب ، والاقتطاع .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ثامناً
 الوزير ابو سعيد الابي : في كتابيه ( نثر اللدر ، ونزهة الاديب ) .
 قال عبد الزهراء الخطيب :
8- الوزير ابو سعيد الابي المتوفى عام ( 422 ) في كتابيه ( نثر الدرر ) و (نزهة الاديب) . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
ذكر تحت هذا الرقم الوزير ابو سعيد المتوفى ( 422 هـ ) مرسلاً قضية ايراده للخطبة ( الشقشقية ) في كتابين نسبهما له الا وهما ( نثر اللدر ، ونزهة الاديب).
من هذا الوزير ؟
وهذه النقطة التي اوردها عبد الزهراء لا ينبغي الاطالة في نقضها وابطالها لانها باطلة بنفسها منتقضة بذاتها ، فهذا الوزير ليس من اهل الاختصاص اصلاً ولا هو من اهل العلم ، كما ان هذين الكتابين لا وجود لهما على ارض الواقع مطلقاً فقد كتبا وذهبا ولم يرهما احد لذا فهذا المصدر لا يمكن ان يسمى مصدراً لانتفاء وجوده على الساحة مع عدم العلم به ولكن لنا مع عبد الزهراء بخصوصه وقفات :
لا وجود للكتابين
الوقفة الاولى :
 لم يشأ عبد الزهراء ان يصرح بانتفاء وجود هذين الكتابين على الواقع في المتن لان تصريحه هذا ينفي ادعاءه حيث قال :
[ الوزير ابو سعيد الابي المتوفى عام ( 422 هـ ) في كتابيه نثر الدرر ونزهة الاديب ] .
اقول :
 كما انه لم يشر في المتن ايضاً عن كون هذين الكتابين هما في الاصل كتاب واحد فنزهة الاديب هو مختصر لنثر الدرر ، وعدم اشارته هذه لكون التفصيل يذهب بالتفخيم المطلوب .
 اما الارسال الموهم يضخم الصورة ، ولعل عبد الزهراء قد تنبه لشناعة فعله هذا فاستدرك ما وقع به في المتن بهامش يبين حقيقة هذا الوزير وحقيقة كتابيه ، حيث نقل عن نثر الدرر بانه لا وجود له ، ولا يعلم اين هو ، ولم يشر الى انه قد اطلع عليه احد ، او نقل منه البعض *.
اين السند
الوقفة الثانية :
 حتى لو اورده هذا الوزير فان هذا كما ذكرنا لا يكفي من جهة ان الاحتياج الاصلي للسند المثبت فاين هو السند ؟ وهل له وجود في هذا الكتاب او لا ؟ هذه هي القضية وهذا هو محور البحث .
اعتمد على الشريف الرضي في ايراده للخطبة
الوقفة الثالثة :
 ان استقلالية هذا المصدر لا يمكن اثباتها مطلقاً لانتفاء مرجح هذا الاثبات لاختفاء الكتاب الذي اورد هذه الخطبة لذا فعلى تقدير ايرادها في الكتاب فالظاهر حمل الايراد على التبعية – اقصد انه نقلها من الشريف – كونه ممن جاء بعده وصاحب النهج سابق له في ايرادها .
النتيجة :
ان هذا المذكور في هذه النقطة باطل كونه مصدراً بكل المقاييس ، فهو لا وجود له ، ولم يعثر عليه مع كونه على تقدير ورود هذه الخطبة فيه فان الراجح هو انه قد اخذها من الشريف ، وهذا واضح عند عبد الزهراء ولذلك اكتفى بايراد هذا المصدر على سبيل الارسال والاختصار .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تاسعاً
 الشريف المرتضى : كتابه الشافي في الامامة .
 قال عبد الزهراء الخطيب :
9- الشريف المرتضى ذكر شيئاً منها في ( الشافي ) : ص 203 و 204 ، وله كتاب مستقل في شرحها سيأتي ذكره .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
اورد تحت هذا الرقم الشريف المرتضى مبيناً انه قد ذكر شيئاً منها في الشافي موهماً ان ذكره لها يجعل منه مصدراً مستقلاً حيث قال :
 [ الشريف المرتضى ذكر شيئاً منها في الشافي ص 203 – 204 ، وله كتاب مستقل في شرحها سياتي ذكره ] .
الشريف المرتضى لم يات بسند للخطبة
ونحن نقول له :
 ان ذكر مرتضى لاجزاء منها في الشافي يثبت بما لا شك فيه ان مرتضى ناقل لها لا مصدر ، فهو لم يات بسند لهذه الخطبة ، كما انه لم يوردها على سبيل الابتداء والانشاء وانما اوردها على سبيل محاولة اثباتها مع الرد على من طعن فيها ، فهو عندما جاء باجزاء منها حاول ان يقوي دلالة هذه الاجزاء بعضدها بغيرها مما يوافقها في المعنى .
 وكذلك بالرد على من طعن بهذه الاجزاء وبدلالتها ، وقد اوضحنا لك عند كلامنا عن القاضي عبد الجبار الناقض والمبطل لهذه الخطبة كيف ان الشريف المرتضى جاء باقواله الرادة لها ثم قام بالاعتراض عليها .
 فصورة الامر بالنسبة لمرتضى انه اطلع على هذه الخطبة في كتاب النهج لانه اخو الشريف الرضي ومتأخر عنه فقد كانت وفاته سنة ( 436 هـ ) أي بقي على قيد الحياة بعد اخية حوالي ( 30 ) سنة .
 فقام بايراد اجزاء منها محاولاً اثباتها وراداً على الطاعنين بها ، المبطلين لوجودها ولدلالتها ، ولتأكيد هذه الحقيقة ، سانقل لك طرفاً مما ذكره في الشافي ليتبين لك الصورة التي عليها فعل المرتضى :
[ وقوله عليه السلام : ( لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ) معروف والذي ذكرناه قليل من كثير ولو تقصينا جميع ما روي في هذا الباب عنه عليه السلام وعن أهله وولده وشيعته لم يتسع له حجم جميع كتابنا ، وفي بعض ما ذكرناه أوضح دلالة على أن الخلاف لم يزل وأنه كان مستمرا ، وأن الرضا لم يقع في حال من الأحوال ] ([37]).
اقول :
 فعبارته ها هنا واضحة بانه قام بنقل اجزاء من هذه الخطبة لاجل اثباتها عن طريق معاضدتها بما يساندها ويقويها ، ولو استطردنا في نقل ما ذكر لرسخت هذه الحقيقة ، فهو قام بعد ذلك بمناقشة الاعتراضات ، والرد على كلام الطاعنين بهذه الخطبة .
الشريف المرتضى نقل الخطبة من اخيه الشريف الرضي
 النتيجة :
 ان الشريف المرتضى ليس مصدراً مستقلاً لهذه الخطبة ، بل هو تابع ناقل من اخيه الرضي فاضافة الى كونه متأخراً عنه فانه قام بأيراد هذه الخطبة على سبيل محاولة الدفاع عنها والرد على من ذهب الى التشكيك بها ونقضها .
 وهذه الحقيقة يعلمها عبد الزهراء لانه هو الذي حقق كتاب ( الشافي ) لذلك لم يطل الكلام على المرتضى وكتابه ، ولم ينقل شيئاً لا في المتن ، ولا في الهامش من هذا الكتاب لانه يعلم انه بنقله يبطل ادعاؤه وكذلك استخدم عبارة موهمة للتعريف بهذا المصدر ، حينما قال :
  [ ذكر شيئاً منها ] .
 فهذه العبارة محتملة وفي نفس الوقت لا يمكن ان يلزم بها الزاماً تاماً .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عاشراً
شيخ الطائفة الطوسي : في كتابه الامالي .
قال عبد الزهراء الخطيب :
 10 – الشيخ أبو علي محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ( 460 ) رواها في ( الأمالي ) 1- 392 قال : أخبرنا الحفار قال : حدثنا أبو القاسم الدعبلي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أخي دعبل ( الخزاعي ) قال :
حدثنا محمد بن سلامة الشامي ، عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن ابن عباس ، وعن محمد ( يعني الباقر عليه السلام ) عن أبيه عن جده قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : والله لقد تقمصها ... إلى آخر الخطبة مع تفاوت قليل .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
اورد تحت هذا الرقم الشيخ محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة جاعلاً اياه مصدراً مستقلاً للخطبة الشقشقية ، وكان اعتماده في جعله مصدراً، تلك الرواية التي رواها الطوسي في كتابه الامالي ( ج1 ص 392 ) حيث ذكر السند ، ثم اورد الخطبة بعد ذلك .
الطوسي متأخر
 ونحن نقول :
 ان الطوسي لا تثبت له الاستقلالية في كونه مصدراً منفرداً عن الشريف في نهجه من جهات عدة :
 الاولى :
 ان الطوسي متأخر عن الشريف ، فالطوسي قد توفي سنة ( 460 هـ ) ، وقد تقدم ان الشريف قد توفي سنة ( 403 هـ ) أي بينهما ستة عقود وهذا يجعل من الطوسي مصدراً تابعاً للشريف اخذاً منه غير مستقل مطلقاً في ايراده للخطبة ، على وفق المعايير التي اعتمدها عبد الزهراء في تحديد المصدرية عن طريق المعاصرة او التأخر كما صنع مع المفيد ( وان كنا نخالفه في هذا الامر ) ولكننا نتعامل معه بما اصله واعتمده .
السند ضعيف
 الثانية :
  ان السند الذي وصلت هذه الخطبة عن طريقه من رواية الطوسي اورده المجلسي في بحاره في باب : ( شكاية امير المؤمنين ) ([38]) ، وقد حكم عليه محقق البحار اية الله محمد اصف محسني في كتابه ( مشرعة بحار الانوار ) بالضعف ، وعدم الاعتبار كما تقدم ([39]).
تفاوت واختلاف في الفاظ الخطبة
الثالثة :
 ان ما اورده الطوسي يعتبر متأخراً جداً اذ ان الطوسي في القرن الخامس الهجري وهذا ما يجعل امكانية الاتصال امر مستبعد ، اضافة الى ذلك ان نص الخطبة التي اوردها الطوسي تتفاوت عن التي اوردها الشريف ، ولا تتطابق معها في حيثياتها ، وهذا ما صرح به عبد الزهراء نفسه حينما قال :
 [ الى اخر الخطبة مع تفاوت قليل ] .
  وهو بهذا الاعتراف بوجود التفاوت يثبت انتفاء المصدرية بما اقره هو على نفسه كما بينا عندما ذكر ما يتعلق بالخطبة ( الشقشقية ) تحت الرقم ( 5 ، 6 ، 8 ) وبالنتيجة فان اعتبار الطوسي مصدراً لهذه الخطبة هو امر مستبعد ان لم يكن ممتنعاً لارتفاع صفة المصدرية عنه بانتفاء السند المثبت لهذه الخطبة حكماً وواقعاً مع كون الطوسي من المتأخرين عن الشريف وبالتالي وحسب معايير عبد الزهراء التي اصلها للمفيد ، يعتبر الشريف مصدراً قد اخذ منه واعتمد عليه الطوسي .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الحادي عشر
 قطب الدين الراوندي : في شرح نهج البلاغة .
قال عبد الزهراء الخطيب :
11- قطب الدين الراوندي المتوفى ( 573 ) رواها في ( شرح نهج البلاغة ) من طريق الحافظين ابن مردويه والطبراني وقال : أقول : وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة ، ( أحدهما ) أنها مضمنه كتاب ( الانصاف ) لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي ، أحد شيوخ المعتزلة ، وكانت وفاته قبل مولد الرضي .
( الثاني ) وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر بالله ، وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة، والذي يغلب على ظني أن تلك النسخة كانت قد كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة.    
 
 
 
 
 
 
اقول :
 تحت هذا الرقم جعل عبد الزهراء من القطب الراوندي مصدراً عن طريق نقل الراوندي لمزاعم له تقضي بكونه قد اطلع على بعض المصادر المتقدمة على الشريف الموردة للخطبة الشقشقية مع اشارته الى طريقين ينتهيان الى الامام علي بخصوص هذه الخطبة ، هذا هو اجمال ما ذكره في حق الراوندي ، ونحن نقول له :
 ابتداءاً ان الراوندي في شرحه لنهج البلاغة لا يمكن مطلقاً ان يكون مصدراً مستقلاً فهو شارح للنهج ، متأخر عنه فوفاته كانت سنة ( 573 هـ ) فبينه وبين الشريف ( 170 ) سنة فهو في حقيقته مرجح لمصدرية غير الشريف لا مصدراً لنفسه مع ان هذه الصفة نفسها لا يمكن ان تثبت له ، ولا ان تعلق به وكما سيتبين من خلال النقاط الاتية :
كتاب غير مطبوع
1- ان شرح نهج البلاغة للقطب الراوندي كتاب غير مطبوع ، والنسخ الموجودة له غير متوافرة ، ولا متداولة ، كما ان المعروف عن كتاب الراوندي هذا انه ليس بشرح حقيقي للنهج ، وانما هو عبارة عن استدراكات وماخذ ونقولات ، وهذا هو الذي حدى بعبد الزهراء الى عدم الرجوع الى الكتاب نفسه فهو لم يقرأه ، ولم يتحقق من المذكور فيه لانتفاء وجود الكتاب عنده ، ولانتفاء امكانية رجوعه اليه لذا فهو اعتمد في هذا الجانب اعتماداً كلياً على صاحب الغدير وقام بنقل نص كلامه من الكتاب من غير ابداء راي ودونما تعليق ، ودون أي تحقق من هذا المذكور .
 وهذا الفعل يقدح بالتحقيق جملة وتفصيلاً ، ويجعل من المذكور عبارة عن رأي فيما نقل لعالم من العلماء قد تم نقله من غير جزم بصحة المنقول ، ولا حتى غلبة ظن يمكن ان تلحق به .
 
في أي الكتب من الممكن وجود هذه الخطبة
2- ذكر عبد الزهراء في نقله عن الراوندي ما يأتي ، قال :
 [ رواها في شرح نهج البلاغة من طريق الحافظين ابن مردويه والطبراني ].
ونحن نقول له :
 اين هذان الطريقان ؟ واين موقعهما في هذين الكتابين ؟
  فالطبراني حاله معلوم فاين وردت فيه ؟ فهل هي في المعجم الكبير ؟ ام الاوسط ؟ ام الصغير ؟ ام في كتاب اخر لا علم لاحد به ؟
فمعجم الطبراني بين ايدينا ولا وجود لهذه الخطبة فيه ، فلعل الطبراني هذا المذكور ليس هو الذي نعرفه ويعرفه العلماء .
وكذلك الحال بالنسبة الى الحافظ ابن مردويه فكتابه غير متداول ويحتاج في اسناد الطريق اليه الى تصريح العلماء ، وتوثيقهم لهذا الامر .
انتفاء السند
 وبهذا الاعتبار يكون حكم هذين الطريقين هو التجهيل المسقط ، والذي يظهر ان هذين الطريقين هما عينهما اللذين اوردهما الصدوق في كتابيه ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع ) حينما تكلمنا عنهما في النقطة الرابعة ، وبينا هناك ضعف هذين الطريقين اللذين ينتهيان لابن عباس .
 اذ لو كانا غيرهما لما تأخر لحظة عبد الزهراء عن ايرادهما نصاً ، والتفصيل في حقهما من باب التثبيت والتقوية ، مع الاكثار من المصادر اثراءاً للباب، وكذلك الحال بالنسبة لغيره من العلماء ممن سبقوا الراوندي ( كالطوسي، والمرتضى ، والصدوق ) فهم لو علموا ان هذين الطريقين هما غير اللذين يوجدان عندهما لما تأخرا لحظة عن ايرادهما والاعلان عنهما .
 وبالنتيجة فان هذين الطريقين ذكرهما كعدمهما ، فالسند لم يصرح به والاحتمال الراجح كونه عين المتداول الموجود بين ايديهم والذي حكموا عليه هم بالضعف وعدم الاعتبار .
تدليس وايهام من قبل عبد الزهراء
3- ثم قام عبد الزهراء بعد ذلك بسرد كلام الراوندي المتعلق باسناد هذه الخطبة الى المصادر قال :
 [ اقول ( أي الراوندي ) وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة ، احدهما انها مضمنة كتاب الانصاف لابي جعفر ابن قبة تلميذ ابي القاسم الكعبي احد شيوخ المعتزلة وكانت وفاته قبل مولد الرضي ] .
 ابتداءاً نحن تكلمنا عن ابن قبة هذا تحت رقم ( 1 ) اذ هو اول المصادر التي اوردها عبد الزهراء ، وبينا هناك بطلان هذا الادعاء في كون ابن قبة مصدراً لهذه الخطبة فارجع اليه ، ولكن عندنا هنا في هذه النقطة بالذات وقفات مع عبد الزهراء :
الوقفة الاولى :
 ان عبد الزهراء كان من المفترض به ان يأتي بهذا الكلام عندما تكلم عن ابن قبة لمحاولة تقويته وتثبية ولكنه لم يورده هناك ، واورده هنا تعميهاً على القارىء ، وايهاماً منه بانه مصدر مستقل ، من جهة ان ما ذكر بحق ابن قبة هنا مخالف للذي ذكره عبد الزهراء في النقطة رقم ( 1 ) وهذا الاختلاف كان في ثلاثة محاور :
الاول :
 ان تصريح الراوندي هنا بوجود هذه الخطبة في كتاب ( الانصاف ) يوهم بان له وجود ، والحقيقة ان هذا الكتاب لا وجود له ، كما بينا في النقطة ( 1 ) .
الثاني :
 ان ابن قبة عندما عرف به عبد الزهراء في النقطة رقم ( 1 ) اشار الى انه ترك الاعتزال وتحول الى التشيع ، اما الراوندي عنما عرف به قال عنه :
[ احد شيوخ المعتزلة ] .
الثالث :
 الراوندي عندما عرف بالشيخ ابن قبة قال :
 [ تلميذ ابي القاسم الكعبي ] .
 ولقب الكعبي هذا ما لم يشر اليه عبد الزهراء مطلقاً حيث انه لم يلقب ابا القاسم الا بالبلخي والذي يقرأ النقطتين مع التباعد بينهما يتوهم بلا شك كون هذا المذكور هنا مخالف للذي اورده عبد الزهراء في النقطة ( 1 ) ، لذا كان من المفترض ان يشير هنا الى ان هذا هو عينه الذي تكلمنا عنه في النقطة ( 1 ) فالارسال على هذه الطريقة يثبت علية تهمة التدليس والايهام .
حقيقة يتغافل دائماً عنها عبد الزهراء
الوقفة الثانية :
 كما ذكرنا في النقطة ( 1 ) ان التضمين والوجود لا يعني التوافق والتطابق خصوصاً مع انتفاء المضمن ، فالذي اخبر به الراوندي ان الخطبة مضمنة لكتاب ( الانصاف ) على ما يدعيه ولكنه لم يذكر ان هذه الخطبة هي عينها التي اوردها الشريف في نهج البلاغة ، وهذه الحقيقة يتغافل عنها عبد الزهراء دائماً، ولا يصرح بها لانه يعلم علم اليقين ان التصريح بها يفتح عليه ابواب الالزامات وينفي عنه كل ادعاءاته .
اين الامانة العلمية ياعبد الزهراء
الوقفة الثالثة :
 انتفاء التعليق من عبد الزهراء عن أي نقطة من النقاط التي سردها وهذه منها، حيث انه يقوم بنقل الكلام هكذا على عواهنه من غير ما اشارة الى مكمن المصدر ، والكيفية التي صار بها الكتاب مصدراً مع انتفاء ضوابط المصدر المعتمد عنده اصلاً .
 فمن الذي يمكن له ان يثبت ان الراوندي لم يسمع بهذا الكلام سماعاً من ان ابن قبة روى هذه الخطبة ؟ ومن الذي يثبت كونه حقاً قد اطلع عليها ؟ فهو لم يشر هنا الى انه قد رأها كما ادعيت انت في النقطة ( 1 ) عندما قلت :
 [ وقد شهد لنا جماعة من العلماء على انهم رأوا الانصاف متضمناً للخطبة الشقشقية منهم شارحوا النهج الثلاثة ( قطب الدين الراوندي ، ابن ابي الحديد المعتزلي ، والشيخ ميثم البحراني كما سترى ) ]    
 فاين شهادته اولاً على ذلك ؟ واين الرؤيا التي وعدتنا بها لهذه الشهادة ؟ فانت قلت شهد جماعة انهم رأوا وهو لم يذكر انه رأها بل قال :
  [ وجدتها في موضعين ] .
 وعندما تكلم عن ( الانصاف ) لابن قبة لم يصرح برؤيته لهذا الكتاب ، ولم يقل مطلقاً اني قد قرأتها فيه ورأيتها في صفحاته ، بل اشار هكذا الى المنقول من انها كانت في هذا الكتاب ، لذا فالامانة العلمية والصدق في الطرح توجبان عليك ياعبد الزهراء ان تكون دقيقاً في عباراتك صريحاً في تناولك بعيداً عن الايهامات ، والتلاعب ، والتدليس الذي ظهرت عليك علامات التعمد فيه .
اغرب المصادر واعجبها
3- اما ما يخص الموضع الثاني الذي يدعيه الراوندي ، فقد نقله عبد الزهراء بقوله :
 [ الثاني : وجدتها بنسخة عليها خط الوزير ابي الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر بالله وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة، والذي يغلب على ظني ان تلك النسخة كانت قد كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة ] .
اقول :
 وهذا المصدر من اعجب واغرب المصادر على وجه الارض ، اذ ان الصفات الموجبة للطعن فيه ، والقدح في كونه مصدراً ، والمثبتة لترديه واختلاله وانحطاطة متحققة على اعلى غاية ، واقوى درجة في هذا المذكور وهذا ما سيتضح لك فيما ياتي :
 
خط الوزير اضيف الى النسخة متاخراً
أ – النسخة المذكورة عليها خط الوزير وهذا لا يعني انها له ، اذ ربما يكون خط الوزير قد ادرج في نسخة من النسخ كمصدر توثيقي لقضية معينة ، والذي يرجح هذا الاحتمال تصريح الراوندي نفسه عندما قال :
  [ والذي يغلب على ظني ... الى اخره ] .
 فهو هنا رجح كون النسخة مكتوبة قبل ابن الفرات ، وقد تكون بعده ، واضيف اليها خط ابن الفرات ، وهذا وارد خصوصاً مع انتفاء الادلة ، وانتفاء الكتاب نفسه .
كل المذكورين لم يذكر انهم سردوا الخطبة
ب- نقول ونعيد ان الوجود لا يعني التطابق والتوافق ، فحتى لو ثبت احتمال وجود هذه الخطبة في هذا الكتاب وهو بعيد ، فكيف نثبت انها عين التي اوردها الشريف في النهج ؟
 خصوصاً مع كون جميع هؤلاء الذين يذكرون لم يسردوا الخطبة من جهة، ولم يصرحوا بالاتفاق الكامل بالحيثيات بين الخطبتين من جهة اخرى .
اسئلة بلا اجابة
ج- على فرض ان هذا ابن الفرات قد ذكر هذه الخطبة السؤال الذي يفرض نفسه هنا ، من هو ابن الفرات ؟
وما هي درجته في ميزان العلم ؟
وتحت أي بند يصنف ؟
وكيف يكون مصدراً ومرجعاً ، وهو ليس من العلماء ، ولا من الرواة ، ولا من المتخصصين حتى بالكتابة ؟
ولماذا لم ينقل له عبد الزهراء ترجمة ؟
وما اسم الكتاب الذي وجد عليه خطه ، واي علم يتناول ؟
ومتى كان ابن الفرات هذا عنصراً من عناصر التوثيق والاعتماد ، حتى يكون خطه على النسخ سببأ من اسباب التبني والتأصيل ؟
الثقة عن النسخة وعن محتواها مرفوعة
د – ان الراوندي نفسه لم يجزم بحكم فيما يتعلق بهذا الكتاب ، ولا بتاريخ كتابته فاما الكتاب نفسه فوصفه بكونه نسخة من غير ما تمييز لها ، واما تاريخ كتابته فذكر ان الغالب على ظنه ان تلك النسخة كانت مكتوبة قبل وجود ابن الفرات، وعلى هذا فالثقة بالنسخة وبمحتواها مرفوعة ، والاطمئان اليه غير موجود، وذلك بتصريح الراوندي نفسه ، فلا يحق بعد ذاك لاحد حتى عبد الزهراء نفسه ان يتجاوز على صاحب الكتاب نفسه ويدعي فيه المصدرية مع كون الشخص لم يشر الى كونه مصدراً .
 بالنتيجة فان الراوندي ليس مصدراً للخطبة ( الشقشقية ) على كل المقاييس، ولا يتوافر فيه صفة من صفات اعتبار المصدر والمرجع بل كتابه نفسه شرح نهج البلاغة يرفع عنه هذا الوصف ، ويلحق به حكم التبعية والانقياد للغير، لان الشارح ناقل من كل الموجود والمسموع ، ولا استقلالية له الا في ابداء الراي حول الذي ينقله .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الثاني عشر
 ابو منصور الطبرسي : في كتابه الاحتجاج .
 قال عبد الزهراء الخطيب :
  [ ورواها ابو منصور الطبرسي في الاحتجاج ج1 ص 95 ، قال : روى جماعة من اهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس ] .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
ذكر تحت هذا الرقم العلامة الطبرسي حيث ادعى انه قد قام برواية هذه الخطبة في كتابه الاحتجاج ( ج1 ص 95 ) .
 وهذا الادعاء منه مردود ولا يقبل مطلقاً ، وتصرفه فيه كتصرفه مع العلامة المفيد الذي تكلمنا عنه في النقطة رقم ( 6 ) .
 ولايضاح هذا الحكم فيه ساقوم بنقل كلامه ، والاشارة الى الّوازم التي تنبني عليه ، مما يقتضي تحقق هذا الحكم فيه وله ، قال عبد الزهراء :
 [ ورواها ابو منصور الطبرسي في الاحتجاج ج1 ص 95 ، قال : روى جماعة من اهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس ] .
هذا نص الذي ذكره ولنا معه وقفات :
روى جماعة من اهل النقل
الوقفة الاولى :
 تدليسه البين ، مع ايهامه باستخدام العبارات لمن يقرأ هذا الكلام ، فالذي يتبادر الى الذهن عندما تقرأ لفظة رواها ان الطبرسي هو الذي قام براوية هذه الخطبة ، واننا سنرى سنداً يبتدأ به ، وينتهي بسيدنا علي ، ولكن الذي وجدناه من قول الطبرسي والذي نقله عبد الزهراء هو ما ياتي :
 [ روى جماعة من اهل النقل ] .
 فالطبرسي لم يرو هذه الخطبة ، ولم يذكر أي طريق لها ، بل ذكر ان جماعة من اهل النقل هم الذين رووها وقد تقدم عندنا ان الفرق ما بين ( رواها ) (ورووها) اهل النقل كالفرق بين الثرى والثريا .
الطبرسي كرر ما ذكره المفيد
الوقفة الثانية :
ان الطبرسي هنا لم يات بجديد بل ذكر ما اورده علماء الشيعة السابقون مردداً اياه ، والطبرسي قد نقل هنا نص كلام المفيد والذي ذكره عبد الزهراء ناقلاً اياه من كتابه الارشاد حيث قال المفيد :
  [ روى جماعة من اهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس ] .
 فالطبرسي حتى لم يكلف نفسه بتغيير اللفظ ، او استخدام عبارة غيرها بل جاء بها نصاً كما هي ليثبت عليه عيباً منقصاً ، وجريمة مخلة بالامانة العلمية الا وهي النقل دون احالة للايهام باستقلالية البحث ، والانفراد بالوصول الى الحكم مع التغرير للقراء عن طريق خداعهم بكثرة المصادر ، وتعددها مع كونها في حقيقتها تنبع من مصدر واحد ، ولعل هذا الفعل منه هو الذي دفع بالعلماء الى الحكم على كتابه الاحتجاج بالتسقيط كما سيتبين .
علماء الشيعة مسقطون لكتاب الاحتجاج من الاعتبار
الوقفة الثالثة :
 ان مما ينبغي ان يعلم ان علماء الشيعة قد اسقطوا كتاب الاحتجاج للطبرسي من الاعتبار ، والغوه عن ساحة الاعتماد لوجود علل قاصمة للظهر فيه فهو يروي من دون سند ، وينقل دون احالة فكله مراسيل واقتطاعات مع ما فيه من الخيانة العلمية ، والقصور البحثي .
 وهذا الحكم الخاص بكتاب الاحتجاج كاف في اسقاطه واخراجه عن خانة المصدرية حتى دونما الاشارة الى الوقفتين الاوليين ، وهو ما تعمد عبد الزهراء عدم الاشارة اليه حتى ولو بهامش*.
كان الاولى بعبد الزهراء ان لا يتعب نفسه في تأليف هذا الكتاب
الوقفة الرابعة :
ان فعل عبد الزهراء هنا دليل افلاسه ، وعنوان خوائه وفراغه ، فهو لو كان يملك مصدراً بحق لما احتاج الى الرجوع الى هذه الكتب الساقطة في نفسها، وغير المستقلة في نقلها والمذكور فيها .
 لذا فكما ذكرنا ونذكر ان دليل انتفاء وجود المصادر الحقيقية للخطبة (الشقشقية ) هو ما يذكره عبد الزهراء من مصادر هنا ، وما يعتمد عليه من علماء ونقولات في محاولة منه لاثباتها ، ولو تركها هكذا على حالها واردة في النهج لكان ارحم بهذه الخطبة واسلم لها وله .
لا يسمن ولا يغني من جوع
النتيجة :
ان هذا المصدر محكوم عليه بالعدم لسقوطه بنفسه مع كونه ناقلاً عن سابقيه فلم يات بجديد ، ولم يصرح بما يفيد الاثبات ، بل على العكس اوغل في النفي وبين فعله انتفاء وجود غير المتداول المعلوم عند علماء الشيعة مما لا يسمن ولا يغني من جوع ، والذي اشرنا اليه فيما تقدم وسنشير الى الباقي فيما ياتي.
 
 
 
 
 
الثالث عشر
الرابع عشر
الخامس عشر
 ابن ابي الحديد المعتزلي ( المتوفى 656هـ ) : في كتابه شرح نهج البلاغة.
قال عبد الزهراء الخطيب :
 13 - [ قال ابن ابي الحديد : حدثني شيخي ابو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ( 603 هـ ) قال : قرأت على الشيخ ابي محمد عبد الله بن احمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت الى هذا الموضع يعني قول ابن عباس ( ما اسفت ... الخ ) ، قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك امر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف ان لا يكون قد بلغ من كلامه ما اراد ؟ والله ما رجع عن الاولين ولا عن الاخرين ولا بقي في نفسه احد لم يذكره الا رسول الله r .
قال مصدق وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت اتقول انها منحولة ؟ فقال لا والله واني لاعلم انها كلامه كما اعلم انك مصدق .
فقلت ان كثيراً من الناس يقولون انها من كلام الرضي رحمه الله تعالى ؟
 
فقال : انى للرضي ولغير الرضي هذا النفس ، وهذا الاسلوب فقد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع في هذا الكلام في خل ولا خمر .
ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل ان يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط اعرفها واعرف خطوط من هو من العلماء واهل الادب قبل ان يخلق النقيب ابو احمد والد الرضي ] .
قال عبد الزهراء الخطيب :
14- [ قال ابن ابي الحديد معقباً على كلام ابن الخشاب المذكور ، قلت : وقد وجدت انا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا ابي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل ان يخلق الرضي بمدة طويلة].
قال عبد الزهراء الخطيب :
15 –  [ وقال ايضاً : ووجدت كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية ، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب ( الانصاف ) وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله تعالى ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله موجوداً ] .  f
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 اقول :
 ابن ابي الحديد المعتزلي ( المتوفى 656هـ ) : في كتابه شرح نهج البلاغة.
 قد يتعجب القارىء من جمعي لهذه النقاط الثلاث في عنوان مصدر واحد ولكن هذه هي الحقيقة كما سيظهر تباعاً فجميع هذه النقاط هي عنوان لمطلب واحد الا وهو ابن ابي الحديد .
 ففيما يخص رقم ( 13 ) ادعى عبد الزهراء ان ابن ابي الحديد في شرحه لنهج البلاغة قد اثبت مصدراً مستقلاً لهذه الخطبة الا وهو ابن الخشاب وكان مبنى استدلاله على هذا الامر نقل ابن ابي الحديد لتصريح ابن الخشاب المفهوم منه كونه مصدراً ، فقال ناقلاً عن ابن ابي الحديد ما ياتي :
[ قال ابن ابي الحديد : حدثني شيخي ابو الخير مصدق ابن شبيب الواسطي في سنة ( 603 هـ ) قال : قرأت على الشيخ ابي محمد عبد الله بن احمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت الى هذا الموضع يعني قول ابن عباس ( ما اسفت ) قال لي لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك امر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف ان لا يكون قد بلغ من كلامه ما اراد ، والله ما رجع عن الاولين ولا عن الاخرين ولا بقي في نفسه احد لم يذكره الا رسول الله r .
قال مصدق وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت اتقول انها منحولة ؟ فقال لا والله واني لاعلم انها كلامه كما اعلم انك مصدق .
فقلت ان كثيراً من الناس يقولون انها من كلام الرضي فقال : انى للرضي ولغير الرضي هذا النفس ، وهذا الاسلوب فقد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع في هذا الكلام في خل ولا خمر] .
 
 
عبد الزهراء لم يناقش عبارات ومفردات هذه المحادثة
اقول :
 ان هذا المذكور في هذه المحادثة التي نقلها ابن ابي الحديد عن شيخه يحاول عبد الزهراء ان يجعل منها دليلاً مثبتاً لمصدرية ابن الخشاب لهذه الخطبة.
  ونحن نقول لعبد الزهراء انك لم تناقش عبارات ومفردات هذه المحادثة لمعرفتك ان مناقشتها ستقوم بنقض الاستدلال عليها ، وستنفي كونها مصدراً لهذه الخطبة.
 ونحن سنقوم نيابة عنك بهذه المناقشة لكي نوضح عدم امكانية اعتبار هذه المحادثة دليلاً يمكن ان يثبت به مصدرية لاحد ، وهذه المناقشة ستتفرع على شكل نقاط وكالاتي :
فارق زمني كبير بين ابن الخشاب وبين علي t
1- ان ابن الخشاب هذا قد نقل كلامه عن طريق الشيخ ابو الخير في القرن السابع الهجري فبينه وبين الرضي نفسه ( 200 ) سنة ، وبينه وبين الامام علي اكثر من ( 550 ) سنة ، لذا فحكمه على هذه الخطبة هو حكم قاصر واثباته او نفيه لها لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولا يزن في مقياس العلم ذرة، ولا خردلة .
الاستدلال القاصر
2- ان ابن الخشاب هذا عندما اراد ان يثبت هذه الخطبة اعتمد في محاولة اثباته على قرائن خارجة عن المطلوب في الاثبات ، فكما هو معلوم ان المطلوب في الاثبات فيما يخص الاخبار والروايات هو الاسناد الذي يدندن حوله المحققون ويعتبره اهل الاختصاص الفيصل في الحكم على الروايات من حيث القبول والرد ، وابن الخشاب لم يات ، ولم يستطع ان يورد أي طريق مهما كان حاله لاجل اقناع نفسه ، او غيره بصحة صدور هذه الخطبة ، وهذا ما دفعه للانتقال الى المرجحات الخارجة كالقياس المبني على الاسلوب المعهود من الشريف الرضي في الكتابة والتصنيف ، وكذلك على النظر في معاني كلمات هذه الخطبة .
 وبناءاً على هذا الاستدلال القاصر من جهة العلم ، لم يصرح ابن الخشاب هذا برأيه الخاص بالخطبة فيما نعلم الا لتلميذه ( مصدق ) ، فهو لم يكتبه في كتاب، ولم يعلنه على ملأ ، وكذلك فعله مصدق نفسه فهو ايضاً لم يصرح به في كتاب، ولم يعلنه على ملأ بل ابلغ به ابن ابي الحديد ، وهذه اشارة واضحة على ضعف هذا الحكم ، وقصور هذا الاستدلال ، وانتفاء مقومات امكانية قبوله على ساحة العلم والتحقيق .
وجهات نظر شخصية
3- على فرض قبول ما ذكر في ثبوت المنقول عن ابن الخشاب هذا ، وان كانت امكانية قبوله صعبة المنال لانتفاء المقوم لهذا الاثبات من كتاب موثق له، فانه لا يخرج عن كونه وجهة نظر شخصية مبنية على استنتاج تحليلي دفعت اليه بعض المعايير الخاصة بالشخص نفسه .
 وهذا كما هو معلوم لا يمكن ان يقبل عند اهل العلم ، ولا يخضع تحت أي بند من بنود البحث والتحقيق لاحتمالية وجود ميول نفسية في هذا الترجيح ، او تحقق مؤثرات خارجة ادت الى صدور مثل هكذا حكم .
 فمعايير العلم قائمة على التحقيق المجرد المبني على الادلة والبراهين، والمدعوم بالمقدمات والحجج ، اما وجهات النظر الشخصية فهذه غاية ما يثبت لها هو اجتهاد من قبل صاحبها لا الزام فيه ولا بناء للاحكام عليه .
اغلب العلماء وعلى جميع العصور كانوا يعتقدون ان الخطبة منحولة
4- ان هذه المحادثة قد اثبتت حالة دائماً ما تربط بالشريف الرضي الا وهي اتهامه بانه هو الذي قام بوضع هذه الخطبة ونحلها ، اذ انها في الاصل من كلامه وقوله ونسبها بعد عرضه لها للامام علي زوراً وبهتاناً ، فهذه التهمة ليست بجديدة على النهج وعلى الرضي بل هي قديمة قدم النهج .
 اذ انها لازمت صدوره وارتبطت به ، وهذا الحال قرينة تدل على قوة هذه التهمة في حق الشريف الرضي وفي حق هذه الخطبة ، فالعلماء على مدى العصور عندما يطلعون على هذه الخطبة ، وعلى كيفية ورودها ، والطريقة التي اصدرت عليها ، ويخضعونها على الضوابط المقررة عندهم في الحكم على الاخبار وعلى القواعد المتعارف عليها في قبول الروايات ورفضها لن يتأخروا عن الحاق الحكم المناسب لها الا وهو الرد والبطلان للنسبة المدعاة فيها ، لتوفر جميع الشروط المؤدية الى هذا الحكم وعلى راسها السند المقبول المثبت مع انتفاء أي مانع يمنع من اصدار هذا الحكم من اجماع او غيره .
جهالة في جهالة مؤدية الى جهالة
 واذا ما ادعى عبد الزهراء او غيره ان في تتمة المحادثة دليل على وجود الاثر لهذه الخطبة في كتب ومصادر اطلع عليها ابن الخشاب حينما قال :
[ والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل ان يخلق الرضي بمائتي سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط اعرفها واعرف خطوط من هو من العلماء واهل الادب قبل ان يخلق النقيب ابو احمد والد الرضي ] .
اقول :
  ان المذكور هنا لا يمكن مطلقاً ان يعتبر حجة او دليل ، لان حاله من حيث الاعتبار كحال سابقه الذي تكلمنا عنه فهي جهالة في جهالة مؤدية الى جهالة.
  فالكتب المصنفة لم يصرح باسمها ، ولا باسم من صنفها ، والخطوط الواردة فيها تميزها غير معلوم يقيناً ، ولهذا لجأ الى الايهام لاسماء العلماء وعدم التصريح بهم ، وعليه فالاعتماد على مثل هذا الكلام في محاولة اثبات شيء كالمعتمد على الاحلام ، وكالمتعلق بخيوط الاوهام ، وكاللاهث خلف السراب .
 
 
 
تكرار لنفس المصادر من اجل الاكثار
ابو القاسم البلخي :
 اما فيما يتعلق بهذا العنوان ( ابو القاسم البلخي ) فقد اورده عبد الزهراء تحت الرقم ( 14 ) معتبراً اياه مصدراً مستقلاً مع العلم انه قد اورده ضمن المصادر السابقة للنهج تحت الرقم ( 2 ) .
 وقد اشرنا لكم سابقاً عندما تكلمنا عن ابو القاسم البلخي في تلك النقطة ان عبد الزهراء وغيره لا يمكن لهم مطلقاً ان يثبتوا كون ابا القاسم البلخي احد الذين اوردوا هذه الخطبة الا من طريق ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة ، ووعدناكم هناك بالكشف عن هذه الحقيقة .
 ونحن الان في هذه النقطة سنبينها لكم مع التعليق على فعل عبد الزهراء بخصوص هذا المصدر المدعى .
 قام عبد الزهراء بنقل قول ابن ابي الحديد في شرحه للنهج والخاص بابي القاسم معتبراً اياه طريقاً جديداً لاثبات ايراد ابي القاسم البلخي لهذه الخطبة، وكما ياتي ، قال عبد الزهراء ناقلاً قول ابن ابي الحديد :
[ قال ابن ابي الحديد معقباً على كلام ابن الخشاب المذكور ، قلت : وقد وجدت انا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا ابي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل ان يخلق الرضي بمدة طويلة ] .
هذا هو النقل الذي اورده عبد الزهراء معتبراً اياه دليل اثبات لمصدرية ابي القاسم البلخي ، ونحن نقول له :
 لماذا كررت ابا القاسم البلخي مرتين ؟ مرة في المصادر التي قبل النهج والاخرى في المصادر التي بعد النهج ، وكان موردك لهما واحداً الا وهو ابن ابي الحديد المعتزلي ، فهناك عندما اوردت ابا القاسم البلخي في المصادر التي قبل النهج اعتمدت في هذا الايراد على ابن ابي الحديد حينما قلت :
 [ كما شهد لنا بذلك ابن ابي الحديد المعتزلي ] .
 وهنا ايضاً قد اعتمدت في الايراد على ابن ابي الحديد المعتزلي ؟
تدليس ، ايهام ، تلاعب ، تغرير ؟!!
 وماذا يمكن ان نسمي هذا التصرف منك اهو تدليس ؟ ام ايهام ؟ ام تلاعب ؟ ام محاولة تكثير لغرض التغرير بكثرة المصادر الموهومة ، والمزعومة ؟ ان التصرف المطلوب في مثل هذه المواضع .
والذي يثبت صدق الباحث وامانته ايراد هذا المصدر في مكان واحد اما ان يكون قبل النهج وعند ذاك يثبت ابا القاسم البلخي فقط ، او ان يورد بعد النهج ويكون ابن ابي الحديد هو المصدر المثبت ، اما هذا الفعل فهو نوع تدليس بين لا يمكن السكوت عنه ، ولا يوجد له محل قبول عند جميع الاطراف ، هذا من جهة المصدر نفسه اثباتاً او عدماً .
 اما من جهة كونه مصدراً فعلاً فلنا معك في ايرادك هذا وقفات :
الوقفة الاولى :
 ان ابن ابي الحديد لم يصرح مطلقاً بكون ابا القاسم البلخي مصدراً لهذه الخطبة ولا وعاءاً احتواها وتضمنها ، وانما اشار الى وجود مقتطفات منها في بعض تصانيفه التي لا وجود لها ، ولا يعلم مكانها لذلك هي في حكم المعدوم الذي لا يعول عليه ، ولا يبنى عليه حكم ، وانما تذكر للاستئناس لا للاعتماد، وعليه فايرادها هنا تجاوز بين ، واجحاف واضح ، وتحميل للموضع ما لا يحتمل .
الوقفة الثانية :
 ان ابن ابي الحديد لم يقل انه وجد الخطبة بنصها ، وانما وجد كثيراً منها أي مقتطفات مع عدم امكانية تحديد للموجود المطابق للوارد في النهج الذي عن طريقه يتم تحديد الاختلاف وبيان الزائد ، لذا فالذي يثبت جزماً ان الخطبة التي اوردها البلخي ان صح النقل ليست مطابقة للخطبة التي اوردها صاحب النهج، وعليه فلا يمكن ان يكون البلخي مصدراً لها ، ولا طريقاً يمكن اثباتها من خلاله.
الوقفة الثالثة :
 لم يشر ابن ابي الحديد الى وجود سند مطلقاً ، بل انه اشار الى وجود مقتطفات من الخطبة ، هذه المقتطفات لم تكن في كتاب واحد ، وانما كانت متناثرة في عدة مصنفات تنسب للبلخي ونحن اذا اردنا الاثبات الذي يترتب عليه القبول فالسند هو المعول عليه في هذا الجانب وهو الذي يبنى عليه الحكم في هذا الاتجاه ومع انتفائه يكون الكلام مجرد سرد عرضي لا اثر له في الحكم، ولا نتائج تتمخض منه .
النتيجة :
ان عبد الزهراء قد التف التفافة في هذا المصدر المزعوم باعادته لنفس الاسم والعنوان الذي اورده في المصادر السابقة للنهج مثبتاً اياه في المصادر اللاحقة له ، ولكن مع الاسف كانت التفافته هذه مكشوفة ، وفعله المشين هذا واضحاً مثبتاً على نفسه حكماً لطالما كررناه الا وهو تدليسه وتغريره بكشفه عن ارقام لا حقيقة لها وهي من الصدق خواء .
 لذا فهذا الرقم يعتبر في الحكم منتفياً ، وغير موجود ، ومحذوفاً باعتبار وروده تحت الرقم ( 2 ) في المصادر السابقة لصدور النهج .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عبد الزهراء يمارس عادته في تكرار المصادر
ابن قبة الرازي :
 اورد عبد الزهراء ابي جعفر بن قبة الرازي تحت الرقم ( 15 ) متصرفاً معه كتصرفه مع ابي القاسم البلخي ، حيث انه كرره مرتين ايضاً ، فقد اورده في المصادر السابقة للنهج تحت الرقم ( 1 ) مبيناً ان اعتماده في ايراده كان على ابن ابي الحديد وغيره من شراح النهج المتأخرين جداً ثم عاد وكرره هنا .
 ونقول فيه ما قلناه في المصدر المزعوم السابق ، ونورد عليه ما اوردناه هناك، فهذا في حقيقته ليس مصدراً وانما هو سرد لارقام موهمة ، ومغررة، وتسويد لصفحات لغرض الخداع والضحك على عقول الناس ، وفعل يراد منه تسويد الصفحات ، وتكثير الكلمات .
تمخض الجبل فولد فأراً
 ولكننا نشير هنا الى لمحة لطالما كررناها الا وهي ان هذا التصرف من عبد الزهراء دليل على الافلاس ، وعلامة على الفراغ والخواء فهو لا يملك بين يديه على وجه الحقيقة أي مصدر يمكن عن طريقه ارجاع النسبة للخطبة التي اوردها صاحب النهج ، ولم يجد أي سند صحيح مقبول يمكنه من اثبات هذه الخطبة ، لذا حاص حيصة حمر الوحش ، واخذ يتخبط يميناً وشمالاً خبط عشواء فلم يستطع الا ان يخرج ارقاماً لا تحوي في حيثياتها الا على الاوهام، والاباطيل ، والاكاذيب ، وكما قالوا عن مثل تصرفه هذا : [ تمخض الجبل فولد فأراً ] .
 
 
 
 
 
النتيجة :
 ان المستخلص من كلامنا حول هذه النقاط الثلاث ( 13 – 14 – 15 ) ما يأتي:
خمسة مصادر حقيقتها مصدر واحد
1- ان هذه النقاط الثلاث مرجعها كلها الى نقطة واحدة الا وهي : ( شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي ) ، وباعتبار ان النقطتين ( 14 – 15 ) تكرار للنقطتين ( 1- 2 ) ، فتكون النتيجة ان هذه النقاط الخمسة مرجعها كلها واحد الا وهو ابن ابي الحديد ، اذ لا يمكن مطلقاً اثبات المذكور فيها الا عن طريقه ، وعليه تكون حقيقة هذه النقاط الخمسة نقطة واحدة .
ابن ابي الحديد ليس مصدراً للخطبة
2- بما ان المرجع في ايراد هذه النقاط هو ابن ابي الحديد لذا ينبغي ان يتعامل معها على وفق ما رأه ابن ابي الحديد فيها ، فابن ابي الحديد عندما شرح النهج لم يذكر ان هذه التصانيف التي اوردها ، والمنقولات التي سمعها هي مصادر مثبتة للخطبة ، ولا هي المراجع التي اعتمد عليها صاحب النهج في ايرادها، وانما اشار الى وجود بعض من اورد قسماً او مقتطفات من هذه الخطبة من غير ان يحدد هذه التصانيف ، ومن غير ان ينقل شيئاً منها لانها غير موجودة، ولا تحقق لها على الواقع .
 وابن ابي الحديد اكبر من ان يسند رواية او خبر الى مزعوم ، او مفقود واجل من ان يعتبر المفقودات مصادر ومراجع ، لذا فالناقل منه كعبد الزهراء مثلاً لا يخرج في نقله عن احد امرين :
 اما ان يعتمد على ابن ابي الحديد في النقل والتوجيه باعتباره مصدر التلقي الوحيد لهذه المصادر ، وبالتالي فيلزم تبني اختياره والاعتماد على مذهبه في رفع صفة المصدرية عن هذه العناوين المذكورة ، والحاقها بالمسائل التي يستأنس بها ، او يستقل في ايراد هذه المصادر وعند ذاك يلزمه اثباتها من طريق مستقل فيورد هذه الكتب مصرحاً باسمائها واسماء مؤلفيها .
 او ينقل منها مع الاحالة اليها او يشير الى الاسانيد التي تضمنتها .
 ومع انتفاء الحال الثاني لانتفاء الكتب والاسانيد ، فلا يبقى الا الحال الاول وبالنتيجة يلزم الناقل من ابن ابي الحديد تبني اختياره في انتفاء صفة المصدرية والمرجعية عن الاسماء والعناوين التي اوردها .
ابن ابي الحديد شرح الخطبة للرد على من يطعن في الشيخين
3- ان الذي يرجع الى شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد يجد فيه نفساً موجهاً لهذه الخطبة التوجيه الصحيح ، ناقضاً للمزاعم التي يدعيها البعض من المغرضين عن طريق الاستدلال بها .
  فهو عندما اورد هذه الخطبة اوردها كشارح وجد بين يديه كتاباً صدر قبل اكثر من مئتي سنة يحتوي على خطب تنسب للامام علي يحاول بعض دعاة الفتنة واصحاب الاغراض من الشيعة وغيرهم الاستدلال بها على عقائدهم المنحرفة ، ومزاعمهم الباطلة فاخذ على عاتقه مع هذا الحال العصيب شرح هذه الخطب وتوجيهها التوجيه الموافق لما عليه سلف الامة واجماع المسلمين، وهذا عين فعله في الخطبة ( الشقشقية ) حيث افرغ محتواها من أي دلالة على انفراد علي بالامامة ، وابطل الاستدلال بها على الطعن بمن سبقه من الائمة والخلفاء ، كما انه لم يتطرق مطلقاً الى قضية الاثبات من عدمه لان حكمه من هذه الجهة لا يلزم المخالف فالمخالف يتلقى هذه الخطبة على سبيل التبني فسواءاً نفاها ابن ابي الحديد ، او اثبتها فان الحكم لن يؤثر على المخالف .
 اما المؤثر حقيقة فهو بيان الاحتمالات التي من الممكن ان توجه عليه الخطبة والتي تبطل استدلال المخالف ، وتنفي مزاعمه المستوحاة منها من باب ما تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال .
 فالرجل حاول بفعلته هذه اخراس المغرضين ، وابطال مزاعم المنحرفين عن طريق التعامل معهم على مقتضى الامور التي يثبتونها ويتبنوها بما يسمى التعامل على سبيل التنزل او على سبيل الفرض ، او بما يسمى انتحال مذهب الخصم لاجل ابطال دعاويه .
 فالكلام في اصله موجه الى الشيعة لغرض نقض ادعاءاتهم ، وابطال مزاعمهم، ولعل هذا هو الذي دفع بعض علماء الشيعة الى الرد على ابن ابي الحديد فيما توصل اليه من توجيهات لخطب الامام علي t *.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السادس عشر
 ميثم البحراني : في كتاب شرح نهج البلاغة .
قال عبد الزهراء الخطيب :
16 – قال الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني بعد ان نقل كلام الخشاب المتقدم بتفاوت بسيط جداً : اقول : وقد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة وذكر نحوا مما ذكر القطب الراوندي ، بانه راها في (الانصاف ) كما راها بنسخة عليها خط المقتدر العباسي .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
 اورد عبد الزهراء ميثم البحراني تحت الرقم ( 16 ) ولم يات في ما اورده هنا بجديد فميثم هذا شارح متاخر للنهج وهو متوفى سنة ( 679 هـ )، سبقه في شرحه قطب الدين الراوندي، وابن ابي الحديد لذا فهو ناقل عنهم ما اوردوه ، ومستفيد منهم فيما اثبتوه .
فميثم البحراني اورد في شرحه هذا عنوانين :
 الاول :
 كلام ابن الخشاب ذلك الذي نقله ابن ابي الحديد حصراً عن طريق شيخه مصدق حينما ابلغه به سماعاً ، وقد تكلمنا عنه قبل قليل في النقطة ( 13 ) .
 والثاني :
 اعتمد في نقله صراحة على قطب الدين الراوندي في قوله الذي نقله عبد الزهراء :
[ وقد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة ، وذكر نحواً مما ذكر القطب الراوندي بانه رأها في ( الانصاف ) كما رأها بنسخة عليها خط المقتدر العباسي ] .
ناقل شارح لا مصدر مثبت
اقول :
 هذا هو حال ميثم البحراني ناقل شارح لا مصدر مثبت ، واعتمد فيما جاء به على من سبقه من الشراح ، لذا فلا يمكن اعتباره مصدراً مستقلاً تثبت عن طريقه العناوين وانما هو تابع فيما نقله الى ابن ابي الحديد والى الراوندي.
 وبالنتيجة تكون هذه النقطة ملغية جملة وتفصيلاً من حيث الاعتبار الحكمي اذ ان الاحكام لا تنبني عليها مطلقاً وانما ترجع الى المذكور سابقاً ، والمكرر هنا فابن الخشاب يرجع الى ابن ابي الحديد وكذلك ( الانصاف ) لابن قبة ، واما بقية الكلام فيرجع الى الراوندي .
 اما الذي يمكن ان يستفاد من هذه النقطة فهو الحاق الاحكام التي اشرنا اليها في حق عبد الزهراء من التدليس ، والتلاعب ، والايهام ، والتغرير فهو يدور فيما يذكر في فلك واحد ، ولكنه لا يشير اليه ، ولا يصرح به ليوهم القراء بتعدد الافلاك ، وتنوع المصادر عن طريق التشعب في ايراد اسماء الكتب والمخالفة بالتصريح بالاسماء ، وسرد الارقام الخيالية التي كل خمسة منها تجمع في واحد.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السابع عشر
 سبط ابن الجوزي : في كتابه تذكرة الخواص .
قال عبد الزهراء الخطيب :
17- [ ابو المظفر يوسف بن قزغلي الحنفي الشهير بسبط ابن الجوزي المتوفي سنة ( 654 ) في ( تذكرة الخواص ) : ص 133 ، قال ما هذا نصه بالحرف : خطبة اخرى وتعرف بالشقشقية ذكر صاحب ( نهج البلاغة ) بعضها واخل بالبعض وقد اتيت بها مستوفاة اخبرنا بها شيخنا ابو القاسم النفيس الانباري باسناده عن ابن عباس ، ثم ذكر الخطبة ] .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقول :
اورد عبد الزهراء هذا العنوان تحت الرقم ( 17 ) وسبط ابن الجوزي متأخر جداً وهو متوفى سنة ( 645 هـ ) نقل عنه عبد الزهراء كلامه الوارد بخصوص الخطبة ( الشقشقية ) من كتابه تذكرة الخواص ، قال :
[ خطبة اخرى وتعرف بالشقشقية ذكر صاحب نهج البلاغة بعضها واخل بالبعض وقد اتيت بها مستوفاة اخبرنا بها شيخنا ابو القاسم النفيس الانباري باسناده عن ابن عباس ، ثم ذكر الخطبة ] .
انتفاء التصريح بالطريق ولا بالاسناد
اقول :
 هذا الذي اورده عبد الزهراء معتبراً اياه مصدراً لاثبات هذه الخطبة ، ونحن نقول ان سبط ابن الجوزي هذا لم يات بما يثبت مصدريته لهذه الخطبة، ولا استقلاليته في ايرادها فهو قام بذكر هذه الخطبة معتمداً على شيخه الانباري غير مورد لطريقه مكتفياً بتعليقه الى ابن عباس .
 فهذا الارسال لا يمكن عن طريقه الحاق حكم بهذه الخطبة في جهة الاثبات لان السند المورد للخطبة لا وجود له كما ان الطرق التي وردت لهذه الخطبة والمنتهية الى ابن عباس قد تبين ضعفها ، وعدم اعتبار اسانيدها فيما سبق ايراده من المصادر .
وهذا بحكم انه ينتهي لابن عباس فلا بد ان يكون احد تلك الطرق خصوصاً مع عدم التصريح بالطريق والاسناد .
وبالنتيجة لا يمكن اعتبار هذه الكتاب مصدراً لبعده الزمني عن الشريف نفسه فضلاً عن الامام علي t ، ولانه لم يصرح بسنده الذي اعتمد عليه في ايراد هذه الخطبة ، ولانه اوصل نهاية السند الى ابن عباس وقد سبق لنا نقل تضعيف اسانيد هذه الخطبة المنتهية اليه .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كتب الادب ومعاجم اللغة
[ مجمع البيان / الميداني – النهاية / ابن الاثير–  لسان العرب / لابن منظور – القاموس / للفيروز ابادي ]
 
 
 
 
 
 
 
 
كتب الادب ومعاجم اللغة
 بعد ان يئس عبد الزهراء من ايجاد مصدر واحد حقيقي مستقل غير النهج يتوصل عن طريقه الى اثبات الخطبة ( الشقشقية ) ، وبعد ان يئس من العثور على سند واحد صحيح ينتهي الى سيدنا علي ليثبت نسبة هذه الخطبة اليه ، وبعد ان اعيته الوسائل الملتوية ، والالاعيب المكشوفة في ايراد الكتب وسرد العناوين.
 التجأ الى حيلة جديدة ، والتفافة مستحدثة وذلك بالتوجه الى كتب اللغة معتبراً اياها مصدراً من المصادر المثبتة ، ودليلاً من الدلائل العاضدة والمقوية ، وهذا التصرف منه لم يسبقه اليه الا من اخذه منه مقلداً اياه وهو صاحب الغدير، فهو فلتة لم يجد عقل امرىً بمثلها ، وانفرد بها عقل عبد الزهراء ومن قبله صاحب الغدير، فمتى كانت كتب اللغة مصدراً للاثبات ، ودليلاً للتقوية والاعتضاد ؟
ومن اؤلئك الناس الذين ذهبوا الى هذا المذهب واعتمدوا هذا الاتجاه ؟ ان هذا المسلك لم يقل به احد من اهل العلم والتحقيق ، ولم يسلكه أي باحث يحاول اثبات قضية ، وتأصيل مسألة .
كتب اللغة لا علاقة لها مطلقاً باثبات رواية او نفيها
نعود الى عبد الزهراء فهو قد قام بايراد اربعة كتب لغوية اوردت لفظ الشقشقة وقامت ببيان معناها اللغوي ، هذه الكتب هي :
( مجمع البيان / الميداني – النهاية / ابن الاثير –  لسان العرب / لابن منظور – القاموس / للفيروز ابادي ) .
 ونقل منها المواد الخاصة بالخطبة ( الشقشقية ) وتفسيرهم لها وهذه المواد هي:
[ قول الامام علي شقشقة هدرت ثم قرت ، وتفسيرهم لمعنى هذه المادة ] .
 هذا هو اجمال ما قام به عبد الزهراء في هذا الحقل الخاص بمعاجم اللغة، ونحن نقول له :
 ان كتب اللغة لا علاقة لها مطلقاً باثبات رواية او نفيها ، ولا يترتب عليها قبول الاخبار او ردها ، فهي وعاء خاص بالكلمات ومعانيها ، والالفاظ والمراد منها، والتعابير واصل وضعها وحقائقها ، ولنا معك في ايرادك لهذه الكتب وقفات نوضح بها بعض الامور :
هؤلاء العلماء اختاروا نتفاً من الخطبة من اجل بيان الفاظها
الوقفة الاولى :
ان هذه الكتب لم تورد الخطبة كاملة حتى يمكن للمستدل ان يعتبرها مصدراً، وانما انتقت من هذه الخطبة التعابير المناسبة للمواد الخاصة بعناوين كتبهم مثلاً ما ورد في مجمع الامثال للميداني :
[ شقشقة هدرت ثم قرت ] .
قال :
 [ الشقشقة شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه ، واذا قالوا للخطيب ذو شقشقة فانما يشبه بالفحل ] .
 وهذا ما فعله ابن منظور حينما اورد لفظاً من الخطبة يتناسب مع المادة اللغوية التي يقوم بسوق ما يندرج تحتها من الفاظ حينما قال :
 [ في مادة شقشق ] ، وفي حديث علي رضوان الله عليه في خطبة له [ تلك شقشقة هدرت ثم قرت ] .
 او يقومون بانتقاء الغريب من الالفاظ الواردة والتي تم تناقلها بين الناس ويفسرون المراد منها ، وهذا ما فعله ابن الاثير في النهاية عندما انتقى بعض الالفاظ الغريبة من الخطبة وقام ببيان معناها والمراد منها .
 اذن فهؤلاء لا علاقة لهم بثبوت مصدر هذه الالفاظ ولا بأنتفائه ، وكذلك لا علاقة لهم بصحة النسبة للمنقول من عدمها ، فهم يتعاملون مع مادة متداولة تم تناقلها ويبدؤون ببيان معناها ، وتوضيح المراد منها .
 ولم يقف فعلهم هذا عند حد فحتى الاحاديث الموضوعة ، والاخبار المكذوبة، والاشعار المنحولة وكذلك المشكوك فيها قاموا ببيان معنى الفاظها ، وتوضيح المراد منها لذا فمجرد نقلهم للفظ او كلمات من هذه الخطبة لا يدل مطلقاً على الثبوت ، وصحة النسبة .
هؤلاء كلهم متأخرون جداً عن النهج
الوقفة الثانية :
ان هؤلاء الذين سرد عبد الزهراء اسماءهم واسماء كتبهم كلهم متأخرون جداً عن النهج وصاحبه ، فتواجدهم كان في القرن السابع ، والثامن ، والتاسع الهجري.
 فالميداني وابن الاثير في القرن ( السابع ) ، وابن منظور في القرن (الثامن)، والفيروز ابادي في القرن ( التاسع ) ، فهذا يعني ان الفاصل الزمني بينهم وبين صاحب النهج يمتد من قرنين الى اربعة قرون ، وبالتالي يكون كتاب النهج من المواد المتداولة والمشتهرة بين الناس وله شيوع وتداول في طبقة القراء مما يستدعي ان تكون لكلماته نوع تواجد في امثال هكذا كتب وخصوصاً الغريبة منها .
 فتوجه هؤلاء الكتاب لم يكن الى الخطبة هذه باعتبار ان علياً تكلم بها بقصد التصريح بامامته والطعن بمخالفيه ، وانما توجههم كان للكتاب الذي صار له نوع تداول بين طبقات القراء ، وظهر له بعض الاثر على مساحة واسعة من الناس مما احتيج الى توضيح لبعض الفاظه واستخدام الوارد فيه كبيان للمواد التي يعرضونها حاله كحال الابيات الشعرية التي يوردونها والتي لا يعلم قائلها، ولا يدرى من تلفظ بها الا ان شيوعها هو الذي اثر في ايرادهم لها تبياناً للمعنى واستفادة في المواد المعروضة .
 
 
دليل على افلاس عبد الزهراء
الوقفة الثالثة :
ان الذي يتجه الى مثل هذه الكتب لاجل محاولة اثبات هذه الخطبة وتحقيق مصدرية نوعية لها يدلل على نفسه حقيقة افلاسه ، وانتفاء أي رصيد علمي له في هذا المقام لان موارد الاثبات ، ومصادر التحقيق معلومة للجميع وتحققها وتحقيقها له اصول مقررة ، وضوابط محددة وعليها الاتفاق عند الجميع ، والذي يخرج عنها باحثاً في غير دائرتها وخارج نطاقها فانما يقر بشكل مباشر على خلو هذا المبحوث عنه من أي ضابط ومقرر لمصادر وموارد الاثبات ، ويشبه هذا في المثل من يبحث عن اللؤلو في الصحراء ، ويحقق وجود الثلج في بحيرات الصحراء الغربية .
 وقالوا عن مثل هذا قديماً انه : ( يهشم الثريد بجانب الوعاء ) ، معبرين عمن يبحث عن شيء في غير محله ، او يقوم بعمل شيء معين في المكان الغير اللائق به ، لذا فالذي فعله هنا عبد الزهراء قرر ما اثبتناه في نقاشنا له من كونه انساناً مفلساً من الادلة والبراهين ، وخاوياً من الحجج ، ولا يملك أي مستند يمكن عن طريقه ان يثبت دعواه او يحكم بصدق مزعم من مزاعمه .
جعجعة فارغة ، وضجيج مقرف ومزعج
النتيجة :
 ان الذي ذكره عبد الزهراء هنا لا يخرج عن كونه جعجعة فارغة ، وضجيجاً مقرفاً ومزعجاً في ميزان اهل العلم والتحقيق لانه اراد ان يحقق شيء في غير محله ، وان يثبت شيئاً بعيداً عن مصادر وموارد اثباته ، لذا فحقيقةً وحكماً هو لم يات بشيء هنا ، وجل الذي فعله عبارة عن نقله للمذكور في هذه الكتب لبيان بعض الالفاظ الخاصة بالخطبة ايضاحاً للمراد منها ، واشعاراً للقراء بانه انسان قد اتعب نفسه في البحث وايراد الموجود في الكتب التي بحثها .  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الباب الرابع
 
النتائج المستخلصة من المصادر
المزعوم صدورها بعد النهج
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النتائج المستخلصة من المصادر المزعوم صدورها بعد النهج
ان حال هذه المصادر لا يختلف عن سابقتها تلك المزعومة قبل النهج بل على العكس فهذه المصادر هي اسوأ حالاً ، واضعف حجة ، واقل امكانية على الاثبات، فالمطاعن الموجهة اليها ، والشكوك الواردة في حقها اكثر بكثير من تلك الموجهة للمصادر السابقة للنهج ، ويمكن ان نلخص النتائج التي توصلنا اليها من خلال نقاشنا للمصادر المعروضة على وفق النقاط الاتية :
1- ان هذه المصادر حالها كحال التي سبقتها من حيث الحكم عليها فهي كذلك اما مجهولة كابن الخشاب ، او معدومة كالانصاف ، او مزعومة كالمفيد في ارشاده ، او موهومة كالقاضي عبد الجبار في كتابه المغني .
2- ان جميع الذي ذكره هنا ابتداءاً من المفيد ، وانتهاءاً بكتب الادب واللغة لم تورد سنداً واحداً صحيحاً لهذه الخطبة ، فالوارد فيها جميعاً سند واحد اورده الشيخ الطوسي في اماليه ، وقد تبين لنا من خلال العرض تضعيفه من قبل علماء الشيعة انفسهم ، مع كون الخطبة التي سيقت بهذا السند متفاوتة عن تلك التي اوردها صاحب النهج ، وهذا الامر بحد ذاته كاف برد جميع هذه المصادر ورد الخطبة نفسها جملة وتفصيلاً لانتفاء السبب الذي عن طريقه يمكن اثبات صحة النسبة .
3- كما هو معلوم ان الكتب المعتمدة عند الشيعة المتضمنة لمرويات الائمة في العقائد والفروع ( ثمانية ) ، هذه الكتب منها ما وجد قبل صدور النهج وهما كتابان ( الكافي ، والفقيه ) وبينا عندما تكلمنا عن المصادر السابقة لصدور النهج انتفاء ورود أي ذكر لهذه الخطبة فيهما ولو حتى على سبيل الاشارة .
اما بقية الكتب والتي هي ( ستة ) في العد وهي : ( التهذيب ، الاستبصار، الوافي ، وسائل الشيعة ، مستدرك الوسائل ، والبحار ) ، هذه الكتب صدورها كان بعد النهج ، ( خمسة ) منها لم تورد مطلقاً أي شيء مما له تعلق بهذه الخطبة حالها كحال الكتابين السابقين للنهج .
 ولم يرد ذكر لهذه الخطبة الا في الكتاب ( السادس ) والاخير وهو ( بحار الانوار ) للمجلسي والذي تكلمنا عنه وعن حال الاسانيد التي ساقها عند نقاشنا للاسانيد التي اوردها عبد الزهراء نقلاً من المصادر التي ساقها في حقل الصادر بعد النهج .
 والذي ينبغي ان يعلم ان البحار ليس مصدراً مستقلاً في الايراد ، وانما هو عبارة عن مجموعة كتب تم احتواؤها وتضمينها في هذا الكتاب .
 وان جميع الاسانيد التي جمعها بخصوص هذه الخطبة كلها ضعيفة عند علماء الشيعة انفسهم وكما صرح به محقق البحار اية الله محمد اصف محسني في كتابه مشرعة بحار الانوار .
4- ان هذه المصادر جميعاً متأخرة عن النهج ، وبأزمان متفاوتة وهذا الامر يكون مرجحاً لاعتبار النهج مصدراً لها لا كونها هي في نفسها مصادر مستقلة .
5- التكرار في ايراد المصادر والذي تبين من خلال تعداده للعلماء الذين يزعم انهم استقلوا بايراد هذه الخطبة ، فهو قد جعل من نقل الشراح المتأخرين جداً عن النهج لاسماء علماء وكتب متقدمة على النهج في ميزان المصدر الجديد والمستقل وكذلك المتأخر ، مع كون نفس هذا المصدر قد اورده في المصادر السابقة للنهج ، وهذا ما حصل بالنسبة لابي جعفر بن قبة ، ولابي قاسم البلخي اللذين كرر ايرادهما مرتين باعتبارين مع كونهما يرجعان الى جهة واحدة، وهي ايرادهما من قبل الشراح .
6- ان اغلب المصادر التي اشار اليها لا ثبات لها على الواقع ، ولا وجود لها متحقق ، وطرحها على اساس المصدرية انما كان الاعتماد فيه على الشراح حصراً ابتداءاً بقطب الدين الراوندي ، مروراً بابن ابي الحديد ، وصولاً الى  ميثم البحراني ، لذا فالحكم الذي ينبغي ان يلحق بما اورده عبد الزهراء هو الحاجة الى اثبات مصادر مصادر الخطبة لا مصادر الخطبة نفسها .
 فالكلام كله يدور حول كتب نقلت من بين المذكور فيها اسماء وعناوين يزعم اصحابها ان هذه الخطبة قد وردت في هذه الكتب او نقلت عن هذه الاسماء، وتم نقل اجزاء كثيرة منها في عرضها.
فبالنتيجة لا وجود لمصدر حقيقي يثبت هذه الخطبة وانما الوجود لمصادر اوردت في معروضاتها اشارات لكتب مزعومة ادعي فيها ايراد هذه الخطبة.
7- ان جميع الوارد في هذه المصادر المدعاة لا يمكن عن طريقه اثبات هذه الخطبة مطلقاً ، بل على العكس ان الوارد فيها ، والمنقول عنها ، وكذلك الاحكام الملحقة بها يثبت بما لا يقبل الشك انتفاء وجود مصدر حقيقي مستقل اورد هذه الخطبة غير نهج البلاغة ، فكما تبين من خلال العرض ، وكذلك من خلال تعامل عبد الزهراء مع هذه الكتب التي اوردها انه لا يمكن قيام هذه الكتب بنفسها في تحقيق المطلوب بل يحتاج الى نوع استنتاج مع تخرصات وتخمينات لتسويغ الحاق هذه الكتب في صنف المصادر .
8- ان الذي ذكرناه في النقطة السابقة لا يمكن ان يتحقق على الواقع بالاساليب المشروعة ، وبالطرق المتفق عليها بين اهل التحقيق ، وباستخدام الضوابط والقواعد المقررة ، لذا فقد توجه عبد الزهراء الى استخدام اساليب ملتوية، وطرق غير مشروعة لتحقيق مدعاه والوصول الى اغراضه ، فقام بالتدليس، والاقتطاع ، والتلاعب بالالفاظ ، والالتفاف حول المحور المطلوب لايهام القراء بقوة معروضه ، وسلامة الاحكام التي توصل اليها مع كون جميع الذي عرضه انما هو في التحقيق فراغ ، وخواء ، وسراب .
9- هناك امر مهم يتعلق بالمتن الذي وردت عليه هذه الخطبة فكثير من علماء الشيعة وربما غيرهم ايضاً يتبجحون بقوة الاسلوب اللغوي الذي سيقت عليه هذه الخطبة ، والبلاغة العالية في استخدام البيان ، والبديع ، والمعاني في عرض مضامينها مما ينم عن الامكانية العالية في هذا المجال اللغوي للمتكلم بها .
 وهذا يعطي انطباعاً بان ورودها لا يمكن ان يكون عن طريق الشريف ، ولا يعقل ان يكون هو المتكلم بها ، قد تناول عبد الزهراء طرفاً من هذا المعيار في ايراده للمنقول عن ابن الخشاب وفي سوقه لكتب المعاجم واللغة .
 ونحن نقول له ان هذه الخطبة لا يمكن ان تلحق بالامام علي t ، ولا ان تنسب اليه لان حملها على المفهوم الشيعي لمضامينها لا يستقيم مطلقاً مع اصول الشرع الثابتة ، وقواعده المقررة اضافة لكونه مخالفاً للواقع ، بعيداً عن الوجود المتحقق .
 فالخطبة فيها اتهام صريح ، وتشنيع وتقبيح ، هذا الاتهام والقدح سواءاً اكان لشخص واحد ، او لعدة اشخاص ، او لامة كاملة لا يمكن ان يقبل الا بيقين ثابت ، وقطع جازم لان الاصل المتحقق والثابت للناس هو براءة ذمتهم من التهم والمطاعن وهذا الحكم ثابت بيقين ومقطوع به ، والخطبة مشكوك فيها قد ورد عليها الطعن من كل اتجاه لذا ، فارقى احوالها الذي يمكن ان تصل اليه هو الشك ، وهذا لا يمكن ان يعارض به اليقين فضلاً على ان يرفع به .
 اضافة الى ان الواقع الثابت للامام علي t يخالف هذه الخطبة فهو قد بايع الخلافاء الثلاثة الذين سبقوه ، ورضي باحكامهم ، وقام بتنفيذها ، والخضوع لها من غير خوف ، او اكراه ، او تردد ، او معارضة .
 وهذا الامر يجعل منه احد الاسباب المؤدية الى ان يتقمص السابقون له للخلافة واحد العناصر المؤثرة في تثبيتهم على هذا المنصب ، وهذا ما يخالف المعروض في الخطبة ، والمفهوم المستفاد منها والذي تضمنته ، لذا فالذي نراه ان متن هذه الخطبة والمفهوم منه يجعل من امكانية نسبتها الى الامام علي امراً مستبعداً ولا يمكن تحقيقه .   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الخامس
كتب اخرى ادعى علماء الشيعة انها كشفت عن مصادر للخطبة الشقشقية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كتاب الغدير
 بعد ان اكملنا بفضل من الله البيان الشافي لحقيقة ما اورده عبد الزهراء الخطيب من مصادر مزعومة ، واسانيد واهية ، وضعيفة ، ومكذوبة للخطبة الشقشقية وبعد ان ترسخت حقيقة انتفاء صفة المصدرية المستقلة عن جميع ما اورده عبد الزهراء وكذلك انتفاء أي سند صحيح معتبر يمكن عن طريقه اثبات صحة نسبة هذه الخطبة الى سيدنا علي t ، وبعد ان ثبت بالدليل والبرهان ، والحجة، والبيان ان مصدر هذه الخطبة لا يمكن ارجاعه واسناده الا الى الشريف الرضي في كتابه نهج البلاغة .
 بعد كل هذا وجدنا من الضروري الاشارة فقط مع توضيح بعض الامور الى كتاب الغدير للاميني باعتباره اول من قام بمحاولة جمع ما يمكن جمعه مما هو متناثر في الكتب ومشتت بين المراجع في دائرة واحدة اطلق عليها ( مصادر واسانيد الخطبة الشقشقية ) .
ان توجهنا الى الغدير ليس توجهاً قصدياً بمعنى اننا لم نتوجه اليه لاجل الرد والمجادلة فان جميع الذي اورده قد تم الرد عليه ونقضه عند مناقشتنا لعبد الزهراء لكون الذي جاء به عبد الزهراء هو مقتبس اقتباساً كاملاً من الغدير، ولكننا اردنا من هذا التوجه بيان امور مهمة ، منها ما يتعلق بعبد الزهراء، ومنها ما يتعلق بعلماء المذهب الشيعي عموماً ، هذه الامور هي :
عبد الزهراء قلد الاميني في غديره
1- ان عبد الزهراء الخطيب عندما جمع مصادر واسانيد الخطبة الشقشقية لم يستقل بنفسه في هذا الجمع ، بمعنى ان صفة البحث والتحقيق على وجه الحقيقة منتفية عنه ، فهو قام بالتوجه الى الغدير آخذاً كل المذكور فيه مما يتعلق بالخطبة ( الشقشقية ) من غير زيادة او نقصان مقلداً اياه في جميع الذي ذكره من مصادر مزعومة ، واسانيد واهية ، ولم يكلف نفسه بالتوجه نحو هذا المذكور الذي اورده الاميني للتحقق من صحة كونه مصدراً ومن صحة الاسانيد التي اوردها ، وانما كان عمله محصوراً في اعداد وتهيئة ما اورده الاميني، وعرضه بصوره مرتبة ، مع تجميله بذكر الكيفية التي عن طريقها يتوصل الى الحكم بالمصدرية على المذكور .
 ذلك لان الذي يرجع الى الغدير يجد امامه ( 28 ) عنواناً تم سردها بطريقة غير مقيدة ، ولا محبوكة ، والذي يقرؤها تنقدح في ذهنه الكثير من التساؤلات وتبرز امام عينه العديد من الاشكالات من ابرزها :
من اين جاء الاميني بهذه المصادر ؟
وكيف حكم عليها بانها مصدر ؟
وما هي تلكم الاسانيد التي ادعى وجودها ؟
وهل هناك تكرار متحقق بين هذه العناوين ؟
 هذه الاسئلة المشكلة لا بد لكل من يقرأ الغدير مع المعروض فيه من المصادر والاسانيد ان تتبادر الى ذهنه وتنقدح في مخيلته وفكره ، وحلاً لهذا الاشكال، وفكاً لهذا الارتباط والاشتباك قام عبد الزهراء بتناول هذه المصادر عارضاً الاسئلة عليها ، مجيباً عنها بتشكيل مرتب في نقاط احتوت تلكم الاسئلة ، فوجدنا عنده التصريح بالاستنتاجات الكاشفة لكيفية جعل المذكور مصادر ، كما وجدنا عنده اجابة عن ( الأين ) ، ووجدنا محاولة لحصر هذه المصادر تفادياً للوقوع في التكرار فهذا هو دور عبد الزهراء ، فهو لم يات بجديد ، ولم يبرز أي مصدر جديد غفل عنه الاميني ، ولم يقم بتحقيق أي قضية من القضايا التي اوردها صاحب الغدير ، لذا فالحكم الذي ينطبق عليه كما ذكرنا انه مقلد تقليداً تاماً لصاحب الغدير مقتفياً اثاره اقتفاءاً لا زيغ ولا محيد عنه ، والاولى في حقه ان يقال كعنوان لكتابه : ( اعداد مصادر واسانيد الخطبة الشقشقية ) لان هذا الذي قام به ، وهذا هو دوره الحقيقي الذي صدر عنه .
 
 
منهج معوج اتفق عليه علماء الشيعة
2- ان هناك قضية مهمة ينبغي ان تعلم تخص مناهج علماء الشيعة ، وكيفية تعاملهم مع اقوال العلماء واختياراتهم وتوجهاتهم ، هذه القضية لطالما تكلمنا عنها في مواضع عدة *، وتتمثل بان العالم او المرجع الشيعي اذا توجه الى مسألة من المسائل وخط له مساراً في التعامل معها ، والتأصيل لها سواءاً كان ذلك التعامل والتأصيل بحق او بباطل ، مستنداً على ادلة او غير مستند ، له امكانية التحقق او لا امكانية له ، يمكن ان يقبل على الواقع او ممتنع القبول .
 يصبح هذا الخط ،  وذاك التوجه والمسار اصلاً معتمداً ، وضابطاً مقرراً، وقاعدة لا تقبل النقض ، ولا حتى النقاش ، وكل من يأتي بعده يأخذها على سبيل الاعتماد والتبني مع التسليم والخضوع التام فلا اعتراض ، ولا نقاش، ولا تحقيق او حتى تأكد من جهة البحث على العكس يقومون بمحاولة تقوية المذكور الوارد عن هذا العالم ، والاستدلال له ، وعضده بما امكن من الحجج حتى لو كانت بعيدة كل البعد عن العقل والواقع .
 والامثلة على هذا النهج كثيرة سواءاً منها ما كان في مجال الاستدلال على العقائد ، او الاستدلال على الفرعيات ، او في مجال التصنيف العلمي ، وكذلك في مجال الجمع والتحقيق .
 وعبد الزهراء يعتبر خير مصداق لهذا الاخير فهو قد قام بالتعامل مع ما ذكره صاحب الغدير على اساس القبول التام ، والخضوع المطلق ، والتسليم بما ذكره وكانه الحق الذي لا يمارى ، والصدق الذي لا يجارى ، والادلة القاطعة والبراهين الساطعة التي لا ترد او تناقش ، فاخذ جميع ما ذكره الاميني في الغدير على اساس التبني والثبوت واخذ بتكلف ، وتعنت ، وبجهد ، ومكابدة محاولاً تقويته وعضده بما امكن من استنتاجات لاجل ترسيخه وتثبيته على الواقع.
 ان هذا التوجه المنهجي لعلماء الشيعة ومفكريهم ينبغي ان لا يغفل عنه عند القراءة لهم ، او التعامل مع مصنفاتهم ، وتوجهاتهم اذ بالانتباه له ، والتحرز منه تحل كثير من الاشكالات وتتبين الكثير من الحقائق الغامضة في حال من الاحوال .
 فتباً للتقليد المذموم المبني على التعصب الاعمى ، والميول الطائفية ، والغاء دور العقل في جانب تعظيم الرجال وتغليب المصالح والاغراض ، فكم اذهب من علم وابطل من حق وازاغ عن الطريق المستقيم وفرق الجموع ، والبس الحق بالباطل ، وزين الضلالة ، ودفع الى اتباع الهوى .
كتب الشيعة اهون من بيت العنكبوت ، واضعف من جناح البعوض
3- اردنا من تناول ما اورده الاميني في غديره اثبات حقيقة مهمة تتعلق بكتب الشيعة ، وهي التحذير من الاغترار بهذه الكتب ، او من الخوف منها ، او التعظيم لها اذا ما تمت مواجهة اعداد كبيرة من المجلدات لكل كتاب منها .
 فلا يغرنك الـ ( 110 ) مجلدات التي يتكون من مجموعها كتاب بحار الانوار للمجلسي*.
 
 
 
 ولا يغرنك كتاب الغدير للاميني والمتكون من ( 11 ) مجلد*.
  ولا يغرنك اعظم كتبهم ، وافضلها على الاطلاق الكافي للكليني والمؤلف من (8) اجزاء – كما بينا حاله في الصفحات السابقة - ، وكذلك بقية كتب المذهب الشيعي الاخرى .
 ولا ترتعب او تخف منها ، ولا يصيبك الذعر من كيفية قرائتها او التعامل معها، ولا يستزلنك الشيطان عندما يهول في ذهنك قيمة هذه الكتب مغرراً اياك بكونها تحمل مرويات كثيرة وغفيرة تنقل تراث اهل البيت وتورد مروياتهم.
 ولا تضعف نفسك متهيباً اقتحام اسوار هذه الكتب خشية الانزلاق في مهاويها والانجراف تحت اعاصيرها ، فانها اهون من بيت العنكبوت ، واضعف من جناح البعوض ، واشف من الستر المرخاة ، حالها كحال القصب ظاهره عود متماسك لكنه سهل الكسر يمكن تهشيمه بسهولة من قبل الطفل الصغير ، والشيخ الكبير والمرأة فضلاً عمن له قوة من ذوي الشباب والكهولة .
فهذه الكتب لا يخلوا المتناول فيها والمذكور بين جوانبها من كذب واضح، وتدليس بين ، وافتراء يعترفون هم به ، وافات ومصائب لا يمكن رفعها او ازالتها ، وجراحات لا يمكن اسعافها او تضميدها ، ومهاوي لا مهرب من السقوط فيها والتأذي منها ومن الذي فيها ، وتخبط واضطراب لا يخفى على اولي الالباب ، وترنح وتأرجح لا يغفل عنه اصحاب العقول ، وخرافات واساطير يعرفها الصغير والكبير ، وقوادح ، ونقائص ، ومطاعن يعرفها ويشهد بها المقيم والمسافر .
هذه هي الحقيقة التي عليها كتبهم ، وهذه هي الصفات التي تتصف بها ، وتلكم هي المواضيع التي تحتويها ، وهذا كتاب ( الغدير ) للاميني دليل على هذا سننقل لكم منه صورة ، ونجتزأ لكم منه عينة لتعرفوا حقيقة هذا الكتاب الذي تم تهويله ودار على السنة الناس ذكره ، وتم وصفه بالصفات التي توصف بها اعظم واجل المؤلفات .
 وتتبين من صدق ما نقلناه لكم من حقيقة كتب الشيعة ، وتقيسوا عليها بقية الكتب فهي اما مثل هذا الكتاب او على حال ادهى وامر ، فتوجهوا ايها المحققون بخطى واثقة ، وقلوب شجاعة ومطمئنة الى هذه الكتب ، واكشفوا للناس عوارها ، واهتكوا سترها الذي يعمي حقيقتها على الناس ، واياكم ثم اياكم ان تترددوا لحظة عن هذا التوجه مخافةً او تهيباً فان العدو اهون بكثير مما تتصورون وعلى درجة من الضعف فوق ما تعتقدون .
المصادر التي نقلها ( الاميني ) في غديره للخطبة الشقشقية
 واليك هذا النموذج الحي المصور من كتاب ( الغدير ) للاميني الذي نقل فيه مصادر واسانيد الخطبة ( الشقشقية ) تلكم التي تبين من خلال هذا البحث حقيقتها المزرية ، وواقعها الضعيف المضني لترتسم هذه الصورة في اذهانكم ولترسخ هذه المعرفة في قلوبكم ، قال الاميني :   
 كلمتنا حول هذه الخطبة هذه الخطبة تسمى بالشقشقية وقد كثر الكلام حولها فأثبتها مهرة الفن من - الفريقين ورأوها من خطب مولانا أمير المؤمنين الثابتة التي لا مغمز فيها ، فلا يسمع إذن قول الجاهل بأنها من كلام الشريف الرضي، وقد رواها غير واحد في القرون الأولى قبل أن تنعقد للرضي نطفته ، كما جاءت بإسناد معاصريه والمتأخرين عنه من غير طريقه و إليك أمة من أولئك : 1 - الحافظ يحيي بن عبد الحميد الحماني المتوفى 228 كما في طريق الجلودي في العلل والمعاني .
 2 - أبو جعفر دعبل الخزاعي المتوفى 246 رواها بإسناده عن ابن عباس كما في أمالي شيخ الطائفة ص 237 ، ورواها عنه أخوه أبو الحسن علي .
 3 - أبو جعفر أحمد بن محمد البرقي المتوفى 274 / 80 كما في علل الشرايع .
 4 - أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة المتوفى 303 كما في الفرقة الناجية للشيخ إبراهيم القطيفي ، والبحار للعلامة المجلسي 8 : 161 .
 5 - وجدت بخط قديم عليه كتابة الوزير أبي الحسن علي بن الفرات المتوفى 312 كما في شرح ابن ميثم .
 6 - أبو القاسم البلخي أحد مشايخ المعتزلة المتوفى 317 كما في شرح ابن أبي الحديد 1 ص 69 .
 7 - أبو أحمد عبد العزيز الجلودي البصري المتوفى 332 كما في معاني الأخبار .
 8 - أبو جعفر ابن قبة تلميذ أبي القاسم البلخي المذكور رواها في كتابه (الانصاف ) كما في شرح ابن أبي الحديد 1 : 69 وشرح ابن ميثم .
 9 - الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى 360 كما في طريق القطب الراوندي في شرح النهج .
 10 - أبو جعفر ابن بابويه القمي المتوفى 381 في كتابيه : علل الشرايع ومعاني الأخبار .
 11 - أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري المتوفى 382 . حكى عنه شيخنا الصدوق شرح الخطبة في معاني الأخبار والعلل .
12 - أبو عبد الله المفيد المتوفى 412 ، أستاذ الشريف الرضي رواها في كتابه ( الارشاد ) ص 135 .
13 - القاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفى 415 : ذكر في كتابه " المغني " تأويل بعض جمل الخطبة ومنع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدم على أمير المؤمنين من دون أي إيعاز إلى الغمز في إسنادها .
14 - الحافظ أبو بكر ابن مردويه المتوفى 416 ، كما في طريق الراوندي في شرح النهج .
15 - الوزير أبو سعيد الآبي المتوفى 422 في كتابه ( نثر الدرر ، ونزهة الأديب ) .
16 - الشريف المرتضى أخو الشريف الرضي الأكبر توفي سنة 436 ذكر جملة منها في الشافي ص 203 فقال : مشهور : وذكر صدرها في ص 204 فقال : معروف .
17 - شيخ الطائفة الطوسي المتوفى 460 رواها في أماليه ص 327 عن السيد أبي الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار المترجم في مستدرك العلامة النوري 3 : 509 من طريق الخزاعيين . وفي تلخيص الشافي . م
18 - أبو الفضل الميداني المتوفى 518 في مجمع الأمثال ص 383 قال : و لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه خطبة تعرف بالشقشقية لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال له حين قطع كلامه : يا أمير المؤمنين ! لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت فقال : هيهات يا ابن عباس ! تلك شقشقة هدرت ثم قرت  . 19 - أبو محمد عبد الله بن أحمد البغدادي الشهير بابن الخشاب المتوفى 567 قرأها عليه أبو الخبر مصدق الواسطي النحوي ، وسيوافيك بعيد هذا كلامه فيها.
20 - أبو الحسن قطب الدين الراوندي المتوفى 573 رواها في شرح نهج البلاغة من طريق الحافظين : ابن مردويه والطبراني وقال : أقول : وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة ، أحدهما : أنها مضمنة كتاب " الانصاف " لأبي جعفر ابن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي أحد شيوخ المعتزلة وكانت وفاته قبل مولد الرضي .
الثاني : وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر بالله ، وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة ، والذي يغلب على ظني أن تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة .
21 - أبو منصور الطبرسي أحد مشايخ ابن شهر آشوب المتوفى 588 في كتابه " الاحتجاج " ص 95 فقال : روى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس                            
22 - أبو الخير مصدق بن شبيب الصلحي النحوي المتوفى 605 قرأها على أبي محمد ابن الخشاب وقال : لما قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمد ابن الخشاب ووصلت إلى قول ابن عباس : ما أسفت على شئ قط كأسفي على هذا الكلام . قال : لو كنت حاضرا لقلت لابن عباس : وهل ترك ابن عمك في نفسه شيئا لم يقله في هذه الخطبة ؟ فإنه ما ترك لا الأولين ولا الآخرين . قال مصدق : وكانت فيه دعابة فقلت له : يا سيدي ؟ فلعلها منحولة إليه . فقال : لا والله إني أعرف أنها من كلامه كما أعرف أنك مصدق ، قال فقلت : إن الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي فقال : لا والله ، ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ؟ فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم في سلكه ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنف قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي " راجع / صفحة 85 / شرح ابن ميثم . وشرح ابن أبي الحديد 1 : 69 " .
23 - مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري المتوفى 606 ، أوعز إليها في كلمة " شقشق " في النهاية ج 2 : 294 فقال : ومنه حديث علي في خطبة له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت .
24 - أبو المظفر سبط ابن الجوزي المتوفى 654 في تذكرته ص 73 من طريق شيخه أبي القاسم النفيس الأنباري بإسناده عن ابن عباس فقال : تعرف بالشقشقية ذكر بعضها صاحب نهج البلاغة وأخل بالبعض وقد أتيت بها مستوفاة ثم ذكرها مع اختلاف ألفاظها .
25 - عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655 قال في شرح النهج 1: 69 . قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة . ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر ابن قبة أحد متكلمي الإمامية وهو الكتاب المشهور بكتاب " الانصاف " وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله تعالى ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودا .
26 - كمال الدين ابن ميثم البحراني المتوفى 679 ، حكاها عن نسخة قديمة عليها خط الوزير علي بن الفرات المتوفى 312 ، وعن كتاب " الانصاف " لابن قبة ، وذكر كلمة ابن الخشاب المذكورة وقراءة أبي الخير إياها عليه .
27 - أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأفريقي المصري المتوفى 711 قال في مادة ( شقشق ) من كتابه ( لسان العرب ) ج 12 : 53 : وفي حديث علي رضوان الله عليه في خطبة له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت .
28 - مجد الدين الفيروز آبادي المتوفى 816 / 17 أوعز إليها في القاموس ج 3 : 251 قال : والخطبة الشقشقية العلوية لقوله لابن عباس لما قال له : لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت : يا بن عباس ! هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرت ([40]). انتهى .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كان الاولى بالاميني الاعتماد على الجرائد والمجلات
افضل من اعتماده على هذه المصادر
اقول :
 فهذه هي حقيقة كتبهم ، وهذه هي حقيقة المتداول فيها مزاعم ودعاوي وافتراءات ، واكاذيب ، فالاميني ها هنا اراد ان يوهم الناس بصحة نسبة الخطبة ( الشقشقية ) الى سيدنا علي t ، فاخذ يصول ويجول يميناً وشمالاً لاجل التنقيب عما يمكن ان يكون مصدراً لهذه الخطبة ، او لعله يجد اسناداً لها فبحث في بطون الكتب الهالكة ، وتسكع على صفحات المراجع غير المعتبرة ولا المعتمدة فنقل منها اشارات ونتفاً لا يعلم اصلها ولا فصلها ، ولا وجود لها او تحقق لكيانها على الواقع ، معتبراً اياها مصادر ومراجع ولو انه اعتمد على الجرائد والمجلات ، وكتب الروايات والقصص لكان افضل له .
وكان فيما عثر على اسانيد هي الاضعف على وجه الارض ، والقريبة جداً الى الوضع والاختلاق معتمداً عليها كطريق لاجل اثبات دعواه في هذه الخطبة ، ولغرض التورية وتضييع الحقائق والايهام للقراء دلس تدليساً كبيراً فيما نقله ، وتلاعب تلاعباً خبيثاً وماكراً فيما اورده وهذا ما اتضح من خلال نقاشنا لعبد الزهراء فيما اورده من مصادر واسانيد باطلة ناقلاً لها من كتاب ( الغدير ) للاميني .        
 
 
 
 
 
 
 
ملحق رقم ( 1 )
بيان لامور تستفاد من الخطبة الشقشقية تعارض معتقدات الامامية
 كما اسلفنا ان المقصد الرئيسي من بحثنا هذا هو تسليط الضوء على الادلة المثبتة لصحة نسبة الخطبة ( الشقشقية ) لسيدنا علي t التي يدعيها الشيعة وبيان حقيقة هذه الادلة المتمثلة بالاسانيد والمصادر .
 وقد توصلنا من خلال هذا البحث الى انتفاء أي اسناد معتبر يمكن ان يثبت صحة اسناد هذه الخطبة الى سيدنا علي ، مع انتفاء أي مصدر حقيقي عدا النهج قد استقل بايرادها ونقل مضامينها ، لذا لم يكن متن الخطبة بالنسبة لنا ذا اثر ولم نعر له أي اهمية ، لاعتقادنا الجازم من خلال الحكم على الاسانيد والمصادر بانتفاء امكانية نسبته الى سيدنا علي t .
 ولكن اتماماً للفائدة ، وتحقيقاً للحكم الصادر بحق هذه الخطبة رأينا ان نتطرق لبعض مضامين هذه الخطبة تلك التي لا تتناسب مع معتقد الشيعة في الامامة، ولا تستقيم مع حال سيدنا علي في كونه اماماً منصوصاً على امامته من الله جل وعلا – كما يدعي الشيعة - متوصلين بهذا التطرق والبيان للمعاني الى ترسيخ ما تقرر من احكام في حق هذه الخطبة ، وسنتعرض الى فقرات معدودة ومحددة وجدناها كافية في تحقيق المطلوب ، ولا تؤدي الى التطويل المخل بالمقصود :
الفقرة الاولى :
علي t يقر بانتفاء وجود نص على امامته
* [ فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً ] .
اقول :
 يدعي الشيعة ان النص على امامة سيدنا علي كان متواتراً ، ومعلوماً عند الجميع، وان تنصيب ابي بكر خليفة كان مخالفة لهذا النص نبذاً لامر الله ورسوله من قبل جميع الصحابة الا ما استثنوا وما أقلهم .
 ولكن هذا الكلام الصادر كما يزعمون من سيدنا علي t يبين ان قضية الامامة والخلافة لم تكن مبنية على نص معلوم ، ولم تكن مطلوبة بناءاً على ادلة قرانية او حديثية ، وانما هو رأي رأه الامام علي في نفسه ، واختاره لها بان اعتبر شخصه هو المؤهل لاحتلال هذا المنصب ، ولتقلد مهام هذا العمل .
 ونظر الى مرجحات تجعله احق من غيره في هذا الامر ، ولكنه عندما لم تتحقق له هذه الرؤيا ، ولم تجر الرياح بما تشتهيها سفنه رضي بالامر الواقع، وقبل بما قبله المسلمون ، وصرح بما يدل على هذا القبول والسكوت بمقالته هذه عندما بين انه قد غطى رأيه هذا ونحاه جانباً مبعداً اياه عن ساحة الشهادة، ومضمراً له في الوجدان .
 فلو كان بحق منصوصاً عليه وان الامر في هذا الشأن ليس بيديه ولا راجع اليه، وان قضية امامته معلومة لدى الجميع بالقواطع والثوابت من البراهين والادلة لما اسند هذه القضية الى نفسه ، ولما سترها هكذا بكل سهولة ولما حق له ان يطويها ويبعدها جانباً عن واقع الناس .
  ومما يدل على هذا الامر انه لم ينفرد بهذا الفعل ، وتلك الامنية فغيره من الصحابة كانت لهم نفس النظرة ، وتحققت عندهم نفس المساعي كـ ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه عندما طالب بالخلافة لنفسه . 
الفقرة الثانية :
قبول علي t بالشورى فانه اثبت صحة خلافة من قبله ومن بعده
* [ لكنني اسففت اذ اسفوا ، وطرت اذ طاروا ] .
اقول :
 يدعي الشيعة ان سيدنا علي باعتباره الامام المعصوم لا ينبغي ان يصدر منه اللغو ويظهر عليه غير المفيد من التصرفات والاقوال ، ولا ينبغي ان يكون احد الاسباب المساهمة في اضلال الناس واغوائهم فهو حجة الله على خلقه - كما يزعمون - وباب السماء الذي منه تصل الى الناس علومها .
 هذه العبارة المأخوذة من الخطبة ( الشقشقية ) دلت بصراحة وبوضوح تام على ان سيدنا علي t كان احد المشاركين في اضلال الناس ، وابعادهم عن الطريق المستقيم ، والحق الذي ينبغي ان يثبت ويترسخ في اذهان الناس وقلوبهم، بالتماشي معهم في تنفيذ مخططاتهم وفي الخضوع والتسليم لجميع مقرراتهم واحكامهم.
 فهو عندما اطلق هذه العبارة اطلقها في معرض بيانه لتبرير دخوله ضمن الستة ( الشورى ) الذين اختارهم عمر t لينصب احدهم خليفة بعده.
  فسيدنا علي t ها هنا يقر بانه عندما دخل في هذه العملية انما كان الدافع له هو الضحك على الذقون ، والحشر مع الناس ، وموافقته لهم في سياساتهم وتوجهاتهم ، ودل بالمفهوم ان هذا التصرف منه بالموافقة والتماشي على الحكم غير المباشر يقضي بصحة توجهات هؤلاء القوم ، وبصحة حكمهم واحكامهم .
 وها هنا مكمن الاضلال فلو كان الامام علي t يرى ان الحق في نص الله على امامته وتنصيبه له بعد النبي r لما قبل اصلاً في الدخول في هذه العملية، ولتنازل عنها على الاقل ، ان لم نقل ان عليه ان يجابهها ويبين للناس بطلانها، باعلانه صراحة وبوضوح بانه هو الامام المنصوص على امامته ، وان هذه الافعال التي يقوم بها غيره باطلة ومخالفة للدين الذي ينبغي اتباعه .
 خصوصاً وان اقامة الحجة على الناس لا تقوم الا بهذا الاعلان مع دخول الكثير منهم الى الاسلام حديثاً ، ولا علم لهم مطلقاً باي دليل يمكن عن طريقه ان يتوصلوا الى حكم الله في امامة علي .
  فالقران خال من أي دليل بخصوص هذا الامر ، والسنة لا يمكن لاحد ان يجد فيها دليلاً قاطعاً بهذه القضية فحديث الدار ، وحديث الغدير لا احد يستدل بهما، ولا علم لهؤلاء الناس حديثي عهد بالاسلام بتلك الوقائع ، ولا بالذي جرى فيها.
  والظواهر الشاخصة كلها من امامة غيره مع قبول علي t نفسه لهذه الامامة ، وشيوع امر ذلك الغير ، ونفوذ احكامه تدل على انتفاء أي مدعى اخر في امامة غير الظاهرين على الساحة ، فهذا هو الاولى بعلي t ان يقوم به لا لاجل امامته فقط ، ولكن لاجل اظهار الدين ، واقامة الحجة على الناس، وازالة الاعوجاج المدعى في مخالفة امر الله وامر رسوله في نبذ الامام المنصوص عليه .
 فالمبرر الذي اشار اليه ها هنا يثبت عليه منقصة لا يمكن ان يقبلها مسلم في حق سيدنا علي t حتى لو وردت في اثر صحيح مسند ، فكيف اذا جاءت عن طريق خطبة لا يعرف لها اصل ولا فصل ، ولا يوجد لها مصادر دعم وتوثيق .
الفقرة الثالثة :
علي t يثبت ان بيعة الناس له ونصرتهم واختيارهم
 دليل امامته لا النصوص
جعل قيام الحجة منوطاً ببيعة الناس له ، واختيارهم له للخلافة ، ولحضور نصرتهم
* [ لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما اخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم لالقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكاس اولها ] .
اقول :
 فهذه العبارة الموجودة في هذه الخطبة تدل على امر خطير ، ينقض مدعيات الشيعة في باب الامامة ، وينسف مزاعمهم فهم يدعون ان الادلة ، والبراهين، والحجج المثبتة لامامة سيدنا علي قد بلغت حداً من الكثرة والشهرة لا يمكن لاحد معه ان ينكر هذا الامر ، او ان يشكك فيه .
 ولكننا نجد ان هذه العبارة تنقض هذا المدعى ، وتبطل هذه المزاعم ، فسيدنا علي هنا لم يعلق الاحكام التي يسعى لاثباتها والحاقها بالمخالفين على الادلة القرانية ، والاحاديث النبوية الثابتة والمقررة ، وانما جعل قيام الحجة منوطاً ببيعة الناس له ، واختيارهم له للخلافة ، ولحضور نصرتهم له في هذا الشأن، ولتحقق اسنادهم لامارته وخلافته .
 كما انه عندما بين السبب الذي لاجله اخذ بالتوجه الى الظالمين ومقارعتهم لاجل اخضاعهم لامامته ، وارجاعهم الى سبيل المؤمنين الذي ينبغي اتباعه وصيانته لم ينطلق من كونه اماماً معصوماً ينبغي اتباعه والالتزام بالصادر عنه، وانما انطلق من كونه عالماً بامور الشرع ، متبصراً باحكام الدين تلك التي تمنع العالم من ان يسكت على جور الظالمين ، ومخالفة الخارجين وتجاوز العاصين المنحرفين .
 كما ان هذه العبارة الاخيرة دلت بالمفهوم على انه لم يكن يملك من الحجج، والبراهين ، والادلة ما يمكن ان يحقق به مطالب امامة ، ولا مقاصد ولاية زمن الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه .
 كما انه لم يملك مستمسكاً واحداً يقرره العلم ، ويؤيده حكم الدين يمكن عن طريقه ان يدين الثلاثة الذين سبقوه بجرم او ان يثبت عليهم حكماً بظلم او تجاوز وبعصيان او انحراف ، فهو لو كان يملك هذا المستند وعنده من الحجج ما يمكنه من القيام بشؤون الامامة والخلافة لما تأخر لحظة عن المطلوب منه ولما ترك الناس يسيرون على مناهج المخالفين له عقوداً من الزمان .
كلام مستهجن نستبعد صدوره عن الامام علي t
الفقرة الرابعة :
* [ دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز ] .
اقول :
 يتعمد الشيعة كثيراً ان يسندوا الى سيدنا علي الفاظ ممجوجة ، وعبارات نابية لا تتقبلها الطباع ، ولا تنسجم مع الاذواق السليمة .
 فهذه العبارة هنا ثقيلة الوقع على المسامع ، صعبة التقبل من النفوس، مستهجنة على الالباب والقلوب ، فصحيح ان الدنيا ليست بدار قرار ، ولا بمستقر الامان والمطالب ولكن ينبغي عندما يتم تشبيهها والحاق الالفاظ بها ان تراعى بعض الخصوصيات ، وان تحترم بعض الاداب العامة .
 فالكلام هنا كما يقال خطبة وموضوعها ليس هيناً ولا تافهاً ، فهو يتكلم عن خلافة لله جل وعلا في ارضه ، وعن احكام خطيرة وكبيرة تنبني على اثبات هذه الخلافة ، وكما هو معلوم ان المقصد من هذه الخلافة هو اعمار الدنيا بتطبيق شرع الله فيها ، وبناؤها وتنظيمها بتحكيم متطلبات الدين في شؤونها، لذا فينبغي والحال هذا ان توجه انظار الناس الى هذه الدنيا باعتبارها الوعاء المتضمن لهذا الامام المنصب خليفة لله في ارضه ، وتحسين صورتها من جهة كونها المسرح الذي تتحقق فيه امامة هذا الامام وما سيقوم به ، وما سيجري على يديه من اعمال وحوادث ، وما سيقرره من احكام واوامر .
 فهل يستقيم ان يخاطب امام منصباً الهياً خليفة لله في هذه الدنيا اناساً ويقول لهم ان هذه الدنيا التي انا امامها ، وخليفة للناس عليها تساوي عندي ( عفطة عنز ) ؟!
فلو كان المقام غير هذا الذي زعموا ان علياً تكلم فيه لكان من الممكن ان يكون له نوع قبول ، وان كان صعباً ولكن في هذا المقام نجد من الصعوبة بمكان قبول هذا التشبيه لانتفاء المناسبة ، ووعورة الطريق الموصل الى التشبيه .
 فلو كان الامام علي ها هنا يتكلم عن قدر الدنيا ، وحقيقتها ، ووزنها الفعلي لربما كان الكلام له نوع قبول كما قال r :
 [ لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ، لما سقى الكافر فيها شربة ماء].
 ولكن عند التكلم عن الدنيا باعتبارها المكان الذي يقام فيه شرع الله ، وتكون وعاءاً لاوليائه وصالحي عباده فستكون اية من ايات الله ، ودليلاً وحجة على وجوده .
 وختاماً فقد اقتصرت على هذه العبارات فقط لبيان مخالفة هذه الخطبة لما يدعيه الشيعة في الامام علي وفي امامته وان كان هناك الكثير من المتعلقات الاخرى يمكن ان توضح وان يشار اليها قد تطرق اليها من سبقنا من العلماء فاكتفينا بايراد بعض النقاط التي تكشفت لنا ، وفيما ذكرناه كفاية لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ملحق رقم ( 2 )
خطب وكلمات في نهج البلاغة تعارض الخطبة الشقشقية
 ان هذا الملحق على جانب كبير من الاهمية لتعلقه بخطب ( نهج البلاغة)، ودلالتها المعنوية ، فنهج البلاغة كتاب ضمن صاحبه فيه خطباً منسوبة للامام علي t كما بينا .
 احدى هذه الخطب كما علمتم تلقب بـ ( الخطبة الشقشقية ) فهم منها بعض المغرضين انها تدل على انحصار الامامة بعليt  وبطلان امامة من سبقه، وتغافلوا عن الكثير من الخطب المنسوبة للامام علي t في هذا الكتاب ، مما تعارض الفهم هذا من هذه الخطبة ، وتقتله في مهده ، وتدحضه حد النسف والتدمير .
 فقد حوى هذا الكتاب على خطب تدل بوضوح وصراحة على ان علياً ليس بامام منصوص على امامته فهو يصرح فيها معلناً رفضه للخلافة .
 كما انه في بعض الخطب يشير ضمناً الى صحة امامة من قبله عن طريق مدحه لصحابة رسول الله r وبالاخص ( ابو بكر وعمر وعثمان ) .
 كما ان بعض هذه الخطب قد دلت صراحة على نفي العصمة عن علي وعن اولاده ، ونفت ما يدعيه علماء الشيعة فيهم من ان العلم يزق فيهم زقا .
 فهؤلاء المغرضون تركوا كل هذه الخطب الموافقة للاصول الشرعية من الكتاب والسنة ، واجماع المسلمين ، والمتناسبة مع واقع الحال والمنقول من مجريات التاريخ وحوادثه ، وتمسكوا بالفهم الاعوج منهم لهذه الخطبة ، جاعلين فهمهم هذا الاصل الذي يرجع اليه والمحور الذي يدار حوله بدلاً من ان يوجهوا هذه الخطبة بما يتناسب مع الخطب الاخرى .
 والعلة في فعلهم هذا خدمة الغرض ، وتحقيق المنفعة المرجح الاكبر لعلماء الشيعة في الاختيار والاعتماد ، فتلك الخطب لا تنفعهم ، ولا تخدم اغراضهم اما (الخطبة الشقشقية) فمن الممكن ان تكون ذات نفع لهم في تحقيق مأربهم بالطعن بأفضل الخلق بعد الانبياء صحابة الرسول r .
واليك نماذج من هذه الخطب توضح ما اشارنا اليه قبل قليل من فوائد ودلالات
 أولا :
علي t يقر بأن الخلافة تجوز له ولغيره
ففى نهج البلاغة خطبة لعلي t حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان t قال فيها :
 [ دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ... إلى أن قال : وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا ] ([41]).
اقول :
 تصريح لا يقبل التأويل ، بأنتفاء النص الالهي المزعوم بامامة علي t فكيف يتسنى لعلي ان يرفض هذه الامامة اذا كانت منصوص عليها من الله جل وعلا؟
 وكما انه وبحسب زعم الشيعة ليست حقاً محصوراً بشخصه ، وانما هي سلسلة مستمرة في ابنائه لا يمكن له ان يتنصل عنها ، او يرفضها فالقول منه :
[ دعوني والتمسوا غيري ] ، لا يمكن ان يوجه باي حال من الاحوال الا على انه اقرار بكونه فرداً كباقي افراد المسلمين ممن يبايع بالشورى والاختيار لهذا المنصب وله الحق في قبوله او رفضه .
 لذا فاننا نقول بان هذا التصريح من علي t في كتاب ( نهج البلاغة ) يقرر المتفق عليه شرعاً وواقعاً من ان الخلافة منصب دنيوي مربوط باحكام الشريعة يجوز له ولغيره ممن تتحقق بهم صفات محددة .
  كما انه يتضمن اعترافاً منه بان الاقتداء والاتباع خير له من التصدر والامامة، فما هو قول علماء الشيعة في هذا ؟ وكيف لهم التصرف مع هذه الحقائق ؟
  ثانياً :
لو كان هناك نص الهي على امامة علي t فلا يحق له الرفض شرعاً
وقال علي t أيضا في نهج البلاغة مخاطباً طلحة والزبير:
[ والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ] ([42]).
اقول :
 فهل يجوز بعد هذا لأحد أن يقول بأن هناك نصاً إلهياً وهذا علي t يقول بأنه ليس له في الخلافة رغبة ؟ وأنهم حملوه عليها ، فلو كان هناك نص لما رفض علي t الخلافة .
ثالثاً :
علي t اجبر على تسلم الخلافة
وفي نهج البلاغة أن علياً t ، قال في وصف بيعته بالخلافة :
[ وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم علي تداكُ الهيم على حياضها يوم وردها ] ([43]).
اقول :
  فهذا الوصف منه يدل على أنه لم يقبل عليها ، ولم تكن له بها حاجة ، وكان يتمنعها رافضاً لها حتى أذا لم يجد بدا من قبول بيعتهم له قبل بها .
رابعاً :
علي t يقر بان بيعة الخليفة طريقها الشورى
 [ إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا ] ([44]).
اقول :
فعلي t يقر هنا بان مبايعة المهاجرين والانصار لشخص مهما كان هذا الشخص واجتماعهم عليه هو دليل الامامة والملزم في تعيين الامام ، ومفهومه النفي المطلق لاي نص الهي على تحديد شخص تحصر الامامة به .
خامساً :
عليt يمدح عمر t مدحاً عظيماً
وفى النـهج أيضـا عن عليt ، قال :
 [ لله بلاء فـلان* لقـد قـوم الأود ، وداوى العمد ، وأقام السنة ، وخلف البدعة ، وذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها واتقى شرها ، أدى لله طاعة واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي ] ([45]).
اقول :
 ناقلاً كلام الشيخ صالح الدرويش في كتابه (تأملات في كتاب نهج البلاغة) حيث قال :
 وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظا لمذهبه لفظ ( أبي بكر أو عمر ) وأثبت بدله ( فلان ) ، ولهذا الإيهام اختلف الشراح فقال البعض هو ( أبو بكر ) والبعض ( عمر ) ، ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر ، فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها .
 وغاية ما أجابو أن هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لإعتقادهم بالشيخين أشد الإعتقاد ، ولا يخفى على المنصف أن فيه نسبة الكذب لغرض دنيوي مظنون الحصول ، بل كان اليأس منه حاصلا قاطعا ، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة ، فحاشا لمثل الإمام أن يمدح  مثلهما ، لو كانا كما يزعمون، وأيضا أية ضرورة تلجأه إلى هذه التأكيدات والمبالغات ؟
 وأيضا في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة ، وترويج الباطل ، وذلك محال من المعصوم - حسب اعتقاد الشيعة - بل كان الواجب عليه بيان الحال لما بين يديه ، فانظر وأنصف .
 وقال ايضاً الشيخ صالح الدرويش :
 وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص ، لأنه في نهج البلاغة وما  في النهج عندهم قطعي الثبوت ، وصور شيخهم ميثم البحراني([46]) ، ذلك بقوله:
[ واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إن هذه الممادح إلتي ذكرها . في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة ، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلام ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ ] .
 ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل :
 [ استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين . واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام ] ([47]) .
  أى إن عليا  t- في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن !
 ونحن نقول أن قول علي t هو الحق والصدق ، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم ([48]).
سادساً :
 عليt يمدح عثمان t مدحاً عظيماً
وجاء ايضاً على لسـان عليt بخصوص عثـمان t :
 [ والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله كما صحبنا ، وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره مالم ينالا ] ([49]) .
اقول :
 فانظر الى هذا المدح والثناء لعثمان من علي رضي الله عنهما ، وانظر إلى قوله : [ وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب ، بأولى لعمل الحق منك ] .
 فهذه شهادة من علي t بأن أبا بكر t وعمرt كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل وبالعلم به حقيق، وبالتنافس بالفضل والسبق جدير .
سابعاً :
عليt يمدح صحابة رسول الله r مدحاً عظيماً
 ومدح علي صحابة رسول الله r في نهجه كثيراً ومن هذا المدح قوله :
 [ لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً ، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم ويقبضون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى ابتلت جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء الثواب ] ([50]) .
ثامناً :
علي t يمدح صحابة رسول الله r في موضع اخر
وقال أيضا مادحا أصحاب رسول الله r :
[ أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرأو القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى القتال فَوَلِهُوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً ، وصفاً صفاً ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالأحياء ، ولا يعزون بالموتى ، مر العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة  الخاشعين ، أولئك أخواني الذاهبون ، فحق لـنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم ] ([51]) .
اقول :
 هذه شهادة حق وصدق من علي t في صحابة النبي r وعلى راسهم ( ابو بكر وعمر ) يثبت بها صدقهم ، وجهادهم ، وايمانهم ، ودينهم ، فكيف بعد كل هذا ناخذ بالمفهوم الاعوج لبعض المغرضين من ( الخطبة الشقشقية ) ؟
  تاسعاً :
علي t ينفي العصمة عن نفسه
واثبت علي t انه ليس بمعصوم من الخطأ في احدى خطب ( نهج البلاغة )، حينما قال :
 [ لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ] ([52]).
عاشراً :
علي t يذنب ويصلي استغفاراً
وهنا ايضاً اثبت لنفسه عدم العصمة ، حينما قال :
 [ ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين ] ([53]).
اقول :
ان كلام الامام علي t هذا الوارد في خطبه ضمن كتاب ( نهج البلاغة ) تدل نصاً على انتفاء العصمة عنه باقراره واعترافه ، ولم يكتف باثبات هذا الحكم لنفسه وانما عداه لابنه الحسن كما ياتي :  
علي t ينفي العصمة عن ابنه الحسن t ايضاً
احد عشر :
من وصيته لابنه الحسن t :
 [ إن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت جاهلاً ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ] ([54]).
وختاماً اقول :
ان كتاب ( نهج البلاغة ) للمستدل لا يخرج امره عن احوال ثلاث :
اما ان نقبل بكل ما جاء فيه من الخطب المنسوبة للامام علي t .
او ان نردها جميعاً .
او ان نقوم بتحقيقها عن طريق مرجحات التحقيق الداخلية والخارجية او (المتصلة او المنفصلة ) ، بمعنى ان نرجع الى الاسانيد والمصادر كمرجحات داخلية متصلة ، ومع انتفائها نعرض الخطب على الكتاب والسنة لنرى موافقتها لها من عدمها  باعتبارها مرجحات خارجية منفصلة .
 فانا اذا اخذناها كلها فليست ( الخطبة الشقشقية ) باولى من هذه الخطب في القبول والاعتماد لانتفاء الفرق بينهما ، وان رددنا الخطب جميعاً فليست (الخطبة الشقشقية) احسن حالاً من هذه الخطب لتنفرد بالقبول .
واما مع التحقيق فلا يجد العاقل نفسه الا موجهاً للخطبة الشقشقية على معنى يوافق تلك الخطب ويلزم نفسه والغير بهذا لان هذه الخطب اولى بالقبول عقلاً وعادةً كما انها توافق الكتاب والسنة موافقة تامة والواقع يشهد ايضاً بامكانية قبولها وصحة دلالتها ، فلو لم يكن للخطبة الشقشقية الا انها تخالف القران والسنة وواقع المسلمين لكان ذلك كافياً في ردها ونقضها ، فكيف اذا ما اجتمع مع هذا انتفاء الاسانيد والمصادر عنها ؟ 
تصرف علماء الشيعة مع خطب في نهج البلاغة تعارض
دلالتها المعنى المستفاد من ( الشقشقية )
 ذكرنا أن هناك خطب في نهج البلاغة تعارض دلالتها المعنى المستفاد والمفهوم من الخطبة (الشقشقية ) هذه الخطب توجه اليها علماء الشيعة لاجل حمل معناها على دلالات توافق الخطبة (الشقشقية ) وتصرفوا معها تصرفاً خاصاً بهم يتناسب مع فكرهم ومعتقداتهم ، ومن بين تلك المحاولات ما جادت به قريحة مرتضى العسكري في كتابه ( معالم المدرستين ) ، حيث قام في هذا الكتاب بمحاولة تدل على التلاعب والافلاس مفادها :
ان صاحب النهج لم يورد هذه الخطب بتمامها وانما نقل بعضاً منها مما يتناسب مع اغراضه الهادف لتحقيقها في الكتاب ، فاذا ما قمت بنقل الخطبة كاملة فان معناها سيكون متناسباً مع الخطبة ( الشقشقية ) متناسياً ، او متغافلاً او قد يكون متعمداً في اهمال هذه الحقيقة عند التعامل مع الخطبة ( الشقشقية ) كما سنبينه، مع عدم تسليمنا اصلاً لمدعى مرتضى في ان اتمام ايراد هذه الخطب سيغير من دلالتها ومعناها، ولاجل اثبات هذه الحقيقة سنورد كلام مرتضى مع التعليق والرد الشافي عليه ، قال مرتضى :
[ استدل بعضهم على ما ارتأى في الشورى والبيعة والاقتداء بعمل الصحابة بما رواه الشريف الرضي عن الامام علي عليه السلام بباب الكتب من نهج البلاغة وهذا نصه :
 ومن كتاب له إلى معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والانصار . فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك [ لله ] رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى . . . .
فان الامام قد احتج في هذا الكتاب على معاوية بالبيعة والشورى واجماع المهاجرين والانصار ، وبناء على هذا فان الامام يرى صحة اقامة الامامة بما ذكره .
 والجواب أن الشريف الرضي كان أحيانا يتخير نتفا من كتب الامام وخطبه مما يجده في أعلى درجات البلاغة ويترك سائره وكذلك فعل مع هذا الكتاب]([55]).
ورود النقص على الخطبة قد يكون الاثر في ان يفهم
منها الطعن في الصحابة
اقول :
 فمرتضى العسكري هنا جعل من منهج صاحب النهج في تخير الخطب والاقتطاع منها سبباً مانعاً من امكانية بناء الاحكام عليها ، وهذا عينه ما يعترض به على مرتضى من جهة ان الخطبة ( الشقشقية ) يمكن ان يكون صاحب النهج قد اورد منها ما يتناسب مع مقصد الكتاب الذي هو تخير نتفاً من الخطب تكون على اعلى درجات البلاغة ، ويترك سائرها خصوصاً مع اثبات ان بعض الموردين لهذه الخطبة قد نقلوها بتفاوت قليل عما نقله صاحب النهج .
 ولماذا لا تكون تلك الخطب هي الاصل في توجيه المعنى المفهوم من الخطبة (الشقشقية) لا العكس ؟ هذا ما يخص قضية التخيير .
تكملة الخطبة المعارضة من كتاب ( صفين ) لنصر بن مزاحم
 اما ما يتعلق بتمام الخطبة الذي ادعى مرتضى ان فيه نقضاً للمعنى المفهوم من الخطبة التي اوردها صاحب النهج ، فقد نقلها اخذاً في توجيه المعنى المستفاد منها على وفق مقرراته ، وما يناسبه لا على وفق الواقع التي تدل عليه، فقال :
[ وقد أورد الكتاب بتمامه نصر بن مزاحم في كتاب صفين وهذا نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإن بيعتى بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد . وإنما الشورى للمهاجرين والانصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا . وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردهما ، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الامور إلي فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء . فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله عليك . وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله . فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن . ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك والى من قبلك جرير بن عبد الله ، وهو من أهل الايمان والهجرة ، فبايع ولا قوة الا بالله  .
اتضح لنا من هذا الكتاب أن الامام علي يحتج على معاوية بما التزم به هو ونظراؤه ويقول له : ان بيعتي بالمدينة لزمتك يا معاوية وأنت بالشام ، كما التزمت ببيعة عثمان بالمدينة وأنت بالشام ، وكذلك لزمت بيعتي نظراءك خارج المدينة كما لزمتهم بيعة عمر في المدينة وهم في أماكن أخرى . هكذا يلزمه الامام علي بكل ما التزم به هو ونظراؤه من مدرسة الخلافة يومذاك ، وهذا وارد لدى العقلاء ، فانهم يحتجون على الخصم بما التزم به هو ، هذا أولا .
وثانيا قوله : " فإذا اجتمعوا على رجل فسموه اماما ، كان ذلك لله رضا " فانه قد ورد في بعض النسخ " كان ذلك رضا " ، أي كان لهم رضا ، على أن يكون ذلك باختيار منهم ولم تؤخذ البيعة بالجبر وحد السيف .
وعلى فرض أنه كان قد قال " كان لله رضا " نقول : نعم ، ما أجمع عليه المهاجرون والانصار بما فيهم الامام علي والامام الحسن والامام الحسين كان ذلك لله رضا ] ([56]).
علي لم يحاجج معاوية ببيعة عثمان فقط
اقول :
ان ما فهمه مرتضى من ان سيدنا علي t كان يحتج على معاويةt  بما التزم به لا تدل عليه الخطبة مطلقاً بل هو فهم مرتضى نفسه بدليل تأويله لالفاظها :
 [ ان بيعتي بالمدينة لزمتك يامعاوية وانت بالشام كما التزمت ببيعة عثمان بالمدينة وانت بالشام ] .
 وهذا فهم خاطىء منك يامرتضى ابتعدت فيه عن الفاظ الخطبة ، والمعاني التي تدل عليها فعليt  لم يحاجج معاوية ببيعة عثمان فقط ، وانما حاججه ببيعة (ابي بكر، وعمر وعثمان ) ، ومعاوية t عندما بايع ( ابو بكر ، وعمر ) كان في المدينة ولم يكن في الشام .
 لذا فعلي لم يكن ملزماً لمعاوية بما التزم به ، وانما كان يذكره بالاصل الذي ينبغي ان يرجع اليه بشأن البيعة ويلقمه الحجة التي ينبغي الالتزام بها بخصوص هذا الامر، وهو ها هنا الاجماع المنعقد على اختيار الامام ، فكما ان المهاجرين والانصار قد اجتمعوا على بيعة الثلاثة وكان ذلك حجة قاطعة على جميع اهل الامصار ، فكذلك الذي حصل معي من مبايعة المهاجرين والانصار لي ينبغي ان يكون حكمه نافذاً على الكل بلا استثناء ، وبعد تثبيت هذا الاصل من الامام علي t وبعد اقامة الحجة على الجميع باقراره وتقريره اخذ يبني الاحكام عليه وهي :
[  لم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد وانما الشورى للمهاجرين والانصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك [ لله ] رضا – فان ابى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين – فان احب الامور الي فيك العافية الا ان تتعرض للبلاء – وقد ارسلت اليك والى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من اهل الايمان والهجرة فبايع ولا قوة الا بالله ] .
اقامة للحجة ، واقرار بالدليل الذي تنبني عليه البيعة
 هذه الاحكام بناها سيدنا علي t على ذلك الاصل ، وهذا ليس قولاً للمحاجج بما التزم به الخصم من مذهب ، بل هو اقامة للحجة ، وتقرير للدليل الذي تنبني عليه البيعة ، وتثبيت للاصول التي ينبغي ان يلتزم بها الناس في هذه المواطن درءاً للمفاسد الناتجة من التخلف عن تحقيق هذه الاصول .
كان ذلك لله رضا
 اما فيما يخص ادعاءه بان قول الامام علي t عن اجماع المهاجرين والانصار، [كان ذلك لله رضا ] ، ليس حقيقياً ، وانما الحقيقي هو ما ورد في بعض النسخ [ كان ذلك رضا ] مفسراً اياه بقوله : [ أي كان لهم رضا ] .
فهذا هو عين التخبط ، وحقيقة الهلوسة ، واكبر دليل على الاضطراب ، والتأرجح، والاختلال ، والاهوائية ، والغرضية .
 فهو ابتداءاً نقض ما في النهج ، بناءاً على ما ورد في كتاب ( صفين ) ، وعندما وجد ان هذا الوارد في كتاب ( صفين ) ايضاً لا يخدمه ، ولا يثبت مزاعمه اخذ ينقض ما ورد فيه بالمعارضة التي اعتمد فيها على المجاهيل مقدماً اياها على المصدر الذي نقض فيه الوارد في النهج .
 وكان الاولى به بل الواجب عليه ان يقدر المحذوف الوارد في هذه النسخ غير المعروفة ، ولا المصرح باسمائها ، ولا بمظان وجودها بالمذكور المتحقق في المصادر المعلومة والتي اعتمد عليها مرتضى في تثبيت الاحكام واقرارها ، فيقدر المحذوف [كان ذلك رضا ] بـ [ لله ] لانه هو الوارد في النسخ المعلومة والتي اعتمد عليها مرتضى نفسه .
 وبهذا يتبين ضعف هذا المسلك من علماء الشيعة وان قبوله غير ممكن ، وان الواجب هو حمل الخطبة على الواقع الشرعي المعلوم والثابت لا على الظنون ، والاهواء والتخرصات ، والميول .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النتائج المستخلصة من مناقشة عبد الزهراء فيما
اورده من مصادر واسانيد
 ان النتائج التي توصلنا اليها من خلال مناقشتنا لعبد الزهراء فيما اورده من مصادر واسانيد يمكن ان تحصر في ثلاثة محاور اساسية وهي :
المصادر التي تم ايرادها ، والاسانيد المعروضة في ثنايا هذه المصادر، وحقائق تبطل هذه الخطبة تتعلق بها اصلاً ، وبامور اخرى خارجة عنها .
 المحور الاول : المصادر .
 لقد سار عبد الزهراء في كتابه هذا عند ايراده للمصادر على ما تسالم عليه علماء الشيعة في تعاملهم مع الكتب والمرويات سواءاً منها السنية او الشيعية، فكتب اهل السنة تكون جميعها صحيحة ، واي رواية ترد فيها تحتل اعلى درجات القبول حتى لو كانت في الاصل موضوعة اذا كانت تخدمهم ونافعة لهم في معارضة السنة والاحتجاج عليهم وتكون والحال هذه مصدراً موثوقاً منه وعلى اعلى درجات التوثيق.
 ولا ابالغ في القول ان الجرائد والمجلات وقصاصات الورق تكون مصدراً لهم معتمداً معتبراً اذا كان فيه تحقيق مصلحة لهم وخدمة تلبي تطلعاتهم ، والعكس صحيح ، فاذا كانت الروايات لا تخدمهم ، ولا يترتب عليها تحقيق مصلحة لهم فحتى لو كانت متواترة رواها الجمع الغفير ترد ، ولا يشار اليها ، ولا يكون لها أي اعتبار وحتى لو كانت في اصح كتبهم مثل البخاري ومسلم .
 اما كتب الشيعة وعلى رأسها الكافي فهي كتب مردودة ساقطة من الاعتبار، ضعيفة الدلالة والاثبات ما دام اهل السنة هم المستدلون بها لاجل اثبات قضية من القضايا التي تنسب الى الشيعة ولا تعتبر مصدراً يعتمد عليه في تحديد المقبول والمرفوض من المنسوب الى الائمة.
اما فيما بينهم حال نقاشهم واستدلالهم بعضهم على بعض فتكون الكتب كلها وبلا استثناء صحيحة ، ومقبولة ، ويعمل بها على اساس التسليم والتبني وهذا ما وصفناه في كثير من كتبنا بقولنا ( انهم اخباريون فيما بينهم اصوليون مع اهل السنة ) . 
 ونعود الان بعد هذا البيان العام لمنهجهم في تثبيت المصادر واعتمادها الى ما اورده عبد الزهراء في هذا الباب حيث انه استقى ما اورده الاميني في غديره من غير مخالفة او تجاوز مقلداً اياه تقليداً اعمى فيما ذكره كما اشرنا الى ذلك، وقام بايراد ( 17 ) مصدراً تبحث في مجالات مختلفة ، واربع عناوين لكتب لغوية ، ومن خلال عرضنا ونقاشنا لهذا الذي اورده مما يزعم كونه مصادر توصلنا الى حقيقة ما ذكره ، وتكشفت لنا خفاياها ، ويمكن ان نوضح هذه الحقائق وتلك الخفايا والتي تسقط مصدرية هذا الذي تناوله من جهتين :
الجهة الاولى :
الحال الحقيقي للمصادر التي اوردها عبد الزهراء .
 تنقسم المصادر التي اوردها عبد الزهراء من حيث امكانية اعتبارها مصدراً الى قسمين :
الاول :
ما يمكن اعتباره مصدراً من جهة وجوده على الواقع وتحققه .
الثاني :
 ما لا يمكن اعتباره مصدراً اما لانه غير موجود ، وتحققه منتفي ، او لانه يتناول مواضيع لا تتماشى مع كونه مصدراً ، وسنبدأ بالقسم الثاني لان 90% من المصادر المذكورة تندرج تحته .
فاما تلك التي لا يمكن اعتبارها مصدراً لانتفاء وجودها ، وعدم تحققها على الواقع مطلقاً فهي ما ياتي :
1- ابن قبة الرازي في كتاب الانصاف ( الكتاب لا وجود له ) .
2- ابو القاسم البلخي ( ذكر انه اورد الخطبة في كتاب لا يعلم اسمه ولا وجود له ) .
3- ابو احمد الحسن العسكري ( لا وجود لكتاب له ) .
4- العقد الفريد ( لا وجود للخطبة فيه ) .
5- الوزير ابو سعيد الابي ( لا وجود لكتابه ) .
6- ابن الخشاب ( لا وجود لكتابه ) .
 اما من اورد الخطبة لا على سبيل المصدرية وانما على سبيل التناول اما شرحاً لها ، او تعريضاً بذكرها بمقصد يتناسب مع كتابه فهم :
1- المفيد في كتابه الارشاد ( نقل الخطبة ولم يستقل بايرادها ) .
2- عبد الجبار المعتزلي في كتابه ( المغني ) اورد مقتطفات منها على سبيل الرد والتوجيه .
3- الطبرسي في كتابه الاحتجاج  ( نقل الخطبة ولم يستقل بايرادها ) .
4- الشريف المرتضى في كتابه الشافي ( اورد مقتطفات منها في كتابه ) .
5- الشروح لنهج البلاغة لـ : ( قطب الدين الراوندي ، ابن ابي الحديد المعتزلي ، ابن ميثم البحراني ) ، فهذه شروح لكتاب النهج كله وليست مصادر مطلقاً .
6- كتب اللغة والادب لـ : ( الميداني ، ابن الاثير ، ابن منظور ، الفيروز ابادي ) ، هذه الكتب تعنى وتهتم بشرح الكلمات وبيان معانيها ، ولا علاقة لها بالمصدرية .
النتيجة :
هذه العناوين التي اوردها عبد الزهراء لا يمكن مطلقاً اعتبارها مصدراً لانتفاء مقومات المصدرية عنها ، فمنها ما يحتاج اصلاً الى اثبات ، ومنها ما لا استقلالية له في الايراد ، ومنها ما تناولها لاغراض تتناسب مع كتابه المؤلف.
 نعود الى القسم الاول :
 وهو الاقل فلا نجد فيما ذكره كله الا ثلاثة عناوين يمكن ان تعتبر مصدراً، ولكن حتى هذا الاعتبار لا يثبت لها كما تبين في نقاشنا لعبد الزهراء وكما سنلخصه لك في هذا البيان :
1- الصدوق في كتابيه ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع ) :
 اورد هذه الخطبة بطريقين ينتهيان لابن عباس كلاهما ضعيفان ولا اعتبار لهما وباعتراف علماء الشيعة ، لذا لا يتحقق بهما الاثبات .
2- الطوسي في اماليه :
اورد سنداً لهذه الخطبة ولكنه على حال ما سبقه من الضعف وعدم الاعتبار لذا فلا تثبت به هذه الخطبة .
3- سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص :
 ذكر ان لها سنداً لابن عباس عن طريق شيخه الانباري دون ان يصرح به وقد عاش في القرن السابع الهجري ، لذا فهو مردود ولا يثبت به حكم .
النتيجة :
 ان هذه العناوين الثلاث لا يمكن اعتبارها مصادر لانتفاء امكانيتها على اثبات، وخلوها من أي مقوم يمكن عن طريقه التأصيل والاعتماد .
 فخلاصة جميع ما اورده انه لا وجود لمصدر حقيقي يمكن عن طريقه اثبات هذه الخطبة ، او تحقيق نسبتها الى سيدنا علي بصورة مستقلة .
الجهة الثانية :
 الرقم الحقيقي للمصادر التي زعمها عبد الزهراء .
ان الارقام التي اوردها الاميني في غديره ، والتي وصلت الى ( 28 ) مصدراً والتي قام باختزالها عبد الزهراء الى ( 21 ) مصدراً ، هي ارقام غير حقيقية ووهمية ، اذ ان بالرجوع الى الخيوط الاولية لهذا الوارد من المصادر نجد ان الرقم الحقيقي لها لا يتعدى الاثنين ، وهما : [ الصدوق ، الطوسي ] .
المحور الثاني : السند .
كما ذكرنا ان الاميني قد اورد ( 28 ) مصدراً مزعوماً لهذه الخطبة ، وقام باختزالها عبد الزهراء الى ( 21 ) مصدراً مزعوماً كلها لم تورد اسناداً للخطبة ، باستثناء الصدوق حيث اورد طريقين ينتهيان لابن عباس والطوسي، حيث اورد طريقاً ينتهي الى محمد بن علي ، وقد تبين لنا من خلال نقل اقوال المحققين الشيعة ضعف هذه الاسانيد وعدم اعتبارها ، وانتفاء امكانية الاحتجاج بها .
النتيجة :
 انه لا يوجد اسناد واحد صحيح يمكن عن طريقه اثبات صحة نسبة هذه الخطبة الى سيدنا علي رضي الله عنه .
المحور الثالث : حقائق تتعلق بالخطبة ( الشقشقية ) .
 ان هناك اموراً تكشفت من خلال نقاشنا للمصادر التي اوردها عبد الزهراء ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخطبة ( الشقشقية ) ويترتب على تحققها ابطال هذه الخطبة ، ونقض دعوى كونها منسوبة الى الامام علي t ، هذه الحقائق هي كالاتي :
1- ان الاسانيد الواردة لهذه الخطبة ثلاثة فقط، تنتهي الى ( ابن عباس ) ، اثنان منها رواهما ( عكرمة ) الساقط عند علماء الشيعة عنه .
2- لم يروها ذريته المقربين اليه – الائمة الاثنى عشر وغيرهم -  على الرغم من كثرتهم ، وتعلق موضوع الخطبة بهم تعلقاً مباشراً ، ولم يستدلوا بها مطلقاً على من خالفهم .
3- لم يروها اصحاب سيدنا علي t الملازمين له والمقربين اليه ، على الرغم من كثرتهم ، ولم يحتجوا بها على مخالفيهم .
4- لا اثر لهذه الخطبة جملة وتفصيلاً في الكتب الاربعة المعتمدة عند الشيعة والتي تحوي التراث الروائي للائمة .
5- الكتب الاربعة المكملة لعقد الثمانية الاصول عند الشيعة لم ترد هذه الخطبة، الا في واحد منها وهو بحار الانوار المتأخر جداً ، ناقلاً اياها عن كتب اخرى من غير استقلالية بايراد ، وباسانيد ضعيفة هالكة .
6- ان شيوع هذه الخطبة واشتهارها ، لم يتحقق الا بعد صدور النهج لا قبله، وكل هذه المصادر المزعومة لم يكن لها تحقق ، او ذكر الا بعد ايراد صاحب النهج لها .
 فلو رجعنا الى الكتب المعتمدة عن الشيعة والقديمة جداً من امثال كتاب ( سليم بن قيس الهلالي ) والذي يسمى ( ابجد الشيعة ) فاننا لن نجد فيه ما يدل على انه قد جاء بالفاظ هذه الخطبة او اعتمد عليها ، وكذلك غيره من الكتب القديمة، ولن تعثر حتى لو انفنيت عمرك في البحث في هذه الكتب عن أي اشارة تخص هذه الخطبة .
7- ان متن هذه الخطبة بما يحويه من جمل غير مستساغة ، ينفي امكانية نسبتها الى الامام علي t من جهة :
أ – ان فيها احكاماً لا يمكن اثباتها الا بيقين لانها تمثل جرحاً وطعناً بالامة ورموزها يرفع الاصل الثابت لها شرعاً وعقلاً من براءة الذمة ، وسلامة الطوية لهذه الامة ورموزها .
ب - لم يرد عن سيدنا علي t انه قد كرر هذا الكلام او اعاده ، او ذكر ما يشبهه ، او يقترب منه من حيث الدلالة على الحكم .
ج - ان المذكور في هذا المتن يخالف الاصول والثوابت المقررة ، والتي يثبت لها حكم القطع من المدح والثناء والفضل لصحابة الرسول ، لذا فالمفترض ان تكون هذه الخطبة على درجة عالية من الشهرة قد تصل الى التواتر حتى يصح اثباتها والاحتجاج بها .
د – لم يرد مطلقاً عن واحد من الائمة انه تلفظ بالفاظ شبيهة بالفاظ هذه الخطبة او قريبة منها على سبيل الاقتباس .
هـ - اورد صاحب النهج خطباً تخالف من حيث الدلالة والمضمون الوارده في الخطبة ( الشقشقية ) وتعارض ما يستدلون به عليها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
لماذا نهج البلاغة والخطبة الشقشقية ؟!
 لقد تبين لنا فيما سبق الحال الذي عليه ( الخطبة الشقشقية ) ، وحقيقة الحكم الذي ينبغي ان يناط بها من الرد ، وانتفاء امكانية الاعتماد عن طريق النقاش المباشر لها والتوجه بالتحليل الى حقيقة مصادرها المزعومة ، واسانيدها المدعاة .
 ولكن التوجه المتصل والمباشر للقضية المعالجة حتى لو كان كافياً في نفسه مغنياً للقارىء والباحث فهذا لا يعني ان تترك المرجحات المنفصلة والخارجة التي تندرج القضية المراد علاجها في منظومتها وتدخل في سياق احكامها .
 وان من بين اهم تلك المرجحات ، والمسائل المنفصلة التي تندرج تحتها (الخطبة الشقشقية ) وكذلك كتاب ( نهج البلاغة ) هي :
 حقيقة مرويات الامام علي t في كتب الشيعة المعتمدة المخصصة لروايات الائمة والمتضمنة التراث المنقول عنهم فان مما لا شك فيه ان الذي يملك تصوراً عن حقيقة هذه الكتب وحقيقة مرويات الامام علي فيها فانه سيتوصل الى حكم بشأن ( الخطبة الشقشقية ) وكذلك ( نهج البلاغة ) حتى ولو لم يبحث فيهما او يحقق عن اصولهما .
 ولذلك سنذكر لكم مقدمات بسيطة تبين لكم حال هذه الكتب ، وكذلك سنسلط الضوء على مرويات الامام علي t فيها لتكتمل في اذهانكم مقومات الحكم الذي ينبغي ان يلحق بـ ( الخطبة الشقشقية ) وكذلك بـ ( نهج البلاغة ) لكونهما على الدون من حيث المستوى والدرجة عن هذه الكتب .
طعن علماء الشيعة في امهات كتبهم
 ان الثابت بلا خلاف عن علماء الشيعة انفسهم ان الكتب المعتمدة عندهم في نقل الروايات عن الائمة قد حوت بين طياتها على الكثير والكثير من الضعيف والمردود ، بحيث انك من كثرة هذه الروايات الضعيفة لا يمكنك ان تتوجه الى هذه الكتب في دراسة او اعتماد مع الضعف والقصور الموجود من التحقيق المطلوب لمثل هكذا روايات ولمثل هكذا كتب .
 وقد اعترف علماء الشيعة متقدموهم ومتأخروهم بهذه الحقيقة القاسية عليهم، وذاقوا مرارتها في مجالات الاستدلال ، والتأصيل ، والمناظرة ، والاحتجاج ولم يتمكنوا من اخفائها او التعمية عنها لشيوعها ، وانتشارها ، ووضوحها، وانكشافها لذلك اعلنوا بها صراحة ، وتكلموا عنها بدون أي تغطية ، او تلبيس .
 وسانقل لكم في هذه العجالة نموذجين من هؤلاء العلماء الشيعة المحققين الذين كشفوا حال هذه الكتب ، وحال المرويات الواردة فيها احدهم من المتقدمين، والاخر من المتأخرين لتتضح لكم استمرارية بقاء هذه الاحكام راسخة في هذه الكتب مع القصور الكبير الذي يعتريها ، ويعتري تحقيقها .
علم الهدى الشريف المرتضى
 اما النموذج المتقدم من هؤلاء العلماء فهو علم الهدى الشريف المرتضى (اخو الشريف الرضي ) ، كما هو معلوم ان اسلم الاحكام وافضلها على الكتب تلك التي تؤخذ من اصحابها ، وممن تنسب اليه ، وان اقوى الادانة ، واثبتها، وامكنها في الحاق الاحكام تلك التي تثبت بطريق الاعتراف ، او الاقرار من اصحاب الشأن وهذا هو الحاصل في تعامل المحققين من علماء الشيعة مع كتب مذهبهم .
 فاذا ما رجعنا الى احكامهم عليها فاننا سنجد احكاماً تسقط اقوى الكتب على وجه الارض وليس كتاباً كـ ( نهج البلاغة ) ، فهم عندما يتوجهون بالكلام عن هذه الكتب لا يبقون لها حجة ، ولا يحفظون لها حرمة .
ومن الذين كانوا حججاً دامغة في اثبات الاحكام على هذه الكتب الشريف المرتضى الذي جمع في كلمات موجزة الاحكام المثبتة لكتب الرواية الشيعية، فقال عن هذه الكتب وما سببته من اختلافات في المذهب ما نصه :
 [ ان معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة اما أن يكون أصلا في الخبر ، أو فرعا ، راويا عن غيره ، ومرويا عنه  والى غلاة ، وخطابية، ومخمسه ، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا ذكره، والى قمي مشبه مجبر، وأن القميين كلهم من غير استثناء أحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة ، مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به ، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها ، واقف ، أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختيار بيننا وبينهم التفتيش ] .
اقول :
فهو ها هنا حكم بجزم قد لا يخطىء من يعممه ان الغالبية من الادلة التي يعتمد عليها في الفقه يلحقها الطعن ، ويصيبها التجريح من جهة تضمن اسانيدها لاشخاص عقائدهم فاسدة ، واتجاهاتهم منحرفة وهذا ما عبر عنه بقوله متعجباً من هذا الحال :
  [ فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها، واقف، أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختيار بيننا وبينهم التفتيش ] .
  وبعد ذلك اجاب بنفسه على اعتراض مقدر بان بعض الروايات قد يسلم سندها من اصحاب العقائد المنحرفة ، والمذاهب الباطلة وذلك بقوله :
[ لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلداً بحت معتقداً لمذهبه بغير حجة أو دليل ، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلاً بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلاً ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة …، فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلاً مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أن تعبدنا  بقوله ] ([57]).
 فبأجابته هذه يكاد ينفي وجود رواية معتمدة عند اهل الفقه لا يخلو سندها من طعن، او تضعيف فحتى لو كان الرواة سليمي العقيدة فان العلمية عنهم مرفوعة لكونهم مقلدين ، وبالتالي فامكانية توثيقهم غير متحققة .
  وكذلك فإنه قد أكثر من نقد الرواية والراوي في كتب الشيعة ، إلى درجة كاد أن يطعن بجميع الروايات الشيعية بما فيها الأحاديث الخاصة بعلم الفقه التي تعد زاده ومعينه الأساس فهو من جهة يستخف بمصنفات أصحاب الحديث التي تعتمد على خبر الآحاد ، فيقول :
[ دعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاج ] ([58]).
معاناة حقيقية لمحققي الشيعة
اقول :
ان هذه الاقوال الصادرة من الشريف المرتضى ليست تخمينات ، او استنتاجات، فالشريف المرتضى اكبر من ان يلقي الكلام جزافاً ، فالمعروف عنه انه عمود من اعمدة المذهب ، وانما هو ها هنا اصدر احكاماً على هذه الكتب بعد التحقيق فيها والتحقق من امرها لذا جعل ما توصل اليه من احكام بخصوص هذه الكتب تحدياً بينه وبين المخالفين له ، حين قال : [ والاختيار بيننا وبينهم التفتيش ] .
وعليه فان هذا الكلام عن حال هذه الكتب يعتبر وصفاً كشفياً لها ينبني عليه الطعن فيها والفضح لمكنوناتها ، والمستور عن الانظار عن حقائقها .
 فهذه هي المعاناة الحقيقية التي تجابه المحققين من علماء الشيعة حال تعاملهم مع كتبهم المعتمدة والمرويات الواردة فيها ، اذ انهم بمجرد توجههم الى هذه الروايات سيصطدمون بمختلف العوائق واشد الموانع .
 وسيحول بينهم وبين تلك الروايات الكثير من المفاوز المتعدد من المخاطر والمهالك ، وهذا ما جسده واضحاً النموذج الذي سطرنا لك اقواله وهو الشريف المرتضى عندما وجد نفسه قد غرق في بحر من الروايات المظلمة الهالكة، والتي دفعت به الى الصراخ والصياح لعل منقذاً يخرجه من هيجان امواجها، وظلمات قعرها .
مرتضى العاملي
 وننتقل بكم الان الى النموذج الثاني :
 وهو محقق يمثل المتأخرين من علماء الشيعة ذلك هو ( مرتضى العاملي ) حيث تكلم بشفافية تامة ، وبوضوح غير مسبوق عن حقيقة الروايات التي تضمنتها الكتب المعتمدة عند الشيعة ، فهو يعترض وبشدة على المطالبين بروايات صحيحة ، ذات اسانيد لا يتطرق اليها الشك ، او الطعن ولسان حاله يقول :
 من اين نأتي لكم ياناس بمثل هذه الروايات ونحن لا نملك بين ايدينا الا نزراً يسيراً منها لا يكفينا لحل ابسط المشاكل التي تواجهنا في مختلف القضايا دينية كانت او تاريخية ؟
 فهو في كتابه مأساة الزهراء ، وبحكم المشاكلة يتكلم عن مأساة الروايات الواردة في كتبهم عن الرسولr وعن الائمة بالنص الاتي :
  [  ليس من حق أحد ان يطلب من الناس ان يقتصروا فيما يثيرونه من قضايا على ما ورد عن النبي r والائمة بأسانيد صحيحة وفق المعايير الرجالية في توثيق رجال السند لان ذلك معناه ان يسكت الناس كلهم عن الحديث في جل القضايا والمسائل دينية كانت أو تاريخية أو غيرها ] .
اقرؤوا على مذهبكم السلام وكبروا عليه خمساً
اقول :
 فليس بعد ما ذكره المحقق ( مرتضى العاملي ) هنا كلام فقد اعطى وصفاً مطابقاً للذي جاء به المحقق ( الشريف المرتضى ) ، ولكنه اورده على سبيل الرفض والاعتراض في حق من يطالب بالروايات الصحيحة ، معترفاً بندرتها الى حد لا يمكن معه الحاق أحكام باي حادثة من الحوادث او قضية من القضايا وهو يضع في قوله هذا الشيعة بين امرين لا ثالث لهما :
 الامر الاول :
 اذا اردتم بقاء مذهبكم ، واستمرار حياته وكينونته فاقبلوه على علاته ، وابنوا الاحكام على الروايات الموجودة بين ايديكم فليس لكم غيرها ولن تستطيعوا ان تحكموا في المسائل مهما كانت الا بها *.
الامر الثاني :
اذا اردتم التحقيق في هذه الروايات ، والاخذ بالصحيح فقط منها فاقرؤوا على مذهبكم السلام ، وكبروا عليه خمساً* ، لان ما تبحثون عنه في حكم المعدوم، واذا ما تشبثتم به فستنقطع بكم السبل ، ولن تجدوا لاي مسألة دليل يحكم عليها، والافضل لكم والحال هكذا ان تبحثوا عن دين اخر .
السكوت والجلوس في البيت كالعجائز
 فهذا هو الواقع الذي عليه كتب الروايات عند علماء الشيعة يذكره مرتضى العاملي هنا واضحاً ، ويؤكده بتفصيل ابين في موطن اخر ، حينما يتكلم عن الروايات الخاصة بالائمة المعصومين على وجه التحديد فيقول :
 [ بل ان هذا الذي يطلب ذلك من الناس لو أراد هو ان يقتصر في كلامه على خصوص القضايا التي وردت بأسانيد صحيحة عن المعصومين فسيجد نفسه مضطراً إلى السكوت والجلوس في بيته لانه لن يجد الا النزر اليسير الذي سيستنفذه خلال أيام أو اقل من ذلك ] ([59]).
اقول :
 العمر طويل وطويل ياعلماء الشيعة ، والمستجدات فيه كثيرة ، ومتعددة، وغير متناهية ، فاذا استنفذنا الروايات في ايام ، فماذا سنفعل بعد ذلك ؟ اسينظر بعضنا في وجوه بعض حيارى كاليتامى والعجائز لا نملك ما نتكلم به ، ولا نعرف كيف نتصرف ؟!
 ام ماذا ياترى سيكون المطلوب من الناس ان يتصرفوا به ويعملوه هذه هي الحقيقة المزرية التي تعلو كتبهم ، وتحيط برواياتهم ؟
اهل السنة يتفاخرون بكثرة الروايات الصحيحة في كتبهم
 وكيف سيواجهون غيرهم ممن يعتقدون فيهم الضلالة ، ويرون فيهم الانحراف– اهل السنة – ، اؤلئك الذين قد ملأت ربوع الارض ، واجواءها، ومشارقها ، ومغاربها احاديثهم الصحيحة ، وفوق كل هذا الكتب الصحيحة، ويفتخرون برأس مرفوع وشموخ هامة باسانيدهم الذهبية ، وطرقهم المسلسلة بنقل القول والصفة الى رسول الله r ، ويصدحون بدون أي خوف اوشك بان عندهم روايات تحلف يميناً بصحة نسبتها الى رسول الله r، وتحلف بالطلاق والعتاق على صحتها وصحة نسبتها اليه r .
 احاديث صحيحة من كثرتها ، وتعددها ، وتعدد الكتب التي تتضمنها لا يكفي العمر كله لاحتوائها ، واحتواء مضامينها دراسة وبحثاً ، فكثير هم الذين افنوا اعمارهم في دراسة هذه الاحاديث دراية ورواية ولم يتمكنوا من استيعاب اطرها العامة فقط ناهيك عن تفاصيلها ، فيالله فرق شاسع بين الطائفتين ، وبون كبير ومترامي بين مصادر الفرقتين الروائية .
سفينة الهلاك
 وبعد هذا الحال وهذه الحقيقة التي يعترفون هم بها ، يطلبون من الناس باعتناق افكارهم ، والسير خلفهم ، وركوب سفينتهم المدعاة بـ (سفينة النجاة)،- والتي في حقيقتها سفينة ( هلاك واهلاك ) -  ويستغربون من تمسك السنة بدينهم ، ودفاعهم المستميت عنه ، ومن دخول الناس افواجاً وبضمنهم الشيعة انفسهم اليه .
 اذن هذه هي حقيقة كتبهم ، وتلك حقيقة الروايات المسندة الى الائمة كما يدعون التي تحويها قد بانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ليس دونها حجاب ، او غطاء بانه لا يوجد لديهم روايات صحيحة ممكن ان يطمأن الى جنابها ويعتمد عليها في امور الدين .
شيخ الطائفة يؤكد كلام المرتضيين
 ان هذين النموذجين ليسا منفردين فيما ذهبا اليه في الحكم على كتب المرويات الشيعية وبالاخص المعتمدة منها ، بل هو الامر المعلوم عند كل علماء الشيعة جميعاً وبلا استثناء .
 فلا يظن ظان ان ( الشريف المرتضى ) او ( مرتضى العاملي ) قد انفردا بحكمهما هذا عن غيرهم من علماء الشيعة ، فهذا شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الفهرست يحكم على هذه الكتب بنفس الحكم ، ويلحق بها عين الوصف، حيث قال :
[ إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ، وأصحاب الأصول ، ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة ] ([60]) .
قاصمة الظهر للخطبة الشقشقية
 بعد هذه الانطلاقة في الكلام عن كتب المرويات الشيعية ، وبعد بيان حقائقها التي يعترف بها علماء الشيعة انفسهم ، لا بد من بيان لدليل واقعي عملي يتوضح من خلاله الواقع الحقيقي لهذه الكتب ، ومن ثم نتوصل به الى مسعانا الاصلي الخاص بـ ( نهج البلاغة ) و ( الخطبة الشقشقية ) .
 وجدت ان من الضروري ان يكون مدار التمثيل بالدليل عندنا في حيز الكتب الاربعة المعتمدة في المذهب الشيعي وبلا استثاء من علمائهم ، ولكونها خلاصة روايات ائمة اهل البيت المتناثرة في مئات الكتب ، والمجموعة من الكتب الاصول الـ ( 400 ) الثابتة عندهم في مذهبهم كما يزعمون .
 كما انني ساتوجه بالخصوص الى روايات الامام علي t في هذه الكتب مبيناً حالها وحقيقتها ، كما انها هي الرابط الذي سننطلق من خلاله الى ما نريد الحاقه من احكام في ( الخطبة الشقشقية ) و( نهج البلاغة ) لكونهما منسوبين الى الامام علي t.
ندرة مع ضعف روايات علي t في الكتب المعتمدة عند الشيعة
 ان اول ما سيواجهك في عرض هذه الروايات هو قلتها حد الندرة .
 ومن ثم بعد ذلك الضعف المتمكن من هذا النادر القليل ، ويدفعك هذا الذي يواجهك الى الاستغراب المنقطع النظير من جهة كون هذه الروايات ليست من الكلام العابر ، ولا من النكت البلاغية ، او اللغوية ، وانما هي احاديث تخص صلب الدين وكيانه بما تمثله من بيان لاحكام العملية والعقدية .
 كما انك ستفاجأ بامر اخر يواجهك يتمثل بان الروايات المسندة الى الامام عليt  والواردة في اصح كتاب عندهم وهو الكافي ، وفي اعظم جزئين منه وهما (اصول الكافي) بانها قليلة الى حد الندرة ، كما انك لا تجد في هذه الاصول أي رواية صحيحة عن الامام علي t على الرغم من كونهما يتضمنان الادلة التي عليها الاعتماد في اثبات عقائد الامامية .
  وستسغرب اكثر اذا ما علمت ان الذي حكم على هذه الروايات بالضعف والرد هم المحققون من علماء الشيعة انفسهم .
 اود ان اشير الى اننا قد تكلمنا فيما سبق عن حال كتب المرويات عند الشيعة في مواطن متفرقة من الكتاب اثبتنا فيها الضعف المستشري في هذه الكتب وباعتراف علماء الشيعة حينما اقروا ان ( ثلثي ) روايات كتاب الكافي ضعيفة.
 وان كتاب ( بحار الانوار ) مثلاً قد انتشرت فيه حد الغلبة الجراثيم والمكروبات.
  ولكننا ارتأينا ان نتكلم عنها هنا ايضاً لاجل مناسبة المقام من جهة والانطلاقة في التأصيل للحكم على ( النهج ) و( الخطبة الشقشقية ) من جهة اخرى لذا فلا يستنكر التكرار ولا يستغرب من وجوده .
بعد هذا التقديم لاجل البيان والتعريف ننتقل بكم الى التدليل الواقعي عن طريق التمثيل بروايات الامام علي t في الكتب الاربعة :   
عدد روايات علي t في الكتب الاربعة
بلغت عدد احاديث علي رضي الله عنه في الكتب الاربعة ( الكافي ، الفقيه، التهذيب، الاستبصار ) من مجموع احاديثهم البالغة اكثر من ( 44 ) الف حديث ما يقارب الـ ( 690 ) حديثاً ، أي نسبة احاديثه الى احاديث هذه الكتب لا تتجاوز : الـ ( 1,5 %)  أي من كل الف حديث فقط ( 15 ) حديث منها تنسب للامام عليt .
 وحتى هذا العدد القليل لا يسلم له في الثبوت لوجود الكثير من الضعيف المردود فيه .
عدد الروايات الصحيحة الواردة عن علي t في الاصول من الكافي
ونضرب لكم الان مثالاً باخذنا عينة من هذه الكتب وهي اهمها كتاب اصول الكافي الذي يحوي ادلة عقائدهم ، والحجج المثبتة للامامة كما يدعون لنرى كم حديثاً للامام علي t فيها ، وما هي نسبة المقبول منها :
 ان ما يخص الاصول فقد بلغت عدد احاديث علي t في الجزء الاول من الاصول ( 38 ) حديثاً من مجموع ( 1445 ) حديثاً ، أي بنسبة ( 3% ) .
 اما احاديثه في الجزء الثاني فقد بلغت ( 30 ) حديثاً من مجموع ( 2346 ) حديثاً، أي بنسبة ( 1،3% ) .
 وحقيقة هذه الاحاديث القليلة حد الندرة قد تكون عجيبة وغريبة ومرة في نفس الوقت على علماء الشيعة ، فهذه الاحاديث لم يصح – حسب ضوابط علماء الشيعة في تحديد الحديث الصحيح - حديثاً واحداً منها حسب التحقيق لهذه الروايات الذي قام به كل من علماء الشيعة التالية اسماؤهم :
 ( المجلسي في مرآة العقول ، والمظفر في الشافي ، والبهبودي في صحيح الكافي ) *.
 
الصورة الحقيقية لاحاديث علي t في اصح الكتب الشيعية
 فهذه الصورة الحقيقية والواقعية لاصح كتاب عندهم بعد كتاب الله ، صارت ماثلة بين ايديكم ، واضحة في دلالتها لا لبس في امكانية بناء الحكم عليها، لطالما حاول علماء الشيعة تزيفها ، وايهام الناس بما يخالفها ، ولكن لا مفر من اعلانها لكثرة الدواعي والضغوط .
 فاذا كانت هذه الحقيقة القاسية والمؤلمة قد ثبتت لهذا الكتاب - الذي ياتي بعد القران درجة واهمية - ، فلك عزيزي القارىء بعد ذلك ان يهيم فكرك في الحاق احكام ببقية الكتب المتداولة عندهم في مذهبهم من امثال ( بحار الانوار ) للمجلسي الذي نقلنا لكم ما قالوا عنه .
 ولك بعد ذلك ان تحكم على ما اتعبوا اذهان العالم به واكثروا من ترداده حول علوم الامام علي t من انه يملك علم ما كان وما يكون ، وان في حوزته علم الاولين والاخرين ، وان النبي r علمه الف باب يفتح من كل باب الف باب، وهو القائل كما يدعون سلوني قبل ان تفقدوني ، فاذا كانت حقيقة هذا الذي تذكرون .
 فاين هذا العلم ؟
واين مظانه التي يتوجه الناس اليها ؟
وكيف يتسنى لهم الاستفادة والافادة منها ؟
واين هي خيوطها الموصلة اليها ؟
 فانتم اصحاب هذا الادعاء هذه حال مرويات علي t عندكم قليلة لا تكاد تذكر ، وهذا القليل الغالب فيه ضعيف ومردود .
 فوالله لا ندري أي امريكم اعجب ، ادعائكم ان علي t حوى العلوم، او اعترافكم بقلة ، مع ضعف المروي عنه.
ان هذا والله امر يضحك عليكم الناس ، ويجعلكم في مصاف الجهال اصحاب الخرافات والاساطير الذين يهرفون بما لا يعرفون *.
نقولات قليلة الكلمات
  بقيت هناك نقطة مهمة تتعلق بهذه الاحاديث المروية عن الامام علي t، فهي على الرغم من قلتها من حيث العدد ، فكذلك هي في نفس الوقت عبارة عن نقولات قليلة الكلمات ، فلا يتصور القارىء ان هذه الروايات عبارة عن كلام طويل ، متشعب ، صعب الكلمات ، عسر الفهم والحفظ ، على العكس هي عبارة اما عن حكم في مسألة قد طرحت فأجيب عنها ، او توضيح لحالة معينة، او ربما نصيحة أو ما شابه هذا .
 وهذا ما يثير فينا تساؤل يشوبه استغراب وتعجب مفاده :
اذا كان الامام علي t هو الاصل في الولاية عندكم ، وهو الذي تنبني عليه قواعد الامامة والتسلسل البنائي للائمة ، فلماذا كل هذا التهاون في نقل مروياته عندكم ؟
ولماذا نجد المنقول عنه من الروايات في حكم الغريب عندكم ؟
ولماذا نجد غيركم ممن تدعون عداءهم لعلي هم الاوفر حظاً منكم في نقل مرويات الامام علي t والحوادث التي جرت له*.
 حتى انكم في غالب الاحيان تتسللون خلسة الى كتبهم لتسرقوا منها مرويات تتعلق بالامام علي t تجعلون منها ادلة وبراهين تثبتون عقائدكم ، وتعضدون توجهاتكم*.
ان الذي يتبادر الى الذهن مباشرة بعد كل هذه الحقائق التي تكشفت عن كتب المرويات عند الشيعة وعن روايات الامام علي t على وجه الخصوص فيها، ان هذا الشخص غريب في مرويات هذا المذهب ، ومن الصعوبة بمكان اثبات أي منسوب اليه فيه سواءاً كان هذا المنسوب قولاً ، او خطبة ، حكماً في حادثة او اجابة عن سؤال .
  ولا يجد العقل بعد كل الذي ذكر نفسه الا خاضعاً الى هذه الحقيقة ملزماً بها وملتزماً بتطبيقاتها وعليه نتوجه بكل الذي ذكرنا من حقائق عن كتب الشيعة وعن مرويات الامام علي t فيها ونلقيه على ( نهج البلاغة ) وعلى (الخطبة الشقشقية) لنتوصل الى حكم لائق بهما مناسب اليها نعرضه على الشكل الاتي :
هذا هو حال امهات الكتب فما هو حال كتاب
( نهج البلاغة ) و( الخطبة الشقشقية ) ؟!
 ان هذا الواقع المزري لمرويات الشيعة عن الامام علي t ، وان كل هذه الحقائق الدامغة المبينة لحالها المأساؤي الذي يعترف به علماء الشيعة أنفسهم، يجعل من كتاب نهج البلاغة كتاباً ساقطاً من الاعتبار بلا شك ، ولا يمكن ان يعتد به ، او يعتمد عليه مطلقاً بأي وجه من الوجوه.
 فاين هو وما هو ؟ وهو ذلك الكتاب الخالي من السند ، غير المعتمد على مصادر يمكن ان يطمأن اليها ، والناقل لخطب طوال عراض ، صعبة الالفاظ ، عسيرة التراكيب ، والتي لا يسهل مطلقاً حفظها واستيعابها ، والمنسوبة من دون طريق موضح ظلماً وعدواناً لسيدنا علي t ، من تلك الكتب الاساطين – الكتب الاربعة - التي عليها الاعتماد في قيام كيان التشيعة ، والتي بذهابها يزول هذا المذهب من الوجود .
كما ان كتاب ( نهج البلاغة ) لا اثر له على الواقع الشيعي لا معتقداً ولا عملاً وباعتراف الشيعة انفسهم ، وهو اذا ما قيس باشد كتب الشيعة تعاسة ( بحار الانوار ) فانه سيقدم عليه ويفضل بدرجات ودرجات .
 فما هو اذن حال نهج البلاغة ؟
وما الحكم الذي يمكن ان يلحق به ؟
 لا اظن ان هناك من يمكن ان يزايد على حكم السقوط والالغاء من الاعتبار الذي ذكرناه ابتداءاً .
 والخطبة الشقشقية هي الاسوء من النهج في هذا المضمار لانها سيكتنفها حكمان :
الحكم العام الموجه الى النهج .
والحكم الخاص الموجه اليها .
 فهي باعتبارها جزء من اجزاء النهج فلا شك ان أي حكم يوجه اليه سينسحب اليها لزوماً باعتبارها جزءاً منه ، اضافة الى ذلك فان الخطبة نفسها ككيان روائي توجه اليها كل الانتقادات السابقة الذكر ، وتلزمها عيناً بدون تخلف فتلغى من الاعتبار وتسقط من الاحتجاج ، وهذه الحقيقة الدامغة بكل حيثياتها عرضناها بشكل متسلسل يمكن ان نوجهها الى العالم اجمع عن طريق السؤال الاتي :
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة اذا كان هذا هو حال الكتب المعتمدة عند الشيعة، والتي جاءت بطريق واسناد ، فما هو ياترى حال كتاب (نهج البلاغة) وحال (الخطبة الشقشقية) اللذين لا اسناد لهما معتبر ، ولا مصدر لهما يطمأن اليه ، كما ان هذه الخطبة قد خالفت صحيح المنقول ، وصريح المعقول والذي انعقد عليه اجماع العدول ؟!
 اترك الجواب لاولي الالباب ، واصحاب العقول من المنصفين ، لا للطائفين المغرضين الصفوين الحاقدين .
 
 
 
 
 
سقوط الخطبة الشقشقية بالضربة القاضية
النتيجة النهائية :
 لا يمكن مطلقاً لاي احد مهما بلغ ومهما كان الذي بين يديه من امكانيات ووسائل ان يثبت صحة نسبة هذه الخطبة للامام علي t ، والمعطيات الواردة تحقق القول في كونها منحولة عليه ومنسوبة اليه ، وان الذي قام بوضعها هو الشريف الرضي في كتابه نهج البلاغة لانتفاء أي معارض لهذا القول من سند ، او مصدر مستقل .
وقديماً قالوا : [ لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء ] ، فالاسناد عند اهل العلم هو المعيار المعتمد ، والضابط المقرر في تحديد قبول الروايات من عدمه ، فلو كان الامر هكذا على الطريقة التي سلكها عبد الزهراء في محاولته لالصاق هذه الخطبة قهراً وقسراً بالامام علي لما بقيت مسألة في العقائد والفروع مخالفة او منحرفة الا وامكن اثباتها واقرار صحة نسبتها ، ولكان جميع الروايات عند الشيعة والسنة صحيحة بلا استثناء ، وربما قد تفوق درجة الصحة فهي على الاقل مسندة ولها طريق .
 والواقع والعلم والعادة تقضي بان طريقة عبد الزهراة هذه لا قبول لها في عالم التحقيق ولا ساند لها من اختيار عالم او تصرف مرجع ، فالكل يخالفه الشيعة قبل السنة .
 فهذه روايات تحريف القران قد عجت بها كتب الرواية الشيعية ، وصاحت وصرخت من كثرتها فعددها يناهز الـ ( 2000 ) رواية بأحصاء علماء الشيعة انفسهم ، والكثير منها صحيح السند مقبول الطريق على وفق ضوابطهم، وانطلاقاً من معاييرهم ، وبأعتراف علمائهم انفسهم .
 عندما يجابهون بها ، وتعرض عليهم يردونها كلها ، ويقومون بتوجيه الصحيح منها مدعين انها تخالف صريح القران ، وهنا نوجه السؤال الى عبد الزهراء، لماذا تركت سنن علمائك في التعامل مع الروايات وهي عينها تنطبق على الخطبة ( الشقشقية ) ؟
 اذ ان هذه الخطبة لا تخرج عن حالين :
 الاول :
 ان يكون لها سند فان كان ضعيفاً فيرد كما ردت كثير من الروايات المثبتة لعقائد منحرفة عند الشيعة من قبل علماء الشيعة انفسهم من جهة ضعف سندها .
 او ان يكون السند صحيحاً وعند ذلك توجه او ترد لمخالفتها صريح القران القاضي بمدح الصحابة ، والثناء عليهم ، وتعظيم اثارهم ، والصدح بمفاخرهم وشمائلهم كما بيناه ، وكما تصرف علماء مذهبك مع الروايات الصحيحة الدالة على تحريف القران .
الحال الثاني :
 ان لا يكون لهذه الخطبة سند ، ولم يذكر لها طريق ، ولم تثبت في مصدر مستقل سابق للنهج ، وعند ذاك فالحكم الذي لا اختلاف عليه عند الجميع ، وبلا استثناء رد هذه الخطبة اصلاً بلا نقاش ، ولا فصال فمن المحال على ان شخصية مثل علي بن ابي طالب رضي الله عنه تصدر منه خطبة كهذه ذات اثر خطير ، وتدل على معنى مهم وكبير ان لا يرويها عنه سلسلة من الرجال تناقلها بعضهم من بعض ، ولو على سبيل الاحاد لا الاستفاضة والتواتر .
 فالنتيجة ان فعل عبد الزهراء ها هنا مخالف لضوابط العلم والتحقيق ، وبعيد كل البعد عن المناهج المتبعة ، والطرائق المسلوكة في الحاق الاحكام بالروايات عند الشيعة قبل غيرهم ، ولا يحكم على عمله هذا الا بالخسران ، والبطلان، والضياع ، والبهتان لخلوه من دواعي ومرجحات التسليم والاذعان وقد قالوا في حقه وفي حق ما قام به هنا  (  تمخض الجبل فولد فاراً ) .
ويصدق على فعله هنا قول الله جل وعلا : } أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً { (النور: من الآية39)

 
 
 
 

الترديد كالببغاء

 ان من الخصائص التي ينفرد بها علماء الشيعة ، ويتقنونها بامتياز ذلك الامر العجيب فيهم – وان كان ليس في هذا المذهب ولا عجيب – انهم اذا ما عثروا على قول ينفع اغراضهم ، ويخدم توجهاتهم مما يتعلق برواية ، او توجيه اقوال، او استدلال باية فانهم يتلقفونه ، ويعظمون شأنه ، ويستدلون به من دون ان يتعبوا انفسهم بتحقيقه ، او التحقق منه ، او البحث عن اصله وفصله وتصير عندهم من المسلمات ، ومن هذه الامور التي اخذت من قبل علماء الشيعة كدليل ومستند وارتقت من لا شيء حتى صارت ثابتاً ومسلماً ( الخطبة الشقشقية ) فانك لا تكاد تجد فرداً من علمائهم الا ويستشهد بها مستدلاً ومحاججاً .
  والادهى من ذلك سعيهم الحثيث لاجل اختلاق أي ذريعة ، وايجاد أي وسيلة لغرض توثيقها والصاقها باسناد او مصدر ، وفي هذه العجالة سانقل لكم ما يثبت هذه الخاصية عند علمائهم وبخصوص ( الخطبة الشقشقية ) بالذات :

* الشيخ زين الدين النباطي العاملي : في كتابه الصراط المستقم ( ج1 ص 215 .ج3 ص 41 ) .

* الشيخ محمد حسين الاصفهاني : في كتابه الانوار القدسية ( ص 85 ) .
* الشيخ عباس القمي : في كتابه بيت الاحزان ( ص89 ) .
* الشيخ كاشف الغطاء : في كتابه اصل الشيعة واصولها ( ص 195 ) .
* السيد عبد الحسين شرف الدين : في كتبه المراجعات الى المجمع العالمي في دمشق والمجالس الفاخرة ( ص 389 و ص 43 و ص 189 ) .
* الشيخ حسين الراضي : في كتابه سبيل النجاة في تتمة المراجعات ( ص 276).
* نور الله التستري : في كتابه احقاق الحق ( ص 277 ) .
* محمد رضا المظفر : في كتابه السقيفة ( ص 148 ) .
* الشيخ باقر شريف القرشي : في كتابه حياة الامام الحسين ( ج1 ص 281).
* مرتضى العسكري : في كتابه معالم المدرستين ( ج1 ص 182 ) .
* محمدي الريشهري : في كتابه ميزان الحكمة ( ج4 ص 3458 ) .
* السيد جعفر مرتضى العاملي : في كتابه الصحيح من السيرة ( ج 8 ص 256).
* السيد الخوئي : في كتاب البيان في تفسير القران ( ص 217 ) .
* الشيخ علي الكوراني : في كتابه الانتصار ( ج 6 ص 362 ) .
* السيد محمد الرضي الرضوي : في كتابيه علي امامنا و كذبوا على الشيعة (ص65  وص 50 ) .
* الدكتور جواد جعفر الخليلي : في كتابيه الامام علي ومحاكمات الخلفاء واتباعهم ( ص 193 و ص 51 ) .
* الشيخ محمود شريفي : في كتابه شهادة النبي ( ص 279 ) .
* الشيخ الاحمدي الميناجي : في كتابه مواقف الشيعة ( ص 460 ) .
* الشيخ عبد الله حسن : في كتابه المناظرات في الامامة ( ص 40 ) .
* الشيخ عبد الزهراء مهدي : في كتابه الهجوم على بيت فاطمة ( ص 406).
* الحاج حسين الشاكري : في كتابيه الامام علي و من هو امام زمانك ؟ ( ص 268  و ص 59 ) .
* الشيخ نجاح الطائي : في كتابه نظرية الخليفتين ( ج 1 ص 203 ) .
اقول :
فهذه المصاديق جلية امامكم توضح حقيقة هذا النهج عند علماء الشيعة وخصوصاً المتاخرين منهم الذين تحولوا من العمل التحقيقي الى العمل التلفيقي، فهم بدل ان يحققوا في الاسانيد والمصادر اخذوا يلفقون اسانيد ومصادر للادلة التي تنفع اغراضهم وتخدم توجهاتهم كـ ( الخطبة الشقشقية ) هذه .
المستبصرون
 ان هذه الخاصية لا تثبت فقط لاهل هذا المذهب ، بل كل من يدخل فيه، ويدعي ابصاره الحق فيه ، فهو ايضاً يتصف بنفس الصفة ، ويمشي على نفس النهج من باب من عاشر القوم ، وهناك عينة تمثل هذا النوع ممن يسمون بـ ( المستبصرين ) ابواق الضلالة ودعاة الغي .
  فهؤلاء وهم من يدعي العلم والتحقيق والاستبصار بالادلة لم يكلفوا انفسهم لحظة واحدة في التحقيق والتحقق مما يذكرون ويوردون فعملهم مقتصر على ترديد ما ذكره السابقون من علماء الشيعة ، واعتماده بتسليم الانعام من دون أي تحقيق او تأكد ، مع ان المفترض فيهم وهم من يدعي الظفر بالدين الحق بعد البحث والنظر ان يكونوا من اشد الناس تحقيقاً وتأكداً قبل ان يكتبوا كلمة واحدة في كتبهم او يصرحوا بعبارة واحدة في خطاباتهم هؤلاء (المستبصرون) طفيليون عاشوا على فضلات اكاذيب من سبقهم في هذا المذهب من العلماء والمحققين فتلقفوا مخرجاتهم من دون تمحيص ومن تلك المخرجات ( الخطبة الشقشقية ) حيث رددوها كببغاء ناقلين اياها في كتبهم ومحاظراتهم ، واليك قائمة تمثل نماذج من هؤلاء الطفيلين على فضلات علماء اهل التشيع :
* الشيخ محمد مرعي الانطاكي : في كتابه لماذا اخترت مذهب اهل البيت (ص 113 ) .
* احمد حسين يعقوب : في كتابه الخطط السياسية ( ص 342 ) .
* الدكتور احمد التيجاني : في كتابيه ثم اهتديت و فاسألوا اهل الذكر ( ص 163 و ص 210 ) .
* ادريس الحسيني المغربي : في كتابه الخلافة المغتصبة ( ص 85 ) .
* صالح الورداني : في كتابه السيف والسياسة ( ص 59 ) .
* صائب عبد الحميد : في كتابه منهج في الانتماء المذهبي ( ص 167 ) .
* طارق زين العابدين : في كتابه دعوة الى سبيل المؤمنين ( ص 30 ) .
* عبد المنعم حسن : في كتابه بنور فاطمة اهتديت ( ص 171 ) .
* هشام ال قطيط : في كتابيه وقفة مع الدكتور البوطي و ومن الحوار اكتشفت الحقيقة ( ص 116 ص 40 ) .
 

 
 

 

 
 
 

الخاتمة

الحمد لله على التمام والصلاة السلام على نبي الإسلام محمدr وعلى اله وصحبه الكرام وبعد :
 فقد اكتملت صورة البحث على ما أردنا ويممنا , وتكشفت لنا حقيقة دعاوى علماء الشيعة فيما يخص الخطبة ( الشقشقية ) بان لها أسانيد ومصادر , فما حقيقة هذه الدعوى ألا محض افتراء وتخبط عشواء ، وضلال ، وضياع.
 فالحقيقة الثابتة والتي ابرزناها لكل مريد للحق باحث عن الدليل طالب للهدى والرشاد انه لا يوجد إسناد واحد صحيح يمكن عن طريقه إثبات صحة نسبه هذه الخطبة للإمام علي t وانه قد تفوه بكلمة من كلماتها.
فلا داعي بعد اليوم اخي القارىء المناظر إلى الخوف ، أو الوجوم ، أو التردد، أو الاضطراب , فإذا ما جابهك احدهم بهذه الدعوى وعرضت عليك هذه المزاعم بان لهذه الخطبة مصادر وأسانيد قد جمعها عبد الزهراء في كتابه (مصادر نهج البلاغة وأسانيده) فقلها بقوة وآنت الحازم المنتصر أن جميع ما ذكره عبد الزهراء هو هواء في شبك ، وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
 فهو لم يأت بإسناد واحد صحيح لهذه الخطبة وباعتراف علماء الشيعة انفسهم وبتحقيقهم ، ولم يتمكن من إبراز مصدر واحد حقيقي قد أورد هذه الخطبة .  فجميع ما سطره مما اطلق عليه لقب ( مصدر ) لا  يخرج  عن كونه مجهولاً، أو مزعوماً ، أو مفقوداً ، أو معدوماً .
وهذه الحقيقة هي التي لا مناص عنها ولا مراء او جدال فيها ، وهي الواجب الذي على الكل التصريح به والحكم بما يدل عليه ويشير أليه ( والحق أحق أن يتبع ).
وأخيراً , احمد الله على ما وفقني في كشف حقائق ادعاءات آهل البطلان والتزوير. واشكره على تسخيره إياي للدفاع عن حوزة الدين وصحابة رسوله الغر الميامين .
وأساله وهو خير مسؤول أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه مبَّرءاً من حظوظ النفس ومراداتها وان يوفق جميع المسلمين لما يحب ويرضى.

المؤلف

 علاء الدين البصير

1 / 1 / 2007

 

المصادر
القران الكريم .
1- كتاب الكبائر : شمس الدين الذهبي – المكتبة الثقافية ، بيروت لبنان .
2- فرحة الزهراء عليها السلام : الشيخ أبو علي الأصفهاني ، الطبعة الأولى ربيع الأول – 1422 هـ .
3 - بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: محمد باقر المجلسي– الناشر : مؤسسة الوفاء، بيروت- الطبعة 1983م . 
4- الاعتقادت : المجلسي ، مطبوع في حاشية الاعتقادات للصدوق .
5- جلاء العيون : المجلسي .
6- نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت : علي بن عبد العال الكركي، مخطوط دار الاثار والمخطوطات بغداد برقم (27020).
7- لئالى الأخبار : آيه الله محمد نبي التوسيركاني -  مطبعة شركت جاب، ايران تبريز .
8- اصول مذهب الشيعة الامامية الاثنى عشرية عرض ونقد : دكتور ناصر بن عبد الله بن علي الغفاري – الطبعة الثانية ، 1994 .
9- حوار مع فضل الله حول الزهراء : السيد هاشم الهاشمي – الطبعة الاولى بيروت .
10- مصادر واسانيد نهج البلاغة : عبد الزهراء الخطيب – دار الاضواء، لبنان – ط3 ، 1985 م .
11- تلخيص الشافي : شيخ الطائفة الطوسي تحقيق السيد حسين بحر العلوم– مطبعة الاداب ، النجف– 1963م .
12- معرفة القران : مرتضى مطهري .
13- الكليني والكافي : الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار– الناشر مؤسسة النشر الاسلامي– ط1 ، 1416 هـ ق .
14- معالم المدرستين : السيد مرتضى العسكري ، ط3 ، المجمع العلمي الاسلامي – طهران 1993هـ .
15- دفاع عن الكافي : ثامر هاشم حبيب العميديمركز الغدير للدراسات الاسلامية، قم – ط1، 1995م .
16- دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : الشيخ باقر الايرواني – مكتبة دار الجوادين – ط1، 2005 م .
17- مقباس الهداية في علم الدراية : الشيخ عبد الله المامقاني .
18- اصول الحديث واحكامه في علم الدراية : جعفر سبحاني .
19- نهج البلاغة : محمد عبده – الناشر ، دار المعرفة بيروت .
20- معاني الاخبار : الشيخ الصدوق – الناشر ، انتشارات اسلامي – ايران .
21 - معجم رجال الحديث : السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي ، مطبعة النجف-1399هـ.
22- خلاصة ألاقوال : الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة – المطبعة الحيدرية النجف – ط 2 ، 1381 .
23- جامع الرواة : محمد بن علي الاردبلي – الناشر مكتبة المحمدي – قم .
24- طرائف المقال : السيد علي البروجردي – مطبعة بهمن ، قم – الطبعة الاولى .
25 – رجال ابن داود : تقي الدين بن داود الحلي – الناشر : المطبعة الحيدرية، النجف ، ط 1392 هـ .
26- التحرير الطاووسي : الشيخ حسن بن زين الدين – مطبعة سيد الشهداء، قم – الطبعة الاولى ، 1411 هـ .
27- الرسائل العشر في الاحاديث الموضوعة في كتب اهل السنة : السيد علي الحسيني الميلاني – المطبعة ياران ، الطبعة الاولى 1418 هـ .
28 – مجلة تراثنا : نشرة فصلية تصدرها مؤسسة اهل البيت – المطبعة نمونة، الطبعة الاولى 1405 هـ .
29- نفحات الازهار في خلاصة عقبات الانوار : السيد علي الحسيني الميلاني – المطبعة مهر ، الطبعة الاولى 1414 هـ .
30- محاظرات في الاعتقادات : السيد علي الحسيني الميلاني – مركز الابحاث العقائدية ، قم– ط1،1421هـ .
31 – اية التطهير : السيد علي الحسيني الميلاني – الناشر : مركز الابحاث العقائدية – الطبعة الاولى 1421 هـ .
32- نظرة عابرة للصحاح الستة : عبد الصمد شاكر .
33- اضواء على الصحيحين : محمد صادق النجمي – الناشر : مؤسسة المعارف الاسلامية ، قم – الطبعة الاولى ، 1419 هـ .
34- مشرعة بحار الانوار : اية الله محمد اصف محسني – الناشر مكتبة عزيزي ، مطبعة : شريعت، قم – ط1 ، 1423 هـ . ق .
35- اهل البيت سماتهم وحقوقهم : اية الله جعفر السبحاني .
36 – الغيبة : محمد بن ابراهيم النعماني – طبع ونشر مكتبة الصدوق، طهران.
37- تفسير الصافي : الفيض الكاشاني – الناشر : مكتبة الصدر طهران، الطبعة الثانية 1416 هـ .
38- مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ( او مقدمة البرهان في تفسير القران ): لابي الحسن النباطي العاملي – مطبعة الافتاب ، طهران 1374هـ .
39- الشافي في الامامة : الشريف المرتضى – الناشر ، مؤسسة اسماعليان ،قم– الطبعة الثانية ، 1410 هـ .
40- صيانة القران من التحريف : محمد هادي معرفة ، ط1 مؤسسة النشر الاسلامي قم ، 1413هـ .
41- الذريعة الى تصانيف الشيعة : الشيخ لغا بزورك الطهراني – الناشر دار الاضواء بيروت – الطبعة الثالثة ، 1403 هـ .
42- رسالة الى كل شيعي : الشيخ نزيه القميحا – دار الهادي ، بيروت– ط1، 1999م.
43- الغدير في الكتاب والسنة : عبد الحسين احمد الاميني ، دار الكتاب العربي بيروت 1387 .
44- نهج البلاغة : شرح ابن ابي الحديد .
45- تأملات في كتاب نهج البلاغة : الشيخ صالح الدرويش .
46- رسائل الشريف المرتضى : الشريف المرتضى – الناشر دار القران، 1405 هـ .
47 – مدخل إلى فهم الإسلام : يحيى محمد – مؤسسة الانتشار العربي ، لندن– ط1، 2000م .
48- مرجعية المرحلة وغبار التغيير: جعفر الشاخوري البحراني- دار الامير للثقافة والعلوم الطبعة الثالثة سنة 2000م .
49- مأساة الزهراء : السيد جعفر مرتضى العاملي – دار السيرة ، الطبعة الاولى 1997م.
50- الفهرست : شيخ الطائفة الطوسي – مؤسسة النشر الاسلامي – الطبعة الاولى ، 1417 هـ .
51- وقعة صفين : نصر بن مزاحم المنقري ط2 ، 1382 هـ - ايران قم .
52 - العقد الفريد : ابن عمر بن محمد بن عبد ربه الاندلسي : مطبعة لجنة التأليف القاهرة للترجمة والنشر – 1967 هـ .
 
 
الفهرست
الإهداء .....................................................................2
الحقيقة ......................................................................3
المقدمة .....................................................................4
الفصل الاول : فضل الصحابة مقطوع به بالمحكم من الايات والمتواتر من الروايات ....................................................................8
القران مدح الصحابة بكثرة وتنوع ...........................................9
القران حكم للصحابة بالايمان الحق ....................................... 11
الصحابة اعلم الناس بعد رسول الله r بدين الله ...........................12
كل محبوب لله ثابت بالقران لصحابة رسول الله r ........................13
رضا الله عن الصحابة لا يختلف عليه احد .................................15
قيام الحجة على الناس بالقران لا تكون الا عن طريق الصحابة ............16
الله ارشد الى اتباع الصحابة دون غيرهم ..................................17
الرسولr والصحابة وحدة واحدة لا تقبل الانفصال ........................19
تأييد الله للصحابة ثبوت ، واستمرار .......................................22
الله ربى صحابة رسوله r ................................................24
الانفاق والقتال قبل الفتح هو المقياس القراني للافضلية بين الصحابة ............................................................................27
سنة النبي r مليئة بالمدح والثناء لصحابة النبي r .......................29
علماء الشيعة يطعنون بصحابة النبي r ...................................33
نماذج واقعية وعملية للممارسات الهمجية لعلماء الشيعة مع صحابة رسول اللهr .....................................................................33
الحقد المتجذر على صحابة رسول الله r يجري مع الانفاس ، ويسير في الاوردة والشرايين كمكون ثالث للدم .......................................36
اعتراض ..................................................................37
لا يمكن اثبات امامة الائمة الـ ( 12 ) الا بالطعن بالصحابة ..............38
نماذج من الطعن والسب والتكفير ..........................................39
ابواب كاملة لكتب كلها طعن بصحابة رسول الله r .......................39
الطعن والتكفير يطول كل من رضى عن الشيخين .........................40
فقهاء البلاط الصفوي ......................................................41
ابواب اخرى للطعن بالصحابة .............................................41
يدعون زوراً التقرب الى الله بسب الصحابة ...............................41
تنبيه للقراء ...............................................................43
الطعن في الصحابة نهج عام لكل علماء الشيعة.............................43
لا دليل مطلقاً لمن يحاول الطعن بصحابة رسول الله r ...................45
الفصل الثاني : سياحة في كتاب نهج البلاغة ...............................47
رفض ومعارضة ..........................................................48
محاولات ترقيع لنهج البلاغة ..............................................48
معطيات ومقدمات للحكم على نهج البلاغة .................................49
لا فائدة مرجوة من كتاب نهج البلاغة ......................................52
عبد الزهراء الخطيب يقرر انتفاء الفائدة من كتاب نهج البلاغة .............52
حال كتاب نهج البلاغة كحال كتب المقامات ................................53
الفاظ في خطب الكتاب لا يتوقع صدورها من الامام علي t ..............54
لا وجود لخطب نهج البلاغة في الكتب الاربعة ............................55
الكتب الأربعة عماد دين الشيعة وهي كالصحاح الستة لدى العامة ..........55
لا اثر ولو كان يسيراً لخطب نهج البلاغة في كتب الاصول المعتمدة عـند الشيعة ....................................................................57
سبب انتفاء ذكر الخطب في الكتب المعتمدة ................................57
ثلثي احاديث الكتب المعتمدة المسندة عند الشيعة ساقط فكيف هو حال نهج البلاغة ....................................................................58
خطب نهج البلاغة لا يمكن ان تنسب الى علي t ........................61
حقيقة يعلمها عبد الزهراء الخطيب ........................................62
عقدة المظلومية ...........................................................63
مصادر نهج البلاغة المزعومة ............................................64
تحريق مصادر نهج البلاغة المزعومة .....................................64
مكتبة الطوسي ليست الوحيدة التي تحوي كتب الشيعة ......................65
الجامعة ، مصحف فاطمة ، الجفر الاحمر ، الجفر الابيض .................65
لو شمل الاحراق كل الكتب لكان النهج اولى به ............................67
محاولة ايهام وتلبيس للحقائق ..............................................67
البحث عن ذريعة اخرى يلزم عبد الزهراء الخطيب .......................67
ما بني على فاسد فهو فاسد ................................................68
تناقض ودور ..............................................................68
لا فائدة من المصادر ما دامت غير مسندة ..................................69
مبررات ...................................................................69
تحقيق انتفاء ثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي ............................70
الخطيب يثبت ان كتاب نهج البلاغة من دون اسانيد ........................71
تبريرات عامة لا تخص كتاب النهج .......................................72
السند من حيث هو لا اعتراض عليه عند اهل السنة .......................74
مصادر نهج البلاغة .......................................................76
اسئلة تثار حول نهج البلاغة ...............................................77
سؤال اخر ................................................................79
اسباب اهتمام الشيعة بكتاب نهج البلاغة ...................................80
منهجية الشريف الرضي في جمعه للنهج ...................................82
الفصل الثالث : الخطبة الشقشقية اسانيد ضعيفة ومصادر مزعومة ..........84
الخطبة الشقشقية ..........................................................85
نص الخطبة ...............................................................85
لا اسانيد ولا مصادر للخطبة الشقشقية .....................................87
يجب حرق هذه الخطبة ....................................................88
عبد الزهراء عرى هذه الخطبة امام القراء .................................88
معاذير قدمها عبد الزهراء بين يدي عرضه ................................89
الباب الاول : القسم الاول : المتقدمون على كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي....................................................................91
اولاً : ابن قبة الرازي : في كتابه الانصاف ................................92
قصة من قصص العجائز ..................................................94
مصادر عبد الزهراء اوغلت الخطبة في الجهالة ............................94
لا اعتبار للاسناد عند عبد الزهراء في الاثبات .............................95
ثبوت الخطبة يعني الحكم بارتداد الخلفاء الثلاثة ............................96
ثانياً : ابو القاسم البلخي الكعبي : في كتابه ... !! .........................97
ادلة اقرب الى القصص منها الى العلم .....................................97
ثالثاً ورابعاً : الصدوق : في كتابيه ( معاني الاخبار ، وعلل الشرائع ) ...100
شاهد لم ير ولم يسمع ....................................................101
شرح الخطبة لا يعني ثبوتها .............................................101
تدليس من عبد الزهراء ..................................................102
الصدوق معاصر للشريف الرضي .......................................102
اسانيد الخطبة تنتهي الى ابن عباس ......................................103
عبد الزهراء لم يحكم على اسانيد الصدوق ولو نقلاً .......................104
عكرمة مطعون فيه عند علماء الشيعة ....................................104
هذا الحديث ضعيف عند محققي الشيعة بسنديه ...........................107
وقفات ...................................................................108
خامساً : كتاب العقد الفريد : ابن عبد ربه الاندلسي ..................... 110
سؤال ....................................................................111
شبكة عنكبوتية ..........................................................111
عبد الزهراء اوقع نفسه بين نارين .......................................113
مجاهيل في مجاهيل .....................................................113
لا وجود لهذه الخطبة في كتاب العقد الفريد ...............................114
اتهام اهل السنة بحذف الخطبة من العقد الفريد ............................114
صحابة رسول الله r حذفوا اسماء الائمة من القران .....................115
لا حجة بنقل المخالفين ...................................................117
اين سند الخطبة في العقد الفريد ..........................................117
مجاهيل في مجاهيل في مجاهيل .........................................118
الباب الثاني : النتائج المستخلصة من خلال المصادر التي زعم الخطيب انها اوردت الخطبة الشقشقية قبل صاحب النهج ...............................120
مجهولاً ، موهوماً ، معدوماً ، مزعوماً ...................................121
اين السند ؟ ..............................................................121
لماذا كل هذا التكلف لمحاولة اثبات وجود هذه الخطبة ؟ ..................121
خطاً ، كذب ، نسيان ، جهالة ............................................121
صفات يشترك فيها من زعم عبد الزهراء انهم مصادر ...................122
معتزلة ، اهل السنة ......................................................122
اهل العلم لم يوردوا هذه الخطبة ..........................................123
المتاخرون هم من اورد هذه الخطبة ......................................123
اين كانت هذه الخطبة طوال هذه السنين ؟ ................................123
ذهب عمل عبد الزهراء ادراج الرياح ....................................124
على فرض وجود هذه الخطبة في المصادر فلا دليل على مطابقتها للخطبة في النهج ...................................................................124
لماذا لم يستدل بهذه الخطبة المقربون من الامام علي وعلى راسهم ابناءه ؟ ..........................................................................125
الخطبة تروى عن المخالفين البعيدون مكاناً وزماناً من الامام علي ..........................................................................125
الخطبة لم ترد في الاصول الاربعمائة ولم ترد في الكافي والفقيه .........126
الباب الثالث : القسم الثاني : مصادر بعد صدور نهج البلاغة للشريف الرضي ..........................................................................128
القسم الثاني : ما بعد صدور النهج ......................................129
مصادر لا علاقة لها مطلقاً باسم المصدر .................................129
سادساً : ابو عبد الله المفيد : في كتابه الارشاد ...........................131
المفيد لم يرو الخطبة وانما نقل القول برواية اهل النقل لها ...............132
علماء الشيعة ضعفوا سند رواية المفيد ...................................133
استنتاج باطل لعبد الزهراء ..............................................133
اين الاسناد عند المفيد ؟ .................................................134
المفيد تحرج عن التصريح بالمنقول عنه ..................................134
خالف قواعد الرواية .....................................................135
عبد الزهراء يناقض نفسه ...............................................135
سابعاً : القاضي عبد الجبار المعتزلي : المغني ...........................137
القاضي عبد الجبار لم يورد اسناداً للخطبة ................................138
القاضي عبد الجبار مبطل ناقض للخطبة على فرض ثبوتها ..............139
القاضي عبد الجبار مشكك في الخطبة لا مثبت لها .......................139
ما تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال ................................140
قاصمة الظهر ...........................................................140
تلاعب عبد الزهراء بكلام القاضي عبد الجبار ...........................141
تدليس واقتطاع ..........................................................142
مصدر مبطل وناقض للخطبة ............................................143
ثامناً : الوزير ابو سعيد الابي : في كتابيه ( نثر اللدر ، ونزهة الاديب ) ..........................................................................144
من هذا الوزير ؟ ........................................................145
لا وجود للكتابين ........................................................145
اين السند ................................................................146
اعتمد على الشريف الرضي في ايراده للخطبة ...........................147
تاسعاً : الشريف المرتضى : كتابه الشافي في الامامة ....................148
الشريف المرتضى لم يات بسند للخطبة ..................................149
الشريف المرتضى نقل الخطبة من اخيه الشريف الرضي ................150
عاشراً : شيخ الطائفة الطوسي : في كتابه الامالي ........................151
الطوسي متأخر ..........................................................152
السند ضعيف ............................................................152
تفاوت واختلاف في الفاظ الخطبة الحادي عشر...........................153
قطب الدين الراوندي : في شرح نهج البلاغة ............................154
كتاب غير مطبوع .......................................................155
في أي الكتب من الممكن وجود هذه الخطبة ..............................155
انتفاء السند ..............................................................156
تدليس وايهام من قبل عبد الزهراء .......................................157
حقيقة يتغافل دائماً عنها عبد الزهراء .....................................158
اين الامانة العلمية ياعبد الزهراء ........................................158
اغرب المصادر واعجبها ................................................159
خط الوزير اضيف الى النسخة متاخراً ...................................160
كل المذكورين لم يذكر انهم سردوا الخطبة ...............................160
اسئلة بلا اجابة ..........................................................160
الثقة عن النسخة وعن محتواها مرفوعة ..................................161
الثاني عشر: ابو منصور الطبرسي : في كتابه الاحتجاج .................162
 روى جماعة من اهل النقل .............................................162
الطبرسي كرر ما ذكره المفيد ............................................162
علماء الشيعة مسقطون لكتاب الاحتجاج من الاعتبار .....................164
علماء الشيعة يضعفون كتاب الاحتجاج للطبرسي .........................164
كان الاولى بعبد الزهراء ان لا يتعب نفسه في تأليف هذا الكتاب ..........165
لا يسمن ولا يغني من جوع ..............................................165
الثالث عشر : الرابع عشر : الخامس عشر : ابن ابي الحديد المعتزلي: في كتابه شرح نهج البلاغة...................................................166
عبد الزهراء لم يناقش عبارات ومفردات هذه المحادثة ....................169
فارق زمني كبير بين ابن الخشاب وبين علي t ........................169
الاستدلال القاصر ........................................................169
وجهات نظر شخصية ...................................................170
اغلب العلماء وعلى جميع العصور كانوا يعتقدون ان الخطبة منحولة .....170
جهالة في جهالة مؤدية الى جهالة ........................................171
تكرار لنفس المصادر من اجل الاكثار ....................................172
تدليس ، ايهام ، تلاعب ، تغرير ؟!! .....................................173
عبد الزهراء يمارس عادته في تكرار المصادر ...........................175
تمخض الجبل فولد فأراً ..................................................175
خمسة مصادر حقيقتها مصدر واحد ......................................176
ابن ابي الحديد ليس مصدراً للخطبة ......................................176
ابن ابي الحديد شرح الخطبة للرد على من يطعن في الشيخين ............177
السادس عشر : ميثم البحراني : في كتاب شرح نهج البلاغة ........... 179
ناقل شارح لا مصدر مثبت ..............................................180
السابع عشر :  سبط ابن الجوزي : في كتابه تذكرة الخواص ............182
انتفاء التصريح بالطريق ولا بالاسناد ....................................183
كتب الادب ومعاجم اللغة ................................................184
كتب اللغة لا علاقة لها مطلقاً باثبات رواية او نفيها .......................185
هؤلاء العلماء اختاروا نتفاً من الخطبة من اجل بيان الفاظها ..............186
هؤلاء كلهم متأخرون جداً عن النهج .....................................187
دليل على افلاس عبد الزهراء ...........................................188
جعجعة فارغة ، وضجيج مقرف ومزعج ................................188
الباب الرابع : النتائج المستخلصة من المصادر المزعوم صدورها بعد النهج .........................................................................189
الفصل الخامس : كتب اخرى ادعى علماء الشيعة انها كشفت عن مصادر للخطبة الشقشقية .........................................................194
كتاب الغدير .............................................................195
عبد الزهراء قلد الاميني في غديره ......................................195
منهج معوج اتفق عليه علماء الشيعة .....................................197
كتب الشيعة اهون من بيت العنكبوت ، واضعف من جناح البعوض .......198
جراثيم وميكروبات بحار الانوار .........................................198
يجب حرق هذه الكتب ...................................................200
مسكين قائم ال محمد .....................................................200
اضحك مع عالم شيعي....................................................200
المصادر التي نقلها الاميني في غديره للخطبة الشقشقية ...................204
كان الاولى بالاميني الاعتماد على الجرائد والمجلات افضل من اعتماده على هذه المصادر ............. ..............................................209
ملحق رقم ( 1 ) : بيان لامور تستفاد من الخطبة الشقشقية تعارض معتقدات الامامية .................................................................210
علي t يقر بانتفاء وجود نص على امامته .............................210
قبول علي t بالشورى فانه اثبت صحة خلافة من قبله ومن بعده .......211
علي t يثبت ان بيعة الناس له ونصرتهم واختيارهم دليل امامته لا النصوص ..........................................................................213
كلام مستهجن نستبعد صدوره عن الامام علي t ........................215
ملحق رقم ( 2 ) : خطب وكلمات في نهج البلاغة تخالف الخطبة الشقشقية ..........................................................................217
علي t يقر بأن الخلافة تجوز له ولغيره ................................218
لو كان هناك نص الهي على امامة علي t فلا يحق له الرفض شرعاً ..........................................................................219
علي t اجبر على تسلم الخلافة ........................................219
علي t يقر بان بيعة الخليفة طريقها الشورى ...........................219
علي t يمدح عمر t مدحاً عظيماً ....................................220
علي t يمدح عثمان t مدحاً عظيماً ..................................222
علي t يمدح صحابة رسول الله r مدحاً عظيماً .......................223
علي t يمدح صحابة رسول الله ص في موضع اخر ...................223
علي t ينفي العصمة عن نفسه .........................................224
علي t يذنب ويصلي استغفاراً .........................................224
علي t ينفي العصمة عن ابنه الحسنt ايضاً .........................225
النتائج المستخلصة من مناقشة عبد الزهراء فيما اورده من مصادر واسانيد ..........................................................................226
خطب في نهج البلاغة تعارض دلالتها المعنى المستفاد من ( الشقشقية ) .........................................................................232
ورود النقص على الخطبة قد يكون الاثر في ان يفهم منها الطعن في الصحابة..................................................................233
تكملة الخطبة المعارضة من كتاب ( صفين ) لنصر بن مزاحم............233
علي لم يحاجج معاوية ببيعة عثمان فقط...................................234
اقامة للحجة ، واقرار بالدليل الذي تنبني عليه البيعة......................235
كان ذلك لله رضا.........................................................235
لماذا نهج البلاغة والخطبة الشقشقية ؟! ...................................237
طعن علماء الشيعة في امهات كتبهم ......................................237
علم الهدى الشريف المرتضى.............................................238
معاناة حقيقية لمحققي الشيعة..............................................240
مرتضى العاملي..........................................................241
اقرؤوا على مذهبكم السلام وكبروا عليه خمساً............................241
السكوت والجلوس في البيت كالعجائز.....................................242
اهل السنة يتفاخرون بكثرة الروايات الصحيحة في كتبهم..................243
سفينة الهلاك.............................................................243
شيخ الطائفة يؤكد كلام المرتضيين........................................244
قاصمة الظهر للخطبة الشقشقية ..........................................245
ندرة مع ضعف روايات علي t في الكتب المعتمدة عند الشيعة .........245
عدد روايات علي t في الكتب الاربعة .................................246
عدد الروايات الصحيحة الواردة عن علي t في الاصول من الكافي ....246
ندرة روايات اهل الكساء في الكتب الاربعة المعتمدة في المذهب .........247
لم يصح من هذه الاحاديث الواردة في اصول الكافي ولا حديث واحد......248
الصورة الحقيقية لاحاديث علي t في اصح الكتب الشيعية ..............249
اعتراض ................................................................250
جوابنا على الاعتراض...................................................250
انحصار علم النبي r بشخص غير مؤهل................................250
روايات الصادق والباقر...................................................251
نقولات قليلة الكلمات .....................................................252
روايات علي في كتب اهل السنة اكثر من مرويات الخلفاء الثلاث.........252
معظم احاديث عليt في كتب اهل السنة صحيحة........................253
هذا هو حال امهات الكتب فما هو حال كتاب ( نهج البلاغة ) و( الخطبة الشقشقية ) ؟! ...........................................................256
سقوط الخطبة الشقشقية بالضربة القاضية .................................258
الترديد كالببغاء ..........................................................261
المستبصرون ............................................................263
الخاتمة ..................................................................265
 

([1]) [ نقلت هذه الاحاديث من كتاب الكبائر / الذهبي ص 236 – 239 ]
([2]) [ كتاب الكبائر / الذهبي ص 239 ]
([3]) [ كتاب الكبائر / الذهبي ص 237 ]
([4]) [ بحار الأنوار / المجلسي ج30 ص 399 ]
([5]) [ الاعتقادت / المجلسي ص 90 ]
([6]) [ جلاء العيون / المجلسي ص 45 ] [ اوجز الخطاب / ص 43 – 47 ]
([7]) [ نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت / المحقق الكركي ص 198]
([8]) [ المعالم الزلفى في بيان احوال النشاة الاولى والاخرى / هاشم البحراني  ص 324 –325 ]
([9]) [ لئالى الأخبار / آيه الله محمد نبي التوسيركاني ج4 ص 92 في باب الأدعية الواردة للتعقيب ]
([10]) [ نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الامامية الاثنى عشرية عرض ونقد / الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ج2 ص 753 ]
*  ولقد اعترف علماء الشيعة بان الادلة المادحة والمثنية على صحابة رسول الله r قد بلغت حداً لا يمكن الاستهانة به او رده الا وهو حد التواتر ، ولذلك قاموا بمحاولات محمومة لاجل توجيه التواتر الوارد في حق هؤلاء الصحابة ، ومن ضمن اؤلئك الذين صرحوا بهذه الحقيقة وحاولوا تعسفاً توجيهها السيد هاشم الهاشمي في كتابه ( حوار مع فضل الله حول الزهراء ) ، حين قال :
 [ لو فرضنا ان الأحاديث المادحة لأبي بكر وعمر قد بلغت حد الاستفاضة أو التواتر فهذا لا يعني قبولها لانه قد حصل العلم ومن خلال أدلة أخرى واضحة ونصوص صحيحة كثيرة ان واقع أمرهما ليس كذلك فينتفي تحقق العلم والاطمئنان من كثرة الأحاديث المادحة لهما ] .
[ حوار مع فضل الله حول الزهراء / السيد هاشم الهاشمي ص361  ]
([11]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
* في اخر هذا البحث سنكتب ملحقاً نوضح فيه بعض الامور المستفادة من الخطبة الشقشقية ، والمناقضة لمعتقدات الشيعة في الامامة والولاية ، والدالة على عدم تناسق هذه الخطبة مع منضمومة النظرية الشيعية لامامة سيدنا علي t .          
*    الكتب الأربعة عماد دين الشيعة وهي كالصحاح الستة لدى العامة
قال السيد حسين بحر العلوم :
 ان الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة :
 الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار للطوسي، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة .
[ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي /  حسين بحر العلوم ص 29 ]
* يقول مرتضى مطهري :
 ان اهم مصادرنا المقدسة بعد القران في الحديث هي الكتب الاربعة وهي:
 الكافي، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
[ معرفة القران / مرتضى مطهري  ص 19 ]
* قال محمد جواد مغنية :
وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة : محمد الكليني ، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي ، وهي :
 الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.
[ كتاب الوحدة الاسلامية  / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
* قال الشهيد الثاني :
 كتب الحديث الأربعة التي هي عماد الدين ، وأساس دعائم الإسلام ، وهي:
 الكافي، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار.
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
 
*  قال مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين مثبتاً هذه الحقيقة بالحجة والبرهان :
 ان مدرسة أهل البيت لم تعتبر جميع أحاديث الكتب الأربعة : الكافي ، والفقيه، والاستبصار ، والتهذيب ، صحيحة كما هو الشأن لدى مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى صحيح مسلم ، والبخاري .
  وان اقدم الكتب الأربعة زماناً ، وأنبهها ذكراً ، وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت فيها ( 9485 ) حديثاً ضعيفاً من مجموع ( 16121 ) حديثاً .
[ معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3  ص343 ]
 واكد مرتضى العسكري في كتابه القران الكريم وروايات المدرستين هذه الحقيقة بالاحصاءات والارقام ، قائلاً :
 أحصى جمع من العلماء عدد أنواع الحديث في الكافي من ضعيف ، وقوي ، وصحيح مثل :
 أ –  الشيخ يوسف البحراني ( ت 1186 هـ ) في لؤلؤة البحرين .
 ب – الشيخ النوري ( ت 1320 هـ ) في مستدرك الوسائل .
 ج – الخونساري ( ت 1313 هـ ) في روضات الجنات .
 د – الشيخ اغابزرك ( ت 1390 هـ ) في الذريعة .
 وكانت نتيجة الإحصاء كما جاء في خاتمة المستدرك في الفائدة الرابعة نقلاً عن كتاب اللؤلؤة كالآتي :
                             5072       حديث صحيح
                              144        حديث حسن
                             1118       حديث موثق
                              302        حديث قوي
                             9485       حديث ضعيف
     16121         المجموع
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ص 37 ] [ دفاع عن الكافي / ثامر هاشم حبيب العميدي ج2 ص 308 ] [ الكليني والكافي / عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 402 ]
 وقال مرتضى العسكري ايضاً :
 وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي – في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع ( 16121 ) حديثاً من أحاديث الكافي ( 4428 ) صحيحاً، وترك ( 11693 ) حديثاً منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة.
[ معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3  ص343 ]
اقول :
 اذن اعظم كتاب عندهم بعد كتاب الله  باصوله ، وفروعه ، وروضته ، الصحيح فيه اقل من الثلث – الثلث يجب ان يكون (5374) - باعتراف علماء الشيعة .
* فهذا كتاب الصدوق فقيه من لا يحضره الفقيه – على سبيل المثال - ثبتت له هذه الحقيقة المرة ايضاً فقد قال في حقه الشيخ باقر الإيرواني مبيناً حاله :
ان كتاب الفقيه يشتمل على ( 5963 ) حديثاً  على ما قيل ، بيد ان قسماً كبيراً منها يبلغ ( 2050 ) حديثاً هو من المراسيل .
[ دروس تمهيدية في القواعد الرجالية / باقر الايرواني ص 271 ] [ مقباس الهداية في علم الدراية / الشيخ عبد الله المامقاني ج 1 ص 359] [ اصول الحديث واحكامه في علم الدراية / جعفر سبحاني ص 69 ]
اقول :
وهذا العدد يقارب ( ثلث ) المجموع ، والحديث المرسل هو من قسم الضعيف، وما بقي من الأحاديث منها الصحيح والضعيف ، فلا تسلم من اقسام اخرى للحديث الضعيف.
([12]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 24 ]
([13]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 25 ]
*              الجامعة ، مصحف فاطمة ، الجفر الاحمر ، الجفر الابيض
  لماذا الخوف من تلف الكتب وتحريقها ، وعندكم ما يحفظ دينكم ويحوي مخزون علم ائمتكم كما تدعون من امثال : ( الجامعة ، مصحف فاطمة ، الجفر ، الجفر الاحمر ، الجفر الابيض ..... وغيرها من الكتب ) ؟
ان خوفكم يعني احد امرين : اما اعتقادكم بانتفاء وجود هذه الكتب ، او وجودها ولكن يتعذر الوصول اليها وبناء الاحكام عليها ، لذا فوجودها وعدمها سيان ، لانتفاء أي اثر لها على الواقع .
 اذن ما الفائدة المرجوة من هذه الكتب المدعاة والتي هي في الحكم معدومة فلا يتمكن احد من الرجوع اليها ، وامكانية الافادة والاستفادة منها ممتنعة ومسلوبة، وما اهميتها ؟! اذا كانت بعيدة كل البعد عن موارد الحفظ واسباب الحماية .
 ومما يضاف الى هذا بياناً وتأكيداً ان ما تدعون في الائمة من صفات ككونهم يزقون العلم زقاً ، وانهم مؤيدون بالوحي الالهي فيلهمون الاحكام الهاماً وانهم الطريق الى السماء وعلمهم علم لدني لا يحتاج الى سبب في التلقي والحفظ كل هذا يتنافى مع حاجتهم الى كتابة كتاب ، او تصنيف مؤلف .
وهذا رسول الله r الذي تدعون انهم حلقة الوصل معه ، والمكملون لمسيرته ونهجه لم يكتب كتاباً ، ولم يصنف مؤلفاً لانه مسدد بالوحي ، فمن كان معه الوحي مسدداً وعاضداً فلا حاجة له الى هذه الكتب .
 وعلى فرض ان الائمة قد كتبوا وكانت عندهم مصنفات حوت علومهم الربانية فما فائدتها اذا لم يكن لها وجود حقيقي على الواقع يلمس اثارها الناس ، وتستفيد منها البشرية في دينها ودنياها .
 فهذه الكتب لو كانت ظاهرة ومتداولة لما احتاج الناس الى الرجوع الى امثال: (الكليني ، والطوسي ، والمجلسي ، والطبرسي ،.... ) ممن بمجرد حدوث اتلاف واحراق لكتبهم بدء العويل والبكاء ، والنوح والصراخ على تراث الائمة الذي فقد بهذا الاحراق .
 ولما احتيج الى الخوض في الاسانيد ، والبحث عن احكام الرجال ولصار علم الائمة بعيداً عن الاتهام والتشكيك ، ولتحققت له الصيانة من اختراقات الزنادقة ، ودس اصحاب الاغراض والاهواء .
 
([14]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 26 ]
([15]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 25 ]
([16]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
([17]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
([18]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
([19]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
([20]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 27 ]
([21]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 29 ]
([22]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 29 ]
*  اورد اغابزورك في كتابه الذريعة ( ج 14 ص 113 – 160 ) ، اكثر من (140) مؤلفاً لعلماء يخص كتاب نهج البلاغة ، وقد بين المجالات التي تكلم بها هؤلاء العلماء حول النهج بقوله :
[ وهم بين من شرح جميعه ، أو علق عليه كذلك ، أو شرح مشكلاته فقط ، أو شرح خطبه ، أو شرح كتبه أو جمعها، أو شرح كلماته القصار أو بعض اجزائه ، أو ترجمة كلا أو بعضا إلى لغة اخرى ، أو نظمه كلا أو بعضا بالفارسية ، أو غيرها أو الف في بعض ما يتعلق به، من تعداد خطبه وكتبه أو فهرس الفاظه ، أو التعريف له].
ثم اشار الى وجود شروح اخرى تتعلق ايضاً بالنهج كانت اسماؤها مدرجة في كتابه ولكنها فقدت ، حيث قال :
[ أو غير ذلك مما الفوه من هذا القبيل حسب ما اطلعت عليه طيلة السنين ، وادرجته في محله من هذا الكتاب وقد ذهب الآن مني واظنه يبلغ مائة من الكتب والرسائل ] .
*  فان قال قائل لماذا تعترضون على شروحات الشيعة لنهج البلاغة وقد قام غيرهم من اهل السنة بشرحه وتناوله من امثال : ( ابن ابي الحديد المعتزلي ، ومحمد عبده)؟
  قلنا :
 ان شرح كتاب من قبل عالم او عالمين ، خصوصاً مع التباعد الزمني بينهما ، لا يدل على الاعتناء ، فضلاً على الثبوت .
 اضافة الى ان الشرح قد يكون لغرض ومقصد لا يتعلق بالكتاب نفسه ، وانما بامر خارج عنه كان يكون مثلاً شرح بطلب من احد ، او توجيهاً للمذكور فيه ، او استخداماً له في علم من العلوم التي يتصور نفعه لها كعلم اللغة كما شرحت المعلقات السبعة مثلاً ، لذا فالاعتراض غير مقبول لاختلاف الغرض ولاختلاف النسبة .
([23]) [ مصادر نهج البلاغة واسانيده / عبد الزهراء الخطيب ص 309 ]
([24]) [ نهج البلاغة / خطب الامام علي عليه السلام ج 1 ص 30 ]
*               في التحقيق العبرة بالتاكد من ثبوت السند لا بمجرد نقله
عبد الله بن لهيعة راوي للحديث تلقى عنه الكثير من طلبة علم الحديث النبوي، احترقت داره وبضمنها مكتبته التي تحوي كتبه المضمنة سماعاته للمرويات ، فاعتبر بعض اهل النقد من علماء الجرح والتعديل حادث الحرق فيصلاً وحداً في قبول الرواية عنه من عدمها .
 فما رواه قبل الاحراق يكون مقبولاً لامكانية الرجوع الى الكتب والتأكد من المرويات المؤيدة بالاسانيد ، وما كان بعد الحرق فلا يمكن قبوله لانتفاء هذه الامكانية ، وهذا كله مع وجود ابن لهيعة ومع حفظه لمروياته ، فكيف بعد هذا تقبل دعوى عبد الزهراء من ان مجرد تصريح احدهم برؤية الخطبة في كتاب او ان احدهم قد قرأها في مصنف تثبت كونه مصدراً تثبت عن طريقه هذه الخطبة او يؤيد تحققها ووجودها.
 [ راجع ميزان الاعتدال / الذهبي – ترجمة عبد الله بن لهيعة  - ج2 ص 475 ]
 
*  والمثبت لهذا الاحتمال تصريح الشريف الرضي في مقدمة كتاب النهج بان المدة التي استغرقها في كتابته طويلة جداً الى درجة انه قد يعيد بعض الخطب سهواً، او نسياناً بسبب هذا الطول ، حيث قال :
[ وربما بعد العهد ايضاً بما اختير اولاً فاعيد بعضه سهواً او نسياناً ، لا قصداً واعتماداً ] . 
[ مقدمة الشريف الرضي لنهج البلاغة / من خطب للامام علي ج1 ص 10 ]
 
([25]) [ معاني الاخبار / الصدوق ص 360 ]
([26]) [  معجم رجال الحديث / السيد الخوئي ج 12 ص 177 ]
([27]) [ خلاصة الاقوال / العلامة الحلي ص 383 ] [ جامع الرواة / محمد علي الاردبيلي ج1 ص 540 ] [طرائف المقال / السيد علي البروجردي ج2 ص 32 ]
([28]) [ رجال ابو داود / ابو داود الحلي ص 258 ]
([29]) [ التحرير الطاووسي / الشيخ حسن صاحب المعالم ص 436 ]
([30]) [ الرسائل العشر / السيد علي الميلاني ص 33 ] [ مجلة تراثتا / مؤسسة ال البيت ج12 ص 119 ] [ نفحات الازهار / علي الميلاني ج12 ص 239 ] [ محاظرات في الاعتقادات / السيد علي الميلاني ج1 ص 59 ] [ اية التطهير / السيد علي الميلاني ص 16 ] [ نظرة عابرة الى الصحاح الستة / عبد الصمد شاكر ص 56 ] [ اضواء على الصحيحين / الشيخ محمد صادق النجمي ص 89 ]
([31]) [ اهل البيت سماتهم وحقوقهم / جعفر سبحاني ص 40]
([32]) [ بحار الانوار / المجلسي ج 29 ص 497 ]
([33]) [ مشرعة بحار الانوار / محمد اصف محسني ج 2 ص 34 ]
* ستجد عزيزي القارىء اني هنا لم اقم بتضعيف الروايات الشيعية عن طريق تحقيق سندها بنفسي ، اذ ان من الممكن ان لا يوافقني الشيعة على تحقيقي لهذه الروايات والحكم عليها بالضعف ، بان يقولوا من انت لكي تضعف وتصحح رواياتنا .
 لذلك اعتمدت على من كفاني مؤونة هذا التحقيق وهو اية من ايات الشيعة المعروفين وهو المدعو ( اية الله محمد اصف محسني ) في كتابه ( مشرعة بحار الانوار ) الذي حقق فيه روايات بحار الانوار للعلامة المجلسي ، وعليه فعملي هنا سيقتصر فقط على نقل ما حكم به هذا العالم على هذه الروايات .
*                صحابة رسول الله r حذفوا اسماء الائمة من القران
ان هذا الاتهام الصادر من الشيعة على اهل السنة بانهم قد حذفوا كلمات ، او فصولاً، او خطباً من الكتب ، وبانهم حرفوا وبدلوا ، ليس غريباً ، ولا مستنكراً، ولا مستبعداً، كيف لا وهم قد اتهموا خير خلق الله بعد الانبياء صحابته واصفياءه رضي الله عنهم اجمعين بما هو اشد ، وادهى ، وامر عندما اتهموهم بحذف كلمات من القران وازالتها من الوجود ، تلك الخاصة باسماء ائمتهم ، وباسماء اعداء هؤلاء الائمة كما يزعمون زوراً وبهتاناً :
  حدثنا ابو سليمان احمد بن هوذة قال : حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندي ، قال حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري ، عن صباح المزني ، عن الحارث ابن حصيرة ، عن الاصبغ بن نباتة ، قال سمعت علياً يقول :
 كاني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القران كما انزل قلت : ياامير او ليس هو كما انزل  فقال : لا محي منه سبعون من قريش باسمائهم ، واسماء ابائهم ، وما ترك ابو لهب الا ازدراء على رسول الله  r لانه عمه .
[ الغيبة / النعماني  ص 171 – 172 ]
 قال الفيض الكاشاني في مقدمة تفسيره مثبتاً لهذه التهمة ومؤكداً لها :
   المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت  ان القران الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد r بل منه ، ما هو خلاف ما انزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف وانه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي u في كثير من المواضع ، ومنها لفظ آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك وانه ليس ايضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسولهr ، وبه قال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ….. الخ .
[ تفسير الصافي / الفيض الكاشاني ج1  ص 45 – 46 ]
 قال ابو الحسن العاملي مؤكداً لهذه التهمة وراداً من انكرها :
 وأما كلامهم في مطلق التغيير والنقصان فبطلانه بعد أن نبهنا عليه أوضح من أن يحتاج إلى بيان وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي إن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه .
  نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيراً كحذف اسم علي، وآل محمد r وحذف أسماء المنافقين ، وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك .
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 50 ]
 
 
                                        
([34]) [ مشرعة بحار الانوار / محمد اصف محسني ج 2 ص 34 ]
([35]) [ مشرعة بحار الانوار / محمد اصف محسني ج 2 ص 34 ]
([36]) [ الشافي في الامامة / الشريف المرتضى   ج 3 ص260 ]
*  قال عبد الزهراء في الهامش عن كتاب ( نثر الدرر ) ما نصه :            
 نثر الدرر للوزير أبي سعيد الآبي منصور بن الحسن الآبي – نسبة إلى آبة قرية من توابع قم – وزير مجد الدولة البويهي اختصره من كتابه ( نزهة الأديب ) وكتاب (نثر الدرر ) كما يقول عنه السيد في ( الأعيان ) : ج 8 / 107 : كتاب لم يجمع مثله مرتب على أربعة فصول والفصل الأول فيه خمسة أبواب ، ثم ذكر أن الباب الثالث منه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وفيه الخطبة الشقشقية وغيرها ، قال :
وكان المجلد الأول من ( نثر الدرر ) عند آل كاشف الغطاء أخذه منهم محمد بن الحانجي على أن يطبعه ثم لم يف والله يعلم أين مقره الآن ، ثم قال رحمه الله :
 والجزء الخامس منه – وهو المشتمل على كلام سادة بني هاشم – وهو آخر الأجزاء موجود في المكتبة المباركة الرضوية وفي آخره : تم الجزء الخامس وهو آخر كتاب ( نثر الدرر ) كتبه أحمد بن علي البغدادي في شهور سنة ( 565 ) ، ثم قال رحمه الله :
 وهو كتاب بمنزلة الكشكول لكنه مرتب على أبواب ينقل عنه في ( البحار ) وينقل عنه في ( الجواهر ) في مسألة استحباب التحنك في الصلاة ، والواقع أنه لم يجمع مثله ... الخ . 
 
                                        
([37]) [ الشافي في الامامة / الشريف المرتضى  ج 3 ص 228 ]
([38]) [ بحار الانوار / المجلسي ج 29 ص 497 ]
([39]) [ مشرعة بحار الانوار / محمد اصف محسني ج 2 ص 34 ]
*                    علماء الشيعة يضعفون كتاب الاحتجاج للطبرسي
يقول محمد هادي معرفة :
    تقدم اشتهار كتاب بهذا الاسم منسوب إلى الطبرسي نسبة إلى طبرس ولكن من هذا الطبرسي ؟
  ذكر السيد محمد بحر العلوم في مقدمة الكتاب ستة من العلماء يحتمل انتساب الكتاب إليهم فالكتاب لم تحدد نسبته لمن .
  أما الكتاب فلا يعدو مراسيل لا إسناد لها ، أكثرها تلفيقات من روايات نقلية واحتجاجات عقلية كانت العبرة بذاتها لا بالأسانيد ، ومن ثم فإن العلماء يرفضون الأخذ بها كروايات متعبد بها ، وإنما هو كلام عقلاني وإلا فلا اعتبار بكونه منقولاً، الأمر الذي يحط من شأن الكتاب باعتبار كونه سنداً لحوادث تاريخية سالفة .                      
 ولعله لذلك أخفى المؤلف اسمه في صدر الكتاب .
[  صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص231 ]
*  ان فعل ابن ابي الحديد الذي وجه به معاني الخطبة ( الشقشقية ) توجيهاً موافقاً لمعتقد اهل السنة في الامامة المثبت لامامة الشيخين لم يرض علماء الشيعة ووقفوا منه موقف الرافض والمنكر لذا قاموا بالرد عليه ، وعلى راسهم الشيخ الفقية يوسف البحراني حيث اعترض على فعل ابن ابي الحديد معتبراً اياه تصرفاً بعيداً عن الواقع، مخالفاً لما ينبغي ان تحمل عليه هذه الخطبة وضمن اعتراضه ورده كتابه ( سلاسل الحديد لقييد ابن ابي الحديد ) .
[ الذريعة / اغابزورك ج12 ص 210 ]
*  من اراد الاطلاع على منهج علماء الشيعة في التعامل مع المرويات وفي تعاملهم مع اهل السنة بالذات فننصحه بالرجوع الى كتبنا الاتية فقد ضمنت بياناً شافياً لهذا المنهج مقترنة بالادلة والبراهين :
( الشهادة الثالثة في الاذان حقيقة ام افتراء ) ( الصلاة خير من النوم حقيقة ام اتهام ) ( اسطورة حديث الدار ) ( الرد العبقري على مرتضى العسكري في انكاره لعبد الله بن سبأ ) ( الرد الشافي على نجاح الطائي في كتابه ابو بكر صاحب الغار ابو بكر او رجل اخر ؟ ) .
*                         جراثيم وميكروبات بحار الانوار
 لننظر الى ما قاله علماء الشيعة عن هذا الكتاب ( بحار الانوار ) لنعرف الحقيقة الوصفية لهذا الكتاب والتي يبنى عليها الحكم الخاص به من افواه علماء الشيعة انفسهم:
* قال اية الله محمد اصف محسني في كتابه ( مشرعة بحار الانوار ) :
[ لا شبهة في شمول اسانيد الروايات المذكورة في الكتاب للضعفاء ، والكذابين، والمجاهيل الكثيرة .
 بل وعلى الثقات الذين اشتبهوا في التلقي والالقاء .
 بل واكثر مصادر الكتاب لم تصل نسختها الى المؤلف بالاسانيد المتصلة المعنعنة عن ثقة عن ثقة وعن ثقات منتهية الى مؤلفيها الثقات ، على ان جملة من مؤلفي المصادر مجاهيل .
ومن قرأ المؤلف في اول الكتاب يدرك بسهولة ان المؤلف نفسه ايضاً لم يكن يعتقد بصحة روايات كتابه من الاول الى الاخر .
 وكل عاقل فطن اذا التفت الى حال الرواة وكيفية الكتابة والتدوين في تلك الاعصار يقطع بمخالفة جملة من الروايات للواقع فضلاً عن قطعه بتحريف جملات الروايات وكلماتها ] .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص 494]
* ثم قدم نصيحة الى الشيعة انفسهم عند قرائتهم لهذا الكتاب ، وتعاملهم معه كمصدر للاستدلال ، فقال :
[ ليعلم اهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونها بحار الانوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها … ] .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج1 ص 11]
* وقال ايضاً موضحاً سبب تحقيقه لهذا الكتاب بناءاً على ما تقدم :
[ كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الاخذ بكل ما فيه ، ولاجله بينا له مشرعة حتى يؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الآخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروبات المضرة ] .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص273]
يجب حرق هذه الكتب
اقول :
  فبالله عليكم الم يكن من الاولى ان يحرق هذا الكتاب لنتخلص من هذه الجراثيم والمكروبات ؟! وهل من الممكن ان نعثر على مثل هذا الكتاب في الملل الاخرى ؟
 ومن المنطق ايضاً ان الحرق يجب ان لا يقتصر على كتاب البحار فقط ، وانما يجب احراق جميع الكتب التي نقل منها صاحب البحار ، فهو بالتاكيد نقل ما يعتقد صحته من هذه الكتب وترك الضعيف واللامعقول .
 وهذه الكتب التي نقل منها  صاحب البحار هي في مجموعها الكتب الشيعية ، ومر معنا مثال على هذه الكتب التي نقل منها صاحب البحار الا وهو كتاب اصول الكافي، فلا غرابة ان يكون حال الكتب الاخرى ليس باحسن حالاً من البحار والكافي .
وشر البلية ما يضحك وهو ما نقله اية الله محمد اصف محسني من كلام محقق وشارح كتاب بحار الانوار ، حيث قال :
[ ومن خصائص بحار الانوار انه تزداد شهرته واعتباره ويظهر قدره وعظمته اذا قام القائم من ال محمد بعدما ينظر فيه ويحكم بصحته من الاول الى الاخر ] .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص413]
مسكين قائم ال محمد
اقول :
مسكين هذا القائم فكم من المهمات الجسام ستوكل اليه عندما يخرج ؟؟؟!!
وكم شرب الشيعة من جراثيم بحار الانوار ، وكم ستبقى تشرب الى ان يقوم القائم؟؟؟!!
وهل سيتحول قائم ال محمد الى مادة معقمة تقتل المكيروبات والجراثيم ؟؟!!!
وكما يقول المثل العامي ( موت يحمار الى ان ياتيك الربيع ) .
اضحك مع عالم شيعي
 ومما اضحكني والضحك كثير في هذا المذهب ما قاله الشيخ نزيه القميحا في كتابه (رسالة الى كل شيعي) وهو يرد على صاحب شريط ( رسالة الى كل شيعي ) الذي انتقد فيه كتاب الكافي ، فقام هو ايضاً بدوره بانتقاد كتاب البخاري ، فقال :
[ ايترك الشيعة مذهب ال البيت ليقعوا في بحر السخافات التي لا يرضاها عقل ولا منطق ؟ ايترك الشيعي اللالى والجواهر الصافية ، ويأتي الى معادن من الصفيح والحديد ؟ انترك الائمة المعصومين ؟ وناتي الى الخوارج والنواصب الذين نصبوا عداءهم لال النبي r وعادوا الرسول نفسه في حياته وبعد مماته كما في حديث رزية يوم الخميس ، وغيرها من الرزايا ] .
[ رسالة الى كل شيعي / الشيخ نزيه القميحا ص 71 ]
اقول :
  نترك للقارىء مقارنة كلام نزيه عن  اللالى والجواهر الصافية ، مع ما ذكره اصف عن الجراثيم والمكروبات المضرة التي رواها الائمة المعصومون في كتاب البحار، ونضيف له تضعيف المجلسي والمظفر والبهبودي لاحسن كتاب فيه روايات الائمة المعصومين .
* ان الأميني قد رد على ابن حزم في كتابه الغدير فيما نسبه إلى الشيعة من القول بتحريف القران ، فقال :
[ ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به ، أو حكاية من عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزناً ، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم ، أو قروي من بسطائهم أو ثرثار ، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه ] .
[ الغدير / الأميني ج3 ص 94 – 95 ]
اقول :
ان كنت لا تستحي فاصنع ما شئت .
 ان هذا المجترىء وكذا غيره لا يحتاج الى ان يسرد اسماء علماء ، او ان يسوق اسماء لمن عددت اوصافهم من الجاهل ، والقروين ، والثرثارين ، فقد كفاه وكفى غيره علماء الشيعة انفسهم مؤنة هذا الامر ، ويكفيك في هذا ما صنفه خاتمة المحدثين عندكم النوري الطبرسي في كتابه : ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب ) حيث جمع لاجل اثبات تحريف القران اكثر من ( 50 ) قول لعلماء مصدرين ومشهورين عند الشيعة .
 ونقول للاميني اذا كان العلماء المصرحون بالتحريف عددهم كبير وكثير ، فكم سيكون ياترى عدد الجهال ، والثرثارين ، والقروين الذين يختارون هذا القول ويذهبون اليه ؟
نترك الاجابة لك فربما انت اعلم بعدد المقلدين لكل عالم من هؤلاء العلماء المصرحين بوقوع التحريف في القران .
 
([40]) [ الغدير / الشيخ الأميني ج 7  ص 82 ]
([41]) [ نهج البلاغة /  شرح محمد عبده  ج1 ص 181 ]
([42]) [ نهج البلاغة /  شرح محمد عبده  ج2 ص 184 ]
([43]) [ نهج البلاغة /  شرح محمد عبده  ج2 ص 222 ]
([44]) [ نهج البلاغة / شرح محمد عبده  ج 3 ص7 ]
* قال شارح نهج البلاغة ( ابن ابي الحديد المعتزلي ) :
 [ أي لله ما صنع فلان ، والمكنى عنه ( عمر بن الخطاب ) ] .
وقال ابن ابي الحديد :
[ وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان (عمر) ] .
 ويقول ابن ابي الحديد ايضاً :
[ سألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي ، فقال لي : هو ( عمر بن الخطاب) ، فقلت له : أيثني عليه أمير المؤمنين هذا الثناء ؟ فقال : نعم ] .
[ شرح ابن ابي الحديد / ج2 ص 3 ]
 وقال الشيخ محمد عبده في شرحه :
[ هو الخليفة ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ، وقوم الاود عدل الاعوجاج ] .
[ نهج البلاغة /  شرح محمد عبده ج2 ص 222 ]
([45]) [ نهج البلاغة /  شرح محمد عبده ج2 ص 222 ]
([46]) [ ميثم بن علي البحراني المتوفى 679 هـ : من شيوخ الإمامية ، من أهل البحرين ، من كتبه : ( شرح نهج البلاغة ) ( معجم المؤلفين : ج 13 ص 55) ]
([47]) [ ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة ج 4 ص 98 ]
([48]) [ نقلا عن كتاب تأملات في كتاب نهج البلاغة / الشيخ صالح الدرويش ص 23 ]
([49]) [  نهج البلاغة / شرح محمد عبده ج2 ص 68 ]
([50]) [  نهج البلاغة / شرح محمد عبده ج2 ص 189 ]
([51]) [ نهج البلاغة / شرح محمد عبده  ج1 ص243 ]
([52]) [ نهج البلاغة / ج 2 ص 201 ]
([53]) [ نهج البلاغة / ج 4 ص72 ]
([54]) [ نهج البلاغة / ج 3 ص37 ]
([55])[  معالم المدرستين / السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 179 ]
([56])[  معالم المدرستين / السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 179 ]
([57]) [ رسائل الشريف المرتضى / ج3 ص310-311 ] [ مدخل إلى فهم الإسلام / يحيى محمد ص393 ]
([58]) [ نقلاً عن كتاب مدخل إلى فهم الإسلام / يحيى محمد ص393 ][ رسائل الشريف المرتضى / ج3 ص27]
 
*  ومن ها هنا عرف علماء الشيعة الاخباريون ، خطورة الامر ، فالتزموا بالروايات جملة وتفصيلاً ، لان أي تحقيق لها ، او مناقشة لمتعلقاتها ، تذهب بهم وبمذهبهم ادراج الرياح .
*  الشيعة في صلاة الجنازة يكبرون خمساً وليس أربعاً كما عند اهل السنة ، وهنا خاطبناهم بلسانهم ، ولذا اقتضى التنبيه .
([59]) [ مرجعية المرحلة وغبار التغيير/ الشاخوري ص 115] [ مأساة الزهراء / مرتضى العاملي ج1ص27 ]
([60]) [ الفهرست / مقدمة المؤلف ص25 ]
 
*          ندرة روايات اهل الكساء في الكتب الاربعة المعتمدة في المذهب
ان تناولنا لمرويات الامام علي t في هذا العرض لا يعني انفراده في حكم هذه المرويات قلة وضعفاً ، وانما غيره من ( اهل الكساء ) الذين يعتبرون عند الشيعة الاعمدة الذين يقوم عليهم كيان المذهب الشيعي ووجوده ، لهم نفس الحكم على مروياتهم في الكتب من حيث ندرتها وكذلك من حيث ضعفها ، وهذا الحكم عام في جميع اهل الكساء ابتداءاً بالرسول r وانتهاءاً بالحسين t .
 واليك بيان عدد هذه الروايات عن البقية من اصحاب الكساء في الكتب الاربعة المعتمدة عندهم ، والتي يبلغ مجموع احاديثها اكثر من ( 44 ) الف حديث :
* النبي r احاديثه في الكتب الاربعة (644) حديثاً فقط لا غير ، ( مع اعتباره الاصل في تشريع الاحكام وبيانها ) !!!!
* فاطمة t الزهراء المعصومة من دون نساء العالمين احاديثها ( صفر ) فلا رواية واحدة عنها في كل هذه الكتب !!!!!
* الحسن t الزكي النقي درة بيت النبي r يروون عنه في هذه الكتب ( 21 ) حديثاً فقط لا غير !!!!
* الحسين الشهيد وجهة انظار الشيعة لا يروون عنه سوى ( 7 ) احاديث فقط لا غير، وهي مصيبة في حقه اعظم من مصابه في كربلاء !!!!!!
 والحال الادهى والامر لروايات ( اصحاب الكساء ) تجده متجسداً في كتاب العقائد (اصول الكافي ) البالغ تعداد احاديثه ( 3791 ) حديثاً ، والذي عرفت منزلته وقيمته، واليك البيان :
* النبي r الذي به تعرف العقائد وترسخ ، مجموع ما يروى عنه في اصول الكافي (21 ) حديثاً !!!!
* فاطمة t المسكينة صاحبة البيت المهتوك ، والضلع المكسور رواياتها ( صفر)، فاين ذهبت روايات مصحف فاطمة !!!!!!
* الحسن t المقتول سماً ، لم تنقل عنه الا رواية واحدة ( 1 ) فقط لا غير !!!!!
* الحسين t الذي بكت السماء لمقتله وردت عنه في هذا الكتاب ( 3 ) روايات فقط لا غير !!!!!
لم يصح من هذه الاحاديث الواردة في اصول الكافي ولا حديث واحد
اقول :
ولعلك تفاجأت من ندرة احاديث ( اصحاب الكساء ) على الاقل في كتاب اصول الكافي ، ولكن المفاجأة الاكبر والاعظم ستكون عندما تعلم انه لم يصح من هذه الاحاديث الواردة في اصول الكافي ولا حديث واحد – حسب ضوابط علماء الشيعة في تحديد الحديث الصحيح - ، فتكون النتيجة ان هذه الاحاديث النادرة لا عبرة بها ولا اثر لها ، وبالتالي فالحكم الذي يثبت لمرويات ( اصحاب الكساء ) من حيث الواقع والتطبيق ( لا رواية لهم اصلاً في هذا الكتاب ) .
 ان هذا الحال لمرويات ( اصحاب الكساء ) في كتب الشيعة المعتمدة يستدعي من اصحاب العقول والمنصفين ان يقفوا بين يديه وقفات ووقفات ، وان تكون لهم عنده تأملات طويلة ودقيقة ومؤثرة !!!
 
*                                          اعتراض
قد يعترض احدهم عن المذكور من قلة روايات الامام علي t عند الشيعة متبجحاً–وما اكثرهم في الشيعة – بتوافر دواعي ادت الى هذه القلة ، والا فالروايات في اصلها كثير :
 منها ما يتعلق بذهاب كثير من كتب الشيعة عن طريق الاتلاف او الاحراق .
او بسبب الرواة الذين ضيعوا الكثير من هذه المرويات .
او المظلومية لال البيت ، التي طالما يدندن حولها الشيعة ، ويبررون الكثير من الامور الواردة عليهم بواسطتها .
جوابنا على الاعتراض
ونجيب على هذا الاعتراض بقولنا :
 ان العلم لا يؤخذ بالتخرصات ، ولا بالتخمينات ، وانما يشهد بالواقع المتحقق والموجود في الخارج ، والاسباب الظاهرة المنضبطة المؤكد وقوعها ، والتي يصح تعليق الاحكام عليها ، اما هذا الذي يذكر فهو يحتاج الى دليل لاجل اثباته ، ومن ثم تعليق الاحكام عليه ، ودون ذلك خرط القتاد .
 ان واقع الشيعة واعتقاداتهم يشهد بخلاف هذا المذكور ، فالامامة لطف من الله بعباده، وعلي بن ابي طالب هو باكورة هذا اللطف واصله الذي يستمد منه استمراريته، ومحال من جهة العقل ان لا يحافظ على اثار هذا اللطف وكيانه الذي به تقوم حياة البشرية ديناً ودنيا .
انحصار علم النبي r بشخص غير مؤهل
 كما ان الشيعة يعتقدون بانحصار العلم بعد النبي r بعلي t فهو العمدة في بث العلم الالهي بين الناس بعد النبي r ، وبناءاً عليه ينبغي ان يكون هذا العلم هو الاكثر حضوراً ، والاشد اعتناءاً ، والاهم اثراً من غيره .
والا فكيف يحصر النبي r – حسب ادعاء الشيعة – هذا العلم في شخص غير مؤهل للحفاظ عليه ولا لنشره ، شخص لم يتمكن من الحفاظ على اهم حق من حقوقه الذي كفله له – حسب ادعائهم النص الالهي – وكذلك لم يحافظ على كيانه الدنيوي ، فبيته وحرماته منتهكة ، وزوجته خير نساء العالمين كسيرة الجناح تضرب وتكسر اضلاعها ويسقط جنينها ، ويغتصب ارثها ، كما ان ابنته قد اغتصب فرجها منه من قبل اعدائه ومخالفيه ، وهو في كل هذا ساكت لا يقدم ولا يؤخر.
 اليس من الظلم والاجحاف بكل المقاييس ان يحصر العلم بمثل هكذا شخص ؟!
 ما ذنب الامة حال جهلها وعدم معرفتها بالحق اذا كانت واسطة النقل للدين الحق ضعيفة وغير مؤهلة ؟
فان قلتم : ان هذه الامانة ، وهذه العلوم قد انتقلت الى اولاده .
قلنا لكم : لم نجد عند هؤلاء الاولاد من العلوم ما تفردوا به ، وغاب عن غيرهم .
روايات الصادق والباقر
 والواقع في مرويات الشيعة يشهد بان مرويات غيره ممن لا تعرف امامته ، ولا تثبت الا به وعن طريقه كـ ( الصادق والباقر ) ، قد حفلت بها كتب الشيعة وملأت صفحاتها.
  فلماذا هذا الحضور قد تحقق لمن هو دون الامام علي t وانتفى عنه ؟
 فان قلتم : الظروف كانت ملائمة لانتشار مرويات هذين .
 قلنا : هذا قد تحقق لغيرهما ، ولم يكن حضور لمروياتهم كـ ( الحسن ، والحسين، والرضا ، والجواد ، والهادي ، والعسكري  ) .
 كما اننا عندما نتكلم عن المرويات لا نقصد وقتاً انياً محدداً اثر فيها وفي تواجدها وكذلك نقلها ، وانما نتكلم عن امتدادها واستمرار بقائها ، فاذا كانت الظروف توفرت للبعض في وقت ، فهي قد رفعت عن المرويات في اوقات اخرى ، واذا كان الامام عليt قد عاصر ظروفاً مانعة في وقت فقد رفعت عنه في اوقات اخرى خصوصاً عندما تولى الامامة والخلافة .
 وعليه فهذا الاعتراض لا يستقيم وهو بعيد كل البعد عن مقاييس العلم ، وضوابط التحقيق ، ومدارك المنطق والعقول .
*            روايات علي في كتب اهل السنة اكثر من مرويات الخلفاء الثلاث
ان الذي يرجع الى كتب الروايات عند ( اهل السنة ) يجد هذه الحقيقة شاخصة وبوضوح امام عينيه ، فعلي t كان له نصيب لا يستهان به ، والاوفر من بين اخوانه من الخلفاء الراشدين الثلاث .
 ولتسهيل الامر عليكم في معرفة هذه الحقيقة ساورد لكم كشفاً بهذه الاحاديث مأخوذاً من ثمانية كتب روائية لها الصدارة والاولوية عند اهل السنة :
البخاري في صحيحه روى للامام علي                 ( 96 ) حديثاً .
مسلم في صحيحه روى للامام علي                    ( 67 ) حديثاً .
ابو داود في سننه روى للامام علي                    (110 ) حديثاً .
الترمذي في جامعه روى للامام علي                 ( 142 ) حديثاً .
النسائي في سننه روى للامام علي                    ( 137 ) حديثاً .
ابن ماجه في سننه روى للامام علي                  ( 109 ) حديثاً .
الامام احمد في مسنده روى للامام علي               ( 804 ) حديثاً .
الدارمي في سننه روى للامام علي                    ( 118 ) حديثاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع احاديث علي في هذه الكتب                ( 1583 ) حديثاً.
وقلنا بانه الاوفر حظاً من اخوته الثلاث ( ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ) لانها هي الحقيقة :
 فمجموع احاديث ( ابو بكر ) في هذه الكتب بلغت :    ( 210 ) حديثاً .
ومجموع احاديث الفاروق ( عمر ) بلغت :              ( 977 ) حديثاً .
ومجموع احاديث ( عثمان ) بلغت :                     ( 313 ) حديثاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع احاديثهم كلهم                                   ( 1500 ) حديثاً .
 فاحاديث علي t اذا ما قورنت مع احاديث كل واحد على انفراد يكون هو الغالب وبفارق كبير وشاسع ، وكذلك يكون هو الغالب اذا ما جمعت احاديثهم كلهم ، وبفارق (83 ) حديثاً .
 هذا من جهة العدد اتضح لنا بروز شخص الامام علي t عند اهل السنة معتمدين عليه في معرفة امور دينهم ، فكانت له هذه الكمية الكبيرة من الاحاديث والروايات التي حفلت بها مختلف كتبهم .
معظم احاديث عليt في كتب اهل السنة صحيحة
وكذلك جهة الصحة ، فالغالبية العظمى من هذه الاحاديث صحيحة عند اهل السنة مقبولة ومعمول بها فـ ( البخاري ومسلم ) كل الوارد فيهما صحيح ، والكتب الاخرى الصحيح فيها كثير وغالب .
 ولو اردنا ان نقارن بين مرويات الامام علي t في الكتب الاربعة المعتمدة عند الشيعة مع عينات من كتب الرواية عند ( اهل السنة ) لا كلها ، لتكشفت امام اعيننا حقائق غريبة ، قد لا يتصورها العقل اذا ما قوبلت بادعاءات علماء الشيعة باعتنائهم بمرويات الائمة .
 فاذا ما اخذنا على سبيل المثال عينة من هذه الكتب وليكن مسند ( الامام احمد ) ذلك الكتاب الذي بلغت مجموع مرويات الامام علي فيه ( 804 ) حديثاً .
  وقارناه بمجموع روايات الامام عليt في الكتب الاربعة كلها ( 690 ) حديثاً لعرفنا الفرق من حيث الرواية والاعتناء ، والاهتمام بدون أي كلام او مقدمات او توضيح فالحال نفسه هي التي تصدح بالحقيقة وهي التي تبين للناس : من هم اصحاب الحق ؟ ومن هم اهل الادعاءات ؟
 هذا اذا اخذنا مجموع الروايات من حيث العدد .
 اما اذا توجهنا الى صحة هذه الروايات فالامر على غير هذا الامر ، فاغلب روايات المسند صحيح ومعمول بها ، ولو اخذنا نسبة متيقن بها ولتكن النصف فان ( 402 ) حديثاً – والحقيقة انها اكثر ولكن هذا على سبيل الجزم والتيقن - سيكون هو الصحيح المقبول في المسند فقط ، وقارناه بالصحيح الموجود في الكتب الاربعة فان الفارق سيكون كبيراً جداً .
 بل لا اكون مبالغاً بانك لو جمعت جميع مرويات الامام عليt الكتب الشيعية المعنية بالرواية كلها وعلى رأسها كتاب ( البحار ) للمجلسي البلغ عدد مجلداته (110) مجلداً فانك لن تحصل على نصف – ( 201 ) حديثاً - هذه الاحاديث الصحيحة ( 402 ) الواردة في مسند الامام احمد فقط .
 وكثرة هذه الاحاديث وصحتها في كتب اهل السنة مقارنة مع كتب الشيعة تجده واضحاً مع بقية مرويات ( اهل الكساء ) ( فاطمة ، الحسن ، الحسين ) .
 فالامام احمد في مسنده روى عن فاطمة ( 7 ) احاديث .
 وروى عن الامام الحسن ( 18 ) حديثاً .
 وروى عن الامام الحسين ( 18 ) حديثاً .
 بل ان البخاري روى عن الامام الحسين ( 9 ) احاديث .
هذه الحقائق اضعها بين يدي الباحثين ، وعلى طاولة المنصفين ليحكموا بالقسط والعدل من هم اتباع اهل البيت الحقيقيون الحافضون لتراثهم ، المعتنون باثارهم، المقتفون للوارد عنهم حفظاً وعملاً ؟
ومن هم اصحاب الادعاءات الفارغة ، والاوهام الكاسدة ، والكلام الفارغ البعيد عن الواقع والحقائق ؟
واقولها لاؤلئك المنصفين طالباً منهم جواباً ، فاي الفريقين احق بال البيت ان كنتم صادقين ومنصفين ، وعن الحق باحثين ، وبالعلم والانصاف حاكمين ؟
* حقيقة معتقد الشيعة في ( الامامة ) يمكن وصفه من جهة الادلة المثبتة له بوصفين:
الاول : ادلته تراكمية مشتتة ومتناثرة .
الثاني : افتقار كتب الشيعة لهذه الادلة ، فهي عندهم غير كافية ، وقاصرة عن اداء المطلوب .
وهذا الوصفان دفعا بعلماء الشيعة الى التوجه نحو كتب السنة لاجل استلال ما يخدمهم منها في اثبات مدعاهم في الامامة ، اما تأصيلاً ، او اعتضاداً .
 لذلك تجد ان اهم الادلة المعتمدة عندهم في هذا المعتقد قد اخذت عنوة وغصباً من اهل السنة وعلى سبيل المثال : ( حديث الدار او ما يعرف بـ ( يوم الانذاروحديث الكساء .... ) والقائمة تطول للباحث .
عدد مرات القراءة:
6245
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :