آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الصلاة خير من النوم .. حقيقة أم اتهام ..
الكاتب : علاء الدين البصير
بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء
الاهداء الاول
الى رهين المحبسين :
السادة ، والروايات الهالكة ، الى اسير الماضي والتاريخ الى كل تائه لم يعرف دربه.
اليك ايها الشيعي :
اهدي هذا الكتاب لاقف بك عند جملة من المسائل التي طالما فسرت لك تفسيراً اعوجاً فبنيت على اساسه احكامك بحق القران والصحابة وكل المسائل المختلف فيها ، هذا الكتاب منهج صحيح للتلقي والاستدلال وهو نور يضيء لك دربك، فاسترشد به وسر على سنا ضوئه وخذ منه مفتاح سجنك لتفك قيدك وتتحرر من اسرك وبعدها حلق عالياً وبعيداً جداً عن هذه المرابع فهي والله مرابع سوء وموارد تهلكة.
الاهداء الثاني
الى فاروق هذه الامة ، وعنوان كبريائها ، الى مذل الاكاسرة ومطفىء نار المجوس ومزلزل عروش قيصر الى من ايد الله به الاسلام ، الى امير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، اهدي هذا الكتاب .
اذب من خلاله عن تهمة الصقت به ( رضي الله عنه ) زوراً وبهتاناً وكذباً، وابين فيه عن حقيقة عبارة ( الصلاة خير من النوم ) التي ادعى رموز التشيع واعلامهم على انها من بدع هذا الخليفة الراشد فبينت بما لا لبس فيه كذب وزور هذا الادعاء وبينت ايضاً من خلال هذا الكتاب جملة من الامور التي ينبغي بكل طالب للحق ان يقف عندها ، راجياً من الله ان اكون قد وفقت في عرض هذه المسألة وغيرها من المسائل المبحوثة فيه واسأل الله ان يجعل عملي هذا عملاً خالصاً لوجهه ، انه نعم المولى ونعم المجيب .
الحقيقة
هذا الكتاب
محاولة جادة لإماطة
اللثام عن حقيقة ( الصلاة خير من النوم )
في الأذان وهل لها وجود حقيقي ملموس عند
أهل السنة أم هي مجرد افتراء وادعاء ، والحقيقة المستخلصة
من كل ذلك والتي لا مناص سوى القبول بها ستوضح لك توضيحاً لا لبس
فيه ولا غموض بان عبارة (الصلاة خير من النوم) هي عبارة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت ترفع في زمانه وفي زمان الخلفاء الراشدين من بعده وإلى يومنا هذا ، وقد أثبتنا ذلك بالأدلة والحجج والبراهين القاطعة ، كما أثبتنا كذب بعض العلماء في مدعاهم من أن هذه العبارة قد أضافها عمر رضي الله عنه إلى الأذان ، وأثبتنا عجز هؤلاء العلماء في إيجاد ما يدعم مدعاهم برواية صحيحة وصريحة سواء كانت من كتب السيرة او الحديث او التاريخ، وها أنا ذا أقولها متحدياً وكلي ثقة وبضرس قاطع وكما قلتها من
قبل في (الشهادة الثالثة) نعم لم يستطع أحد من هؤلاء العلماء
ولن يستطيع أن يأتي بمثل هذه الرواية ولو طلعت
الشمس من مغربها ، ولو اجتمع
على ذلك الإنس والجن
وكان بعضهم
لبعض ظهيرا

المؤلف

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( (آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( (النساء:1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً( (الأحزاب:70-71)
فان اصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ( وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
اما بعد:
فلا يزال الباطل يظهر للناس بصور متعددة ، منها ما هو حسن المظهر ومنها ما هو احسن ، ولا نظن أنه سيظهر يوما ما بصورته القبيحة لانه لو فعل ذلك لما قبلته النفوس وخضعت له الرقاب ، ولذلك فان كثيراً من تلك الصور تنطلي على الكثير من اولئك الناس لانهم فاقدون لاهلية النظر الدقيق في الدعاوى والبينات ، ومن هنا فقد راجت سوق الباطل في زمننا هذا بعد ان كسدت لازمنة سابقة طويلة.
لذا فان من افضل الاعمال قربة عند الله تعالى هو الوقوف بالمرصاد لذلك الباطل المتلبس بلبوس الزهد والنقاء والحرص على الوحدة الاسلامية، ولقيام بدحضه وصدّه ودفعه عن حوزة الدين ، واعلانها صرخة مدوية على ذلك الباطل ورموزه ، صرخةً تؤجج حرباً ضارية لا هوادة فيها تعمل على تقويض الباطل في هيكله الكئيب والهزيل ، وتعمل على ايقاظ من اعمتهم مظاهر الباطل الحسنة في الظاهر فانخدعوا باساليبه وطرقه الملتوية والتي قام بنشرها مؤسسات ضخمة ليس لها هم سوى نشر الباطل وتحسينه في اعين الناس، مؤسسات يقوم برفدها دول كثيرة ظاهرة للعيان وباطنه.
لقد قامت تلك المؤسسات ولا سيما في العقدين الاخرين بنشاط محموم يهدف الى رمي العقائد التي يؤمن بها اهل الاسلام من اهل السنة بسهام الشكوك، وتسديد نصال الضلال الى كبد تلك المبادئ السامية البعيدة كل البعد عن اباحية مزذك و ثنائية زردادشت.
إن النظر لذلك الدعم اللامحدود الذي يقدم لتلك المؤسسات من اجل نصرة قضية باطلة مع تقاعس اهل السنة افرادا ومؤسسات ودولاً عن نصرة قضيتهم الحقة ، يثير في النفس كوامن من الحزن ولواعج الاسى ، فابناء السنة قد تخلو عن قضيتهم الرئيسية وانشغلوا بقضايا اخر وابناء التشيع قد حملوا قضيتهم فوق اكتافهم وجعلوها نصب اعينهم بل انك لتعجب ان علمانيهم اذا قاد دولة مترامية الاطراف فهو يتحدث بمذهبه ويرجع الى اصله مع ان علمانينا اذا ترأس على قرية نائية في احدى الجزر المجهولة في ادغال افريقيا تجده يتحدث بفصل الدين عن الدولة فيسوم اهل السنة سوء العذاب.
بل انك ستضحك مل شدقيك اذ علمت ان الشيوعي الشيعي في بلدنا يذهب الى الحسينيات ليصلي ويحضر الدروس ، بينما تجد الشيوعي المنتسب ولادة لاهل السنة يعادي كل ما يمت الى مذهبه بصلة ، اما الفنان الشيعي والسفير الشيعي ووو... فكلهم وكما قلت يحملون قضيتهم على اكتافهم ... .
الواقع يا اخوة الاسلام مرير جدا والمهمة صعبة إن لم نقل مستحيلة ، ولكن هي المنية التي حفت بالمكاره.
لقد اخذنا على عاتقنا بعد ان اشتدت سورة الباطل واحاط الضباب به من كل جانب ان نقشع ذلك الضباب لنظهر للناس اشباح الحقد والكراهية وهياكل المكر والدهاء وهي تحمل معاول الهدم وابواق الضلال ، وكي يعرف القاصي والداني من الناس خبث طوية القوم الذين لم ير ولم يسمع لهم موقف واحد يتجلى فيه نصرة الاسلام واهله ، بل كانوا دائما عونا لاعداء الاسلام ويدا ضاربة للحاقدين والموتورين ، ذلك هو التاريخ فاستقرؤه فهو اكبر شاهد ، وتلك هي الاثار فانظروها فهي خير دليل وذلك هو الدهر فاستنطقوه فهو افضل مجيب.
عزيزي القارئ :
هذه مقدمة وضعتها بين يديك لتدرك عمق المأساة التي نعيشها ولتعلم عظم المهمة الملقاة على عاتقك واتركك قليلا لتتدبر ما قلته لك واعود بك الى الهدف الرئيسي من وراء بحثنا هذا .
حيث أنني قد اطلعت فيما مضى على ما سطره واحد من اساطين علماء الشيعة الامامية المعاصرين وهو (عبد الحسين شرف الدين) في كتبه التي ما زالت طبعاتها تتوالى فرأيتها في مجملها كتباً حوت الكذب والافتراء والتدليس والاقتطاع حتى كانت هذه الصفات السمات البارزة فيها ورأيت فضلا عن ذلك خبث طوية القوم وحقدهم تجاه تاريخ الاسلام ورموزه فلم يأل جهداً في سبيل تشويه الاسلام ورموزه الا وبذله.
وقد وجدت هذا العلامة يذكر في مصنفاته اراء واقوالاً ما انزل الله بها من سلطان ، ووجدت الساحة الفكرية خالية ممن يرد على هذا الرجل اقواله ويفندها ويكشف عوارها ويبين شذوذها والراد على اهل البدع مجاهد كما قرر ذلك علماء المسلمين .
وسيجد القارئ ويتعجب لكثرة الكذب والتدليس الذي قام به علماء الشيعة الكبار على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه وارضاه وكيف انهم اتهموه باطلاً بهذه التهمة لذا فهذا الكتاب مخصص لازالة هذه الفكرة القائمة في أذهان كثير من الشيعة .
ولابد من التنويه والتذكير الى اننا في هذا الكتاب انما نعمل على اسقاط فكرة، واذا هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه فقد تكون غداً فيمن لا نعرفه ونحن نرد على هذا وعلى ذاك برد سواء .
لذا فكتابنا هذا ليس مخصصا للرد على عبد الحسين شرف الدين وبيان كذبه وتدليسه فهذا الامر يحتاج منا الى مجلدات ولكن هو مخصص للرد على ما آثاره من شبه بخصوص مسألتنا ( الصلاة خير من النوم ) فهو يعد أول من نظر لها وجمع الادلة حولها وتولى كبر نشرها .
فهذا الكتاب الذي بين ايديكم هو الثاني ضمن سلسلة الكتب الثلاثة التي تعالج قضية الأذان وما حدث له من زيادة او نقصان ، حيث تقدم القول بان أهل السنة قد اتهموا الشيعة باضافة عبارة (اشهد أن علياً ولي الله) الى الاذان وأثبتنا في كتابنا الاول ( الشهادة الثالثة حقيقة أم افتراء ) أن هذه الزيادة غير صحيحة وتحدينا علماء الشيعة على أن يأتوا برواية واحدة عن أئمة أهل البيت فيها اثبات لهذه العبارة .
وقد ذكرنا ثمة عدداً كبيراً من علماء الشيعة المنكرين لهذه الشهادة وذكرنا أن هذه الإضافة انما جاءت عن قبل المفوضة الملعونين على لسان الأئمة ، وأثبتنا أن هناك زيادات اخر حصلت في الاذان من طريق الشيعة المتأخرين .
في مقابل ذلك اتهم الشيعة اهل السنة - وخصوصاً سيدنا عمر رضي الله عنه - بانهم أضافوا إلى الأذان عبارة (الصلاة خير من النوم) وحذفوا منه عبارة (حي على خير العمل) ولتفنيد هذه الشبهة وذلك الادعاء قمنا بتخصيص كتابين لهذه المهمة .
فبالنسبة للشبهة الاولى وهي تهمة اضافة ( الصلاة خير من النوم ) المنسوبة لسيدنا عمر ( فقد خصصنا كتابنا هذا لتفنيدها ، وقد اسميت هذا الكتاب بـ(الصلاة خير من النوم حقيقة أم اتهام ) فبينا فيه حقيقة هذه العبارة وكيف أنها ثابتة عن رسول الله ( وانها قد رفعت في الاذان على عهده ( وعهد الخلفاء الراشدين من بعده وعلى راسهم الخليفة الرابع علي رضي الله عنه وان القول باضافة عمر ( لها هو محض افتراء وكذب وبينا بوضوح زيف الادعاءات التي تفوه بها الشيعة في نسبتها الى سيدنا عمر ( .
هذا وقد اقتضت منهجية البحث ان تناقش المسألة من خلال شقين:
الأول :
دفع الشبهة عن عمر رضي الله عنه في اضافته عبارة الصلاة خير من النوم وبيان انه اتهم بذلك باطلاً .
والثاني :
مناقشة بعض الشبه التي اثارها الشيعة حول وجود اختلاف عند أهل السنة بخصوص الصلاة خير من النوم وتفنيد ذلك الامر والرد عليه من ناحية كونها مسألة خلافية كغيرها من المسائل الأخرى الكثيرة والمختلف فيها بين المذاهب أو بين المذهب الواحد .
واما بالنسبة للشبهة الثانية فقد تكفل كتابنا الذي يحمل عنوان ( حي على خير العمل حقيقة أم وهم ) ببيان زيفها .
واخيراً لا بد من التنبيه على امر وهو ان القارئ لهذا الكتاب سيجد فيه بعضاً من العبارات التي ربما يجدها قاسية بعض الشيء او خارجة عن صور اللياقة الا فليعلم انني ما هذا اردت ولكن المقام كان يحتمل مثلها.
والقارىء الكريم سيجد بعض الاطالة والتوسع في عرض هذه القضية المحسومة لصالح اهل السنة ، فالكتاب ليس للرد فقط على شبهة ( الصلاة خير من النوم )، وانما اعتبره منهجاً عاماً لمعرفة طرق واساليب علماء الشيعة في:
الكذب ، والتدليس ، والاقتطاع ، والمراوغة ، وعدم المنهجية العلمية ، من الممكن ان يرجع اليه أي باحث للرد على شبه الشيعة التي تطعن بصحابة رسول الله ( خصوصاً وباهل السنة عموماً فانها لا تختلف عما ذكر.
والله اسأل ان يعيننا على صعاب الامور ، وان يتقبل منا عملنا هذا ويجعله في ميزان حسناتنا ومن الله التسديد والرشاد انه نعم المولى ونعم المعين .
المؤلف
علاء الدين البصير
1 / 3 / 2006
الفهرست
الإهداء .....................................................................2
الحقيقة......................................................................3
المقدمة......................................................................4
تهمة باطلة.................................................................10
إضافته لعبارة الصلاة خير من النوم........................................14
ما ذكرته كتب الشيعة عن هذه التهمة.......................................16
تأويلات أخر للصحابة......................................................17
الهجوم افضل وسيلة للدفاع.................................................20
الرد على شبهات عبد الحسين..............................................27
مجمل ما أراد قوله عبد الحسين.............................................28
اولاً....................................................................... 30
الصلاة خير من النوم في كتب أهل السنة...................................32
ثانياً....................................................................... 57
هذه الاحاديث غير موجودة في البخاري....................................61
ثالثاً....................................................................... 63
أقوال جهابذة السنن ونقدة الحديث.......................................... 66
رابعاَ...................................................................... 71
نص الأثر................................................................. 73
الجواب الشافي عن هذا الأثر.............................................. 73
مفارقة عجيبة............................................................. 76
لماذا لم يذكر لنا التاريخ أن عمر أضاف هذه العبارة ؟ .....................80
لماذا سكت صحابة النبي(................................................81
امرأة اعترضت على عمر ذكرها لنا التاريخ................................82
اين السنة المتواترة والتاريخ الصحيح...................................... 83
حقائق عن هذه التهمة وكيفية ظهورها......................................85
كتاب سليم بن قيس الهلالي.................................................87
الإيضاح لابن شاذان.......................................................87
كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة - أبو القاسم الكوفي.........................89
الصدوق...................................................................90
المفيد......................................................................90
كتاب الشافي في الإمامة للشريف المرتضى.................................90
كتاب تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي................................90
تبرئة من شيخ الطائفة الطوسي لسيدنا عمر.................................92
كتاب تقريب المعارف – أبو الصلاح الحلبي................................92
تجريد الاعتقاد نصير الدين الطوسي........................................93
كتاب نهج الحق وكشف الصدق.............................................93
كتاب الصراط المستقيم.....................................................95
كتاب بحار الأنوار.........................................................96
كتاب الغدير................................................................99
علماء شيعة آخرون لم يذكروا هذه الإضافة أو اثر الموطأ.................100
النتيجة...................................................................102
اسئلة مهمة...............................................................106
هل كل ما سطر في الكتب صحيح........................................107
لا قدسية لكتب التاريخ....................................................115
الهوى وكتابة التاريخ.....................................................120
السيد جعفر العاملي والتثويب.............................................122
يقولون ما لا يفعلون......................................................123
هل طبقت هذا المنهج على نفسك.........................................125
اين امهات كتبكم الشيعية..................................................127
اثر الموطأ اصبح أصلاً..................................................128
التعامل بالمثل............................................................129
يفرحون ويتفاخرون ويطبلون ويزمرون بأنه ليس لديهم كتاب صحيح.....143
هل اتفق الشيعة على تصحيح وتضعيف كتبهم.............................147
اختلاف علماء الشيعة في تصحيح أحاديث الكتب الأربعة.....................152
لماذا هذه الإطالة..........................................................172
اهل السنة اتفقوا على صحة كتبهم........................................173
فو الله ما هي سفينة نجاة..................................................175
خامساً....................................................................177
الكذب والاقتطاع سمة المذهب............................................179
نص العلامة الزرقاني....................................................179
ظهور الحق..............................................................181
ويستمر مسلسل الكذب....................................................182
أي تقريب................................................................183
قلة بضاعة عبد الحسين...................................................184
ارادو حفظ ماء وجهه.....................................................185
لا اشارة في المصادر المعتمدة الى عمر(...............................186
روايات عبد الحسين تنص على الصلاة خير من النوم.....................187
الكذب والاقتطاع في كتاب الميلاني.......................................188
عرض الكذب............................................................189
الرواية تبرأ عمر.........................................................189
رواية الطبراني...........................................................190
بتر بقية النص............................................................191
رواية كنز العمال.........................................................191
الكذب بين علماء المذهب.................................................201
كتب اؤلفت تطعن بالطرفين..............................................202
حجم الكذب بين الطرفين..................................................202
كلمة الى دعاة التقريب....................................................204
سادساً....................................................................205
روايات أهل البيت تذكر عبارة الصلاة خير من النوم.....................206
تبريرهم عدم الآخذ بهذه الروايات من باب التقية..........................211
التقية أصبحت شماعة....................................................213
أحاديث الشيعة مختلفة متضادة............................................213
اختلاف علماء الشيعة في تحديد أي الروايات صدر تقية...................214
الرسول( يتقي عائشة...................................................216
الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم......................................219
اباء النبي واجداده يستخدمون التقية.......................................219
يصلون وراء ائمة اهل السنة ويلعنونهم...................................220
وجد الأمام لحفظ الدين....................................................221
علماء الشيعة يفتون بجواز قول الصلاة خير من النوم في الأذان...........222
ترجمة ابن الجنيد.........................................................222
ترجمة الجعفي............................................................224
الحق الذي أنطقهم........................................................225
الفرق بين (الشهادة الثالثة) و (التثويب) ..................................228
قاعدة التسامح في أدلة السنن..............................................203
التعامل مع (التثويب) حسب قاعدة التسامح بأدلة السنن....................234
أدلة أخرى على عدم وجود لهذه العبارة...................................236
علي رضي الله عنه لم يستطع تغيير شيء في فترة حكمه.................236
تهمة أضيفت في أزمان متأخرة...........................................245
ما معنى لم يتمكن ولم يقدر...............................................246
أبو بكر قاتل المرتدين مع ضعف الدولة الإسلامية.........................248
لماذا سكت علي رضي الله عنه...........................................249
سهولة اقناع الصحابة حول (الصلاة خير من النوم).......................250
علي (خالف من سبقه من الخلفاء......................................250
يد علي كانت مبسوطة على الكوفة........................................250
المساومة.................................................................251
التبري...................................................................252
قناة المنار الفضائية الشيعية لا ترفع الاذان................................253
هل تجد من أهل السنة من لا يرفع الصلاة خير من النوم ؟ ..............254
يدافعون عن صحابة الأئمة ولكنهم يطعنون بصحابة النبي(..............256
يدافعون عن علمائهم وان قالوا بتحريف القران............................268
يبحثون عن التبريرات لعلمائهم...........................................277
النوري الف كتابه بتحريك من بعض الخبثاء..............................277
خصماء المذهب حرضوا النوري على تاليف الكتاب.......................277
بعض كلمات النوري تنفي التحريف عن القران...........................278
النوري الطبرسي لا يخاف من احد.......................................278
النوري مجتهد وله حسنة وان قال بتحريف القران.........................279
لكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة.........................................280
علي ال محسن يثبت نقصان القران.......................................280
للنوري درجته وفضله وان قال بتحريف القران...........................281
الذين قالوا بتحريف القران لهم عذرهم....................................282
الثقل الاصغر والثقل الاكبر...............................................282
التمس لأخيك سبعين عذراً................................................287
الكذب بدلاً من ايجاد التبريرات...........................................289
صورتان مختلفتان........................................................290
اتهامات الشيعة لاهل السنة في مسألة الصلاة خير من النوم...............294
المثال الاول وقفة مع جعفر السبحاني.....................................295
جعفر السبحاني وكتابه الاعتصام بالكتاب والسنة..........................296
ما اعتمد عليه سبحاني بالطعن............................................297
الطريق الأول........................................................ ...297
مناقشة اقوال السبحاني....................................................298
تشريع التثويب لم يرد في رؤيا عبد الله بن زيد...........................301
النتيجة...................................................................311
ضعف رواية الدارمي المروية عن بلال ..................................312
اسقط رواية البيهقي.......................................................317
روايتان فقط لم يقم بتضعيفهما............................................318
الاجدى والاحرى بك ياسبحاني ان تنصرف الى تحقيق كتبك..............328
الطريق الثاني : تصريح أعلام الأمة على كونها بدعة ....................332
الكذب والتدليس عند سبحاني..............................................332
قول علماء اهل السنة في بدعية التثويب..................................335
استدلال السبحاني على ان الصلاة خير من النوم بدعة.....................337
استدلال السبحاني على انها بدعة.........................................338
نهى ابن عمر عن التثويب في صلاة الظهر...............................338
السبحاني حاول ان يجمع اكبر عدد من الاقوال............................339
اسلوب الثعالب...........................................................340
الاجدر بك ان تسأل علماء اهل السنة ليوجهوك............................341
الشوكاني أتى به في معرض سرده للأقوال................................343
الاذان للفجر كان ينادى به مرتين.........................................344
السبحاني لم يورد النص بالصورة الصحيحة..............................346
اسقط لفظ ما ذكروه.......................................................347
زين العابدين كان ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم...................348
السبحاني نسف ما بناه عبد الحسين واقرانه باتهامهم عمر..................349
السبحاني برأ عمر(....................................................349
تبرئة عمر ( مرة اخرى...............................................350
لماذا تغافل عبد الحسين عن هذه الاحاديث................................351
عائلة عبد الله بن زيد وعائلة أبي محذورة أدخلت التثويب في الأذان.......353
اكتشاف جديد.............................................................353
فشل ذريع للسبحاني في استدلالاته........................................354
اتهامه لعائلة عبد الله بن زيد..............................................354
اتهامه لعائلة ابي محذورة.................................................355
رد كيد السبحاني في نحره................................................355
السبحاني هدم كل ما بناه عبد الحسين.....................................360
اختلاف اقوال السبحاني في كتبه..........................................360
كتب الواقع وكتب التقية..................................................361
مخالفة الواقع بكل اشكاله.................................................365
يجب ادامة المذهب الشيعي...............................................374
لو كانت هذه التهمة موجهة الى شيعي امامي ؟ ...........................374
الكف عن التراشق بسهام الاتهام..........................................375
ايران.....................................................................377
المجلة....................................................................383
شبهه اخرى حول الصلاة خير من النوم...................................387
الشبهة الاولى : ( ان الشافعي ينكر التثويب ) ............................387
الرد على هذه الشبهة.....................................................388
اختلاف فقهاء الشيعة.....................................................389
لا عصمة للعلماء.........................................................390
فتاوى شاذة لعلماء الشيعة.................................................391
مخالفة الاجماع والمشهور................................................392
مخالفة علماء الشيعة ضروريات المذهب..................................393
مخالفة علماء الشيعة المشهور في مسائل العقيدة...........................393
خلاف المتأخرين مع المتقدمين............................................396
خلاف المتأخرين مع بعضهم..............................................397
الاختلاف يين أصحاب الأئمة.............................................399
الاختلاف في أصول الدين هل هي ثلاثة أم خمسة........................400
الأصول خمسة...........................................................401
الأصول ثلاثة............................................................402
اختلافات عند الشيعة تخص صلب المذهب الشيعي.......................404
الأئمة معروفون باسمائهم.................................................405
الأئمة معروفون بعددهم فقط..............................................405
لا يقدح علماء الشيعة بعلمائهم بالرغم من مخالفتهم لاصول المذهب........406
الكل يؤخذ منه ويرد الا صاحب هذا المنبر...............................407
حقيقة فتوى الشافعي......................................................408
الشبهة الثانية : ( القول بان ابا حنيفة له روايتان في التثويب ) ...........415
الرد على هذه الشبهة.....................................................416
قول علماء الشيعة ان اهل السنة مجمعون على التثويب...................418
المثال الثانيوقفة مع الشريف المرتضى والشيخ الطوسي...................420
متاخرو الشيعة ونسبة هذه العبارة الى عمر...............................425
وجدناك كذاباً اشر........................................................427
تطبيق اثر الموطأ على فقه الشيعة........................................445
الامثلة....................................................................448
الاحاديث التي تخالف مشهور المذهب اكثر من ان تعد او تحصى.........455
هذه الامثلة اصرح واوضح من (اثر الموطأ)..............................456
لا نريد ان نستخدم اسلوب الشيعة نفسه....................................457
روايات تحريف القران لا توجد روايات تخالفها او تعارضها..............460
النتيجة...................................................................461
اختلاف علماء الشيعة في التثويب........................................466
الم يطلع على هذا الاختلاف عبد الحسين والسبحاني......................470
الاختلاف في كل شيء...................................................471
اختلافاتهم تزيد على إختلافات أبي حنيفة والشافعي ومالك.................472
يختلفون في المسألة الواحدة إلى عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً...............474
كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي..................................475
مخالفة المشهور كثيرة جداً................................................476
كتاب مختلف الشيعة .....................................................476
عندنا وعندكم.............................................................481
المضحك الجبان..........................................................482
الاحاديث الضعيفة........................................................484
الائمة لم يفسروا كل القران...............................................486
التحريف في القران.......................................................486
اذا وجه هذا السؤال يهودي او نصراني...................................487
ما فائدة المعصوم.........................................................488
عقوبة اهل السنة.........................................................490
الامامية لم ينجوا من هذا المحذور........................................490
الشيعة اختلفوا في فروع الفروع..........................................492
العصمة فرضية ذهنية وليست حقيقة واقعية...............................492
وضحت صورة الحقد الفارسي للصحابة...................................494
ظلم عمر وكفره ونفاقه...................................................497
عمر اكفر خلق الله.......................................................497
كفر من لا يكفر عمر.....................................................498
الطعن في نسب عمر.....................................................498
جهنم لها سبعة أبواب.....................................................499
ضروريات دين الامامية..................................................501
نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت...............................502
اللعن افضل من جميع الأذكار.............................................503
تنبيه للقراء...............................................................503
الانكار...................................................................505
صفات المجاهدين.........................................................505
مهزلة الفضائيات.........................................................506
دكتور اخر...............................................................513
الدكتور يتحدى...........................................................513
محمد باقر الصدر........................................................514
المتحدي دوماً............................................................521
أي دين لا يصرح بحقائقه................................................525
السيد أخطأ في توجيه الكلام..............................................525
اصول مذهب الامامية....................................................526
لم يتمكنوا من اظهار حقيقة الامر.........................................527
الكبائر والجرائر العظيمة.................................................527
الايات الشيطانية..........................................................533
علماء الشيعة يدافعون عن خالد بن الوليد..................................533
التبرؤ من كتبهم..........................................................535
هذه مصادركم الاصلية...................................................536
لو حلفتم لنا برب الكعبة..................................................536
الكذب ديني ودين ابائي...................................................536
الاسطوانة المشروخة ( الامويين والعباسيين ).............................537
الدس والافتراء...........................................................538
السب والشتم ليس من شيمتهم.............................................538
رضي الله تعالى عنهما !!! ...............................................539
ادب الشيعة...............................................................540
الباحث لم يعثر على تكفير ولعن..........................................541
ثواب يوم مقتل عمر (.............................................543
الموضع الأول............................................................545
الموضع الثاني...........................................................548
الدفاع عن المرتدين والزنادقة والمجوس.......................................554
منهجية الكتاب............................................................557
الكتاب الثالث.............................................................557
الخاتمة...................................................................558
المصادر.....................................................................
الفهرست....................................................................

فهرست الهوامش
معنى التثويب .............................................................14
علماء الشيعة يردون قول عبد الحسين......................................59
تدليس......................................................................65
اوصاف يستحقونها.........................................................65
ما تفرد به عمر............................................................98
حديث عن المعصوم يبرأ عمر............................................104
قول الامام مالك مقدم على قول المعصوم.................................105
اسم علي( وبقية اسماء الائمة قد رفعت من القران.......................106
كثرة الكذب والدس على اهل البيت.......................................109
حجم الكذب الموجود في كتبهم............................................110
الائمة يعرفون شيعتهم وأسماءهم واسماء ابائهم............................111
اين علم الائمة............................................................112
الائمة حفظة الدين........................................................113
كبار علماء الشيعة يقولون أن روايات تحريف القران متواترة ومستفيضة..130
تضعيف روايات التحريف............................................... 136
اسقط روايات التحريف وتمسك باثر الموطا...............................138
السلفية يتهمون الشيعة بتحريف القران....................................139
الائمة لم يتركوا لشيعتهم كتاباً واحداَ يرجعون اليه.........................143
روايات إهل البيت حاشية على الفقه السني...............................144
علماء الشيعة بعضهم يكذب رواية بعض..................................149
اختلافات الشيعة في علم الرجال .........................................151
الكتب الأربعة كالصحاح الستة لدى العامة.................................152
اعظم كتاب بعد كتاب الله ................................................156
الاصول من الكافي.......................................................158
الجزء الأول .............................................................159
اقل من الثلث.............................................................159
روايات اهل الكساء في هذا الجزء........................................160
لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء..............160
الجز الثاني...............................................................161
اقل من الثلث.............................................................161
روايات اهل الكساء في هذا الجزء........................................161
لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء..............162
الكتب الاربعة لا تحوي على رواية واحدة لفاطمة رضي الله عنها.........163
التخبط وعدم الانضباط في اقوال شيخ الطائفة الطوسي....................164
حال كتب شيخ الطائفة الطوسي...........................................165
الطعن بعدالة الصدوق....................................................167
جراثيم وميكروبات بحار الانوار .........................................168
يجب حرق هذه الكتب....................................................169
مسكين قائم الشيعة........................................................170
اضحك مع نزيه..........................................................170
مسخ الاخلاق الاسلامية...................................................170
محدثي السنة اكثر وعياً من محدثي الشيعة................................173
عالة على اهل السنة......................................................174
ليس قول عبد الحسين ولا كلامه..........................................178
كذب عبد الحسين في كتابه المراجعات....................................192
امثلة من هذا الكذب ......................................................193
اكثر من خمسين جاهلاً وقروياً وثرثاراً...................................197
ابن المطهر يعتمد على كتب اهل السنة من دون تحقيق....................197
الكذب صفة عامة لدى اتباع مذهب اهل البيت............................198
تخبطهم في تأويل الروايات الصحيحة التي تثبت التثويب ................209
العامة والخاصة..........................................................211
طعن علماء الشيعة بزوجات النبي(.....................................216
عائشة كانت ثيباً..........................................................216
تكفيرهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها...............................217
عائشة جمعت اربعين ديناراً من خيانة....................................217
طبع هذا الكتاب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية........................218
شر البلية ما يضحك......................................................218
ملاحظة .................................................................225
المذهب السني ليس مذهباً ذيلياً............................................226
المقياس الصحيح والميزان العدل..........................................226
(الشهادة الثالثة) سنة و (الصلاة خير من النوم ) بدعة ؟!..................233
صلاة التراويح وقاعدة التسامح بأدلة السنن................................234
صلاة التراويح كانت تقام على زمن علي رضي الله عنه..................235
ماذا سيفعل الصدوق لو ردت اليه الحياة...................................235
فتح باب الاجتهاد........................................................ 236
ابو بكر يقاتل المرتدين على عقال بعير.................................. 236
صلاة الضحى............................................................237
انواع الصلوات المبتدعة..................................................238
الصلاة في مسجد جمكران................................................242
تم بناء هذا المسجد نتيجة لمنام............................................243
صلاة غريبة من صلاها فكانما صلى في البيت العتيق.....................243
المسبحة..................................................................244
لماذا لا يخرج المهدي لكي يوحد الشيعة...................................244
علي ( برأ عمر(....................................................245
الاستدلال بالديكة لاثبات الشهادة الثالثة....................................253
زرارة بن اعين..........................................................255
زرارة لا يعرف امام زمانه...............................................256
علماء الشيعة يخالفون الخوئي........................................... 256
لولا زرارة لاندرست اثارة النبوة ؟!! ................................... 257
لعن الصادق لزرارة......................................................258
التقية من جديد............................................................259
تبرير ضعيف لهذا اللعن..................................................259
مرة اخرى مع كذب عبد الحسين..........................................260
زرارة يطعن بالصادق....................................................260
الروايات التي تطعن بزرارة كثيرة........................................260
مناقشة قضية اللعن الورادة بحق اصحاب الائمة...........................261
زرارة يروي عدداً كبيراً من الروايات....................................262
تأويلات بعيدة عن الحق..................................................263
لعن الله من تخلف عن جيش اسامة.......................................264
حديث الحوض(........................................................264
الخطبة الشقشقية..........................................................264
رزية يوم الخميس(.....................................................264
كانت بيعة ابي بكر فلتة...................................................265
كتاب الله وعترتي........................................................265
يترضون عن زرارة ويلعنون صحابة رسول الله(.......................265
اعتراف علماء الشيعة بان النوري يقول بتحريف القران .................267
مدح علماء الشيعة للنوري الطبرسي......................................270
يااهل التقريب اذكروا لنا عشر معشار هذا المدح لصحابة النبي(........275
لا يكفر علماء الشيعة من يقول بتحريف القران ..........................281
يستغفرون لعلمائهم القائلين بالتحريف ويسبون الصحابة...................283
دفاع مستميت عن النوري الطبرسي......................................284
هل حاول أحد من علماء الشيعة التشكيك..................................287
الكلام يجب ان يوجه الى علماء الشيعة....................................288
منهج التشيع في الاستدلال................................................306
ترجمة الزهري...........................................................312
ترك السبحاني كل هذه الاقوال............................................316
هذه هي امانة السبحاني...................................................316
منهج السبحاني مبني على الدقة والامانة...................................319
تطبيق كلام السبحاني على فقه الشيعة ....................................321
التعارض بين دليلين......................................................323

قواعد غريبة في الجرح والتعديل.........................................325
علماء اهل السنة صححوا رواية عبد الله بن زيد..........................325
الشيعة عيال على اهل السنة..............................................329
علماء الشيعة اقتطعوا من حديث طاووس.................................351
امانة هؤلاء الشيوخ في النقل.............................................351
قواعد السبحاني في تعارض الادلة الشرعية...............................363
السبحاني ينكر وجود دعاء صنمي قريش في كتبهم........................366
نص الدعاء..............................................................367
من المراد بصنمي قريش.................................................368
ما هو أجر من قرأ هذا الدعاء............................................369
السبحاني ينكر وجود هذا الدعاء..........................................369
فتوى شيخ الازهر........................................................375
لا يجوز التعبد بالمذاهب الاربعة السنية...................................376
الكتب الخلافية............................................................378
الفضائيات الشيعية........................................................378
حسن شحاتة..............................................................379
ابو لؤلوة المجوسي.......................................................379
لا يوجد مسجد لاهل السنة في طهران.....................................379
دولة مذهبية..............................................................380
دستور الجمهورية الاسلامية..............................................380
ينشرون دينهم بالدولار...................................................381
الخميني..................................................................381
اموال الخمس تصرف على طباعة الكتب الخلافية........................384
الصدوق يثبت سهو النبي (.............................................394
طعن شديد من قبل علماء الشيعة بالصدوق................................394
الخوئي والتبريزي يثبتان سهو النبي(..................................395
مخالفات السيد محمد حسين فضل الله.....................................398
مخالفة المجتهد الشيعي نفسه في الفتوى...................................409
اقوال علمائهم.............................................................410
حال المتاخرين ليس باحسن من حال المتقدمين............................412
تغير المذهب والمنهج عند علماء الشيعة وليس الفتوى فقط ................414
هل هناك خمس مكاسب؟ ................................................433
خمس غنائم ام خمس ارباح ام هدايا؟ ....................................434
هل هناك ادلة عند علماء الشيعة على اعطاء اموال الخمس الى المجتهدين؟
......................................................................... 435
خلاف بين فقهاء المدرسة الشيعية.........................................435
عدم وجوب مراجعة الحاكم الشرعي في الخمس...........................436
إلغاء سهم الإمام افضل...................................................437
اعطاء الخمس الى المجتهدين ليس له دليل من كتاب او سنة اوعقل.......438
الاستبداد والدكتاتورية.....................................................439
التلاعب بالمال الشيعي ظاهرة قديمة......................................440
اعلنها مدوية..............................................................441

آية الله أبو القاسم الخوئي.................................................442
رجوع بعض ممن أستبصروا عن مذهب الإمامية.........................473
المتحولون من الشيعة إلى مذهب أهل السنة هم من علية القوم.............473
اين قول المعصوم من هذه الاقوال........................................477
اهل السنة اتفقوا واتباع سفينة النجاة تفرقوا...............................477
اختلافهم في صلاة الجمعة................................................478
سفينة النجاة..............................................................480
محدثي السنة اكثر وعياً من محدثي الشيعة................................483
اذا وجه هذا السؤال يهودياً او نصرانياً....................................487
اختلافات علماء الشيعة تزيد على اختلافات اهل السنة.....................490
الائمة تركوا شيعتهم هملا.................................................492
اية الله محسني نسف المذهب الشيعي.....................................493
طعون تافهة بحق عمر...................................................495
الطعن بفضائية المستقلة..................................................507
مؤتمر علماء بغداد........................................................508
تشيع الملك السلجوقي ووزراءه...........................................509
لم يتمكن السني من الجواب واحمر وجهه خجلاً...........................509
شاهد من المناظرة( التثويب ) ............................................510
التيجاني وفضيحته في المستقلة...........................................511
المفيد يناظر عمر( في المنام ويغلبه.....................................511
يفوزون في مناظرات لا تقع الا في الخيال او في المنام...................512
الصدر وكتابه أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف........................514
بيعة السقيفة شؤوم عم الاسلام............................................514
الاسلام المنحرف.........................................................515
بلاء يوم السقيفة..........................................................516
الزعامات المنحرفة.......................................................516
عثمان خان الامانة فيستحق القتل.........................................517
عثمان ارادها باطلاً محظاً................................................518
الصحابة لا يملكون وعياً.................................................518
هذا هو حال رجل التقريب والاصلاح....................................519
لا توجد شتيمة بحق الصحابة في كتب الشيعة.............................521
جواز لعن أهل السنة وإكثار السب عليهم بل لا شبهة في كفرهم...........521
لعن أهل السنة وسبهم من ضروريات مذهب الشيعة.......................522
اهل السنة أنجس من الكلاب الممطورة...................................523
ما ابقيت لليهود والنصارى من شتائم ؟ ..................................523
قردة وخنازير وكلاب....................................................524
كذب جديد لعبد الحسين...................................................528
بدون الكذب يسقط مذهب الامامية........................................528
ركام هائل من الروايات..................................................531
لماذا كشفتم المستور......................................................531
ضمائر اللعن يعرفها عوام الشيعة فضلاً عن خواصهم.....................532
وشهد شاهد من اهلها.....................................................532

عقيدة الشيعة في الصحابة................................................534
الاعتراف بوجود ( مرقد بابا شجاع الدين ) في ايران.....................544
كيف تسمح دولة التقريب على ابقاء مثل هذا المزار.......................544

تهمة باطلة

كثيرة هي التهم التي نسبها أعداء صحابة رسول الله ( إليهم ، وكثيرة هي صورها وأنواعها ، والملاحظ المتتبع للتاريخ ليجد ان اكثر التهم إنما تلصق بالعظماء ، والفضلاء ، وأصحاب المنزلة الشريفة ، تنقيصاً لقدرهم ، ومحاولة لتشويه صورتهم في أذهان الناس من ثلة لها مقاصد ونيات ومآرب قذرة في ذلك ، ولم يكن ذلك بالامر الغريب عندنا لاننا لو استقرأنا التاريخ جيداً لوجدناه امراً طبيعياً واعتيادياً فالشجرة المثمرة هي من ترمى بالحجر كما قيل .
بل ويزيد من عدم استغرابنا هو ان تلك التهم قد صدرت من اناس ، سب الصحابة وانتقاصهم هو اقل واصغر سيئاتهم ، فلا تستغرب ان تصدر تلك الاتهامات من اقوام غلوا في حق سيدنا علي رضي الله عنه حتى عده بعضهم الهاً بل وراه كثيرون كما قال شاعرهم :
خليفة الله خير الخلق قاطبة ** بعد النبي وباب العلم والحكم
علم الكتاب وعلم الغيب شيمته ** في ( سلوني ) كشف الريب للفهم
مناقب ادهشت من ليس ذا نظر ** واسمعت في الورى من كان به صمم
ومن لم يكن بقسيم النار معتصماً ** فماله من عذاب النار من عصم
وليس من الغريب ان قوماً لهم مثل هذه الصفات ويتفوهون بالسوء بحق صحابة رسول الله( الذين آزروه ونصروه أيام السلم والحرب وأيام الشدة والرخاء ، نعم ليس ثمة غرابة في أن ينسب هؤلاء الغلاة النقائص لابناء الجيل الاول من الصحابة رضي الله عنهم في محاولة منهم لتشويه صورهم في اذهان الناس أو الحط من اقدارهم ، أو تصوير كل شيء نبيل فعلوه على أن وراءه دوافعلَ واغراضاً شخصية .
فالفتوحات الاسلامية ، وتوسيع رقعة الدولة ، ونشر الاسلام لم تكن عند هؤلاء سوى محاولة لتوسيع النفوذ وبسط السيطرة على الاقاليم كي يتم استحصال الخيرات ومن ثم التنعم بها، نعم ، لقد دأب هؤلاء الغلاة على تحويل كل منقبة حواها الصحابة الى مثلبة وكل عمل حسن عملوه جعلوه سيئاً .
وهذا الكتاب الذي بين يديك سيوقفك عند نماذج كثيرة في هذا الصدد وهكذا استطاع هؤلاء الغلاة رسم الحضارة الاسلامية ورجالاتها على النحو التالي ذكره.
اما الرجال الذين هم اصحاب الرسول ( والذين ضحوا بكل شيء من اجله ومن اجل دينه فليسوا في نظرهم الا مجموعة من اللصوص والمتأمرين وقطاع الطرق استطاعوا في غفلة من الزمن واهله ان يسيطروا على اعظم امة عرفتها الانسانية وأما الحضارة التي بناها هؤلاء الرجال بجهادهم ودعوتهم وتفانيهم فكانت بمجملها حضارة سُرّاقٍ ومغتصبين فالتاريخ مزيف ، والقران محرف، والنبي مغلوب على امره ، والامام المعصوم مضطهد مسلوب الارادة، والفتوحات بسط للنفوذ وهكذا اختزلت الحضارة الاسلامية ومعالمها في بضعة نفر من الاشخاص ومن عداهم اما لص ، او كذاب ، او متامر او …. .
لا ريب ان اقناع هؤلاء بخطأ سلوكهم وفساد مذهبهم سيكون ضرباً من الخيال لكننا مع ذلك سنقوم بواجب الارشاد والدعوة عسى ان نجد اذاناً مصغية وقلوباً واعية .
ومن الشخصيات البارزة والنفوس الألمعية التي نالت حظاً وافراً من الشتم والقدح من قبل الشيعة هو سيد الإسلام في وقته ، وعز الدين القويم، وحصن أمة محمد ( أقوى الناس على الحق ، وأجرؤهم على أهل الباطل ، فاروق الأمة ، مزلزل عروش كسرى وقيصر سيدنا عمر بن الخطاب (رضوان الله عليه) .
هذه الشخصية كان لها نصيب كبير من التهم الملصقه بها باطلاً ، ولعل السبب في ذلك هو عدم وجود ما يمكن ان يتهم به هذا الرجل حقيقة ، أو لعل السبب أنه اطفأ نار المجوس التي لا تزال تضطرم في نفوس اولئك المنتسبين زورا وكذبا الى الاسلام ، فعمدوا من خلال اسلوبهم القديم القائم على ربط لمقدمات بعضها ببعض مع وضوح بطلانها كي يؤسسوا النتائج التي يرونها موافقة لاهوائهم .
لقد استطاع الشيعة من خلال هذا الاسلوب الانف الذكر ان يؤسسوا مذهبا يقوم على جملة مقدمات باطلة بالبداهة فليس ثمة سند ثابت يركن اليه في اثبات اقوالهم ،ولا يوجد هناك سوى خيالات مريضة..
فهي مجرد خيالات مريضة ، وأوهام فارغة ، وخيوط كخيوط العنكبوت تمسكوا بها لكي يطعنوا بالعادل الأمين .
ومن تلك التهم ( الافتراضية ، المقدرة ) التي تخص الأذان ما ذكروه من انه ادخل عبارة (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان ، وحذف (حي على خير العمل) من الأذان والإقامة .
عزيزي القارئ :
سيتضح لك من ثنايا هذا الكتاب كذب كل هذه التهم والادعاءات المنسوبة الى سيدنا عمر رضي الله عنه الذي كان بريئا منها براءة الذئب من دم يوسف.
وانبهك لأمر وانت تقرأ هذا الكتاب ، ان هذا الكتاب الذي بين يديك وان كان مخصصاً للرد على التهمة التي الصقت بسيدنا عمر رضي الله عنه الا أنك ستجد فيه احاديث واخباراً كثيرة غريبة وعجيبة عن القوم فعليك بمطالعته الى آخره كي تستطيع منذ اليوم رسم صورة ملائمة لهؤلاء الناس الذين يرون الكذب دينا يجب ان يعتنق وقد قيل سابقا اكذب من رافضي ، فصبراً يسيراً كي تتحقق من صدق ما نقول .

إضافته لعبارة الصلاة خير من النوم
تعد هذه العبارة من العبارات التي يجزم الشيعة باختلاقها وعدم صحة ورودها في الأذان وان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو المتهم بإدخالها وجعلها فصلاً من فصول الأذان وان أهل السنة قد اتبعوا الخليفة الثاني في تقرير هذه العبارة وإسباغ الشرعية عليها من خلال اصطلاحهم على تسميتها بـ ( التثويب )(1)
__________
(1) معنى التثويب :
معنى التثويب هو قول المؤذن :
( الصلاة خير من النوم ) في أذان الصبح .
ث و ب – وثاب رجع وبابه قال و( ثابَ ) الناس إذا اجتمعوا وجاؤوا وكذلك الماء .
والمثابة الموضع الذي يثاب إليه مرة بعد أخرى ومنه سمي المنزل (مثاب) وجمعه مثاب .

* والتثويب في أذان الفجر أن يقول المؤذن ( الصلاة خير من النوم ) .
[ مختار الصحاح – باب ( ثوب ) ]
* والتثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام وقول المؤذن ( الصلاة خير من النوم ) مرتين لا يخلو من ذلك فسمي تثويباً .
[ حاشية السندي على سنن النسائي / ج2 ص14 قسم التعليقة ]
* وفسره صاحب القاموس بمعاني منها :
الدعاء إلى الصلاة ، وتثنية الدعاء ، وأن يقول في أذان الفجر ( الصلاة خير من النوم) مرتين .
* قال ابن مفلح في المبدع :
ويسمى هذا ( الصلاة خير من النوم ) التثويب لأنه من ثاب بالمثلثة ، إذا رجع لأن المؤذن دعا إلى الصلاة
بالحيعلتين ثم عاد إليها وقيل سمي به لما فيه من الدعاء .
[ المبدع شرح المقنع / ابن مفلح - ج1 ص 318 – 319 ]
واختصت الفجر بذلك التثويب لأنه وقت ينام الناس فيه غالباً.
[ كشاف القناع البهوتي / ج1 ص 238 ]
وإنما اختصت هذه الكلمة بإطلاق التثويب عليها مع اشتراك غيرها من كلمات الأذان بمعناها لأن الشارع أطلق التثويب عليها دون غيرها لذا صار علماً عليها تعرف به وتتميز عن غيرها .
* قال الشيخ محمد حسن النجفي في كتابه جواهر الكلام :
التثويب في الأذان ، كما هو مشهور بين أهل اللغة والفقه قول :
( الصلاة خير من النوم ) .
[ معجم فقه الجواهر / ج1 ص 207 ]
* قال المجلسي :
التثويب في الأذان هو ، قول : ( الصلاة خير من النوم ) بين فصول الأذان أو الإقامة .
[ مرآة العقول / المجلسي ح15 ص 83 ]
والإتيان بأحاديث وردت عن الرسول ( في إثبات هذا المعنى .
ونحن هنا سوف نورد مجمل ما ذكره الشيعة في إثبات قولهم هذا متوخين في ذلك الدقة والأمانة ، وسنعمل بعد ذلك على مناقشة أدلتهم وحججهم على وفق المنهج العلمي والذوق الفني اللذين سنحكمهما على طول خط المناقشة معهم ! ان شاء الله تعالى .

ما ذكرته كتب الشيعة عن هذه التهمة
تكاد جميع المصادر الشيعية المتاخرة تجمع على ان الامام عمر رضي الله عنه هو اول من احدث القول ( بالصلاة خير من النوم ) وعدها من الفاظ الاذان، ولا تكاد تجد احداً من عامة الشيعة وعلمائهم يخرج عن هذا القول حتى عد هذا القول من المسلمات الضرورية التي لا يختلف اثنان ببداهتها .
ولاجل القاء مزيد من الضوء على هذه القضية وملابساتها فانني ساورد هنا قول احد علمائهم المتاخرين ( عبد الحسين شرف الدين ) والذي نذر عمره لا لمحاربة الافكار (الشيوعية والالحادية والاستشراقية) التي كانت حديث الساعة في عصره وحتى زماننا هذا، اقول في الوقت الذي كان فيه (المد الاحمر) يغزو القارة تلو الاخرى ويخضع الدول الاسلامية ويجعلها تحت سيطرته جاء الاستاذ العلامة ليكون معولاً يساهم بشكل مباشر ومؤثر في الاتيان على ما بقى في النفوس من الايمان فجرد قلمه ونثر اوراقه ليخرج لنا بعد مدة بكتابه ( الفصول المهمة في تاليف الامة ) والذي كان الاجدر به ان يسميه ( الفصول المهمة في تفريق الامة ) لكثرة ما حواه من اشياء هي اقرب للتفريق منها للتجميع ، ان لم تكن هي التفريق بعينه ، فاثار في هذا الكتاب جملة من الشبه حول الصحابة رضي الله عنهم وهو من تولى كبر هذه التهمة لانه وحسب اعتقادهم هو من اضافها، وهكذا دندن عبد الحسين شرف الدين الموسوي حول هذه المسألة في هذا الكتاب وبقية الكتب الاخرى وقام بعرضها وعمل المقدمات لها وتاسيس القواعد التي يمكن ان تصل بالقارىء نحو الغاية والهدف من وراء تاليفه هذا الكتاب ، ولكي لا نطيل اضع بين يديك النص الكامل لعبد الحسين في كتابه السابق ذكره.
تأويلات أخر للصحابة
تحت عنوان ( تأويلات أخر للصحابة ) ذكر عبد الحسين شرف الدين في كتابه الفصول المهمة في تأليف الأمة هذا النص :
ومنها تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في سلك فصوله فصلاً لم يكن أيام رسول الله ( ، ألا وهو نداء مؤذنهم الصلاة خير من النوم.
بل لم يكن أيام أبي بكر ، وانما أمر به الخليفة الثاني فيما دلت عليه الأحاديث المتواترة من طريق العترة الطاهرة .
وحسبك من غيرها ما أخرجه الإمام مالك في باب ما جاء في النداء للصلاة من موطأه ( انه بلغه إن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره إن يجعلها في نداء الصبح )(1) .
وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ ما هذا لفظه : ( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن(2) من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر) .
قال : واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : ( إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )(3)
قلت أخرجه ابن أبي شيبة(4) من حديث هشام بن عروة ، ورواه جماعة(5) آخرون يطول المقام بذكرهم .
وأنت تعلم إن لا عين ولا اثر لهذه الكلمة فيما هو مأثور عن رسول الله ( من كيفية الأذان ، فراجع إن شئت كتاب الأذان في الجزء الأول من صحيح البخاري(6) ، وباب صفة الأذان وهو أول كتاب الصلاة من صحيح مسلم(7) تعلم حقيقة ما نقول(8). انتهى .
اقول :
__________
(1) موطأ الإمام مالك / ج1 ص 69 ]
(2) سنن الدارقطني / ج1 ص 243 ح 40 ]
(3) شرح الزرقاني / ج1 ص 149 – 150 ]
(4) مصنف ابن أبي شيبة / ج1 ص 208 ]
(5) راجع الوسائل ج4 ص 642 كتاب الصلاة – أبواب الأذان والإقامة – باب 19 ]
(6) صحيح البخاري / ج1 ص 157 – 162 – باب الأذان ]
(7) صحيح مسلم / ج1 ص 287 ح 379 – باب صفة الأذان ]
(8) الفصول المهمة في تأليف الأمة / عبد الحسين شرف الدين ص 117 تحقيق الدكتور عبد الجبار شرارة / إيران- طهران]
هذه تحرير شبهتهم والتي جمع فيها كل ما تفتقت به أذهان الحقد والكره خلال أربعة عشر قرناً ، وجمع فيه كل ما وقعت عليه عينه من كتب ، أو قول لعالم من المتقدمين أو من المتأخرين ، لكي يثبت بهذه الأقوال والروايات تهمته الباطلة، ولكن مع كل هذا لم تنفعهم هذه الاستنباطات على مدى هذه العصور المتطاولة في تغيير الحق ، وهدم بناء أهل السنة المتين في الأصول والفروع .
وهي وان كانت من شبه العامة فقد تمسك بها فحلهم على الاطلاق وامامهم بالاستحقاق عبد الحسين شرف الدين الموسوي فذكره في كتابه ( الفصول المهمة).
وذكره ايضاً في كتابه ( النص والاجتهاد ) ونحن والله ما كنا نظن ان العلماء يحومون حول هذا ، بل ولا افراد العقلاء فضلاً عن هؤلاء المدعين بانهم هم الكملاء النبلاء حتى رأيناهم يرفعون هذه الاقوال الساقطة وياتون فيها بالمغالطة التي هي نوع من السفسطه ، واللعب بالكلمات فانا لله وانا اليه راجعون من زمن ادبر فيه الانصاف واقبل فيه الاعتساف وغار العلم وغاص ، وفار الجهل وفاض ، من زمن وضع فيه الرفيع ، ورفع فيه الوضيع ، عد فيه الفضل من المعايب، والعلم من المصايب ، والعناد طباعاً ، واللهو والهوى مطاعاً، وسياتيك عزيزي القارىء الرد الشافي والوافي عن هذا الكلام فاصبر ان الله مع الصابرين .
الهجوم افضل وسيلة
للدفاع

قبل الدخول في تحليل هذه التهمة المنضوية تحتها عدة اتهامات ، كان لا بد لنا من الإشارة إلى امر بالغ الاهمية وذي صلة بما سوف نقرره لاحقاً بخصوص هذه القضية ينبغي لكل إمامي عاقل أن يقف عندها طويلاً ، وهي أن علماء الإمامية اعتادوا سلوك طريقة ملتوية في الجواب كلما وجه الطعن إلى مذهبهم في مسالة ما وكلما اعيتهم الحجة واسكتهم الدليل وبين فساد مذهبهم الخصم، وهذه الطريقة مفادها : 
ان الامامية كلما وجه الطعن الى مذهبهم بخصوص مسألة من المسائل المنتقدة لديهم تراهم يعمدون الى القول بان لدى اهل السنة اموراً مماثلة لهذه الامور المطعون بها عليهم وهكذا تراهم بدلاً من معالجة الطعونات الموجهة اليهم او توجيهها توجيها منطقياً صحيحاً بأحد أمرين :
أولاً :
اما أن يثبتوا بالأدلة الشرعية أن المسالة المطعون بها في المذهب صحيحة فيثبت خطأ الناقد .
ثانياً :
أو يعترفوا بخطأ تلك المسالة - أي تصويب الناقد - ويدعون الناس إلى تركها من أجل تنقية المذهب من الأخطاء والمطاعن والإنحراف .
أقول :
بدلاً من ذلك نراهم يعمدون الى سلوك طريق الطعن في المذاهب الاخرى للهروب من تلك الطعون الموجهة اليهم ، فتجدهم يلقون بالتهم يميناً وشمالاً ولسان حالهم يقول :
ان ما عبتموه علينا يوجد مثله او نظيره لديكم فما قولكم هناك هو قولنا هنا.
والذي اظنه ان الامامية انما سلكوا هذا الطريق واخذوا بتلك الطريقة بالاضافة الى ما سبق من اسباب انما كان تمويهاً وتدليساً للتابع والخصم في ان واحد، فالتابع يحسن الظن بعلماء مذهبه ولا حاجة له في تدقيق وتمحيص اقوالهم وهذا امر مشاهد وملموس ، واما الخصم فهو في الكثير الغالب سيسكت ويتواصى بهذا السكوت خشية مما لا تحمد عقباه ان هو استمر في نقاشه لهؤلاء العلماء، ولكي لا اتعب ذهن القارىء في تخيل نماذج عن ذلك الاسلوب اضع بين يديه مثالاً حياً واضحاً وشديد الصلة ببحثنا وهو الشهادة الثالثة في الاذان .
فعندما وجه الطعن الى الشيعة باضافة هذه العبارة ( اشهد ان علياً ولي الله ) الى الاذان من غير وجه حق وهي بدعة محرمة ياثم من فعلها ويجب تركها فان الامامية في مقابل هذا الاتهام هاجموا اهل السنة باضافة عبارة ( الصلاة خير من النوم ) ، فلماذا الانكار وجميعنا متلبسون بالبدع وهكذا فهم يحاولون رد الطعن بتوجيه تلك المسألة او اثبات خطأ دعوى الخصم في بدعيتها ولكنهم يتهمون اهل السنة بمسائل لها شبه بتلك المسألة وهكذا يدخلون السني والامامي على حد سواء في جدل حول ما يختص به كل مذهب ويشغلونهما عن الخوض في حقيقة القول والمقال ، وهكذا يضيع الحق في المناقشات الفرعية التي تدور حول القضية الاصلية .
وليس هناك شك في فساد هذه الطريقة الملتوية(1) لان الهدف الرئيسي منها ليس بيان الحق والوصول اليه وانما الهدف منها تقرير المسألة بعيداً عما يثيره الخصم من الشبه وهذه الطريقة كفيلة بتحقيق ذلك ، وهي في حقيقتها محاولة للتهرب والتفلت من لوازم تلك المطاعن .
واليك عزيزي القارىء زيادة بيان في فساد هذه الطريقة :
اولاً :
__________
(1) ليس هذا هو المثال الوحيد لهذه الطريقة بل هناك أمثلة أخرى ، فمنها مثلاً عندما يوجه إلى الأمامية طعن بأن بعض علمائهم يعتقدون التحريف والنقصان في القرآن، فلا نراهم يبحثون عن ثبوت هذا المطعن عندهم ويبينون خطأ قائله وكفره ، بل تراهم يهبون الى مهاجمة أهل السنة بأنهم يقولون بتحريف القرآن ، وذلك من خلال قولهم بنسخ التلاوة .
فمثلهم في ذلك كمثل رجلين التقيا فقال الأول للثاني انك سارق ، فرد الثاني على الأول من غير إن يدافع عن نفسه انك كذلك سارق ، فهو بقوله هذا قد اثبت التهمة على نفسه.
ان من اهم الامور التي يجب ان نسير على وفقها نحن اتباع اهل البيت(1)قبل غيرنا ان تكون اصولنا ومقرراتنا وفروعنا نابعة من الادلة سواء كانت قرانا ام سنة ، فما ثبت فيهما قلنا به واعتمدناه وما لم يثبت فيهما رفضناه واعرضنا عنه بل ودعونا الناس الى تركه .
أي ان يكون تقريرنا للخطأ والصواب نابعاً من النظر في الأدلة الشرعية وبمعزل عما تقرره المذاهب الأخرى ، وهذه الطريقة هي الأسلم لأنها تعطينا العذر أمام الله تعالى باتباعنا لكتابه وسنة نبيه ( .
في حين أن الطريقة الملتوية التي أشرنا إليها تجعل من مذهب الإمامية مذهباَ ذيلياً تكون تقريراته عبارة عن ردود أفعال متأثرة بالمذاهب السنية فما تقرره هذه المذاهب سيكون العمدة في التصحيح والتضعيف وبيان الخطأ من الصواب
فلماذا هذه الطريقة التي تجعلنا تبعاً لغيرنا .
حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه خلفهم.
فما لنا ولهم ، ننحرف إذا انحرفوا ونبتدع ونضيف في الأذان إذا ابتدعوا وأضافوا سؤال ينبغي لكل شيعي توجيهه الى سادته.
ثم ماذا سوف يكون مؤقفنا بين يدي الله تعالى يوم القيامة ، وهو يسألنا لماذا أدخلتم الشهادة الثالثة في الأذان مع أن الدليل بخلافها .
فلا ندري هل ستنفعنا هذه الطريقة بأن نقول يا رب اننا رأينا أهل السنة أضافوا في الأذان فأضفنا مثلهم.
فحري بالعاقل أن يعرف هذه الطريقة ليعرف الحق من الباطل من خلال الأدلة دون النظر إلى المذاهب الأخرى .
ثانياً :
إن هذه الطريقة مبنية على كون الناقد معتقداً لأحد المذاهب السنية وهذا غير وارد، لأن الناقد قد يكون من مذهب الإمامية نفسه نظر في المسالة فوجد الأدلة تقول بخلاف ما عليه اتباع المذهب فصرح بخطئها ودعا إلى تركها كما مر بنا في كتابنا الأول ( الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء ) .
__________
(1) على فرض أن هذا الكلام يوجه من قبل شيعي عامي إلى أحد مراجعه .
حيث أنكر إضافة الشهادة الثالثة ( اشهد ان علياً ولي الله ) إلى الأذان كثير من علماء الشيعة الكبار واعتبروها بدعة يحرم فعلها ، وعلى رأسهم شيخ محدثي الشيعة ابن بابويه القمي ( الصدوق ) .
ومعلوم أنهم ليسوا من أهل السنة حتى نطبق معهم هذه الطريقة الملتوية في الجواب عن المطعن فظهر أن هذه الطريقة لا تصلح للجواب عن المطاعن السنية لذا فهذه الطريقة من هذه الوجه مردودة أيضاً ، لأنها ستجعلنا ندخل إبتداءً في معركة وهجوم واتهام وطعن بأهل السنة لنثبت عندهم مطعناً آخر مماثلاً له فنحرم بهذه الطريقة من التدبر في كلامه ونقده .
إذ ربما تكون المسالة المنتقدة في المذهب باطلة ، ومن ثم ننتفع من نقده بأن أرشدنا إلى وجود خطأ عندنا لنصلحه فيكون بمثابة من قدم لنا هدية ونصيحة فالأولى أن نشكره ونثني عليه لما قدمه لنا من نصيحة كما قيل :
رحم الله امرءاً أهدى الي عيوبي .
لذا علينا ان نتنزه في حواراتنا ونقاشاتنا عن مثل هذا الاسفاف في الكلام ولعله قد بقي في العقول بقية تفرق بين النور والظلام والشحم والاورام .
وبما تقدم من كلام ظهر لنا بجلاء بطلان هذه الطريقة الملتوية وحري بكل عاقل أن يرفضها .
فعليك أيها الشيعي إذا رأيت أحد علماء الإمامية يهاجم المذاهب السنية عند جوابه عن مطعن وجه إلى مذهبه فيجب أن تقول له دع هذه الطريقة الملتوية(1).
ولا تصرف جهدنا وتفكيرنا ووقتنا فيما عندهم .
__________
(1) لا باس أن نطلق على هذه الطريقة الملتوية طريقة ( ذر الرماد في العيون ) وذلك
لأن الغرض منها هو أشغال القارئ بما عند الغير من أخطاء ، مع تركه لأخطائه وزلاته ، فتكون بمثابة من يريد تشويش الرؤيا على قرائه حتى لا تتضح الرؤيا أمامهم فيذر وينفخ الرماد في عيونهم وبالفعل تجد القارئ ينشغل بما عند أهل السنة عما عنده من أخطاء وكما قال القحطاني في نونيته:
لا تنشغل بعيوب غيرك عن ** عيب نفسك فإنه عيبان
وحدثنا عن هذه المسالة هل هي موجودة عندنا أم لا ؟
وهل هي حق أم باطل ؟ وما عدا هذا فإنه تضييع للوقت وصرف للذهن بما لا طائل وراءه لأن الذي سنسأل عنه يوم القيامة عملنا ولا نسأل ماذا عمل أهل السنة .
ورحم الله الشاعر اذ يقول :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم
وبعد بيان هذه الطريقة وبطلانها نعود بك أيها القارئ لبيان ضعف وتهافت ما ادعاه الشيعة بحق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه من اضافته هذه العبارة إلى أذان الصبح .
وسترى في هذا البحث إن شاء الله براءة عمر بن الخطاب ( من هذه التهمة المنسوبة إليه - وان كانت عبارة البراءة ثقيلة فمن نحن لنبرىء هذا الشخص الذي بينه وبين التهمة سد عظيم لكن هذه الكلمة هي التي تناسب المقام ولا حول ولا قوة الا بالله - وأن التثويب في أذان الفجر هو سنة مؤكدة أقرها رسول الله ( وعمل بها من بعده صحابته رضوان الله عليهم ، والتابعون لهم بإحسان .
والفرق شاسع بين أصل قول الصلاة خير من النوم عند أهل السنة والجماعة لكثرة الأحاديث الواردة عن الرسول ( فيها ، وإقرار الصحابة والعلماء لها ، بل وتصريح أهل بيت النبي أنفسهم باقرارها وفعلها ، والأشد من ذلك إقرار بعض علماء الشيعة بشرعيتها كما سأبين ذلك لاحقاً إنشاء الله اقول فرق شاسع بين هذا الاصل ، وبين أصل الشهادة الثالثة التي لم تثبت في كتب الإماميه ولو بحديث واحد سواء اكان موضوعاً أو مكذوباً فضلاً عن إنكار معظم علماء الشيعة لها . ومن الله التوفيق .

الرد على شبهات
عبد الحسين

مجمل ما أراد قوله عبد الحسين
رأيت عزيزي القارىء مما تقدم الادلة والحجج التي ظنها كذلك عبد الحسين شرف الدين والتي ساقها في معرض الطعن بفاروق هذه الامة فظن انه على شيء وصار يوهم اصحابه بانهم قد تمسكوا بذنب الحق وهم في طرف الضلال فكان مثله مع قومه كمثل الاعمى يهدي الى الطريق ، وقد قيل قد ضل من كانت العميان تهديه ، وقبل ان نورد البراهين والادلة على صحة ما ذهبنا اليه مما تعترف به العقول التي لم يقيدها عقال الاصرار ووبال التقليد والاغترار ، رايت من الضروري اجمال ما اورده فحل القوم عبد الحسين في نقاط كي نستطيع ان نحصر الشبه ونعمل على نقضها واحدة بعد الاخرى ، واليك مجمل ما ساقه :
أولاً :
عدم وجود دليل يذكر عن رسول الله ( وردت فيه عبارة الصلاة خير من النوم ، حيث قال :
وأنت تعلم أن لا عين ولا اثر لهذه الكلمة فيما هو مأثور عن رسول الله ( من كيفية الأذان .
ثانياً :
لا وجود لمثل هذا الأثر في صحيح البخاري أو مسلم ، قال :
فراجع إن شئت كتاب الأذان في الجزء الأول من صحيح البخاري ، وباب صفة الأذان وهو أول كتاب الصلاة من صحيح مسلم ، تعلم حقيقة ما نقول .
ثالثاً :
عدم وجود عبارة الصلاة خير من النوم في الأذان ايام أبي بكر ، حيث قال :
ومنها تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في سلك فصوله فصلاً لم يكن أيام رسول الله ( ، ألا وهو نداء مؤذنهم الصلاة خير من النوم، بل لم يكن أيام أبي بكر .
رابعاً :
إن عمر( هو الذي أضاف هذه العبارة إلى الأذان ، فقال :
وحسبك من غيرها ما أخرجه الإمام مالك في باب ما جاء في النداء للصلاة من موطئه :
( انه بلغه إن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره أن يجعلها في نداء الصبح ) .
خامساً :
ثم حاول أن يحشد لاثبات تهمته عدداً كبيراً من الكتب والمراجع ، فقال : 
وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ ما هذا لفظه : ( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر) .
قال : واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : ( إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )
قلت أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة ، ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم .
سادساً :
أن هناك أحاديث متواترة من طريق العترة تثبت اختراع عمر لهذه الإضافة وهذا يعني مخالفة العترة لذلك التواتر ، حيث قال :
وانما أمر به الخليفة الثاني فيما دلت عليه الأحاديث المتواترة من طريق العترة الطاهرة .

أولاً
قال عبد الحسين :
وأنت تعلم أن لا عين ولا اثر لهذه الكلمة فيما
هو مأثور عن رسول الله ( من كيفية الأذان

أولاً :
أما قوله :
عدم وجود اثر أو رواية وردت عن رسول الله ( وردت فيها عبارة الصلاة خير من النوم ، حيث قال :
وأنت تعلم أن لا عين ولا اثر لهذه الكلمة فيما هو مأثور عن رسول الله ( من كيفية الأذان .
وقال مؤكداً ذلك ايضاً في كتابه النص والاجتهاد :
انا تتبعنا السنن المختصة بفصول الأذان والإقامة على عهد رسول الله ( فلم يكن فيها الصلاة خير من النوم(1) .
فأقول :
كلامه هذا يدل على أمرين لا ثالث لهما :
إما انه يدل على عدم معرفته واطلاعه على مثل هذه الأقوال ، ومن ثم يكون (عبد الحسين ) بحكمه هذا قد جهل جهلاً مركباً لانه لم يعلم ولم يعلم انه لا يعلم وهذا هو عين الجهل المركب .
__________
(1) النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص 192 ]
واما انه قد اطلع على أقوال وأراء صريحة عن ذلك ولكنه تعمد إخفاءها وهو بهذا يكون قد تلبس بالكذب وهو ما نميل إليه تحسيناً للظن به ، فكتابه قد ملاه بالكذب والتدليس ، وسترى صحة ذلك بنفسك بعد مطالعة الصفحات القادمة إن شاء الله فانتظر حتى حين .
الصلاة خير من النوم في كتب أهل السنة
خصصت بعض كتب الحديث عند أهل السنة أبواباً منفردة عن التثويب في الأذان ، ووردت تحت هذه الأبواب روايات كثيرة وصحيحة عن رسول الله ( تؤكد على ذكر عبارة الصلاة خير من النوم ، كفصل من فصول أذان الفجر.
باب في التثويب . [ سنن أبي داود / ج1 ص 148 ]
باب كراهية التثويب في غير أذان الصبح . [ البيهقي / ج1 ص 423 ]
باب التثويب في أذان الفجر . [ سنن الدارمي / ج1 ص 270 ]
باب ما جاء في التثويب في الفجر . [ سنن الترمذي / ج1 ص 110 ] التثويب في أذان الفجر . [ سنن النسائي / ج2 ص 13 ] التثويب في أذان الصبح . [ سنن البيهقي / ج1 ص421/422 ]
باب الصلاة خير من النوم . [ مصنف عبد الرزاق / ج1 ص472 ]
باب التثويب في أذان الصبح . [ صحيح ابن خزيمة / ج1 ص200 ]
باب التثويب في الاذان والاقامة . [ مصنف عبد الرزاق / ج1 ص474 ]
وسأذكر بعضاً من تلك الروايات لكي يعرف القارئ أن هذه العبارة لم يقم بإضافتها فرد من الناس ، وإنما وردت عن الصادق المصدوق رسول الله ( وعمل بها الناس منذ زمنه ( إلى وقتنا الحاضر ، ولم تدخل متأخرة في الأذان المعروف الثابت عند أهل السنة ، كما دخلت متأخرة الشهادة الثالثة في الأذان المعروف عند الشيعة .

الرواية الأولى :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِي ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ ،عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ بِلال قَال :
قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ( لاَ تُثَوِّبنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إلا فِي صَلاَةِ الفَجْر(1).ِ
الرواية الثانية :
أَخْبَرَنَا إبراهيم بْنُ الحَسَنِ ، قَال حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، قَال أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَال :
لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ( مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلاَةِ فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ( قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلاَءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ فَأَرْسَلَ إلينا فَأَذَّنَّا رَجُلٌ رَجُلٌ وَكُنْتُ آخِرَهُمْ فَقَال حِينَ أَذَّنْتُ تَعَال فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَال :
__________
(1) سنن الترمذي / كتاب الصلاة - التثويب في الفجر رقم182]
اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ البَيْتِ الحَرَامِ قُلْتُ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الآنَ بِهَا اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم ))ِ فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ(1).
الرواية الثالثة :
قَال ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الخَبَرَ كُلّهَُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. (2)
الرواية الرابعة :
أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَال أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ، أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَال كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ( وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أذان الفَجْرِ الأَوَّلِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَح ِ(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، لاَ الهَ إلا اللَّهُ(3).
الرواية الخامسة :
__________
(1) سنن النسائي / كتاب الأذان - باب الأذان في الفجر رقم 629ج2 ص10]
(2) المصدر السابق ]
(3) سنن النسائي / كتاب الأذان باب التثويب في أذان الفجر رقم642ج2 ص13]
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَال حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ(1) .
الرواية السادسة :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَال قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأذان قَال: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِي وَقَال تَقُولُ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَقُولُ أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه ،ِأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة ،ِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، فَإِنْ كَانَ صَلاَةُ الصُّبْحِ قُلْت((الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ إلا اللَّهُ(2).
الرواية السابعة :
__________
(1) سنن النسائي / كتاب الأذان باب التثويب في أذان الفجر ج2 ص13]
(2) سنن أبو داود / ج1 ص 136]
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ،حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ،عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَال أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ ، أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنِ النَّبِيِّ (َ نَحْوَ هَذَا الخَبَرِ وَفِيهِ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم))ِ فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ(1) .
الرواية الثامنة :
قَال أَبو دَاود وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ قَال فِيهِ قَال وَعَلَّمَنِي الإقامة مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، وقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَإِذَا أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ أَسَمِعْتَ قَال فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لاَ يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ ولا يَفْرُقُهَا لأِنَّ النَّبِيَّ ( مَسَحَ عَلَيْهَا(2).
الرواية التاسعة :
__________
(1) سنن أبو داود / باب كيفية الأذان ج1 ص136]
(2) نفس المصدر ]
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ إسماعيل بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ،قَال سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ ألقى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ( الأذان حَرْفًا حَرْفًا اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ إلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ،أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ قَال وَكَانَ يَقُولُ فِي الفَجْرِ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم))(1).
الرواية العاشرة :
__________
(1) سنن أبو داود / باب كيفية الأذان ج1 ص138]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ( اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إلى الصَّلاَةِ فَذَكَرُوا البُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ اليَهُودِ ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَطَرَقَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلاً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ( بِلاَلا بِهِ فَأَذَّنَ قَال الزُّهْرِيُّ وَزَادَ بِلاَل فِي نِدَاءِ صَلاَةِ الغَدَاةِ ((الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ)) فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ( قَال عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الذِي رَأَى وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي(1) .
الرواية الحادية عشرة :
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ ، مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ بِلاَل أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ( يُؤْذِنُهُ بِصَلاَةِ الفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَال (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ)) فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الفَجْرِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ(2).
الرواية الثانية عشرة :
__________
(1) نفس المصدر ]
(2) سنن أبن ماجة / كتاب الأذان والسنة فيها باب بدء الأذان ج1 ص233 ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ،حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ مَوْلاَهُمْ ،عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ مَوْلَى أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَال أَبُو مَحْذُورَةَ خَرَجْتُ فِي عَشَرَةِ فِتْيَانٍ مَعَ النَّبِيِّ ( وَهُوَ أَبْغَضُ النَّاسِ إلينا فَأَذَّنُوا فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فَقَال النَّبِيُّ( ائْتُونِي بِهَؤُلاءِ الفِتْيَانِ فَقَال أَذِّنُوا فَأَذَّنُوا فَكُنْتُ أَحَدَهُمْ فَقَال النَّبِيُّ ( نَعَمْ هَذَا الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ اذْهَبْ فَأَذِّنْ لأِهْلِ مَكَّةَ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَقَال قُلِ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ،مَرَّتَيْنِ وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْن ،ِ ثُمَّ ارْجِعْ فَأشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ،حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، لَا الهَ آلا اللَّهُ ، وَإِذَا أَذَّنْتَ بِالأَوَّلِ مِنَ الصُّبْحِ فَقُلِ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ)) وَإِذَا أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ أَسَمِعْتَ قَال وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لاَ يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلاَ يُفَرِّقُهَا لأَِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( مَسَحَ عَلَيْهَا(1).
الرواية الثالثة عشرة :
__________
(1) سنن أبن ماجة / كتاب الأذان والسنة فها باب بدء الأذان ج1 ص237]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر،ٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَال ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ ،عَنْ أُمِّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَال لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ( إلى حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فَذَكَرَ الحَدِيثَ آلا أَنَّهُ قَال اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر مَرَّتَيْنِ فَقَطْ و قَال رَوْحٌ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ(1) .
الرواية الرابعة عشرة :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيْسَ هُوَ الفَرَّاءَ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَال كُنْتُ أُؤَذِّنُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ( فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ فَإِذَا قُلْتُ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ قُلْتُ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم))ِ الأذان الأَوَّلُ(2).
الرواية الخامسة عشرة :
حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال :
__________
(1) مسند الإمام أحمد / ج4 ص42-43]
(2) المصدر السابق ]
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأذان فَمَسَحَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِي وَقَال قُلِ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَقُولُ أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ صَلاةُ الصُّبْحِ قُلْت َ(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ آلا اللَّهُ(1).
الرواية السادسة عشرة :
__________
(1) مسند الإمام أحمد / ج4 ص42-43]
قَال حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَال ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَال وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَال لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ( أَنْ يَضْرِبَ بِالنَّاقُوسِ يَجْمَعُ لِلصَّلاَةِ النَّاسَ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافَقَتِهِ النَّصَارَى طَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ قَال فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَال وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ نَدْعُو بِهِ إلى الصَّلاَةِ قَال أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ قَال فَقُلْتُ بَلَى قَال تَقُولُ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ آلا اللَّهُ ،نقَال ثُمَّ اسْتَأْخَرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ قَال ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ،اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ آلا اللَّه،ُ قَال فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ قَال ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ( إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ لَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهَِ( إلى الصَّلاَةِ فَكَانَ بِلال مَوْقَال فَجَائهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إلى الفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ( نَائِمٌ قَال فَصَرَخَ بِلاَل بِأَعْلَى صَوْتِه ِ(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلى صَلاَةِ الفَجْرِ(1) .
الرواية السابعة عشرة :
أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ،حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ،عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ المُؤَذِّنِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ( قَال حَفْصٌ حَدَّثَنِي أَهْلِي أَنَّ بِلاَلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ( يُؤْذِنُهُ لِصَلاَةِ الفَجْرِ فَقَالوا إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَى بِلاَل بِأَعْلَى صَوْتِهِ (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) فَأُقِرَّتْ فِي أذان صَلاَةِ الفَجْرِ(2).
الرواية الثامنة عشرة :
حدثنا أحمد بن العباس البغوى ، ثنا عباد بن الوليد أبو بدر ، حدثني الحماني، ثنا أبو بكر أبن عياش ، ثنا عبد العزيز بن رفيع قال : سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاماً صبياً فأذنت بين يدي رسول الله ( الفجر يوم حنين ، فلما بلغت: حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قال رسول الله ( الحق فيها : ((الصلاة خير من النوم)) (3).
الرواية التاسعة عشرة :
ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا أبو أحمد المصيصي ، ثنا حجاج ، قال ،ثنا ابن جريج ، أخبرني عثمان بن السائب ، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال : لما خرج النبي ( إلى حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم قال فسمعناهم يؤذنون للصلاة ، فقمنا نؤذن نستهزئ بهم ، فقال النبي ( :
__________
(1) المصدر السابق ]
(2) سنن الدارمي / ج1 ص270]
(3) سنن الدارقطني / ج1 ص217 ]
(3/26)

لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت ، فأرسل ألينا فأذنا كلنا رجلاً رجلاً ، فكنت آخرهم فقال حين أذنت : تعال فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات ثم قال : اذهب فأذن عند البيت، قلت كيف يا رسول الله ؟ قال فعلمني الأذان كما سيؤذنون الآن: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله آلا الله ، أشهد أن لا اله آلا الله أشهد أن محمداً رسول الله ،أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) في الأولى من الصبح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله آلا الله(1).
الرواية العشرون :
__________
(1) سنن الدارقطني / ج1 ص234 ]
(3/27)

ثنا أبو بكر النسيابوري ، ثنا أبو الأزهر ثنا ،عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج، ثنا عثمان بن السائب مولى لهم ، عن أبيه السائب ، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعاه من أبي محذورة قالا: قال أبو محذورة خرجت في عشرة فتيان مع النبي ( إلى حنين وهو أبغض الناس ألينا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي( ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال: أذِّنوا فأذَّنوا فسكت أخرهم فقال النبي ( : نعم هذا الذي سمعت صوته ، اذهب فأذن لأهل مكة ومسح على ناصيتي وقال قل : الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله آلا الله، أشهد أن لا اله آلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين ثم ارجع وأشهد أن لا اله آلا الله مرتين ، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، الله أكبر الله أكبر لا اله آلا الله ، فإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل: (( الصلاة خير من النوم )) مرتين وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت ؟ قال : فكان أبو محذورة لا يجر ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله ( قد مسح عليها(1) .
الرواية الحادية والعشرون :
ثنا أبو عمر عثمان بن أحمد الدقاق ،ثنا علي بن إبراهيم الواسطي ،ثنا أبو منصور يعني الحارث بن منصور ، ثنا عمر بن قيس عن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبيه عن النبي ( قال : يا أبا محذورة ثن الأولى من الأذان من كل صلاة ، وقل في الأولى من صلاة الغداة (( الصلاة خير من النوم ))(2)
الرواية الثانية والعشرون :
حدثنا الحسين بن إسماعيل ،ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة ، ثنا ابن عون عن محمد ، عن أنس قال : من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح ، قال :
__________
(1) سنن الدار قطني / ج1 ص235]
(2) سنن الدار قطني / ج1 ص238]
(3/28)

((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) مرتين الله أكبر ، الله أكبر، لا اله آلا الله(1).
الرواية الثالثة والعشرون:
حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، ثنا الحسن بن عرفة ثنا ، هشيم ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أنس قال : كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن في أذان الفجر : حي على الفلاح ، حي على الفلاح فليقل : ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) (2).
الرواية الرابعة والعشرون :
حدثنا عبد الله بن محمود بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج ، عن أبي سعيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرني رسول الله ( أن أثوب في الفجر ، ونهاني أن أثوب في العشاء(3) .
الرواية الخامسة والعشرون :
أخبرنا عمرو بن علي قال ، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا ، حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه (4).
الرواية السادسة والعشرون :
أخرج ابن ماجة في كتاب الأذان والسنة فيها حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، عن أبي إسرائيل عن الحكم، عن عد الرحمن بن أبى ليلى ، عن بلال ، قال أمرني رسول الله( أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء(5) .
الرواية السابعة والعشرون :
حدثنا الحسن بن علي ، ثنا أبو عصام وعبد الرزاق عن أبي جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب ، أخبرني أبي محذورة عن النبي( نحو هذا الخبر وفيه (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) ، في الأولى من الصبح(6).
الرواية الثامنة والعشرون:
__________
(1) سنن الدار قطني / ج1 ص 243]
(2) سنن الدار قطني / ج1 ص 243]
(3) سنن الدار قطني / ج1 ص 243]
(4) سنن النسائي / ج2 ص13]
(5) سنن أبن ماجة / ج1 ص237]
(6) سنن أبو داود / ج1 ص136]
(3/29)

حدثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، ثنا أبو يحيى الفتات عن مجاهد قال : كنت مع أبن عمر( فثوب رجل في الظهر أو العصر.فقال : أخرج بنا فإن هذه بدعة(1) .
الرواية التاسعة والعشرون:
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، حدثني عبد الرحيم ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ( أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس … حتى أُري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد ، وأُريه عمر بن الخطاب تلك الليلة …إلى أن قال :
فزاد بلال في الصبح (( الصلاة خير من النوم )) فأقرها رسول الله(.(2)
الرواية الثلاثون :
واخبرنا أبو علي الروذباري ، ثنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا مسدد، ثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبية عن جدة قال : قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان قال فمسح مقدمة رأسي وقال تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا اله آلا الله ، أشهد إن لا اله آلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا اله آلا الله ، أشهد أن لا اله آلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح، حي على الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) الله أكبر، الله أكبر، لا اله آلا الله (3).
الرواية الحادية والثلاثون :
__________
(1) سنن أبو داود / ج1 ص148]
(2) الطبقات الكبرى / ج1 ص246 ]
(3) سنن البيهقي / باب التثويب في أذان الفجر ج1 ص421/422]
(3/30)

أخبرنا أبو حازم الحافظ ، ثنا أبو احمد الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن مروان بن عبد الملك البزار بدمشق ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين ، ثنا الاوزاعي قال حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي ، حدثه عن نعيم بن النحام قال كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة فنادى منادي رسول الله ( إلى صلاة الصبح فلما سمعت قلت لو قال رسول الله ( ومن قعد فلا حرج فلما قال (( الصلاة خير من النوم)) قال ومن قعد فلا حرج(1) .
الرواية الثانية والثلاثون :
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبدان ، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي ، ثنا روح بن عبادة ، قال بن جريج أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة قال لما رجع رسول الله( من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة أطلبهم فسمعتهم يؤذنون للصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقام النبي ( فقال لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجلاً رجلاً فكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام قلت كيف يا رسول الله فعلمني الأذان كما يؤذنون الآن بها الله أكبر، الله أكبر، أشهد آلا اله آلا الله ، أشهد آلا اله آلا الله أشهد أن محمداً رسول ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ،حي على الفلاح ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) في الأولى من الصبح .
قال : بن جريج أخبرني هذا عثمان كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنها سمعت ذلك من أبي محذورة كذا رواه روح بن عبادة عن بن جريج(2) .
الرواية الثالثة والثلاثون :
__________
(1) المصدر السابق ]
(2) سنن البيهقي / باب التثويب في أذان الفجر ج1 ص 421]
(3/31)

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبا أبو المثنى، ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبيه ،عن جده قال قلت يا رسول الله ( علمني سنة الأذان وذكر الحديث وقال فيه حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، فإن كان صلاة الصبح قل ((الصلاة خير من النوم)) الله أكبر، الله أكبر، لا اله آلا الله.(1)
الرواية الرابعة والثلاثون :
أخبرنا أبو علي الروذباري ، ثنا أبو بكر بن داسة ، ثنا ابو داود ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عثمان بن السائب، اخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، عن النبي ( نحوه وفيه (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) في الأولى من الصبح(2).
الرواية الخامسة والثلاثون :
وروينا عن سفيان الثوري ، عن أبي جعفر ، عن أبي سليمان ، عن أبي محذورة قال : سمعته يقول كيف أؤذن للنبي ( فكنت أقول في الأذان الأول من الفجر بعد ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح (( الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم )) الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله آلا الله(3).
الرواية السادسة والثلاثون :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا علي بن حماد ، ثنا يزيد بن الهيثم ، ثنا إبراهيم بن أبي الليث ، ثنا الأشجعي عن سفيان فذكره وأبو سليمان اسمه همام المؤذن(4).
الرواية السابعة والثلاثون :
__________
(1) المصدر السابق ]
(2) المصدر السابق ]
(3) المصدر السابق ]
(4) سنن البيهقي / باب التثويب في أذان الصبح ج1 ص421/422]
(3/32)

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا يونس عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن سعداً كان يؤذن لرسول الله ( قال حفص فحدثني أهلي أن بلالاً أتى رسول الله ( ليؤذنه بصلاة الفجر فقالوا أنه نائم فنادى بلال بأعلى صوته (( الصلاة خير من النوم )) فأقرت في صلاة الفجر(1).
الرواية الثامنة والثلاثون :
وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر ، وأنبأ أبو محمد المزني ، أنبأ علي بن محمد بن عيسى ، ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب ، عن الزهري قال ، حدثني سعيد بن المسيب فذكر قصة عبد الله بن زيد ورؤياه إلى أن قال ثم زاد بلال في التأذين (( الصلاة خير من النوم )) وذلك أن بلالاً أتى بعدما أذن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي ( بالصلاة فقيل له أن النبي ( نائم فأذن بلال بأعلى صوته (( الصلاة خير من النوم )) فأقرت في التأذين لصلاة الفجر (2) .
الرواية التاسعة والثلاثون :
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ثنا ، الحسين بن إسماعيل ، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، ثنا أبو أسامة ، ثنا بن عون عن محمد عن أنس ، قال من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) الله أكبر الله أكبر لا اله آلا الله(3) .
وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح .
الرواية الأربعون :
__________
(1) المصدر السابق ]
(2) المصدر السابق ]
(3) المصدر السابق ]
(3/33)

أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ عبد الله بن احمد بن سعد الحافظ ، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، ثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي ثم الظفري أبو الوليد الدمشقي ، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ،ثنا الاوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي، حدثه عن نعيم بن النحام ، قال كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة فنادى منادي رسول الله ( إلى صلاة الصبح فلما سمعت قلت لو قال ومن قعد فلا حرج قال فلما قال (( الصلاة خير من النوم )) قال ومن قعد فلا حرج(1).
الرواية الحادية والأربعون :
أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن عبدان ، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان عن بن عجلان، عن نافع بن ، عن عمر قال كان في الأذان الأول بعد الفلاح (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) عبد الله بن الوليد العدني عن الثوري(2) .
الرواية الثانية والأربعون :
بإسناده عن بن عمر أنه كان يقول حي على الفلاح ، حي على الفلاح (( الصلاة خير من النوم )) في الأذان الأول مرتين يعني في الصبح(3).
الرواية الثالثة والأربعون :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قال : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا شعبة عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال أمر بلال أن يثوب في صلاة الصبح ، ولا يثوب في غيرها(4) .
الرواية الرابعة والأربعون :
__________
(1) سنن البيهقي / ج1 ص421-422]
(2) المصدر السابق ]
(3) المصدر السابق ]
(4) المصدر السابق ]
(3/34)

وأخبرنا علي بن محمد بن بشران ، أنا أبو جعفر الرزاز ، ثنا يحيى بن جعفر، أنا علي بن عاصم ، ثنا عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال أمرني رسول الله ( أن لا أثوب إلا في الفجر(1).
الرواية الخامسة والأربعون :
ورواه الحجاج بن أرطأة عن طلحة بن مصرف وزيد ، عن سويد بن غفلة أن بلالاً كان لا يثوب إلا في الفجر فكان يقول في أذانه حي على الفلاح (( الصلاة خير من النوم)) (2) .
الرواية السادسة والأربعون :
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، أن رسول الله ( قال : إن بلالاً يؤذن بليل فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان بلال حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال وكان أعمى فكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت فلما كان ذات ليلة أذن بلال ثم جاء يؤذن النبي ( فقيل له إنه نائم فنادى بلال (( الصلاة خير من النوم )) أقرت في الصبح(3).
الرواية السابعة والأربعون :
عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة قال : كنت أؤذن لرسول الله ( في صلاة الفجر فأقول إذا قلت في الأذان الأول حي على الفلاح (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) (4).
الرواية الثامنة والأربعون :
__________
(1) البيهقي / باب كراهية التثويب في غير أذان الصبح ج1 ص 423 ]
(2) المصدر السابق ]
(3) مصنف عبد الرزاق / باب الصلاة خير من النوم ج1 ص472]
(4) المصدر السابق ]
(3/35)

أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، نا روح ، نا بن جريج ، أخبرني عثمان بن السائب ، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، وحدثناه محمد بن رافع ، نا عبد الرزاق ، أخبرنا بن جريج، أخبرني عثمان بن السائب مولاهم ، عن أبيه مولى أبي محذورة ، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة ، وحدثنا يزيد بن سنان، نا أبو عاصم ، نا بن جريج ، حدثني عثمان بن السائب ، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة هذا حديث الدورقي قال لما رجع النبي ( من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم فسمعتهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي ( لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل فكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام قلت كيف يا رسول الله فعلمني الأذان كما يؤذنون الآن بها الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ((الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم)) في الأول من الصبح الله أكبر،الله أكبر،لا إله إلا الله قال وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد(1)
الرواية التاسعة والأربعون :
__________
(1) صحيح ابن خزيمه / باب التثويب في أذان الصبح ج1 ص200]
(3/36)

أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي ، قال نا مسدد بن مسرهد ، قال نا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة ،عن أبيه،عن جده قال: قلت يا رسول الله ( علمني سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسي وقال تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ورفع بها صوته ثم تقول ،أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله واخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ، وحي على الصلاة،حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح فإن كانت صلاة الصبح قلت ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله(1).
الرواية الخمسون:
حدثنا أبو بكر قال ، نا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن أبي محذورة ، وعن عطاء ، عن سويد ، عن بلال أنه كان آخر تثويبهما(( الصلاة خير من النوم )) (2).
الرواية الحادية والخمسون:
حدثنا أبو بكر قال ، نا عبدة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال ، جاء بلال إلى النبي ( يؤذنه بالصلاة فقيل له أنه نائم فصرخ بلال بأعلى صوته(( الصلاة خير من النوم )) فأدخلت في الأذان(3).
الرواية الثانية والخمسون :
حدثنا أبو بكر قال نا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنه أذن لرسول الله ( ولأبي بكر ولعمر فكان في أذانه (( الصلاة خير من النوم )) (4).
الرواية الثالثة والخمسون:
__________
(1) أبن حبان / ج4 ص578 ]
(2) مصنف أبن أبي شيبة / ج1ص189 ]
(3) مصنف أبن أبي شيبة / ج1ص189 ]
(4) المصدر السابق ]
(3/37)

حدثنا علي ، قال نا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ، قال نا مروان بن ثوبان قاضي حمص ، قال نا النعمان بن المنذر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ،عن أبي هريرة أن بلالاً أتى النبي ( عند الأذان في الصبح فوجده نائما فناداه (( الصلاة خير من النوم )) فلم ينكره رسول الله (
وأدخله في الأذان فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر(1).
الرواية الرابعة والخمسون:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، ثنا أبي عن جدي ، ثنا عمرو بن صالح الثقفي ، ثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي ( يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال (( الصلاة خير من النوم )) فأقرت في أذان الصبح(2).
الرواية الخامسة والخمسون:
أخبرنا أبو يعلى ، ثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس ، ثنا ابن المبارك ، انا سفيان ، عن أبي جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة قال كنت أوذن للنبي ( وكنت أقول في أذان الفجر الأول حي على الصلاة ، حي على الصلاة، حي على الفلاح ، حي على الفلاح (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) الله اكبر ، الله اكبر لا إله إلا الله (3).
الرواية السادسة والخمسون:
حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ، ثنا مروان بن ثوبان قاضي حمص ، ثنا النعمان بن المنذر، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن بلالاً أتى النبي ( عند الأذان الأول من الصبح فوجده نائما فناداه (( الصلاة خير من النوم )) فلم يكره رسول الله ( وأدخله في الأذان فلا يؤذن لصلاة غير قبل وقتها غير صلاة الفجر(4)
الرواية السابعة والخمسون:
__________
(1) المعجم الأوسط / الطبراني ج4 ص267 ]
(2) المعجم الأوسط / الطبراني ج7 ص309 ]
(3) المعجم الأوسط / الطبراني ج7 ص309 ]
(4) مسند الشامين / الطبراني ج2 ص236 ]
(3/38)

قال الزهري وزاد بلال في نداء صلاة الفجر (( الصلاة خير من النوم )) فأقرها نبي الله ( وقال عمر أما إني قد رأيت مثل الذي رأى ولكنه سبقني(1).
الرواية الثامنة والخمسون:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أن بلالاً أتى النبي ( يؤذنه بالصلاة مرة فقيل إنه نائم فنادى (( الصلاة خير من النوم )) فأقرت في صلاة الفجر (2).
الرواية التاسعة والخمسون:
حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، ثنا يعقوب بن حميد ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ،عن الزهري ،عن حفص بن عمر، عن بلال أنه أتى النبي ( يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال : (( الصلاة خير من النوم )) مرتين قال النبي ( ما أحسن هذا يابلال اجعله في أذانك (3).
الرواية الستون:
حدثنا معاذ بن المثنى ، ثنا مسدد ، ثنا الحارث بن عبيد ،عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبيه ، عن جده قال :قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان فمسح مقدم رأسه قال تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم تقول ، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت(( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (4).
الرواية الحادية والستون:
__________
(1) مسند أبي يعلى / ج9 ص376 ]
(2) المعجم الكبير / الطبراني ج1 ص354 ]
(3) المعجم الكبير / الطبراني ج1 ص355 ]
(4) المعجم الكبير / الطبراني ج7 ص147 ]
(3/39)

حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة قال : كنت أؤذن لرسول الله ( في صلاة الفجر فأقول إذا قلت في الأذان الأول حي على الفلاح ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) (1) .
الرواية الحادية والستون:
محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة القرشي ، عن أبيه ، عن جده قال :
علمني رسول الله ( سنة الأذان ومسح مقدم رأسه يقول الله أكبر أربعا ترفع بها صوتك أشهد أن لا إله آلا الله ، أشهد أن لا إله آلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمد رسول الله مرتين ، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين قال فإن كانت الصبح قلت ((الصلاة خير من النوم )) الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (2)
الرواية الثانية والستون:
ثنا سعيد بن داود ، وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا عبد الحميد بن صالح ، وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبيد بن الحسن الفوال ، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني قالوا ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي النبي ( يوم حنين الفجر فلما انتهيت إلى حي على الصلاة حي على الفلاح قال النبي( ألحق فيها (( الصلاة خير من النوم)) (3).
الرواية الثالثة والستون:
__________
(1) المعجم الكبير / الطبراني ج7 ص175 ]
(2) التاريخ الكبير / محمد بن إسماعيل البخاري ج1 ص163 ]
(3) حلية الأولياء / ج8 ص310 ]
(3/40)

أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، انا عبد الله بن الحسين ، انا احمد بن محمد ، انا بندار بن محمد القاضي ، انا عبد الرحمن بن أبي بكر الهمذاني ، انا عبد الله بن محمد الحافظ ، نا الوليد بن أبان ، نا يعقوب بن سفيان نا، موسى بن إسماعيل، نا محمد بن راشد حدثني النعمان بن راشد ، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن بن محيريز، عن أبي محذورة ان النبي ( أمره ان يؤذن لأهل مكة وان يدخل في أذانه في الغداة (( الصلاة خير من النوم)) (1).
الرواية الرابعة والستون :
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، ثنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصفهاني ، ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن ، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار ، وعمر ، ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن ، أجدادهم ، عن بلال أنه كان ينادى بالصبح فيقول حي على خير العمل فأمره النبي ( أن يجعل مكانها ((الصلاة خير من النوم)) وترك حي على خير العمل (2).
الرواية الخامسة والستون :
حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ، عن عبد الله بن محمد ، وعمر وعمار، ابني حفص عن ، آبائهم ، عن أجدادهم ، عن بلال أنه كان يؤذن بالصبح فيقول حي على خير العمل فأمر رسول الله ( أن يجعل مكانها ((الصلاة خير من النوم)) وترك حي على خير العمل (3).
اقول :
هذه (( خمس وستون )) رواية تذكر عبارة ( الصلاة خير من النوم ) على عهد رسول الله ( ويوجد المزيد من مثل هذه الروايات في كتب الحديث، والسنن، والمسانيد ، ولكن هذا القدر يكفي طالب الحق .
__________
(1) تذكرة الحفاظ / ج3 ص784 ]
(2) سنن البيهقي الكبرى / ج1 ص425 ] [ نصب الراية / ج1 ص290 ]
(3) المعجم الكبير للطبراني / ج1 ص352 ] [ مجمع الزوائد / ج1 ص330 ]
(3/41)

ولو أردنا البحث في كتب أخرى عند أهل السنة بمستوى كتاب الأحتجاج الهالك للطبرسي الذي اعتمد عليه الشيعة في إثبات (الشهادة الثالثة) لطال بنا المقام ولما وسعنا حصر الروايات الواردة فيها .
فصاحب كنز العمال الذي جل اعتماد علماء الشيعة على كتابه في الطعن بأهل السنة وبالصحابة ذكر ( 27 ) رواية تثبت وجود عبارة (الصلاة خير من النوم) في أذان النبي ( والصحابة ، لم اذكر منها رواية واحدة من ضمن الروايات التي مرت بنا ، ولك عزيزي القارئ أن تتصور حجم التواتر في روايات أهل السنة في إثبات عبارة ( الصلاة خير من النوم ).
فان صح حديث واحد من هذه الاحاديث فانه يكفي بالعمل ورفع (الصلاة خير من النوم) في الاذان كجزء منه فكيف اذا كانت الروايات بهذا القدر وهذا الكم الواضح والبين والصريح ايحق لاحد بعد ذلك ان يدعي عدم ورودها او بدعتها سبحانك هذا بهتان عظيم.

ثانياً
قال عبد الحسين :
فراجع إن شئت كتاب الأذان في الجزء الأول من
صحيح البخاري ، وباب صفة الأذان وهو أول كتاب
الصلاة من صحيح مسلم ، تعلم حقيقة ما نقول

ثانياً :
واما قوله بانتفاء وجود مثل هذا الأثر في صحيح البخاري أو مسلم ، اذ قال:
فراجع إن شئت كتاب الأذان في الجزء الأول من صحيح البخاري ، وباب صفة الأذان وهو أول كتاب الصلاة من صحيح مسلم ، تعلم حقيقة ما نقول .
فأقول :
إن الاحتجاج بنفي أمر ما كان على عهد رسول الله ( بعدم رواية البخاري ومسلم له احتجاج مردود .
ذلك ان هذين الكتابين لم يستوعبا كما هو مقرر عند ائمة العلم بالحديث جميع الأحاديث النبوية ، ولم يوردا فيهما كل الأحكام الشرعية ، بل انهما لم يستوعبا الصحيح من الحديث وغاية ما في الامر انهما كتابان تحرى أصحابهما أحاديث وفق شروط واعتبارات وضعوها ليحصروا اصح ما ورد عن رسول الله ( في الباب.
(3/42)

ولهذا ترى ان البخاري ( رحمه الله ) يسمي صحيحه بالمختصر ( الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ( وسننه وأيامه ) وما ذلك الا لكونه قد اختصر فيه سنة رسول الله ( وعليه فان هناك الكثير من الأحكام سواء منها ما تعلق بالعبادات أو ما تعلق بالمعاملات لم يورده البخاري ومسلم، وليس في ذلك ما يعيب ، وليس فيه دلالة على صحة او ضعف الحديث الذي لم يورداه وهذا امر يعرفه صغار طلاب العلم فضلاً عن كبارهم والاسباب الداعية لعدم ايراده في الصحيحين كثيرة منها ما ذكره العلماء من كون الحديث قد جاء غير قابل للشروط التي وضعاها ومثال ذلك حديث جبريل علية السلام في تحديد أول وقت الصلاة وأخره والذي لم يروه البخاري ولكنه عندما سئل عنه قال هذا اصح شيء في الباب(1) ، والحديث موجود في سنن الترمذي والاحاديث على غرار هذا المثال كثيرة ويطول بذكرها المقام فمن أراد الاستزادة فعليه بكتب الحديث التي تبين هذا الأمر .
ولو كان في صحيحي البخاري ومسلم كل ما ورد من سنة رسول الله( لما جمع من جاء بعدهما من العلماء بقية كتب الحديث ، والمسانيد ، والسنن ولاكتفى العلماء بهما (2)
__________
(1) بلوغ المرام / ابن حجر العسقلاني ص 38 ]
(2) علماء الشيعة يردون قول عبد الحسين
قال صائب عبد الحميد :
اكثر حجة القائلين بالتضعيف ان هذه الأحاديث لم ترد في الصحيحين – البخاري ومسلم - ولا في السنن المعتبرة ، وهذه بذاتها ليست حجة أصلاً فأصحاب هذه الكتب لم يجمعوا كل الأحاديث الصحيحة .
وقد استدرك الحاكم النيسابوري على البخاري ومسلم وحدهما في ما صح عنده على شروطهما كتاباً كبيراً ضم ( 8803 ) حديثاً ، كما انه لا نزاع بين علماء أهل السنة على ان سنن البيهقي ، والدارقطني ، والحميدي ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة الكثير من الأحاديث الصحاح التي لم يخرجها أصحاب السنن المعتبرة .
[ ابن تيمية حياته عقائده / صائب عبد الحميد ص 225 ]

* نقل علي الشهرستاني قول احد العلماء وهو يرد على من انكر رفع عبارة (حي على خير العمل ) في الاذان ، لانها غير موجودة في الصحيحين ، فقال :
لا يلزم من عدم ذكره في الصحيحين عدم صحته ، وليس كل السنة الصحيحة في الصحيحين.
ثم زاد الشهرستاني على قوله ، فقال :
ان من الثابت المعلوم ان ليس باستطاعة كتبهم التسعة ان تضم جميع الاحاديث والروايات المروية على مر التاريخ ، بل ولم يدع اصحاب تلك الكتب انفسهم الالمام بكل ما روي او جمعهم لكل ما صح عن رسول الله .
وصحيح انهم يصفون الاحاديث التي انتقوها بانها صحيحة ، ولكنهم بذات الوقت لا ينكرون صحة بقية الاحاديث المتروكة عندهم ، فهم والحال هذه لا ينفون وجود احاديث صحيحة عند الاخرين .
فلو لاحظت احاديث عبد الله بن زيد الانصاري المعتمدة عندهم في تشريع الاذان لا تجدها في صحيحي البخاري ومسلم ، ولم يأت بهما الحاكم في مستدركه .
[ الاذان بين الاصالة والتحريف / علي الشهرستاني ص 203 - 204]
(3/43)

.
وهذا أمر متفق عليه بين كل الفرق فلا يوجد كتاب واحد حوى وجمع كل المرويات ونجد ذلك عند الشيعة واضحاً أيضاً فالكافي عندهم اصح ، وافضل، وأتم كتاب(1)، لكن عند الرجوع اليه فانك لا تجد فيه كل الأحكام الشرعية سواء منها ما تعلق بالعبادات أو بالمعاملات ، ولذلك تجد العلماء يرجعون إلى بقية الكتب المتأخرة عنه مثل ( فقيه من لا يحضره الفقيه ، تهذيب الأحكام، الاستبصار، وسائل الشيعة ، الوافي ، بحار الأنوار، مستدرك الوسائل ) وغيرها من الكتب الكثيرة المتعددة(2)
__________
(1) قال حسين علي محفوظ في مقدمته للكافي :
يعتقد بعض العلماء انه عرض على القائم فاستحسنه وقال كاف لشيعتنا .
وقال :
اتفق أهل الإمامة ، وجمهور الشيعة ، على تفضيل كتاب الكافي ، والأخذ به ، والثقة بخبره، والاكتفاء بأحكامه ، وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته ، وعلو قدره، على انه القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم وهو عندهم اجمل ، وافضل من سائر اصول الحديث .
ثم نقل أقوال بعض من علماء الشيعة وهم يوثقون كتاب الكافي :
قال المجلسي : كتاب الكافي اضبط الأصول واجمعها ، واحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها .
قال الفيض الكاشاني : الكافي أشرفها ، وأوثقها ، وأتمها ، واجمعها ، لاشتماله على الأصول من بينها ، وخلوه من الفضول وشينها .
قال الشهيد الثاني : الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي ، ولعمري لم ينسج ناسج على منواله ، ومنه يعلم قدر منزلته ، وجلالة حاله .
قال المولى محمد أمين الاستربادي : وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه .
[ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 25 – 28 ]
(2) قال السيد حسين بحر العلوم :

ان الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة ، الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار للطوسي ، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة .
[ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي/ حسين بحر العلوم ص 29 ]
قال محمد جواد مغنية :
وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة :
محمد الكليني ، ومحمد الصدوق ، ومحمد الطوسي ، وهي : الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.
[ كتاب الوحدة الإسلامية / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
قال محمد صالح الحائري :
واما صحاح الإمامية فهي ثمانية ، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل ، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر ، وثامنهم لمحمد الحسين المرحوم المعاصر النوري .
[كتاب الوحدة الإسلامية /مقال باسم منهاج عملي للتقريب – محمد صالح الحائري ص233]
(3/44)

.
هذه الاحاديث غير موجودة في البخاري
وختاماً اقول لعبد الحسين ، ان الاحاديث التالية غير موجودة في البخاري ومسلم ، فهل هذا يعني سقوطها عندك لانها لم ترد فيهما ، كما اسقطت روايات التثويب للسبب نفسه ؟
* فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عادا .
* ان علياً مني وانا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي .
* من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في اهلي ويقضي ديني ؟
* اني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
* الا ان مثل اهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق .
* النجوم امان لاهل الارض من الغرق ، واهل بيتي امان لاهل امتي من الاختلاف .
* وانما مثل اهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له.
* علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
* علي مع القران والقران مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
* انا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن اراد العلم فليأت الباب .
* علمني الف باب يفتح الف باب .
* لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق .
* من اذى علياً فقد اذاني .
* من سب علياً فقد سبني .
* من احب علياً فقد احبني .
* اللهم ائتني باحب خلقك اليك يأكل معي هذا الطائر .
* انا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم .
* الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة .
* ابناي هذان امامان قاما أو قعدا .
وغيرها الكثير من الاحاديث.

ثالثاً
قال عبد الحسين :
ومنها تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في
سلك فصوله فصلاً لم يكن أيام رسول الله ( ، ألا وهو
نداء مؤذنهم الصلاة خير من النوم ، بل لم يكن أيام أبي بكر
ثالثاً :
أما قوله بعدم وجود عبارة الصلاة خير من النوم في زمن أبي بكر ، إذ قال:
(3/45)

ومنها تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في سلك فصوله فصلاً لم يكن أيام رسول الله ( ، ألا وهو نداء مؤذنهم الصلاة خير من النوم، بل لم يكن أيام أبي بكر.
فأقول :
ان السيد قد فكر وقدر ، وعن ساعد الجد للتدليس والتزوير قد شمر فجاء ظلماً وزوراً ، واوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا وعليه ينطبق المثل القائل : أساء سمعاً فاساء اجابة ، والرد عليه فيما اورده هنا ان نقول له :
ان ما ذكرته حضرة السيد ليس فيه دلالة على ما تريد تقريره ، لان قولك هذا نفي ، والمثبت مقدم على النافي كما تقرر ذلك عند اهل الاصول ، كما ان الاصل في الاشياء بقاء ما كان على ما كان حتى يرد دليل بخلافه .
والتثويب وكما مر عليك امر قد ثبت عن رسول الله( باحاديث صحيحة لا مجال لانكارها وقد بقي هذا الامر ايام رسول الله( ، وايام من جاء بعده .
وعليك اذا اردت ان تنفي صحة هذه الدعوى ان تاتي على ذلك بالدليل الذي يرفع هذا الاثبات لا ان تلقي احكامك جزافاً وتنفي ما هو مقرر وثابت من غير دليل على ذلك ، ونحن اذا عملنا عملك هذا فاننا سوف نستطيع ان نسقط جملة المذهب الامامي بهذا الاعتبار .
ويقول عبد الحسين ايضاً في كتابه النص والاجتهاد :
انا تتبعنا السنن المختصة بفصول الأذان والإقامة على عهد رسول الله ( فلم يكن فيها الصلاة خير من النوم ، بل لم يكن هذا الفصل على عهد أبي بكر، كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث(1)(2)
__________
(1) النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص 192 ]
(2) تدليس

وقول عبد الحسين كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث ، فيه من التدليس ما لا يخفى على المتتبع إذ انه اوهم القارئ ان هذا الكلام يرجع إلى المذكور قبله كله ، وان كان المقصود منه العود على زمن أبي بكر وهو بهذا الأسلوب اثبت انه من المتلاعبين بالعبارات والمتحايلين باستعمال الكلمات ، فهو بهذا يغري الجاهل ولا يلزمه العالم، فان سأله العالم عن المقصود بينه كما هو ، وحقق فائدة باحتمالية انطلاء الأمر على من لا علم له ، وهو أسلوب خبيث لا يليق بأهل العلم والانصاف والباحثين عن الحق ، فالذي يريد الحق لا يصطاد في الماء العكر .
(3/46)

.
أقول :
كرر عبد الحسين عبارة الفصول المهمة نفسها في كتابه الثاني النص والاجتهاد حيث قال : بان هذا الفصل غير موجود على عهد أبي بكر وأضاف عبارة كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث .
ولم يذكر لنا واحداً من هؤلاء الجهابذة ، فنقول له اعطنا اسماً واحداً فقط من جهال السنن ونقدة الحديث ؟! ودع الجهابذة آمنين من الكذب والكذابين(1) .
أقوال جهابذة السنن ونقدة الحديث
فيما يلي بعض اقوال اهل العلم بخصوص قضية التثويب وهل لها وجود عندهم ام لا :
* يقول صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري:
ويزاد في أذان الصبح بعد حي على الفلاح ( الصلاة خير من النوم ) ندباً، ويكره ترك هذه الزيادة باتفاق(2) .
ويقول أيضاً يندب في صلاة الصبح بعد حي على الفلاح أن يقول ( الصلاة خير من النوم ) مرتين وإذا تركهما صح الأذان مع الكراهه.
* وعن الشافعي ( رحمه الله ) :
__________
(1) اوصاف يستحقونها
أقول :
لم يكن امام القلم سوى وصف اولئك بالاوصاف التي يستحقونها كوصف كذاب او مدلس وغيرها - الا فليعلم القارىء العزيز اني ما هذا اردت ، وكما نوهت في مقدمة الكتاب لهذا فاني اقول هنا اني لم ارد من هذا البحث سوى بيان فساد وزيف ادعاءات اهل هذا المذهب وعلى رأسهم عبد الحسين ، والأميني ، والميلاني ، والسبحاني كما ستأتي أقوالهم لاحقاً - علماً ان هذه الاوصاف التي اطلقناها على هؤلاء لم تكن شيئاً يذكر بالمقارنة بالاوصاف التي يلصقونها بالصحابة وائمة اهل السنة ، وليس هي الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود ، وكما قلنا فانهم لم يتركوا حرمة لصحابة النبي الا وانتهكوها فما كان يصح لنا وهم على هذه الحالة الا ان نستخدم معهم الاسلوب نفسه .
(2) الفقه على المذاهب الأربعة / كتاب الصلاة ص 312 ]
(3/47)

إذا كان في أذان الصبح زاد فيه - أي في الأذان - وهو أن يقول بعد الحيعلة (الصلاة خير من النوم ) مرتين(1) .
* عن أنس ( قال :
من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح ، قال ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله آلا الله .
( رواه أبن خزيمة في صحيحه ، والدارقطني ، والبيهقي ، قال البيهقي إسناده صحيح) (2) .
* قال إمام الحرمين الشافعي المذهب:
إن التثويب يشرع في كل أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده(3).
* وقال صاحب التهذيب :
إذا ثوب في الأذان الأول لم يثوب في الأذان الثاني(4) .
* ويقول النووي الشافعي في المجموع :
قد ذكرنا ان مذهبنا انه سنة في أذان الصبح ( أي التثويب في أذان الصبح ) .
* وممن قال بالتثويب عمر بن الخطاب ( وابنه ( ، والحسن البصري، وابن سيرين ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، واسحق ، وأبو ثور، وداود … وغيرهم(5)
يكره التثويب في غير الصبح وهذا مذهب الجمهور.(6)
* قال ابن قدامه الحنبلي في المغني :
ويسن أن يقول في أذان الصبح ( الصلاة خير من النوم ) مرتين بعد قولة (حي على الفلاح ) ويسمى التثويب وبذلك قال ، ابن عمر ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، واسحق ، وأبو ثور، والشافعي … وغيرهم .
وقال أيضاً :
ولنا ما روى النسائي بإسناده عن أبي محذورة قال : قلت : يا رسول الله علمني سنة الأذان فذكر لي إلى أن قال بعد قوله حي على الفلاح ، فإن كان في صلاة الصبح قل ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ، الله أكبر الله أكبر ، لا اله آلا الله(7).
__________
(1) المجموع شرح المهذب / ج3 ص 97 ]
(2) المجموع شرح المهذب / ج 3 ص98 ] [ سبل السلام / ج1 ص 120 ]
(3) المجموع / ج3 ص 100]
(4) المجموع / ج3 ص 100]
(5) المجموع / ج3 ص101]
(6) المجموع / ج3 ص 104]
(7) المغني / أبن قدامة ج1 ص245 ]
(3/48)

وعلى ضوء ما تقدم يمكن ان نقرر النقاط التالية :
1ـ إن الحكم الشرعي للتثويب هو السنة ( الاستحباب ) وهو قول جمهور العلماء .
* قال ابن مفلح صاحب المبدع :
وقيل يجب أي ( القول بوجوب التثويب ) (1) .
* وقال صاحب الروض المربع :
يسن أن يقول بعد الحيعلتين في اذان الصبح ( الصلاة خير من النوم مرتين ) مرتين لحديث ابي محذورة رواه احمد وغيره ، لانه وقت ينام الناس فيه غالباً ويكره في غير اذان الفجر ، وبين الاذان والاقامة(2) .
2ـ وأفاد قوله في الصبح ان التثويب من الكلمات الخاصة بأذان الصبح ولذا يكره التلفظ بها في غيره .
* قال ابن قدامة في الكافي :
ويستحب أن يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلاح ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ، قال ويكره التثويب في غيره ، لما روى بلال قال : أمرني رسول الله( أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء .
ودخل ابن عمر مسجداً يصلى فيه فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر فخرج وقال ( أخرجتني البدعة ) (3).
وسواء كان الأذان للفجر في أول الوقت أو آخره فالتثويب ينادى به ويتلفظ به وسواء أذن في الظلمة أو مع الأسفار واتضاح النهار.
* قال صاحب الكشاف ( كشاف القناع ):
سواء أذن مغلساً أو مسفراً لعموم ما سبق(4).
3ـ إن التثويب له لفظ محدد من قبل الشارع لا يبدل ولا يستعمل غيره وهو ( الصلاة خير من النوم ).
* قال الشيخ محمد ناصر الدين الالباني :
لا يشرع الزيادة على الاذان الا في موضعين منه : الاول :
في الاذان الاول من الصبح خاصة ، فيقول بعد قوله : حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ( مرتين ) وفيه احاديث عن النبي... .
__________
(1) المبدع / ج1 ص318 ]
(2) الروض المربع / منصور البهوتي مع حاشية العنقري ج1 ص 125 ]
(3) الكافي / أبن قدامة ج1 ص 129]
(4) الكشاف / ج1 ص 237 ]
(3/49)

والموضع الثاني : اذا كان برد شديد او مطر ، فانه يزيد بعد قوله : حي على الفلاح ، او بعد الفراغ من الاذان : صلوا في الرحال .
او يقول : ومن قعد فلا حرج عليه . وفي ذلك احاديث ... . (1).
وأختم كلامي بهذا القول النفيس للإمام الشافعي ( رحمه الله ) اذ يقول:
* قال الشافعي :
الرواية في الأذان تكلف لأنه يرفع الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين - يعني مسجدي مكة والمدينة - على رؤوس المهاجرين والأنصار ومؤذني مكة آل أبي محذورة وقد أذن أبو محذروة للنبي ( وعلمه الأذان ثم ولده بمكة ، وأذن آل سعد القرض منذ زمن رسول الله ( وأبي بكر ( كلهم يحكي الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر كما ذكرنا .
فإن جاز أن يكون هذا غلطاً من جماعتهم والناس بحضرتهم ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا ذلك ، جاز له أن يسألنا عن عرفة ومنى ، ثم يخالفنا ولو خالفنا في المواقيت لكان أجوز له من مخالفتنا في هذا الأمر الظاهر المعمول به(2).
__________
(1) احكام الاذان والاقامة / الشيخ محمد ناصر الدين الالباني ص 23]
(2) المجموع / ج3 ص 104 ]
(3/50)

يتضح لنا بعد استعراض الأحاديث الواردة عن النبي( في كتب أهل السنة، وأقوال علمائهم وجهابذتهم أن قول (الصلاة خير من النوم) في الأذان هو قول صحيح ورد عن رسول الله ( بأحاديث صحيحة وعمل به في حياته ، وعمل به الصحابة ( بعد وفاته ( وفي زمن الخلفاء الراشدين أبي بكر ، وعمر، وعثمان ، وعلي(1) ، وعمل به التابعون لهم بإحسان إلى يومنا هذا ، ولا دخل لعمر بن الخطاب ( في إضافة هذه العبارة لا من قريب ولا من بعيد، وسنثبت ذلك في مناقشة اثر عمر ( الذي رواه الامام مالك بلاغاً والذي استدلوا به لكي يطعنوا بأصل هذه العبارة (الصلاة خير من النوم) من حيث النسبة لمن امر بها.

رابعاً
قال عبد الحسين :
وحسبك من غيرها ما أخرجه الإمام مالك في باب ما جاء في
النداء للصلاة من موطأه ( انه بلغه إن المؤذن جاء إلى عمر
بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة
خير من النوم ، فأمره أن يجعلها في نداء الصبح )

رابعاً :
قوله : إن عمر هو الذي أضاف هذه العبارة إلى الأذان حيث قال :
وحسبك من غيرها ما أخرجه الإمام مالك في باب ما جاء في النداء للصلاة من موطأه (( انه بلغه إن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره أن يجعلها في نداء الصبح )) .
أقول :
بدءا ان هذا الأثر هو الاثر الوحيد الذي اعتمد عليه علماء الشيعة للطعن بامير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذا فهو عمدتهم في هذا الباب، ونتحداهم أن يجدوا غيره .
__________
(1) لم يذكر لنا التاريخ إطلاقا أن الأذان على زمن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يختلف عن الأذان في زمن الخلفاء السابقين له ، ولم يذكر لنا التاريخ ان الأذان في زمنه رضي الله عنه كان خالياً من عبارة الصلاة خير من النوم، ومن يقول العكس فعليه الدليل .
(3/51)

وبعد أن أستعرضنا لك عزيزي القارىء الروايات الواردة عن النبي( وأقوال علماء أهل السنة في عبارة ( الصلاة خير من النوم ) ، ورايت كيف انها ثابته عنه ( وقد قال بها ائمة اهل السنة فلا ريب في انك ستجزم بكذب الادعاء الذي ساقه ( شرف الدين ) للطعن باهل السنة عموماً وبسيدنا عمر رضي الله عنه خصوصاً .
ومع كل ذلك فان الشيعة – وعلى رأسهم عبد الحسين - تركوا كل هذه الأحاديث الكثيرة الصحيحة وتمسكوا بأثر واحد – كعادتهم دائماً – وهو الأثر المروي في موطأ مالك عن عمر( وأصبح محور كلامهم يدور عليه كما دار الكلام من قبل في ( اشهد ان علياً ولي الله ) على حديث (الأحتجاج للطبرسي) وكأن هذه الأحاديث لم ترد في كتب أهل السنة كما وردت رواية عمر في الموطأ ، وهذه طريقتهم في الطعن بأهل السنة ، حيث انهم يتركون الروايات الكثيرة الصحيحة ويلجؤون إلى ما شذ وضعف من الروايات والأقوال، والآثار.

نص الأثر
( وحدثني عن مالك ، أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائماً فقال ( الصلاة خير من النوم ) فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح )(1) .
الجواب الشافي عن هذا الأثر
الكلام على هذا الأثر الذي رواه مالك في موطئه يدور حول محورين أما :
الأول :
فهو الكلام على سند هذا الأثر وطريقة روايته فهذا الأثر كما ترى هو من بلاغات الإمام مالك ( رحمة الله ) وهذه البلاغات كما يعلم من له أدنى اطلاع على مباحث علوم الحديث أنها في حكم المنقطع إذ أن الإمام يرويها بلا ذكر لسندها وعند ذلك فلا بد من الرجوع إلى سندها إن كان لها سند والنظر فيه ثم الحكم عليه إما بقبول أو برفض وإن لم يكن له سند فلا يرجع إليه ولا يعول عليه أصلا لأنه منقطع والانقطاع يعني الجهالة بالراوي وهي كافية في رد الحديث والأثر .
__________
(1) موطأ الأمام مالك / باب ما جاء في النداء للصلاة ص68 ]
(3/52)

ونكتفي في الكلام على هذا الاثر من هذه الجهة بما ذكره الإمام القرطبي ناقلاً قول أبي عمر بن عبد البر فيقول :
فلا أعلم أن هذا روي عن عمر( من جهة يحتج بها وتُعلم صحتها وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا اعرفه ، قال والتثويب محفوظ معروف في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبي(1).
اذن فالأثر من جهة السند ضعيف لانه مروي عن طريق رجل مجهول يعرف بإسماعيل ، واسماعيل هذا غير معروف عند نقدة الحديث وائمتهم ، لذا فالجهالة وصف لازم له واذا كان الامر كذلك فان الاثر الذي فيه جهالة برجاله يرد ولا يقبل ولا يقوى للاحتجاج به.
اما الثاني :
فيتعلق بالكلام على متن الأثر نفسه وعلاقته مع بقية ما ورد في هذا الباب من أحاديث وآثار :
أ- إن متن هذا الأثر يدل على ضعفه وعدم قبوله فكما هو معلوم ومشهور عند العلماء، والذي جاءت به الأحاديث أن الذي نادى بالتثويب بلال ( وبأمر من رسول الله ( فهو معروف محفوظ في تأذين بلال ، ومعلوم أن بلالاً لم يؤذن قط لعمر ولا سمع منه الاذان بعد رسول الله ( إلا مرة بالشام حين دخلها عمر ( .
إذن فالتثويب معلوم ومشهور قبل إمارة وخلافة عمر( وكان ذلك في المدينة نفسها، وفي مكة كان ينادي بها أبو محذورة وهذا كافٍ في رد هذا الأثر لمن كان عنده إنصاف أو قليل علم .
__________
(1) تنوير الحوالك / جلال الدين السيوطي ص 92 ] [ الجامع لاحكام القران / الإمام آبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري المجلد الثالث ج 5-6 ص 148 مطبعة دار الكتب العلمية ]
(3/53)

ب- أضف إلى ذلك أن هذا الأثر يصادم ويعارض جملة من الأحاديث المسندة الصحيحة الواردة في السنن والمسانيد ، والتي تبين جلياً أن هذا الأمر كان على زمان رسول الله ( وهو الذي أمر به وشرعه للمؤذنين ، وعند التعارض كما هو معلوم يقدم الأقوى والأصح الذي تطمئن له النفس ، وفيما نحن بصدده لا نسبة بين المتعارضين ولا تساوي في كفة الميزان بينهما فالأثر منكر لانه ضعيف خالف صحيحاً وان تنزلنا وقلنا بصحته فهو حديث شاذ والشاذ كما هو مقرر عند المحدثين هو حديث الثقة الذي يخالف غيره من الثقات ، اذن فالأمر واضح والحكم بين والحمد لله رب العالمين .
ج- وثالثاً يمكننا حمل هذا الأثر على معنى يوافق بقية الأحاديث المشهورة لكي تسير معاً بلا تصادم ولا خلاف .
يقول أبو عمر بن عبد البر ( رحمه الله ) في معنى هذا الأثر :
والمعنى فيه عندي أنه قال له نداء الصبح موضوع القول بها لا هنا كأنه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدث الأمراء بعد (1).
فالمؤذن جاء إلى باب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( ليبلغه بحلول موعد الصلاة فوجده نائماً فثوب له بقوله ( الصلاة خير من النوم ) فقال له سيدنا عمر ( إن مكانها أن تقولها في الأذان الذي هو تبليغ عام للناس وليس مكانها عند باب الأمير(2)
__________
(1) الجامع لاحكام القران / الإمام آبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري المجلد الثالث ج 5-6 ص 148 مطبعة دار الكتب العلمية ]
(2) الدسوقي في حاشيته ، قال :
وأما قول عمر للمؤذن حين جاء يعلمه بالصلاة فوجده نائما ، فقال :
الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الأذان في غير محله ، وهذا لا ينافي أن المشرع لاستعمالها في أذان الصبح النبي ( .
والحاصل أنه لا منافاة بين رواية إسناد صدورها للنبي( ورواية إسناد صدورها لعمر ، لان ما صدر من عمر ليس تشريعا بل على جهة الإنكار .
[ حاشية الدسوقي / الدسوقي ج1ص 192 ]
(3/54)

.
وعند احتمال الأثر لهذا المعنى الموافق لبقية ما ورد في الباب يسد كل باب يمكن أن يدخل به للطعن بهذه السنة الواردة عن الرسول ( والدليل كما قيل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال .
مفارقة عجيبة
العبادات تثبت بمقطع من حديث وترد بأثر:
حديث وأثر لم يردا عن النبي( ولم يصحا عن أحد أستدل بهما ، وألفت عشرات الكتب على أساسهما ، وقامت الدنيا ولم تقعد بهما وتركت دونهما أحاديث صحيحة كثيرة ألا وهما حديث الاحتجاج (اثبتا به حكم) ، وأثر الموطأ (نفيا به حكم) .
اذ أستدل الشيعة بحديث الاحتجاج على إثبات (الشهادة الثالثة) وهو حديث واحد ضعيف وتركوا كل الروايات الأخرى الصحيحة التي لم يرد فيها اي ذكر للشهادة الثالثة جانباً وكأنها لم ترد في الكتب وأصبحت (الشهادة الثالثة) أصلاً ثابتاً لا يمكن التنازل عنه بهذا الحديث الواحد الضعيف(1)
__________
(1) راجع كتابنا ( الشهادة الثالثة في الاذان حقيقة ام افتراء ) .
اقول :
حتى هذه العبارة التي وردت في رواية الاحتجاج ( فإذا قال أحدكم لا اله إلا الله فليقل علي أمير المؤمنين ) والتي اعتمد عليها جل علماء الشيعة لاثبات هذه البدعة قد تم اقتطاعها من رواية طويلة ، اليك نصها :
روى القاسم بن معاوية قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
هؤلاء يروون حديثا في معراجهم انه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوبا لا إله إلا الله ، محمد رسول الله أبو بكر الصديق ، فقال : " سبحان الله غير واكل شئ حتى هذا " قلت : نعم .
قال : " إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل الكرسي كتب على قوائمه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .

ولما خلق الله عز وجل اللوح كتب فيه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله إسرافيل كتب على جبهته : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي امير المؤمنين .
ولما خلق الله جبرئيل كتب على جناحيه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل السموات كتب في أكتافها : لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل الأرضين كتب في أطباقها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل الجبال كتب في رؤسها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل الشمس كتب عليها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين .
ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه في القمر .
فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام .
[ الاحتجاج / الشيخ الطبرسي ج 1 ص 230 -231 ]
(3/55)

.
وفي المقابل تركوا عدداً كبيراً من الابواب ومن الروايات الصحيحة الواردة عن النبي ( في عبارة الصلاة خير من النوم وتمسكوا بأثر واحد ضعيف، هو اثر الموطأ فطعنوا بأهل السنة عموماً وطعنوا بعمر( خصوصاً وهو بريء من هذه التهمة ، بل لا صلة له بها لأنها نقلت من بعده عن طريق رجل يحتمل أن يكون كاذباً ، فاصبح هذا الأثر المنسوب إلى عمر ( وسيلة للطعن بصحابي من غير وجه حق وبهذا الأثر اصبح عمر( مبدلاً لسنة النبي، وهادماً للإسلام .
فهل يقدر عبد الحسين او غيره من علماء الشيعة اثبات هذه التهمة بحق عمر ( بهذا الاثر؟ ودونه خرط القتاد بل شيب الغراب.
ولا يؤلف كتاب شيعي يتكلم عن عمر ( إلا وتجد فيه هذه التهمة الباطلة، علماً ان كل التهم الأخرى التي يطعن بها الشيعة على عمر( هي على شاكلة هذه التهمة الباطلة(1)
__________
(1) وهكذا بعد ان لم يجد علماء الشيعة ما يدعم فريتهم واتهامهم لعمر في كتب أخرى في السيرة والتاريخ والحديث إلا في كتاب الموطأ فانك تجد كل من ذكر المطاعن في عمر لجأ إلى هذا الاثر لاثبات ذلك ومن هذه الكتب على سبيل المثال لا الحصر:
1- أمير محمد الكاظمي القزويني في كتابه الشيعة في عقائدهم وأحكامهم (ص124).
2- المجمع العلمي لاهل البيت في كتابه مسألة الصلاة خير من النوم ( ص 35 ) .
3- مروان خليفات في كتابه وركبت السفينة ( ص 348 ) .
4- أسد حيدر في كتابه الأمام الصادق والمذاهب الأربعة ( ج3ص284 ) .
5- محمد جميل حمود في كتابه ابهى المداد في شرح مؤتمر بغداد ( ج2 ص 700).
6- عين الله الحسني الارموي في تحقيقه لكتاب العلامة الحلي نهج الحق وكشف الصدق ( ص 352 ) .
7- الشيخ علي آل محسن في كتابه مسائل خلافية حار فيها أهل السنة ( ص172 ) .
8- آية الله محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق ( ج3 ص 99 ) .
9- جعفر السبحاني في كتابه رسائل ومقالات ( ص 55 ) .
10- المجلسي في بحاره ( ج31 ص 43 ) .

11- الشيخ جعفر السبحاني في كتابه رسائل ومقالات ( ص 147 ) .
12- الدكتور أحمد الوائلي في كتابه هوية التشيع ( ص 46 ) .
13- نجاح الطائي في كتابه نظريات الخليفتين ( ج2 ص 405 ) .
14- علي الشهرستاني في كتابه الاذان بين الاصالة والتحريف حي على خير العمل الشرعية والشعارية ( ص99 ، 289 ) .
15- الشيخ نزيه القميحا في كتابه رسالة الى كل شيعي ( ص 461 ) .
16- اسماعيل بن احمد الحسني المرعشي في كتابه اجماعات فقه الشيعة (ج1 ص 271) .
17- السيد حسن العامي في كتابه شبهات وردود (ص 120) .
18– الدكتور عبد الجبار شرارة في كتابه المواجهات حوار بين السنة والشيعة ص217 .
19- السيد مرتضى الرضوي في كتابه دفاع عن السنة المحمدية ( ص 66 ).
20- الدكتور اسعد القاسم في كتابه ازمة الخلافة والامامة واثارها المعاصرة عرض ودراسة ص 91.
21- الاحمدي الميانجى في كتابه مواقف الشيعة (ج3 ص 131 ) .
22- السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخراسان في كتابه حي على خير العمل مسائل شرعية بين السنة والبدعية ( ص 102 ) .
23- عبد الصمد شاكر في كتابه نظرة الى الصحاح الستة (ص 473 ) .
24- السيد محمد رضا مدرسي في كتابه السنة والبدعة في الاذان (ص 17 ) .
25- مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين ( ج2 ص 472 ) .
26- عبد المحسن السراوي في كتابه القطوف الدانية (ص 51 ) .
27- ادريس الحسيني المغربي في كتابه لقد شيعني الحسين ( ص 180 ) .
28- طارق زين العابدين في كتابه دعوة الى سبيل المؤمنين ( ص 33 ) .
29- مركز المصطفى في كتابه الاجتهاد والتقليد عند السنة (ص 120 ) .
30– صالح الورداني في تحقيقه لكتاب المناظرات (ص 62 ) .
31- جعفر مرتضى العاملي في كتابه الصحيح من السيرة ( ج4ص284 ).
والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ، فلك ان تتصور عدد العلماء الذين كذبوا على عمر .
(3/56)

.
واقول :
عبد الحسين لم يقل هنا كما قال هناك :
فراجع ان شئت كتاب الاذان في الجزء الاول من صحيح البخاري ، وباب صفة الاذان وهو اول كتاب الصلاة من صحيح مسلم تعلم حقيقة ما نقول!؟(1).
فلم يتكيء على عدم رواية الشيخين لهذا الاثر حجة له في تقرير مراده كما اتكا على ذلك في تقرير نفي صفة التثويب اولاً .
فانظر – هداك الله تعالى – الى هذا الميزان المعوج حتى تعرف حقيقة القوم!!
لماذا لم يذكر لنا التاريخ أن عمر أضاف هذه العبارة ؟
ان القارىء لما سطره عبد الحسين في فصوله المهمة ليجد ان المؤلف كثيراً ما يصرح بحرصه على السنة النبوية وتنقيتها من الدخيل فيها ولكنه تغافل عما تلبس به مذهبه من ذلك الدخيل والذي لو اجرينا فيه عملية احصائية تمحيصية لما صفا من مرويات الشيعة سوى الواحد من الالف .
نقول لعبد الحسين ولكل من طعن في عمر رضي الله عنه في هذه المسألة ، إن الأذان في زمن النبي ( وبعد وفاته ، شعيرة ترفع في اليوم والليلة خمس مرات ، وفصوله مشهورة ومعروفة لكل المسلمين ، والإسلام منتشر في بقاع كثيرة من الأرض ، فلو حدثت ثمة إضافة من عمر( لاشتهر هذا الأمر بين الناس جميعاً ولذكرته كتب التاريخ والسيرة ، كما ذكرت نهي عمر( عن المتعتين بأحاديث كثيرة ، وحكمه بالطلاق ، واقامته لصلاة التراويح … وغيرها من المسائل ، بل ان من اهم علامات الوضع كما يرى اصحاب الحديث هو كون الخبر مما يدل على امر عظيم ثم لا ينقله غير شخص واحد .
فضلاً عن ان من الأسباب التي تؤدي إلى اشتهار هذا النهي بين الناس وتداوله بين ألسنتهم هو احتياج هذا الأمر إلى فترة زمنية طويلة لكي يصل نهيه إلى كل بقاع الدولة الإسلامية المترامية الأطراف من مدن كبيرة ، ومدن صغيرة، وقرى، والى كل مسجد فيها ، والى كل مسلم في هذه البقاع لان الأذان أمر تعبدي يخص كل مسلم .
__________
(1) الفصول المهمة في تأليف الأمة / عبد الحسين شرف الدين ص 117 ]
(3/57)

وحسب ادعاء الشيعة إن عبارة (الصلاة خير من النوم) لم تكن موجودة على زمن النبي ( وعلى زمن أبي بكر ، فمتى أضافها عمر( ، فان فترة خلافته دامت عشر سنين ففي أي سنة من هذه السنوات العشر حصلت الإضافة؟!!!
لماذا سكت صحابة النبي(
فهذا الأمر التعبدي قد اعتاد عليه المسلمون ، ولكي يضيف إليه عمر ( شيئاً فان الأمر هذا يحتاج إلى تبليغ خاص محرر ومكتوب بختم إلى جميع عماله في جميع بلاد المسلمين ليتم به الإلزام وتنقاد اليه النفوس وتحصل به الطاعة ، وعلى هذا يجب أن يشتهر ويذكر وينقل لان الأمر متعلق بشعيرة من شعائر المسلمين وليس أمراً موجهاً إلى شخص واحد ، أو أشخاص موجودين في المدينة حيث يوجد عمر( فالأمر يتعلق بجميع الولاة آنذاك وبكل بلاد المسلمين في ذلك الوقت .
وها هي كتب الحديث ، والتاريخ ، وكتب السيرة كلها بين ايدينا لم نجد فيها أحداً اعترض على فعل عمر( هذا مع وجود صحابة رسول الله ( وتوافرهم وفيهم امثال علي ، وعمار ، وأبي ذر(1) رضي الله عنهم الذين كانوا ينكرون ادنى منكر يحصل امام اعينهم مصداقاً لقوله :
__________
(1) اعترض ابو ذر ( على صحابة النبي رضي الله عنهم في مسألة الزكاة وكنز الأموال - وهي قضية معروفة ومشهورة ذكرتها كتب الحديث ، والسيرة ، والتاريخ فذكرها البخاري في صحيحه تحت باب ما أدى زكاته فليس بكنز - مع العلم انها مسألة اجتهادية خالفه فيها جميع الصحابة ، فلماذا لم يعترض على التلاعب الذي قام به عمر في فصول الأذان ؟
* ذكر السيد علي الشهرستاني في كتابه منع تدوين الحديث اسباب ونتائج (27) من صحابة رسول الله الذين خالفوا وردوا على عمر في الكثير من الفتاوى .
ونقل الشهرستاني في كتابه ايضاً : (39) مسألة خالف فيها عبدالله بن عمر أباه .
[ منع تدوين الحديث اسباب ونتائج / السيد علي الشهرستاني ص178 - 256]
(3/58)

( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ( (آل عمران: من الآية110).
امرأة اعترضت على عمر ذكرها لنا التاريخ
ذكر عبد الحسين شرف الدين في النص والاجتهاد :
أن عمر عزم على النهي عن الغلو في مهور النساء تسهيلاً لامر التناكح فقام في بعض أيامه خطيباً فقال :
لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله ( إلا أرجعت ذلك منها ، فقامت اليه امرأة فقالت : والله ما جعل الله ذلك لك انه يقول :
( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( ( النساء/2 )
فعدل عن حكمه قائلاً:
ألا تعجبون من امام اخطأ وامرأة أصابت ناضلت إمامكم فنضلته(1).
فهذه امرأة وقفت بوجه عمر ( واعترضت عليه ورضخ لقولها - على فرض صحة هذه القصة - فأين كان المهاجرون والأنصار وبقية المسلمين عن فعل عمر ( في الاذان.
هذا مثال واحد ذكرته لنا كتب التاريخ من سيرة عمر ، والا فان كتب السيرة والتاريخ ملأى بالكثير من أمثال هذه الحوادث فيما يخص عمر رضي الله عنه، وما يخص بقية الصحابة والتابعين وفي أدق التفاصيل الشخصية فكيف بمسألة خطيرة كالأذان(2).
__________
(1) النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص255 ] [ بحار الأنوار / المجلسي ج31 ص 142 ] [ الغدير / الأميني ج6 ص 141 – ذكر صاحب الغدير اكثر من 30 مصدراً لهذه الحادثة ]
(2) ومن الامثلة التي نقلتها لنا كتب السيرة والتاريخ بخصوص الاذان :
فلقد ثبت عن عثمان( انه اضاف الاذان الثالث يوم الجمعة واشتهر عنه ذلك. ارجع الى [ النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص 410] [ الغدير / الاميني ج8 ص 120- 125 ]
(3/59)

فعلى الباحث المنصف ان يجرد نفسه اولاً من الهوى ، ثم عليه ان يبحث هذا الامر وهذه القضية على اساس تاريخي ليعلم هل اضافها امير المؤمنين عمر رضي الله عنه بعد ان لم تكن موجودة ام لم يضفها ؟
وان كان قد اضافها فاين هي تلك المصادر التي توثق هذه الحقيقة ؟
فالدعوى سهلة الاطلاق لكن التوثيق هو الذي يجعل لتلك الدعوى قيمة ام لا لاننا وفي المقابل نستطيع الادعاء بان تلك الاضافة كانت من فعل علي او من فعل عثمان او غيرهما ، لكن مدى صحة وكذب هذه الدعوى يحددها الاطار التاريخي الموثق لهذه الحادثة ، ودون ذلك خرط القتاد وشيب الغراب .
اين السنة المتواترة والتاريخ الصحيح
* يقول جعفر السبحاني :
هناك منهج علمي قل الالتفات إليه من قبل نقاد الحديث ، وهو عبارة عن عرض الحديث على الكتاب أولاً ، والسنة المتواترة أو المستفيضة التي تلقاها الإعلام وجهابذة الحديث بالقبول ثانياً ، والعقل الحفيص الذي به عرفنا الله سبحانه وأنبياءه ثالثاً ، والتاريخ الصحيح رابعاً ، واتفاق الأمة خامساً(1). أ.هـ
أقول :
كلام جميل نتمنى أن يعمل به هو اولاً ثم بقية علماء الشيعة وخصوصاً عندما يكتبون عن أهل السنة ، ولكن:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ** وصدق ما يعتاده من توهم
فالسبحاني نفسه كان أول من ابتعد عن هذا المنهج الذي ذكره وذلك عند كلامه عن هذه التهمة بحق سيدنا عمر رضي الله عنه في كتابه الاعتصام بالكتاب والسنة كما سيأتي لاحقاً .
* يقول سبحاني :
والسنة المتواترة أو المستفيضة هي التي تلقاها الإعلام وجهابذة الحديث بالقبول .
فاقول :
أين هذه السنة المتواترة أو المستفيضة التي تقول أن سيدنا عمر رضي الله عنه أضاف ؟
* ويقول سبحاني : التاريخ الصحيح(2)
__________
(1) الحديث النبوي بين الرواية والدراية / جعفر سبحاني ص 53 ]
(2) يقول محمد صادق الصدر :

لا اخالني مبالغاً ان قلت لو غربلنا التاريخ الاسلامي القديم ووضعناه على محك النقد لبقى بين ايدينا النزر اليسير .
[ الشيعة الامامية / محمد صادق الصدر ص 22]
اقول :
فكيف الحال والتاريخ لم يذكر لنا شيئاً عن هذه التهمة ، وهذه الاضافة المزعومة من قبل عمر رضي الله عنه ؟
(3/60)

.
فاقول :
فما قولك اذا علمت بان لا وجود لهذه الحادثة في تاريخ صحيح او ضعيف.
ويقول ايضاً اتفاق الأمة .
فاقول :
فأي أمة اتفقت على أن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه قد أضاف (الصلاة خير من النوم) الى الأذان ؟
(3/61)

حقائق عن هذه التهمة وكيفية ظهورها
قيل لاعرابي :
كيف غلبت الناس ؟ فقال : كنت ابهت بالكذب واستشهد بالموتى.
اقول :
لكي نتوصل الى حقيقة هذه التهمة كان لا بد لنا من الرجوع الى كتب التاريخ والبحث عن اصل هذه التهمة ومن ذا الذي الصقها بامير المؤمنين عمر( .
بحثنا هذا سيكون منحصراً في امرين :
الأول : بيان من اتهم عمر بأنه أضاف هذه العبارة إلى الأذان .
الثاني : بيان الأدلة التي اقامها المتهم على هذه الدعوى .
وللجواب عن الوجه الأول نقول :
ان المستقرىء لكتب اهل السنة لن يجد احداً قد ذكر ان سيدنا عمر( قد اضاف هذه العبارة الى الاذان ولو انك فتشت كتب الحديث الصحيحة والضعيفة فضلاً عن كتب التاريخ والسيرة وغيرها فلن تجد مثل ذلك القول .
بل انك لو فتشت كتب التاريخ المنسوبة في ظاهرها لاشخاص يحسبون على الشيعة من امثال المسعودي او الواقدي او غيرهما لما وجدت ايضاً أي ذكر لمثل هذا الاتهام واذا كان الامر كذلك فمن اين ياترى جاءت هذه التهمة ؟
وللجواب عن ذلك نقول ان اصل هذه التهمة قد جاء من كتب الشيعة المحدثين حصراً فهم وحدهم من اتهم سيدنا عمر( بهذه التهمة وهم اول من طبل لها وزمر وزاد فيها واستكبر .
وقلت من كتب الشيعة المحدثين اصلاً لان هذه التهمة لم تكن معروفة عند متقدميهم من الذين يعدون اعمدة المذهب واركانه كابن شاذان ، والطوسي، والمرتضى ، والمفيد ، والصدوق ، وابن الصلاح ، وغيرهم فلم نجد عند هؤلاء تصريحاً بان عمر( هو المتهم باضافتها .
نعم قد بحثت هذه المسألة عندهم كاحدى المسائل المختلف فيها فيما بين اهل السنة والشيعة ، وفيما بين اهل السنة انفسهم ، لكن ان يذكر الاتهام منسوباً لعمر( فهذا ما لم نجده ، وان وجد فوجوده في كتبهم الضعيفة الهالكة والقليلة جداً .
الوجه الثاني :
ما هي الادلة التي قامت على اساسها هذه الدعوى فاقول :
(4/1)

كل من وجه الاتهام لعمر( باضافة هذه العبارة الى الاذان ، ما كان يمتلك دليلا سوى اثر الموطأ ولو انك قرأت جميع الاتهامات التي وجهها خصوم الصحابة لهم ، وعلى راسهم سيدنا عمر( فلن تجد غير هذا الاثر الذي هو في حقيقته لا يدل دلالة صريحة على المدعى، وكلامنا عن هذا الاستدلال سيكون منصباً حول نقطتين :
اولاً :
الكتب الشيعية – التي اشرنا الى قلتها – والتي لم نعثر منها على الرغم من البحث الدقيق والمعمق الا على كتاب واحد وهو كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة لابي القاسم الكوفي – لم تذكر اثر الموطأ ولم تشر اليه وانما اطلقت التهمة جزافاً ومن غير تحديد او ذكر لمصدر واحد يوثق هذه التهمة .
ثانياً :
ان الذي ذهب الى الاعتماد على اثر الموطأ وعده دليلاً على ان عمر( هو من اضافها هي تلك الكتب المتاخرة والتي كان اكبر همها هو تتبع واستقصاء ما من شأنه ان يطعن في الصحابة ، ويحط من اقدارهم .
والدليل على ان متقدمي الشيعة لم يصرحوا باضافة عمر لها انني ساضع بين يديك وتحت ناظريك عزيزي القارىء جملة من الكتب الشيعية المتقدمة واترك لك الحكم بعدها :

كتاب سليم بن قيس الهلالي
كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفى سنة 76 هـ ) لم يذكر هذه التهمة ولم يشر إليها، مع قرب زمنه من زمن الخلافة الراشدة ، فقد ذكر في كتابه الكثير من المطاعن بحق أبي بكر وعمر وقد افرد باباً كاملاً في هذا الكتاب اسماه (باب بدع أبي بكر وعمر ) ومما ذكره بحق عمر ، تحت عنوان إسقاط جزء من الأذان ، فقال :
ثم تركه من الأذان ( حي على خير العمل ) فاتخذوه سنة وتابعوه على ذلك. انتهى كلامه(1) .
أقول :
فهو ذكر ان عمر حذف عبارة (حي على خير العمل) من الأذان ولكنه لم يشر إلى ان عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) .
الإيضاح لابن شاذان
__________
(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي / ص 231 ]
(4/2)

كتاب الإيضاح للفضل بن شاذان ( المتوفى 260 هـ ) من الكتب القديمة والمهمة عند الشيعة لم يات فيه إن عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) أو اعتمد على اثر الموطأ ، إنما قال :
واعجب أن منكم – يقصد أهل السنة - من يقول في أذان الفجر والعشاء الآخرة بين الأذان والإقامة بعد ( حي على الفلاح ) : (الصلاة خير من النوم) ومنكم من لا يقول ذلك ولا ينكر بعضكم على بعض ؟!
أقول :
فهو اعتبر أن المسألة خلافية في المذهب ولم يذكر سبب هذا الخلاف وأدلته، والمهم عندنا انه لم يتهم عمر بهذه الإضافة مع قرب عصره لتلك الفترة(1).
ثم جاء محقق الكتاب السيد جلال الدين الحسيني الارموي فلم يعثر على مصدر ينسب إليه هذه التهمة فنقل ما ذكره المجلسي المتأخر (المتوفى1110 هـ) الذي نسبها إلى اثر الموطأ كما سيأتي كلامه(2).
كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة - أبو القاسم الكوفي
ذكر هذه التهمة ايضاً أبو القاسم الكوفي الشيعي صاحب كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة المتوفى ( 352هـ ) في معرض كلامه عن بدع عمر( فقال :
اثبت عمر في الأذان ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ولم يكن هذا على عهد رسول الله (.
ولم يذكر مصدراً ولا سنداً لتهمته .
وجاء من بعده محقق الكتاب (المتأخر) –الذي أطلق على نفسه اسم الكاتب- فلم يجد مصدراً يثبت فيه هذه التهمة إلا اثر الموطأ فقال :
أخرج الإمام مالك في باب ما جاء في النداء للصلاة من موطأه :
( انه بلغه إن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره أن يجعلها في نداء الصبح )انتهى بلفظه .
__________
(1) الإيضاح / الفضل بن شاذان الأزدي ص 203 ]
(2) الإيضاح / الفضل بن شاذان الأزدي ص 203 ]
(4/3)

ثم نقل بعد ذلك قول عبد الحسين شرف الدين بنصه من كتابه الفصول المهمة فقال : انظر ما ذكرناه في كتاب الفصول المهمة لسيدنا الحجة الثبت السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي (1).
أقول :
ولان الكوفي لم يذكر سنداً لقوله ولا مصدراً يرجع إليه للتحقق من صدق قوله، نجد أن محقق الكتاب لم يجد مصدراً يسند إليه هذا الاتهام فاسنده إلى الموطأ والى عبد الحسين المتأخر الذي عاش في (القرن الرابع عشر الهجري)، ومؤلف الكتاب أبو القاسم الكوفي عاش في (القرن الرابع الهجري) ، أي المدة الزمنية بينهما عشرة قرون.
وهذا يدعونا إلى التأكد من عدم وجود اصل لهذه التهمة في جميع كتب الحديث، والسيرة ، والتاريخ ، وإلا لاعتمد عليها محقق الكتاب .
وسوف نجد بعد قليل انه لا يوجد أحد من علماء الشيعة الذين جاؤوا بعد الكوفي من اعتمد على كتابه ونقل منه هذه التهمة ، وذلك لضعف الرجل عندهم وعده من الغلاة وصاحب بدعة وله أقوال بتحريف القران في كتابه الاستغاثة(2)
__________
(1) الاستغاثة في بدع الثلاثة / أبو القاسم الكوفي ج1 ص 26 ]
(2) قال الخوئي في كتابه معجم رجال الحديث عن أبي القاسم الكوفي :
قال النجاشي :
علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي رجل من أهل الكوفة كان يقول انه من آل أبي طالب، وغلا في أخر أمره ، وفسد مذهبه وصنف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد …)
قال الشيخ – الطوسي - :
كان اماميا مستقيم الطريقة وصنف كتباً كثيرة …. ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتباً في الغلو والتخليط وله مقالة تنسب إليه .
قال العلامة في أخر ترجمة الرجل :
ومعنى التخميس عند الغلاة لعنهم الله ان سلمان الفارسي ، والمقداد ، وعمار ، وأبا ذر ، وعمرو بن أمية الضمري ، هم الموكلون بمصالح العالم تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً .
وقال ابن الغضائري :
مدعي العلوية كذاب غال ، صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتباً كثيرة لا يلتفت إليه .

[ معجم رجال الحديث / الخوئي ج11 ص263 ]
(4/4)

.

الصدوق
لم يذكر الصدوق ( المتوفى 381 هـ ) في كتبه التي تقرب من ثلاثمائة كتاب أن عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) أو تكلم عن اثر الموطأ مع قربه لتلك الفترة .
المفيد
لم يذكر المفيد ( المتوفى 413 هـ ) في كتبه البالغة (194) كتاباً – على ما ذكره حسن الخرسان في مقدمة التهذيب - أن عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) مع كثرة ما كتبه عن الإمامة وعن المطاعن في عمر والصحابة في كتبه .
كتاب الشافي في الإمامة للشريف المرتضى
لم يذكر السيد المرتضى ( المتوفى 436 هـ ) في كتابه الشافي في الإمامة - الذي يعد من أهم الكتب المذهبية عند الشيعة – في بابه الذي يحمل عنوان (المطاعن على عمر) انه أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان ولكنه ذكر تحريمه المتعتين ، وذكر إقامته لصلاة التراويح وغيرها من الطعون وألحقها بمصادرها(1).
كتاب تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي
والدليل على عدم ذكرها في كتاب الشافي أن شيخ الطائفة الطوسي ( المتوفى 460 هـ) في كتابه تلخيص الشافي(2)
__________
(1) الشافي في الإمامة / الشريف المرتضى حققه وعلق عليه السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب راجعه السيد فاضل الميلاني ج 4 ص 218 ]
(2) ذكر في ترجمة هذا الكتاب ما يلي :
هو ملخص من الكتاب الكبير الطائر الصيت في الأفاق ( الشافي في الإمامة ) لسيدنا علم الهدى المرتضى قدس سره الذي ألفه رداً على كتاب ( المغني ) للقاضي عبد الجبار المعتزلي في خصوص الجزء الخاص بموضوع الإمامة .
ولقد اصبح هذا الكتاب بأجزائه الأربعة ومع تحقيقاته القيمة من أهم الكتب المذهبية من حيث الثورة العلمية ، والعرض المنطقي الحاسم والنقد الموجه ، والأصالة في البحث .

[ خاتمة كتاب تلخيص الشافي / الطوسي ج4 ص 245 ]
(4/5)

لم يذكر ضمن مطاعنه بعمر رضي الله عنه بانه أضاف (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان ولكنه ذكر تحريم المتعتين، واقامته لصلاة التراويح ، وما عمله في الخراج الذي وضعه على السواد ، وفي ترتيب الجزية بأسانيد كثيرة (1).
أما في كتبه الأخرى (مسائل الناصريات)(2) وكتابه الآخر (الانتصار)(3)، (ومسائل المرتضى)(4) وكذلك في كتابه (النهاية) (5) فانه ايضاً لم يذكر أن عمر أضاف عبارة الصلاة خير من النوم .
ولكنه ناقش مسألة التثويب على أنها مسألة خلافية بين السنة والشيعة ، وبين السنة أنفسهم(6) ولم يشر لا من قريب ولا بعيد إلى عمر ولا إلى اثر الموطأ .
وفي كتابه (الخلاف) ناقش المسألة كما ناقشها في كتبه الاخرى كأي مسألة خلافية بين السنة والشيعة وبين السنة أنفسهم ولم يتطرق إلى أن عمر قد أضافها للأذان .
ولكننا نجده هنا قد ذكر قولاً لعمر رضي الله عنه في مسألة التثويب ، اذ تعرض لبيان انكار عمر رضي الله عنه على ابي محذورة حينما اتى بالتثويب على الصورة الاخرى المحكية عن بعض اهل العلم وهو قول (حي على الصلاة) (حي على خير الفلاح) بين الاذان والاقامة فقال ما نصه :
تبرئة من شيخ الطائفة الطوسي لسيدنا عمر
* روي أن عمر أنكر ذلك على أبي محذورة لما أذن بالصلاة فقال حي على الصلاة ، حي على الفلاح فقال ويحك أمجنون أنت ما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك بهذا فدل على انه مكروه لانه لو لم يكره ذلك ما أنكره (7).
أقول :
__________
(1) تلخيص الشافي / الطوسي ج4 ص 50]
(2) مسائل الناصريات / الشريف المرتضى ص 183 ]
(3) الانتصار / الشريف المرتضى ص 137 ]
(4) رسائل المرتضى / الشريف المرتضى ج1 ص 279 ]
(5) النهاية / الطوسي ص 67 ]
(6) سوف نبين في الصفحات القادمة هل هناك خلاف بين أهل السنة في مسألة (الصلاة خير من النوم) ام لا ؟
(7) الخلاف / الطوسي ج1 ص 95 ]
(4/6)

فهذه اذن تبرئة من شيخ الطائفة الطوسي لسيدنا عمر رضي الله عنه حيث انه ذكر ان سيدنا عمر رضي الله عنه قد أنكر أمراً غير موجود في الأذان أضيف له .
فكيف يتسنى لسيدنا عمر رضي الله عنه ان ينكر على أبي محذورة أمراً غير موجود في الأذان ويصفه بالجنون – والعهدة في هذه الرواية إن صحت على الطوسي لانه قال روي ولم يذكر أين روي - ومن ثم يأتي هو نفسه ليغير ويضيف إلى الأذان ما ليس فيه كما يدعون فهذا الامر لا يعقل .
وربّ سائل يسأل فيقول كيف يتصور ان شيخ الطائفة الطوسي يعلم بأمر حصل بين عمر وابي محذورة فيعمل على تثبيته في كتابه ، ثم لا يعلم بأمر يخص المسلمين جميعا في شتى البقاع وهو اضافته لعبارة (الصلاة خير من النوم) الى الاذان مع ما في هذا الامر من الاشتهار وتوافر الدواعي على نقله .
والله لو ان امر هذه الاضافة قد ثبت عندهم بادنى صوره لطبلوا وزمروا له كما طبلوا وزمروا لما دونه من الاحداث .
كتاب تقريب المعارف – أبو الصلاح الحلبي
ذكر أبو الصلاح الحلبي ( المتوفى 447 هـ ) في كتابه (تقريب المعارف) باباً تحت عنوان :
( ذكر القبائح الواقعة منهم – أبو بكر ، وعمر ، وعثمان – حال ولايتهم المقتضية لفسخها ) فذكر طعوناً كثيرة طعن بها على هؤلاء الثلاثة ومنهم عمر رضي الله عنه فذكر من تلك القبائح المنسوبة لسيدنا عمر:
( تحريمه المتعتين ، والتفضيل بالعطاء ، واقتراضه من بيت المال ، وتحريمه المغالاة في المهور ، وابتداعه صلاة التراويح …. وغيرها ) ولم يال جهداً ولم يقصر في تتبع واستقراء كل ما من شأنه ان يحط من قدر سيدنا عمر رضي الله عنه الا ان مع حرصه هذا لم يذكر ضمن هذه الطعون أن عمر أضاف الصلاة خير من النوم إلى الأذان كما انه لم يشر إلى اثر الموطأ(1) .
تجريد الاعتقاد نصير الدين الطوسي
__________
(1) تقريب المعارف / أبي الصلاح الحلبي ص 344 ]
(4/7)

وهذا الطوسي نصير الدين ( المتوفى672 هـ ) صاحب كتاب تجريد الاعتقاد لم يذكر ايضاً أن عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان هذا قد علمنا ان في كتابه ذكر الكثير من المطاعن بحق عمر رضي الله عنه ومنها :
( المغالاة في المهور ، وتحريم المتعتين ، وانه أمر برجم امرأة حامل وغيرها من المطاعن ).
كما انه لم يذكر هذه الإضافة كل من شرح كتاب التجريد للطوسي مثل العلامة الحلي (المتوفى 726 هـ) في كتابه كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، وشرح الشيخ شمس الدين الأصفهاني ( المتوفى 746 هـ ) ، وشرح التجريد للقوشجي (المتوفى 879 هـ ).
وكذلك لم يذكر هذه الاضافة كل من شرح كتاب العلامة الحلي كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وهم : [ اية الله السيد ابراهيم الموسوي الزنجاني - اية الله حسن زاده العاملي - اية الله جعفر السبحاني ]
كتاب نهج الحق وكشف الصدق
العلامة الحلي (المتوفى726 هـ) في كتابه نهج الحق وكشف الصدق ذكر باباً تحت عنوان ( المطاعن التي نقلها السنة عن عمر بن الخطاب ) فذكر منها:
( المغالاة في المهور ، وتحريم المتعتين ، ومفارقات عمر في الاحكام، ومخترعات عمر ، وذكر باباً تحت عنوان نوادر الأثر في علم عمر …. وغيرها وأحال كل تهمة ذكرها إلى مصادرها التي نقل منها من كتب الحديث والتاريخ والسيرة )(1).
ثم قال العلامة الحلي : وزاد بعد موت النبي ( الصلاة خير من النوم(2) .
__________
(1) نهج الحق وكشف الصدق / الحسن بن يوسف المطهر الحلي ص 273 – 334 ]
(2) نهج الحق وكشف الصدق / الحسن بن يوسف المطهر الحلي ص 351]
(4/8)

لكنه لم يشر الى مصدر يوثق هذا الكلام او الى كتاب يسند مثل هذه الدعوى، وكما فعل في بقية اتهاماته الاخرى والتي اتى فيها على ذكر المصادر التي جاءت فيها تلك التهم والدعاوى ، ولهذا لم يكن امام محقق هذا الكتاب الحجة الشيخ عين الله الحسني الارموي المعاصر والذي لم يجد مصدراً يعزو اليه الا اللجوء الى موطأ الامام مالك(1) .
ولم يذكر العلامة الحلي في كتابه الآخر (منتهى المطلب) في تحقيق المذهب أن عمر أضاف (الصلاة خير من النوم) ولم يشر إلى اثر الموطأ ، وانما تكلم عنها كمسألة خلافية بين أهل السنة والشيعة وبين أهل السنة أنفسهم ، وجاء بأدلة الطرفين في إثباتها وعدمه ولكن لم يشر بأنها إضافة من عمر(2) .
وذكر في الكتاب نفسه إنكار عمر على أبي محذورة السابق ذكره ، فقال:
* روي أن عمر أنكر ذلك على أبي محذورة لما أذن بالصلاة فقال حي على الصلاة، حي على الفلاح فقال ويحك أمجنون أنت ما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك بهذا فدل على انه مكروه لانه لو لم يكره ذلك ما أنكره.
وهذا ما اكده ايضاً في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الامامة) :
فذكر بعض التهم الموجهة الى عمر منها ( قضى في الجد قضية ، حرم المتعتين ، ابدع التراويح ) لم يذكر حدف حي على خير العمل ، ولا اضافة الصلاة خير من النوم (3).
وكذلك لم يشر إلى أن عمر أضافها إلى الأذان أو إلى اثر الموطأ في جميع كتبه الأخرى مثل :
__________
(1) نفس المصدر تحقيق( 1407 هـ ) الحجة الشيخ عين الله الحسني الارموي ص 352]
(2) منتهى المطلب في تحقيق المذهب / العلامة الحلي ج4 ص 381 - 383]
(3) منهاج الكرامة في معرفة الامامة / ابن المطهر الحلي ص 123 – 130]
(4/9)

مختلف الشيعة(1) ، تذكرة الفقهاء(2) ، تحرير الأحكام(3) ، نهاية الأحكام(4)، تبصرة المتعلمين(5).
كتاب الصراط المستقيم
لمؤلفه الشيخ علي البياضي (المتوفى 877 هـ) وهو ايضاً لم يذكر ان عمر رضي الله عنه اضاف هذه العبارة الى الاذان ، مع العلم انه قد ذكر ان عمر قد حذف من الأذان عبارة (حي على خير العمل)(6) .
وفي كتابه باب ( في الطعن فيمن تقدمه – أي علي – بظلمه وعدوانه ) ذكر فيه عدداً كبيراً من المطاعن ومنها :
( جعل الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد ، درء الحد عن المغيرة ، أبدع صلاة التراويح جماعة ، وصلاة الضحى )
وطعن شديد تحت عنوان ( كلام في خساسته وخبث سريرته )…. الخ(7)

كتاب بحار الأنوار
كتاب بحار الأنوار للمجلسي ( المتوفى 1111 هـ ) المتكون من (110) مجلدات، فيه أربعة مجلدات تسمى (بالمطاعن) ذكر فيها الكثير من المطاعن الكاذبة بحق الصحابة ، بل لديه باب في الجزء الثلاثين متكون من (264) صفحة بعنوان:
[ كفر الثلاثة – أي أبو بكر وعمر وعثمان - ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح أثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم ]
وقد ملاه بالسب والشتم على صحابة رسول الله ( وذكر فيه أنواع الكذب والافتراء عليهم .
وفي الجزء الحادي والثلاثين ذكر باباً تحت عنوان :
[ تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين ]
__________
(1) مختلف الشيعة / العلامة الحلي ج2 ص 145 ]
(2) تذكرة الفقهاء / العلامة الحلي ج1 ص 105 - ج3 ص 48 ]
(3) تحرير الأحكام / العلامة الحلي ج1 ص 224 ]
(4) نهاية الأحكام / العلامة الحلي ج1 ص 415 ]
(5) تبصرة المتعلمين / العلامة الحلي ص 45 ]
(6) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم / زين الدين العاملي البياضي ج3 ص 277 ]
(7) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم / زين الدين العاملي البياضي ج3 ص 7- 28 ]
(4/10)

هذا الباب متكون من (162) صفحة ، ذكر فيها عدداً كبيراً من المطاعن ومنها ذكره (13) رواية عن تحريم متعة النساء بأسانيدها ، وكذلك (39) رواية عن تحريم متعة الحج بأسانيدها(1).
وقال ان الرواية المشهورة بين الفريقين من أنه قال في خطبته :
متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا احرمهما وانهي عنهما متعة الحج، ومتعة النساء(2) .
وفي هذا الجزء أشار في باب مثالب عمر وفي المطعن الرابع عشر إلى إضافة عبارة (الصلاة خير من النوم) من قبل عمر ولكنه لم يذكر غير اثر الموطأ.
حيث قال :
ومنها : التثويب وهو قول : (الصلاة خير من النوم) في الأذان .
فقد روى في جامع الأصول مما رواه عن الموطأ ، قال : عن مالك أنه بلغه المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما ، فقال :
(الصلاة خير من النوم) ، فأمره عمر أن يجعلهما في الصبح .
وقال : ويظهر منها أن ما رووه من إن النبي ( أمر بالتثويب من مفترياتهم، ويؤيده أن رواياتهم في الأذان خالية من التثويب(3)(4)
__________
(1) بحار الأنوار / المجلسي ج31 ص 112 – 133 ]
(2) صحيح مسلم / ج4 ص46 ] [ موطأ مالك / ج1 ص 246]
(3) بحار الأنوار / المجلسي ج 31 ص 43 ]
(4) وهذا كذب واضح وصريح فالروايات أمامك فارجع إليها لتجد من المفتري ؟
وتحت عبارة ( ويؤيده ان رواياتهم في الأذان خالية من التثويب ) وضع محقق الكتاب هذا الهامش فقال :
انظر مثلاً إلى : سنن أبي داود كتاب الصلاة باب كيفية الأذان حديث 499 ، وباب بدء الأذان حديث 500- 507 .
وسنن الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في الترجيع بالصلاة في الأذان حديث 191.
ومسند احمد بن حنبل 5/ 246 .
وصحيح مسلم كتاب الصلاة باب صفة الأذان حديث 387 .
وسنن النسائي 2/4 في الأذان .
أقول :
ان المحقق اراد بهذا الهامش ان يدلس على القارئ ويوهمه بان هذه الأحاديث خالية من عبارة (الصلاة خير من النوم) وذلك من خلال اشارته إلى الأحاديث التي ذكر فيها فصول الأذان عند بدء تشريع الأذان ، وهذا صحيح فهي خالية من عبارة (الصلاة خير من النوم) لان تشريع عبارة (الصلاة خير من النوم) جاءت متأخرة حالها حال كثير من الأحكام التي شرعت في الإسلام خلال مدة 23 سنة .
وما مثله الا كمثل رجل جاء إلى كتب المسلمين من السنة والشيعة فقرأ فيها أن المسلمين كانوا يشربون الخمر وهم يصلون ويصومون ويجاهدون ثم يقول انظروا كيف انهم كانوا يفعلون ذلك متجاهلاً ان تحريم الخمر قد جاء بالتدريج .
فحاله كحال الذي قال : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( وسكت .
والمحقق ترك الأحاديث الكثيرة والتي ذكرت بعضاً منها في كتابي والتي تثبت هذه العبارة ، وذهب يبحث عن عدة احاديث لم يرد فيها ذكر (الصلاة خير من النوم) لانها قد جاءت في بدء التشريع ولك عزيزي القارئ ان تحكم على مثل هؤلاء الناس.
(4/11)

.
أما ما ذكره في الجزء الثلاثين من بحاره ، فقال :
إن عمر اثبت في بعض الأذان زيادة من عنده ، وذلك انه زاد في أذان صلاة الفجر : (الصلاة خير من النوم) ، فصارت هذه البدعة عند من اتبعه من السنن الواجبة لا يستحلون تركها ، فبدعة الرجل عندهم معمورة متبعة معمول بها يطالب من تركها بالقهر عليها ، وسنة رسول الله ( عندهم مهجورة مطرحة يضرب من استعملها ويقتل من أقامها(1)(2).
أقول :
هذا ما ذكره المجلسي في كتابه وأشار إلى المصدر وهو كتاب (إرشاد القلوب) ولكن انظر ما قاله محقق الكتاب الشيخ عبد الزهراء العلوي عن هذا الحديث:
لم نجد هذا الحديث في إرشاد القلوب مع كل ما تفحصنا فيه وراجعناه اكثر من مرة(3).
أقول :
انظر عزيزي القارئ وتامل واضحك ان شئت على حال هؤلاء القوم في النقل والتوثيق ، فمن أين ياترى جاء المجلسي بهذه الرواية ؟ الله وحده العالم ؟!
كتاب الغدير
__________
(1) بحار الأنوار / المجلسي ج30 ص 358 ]
(2) ما تفرد به عمر
نقل المجلسي في بحاره قول ابن أبي الحديد الذي ذكر فيه أقوال المؤرخين عما تفرد به عمر من أعمال في فترة خلافته والتي تعتبر من أول الأعمال التي يقوم بها خليفة، ولكنه لم يذكر من ضمنها إضافة (الصلاة خير من النوم) ، فقال :
قال المؤرخون :
ان عمر أول من سن قيام شهر رمضان في جماعة وكتب به إلى البلدان ، وأول من ضرب في الخمر ثمانين ، وأحرق بيت رويشد الثقفي ، وأول من عس في عمله بنفسه، وأول من حمل الدرة وأدب بها ، وأول من قاسم العمال وشاطرهم أموالهم ، وهو الذي هدم مسجد رسول الله ( وزاد فيه وادخل دار العباس فيما زاد ، وهو الذي أخر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملتصقاً بالبيت ….. إلى آخر ما ذكره .
[ بحار الأنوار / المجلسي ج 31 ص 28 ]
(3) بحار الأنوار / المجلسي ج30 ص 347 ]
(4/12)

كتاب الغدير للأميني ( المتوفى 1390 هـ ) ذكر فيه بان هناك اكثر من أربعين حديثاً بين صحاح وحسان تعرب عن المتعتين كانتا على عهد رسول الله ( ونزل فيهما القران وثبتت اباحتهما بالسنة ، وأول من نهى عنهما عمر.
فعد بعضاً من هذه الروايات في البخاري ، ومسلم ، ومسند احمد ، والنسائي، والبيهقي ، وسنن أبي داود ، وسنن الدارمي ، وسنن ابن ماجه ، والترمذي، وغيرها من كتب أهل السنة وبالأسانيد(1) (2).
وذكر قول عمر على المنبر عندما نهى عن الغلو في مهور النساء تسهيلاً لامر التناكح ، وذكر اكثر من 30 مصدراً لهذه الحادثة(3).
ولكنه لم يذكر أن عمر أضاف (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان ، ولم يذكر اثر الموطأ.
مع العلم أن الأميني قد جمع كل شاردة وواردة من كتب أهل السنة في كتابه الغدير المتكون من أحد عشر مجلداً ، وسود مئتين وخمسين صفحة من المجلد السادس في الطعن بالإمام الفاروق وهو يحاول إثبات كونه جاهلاً بالكتاب والسنة والفقه تحت عنوان ( نوادر الأثر في علم عمر ) (4)
__________
(1) الغدير / الأميني ج6 ص 302 – 338 ]
(2) في منع عمر ( المتعتين كلام كثير أجاب عنه العلماء جزاهم الله خيراً ، وليس المقام هنا مقام بيان له ، فكتابنا يبحث موضوع الأذان ، ومن أراد معرفة الحقيقة حول المتعتين فليرجع إلى كتاب منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيميه (رحمه الله)، والى كتاب تحريم المتعة في الكتاب والسنة ليوسف جابر المحمدي ، وكتاب الشيعة والمتعة لمحمد مال الله (رحمه الله)….. وغيرهم .
(3) الغدير / الأميني ج6 ص 141]
(4) وهناك أمثلة كثيرة ذكرها الأميني في غديره نسبها إلى عمر يدعي فيها جهله ومخالفته للسنة منها :
1- قضاء الخليفة على مجنونة قد زنت ذكر منها خمس صور باثنين وعشرين مصدراً.
2- اجتهاد عمر ( في طلاق الثلاث ذكر منها ، صورتين في خمسة عشر مصدراً.
3 - عمر ( وتوسيعه لمسجد الرسول ( ذكر منها ست صور في عشرين مصدراً.
[ الغدير / الأميني ج6 ص 145 – 370 ]
(4/13)

.
علماء شيعة آخرون لم يذكروا هذه الإضافة أو اثر الموطأ
ثمة كتب كثيرة لعلماء شيعة معتبرين في المذهب تركت النقل عنهم بخصوص هذه المسألة وذلك خشية الاطالة والاملال ، وقد جاءت هذه الكتب جميعاً خالية من أي اشارة الى هذه التهمة أي ان عمر رضي الله عنه هو من اضاف (الصلاة خير من النوم) او انهم اشاروا الى (موطأ مالك) كمستند لهذه الدعوى، واليك اهم تلك الكتب على سبيل المثال لا الحصر :
[ جواهر الفقه / ابن براج ص 257 – المهذب / ابن براج ص 89– السرائر/ ابن إدريس الحلي ج1 ص 212 – شرائع الإسلام / المحقق الحلي ج1 ص 60 – المعتبر / المحقق الحلي ج2 ص 144 – المختصر النافع/ المحقق الحلي ص 28 – الجامع للشرائع / يحيى بن سعيد الحلي ص 71– جامع الخلاف والوفاق / علي بن محمد القمي ص 61 – المهذب البارع / ابن فهد الحلي ج1 ص 351 – جامع المقاصد / المحقق الكركي ص 189– مسالك الإفهام / الشهيد الثاني ج1 ص 189 – مجمع الفائدة / المحقق الاردبيلي ج2 ص 177 – مدارك الأحكام / السيد محمد العاملي ج3 ص 290 – كشف اللثام/ الفاضل الهندي ج3 ص 385 – فقه ابن أبى عقيل / ابن أبى عقيل ص 182 إعداد مركز المعجم الفقهي - الحدائق الناظرة / المحقق البحراني ج7 ص 418 – رياض المسائل / السيد علي الطبطبائي ج3 ص 340 – غنائم الأيام / الميرزا القمي ج2 ص 420 – جواهر الكلام / الشيخ محمد حسن الجواهري ج9 ص 112 – جامع المدارك / السيد الخونساري ج1 ص 319– فقه الصادق / السيد محمد صادق الروحاني ج4 ص 328 – الموسوعة الفقهية الميسرة / الشيخ محمد علي الأنصاري ج1 ص 385 ]
وما ذكرته في هذه العجالة يعد تقريباً معظم الكتب الفقهية والعقائدية الشيعية، ولو أردنا تتبع كل الكتب الشيعية القديمة لخرجنا بإجماع علمائهم بان لا دخل لعمر رضي الله عنه بهذه الإضافة ، ولا علم لهم بأثر الموطأ ودلالته التي ذهب إليها متأخرو الشيعة .
(4/14)

علماً ان كل هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم كانوا يتحينون الفرص للطعن بعمر رضي الله عنه ، ولكن لان هذه القضية ليس لها اصل فلم يذكروها ، وان كل عالم يحترم نفسه عليه ان لا يتهم عمر رضي الله عنه بمثل هذه التهمة .
النتيجة
ان لا اساس لهذه التهمة في كتب اهل السنة ، وان من تولى كبر هذه الفرية وهذا الاتهام هي كتب الشيعة للمتاخرين منهم دون المتقدمين ، والتي لا اعتبار لها لدينا وسواء المتقدمة منها والمتاخرة ، وانما نوهنا الى ان هذه التهمة هي تهمة وليدة لم يقل بنسبتها الى سيدنا عمر رضي الله عنه الا بعض انصاف المتعلمين من المتاخرين الشيعة دون المتقدمين منهم .
ويمكننا ان نلخص ما تقدم في النقاط الاتية :
اولاً :
إنها لم تكن مذكورة في الكتب الشيعية القديمة والقريبة من عصر التشريع والتدوين مثل كتاب سليم بن قيس الهلالي (المتوفى 76 هـ) ، وكتاب الإيضاح لابن شاذان (المتوفى 260 هـ) وغيرهما من الكتب الشيعية القديمة الاخرى .
ثانياً :
إنها لم تكن معروفة من قبل أعمدة المذهب الشيعي ومؤسسيه مثل شيخ الطائفة الطوسي (المتوفى 460 هـ) والشيخ المفيد (المتوفى 413هـ) وعلم الهدى الشريف المرتضى (المتوفى 436 هـ) ، وأبي الصلاح الحلبي(المتوفى 447هـ) والشيخ الصدوق (المتوفى 381 هـ) وغيرهم فلم ينقل عن واحد منهم القول بان عمر أضاف هذه العبارة إلى الأذان ، ولم يشر أحد منهم إلى اثر الموطأ ، مع العلم أن الجميع يتحين الفرص للطعن بسيدنا عمر رضي الله عنه .
ثالثاً :
إن أول من ذكر هذه التهمة – إذا تركنا أبا القاسم الكوفي (المتوفى 352هـ) الغالي المتروك من قبل علماء الشيعة والذي لم يعتمد أحد منهم على قوله، والذي ذكرها بدون أن ينسبها إلى كتاب – هو العلامة الحلي (المتوفى 726 هـ) ولكنه لم يشر إلى مصدر ينسبها له(1)
__________
(1) محسن الأمين في كتابه (الشيعة في مسارهم التاريخي) :

ذكر هذه التهمة في ثلاثة مواضع من كتابه ولكنه لم يشر في أي موضع من هذه المواضع إلى مصدر ينسب إليه هذه التهمة .
قال ( ص 173 ) : إن عمر زاد في الأذان الصلاة خير من النوم .
قال ( ص 200 ) : إن عمر زاد في الأذان الصلاة خير من النوم .
قال ( ص 264 ) : زاد عمر في أذان الصبح ما زاد كأن الله ورسوله كانا غافلين .
(4/15)

، ولم يذكر اثر الموطأ ايضاً.
رابعاً :
نجد أن أول من نسبها إلى عمر واعتبر أن اثر الموطأ هو الأصل في ذلك هو المجلسي المتأخر(المتوفى 1111 هـ) حيث انه لم يعتمد على اثر الموطأ احداً قبل المجلسي ، ومن ثم تابعه بعد ذلك بقية علماء الشيعة كالببغاوات.
خامساً :
وجدنا أن كل محققي الكتب لم يستطيعوا أن يعثروا على مصدر ينسبون إليه هذه التهمة غير اثر الموطأ المتأول .
سادساً :
لو تتبعنا كثيراً من التهم التي تطعن بالصحابة والتي تتداول على الألسن اليوم لوجدناها جديدة ولم تكن معروفة لكثير من علماء السيرة والتاريخ وعلى رأسهم علماء الشيعة – ومنها ما يخص الاذان ايضاً وهي حذف عمر عبارة (حي على خير العمل) من الاذان - ، وانما أضيفت متأخرة إليهم بفضل جهود أئمة السوء والباطل .
واخيراً :
اقول لعبد الحسين لماذا تركت كل الأبواب والأحاديث المذكورة في كتب اهل السنة والتي تثبت عبارة (الصلاة خير من النوم) في اذانهم ؟
وتركت اقوال مؤسسي المذهب الشيعي الذين لم يتهموا عمر بهذه الاضافة ولجأت الى (اثر الموطا) اليتيم ؟ الا يدل هذا على خبث طوية ، وحقد دفين على صحابة رسول الله( ؟
ونحن وايم الحق نحترم الدليل ونستضيء بنور البرهان ونجل الأحاديث النبوية ونحتج بها في إثبات آرائنا كافة ، فلو ثبت عندنا ان هذه العبارة لم تكن على زمن رسول الله ( وان عمر قد اضافها الى الاذان لقلنا بذلك وصرحنا به من دون خوف او وجل كما قلنا بان عثمان هو من اضاف (الاذان الثالث) يوم الجمعة.
هذا واختم قولي عن اثر الموطأ موجهاً كلامي لعلماء الشيعة بالطلب ان يرشدونا الى حديث أو اثر واحد صحيح صريح يثبت ان عمر هو من اضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) الى الاذان .
فهذه كتب الحديث والتاريخ والسيرة أمامكم فدلونا على مثل هذا الحديث او الاثر، ودونه خرط القتاد وشيب الغراب.
(4/16)

ولكني أقولها لكم وكلي ثقة وبضرس قاطع كما قلتها في (الشهادة الثالثة) نعم لم يستطع أحد من علماء الشيعة ذلك ولن يستطيع ولو طلعت الشمس من مغربها، ولو اجتمع على ذلك الأنس والجن وكان بعضهم لبعض ظهيراً (1)
__________
(1) حديث عن المعصوم يبرأ عمر
نقل علماء الشيعة ومنهم المحقق الحلي في شرائع الإسلام ، هذا الحديث المروي عن الامام الكاظم :
عن اصل زيد النرسي عن أبي الحسن عليه السلام قال :
(الصلاة خير من النوم) بدعة بني أمية وليس ذلك من الأذان ، ولا باس اذا اراد الرجل ان ينبه الناس للصلاة ينادي بذلك ولا يجعله من اصل الاذان فانا لا نراه اذاناً.
اقول :
إن صح هذا الحديث فهذا قول المعصوم يبرأ عمر رضي الله عنه ويتهم بني أمية في ابتداع (الصلاة خير من النوم) وعدها فصلاً من فصول الاذان ، وعمر رضي الله عنه ليس من بني أمية ، وقول المعصوم مقدم على قول غيره كما هو ثابت عندكم، فهل عند علماء الشيعة حديث عن المعصوم يتهم عمر بانه ابتدع (الصلاة خير من النوم ) ؟
قول الامام مالك مقدم على قول المعصوم
ام ان قول الامام مالك في الموطأ مقدم عند الشيعة على قول المعصوم ؟ نعم يقدم ما دام الامر متعلقاً باهل السنة وفيه طعن بصحابي !!!
وان لم يصح هذا الحديث عن المعصوم فهل عند الشيعة حديث غير صحيح عن المعصوم يتهم عمر ؟ وان لم يصح هذا الحديث عند الشيعة ، فاثر الموطأ عند اهل السنة كذلك غير صحيح ، فلا مطعن على عمر .
اعتمد الكثير من علماء الشيعة على هذا الحديث في كتبهم لاثبات بدعية (الصلاة خير من النوم) ، ومن هذه الكتب :

[ شرائع الإسلام / المحقق الحلي في ج1 ص 60] [ كشف اللثام / الفاضل الهندي ج3 ص 384 ] [الحدائق الناظرة / المحقق البحراني ج7 ص 397 ] [ جواهر الكلام/ الشيخ محمد حسن النجفي ج3 ص 79 ] [ عدد من الامور التي ورد وصفها بالبدعة / مركز المصطفى ص 116 ] [ مستدرك الوسائل / النوري ج4 ص 44] [اصل زيد النرسي ص 54 ] [ الاصول الستة عشر – كتاب زيد النرسي / ص 205] [ بحار الانوار/ المجلسي 84-172-76 ] [ متفرقات عن السنة والبدعة / مركز المصطفى ص 554 ] [ كتاب الصلاة خير من النوم / اصدار المجمع لاهل البيت ص 55 ] [ رياض المسائل / السيد علي الطباطبائي ج3 ص 342 ] [ مصباح الفقيه/ اقا رضا الهمداني ج2 ص 226 ] [ فقه الصادق / محمد باقر الروحاني ج4 ص 329 ] [ حي على خير العمل جزء من الاذان في مصادر الشيعة والسنة / مركز المصطفى ص 90 ]
(4/17)

.

اسئلة مهمة
اسئلة اوجهها الى كل من اتهم عمر( بهذه التهمة والى القراء جميعاً :
* ما هي الفائدة التي يجنيها عمر رضي الله عنه من اضافة عبارة (الصلاة خير من النوم) الى الاذان ؟
* وما هي الفائدة التي يجنيها الصحابة رضي الله عنهم ، وعلماء اهل السنة في اتباعهم لعمر في هذه الاضافة ؟
* وهل هناك عقيدة ناقصة عند اهل السنة لم تذكر في الاذان الثابت والصحيح عن النبي( ؟ فبذكر عبارة (الصلاة خير من النوم) تثبت او تشتهر هذه العقيدة؟
كما حاول الشيعة اثبات عقيدتهم في الامامة باضافة عبارة ( اشهد ان علياً ولي الله) الى الاذان(1).
* ولماذا كانت هذه الاضافة عند اهل السنة مقتصرة على الاذان الاول من الفجر، واكثر الناس فيه نيام ؟ عكس الشيعة الذين اضافوا عبارة ( اشهد ان علياً ولي الله) الى اوقات الاذان الخمسة مضافاً اليها الاقامة.
اسئلة حري بكل عاقل ان يتفكر فيها قبل ان يتهم صحابة رسول الله( بمثل هذه التهم الباطلة ، قال تعالى :
__________
(1) اسم علي( وبقية اسماء الائمة قد رفعت من القران
والشيء نفسه نقوله عن موضوع تحريف القران فاهل السنة ليس لديهم عقيدة ناقصة ( تفتقر لسند صحيح من القران ) لكي يقولوا بنقص القران .
عكس الشيعة الذين يعتقدون ان اسم علي( وبقية اسماء الائمة قد رفعت من القران ، لذلك فهم احرص على القول بالتحريف , بل هو من ضروريات مذهبهم كما يقول بعض علمائهم .
أبو الحسن العاملي : إذ قال :
" وعندي في وضوح صحة هذا القول " تحريف القرآن وتغييره " بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من أكبر مقاصد غصب الخلافة "
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / ابو الحسن العاملي ص 36]
السيد عدنان البحراني : إذ قال :
" وكونه : أي القول بالتحريف " من ضروريات مذهبهم " أي الشيعة " .
[مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني ص 126]
(4/18)

(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ( (الرعد:19)
وقال : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ( (الزمر:18)
هل كل ما سطر في الكتب صحيح
ثمة سؤال ربما ينقدح في ذهن البعض عن حقيقة ما يكتب ويسطر في الكتب سواء منها كتب السنة والسيرة او كتب التاريخ او كتب التفسير ، ولا بد قبل ان نثير السؤال وقبل الاجابة عليه ، لابد من التجرد اولاً من التعصب وبحث المسألة بتجرد عن الهوى وبعيداً عن الطائفية والتحزب والانتصار للمذهب، ولا بد ايضاً من التنبيه عن السبب وراء اثارة هذا السؤال في كتابنا هذا وللاجابة عما تقدم نقول :
ان علماء الشيعة قد دابوا على اثارة كل ما من شأنه ان يقدح في الصحابة ويحط من اقدارهم وهم في سبيل ذلك يفنون اعمارهم وسني حياتهم في التنقيب والبحث والاستقصاء لكتب التاريخ والسنة والتفسير والسيرة علهم يجدون فيها ما يروي ظمأهم ويشفي غليلهم ، وهيهات لهم ذلك .
اقول :
ان الشيعة قد اتهموا صحابة رسول الله ( وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه بعدة اتهامات اكثرها موجود في كتب التاريخ والتفسير التي حوت الصحيح والضعيف من الاخبار والاثار وكما في مسألتنا (الصلاة خير من النوم) والتي اتجهوا من اجل اثباتها الى موطأ الامام مالك ليجدوا فيه اثراً واحداً سبق وان تكلمنا عنه .
وهكذا في بقية الاتهامات التي يعمدون من اجل تاصيلها وتثبيتها الى كتب ضعيفة او احاديث ضعيفة ليوهموا بصنيعهم هذا السذج من الناس ومن لا خبر له باساليب هؤلاء القوم ان هذه التهم قد ذكرها اهل السنة في كتبهم وهذا الزام لاهل السنة بذلك لورودها في كتبهم ، لذا رأينا من الضروري ان نسلط الضوء على هذه القضية لخطورتها الشديدة وان نثير السؤال الاتي :
(4/19)

هل كل ما ذكر في الكتب عن السيرة إن كانت سيرة النبي ( أو الصحابة رضي الله عنهم صحيحة ؟ ام ان هذه الكتب كانت عرضة لعمليات الدس والتزوير ؟
وهل تؤخذ السيرة من كتاب واحد وتترك بقية الكتب ؟
وهل منزلة السيرة كمنزلة أحاديث السنة ؟
وهل كل أحاديث السنة صحيحة لكي تكون أحاديث السيرة صحيحة ؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة ستجدها إنشاء الله خلال هذا المبحث ؟
وللاجابة عن ذلك اترك الكلام لاحد علماء الشيعة المحدثين وهو اية الله محمد حسين فضل الله الذي قال :
نحن لا نقول إن كل ما جاءنا من أحاديث السيرة صحيح ، أو إن كل ما جاءنا من الأحاديث التي نقلت السنة صحيح(1).
أقول :
من كلام السيد فضل الله نستخلص ما يأتي :
أولاً : إن بعض أحاديث السيرة غير صحيح .
ثانياً : إن بعض أحاديث السنة غير صحيح .
والتفريق بين السيرة والسنة بمعناها الخاص أمره واضح وبين لان السيرة شاملة للرسول ( ولغيره من أصحابه واتباعه فلذلك فرق وبناءً على هذا تدخل سير الصحابة في هذا الحكم فهي أيضاً ليست على إطلاقها من ناحية القبول وانما فيها المردود والمستنكر بل قد يصل حد هذا المردود في حق الصحابة إلى مستوى أعلى قياساً مع المردود من سيرة الرسول ( .
وهذا الحكم يدخل فيه ما نقل من سيرة عمر ( فهو ليس بدعاً في ذلك بل يجري عليه ما يجرى على غيره من دواعٍ تدفع المبغضين للدس عليه فلماذا لا نتعامل بما يروى عنه وفق ما تقتضيه الأصول العلمية المتبعة في قبول الرواية أو ردها، خصوصاً وان روايات الطعن فيه إنما ترويها كتب الشيعة أنفسهم هذه الكتب التي امتازت باعتراف علمائهم بكثرة الدس والكذب على أئمتهم أنفسهم(2)
__________
(1) خلفيات ضلت الطريق دراسة موجزة في خلفيات السيد جعفر مرتضى / جمع من طلاب العلوم الدينية قم ص 111 ]
(2) كثرة الكذب والدس على اهل البيت
* قال محمد باقر الصدر:
من جملة ما كان سبباً لحصول الاختلاف والتعارض بين الأحاديث أيضاً عملية الدس التي قام بها بعض المغرضين والمعادين لاهل البيت على ما نقله لنا التاريخ وكتب التراجم والسير وقد وقع كثير من ذلك في عصر الأئمة أنفسهم على ما يظهر من جملة الأحاديث التي وردت تنبه أصحابهم إلى وجود حركة الدس والتزوير فيما يروون من الأحاديث وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمة على وجود حركة الدس .
[ بحوث في علم الأصول ج7 ص 39 – 40 / تقريرات بحث الصدر في الأصول بقلم السيد محمود الهاشمي ط قم 1405 ]
* ومن الدلائل على كثرة الدس والكذب في كتبهم قال مرتضى العاملي في كتابه مأساة الزهراء:
ليس من حق أحد ان يطلب من الناس ان يقتصروا فيما يثيرونه من قضايا على ما ورد عن النبي ( والائمة بأسانيد صحيحة وفق المعايير الرجالية في توثيق رجال السند لان ذلك معناه ان يسكت الناس كلهم عن الحديث في جل القضايا والمسائل دينية كانت أو تاريخية أو غيرها . ثم يقول :
بل ان هذا الذي يطلب ذلك من الناس لو أراد هو ان يقتصر في كلامه على خصوص القضايا التي وردت بأسانيد صحيحة عن المعصومين فسيجد نفسه مضطراً إلى السكوت والجلوس في بيته لانه لن يجد الا النزر اليسير الذي سيستنفذه خلال أيام أو اقل من ذلك .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير/ الشاخوري ص 115] [ مأساة الزهراء / مرتضى العاملي ج1ص27 ]
حجم الكذب الموجود في كتبهم
أقول :
في قوله هذا دلالة كبيرة على حجم الكذب الموجود في كتبهم الذي لا يصح منه الا النزر اليسير ، ومع هذا تجدهم يعتمدون عليه عندما يطعنون بصحابة النبي( ويخالفون بما ينقلونه من هذا الكذب القران والأحاديث الصحيحة التي تمدحهم وتترضى عنهم .
والحق انكم لن تستقيم لكم الامور الا ان تسكتوا او تجلسوا في بيوتكم ، لان دينكم لا رصيد له في الصحيح من الروايات وانما رصيده في المكذوب والشاذ منها ، وهنا هو الموقع الوحيد الذي تخوضون فيه وتجدون فيه جل عقائدكم وضلالكم وانحرافكم ، وما قضية ( الصلاة خير من النوم ) و ( الشهادة الثالثة ) الا تطبيق عملي لذلك المنهج السقيم الذي يجد مراً به الماء الزلالا .
* قال هاشم معروف الحسني في كتابه الموضوعات في الاثار والاخبار :
وبعد التتبع في الاحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد ان الغلاة والحاقدين على الائمة والهداة لم يتركوا باباً من الابواب الا ودخلوا منه لافساد احاديث الائمة والاساءة الى سمعتهم وبالتالي رجعوا الى القران الكريم لينفثوا عن طريقه سمومهم ودسائسهم لانه الكلام الوحيد الذي يحتمل مالا يحتمله غيره، ففسروا مئات الايات بما يريدون والصقوها بالائمة الهداة زوراً وتضليلاً .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 253 ]
* وقال ايضاً :
كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه اعداء الائمة عدداً كبيراً من هذا النوع للائمة الهداة عليهم السلام ولبعض الائمة والاتقياء في حين ان الائمة كانوا في غنى عن ذلك كله ، وقد لعنوا كل من يضعهم فوق مستوى البشر وبغير المنزلة التي وضعهم الله بها.
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 165 ]
* وقال :
وكان من اخطر الدخلاء على التشيع جماعة تظاهروا بالولاء لاهل البيت واندسوا بين الرواة واصحاب الائمة مدة طويلة من الزمن استطاعوا خلالها ان يتقربوا من الامامين الباقر والصادق واطمئن اليهم جميع الرواة فوضعوا مجموعة كبيرة من الاحاديث ودسوها بين احاديث الائمة ، وفي اصول كتب الحديث كما تشير الى ذلك بعض الروايات .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 148 – 149 ]
الائمة يعرفون شيعتهم وأسماءهم واسماء ابائهم
اقول :
فكيف اطمئن لهم الائمة وكيف لم يعرفوا بحالهم – وهم يعرفون المؤمن من الكافر بأسمائهم - وهم قد اصطحبوهم هذه المدة الطويلة !!؟
* قال المازندراني في شرح اصول الكافي :
الائمة كانوا يعرفون شيعتهم وأسماءهم واسماء ابائهم كما دلت عليه الروايات المعتبرة .
[ شرح اصول الكافي / المازندراني ج8 ص 9 ]
* وقال الحسني :
وتؤكد المرويات الصحيحة عن الامام الصادق عليه السلام وغيره من الائمة ان المغيرة بن سعيد ، وبياناً ، وصائداً ، وعمر النبطي ، والمفضل ، وغيرهم من المنحرفين عن التشيع والمندسين في صفوف الشيعة ، وضعوا بين المرويات عن الائمة عدداً كبيراً من مختلف المواضيع … الى ان قال :
وجاء عن المغيرة بن سعيد انه قال :
وضعت في اخبار جعفر بن محمد اثنى عشر الف حديث ، وظل هو واتباعه زمناً طويلاً بين صفوف الشيعة يترددون معهم الى مجلس الائمة عليهم السلام ، ولم ينكشف حالهم الا بعد ان امتلات اصول كتب الحديث الاولى بمروياتهم .
اين علم الائمة
اقول :
فاين كان علم الائمة بحالهم ؟ كيف خفي عليهم حال القوم وهم منهم ؟ ائمة معصومون يعلمون ما كان وما يكون ؟
[ راجع الكافي باب ان الائمة يعلمون علم ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم الشيء / ج1 ص 260 ]
* وقال ايضاً :
وجاء عن ابي الحسن الرضا انه قال : كان بيان يكذب على علي بن الحسين فاذاقه الله حر الحديد وكان المغيرة يكذب على ابي جعفر الباقر ، وكان محمد بن فرات يكذب على ابي الحسن موسى بن جعفر ، وكان ابو الخطاب يكذب على ابي عبد الله الصادق.
* وقال :
وجاء عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ان جعفر بن محمد كان رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون يقولون حدثنا جعفر بن محمد ويحدثون باحاديث منكرة كلها كذب على الامام جعفر بن محمد يستاكلون بها الناس كالمفضل بن عمر ، وبيان ، وعمر النبطي ، وغيرهم من الوضاعين ونسبوا اليه انه قال : ان معركة الامام تكفي عن الصلاة والصيام ، وان علياً في السحاب يطير مع الريح، وان الله اله السماء والامام اله الارض الى غير ذلك من المقالات .
* وقال ايضاً :
جاء في الكشي عن الامام الصادق انه قال :
كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على ابي وياخذ كتب اصحابه وكان اصحابه المتسترون باصحاب ابي ياخذون كتب اصحاب ابي فيدفعونها الى المغيرة فيدس فيها الكفر والزندقة ويسندها الى ابي ثم يدفعها الى اصحابه ليبثوها بين الشيعة ، وبلا شك كان هو واتباعه ينسبون الرواية المدسوسة الى الموثوقين من اصحاب الائمة حتى لا ينكشفوا على واقعهم ، هذا بالاضافة الى فريق اخر من الوضاعين كانوا يضعون الاحاديث التي تنفر الناس منهم ، كما يرشد الى ذلك قول الامام الباقر لقد رووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا الى الناس .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 150]
* قال الشيخ محمد باقر البهبودي :
ان عبد الكريم بن ابي العوجاء قبل ان يقتل قال :
اما والله لئن قتلتموني ، لقد وضعت اربعة الاف حديث احرم فيها الحلال واحلل فيها الحرام ، والله لقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم فضربت عنقه.
فقال البهبودي :
ومن الاسف اننا نجد النموذج من هذه الاحاديث التي يفطرنا يوم صومنا ويصومنا يوم فطرنا في روايات الشيعة اكثر منها في روايات اهل السنة ، روى شطراً منها ابو جعفر بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي ، وكثيراً منها ابو جعفر بن علي بن بابويه القمي في كتبه ، واكثر ما رويت في ذلك تجدها في كتاب الاقبال للسيد ابي القاسم ابن طاووس .
[صحيح الكافي / محمد باقر البهبودي ص د]
الائمة حفظة الدين
اقول :
هذه النقولات وغيرها كثير توضح لك عزيزي القارئ ان عملية الدس كانت عملية كبيرة واسعة النطاق اشتركت أياد كثيرة في توسيعها حتى طالت احاديث الائمة انفسهم.
واذا كان الائمة وهم حفظة الدين لم تسلم احاديثهم ومروياتهم من الدس والتلفيق والتزوير فيكف بمن هم دون الائمة عندكم كالصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم .
ثم ان السؤال المثار هنا هو الم يكن من واجب الائمة حفظاً لبيضة الشيعة من ان تنالها سهام الخصوم والاعداء ، اقول الم يكن بالمستطاع ان يجمع الائمة تراثهم الفقهي والتشريعي في كتب لكي يستضيء الشيعة على سنا ضوئها بدلاً من هذا التشرذم والتمزق وعدم الوضوح في خطابهم الفقهي والتشريعي . نعم قد غادر الائمة الواحد بعد الاخر هذه الارض ولا زال شيعتهم يتخبطون في دياجير الظلام لعلهم يصلون الى شاطىء الامان بعد ان ركبوا السفينة الخطأ .
(4/20)

ورواية روايات عنهم لا تقبل ولا تستساغ ، فكيف الحال مع غيرهم خصوصاً إذا كان هذا الغير ممن يتقرب الشيعة ببغضه ، ولعنه ، وسبه ، وهم الصحابة عموماً وعمر خصوصاً فالذي يقتضيه العقل والعلم والعدل أن يكون الباحث اشد تمحيصاً لهذه الروايات ، واشد تدقيقاً لها وبياناً لحالها لكثرة ما يحوطها من احتمالات الرد قال تعالى :
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( (المائدة: من الآية8)
وعلى ذلك يجب ان تعالج التهمة المنسوبة الى سيدنا عمر( بإضافة عبارة (الصلاة خير من النوم) بشيء من الحكمة والدقة وينبغي ان تتعاملوا مع هذه التهمة على وفق الأصول التي قررتموها انتم ووضعتموها بأنفسكم تحقيقاً للعدل والأنصاف وإجراء أقوالكم مجرى الأفعال فهذا الذي ينبغي إن يكون إن كنتم حقاً تريدون العلم والعدل والله الموفق .

لا قدسية لكتب التاريخ
واليك عزيزي القارىء ما قاله فضل الله عن التاريخ وكتب التاريخ لاثبات ان القوم يقولون شيئاً ويفعلون اخر:
إن التاريخ تراث وعلينا أن نوثق التاريخ بحيث عندما تنقل لنا قضية نسأل من الذي نقلها ؟ هل الناقل موثوق ؟ أم انه ليس ثقة ؟ وحتى لو كان الناقل موثوقاً فهل مضمون الرواية يتنافى مع العقل ومع طبيعة الظروف الموضوعية التي نعرفها في ذلك الوقت ؟ فالتاريخ ليس مقدساً ، ففيه الشريرون والخيرون، وفيه الكذابون والصادقون ، كما عندنا خيرون وشريرون وكاذبون وصادقون(1).
أقول :
__________
(1) الندوة / محمد حسين فضل الله ج 1 ص 390 ]
(4/21)

إن القاعدة التي ذكرها فضل الله في الحكم على الأخبار التاريخية قاعدة مؤصلة وثابته عند أهل العلم والرجل لم يأت بجديد بخصوصها وانما قام بذكرها في معرض استشهاد أو طرح لفكره ، وهذه القاعدة مطرده تخضع لها جميع الحوادث التاريخية أياً كان مصدرها وأياً كان الناقل لها ، فالخضوع لها ثابت للجميع بلا استثناء .
والمعروف عن الشيعة انهم يستخدمون هذه القاعدة اجمالاً في الرد على أهل السنة عند توجيههم بعض الأخبار التي تتعلق بهم إليهم ، فتراهم يدندنون حول هذه القاعدة محاولين التشكيك بما يوجه إليهم ، ويرفعونها شعاراً في الرد والإبطال ، ولكن عندما يكون الأمر مخالفاً بحيث أن التهمة توجه إلى أهل السنة عن طريق أخبار تنقل عنهم أو تذكر في كتب التاريخ فيها شبهات وشكوك وطعون محتملة لا نرى لهذه القاعدة وجوداً ولكن نرى مصطلح التواتر، ومصطلح المشهور، بحيث أن الأخبار التاريخية والتي هي في ميزان العلم اكثر الأخبار أحتمالاً للشكوك تصبح من القطعيات ، وكما قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ** ولكن عين السخط تبدي المساويا
واقصد هنا ما ينقل من تهم وأفتراءات في حق أصحاب النبي ( هذه التهم والزلات التي تجد الشيعة خصوصاً لأغراض معلومة وغير معلومة يبحثون عنها بلهفة وأجتهاداً في أي كتاب يقع بين أيديهم ، حتى انهم لو وجدوا كتاباً يحوي زلة أو خبراً يحتمل إلصاق خطأ بأحد الصحابة يصبح حالهم كالذي يجد ذهباً في كهف مظلم ، فيرفعون من شأن هذا الكتاب ، ويعلون رايته ويصبح هو المقدم وغيره لا يعد ، لذا فتراهم يرفعون من شان تلك الكتب الحاوية على ما يوافق اهواءهم حتى ان الناظر لاول وهلة لاقوالهم ليظن ان تلك الكتب لها من المنزلة عند اهل السنة كمنزلة القران عند المسلمين .
(4/22)

او ربما يذكرون حديثاً او خبراً في كتاب قد جمع بين الدفتين الصحيح والضعيف من الاثار ، فتجدهم يطلقون على ذلك الكتاب وصف الصحة كي يدلسوا على القارىء ويمرروا عليه ما وجدوه في هذا الكتاب من اخبار ضعيفة تسند وتدعم احدى شبههم ، ولذلك فليس من الغريب انهم يطلقون على الكتب الستة بالصحاح الستة ، او تراهم يطلقون على جامع الترمذي اسم صحيح الترمذي او يطلقون على سنن النسائي اسم صحيح النسائي وهكذا هلم جراً، وهذا الصنيع وان كان له اثر على السذج من الناس فانه لا يمر على اولي الالباب منهم ، لذا اقتضى الامر هنا التنبيه على ذلك لخطورة هذا الصنيع.
وعلى الغرار نفسه نجدهم عندما ياتون على ذكر كاتب او باحث من اهل السنة اتى في احد كتبه او بحوثه بشيء فيه موافقة لاهوائهم حتى ولو كان هذا الكاتب في الأصل مجهولاً او مغموراً أو ربما مطعوناً فيه ، فيحيطونه بعبارات التفخيم والتبجيل ويسبغون عليه من الاوصاف والالقاب ما لم يتصف به رجالات الصدر الاول من الصحابة رضي الله عنهم وما ذلك الا لتحقيق الهدف المشار اليه سابقاً ، ولم يعلم هؤلاء ان صنيعهم هذا لا قيمة له عندنا نحن اهل السنة لان الرجل مهما اتصف بالاوصاف فهو لا يعلي من شأنه ولا يخفضه والحكم عندنا في ذلك هي اقواله وافعاله التي ان جاءت موافقة للكتاب والسنة احببناه ورفعناه لذلك السبب والعكس صحيح .
ونحن وكما يعلم القاصي والداني لا نؤمن بعصمة احد غير الانبياء واما غيرهم فيسيرون جميعاً على وفق مقياس واحد منضبط وهو القران الكريم والسنة النبوية فيهما فقط نوثق ونضعف ، لذلك نحن لا نملك ولاءً اعمى وتقليداً أجوفاً للرجال كما هو عند غيرنا بل ولاؤنا وتقليدنا لشرع الله ورسوله ، ومن سار على وفق اوامرهما وثقناه ومن حاد عنهما قدحنا فيه ولا نبالي بعمامة سوداء فوق رأسه ام بيضاء .
(4/23)

لذا نكرر القول من جديد ونؤكد على ضرورة التثبت في نقل الاخبار والتحقق من صدقها او كذبها وان نكون اكثر دقة حينما ننقل الاخبار من الكتب وعلينا اخضاع جميع الاخبار لقانون الجرح والتعديل الذي لولاه لقال من شاء ما شاء، اما ان نطلق الاحكام جزافاً من غير تثبت ولا تحقق فهذا مما لا شك في فساده ولا عذر لمن قام بذلك .
ويصبح على ضوء ما تقدم الخبر الذي تلقوه من اصح الأحاديث على وجه الأرض لا يناقش ولا يبحث فيه أصلاً .
فلماذا هذا التعامل السلبي في القضايا المتفق عليها والقواعد العامة في الحكم على الأخبار ؟ أليس من العدل أن يكون الحكم على الخبر خاضعاً للقاعدة عموماً .
فالحكم عام يشمل حتى غير المسلمين لان العدل ميزان ألزم الله به جميع خلقه قال تعالى :
( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ( (الرحمن: 7-9) أم أنكم تحبون أن تدخلوا في قوله تعالى :
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( (المطففين:1-6)
فالذي يخاف مقام ربه يوم القيامة يجتنب التطفيف في الميزان بل على العكس إن كان الأمر متعلقاً بنفسه تسامح وتساهل ، إما إن كان متعلقاً بالغير تشدد وتثبت واتقى الله ما استطاع حتى لا يقع في الظلم الذي نهى الله عنه وليدرء عن نفسه عذاب ربه .
فالذي ينبغي على كل عاقل وذي فهم هو ان يحكم القواعد في الحكم على نفسه وان يكون في تحكيمها على الغير أشد تثبتاً واكثر دقة ليبرىء ذمته ولا يقع في البهتان إذ ان التسرع في الحكم على مؤمن من اشد الظلم إذ هو من الإيذاء المنهي عنه قال تعالى :
(4/24)

( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً( (الأحزاب:58)
بل حتى أهل الكتاب لا يجوز ظلمهم بل يعاملون بالتي هي احسن ان لم يكونوا ظالمين قال تعالى :
( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( (الممتحنة:8)
فهذا هو الميزان المتفق عليه عند جميع الملل والطوائف فلماذا تحيدون عنه وتتبعون أهواءكم وتجتنبون ما تلزمون به غيركم قال الله سبحانه وتعالى :
( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ( (الصف:2-3)
فذكر القاعدة وتأصيلها قولاً يقتضي منك فعلها وتطبيقها واقعاً ملموساً في التعامل مع الأخبار وخصوصاً بما يتعلق بخيرة الخلق بعد رسول الله ( صحابته الإجلاء ونقلة دينه الأبرار الأخيار الذين يعجز اللسان عن مدحهم والثناء عليهم بعد ان أثنى عليهم رب العزة ومدحهم مزكي النفوس الذي لا يزكى الأنفس إلا هو اذ يقول في محكم كتابه العزيز عنهم :
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ( التوبة / 100)
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( ( الفتح / 18)
(4/25)

( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( ( الأنفال / 7 )
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( ( الفتح / 29 )
( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( التوبة / 88 )
( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ( ( التوبة / 20 )
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( ( الحديد / من الآية10 )
(4/26)

فالذي يتلخص مما ذكرنا ان هذه القاعدة التي ذكرها فضل الله هي قاعدة عامة في كل الأخبار المنقولة عن آية فرقة من الفرق أو دين من الأديان ، وتزداد درجتها بحسب القضية المنقولة ، وحسب التعلق بالشخص ، وهي قضية موضوعية مجردة لا تحكمها الأحاسيس ولا ترتبط بالمشاعر والعواطف وانما هي علم يتوصل به إلى العدل المأمور به ، فعلى الكل ان يلتزم بها وان يخضع المنقول من الروايات والأخبار التاريخية لها ولا يكون من الذين يكيلون بمكيالين ويحكمون بازدواجية المعايير فان كان الأمر لهم فهذه القاعدة معطلة ، وان كان عليهم فهي الأصل الذي تدور عليه الرحى فهذا ظلم فاضح وتجاوز بين على حقوق الآخرين والظلم ظلمات يوم القيامة.
فعلى كل مسلم ان يتقي الله في التعامل مع الأخبار وان لا يلصق التهم بمجرد ما يسمع أي خبر دون التثبت والتأكد والتدقيق وكل هذا عدل امرنا به والزمنا بتطبيقه من قبل صاحب العدل الذي لا يظلم عنده أحد جل وعلا(1) .
الهوى وكتابة التاريخ
لقد درج الشيعة منذ عصور على قراءة معوجة لاحداث التاريخ انعكست سلباً على كتاباتهم فكتبوا تلك القراءة المعوجة بصورة معوجة ايضاً تقوم على اساس تحكيم الهوى في قبول الخبر ورده ، فهم ينتقون الكتب التي تنفعهم ، وينتقون الاقوال من هذه الكتب من دون تميز بين صحة هذا القول وضعفه ، وينتقون من الاحداث ما يوافق هواهم وان كان باطلاً وهناك من الحق البين الواضح الذي يخالفه .
__________
(1) ملاحظة :
أود الإشارة هنا إلى أمر اراه في غاية الأهمية ويتلخص في ان هذه القاعدة المذكورة لو طبقت تطبيقاً علميا رصينا على جميع التهم والقضايا التي يلصقها الشيعة بصحابة رسول الله( لتساقطت بمجرد إخضاعها لها ولن يبقى منها شيء ، ولا أقول هذا الكلام تخرصاً وانما الميدان مفتوح أمامكم والساحة فسيحة لمن أراد البحث والتنقيب لتتأكدوا بأنفسكم من صدق ما أقول والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
(4/27)

فانتقوا على وفق ذلك الاساس من احداث التاريخ ما يخدم عقيدتهم ويمهد لافكارهم ومذاهبهم فكان ان جاء التاريخ عندهم تاريخاً اسوداً مظلماً قاتماً كان فيه رجالات الصدر الاول مجموعة من اللصوص وقطاعي الطرق وجاءت فيه فتوحات الاسلام المشرقة عبارة عن اطماع لاولئك الرجال لتوسيع نفوذهم كي يتمتعوا بالثروات وهكذا ذهبت ماثرهم ادراج الرياح ، واذا كان هذا هو حال رجالات الصدر الاول فمن كان دونهم ممن جاء بعدهم أشد منهم سوءاً في المقال والافعال وهكذا رسموا للاسلام والمسلمين صورة قاتمة من وحي خيالهم الغادر والشاذ من الاقوال والافعال ، فليس يهمهم الا موافقة الحدث لاهوائهم بغض النظر عن صحته او ضعفه .
لذا تجد عشرة كتب تعالج الحدث بصور مختلفة ، واحدة منها توافق اهواءهم وتسعه تخالف تلك الاهواء فتراهم يعتمدون تلك الواحدة حتى لو كانت ضعيفة او شاذة وما ذلك الا لموافقة هذا الكتاب في معالجته الحدث لما تقرر في نفوسهم وهكذا تجدهم يدورون مع اهوائهم فما وافقها قرروه واخذوا بموجبه ، وما لم يوافقها اهملوه وطرحوه وهذا بلا ريب خلاف المنهج العلمي الرصين القائم على البحث في سند الحديث لبيان صحته من ضعفه بغض النظر عن موافقته للمعتقد والمذهب أم لا ورحم الله القحطاني اذ يقول :
لا تقبلن من التوارخ كل ما ** جمع الرواة وخط كل بنان
ارو الحديث المنتقى من أهله ** سيما ذوي الاحلام والاسنان
كأبن المسيب والعلاء ومالك ** والليث والزهري أو سفيان
وينتقون من الاقوال والاحاديث دون النظر الى السند من ناحية الصحة او الضعف فكتب التاريخ باب مفتوح لهم ياخذون منه ما يشاءون دون النظر الى كاتبه والى ما كتبه ما دام فيه طعن باهل السنة والصحابة ، وكثيرا ما يترك الصحيح المتفق على صحته وياخذون بالقول الضعيف الشاذ .
(4/28)

وينتقون من كتب التاريخ - وان كانت احاديث هذه الكتب بدون اسانيد - ما يخدم مذهبهم ، ويردون ما في هذا الكتب من احداث واحاديث تطعن في مذهبهم ومن باب الانصاف والعدل والمنهج الحق اما ان يؤخذ ما في هذا الكتاب كله او يترك كله لانه بدون سند .
واما استخدامهم العقل من اجل اعادة كتابة التاريخ فنعطيهم العذر في استخدامه وهذا امر هين مقارنة مع اعتمادهم على العقل في تاصيل اعظم عقائدهم وهي الامامة .
السيد جعفر العاملي والتثويب
فهذا على سبيل المثال اية الله السيد جعفر مرتضى العاملي الذي تصدر كتابة التاريخ عند الشيعة في عصرنا الحاضر نجده قد تخبط كثيراً في قضية (الصلاة خير من النوم) واتهامه عمر رضي الله عنه بها مع العلم انه اعترض على الكثير من الاخبار التاريخية التي لا تخدمه فقال في كتابه المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة عن التاريخ :
لا بد على من يريد دراسة التاريخ والاستفادة من الكتب التاريخية والتراثية، من ان يقرأها بحذر ووعي ، ودقة وتأمل ، حتى لا يقع في فخ التضليل والتجهيل . فلا بد من ان يفتح عينيه وقلبه على كل كلمة تمر به ويحاول قدر المستطاع ان يستنطقها ، ويستخلص منها ما ينسجم مع الواقع ، مما تؤيده الدلائل والشواهد المتظافرة ، ويرفض ان يتوقف في كل ما تلاعبت به الاهواء واقرت عليه الميول والعصبيات(1)(2).
اقول :
__________
(1) المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة/ السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه ص 11]
(2) اقول :
وهو – في جل ابحاثه – يجعل من ميوله ونزعته معياراً في قبول الخبر او رده، فاذا وافق هواه وميوله اخذ به والا رده ؟؟ والقوم لهم عقدة لا ينفكون عنها وهي انهم يجعلون كل رواية وخبر لا يوافق منهجهم واهواءهم يجعلونه مما تلاعبت به الاهواء، وحملت عليه الميول والعصبيات فتامل .
(4/29)

لقد عالج العاملي نفسه مسألة (التثويب) فهل كان موفقاً في تطبيق هذا الكلام على نفسه ام انه حاد عن هذا المنهج واقتفى اثر من سبقه بحكم الهوى والاخلاد الى ارض التقليد ، تعال عزيزي القارئ لنتحقق من ذلك ولعل مما يثير العجب والدهشة في آن واحد ، انك تجدهم يدعون الى شيء ويفعلون خلافه ، فتراهم يدعون الى تحكيم العقل وقواعد الجرح والتعديل في قبول الخبر ورده ، وعدم الانجرار وراء الهوى بل وعبادته وجعله مقياساً لصحة الشيء من عدمه فكانت النتيجة ان ضلوا واضلوا كثيراً من الناس قال تعالى :
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( (الجاثية:23)
وهكذا نجدهم يقولون ما لا يفعلون وقد قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون ( (الصف:3).
يقولون ما لا يفعلون
واليك مثالاً على ما تقدم ذكره ، فهذا السيد جعفر مرتضى العاملي يقرر ما قلناه سابقاً فتراه يقول في كتابه الصحيح من السيرة :
عن بلال أنه كان يؤذن بالصبح فيقول (حي على خير العمل) فأمر رسول الله ( أن يجعل مكانها (الصلاة خير من النوم) وترك (حي على خير العمل).
فقال مرتضى العاملي:
اما ذيل الرواية فالظاهر انه من تزيد الرواة لان عبارة (الصلاة خير من النوم)، اضيفت الى الاذان بعد زمان النبي ( وبالذات من قبل عمر بن الخطاب كما صرحت به العديد من الروايات . ووضع هامش للروايات :
(4/30)

[ موطأ مالك ج1 ص 93 - سنن الدارقطني - مصنف عبد الرزاق ج1 رقم 1827 ، 1829 ، 1832 ص 474 ، 475 - كنز العمال ج4 5567، 5568- ومنتخبه هامش المسند ج3 ص 278 وفيه قال انها بدعة– والترمذي- وابا داود - وغير ذلك(1) ](2).
اقول :
انظر عزيزي القارىء وتامل قول العاملي انفاً ستجده اول من حاد عما قرره سابقاً فقال ان ذيل الرواية هو مما زاده الرواة بدون ان يذكر دليلاً واحداً على ما ادعاه فكيف حصلت الزيادة ؟ ومن الذي زادها ؟ ومن قال انها زيادة(3)؟
اما سبب الزيادة فهو عدم وجودها في زمن النبي ( وانها من اضافة عمر بالذات.

هل طبقت هذا المنهج على نفسك
نقول للسيد ما قاله في بدء كلامه :
يجب على الباحث دراسة التاريخ بحذر ووعي ، ودقة وتأمل ، حتى لا يقع في فخ التضليل والتجهيل ، ويجب ان يفتح عينيه وقلبه على كل كلمة تمر به ويحاول قدر المستطاع ان يستنطقها ، ويستخلص منها ما ينسجم مع الواقع، مما تؤيده الدلائل والشواهد المتضافرة ، ويرفض ان يتوقف في كل ما تلاعبت به الاهواء واقرت عليه الميول والعصبيات(4)(5)
__________
(1) الصحيح من السيرة / مرتضى العاملي ج4 ص 284 ]
(2) ملاحظة :
ذكر السيد جملة من المصادر بعضها وضع له رقم الصفحة ورقم الحديث كما هو واضح ، وبعضها لم يضع له ذلك ، وهذه من طرقهم في التدليس على القارىء والباحث.
(3) العاملي هنا اتهم الرواة بهذه الزيادة ( أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل ) بدون دليل .
اما الميلاني كما سياتي لاحقاً فانه حذف العبارة لانه لم يجد مخرجاً لهذا الحديث الا الاقتطاع منه .
اما اية الله السبحاني فانه ذكره وتغاضى عن التعليق عليه كما علق على احاديث اخرى كما سياتي لاحقاً ، فتربص حتى حين .
(4) المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة / السيد جعفر العاملي ص 11 ]
(5) اقول :

والرجل في الحقيقة لم يخرج عن منهجه كما ظننت بل هو طبقه بحذافيره وذلك لانه يجعل من اعتقاده وميوله اصلاً في القبول والرد وهو يستنطق النص حتى يظهر موافقته لاهوائه ويستخلص منه ما ينسجم مع واقع دينه ومذهبه ليس الا ، فلا تظنن بالرجل خيراً في سوقه وعرضه لهذا المنهج ، وليس ادل على ذلك مما قاله في كتابه (ماساة الزهراء) ج1ص27 ، كما نقله عنه جعفر الشاخوري صاحب كتاب (مرجعية المرحلة وغبار التغير) ص115 راجع قوله في الصفحات السابقة .
(4/31)

.
فهل طبقت هذا المنهج على نفسك حينما ناقشت مسألة تتعلق بعمر ؟ اقول لا انك لم تفعل بل انطلقت في معالجتك هذه القضية بما يحمله صدرك وصدر اهل مذهبك من بغض نحو الصحابة عموماً وسيدنا عمر خصوصاً .
فاين قدر المستطاع ؟ واين الواقع والدلائل والشواهد المتظافرة ؟ هل هي في اثر الموطأ ام فيما قمت بتسطيره من المصادر وليس في واحد منها دليل على ان عمر هو الذي فعل هذه الاضافة – علماً انه لم يطعن احد من العلماء غير العاملي على اساس هذه الاحاديث في عمر حتى عبد الحسين شرف الدين- فان الامر المبحوث عندنا هو هل هذه العبارة هي من فعل النبي ( ام هي من فعل عمر رضي الله عنه ؟ وهو الامر الذي لم يستطع اثباته ولو بحديث واحد وكل المصادر التي ذكرها هي بعيدة كل البعد عن نسبة هذا الفعل الى عمر فما نريده منكم هو ان تثبتوا لنا ان عمر هو الذي فعل ذلك ولكن من طريق صحيح اما ان يلف العالم ويدور ويسود صفحات كتابه بكلام فارغ وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة التي يسعى اليها الباحث ويسعى اليها طالب الحق(1) .
ولعل مما يثير الاشمئزاز في النفس هو ذلك الاسلوب المقيت الذي انتهجوه حينما يريدون كتابة شيء عن الصحابة فتراهم يجعلون كل الكتب صحيحة حتى لو كانت هالكة وساقطة باجماع العلماء فتجدهم يصححونها ويسبغون الاوصاف الحميدة عليها وما ذلك الا لوجود طعن بالصحابة في بعض مروياتها او الاساءة اليهم وكما اشرنا الى ذلك سابقا واقتضى التأكيد عليه هنا مرة اخرى.
__________
(1) ارجع عزيزي القارىء الى المصادر المذكورة فانك لن تجد في جميع هذه المصادر دخلاً لعمر رضي الله عنه في هذه الاضافة والمصادر جميعها موجودة في ثنايا هذا الكتاب وبعض المصادر التي اعتمد عليها تثبت عبارة (الصلاة خير من النوم) باحاديث صحيحة لذلك فهو لم يشر الى ارقام الاحاديث وارقام الصفحات.
(4/32)

وفي مقابل ذلك كله تجد كل الكتب ضعيفة ولا يستدل بها اذا كان فيها مدح للصحابة ، بل ان كتبهم تخضع لهذا المقياس ايضاً فتجدهم يقولون عن كتبهم التي حوت ما لا يتفق مع اهوائهم انها كتب ليست بصحيحة ، وان لا صحيح لديهم سوى القرآن ، او تجدهم يحكمون بصدور الاقوال التي لا تتفق مع اهوائهم على سبيل التقية وهكذا يعمل الشيعة على تسقيط كتب خصومهم بانها كتب اموية او عباسية او كتابها من النواصب .
ويعملون على تسقيط كتبهم بحجة عدم وجود كتاب واحد صحيح لديهم ويتفاخرون بتلك المثلبة والمنقصة او تجدهم يكذبون قائليها وما ذلك كله الا لان في تلك الكتب ما يخالف اهوائهم وعقائدهم فحسبنا الله ونعم الوكيل قال تعالى :
( تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ( (آل عمران: من الآية64) .
اين امهات كتبكم الشيعية
وقال اية الله السيد جعفر مرتضى العاملي عن التاريخ :
في الوقت الذي نملك فيه اغنى تاريخ عرفته امة ، لا نملك من كتب التاريخ والتراث ما نستطيع ان نعول عليه في اعطاء صورة كاملة وشاملة ودقيقة عن كل ما سلف من احداث ، لان اكثر ما كتب منه تتحكم فيه النظرة الضيقة، ويهيمن عليه التعصب والهوى المذهبي ويسير في اتجاه التزلف للحكام (1).
اقول :
وهذه الاسطوانة اصبحت مشروخه ومملة وهي شنشنة نعرفها من اخزم !
ان لم يعجبكم ما سطر في كتب التاريخ فلماذا جل اعتمادكم على كتب التاريخ للطعن بالصحابة وباهل السنة ؟ واذا كانت هذه الكتب يهيمن عليها التعصب والهوى المذهبي لان مؤلفيها من اهل السنة .
فاين امهات كتبكم الشيعية في التاريخ والسيرة ؟ ولماذا المؤلفات الشيعية قاصرة قصوراً شديداً في الكتابة عن هذه المواضيع ؟ اين هذه المراجع لكي نضعها في الميزان ونقارنها مع ما كتب اهل السنة ؟
__________
(1) المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة / السيد جعفر مرتضى العاملي ص 10]
(4/33)

فانه من العجيب في هذا المذهب انك لا تجد كتاباً واحداً لسيرة المصطفى( كتب عن هذه السيرة العطرة بتفاصيلها كما لاهل السنة العديد من هذه الكتب، والشيعة ياخذون ما كتب اهل السنة بما يفيدهم وينفعهم ويوافق مذهبهم وهواهم، ويتركون ما يخالف ذلك ، فهم في حقيقة الحال عيال على اهل السنة في هذا الجانب.
اثر الموطأ اصبح أصلاً
من المفارقات العجيبة التي ابرزتها هذه المسألة ان اثر الموطأ الوحيد والضعيف والمتأول قد اصبح على حين غرة حجة على أهل السنة في قضية التثويب ومطعناً في شخص سيدنا عمر ( بل انه قد وصل درجة من الثبوت والرسوخ بحيث لا يمكن رده ولا توجيهه ولا تأويله.
والمفارقة الأعجب ان هذا الاثر على ما فيه من علات واضحة للعيان اصبح معتمد ، ومحل استدلال كل علماء الشيعة المتاخرين للطعن بشخص سيدنا عمر( إلى وقتنا هذا - وحتى في المستقبل والله اعلم - فكل من يريد ان يطعن بعمر( يكون اثر الموطأ هذا اصلاً عنده ، ولسبب بسيط وهو عدم وجود بديل غيره يمكن الركون إليه والاستدلال به وهنا تكمن المفارقة .
فهذا الاثر على ما فيه من امور قادحة في صحة الاستدلال به قد وصل درجة من الصحة والوثاقة ما جعله يصادم جبالاً من الروايات الصحيحة والثابته عنه صلى الله عليه وسلم والصريحة الدلالة على اثبات هذه العبارة في الاذان.(1)
بل وجعلها تصادم اقوال الصحابة والتابعين والائمة الفقهاء المتبوعين بل والامة التي تنادي بالتثويب في اذانها من مشرق الارض وحتى مغربها ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( (الصافات:154)
__________
(1) قال السيد جعفر مرتضى العاملي:
ان ايراد الرواية في موضع لا يعني ان من اوردها يقبل بمضمونها خصوصاً اذا كان قد اورد ايضاً رواية اخرى تقابلها.
[ مختصر مفيد اسئلة واجوبة في الدين والعقيدة / السيد جعفر مرتضى العاملي ج9 ص 37]
اقول :
كيف والحال وجود ابواب كاملة تخالف هذه الرواية ؟
(4/34)

وكأن لسان حال الشيعة يقول ان الرواية أو القول الذي يحمل في طياته مطعناً يصبح هو الأصل حتى ولو كان مردوداً ، أو مشكوكاً فيه ، أو متأولاً أو محتملاً لوجوه ، ولاجل ذلك يرد كل ما يضاده ويخالفه هذا هو الامر المشاهد والملموس من تصرفاتهم وتعاملهم مع الأخبار والروايات .
وفق هذا التعامل أليس من الأنصاف والعدل ان يعامل الجميع بنفس المقياس وان يخضع الجميع للطريقة نفسها فبالأخبار الكل سواء والمنقول يتعامل مع الناس على انهم في درجة واحدة ومنزلة واحدة فلذلك نطرح سؤالاً لا لغرض وانما للاستبيان وللتوصل لمعرفة حال الناس وأغراضهم وتوجهاتهم لنحكم على بينة، فنقول :
التعامل بالمثل
هل يقبل الشيعة منا نحن أهل السنة ان نستدل بمثل هذا المستوى من الاستدلال وان نسير على وفق هذه الطريقة الضعيفة الهزيلة علمياً للطعن بأئمة أهل البيت وصحابتهم ؟
لا سيما مع امكانية ذلك وسهولة التوصل إلى الطعن ، بل تثبيت بعض المطاعن عليهم فكتب التاريخ متخمة بالاخبار والحوادث ، ولا نقول من كتبنا نحن من كتبهم انفسهم ومن السنتهم وبما نقله رواتهم ، فما تحويه كتبهم من الأحداث والروايات والأقوال ما يمكننا من اخراج هؤلاء الأئمة من دائرة القدسية والتبجيل إلى دائرة الطعن والتنكيل وليس ذلك وفق قواعدكم ببعيد .
فان كنتم لا ترضونه لانفسكم ، ولأئمتكم ، ولصحابتهم المعتبرين عندكم لانه يخالف الحق وما يجب ان يتبع في الحكم من قواعد وثوابت ، فلماذا لا تعاملون صحابة النبي ( على الأساس نفسه ، فحذار من الكيل بميكيالين او الوزن بميزانين ؟!
(4/35)

فما كان طعناً موجهاً إلى مذهبكم والى الأئمة وصحابتهم نجد هناك مبرراتكم فنرى تدقيقاً ، وتحقيقاً ، وتمحيصاً ، وجمعاً للأسانيد والروايات ، بل تجد عبارات رنانة قد تكون غريبة على السمع والنظر تجد هذا حديث صحيح وذاك ضعيف ، وهذا كتاب صحيح والأخر مدسوس ، وهذا عالم معتبر وذاك مجهول وهكذا(1)
__________
(1) ما دام ان الشيء بالشيء يذكر احب ان أذكر علماء الشيعة بروايات تحريف القران التي زادت على ألف رواية ، فاذكر هنا في هذه العجالة عدداً منهم من الذين قالوا بتواتر واستفاضة هذه الروايات في كتبهم المعتبرة ، ثم نرى كيف تم التعامل مع هذه الروايات لكي يتبين للقارئ الميزان الأعوج الذي يتعامل به الشيعة مع صحابة النبي( .
كبار علماء الشيعة يقولون أن روايات تحريف القران متواترة ومستفيضة
أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان : قال :
إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر .
[ البيان في تفسير القران / أبو القاسم الخوئي ص226 ]
2- الشيخ المفيد : قال :
إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ( باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان .
[ أوائل المقالات / الشيخ المفيد ص91 ]
3- أبو الحسن العاملي : قال :
اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله ( شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات .
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار/ أبو الحسن العاملي ص 36 ]
وقال أيضاً :

إن الآحاد التي احتج به الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة ، على إنه من الواضحات البينة ان هذه الأخبار متواترة معنى مقترنة بقرائن قوية موجبة العلم العادي بوقوع التغيير.
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 50 ]
وقال وهو يرد على السيد المرتضى :
ومن أعجب الغرائب ان السيد حكم في مثل هذا الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث إنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا …
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 51 ]
وقال أيضاً :
فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم، والعجب من مثل السيد أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر .
[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص51 ]
4- نعمة الله الجزائري : قال :
إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ، كلاماً ، ومادةً ، وإعراباً ، مع ان أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها.
[ الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص357 ]
وذكر في كتابه منبع الحياة :
ان الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة ، والنقصان، والتحريف في القران.
[ منبع الحياة / نعمة الله الجزائري ص68 ]
وقال في الأنوار النعمانية :
ان الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القران.
[الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص358 ][ فصل الخطاب/النوري الطبرسي ص31 ]
وقال الجزائري في كتابه نور البراهين :
روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخباراً كثيرة بلغت حد التواتر في ان القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة.
[ نور البراهين / نعمة الله الجزائري ج1 ص526 ]
وقال أيضاً في شرح الصحيفة السجادية :
وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره ، والعجب العجيب من الصدوق ، وأمين الإسلام الطبرسي ، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا ان ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع ان فيه رد متواتر الأخبار .
[ شرح الصحيفة السجادية / نعمة الله الجزائري ص 43 ]
5- محمد باقر المجلسي : قال :
في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( قال :
إن القرآن الذي جاء به جبرائيل ( على محمد ( سبعة عشر ألف آية ، قال عن هذا الحديث :
موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم فالخبر صحيح .
ولا يخفى إن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي ان الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر .
[ مرآة العقول / محمد باقر المجلسي ج 12ص 525 ]
6- سلطان محمد الجنابذي : قال :
اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك .
[ تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة / سلطان محمد الجنابذي ص19 ]
7- العلامة الحجة السيد عدنان البحراني:
قال : الأخبار التي لا تحصى - أي أخبار التحريف - كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير .
[ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني منشورات المكتبة العدنانية البحرين ص126 ]
8- العلامة المحدث يوسف البحراني :
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره قال :
لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق ، والرواة، والمشايخ ، والنقلة.
[ الدرر النجفية / يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ص298 ]
9- النوري الطبرسي :
ناقلاً كلام الجزائري :
إن الأخبار الدالة – على التحريف - تزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد ، والعلامة المجلسي ، وغيرهم ، بل الشيخ الطوسي صرح في التبيان بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة .
وأضاف قائلاً :
واعلم ان تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية.
[ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري ص 227 ]
وقال النوري أيضاً :
ان ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توجب سد باب التواتر المعنوي فيها بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه .
[ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري ص 124 ]
10- حبيب الله الخوئي : قال :
والإنصاف ان القول بعدم النقص فيه مما يمكن إنكاره بعد ملاحظة الأدلة والأخبار التي قدمناها فإنها بلغت حد التواتر مضافاً إلى ورود الأمة على الحوض ، وقولهم بعد سؤال النبي ( عنهم كيف خلفتموني في الثقلين : أما الأكبر فحرفناه (فبدلناه) وأما الأصغر فقتلناه . وهذه الأخبار أيضاً متواترة ومع التنزل عن بلوغها حد التواتر نقول:
إنه بانضمامها إلى الإخبار الأول لا محالة أن تكون متواترة مفيدة للعلم بثبوت النقصان، إذ لو كان القرآن الموجود بين أيدينا اليوم بعينه القرآن المنزل من السماء من دون أن يكون فيه تحريف أو نقصان فأي داعي كان لهم على الطبخ والإحراق الذي صار من أعظم المطاعن عليهم.
[ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الخوئي ج 2ص 219 ]
11- السيد محمد اللكنوي : قال :
ان القول بعدم تحريف القران ظاهر الفساد لان الروايات التي تدل على التحريف بلغت حد التواتر.
[ ضربت حيدري / محمد اللكنوي ج2 ص78 ]
12- العلامة الكبير محمد صالح المازندراني : قال :
وإسقاط بعض القران وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر كما ظهر لمن تأمل في كتب الحديث من أولها إلى أخرها .
ويقول أيضاً :
ان القران الموجود بين أيدينا ستة آلاف وخمسمائة في حين أن آياته عن أهل البيت سبعة عشر آلف آية والباقي مما سقط بالتحريف.
[ شرح الكافي / محمد صالح المازندراني ج11 ص 76 ]
13- الحر العاملي :
قال بعد ان روى ثلاثة أحاديث عن تفسير العياشي :
هذه الأحاديث وامثالها دالة على ان النص على الأئمة( وكذا التصريح باسمائهم، وقد تواترت الأخبار بان القران نقص منه كثير وسقط منه آيات لم تكتب، وبعضهم يحمل تلك الأخبار على ان ما نقص وسقط كان تأويلاً نزل مع التنزيل، وبعضهم على انه وحي لا قران ، وعلى كل حال فهو حجة في النص ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاصة .
[ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / الحر العاملي ج3 ص 43 ]
14- عبد الله شبر : قال :
ان القران الذي انزل على النبي ( اكثر مما في أيدينا اليوم وقد اسقط منه شيء كثير ، كما دلت عليه الأخبار المتظافرة التي كادت ان تكون متواترة ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا منية المحصلين في حقية طريق المجتهدين .
[ التحقيق في نفي التحريف / السيد علي الميلاني ص 116 ] [ مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار / عبد الله شبر ج2 ص 294 – 295 ]
15 – محمد مهدي النراقي : قال :
ان النقص واقع في القران ، بمعنى انه قد سقط منه شيء وان لم يعلم موضعه بخصوصه ، لدلالة الأخبار الكثيرة ، والقرائن المذكورة عليه من غير معارض .
[ التحقيق في نفي التحريف / السيد علي الميلاني ص 113 ] [ منهاج الأحكام / محمد مهدي النراقي مبحث حجية ظواهر الكتاب ]
فهذه هي أقوال علماء الشيعة في تواتر واستفاضة روايات التحريف وقد صرح بعض علمائهم بأن الأمامية مجمعون على أن القران محرف وناقص.
[ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني ص 126 ]
16- قال محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القران من التحريف تحت عنوان ألف حديث وحديث :
ان ما جمعه النوري من روايات بشأن مسألة التحريف تربو على الألف ومائة حديث (1122 ) بالضبط .
[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص 239]
اقول :
ما ذكرته هنا من أقوال هي غيض من فيض وهي ليست لعلماء أهل السنة استنبطوها وفهموا منها واتهموا الشيعة على اساسها بتواتر روايات التحريف ، بل هي اعترافات علماء الشيعة أنفسهم على مذهبهم ورجالاته ، فهل هناك من قال ان روايات إضافة عبارة ( الصلاة خير من النوم ) متواترة ومستفيضة ؟

تضعيف روايات التحريف
ثم انظر كيف تعامل علماء الشيعة مع هذه الروايات المتواترة المستفيضة :
* الخوئي في كتابه (البيان) بعد أن قال مقالته السابقة :
( إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر )
التي فيها اعتراف ضمني بصحة كثير من تلك الروايات التي وردت من طريق معتبر على تحريف القران حاول ان يبرر صدور تلك الروايات وان يوجهها توجيهاً يتلائم والمصلحة المذهبية من وراء عدم القول بالتحريف لذا قام بتقسيمها الى اربع مجاميع وقام بتضعيف تلك المجاميع واحدة بعد الاخرى سنداً ومتناً ثم وقف عند المجموعة الرابعة التي تصرح بنقصان القران فقال :
على إن اكثر هذه الروايات بل كثيرها ضعيفة السند ، وبعضها لا يحتمل صدقه في نفسه وقد صرح جماعة من الأعلام بلزوم تأويل هذه الروايات أو لزوم طرحها .
ثم قال :
وعن المحقق البغدادي شارح الوافية التصريح بذلك ، ونقله عن المحقق الكركي الذي صنف في ذلك رسالة مستقلة ، وذكر فيها :
إن ما دل من الروايات على النقيصة لا بد من تأويلها أو طرحها ، فان الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة ، والإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه .
[ البيان في تفسير القران /الخوئي ص 233]
اقول :
السؤال المثار هنا هو لم قام علماء الشيعة بتأويل كل هذه الروايات أو لم قاموا بطرحها على الرغم من تواترها وصحتها ولم يستطع أحد منهم إن يطرح أو يأول اثر الموطأ الضعيف ؟
قال تعالى : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( (المائدة: من الآية8)
* ثامر هاشم حبيب العميدي في كتابه (دفاع عن الكافي) ناقش روايات التحريف الموجودة في الكتاب ثم قام بردها ، حيث قال :
سنذكر في هذا الفصل احدى وستين رواية من روايات الكافي اصولاً وفروعاً وروضة وهذا العدد يمثل جميع ما رواه ثقة الاسلام الكليني من الروايات المدعى دلالتها على التحريف ، وسيتضح من مناقشتها جميعاً ان لا دلالة في اية واحدة منها على المدعى فهي اما ان تكون من قبيل الايضاح والتفسير ، او من اختلاف القراءة وما الى ذلك من امور اخرى لا علاقة لها بالتحريف المدعى .
[ دفاع عن الكافي / ثامر هاشم حبيب العميدي ج2 ص 335 ]
* وهذا مرتضى العسكري في كتابه (القران وروايات المدرستين) المتكون من ثلاثة مجلدات ناقش في مجلده الثالث المتكون من ( 847 ) صفحة ( 1062 ) رواية في تحريف القران وأسقطها جميعاً اما من ناحية المتن أو من ناحية السند وقال في نهاية الكتاب :
استشهد الشيخ النوري ، والأستاذ إحسان الهي ظهير على حد زعمهما باثنتين وستين والف ( 1062 ) رواية تدل على التحريف والتبديل والنقصان في آيات من كتاب الله العزيز الحكيم وقمنا بفضل الله تعالى بدراستها رواية بعد رواية سنداً ومتناً فوجدناها جميعاً لا تخلو من أمرين :
اما ان يكون في إسنادها غلاة كذبة وضعفاء ومجاهيل ، واما ان يكون ما في متن الرواية بياناً وتفسيراً للآية الكريمة خلافاً لما زعما بانها نص محذوف منها ، وكثيراً ما اجتمع الأمران المذكوران في ما استدلا بها من رواية .
ثم قال :
وهكذا انتج البحث لهما في كل رواية استدلا بها صفراً وصدق عليهما المثل :
تمخض الجبل فولد فأراً ، وهكذا انتج البحث في هذا الكتاب فانتج لهما اثنتين وستين والف صفراً .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 874 ]
اقول :
ولو طبق هذا المنهج على مرويات الشيعة كلها لانتج البحث الاف الاصفار بل لكانت كتب القوم ليست الا اصفاراً في اصفار ولم يسلم لهم من مصادرهم شئ ولكان دين الشيعة صفراً في صفر .
ولكن القوم اهل هوى يستخدمون هذا المنهج حين تكون النكارة في امر من امور دينهم من الشناعة ما يعود عليهم باسوأ العواقب وذراً للرماد في عيون المخالفين وحين يكون الامر على العكس ويكون مع مخالفيهم ، فانهم يعرضون عن هذا المنهج ايما اعراض (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ( ( المدثر : 50 – 51 )
واقول ايضاً :
قد رأيت عزيزي القارىء حرص مرتضى العسكري في تعامله مع روايات التحريف وكيف قام بعمل مضني في توجيه تلك الروايات جعلته يسقط ويطعن في امهات الكتب الشيعية في التفسير من امثال ( تفسير القمي ، تفسير العياشي ، تفسير فرات الكوفي ، كتاب سليم بن قيس الهلالي ) هذه الكتب التي تقوم عليها كتاباته ويعتمد عليها في صغير الامور وكبيرها ، لكنه عمل هنا على تسقيطها لان المقام هنا مقام دفاع وتقية.
اسقط روايات التحريف وتمسك باثر الموطا
وهكذا قام بإسقاط ( 1062 ) رواية ، تناقلها الشيعة ساقطاً عن ساقط في تحريف القران ، والسؤال الذي نود توجيهه الى الاستاذ المحقق مرتضى العسكري هو :
الم يكن بالامكان ايها الاستاذ المنصف ان تصرف جزءاً من جهدك للنظر في سند ومتن (اثر الموطأ) الذي على اساسه قد اتهمت فاروق هذه الامة بالابتداع :
قال في كتابه معالم المدرستين في باب أمثلة من اجتهاد الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب والسنة :
تبديل عمر حي على خير العمل بـ (الصلاة خير من النوم) في الصبح ، قال : انظر: مصنف ابن أبي شيبة ، وموطأ مالك باب الأذان والتثويب .
[ معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج2 ص 472 ]
أقول :
قد كان بالامكان ذلك ولكن العصبية داء لا دواء له نعوذ بالله من الخسران والسبب كما قيل اذا عرف بطل العجب ، ولا سبب لعدم فعلك سوى ذلك البغض المتجذر في نفوس اهل التشيع تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خاب من كان احد الصحابة خصمه يوم القيامة ( وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى(.
وختاماً اقول :
ما هو التبرير المنطقي لترك اكثر من ألف رواية والتمسك بأثر واحد مثل (اثر الموطأ) أفتونا مأجورين ؟!!
السلفية يتهمون الشيعة بتحريف القران
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي في مقدمة كتابه دفاع عن القران الكريم وهو ينتقد السلفية قال :
وكثيراً ما يعتمد السلفية في بحوثهم على كلمات منقولة عن الكتب المحرفة او النصوص المبتورة ، او يسيئون فهم معانيها لجهلهم بالمصطلحات المستعملة وبالتالي يحملون المنقولات ما لا تحتمل من المعاني ويحكمون على اصحابها بالكفر .
[ دفاع عن القران الكريم / السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص 10]
وقال ايضاً :
فان دعاة السلفية ، وفي عشرات الكتب يهيجون قراءهم بدعوى ان في المسلمين من يقول بتحريفه ، وهم الشيعة !! .
[ دفاع عن القران الكريم / السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص 88]
اقول :
اتهم السيد الجلالي السلفية بانهم ينقلون من الكتب المحرفة ومن النصوص المبتورة ويسيئون فهم معانيها ويهيجون قراءهم بدعوى ان في المسلمين من يقول بتحريفه، وهم الشيعة !! .
فلو عملنا موازنة بين ما فعله الشيعة في تعاملهم مع قضية التثويب على ضوء اقوال السيد الجلالي ، وبين ما فعله السلفية في تعاملهم مع الشيعة في قضية التحريف فماذا سنجد :
1- قسم كبير من علماء الشيعة اعترفوا بتحريف القران .
ولكنك لا تجد عالماً واحداً من اهل السنة قال ان عمر اضاف ( الصلاة خير من النوم) .
2- ينقل السلفية الاقوال بتحريف القران – اقول : الاقوال والتصريحات وليس الروايات - من الكتب المعتمدة في المذهب الشيعي وليس المحرفة .
اما الشيعة فانهم لم يعثروا على كتاب واحد من كتب اهل السنة الصحيحة منها او الضعيفة او المحرفة من قال بان عمر اضاف عبارة ( الصلاة خير من النوم ) .
3- لم يسئ السلفية فهم الاقوال بالتحريف وانما نقلو اعترفات علماء الشيعة انفسهم وبصراحة فاقوالهم معروفة ومشهورة ، بل رد بعضهم على منكري التحريف والنقصان في القران ، كما فعل ذلك ابو الحسن العاملي ، وحبيب الله الخوئي، ونعمة الله الجزائري ، والنوري الطبرسي … وغيرهم فقد ردوا على الصدوق والطوسي والمرتضى .
اما الشيعة فهم من اساء فهم (اثر الموطأ) وفسروه حسب اهوائهم .
4- تهمة القول بتحريف القران التي اتهم بها علماء الشيعة لم تات اولاً من قبل السلفية بل الشيعة اتهم بعضهم بعضاً بهذه التهمة فهم الذين قالوا ان عقيدة شيخنا الكليني التحريف والنقصان في القران ، وان عقيدة النوري الطبرسي ، ونعمة الله الجزائري … وغيرهم التحريف والنقصان في القران .
ولم يتهم احد من علماء اهل السنة عمر باضافة ( الصلاة خير من النوم ) .
5- اعتمد السلفية في رفع عبارة ( الصلاة خير من النوم ) على احاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والشيعة دافعت عن عدم تحريف القران وهي الى الان لم تعثر على رواية واحدة من المعصوم صريحة فيها ان القران غير محرف.
6- ان تهيج السلفية اهل الاسلام ضد الشيعة جاء دفاعاً عن اصل الاسلام والمسلمين الا وهو القران الكريم ، كما دافعوا طوال حياتهم عن شبهات الملحدين والمستشرقين الذين طعنوا بالقران ، والساكت عن المحرفين شيطان اخرس .
اما الشيعة فانهم هيجوا عوامهم طوال هذه القرون على امور مكذوبة ليس لها اصل وليس لها وزن في مقياس الشرع مقارنة بالقول بتحريف القران .
7- هيج الشيعة عوامهم طوال قرون كثيرة بتهم باطلة مكذوبة مثل هذه التهمة وغيرها ضد صحابة النبي( وبالخصوص عمر( وكان من الواجب علينا الدفاع عن كل واحد منهم وبحث الاعذار لهم لا الكذب عليهم.
اما اتهام السلفية للشيعة بتحريف القران فانه قد جاء متاخراً بعض الشيء اذ كانت بداياته في القرن الماضي فقط بعد ظهور جمهورية ايران الاسلامية وكثرة الكتب التي تصدرها طعناً بالصحابة واهل السنة .
8- الف علماء الشيعة كتبا يثبتون فيها تحريف القران ، وعلى راس هذه الكتب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب ) للنوري الطبرسي ، وغيرها الكثير من الكتب التي ذكرها النوري في كتابه المذكور .
وفي المقابل لم يذكر احد من علماء اهل السنة ان عمر هو من اضاف عبارة (الصلاة خير من النوم ) الى الاذان ، فضلاً عن ان يؤلف كتاباً بهذا الخصوص .
وهكذا اترك هذه الموازنة للقارىء لكي يعرف بنفسه الميزان الاعوج الذي يعمل به الشيعة .
(4/36)

.
أما إذا كان الأمر متعلقاً بأهل السنة وصحابة النبي ( فتنقلب الأمور ويصبح كل شيء صحيحاً وموثقاً بغض النظر عن القائل ، وعن الرواية ، وعن الكتاب، فكأنما أعراض هؤلاء مستباحة والطعن فيهم اسهل من شرب الماء .
وعلى هذا الأساس ووفق هذه الطريقة العوجاء ، والعرجاء ، والظالمة، والجهولة ، والبعيدة عن العلم ، والعقل ، والحكمة ، والتقوى ، اصبح البلاغ الذي انفرد به الامام مالك وحياً منزلاً من السماء لا يمكن تأويله ، أو رده ، أو بيان خطأ مدلوله ، أو محاولة على الأقل الجمع بينه وبين غيره من الأقوال ، بل اصبح مطعناً يلازم أهل السنة طوال الدهر فلا تجد عالماً إلا ويدندن به ، ولا قاصاً إلا ويتغنى بذكره ، ولا كتاباً الا ويحويه، ويرد لاجله اساطيل الروايات والأخبار والأقوال التي تهز الجبال وتدك الأرض من كثرتها أليست هذه مفارقة بلى والله هي بهتان عظيم وضحك على الذقون فكفاكم إيغالاً واحفظوا ماء وجهكم وقد قيل قديماً :
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات وللناس السن
وأقولها لكم ناصحاً من كل قلبي وافهموها كما شئتم :
إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة .
وسأضرب لكم مثلاً اكثر وضوحاً ودلالة لبيان هذه المفارقة وذلك الميزان الاعوج ، فاقول :

يفرحون ويتفاخرون ويطبلون ويزمرون بأنه ليس لديهم كتاب صحيح
(4/37)

حينما ستدل أهل السنة على الشيعة بأحاديث الكافي للكليني لبيان حقيقة مذهبهم وحقيقة عقائدهم - والجميع يعرف مكانة ومنزلة الكافي عند الشيعة فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة – مع أن استدلال أهل السنة على الشيعة لإثبات هذه العقائد لم يكن بحديث واحد فقط وإنما بأبواب كاملة وتحت هذه الأبواب عدد كبير من الأحاديث التي تشير صراحة الى عقائد فاسدة لا يقول بها مسلم ، يأتيك الجواب المشهور مصحوباً بالبكاء والعويل : إن الكافي ليس كله صحيحاً عندنا، ومن الذي قال لكم انه صحيح عندنا !!؟ فلا إلزام علينا به ، إلى أخر هذه العبارات المكررة والأجوبة الجاهزة الحاضرة عندهم !!!! فهم يفرحون بانه ليس لديهم كتاب صحيح لحد الآن ، ولم اعثر – في حدود اطلاعي - على فرقة أو ملة تفرح بعدم وجود كتاب لها صحيح غير الإمامية .
وهكذا يدير القوم ظهورهم لنا فرحين بعدم وجود كتاب واحد صحيح لديهم كي لا يلزموا الحجة بما في ذلك الكتاب ، ولك أن تتعجب من صفاقة أقوام يدعون أنهم الطائفة المنصورة والطائفة الحقة ويتهللون فرحاً بعدم وجود كتاب واحد صحيح يحفظ لهم أمور دينهم .
فياترى أين كان الاثنا عشر معصوماً خلال فترة ثلاثة قرون ؟
ولماذا تركوهم من غير كتاب واحد صحيح ؟
وما الحكمة من وراء ذلك كله ؟
ولماذا لم يجمع المهدي كتاباً لهم في غيبته الصغرى التي دامت اكثر من(70) عاماً (1)
__________
(1) الائمة لم يتركوا لشيعتهم كتاباً واحداَ يرجعون اليه
لم يثبت تاريخياً وعلمياً وجود كتاب واحد في الحديث أو التفسير أو العقائد ينسب إلى واحد من الأئمة الاثنى عشر كما هو الحال عند علماء أهل السنة ( كمالك، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والطبري …. وغيرهم الكثير ) - والذين عاشوا في فترات زمنية مقاربة لعصر الائمة – والذين صنفوا مختلف الكتب في شتى صنوف الاختصاصات ، حيث نجد عندهم كتباً في التفسير وفي الحديث وفي العقائد والفقه والتاريخ وغيرها.

بل صنفوا كتباً في الرد على الزنادقة وأهل الإلحاد من ( الدهرية ، والبوذية، والزرادشتية ، والمزدكية ، والمجوسية ، والباطنية ) ، فضلاً عن ردودهم على أهل الديانات من يهودية ونصرانية .
بل ان القرن الثاني الهجري لم ينقض حتى اكتملت هذه العلوم ونضجت عندهم فألفوا فيها المصنفات التي حفظها لنا التاريخ وحفظت للمسلمين دينهم في ذلك العصر والعصور اللاحقة له ، وأبرزت ذلك الدور المشرق لأهل السنة في الذود عن حمى الإسلام ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ( ، فعليك أيها الشيعي أن تجري مقارنة يسيرة بين ما كان عند أهل السنة غير المعصومين وبين ما كان عند ائمتك المعصومين فانك بلا ريب ستجد الفارق كبيراً.
بل وقارن بين ما كتبه علماء أهل السنة - من ناحية السبق والمتانة واكتمال هذه العلوم - وبين علماء مذهبك كالكليني ، والطوسي ، والصدوق ، والعياشي ، والقمي، فان أهل السنة قد سبقوا الشيعة في كل هذه العلوم.
وقف إن شئت طويلاً أو قليلاً بشرط أن تتامل في ذلك جيداً لعلك تصل إلى حقيقة عظم الفرق والهوة بين الفريقين .
روايات إهل البيت حاشية على الفقه السني
وأكتفي هنا بما نقله السيد حيدر حب الله في كتابه " علم الكلام المعاصر " للدلالة على ما تقدم دون التفصيل في ذلك ، وعسى ان نستطيع تفصيل القول في كتاب آخر، يقول الكاتب الشيعي حيدر حب الله بعد كلام له عن النتاجات الفقهية لدى الشيعة ما نصه:
" هكذا المقولة التي ترى أن أمثال السيد المرتضى ( المتوفي 436هـ ) والشيخ الطوسي كانوا يطلقون الإجماع الكثير في كتبهم نظراً لسياق تاريخي معين أنتج هذه الكتب ، وهو سياق المواجهة مع أهل السنة الذي كانوا يعيرّون الشيعة بعدم وجود نتاجات فقهية ورجالية عندهم ، هذا الأمر فرض الحاجة إلى إبراز نوع من الوحدة والتماسك ثم قال :
وهذا نظير المقولة المنسوبة إلى السيد محمد حسين البروجردي (متوفى 1380هـ ) التي تقول بأن روايات إهل البيت عليهم السلام إنما تعبّر عن حاشية على الفقه السني.
ثم يقول ايضا:
نفس فكرة السيد البروجردي هذه يطبقها السيد حسين المدرسي الطباطبائي على مبسوط الشيخ الطوسي في علم الفقه ، فهو يرى أن قراءة النتاجات الفقهية السنية التي عاصرها الطوسي تؤكد أن الشيخ كان يعمد إلى القيام بحاشية على هذا الفكر السني تمثل إبرازا لمواقف الشيعة في الموضوعات المطروحة آنذاك على غرار ظاهرة التعليق على الرسائل العلمية عند المتأخرين والمعاصرين من الفقهاء .
هذه الفكرة إذا صحّت ـ ولم يدّع البعض العكس ـ تفتح أمامنا أفقا جديداً في عملية قراءة الفقه الشيعي تدريجياً ، فعلى سبيل المثال نسأل :
هل إن نمط التقسيمات والتبويبات التي جُعل عليها الفقه زمن الشيخ وبعده كانت مستقاةً في الترتيب السني للأبواب كما قد يظهر بالمقارنة مع الكتب التي سبقت كتب الشيخ ككتب المفيد ( المتوفى 412 هـ) والصدوق ( المتوفى 381 هـ ) من أمثال المقنعة والهداية والمقنع .. أم إن الأمر ليس كذلك؟
[علم الكلام المعاصر/ حيدر حب الله - المركز العالمي للعلوم الاسلامية ط1ص29-31]
أقول :
للسيد حيدر حب الله إن الامر كذلك وسوف ندلل لك على هذه الحقيقة في مكان آخر ليس هذا محله ، فانتظر ولينتظر غيرك .
(4/38)

؟
ولماذا لم يجمع أحد من سفرائه مثل هذا الكتاب(1) ؟
أليس من ضروريات وجود الأئمة حفظ الدين من الخطأ والزيادة والنقيصة ؟
ولماذا تركوا إقوالهم ينقلها رجال كثر فيهم الكذبة من إمثال زرارة ، وجابر الجعفي ، وسهل بن زياد ، ومحمد بن سنان… وغيرهم الكثير؟
ولماذا تركوهم يعتمدون على بشر يصيبون ويخطؤون من أمثال الكليني، والطوسي ، والقمي ، والمجلسي ، والنوري ليجمعوا لهم هذه الكتب ؟
ولماذا تركوا تحقيق هذا الجمع لأناس يخطؤون ويصيبون ويختلفون فيما بينهم في تحديد الصحيح من الضعيف من أمثال الحلي ، والسبزواري ، والخوئي، والخميني ، والصدر ، والسيستاني ، ومن غير وجود قواعد ثابته متفق عليها في الجرح والتعديل نستطيع على ضوئها معرفة المصيب من المخطأ ؟
وأين كتب الأئمة السماوية التي يدعون وجودها عندهم والتي كثيراً ما نسمع بها ولكن لا أثر لها على أرض الواقع ( الجامعة ، ومصحف فاطمة ، والجفر، والجفر الأبيض )(2)(3)
__________
(1) نعذر هؤلاء السفراء لانهم في الحقيقة كانوا مشغولين بما هو أهم من حفظ الدين وهو جمع واكل أموال الخمس بالباطل!!!
(2) أصول الكافي / الكليني ج1 ص 238 – باب فيه ذكر الصحيفة ، والجفر ، والجامعة، ومصحف فاطمة ع]
(3) الجامعة :
قال الصادق : صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام ، وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش .
* مصحف فاطمة :
قال الصادق عندنا مصحف فاطمة : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرانكم حرف واحد .
* الجفر :
قال الصادق عندنا الجفر : وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين ، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل .
* الجفر الأبيض :

قال الصادق عندي الجفر الأبيض : فيه زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم ، والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآناً ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ، ونصف الجلدة، وربع الجلدة ، وأرش الخدش .
[ أصول الكافي / الكليني ج1 ص 238 – باب فيه ذكر الصحيفة ، والجفر ، والجامعة، ومصحف فاطمة ]
(4/39)

؟ وما الذي استفاد منها الشيعة ؟
ولماذا عاب علماء الشيعة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه منع من كتابة الحديث وترك الأمة تتخبط ، ولا يعيبون على أئمتهم وقد تركوهم أكثر تخبطاً ؟
أسئلة كثيرة تدور في عقل كل عاقل ، حري به أن يقف عندها طويلاً ثم يحاول أن يجيب عنها ، فان لم يستطع ذلك هنا وهو في حضرة الكتب والسادة والحوزة فأنه لن يستطيع ذلك يقيناً يوم القيامة ، يوم يحشر وحيداً فريداً ليس أمامه إلا عمله ، فأربأ بنفسك أيها الشيعي من ذلك الموقف فهو والله موقف تشيب من أهواله النواصي فابحث عن سبيل النجاة ذلك اليوم.
هل اتفق الشيعة على تصحيح وتضعيف كتبهم
ربما يأخذ علي بعض الناس حكمي القاسي على الشيعة بعدم وجود كتاب واحد صحيح يمثل نقول مذهبهم ويقول : إن الكثير من علماء الشيعة ومحققيها قد كتبوا في الرجال والجرح والتعديل وتصحيح الاحاديث وتضعيفها وإن منهم من تعرض لكتاب الكافي بالتصحيح والتضعيف ، بل إن منهم من رأى صحة جميع الروايات الواردة في الكتب ولم يؤمن بقواعد التصحيح والتضعيف حتى شاع نتيجة ذلك مصطلح الأخباريين والأصوليين الأمر الذي ربما يتهمنا من أجله البعض بالتناقض ، ذلك اننا من وجهة نظر هؤلاء قد نقلنا قول مرتضى العسكري في تضعيف الروايات المثبته لتحريف القرآن وأن هذا القول مخالف لما قد قررناه عنهم وعن بعدهم عن صناعة الجرح والتعديل .
فاقول :
ان المنقول من الأخبار والذي عليه الاعتماد في التقييم واصدارالأحكام قسمان: اولهما : الحوادث التاريخية .
وثانيهما : الأحاديث المروية عن الرسول ( وأئمة أهل البيت .
(4/40)

ولو اننا اعرضنا عن الحوادث التاريخية ووضعناها جانباً لحق لنا ذلك بناءً على اعتراف علماء الشيعة انفسهم بعدم تحقيقها وعدم التثبت من صحتها وهو اعتراف كاف لتسقيطها وبالتالي فان هذه الحوادث مهما عظمت لا تخرج عن كونها نقلاً لوقائع وتسطيراً لمجريات أمور لا تؤثر في عقائد الناس وأفكارهم وعباداتهم.
أما إذا جئنا إلى القسم الثاني :
والذي هو الأحاديث المروية عن الرسول ( وأئمة أهل البيت والذي له جل التأثير في العقائد والعبادات ، وعليه الاعتماد في التأصيل والاستدلال ، واليه الرجوع في الإثبات والنفي والبناء والهدم والتعويل والرفض ، والذي تتوجه إليه أفئدة المناظرين والسنة المناقشين ، وأنظار المفكرين ، وينطلق منه تدقيق الناقدين، وتمحيص الباحثين .
أقول:
اذا جئنا الى هذا القسم توقفنا وتريثنا إذ ان هذا المعترك ليس بالأمر الهين ، فهو كما ذكرنا العمدة والمرجع .
فكيف ياترى تعامل الشيعة مع هذا القسم وهل اتفقوا على قواعد هذا التعامل؟
أم هل اجتمع رأيهم على كتاب واحد من الكتب بحيث اخذوا بجميع ما يحويه من دون اعتراض ؟
وهل كانت لهم حلقات ونقاط اشتراك يشتركون فيها في مقاييس التصحيح والتضعيف، ونقد الرجال ؟
لا أريد ان أصدمك أيها القارئ بالجواب ، إذ الاختلاف في هذا الأمر العظيم والمهم في الدين وصل حداً لا يعقل ومستوى لا يصدق واليك ما ستجده امامك:
اختلاف في القطعيات ، إذ انهم مختلفون ما بين حاكم بأنها مقطوع فيها ، واخر يحكم بظنيتها وإنها لا ترتقي إلى مستوى القطع مع العلم ان الخلاف في القطعيات الخلاف فيها دليل الضعف والخور .
وستجد ان الشيعة برغم مرور مئات السنين وتواجد اثني عشر معصوماً بين ظهرانيهم لم يتمكنوا من الاجتماع على كتاب واحد يتفقون على تصحيحه والأخذ بجميع ما فيه ولا استثني من ذلك كتاباً مهما عظم وعلت منزلته عندهم .
(4/41)

وستجد تضارباً شديداً بينهم واختلافاً عظيماً في التصحيح والتضعيف ، إذ ان منهم من لم يعتبر أصلاً قواعد للتصحيح والتضعيف لانهم ببساطه مسلمون لجميع ما يروى ومصدقون بمضامين كل هذه الروايات .
بل انك تجد من يؤصل للحديث قواعد ويضع للتصحيح والتضعيف أسساً يعتمد عليها ، ثم ياخذ بناء على هذه القواعد في تصحيح أحاديث واثباتها ، وتضعيف أخر ونفيها حتى ولو كان الفريق الأول يقول بقطعيتها ، وبناء على هذا تجد مرجعاً عندهم يحكم بصحة حديث ويبني عليه أحكاما قد تكون كبيرة ومؤثرة في المجتمع يتبعه فيها ملايين المقلدين وتجد الحديث نفسه يضعفه مرجع أخر وينسف ما يبنى عليه جملة وتفصيلاً ، فمثل هذه الأحاديث كثيرة جداً ، وما الاختلافات الفقهية التي حصلت بين المراجع الا وهذا الامر أحد أسبابها، وتجد مثل هذه الأحاديث المختلف في صحتها وضعفها في المسائل العقدية قبل الفقهية(1)
__________
(1) علماء الشيعة بعضهم يكذب رواية بعض
الصدوق في عديد من الموارد يضعف روايات قد اعتمدها الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي مسندة حتى وانه قال في الفقيه :
كلما لم يحكم ابن الوليد بصحته فهو عندنا غير صحيح .
[ بحوث في مباني علم الرجال / الشيخ محمد سند ص 26 ]
* يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
المحمدون الثلاثة رضوان الله عليهم كيف يعول في تحصيل العلم عليهم ، وبعضهم يكذب رواية بعض بتكذيب بعض الرواة … .
[ محمد جواد مغنية في مقال له في كتاب الوحدة الإسلامية ص 261 ][ كشف الغطاء / جعفر كاشف الغطاء ص 40]
* قال حجة الإسلام محمد صادق النجمي :
قد يرفض المحققون أحياناً أراء بعضهم البعض ، إذ قد يعتبر العلامة المجلسي مثلاً أحد الأحاديث موثقاً ، بينما يراه محقق آخر انه حديث صحيح أو العكس .
[ مناظرة علمية حوار علمي في الحديث والمحدثين / محمد صادق النجمي ص 154 ]

* كثير من أحاديث الكافي قال عنها المجلسي ضعيف على المشهور معتبر عندي، عند تحقيقه للكافي في كتابه مرآة العقول .
[ مرآة العقول / المجلسي راجع ج4 ص 321 ح1 ، ج3 ص 193 ح4 ، ج25 ص 131]
أو قال عنها مختلف فيه صحيح عندي .
[ مرآة العقول / المجلسي راجع ج8 ص 43 ح2 ، ج8 ص 3 ح4 ، ج3 ص 65 ح2]
أو قال عنها مختلف فيه .
[ مرآة العقول / المجلسي راجع ج3 ص 174 ح6 ، ج8 ص68 ح1 ، ج24 ص 47 ح4 ]
* سئل فضل الله :
لماذا لا يكون لدينا كتاب يحوي الأحاديث الصحيحة فقط عن الرسول وأهل البيت؟ فأجاب :
لان العلماء يختلفون في مقاييس الصحة ، فقد يكون هناك حديث صحيح عند عالم، وغير صحيح عند عالم أخر .
[ الندوة / محمد حسين فضل الله ج1 ص 480 ]
(4/42)

.
وستجد أيضاً اختلافاً عظيماً بينهم في الحكم على الرجال ولا تجد مقاييس منضبطة(1) عندهم في التوثيق أو التسقيط ، بل ان منهم من ينفي الحاجة أصلاً إلى علم الرجال .
فهذا أيها القارئ الكريم هو حال – سفينة النجاة وباب حطة والذي يطلب منا علماء الشيعة الركوب فيها – من غير تجن او تعد وانما أنا انقل الواقع مجرداً عن كل مقصد واضعاً اياه بين يديك تاركاً الحكم لعقلك ولما يمليه الفكر والمنطق واليك مزيداً في توضيح هذا الواقع .
اختلاف علماء الشيعة في تصحيح أحاديث الكتب الأربعة
الكتب الأربعة المتقدمة للشيعة هي :
الكافي للكليني ( المتوفى 328 هـ ) .
من لا يحضره الفقيه للصدوق ( المتوفى 381 هـ ) .
التهذيب لشيخ الطائفة الطوسي ( المتوفى 460هـ ) .
الاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي ( المتوفى 460هـ ) (2)
__________
(1) اختلافات الشيعة في علم الرجال
اختلف علماء الشيعة اختلافاً كبيراً في توثيق صحابة الأئمة ونقلة حديثهم ، هذا الاختلاف الذي أدى إلى الاختلاف في اخذ الحديث أو طرحه .
يقول الشيخ علي الخاقاني في رجاله:
اختلف علماؤنا في توثيق كثير من الرجال أو في الأكثر ، بل في كثير من الأعاظم، فترى هذا يوثق محمد بن سنان بل يجعله في أعلى درجات الوثاقة ، وأخر يضعفه بل يجعله غالياً ، وكالمفضل بن عمر إلى غير ذلك .
[ رجال الخاقاني / علي الخاقاني ص 82 ]
(2) الكتب الأربعة كالصحاح الستة لدى العامة
قال السيد حسين بحر العلوم :
ان الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة :
الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار للطوسي، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة .
[ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي / حسين بحر العلوم ص 29 ]
* يقول مرتضى مطهري :
ان اهم مصادرنا المقدسة بعد القران في الحديث هي الكتب الاربعة وهي:

الكافي، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
[ معرفة القران / مرتضى مطهري ص 19 ]
* قال محمد جواد مغنية :
وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة : محمد الكليني ، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي ، وهي :
الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.
[ كتاب الوحدة الاسلامية / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
* قال الشهيد الثاني :
كتب الحديث الأربعة التي هي عماد الدين ، وأساس دعائم الإسلام ، وهي:
الكافي، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار.
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
قال السيد مير محمد باقر الداماد :
ولا سيما الكتب الأربعة للأبي جعفرين الثلاثة ، التي هي المعول عليها ، المحفوفة بالاعتبار ، وعليها تدور رحى دين الإسلام ، في هذه الأدوار والإعصار وهي :
الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
قال محمد جواد مغنية :
وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة :
محمد الكليني ، ومحمد الصدوق ، ومحمد الطوسي ، وهي : الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.
[ كتاب الوحدة الإسلامية / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
(4/43)

.
وهذا ما قاله علماء الشيعة عن اختلافهم في تصحيح وتضعيف هذه الكتب:
* قال عبد الهادي الفضلي :
وقع الخلاف بين علمائنا في اعتداد جميع ما في الكتب الأربعة من أحاديث رويت عن أهل البيت ( معتبرة ومقطوعاً بصدورها عن الأئمة ، فطال البحث فيها ، وطال معه النقاش حولها(1) .
وقال أيضاً :
من خلال دراستنا في علم أصول الحديث لموقف علمائنا من مرويات المشايخ الثلاثة ( الكليني ، والصدوق ، والطوسي ) في كتبهم الأربعة ( الكافي، والفقيه، والتهذيب ، والاستبصار ) رأيناهم ينقسمون إلى فريقين :
فريق يذهب إلى أن مرويات المشايخ الثلاثة في كتبهم الأربعة مقطوع بصدورها عن المعصومين .
2- وفريق يذهب إلى أنها مظنونة الصدور .
فمن ذهب إلى قطعية صدورها ، لا يرى فائدة في دراسة علم الرجال، وكذلك لا فائدة في الرجوع إلى كتب الرجال لمعرفة قيم الرواة ، لأن الاستفادة منها إنما تكون بناء على ظنية صدورها لإثبات وثاقة الراوي ، ومن ثم الأخذ بقوله .
ومن ذهب إلى ظنية صدورها يرى لزوم البحث في علم الرجال والاجتهاد فيه، ومن ثم تطبيق نتائج البحث والاجتهاد على تقييمات الرجاليين في كتبهم، وذلك لكي يثبت الباحث أو الفقيه من خلال رجوعه إلى تقييمات الرجاليين، وتطبيق نتائج اجتهاداته عليها وثاقة الراوي ليكون خبره حجة ، أو عدم وثاقته فيعرض عن قبوله(2).
* قال الشيخ محمد الغراوي :
__________
(1) اصول الحديث / عبد الهادي الفضلي ص 210 ]
(2) أصول علم الرجال / عبد الهادي الفضلي ص 13 ]
(4/44)

وقع الخلاف بين الأصوليين والإخباريين في مرويات كتب الحديث وخاصة الكتب الأربعة ، فقد ذهب الإخباريون إلى قطعية صدور ما جاء فيها ، وقد أفاضوا في الاستدلال على ذلك ، حتى أن المحدث الاسترآبادي عقد فصلاً في (فوائده المدنية) لذكر الوجوه الدالة على صحة الأخبار الواردة في الكتب الأربعة حيث ذكر اثني عشر وجهاً (1).
* وعلى الوتيرة نفسها جرى العاملي بن شهاب الدين حيث عقد الفصل الرابع من كتابه ( هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار) في ذكر القرائن الدالة على صدق ما شهد به الأئمة الثلاثة من صحة أحاديث كتبهم ، وأنه لا يجوز رد ما روي عن الأئمة (.
* كما سلك الفيض الكاشاني المسلك نفسه في كتابه الوافي(2).
* أما الحر العاملي محمد بن الحسن فقد استدل على ذلك باثنين وعشرين وجهاً في الفائدة التاسعة عقدها لاثبات صحة أحاديث جميع الكتب التي جمع منها كتابه ( وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ) وحكم بوجوب العمل بها أجمع(3).
* واستدل المحدث البحراني على ذلك بستة وجوه وقال بعد أن ذكر تلك الوجوه ( إلى غير ذلك من الوجوه التي أنهيناها في كتاب المسائل إلى اثني عشر وجهاً، وطالب الحق المنصف تكفيه الإشارة والمكابر المتعسف لا ينتفع ولو بألف عبارة )(4).
* قال مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين:
ان مدرسة أهل البيت لم تعتبر جميع أحاديث الكتب الأربعة : الكافي ، والفقيه، والاستبصار ، والتهذيب ، صحيحة كما هو الشأن لدى مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى صحيح مسلم ، والبخاري .
__________
(1) مجلة الفكر الجديد / محمد الغراوي في مقالته الأخبار بين الأصوليين والإخباريين ص262ـ263]
(2) الوافي / الفيض الكاشاني ج1 ص 11 ]
(3) وسائل الشيعة / الحر العاملي ج20 ص 96 – 104 ]
(4) الحدائق الناظرة / يوسف البحراني ج 1 ص 15 – 24 ]
(4/45)

وان اقدم الكتب الأربعة زماناً ، وأنبهها ذكراً ، وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت فيها ( 9485 ) حديثاً ضعيفاً من مجموع ( 16121 ) حديثاً .
* وقال مرتضى العسكري أيضاً :
وإذا رجعت إلى شرح الكافي المسمى بمرآة العقول وجدت مؤلفه أحد كبار علماء الحديث يذكر لك في تقويمه أحاديث الكافي ضعف ما يراه منها ضعيفاً، وصحة ما يرى منها صحيحاً ، ووثاقة ما يرى منها موثقاً أو قوياً باصطلاح أهل الحديث(1) .
__________
(1) قال مرتضى العسكري في كتابه القران الكريم وروايات المدرستين :
أحصى جمع من العلماء عدد أنواع الحديث في الكافي من ضعيف ، وقوي ، وصحيح مثل :
أ – الشيخ يوسف البحراني ( ت 1186 هـ ) في لؤلؤة البحرين .
ب – الشيخ النوري ( ت 1320 هـ ) في مستدرك الوسائل .
ج – الخونساري ( ت 1313 هـ ) في روضات الجنات .
د – الشيخ اغابزرك ( ت 1390 هـ ) في الذريعة .
وكانت نتيجة الإحصاء كما جاء في خاتمة المستدرك في الفائدة الرابعة نقلاً عن كتاب اللؤلؤة كالآتي :
5072 حديث صحيح
144 حديث حسن
1118 حديث موثق
302 حديث قوي
9485 حديث ضعيف
16121 المجموع
[القران الكريم وروايات المدرستين/مرتضى العسكري ص 37 ][ دفاع عن الكافي/ثامر هاشم حبيب العميدي ج2 ص 308][ الكليني والكافي/عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 402]
(4/46)

* وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي – في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع ( 16121) حديثاً من أحاديث الكافي(4428) صحيحاً ، وترك ( 11693 ) حديثاً منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة(1)(2)
__________
(1) معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص343 ]
(2) اعظم كتاب بعد كتاب الله
اذن اعظم كتاب عندهم بعد كتاب الله باصوله ، وفروعه ، وروضته ، الصحيح فيه اقل من الثلث – الثلث يجب ان يكون (5374) - باعتراف علماء الشيعة ، هذا الكتاب الذي قالوا عنه :
قال المجلسي : كتاب الكافي اضبط الأصول واجمعها ، واحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها .
قال الفيض الكاشاني : الكافي أشرفها ، وأوثقها ، وأتمها ، واجمعها ، لاشتماله على الأصول من بينها ، وخلوه من الفضول وشينها .
قال الشهيد محمد بن مكي : كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله .
قال الشهيد الثاني : الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي ، ولعمري لم ينسج ناسج على منواله ، ومنه يعلم قدر منزلته ، وجلالة حاله .
قال المولى محمد أمين الاستربادي : وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه .
[ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 25 – 28 ]
قال الدكتور الشيخ عبد الرسول الغفار في كتابه الكليني والكافي :
الكافي من كتب الأصول التي صنفت في عهد الأئمة المعصومين … فقد أمضى عشرين سنة في شأن تصنيف الكافي … حيث كان يتحرى الدقة والضبط في الرجال، والأسانيد ، والمتون ، والطرق …ودقته في نقل الأسانيد والطرق المتعددة من غير خلط أو التباس ، لهذا اصبح المرجع الأول للطائفة وحقاً انه لم يصنف مثله ، والذين جاؤوا بعده فهم عيال عليه .
وقال عبد الرسول أيضاً :
لا يزال الكافي يحتل الصدارة الأولى من بين الكتب الحديثية والفقهية عند الشيعة الإمامية ، فهو المصدر الأساس والمعين الذي لا تنضب مناهله ، ولا يمل منه طالبه، وهو المرجع الذي لا يستغني عنه الفقيه ، ولا العالم ، ولا المعلم ، ولا المتعلم ، ولا الخطيب ، ولا الأديب .
وقال أيضاً : فمنذ أحد عشر قرناً والى ألان أتكا الفقه الشيعي الامامي على هذا المصدر ، لما فيه من تراث أهل البيت ، ولكونه اصح الكتب الأربعة ، وأكثرها فائدة، وأفضلها من حيث الشمولية والترتيب والتقسيم ، وان مصنفه جمع بين الأصول والفروع والآثار والسنن …
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
قال جعفر سبحاني :
ولولا الكافي واضرابه لما بقي الدين ، ولضاعت السنة .
[ كليات في علم الرجال / جعفر سبحاني ص 371 ]
* وقالوا عن مؤلف الكافي محمد بن يعقوب الكليني :
قال محمد تقي المجلسي :
والحق انه لم يكن مثله ، فيما رأينا في علمائنا ، وكل من يتدبر في اخباره ، وترتيب كتابه ، يعرف انه كان مؤيداً من عند الله تبارك وتعالى .
قال محمد باقر المجلسي :
الشيخ الصدوق ، ثقة الإسلام ، مقبول طوائف الأنام، ممدوح الخاص والعام .
قال الشيخ حسن الدمستاني :
ثقة الإسلام ، وواحد الأعلام ، خصوصاً في الحديث فانه جهينة الأخبار ، وسابق هذا المضمار ، الذي لا يشق له غبار ، ولا يعثر له على عثار .
قال المحدث النيسابوري :
ثقة الإسلام ، فدوة الاعلام ، والبدر التمام ، جامع السنن والآثار ، في حضور سفراء الإمام .
[ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 20 ]
الاصول من الكافي
عزيزي القارئ الشيعي إن الأحداث في أيامنا هذه تجري متسارعة ، والعالم يعيش نشوة التطور العلمي والثورة المعلوماتية ، ولكي لا يسبقنا الزمن فيركمنا خلفه مادة تاريخية ، كان لا بد لنا أن نساير هذا الركب وذلك من خلال عملية جزئية تهدف إلى تقويم البنية التنظيمية لأفكارنا وحياتنا ، وتصحيح ما علق في أذهاننا من أشياء كنا نعدها من المسلمات والبدهيات وذلك لن يكون ابتداء إلا بعملية النقد الذاتي والموضوعي وعدم الانغلاق على الموروث الفكري الذي ورثناه عن الآباء والأجداد أو الانجرار وراء ممارسات خاطئة ومشوهة يقودها تعصب أعمى وحقد دفين .
أقول لك هذا كي أستطيع أن أصل بك إلى ما أريد تقريره عندك من أن كثيراً من الأمور التي كنت تعدها من الحقائق ما هي إلا شعارات جوفاء خرقاء لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، فتعال معي لاقف بك عند جملة من تلك الأمور التي سوف استعرضها أمامك سريعاً وبعدها اترك الحكم لعقلك في ذلك فأقول :
بين يدي كتاب الكافي لمؤلفة الكليني ( ت : 328) و هو يقع في (8) أجزاء، ومنزلته عند الشيعة لا تخفى على أحد ، فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة ، بل وأعظم من ذلك ، فهو الذي يزعمون انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه، وهو الذي قال فيه – حسب ادعاء البعض - غائب السرداب : كاف لشيعتنا ، وبذلك صار هذا الكتاب أحد أربعة كتب قام عليها الدين الشيعي .
لا ريب أن أي حكم على هذا الكتاب سوف يعمم على المذهب كله ، لأن المذهب كان وليد هذا الكتاب ومؤلفه ، فأي طعن في الأصل هو طعن في الفرع ، بعد هذا نقول :
هل أن الكافي كتاب صحيح ؟
وإذا كان كذلك فهل اتفق الشيعة على تصحيحه ؟
وإذا لم يكن كذلك فهل اتفقوا على تضعيفه ؟
وإذا كان لا هذا ولا ذاك وإنما هو كتاب حوى من الحديث ما كان صحيحاً وما كان ضعيفاً ، فهل ثمة آلية اتفق عليها الشيعة في التصحيح والتضعيف أو لا ؟
أسئلة كثيرة وغيرها ستتعرف على أجوبتها جميعاً من خلال استعراضنا للجزء الأول والثاني من هذا الكتاب ، واللذين جمعا عقيدة الأمامية الاثني عشرية ، فأقول :
الجزء الأول
لقد حوى الجزء الأول من أصول الكافي على ( 1445 ) حديثاً ، اتفق المجلسي في كتابه مرآة العقول ، والبهبودي في كتابه صحيح الكافي ، والمظفر في كتابه الشافي في شرح أصول الكافي بتصحيح ( 87 ) حديثاً فقط .
بينما انفرد المجلسي بتصحيح ( 237 ) حديثاً .
وأما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث ( 231 ) حديثاً .
وما صح عن البهبودي من الأحاديث بلغ ( 161 ) حديثاً .
مما تقدم يمكننا ومن خلال عملية حسابية يسيرة أن نعرف حجم الصحيح – علماً ان تعريف الحديث الصحيح عندهم : ما اتصل سنده الى المعصوم بنقل الامامي العدل عن مثله في جميع الطبقات - في هذا الجزء من أصول الكافي والذي يعد أهم أجزاء الكتاب لاحتوائه على جل العقائد التي آمن بها الأمامية وعلى راسها الامامة.
والان لعلك رأيت عزيزي القارئ مقدار ما اتفق عليه الإعلام الثلاثة من الصحيح والذي لم يتجاوز (عشر) الأحاديث الموجودة في الأصول ، ولعلك رأيت أيضاً ما انفرد به كل واحد منهم من الحديث الصحيح والذي هو بمجمله لم يتجاوز ( ثلث ) تلك الأحاديث.
اقل من الثلث
فما اتفق عليه الثلاثة فهو اقل من ( الثلث ) بكثير لان ( الثلث ) يجب ان يكون (480) وما اتفق الثلاثة على تصحيحة كان (87) ، وهو اقل من ( العشر ) لان (العشر) يجب ان يكون (145) ، وهكذا لو قارنا تصحيح كل واحد منهم على حدة لما وجدنا احداً منهم قد وصل تصحيحه الى ( الثلث ) ، بل لم يصل تصحيح احد منهم الى ( نصف الثلث ) البالغ ( 240 ) .
هذه الإحصائية التي ذكرتها هي لثلاثة علماء قاموا بتحقيق اصول الكافي فلعلك رأيت كيف اختلفت الارقام وتفاوتت ولك ان تتصور حجم الاختلاف لو قام بتحقيق هذه الأصول جميع علماء الشيعة كلُ على انفراد ، ولك ان تتصور مقدار الاحاديث المختلف فيها لو كان التصحيح والتضعيف منصباً على الفروع ، والتاريخ ، والسيرة وليس العقيدة التي راينا عمق الخلاف بين الاعلام في تصحيح احاديثها .
روايات اهل الكساء في هذا الجزء
ومن الغرائب الموجودة ايضاً في هذا الجزء ما ياتي :
عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 4 ) .
عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 38 ) .
عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء كانت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( 2 ) .
أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 44 ) رواية من مجموع ( 1445 ) رواية والتي هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟ الذين طالما اتهم الشيعة اهل السنة بانهم لا يروون عنهم !!؟
لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء
وإن تعجب لشيء فاعجب لصنع هؤلاء الإعلام الثلاثة إذ لم تصح عندهم رواية واحدة من مرويات أهل الكساء .
الجز الثاني
اما الجزء الثاني من الأصول فهو يحوي على (2346) حديثاً ، اتفق المجلسي في كتابه (مرآة العقول) ، والبهبودي في كتابه (صحيح الكافي) ، والمظفر في كتابه (الشافي في شرح اصول الكافي) على تصحيح (233) حديثاً فقط .
فاما المجلسي فقد صح عنده من الأحاديث بلغ (467) حديثاً .
واما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث (464) حديثاً .
واما البهبودي فقد صح عنده (392) حديثاً .
اقل من الثلث
إذن ومما تقدم ترى أن نسبة الأحاديث الصحيحة المتفق عليها في الجزء الثاني من كتاب الأصول لم تبلغ ( الثلث ) لأن الثلث يجب أن يكون ( 782 ) وما اتفق الثلاثة على تصحيحه كان ( 233 ) وهو أيضاً أقل من (العشر) ، لأن العشر هو ( 234 ) حديثاً .
بل وأيضاً لو جمعنا الأحاديث (المضعفة) من قبل البهبودي والبالغة ( 173 ) حديثاً والتي قال عنها كلٌ من المظفر والمجلسي بأنها أحاديث ( حسان كالصحيح ) وقمنا بإضافتها إلى ما صح عن المظفر والمجلسي لما بلغ صحيح كل واحد منهما (الثلث) .
فالمجلسي تصبح احاديثه الصحيحة ( 640 ) والمظفر ( 637 ) وزيادة على ذلك لو أضفنا إلى العدد السابق الأحاديث ( الموثقة ) والبالغة ( 70 ) حديثاً فالمجموع سيكون أيضاً أقل من ( الثلث ) فالمجلسي مجموع أحاديثه تصبح ( 710 ) والمظفر(707) وهما دون الثلث ( 782 ) .

روايات اهل الكساء في هذا الجزء
ومن الغرائب الموجودة ايضاً في هذا الجزء ما نجده في هذه الاحصائية :
عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 17 ) .
عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت (30 ) .
عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء بلغت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .
عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .
أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 49 ) رواية من مجموع ( 2346 ) رواية هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟
لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء
ويلاحظ أنه وحسب تصحيح وتضعيف المجلسي والمظفر – البهبودي ضعف جميع الروايات - لهذا الجزء لم تصح من الروايات عن أهل الكساء إلا ( أربعاً )، (اثنان) منهما للنبي (و( اثنان ) لعلي رضي الله عنه.
أما الروايتان اللتان صحتا عن النبي( فقد قال عنهما المظفر والمجلسي :
أن حكمها (حسن كالصحيح ) ولم يقل عنهما (صحيحتان) كما قال ذلك عن بقية الروايات الصحيحة ، والفرق معروف لدى القراء بين الصحيح والحسن .
وأنا أميل الى تضعيف هاتين الروايتين أيضاً وكما حكم بذلك البهبودي لأن في سندهما سهل بن زياد الذي ضعفه معظم رجال الجرح والتعديل الشيعة ، وإليك بعضاً من أقوال العلماء فيه :
قال النجاشي : كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه ، وكان احمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب .
قال الشيخ الطوسي في الاستبصار : ضعيف فاسد المذهب .
قال ابن الغضائري : ضعيف جداً فاسد الرواية وقد اخرجه احمد بن محمد بن عيسى الاشعري من قم ، وامر بالبراءة منه ، وعدم السماع والرواية عنه .
[ اصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق / اية الله مسلم الداوري ص 516 ]
اما روايتا علي رضي الله عنه فضعفهما البهبودي ولم يعتبرهما المظفر والمجلسي من الروايات الصحيحة وانما اطلق عليهما ( موثق ) واطلاق كلمة موثق على الرواية يعني انها في ادنى مراتب الصحة اي ان في سندها احد الرواة الفاسدي العقيدة من- اهل السنة او الفطحية او الواقفية - وحسب مفهوم مصطلح الحديث - الموثق : ما دخل في طريقه من نص الاصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته - ، وملخص الكلام يوضح لنا عدم صحة رواية واحدة في الجزء الثاني لاصحاب الكساء ، كما هو الحال في الجزء الاول .
الكتب الاربعة لا تحوي على رواية واحدة لفاطمة رضي الله عنها
وثمة معلومة أخطر من ذلك وهي أن الكتب الأربعة ( الكافي ، وفقيه من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ) والتي زاد مجموع احاديثها على الـ (44) الف حديث لا تحوي على حديث واحد لسيدة نساء العالمين فاطمة رضي الله عنها وارضاها .
(4/47)

.
هذا الكم الهائل من الأحاديث الضعيفة هي في اصح ، وافضل كتاب عند الشيعة بعد كتاب الله كما قالوا في ترجمته ، والذي جمعه الكليني في زمن الغيبة الصغرى وبوجود سفراء المهدي ، هذا الكتاب الذي جمعه مؤلفه خلال 20 سنة من البحث والتفتيش(1)، وكثير من أحاديثه منقوله من الأصول الأربعمائة المشهورة عن أصحاب الأئمة(2)، فاذا كان هذا حال اهم الكتب عندهم على الاطلاق فما بالك في بقية الكتب ؟
__________
(1) قال هاشم معروف الحسني في كتابه ( الموضوعات في الاثار والاخبار) :
وليس غريباً على من ينتحل البدع ان يكون في مستوى المنحرفين والمهوشين انما الغريب ان ياتي شيخ المحدثين بعد جهاد طويل بلغ عشرين عاماً في البحث والتنقيب عن الحديث الصحيح فيحشد في مروياته او في كتابه تلك المرويات الكثيرة في حين ان عيوبها متناً وسنداً ليست خفية بنحو تخفى على من هو اقل منه علماً وخبرة باحوال الرواة ، وجاء العلماء والمحدثون من بعده فاحتضنوا الكافي ومروياته لانه بنظر فريق لم يتخط المرويات الصحيحة ، وبنظر الفريق الاكثر جمع كمية كبيرة من المرويات الصحيحة الى جانب المرويات المكذوبة على اهل البيت والفريقان مسؤولان عن موقفهم هذا .
[الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 253]
(2) وما هو حال الأصول الأربعمائة التي نقل عنها الكليني بعد اختياره الصحيح منها حسب اجتهاده ؟ وما هي هذه الاصول الاربعمائة ؟ فان غموضاً كبيراً لا يزال يلف هذه الاصول ؟ ولم يخرج القوم فيها بقول صحيح ولا سديد ؟ واين اختفت هذه الاصول ؟ ولماذا اختفت ؟ ولماذا لم يحافظ عليها الائمة وعلى راسهم المهدي الذي حفظ نفسه وضيع لنا الدين ، فترك حفظه الى الكليني وامثاله ؟ كلها اسئلة تحتاج الى جواب مقنع !! (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( (البقرة: من الآية111)
(4/48)

فكيف هو حال كتب شيخ الطائفة الطوسي الاستبصار ، والتهذيب ؟ والذي قال عنه علماؤهم بعدم انضباط أقواله ، وعمله بالمراسيل وبرواية الضعفاء، وكثرة أخطائه(1)
__________
(1) التخبط وعدم الانضباط في اقوال شيخ الطائفة الطوسي
ذكر بعض علماء الشيعة التخبط وعدم الانضباط في الأقوال لبعض علمائهم فيما يكتبونه وينقلونه وما يصرحون به وعلى رأسهم شيخ الطائفة الطوسي.
* قال السيد بحر العلوم في رجاله :
ان شيخ الطائفة الطوسي قد يضعف الرجل في موضع ويوثقه في أخر ، وآراؤه في هذا وغيره لا تكاد تنضبط .
[ رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج4 ص 78]
* يقول الحر العاملي :
يقول شيخ الطائفة الطوسي هذا ضعيف لان راويه فلان ضعيف ، ثم نراه يعمل برواية ذلك الراوي بعينه ، بل برواية من هو اضعف منه في مواضع لا تحصى وكثيراً ما يضعف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل ، بل كثيراً ما يعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء ، ويرد المسند ورواية الثقات .
[ خاتمة الوسائل / الحر العاملي ج20 ص 111 ]
اقول :
لم نستنكر هذا عليهم ، وهم لا يستقيم لهم دينهم ان اعرضوا عن تلك الروايات الضعيفة والشاذة ، فانهم ان تركوا هذه الروايات لكان عليهم ان يسكتوا ويجلسوا في بيوتهم .
* وقالوا عن شيخ الطائفة الطوسي أيضاً :
كان هذا الشيخ المطلق رئيس مذهب الحق وإماماً في الفقه والحديث إلا انه كان كثير الاختلاف في الأقوال ، وقد وقع له خبط عظيم في كتابي الأخبار في تمحله للاحتمالات البعيدة والتوجهات الغير سديدة .
وكانت له خيالات مختلفة في الأصول ففي المبسوط والخلاف مجتهد صرف وأصولي بحت، بل ربما سلك مسلك العمل بالقياس والاستحسان في كثير من مسائلهما كما لا يخفى على من أرخى عنان النظر في مجالهما وفي كتاب النهاية سلك مسلك الأخباري الصرف بحيث انه لا يتجاوز فيها مضامين الأخبار ولم يتعد مناطيق الآثار.

[ حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري البحراني ص 57 ][ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات / الميرزا محمد باقر الخونساري ص 217 ]
* قال الخوئي :
ان الشيخ الطوسي كان يكثر عليه الخطأ فقد كان يذكر شخصاً واحداً في باب واحد مرتين ، أو يترجم شخصاً واحداً في فهرسته مرتين ، وأما خطأه في كتابيه التهذيب والاستبصار فكثير.
[ معجم رجال الحديث / الخوئي ج1 ص 97 ]
* وقال أبو الهدى الكلباسي في كتابه سماء المقال في علم الرجال عن كتب الشيخ الطوسي :
وبالجملة فالأغلاط فيها لا تحصى بل عن بعض السادة من متأخري المحدثين ، انه افرد كتاباً في توضيحها واحصائها .
[ سماء المقال في علم الرجال / أبو الهدى الكلباسي ج1 ص 167 ]
اقول :
هذه حال شيخ الطائفة فلك ان تعرف حال غيره .
حال كتب شيخ الطائفة الطوسي
اما كتاب التهذيب فقالوا عنه :
* قال هاشم معروف الحسني :
ويدعي الشيخ عبد الصمد ان التهذيب للشيخ الطوسي يشتمل على احاديث دخلتها بعض الزيادات لاسباب لا تعود المؤلف .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص65 ]
* قال يوسف البحراني في حدائقه :
انه لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر أخباره ما وقع للشيخ من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً ، وقلما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن.
[الحدائق / يوسف البحراني ج3 ص 287] [ سماء المقال في علم الرجال / أبو الهدى الكلباسي ج1 ص 164]
* قال اية الله محمد سند :
ان الشيخ – الطوسي- دأبه في التهذيبين على الجمع بين الاحاديث المختلفة مهما امكن لدفع شبهة كثرة التعارض في احاديث اهل البيت التي ادت باحد الاشراف الى الخروج من المذهب كما صرح بذلك في مقدمة الكتابين .
[ بحوث في مباني علم الرجال / محمد سند ص 63]
* قال الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته وهو يرد على قول لامين الاستربادي :
وكان المصنف لم يكن في حال اليقظة لما نظر الى كتاب الاستبصار ! وهذا الاختلاف الواقع بين الاحاديث والاكثر موافق لمذاهب العامة وليس للجمع بين اغلبها سبيل .
[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لامين الاستربادي / ص 309]
(4/49)

.
وما هو حال كتاب الصدوق فقيه من لا يحضره الفقيه الذي قال عنه الشيخ باقر الإيرواني :
ان كتاب الفقيه يشتمل على (5963) حديثاً على ما قيل ، بيد ان قسماً كبيراً منها يبلغ (2050) حديثاً هو من المراسيل(1) .
اقول :
وهذا العدد يقارب (ثلث) المجموع ، والحديث المرسل هو من قسم الضعيف(2)، وما بقي من الأحاديث فهو يحوي الصحيح والضعيف (3)
__________
(1) دروس تمهيدية في القواعد الرجالية / باقر الايرواني ص 271 ] [ الحدائق الناظرة / يوسف البحراني ج 4 ص 209 ] [ مقباس الهداية في علم الدراية / الشيخ عبد الله المامقاني ج 1 ص 359] [ اصول الحديث واحكامه في علم الدراية / جعفر سبحاني ص 69 ] [ بحوث في علم الرجال / محمد اصف المحسني ناقلاً كلام التفريشي في شرحه على الفقيه ص 183]
(2) قال هاشم معروف الحسني :
عد المحدثون الارسال من عيوب الحديث ، ونص بعضهم على حرمته .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 59]
* قال الشيخ نور الدين الموسوي العاملي :
راينا الصدوق افتى بخلاف ما في الكافي في بعض المسائل ، بل افتى بخلاف ما في من لا يحضره الفقيه في بعض مؤلفات غيره .
[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لامين الاستربادي / ص 310]
* قال جعفر سبحاني :
ان جل روايات الشيخ في كتابي التهذيب والاستبصار روايات معلقة ، ومثله الصدوق في الفقيه …. واما التعليق في الكافي فقليل جداً .
[ اصول الحديث واحكامه في علم الدراية / جعفر سبحاني ص 69 ]
(3) الطعن بعدالة الصدوق
طعن بعض علماء الشيعة بعدالة الصدوق وضبطه ومما ذكر عنه ما يلي :
* قال ابو الهدى الكلباسي :
ذكر بعض علماء الرجال في حق الصدوق المجمع على عدالته : من ان توقف بعض في اعتبار روايته لعله لعدم ثبوت ضبطه .
[ سماء المقال في علم الرجال / ابو الهدى الكلباسي ج2 ص 210]
* قال الشيخ سليمان الماحوزي :

كان بعض مشايخنا يتوقف في وثاقة شيخنا الصدوق .
[ بلغة المحدثين / الشيخ سليمان الماحوزي ص 410]
* قال المحقق البحراني :
والعجب من بعض القاصرين انه يتوقف في توثيق الشيخ الصدوق ويقول انه غير ثقه لانه لم يصرح بتوثيقه احد من علماء الرجال .
[ لؤلؤة البحرين / المحقق البحراني ص 374]
(4/50)

.
فهذا حال الكتب الأربعة المتقدمة والتي جمعت على عهود قريبة من عهد الائمة– القرن الرابع والخامس الهجري - فكيف هو حال الكتب الأربعة المتأخرة والتي ألفت في القرن الحادي عشر الهجري وما بعده وهي :
الوافي للفيض الكاشاني ( المتوفى 1091 هـ ) .
وسائل الشيعة للحر العاملي ( المتوفى 1104 ) .
بحار الأنوار للمجلسي ( المتوفى 1111هـ ) .
مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي ( المتوفى 1320 هـ )(1).
فالبلوى أدهى وأمر(2)
__________
(1) قال محمد صالح الحائري :
اما صحاح الامامية فهي ثمانية ، اربعة للمحمدين الثلاثة الاوائل ، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الاواخر ، وثامنها لحسين النوري .
[ منهاج عملي للتقريب مقال نشر في مجلة رسالة الاسلام / محمد صالح الحائري ص 223 ]
(2) جراثيم وميكروبات بحار الانوار
لننظر ماذا قال علماء الشيعة عن هذا الكتاب ( بحار الانوار ) :
* قال اية الله محمد اصف محسني في كتابه مشرعة بحار الانوار :
لا شبهة في شمول اسانيد الروايات المذكورة في الكتاب للضعفاء ، والكذابين، والمجاهيل الكثيرة ، بل وعلى الثقات الذين اشتبهوا في التلقي والالقاء ، بل واكثر مصادر الكتاب لم تصل نسختها الى المؤلف بالاسانيد المتصلة المعنعنة عن ثقة عن ثقة وعن ثقات منتهية الى مؤلفيها الثقات ، على ان جملة من مؤلفي المصادر مجاهيل ومن قرا المؤلف في اول الكتاب يدرك بسهولة ان المؤلف نفسه ايضاً لم يكن يعتقد بصحة روايات كتابه من الاول الى الاخر ، وكل عاقل فطن اذا التفت الى حال الرواة وكيفية الكتابة والتدوين في تلك الاعصار يقطع بمخالفة جملة من الروايات للواقع فضلاً عن قطعه بتحريف جملات الروايات وكلماتها .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص 494]
* وقال :

ليعلم اهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونها بحار الانوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها … .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج1ص 11]
* وقال ايضاً :
كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الاخذ بكل ما فيه ولاجله بينا له مشرعة حتى يؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الاخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروبات المضرة .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص273]
يجب حرق هذه الكتب
اقول :
فبالله عليكم الم يكن من الاولى ان يحرق هذا الكتاب لنتخلص من هذه الجراثيم والمكروبات ؟! وهل من الممكن ان نعثر على مثل هذا الكتاب في الملل الاخرى ؟
ومن المنطق ايضاً ان الحرق يجب ان لا يقتصر على كتاب البحار فقط ، وانما يجب احراق جميع الكتب التي نقل منها صاحب البحار ، فهو بالتاكيد نقل ما يعتقد صحته من هذه الكتب وترك الضعيف واللامعقول .
وهذه الكتب التي نقل منها هي في مجموعها الكتب الشيعية ومر معنا مثال على هذه الكتب التي نقل منها صاحب البحار الا وهو كتاب اصول الكافي ، فلا غرابة ان يكون حال الكتب الاخرى ليس باحسن حالاً من البحار والكافي .
وشر البرية ما يضحك وهو ما نقله اية الله محمد اصف محسني من كلام محقق وشارح كتاب بحار الانوار ، حيث قال :
ومن خصائص بحار الانوار انه تزداد شهرته واعتباره ويظهر قدره وعظمته اذا قام القائم من ال محمد بعدما ينظر فيه ويحكم بصحته من الاول الى الاخر .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص413]
مسكين قائم الشيعة
اقول :
مسكين هذا القائم فكم من المهمات الجسام ستوكل اليه عندما يخرج ؟؟؟!!
وكم شرب الشيعة من جراثيم بحار الانوار ، وكم ستبقى تشرب الى ان يقوم القائم؟؟؟!!
وكما يقول المثل العامي ( موت يحمار الى ان ياتيك الربيع ) .
اضحك مع نزيه
ومما اضحكني والضحك كثير في هذا المذهب ما قاله الشيخ نزيه القميحا في كتابه (رسالة الى كل شيعي) وهو يرد على صاحب شريط ( رسالة الى كل شيعي ) الذي انتقد كتاب الكافي ، وهو بدوره قام بانتقاد كتاب البخاري ، فقال :
ايترك الشيعة مذهب ال البيت ليقعوا في بحر السخافات التي لا يرضاها عقل ولا منطق ؟ ايترك الشيعي اللالى والجواهر الصافية وياتي الى معادن من الصفيح والحديد ؟ انترك الائمة المعصومين ؟ وناتي الى الخوارج والنواصب الذين نصبوا عداءهم لال النبي ( وعادوا الرسول نفسه في حياته وبعد مماته كما في حديث رزية يوم الخميس وغيرها من الرزايا .
[ رسالة الى كل شيعي / الشيخ نزيه القميحا ص 71 ]
اقول :
نترك للقارىء مقارنة كلام نزيه عن اللالى والجواهر الصافية ، مع ما ذكره اصف عن الجراثيم والمكروبات المضرة التي رواها الائمة المعصومون في كتاب البحار، ونضيف له تضعيف المجلسي والمظفر والبهبودي لاحسن كتاب فيه روايات الائمة المعصومين .
(4/51)

؟! ثم ما هو حال بقية كتب الشيعة التي هي دون الكتب الثمانية في الاهمية (1)؟!
وهكذا اختلف علماء الطائفة وتضاربت أقوالهم في صحة الكتب الأربعة، وحصل بينهم التراشق بالأقوال والردود ، فاستدل الأصوليون بأمور كثيرة نقضوا فيها أقوال الإخباريين بصحة الكتب الأربعة وبالعكس .
ان اختلاف الأصوليين والإخباريين في هذه القضية الخطيرة ، والتي أدت إلى حدوث بون ، وهوة كبيرة بين الطرفين ، جعلت بعضاً منهم يقول بصحة هذه الكتب(2)
__________
(1) مسخ الاخلاق الاسلامية
* قال اية الله محمد اصف محسني :
وانظروا بنظر الاعتبار الى الكتب الاخلاقية المدونة الموجودة عندنا فقد مسخت الاخلاق الاسلامية فيها الى حد ما باحتفائها بالشعارات العرفانية ، والنعرات الصوفية، ومبالغات الاغبياء الجهلة ، وبالمزخرفات اليونانية ، وزينوها بالروايات الضعيفة والمجهولة ونسبتها الى الرسول الاكرم والائمة نسبة قاطعة كالمتواترات !!
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ص 15]
* يقول اية الله الشيخ محمد سند:
اعتبر بعض الاجلة قلة الطرق الصحيحة والمتعاضدة لحصول الوثوق بالصدور لروايات كتاب مستدرك الوسائل ، وبحار الانوار وغيرها من المصادر الروائية .
[ بحوث في مباني علم الرجال / الشيخ محمد سند ص 35]
* قال اية الله محمد اصف محسني :
والقاصم للظهر وجود روايات معتبرة الاسانيد ، متضاربة المعاني ، متناقضة المتون، من اشهر عللها جهل الرواة في التلقي ، وضعف فهمهم ، وقصور استعدادهم في كلام الامام ، وهذا ينزل قيمة الروايات المعتبرة فضلاً عن غيرها غالباً والله الهادي والعاصم .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص 436]
(2) قال اية الله محمد اصف محسني :

ان المائلين الى الافراط والحاكمين بحجية كل كتاب حديثي وبحجية كل كتاب منسوب الى النبي الاكرم او الامام هم الاكثرون اما للسذاجة او قلة العلم او لشدة الاعتقاد والمحبة والاخلاص بمن ينتهي اليه سند الحديث من الرسول الاعظم واوصيائه، فيصعب عليه تضعيفه ورده ، او لحصول الاطمئنان بصدور الخبر من النبي او الامام من اسباب لا يحصل منها لغيرهم من المحققين .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج1 ص 22]
(4/52)

، وجعلت البعض الاخر يخرج اكثر من ثلثي هذه الكتب من الصحة.
فكيف يمكن التوفيق بين هذين القولين المختلفين اختلافاً كبيراً ؟ وكم سيكون حجم الاختلاف في الفتوى بين علماء الطرفين تبعاً لهذا الاختلاف ؟
لماذا هذه الإطالة
أقول :
ربما يتساءل القارئ لماذا هذه الإطالة والشرح عن (اثر الموطأ) والأمر محسوم مسبقاً بما ذكرت من أقوال علماء أهل السنة في ضعفه وعدم مدلوليته على مراد الشيعة بالطعن بعمر ، وما قيمة اثر الموطأ - ان صح جدلاً - والذي أوله الشيعة بعد أن يئسوا من إيجاد حديث واحد يثبت ان عمر رضي الله عنه أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) ، مقابل الأحاديث والأبواب الكثيرة التي ذكرت هذه العبارة في كتب أهل السنة .
فأقول :
إن ما ذكرته هو بيان لحقيقة الشيعة وكيفية تعاملهم مع الأخبار وطعنهم بصحابة النبي ( بسبب وبدون سبب .
حاولت ان أبين ولو بإشارات يسيرة التخبط والتشرذم الحاصل في المذهب الشيعي في أمور كثيرة تنبني عليها العقيدة وأركان الإسلام .
وبالرغم من هذا التخبط الحاصل في مذهبهم مذهب اهل البيت - حسب ادعائهم– نجدهم لا ينظرون الى ذلك الاعوجاج في المذهب فيقومونه بل تراهم ينقبون ويبحثون في كتب اهل السنة عن سفاسف الامور فيعلون من شأنها ويزيدون وينقصون فيها ويكررونها في كتبهم لتترسخ في عقول بعض الناس ممن هو تابع لهم او جاهل يمكن ان يغرر به.
( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ( (الرعد: من الآية17)

اهل السنة اتفقوا على صحة كتبهم
لقد رأينا من احوال هؤلاء القوم عجباً وعشنا معهم في غرابة ، منهم يريدون من الناس ترك الخير الذي هم فيه والامان الذي يكتنفهم الى شر لا محيد عنه وخوف وشك لا مهرب منه .
(4/53)

أهل السنة على تفرقهم ، وتمزقهم ، وكفر أئمتهم - حسب ادعاء الشيعة- لديهم كتب صحيحه اعتمدوها واتفقوا على صحتها فقد اتفقوا على صحة البخاري ومسلم ، واستدلوا بالأحاديث الواردة فيهما على سنة رسول الله ( وبنوا عليها الأحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات ، فهذان الكتابان جمعا للناس ما يحتاجونه لمعرفة دينهم بسند موثق واختصار موصل للمقصود ، يبلغ متبعه إلى سنة رسول الله ( وعلى هذا اجمع علماء السنة حتى قالوا ان الحكم بصحة هذين الكتابين صار من الأمور المعلومة ضرورة .
على الرغم من عدم وجود معصوم عند اهل السنة يسددهم ، ويوجههم كما عند الشيعة.
فان سئلت اهل السنة عن حديث معين فانهم يدلونك على كتب توضح لك صحة الحديث من ضعفه وتبين لك حال رجاله وماذا قال العلماء فيه فهو امر سهل وميسر للجميع(1)
__________
(1) محدثي السنة اكثر وعياً من محدثي الشيعة
قال الشيخ نور الدين الموسوي العاملي :
واما العامة فكتبهم دالة على انهم في اول زمن التابعين انتخبوا احاديثهم واعتمدوا عليها واسقطوا منها كل شيء اشتبه عليهم صحته حتى ان مالك اسقط من الحديث ما لا يحصى واثبت ما لا يخفى والصحاح الستة مشهورة .
[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لامين الاستربادي / ص 125]
* قال السيد هاشم معروف الحسني في كتابه الموضوعات في الاثار والاخبار عرض ودراسة:
والذي لا يجوز التنكر له ان محدثي السنة من اواسط القرن الخامس كانوا اكثر وعياً وادراكاً للاخطار التي احاطت بالحديث الشريف من محدثي الشيعة فالفوا بالاضافة الى كتب الرواية واحوال الرجال عشرات الكتب خلال قرنين من الزمن حول الموضوعات وبعضها يحمل هذا الاسم بالذات ، ومن بين هؤلاء عبد الرحمن بن الجوزي العالم الشهير الذي الف كتابه الموضوعات في ثلاثة اجزاء خلال القرن السادس الهجري وتوالت بعده المؤلفات في هذا الموضوع فالف السيوطي ، والفتني وغيرهما بنفس التخطيط والاسلوب واصبحت كتبهم من اجل المصادر واكثرها فائدة لمن يريد ان يكتب في هذه المواضيع .
اما الشيعة فقد تجاهلوا هذا الموضوع وكانه لا يعنيهم من امره شيء في حين ان الموضوعات بين مروياتهم لا تقل في عددها واخطارها عن الموضوعات السنية، وكل ما في الامر انهم عالجوا مشاكل الحديث عن طريق مؤلفاتهم في علمي الرجال والدراية اللذين يبحثان عن احوال الراوي والرواية ويضعان الخطوط العامة لما يصح الاعتماد عليه وما لا يصح ، ولكنهم لم يحاولوا خلال هذه القرون الطوال ان يضعوا ولو كتاباً واحداً يشتمل ولو على نموذج من الموضوعات في مختلف المواضيع في حين انهم لا يزالون يعانون مما تركته تلك الموضوعات من اثار سيئة على المذهب الشيعي البعيد عن الشذوذ والاساطير والخرافات التي ادخلها المرتزقة من اتباع الحكام والقصاصون وقادة الفرق والاحزاب .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار عرض ودراسة / هاشم معروف الحسني ص 88 ]
عالة على اهل السنة
اقول :
وشهد شاهد من اهلها وكفى الله المؤمنين القتال .
ليس ثمة قول اصدق من هذا القول في وصف حالة القوم ، وهي شهادة اخرى تضاف الى شهادات سبقتها جاءت لتوضح حقيقة ما عليه القوم . فهم وبشهادة علمائهم لم يكونوا يعرفون من علم الجرح والتعديل الا رسمه ولهذا بقوا ولعهود طويلة عالة على اهل السنة ، ثم قاموا باخضاع هذا العلم لمقاييسهم المبنية على الهوى فالحديث لا يكون صحيحاً الا بموافقة اهوائهم واصولهم المنحرفة ، والحديث يكون ضعيفاً بمخالفته لتلك الاهواء والاصول .
ومع مرور كل هذه القرون والى يومنا هذا واعتقد ان ذلك سيستمر الى ان تقوم الساعة ، فان علماء الشيعة لم يتفقوا على صحة احاديث كتاب واحد من كتبهم ولن يتفقوا!!! وهم ركاب سفينة واحدة هي سفينة اهل البيت .
(4/54)

.
فهذا ما وصلوا إليه باجتهادهم سواء صح هذا الاجتهاد في نظر الاخرين أم لم يصح ، وحتى لو وجه الشيعة لهذين الكتابين او لغيرهما سهام التهم فهذا أمر وارد ولا نتعجب منه لان القران على عظمه وعلو منزلته واتفاق جميع المسلمين على كونه كلام الله وحجته على خلقه لم يسلم من الاتهامات من أعداء الدين على اختلاف دياناتهم ، بل لم يسلم من طعن علماء الشيعة له أما تصريحاً أو إشارة ، يقول المحدث النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب عن صفات القران :
(( فصاحته في بعض الفقرات البالغة وتصل إلى حد الأعجاز ، وسخافة بعضها الأخر ))(1)
فو الله ما هي سفينة نجاة
فهم يريدون من اهل السنة ترك الصحيح الذي تقر بهم اعينهم وتطمئن به نفوسهم مما حوته كتبهم واعلاها البخاري ومسلم الى كتب لا اتفاق على الحكم عليها بل الحكم عليها يسقطها ، وكما رأينا حال الكافي ، وكذا التهذيب، والاستبصار ، والفقيه عندما حاول علماء الشيعة الحكم عليها وباخذنا بهذه الكتب برأيهم دلالة على اننا ركبنا سفينة اهل البيت ودخلنا باب حطة فهل يعقل هذا؟؟!!!
فو الله ما هي سفينة نجاة وان ادعوا ذلك لان فعلهم يدل على انها هلكة ، وما هو بباب حطة بل باب مفازة لا هدى فيها ولقد صدق الله اذ قال :
( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ( (البقرة: من الآية61) ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( (الصافات:154)
فاقرأ واعجب وان تعش اراك الدهر عجباً !!
__________
(1) فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري الطبرسي ص 211 ]
(4/55)

خامساً
قال عبد الحسين :
وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ
ما هذا لفظه :( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق
وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر)
قال : واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن
عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : ( إذا بلغت حي على الفلاح في
الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )
قلت : أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة .
ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم .

خامساً :
لقد حاول ( الموسوي ) ان يحشد لاثبات ما يراه عدداً كبيراً من الكتب والمراجع ظناً منه إنها تبرر كذبه وتدليسه واليك نص قوله واضعاً يدك على مواطن ذلك الكذب وهذا التدليس :
وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ ما هذا لفظه :
( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر) .
قال :
واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : (الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) .
قلت(1)
__________
(1) ليس قول عبد الحسين ولا كلامه

قوله ( قلت ) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة ، هذا في الحقيقة ليس قول عبد الحسين ولا كلامه ، وانما هو ما ذكره الزرقاني من كلامه نفسه في بيان هذا الأثر في الجزء الذي تعمد عبد الحسين عدم ذكره ، محاولاً نسبته الى نفسه وكأنه رجل باحث سبر الكتب والمصنفات للوصول إلى الحق وهو عنه بعيد كل البعد، على انه اقتصر في الكلام على ما يفيده فقط وبتره عن تتمته التي تؤدي إلى عكس ما يؤدي إليه هذا الكلام المقتطع والذي سيأتيك بتتمته لاحقاً لترى ، فالحمد لله الذي فضح هذا الرجل وبين كذبه بـ (قلت) وحفظ للزرقاني وأمثاله جهدهم وتفانيهم في البحث عن الحق .
(5/1)

أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة .
ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم .
... الكذب والاقتطاع سمة المذهب
نقل عبد الحسين هذه العبارة فقط من كلام الزرقاني ( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر).
قال : واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : ( إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )
وبتر بقية النص مدلساً على القارئ ، ومحاولاً بكل جهده إلصاق هذه التهمة الباطلة بعمر( ، فقد اقتطع معظم كلامه الذي أورده في كتابه والذي يبين فيه رأيه ورأي علماء أهل السنة في اثر الموطأ اخذاً منه الجزء الذي يفيده ويقوي فريته فقط ، واليك أيها القارئ الكريم نص الزرقاني لترى الاختلاف عما نقله عبد الحسين ولتعرف جلياً حقيقة هذا الرجل وحقيقة دعواه :
نص العلامة الزرقاني
قال العلامة محمد الزرقاني في كتابه شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، شارحاً بلاغ عمر في الموطأ ما نصه :
هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وأخرجه أيضاً عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه : إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . - انتهى ما نقله عبد الحسين – واليك تكملة النص :
فقصر ابن عبد البر في قوله :
لا اعلم هذا روي عن عمر من وجه يحتج به وتعلم صحته وانما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا اعرفه .
قال : والتثويب محفوظ في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبي صلى الله عليه وسلم.
(5/2)

والمعنى هنا أن نداء الصبح موضع قوله لا ها هنا ، كأنه كره أن يكون منه نداء أخر عند باب الأمير كما أحدثه الأمراء ، وإلا فالتثويب اشهر عند العلماء والعامة من أن يظن بعمر انه جهل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به مؤذنيه بلالاً بالمدينة وأبا محذورة بمكة . انتهى .
ونحو تأويله قول الباجي يحتمل أن عمر قال ذلك إنكاراً لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غيره وقال له اجعلها فيه يعني لا تقلها في غيره. انتهى .
وهو حسن متعين ، فقد روي ابن ماجة من طريق ابن المسيب عن بلال انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر فقيل هو نائم فقال الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك .
وروى بقي بن مخلد عن أبي محذورة ، قال :
كنت صبياَ فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى حي على الفلاح قال ألحق فيها الصلاة خير من النوم .
وقال مالك في مختصر ابن شعبان ، لا يترك المؤذن قوله في نداء الصبح الصلاة خير من النوم في سفر ولا حضر ، ومن أذن في ضيعته متنحياً عن الناس فتركه فلا باس واحب إلينا أن يأتي به .
مالك عن عمه أبى سهيل ، ابن مالك عن أبيه مالك بن عامر الاصبحي : انه قال :
ما اعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس يعني الصحابة إلا النداء بالصلاة فأنه باق على ما كان عليه لم يدخله تغيير ولا تبديل ، بخلاف الصلاة فقد أخرت عن أوقاتها وسائر الأفعال قد دخلها التغيير فأنكر اكثر أفعال أهل عصره، والتغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة ، وان يلحق الفعل جملة كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم الناس بذلك كله قاله الباجي .
وقال ابن عبد البر :
إن الأذان لم يتغير عما كان عليه .
وكذا قال عطاء :
ما اعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى وفيه تغير الأحوال عما كانت عليه زمن الخلفاء الأربعة في اكثر الأشياء .
(5/3)

واحتج بهذا بعض من لم ير عمل أهل المدينة حجة وقال لا حجة إلا فيما نقل بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الخلفاء الأربعة ومن سلك سبيلهم(1) . [انتهى نص الزرقاني] .

ظهور الحق
أقول :
وقفت كثيراً متعجباً متلدداً امام صنيع عبد الحسين لا احير جواباً !
هذا قول الزرقاني ورأيه ببلاغ مالك مؤيداً بأقوال علماء أهل السنة واضحاً أمام عينك منقولاً بنصه يمكنك الرجوع إليه بسهولة وياحبذا لو تفعل تحقيقاً للأمر.
ولقد اتضح من كل ما تقدم نقله من كلمات الاعلام ان عبد الحسين لم يكن اميناً في نقله ، ولا مصيباً في زعمه ، ولهذا بتر كلمات الاعلام فلم ينقلها كاملة على وجهها الصحيح ، ودفعاً للشك لتتجلى لك الحقيقة وهي :
كيف قام عبد الحسين هذا باقتطاع كل هذه الكلام الوارد في المسألة ، واخذ منه فقط جزءاً يسيراً وهو ما ينفعه منه خدمةً لغرضه المريض وتحقيقاً لاهداف جميعنا يعرفها ، فأين الأمانة العلمية ؟! ولكن لا غرابة في هذا الصنيع اذ ان العصبية المذهبية غالباً ما تطغى على الحجة والدليل(2)
__________
(1) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك / محمد الزرقاني ج1 ص 150 مطبعة الاستقامة بالقاهرة 1954 ]
(2) لم يقتصر هذا الاقتطاع والكذب على عبد الحسين وحده فيما نقله عن الزرقاني فهذا ما فعله كل من :
1- المجمع العلمي لاهل البيت – لجنة البحوث والدراسات في قم في كتابهم مسألة الصلاة خير من النوم ( ص 35 ).
2- أسد حيدر في كتابه الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ( ج1 ص 275 ) .
3- الشيخ محمد جميل حمود في كتابه أبهى المداد في شرح مؤتمر بغداد ( ج2 ص 700 ).
4- الشيخ عين الله الارموي محقق كتاب العلامة الحلي نهج الحق وكشف الصدق (ص 352 ).
5- آية الله محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق القسم الثاني ( ج3 ص 99 ).
6- نجاح الطائي في كتابه نظرية الخليفتين ( ج2 ص 405 ) .

هذا جزء يسير من الاقوال نقلتها مما توفر لدي من الكتب ، فلك ان تتصور عزيزي القارىء عدد الكذابين في هذا المذهب .
(5/4)

.
وهذا الكذب والاقتطاع تجده في كتاب الفصول المهمة لتاليف الأمة الذي ألف لاجل التقريب مع أهل السنة فكيف الحال مع غيره من الكتب :
ويستمر مسلسل الكذب
قال محمد مهدي الاصفي :
كتب السيد عبد الحسين شرف الدين ( رض )(1) كتاباً في تحديد عنوان الإسلام وحرمات المسلمين التي لا يجوز انتهاكها بحال واسم الكتاب ( الفصول المهمة في تأليف الأمة ) وهو كتاب قيم يحسن بكل دعاة التقريب قراءة هذا الكتاب الذي استسقى المؤلف مفاهيمه من الكتاب الكريم وما صح من السنة الشريفة عند الشيعة وأهل السنة(2).
أي تقريب
أقول :
يقول الأصفي كتاب قيم يحسن بكل دعاة التقريب قراءته فأي تقريب في هذا الكتاب وهو يطعن بصحابة النبي ( ويكيل لهم الاتهامات المكذوبة وما تهمة (الصلاة خير من النوم) إلا خير دليل على ذلك وستجد اكثر من ذلك في كتابنا (حي على خير العمل حقيقة أم وهم) ان شاء الله .
__________
(1) هكذا هم علماء الشيعة يترضون على علمائهم باطلاق عبارة ( رض ) رضي الله عنه، ويسبون ويشتمون صحابة رسول الله ( .
فسؤالنا للكاتب من اين جاء برضى الله على عبد الحسين وامثاله ؟ اليس صحابة رسول الله ( هم اولى من غيرهم بالترضي وقد انزل الله ايات تتلى الى ان تقوم الساعة وهي تترضى عنهم ، قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( (التوبة:100)
وقال ايضاً : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( (الفتح:18)
ولولاهم لكان عبد الحسين ومن ترضى عنه من عبدة النار الى يومنا هذا.
(2) كتاب التقريب – الحوزة العلمية العراقية والتقريب / محمد مهدي الاصفي ص 77 ]
(5/5)

فهو بكتابه هذا يريد أن يحول أهل السنة إلى شيعة فهذه فكرته عن التقريب، فلو نظرت في الكتاب وجدته ينتهي إلى أن التقريب إنما يكون بإعتناق عقيدة التشيع وترك ما عليه أهل السنة .
هذا بالإضافة إلى ما يحتويه الكتاب من الكذب والتدليس والابتعاد عن الحقائق، والاصفي بعد كل ذلك يقول استسقى المؤلف مفاهيمه من الكتاب الكريم وما صح من السنة الشريفة عند الشيعة وأهل السنة ، فأي سنة شريفة استسقى منها تهمته لعمر .
فهم بهذا الصنيع يحاولون أن يضحكوا على ذقون أهل السنة عن طريق الادعاء بأنهم من دعاة التقريب وكما تفعل جمهورية إيران الإسلامية اليوم .
قلة بضاعة عبد الحسين
قال عبد الحسين :
ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم . ووضع المحقق هامشاً تحت كلمة ( آخرون ) .
[راجع الوسائل ج4 ص/642 كتاب الصلاة–أبواب الأذان والإقامة– باب 19]
أقول :
بعد أن أحس عبد الحسين بقلة بضاعته من الأدلة ، وبضعف استدلالاته، ويأسه من ايجاد مصدر يعتمد عليه ، وفشلت كل مساعيه مع انه رمى كل سهم في كنانته وقذف كل حجر في جعبته ، فصار يخبط خبط عشواء ويتخبط في الظلمات على غير هدى ، عمد الى التلاعب بالعبارات فقال :
(ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم ) محاولاً لذلك التدليس على القارئ وايهامه له بصدق دعواه ، وإبرازه لقضيته التي يدعو إليها بصورة مفخمة منزلاً إياها منزلة المشهور المتداول الذي بذكره يطول المقام ويتعب ذهن القارئ دون حاجة ولكنه وقع في الكذب محققاً من وراء ذلك والله اعلم أغراضه الدنيئة بالطعن بصحابة رسول الله ( ومحاولاً إلصاق أي تهمة بهم حتى وان كان ذلك الالصاق عن طريق الكذب الصريح .
(5/6)

واكبر دليل على ما ذكرت من كذب هذا الرجل وضعف حجته انك لو تتبعت كتابه في بقية فصوله ، وما ذكر من طعون بحق أهل السنة عموماً وبالصحابة خصوصاً ، بل انك لو تتبعت كتبه الأخرى لوجدته يحشد عدداً كبيراً من المصادر ، ويسطر كل ما صادفه من أقوال ، حتى لو كانت الإشارة فيها بعيدة أو فيها نوع ضعف ، فالرجل - والله يشهد - لا يألو جهداً إن وجد ما ينفعه أن يذكره حتى لو كان من باب تسويد الصفحات .
ولكنه في هذه القضية بالذات لم يجد هذه المصادر والأقوال ، فياترى ما هو المخرج ؟ وكيف ترضى النفس المريضة ؟ وما هو السبيل الى ايهام الناس ؟
( فقال آخرون ) الله …. هذا هو الحل هذا هو المخرج ، حتى لو كان كذباً فربما تمر على القارئ وتزرع الشك في قلبه وفكره ، ومن من الناس ذلك الذي يذهب ويتتبع ويبحث ؟
وأراد زيادة في الإشعال والتشويق فجاء بالمين الصريح الكذب الوضيع بقوله (يطول المقام بذكرهم ) تحقيقاً لدعواه وتفخيماً لأباطيله .
ارادو حفظ ماء وجهه
وبعد أن هلك هذا الرجل أراد بعض الناس أن يحفظوا ماء وجهه ليدرؤوا السب عنه ، فقاموا بتحقيق كتابه المذكور ، فتصدى الدكتور عبد الجبار شرارة لهذا العمل العظيم ليبيض وجه مرجعه وليعطي أقواله بعض المصداقية ، فوقف حائراً أعانه الله، وسدت في وجهه الأبواب وانقطعت به السبل فلا وجود في كتب السنة لا لجماعة ولا لاخرين بل وليس هنالك شيء منها يذكر ناهيك عن المقام أصلاً فماذا يفعل المسكين وحال المرجع عندهم انه لا يجوز أن يخطئ وهالة القدسية تحيط به من كل جوانبه فصار بين نارين .
(5/7)

وها هو الدكتور يحيص في هامشه هذا حيصة الحمر فلم يجد واحداً من السنن يعزوه إليه ، فاختار أخفهما ألماً وكيا فلجأ إلى كتب الشيعة ليثبت قول مرجعه بتهمته لعمر( ، فأشار في الهامش تحت كلمة ( آخرون ) إلى وسائل الشيعة للحر العاملي، وكما هو معلوم ان هذا الكتاب من مصادر الشيعة المعتمدة، وهو كتاب جامع للروايات التي وردت عن الأئمة جمعها الحر العاملي من الكتب الأربعة ومجموعة أخرى من الكتب ، فهو ليس من كتب أهل السنة أصلاً وليس معتمداً عندهم - اعني الشيعة - لا من قريب ولا من بعيد ، فلا حجة عليهم به ومع الأسف انه اثبت الكذب سافراً على مرجعه بهذا الهامش الهزيل فاستحق لقب الفاضح بدل المحقق ، فبرأ عمر وبيض وجهه من حيث لا يشعر وألصق التهمة بمرجعه وسود وجهه هو ومن تبعه على هذا الطريق فالحمد لله الذي كفى أولياءه بلسان أعدائهم .
لا اشارة في المصادر المعتمدة الى عمر(
اصل التهمة التي كتبها وأصّل لها عبد الحسين في كتابه هو ان عمر رضي الله عنه قد تلاعب في الأذان ، فكان عنوانه في كتابه الفصول المهمة في تأليف الأمة (تأويلات أخر للصحابة) حاول أن يثبت تحت هذا العنوان تلاعب عمر ( بالأذان ، بإضافته الصلاة خير من النوم ، وحذفه حي على خير العمل.
والطامة انه عند الرجوع إلى وسائل الشيعة الذي اسندنا إليه المحقق الدكتور شرارة لا نجد ما ذكره عبد الحسين ، فلا هناك إشارة إلى عمر رضي الله عنه كشخص اسمه عمر لعدم تعلق الفصل به ، ولا إشارة إلى انه أضاف (الصلاة خير من النوم) .
ففي الباب الذي أشار أليه المحقق الدكتور شرارة في وسائل الشيعة ( كتاب الصلاة – أبواب الأذان والإقامة ) جمع الحر العاملي ( 25 ) رواية تذكر صيغة الأذان الواردة عن الأئمة ، والتي ذكرناها في كتابنا (الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء) ، عندما أثبتنا عدم وجود عبارة (الشهادة الثالثة) في ألفاظ الأذان الواردة عن الأئمة .
(5/8)

فلا ذكر فيها لعمر ، وما فعله رضي الله عنه ، ولا ذكر فيها لإضافة فصل للأذان، ولا حذف لفصل أخر ، فمن أين للمحقق ما ذهب اليه ؟!
قد يدرك المرء بعض حاجته ** وقد يكون مع المستعجل الزلل
استعجلت يادكتور ! في النقل وفي النتيجة ، فكان الزلل !
هل هذا تخبط ؟ أم تعمد كذب ؟ وراءه دافع خبيث ألا يعلم انه بفعله هذا طعن بالكتاب وبصاحبه بل طعن بنفسه أيضاً ، وعلى كل حال من أراد التأكد مما ذكرت فما عليه سوى الرجوع إلى الكتاب وتحقيقه ومصادر التحقيق ليتبين له الأمر ولا يبقى في صدره شك مما ذكرنا .
روايات عبد الحسين تنص على الصلاة خير من النوم
والأعجب من كل هذا انك حين ترجع إلى الروايات في وسائل الشيعة تجد أربعاً منها أوردت أذان الأئمة ناصةً على عبارة (الصلاة خير من النوم) كفصل من فصول اذانهم ، وان الشيعة أنفسهم قد تعرضوا لهذه الروايات محاولين أيجاد تخريج لها ، وتأويل يوافق ما ذهبوا ودعوا إليه فيما يتعلق بهذه المسألة، وستجدها أيها القارئ الكريم في الصفحات اللاحقة في ( بحث روايات أهل البيت تذكر عبارة الصلاة خير من النوم )، فهل يحتاج الأمر بعد ذلك في إثبات تخبط القوم ، وعنصريتهم المقيتة ، وتقليدهم الأعوج ، وصدورهم المليئة بالغيض، وعداوتهم السافرة - بحق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه - إلى دليل أقوى من هذا وأوضح لمن أراد الحق واتبع الدليل .
أقول :
اذا كان رب البيت بالدف ناقراً ** فلا تلم الصبيان فيه على الرقص
اذا كان هذا هو حال الامام المرجع وهو بهذا المستوى من التدليس والكذب بل ومن الجهل بابسط المسائل الشرعية العلمية فماذا نقول على من هو دونه .
فقد اتسع الخرق على الراقع فضلاً عن إن المأموم لن يكون افضل حالاً من الإمام إذا كان الإمام جاهلاً بأبسط المسائل العلمية .
(5/9)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ( (الحجرات:6)
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه ( (النساء: من الآية46)

الكذب والاقتطاع في كتاب الميلاني
في هذه العجالة انقل للقارىء بعض الصور التي توضح لنا طريقة اهل التشيع في التدليس والكذب واقتطاع النصوص واكتفي في سبيل توضيح ذلك بما ذكره السيد علي الميلاني في كتابه (الشهادة الثالثة) وكتابه الاخر (محاضرات في الاعتقادات) ، لكي نرى مدى الكذب والاقتطاع التي تميزت بهما هذه الطائفة الجائرة ، ولكي نستطيع بعد ذلك ان نعطي حكماً كلياً على الطائفة نفسها بانها طائفة الكذابين .
قال الميلاني :
واما أهل السنة فعندهم تصرفان في الأذان :
التصرف الأول : حذف ( حي على خير العمل )
التصرف الثاني : إضافة ( الصلاة خير من النوم ) ولم يقم دليل عليهما .
هذا في شرح التجريد للقوشجي(1) وأرسله إرسال المسلم ، وجعل يدافع عنه، كما يدافع عن المتعتين ، فمن هذا يظهر ان حي على خير العمل كان من صلب الأذان في زمن رسول الله ، وعمر منع عنه كالمتعتين .
ويدل على وجود حي على خير العمل في الأذان في زمن رسول الله وبعد زمنه: الحديث في كنز العمال كتاب الصلاة(2) عن الطبراني :
كان بلال يؤذن في الصبح فيقول : حي على خير العمل ، وكذا في السيرة الحلبية(3) ، وذكر ان عبد الله بن عمر والإمام السجاد كانا يقولان في اذانهما حي على خير العمل ، واما الصلاة خير من النوم فعندهم روايات كثيرة على انها بدعة، فراجعوا(4).
__________
(1) شرح التجريد للقوشجي / مبحث الإمامة ، مخطوط ]
(2) كنز العمال / المتقي الهندي ج8 ص 342 ]
(3) السيرة الحلبية / ج2 ص 305 ]
(4) كنز العمال / ج8 ص 356 – 357 ]
(5/10)

(انتهى كلام حجة الإسلام ومعجزة الأنام السيد علي الميلاني)(1) .
عرض الكذب
اقول :
وان ارتك الدنيا عجباً فاعجب الى مراوغة وتدليس وكذب الميلاني ، وفي مثله قال الشاعر :
كريشة في مهب الريح طائرة ** لا تستقر على حال من القلق
واني لا أريد أن أناقش قول الميلاني كله في كتابي هذا اذ قد ناقشته في كتابي الثالث (حي على خير العمل حقيقة أم وهم) ولكني أريد هنا أن أبين كذبه على صحابة النبي ( .
قال الميلاني :
واما الصلاة خير من النوم فعندهم روايات كثيرة على انها بدعة ، فراجعوا، فأشار إلى كتاب كنز العمال [ ج8 ص 356 – 357 ] .
أقول :
قال الميلاني روايات كثيرة تقول إنها بدعة فليدلنا الميلاني أين هذه الروايات الكثيرة التي في كنز العمال والتي تقول إن الصلاة خير من النوم بدعة ، هي رواية واحدة ذكرها صاحب كنز العمال مقابل (26) رواية تثبت ان هذه العبارة موجودة في الأذان تركها جميعاً وتمسك بهذه الرواية واليك الرواية بنصها :
الرواية تبرأ عمر
عن ابن جريج قال : أخبرني عمر بن حفص أن سعدا أول من قال : الصلاة خير من النوم في خلافة عمر فقال عمر : بدعة ، ثم تركه وأن بلالا لم يؤذن لعمر(2) .
فهذا الحديث يقول إن سعداً أول من قال بالصلاة خير من النوم وليس عمر بن الخطاب ، وان عمر بن الخطاب هو من قال إنها بدعة فالرواية حسب هذا الفهم فيها تبرئة لعمر وليس فيها مطعن.
قال الميلاني :
ويدل على وجود حي على خير العمل في الأذان في زمن رسول الله وبعد زمنه: الحديث في كنز العمال كتاب الصلاة ، عن الطبراني:
كان بلال يؤذن في الصبح فيقول : حي على خير العمل.
أقول :
__________
(1) علي الميلاني/ الشهادة بالولاية في الأذان ص43 ] [ علي الميلاني/ محاظرات في الاعتقادات ص 672 ]
(2) كنز العمال / المتقي الهندي ج 8 ص 375 ح 23252 ]
(5/11)

سيتبين لك أيها القارئ مدى كذب هذا الرجل وتدليسه على قرائه وعلى شيعته وعلى صحابة النبي ( وسيقف هذا السيد مع السيد الأخر عبد الحسين يوم القيامة طويلاً أمام الله يدافعون عن أنفسهم بما افتروا كذباً وزوراً بحق سيدنا عمر وبحق إخوانه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
وسأنقل الروايات من المصادر الثلاثة التي اعتمد عليها في الطعن بعمر رضي الله عنه وهي الطبراني ، وكنز العمال ، والسيرة الحلبية ، وفي الحقيقة هما مصدران وليس ثلاثة ، لان صاحب كنز العمال قد نقل عن الطبراني ، وصرح الميلاني بذلك فقال : كنز العمال كتاب الصلاة ، عن الطبراني .
فصاحب كنز العمال ( المتوفى 975 هـ ) ، قد نقل عن الطبراني ( المتوفى 360 هـ ).
رواية الطبراني
حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ، عن عبد الله بن محمد ، وعمر وعمار، ابني حفص عن ، آبائهم ، عن أجدادهم ، عن بلال أنه كان يؤذن بالصبح فيقول حي على خير العمل فأمر رسول الله ( أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل(1).
بتر بقية النص
أقول :
عند الرجوع إلى النص الأصلي نلاحظ أن الكاتب لم ينقل النص الأصلي كاملاً بل قطعه ، فانظر ما اقتطعه هذا السيد من عبارة الطبراني ، حيث قال :
عن الطبراني : كان بلال يؤذن في الصبح فيقول : حي على خير العمل. (انتهى قوله )
ولكنه بتر بقية النص وهو :
فأمر رسول الله ( أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل .
فماذا نطلق أيها القارئ على مثل هذا السيد ؟ اترك الجواب لك ؟؟
رواية كنز العمال
كان بلال ينادي بالصبح فيقول :
حي على خير العمل فأمره النبي ( أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل(2) .
أقول :
__________
(1) المعجم الكبير الطبراني / ج1 ص352 ]
(2) كنز العمال / المتقي الهندي ج 8 ص345 ح 23188 ]
(5/12)

وهذا المصدر الثاني الذي اعتمده الميلاني والنص فيه لا يختلف عن نص الطبراني لانه قد نقله منه ، فلو سهى أو اخطأ عن النص الأول فمن المفروض أن لا يسهو ويخطئ عن النص الثاني(1) .
وهكذا وقفت عزيزي القارئ على كذب السيد وتدليسه في النقل كما نقل من قبله شيوخه وأساتذته ، وان ما سطره الميلاني من الكذب كان على شكل محاضرات ألقاها على جمع كبير من الشيعة في إيران مسجلة ومنشورة على الانترنيت ، ومن ثم طبعت على شكل كتاب ، فان كان قد اخطأ في المحاضرة لعجلته في الكلام ، فلقد كان من الأولى عند طباعة الكتاب أن يراجع ما ذكره، هذا السيد الذي أطلق عليه في كتابه ( المحقق الكبير حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد علي الحسني الميلاني ) .
ولو لم يكن في كتاب هذا الحجة إلا ما في هذه الجمل من التدليس والتمويه، والقول المزور ، والفرية الشائنة ، والكذب الصريح ، لكفى به عاراً وشناراً .
اذ خان الميلاني في نقل الحديث ( ومن لا أمانة له لا دين له ) .
ولقد حذر الإمام جعفر الصادق الشيعة من الرواة الكذابين في عصره عندما قال كثرت علينا الكذبة(2) ولو كان ـ رحمه الله ـ يعلم الغيب لنبه على الكذابين من العلماء المتأخرين من أمثال الميلاني وعبد الحسين والأميني، فقد فاقوهم كذباً .
ولو تتبعنا ما كتبه عبد الحسين في بقية كتبه(3)
__________
(1) رواية السيرة الحلبية ستجدها في كتابنا (حي على خير العمل حقيقة أم وهم) .
(2) قال جعفر الصادق :
انا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ….. .
[ رجال الكشي / ص 108 – 174 ]
وقال : … ان الناس أولعوا بالكذب علينا … .
[ رجال الكشي / الكشي ص 347 ]
(3) كذب عبد الحسين في كتابه المراجعات

جمع صاحب كتاب الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات أبو مريم بن محمد الأعظمي كذب ، وتدليس ، واقتطاع عبد الحسين شرف الدين من كتابه المراجعات فبلغت عشرات المواضع ، فاحصاها ووضع كل مجموعة منها على حدة ، وكل منها تحت عنوانه ، وسماها بمجموعها المواضع المخزية في نقولاته أو تصريحاته وكانت ما مجموعه (187) موضعاً وكالتالي :
المواضع التي كذب في النقل وبلغت (18) موضعاً .
المواضع التي فيها تغيير في النقل وبلغت (15) موضعاً .
المواضع التي فيها اقتطاع من النقل فبلغت (30) موضعاً .
المواضع التي فيها كذب صريح وبلغت (27) موضعاً .
المواضع التي فيها تدليس وغش وبلغت (36) موضعاً .
المواضع التي فيها كتمان وبلغت (47) موضعاً .
المواضع التي فيها تناقض في نفس كتابه وبلغت (14) موضعاً .
ولو تتبعنا ما كتبه عبد الحسين في كتبه فسوف نجد ان المنهج الانتقائي يبدو واضحاً في أبحاثه وبالتحديد في كتابه المراجعات فهو ينتقي من الروايات ما يستفيد منه، وينتقي من الأجوبة ما ينفعه ، بل وينتقي من عبارات المؤلفين والباحثين ما يخدم افتراءاته ، ويسوغ لنفسه تقطيع أوصال النصوص بطريقة تكون اقرب إلى التزوير والإخلال بالأمانة ولا يسعنا في هذا النقد المبني على الإيجاز تتبع موارده ومصادره ونصوص شواهده جميعها بل نكتفي ان نشير إلى عدة شواهد مما ذكره أبو مريم الأعظمي لنتعرف على مدى وثاقته ، وحيطته ، وأمانته العلمية ، ومن أراد المزيد فيستطيع الرجوع إلى كتاب الحجج الدامغات :
امثلة من هذا الكذب
المثال الاول :
قال عبد الحسين في المراجعة (34) ص (152) :
أوحى الله عز وجل ليلة المبيت على الفراش إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله إليهما :
الا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد( فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ، وانزل الله تعالى في ذلك :
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ((البقرة:207)
قال عبد الحسين في الهامش : أخرجه أصحاب السنن في مسانيدهم ، وذكره الإمام فخر الرازي في تفسير هذه الآية من سورة البقرة ص 189 ج 2 من تفسيره الكبير مختصراً .
قال أبو مريم الأعظمي وهو يكشف كذب وتدليس عبد الحسين :
وعزاه في الهامش لاصحاب السنن في مسانيدهم ، ومع ما في هذا اللفظ من الخطأ الدال على الجهل فهو كذب بين لا يستحي منه هذا الموسوي ، وهو يؤكد قول من وصف الرافضة بانهم اكذب الناس ، وهذا الموسوي إمامهم يستحل الكذب ويتخذه ديناً له ، بل مذهباً يسلكه ، والأمثلة بحمد الله في كتابنا هذا من كلامه كثيرة متوافرة، ونحن نتحدى كل الشيعة في ذكر كتاب واحد لاهل السنن الأربعة وغيرها قد روى هذا الحديث المكذوب ، وها هو الموسوي يحيص في هامشه هذا حيصة الحمر فلم يجد واحداً من السنن يعزوه إليه ويذكر موضعه عنده فأحال إلى تفسير الرازي واكتفى به، مع ان الرازي قد ذكره مختصراً كما اقر هو به ، فضلاً عن انه لم يسنده لاحد ، ولم يذكر له طريقاً أو مخرجاً سوى قوله ( 5 / 204 ) ( ويروى انه لما نام ….) وقد جعل الرازي هذا القول هو الرواية الثالثة في سبب نزول قوله تعالى :
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ((البقرة:207)
وذكر قبلها روايتين اصح من هذه فاعرض عنهما الموسوي لما يوافق هواه .
وأهل العلم قاطبة يعلمون ان الرازي ليس من أهل الحديث وليس عنده من علم الحديث حظ يعتمد عليه فيه ويرجع إليه بل طريقته طريقة المتكلمين ابعد ما تكون عن أهل الحديث رحمه الله .
وانما قلنا هذا لنبين عدم ثبوت هذا الحديث وانه ليس له اصل في كتب السنة ، ولا استبعد انه مروي في كتب الشيعة أئمة هذا الموسوي ومنه نقله بهذا اللفظ الذي لم يجد له أصلاً عند أهل السنة سوى باللفظ المختصر عند الرازي مع عدم ثبوته .
وقد بينا في صفحة ( 222 – 224 ) عدم صحة القول بان سبب نزول هذه الآية هو مبيت علي رضي الله عنه في فراش النبي ( ليلة الهجرة لما في ذلك من النكارة في السند والمتن فراجعه مع سبب النزول الصحيح هناك . انتهى قول الأعظمي .
[الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / أبو مريم بن محمد الأعظمي ج1 ص 426]
المثال الثاني :
ذكر عبد الحسين قوله صلى الله عليه واله وسلم :
من أراد ان ينظر إلى نوح في عزمه والى أدم في علمه والى إبراهيم في حلمه والى موسى في فطنته والى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
قال : أخرجه البيهقي في صحيحه والإمام احمد في مسنده .
وقال في الهامش : وقد نقله عنهما ابن أبي الحديد في الخبر الرابع من الأخبار التي أوردها في ص 449 ج2 من شرح النهج ، وأورده الإمام الرازي في معنى آية المباهلة في تفسيره الكبير ص 288ج2 وقد أرسله إرسال المسلمات كون هذا الحديث موافقاً عند الموافق والمخالف …. إلى آخر كلامه في الهامش .
[ المرجعات / عبد الحسين شرف الدين المراجعة 48 ص 178 الحديث 34 ]
قال أبو مريم الأعظمي :
عزاه عبد الحسين إلى البيهقي في صحيحه (!!!) والى مسند الإمام احمد نقلاً من سلفه الرافضي المعتزلي ابن أبي الحديد ، وهو كذب إما منه أو من سلفه هذا فليس هذا الحديث عند الإمام احمد لا في المسند ولا في غيره ، ولا هو عند البيهقي أيضاً، والريبة عليه بادية من طريقة تخريجه وعزوه إذ لم يشر إلى أي موضع له في المسند ولا عند البيهقي …. .
وأما ما زعمه في الهامش من تصريح الإمام الرازي في تفسيره الكبير بقبول هذا الحديث عند الموافق والمخالف وإرساله ذلك إرسال المسلمات فكذب عليه وبهتان مبين، ذلك أن الرازي قد ذكر في تفسيره هذه الآية (…. فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ( (آل عمران: من الآية61)
عدة مسائل منها مسألة في استدلال الرافضة بهذه الآية على أفضلية علي على سائر الأنبياء ما خلا محمد ( فقال الرازي (8/81) :
( كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثنى عشرية، وكان يزعم أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد ( ….)
ثم نقل الرازي قول هذا الرافضي فقال :
( …… ثم قال – أي الرافضي - : ويؤيد الإستدلال بهذه الآية الحديث المقبول عند الموافق والمخالف ، وهو قوله عليه السلام : من أراد أن يرى آدم في علمه …) إ.هـ
قلت : فهو إذاً ليس من قول الرازي بل من قول هذا الرافضي الدجال محمود بن الحسن الحمصي .
فانظر إلى صنيع هؤلاء الرافضة الدجالين في الكذب ، والغش ، والتدليس ، الذي من كثرته عندهم أمكننا جمع ثلاثة من رؤوسهم وأئمتهم في هذه الفقرة البسيطة قد امتهنوا الكذب والدجل ، وهم ابن أبي الحديد في زعمه وجود هذا الحديث في مسند الإمام أحمد ، وعبد الحسين صاحب المراجعات هذا ، ومحمود بن الحسن الحمصي الذي ذكره وضلالة المبين الرازي في تفسيره والله المستعان على ما يصفون .
[ الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / أبو مريم الأعظمي ج1 ص 549 ]
أقول :
ولو أردنا نقل كل ما ذكره أبو مريم الاعظمي في كتابه لطال بنا المقام ، فهذا حال الرجل وهذه هي أمانته في النقل ، أبمثل هذا يصبح الرجل إماما ومرجعاً ؟ فمن فعل مثل هذا وهو كثير لا يستبعد منه ان يختلق هذه المراجعات من أساسها وحسبنا الله ونعم الوكيل .
(5/13)

، والأميني(1)، وغيرهم(2)
__________
(1) الأميني في كتابه الغدير رد على ابن حزم فيما نسبه إلى الشيعة من القول بتحريف القران فقال :
ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به ، أو حكاية من عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزناً ، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم، أو قروي من بسطائهم ، أو ثرثار ، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه .
[ الغدير / الأميني ج3 ص 94 – 95 ]
اكثر من خمسين جاهلاً وقروياً وثرثاراً
أقول :
انظر إلى هذا الكذب الصريح من هذا العالم المقدس وللتأكد من كذبه لا يحتاج القارئ الا قراءة هذا البحث والذي أشرت فيه إشارات بسيطة عن تحريف القران عند علماء الشيعة وذكرت بعض اسمائهم ومن أراد المزيد فعليه بكتاب فصل الخطاب للنوري حيث ذكر أسماء اكثر من خمسين جاهلاً ، وقروياً ، وثرثاراً ، وأسماء كتبهم التي صرحوا فيها بتحريف القران ، وارجع إلى كتابنا ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الارباب عند الشيعة الإمامية ) .
(2) ابن المطهر يعتمد على كتب اهل السنة من دون تحقيق
قال صائب عبد الحميد في كتابه ابن تيمية حياته عقائده :
يؤخذ على ابن المطهر اعتماده بعض مصادر الحديث عند أهل السنة والاحتجاج بمروياتها دون التحقيق في صحتها وموجبات قبولها أو ردها .
وبرر ذلك صائب فقال :
وانما صنع ذلك اعتماداً على ان مروياتهم لها نوع إقرار ان لم يكن كافياً في الدلالة على صحتها ، فهو مفيد في الاحتجاج على الخصم من مصادر أصحابه ومروياتهم وذلك ادعى للقبول وأبلغ في الحجة .
[ ابن تيمية حياته عقائده / صائب عبد الحميد ص 225 ]
أقول :
تبريره هذا واه وضعيف وهو دليل على قلة علم وحياء ، فهذا القول لا يقول به عالم فضلاً عن جاهل ، فان كان هذا ميزان صائب في الحديث ، فلم اجهد العلماء أنفسهم ووضعوا كتب الجرح والتعديل ، وكتب الرجال ، وكتب الموضوعات من الأخبار والصحيح من الأخبار … الخ .

ففي كتب جميع الفرق ومنهم أهل السنة من هو صاحب عقيدة فاسدة ، وأخر كذاب، وثالث مندس ، ورابع ليس من أهل العلم ، وخامس ، و…وهكذا ، فهل يسمح صائب لاهل السنة أو لشخص نصراني أو يهودي ان يستدل بكتب الشيعة التي تقول بتحريف القران ، أو إعطاء صفات الله للائمة والغلو فيهم ، أو تفسيرهم الباطني للقران بناءً المبدأ نفسه وهو (ان مروياتهم وان كانت ضعيفة فلها نوع إقرار … وادعى للقبول وأبلغ في الحجة ) .
فهذا مبدأ اعوج جديد لم نسمع به من قبل .
الكذب صفة عامة لدى اتباع مذهب اهل البيت
وكما نقلنا في الصفحات السابقة قول محمد باقر الصدر ، ومرتضى العاملي عن كمية الكذب الموجود في كتبهم ، سأنقل هنا قول الوائلي وهو يذكر كثرة الكذب على أهل السنة من على منابرهم حيث قال في كتابه تجاربي مع المنبر :
قال الدكتور الوائلي :
لقد جاءني هذا العام في لندن جماعة ممن توزعهم بلدان المهجر وهم شرائح حصلوا على أعلى الدرجات الأكاديمية ، وحملوا معهم أشرطة مسجلة لبعض من يمارس القراءة وقالوا :
ان في هذه الأشرطة روايات ادعى القائل إنها في كتب الصحاح عند أهل السنة وحينما بحثنا عن ذلك لم نجد لها أثراً ، وفي هذه الأشرطة إحصاءات وادعاءات لا تلتقي والواقع كما لا تلتقي والعلم وقد سبب لنا ذلك إحراجا بل واضعف ثقة الناس في مؤسساتنا الدينية … .
[ تجاربي مع المنبر / الدكتور الوائلي ص 50 ]
أقول :
صدق محسن الأمين حينما قال :
فأما الكذب فالشيعة منزهون عنه .
[ الشيعة في مسارهم التاريخي / السيد محسن الأمين العاملي ص 111 ]
وصدق السيد علاء الدين القزويني عندما قال :
فصفة الكذب ليست من صفات شيعة امير المؤمنين الامام علي .
[ نقض شبهات اهل السنة حول الشيعة / السيد علاء الدين السيد امير محمد الكاظمي القزويني – ص 24 ]
وصدق محمد الرضي الرضوي في كتابه كذبوا على الشيعة ، عندما قال :
اما الشيعة الامامية فحاشاهم من الكذب فانه محرم في دينهم ، فلا يتعمده علماؤهم فضلاً عن المراجع الدينية عندهم فهم ينظرون اليهم بعين الاجلال والاكبار ولو شعر احد عوام الشيعة بصدور كذبة من احد من مراجعهم حكم عليه بالفسق وعدل عن تقليده فوراً ، لعلمه ان الكذب فسق لا يجوز لمسلم عادي ان يرتكبه فضلاً عن عالم هو مرجع من مراجع المسلمين في احكامهم .
[ كذبوا على الشيعة / محمد الرضي الرضوي ص 181 ]
اقول :
الكذب ديني ودين آبائي .
إن لم يكن الكذب عند الشيعة فعند من يكون ؟ وقالوا قديماً اكذب من رافضي !
ولذلك روى الشيعة في بعض كتبهم عن الصادق ، انه قال :
لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم .
[ معجم احاديث الامام المهدي / علي الكوراني ج3 ص 422] [ رجال الكشي / ص299 ]
وذلك لكثرة انتشار الكذب عندهم حتى ان اول مهمة يبدا بها القائم هو تصفية الشيعة من الكذابين .
نقل اية الله السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة اقوال علماء اهل السنة في كذب الشيعة فقال :
سئل مالك عن الرافضة ، فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون .
وعن الشافعي :
لم ار احداً من اهل الاهواء اشهد بالزور من الرافضة .
وعن شريك :
احمل العلم عن كل ما لقيت الا الرافضة ، فانهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً .
قال ابو عصمة لابي حنيفة :
ممن تامرني ان اسمع الاثار ؟! قال : من كل عدل في هواه الا الشيعة فان اصل عقائدهم تضليل اصحاب محمد( .
قال التهانوي :
نحن نعلم : انهم كذبوا في كثير مما يروونه في فضائل ابي بكر وعمر وعثمان كما كذبوا في كثير مما يرونه في فضائل علي ، وليس في اهل الاهواء اكثر كذباً من الرافضة .
ويقول هارون الرشيد :
طلبت اربعة فوجدتها في اربعة : طلبت الكفر فوجدته في الجهمية ، وطلبت الكلام والشغب فوجدته في المعتزلة ، وطلبت الكذب فوجدته عند الرافضة ، وطلبت الحق فوجدته مع اصحاب الحديث .
وعن يزيد بن هارون قال :
يكتب عن صاحب كل بدعة ، اذا لم يكن داعية الا الرافضة فانهم يكذبون .
[ االمدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة / السيد جعفر مرتضى العاملي ص 238]
(5/14)

، فأننا سوف نجد فيها ما يشيب له الرأس من الكذب والتدليس والافتراء.
تبين لك عزيزي القارىء كم هي كمية الكذب التي افتراها علماء الشيعة على اهل السنة عندما كتبوا عنهم ، وهذا الكذب الذي هو طبيعة وسليقة وعقيدة لم تقتصر على اهل السنة فقط ، وانما هذه الطبيعة تظهر كذلك واضحة وجلية عندما تحصل خلافات بين علماء المذهب انفسهم ، فسانقل لك مثال واحد يبين لك هذه الحقيقة .
الكذب بين علماء المذهب
وهذا المثال حصل بين علمين من علماء الشيعة وهم السيد اية الله محمد حسين فضل الله الممثل باحد تلاميذه وهو الشيخ جعفر الشاخوري ، والثاني اية الله السيد مرتضى العاملي .
فكما هو معروف للمتتبعين كيف شنت على محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي المعاصر في لبنان حمله قاسية من الطعن والشتائم ، والذي كان على رأس هذه الحملة اية الله السيد مرتضى العاملي وتلاميذه ، ذكر لنا الشاخوري اسباب هذه الحملة ، فقال :
ان من أسباب هذه الحملة تعود إلى دعوته إلى محاكاة التاريخ والتحقق من حوادثه بشكل علمي ، وانه دعا كبار العلماء على مستوى العالم الإسلامي لدراسة الحوادث التاريخية وأسباب الخلاف ومعالجتها بشكل موضوعي وعلمي من خلال القران الكريم – ومن الأمور التي أنكرها والتي زادت من حدة الهجوم عليه هي مناقشته ورده لكثير من الروايات التاريخية التي تتكلم عن الهجوم على بيت فاطمة رضي الله عنها وحادثة كسر ضلعها -
فتركزت الحملات ضد مرجعيته ، على صورة مناشير ، وكتب ، وكتيبات مجهولة الكاتب تارة ومعلومة الكاتب أخرى ، ويجمعها أسلوب التشهير، والشتائم ، والسباب وان اختلفت في درجته .
(5/15)

وقد وصل البعض فيها إلى حد الجنون الهستيري إذ طالت شتائمه حتى من يمر قرب منزل سماحته ! بينما اتخذ البعض الآخر أسلوب تحريف كلام سماحته ، ونسبت الآراء الغريبة التي لا يصدقها حتى المجانين ، كجواز الدخول في نوادي العراة ، وجواز العمل بالقياس محققين المثل العامي القائل:
من أين عرفت الكذب ؟ قال : من كبرها !(1)
كتب اؤلفت تطعن بالطرفين
فحصل بين الاثنين سجال وصراع شديد تمثل بكتب اؤلفت تطعن بفضل الله منها:
( كتاب مأساة الزهراء ، كتاب خلفيات كتاب مأساة الزهراء ، الانبياء فوق الشبهات تعرية كتاب مراجعات في عصمة الانبياء ، حوار مع فضل الله حول الزهراء ) .
وغيرها الكثير من الكتب التي تتحدث ضمناً عن هذه القضية كـ ( عصمة المعصوم ، وابهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد ).
وفي المقابل كتب تلاميذ فضل الله ، وعلماء من المذهب الشيعي عدداً من الكتب للدفاع عنه والطعن بالعاملي منها :
( مرجعية المرحلة وغبار التغيير ، ومراجعات في عصمة الأنبياء ، وخلفيات ضلت السبيل ، وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية ، وكتاب مأساة كتاب المأساة ، خلفيات كتاب مأساة الزهراء ، هوامش نقدية دراسة في كتاب مأساة الزهراء ) وغيرها الكثير والقادم اكثر لان الحملة بين الطرفين مستعرة لحد الان .
حجم الكذب بين الطرفين
وما حوته هذه الكتب من الردود غير التفسيق والتكفير والطعن والاخراج من الملة وظاهرة الكذب من الطرفين ، حيث بلغت من الكثرة بمكان ما لا يعقل ولا يصدق ان قام الطرفان باخراجها على شكل جداول حيث قال الشيخ جعفر الشاخوري في كتابه مرجعية المرحلة وغبار التغير:
__________
(1) مرجعية المرحلة وغبار التغير / جعفر الشاخوري ص 24 - 428]
(5/16)

عدد السيد مرتضى العاملي لي (94) تحريفاً معنوياً او لفظياً و(39) كذبة في جداول طويلة اما انا فلا استطيع عد الكذبات لانها تحتاج الى تضييع وقت كثير في اشياء لا اظن انها تمر على من يحسن القراءة والكتابة .
ثم وجه الشاخوري انتقاداً لاذعاً للعاملي فقال :
انني كنت سابقاً اعيش خلف كتب سماحة السيد ولكنني الان اعيش خلف ركام من اكاذيبكم التي لا نهاية لها وسوف نقف جميعاً امام الله الذي لا ينفع معه بضاعة الكذب .
وقال الشاخوري :
عرض السيد مرتضى العاملي في كتابه جدولاً طويلاً من (190) مفردة تكفل هو بصياغتها خلافاً لنصوصها الاصلية من اقوال السيد محمد حسين فضل الله، وقد درست هذه الـ (190 ) مفردة فوجدت ان (8) مفردات فقط هي التي يلتزم بها سماحة السيد ، وثلاثة مفردات نقلها بدقة ، اما بقية المفردات وهي (179) فهي بين عبارات مقطعة الاوصال ، وبين عبارات محرفة وعليه فتكون نسبة الدقة في النقل (3 / 190) أي ما يعادل (1,6 %) .
ونسبة الصدق النسبي (11/190) أي ما يعادل (6%)(1).
وصرح فضل الله بلغة واضحة وبالفم الملان : ان ما نسب اليه 90% كذب و10% منه تحريف للكلام عن مواضعه ، بل صرح في مكان اخر انه يمكنه القول بان 99،99% مما يقال وينشر ضده هو كذب وافتراء وبهتان(2).
كيف الحال عندما ينقلون من كتب اهل السنة
اقول :
لا تكشفن مغطاً فلربـ ـما كشفت جيفة
__________
(1) مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري البحراني ص 480 – 490]
(2) الانبياء فوق الشبهات تعرية كتاب مراجعات في عصمة الانبياء / محمد محمود مرتضى العاملي ج1ص 268 ]
(5/17)

ولو احببنا المزيد لزدنا لكنا اثرنا هنا الايجاز وما سلف فيه الكفاية لمن كان له دراية ، ولك ان تتصور عزيزي القارىء ما هو مستوى الدقة في النقل ونسبة الصدق عندما ينقل الشيعة من كتب اهل السنة اذا كان هذا حاله عندما ينقل احدهم من الاخر معتمدين على مصادرهم وكتبهم انفسهم ، فهذا الكذب قد حصل بين ايتين من ايات الله وليس بين عوام الشيعة ؟ هذا الكذب حصل بين ركاب سفينة اهل البيت وهم اتباع مذهب واحد ؟! فكيف سيكون الحال عندما ينقلون عن الاعداء – اهل السنة – وهم يتربصون بهم الدوائر؟!!
كلمة الى دعاة التقريب
ومن نافلة القول ، اوجه كلامي الى دعاة التقريب ، فاقول :
انظروا ماذا فعل الشيعة باحد كبار مراجعهم ( اية الله محمد حسين فضل الله)، (سب ، لعن ، تكفير ، اخراج من الملة ) بل قد وصل الحال بينهم - في دمشق عند مرقد السيدة زينب - حد الاقتتال لولا تدخل قوات الامن السورية، بل قد قتل احد انصار فضل الله ، وصاروا يهتفون بحق السيد فضل الله الاهازيج المهينة، ومنها :
اية الله شلون اية ** يروح فدوة للمطايا
كل هذه الاشياء حصلت لانه قد انكر قضية تاريخية - كسر ضلع الزهراء رضي الله عنها (مع العلم انه لم ينكر حادثة الهجوم على البيت) - والتي لم تثبت عنده بطريق صحيح ، واحس ان ترويج مثل هذه الافكار ما هو الا طعن بشخص الامام علي رضي الله عنه لانه لم يستطع ان يدافع عن زوجته ويحمي بيته .
فهل تبتغون من مثل هؤلاء ان يرضوا عنكم ، وعن صحابة رسول الله- وعلى راسهم عمر الذي قام بالهجوم - ؟!! وانتم تنكرون اصل دينهم (الامامة) وهي فوق تلك القضية التاريخية بمئات المراحل ؟!!

سادساً
قال عبد الحسين :
وانما أمر به الخليفة الثاني فيما دلت عليه
الأحاديث المتواترة من طريق العترة الطاهرة
سادساً :
إن هناك أحاديث متواترة من العترة تخالف ذلك حيث قال :
(5/18)

وانما أمر به الخليفة الثاني فيما دلت عليه الأحاديث المتواترة من طريق العترة الطاهرة .
أقول :
إذا أردت أن تثبت أمراً على المخالفين فينبغي عليك إلزامهم بما هو عندهم وإلا فالتواتر سواء كان ثابتاً عن العترة أم غير ثابت فلن يقدم شيئاً ولن يؤخر في الحكم على المخالفين لعدم ثبوت الحجية فيما نقل عندهم ، هذا على التنزل والتسليم بثبوت هذا التواتر وإلا ما هو الأساس في اثباته وترسيخه ، وهل هو حقاً ثابت ام الحق خلافه ؟
روايات أهل البيت تذكر عبارة الصلاة خير من النوم
وردت أحاديث في كتب الشيعة عن أئمة أهل البيت تذكر عبارة الصلاة خير من النوم في الأذان .
بل ان بعض علماء الشيعة يذهب إلى قول أهل السنة في جواز قول الصلاة خير من النوم في الأذان .
واليك بعض هذه الروايات وأقوال العلماء :
الرواية الأولى:
جعفر بن الحسن المحقق في المعتبر نقلاً من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( قال :
إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل، ولا تقل في الإقامة الصلاة خير من النوم إنما هذا في الأذان(1) .
الرواية الثانية:
فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن الحسن ، عن الحسين، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب بن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( قال النداء والتثويب في الأذان من السنة(2).
الرواية الثالثة:
عن أبي الحسن ( قال : سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر فقال ( لا إنما الأذان عند طلوع الفجر أول ما يطلع ) ، قلت : فإن كان يريد أن يؤذن للناس بالصلاة وينبههم ، قال :
__________
(1) المعتبر / ص166 ] [ وسائل الشيعة / ج4 ص652 ح5 ]
(2) التهذيب / ج1 ص151 ] [ الاستبصار / ج1 ص157 ] [ وسائل الشيعة / ج4 ص651 ح3 ]
(5/19)

فلا يؤذن ، ولكن فليقل وينادي بالصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم يقولها مراراً فاذا طلع الفجر اذن.(1)
الرواية الرابعة :
عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة عن العلا ، عن محمد بن مسلم ،عن أبي جعفر( قال : كان أبي ( زين العابدين ) ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم ولو رددت ذلك لم يكن به بأس.
قال الطوسي : وما أشبه هذين الخبرين مما يتضمن ذكر هذه الألفاظ فإنها محمولة على التقية لإجماع الطائفة على ترك العمل بها (2)(3).
ورواه ابن إدريس في أخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب.
الرواية الخامسة :
عن أحمد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي جميعاً ، عن أبي عبد الله ( أنه حكى لهما الأذان فقال :
__________
(1) الاصول الستة عشر كتاب زيد النرسي/ ص 205 ][ مستدرك الوسائل/النوري الطبرسي ج4 ص25 باب7]
(2) الاستبصار/ ج1 ص308 ][ تهذيب الأحكام/ج1 ص150 ][ وسائل الشيعة/ ج4ص651][ بحار الأنوار/المجلسي ج 81 ص 168][ السرائر/ابن ادريس ج3 ص 601]
(3) أقول:
يدل قول الطوسي ( محمولة على التقية ) وعدم تضعيفه لهذه الأخبار على ان هذه الأخبار صحيحة ، ولكن علماء الإمامية لجؤوا كعادتهم إلى التقية لكي يدفعوا مثل هذه الأخبار التي لا توافق هواهم ، وصار إجماع الطائفة أصلاً ومصدراً شرعياً يرد به قول المعصوم ، مع أن الإجماع عند الأمامية غير حجة ما لم ينضم إليه قول المعصوم .
واعترف العلامة الحلي في كتابه منتهى المطلب في تحقيق المذهب بصحة سند هذه الرواية والرواية التي قبلها ، فقال :
لانا نقول بعد تسليم صحة السند : انهما حديثان ضعيفان لعدم اعتضادهما بغيرهما، وبعمل الأصحاب ، ومنافات باقي الروايات لهما ، فيحملان على التقية .
[العلامة الحلي / منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج4 ص 383]
(5/20)

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، أشهد أن لا اله إلا الله ، أشهد أن لا اله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله إلا الله ، لا اله إلا الله والإقامة كذلك .
ورواه الصدوق بإسناده عن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي مثله وزاد : ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل :
الصلاة خير من النوم مرتين للتقية (1).
الرواية السادسة :
قال صاحب المعتبر في كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي من أصحابنا قال : حدثني عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الأذان الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، وقال: في آخره : لا إله إلا الله مرة ، ثم قال : إذا كنت في أذان الفجر فقل (الصلاة خير من النوم) بعد حي على خير العمل ، وقل بعد الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ولا تقل في الإقامة الصلاة خير من النوم ، إنما هو في الأذان(2) (3)
__________
(1) تهذيب الأحكام / ج1 ص150 ][ الاستبصار / ج1 ص307 ][ وسائل الشيعة / ج4 ص644]
(2) بحار الأنوار / المجلسي ج 81 ص 118 – 119 ]
(3) تخبطهم في تأويل الروايات الصحيحة التي تثبت التثويب
أنكر المحقق الحلي على شيخ الطائفة الطوسي تبريره الحديث بالتقية عما نقله عنه المجلسي في بحاره :
قال المجلسي : قال المحقق ( ره ) : قال الشيخ في الاستبصار :
هو للتقية ولست أرى هذا التأويل شيئا ، فان في جملة الأذان حي على خير العمل، وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره ، لكن الوجه أن يقال فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه .
[ بحار الانوار / المجلسي ج18 ص 119 ]

رد يوسف البحراني في حدائقه بشده على قول المحقق الحلي ، فقال :
بل الاظهر هو ما ذكره الشيخ اذ هو الموافق لمقتضى الاخبار المستفيضة عن ائمة الهدى (عليهم السلام) من عرض الاخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة والاخذ بخلافهم ، وان كان هو وغيره قد الغوا هذه القواعد المنصوصة والقوها وراء ظهورهم واتخذوا قواعد لا اصل لها في الشريعة كما اوضحنا في غير مقام .
[ الحدائق الناضرة / يوسف البحراني ج7 ص 418]
وستجد المزيد من هذا التخبط في الصفحات القادمة .
(5/21)

.
وختاماً اقول :
حكم (الصلاة خير من النوم) واثباتها عند الشيعة بهذه الروايات اقوى من اثبات (الشهادة الثالثة) - اشهد ان علياً ولي الله – والتي لم تثبت حتى برواية موضوعة او مكذوبة.
فمن اخذ بالقول من العلماء بالصلاة خير من النوم – كما سيتبين لاحقاً - فله وجه من الصحة لا ينكر عليه .
وان قالوا ان هناك روايات تنهي عن ذلك قلنا هناك الكثير من الروايات المتعارضة في المذهب ولكن ياخذ بها العلماء وهذه ليست بدعاً عن غيرها.
فوالله لو عثر علماء الشيعة على رواية واحدة من مثل هذه الروايات الصحيحة والصريحة تثبت (الشهادة الثالثة) لطاروا بها فرحاً ولرقصوا لها طرباً ! ولكن انى لهم هذا !
تبريرهم عدم الآخذ بهذه الروايات من باب التقية
لقد كان للتقية دورها في تحريف الأذان ، إذ وردت روايات كثيرة في كتبهم بصيغ مشابهة لأذان أهل السنة ، ولكنهم كعادتهم استخدموا التقية كاداة ووسيلة للتخلص من هذه الروايات التي تشبه الى حد قريب مذهب أهل السنة - مذهب العامة- فالفلاح والرشاد في خلافهم كما نسب إلى الصادق :
في الحديث المروي في الكافي ( ما خالف العامة ففيه الرشاد(1) )(2)
__________
(1) الكافي / ج1 ص68 ][ تهذيب الأحكام / الطوسي ج6 ص 301 ح 845 ]
(2) العامة والخاصة
كلمة العامة يعني بها الشيعة أهل السنة ، وكلمة الخاصة يعنون بها أنفسهم .
قال الخونساري في كتابه روضات الجنات :
يمكن ان يستفاد من تضاعيف الأخبار ان يكون ذلك اصطلاحاً بالخصوص من الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفار حيث ترى انهم يطلقون كثيراً العامة والناس على أعدائهم ومخالفيهم ولازم ذلك ان يكون اصطلاحهم المستباح تعين الخاصة لزمرة شيعتهم ومتابعيهم ، بل الظاهر أنهم لا يطلقون هذه اللفظة الا على خصوص الإمامية الاثنى عشرية في مقابلة سائر الفرق من الشيعة وأهل السنة الغوية .

[ روضات الجنات / الخونساري ج6 ص 286 ]
* وتحت عنوان الخاصة قال محسن الأمين في كتابه الشيعة في مسارهم التاريخي :
وهذا يطلقه أصحابنا على أنفسهم مقابل العامة الذين يسمون بأهل السنة لان أصحابنا يرون أنفسهم أحق من اخذ بالسنة ، ولانهم فرقة خاصة بين عموم فرق المسلمين .
[ الشيعة في مسارهم التاريخي / محسن الأمين ص 47 ]
(5/22)

فالتقية عند الشيعة الإمامية ركن مهم من أركان الدين كالصلاة بل هي أعظم حسب ادعائهم ، وكما بينا ذلك في كتابنا (الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء) كيف ان التقية لعبت دوراً كبيراً في تحريف الروايات الصحيحة في الأذان من باب التقية ، واليك بعض الروايات عن الأئمة تبين فضل التقية، ولكن قبل ذلك اذكر لك تعريفها وكما عرفها المفيد فقال :
( التقية كتمان الحق وستر الإعتقاد فيه وكتمان المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراًَ في الدين أو الدنيا …… )
* قال الصادق( :
لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً (1) .
* وقال الباقر( :
إن تسعة أعشار الدين التقية ، ولا دين لمن لا تقية له (2) .
وعدّو ترك التقية ذنباً لا يغتفر على حد الشرك بالله .
* يغفر الله للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين:
ترك التقية ، وتضييع حقوق الإخوان(3) .
والتقية عند الشيعة حالة مستمرة وسلوك جماعي دائم .
* قال ابن بابويه في كتاب ( الاعتقادات ) :
والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم ، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة(4).
* عن الباقر ( قال :
لا تبثُوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا ….
* عن الصادق( قال :
__________
(1) السرائر / ابن إدريس ص479 ] [ من لا يحضره الفقيه / ابن بابوية ج2 ص80 ] [ جامع الأخبار / ص110 ] [ وسائل الشيعة / الحر العاملي / ج7 ص94 ] [ بحار الأنوار / ج75 ص412-414 ]
(2) أصول الكافي / ج2 ص217 ] [ المحاسن / البرقي ص 259 ] [ وسائل الشيعة / ج11 ص460 ] [ بحار الأنوار / المجلسي ج75 ص423 ]
(3) تفسير الحسن العسكري/ ص130] [وسائل الشيعة / ج75 ص423 ] [ بحار الأنوار / ج75 ص 415 ]
(4) الاعتقادات / الصدوق ص114-115 ]
(5/23)

إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله(1).
ويؤكدون على أن عشرة الشيعة مع أهل السنة بالتقية وقد ترجم لذلك الحر العاملي فقال :
باب وجوب عشرة العامة - أهل السنة - بالتقية(2).
التقية أصبحت شماعة
نفهم من ذلك أن التقية قد أصبحت شماعة لكل حديث لا يعجب علماء الشيعة ولا يوافق أهواءهم ، لذا فهم يتركون العمل به وإن كان صحيح السند، بل إن صحة هذه الروايات سنداً هي التي ألجأتهم للقول بالتقية .
فكيف نصدق بأن الإمام السجاد كان يخاف الناس كل هذا الخوف فينادي بالصلاة خير من النوم سراً في بيته علماً بان هذا القول يخالف عقيدته ؟
وهل هناك من يقف على باب داره عند الفجر ليستمع إليه ؟
ومن يكون ذلك ؟ هل من السلطة الحاكمة ؟ أَم هو من شيعة الإمام ؟
فاذا كان من السلطة الحاكمة فهل كانت عقيدة السجاد خافية عليهم فيرسلون من يتجسس عليه ليسمع آذانه لصلاة الفجر؟
وإن كان من شيعته فهل كان الرجل يتقي شيعته ؟
وهل كان الإمام يصلي في بيته ويترك فضل صلاة الجماعة في المسجد ؟
أسئلة كثيرة تثير نفسها ولكن ما من إجابة مقنعة ، لافعال قام بها إمام من أئمة الهدى لا يخشى إلا الله بقوله وفعله .
أحاديث الشيعة مختلفة متضادة
المتتبع للمرويات المسطرة في كتب الإمامية ، يجد إن تلك الروايات في مجملها روايات متناقضة ومتضادة بشكل لا نستطيع معه الجمع بينهما فهذا الطوسي يصرح في كتابه تهذيب الأحكام فيقول :
لما آلت إليه أحاديثهم - أي أحاديث الأئمة - من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه 000
* وقد اعترف أيضاً فقال :
__________
(1) الكافي / الكليني ج 2 ص222 ]
(2) وسائل الشيعة / الحر العاملي ج11 ص421 ]
(5/24)

بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى ، وإن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما اكتشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض(1).
وكان من آثار عقيدة التقية ، ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة حتى ان كثيراً من شيوخهم لا يعلمون الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة .
* وقد اعترف صاحب الحدائق يوسف البحراني بأنه لم يعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال :
فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية(2).
بعد هذا كله أي الأقوال أحق بالتصديق أهو قول الأمام المعصوم الذي ينادي في آذانه بالصلاة خير من النوم - الذي سبق الإشارة اليه - أم قول البحراني ؟
اختلاف علماء الشيعة في تحديد أي الروايات صدر تقية
* قال الشيخ جعفر الشاخوري في كتابه حركية العقل الاجتهادي :
إننا نجد إن كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي .
وخذ مثالاً على ذلك مسالة نجاسة الخمر ، فيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي ، لانهم حملوا روايات الطهارة على التقية ، نجد أن هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الاردبيلي وغيره لانهم حملوا روايات النجاسة على التقية ، وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء .
* وقال أيضاً :
لو أردنا استعراض غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتاباً خاصاً يؤكد فوضى تحديد موارد التقية ، التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعاً لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها(3) .
__________
(1) تهذيب الأحكام / الطوسي ج1 ص2-3 ]
(2) الحدائق / يوسف البحراني ج 1 ص 5 ]
(3) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص 72 – 75 ]
(5/25)

* وكذلك اشتكى من هذا الاختلاف الشيخ الفيض الكاشاني صاحب كتاب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة عند الشيعة وصاحب تفسير الصافي ، فقال عن اختلاف طائفته :
تراهم يختلفون في المسألة الواحدة إلى عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها(1).
* واختار صاحب الحدائق كما في الدرر النجفية إمكانية أن يفتي الإمام تقية برأي ليس موجوداً حتى عند العامة وذلك لمحض المخالفة بين أصحابه .
حيث يقول :
بأن الأئمة يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يكن بها قائل من المخالفين(2).

الرسول( يتقي عائشة
ذكر العلامة الشيخ محمد جميل حمود في كتابه الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية إشكالاً يرد على الشيعة من قبل المخالفين حيث قال :
كيف تقولون بكفر المخالف مع ان النبي ( لا يجتنب أسار المخالفين وكان يشرب من المواضع التي تشرب منها عائشة المعروفة بعدائها لأمير المؤمنين( .
فأجاب :
إن مساورة النبي( لعائشة وأمثالها كانت تقية ومصلحة (3) (4)
__________
(1) مقدمة الوافي / الفيض الكاشاني ص9 ]
(2) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص 72 – 75 ] [ الحدائق / يوسف البحراني ج1 ص5 ]
(3) الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية / العلامة الشيخ محمد جميل حمود ج2 ص 35 ]
(4) طعن علماء الشيعة بزوجات النبي(
طعن علماء الشيعة في كتبهم بزوجات النبي ( فهذا نجاح الطائي يقول عن زوجاته( :
كانت معظم نساء النبي ( من الثيبات ، والعجائز ، والدميمات المنظر ، فقد كانت عائشة بنت أبي بكر سوداء ، دميمة في وجهها اثر مرض الجدري ، والحجاب هو الذي أنقذها ، بقي رسول الله ( يكابد ألم النظر إليها وتحمل أخلاقها لحكمة يريدها الله تعالى … .
عائشة كانت ثيباً

* وقال عن عائشة أيضاً :
عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة ، تزوجها النبي وكانت ثيباً ودخل بها بالمدينة ، ثم طلقها وراجعها ، وكانت خديجة الباكر الوحيدة من نسائه .
* وقال :
ان عائشة قتلت رسول البشرية ( لتهيئة الأرضية لحكومة أبيها ، وأفعال حفصة أيضاً تؤيد الروايات الصحيحة في أشتراكها في قتل رسول الله( فهي خشنة الطباع مع رسول الله ( ومع سائر الناس .
[ بحوث في السيرة النبوية أزواج النبي وبناته / نجاح الطائي ص 79 - 103 ]
أقول :
يعد قوله في عائشة أنها كانت ثيباً عندما تزوجها النبي( طعناً كبيراً بشرف وعفة أم المؤمنين رضي الله عنها والذي هو طعن في شرف النبي ( ، لأننا لا نعلم زوجاً لعائشة قبل النبي( .
قال السيد محمد حسين الطباطبائي (صاحب تفسير الميزان ) :
عقد النبي على عائشة بعد موت خديجة وهي ذات ست سنوات ، بيد انه لم يدخل بها الا في المدينة بعد الهجرة حين بلغت العاشرة .
[ مقالات تاسيسية في الفكر الاسلامي / محمد حسين الطباطبائي ص465 ]
وصدور مثل هذا الكلام منهم ليس بمستغرب ولا عجيب بعد ان سمعنا تكفيرهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
تكفيرهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
افرد صاحب الصراط المستقيم – قبحه الله – فصلين خاصين في الطعن على عائشة وحفصة رضي الله عنهما وارضاهما سمى الفصل الاول ( فصل ام الشرور ) يعني بها عائشة رضي الله عنها .
وقد اورد تحت هذا الفصل كثيراً من المطاعن والقدح في الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن ابيها ، اما الفصل الثاني فقد خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنها وعن ابيها .
[ الصراط المستقيم الى مستحقي التقديم / زين الدين البياضي ج2 ص 161 - 169 ]
عائشة جمعت اربعين ديناراً من خيانة
* ذكر رجب البرسي ان عائشة جمعت اربعين ديناراً من خيانة وفرقتها على مبغضي علي .
[ مشارق انوار اليقين / رجب البرسي ص 86 ] [ الهداية الكبرى / الحسين بن حمدان الخصيبي ص197]
* قال محمد حسين الشيرازي القمي في كتابه الأربعين :
مما يدل على إمامة أئمتنا الاثني عشر ، ان عائشة كافرة مستحقة للنار ، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر …. وكل من قال بإمامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب .
* وقال :
ومما يدل على كفرها وكفر حفصة تظاهرهما على رسول الله( وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط … .
[الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين/ محمد حسين الشيرازي النجفي القمي ص 615 - 627]
* يقول يوسف البحراني في كتابه الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب :
فهل لعائشة ولمعاوية عليهما اللعنة مزية وفضيلة … غير ما ذكرنا من تظاهرهم، زيادة على غيرهم على أهل البيت بالظلم والفجور .
[ الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب / يوسف البحراني ص130 ]
طبع هذا الكتاب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
أقول :
كتاب الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ، وكتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، قد تم طباعتهما في مدينة قم - الجمهورية الإسلامية الإيرانية تاريخ الطبع 1418هـ ، 1419 هـ على التوالي - أي قبل خمس سنوات تقريباً وبأشراف المسؤولين في ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) التي تبكي بدموع التماسيح على التقريب ووحدة المسلمين الضائعة ! فاعتبروا يااهل التقريب !!
وموضوع كتاب ( الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ) هو إثبات ان الناصبي هو من قدم أبا بكر وعمر على علي أو احبهما ، وان لم يبغض علياً ، وإثبات ان أهل السنة جميعاً نواصب يحل دمهم ومالهم !
شر البلية ما يضحك
قال السيد مرتضى العسكري :
ان الخميني اصدر حكم قتل سلمان رشدي لاهانته ام المؤمنين عائشة ... مع سكوت اتباع مدرسة الخلفاء.
[ مع ابي الفتوح التليدي في كتابه الانوار البهية / السيد مرتضى العسكري ص9]
اقول :
اين الخميني من نجاح ، والشيرازي ، والبحراني ، والبياضي ، والبرسي ؟! ولماذا لم يامر بقتلهم ؟! ومن اين تعلم سلمان رشدي وغيره اهانة ام المؤمنين عائشة؟! فخير المعلمين والمدرسين بانواع الطعن والسب والقذف هم علماء الشيعة .
(5/26)

.
الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم
هناك شواهد كثيرة تفيد ان التقية عندهم ليست هي التقية الشرعية المنوطة بالضرورة بل هي الكذب ، والخداع ، وتحليل الحرام ، وتحريم الحلال ، وتغيير شرع الله ، فمن ذلك انهم نسبوا إلى رسول الله ( العمل بالتقية بلا ضرورة حيث رووا عن أبي عبد الله ( انه قال :
لما مات عبد الله بن أبي سلول حضر النبي( جنازته فقال عمر لرسول الله ( ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له :
ويلك ما يدريك ما قلت إني قلت اللهم احش جوفه ناراً ، واملا قبره ناراً، واصله ناراً .
قال أبو عبد الله ( : فبدا من رسول الله ما يكره(1) .
اباء النبي واجداده يستخدمون التقية
تصور حتى اباء النبي( واجداده يستخدمون التقية وهذا ما اتفقت عليه الامامية، وحالهم هذا يدل على انهم يعرفوها قبل ان تشرع في القران .
يقول محمد اصف محسني في كتابه مشرعة بحار الانوار ناقلاً كلام المجلسي في بحار الانوار:
اتفقت الامامية على ان والدي الرسول وكل اجداده الى ادم كانوا مسلمين بل كانوا من الصديقين ، اما انبياء مرسلين ، او اوصياء معصومين ولعل بعضهم لم يظهر الاسلام تقية(2).
يصلون وراء ائمة اهل السنة ويلعنونهم
يفرح البعض وهم يشاهدون الشيعة يقتدون بائمة اهل السنة في الصلاة ولكن لا يعلمون حقيقة هذه الصلاة وما يظمره الشيعي في قلبه على هذا الامام ، واليك هذه الرواية لتعرف هذه الحقيقة :
نظر الباقر الى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين الى الصلاة واحس الشيعي بان الباقر قد عرف ذلك منه فقصده وقال :
اعتذر اليك يابن رسول الله من صلاتي خلف فلان فاني اتقيه ولولا ذلك لصليت وحدي .
قال له الباقر :
__________
(1) الكافي / الكليني كتاب الجنائز باب الصلاة على الناصب ج3 ص 189 ]
(2) مشرعة بحار الانوار / محمد اصف محسني ج1ص303 ]
(5/27)

ياأخي انما كنت تحتاج ان تعتذر لو تركت ، ياعبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السموات السبع والارضين السبع تصلي عليك وتلعن امامك ذاك وان الله تعالى امر ان تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية ، واعلم ان الله تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتقي منه، فلا ترض لنفسك ان تكون منزلتك عند الله كمنزلة اعدائه(1) .

وجد الأمام لحفظ الدين
لقد أدعى الأمامية أن الله قد وضع لنا إماماً معصوماً ، ليحفظ لنا الدين من الاختلاف ، والتفرق ، والضياع ، فما الذي حصل بعد هذا كله ؟
الذي حصل هو أن الإمام باستخدامه التقية قد حفظ نفسه وضيع علينا الدين، فأصبح التحاكم في فهم أقوال المعصوم إلى العلماء والمجتهدين لكي يبينوا لنا القول الذي قاله الإمام أتقية هو أم حقيقة ، ومن دون أن يذكر هؤلاء العلماء ميزاناً واحداً يزِنون به قول المعصوم ، إلا جعلهم مخالفة أهل السنة العلامة الفارقة بين كون كلام الإمام قد صدر منه تقية أم لا .
وما دام الأمر لا يوزن إلا بالهوى فما المانع من أن يكون القول الآخر اعني القول المخالف لأهل ألسنة هو التقية والقول الموافق هو رأي الأئمة ؟
اعتقد إن القوم سيسكتون ويتواصون بهذا السكوت لسبب سهل يسير وهو عدم معرفتهم بالجواب … ونصف العلم لا ادري .
وأخيراً وقبل أن اختم القول بهذا القدر من الكلام أحب التنبيه على أمر أخير وهو :
إن أهم ثمرة جناها – في رأينا - الشيعة من قولهم بالتقية هي أنها أصبحت مخرجاً من كثير من الأقوال والأفعال المتناقضة المتضادة التي حوتها كتب مذهبهم ، فلم يكن من عجب أن تشبث القوم بها على مر الدهور والسنين .

علماء الشيعة يفتون بجواز قول (الصلاة
خير من النوم) في الأذان
__________
(1) تفسير الامام ابي محمد الحسن ابن علي العسكري ص 461][البحار ج26 ص 135– ج88 ص 89 ح52]
(5/28)

لقد أفتى مجموعة من علماء الشيعة بجواز قول (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر ومنهم .
أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب المشهور ( بالإسكافي ) ووافقه في ذلك العلامة ( الجعفي ).
وقد ذكر تصريحهم بجواز قول (الصلاة خير من النوم) الشيخ جعفر الشاخوري البحراني في كتابه حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية في باب مخالفات الشيخ الإسكافي للمشهور حيث ذكر منها :
جواز الإتيان بعبارة (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر ، ووافقه في ذلك الجعفي، وأشار إلى المصدر وهو مفاتيح الشرائع لمحسن فيض الكاشاني(1).
واثبت أقوال ( الجعفي ، والاسكافي ) في كتبه كل من هؤلاء العلماء :
[ الشهيد الأول / الدروس ج1 ص 162 – السيد محمد العاملي / مدارك الأحكام ج3 ص 290 – محمد حسن النجفي / جواهر الكلام ج9 ص 112]
ترجمة ابن الجنيد
وقد ترجم كثير من علماء الشيعة لأبن الجنيد الإسكافي بكتبهم لعلمه وعظمة منزلته.
قال النجاشي :
بعد ذكره (… وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر ، صنف فأكثر )(2)
وقال العلامة في الخلاصة :
(… كان شيخ الإمامية ، جيد التصنيف حسنه ، وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر صنف فأكثر.
قيل انه كان عنده مال للصاحب ( وسيف أيضاً وانه أوصى به إلى جاريته فهلك ذلك…)(3).
وفي الإيضاح :
__________
(1) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / الشيخ جعفر الشاخوري البحراني ص36] [ مفاتيح الشرائع في فقه الإمامية / للمولى محسن فيض الكاشاني ج1 ص 155] [ بحار الأنوار / المجلسي ج 81 ص 150] [ رياض المسائل / السيد علي الطبطبائي ج3 ص 342 ]
(2) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص209]
(3) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص209] [ خلاصة ألاقوال للعلامة / ص145 برقم35]
(5/29)

(… وجه في أصحابنا ، ثقة جليل القدر ، صنف فأكثر كان عنده مال للصاحب ( وسيف فأوصى به إلى جاريته فهلك…)(1)
قال اليافعي وغيره :
( يقتضي أن يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة الصغرى معاصراً للسفراء بل ما ذكره النجاشي والعلامة من أمر السيف والمال قد يشعر بكونه وكيلاً )(2) .
في رجال بحر العلوم المعروف بالفوائد الرجالية قال :
( محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي ، من أعيان الطائفة، وأعاظم الفرقة وأفاضل قدماء الإمامية ، وأكثرهم علماً ، وفقهاً ، وأدباً، وأكثرهم تصنيفاً وأحسنهم تحريراً ، وأدقهم نظراً ، متكلم فقيه ، محدث أديب، واسع العلم صنف في الفقه والكلام والأصول والأدب والكتابة وغيرها ، تبلغ مصنفاته غير أجوبة مسائله نحو من خمسين كتاباً منها كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة كتاب كبير نحو من عشرين مجلداً يشتمل على جميع كتب الفقه وعده كتبه تزيد على مائة وثلاثين كتاباً…).(3)
وقال عنه السيد الحسن الصدر الكاظمي في كتابه تأسيس الشيعة :
( ابن الجنيد شيخنا الأقدم ، وفقيهنا الأعظم…) .
ثم قال :
( كان في عصر الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني إمام المحدثين من أهل القرن الثالث ، ومعاصر أيضاً للشيخ علي ابن بابويه القمي الشيخ الصدوق، وللمولى أبي القاسم حسين ابن روح السفير الثالث…).(4)
هذه ترجمة ( الإسكافي ) و ( الجعفي ) غني عن التعريف ، فقد ذكر محسن فيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشرائع بأنه كان يقول أيضاً في الأذان الصلاة خير من النوم .
ترجمة الجعفي
__________
(1) المصدرالسابق ] [ إيضاح الاشتباه / للعلامة ص88-89]
(2) روضات الجنات / الخونساري ج6 ص139]
(3) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص205]
(4) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص205]
(5/30)

محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليم الجعفي الكوفي المعروف بابي الفضل الصابوني والمشهور بين الفقهاء بصاحب الفاخر ، والجعفي على الإطلاق .
قال السيد بحر العلوم :
من قدماء أصحابنا ، وأعلام فقهائنا من أصحاب كتب الفتوى ، ومن كبار الطبقة السابعة ممن أدرك الغيبتين الصغرى والكبرى ، عالم ، فاضل ، فقيه، عارف بالسير والأخبار والنجوم ، له كتب منها كتاب الفاخر وهو كتاب كبير يشتمل على الأصول ، والفروع ، والخطب ، وغيرها ، وكتاب تفسير معاني القران ، وكتاب المحبر ، وكتاب التحبير .
ذكره الشيخ ، والسروري في باب الكنى , والنجاشي في الأسماء ، والعلامة، وابن داود في القسم الأول من كتابيهما , وترجم له كذلك الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء(1) .
قال جعفر السبحاني :
عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي (المتوفى عام 254 هـ) وعلى ذلك فيكون متقدماً على الكليني بقليل ، فلو افترضنا انه من مواليد (240 هـ ) يكفي في عده من أصحاب الإمام الهادي لقاؤه غير مرة ، وتوفي ( عام 320 هـ ) فيكون له من العمر ( 80 عاماً )(2).
الحق الذي أنطقهم
فأقول :
هل ( الإسكافي ) و( الجعفي ) وهما من كبار علماء الشيعة الإمامية ، وقد قالا بجواز الإتيان بعبارة (الصلاة خير من النوم) ، كما قررها علماء أهل السنة اقول هل هم من اتباع عمر بن الخطاب ( ؟
أم أن عمر ( قد أمرهم بذلك فاتبعوه خوفاً منه ؟
ولكنه الحق الذي أنطقهم فلله الحمد والمنة(3)
__________
(1) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص 199 ]
(2) أدوار الفقه الإمامي / قال جعفر السبحاني ص 92 ]
(3) ملاحظة :
أقول نحن ذكرنا وجود هذه العبارة في مرويات أئمة الشيعة الصحيحة ، وأثبتنا انه اقر بصحتها ووجودها عدد من علماء الشيعة ، فذكرنا لذلك ليس من باب إلزام الشيعة بوجود هذه العبارة عندهم ويجب رفعها في الأذان ، فهذا شأنهم وما يعتقدونه.
أو من اجل ربط الشيء بالشيء لكي نثبت وجودها وترسيخها في مذهبنا لانها موجودة في المذهب الشيعي ، فهذا لا يهمنا فما ثبت عندنا في كتب الحديث وأقوال العلماء كاف لاثباتها في أذاننا ، بالإضافة إلى ما ورد من السيرة الصحيحة للخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم اكبر دليل على وجودها لقربهم من زمن التشريع ومن يقول بعدم وجودها في زمن الخلفاء فعليه بالدليل .
المذهب السني ليس مذهباً ذيلياً
وكذلك فان المذهب السني ليس مذهباً ذيلياً لكي يثبت وجوده من طريق إثبات المواضيع عن طريق المذاهب الأخرى كما يفعل علماء الشيعة عندما يثبتون أمراً ما في مذهبهم فانهم يبحثون عن مثيل له في كتب أهل السنة لكي يثبتوه عندهم - وهذا حالهم إذا أرادوا إن يبحثوا مواضيع تخص مذهبهم وعلى رأسها الإمامة فانهم ولابد ومن اللازم الاعتماد على كتب أهل السنة والطعن بالصحابة وتسقيطهم من اجل إثبات الإمامة وإلا لا تقوم الإمامة إلا بتسقيط الصحابة -.
ولكن ما ذكرناه ما هو إلا بيان حالة عامة عند فرق المسلمين وعلى رأسهم الشيعة فكما انهم عندهم مرويات وأقوال علماء تخالف المشهور وتخالف ما صح عندهم فهذا الأمر كذلك موجود عند أهل السنة ، وما اثر الموطأ إلا واحد من هذه الأمثلة فمن غير المنطقي اتهام المذهب السني بسبب قول شاذ وحديث ضعيف وهل يقبل الشيعة ان نتعامل معهم على وفق هذه الطريقة .
فمثلاً قال صاحب الجواهر فالوجه ان يقال : في التثويب روايتان اشهرهما تركه .
[ جواهر الكلام / محمد حسن النجفي ج9 ص 112]
فهل يجوز نحن اهل السنة ان نبني على الشاذ من قول الشيعة ونلزمهم برفع عبارة (الصلاة خير من النوم) ونترك الروايات الكثيرة التي تنهي عن فعله ، لذا نحن نطلب من الشيعة ان يتعاملوا مع اهل السنة والصحابة على وفق الاساس الذي هم يتعاملون به مع انفسهم ، وكيف تسقط الخلافات بينهم عند اختلاف الفتوى باختلاف الدليل ولا يطعن احدهم بالاخر .
المقياس الصحيح والميزان العدل
فلو جئنا إلى المقياس الصحيح والميزان العدل لاثبات ولعمل مقارنة للأدلة بين وجود هذه العبارة عند الشيعة مع عدم رفعها عندهم ، ومقارنتها بالأدلة الدالة على عدم وجودها عند أهل السنة وانها من مخترعات عمر ، ومع ذلك فإنها ترفع عندهم .
فإننا نجد ان عدد الروايات الصحيحة والتي اقر علماء الشيعة بصحتها التي ذكرت عبارة (الصلاة خير من النوم) في الأذان والتي تركها علماء الشيعة لا لشيء وانما لتبريرات واهية وعلى رأسها (التقية) أو عدم اخذ العلماء بها ، مضافاً إليها أقوال علماء الشيعة الذين اقروا بوجود هذه العبارة في الأذان ووضعناها في كفة الميزان .
ووضعنا في كفة الميزان الأخرى ( اثر الموطأ ) الضعيف المتأول الذي اعتمد عليه الشيعة للطعن بعمر وبأهل السنة ، فاني أقول لرجحت كفة وجود هذه العبارة عند الشيعة مع عدم رفعها عندهم ، على كفة الطعن بعمر وبأهل السنة مع رفعها عندهم، ناهيك عن إننا نترك في هذه الحالة العشرات من الروايات الصحيحة التي ذكرت هذه العبارة عندنا .
فمن هذا يتبين ان المسألة لو درست بإنصاف ، وتقوى ، وخوف من الله من قبل علماء الشيعة لما طرحت بهذه الطريقة المهينة والتي شوهت صورة عمر رضي الله عنه وأهل السنة ، ولكن ماذا نفعل للهوى والتعصب وهو يتحكم بردود وافعال علماء الشيعة .
وما ذكرناه هو لبيان الميزان الباطل الأعوج الذي يتعامل به علماء الشيعة مع أهل السنة ومع الصحابة في كثير من المواضيع ، فمن العيب أن تصل الحالة بالعلماء إلى هذه الدرجة من الانحطاط بمثل هذا الكذب والتدليس ، وكل هذا لغرض واحد هو الطعن بصحابة النبي ( لكي تستقيم إمامة أئمتهم الاثنى عشر.
(5/31)

.

الفرق بين (الشهادة الثالثة) و (التثويب)
مما تقدم نرى أن عبارة ( الصلاة خير من النوم ) عبارة قد وردت عن النبي( وآل بيته بروايات صحيحة ، واقرها بعض علماء الشيعة .
ورفعت في أذان أهل السنة على زمن النبي محمد ( ومن بعده الخلفاء الراشدين ( أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ) ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن تبعهم بإحسان ، إلى يومنا هذا .
والفرق بينها وبين عبارة ( أشهد أن علياً ولي الله )(1) :
* أن الأخيرة لم ترد عن النبي ( ولا عن أهل بيته.
* وينكرها كثير من علماء الشيعة .
* ولا تجدها عند أي مذهب من مذاهب المسلمين .
* ولم ترفع من مآذن المسلمين لا على زمن النبي ( ولا على زمن من جاء من بعده من الخلفاء الراشدين وصحبه المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم، وإنما هي من وضع المفوضة الملعونين على لسان الأئمة ، وقام بنشرها بالسيف إسماعيل الصفوي(2)
__________
(1) اقول :
ها انا قد اثبت عبارة (الصلاة خير من النوم) بروايات وردت عن النبي( في كتب اهل السنة ، واثبتها بروايات عن الائمة وردت في كتب الشيعة ، واثبتها باقوال علماء الشيعة .
لكن الشيعة لم يستطيعوا ان يثبتوا عبارة (اشهد ان علياً ولي الله ) برواية واحد موضوعة كانت او مكذوبة وردت عن النبي( او عن الائمة ذكرت في واحد من كتبهم الكثيرة ومنها كتاب بحار الانوار الذي بلغت عدد مجلداته (110) مجلدات بالرغم مما يحوي هذا الكتاب من جراثيم وميكروبات كما بينا ذلك في الصفحات السابقة .
(2) قال الشيخ محمد سليمان :
يبدو أن إضافة الشهادة الثالثة لم تكن مذكورة في الأذان قبل أن يأمر بها الشاه إسماعيل الصفوي عام ( 907 هـ ) .
[ تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى/حسين المدرسي الطباطبائي ص 73]
* قال السيد حسين المدرسي الطباطبائي :

يذكر الميرزا محمد الاخباري في رسالة (الشهادة بالولاية) ان فقيه الشيعة الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ارسل الى فتحلي شاه القاجاري يطلب منه منع الشهادة الثالثة في الاذان ووضع لذلك رسالة تحت اسم ( رسالة في المنع من الشهادة بالولاية في الاذان ) .
[ تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى / السيد حسين المدرسي الطباطبائي ص 73 ]
(5/32)

.
(5/33)

قاعدة التسامح في أدلة السنن
وفي ختام بحثنا عن هذه التهمة الموجهة إلى امير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وما قيل بحقه من ظلم وبهتان ، سأنقل قول السيد علي الميلاني وهو يحاول أن يبرر ذكر (الشهادة الثالثة) في الأذان والتي هي وفق مقياسهم تهمة أيضاً لأنها إضافة غير مشروعة على الأذان الذي كان على عهد رسول الله ( وال بيته وتعد للحدود باعتبارها فصلاً من فصول الأذان لنرى كيف تعامل السيد المذكور مع هذه القضية :
* يقول السيد علي الميلاني في كتابه الشهادة بالولاية في الأذان وهو يحاول أن يبرر لعلماء الشيعة ذكرهم للشهادة الثالثة فكتب تحت عنوان الدليل الثانوي فقال:
وهو الطريق الثالث فيما نحن فيه : قاعدة التسامح في أدلة السنن(1)
__________
(1) عن أبي عبد الله انه قال :
من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له اجر ذلك ، وان كان رسول الله( لم يقله ، وان لم يكن على ما بلغه .
[ ثواب الأعمال / الصدوق ص 72 ]
صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله :
من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له اجر ذلك ، وان كان رسول الله( لم يقله ، وكذلك صحيحة احمد بن النظر .
[وسائل الشيعة / الحر العاملي ج1 باب 18 ح1 -ولاحظ الأحاديث 3 ، 4 ، 6 ، 7، 8 ، 9]
ما أخرجه البرقي في المحاسن عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله قال:
من بلغه عن النبي شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له ، وان كان رسول الله لم يقله .
قال السيد حسن الحسيني آل المجدد :
والحديث صحيح من هذا الوجه كما صرح بذلك شيخ الإسلام المجلسي في مرآة العقول ، والتقي الأصفهاني في هداية المسترشدين ، وأخوه في الفصول الغروية، وعد المحقق الأنصاري هذه الرواية مصححة ، وقال في البحار هذا الخبر من المشهورات.
[ حديث التسامح في أدلة السنن سنداً ودلالة / السيد حسن الحسيني آل المجدد – مجلة علوم الحديث العدد 2 السنة الأولى ص 278 ]
راجع المصادر التالية :

[ المحاسن / للبرقي ص 25 ] [ الوسائل / ج1 ص 60 ] [ البحار / ج2 ص256 ] [ جامع أحاديث الشيعة ج1ص9 ] [ اصول الكافي / 2ج ص87 – ج2 ص71 ] [ عيون الأخبار / ص75 ] [التوحيد / ص 417 ] [ الإقبال / ص 627 ]
(6/1)

.
وهذه قاعدة استخرجها علماؤنا وفقهاؤنا الكبار من نصوص مفادها أن من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل برجاء تحصيل ذلك الثواب ، فانه يعطى ذلك الثواب وان لم يكن ما بلغه صحيحاً ، وان لم يكن رسول الله( قال ما بلغ هذا الشخص .
والنصوص الواردة في هذا المورد التي يستفاد منها هذه القاعدة أفتى الفقهاء باستحباب كثير من الأشياء مع عدم ورود نص خاص فيها ، ومع عدم انطباق عمومات أو مطلقات على تلك الأشياء(1).
* ثم قال :
المشهور بين الأصحاب هو العمل بقاعدة التسامح بأدلة السنن ، وعلى أساس هذه القاعدة يفتون باستحباب كثير من الأمور(2).
* ومن الذين برروا الشهادة الثالثة على أساس قاعدة التسامح في أدلة السنن محمد محمد صادق الصدر ، حيث قال :
ممكن أن نستدل على استحبابها بعدة وجوه :
أهمها :
ما أشار إليه الشيخ الصدوق ( راجع وسائل الشيعة ) من وجود روايات مفقودة فعلاً تأمر بذلك ، وهو وان كان قد انتقدها واتهمها بالوضع والكذب إلا أنها تثبت صغروياً بشهادته وتثبت كبروياً بضم أخبار (من بلغ) إليها فيثبت الاستحباب .
منها :
ما ورد بمضمون ( عن النبي ( إنكم كلما ذكرتموني فاذكروا علياً ونحن قد ذكرنا رسول الله ( في الأذان أكيداً أذن يستحب لنا ذكر علي عليه السلام أيضاً بعد ضم الأخبار ( من بلغ ) .
كل ما في الأمر إنها تالفة خلال ما تلف من الكتب ، وربما كانت مخالفة للتقية، ومحرجة بالنسبة إلى علمائنا السابقين ( قدس سرهم ) كالشيخ الصدوق، والطوسي ، والمفيد، وحذفوها من كتب الحديث وطعنوا في صحتها وقلنا انه يكفينا منها مسالة التسامح في أدلة السنن (3).
* الشيخ عبد الحليم الغزي نقل كلام الشيخ احمد النراقي في كتابه مستند الشيعة، حيث قال:
__________
(1) الشهادة بالولاية في الأذان / السيد علي الميلاني ص 22 ]
(2) الشهادة بالولاية في الأذان / السيد علي الميلاني ص 40 ]
(3) السفير الخامس / عباس الزيدي ص 287 – 290 ]
(6/2)

وعلى هذا فلا بعد في القول باستحبابها فيه للتسامح في ادلته ، وشذوذ اخبارها لا يمنع عن اثبات السنن بها كيف وتراهم كثيراً يجيبون عن الاخبار بالشذوذ فيحملونها على الاستحباب (1).
* واستدل بالقاعدة السيد ثامر هاشم حبيب العميدي فقال :
لا مجال لتعميم بدعة المفوضة على فقهاء الإمامية المعاصرين لكفاية الأخبار الواردة بشأنها وان كانت شاذة على لسان الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم، لان مجرد شذوذها أو كذب رواتها لا يمنع من احتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية في أمر مستحب لجريان قاعدة التسامح في أدلة السنن لدى الفريقين والأذان من السنن المستحبة بلا خلاف(2) (3)
__________
(1) الشهادة الثالثة المقدسة / الشيخ عبد الحليم الغزي ص 100]
(2) مقاله للسيد ثامر هاشم حبيب العميدي بعنوان مع الصدوق وكتابه الفقيه / مجلة علوم الحديث العدد الثاني السنة الأولى ص 152 ]
(3) الشهادة الثالثة) سنة و (الصلاة خير من النوم ) بدعة ؟!
أقول :
لم يستطع السيد العميدي إلا وان يبرر لعلمائه قولهم (بالشهادة الثالثة) ، ويطعن بسيدنا عمر رضي الله عنه ، فقال في مقالته الأنفة الذكر :
وبالجملة فان تعريف البدعة لا ينطبق على (الشهادة الثالثة) بعد ورود جملة من الأخبار - لم يأت بهذه الجملة من الأخبار إلا (برواية الاحتجاج) - بخلاف ما لو كانت رأياً محظاً (كالتثويب) الذي ادخله عمر في فصول الأذان لمجرد الاستحسان !
[ مقاله للسيد ثامر هاشم حبيب العميدي بعنوان مع الصدوق وكتابه الفقيه / مجلة علوم الحديث العدد الثاني السنة الأولى ص 152 ]
وجواباً على قوله هذا ، اقول :
حسبنا الله ونعم الوكيل ، اخزاك الله ياثامر ، فباي عقل تفكر وعلى أي قواعد تستند، لكي تصبح (الشهادة الثالثة) سنة و (الصلاة خير من النوم ) بدعة ؟!

ولك أيها القارئ اللبيب ان تحكم على مثل هذه الأقوال لأناس همهم الوحيد الطعن في صحابة رسول الله ( والانتقاص منهم ، وإلا لما كان تكلم بمثل هذا الكلام من له شي من العقل والأنصاف والاطلاع على كتب أهل السنة والجماعة ورأى أدلتهم واستدلال علمائهم على حكم عبارة (الصلاة خير من النوم) في الأذان فهذا الفعل القبيح من العامة فكيف بالعلماء – ومنهم العميدي - الذين افنوا سني حياتهم في البحث والتنقيب لكي تكون كتاباتهم شهادة لهم أمام الله يوم القيامة يسئلون عن صغيرها وكبيرها :
ومع كل هذا فقد ترك السيد جميع الروايات التي وردت فيها عبارة الصلاة خير من النوم من طريق صحابة النبي ( الكثيرين وقال ادخلها عمر من باب الاستحسان ؟!
وبرر لعلمائه أقوالهم استناداً على روايات قال عنها بانها شاذة ومكذوبة .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( (المائدة: من الآية100)
(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( (البقرة:281)
(6/3)

.
التعامل مع (التثويب) حسب قاعدة التسامح بأدلة السنن
أقول :
لو سلمنا جدلاً أن عبارة (الصلاة خير من النوم) غير موجودة في كتب أهل السنة وأنها أضيفت للأذان من قبل عمر فان من تمام الأنصاف أن يتعامل معها كقضية (الشهادة الثالثة) فهما في الحكم سواء ، إذ لا اختلاف بينهما ، فلماذا في قضية التثويب يعتبر الأمر تعدياً ، وتجاوزاً ، وانتهاكاً لحرمات الدين، وبدعة، بينما في (الشهادة الثالثة) يتم التعامل معها بقاعدة التسامح بأدلة السنن ، وهذا لعمر الله ظلم واضح وبين والدافع له كما لا يخفى على المنصفين هو عداوة الشخص للشخص ، وليس الدافع له الحرص على أمر الدين وأحكامه كما يحاولون أن يموهوا بذلك (1)
__________
(1) صلاة التراويح وقاعدة التسامح بأدلة السنن
ومن تمام الأنصاف أيضاً وعلى أساس قاعدة التسامح في أدلة السنن ، نبرر لعمر رضي الله عنه إقامته لصلاة التراويح في رمضان – ان كان الذي قام بها أولاً عمر وليس النبي ( - والذي تبعه على أقامتها جميع الصحابة وعلى رأسهم عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ، فمن الثابت تاريخياً ان صلاة التراويح كانت تقام على زمن علي رضي الله عنه واليك الدليل من كتب الشيعة.
ورد السؤال الأتي إلى مجلة أجوبة المسائل الدينية التي تصدرها لجنة الثقافة الدينية في كربلاء فأجاب عليه آية الله السيد عبد الرضا الشهرستاني .
سؤال :
الأمام علي بن أبى طالب ( عندما استولى على الخلافة الظاهرية هل رد فدك إلى أهله أم لا .
الجواب :
أمير المؤمنين ( لم يرد فدك كما يظهر من التواريخ والأخبار ، واما علة عدم رده فغير معلومة بالقطع ، نعم هناك احتمالات منها ، انه لم يقدر على ذلك فان خلافته الظاهرية لم تكن مبسوطة بحيث يتمكن من رفض البدع ، ويكفيك شاهداً على ذلك عدم استطاعته ( من خلع معاوية ، وعزل شريح القاضي ، ورفض صلاة التراويح .
[ مجلة أجوبة المسائل الدينية التي تصدرها لجنة الثقافة الدينية في كربلاء للسيد عبد الرضا الشهرستاني / العدد 1 – الدورة 5 – ص 11 ]
صلاة التراويح كانت تقام على زمن علي رضي الله عنه
أقول :
من جواب السيد الشهرستاني يتضح لنا جلياً ان صلاة التراويح كانت تقام على زمن علي رضي الله عنه ، وكانت تقام في عاصمة الخلافة الإسلامية الكوفة .
واما تبريره المذكور انه لم يقدر على رفضها لان خلافته الظاهرية لم تكن مبسوطة بحيث يتمكن من رفض البدع مردود لان علياً رضي الله عنه اكبر من ان يخاف انكار الباطل ولو أدى به هذا الإنكار إلى قتله ، وهو معروف بشجاعته وقوته وتصديه للبدع ومحاربته لها طوال حياته .
وهذا حال القوم دائماً مع علي رضي الله عنه فانهم يظهرونه بمظهر الضعيف والمغلوب على أمره الساكت عن الحق خوفاً من الناس ، وهذا هو الانتقاص الحقيقي للشيعة من علي رضي الله عنه من حيث يشعرون أو لا يشعرون .
ماذا سيفعل الصدوق لو ردت اليه الحياة
وان كان الصدوق قد لعن المفوضة لرفعهم اسم علي لوحده في الاذان ، فماذا سيفعل لو ردت اليه الحياة من جديد وذهب الى بعض مدن الشيعة ويسمع فيها اسماء جميع الائمة الاثنى عشر :
* يقول اية الله الشيخ محمد سند في كتابه الشهادة الثالثة سبب الايمان ام جزء الاذان:
ان الاذان الذي يرفع اليوم في اذربيجان الشيعية الدولة المستقلة عن الدولة الروسية يذكر فيه اسماء جميع الائمة الاثنى عشر وليس علياً فقط .
[الشهادة الثالثة سبب الايمان ام جزء الاذان / الشيخ محمد سند ص23]
فتح باب الاجتهاد
* وما دام باب الاجتهاد مفتوحا فكل شيء جائز : سئل اية الله جواد التبريزي :
هل يجوز ذكر فاطمة الزهراء في الأذان بقصد الاستحباب أو لا ؟ وهل يوجد دليل على جواز ذكرها أو عدمه؟
فاجاب :
كلام الآدمي لا يبطل الأذان وليس مثل الصلاة ، وكل شيء يذكر في الأذان لا بقصد الجزئية فلا بأس به .
[ الأنوارُ الإلهيَّة في المسائل العقائدية / آية الله الميرزا جواد التبريزي ص158-159]
(6/4)

.
أدلة أخرى على عدم وجود لهذه العبارة
لكي تتضح لنا من غير لبس حقيقة وجود هذه العبارة في الاذان علينا أن نرجع قليلا الى الوراء الى أيام الخلفاء الراشدين لنرى مدى صدقية القول القائل بعدم وجود هذه العبارة انذاك ، وسنعتمد في توثيق هذا الأمر على كتب الشيعة أنفسهم كي يكون ذلك النقل كافياً في الالزام.
علي رضي الله عنه لم يستطع تغيير شيء في فترة حكمه
* ذكر نعمة الله الجزائري في كتابة الأنوار النعمانية :
إن القران … موجود عند مولانا المهدي ( مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء ، ولما جلس أمير المؤمنين ( على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القران واخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى .
وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ، ومتعة النساء(1)(2).
* وقال حبيب الله الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة سبب عدم استطاعة علي ( من تصحيح التحريف الموجود في القران حينما جلس على سرير الخلافة مع انه لم يكن منه مانع يومئذ .
فقال :
__________
(1) الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص 358 ]
(2) ابو بكر يقاتل المرتدين على عقال بعير
اقول :
لماذا قاتل ابو بكر( المرتدين ، وقال : ( لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه ) ، بينما يقول الشيعة بان علياً ( لم يخرج المصحف الذي كتبه عن الرسول( خوفاً من ان يرتد الناس – التبرير نفسه استخدمه علماء الشيعة عند سؤالهم عن السبب في عدم مطالبة علي رضي الله عنه بالخلافة - وقد كان هو الخليفة وله من الصفات والتاييد الالهي كما يدعي الشيعة ، ومع هذا يرفض ان يخرج المصحف خوفاً من ارتداد الناس ، ويرضى ان يدع الناس في الضلال ، وابو بكر يقاتل المرتدين على عقال بعير ؟!
(6/5)

انه ( لم يتمكن منه لوجود التقية المانعة ، من حيث كونه مستلزماً للتشنيع على من سبقه ، كما لم يتمكن من ابطال (صلاة الضحى) ، ومن اجراء متعتي الحج والنساء ، وعزل شريح عن القضاء ، ومعاوية عن الأمارة ، وقد صرح بذلك في رواية الاحتجاج في مكالمته مع الزنديق(1)(2)
__________
(1) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الخوئي ج2 ص 219 ]
(2) صلاة الضحى
اقول :
عزيزي القارئ :
اقرأ قول الجزائري مرة أخرى واعلم قبل ذلك ان هذا الرجل وكما قدمناه لك من أشد المتحمسين لفكرة تحريف القرآن .
لا يخفى على القارئ اللبيب مدى الاسفاف والسخف والهذيان الذي بلغه الشيعة في تعاملهم مع أهل السنة بل ومع تعاملهم مع ابناء مذهبهم ، فتراهم يعمدون الى انكار أمور هي ـ لو تنزلنا وقلنا بها ـ بجنب منكراتهم وموبقاتهم التي طفحت بها الكتب كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود ، فيضخمون من أمرها وينفخون فيها ويصورون الاسلام متوقفاً على تغييرها وتبديلها والانكار على أصحابها في الوقت الذي تراهم يغضون الطرف عن العظائم الموجودة في مذهبهم بل ويدافعون عن اصحابها والقائلين بها من انها تمثل رأيا شخصيا فلا يقدح في قائلها و لا يسقط صاحبها.
ثم نقول :
لو فرضنا جدلا وسلمنا ببدعية (صلاة الضحى) ـ ولا نسلم ذلك لوفرة الاحاديث الصحيحة المثبتة لهذه العبادة والتي تزيد على احاديث الصلاة خير من النوم- أليس من العدل والانصاف تعميم هذا الحكم على كل زيادة ادخلت الى العبادات التي شرعها الله وحددّها ؟ فاذا كان اهل السنة في نظركم قد ابتدعوا صلاة الضحى وحكمتم عليهم على اساسها بالبدعة ، فماذا تقولون بالعشرات من الصلوات المضافة في مذهبكم والتي لم ينزل الله بها من سلطان ، أم إنكم ستخرجون تلك البدع كما خرجتم من قبل احاديث التحريف وحملتموها على غير المحمل الظاهر منها .
عزيزي القارئ : اليك نماذج عن ابتداع القوم في الصلوات !
انواع الصلوات المبتدعة
* في صلوات شهر رجب : في الاقبال عن النبي ( :
من صلى ركعتين في أول ليلة من رجب بعد العشاء يقرأ في أول ركعة الفاتحة، و(الم نشرح) مرة والتوحيد ثلاث مرات ، وفي الثانية فاتحة الكتاب و(الم نشرح) والتوحيد والمعوذتين ، ثم يتشهد ويسلم ، ثم يهلل الله تعالى (30) مرة ، ثم يصلي على النبي (30) مرة ، فإنه يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ويخرجه من الخطايا كيوم ولدته امه.
* عمل اول يوم من رجب : قال النبي ( لسلمان رضي الله عنه :
تصلي (10) ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد ثلاثاً غفر الله ذنوبك كلها ووقاك فتنة القبر وعذاب يوم القيامة وصرف عنك الجذام والبرص وذات الجنب.
* في الاقبال ذكر صلاة يوم الجمعة من رجب عن النبي ( :
من صلى يوم الجمعة من رجب ما بين الظهر والعصر (4) ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة ، وآية الكرسي (7) ، والتوحيد (5) ، ثم قال : استغفر الله الذي لا اله الا هو ، واساله التوبة (10) ، كتب الله كل يوم الى ان يموت الف حسنة ، ولكل اية قرأها مدينة في الجنة من ياقوتة حمراء ، وبكل حرف قصراً في الجنة من درة بيضاء، وزوجه الله تعالى بالحور العين ، ورضي عنه ، وختم الله بالسعادة والمغفرة، وبكل ركعة خمسين الف صلاة ، وتوّجه بالف تاج ، ويسكن الجنة مع الصديقين ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مقعده في الجنة.
* صلاة الليلة الثانية :
في الاقبال عن النبي ( : من صلى (10) ركعات بالحمد و( قل يا ايها الكافرون) مرة ، غفر الله له كل ذنب ، وكتب من المصلين الى السنة المقبلة، وبرئ من النفاق.
* صلاة الليلة الثالثة :
وفيه ايضاً عنه ( :
من صلى (10) ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والنصر (5) بنى الله له قصراً في الجنة ، ونادى مناد بشروا ولي الله بالكرامة العليا ، ومرافقة النبيين والشهداء والصديقين والصالحين .
* صلاة الليلة الرابعة :
من صلى (100) ركعة بالحمد وسورة الفلق مرة ، وفي الثانية بالحمد وسورة الناس
مرة ، هكذا كل الركعات ،نزل من كل سماء ملك يكتبون ثوابها له الى يوم القيامة، وجاء ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ويعطى كتابه بيمينة ويحاسب حساباً يسيراً .
* صلاة الليلة الخامسة ….. .
* صلاة الليلة السادسة ….. .
* صلاة الليلة السابعة …. الثامنة …. التاسعة … العاشرة … الخامسة عشرة ….. .
* صلاة الليلة السادسة عشرة والسابعة عشرة :
في الاقبال من صلى (30) ركعة بالحمد مرة والتوحيد (10) ، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب (70) شهيداً .
اقول :
وهكذا تستمر الليالي والصلوات في هذا الشهر كل يوم الى صلاة الليلة الثلاثين ويتبعها صلاة اخر الشهر ، وتتخللها صلاة ليلة النصف من رجب ، وصلاة يوم النصف من رجب ، وصلاة الليالي البيض من رجب وشعبان ورمضان .
* صلوات شهر شعبان :
في الاقبال عن النبي ( :
من صلى اول ليلة من شعبان (12) ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و( قل هو الله احد ) (15) مرة ، اعطاه الله تعالى ثواب اثني عشر الف شهيد ، وكتب له عبادة (12) سنة ، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه ، واعطاه الله بكل آية في القرآن قصراً في الجنة .
* صلاة اخرى :
وفي الاقبال عنه ( انه قال :
من صلى أول ليلة من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة (30) مرة ( قل هو الله احد ) ، فاذا سلم قال : اللهم هذا عهدي عندك الى يوم القيامة حُفظ من ابليس وجنوده ، واعطاه الله ثواب الصديقين .
* صلاة الليلة الثانية والثالثة :
يصلي ركعتين في كل ركعة بالحمد مرة والتوحيد (11) مرة .... .
وهكذا تستمر صلوات شهر شعبان كل يوم صلاة الى الليلة الثلاثين ، وتتخللها صلاة كل يوم خميس ، وصلاة ليلة النصف من شعبان وغيرها .
* صلاة ليلة عيد الفطر :
صلاة ركعتين يقرا في الاولى بعد الحمد ( قل هو الله احد ) (1000) مرة ، وفي الثانية مرة واحدة ، ثم يسجد ويقول : اتوب الى الله (100) مرة ... .
* عمل يوم النيروز:
في عمدة الزائر عن الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال : اذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس انظف ثيابك ، وتطيب بأطيب طيبك ، وتكون ذلك اليوم صائماً ، فاذا صليت النوافل والظهر والعصر فصل بعد (4) ركعات ، فاتحة الكتاب مرة ، (10) مرات ( انا انزلناه في ليلة القدر ) ، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة ، (10) مرات ( قل ياايها الكافرون ) وفي الثالثة فاتحة الكتاب مرة ، (10) مرات ( قل هو الله احد )، وتسجد بعد فراغك.
* عمل ليلة الغدير ويومها :
واما عمل يوم الغدير فقال الشيخ في المصباح : إذا كان يوم الغدير ، وحضر امير المؤمنين فيه ، أو في مسجد الكوفة ، او حيث ما كان من البلاد ، اغتسل في صدر النهار منه ، فاذا بقي الى الزوال نصف ساعة فليصل ركعتين يقرأ في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب مرة واحدة ، وقل هو الله (11) مرة ، وآية الكرسي (10) مرات ، وانا انزلناه (10) مرات ، فاذا سلم عقب بعدهما بما ورد من تسبيح الزهراء عليها السلام وغير ذلك من الدعاء.
* في صلاة اول ليلة من المحرم :
في الاقبال ، عن النبي ( : من صلى فيها ركعتين يقرأ فيهما الحمد مرة والتوحيد (11) مرة ، وصام صبيحتها وهو اول يوم من السنة ، فهو كمن يدوم على الخير سنته ولا يزال محفوظاً من السنة الى القابل ، فإن مات قبل ذلك صار الى الجنة .
* في صلاة يوم الثالث من صفر:
في الاقبال : من صلى فيه ركعتين : يقرأ في الاولى الحمد مرة وانا فتحنا مرة ، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة ، فإذا سلم صلى على النبي( (100) مرة ، ولعن أبا سفيان (100) مرة واستغفر (100) مرة وسأل حاجته.
* صلاة جمادي الثاني :
في صلاة (4) ركعات : تصلي في جمادي الاخرى ، تقرأ الحمد في الاولى مرة، وآية الكرسي مرة ، والقدر (25) مرة ، وفي الثانية الحمد مرة ، والتكاثر مرة، والتوحيد (25) مرة ، وفي الثالثة الحمد مرة ، وقل يا ايها الكافرون مرة ، والفلق (25) مرة وفي الرابعة الحمد مرة ، والناس (25) مرة فاذا سلمت فقل : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر (70) مرة.
* في عمل يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة :
وهو يوم دحو الارض ، وفي المفاتيح : يستجب صومها والاشتغال بالعبادة وذكر الله تبارك وتعالى في ليلها ونهارها ، واستحباب الغسل فيها ،وصلاة ركعتين عند الضحى، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة والشمس (5) مرات .
هذا جزء يسير مما نقلته من الصلوات والا فانه لا يوجد يوم او مناسبة الا ولها صلاة وطقوس وادعية ويحتاج ذكرها الى كتاب خاص ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
صلاة يوم الاحد من ذي القعدة - صلاة كل ليلة من عشر ذي الحجة - صلاة اخر ذي الحجة - صلاة اول ليلة من المحرم - صلاة الليلة من صفر - صلاة اليوم الثاني عشر من ربيع الاول- صلاة يوم السابع عشر من ربيع الاول - صلاة اربع ركعات في جمادي الاخر - صلاة جعفر الطيار- صلاة الوحشة - صلاة ليلة السبت - صلاة يوم السبت - صلاة ليلة الاحد - صلاة يوم الاحد - صلاة ليلة الاثنين- صلاة يوم الاثنين - صلاة ليلة الثلاثاء - صلاة يوم الثلاثاء - صلاة ليلة الاربعاء - صلاة يوم الاربعاء - صلاة ليلة الخميس- صلاة يوم الخميس - صلاة ليلة الجمعة - صلاة يوم الجمعة - صلاة الحاجة في مسجد الكوفة - صلاة آخر ذي الحجة ..... الخ.
[ راجع كتاب ضياء الصالحين / محمد صالح الجوهري ص 10 ، 12 ، 17 ، 30 ، 37 ، 42 ،50 ]
اقول :
هذه الصلوات وغيرها الكثير التي لا يسع المقام بذكرها هنا من الصلوات الخاصة بزيارة كل قبر ومرقد ، فلكل مرقد صلاة خاصة به ما انزل الله بها من سلطان ولم ترد بكتاب او حديث عن النبي ( او الائمة ، وانما اضيفت حديثاً الى دين محمد صلى الله عليه وسلم .
* قال المجلسي :
ان ركعتي الزيارة لا بد منهما عند كل قبر .
[ البحار / المجلسي ج100 ص 134]
الصلاة في مسجد جمكران
ومن غريب ما شاهدت من امثال هذه الصلوات ما يحصل الان في مسجد جمكران (مسجد المهدي المنتظر) في قم ، هذا المسجد الذي شيد ونسب الى المهدي عن طريق رواية خرافية الفها احد المخرفين فاصبح مسجداً تشد اليه الرحال من كل حدب وصوب .
تم بناء هذا المسجد نتيجة لمنام
تم بناء هذا المسجد نتيجة لمنام - هذا المنام حصل في اواخر القرن الرابع الهجري ( 393 هـ ) أي في وقت متاخر جداً حيث لا يوجد نبي ولا امام يشرع - حصل لاحد شيوخ قم واسمه ( حسن بن مثلة الجمكراني ) أدعي أن المهدي ومعه الخضر قد جاءوه في المنام وقد طلب منه المهدي بناء مسجد باسمه .
فشمر اصحاب البدع ايديهم لبناء هذا المسجد لكسب المزيد من الاموال ، فعملوا له بعض الدعاية واشاعوا له بعض الكرامات ليكون له وقع وتاثير في نفوس البسطاء من الشيعة.
صلاة غريبة من صلاها فكانما صلى في البيت العتيق
وزيادة في اضلال الناس وتثبيت الامر عملوا صلاة خاصة لهذا المسجد وبطقوس خاصة – على اعتبار أن المهدي طلب من الجمكراني ، قائلاً :
قل للناس : ليرغبوا الى هذا الموضع ويعزروه ويصلوا هنا (اربع) ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة ، وسورة الاخلاص (سبع) مرات ويسبح في الركوع والسجود (سبع) مرات .
وركعتان للامام صاحب الزمان هكذا :
يقرأ الفاتحة ، فاذا وصل الى( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ( كرره مائة (100) مرة ثم يقرؤها الى اخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية ، ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات، فاذا اتم الصلاة يهلل ويسبح تسبيح فاطمة الزهراء ، فاذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي واله مائة (100) مرة ، ثم قال : ما هذه حكاية لفظه :
فمن صلاها فكانما صلى في البيت العتيق .
[ النجم الثاقب في احوال الامام الحجة الغائب / الشيخ حسين الطبرسي النوري ج2 ص 52 ]

المسبحة
وبما ان هناك صعوبة على المصلي ان يضبط العدد فانهم وضعوا (مسبحة) لكل مصلي يقوم بالعد لكي لا يخطىء ، فهو واقف والمسبحة في يده ، ويركع والمسبحة في يده، ويسجد والمسبحة في يده وهكذا الى ان يتم صلاته .
فلا نعلم من اين جاءت هذه الصلاة وبهذه الكيفية ؟ ومن الذي قام بتشريعها ؟ وهل ثبت عن النبي( او احد الائمة عليهم السلام طوال حياتهم التي امتدت الى قرون هذه الكيفية من الصلاة ؟ ام ان هذه البدعة من فعل عمر رضي الله عنه ونحن لا نعلم؟؟؟!!! وربما سياتي شخص بعد فترة من الزمن من امثال عبد الحسين ويلصقها بعمر ... من يدري ؟!
لماذا لا يخرج المهدي لكي يوحد الشيعة
اقول :
الم يكن من الافضل للمهدي ان يخرج في المنام لعلماء الشيعة لكي يوحدهم ويزيل اختلافاتهم ، او يحل لهم مشكلة ولاية الفقيه ، او مشكلة الحوزة الناطقة والحوزة الصامتة ، او يرشدهم الى السرقات التي تحدث لاموال الخمس ويفضح لهم السراق ؟
اليس هذا اولى له من زيادة المراقد والمقابر التي اصبحت في كل ركن وزاوية من مدن الشيعة ، وهي في ازدياد يوماً بعد يوم ، هذه المراقد التي تصرف عليها الاموال وتشد اليها الرحال وتذهب جهود واموال الشيعة سدى على امور لم ينزل الله بها من سلطان ، وتبعد الشيعة عن عبادة رب الارباب ؟؟؟!!
(6/6)

.

تهمة أضيفت في أزمان متأخرة
من خلال ما تقدم نلاحظ أنه لم يرد ذكر عدم استطاعة سيدنا علي رضي الله عنه من رفع عبارة (الصلاة خير من النوم) من الآذان ، فيدل هذا على انها تهمة أضيفت إلى عمر بدون وجه حق وفي أزمان متأخرة لانهما غير معروفتين أصلاً لدى كثير من علماء الشيعة بل من الأئمة أنفسهم (1)
__________
(1) علي ( برأ عمر(
خطبة علي رضي الله عنه المروية في كتاب الروضة من الكافي للكليني تحت عنوان ( ذم اتباع الهوى ) ، لهي خير شاهد على ما أقول فقد ذكر الكليني هذه الخطبة في كتابه والتي جاء فيها ذكر المخالفات التي قام بها عمر وبقية الصحابة رضوان الله عليهم ، كتحريم المتعتين ، والمسح على الخفين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم …. وغيرها كثير ، لكنه مع شدة استقصاء تلك المخالفات لم يات على ذكر إضافة (الصلاة خير من النوم) ضمنها واليك عزيزي القارئ اللبيب بعضا مما ذكره لطول الرواية :
قال راوي الحديث :
….. ثم اقبل – أي علي – بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ، فقال :
قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها والى ما كانت في عهد رسول الله ( لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله( .

رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( ورددت صاع رسول الله ( كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ( لاقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد …. ورددت ما قسم من ارض خيبر …،واعطيت كما كان رسول الله يعطي بالسوية ... ، وأنفذت خمس الرسول كما انزل الله عز وجل وفرضه ، ورددت مسجد رسول الله( إلى ما كان عليه …. وحرمت المسح على الخفين …. وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم …. وحملت الناس على حكم القران ، وعلى الطلاق على السنة …. ورددت الوضوء ، والغسل، والصلاة ، إلى مواقيتها وشرائها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم .
واخذ يعدد كثيراً من المخالفات والأمور التي يجب تغييرها ولكنه لم يذكر عبارة (الصلاة خير من النوم) ولا عبارة (حي على خير العمل) على الإطلاق ، فهذا يدل دلالة أكيده على عدم وجودها في الأذان أصلاً وان عمر رضي الله عنه لم يغير شيئاً في الأذان .
[ روضة الكافي / الكليني ج8 ص 50 ][ منع تدوين الحديث / علي الشهرستاني ص 346 ]
اقول :
اليس هذا انتقاص من قدر سيدنا علي( فهو لم يستطع تغيير شيء زمن خلافته، اذن ماذا فعل علي ؟ وما هو دوره كخليفة ؟ فهل منصبه كمعصوم يسمح له ان يسكت عن الباطل ولا يسعى لتغييره ؟ لماذا اذن اخذ الخلافة ورضي بها وهو ليس اهل لها؟ ولكن الحق الذي يجب ان يقال بحقه ( انه سكت عنها لانها حقا .
(6/7)

.
ما معنى لم يتمكن ولم يقدر
والله لا أدري ما معنى عدم الاستطاعة المذكورة في عبارة الجزائري والخوئي ، وما معنى أن خلافته لم تكن مبسوطة ، أو التقية المانعة ، فعلي ( خاض ثلاثة حروب خلال فترة حكمه وانتصر فيها ( الجمل ، صفين، النهروان ) .
فهل هذه الانتصارات تدل على عدم التمكن والقدرة وتدل على الخوف ؟ فمن كانت انتصاراته في مثل هذه المعارك الكبيرة والتفاف المسلمين من حوله على هذه الصورة لابد أن تكون خلافته مبسوطة على بلاد المسلمين ولا يماري في صدق ذلك أحد .
وقتال الصحابة وبقية المسلمين معه في هذه المعارك واستشهاد كثير منهم يدل على تأييد ومحبة واتباع ، فالقتال والتضحية بالنفس أمر عظيم تهون أمامه كل مغريات الدنيا وهذا اكبر وأوضح دليل على صدق ما نقول(1).
__________
(1) قال الشيخ سالم الصفار :
كان مع علي يوم صفين (850 ) نفر من اجلاء الصحابة ، فقتل منهم معاوية (360) نفراً .
[ نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن / الشيخ سالم الصفار ص21 ]
اقول :
يدعي الشيعة ان الصحابة بعد وفاة النبي ( بايعوا ابا بكر وعمر ، ولم يبايعوا علياً خوفاً من القتل .
فالسؤال الذي يطرح نفسه :
اليس هؤلاء الـ (850 ) الذين قاتلوا واستشهد منهم (360 ) هم انفسهم الذين امتنعوا عن بيعة علي خوفاً من القتل ؟ فما الذي اختلف لكي يرتفع الخوف منهم ؟
وكما يدعي الشيعة ان الامامة نص من الله ورسوله ، فهل معصية علي او عدم القتال معه اكبر واشد من مخالفة الله ورسوله ؟!
ولكن الحق الذي يقال في هذه المسألة هو :
ان الذي قاتلوا مع علي رضي الله عنه في صفين لو كانوا يرونها حق له دون الصديق لقاتلوا معه عليها ، كما قاتلوا معه حين اعتقدوها حق له دون معاوية .
بمعنى أنهم عرضوا انفسهم للموت ولم يبالوا لاعتقادهم بأن الخلافة حق شرعي له دون معاوية ، ومن يصوبهم في صفين ويخطئهم في بيعة الصديق فهو متبع للهوى.
(6/8)

وعلي رضي الله عنه قادر على قتال اهل الجمل وصفين وفيه –أي القتال– ما فيه من سفك للدماء وغيره ؟ ويعجزه تغيير بعض الاحكام خشية الشناعة على من سبقه كما يزعمون ، فايهما اعظم شنعة سفك الدماء ام تغيير بعض الاحكام؟ فتامل وتعجب من هذا التخريج السمج وكل ذلك حتى يستقيم ويخلص لهم امر الامامة والعصمة ولولا ذلك لما احتاجوا الى هذا التكلف والتعسف في تاويل– او تحريف – الكثير من النصوص التي تخالف اصولهم .
قد اعظم الشيعة من موقف علي رضي الله عنه في عدم قبوله او رفضه للاخذ بسنة وسيرة الشيخين حين اخذ عليه عبد الرحمن بن عوف ان يعمل بذلك ان افضت الخلافة اليه(1)، واعتبروا ذلك من اعظم الادلة في الطعن بالشيخين وان سنتهم وسيرتهم ليست في محل الرضا – عند علي – لذلك لم يستجب لدعوة اتباعهم فيما ذهبوا اليه من الاحكام والمقررات.
ولكن الشيعة يقرون صراحة ان علياً حين افضت امور الخلافة اليه لم يستطع ان يخالف سيرة وسنة الشيخين حتى لا يظهر الشناعة عليهم!!
ثم لماذا انتم خالفتم طريق علي في عدم التشنيع على الشيخين فصرتم لا شغل لكم الا اللهاث في التشنيع عليهما(2).
أبو بكر قاتل المرتدين مع ضعف الدولة الإسلامية
فهذا أبو بكر( في زمنه ارتدت الجزيرة كلها الا بعض الاصقاع ، وعلى قلة الصحابة ، وضعف الدولة الإسلامية ، استطاع أن يقاتل مانعي الزكاة وان يجبرهم على دفعها بقوة السلاح ، وقال قولته المشهورة أينقص الدين وأنا حي؟
__________
(1) الغدير / الاميني ج9 ص 90] [ الصراط المستقيم / علي العاملي ج1 ص 149 – ج3 ص 117]
(2) كتب الشيعة تشهد في الكثير من المواضع ان علي رضي الله عنه رد فيها على عمر بعض الأحكام ، حتى إشتهر قول عمر " لولا علي لهلك عمر " وقوله " لا بقيت لمعظلة ليس لها ابو الحسن "، كما أن علي رضي الله عنه قد أخلص النصيحة للخلفاء عندما كانوا يستشيرونه .
[ بحار الانوار / المجلسي – ج41 ص 141 ]
(6/9)

وأرسل الجيوش وفتح البلدان وأقام دولة إسلامية قوية على الرغم من قلة وضعف المسلمين في ذلك العصر(1).
لماذا سكت علي رضي الله عنه
علي رضي الله عنه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم ، الشجاع ، البطل، داحي باب خيبر ، كيف يرضى ان ينقص الإسلام وهو حي ، الإسلام الذي يسأل عنه يوم القيامة باعتباره ولي أمر المسلمين ، وكيف يلاقي الله يوم القيامة والإسلام ناقص وطرأ عليه التغيير والتبديل .
فهل عدم اخذ الصحابة برأيه يعفيه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مطالب بان يصدع بالحق ومكلف بالبيان وهداية الناس للحق ؟ تبعه من تبعه و تركه من تركه ( لست عليهم بمسيطر ( .
ولماذا ترك علي التبليغ الذي امر به الله عز وجل في قوله ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس( (المائدة: من الآية67)، وعندكم الامامة كالنبوة ؟!
فالشيعة يحاولون دائماً الطعن في علي رضي الله عنه ، وتشويه صورته أمام المسلمين ، واخراجه بصورة المسكين الذي لا حول له ولا قوة.
سهولة اقناع الصحابة حول (الصلاة خير من النوم)
__________
(1) قال الفرس عن هذه الدولة :
ان تصنيف دولة أبي بكر وعمر من جملة دول الاستخلاف في الأرض هو بحد ذاته كفر فهي دولة سياسية دكتاتورية ، وما الصور الديمقراطية المنقولة عنها مثل بساطة الخليفة وامكانية نقده من قبل العامة إلا تمثيليات ومسرحيات كانت ضرورية جداً لتضليل الجمهور الذي لا زال قريب العهد من الحكومة الإلهية . لذلك يعتبر أبو بكر وعمر اعظم زعيمين للدكتاتورية والتنظير الطاغوتي .
[ الشهاب الثاقب المحتج بكتاب الله على الناصب /عالم سبيط النيلي ص 225]
(6/10)

فعلي( حسب زعمكم يجب ان يكون أولى أن يقيم حدود الله من غيره، وبيان مثل هذا الأمر الشرعي للصحابة اسهل وايسر من بيانه للكفار أو المرتدين، لان الصحابة يعرفون أن (الصلاة خير من النوم) لم ترفع في زمن النبي ( فمن السهل إقناعهم وبدون قتال ، كما حصل مع أبي بكر( ولكن علي ( لم يفعل ذلك .
وكما هو معلوم وحتى في أزماننا المتأخرة هذه أن كل من يقلد منصباً مهما كان حجم هذا المنصب يقوم صاحبه بفرض سياسته وأفكاره التي يتبناها ولا يبقي من الذي سبقه إلا ما كان موافقاً لاتجاهاته وفكره ، وعلي ( ليس بدعاً في ذلك ، بل هو أمام العارفين ومنزلته في العلم لا تخفى الا على من كان عشي العين كيف يقر الخطأ ويبقيه مع علمه به وعموم ضرره عليه ، وعلى غيره لعمر الله إن هذا في القياس شنيع .
علي (خالف من سبقه من الخلفاء
لو تتبعنا أفعال علي رضي الله عنه في فترة خلافته فنراه قد خالف من سبقه من الخلفاء في كثير من المسائل الفقهية والتنظيمية ولم يخش أحداً ولم يرض بقول أحد ، علي ( عزل كثيراً من ولاة عثمان , نقل مركز الخلافة من المدينة إلى الكوفة ، ناهيك عن اختياراته الفقهية التي اقرها وبين خطأ غيره كل هذا دليل على انه كانت له سياسته الخاصة التي يفرضها على الغير مهما كانت نتائجها فلا داعي إذا أن يترك بيان أهم الأمور وأعلاها شاناً التي لا يجوز تأخير بيانها وتعطيل الحكم بها .
يد علي كانت مبسوطة على الكوفة
لو سلمنا بقولهم ان يد علي لم تكن مبسوطة على بلاد المسلمين كلها ، ألم تكن يد علي( مبسوطة على الكوفة في أقل تقدير ؟ فهي عاصمة خلافته التي فيها اتباعه ، وشيعته ، فلماذا لم ينه عن رفع (الصلاة خير من النوم) في الأذان ولو لمرة واحدة لكي تبرأ ذمته أمام الله ، ويقيم الحجة على كل المسلمين الذين سمعوها على عهد النبي ( أو الذين دخلوا الإسلام حديثاً .
(6/11)

طلب الصحابة رضوان الله عليهم من علي( أن يبقي معاوية ( أميراً على بلاد الشام ، لكون الفتنه كانت قائمة بعد مقتل عثمان ( ، لكنه رفض رفضاً قاطعاً وأصر على رأيه ، وأدى ذلك إلى نشوب حرب صفين وخروج الخوارج وقتله رضي الله عنه من قبلهم .
هذا فعل علي( مع معاوية ( فهل كان علي ( يخاف من مخالفة عمر ( وعمر( أنتقل إلى الرفيق الأعلى قبل اكثر من عشر سنين ؟
أم كان علي من اتباع عمر( ؟ نترك الجواب للشيعي العاقل قبل السني(1).

المساومة
بعد ان القم الشيعة الحجة بعدم وجود (الشهادة الثالثة) في الاذان وكما اوضحنا ذلك في كتابنا ( الشهادة الثالثة في الاذان حقيقة ام افتراء ) اراد الشيعة سلوك طريق المساومة مع اهل السنة بخصوص مسألة (الصلاة خير من النوم) وذلك عن طريق غض الطرف عن هذه المسألة في مقابل ان يغض اهل السنة طرفهم عن قضية (الشهادة الثالثة) (2).
يقول المرجع الشيعي الأعلى محمد محمد صادق الصدر:
ومن الصحيح إن آذان بلال لم تكن فيه الشهادة الثالثة إلا انه لم يكن فيه أيضاً (الصلاة خير من النوم) وقد كان فيه (حي على خير العمل).
فان قبل العامة بتطبيق آذانهم على آذان بلال قبلنا نحن ذلك أيضاً(3).
أقول :
__________
(1) ثم انا نقول :
فاذا كان لا محيد له عن مخالفة من سبقه والسير على طريقهم وسننهم فلم تولى امر الناس اصلاً وهو لا يسعه الا السير على منهج ابي بكر وعمر وعثمان ؟
فما الذي اتى به علي رضي الله عنه وما الذي تميزت به خلافته اذا كان لم يكن الا امتدادا لمن سبق ؟
(2) فلو ان اهل السنة اضافوا الى الاذان مثل ( اشهد ان ابا بكر ولي الله ) شهادة من عندهم في الاذان او في غير الاذان لرماهم الشيعة بالشرك واستشهدوا عليهم بقوله تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ( (الشورى: من الآية21)
(3) السفير الخامس / عباس الزيدي ص 287 – 290 ]
(6/12)

كما بينا في بداية البحث أن الشيعة يتعاملون مع أهل السنة ليس على أساس الأدلة الشرعية وانما على أساس (عندنا وعندكم) (ونترك وتتركون) ، فهل سمعتم او رأيتم أحداً من علماء أهل السنة ساوم الشيعة مثل هذه المساومة وقال نترك (الصلاة خير من النوم) إذا تركتم (اشهد ان علياً ولي الله) ، لا والله لا تجد ولن تجد فمذهب أهل السنة ليس مذهباً ذيلياً تتقرر أحكامه على وفق مقررات المذاهب الأخرى .
وان من الصحيح إن آذان بلال لم تكن فيه (الشهادة الثالثة) ، إلا ان فيه (الصلاة خير من النوم) كما بيننا ذلك ، ولم يكن فيه (حي على خير العمل) كما سنبين ذلك إن شاء الله .
التبري
بل وصلت الحالة ببعض الشيعة الى عدم رفع الأذان وذلك خوفاً من التشنيع عليهم عند رفعه وفيه ( الشهادة الثالثة ) وهذا ما ذكره الدكتور التيجاني في كتابه أجيبوا داعي الله حيث قال :
لو تخلص المسلمون الشيعة من أحاديث الغلو التي وضعت لتقديس الإمام علي وذريته من الأئمة الطاهرين ، ولو تخلص المسلمون جميعاً من هذا وذاك لوجدوا أنفسهم متوحدين متقاربين أما وان كلاً منهما متشبث بما عنده وما تلقاه من أسلافه ولا يريد عنها حولاً فان شبح الوحدة سيظل خيالاً ووهما لا يمكن لأي من الفريقين تحقيقه .
(6/13)

واضرب مثلاً على ذلك ، إصرار اغلب الشيعة اليوم على الشهادة الثالثة (اشهد إن علياً ولي الله ) في الأذان والإقامة ، رغم اتفاق كل المراجع من دون استثناء على أنها ليست جزءاً من الأذان أو الإقامة وإنها إذا قيلت بنية الجزئية بطل الأذان والإقامة مع ذلك فانهم لا يتركونها أبداً رغم بياني لهم طيلة أربع سنوات بأنها لم تكن على عهد رسول الله ولا على عهد أمير المؤمنين علي نفسه الذي حكم خمسة أعوام ولا على عهد الأئمة من ولده الذي تواصل لثلاثة قرون، وإنها كما يقول الشيخ الصدوق هي زيادة من المفوضة لعنهم الله ومن وضعهم وليست هي من اصل الأذان ، وان المفوضة ليسوا من الشيعة بل هم المدلسون أنفسهم في جملتنا .
قناة المنار الفضائية الشيعية لا ترفع الاذان
ويستمر التيجاني في كلامه ، فقال :
وتجدر الإشارة بان محطة المنار الفضائية التي تبث في كل أنحاء العالم تفطنت إلى هذه الزيادة في الأذان والتي إذا قيلت فتجر المصائب على المنار وكل من وراءها من قبل ملايين من أهل السنة والجماعة المتتبعين لها في كل بقاع الدنيا وإذا حذفت فسيحاربها شيعة لبنان قبل شيعة العالم ولاجل ذلك فقد حذفت المنار كل الأذان واكتفت بالإعلان الذي يظهر على الشاشة والذي تحول بمرور الزمن وتقارب الشعوب إلى رفض من جانب أو إصرار من جانب آخر فالسنة يرفضون هذه الزيادة والشيعة يصرون عليها ولا السنة مستعدون لقبولها ولا الشيعة مستعدون للتنازل عنها(1) .
هل تجد من أهل السنة من لا يرفع الصلاة خير من النوم ؟
أقول :
هل تجد من أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها من خاف ان يرفع عبارة (الصلاة خير من النوم) في الأذان ؟
هذا السؤال يطرح نفسه ويبحث عن اجابة لماذا الخوف من رفع (الشهادة الثالثة) عند الشيعة ، ولا نجد مثل هذا الخوف من رفع (الصلاة خير من النوم) عند السنة والجواب واضح :
__________
(1) أجيبوا داعي الله / محمد التيجاني ص 68 ]
(6/14)

انه الدليل على أن العبارة الاولى غير موجودة فهي من العبارات التي لا اصل لها ولا مسوغ شرعي لفعلها .
اما الثانية فدليلها ناهض وسندها واضح .
والحق احق ان يتبع ، فكما قالوا الحق ابلج والباطل لجلج (1)
__________
(1) الاستدلال بالديكة لاثبات الشهادة الثالثة
من أعجب ما قرأت للشيعة هو ما قراته لاية الله الشيخ محمد سند في كتابه الشهادة الثالثة سبب الايمان أم جزء الأذان اذ اعتبر هذا الشيخ ان الشهادة الثالثة جزء من الأذان حيث ذكر تحت عنوان ( روايات أخرى خاصة على الجزئية ) فذكر روايتين تدل على ذلك حسب رأيه :
الأولى :
* مرسلة الاحتجاج عن الاصبغ بن نباته ، قال :
أتى ابن الكوا أمير المؤمنين( فقال : والله ان في كتاب الله آية اشتدت على قلبي، ولقد شككت في ديني فقال : أمير المؤمنين( ثكلتك أمك وعدمتك ، ما هي قال: قول الله تبارك وتعالى : ( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَه( (النور: من الآية41) فما هذا الصف ، وما هي الطيور ؟ وما هذه الصلاة ؟ وما هذا التسبيح؟ فقال: علي(: ويحك يابن الكوا ان الله خلق الملائكة على صور شتى ، الا وان لله ديكاً، فاذا حضر وقت كل صلاة قام على براثنه ، ثم رفع عنقه من تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم ، ثم ينادي :
اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمداً عبده ورسوله سيد النبيين، وان وصيه خير الوصيين ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح .
الثانية :
* ما رواه الحر العاملي في اثباة الهداة من كتاب الحسن بن علي بن عمار باسناده ذكره عن النبي ( قال :
رايت ليلة اسري بي في السماء الرابعة ديكاً ينادي :
لا اله الا الله محمد رسول الله ، علي امير المؤمنين ولي الله .
[الشهادة الثالثة سبب الايمان ام جزء الاذان / الشيخ محمد سند ص23]
اقول :

تصور ان القوم قد وصلت الحالة بهم ان يستدلوا بالديكة على اثبات معتقداتهم واصولهم، ومثل هذا الاستدلال موجود عندهم وبكثرة بل ان الإمامة تثبت أيضا بنظائر مثل هذا الاستدلال ، ومنها ان الديك نادى بامامة علي رضي الله عنه ، او ان الباذنجان شهد بالولاية لعلي ، أو ان أسماء الأئمة مكتوبة على باب الجنة ، أو ان ادم راى في الجنة مكتوباً محمد علي فاطمة الحسن الحسين فتوسل بهم الى غير ذلك من هذه الخزعبلات ، التي لم يقتصر على ذكرها في كتبهم فحسب بل والاعتقاد والاحتجاج بها على الخصوم .
(6/15)

.

يدافعون عن صحابة الأئمة ولكنهم يطعنون بصحابة النبي(
فيما يلي احب ان ابين للقارىء الشيعي حال علمائه وكيفية تعاملهم مع صحابة رسول الله( وكيف انهم افنوا اعمارهم لا في الدفاع عن الاسلام واصوله او في رد الشبه التي كان يثيرها ولا زال اعداء هذا الدين وخصومه، اقول بل كان اكبر همهم هو تتبع واستقصاء الاخطاء والزلات التي وقع فيها الصحابة رضي الله عنهم اجمعين الذين نؤمن نحن اهل السنة بعدم عصمتهم من الاخطاء والزلات ، لكننا في المقابل لا نقدح في عدالتهم .
كما لم يفعل الشيعة ذلك في صحابة الائمة ممن يحملون العقائد الفاسدة فترى منهم اهل الجبر والتشبيه والتجسيم والتناسخ وغيرها من الامور القادحة في الرواة ومع ذلك تجدهم ياخذون عن رواة يتصفون بهذه الصفات من امثال هشام بن الحكم ، وهشام الجواليقي ، وزرارة ، وشيطان الطاق ، وجابر الجعفي وغيرهم(1)
__________
(1) الروايات التي تطعن بأصحاب الأئمة في كتب الشيعة كثيرة جداً ، ولكن علماءهم قد دأبوا على تضعيفها تارة أو تبريرها تارة أخرى – عكس ما حصل مع صحابة النبي ( وعلى رأسهم عمر - ومن هؤلاء الأصحاب المقربين للائمة زرارة بن أعين والذي يعتبر من حواري جعفر الصادق .
زرارة بن اعين
ففي معجم رجال الحديث للخوئي ترجمة طويلة لزرارة ، ذكر فيها الروايات التي تمدحه فبلغت (20) رواية وقال عن هذه الروايات – من غير ان يناقش سنداً واحدا لهذه الروايات – فقال :
هذه الروايات مستفيضة على ان جملة منها صحاح .
ثم ذكر الروايات التي فيها ذم لزرارة ، والتي بلغت اكثر من (36) رواية ضعفها جميعها ، إلا رواية أو روايتين فأولهما وبحث لهما عن المخارج .
ولكثرة الروايات الذامة اضطر الخوئي إلى تقسيمها ثلاثة أقسام : فقال المحقق الخوئي :
أما الروايات الذامة فهي على ثلاث طوائف :
الأولى :
ما دلت على ان زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم ، فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيداً إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة ، وانه لعبد الله ، أو للكاظم وانه مات قبل ان يرجع إليه عبيد ، وذكر منها ست روايات ، وقال : وغيرها من الروايات التي ذكرها الكشي .
وقد ناقش سند هذه الروايات وضعفها جميعها ، وحاول الدفاع عن زرارة وتبرير فعله فقال :
هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة لان الواجب على كل مكلف ان يعرف إمام زمانه ولا يجب معرفة الإمام من بعده …. إلى أخر دفاعه .
زرارة لا يعرف امام زمانه
أقول :
اذا كان زرارة الذي يعد من خواص الإمام جعفر الصادق ومن اقرب المقربين اليه لا يعرف من هو الإمام بعده فمن يعرف الامام اذن ؟
فهل يعرفه المسلم الذي يعيش في قرية من قرى الشام أو خراسان أو الأندلس ؟
وكيف تقام الحجة على هذا المسلم اذا كان اقرب المقربين اليه لا يعرف من هو الإمام؟
ومتى يصل له هذا العلم بالإمام الجديد ؟
وهذا التبرير من الخوئي يخالف ما عليه علماء الإمامية الذين ذكروا بان هناك روايات صحيحة ذكرت أسماء الأئمة واحداً بعد الأخر وقد نزل بها جبريل إلى النبي( من السماء .
علماء الشيعة يخالفون الخوئي
* يقول عبد الله شبر :
استفاضت الأخبار بين الفريقين من ان النبي ( قد نص على خلفائه الاثنى عشر واحداً بعد واحد باسمائهم ، وان جبريل نزل بصحيفة من السماء فيها أسماؤهم واحداً بعد واحد .
[ مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار / عبد الله شبر ج1 ص 34 ]
أقول :
فلمن نزلت هذه الصحيفة ؟ ولماذا أخفيت عن المسلمين ؟ ومن ذا الذي اطلع عليها منهم ؟ وما جدوى حصر تداولها بين الأئمة الاثنى عشر ؟
ان لم نقل بوجوب الاطلاع عليها عموم من المسلمين لتقام الحجة عليهم أمام الله يوم القيامة ، لان الله لم يذكرهم لنا في كتابه العزيز ، فعلى اقل تقدير ان يطلع عليها خواص الأئمة وعلى رأسهم زرارة .
* ورد قول الخوئي السابق بحق زرارة الشيخ حميد الزيدي البغدادي ، حيث قال :
وهذا غريب ، فاننا لسنا في مقام المجادلة حتى تطرح مثل هذه الاجوبة ، فان زرارة الذي هو اقرب اصحاب الامامين الباقر والصادق لا شك في اطلاعه على الامام بعد الامام الصادق خصوصاً مع وجود روايات عن الرسول تذكرهم باسمائهم .
لذا فهو احتمال لا ياتي بحق زرارة الذي هو من المخبتين ولولاه لاندرست اثار النبوة ، وانه احب اصحاب الامام الصادق اليه حياً وميتاً مع ثلة من اصحابهم .
[ دراسات في علم الرجال / الشيخ حميد الزيدي البغدادي ص75 ]
لولا زرارة لاندرست اثارة النبوة ؟!!
اقول :
تصور عزيزي القارىء انه لولا زرارة لاندرست اثارة النبوة ؟!!
فالله سبحانه وتعالى جعل من زرارة الحافظ على دينه !!! فماذا فعل النبي( لهذه الامة ، وما فعل معصومي الشيعة ؟ اتركوا الامة لتحفظ دينها لكذابين من امثال زرارة؟
الطائفة الثانية :
الروايات الدالة على ان زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه ( ذكر منها سبع روايات) فضعف منها ست روايات وقال عن السابعة :
لا تدل على وهن في زرارة بعد تسليمه لما قاله الإمام .
الطائفة الثالثة :
ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام ( ذكر الخوئي منها 24 رواية ) ضعفها جميعها .
وقال : والجواب عن هذه الروايات : انه لم يثبت صدور أكثرها من المعصوم من جهة ضعف إسنادها .
واما ما ثبت صدوره فلا بد من حمله على التقية ، وانه سلام الله عليه إنما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع بل شفقة عليه واهتماماً بشأنه .
واليك بعض الروايات التي ذكرها الخوئي في كتابه وغيره من العلماء مروية عن أئمة أهل البيت وعلى رأسهم الصادق وهي تطعن بزرارة :
لعن الصادق لزرارة
* روى الكشي :
ان الإمام الصادق ( سأل أحد شيعته قائلاً متى عهدك بزرارة ؟
قال ما رأيته منذ أيام ، قال الإمام ( : لا تبال وإن مرض فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته قال السائل زرارة ! متعجباً مما قال .
فقال – أي الصادق- نعم زرارة زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة.
[ رجال الكشي / ص160 ] [ وتنقيح المقال / المامقاني ج1 ص443 ] [التحرير الطاووسي / ص129 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص244 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص51 ]
* وروى الكشي كذلك :
عن زياد بن أبي الحلال أنه سال الإمام جعفر الصادق( :
عن رأي قاله زرارة ونسبه إلى الإمام جعفر الصادق ( في موضع الحج فقال الإمام جعفر ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت كذب علي والله ، كذب علي والله ، كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة.
[ رجال الكشي / ص148 ] [ تنقيح المقال / المامقاني ج1 ص443 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص54 ] [ منهج المقال / ص145 ]
* وروى الكشي كذلك عن مسمع بن كروين قال :
سمعت أبا عبد الله ( يقول : 00 لعن الله بريدا ، ولعن الله زرارة.
[ رجال الكشي / ص148 ] [ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7 ص443 ] [ تنقيح المقال / للمامقاني ج ا ص443] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ] [ منهج المقال / ص16 ]
* عن عمران الزعفراني قال :
سمعت أبا عبد الله ( يقول لأبي بصير – وكنا أثني عشر رجلاً - ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله .
[ رجال الكشي / ص134 ] [ تنقيح المقال / للمامقاني ج ا ص444 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص240 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ]
* عن ليث المرادي قال سمعت أبا عبد الله ( يقول :
لا يموت زرارة الا تائها.
[ رجال الكشي / ص 134 ] [ تنقيح المقال / ج 1 ص443 ] [ التحرير الطاوسي / ص121 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص242 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ]
التقية من جديد
والأحاديث كثيرة جداً في لعن وتكفير زرارة .
ولكن كما قلنا فان الشيعة قد حاولوا الخروج من هذا المطب عن طريق القول بالتقية للدفاع عنه ، فهذا الحر العاملي يقول :
رويت أحاديث في ذمه - أي زرارة - ينبغي حملها على التقية .
[ وسائل الشيعة / ج20 ص196 ]
تبرير ضعيف لهذا اللعن
ويحتجون لذلك أيضاً بما يروونه عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن، والحسين ، عن عبد الله بن زرارة ، قال :
* قال لي أبو عبد الله - جعفر الصادق- اقرأ على والدك السلام وقل له إنما أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه فيذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ... .
[ رجال الكشي / ص138 ] [ وسائل الشيعة / ج20ص196] [ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7ص248 ]
* قال الخوئي : والجواب عن هذه الروايات :
إنه لم يثبت صدور أكثرها من المعصوم من جهة ضعف إسنادها ، وأما ما ثبت في صدوره ، فلا بد من حمله على التقية إنه انما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع ، بل شفقة عليه واهتماماً بشأنه ، وقد دلت على ذلك الروايات المستفيضة في مدح زرارة المطمأن بصدورها إجمالاً من المعصوم .
[ رجال الكشي / الطوسي تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان ص 215 ] [ أنظر معجم رجال الحديث / ج 7ص230-235 ]
أقول :
اترك للقارئ ان يحكم بنفسه على تبريرات الخوئي .
مرة اخرى مع كذب عبد الحسين
والروايات التي تطعن في زرارة اكثر بكثير مما ذكره الخوئي ومع كل هذه الروايات التي تطعن في زرارة نجد من يكذب مثل عبد الحسين ويقول :
لم يعثر احد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم اليه – يعني هشان بن الحكم– كما انا لم نجد اثراً ما لشيء مما نسبوه الى كل من (زرارة بن اعين) ، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق وامثالهم مع انا استفرغنا الوسع والطاقة بالبحث عن ذلك وما هو الا البغي والعدوان .
[ المراجعات / عبد الحسين شرف الدين - المراجعة 110 ص 313]
زرارة يطعن بالصادق
وهناك روايات من زرارة تطعن في الصادق ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
* اخرج الكشي في رجاله ، والمامقاني في تنقيح المقال عن زرارة قال : سألت ابا عبد الله عن التشهد فقال :
اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله قلت التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت قلت : ان لقيته لاسألنه غداً فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبداً .
[ الكشي / الرجال ص 159 ]
الروايات التي تطعن بزرارة كثيرة
اقول :
وهكذا فان الروايات التي تطعن بزرارة كثيرة وكثيرة جداً حتى احجم بعض العلماء عن ذكرها ومنهم الشيخ حميد الزيدي البغدادي ، حيث قال :
* هناك روايات اعرضنا عن ذكرها لما فيها من الاساءة لمقام زرارة ، والغريب كيف ذكرها بعض العلماء ... .
* والشيخ حميد البغدادي في كتابه دراسات في علم الرجال ، كرر ما فعله الخوئي حيث ناقش روايات الذم وقام بتسقيطها او تاويلها اما الروايات المادحة فقال عنها :
روايات مستفيضة ، وبعضها صحاح ، وهي متواترة اجمالاً ، بمعنى القطع بصدور بعضها عنهم ، لذا لا حاجة للتعرض لاسانيدها .
مع العلم ان الشيخ البغدادي قد ايد قول المامقاني الذي اعتبر ان نقاش روايات الطعن في زرارة ليس صحيحاً بل من المقطوع صدور بعضها عنهم ... .
ولم يفلح الشيخ في تبريراته لزرارة كما برر من قبله الخوئي ، فاعتبر ان بعض الروايات صدرت تقية ، وبعضها لم تصدر عن المعصوم ، او ان فيها بعض الزيادات من بعض ضعاف النفوس ، مع العلم انه اثبت لزرارة بعض الاعتقادات الفاسدة، ومما ذكره وهو يرد على قول المامقاني الذي اعتبر ان نقاش الروايات التي تذم زرارة غير صحيح فقال :
* ان التواتر المعنوي يقتضي اصل ثبوت الذم لزرارة ولا يثبت ان هذه الرواية صادرة عن المعصوم ... وان زرارة تاثر بالجو السائد انذاك فاعتقد خطاً بعض الاعتقادات الفاسدة فاراد الامام ان يردعه عن ذلك ، ولكن ضعاف النفوس لم ينقلوا نص كلام الامام بل اضافوا من عند انفسهم .
[ دراسات في علم الرجال / الشيخ حميد الزيدي البغدادي ص 94- 105 ]

مناقشة قضية اللعن الورادة بحق اصحاب الائمة
وينبغي ان يعلم ان قضية اللعن الورادة في حق اتباع الامام والصادرة من قبله هي قضية مهمة بل ومن الاهمية بمكان بحيث يجب الوقوف عندها ومناقشة ملابساتها لما يترتب عليها من لوازم خطيرة ومعطيات كبيرة .
فأولاً :
ان الطعن باللعن في حق شخص من قبل مصّدر يقتضي الحكم على هذا الملعون بالطرد من رحمة الله وبقيام اسباب المروق والخروج من الدين فيه مما ادى بالامام او الحاكم أو المصدر الى لعنه والا فهي ليست كلمة هينة او حكم يسير يتغاضى عنه المرء او يضرب عنه الصفح كبعض الفاظ الشتم لا والف لا ، هو حكم بالطرد من رحمة الله والابعاد من دينه وشرعته وخصوصاً اذا صدر ممن يتورع عن اللغط من القول والترهات من الاحاديث فكما قالوا ( لعن المؤمن كقتله ).
والامر الاخر :
ان تعلق هذا اللعن بشخص مثل ( زرارة ) له مدلوله وترتب عليه من احكامه ما يخصه فزرارة ليس رجلاً من عوام الناس ولا من المجهولين ممن لا وزن لهم ولا قيمة بل هو من اصحاب المقام وممن لهم حظوة عند الامام بروايتهم عنهم ونقلهم منهم بل ربما ومصاحبتهم لهم وعلى هذا اذا صدر اللعن من قبل الامام بحقهم فلا يعني ذلك الا انه صدر منهم وبدر ما يقدح بعدالتهم ويجرح بوثاقتهم فلم يتأخر الامام عن اصدار الحكم عليهم ليحذر الناس ولينزلوهم منزلتهم التي يستحقونها من الطرد والابعاد والتنكيل وعدم الاعتماد .
زرارة يروي عدداً كبيراً من الروايات
اذن فالحكم الصادر من الامام في حقه وحق غيره ممن كانوا على شاكلته اللعن والنتيجة المترتبة على هذا اللعن هو القدح في دينه والطعن في عدالته مما يترتب عليه رد رواياته وطرح نقولاته عن الامام لانعدام شرط العدالة الذي هو معيار القبول في الرواية .
ولكن هنا نقطة مهمة تبرز لنا بعد انفضاح هذه النتيجة المنطقية التي لا يقبل العقل والعلم غيرها الا وهي ان زرارة هذا يروي كماً كبيراً من الروايات عن الامام قد وصل كما احصاه العلماء منهم الى ( 2094 ) رواية كما قال الخوئي :
( وقع في عنوان زرارة في اسناد كثير من الروايات التي تبلغ (2094) مورداً ).
[ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7 ص 249 ]
لذلك لم يجد علماء الشيعة بداً من ايجاد تبرير لهذا اللعن ومحاولة ليّ النصوص الواردة فيه وحملها على محامل تأويليه للتخلص من هذه النتائج والاثار الخطيرة المترتبة عليها فقالوا :
ان الائمة لعنوا زرارة عملاً بمبدأ التقية وذلك حفاظاً عليهم من الذي قد يلحق بهم والاذى الذي قد يصيبهم .
تأويلات بعيدة عن الحق
نقول لهم : ان هذا التأويل بعيد جداً ولا يمكن قبوله وذلك للامور التالية المترتبة على القول به :
اولاً :
لم ينقل عن الامام اني لعنت زرارة او غيره تقيةً بل هذا نجده منقولاً عن الملعونين انفسهم او احد ابنائهم فماذا يا ترى يعملون اذا علموا لعن الامام لهم .
ثانياً:
لماذا لعن زرارة او غيره ولم يلعن الاخرين من الاتباع المخلصين اذا كان القصد التقية والحفاظ عليه او بعبارة أوضح ما هو الضابط الذي على اساسه انيط حكم اللعن بهؤلاء دون غيرهم .
ثالثاً :
ان اثبات التقية كعلة للعن يوجب لا محالة التشكيك في كل لعن صدرعن الامام في حق من حكم عليهم بهذا الحكم ممن لم يعلق بهم حكم التقية لان القضية ما دامت تعلقت باشخاص دون اشخاص احتاجت الى ضابط ولابد في حينها من معيار على وفقه يتم الادخال والاخراج فأين هذا الضابط ارشدونا الى المعيار والا لم تخرج المسألة عن الانتقائية ، والاهوائية ، وبعامل المصلحة الذاتية .
رابعاً :
أضف الى ذلك ان الطعن الموجه الى زرارة بلغ من الكثرة بمكان بحيث لا يمكن الاستهانة به ولا يمكن الالتفاف الى ما يضاده مما قد يمدح به او يبرئه .

لعن الله من تخلف عن جيش اسامة
ونقولها من غير مبالغة و لا تجني لو أن عشر معشار تلك الاقوال الذامة في حق زرارة قد وردت في حق أحد من صحابة رسول الله ( لطار بها الشيعة فرحاً ولأقيمت الدنيا ولم تقعد ولكان هذا الصحابي عندهم من المخلدين في النار ولن يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ولو تاب من ذلك الذنب ولو أتى بامثال جبال تهامة حسنات لما نفعته.
وخير مثال على ذلك ادعاء الشيعة ان النبي( ، قال :
( لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ) فلعنوا معظم الصحابة على اساس هذا القول المكذوب والذي لم يثبت ولا بطريق واحد صحيح ، او ورد في كتاب معتبر من كتب اهل السنة .
فهم لعنوا الالوف من الصحابة على اساس هذا الحديث المكذوب وخالفوا بذلك صريح القران الذي يمدحهم ويترضى عنهم ، وكتبوا ، ودافعوا ، وترضوا ، ورفعوا اللعن عن شخص نكرة مثل زرارة ورد اللعن عليه باحاديث كثيرة صحيحة باعتراف علمائهم .
حديث الحوض
وتركوا كل الآيات القرآنية ، والاحاديث النبوية المادحة لصحابة رسول الله (.
وتمسكوا (بحديث الحوض) .
الخطبة الشقشقية
وتركوا كل الايات القرانية ، والاحاديث النبوية التي تمدح صحابة رسول الله (.
وتمسكوا بعبارة قالها علي رضي الله عنه في الخطبة الشقشقية ( لقد تقمصها مني ابن ابي قحافة ) ، وتركوا بقية كلامه الذي يمدح فيه صحابة رسول الله ( في الكتاب نفسه .
رزية يوم الخميس
وتركوا كل توجيهات وتوصيات واوامر ونواهي النبي( طوال (23) سنة اعطى فيها كل ما ينتفع به المسلم في امور دينه ، وبما يبعده عن النار ويدخله الجنة.
وتمسكوا بعبارة ( ائتوني بدواة وصحيفة ) قالها النبي( وهو على فراش المرض قبل وفاته بخمسة ايام ، وبما يسمونه بـ ( رزية يوم الخميس ) .
كانت بيعة ابي بكر فلتة
وتركوا بيعة المهاجرين والانصار لابي بكر وتزاحمهم وتدافعهم على هذه البيعة في السقيفة.
وتمسكوا بقول عمر ( كانت بيعة ابي بكر فلتة ) .
كتاب الله وعترتي
وتركوا امر الله عز وجل لجميع المسلمين باتباع المهاجرين والانصار ، حين قال: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ( .
وامر الله لنساء النبي( ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ( .
وامره جل وعلا : ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ ( .
وقول النبي( : (عليكم بكتاب الله وسنتي ) .
وواقع الحال الذي كان سائداً على زمنه( حيث ان الصحابة جميعهم وبدون استثناء كانوا ينشرون القران وتعاليم النبي ( ولم يخص هذا الامر او يميز به علياً او احداً من اهل بيته ، ولم يامر قبل وفاته بتغيير هذه القاعدة .
وتمسكوا بحيث : (عليكم بكتاب الله وعترتي ) .
فهذا هو الميزان الاعوج الذي يستخدمه علماء الشيعة في تعاملهم مع صحابة رسول الله( ، فهم يتركون الصحيح والمتواتر ، ويتمسكون بالشاذ الضعيف المتاؤل .
يترضون عن زرارة ويلعنون صحابة رسول الله(
هذا هو حال محدثهم الاول ( زرارة بن اعين ) وما قال عنه الائمة ، وكيف ممن اقره على ما هو عليه : من تهافت .. وتناقض .. وتزوير .. وتحريف .. لا لشيء .. ولكنها (وثنية) فكر ، وعبودية أشخاص .. تفرض على اصحابها التقديس دون الحقائق ... .
* ذكرت مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم لمقدمتها لمسند زراراة:
ومن اولئك الاجلة الذين اجتمعت فيهم خلال الفضل والدين زرارة بن اعين (رضوان الله عليه) .
[ مسند زراراة / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم / ص4]
اقول :
انظر – هداك الله – يترضون عن زرارة ، ويسبون ويلعنون خير البشر بعد الانبياء.
هذا ما اردت الاشارة اليه في هذا المقام في القضية المتعلقة بلعن زرارة وغيره.
(6/16)

.
يدافعون عن علمائهم وان قالوا بتحريف القران
والادهى من كل ما ذكرناه سابقاً هو اننا نراهم يدافعون عن رجالهم، وعلمائهم، ويتفننون في دفع الشبهات عنهم مع كل ما جاؤوا به من مخالفات للشرع والدين ومع كل الزلات التي لا تغتفر ، والتحريفات التي لا يمكن تأويلها ، ومن ذلك قولهم بتحريف القران اذ دافعوا عن القائلين بالتحريف ، وبرروا أقوالهم، وأوجدوا لهم الأعذار، اسبغوا عليهم على الرغم من كل ما بدر منهم أفضل الألقاب والنعوت .
فهذا النوري الطبرسي صاحب كتاب ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب ) قد ملأ كتابه هذا بالروايات التي تدل دلالة لا لبس فيها على أن القرآن الذي يتداوله المسلمون بين ايديهم : إنما هو كتاب محرف قد لحقته يد التبديل والتغيير ، بل وتجد فيه ردوداً على من يقول بخلاف ذلك فهو يفتتح كتابه بالقول :
هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته ، في إثبات تحريف القران وفضائح أهل الجور والعدوان(1)
__________
(1) اعتراف علماء الشيعة بان النوري يقول بتحريف القران
وانقل هنا أقوال علماء الشيعة الذين اعترفوا بان النوري الطبرسي والجزائري وغيره من علماء الشيعة يقولون بتحريف القران ، أقول : ( واكرر قول علماء الشيعة وليس علماء السنة ) لكي لا نتهم باننا نتهم الشيعة باطلاً بهذا الأمر :
* قال الميلاني :
ان الشيخ النوري اشتهر من بين المتأخرين بالقول بتحريف القران وله فيه كتاب (فصل الخطاب) الذي سبب تنديد بعض الجهلة والأعداء بالشيعة والتهويش عليهم، ذاهلين عن انه رأي شخصي من هذا المحدث العظيم.
[ التحقيق في نفي التحريف / علي الحسيني الميلاني ص 119 ]
* نقل مرتضى العسكري قول محمد هادي معرفة حيث قال :

نعم حدثت فكرة وقوع التحريف من قبل فئة هم شرذمة قليلة من هذه الأمة ممن لا اعتداد بهم في جماعة الشيعة وذلك في عهد متأخر منذ ان نبغ نابغهم الجزائري … وانطلقت وراءه زرافات من أهل الخبط والتخليط وأخيراً رائدهم النوري في (فصل الخطاب) .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 66 - 67 ]
* قال مرتضى العسكري في كتابه القران الكريم وروايات المدرستين :
انقسم إزاء تلك الروايات – أي روايات التحريف – اتباع مدرسة أهل البيت على صنفين : الإخباريين ، والأصوليين .
وقال عدة من الإخباريين أمثال السيد نعمة الله الجزائري ، والشيخ النوري ، بان تلك الروايات تدل على تحريف النص القرآني …. .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 282 ]
* اثبت مرتضى العسكري في كتابه القران الكريم وروايات المدرستين ان النوري الطبرسي من اشد المتحمسين لتحريف القران ، فقال عند رده على بعض الروايات التي ذكرها النوري التي تشير إلى التحريف :
يظهر من الحديث ان الإضافة ، تفسير كما احتمله العلامة المجلسي ، وانما رفضه النوري لانه يخالف هدفه في إثبات تحريف القران !!!!
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 343 ]
* وقال :
ولا يصح للشيخ النوري ان يأتي بهذه الفرية من الغالي دليلاً على مراده في إثبات تحريف القران .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 344 ]
* وقال :
ولولا هيام الشيخ النوري بإثبات تحريف القران لما شك في ان الرواية في مقام تفسير الآية ، وليس في صدد بيان التحريف .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص ؟ ]
* وقال :
لست ادري كيف يستدل الشيخ النوري على تحريف القران برواية لا سند لها ! لست ادري؟!
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 645 ]
* وقال :
ولست ادري كيف يستشهد الشيخ النوري على تحريف كلام الله المجيد بأمثال هذا الهذر من القول ؟!
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 101 ]
* قال العلامة الشاخوري :
نسب للنوري الطبرسي كتاب وهو ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ، يثبت فيه ان القران الذي بين أيدينا ناقص ، وهذا من غرائب عالم التأليف.
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري ص 218 ]
* قال محمد حسين الحسيني الجلالي:
الف المحدث الشيخ ميرزا حسين النوري كتاباً في التحريف وهو الوحيد الذي صال وجال في هذه الدعوى بعنوان ( فصل الخطاب في تحريف الكتاب ) واحدث ضجة في الاوساط العلمية .
[ دراسة حول القران الكريم / محمد حسين الحسيني الجلالي ص 203 ]
* قال باقر شريف القرشي :
الف المحدث النوري كتاباً أسماه ( فصل الخطاب ) ذكر فيه وقوع التحريف زيادة ونقيصة في القران الكريم .
[ في رحاب العقيدة / باقر شريف القرشي ص 139 ]
* قال الشيخ حرز الدين :
وكتاب ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب ) وياليته لم يكتبه اذ به طالت السنة اليهود والملحدين ، ولقد اراد شيئاً فوقع فيما هو اعظم منه .
* قال احسان الامين :
اتجه الى القول بنقص بعض الايات في الولاية من القران الكريم ، كالشيخ النوري والسيد الجزائري وغيرهما .
* وقال ايضاً :
نجد ان مؤلف كتاب (فصل الخطاب) يقول في معرض اثبات مدعاه في تحريف القران :
كيف يحتمل المنصف ان يهمل الله تعالى ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين وابنته الصديقة في كتابه المهيمن على جميع كتب السالفين ، ولا يعرفهم للامة التي هي اشرف الامم وهو اهم من سائر الواجبات التي تكرر ذكرها في القران .
[ التفسير بالمأثور وتطويره عند الشيعة الامامية / احسان الامين ص 354 – 361 ]
* قال السيد ياسين الموسوي :
كتاب ( فصل الخطاب ) كان عليه ان لا يكتبه ولا يعده في مؤلفاته وكان عليه ان يجمعه ويتلفه .
[ مقدمة كتاب النجم الثاقب في احوال الامام الحجة الغائب / السيد ياسين الموسوي ج1 ص 67 و ص 93 ]
* قال الشيخ علي اليامياني :
نعم .. الشيخ ميرزا حسين النوري صاحب كتاب ( فصل الكتاب ) يزعم التحريف وهو المشتهر بهذا القول في المتاخرين وله فيه كتاب ( فصل الخطاب ) .
[ الشيعة الامامية بين النصوص الدينية والتضليلات الاعلامية / الشيخ علي اليامياني ص247 ]
* قال مرتضى العسكري ناقلا كلام الخميني :
وهو رحمه الله ، شخص صالح ، متتبع ، ألا ان اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبله العقل السليم والرأي المستقيم ، اكثر من الكلام النافع والعجب من معاصريه من أهل اليقظة ! كيف ذهلوا وغفلوا حتى وقع ما وقع ، مما بكت عليه السماوات ، وكادت تتدكدك على الأرض .
[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ص73 ] [ أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية / ج1 ص 243 – 247 طهران 1413 ]
(6/17)

.
ومع كل ذلك ومع علمهم علم اليقين ان الرجل يقول ويصر على مسألة تحريف القران فانهم أطلقوا على النوري الطبرسي افضل النعوت والأسماء ( خاتمة المحدثين ، امام أئمة الحديث والرجال في الإعصار المتأخرة ، مروج علوم الأنبياء والمرسلين )(1)
__________
(1) مدح علماء الشيعة للنوري الطبرسي
فهذا شيخ محققي الشيعة في العصر الحاضر اغا بزورك الطهراني مؤلف الموسوعة الشيعية المشهورة ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) يقول عن النوري :
الشيخ حسين بن الميرزا محمد تقي النوري الطبرسي ، إمام أئمة الحديث والرجال في الإعصار المتأخرة ، ومن أعاظم علماء الشيعة ، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن …. .
كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر ، فقد امتاز بعبقرية فذة وكان أية من آيات الله العجيبة ، كمنت فيه مواهب غريبة ، وملكات شريفة أهلته لان يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب ، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة ومن تصانيفه، فصل الخطاب في مسألة تحريف الكتاب
[ نقباء البشر / اغا بزورك ج2 ص543 ]
* وقال في طبقات أعلام الشيعة :
أرتعش القلم بيدي ، عندما كتبت هذا الاسم النوري ، واستوقفني الفكر عندما رأيت نفسي عازماً على ترجمة أستاذي النوري ، وتمثل لي بهيئته المعهودة ، بعد ان مضى على فراقنا خمس وخمسون سنة ، فخشعت إجلالأ لمقامه ، ودهشت هيبة له .
ولا غرابة فلو كان المترجم له غيره لهان الأمر ، ولكن كيف بي وهو من أولئك الأبطال غير المحدودة حياتهم ، وأعمالهم ، أما شخصية كهذه الشخصية الرحبة العريضة ، فمن الصعب جدا أن يتحمل المؤرخ الأمين وزر الحديث عنها .
[نقباء البشر في القرن الرابع عشر/ القسم الثاني من الجزء الأول ص543 المطبعة العلمية في النجف 1956م]
* قال عباس القمي :
شيخ الإسلام والمسلمين ، مروج علوم الأنبياء والمرسلين ، الثقة الجليل والعلم النبيل ، المتبحر ، الخبير ، والمحدث الناقد البصير ، ناشر الآثار ، وجامع شمل الإخبار ، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة ، والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم اعظم راية ، وهو اشهر من ان يذكر ، وفوق ما تحوم حواة العبارة ، دفن بجوار أمير المؤمنين علي .
[ الكنى والألقاب / عباس القمي ج2 ص410 ]
وقال ايضاً :
شيخنا الاجل الاعظم ، وعمادنا الارفع الاقوم ، صفوة المتقدمين والمتاخرين ، خاتم الفقهاء والمحدثين ، سحاب الفضل الهاطل ، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الاخبار ، ومحي ما اندرس من الاثار ، كنز الفضائل ونهرها الجاري ، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري أنار الله تعالى برهانه واسكنه بحبوبة جناته .
[ مقدمة كتاب النجم الثاقب في احوال الامام الحجة الغائب / السيد ياسين الموسوي ج1 ص 82 ]
* وقال محسن الأمين :
كان عالماً فاضلا ، محدثاً متبحرا ، صفي علمي الحديث والرجال ، عارفاً بالسير والتاريخ ، منقباً فاحصاً ، زاهداً عابداً ، لم تفته صلاة الليل ، وكان وحيد عصره في الاحاطه والاطلاع على الأخبار والآثار والكتب .
[ أعيان الشيعة / محسن الأمين ج6 ص143 ]
* يقول عنه محمد حسين آل كاشف الغطاء :
علامة الفقهاء والمحدثين ، جامع أخبار الأئمة الطاهرين ، حائز علوم الأولين والآخرين ، حجة الله على اليقين ، من عقمت النساء على ان تلد مثله ، وتقاعست أساطين الفضلاء فلا يداني أحد فضله ونبله التقي الاواه المعجب ملائكة السماء بتقواه ، من لو تجلى الله لخلقه لقال هذا نوري ، مولانا ثقة الإسلام حسين النوري أدام الله تعالى وجوده الشريف .
[ مقدمة كشف الأستار لحسين النوري الطبرسي ص7 / مؤسسة النور للمطبوعات بيروت ]
* قال المؤرخ الرجالي الشيخ الميرزا محمد علي المدرس :
العالم الرباني القدوسي ، صاحب الفيض القدسي ، صفوة خاتم الفقهاء والمحدثين المتقدمين والمتاخرين ، ناشر اثار الائمة الطاهرين ، الحاج الميرزا النوري الطبرسي، من ثقات الاعيان ، ومن اكابر علماء الامامية الاثني عشرية .. فقيه ، محدث ، متتبع، مفسر ، رجالي ، عابد ، زاهد ، ورع ، تقي ، معروف بمقامه القدسي ، والورع، والتقوى ، والعبادة ، والكمالات النفسانية ... كان بعض اعاظم اساتذة عصره يرجحونه على المجلسي ايضاً .
[ مقدمة كتاب النجم الثاقب في احوال الامام الحجة الغائب / السيد ياسين الموسوي ج1 ص 82 ]
* قال المدرس التبريزي :
من ثقات واعيان وأكابر علماء الإمامية الاثنى عشرية في أوائل القرن الحاضر ، فقيه محدث متتبع مفسر رجالي عابد زاهد ورع تقي …
[ مقدمة كشف الأستار / حسين النوري الطبرسي ص8 ]
* قال جعفر السبحاني :
فقيهاً إمامياً متبحراً في علمي الحديث والرجال ، عارفاً بالسير والتاريخ ، منقباً، فاحصاً .
[ موسوعة طبقات الفقهاء / تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق أشراف جعفر السبحاني ج14/1 ص 229 – مؤسسة الإمام الصادق إيران قم ]
* ويذكره جعفر سبحاني في كتابه كليات في علم الرجال تعظيماً وإجلالا له :
فيقول أصر بصحة كتاب الكافي شيخ مشايخنا المحدث النوري .
* ومن اقواله بحق النوري الطبرسي ، قال :
نقل ذلك الشيخ المتتبع النوري رضوان الله عليه …. كل ذلك يؤيد ما استضهره المتتبع النوري رحمه الله …. نعم قد اتعب المتتبع العلامة النوري نفسه الشريفة في توجيه هذه التصريحات …. فلا جدوى لما صنعه البعض كالمحدث المتتبع النوري قدس سره .
[ كليات في علم الرجال / جعفر سبحاني ص 303 – 495 ]
* ذكره عبد الحسين شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد بعد إيراده لحديث سمعه من النوري فقال :
حدثني من أثق به في فضله ، وورعه ، وتتبعه ، ان أبا بكر …… ، هذا ما حدثني به من اعرفه بالتقصي في البحث والتنقيب ، ذكر في الهامش ، هو شيخ المحدثين في عصره ، وصدوق حملة الآثار شيخنا ومولانا الاورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل .
[ النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص 124 ]
* عندما ينقل عباس القمي عن النوري الطبرسي فيقول :
نقل شيخنا المتبحر ثقة الإسلام النوري … .
* أو يقول :
ومال شيخنا المحدث النوري نور الله مرقده .
[ سفينة البحار / عباس القمي ج3 ص 257 وص 551 ]
* عندما يذكره السيد حسن الصدر الكاظمي العاملي يقول :
ثقة الإسلام النوري .
[ فصل القضا في الكتاب المشتهر بـ فقه الرضا / السيد حسن الصدر الكاظمي العاملي _ مجلة علوم الحديث العدد العاشر انظر ص 266 و 284 و 286 ]
* قال اية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي :
ثقة الاسلام خريت علوم الحديث والرواية ثالث المجلسيين مولانا الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب مستدرك الوسائل .
[ مجمع الثقات وترتيب الطبقات / لابي طالب التجليل التبريزي المقدمة ص ن ]
* اثنى عليه الخميني بازكى عبارات المدح والثناء وختمه بالدعاء له لان ينور الله قبره فقال في كتابه الاربعون :
المولى العالم الزاهد الفقيه المحدث الميرزا حسين النوري نور الله مرقده الشريف .
[ الاربعون / الخميني ص 21 – 22]
* قال السيد علي الحسيني الميلاني :
الميرزا النوري من اعلام الطائفة وكبار رجال الاسلام ، كان رحمه الله فقيهاً محدثاً رجالياً جامعاً للعلوم محيطاً بها ومبرزاً فيها .
* ومن عبارات المدح له قال :
الميرزا النوري قدس الله روحه … الميرزا النوري رضوان الله عليه …وذكرالميرزا النوري قدس سره .
ونقل بعض اقوال العلماء في مدحه :
* قال معاصره الشيخ محمد حرز الدين :
العالم الفاظل الجامع الثقة الجليل ، وكان من الفضلاء ، وكان شيخاً عالماً محيطاً بعلم الحديث والرجال .
* قال المدرس التبريزي :
من ثقات واعيان واكابر علماء الامامية الاثني عشرية في أوائل القرن الحاظر ، فقيه محدث متتبع مفسر رجالي عابد زاهد ورع تقي .
وعندما عدد الميلاني كتب النوري لم يذكر الاسم الكامل لفصل الخطاب وانما قال (فصل الخطاب) فقط ولم يكمل ( في تحريف كتاب رب الارباب ) والله العالم خجلاً من ذكر اسمه الكامل .
* وقال السيد :
دفن النوري في الصحن العلوي – عند قبر علي رضي الله عنه - في الإيوان الثالث عن يمين الداخل من جهة القبلة ، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً جزع فيه سائر الطبقات ولا سيما العلماء ورثاه جمع من الشعراء وأرخ وفاته اخرون .
* وقال عن كتاب كشف الاستار :
تأليف استاذ الفقهاء في عصره ووحيد دهره خاتمة المحدثين .
[ مقدمة كتاب كشف الاستار / السيد علي الحسيني الميلاني ص 20 – 27 ]
ويلقب علماء الشيعة النوري الطبرسي بخاتمة المحدثين ، وهو صاحب كتاب مستدرك الوسائل وهو من مجاميع الأصول المعتمدة الثمانية .
يااهل التقريب اذكروا لنا عشر معشار هذا المدح لصحابة النبي(
اقول :
فليذكر لنا علماء الشيعة في ترجمتهم لعمر او ابي بكر رضي الله عنهما عشر معشار هذا المدح الموجه الى النوري الطبرسي ، ولكن هيهات فان ادنى اصحاب الائمة منزلة عند الشيعة مدحوا وعظموا ، ولكن ابا بكر وعمر طعن فيهم واهينوا ، وهذا هو منهج الفرس في التعامل مع صحابة النبي ( .
(6/18)

يبحثون عن التبريرات لعلمائهم
وعلى الرغم مما بدر من علمائهم من مخالفات واضحة وصريحة للمذهب وللدين الإسلامي، فاننا نجدهم يبحثون لهم عن الأعذار والتبريرات والمخارج ويدافعون عنهم بكل ما أوتوا من قوة وحيلة .
فهذا النوري الطبرسي الذي ألف كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) ، دافع عنه كثير من علماء الشيعة ، وحاولوا تبرير فعله في تأليف مثل هذا الكتاب الذي اثبت فيه ان القران الذي بين أيدينا ألان ناقص ومحرف .
النوري الف كتابه بتحريك من بعض الخبثاء
* قال محمد مهدي الخالصي في كتابه حجية القران ووجوب العمل بظواهره:
إن النوري كتب هذا الكتاب بتحريك من بعض الخبثاء بدون علمه في بغداد، والذين يرتبطون بجهات ومقامات مشبوهة(1).
أقول :
حقيقةً لا افهم هذا القول الغريب للخالصي الذي حاول فيه الدفاع عن النوري،اذن هو في حقيقته قد طعن فيه اشد الطعن من غير ان يشعر، ونسبه إلى السذاجة والسفاهة، وضعف العقل ، وقلة الإدراك ، وانعدام التمييز، وسهولة جره إلى ما تريد حتى ولو كان ذلك الأمر كفراً فهل يعقل ان يستدرج عالم من جماعة مشبوهين لإيقاعه في كفر ومنزلق خطير وهو لا يعلم ؟!
والله لو سكت ولم يجب عنه متأولاً له لكان خيراً له ولمرجعه .
خصماء المذهب حرضوا النوري على تاليف الكتاب
* قال محقق كتاب الأنوار النعمانية دفاعاً عن النوري الطبرسي :
يقال ان بعض أعداء الدين ، وخصماء المذهب ، حرضه على تأليف ذلك الكتاب، وهو رحمه الله لم يشعر بذلك الغرض الفاسد(2).
أقول :
نقول في هذا القول ما ذكرناه أنفاً ونزيد عليه : إذا كان خاتمة المحدثين بهذا المستوى من البلاهة ، فأقرا على المذهب السلام .
بعض كلمات النوري تنفي التحريف عن القران
* قال السيد علاء القزويني مدافعاً عن النوري :
__________
(1) حجية القران ووجوب العمل بظواهره / محمد مهدي الخالصي ص 45 ]
(2) الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص364 ]
(6/19)

مع ان علماء الشيعة كلهم يجمعون على عدم وقوع التحريف في القران، وحتى صاحب فصل الخطاب ينفي في بعض كلماته القول بالتحريف(1) .
* وقال أيضاً في كتابه مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح:
ولكن الصحيح إن النوري الطبرسي لا يؤمن بالتحريف شأنه شأن جميع علماء الشيعة وانما هو مجرد عرض الروايات ومناقشتها(2).
أقول :
إن السيد القزويني ربما لم يطلع على كتاب فصل الخطاب ، ولا يعرف لماذا ألفه النوري ، بل لا يعرف حتى عنوانه لان الكتاب كما قالوا يعرف من عنوانه ولو عرفه لما تجرأ على هذا القول .
النوري الطبرسي لا يخاف من احد
* قال الشيخ محمد حسين الفقيه :
هل التأكيد على هذه الشبهة من مصلحة المسلمين حين اجتهد ميرزا حسين النوري فذهب إلى تحريف القران باعتقاد النقيصة فيه ؟ هل خاف من أحد(3)؟
أقول :
بالتأكيد انه لا يخاف من أحد ، لانه يعرف يقيناً بان القوم مجمعون على ما يقول، إن لم يكن بما يكتبونه وتمنعهم التقية من التصريح به فبقلوبهم ، فممن يخاف ؟
ولكنه في مقابل ذلك لو تجرأ وأنكر دفع أموال الخمس للمجتهدين فهل نراه ايضاً لا يخاف ؟ سؤال نوجهه إلى محمد حسين الفقيه ؟
النوري مجتهد وله حسنة وان قال بتحريف القران
* ذكر الخاقاني في كتابه ( مع الخطيب في خطوطه العريضة ) في معرض رده على محب الدين الخطيب - رحمه الله - حين اثبت الخطيب قول النوري بتحريف القران فأجاب عن الأقوال دفاعاً عن النوري :
__________
(1) شبهة القول بتحريف القران عند أهل السنة / الدكتور السيد علاء الدين السيد أمير محمد الكاظمي القزويني ص111 ]
(2) مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح / السيد علاء الدين السيد أمير محمد الكاظمي القزويني ص 281]
(3) لماذا أنا شيعي / الشيخ محمد حسين الفقيه ص77]
(6/20)

بأنه مجتهد فأخطأ وإن المجتهد إذا أخطأ له حسنة أجراً على اجتهاده(1) .
أقول :
( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( (الصافات:154)
ما شاء الله !!! يقول بمثل هذا القول الشنيع وله حسنة ، بل هو مجتهد.
فلماذا لا تعتبرون إضافة عمر عبارة (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان - لو صحت جدلاً - من باب الاجتهاد الذي يؤجر عليه .
وشتان ما بين اجتهاد عمر – لو صح - واجتهاد النوري ، فالنوري باجتهاده الكفري هذا قد أنكر ما علم من الدين بالضرورة وهو صيانة القران من النقصان والتحريف .
قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( (الحجر:9) وعمر اجتهد في مسألة فرعية ( على حسب زعمهم ) .
ولماذا تشنعون على اهل السنة اعظم التشنيع حين يعاملون اصحاب النبي( وفق هذا المنهج – الاجتهاد - فيما هو دون القول بالتحريف بمفاوز.
لكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة
* دافع الشيخ علي ال محسن عن النوري الطبرسي وكتابه ، فقال :
والميرزا حسين النوري رحمه الله له جهود مشكورة واثار مشهورة في نصرة الاسلام والذب عنه ، وهفوته في هذا الكتاب لا تجعلنا نتجاهل كل جهوده ، ولا تسقط شيئاً من اعتباره ، فان لكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة .
هذا مع انه لم يقل : ان القران الموجود بين ايدينا محرف تحريف الزيادة والتبديل .
وانما قال : ان بعض كلمات او ايات القران سقطت من القران الموجود بين ايدينا(2).
اقول :
وقفت كثيراً متعجباً متلدداً امام ما سطره الشيخ ال محسن لا احير جواباً !
فالقول بتحريف القران يعتبره هفوة ، وما هي الا كبوة ، هذا القول الشنيع الذي وصفه الخميني بقوله :
( مما بكت عليه السماوات ، وكادت تتدكدك على الأرض )
__________
(1) مع الخطيب في خطوطه العريضة / لطف الله الصافي ص 33 - الطبعة الثالثة 1389]
(2) لله وللحقيقة / الشيخ علي ال محسن ص542]
(6/21)

فهذه سقطة ما بعدها سقطه ، لو وضعت في كفه ووضعت في الكفة الاخرى جميع اخطاء الصحابة لرجحت كفة النوري ، بل اقول لو وضعت جميع خطايا الامة لرجحت كفة النوري!!!
علي ال محسن يثبت نقصان القران
واما تبريره الثاني الذي هو اشد سوءاً من تبريره الاول بل اقول اشد غباءاً، فهو حاول ان يدفع به عن امامه تهمة التحريف ولكنه بغباءه قد اثبتها - فكانه بنى قصراً فهدم مصراً - فنفى عنه تحريف الزيادة والتبديل ، ولكنه اثبت عليه تحريف النقصان ، حيث قال :
( ان بعض كلمات او ايات القران سقطت من القران الموجود بين ايدينا ) .
فما معنى هذا ياشيخ ال محسن اليس هذا ما يثبته اهل السنة عليكم وانتم دائمو الانكار ؟! ولكن يابى الله سبحانه الا ان يفضحكم بالسنتكم.
فمن قال بتحريف القران من علماء الشيعة قال بتحريف النقصان ، وليس الزيادة لانهم بعد ان عجزوا عن اثبات امامة الائمة الاثنى عشر باية محكمة من ايات القران اضطروا للقول بتحريف القران ، فالنقصان هو الذي يخدم عقيدتهم وليس الزيادة .
فتبرير ال محسن وحاله في دفاعه عن النوري كالحرباء ، وان كانت الحرباء يصعب عليها التقلب بهذه السرعة.
ونقول لمحسن ايضاً :
ان كان هذا تبريرك ودفاعك عن امامك ، فسنعتبرك هارباً ولك ضراط كضراط زرارة بلحية المعصوم(1) .
للنوري درجته وفضله وان قال بتحريف القران
* يقول العلامة محمد جميل حمود :
__________
(1) عن زرارة قال : سألت ابا عبد الله عن التشهد فقال :
اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله قلت التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت قلت : ان لقيته لاسألنه غداً فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبداً .
[ الكشي / الرجال ص 159 ]
(6/22)

من معتقدات الإمامية عدم القول بتحريف القران وان الموجود بأيدينا هو ما نزل على النبي الأعظم ( ومن قال بالنقيصة فله رأيه ودليله ولكنه لا يعبر عن الإجماع الإمامي القائل بعدم النقيصة .
ولا يحق لنا أن ننسب لمن قال بالنقيصة انه على غير هدى ، كما هو صريح قول المصنف بالمتن .
فان لهؤلاء الأعلام درجاتهم وفضلهم فلا يحق لاحد أن ينتقصهم أو يتعرض لهم بسوء ما دام لكل فريق دليله يخاصم به يوم القيامة(1).
اقول :
انظر - هداك الله - الى هذا المجوسي الذي يبرر لمن يقول بنقصان القران بان له رأيه ودليله ، أي ان المسالة خلافية حالها حال بقية المسائل التي اختلف فيها العلماء والكل على هدى لان كلاً منهم له دليله ورأيه ، وهذا الدليل لا يخرج عن الصراط المستقيم ، فاي كلام بعد هذا الكلام اصرح بالقول بنقصان القران .
وانظر كيف طعن بالشيخ محمد رضا المظفر الذي قال في كتابه عقائد الامامية (من قال بالنقيصة انه على غير هدى) فهو يعتبر ان هذه العبارة انتقاص منهم ومن درجاتهم وفضلهم لان كلاً منهم له دليله . ولا اعلم ماذا ستكون ردة فعل هذا الشيخ لو كفر المظفر من يقول بتحريف القران ؟؟
الذين قالوا بتحريف القران لهم عذرهم
* قال صاحب كتاب الشيعة والسنة في الميزان :
وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم كما إن لهم اجتهادهم إن اخطئوا بالرأي غير أنا حينما فحصنا ذلك ثبت لنا عدم التحريف فقلنا به واجمعنا عليه(2).
الثقل الاصغر والثقل الاكبر
* قال محمد سعيد الطبطبائي :
__________
(1) الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية / العلامة محمد جميل حمود ج1 ص 535 ]
(2) نقلاً عن مسالة التقريب بين أهل السنة والشيعة / دكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ج2 ص 28 ]
(6/23)

لا يحسن الإغراق في النيل ممن يذهب للتحريف فأنهم وان وقعوا في خطأ فادح إلا انه خطأ علمي يبتني على الغفلة لا يسقط الحرمة ، ولا يوجب كفراً (1).
اقول :
اذا اخطا الناس في الثقل الاصغر (الامامة) كفروهم ولم يقبلوا اجتهادهم ، واذا اخطأوا في الثقل الاكبر (القران) وشككوا فيه اعتذروا لهم وحملوها على احسن المحامل ، فعلى أي ميزان تعملون ؟(2)
__________
(1) في رحاب العقيدة / محمد سعيد الطبطبائي ج1 ص 194 ]
(2) لا يكفر علماء الشيعة من يقول بتحريف القران
ولو رجعت إلى كل من كتب من علماء الشيعة عن تحريف القران فلن تجد كلمة تكفير واحدة وردت على لسان عالم من علمائهم بحق من يقول بتحريف القران– بالرغم من اعترافهم بأنهم يقولون بتحريف القران كالنوري الطبرسي - وانما تجد تبريرات واهية وكلمات خفيفة لطيفة بحقه .
وخير دليل على عدم تكفير علماء الشيعة لمن يقول بنقص القران هو ما حدث في مناظرات المستقلة – عن جعفر الصادق - عندما رفض الشيخ علي الكوراني رفضاً قاطعاً تكفير من يقول بتحريف القران ، لانه يعلم جيداً ان تكفيره لهؤلاء يعني انهيار مذهب الشيعة ، لان من يقول بتحريف القران هم اعمدة المذهب – الكليني، المجلسي، الحر العاملي ، الفيض الكاشاني ، النوري الطبرسي ، فهؤلاء خمسة علماء من مجموع سبعة هم اصحاب الكتب الثمانية ، ويضاف اليهم مفسري القران من امثال القمي ، والعياشي ، والبحراني ، والعاملي - باعتراف علماء الشيعة انفسهم .
فما بقي من هذا المذهب ما دام هذا هو حال مؤسسيه ؟ فان كان الاساس فاسداً ومتهرئاً ، فكل ما بني على هذا الاساس فهو فاسد وباطل .
* ان اشد قول وجدته لعالم من علماء الشيعة ذماً لمن يقول بتحريف القران ، هو قول الخوئي في كتابه البيان ، حيث قال :
ومما ذكرناه : قد تبين للقارىء ان حديث تحريف القران حديث خرافة وخيال ، لا يقول به الا من ضعف عقله .... .
[ البيان في تفسير القران / الخوئي ص 259 ]
اقول :

هذا غاية ما ذموا به مرتكب هذا الجرم الذي ما بعده جرم في مسائل الاعتقاد والذي ينسف الدين من اصله !
وهذا ما اثبته محمد حسين الحسيني الجلالي ، فقال :
انفرد الخوئي برمي دعاة التحريف بضعف العقل ، مما يكشف عن مدى بعد هذه الدعوى عن الحقيقة في نظر علماء مذهب اهل البيت .
[ دراسة حول القران الكريم / محمد حسين الحسيني الجلالي ص 201 ]
وعلى ذمة الخوئي ، اقول :
كم يحوي هذا المذهب اذن من ضعيفي العقول ؟؟!!
يستغفرون لعلمائهم القائلين بالتحريف ويسبون الصحابة
* يقول السيد ياسين الموسوي في مقدمته لكتاب النوري النجم الثاقب :
وعلى كل حال فجمع ذلك الكتاب – فصل الخطاب - كان زلة كبيرة غفر الله تعالى له .
[ مقدمة كتاب النجم الثاقب في احوال الامام الحجة الغائب / السيد ياسين الموسوي ج1 ص 67 ]
* يقول محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القران من التحريف :
ان نعمة الله الجزائري من الإخباريين الذين يقولون بالتحريف ، ولكن عندما يتطرق لأسمه يقول غفر الله له .
[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص111 ]
* وفي كتابه أورد حديثاً في مسند الأمام احمد ، فيه آية من الآيات المنسوخة التلاوة، في سندها الصحابي الجليل أبو موسى الاشعري ( رضي الله عنه ) ، فقال عنه :
وقد نسب ذلك الحديث بعدة طرق إلى أبي موسى الاشعري حينما خرف في أخريات حياته القذرة.
[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص167 ]
* وقال أيضاً :
بعد ان أورد حديثاً عن الصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري من كتاب الإتقان للسيوطي، فقال:
ولعله كأخيه الاشعري ، قال ذلك في أخريات أيام حياته عندما خرف وسخف عقله !
* وقال أيضاً :
كان أبو موسى الاشعري معروفاً بالحمق والشذوذ العقلي ، ولا سيما في أخريات حياته حيث زاد سخفاً وخرفاً فكانت له مواقف سفيهة وأحياناً مضادة مع مصالح الإسلام .
[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص168 ]
أقول :
هل سمعتم مثل هذا الكلام البذيء الذي شتم به الصحابي الجليل أبا موسى الاشعري، والصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري ، وغيره من الصحابة يوجه إلى أحد من علماء الشيعة الذين قالوا بتحريف القران وعلى رأسهم النوري الطبرسي ، هذا الكلام السوقي الذي سببه كره وحقد بغيضان لصحابة النبي( والذي لا يصدر من عوام الناس فضلاً عن علمائهم.
ودليل هذا الحقد والبغض احتمالية ثبوت الرواية عن هؤلاء الصحابة فبمجرد الظن قام بالشتم والسب وهذا دليل التحامل لان الأعراض والحرمات لا تستباح بالشبهات والشكوك ، أذن ومع وجود الاحتمال كان هذا هو الحال من السب والشتم .
فكيف لو صرحوا بالتحريف وألفوا فيه كتباً مثل كتاب (فصل الخطاب) ، الله العالم وحده ماذا سيقولون بحقهم ؟؟!
دفاع مستميت عن النوري الطبرسي
* يقول السيد علي الميلاني :
صحيح إن الميرزا نوري من كبار المحدثين إننا نحترم الميرزا النوري ، الميرزا النوري رجل من كبار علمائنا ولا نتمكن من الاعتداء عليه بأقل شيء ولا يجوز، وهذا حرام انه محدث كبير من علمائنا …. . أما أن نكفره ونطرده عن طائفتنا ونخرجه عن دائرتنا كما يطالب بعض الكتاب المعاصرين من أهل السنة ، فهذا غلط غير ممكن أبداً وهل يفعلون هذا مع كبار الصحابة القائلين بالنقصان ، ومع كبار المحدثين منهم الرواة لتلك الأقوال ؟
[ محاظرات في الاعتقادات / السيد علي الميلاني ج2 ص 602 -608 ]
اقول :
والله لو جمعنا اخطاء الصحابة جميعهم لكانت حسنات مقابل عنوان كتابه : (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب) فقط .
ولو جمعنا اخطاء الامة جميعها لما ساوت عنوان كتاب هذا المفتري ، ومع هذا يدافعون عنه ويبررون له ويتهمون عمر رضي الله عنه بتهم باطلة لا يعلمها وانما اختلقها اهل الكذب والتزوير.
فيبحثون عن التبريرات لمثل هؤلاء الزنادقة ويتهمون خير البشر على وجه الارض بعد الانبياء ، وترى الجميع يردد ما كتبه عبد الحسين بدون ان يكلف احد منهم نفسه ان يبحث لها عن مخارج او تاويل وانما يبحث في الكتب ويضيف ليزيد الباطل باطلاً ولا يبحث لردها فهذا ميزان الشيعة الاعوج .
* قال السيد محمد رضا الحسيني الجلالي في مقدمة كتابه (دفاع عن القران الكريم) وهو يدافع عن اهل التحريف :
فلو التزم شخص بأي باطل معتمداً على ادلة قد اشتبه امرها عليه لا يجوز تكفيره واخراجه من الملة ، ورفض حسناته ، وترك معاشرته ومباشرته ، فليست هذه طريقة الكتاب والسنة والسلف الصالح ، بل ان من اشتبه عليه امر لا ينبذ او يرفض، فضلاً عن ان يكفر او يقتل .
[ دفاع عن القران الكريم / السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص11 ]
اقول :
من هؤلاء السلف الصالح الذين تتكلم عنهم وتطلب من اهل السنة اتباع طريقتهم أليسوا هم ابا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير …. ؟ الم يكفرهم علماء الشيعة؟ وعلى أي شي كفروا ؟ الم يكن سبب تكفيرهم مسألة الامامة – المزعومة – (الثقل الاصغر) التي هي في وضوح ادلتها وثبوتها دون ادلة صيانة القران (الثقل الاكبر) من التحريف بكثير ، وخالفتم بفعلكم هذا الكتاب والسنة التي تطالبنا باتباع طريقهما ؟
ولماذ لا يطبق هذا المنهج مع اصحاب النبي( ام انكم تكيلون بميكيالين ؟!
(6/24)

أقول :
وهكذا نجدهم يبحثون عن الأعذار والمخارج لعلمائهم بهذا القول الشنيع والذي
( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً( (مريم:90) لكننا في المقابل نجدهم يكفرون أهل السنة على ما هو دون ذلك بل على فرعيات الدين، بل على فروع الفروع فعلى سبيل المثال :
ذكر أبو القاسم الكوفي في كتابه الاستغاثة في بدع الثلاثة :
إن عمر قد حذف (حي على خير العمل) من الأذان فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه … فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها(1).
التمس لأخيك سبعين عذراً
والأمثلة كثيرة في بيان كيف إن علماء الشيعة دافعوا عن علمائهم(2)
__________
(1) الاستغاثة في بدع الثلاثة / أبو القاسم الكوفي ج1 ص 26 ][ بحار الأنوار / المجلسي ج30 ص358 ]
(2) قال محمد باقر الحكيم :
ما ينسب إلى ابن الجنيد من اعتماده على القياس كدليل من أدلة استنباط الأحكام الشرعية ، وهو مما لم تقل به الإمامية الاثنى عشرية .
ونسبة القول باعتماده الرأي والظن في استنباط الحكم الشرعي .
بل نسبة اعتقاده بان بعض ما صدر عن أئمة أهل البيت إنما هو من باب الرأي والاجتهاد .
ثم علق الحكيم على هذه النسب فقال :
وبالرغم من كل ذلك لا نجد إلا القليل جداً ممن ينتقص من شخصيته بسبب ذلك، وانما يحاول بعض العلماء ان يشكك في هذه النسبة أو يجد التفسير لها أو التبرير .
[ كتاب التقريب – الحوزة العلمية العراقية والتقريب / محمد باقر الحكيم ص 23 ]
هل حاول أحد من علماء الشيعة التشكيك
أقول :

هل حاول أحد من علماء الشيعة التشكيك في نسبة إضافة (الصلاة خير من النوم) في الأذان إلى عمر رضي الله عنه ، أو البحث عن تفسير لقوله ، أو إيجاد تبرير لما نسب إليه كما فعلوا ذلك مع ابن الجنيد ؟!
(6/25)

، هؤلاء العلماء الذين طعنوا بصحابة النبي رضي الله عنهم وطعنوا بكتاب الله جل وعلا، وبرروا روايتهم الأخبار عن المجبرة ، والمقلدة ، والغلاة ، والواقفة، والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة على الرغم من تكفيرهم إياهم.
قال المامقاني :
إن القدماء – يعني علماء الشيعة - كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات المذهب ، غلواً وارتفاعاً وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى من أحاط خبراً بكلماتهم(1) .
بل إن كثيراً من أقوال ألائمه وأفعالهم مختلفة فيما بينها ، أو ربما تكون مشابهة لفعل أو قول لاهل السنة ، لكنهم يحاولون أن يجدوا لها التبريرات، والمخارج ، والأعذار ، ويستميتون في تأويلها.
أما إذا كان الأمر متعلقاً بصحابة رسول الله ( فانهم يتصيدون لهم الأخطاء، والزلات ، فلا تبرير لافعالهم وأقوالهم إلا الردة عن الإسلام ، والكفر ، ومحاولة تمزيق الإسلام والمسلمين.
وقد قيل :
( التمس لأخيك سبعين عذراً ).
او كما قيل :
( ضع فعل أخيك على أحسنه ).
فكيف بصحابة رسول الله ( الذين هم أحق الناس بالتماس الأعذار لما عرف من فضلهم ، وجهادهم ، ونصرتهم للإسلام ، ولما ورد في صريح القران من مدحهم وتزكيتهم.
كل ذلك يترك جانباً ويعمد الى روايات ضعيفة واهمال الروايات الصحيحة المتواترة ، الواردة في مدحهم والثناء عليهم وتزكيتهم وبيان فضلهم وعظيم جهادهم.

الكذب بدلاً من ايجاد التبريرات
بل وصلت الدرجة بحقدهم على صحابة رسول الله ( الى انهم ينتحلون الكذب فيما يروونه عنهم ، أفلا يخشى هؤلاء قوله تعالى :
( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ( (الزمر:60)
__________
(1) تنقيح المقال / المامقاني ج3 ص 23 ]
(6/26)

ألا يخشى هؤلاء العلماء او الادعياء يوماً يعرضون فيه على الله وتشهد عليهم أيديهم ، وألسنتهم ، وأرجلهم ، بما كانوا يكسبون.
ألا يخشى أن يقول كلمةً أخذه هوىً في إطلاقها ودفعته عصبية لإرسالها تهوي به في النار سبعين خريفاً.
ألا ينظر متفكراً بخصم يجادله في ذلك اليوم يقول هل عندكم من علم، أم هل لكم سلطان مبين فليتق الله كل من يتعرض لأعراض الناس ، ولأمانتهم، ولعدالتهم ، فانه مركب صعب وبحر خضم والخطب فيه عسير وشديد .
يقول تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( ( يس/12 )
وقال أيضاً : ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( ( النور /24)
وهكذا أصبحت القاعدة مقلوبة يترك الصحيح والمتواتر ، ويتمسك بالضعيف الآحاد أليس هذا أمراً عجيباً ، وغريباً ، ومخالفاً لكل قواعد الشرع(1)
__________
(1) قال محمد جواد مغنية :
فإذا أراد الكاتب أن ينسب لأحد المذاهب أصلاً أو فرعاً يجب عليه قبل كل شيء أن يكون على معرفة بأقوال علماء المذاهب واصطلاحاتهم وطريقتهم في تقرير الأصول، واستنباط الفروع ، وأن ينقل عمن يعبر عن عقيدة الطائفة دون تعصب لها أو على غيرها من الطوائف .
[ مقال في كتاب الوحدة الإسلامية / محمد جواد مغنية ص 261 ]
أقول :
هل طبق عبد الحسين وبقية علماء الشيعة هذه الأقوال عندما نقلوا عن أهل السنة؟ وهل هم ملتزمون بها كما يطلبون من الغير الالتزام بها ؟
أقول كلا وخير دليل على ذلك ما ستجده في كتابنا هذا .
الكلام يجب ان يوجه الى علماء الشيعة
يقول محمد جواد مغنية وهو يعترض على من يبحث في بطون الكتب من دون قواعد ثابتة وأسس اعتمد عليها كل مذهب :

وأغرب من ذلك أن ينسبوا لأحد المذاهب قولاً لم يقل به أحد من أتباع ذلك المذهب، أو قال به فرد أو أفراد خالفهم فيه أكثر فقهاء المذهب نفسه ، فينسبون إلى أهل السنة أجمعين قولاً للأحناف ، أو لفقيه منهم ، وينسبون إلى الشيعة كافة ، بما فيهم الإمامية، قولاً لغلاة الشيعة ، أو لفقيه من الإمامية خالف علماءهم جميعاً ، بل قد ينسبون إلى الشيعة قولاً لجاهل لا يفهم عن التشيع شيئاً .
[ مقال في كتاب الوحدة الإسلامية / محمد جواد مغنية ص 261]
اقول :
هذا الكلام يجب ان يوجهه محمد جواد مغنية الى علماء الشيعة تحديداً .
(6/27)

؟
فلعمر الله ما الدافع وراء كل هذا ، أهي الطائفية المقيتة التي تسوغ لصاحبها إسقاط الأصول وتهديم المسلمات ودحض ما تخضع اليه عقول الناس وأفئدتهم، أم هو الهوى الذي أضل الناس عن طريق الله وعن اتباع سنة نبيه ( فالحق واضح لكل ذي لب ، والصراط بين لمن توجه إليه بصدق .
وما ذكرت هذه المفارقة الا بياناً لمدى الإسفاف الذي وصل إليه حال علماء هذه الطائفه قبل عامتهم ، وهذا الإسفاف واضح من التردي البين في بناء الحكم والاستدلال ، وكذلك في الاتهام للغير والطعن به فاتقوا الله عباد الله وانظروا إلى الأمور بتجرد بعيداً عن كل تعصب يعمي صاحبه وعن كل تقليد يثني العزم وعن كل جمود على الموروث يمنع الأنصاف.
(6/28)

صورتان مختلفتان

لقد تعددت الطرق وتنوعت الأساليب التي اعتمدها الشيعة وساروا عليها في إلصاق الطعون بأهل السنة مذهباً وأئمة وعلماءً.
هذا الطعن المسموم الذي لا يدل الا على البغض الدفين والحقد المتوارث الذي لا يجد بداً من البروز والظهور عن طريق هذه الأساليب وتلكم الطرق.
ومن هذه الأساليب التي أنتجها مفكروهم تلك التي تبنى على أساس بث تهمة في الذهن وإلصاقها بمن يحتمل ولو واحداً بالألف ان تكون له والبحث والتنقيب في المصادر مهما كان حالها والكتب بغض النظرعن ضعفها او وثاقتها ومحاولة إيجاد لفظة او جزء لفظة صدرت من أحدهم والدندنة حولها وجعلها اصلاً من الأصول التي بها يثبت الحكم وعليها تعلق الاتهامات وفي اغلب الأحيان، يعتمدون الأساليب المكذوبة في محاولة التأكيد عن طريق الاقتطاع تارة، والكذب تارة اخرى ، والفهم المعوج والتأويل القبيح في الأكثر المشتهر، وبعد ذلك يقومون بإعادة وصقل العرض بمختلف الأساليب وشتى الطرق ويحكمون على القضية اذ ذاك بأنها من المسلمات التي لا يناقش فيها خصوصاً وانهم يعلمون ان عندهم اتباعاً هم بالحقيقة منقادون لهم انقياداً اعمى لا يشكون فيما ينقلونه لهم ولا يترددون في قبول أي قضية تطرح عليهم مهما كانت هذه الطريقة عظيمة او كبيرة او مؤثرة ، فهم كالاسفنج يمتص كل ما يعطى له من دون تدبر وتعقل ومن دون تفريق ان كان خمراً او ماءً.
(7/1)

ولعلَّ من القضايا المهمة والمسائل الكبيرة والتي يمكن اعتبارها خير دليل وافضل تمثيل لما أشرنا إليه هي قضية ( الصلاة خير من النوم ) تلكم القضية التي لا يشك أحد من المسلمين بانها سنة ثابتة عن رسول الله ( وانه شرعها وأمر بها والأحاديث والأخبار وأقوال أهل العلم المثبتة لذلك من الكثرة بمكان بحيث لا يمكن احصاؤها ويتعذر على من اراد جمعها ان يجمعها فتراهم يأتون الى هذه القضية وباساليبهم الماكرة فيجعلونها امراً مبتدعاً وينسبون بدعيتها الى امير المؤمنين عمر ابن الخطاب( ثم بعد مرور الوقت تصبح القضية عندهم مسلمة ومفروغاً منها بان المبتدع لها هو عمر لا غيره وهو الذي أضافها إلى الآذان وكان حال هذه القضية عندهم كحال الأخريات فيها من التخبط والتشتت والانحراف العلمي ما لا يخفى على ادنى طلاب العلم واقل المتتبعين ، وكان طريقهم المفضي إلى الإثبات عبارة عن قواعد معوجة لا تستقيم في الاستدلال حتى ولو حاولوا تقويمها بالات الحديد ومطارق الفولاذ.
وبما ان الدافع لمحاولة إثبات هذه القضية خاصة وغيرها هو الحقد الدفين والبغض المعشعش في القلوب ومحاولة التهرب من الإلزام الذي لا ينفك عنهم في قضية إضافة الشهادة الثالثة في الآذان لذا فانهم اعتبروا مسألة الصلاة خير من النوم كدرع يحميهم من انتقادات أهل السنة في موضوع الشهادة الثالثة.
ونجد عندهم من التخبط ، والتضاد ، والاختلاف ، في كيفية محاولة إثبات ما يريدون إثباته ما لا يمكن وصفه ففي كل فترة يظهر منهم مفكر يأتي بشيء جديد مخالف لغيره ومضاد لما سبقه في محاولة منهم في التجديد المبعد للملل والابتسام المبعد للرتابة المرفوضة وايجاداً لثغراً اخر بعدما سد عليهم الأصل في الإثبات.
(7/2)

والسبب في هذه المقدمة هو أن لكل عالم من علمائهم ، وفي كل فترة زمنية قول في هذه المسألة يختلف عن سابقيه حيث خصصنا هذا البحث واستعرضنا قول واحد منهم والذي عاش في فترة زمنية ليست بالبعيدة ألا وهو عبد الحسين شرف الدين ( 1290 هـ – 1377 هـ ) والذي تولى كبر هذه الفرية بحق سيدنا عمر .
وسناخد مثالين آخرين لتتوضح الصورة عندنا عن هذه المسألة ولكي يكون التخبط الذي وقع فيه علماء الشيعة اكثر وضوحاً للقارئ العزيز.
فالمثال الأول :
هو آية الله جعفر السبحاني وهو احد علماء الامامية المعاصرين وهو يقيم حالياً في ايران.
والمثال الثاني :
لعلمين من علمائهم وهما شيخ الطائفة الطوسي ، وعلم الهدى السيد المرتضى.
وقد تقدم القول بان متقدمي الشيعة لم يكونوا يناقشون هذه المسألة الا من باب كونها مسألة خلافية بينهم وبين بقية المذاهب ، ولم نر لاحد من أولئك المتقدمين تعرضاً لبيان نسبتها الى سيدنا عمر ( ولم نر ايضا من اتخذها ذريعة للطعن بسيدنا عمر ( او بأهل السنة .
وهذا كله بخلاف فعل المتأخرين فمنهم من ينسبها إلى عمر( ، ومنهم من اكتشف اكتشافات جديدة – كما سيتبين من قول السبحاني - وهذا دلالة على أن هذا المذهب يبقى في تخبط وفي تطور ولا تمر فترة زمنية إلا ويخرج لنا عالم منهم بجديد ، وهذا الجديد يكون شاملاً للمذهب الشيعي والمذهب السني على حد سواء ، وصدق احمد الكاتب عندما سمى كتابه تطور الفكر السياسي الشيعي.. .
وعلى اية حال ستجد عزيزي القارئ الكثير من الأمور في هذا البحث فما عليك الا ان تمسك نفسك من البكاء ضحكاً كان سببه ام شفقة وحزناً على مثل هكذا مذهب لا يزال يتحفنا بكل جديد ، وقديماً قيل الانحراف الضئيل عن الحقيقة في البداية يتضاعف الف مرة في النهاية .

اتهامات الشيعة لاهل السنة في مسألة الصلاة خير من النوم
(7/3)

بعد ان اتضح لنا من خلال ثنايا هذا البحث ان سيدنا عمر ( كان بريئاً براءة الذئب من دم يوسف من تلك التهمة التي ألصقت به كذباً وزوراً ، وبعد ان بان لك عزيزي القارئ وبالدليل عظم كذب القوم بخصوص المسألة وكيف انهم قد تجنّوا على خير من مشى على الأرض بعد الرسول ( وصاحبه ابي بكر ( وكل ذلك بسبب مسألة تعد في عرف الفقهاء والأصوليين مسألة فرعية وان شئت ان تقول من فروع الفروع .
اقول :
اذا كان الشيعة قد كذبوا كل ذلك الكذب من اجل نصرة مثل هكذا مسألة، فلك عزيزي القارئ ان تعمل فكرك وتطلق لمخيلتك العنان في تخيل ذلك الكذب الذي سيصدر منهم لو كان الكلام منصباً على مسألة أصولية في نظرهم كمسألة الإمامة ومنزلتها عندهم بمنزلة النبوة بل اعلى منها والتي كتب عنها جميع علمائهم ومتكلميهم وفلاسفتهم ، فلك ان تتخيل حجم الكذب والافتراءات والتهم التي ستلصق بأهل السنة عندها فالى الله المشتكى وعليه التكلان.

المثال الاول
وقفة مع جعفر السبحاني

المثال الاول
جعفر السبحاني وكتابه الاعتصام بالكتاب والسنة
يعد جعفر السبحاني واحداً من اهم اعلام الشيعة المعاصرين وقد ترك الكثير من الكتب والبحوث التي انتصر فيها لمذهبه غير انه في كثير من تلك الكتب قد سار على خطى اسلافه ومنهجهم القائم على الصاق التهم بالاخرين باي شكل من الاشكال ولنا في مسألتنا دليل على ذلك.
ففي كتابه ( الاعتصام بالكتاب والسنة ) ناقش سبحاني عدة مسائل فقهية ، ومن المسائل التي ناقشها مناقشة مستفيضة هي مسألة التثويب في الأذان فتحت عنوان رئيسي هو: [ التثويب في أذان صلاة الفجر ]
وذكر عدداً من العناوين تحت هذا العنوان ، ومنها :
[ ما هو السبب لدخول التثويب في أذان صلاة الفجر ]
(7/4)

فأورد السبحاني تحت هذا العنوان (16) حديثاً من كتب أهل السنة يذكر فيها كيفية تشريع الأذان وكيفية دخول التثويب فيه ، وقد ورد في جميع هذه الأحاديث عبارة الصلاة خير من النوم (1).
ولان الرجل يحترم نفسه وعلمه من أن ينسب هذه الإضافة إلى عمر رضي الله عنه فانه سلك سلوك المتقدمين من علماء الشيعة فناقش المسألة وكأنها مسألة خلافية عند أهل السنة ، فهو لم يتطرق إلى عمر ولا إلى ما نسبه علماء الشيعة المتأخرون من انه أضاف هذه العبارة (2).
فهو لم يعتبر الاضافة من عمر( هي السبب الرئيسي وانما هناك عدد من الاسباب الى هذه الاضافة ستجدها خلال البحث.
ما اعتمد عليه سبحاني بالطعن
حاول سبحاني أن يطعن بوجود هذه العبارة عند أهل السنة من طريقين:
الطريق الأول
إن هذه الروايات متعارضة فيجب طرحها :
خرج سبحاني بعد إيراده لـ (16) رواية تذكر عبارة (الصلاة خير من النوم) في كتب اهل السنة بحصيلة مفادها :
أن روايات التثويب متعارضة جداً ولا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد وهي اقسام :
القسم الاول :
ما يدل على أن عبد الله بن زيد رآه في رؤياه وانه كان جزءاً من الأذان من أول الأمر.
القسم الثاني :
ما يدل على أن بلالاً زاده فيه واقره النبي ( على أن يجعله بلال جزءاً من الأذان كما في رواية الدارمي.
القسم الثالث :
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 49- 50 ]
(2) خالف سبحاني عبد الحسين شرف الدين في تهمته لعمر مع العلم انه في مقدمة كتابه قال انه نهج منهج عبد الحسين ، حيث قال :
وقد سبقنا في هذا النمط من البحث سيدنا الجليل العلامة الاكبر السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي المغفور له ، فاثرنا مواقفه وخطواته ، ومشينا على الخط الذي مشى عليه في النقاش والجدال في كتابه المعروف بـ ( مسائل فقهية ) وان كانت المسائل مختلفة جوهراً لكنها متشاكلة عرضاً واستدلالاً .
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 7 ]
(7/5)

ما يدل على أن عمر بن الخطاب أمر المؤذن أن يجعلها في نداء الصبح كما رواه الامام مالك.
القسم الرابع :
ما يدل على إن رسول الله ( علمها أبا محذورة ، كما رواه البيهقي في سننه.
القسم الخامس :
ما يظهر إن بلالاً ينادي بالصبح (حي على خير العمل) فأمره النبي ( أن يجعل مكانها (الصلاة خير من النوم) وترك (حي على خير العمل) كما رواه المتقي الهندي في كنزه ( 8 / 345 برقم 23188 ).
ثم قال :
مع التعارض الواضح في روايات التثويب لا يمكن الركون إليها وبما إن أمرها دائر بين السنة والبدعة فتركها متعين لعدم العقاب على تركها ، بخلاف ما لو كانت بدعة (1)(2).
مناقشة اقوال السبحاني
وللجواب على كل ما ذكره السبحاني نقول :
أولاً
ان السبحاني قد اغفل بذكره هذه الروايات الست عشر – على فرض عدم حجيتها – كماً كبيراً من الروايات التي تثبت مشروعية التثويب ، والتي واحدة منها تكفي في اسباغ المشروعية على هذا الفصل .
فهذا البيهقي – رحمه الله – على سبيل المثال قد ذكر في سننه (ست عشر) رواية جعلها تحت عنوان ( باب التثويب في اذان الصبح ) فاتى السبحاني واجتزأ منها روايتين فقط ، وترك روايات حكم عليها البيهقي بالصحة حيث قال (اسنادها صحيح) فهل هكذا تورد الابل ياجعفر .
ثانياً
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 55]
(2) أقول :
لماذا لا يطبق هذا المقترح على (الشهادة الثالثة) بما أن أمرها دائر بين السنة والبدعة حسب اقوال علماء الشيعة فيها ، فتركها كذلك متعين لعدم العقاب على تركها، بخلاف ما لو كانت بدعة . وهي اقرب الى البدعة منها الى السنة ، بخلاف ( الصلاة خير من النوم ) فانها اقرب – بل هي السنة – من السنة .
(7/6)

انه قام بتضعيف معظم الروايات التي اتى بها في بحثه لا على وفق قواعد الجرح والتعديل المعتمدة من قبل اهل السنة وانما وفق مصالح شخصية وهوىً يعمي ويصم ، ونتيجة لذلك فانه قد ضرب بعرض الحائط جميع اقوال علماء الجرح والتعديل ، والتي جاءت مصححةً لجملة كبيرة من تلك الروايات المثبته لمشروعية التثويب فكان حاله كحال بني مذهبه كذاباً مدلساً متعاقلا وانا الذي كنت اظنه يوماً غير ذلك :
وكنت ارى زيدا – كما قيل - سيداً اذ انه عبد القفا وللهازم
ثالثاً
انه توصل الى نتيجة مفادها :
( أن روايات التثويب متعارضة جداً لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد ... ومع التعارض الواضح في روايات التثويب لا يمكن الركون إليها ) .
وقد توصل الى هذه النتيجة غير المسبوق اليها : ( روايات التثويب لا يمكن الركون إليها ) من دون ان يتحقق من صلاحية الأدلة المتعارضة للاحتجاج، او يتحقق من كونها صحيحة ام لا ، وانما اصدر حكمه من غير تروي وبحث فقال: (لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد ).
الأمر الذي أوقعه في التخبط والتخليط فتراه قد جمع الروايات الضعيفة وخلطها مع الروايات الصحيحة فاوقع نفسه في ذلك التعارض الموهوم .
ثم لو سلمنا جدلاً وجود مثل ذلك التعارض ، افمن العلم ان تطرح الروايات جميعها؟ الم يقرر أهل العلم ان الروايات المتعارضة يبحث اولاً عن صحتها من ضعفها فيقدم الصحيح منها على الضعيف ، ثم اذا تقرر صحة الجميع اليس بالإمكان ان يصار إلى الجمع بينها بأحد وسائل الجمع بين الروايات والتي أشار إليها المحدثون في كتبهم وكذلك الأصوليون ، ثم يقال في أسوأ الأحوال اذا صح الجميع ولم يمكن الجمع بينها فاننا نتوقف في قبولها ونبحث عن أدلة اخرى فيها من صفات القوة ما يجعلنا نكتفي بها فهذا هو طريق أهل العلم في توجيه المتعارض من الروايات وكما سوف تعرف ذلك في مبحث مستقل.
رابعاً
(7/7)

تاكيد سبحاني نفسه على ضعف بعض الروايات ، فكيف جعلها معارضة لغيرها وهذا حالها واليك بعضاً منها :
القسم الاول :
1- ما يدل على أن عبد الله بن زيد رآه في رؤياه وانه كان جزءاً من الأذان من أول الأمر.
اقول :
ان جعفر السبحاني ذكر (24) رواية تبين كيفية تشريع الاذان عند اهل السنة، روى (20) رواية منها عن رؤيا عبد الله بن زيد ، ثم خرج من هذه الروايات بحصيلة تقول : ان هذه الروايات لا تصلح للاحتجاج بها متناً لوجوه شتى ذكر منها اربعة ، ثم قال :
هذه الوجوه الاربعة ترجع الى دراسة مضمون الاحاديث وهي وحدها كافية في سلب الركون اليها (1).
فهو اذن اسقط جميع هذه الروايات متناً .
ثم اسقط بعد ذلك بصفحات جميع هذه الروايات سنداً : فقال :
واليك دراسة اسنادها واحداً بعد الاخر ، وهي بين موقوف لا يتصل سندها بالنبي الاكرم ، ومسند مشتمل على مجهول ، او مجروح ، او ضعيف متروك(2).
تشريع التثويب لم يرد في رؤيا عبد الله بن زيد
الغريب في امر السبحاني انه بالاضافة الى بطلان قوله في قضية طرح روايات التثويب وعدم الركون اليها لانها متعارضه جداً ، وانه لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد ، فانه ارتكب تدليساً ليوهم القارىء من خلاله بكثرة الروايات المتعارضة ليزيد من خلالها النتائج التى وصل اليها والتي عن طريقها يثبت بطلان التثويب ، فانه اعتبر ان التثويب كان جزءاً من الأذان من أول الأمر وذلك باشارته الى روايات الصحابي عبد الله بن زيد رضي الله عنه في تشريع الاذان .
وهذا قول باطل ! لان جميع الروايات الـ (20) التي اوردها عن عبد الله بن زيد لا تشير في واحدة منها الى ان التثويب كان جزءاً من الأذان من أول الأمر او ان تشريعه قد جاء عن طريق رؤيا عبد الله بن زيد.
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص38]
(2) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 38]
(7/8)

ولاثبات دعواه بان التثويب قد ورد عن طريق رؤيا عبد الله بن زيد ، فانه اشار الى ثلاث روايات ( رواية ابن ماجه ، رواية الامام احمد ، رواية ابن سعد في طبقاته) وعند الرجوع الى هذه الروايات فاننا سنجد بطلان قول السبحاني، واليك نص الروايات :
الرواية الاولى : رواية ابن ماجة :
حدثنا : محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي : ثنا ابي ، عن عبد الرحمن بن اسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابيه :
ان النبي استشار الناس لما يهمهم الى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من اجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من اجل النصارى ، فاري النداء تلك الليلة رجل من الانصار يقال عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب …. .
قال الزهري : وزاد بلال في نداء صلاة الغداة : الصلاة خير من النوم ، فاقرها رسول الله (…. .(1)
اقول :
ان هذه الرواية في مقطعها الاول والذي لا يحوي على عبارة الصلاة خير من النوم وردت عن الصحابي عبد الله بن زيد في رؤياه ، اما المقطع الثاني من الرواية فهذه زيادة الزهري على الرواية حيث قال الزهري :
وزاد بلال في نداء صلاة الغداة : الصلاة خير من النوم ، فاقرها رسول الله ( …. .
اذن الزيادة جاءت عن طريق بلال باقرار من النبي ( ، وحدث هذا بعد تشريع الاذان وبعد رؤيا عبد الله بن زيد بمدة طويلة ، فهذا يعني انه لا دخل لرؤيا عبد الله بن زيد بالمسالة ، هذا اولاً.
تضعيف الرواية
اما ثانياً :
فكما قلنا فان السبحاني قد ضعف جميع الروايات سنداً ومن ضمنها هذه الرواية، حيث قال عنها : وقد عرفت نص الشوكاني على ضعفها(2)(3)
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 33]
(2) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص49]
(3) ومما ذكره السبحاني عن سند هذه الرواية قوله : قد جاء في سندها عبد الرحمن بن اسحاق بن عبد الله المدني : وقد طعن فيه كل من :
يحيى بن سعيد القطان ، وعلي بن المديني ، وسفيان ، واحمد بن حنبل ، واحمد بن عبد الله العجلي ، وابو حاتم ، والبخاري ، والدارقطني ، واحمد بن عدي .
وفي الرواية محمد بن عبد الله الواسطي : وقد طعن فيه :
يحيى بن معين ، وابو زرعة ، وابن حبان .
ثم قال :
وقال الشوكاني بعد نقل الرواية : وفي اسناده ضعف جداً .
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 41]
(7/9)

.
اذن هذه الرواية بالاضافة الى انها لا تدل على ان تشريع التثويب ورد عن طريق الصحابي عبد الله بن زيد ، فان السبحاني قد ضعفها (1) سنداً ومتناً ومع ذلك ادخلها في الروايات المتعارضة.
الرواية الثانية : رواية الامام احمد:
ورواية الامام احمد التي اشار اليها السبحاني من غير ان يذكر نصها بالكامل- بل انه لم يشر الى الصفحة والجزء كما اشار الى غيرها من الروايات- حيث ذكر منها هذا المقطع فقط .
(( ان بلالاً اتى رسول الله فوجده نائماً فصرخ باعلى صوته ، فادخلت هذه الكلمة في التاذين الى صلاة الفجر)) .
ونص هذه الرواية هو:
__________
(1) لا نريد هنا مناقشة السبحاني فيما وقع فيه من اخطاء ومغالطات كبيرة في تضعيف هذه الروايات ، وجهله بطرق اهل السنة في الجرح والتعديل ، وتدليسه وكذبه فيما نقله عنهم وذلك خشية الاطالة على القارىء ، لذا فنحن سنسلم له جدلاً بما قرره وسوف نناقشه على ضوء هذا التقرير ، وسيكفي ذلك لبيان جهل وزيغ هذا الرجل .
(7/10)

قَال حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَال ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَال وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَال لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ( أَنْ يَضْرِبَ بِالنَّاقُوسِ يَجْمَعُ لِلصَّلاَةِ النَّاسَ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافَقَتِهِ النَّصَارَى طَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ قَال فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَال وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ نَدْعُو بِهِ إلى الصَّلاَةِ قَال أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ قَال فَقُلْتُ بَلَى قَال تَقُولُ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، قَال ثُمَّ اسْتَأْخَرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ قَال ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهد أَنْ لاَ الهَ آلا اللَّهُ ، أشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، اللَّهُ أكبر ، اللَّهُ أكبر ، لاَ الهَ آلا اللَّه ،ُ قَال فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ قَال ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ( إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ .
(7/11)

فَكَانَ بِلال مَولَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهَِ( إلى الصَّلاَةِ ْقَال فَجَاءهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إلى الفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ( نَائِمٌ قَال فَصَرَخَ بِلاَل بِأَعْلَى صَوْتِه ِ(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )).
قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلى صَلاَةِ الفَجْرِ(1).انتهى.
اقول :
يفهم من هذه الرواية ان المقطع الاول منها ورد عن عبد الله بن زيد في رؤياه، اما المقطع الثاني فهو قول سعيد بن المسيب نقله عن بلال وليس هو قول عبد الله بن زيد ، ويثبت ذلك رواية ابن ماجه :
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ بِلاَل أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ( يُؤْذِنُهُ بِصَلاَةِ الفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَال (( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ )) فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الفَجْرِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ(2).
تضعيف الرواية
هذه الرواية بالاضافة الى انها لم ترد عن عبد الله بن زيد في رؤياه - كما بينا- فان السبحاني قد ضعفها ، فقال :
وقد عرفت ما في سنده من الضعف حيث جاء فيه : محمد بن اسحاق ، وابن شهاب الزهري ، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه(3)(4)
__________
(1) مسند الإمام أحمد / ج4 ص42-43]
(2) سنن أبن ماجة / كتاب الأذان والسنة فيها باب بدء الأذان ج1 ص233 ]
(3) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص49]
(4) قال في ترجمة محمد بن اسحاق بن يسار:
اهل السنة لا يحتجون برواياته ، وان كان هو الاساس لـ (سيرة ابن هشام ).
قال احمد بن ابي خيثمة : سئل يحيى بن معين عنه فقال : ضعيف عندي سقيم ليس بالقوي .

قال ابو الحسن الميموني : سمعت يحيى بن معين يقول : محمد بن اسحاق ضعيف، وقال النسائي : ليس بالقوي.
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص39]
وبالاضافة الى ذلك فالرواية قد وردت من طريق سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد وقد ضعف السبحاني جميع الروايات التي وردت من هذا الطريق ، حيث قال :
قال الذهبي في ترجمة عبد الله بن زيد :
حدث عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمان بن ابي ليلى ولم يلقه .
وقال السبحاني ايضاً :
انه من البعيد ان يروي سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد.
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص46]
(7/12)

.
اذن هذه الرواية قد ضعفها السبحاني سنداً ومتناً ومع ذلك ادخلها في الروايات المتعارضة ، واتهم على اساسها عبد الله بن زيد بادخال التثويب .
الرواية الثالثة : رواية ابن سعد في طبقاته:
الرواية بالنص كما اوردها السبحاني:
اخبرنا احمد بن محمد بن الوليد الازرقي ، اخبرنا مسلم بن خالد ، حدثني عبد الرحيم بن عمر ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله ابن عمر : ان رسول الله ( اراد ان يجعل شيئاً يجمع به الناس ... حتى اري رجل من الانصار يقال له عبد الله بن زيد ، واريه عمر بن الخطاب تلك الليلة ... الى ان قال :
فزاد بلال في الصبح (الصلاة خير من النوم) فاقرها رسول الله ( . انتهى.
اقول :
وهذه الرواية كسابقتيها ، الزيادة وردت عن بلال وليس عن عبدالله بن زيد كما يدعي السبحاني ، وبالاضافة الى ذلك :
تضعيف الرواية
فان السبحاني قد ضعف هذه الرواية حيث قال : وفي سندها : مسلم بن خالد بن قرقرة وقد عرفت ضعفه (1)(2).
اذن هذه الرواية قد ضعفها السبحاني سنداً ومتناً ومع ذلك ادخلها في الروايات المتعارضة(3)
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص50]
(2) قال في ترجمته :
مسلم بن خالد بن قرقرة : ضعفه يحيى بن معين .
وقال علي بن المديني : ليس بشيء .
وقال البخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال ابو حاتم : ليس بذاك القوي ، منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ، تعرف وتنكر .
(3) منهج التشيع في الاستدلال
اقول :
ثمة أمران مهمان جداً ينبغي بطالب العلم الوقوف عندهما ملياً ، لأنهما برأيي يكونان منهج التشيع في الاستدلال ، ولا يكاد شيعي كبيراً أو صغيراً يخرج عن واحدٍ منهما وكما عرفنا ذلك بالاستقراء .

وقبل بيان هذين الأمرين لا بد من التنويه على أن مناط الشبه التي تثار على أهل السنة إنما هي رواياتهم أنفسهم ، لأن الشيعة يعرفون جيداً أنه لا صحة لمروياتهم عند أهل السنة و لا قدر لها و لا كرامة ، لأنها في الغالب لا ترقى إلى مصاف الصحيح إلا في النزر القليل الذي يكاد يُعّد على الأصابع ، و ليس في هذا القول بعداً عن الحقيقة أو مجانية عن الصواب لأمرين :
أولهما :
أن رواياتهم وبشهادة علمائهم لا تخلو في معظمهما عن أصحاب المذاهب والعقائد الفاسدة ، وبالتالي يجب أن تكون ساقطة عن الاعتبار .
يقول شيخ الطائفة الطوسي :
إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ، وأصحاب الأصول ، ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة .
[ الفهرست / مقدمة المؤلف ص25 ]
ثانيهما :
وهو الأمر المهم هنا هو أن مصنفاتهم الحديثية هي في أغلبها منقولة أحاديثها عن الباقر أو الصادق ، وقليلة تلك الأحاديث المنقولة عن بقية الأئمة ، وأقل من القيل تلك الاحاديث المنقولة عن الرسول ( او عن علي وزوجه وابنيهما ( رضي الله عنهم جميعاً ) ، وإذا كانت الأحاديث في معظمها منقولة عن الصادقين فهي باعتبار المحدثين ضعيفة ، حتى لو أقسم الصادقان بأن حديثهما حديث أبيهما وحديث أبيهما حديث جدهما وحديث جدهما حديث الرسول الله ( إلا أنها في أحسن أحوالها – إن قلنا بصحة السند الموصل إلى هذين الأمامين – أحاديث مرسلة أو معضلة ، وهذان النوعان من الحديث مدرجان تحت قسم الضعيف كما قرر ذلك ائمة هذا الشأن، ويعرفه صغار طلاب العلم .
من أجل ما تقدم فإن الاستدراك عند الشيعة في المسائل الخلافية كان منصباً كما ذكرنا على الروايات السنية ، وهنا الأمران المهمان الذين تقدم التنويه عنهما سابقاً، فالشيعي أمام الروايات السنية قد وقع في محاذير عدة لا يكاد يفطن لها إلا من عرف خبث طوية القوم و سوء نواياهم ، وهذان الأمران هما :
[ 1 ] - إن الشيعي في كثير من المسائل الخلافية نجده يعتمد رواية – ربما ضعيفة أو لها تأويل سائغ – تثبت أمراً موافقاً لهواه نحو رواية تثبت عدم مشروعية التثويب في الأذان ، في الوقت نفسه تراه يهمل كماً كبيراً من الروايات المثبتة لهذه المشروعية، ولكي لا يهتم بالانتقائية فإنه يعمد إلى رواية ضعيفة من بين الروايات الكثيرة والصحيحة في تلك المسألة ، ثم يعمل على الإتيان بأقوال علماء أهل السنة في الطعن فيها ، موهماً القارىء بأن جميع روايات تلك المسألة – و لتكن مثلاً التثويب – هي حقيقة بدليل وجود رواية تثبت عدم المشروعية مع وجود روايات مطعون فيها من قبل أهل السنة أنفسهم ، وهكذا ومن خلال ضربة ماكر استطاع الشيعي – أو هكذا تصّور – إسقاط جميع الروايات الصحيحة والمعتمدة من قبل أهل السنة والمثبتة لمشروعية التثويب والتي لم يتعرض لها الشيعي بالذكر تدليسا ، وكذباً ، وتمويهاً، وضحكاً على ذقون السذج من العوام وما أكثرهم في هذا الزمن :
يقول ابن القيم – رحمه الله –
والناس أكثرهم فأهل ظواهر ** تبدو لهم ليسوا بأهل معان
فهم القشور وبالقشور قوامهم ** واللبُّ حظ خلاصة الإنسان
لم ينجُ من أقواله طّراً سوى ** أهل الحديث و شيعة القران
فتبرؤوا منها براءة حيدر ** وبراءة المولود من عمران
من كل شيعي خبيث وصفه ** وصف اليهود محللي الحيتان
وعلى هذا الأسلوب درج كثيرٌ بل جمهرة علماء الشيعة ، وما عليك أيها القارئ سوى تصفح كتبهم في المسائل الخلافية وستجد هذه الحقيقة طافحة في كتبهم من غير حاجة إلى بحث أو تنقيب .
[ 2 ] - الأمر الثاني : والذي لايقل أهمية عن سابقه و إن كان دونه مكراً وخبثاً فهو أن يعمد الشيعي إلى تصحيح الأحاديث التي صنفها أهل السنة ، وتضعيف الأحاديث المصححة من قبلهم ، وذلك أيضاً بالاعتماد على رجال الجرح والتعديل من أهل السنة من أجل تصويرهم للناس بصورة المتناقضين في التصحيح والتصنيف وبالتالي فقدان الثقة بهم ، والطريقة إلى تحقيق ذلك إنما تكون بتتبع سلسلة السند والبحث عن راو قد تكلم العلماء فيه فإذا ما تمّ العثور عليه فإن الدنيا تقوم ولا تقعد ، والأبواق الإعلامية تأخذ أيضاً دورها في ذلك ، ويصبح القوم كبيراً أو صغيراً ، شريفاً أو ساقطاً ، كلهم ينادي بضرورة تطبيق المعايير المستخدمة في الجرح والتعديل ، وكيف لراوٍ قد تكلم فيه بعض العلماء أن يوثق ويقبل حديثه . وأيضاً كيف يمكن لراوٍ زكاه بعض العلماء أن يضعف ويهمل حديثه ، هذا هو التناقض بعينه .
لذلك كله كان الشيعي نتيجة لعدم تضلعه بعلم الجرح والتعديل جزئياً في تصحيح أحاديث ضعفها أهل السنة اعتماداً منه على بعض أقوال علمائهم في بعض رجالات السند ، وجزئياً في تضعيف أحاديث صححها أهل السنة اعتماداً أيضاً على بعض أقوال علمائهم في بعض رجالات السند .
والذي فاته وأوقعه في هذا الجهل المكعب – جهلة بهذا العلم ، و جهله بأنه لا يجهل، وحكمه على وفق جهله – هو أن علم الجرح والتعديل بحر عميق غوره ، في أحشائه الدر كامن ولا يمكن مجال لمن يسبح على شاطئه أن يعرف كنه وحقيقة تلك الدرر فعلى من يريد المعرفة حق المعرفة أن يشمر عن ساعديه ، ويضرب لجة ذلك البحر بيديه ويعمل على الغوص فية عسى أن يستطيع العثور على بعض ما يصبو إليه وإلا فإن كثيراً من السابحين يرجعون من الغنيمة بالإياب .
أقول للشيعي إنك قد حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ولو أنصفت وأبعدت عن عينيك رداء التعصب الذي قد حجب الرؤية الواضحة لديك لعلمت أن أصغر طويلب علم من أهل السنة يعرف أن قلة قليلة ربما لا تتجاوز أصابع اليد العشرة هي من سلمت من الكلام فيها ، ونادراً ما تجد عالماً لم يتكلم فيه أهل الجرح والتعديل ، ولو أننا قمنا بتطبيق قاعدة هذا الشيعي العرجاء لما سلم لنا من الألف حديث اثنين أو ربما ثلاثة .
فاستمع ايها الشيعي لكلام من جهلت كلامهم ان العلماء قد قرروا ان الجرح لا يقبل إلا مفسراً ، ومعنى ذلك أنه لا بد من بيان الأسباب من وراء الجرح ، لأن الجارح ربما يعد شيئاً معنياً أمراً جارحاً وهو ليس كذلك عند جمهرة أهل الجرح والتعديل، ولذلك طالب أهل العلم من الجارح أن يفسر ويذكر سبب جرحه ، وقد عرف طلاب العلم على مرِّ التاريخ علماء قد تشددوا في الجرح والتعديل كيحيى بن سعيد ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم ، و منهم من اعتدلوا كأحمد ، والبخاري ، وأبو ذرعة ، ومنهم من تساهلوا كالترمذي ، والدارقطني ، والحاكم الذي ذكر فيه العلماء مقولتهم المشهورة: لا عبرة بتصحيح الحاكم حتى يواقفه الذهبي على ذلك ، وهذا الحاكم نفسه كثيراً ما يعتمد الشيعة على تصحيحه من غير الثقات إلى ما تقدم .
وأيضاً على الشيعي أن يعرف أن بعض علماء الجرح والتعديل قد يطلق لفظ ثقة ومع ذلك يتبين عند جمهرة العلماء ضعفه ولذلك فعلى الشيعة ومن كان على شاكلته أن يعرف تحرير عبارات التعديل والجرح ، وما بني ذلك من العبارات المتجاذبة ، فضلاً عن اصطلاحات العلماء ومقاصدهم في عباراتهم الكثيرة ، فربما قصد المزكي بقوله ثقة مجرد العدالة لا بالضبط ، وبالعدالة والضبط يكون الراوي ثقة عند العلماء، ولهذا لا تقبل التزكية إلا من عارف بأسبابها لا من غير عارف لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداءً من غير ممارسة واختيار كما قرر ذلك ابن حجر في نزهته.
ولهذا أثر عن بعض العلماء قولهم : لا عبرة بتوثيق ابن حبان وما ذلك إلا بسبب بعض ما قلناه أنفاً.
وأخيراً أود القول في هذه العجالة أن الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً يحتاج إلى ورع تام ، وبراءة من الهوى والميل ، وخبرة كاملة بالحديث ، وعلله ، ورجاله ، لذا فمن كان يعرف خصلة مما تقدم في واحد فقط من علماء الشيعة فليدلني عليه وله مني جزيل الشكر والعرفان.
(7/13)

، واتهم على اساسها عبد الله بن زيد بادخال التثويب.

النتيجة
تضعيف جميع روايات تشريع الاذان:
من كل ما تقدم نخلص الى نتيجه مفادها :
بطلان قول السبحاني في ان التثويب قد شرع في بداية الامر نتيجة لرؤيا عبد الله بن زيد ، فمثل هذه النتيجة غير صحيحة لان الرواية المعتمدة من قبل سبحاني لم ترد عن طريق الصحابي الجليل عبد الله بن زيد رضي الله عنه وارضاه - كما بينا ذلك سابقاً عند مناقشتنا للروايات التي اوردها السبحاني-، وانك لن تجد مثل هذه الرواية في كتب اهل السنة جميعها ، وهذا اول تدليس للسبحاني في هذا المبحث ، حاول من خلاله اكثار النتائج التي توصل اليها لاسقاط شرعية التثويب.
وبالاضافة الى ذلك فان كل الروايات التي جاءت مبينة لكيفية تشريع الاذان قد ضعفها السبحاني ومع ذلك فهو قد ادخلها في التعارض(1) ، ووجه التهمة على اساسها الى عبد الله بن زيد ، ولا اعلم لذلك سبباً معقولاً يبرر فعله هذا سوى متابعة الاباء والاجداد ، وقديماً قيل :
تعاميت اذ ابي تعامى عن الرشد ** ولا غرو ان يحذو الفتى حذو والده

القسم الثاني :
ان الذي ذكره السبحاني والذي على اساسه اسقط الروايات التي اعتبرها متعارضة وبالنتيجة لا يمكن الركون اليها في اثبات التثويب هي رواية الدارمي عن بلال حيث قال :
ما يدل على أن بلالاً زاده فيه وقرره النبي ( على أن يجعله بلال جزءاً من الأذان كما في رواية الدارمي.
ضعف رواية الدارمي المروية عن بلال
اقول :
ضعف السبحاني رواية الدارمي ايضاً حيث قال بعد ان اوردها :
روى الدارمي بسند ينتهي الى الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن … قال حفص : حدثني اهلي ، ان بلالاً اتى رسول الله يؤذنه لصلاة الفجر فقالوا: انه نائم ، فنادى بلال باعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، فاقرت في اذان صلاة الفجر .
فقال السبحاني معلقاً :
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 50]
(7/14)

والرواية لا يحتج بها لمكان الزهري أولاً(1)
__________
(1) ترجمة الزهري
ضعف السبحاني محمد بن شهاب الزهري ، ومما ذكره بحقه ناقلاً اقوال المزي في تهذيبه :
قال انس بن عياض ، عن عبيد الله بن عمر : كنت ارى الزهري يعطى الكتاب فلا يقرأه ولا قرىء عليه فيقال له : نروي هذا عنك فيقول : نعم .
وقال ابراهيم بن ابي سفيان القيسراني عن الفريابي :
سمعت سفيان الثوري : اتيت الزهري فتثاقل علي فقلت له : لو انك اتيت اشياخنا، فصنعوا بك مثل هذا ، فقال : كما انت ، ودخل فاخرج الي كتاباً فقال : خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفا.
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 45]
اقول :
تعليقنا على قول السبحاني ، يكون من وجهين :
الاول :
إن حال هذا المؤلف الجاهل يدعو والله إلى الرثاء ، لأن الإمام الزهري قد أطبق العلماء على رسوخه في الحديث ، وعلى وثاقته ، وعلى قوة حفظه التي تضرب بها الأمثال ولكن المؤلف كعادة كُتّاب الشيعة يقرؤون كيفما يشاؤون ، دون تمييز أو تدقيق أو تمحيص ، تماماً كجامع القمامة عند دخوله إلى الحديقة ، لا يرى فيها إلا القاذورات .
لأن الإمام الزهري رحمه الله هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشي أبو بكر ، وهو ثقة بالاتفاق ، وقد وثقه : عمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومكحول ، وقتادة، وأيوب، وعمرو بن دينار ، وأبو بكر الهذلى ، ومعمر ، وعلي بن المديني ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وأبو الزناد ، وصالح بن كيسان ، والليث ، وعبدالرحمن بن إسحاق ، والنسائي ، وعراك بن مالك ، وبقية علماء الإسلام ، بل قال عنه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب : الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته !!
ثانياً :

ترجم المزي في تهذيبه للامام الزهري ترجمة طويلة ، نقل منها السبحاني اخر قولين فقط ، وترك ما قبلهما من الاقوال الكثيرة التي تمدحه واليك ما ذكره المزي :
1- قال النسائي :
أحسن أسانيد تروى عن رسول الله ( أربعة ، منها :
الزهري عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب ، عن رسول الله( .
والزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، عن عمر، عن النبي(... .
2- وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار :
ما رأيت أنص للحديث من الزهري ، وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عليه منه، ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا بمنزلة البعر .
3- وقال الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة : قلت لعراك بن مالك :
من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أما أعلمهم بقضايا رسول الله ( ، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان ، وأفقههم فقها ، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبدالله بحرا إلا فجرته .
4- قال عراك : وأعلمهم جميعا عندي محمد بن شهاب ، لانه جمع علمهم إلى علمه.
وقال عبد الرزاق عن معمر : قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه :
هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا : إنا لنفعل .
قال : فائتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه . قال معمر : وإن الحسن وضرباءه لاحياء يومئذ .
5- وقال عمرو بن أبي سلمة : سمعت سعيد بن عبد العزيز يحدث عن مكحول، قال:
ما بقي على ظهرها أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري .
وقال أبو صالح ، عن الليث بن سعد : ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ، ولا أكثر علما منه . لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا, وإن حدث عن العرب والانساب قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعا جامعا .
6- وقال سعيد بن أبي مريم ، عن الليث بن سعد : قلت لابن شهاب :
يا ابا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونته فتفرغت ، فقال : ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشري ولا بذله بذلي ، قد كان عبدالله بن عمر يجالس فلا يجترئ عليه أحد يسأله عن حديث حتى يأتيه إنسان فيسأله فيهيجه ذلك على الحديث أو يبتدئ هو الحديث ، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن حديث حتى يأتي إنسان فيسأله فيهيجه ذلك فيحدث أو يبتدئ هو من عند نفسه فيحدث به .
7- وقال عبد الرحمان بن مهدي عن وهيب بن خالد : سمعت أيوب يقول :
ما رأيت أحدا اعلم من الزهري . فقال له صخر بن جويرية : ولا الحسن ؟ فقال: ما رأيت أعلم من الزهري .
8- وقال عبد الرزاق : سمعت عبيد الله بن عمر يقول :
لما نشأت وأردت أن أطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا وأقول : ما سمعت من سالم ؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال : عليك بابن شهاب فإن ابن شهاب كان يلزمه قال : وابن شهاب حينئذ بالشام.
9- وقال سفيان بن عيينة : قال أبو بكر الهذلي :
قد جالست الحسن ، وابن سيرين ، فما رأيت أحدا أعلم منه ، يعني الزهري .
10- وقال عبدالملك بن الماجشون عن إبراهيم بن سعد : قلت لابي :
بما فاقكم الزهري ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ولا يأتيها من خلفها ، ولا يبقي في المجلس شابا إلا ساءله ولا كهلا إلا ساءله ولا فتى إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الانصار فلا يبقي فيها شابا إلا ساءله ، ولا كهلا إلا ساءله ، ولا عجوزا إلا سائلها ولا كهلة إلا سائلها حتى يحاور ربات الحجال .
11- وقال هشام بن عمار :
أخبرنا الوليد بن مسلم عن سعيد ابن عبد العزيز أن هشام بن عبدالملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا من الحديث ، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مئة حديث، فخرج الزهري من عند هشام ، فقال :
أين أنتم يا أصحاب الحديث ؟ فحدثهم بتلك الاربع مئة ، ثم لقي هشاما بعد شهر أو نحوه ، فقال للزهري : إن تلك الكتاب قد ضاع . قال : لا عليك ، فدعا بكاتب فأملاها عليه ثم قابل هشام بالكتاب الاول فما غادر حرفا .
12- وقال أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل بن أبي أويس :
سمعت خالي مالك بن أنس يقول : إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين . وأشار إلى مسجد رسول الله( ممن يقول :
قال فلان ، قال رسول الله( فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه .
13- وقال عبد الرزاق ، عن معمر :
ما رأيت مثل حماد بن أبي سليمان في الفن الذي هو فيه ، ولا رأيت مثل الزهري في الفن الذي هو فيه .
ترك السبحاني كل هذه الاقوال
اقول :
ترك السبحاني كل هذه الاقوال والتي جاءت بهذا التسلسل المذكور ونقل هذين القولين فقط :
14- وقال أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر :
كنت أرى الزهري يعطي الكتاب فلا يقرأه ولا يقرأ عليه ، فيقال له : نروي هذا عنك؟ فيقول : نعم.
15- وقال إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني عن الفريابي :
سمعت سفيان الثوري يقول : أتيت الزهري فتثاقل علي ، فقلت له :
لو أنك أتيت أشياخنا فصنعوا بك مثل هذا ، فقال كما أنت ، ودخل فأخرج إلي كتابا، فقال : خذ هذا فأروه عني فما رويت عنه حرفا .
[ تهذيب الكمال / المزي ج 26 ص 435- 440]
هذه هي امانة السبحاني
اقول :
لا ازيد في القول ، هذه امانة اية الله السبحاني في النقل .
(7/15)

، وحفص بن عمر الذي ليس له الا رواية واحدة وهي هذه مضافاً الى كون الاصل الناقل مجهولاً .
اذن السبحاني قد ضعف هذه الرواية ايضاً ومع ذلك ادخلها في التعارض(1).
القسم الرابع :
نذكر الان النقطة الرابعة من الحصيلة التي خرج بها السبحاني ، وفي الختام نذكر النقطة الثالثة :
ما يدل على إن رسول الله ( علمها أبا محذورة ، كما رواه البيهقي في سننه.
اسقط رواية البيهقي
اقول :
ذكر السبحاني رواية البيهقي ومن ثم قام بتضعيفها ، فقال :
ما رواه البيهقي في سننه بسند ينتهي الى أبي قدامة عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال :
يارسول الله علمني سنة الاذان ، وذكر الحديث وقال فيه : حي على الفلاح، حي على الفلاح ، فان كان صلاة الصبح قل : الصلاة خير من النوم ….. .
فقال السبحاني :
ومحمد بن عبد الملك قد تعرفت على حاله ، وعثمان بن السائب ولداً ووالداً غير معروفين ليس لهما الا رواية واحدة .
فهو اذن قد ضعف هذه الرواية ومع ذلك فانه اعتمد عليها في التعارض(2)
__________
(1) اعتمد السبحاني لتضعيف طريق الرواية عن بلال برواية الدارمي فقط ، مع العلم ان هناك ما يقارب من (20) رواية في كتب اهل السنة - ذكرتها في كتابي - وردت عن طريق بلال بكتب مختلفة واسانيد مختلفة ولم تقتصر على رواية الدارمي ، ومن هذه الروايات :
[ سنن الترمذي ج1 ص 95 / سنن ابن ماجة - روايتين - ج1ص233 / مسند الامام احمد ج4 ص43 / سنن الدارقطني ج1 ص 243 / طبقات ابن سعد ج1 ص 246/ سنن البيهقي - خمس روايات - ج1 ص422 / مصنف عبد الرزاق ج1ص472/ مصنف ابن ابي شيبة - روايتين – ج1ص189 / المعجم الاوسط للطبراني - اربع روايات – ج4 ص309 / مسند ابي يعلى ج9 ص 376/ المعجم الكبير للطبراني - ثلاث روايات– ج7ص175]
(2) وردت في سنن البيهقي - باب التثويب في أذان الصبح – (16) رواية تبين كيفية تشريع التثويب ، اختار السبحاني منها روايتين فقط وترك الباقي.

ووردت من مجموع هذه الروايات الـ (16) خمس روايات فقط عن طريق ابي محذورة ، اما الباقي فكانت من طرق اخرى .
(7/16)

.
الحصيلة الخامسة :
ما يظهر أن بلالاً ينادي بالصبح ( حي على خير العمل ) فأمره النبي ( أن يجعل مكانها ( الصلاة خير من النوم ) وترك ( حي على خير العمل ) كما رواه المتقي الهندي في كنزه ( 8 / 345 برقم 23188 ).
الحصيلة الثالثة :
ما يدل على أن عمر بن الخطاب أمر المؤذن أن يجعلها في نداء الصبح، وقد ذكر اثر الموطأ :
ما رواه مالك بلاغاً : ان المؤذن جاء الى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فامر عمر ان يجعلها في الاذان .

روايتان فقط لم يقم بتضعيفهما
الروايتان الوحيدتان اللتان لم يتطرق لهما ولم يقم بتضعيفهما لا سنداً ولا متناً هما رواية المتقي الهندي في كنزه ، ورواية الامام مالك في موطئه ، وهذا تدليسه الثاني :
اقول :
انه لم يقم بتضعيفهما – مع ان الروايتين ضعيفتان - لغرضين فكل رواية له فيها غرض في عدم التضعيف.
فالاولى :
لم يرد ان يضعف رواية فيها ان بلالاً كان يرفع (حي على خير العمل) في الاذان لان هذه الرواية هي الوحيدة في كتب اهل السنة من الصحاح ، والسنن، والمسانيد ، والتي تذكر ان هناك عبارة في الاذان هي (حي على خير العمل)– كما ستجد ذلك مفصلاً عزيزي القارى في كتابنا (حي على خير العمل حقيقة ام وهم) – .
والثانية :
لم يشر إلى قيمة اثر الموطأ من حيث السند كما أشار إلى بقية الروايات والتي حاول ردها لضعف سندها وهذه الرواية التي يعرف جيداً السبحاني ان جل اعتماد علماء الشيعة عليها فبتضعيفها يعني تهديم كل ما بناه شيوخه واساتذته من بناء باطل وعلى رأسهم عبد الحسين شرف الدين ففضل السكوت ، وهناك سبب اخر ستعرفه بعد قليل .
وهذا دليل واضح وصريح من هذا العلامة الداعي الى التقريب ، والباحث المجرد من التعصب للمذهب على عدم دقته وامانته (1)
__________
(1) منهج السبحاني مبني على الدقة والامانة

هذا هو منهج اية الله العلمي المبني على الدقة والامانة ، ولو تتبعنا السبحاني في كتبه الاخرى – خصوصاً عندما يكتب في المسائل الخلافية وعلى راسها الامامة– فتراه يبحث عن كل شاردة وواردة ضعيفة لكي يضعها في كتابه - وكل شيء يصبح صحيحاً ( كتب الحديث ، والتاريخ ، والسيرة ، وحتى القصص ) - فهو يبحث في كل كتاب واي كتاب تقع عليه عيناه سواء للمتاخرين او للمتقدمين ، وسواء من اصحاب العقائد الصحيحة او الفاسدة بدون استثناء .
ولا نجد له مثل هذه الهمة والنشاط في التقصي والبحث عن الروايات الضعيفة؟! بل الكل سيكون بمنزلة واحدة من الصحة والقوة والاعتماد ما دام الهوى هو رائدنا وقائدنا في تلك المسائل .
فنجده مثلاً يعتمد الروايات التي رواها هؤلاء الرواة الضعاف الذين ضعفهم في روايات التثويب وياخذها من دون مناقشة وكانها من المسلمات ، بل وياخذ ما دون ذلك من الرواة والروايات ، ولا يتوقف على ذلك بل يقوم بالبحث عن التعديل لهؤلاء الرواة لكي يمررها على السذج من القراء .
(7/17)

.
خامساً
التخبط الواضح والاضطراب البيّن في مجال البحث الذي وقع فيه جعفر سبحاني والمتمثل بحكمه على الروايات الذاكرة لهذه اللفظة بأنها متعارضة وجعل التعارض المتوهم عنده سبباً فاعلاً لرد الروايات جملة وتفصيلا ، والذي دفعه لهذا التوهم الفاسد أمور :
1- منها جهله بقواعد التعارض وكيفية التعامل مع الآثار المتعارضة.
2- إدخال نفسه في أمور ما كان يصح له الولوج فيها ، فالتعامل مع النصوص الواردة عن الرسول ( إنما يقوم بها أهل الاختصاص من العلماء الجامعين بين المعقول والمنقول من أساطين أهل السنة لا رجل الله اعلم بحاله.
لذلك فان عمله هذا أنما كان نابعا عن فهم ضيق ومحدود للمسألة من غير إسناد علمي أو نظري أو نظر عقلي ، ودليل ذلك أنه لم يأت ولو بقول واحد من علماء اهل السنة يؤيد ما ذهب اليه لذا فاننا نرى ان السبحاني بعمله هذا قد فتح عليه بابا لم يستطيع غلقه ، ودخل فاعيته المخارج .
3- أضف إلى ذلك من باب بيان حال هذا الرجل وانه ادخل نفسه فيما لا يعنيه ولا هو من مجال توجهاته واختصاصاته ، فهو ابتداءً حكم على الأحاديث من وجهة نظره ونصب نفسه من هذه الجهة محدّثاً وتجرأ جرأة عظيمة عندما قام بتضعيف تلكم الروايات وبعد قيامه بهذا الفعل وتجرئه على هذا الامر توجه الى الحكم بالتعارض بين الروايات وانه لا يمكن الجمع بينها ولذلك ترد .
فاذا كانت الروايات في اصلها مردودة ( ضعيفة ) فما الداعي بعد ذلك للحكم بتعارضها ام هو مجرد محاولة للتشنيع والطعن المبطن بروايات اهل السنة.
(7/18)

4- ان من المسلمات البحثية ان الباحث عندما يقوم بتناول قضية ما فإنه يجمع كل ما يتعلق بالقضية موضع البحث ، وهذا ما تعمده الباحث هنا حيث انه لم يجمع كل الروايات الواردة في هذه المسألة بل انتقى منها ما يريد وخاض فيها الخوض الذي يريد وهذا بحد ذاته يسقط بحثه جملة وتفصيلا لافتقاره الى الأمانة العلمية وبعده عن الطرق البحثية المتمثلة بحصر دائرة البحث وتحديد معالمها ثم بعد ذلك دراستها.
5- منَ الذي نصّب هذا المذكور حاكماً على أهل السنة وأهّله للإثبات والنفي والقبول والرد والاخذ والرفض ، فالأولى لهذا وامثاله الانشغال بكتبه ورواياته والبحث فيها فانه لو افنى عمره وعمراً اخر مساوياً او اكبر منه لما كفاه، والأفضل له ان ينشغل بمعالجة ما عنده من تناقضات وبيان ما ورد عنده من اختلافات واختلاقات ، فليس من العقل ان ترى القذاة في عيني غيرك وتترك الجذع في عينك .
سادساً
إن دعوى التعارض الموهوم بين الروايات وجعلها سبباً كافياً لتسقيطها هي دعوى قديمة لجأ اليها المفلسون وتشبث باذيالها الفارغون وما هي الا سلوك عقيم بعيد كل البعد عن الضبط العلمي والتحقيق المنطقي.
ولو اننا قمنا بتطبيق حرفي لما يقوله سبحاني على مجموع الفقه الاسلامي لسلم لنا من كل مئة مسئلة مسئلة واحدة صحيحة وبهذا تذهب الثروة الفقهية التي تركها لنا علماؤنا السابقون ادراج الرياح وكل ذلك ببركة السبحاني وامثاله، ونكتفي هنا للدلالة على ذلك بامثلة من المذهب الشيعي لبيان حجم التعارض بين الروايات ، فان وافق السبحاني على ترك هذه الروايات بسبب التعارض فاني أوافقه على قوله في (الصلاة خير من النوم)(1)
__________
(1) تطبيق كلام السبحاني على فقه الشيعة
لو اردنا تطبيق مبدا السبحاني الذي اعتبر فيه التعارض بين الروايات سبباً للترك على الفقه الشيعي لاسقطنا المذهب الشيعي عن بكرة ابيه .

فتعال معي عزيزي القارىء لنقرأ كلام شيخ الطائفة الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام لكي تتبين لك مصداقية السبحاني ومدى علميته ، قال الطوسي :
ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم .
وما وقع فيها من الاختلاف ، والتباين ، والمنافات ، والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر وإلا بإزائه ما يضاده .
ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه .
حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا .
[ مقدمة تهذيب الاحكام /الطوسي ج1ص 2]
وقال أيضاً :
وقد ذكرت ما ورد عنهم ( في الأحاديث المختلفة التي تخص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ، ما يزيد على خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها وذلك أشهر من أن يخفى .
[ العدة في أصول الفقه / الطوسي ج1ص138 ] [ معجم رجال الخوئي / ج1ص89 ]
اقول :
ارجع عزيزي القارىء الى كتاب الاستبصار وستجد بنفسك حجم التعارض في الروايات والتي حاول الطوسي الترجيح والتوفيق بينها وفي الكثير منها لم يستطع ذلك فقال تترك هذه الروايات لان الامام قالها تقية ، او انها موافقة لمذهب العامة – اهل السنة - فكتابه قد ملأه بمثل هذه التبريرات المتهافته .
وستجد عزيزي القارىء الكثير من الامثلة على الاحاديث المتعارضة التي جمعها الطوسي في كتابه في الصفحات القادمة .
ولم تقتصر الروايات المتعارضة على ابواب الفقه كما ذكر شيخ الطائفة الطوسي بل تعدته الى روايات توثيق الرجال ، وتوثيق الكتب ، وتوثيق الوقائع التاريخية وغيرها الكثير من المسائل .
واقول ايضاً :
يعد البحث عن تعارض الادلة الشرعية وكيفية علاجها من اهم المسائل الاصولية، وقد بذل الاصوليون جهودهم في اعطاء ضوابط الجمع ، ومما ذكره اهل السنة :

التعارض بين دليلين
ان يقتضي احدهما خلاف ما يقتضيه الاخر . وهو انما يحصل في ظاهر الامر بالنسبة للمجتهد والا فلا تعارض حقيقي في نفس الامر بين الادلة لان كل واحد منها يحمل على امر يخالف الاخر .
العمل عند التعارض :
اذا تعارضت الادلة في المسألة الواحدة عند المجتهد .وكان كل منها صحيحاً فان كان آية من القرآن او حديثاً صحيحاً او اجماعاً او قياساً مقبولاً فانه يتخذ في حقه الخطوات التالية بالترتيب كما هو مشهور عند العلماء ومتبع فيما بينهم فلا يتعجل شيئاً منها قبل اوانه :
الجمع بين الدليلين .
اعتقاد النسخ .
الترجيح بينهما .
التوقف او التخيير .
اولاً : الجمع بين الدليلين :
وهو اولى من غيره لان فيه العمل بالدليلين معاً . فاما ان يخصص الدليل او يحمل على حالين او زمانين او مكانين .
ثانياً: النسخ :
ان لم يمكن تقدم او تاخر الجمع بين الادلة وجب المصير الى النسخ ويصار اليه مع تحقق شروطه وهي :
أ . ان يعرف المتأخر من الدليلين بحجة صحيحة .
ب . والنظر الى قوة الدليل من جهة كونه سنة او قرااً .
ثالثا ً: الترجيح بينهما :
ان لم يعلم احد الدليلين المتعارضين وروداً يرجح المجتهد بينها فيعمل باقواهما ويترك العمل باضعفهما ولا يجوز الترجيح بلا مرجح .
وجهات الترجيح المعتبرة مختلفة وهي :
جهة الثبوت : فالمتواتر اقوى من الاحاد ، والمتصل اقوى من المرسل والاكثر رواة يرجح على الاقل وهكذا .
من جهة جنس الدليل :
فيقدم السنة على القياس ويقدم القول على الفعل .
من جهة الوضوح والصراحة :
فيقدم القياس الجلي على الخفي ويقدم النص على الظاهر والمؤول وتقدم الحقيقة على المجاز وهكذا .
جهة تأكد المدلول ولزومه للمكلف :
فيقدم النهي على الامر ويقدم ما كان اقرب الى الاحتياط.
رابعاً : التوقف او التخيير :
اذا عجز المجتهد عن الترجيح بوجه من الوجوه فله احوال يتجه اليها ويكون على حسب الواقع الذي يتلبس فيه فاما ان يتوقف عن العمل باي منهما ، او يخير فيفعل أي الوجهين شاء لان معه دليلاً على كلتا الصورتين او يتساقط الدليلان في حقه ويرجع كمن ليس عنده دليل اي يرجع الى استصحاب الحال.
فهذه هي الاصول المتبعة كما قرره اهل العلم عند تعارض الادلة لذا فلا يجوز لاحد ان يسقط دليلاً مهما كان التعارض ما دام الدليل صحيحاً مقبولاً عليه العمل وبه الاحتجاج ، والا سقطت جميع الادلة لا لشيء وانما لقصر نظر او سوئه عند احاد الناس والله اعلم .
[ ينظر الواضح للاشقر / ج1 ص 50 واصول الفقه / عبد الكريم زيدان ج1 ص 78 ]
(7/19)

.

سابعاً
من تدليسه على القارئ انه ناقش (15) رواية من الروايات التي ذكرها سنداً وأسقطها جميعاً لضعف سندها ، وضعف هذه الروايات حسب مزاجه وهواه وبدون أن ينقل أقوال علماء أهل السنة في هذا التضعيف(1)
__________
(1) قواعد غريبة في الجرح والتعديل
ابتدع السبحاني قواعد غريبة في الجرح والتعديل ، ابتغى منها تضعيف الرجال ومن ثم تضعيف الروايات ، ومما ذكره :
اولاً :
قال السبحاني : جاء في سند الرواية من لا يصح الاحتجاج به ، ومنهم :
عبدالله بن زيد راوي الحديث ، وكفى في حقه انه قليل الحديث .
فاعتبر ان قلة الرواية دالة على الضعف ، وهذا امر غريب لم نسمع به من قبل عند رجال الجرح والتعديل ، فان كان قوله هذا حقاً فانه يستلزم منا طرح عشرات الروايات من كتب الشيعة والسنة ، فهناك العشرات من ثقات الشيعة لم يرووا الا قليلاً، بل ان فاطمة ، والحسن ، والحسين رضي الله عنهم لم يرووا الا القليل ، فهل يعني ذلك اننا نضعفهم ونطرح روايتهم ، فهذا امر عجيب وغريب لم نسمع به من قبل.
وعلى هذه القاعدة الغريبة ولهذا السبب اعتبر ان روايات عبد الله بن زيد في تشريع الاذان ضعيفة لا يعتد بها ، مع العلم ان عبد الله بن زيد من الصحابة ، والصحابة عن اهل السنة كلهم عدول قلت روايتهم او زادت .
علماء اهل السنة صححوا رواية عبد الله بن زيد
وبالاضافة الى ذلك فان اهل السنة قد صححوا رواية عبد الله بن زيد وقد نقل السبحاني اقوالهم :
قال الترمذي : لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي الا حديث الاذان .
قال ابن عدي : لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي الا حديث الاذان .
قال الحاكم : عبد الله بن زيد هو الذي اري الاذان ، الذي تداوله فقهاء الاسلام بالقبول ... .
اذن علماء اهل السنة صححوا رواية الصحابي عبد الله بن زيد في الاذان، والسبحاني ضعفها ، فصار السبحاني قيماً على روايات اهل السنة .
ولنفس السبب ضعف روايات ابي محذوره حيث قال :
واما ابو محذورة فهو من الصحابة لكنه قليل الرواية ، لا يتجاوز ما رواه عن عشر روايات ... .
مع العلم انه اعترف انه مؤذن الرسول ، حيث قال :
وقد اذن لرسول الله في العام الثامن في غزوة حنين .
فلك ان تتصور حال هذا العالم في الجرح والتعديل .
ثانياً :
اعتبر انه من البعيد ان يحدث سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد لان عبد الله ابن زيد مات وكان عمر سعيد ( 17) عاماً ، حيث قال :
انه من البعيد ان يروي سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد .
ثم بين ذلك ، فقال :
الزهري يروي عن سعيد بن المسيب المتوفى عام ( 94 ) هـ ، وقد توفي عبد الله ابن زيد سنة ( 32 ) هـ ، وقد ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر وعلى ذلك فقد ولد عام (15) هـ فيكون عمره عند وفاة زيد قريباً من (17) سنة .
اقول :
هذا اكتشاف جديد من السبحاني ، وهو تحديد العمر لرواية الحديث واعتبر ان عمر (17) عاماً غير صالح للرواية ، فلا ادري هل يعلم السبحاني كم كان عمر عبد الله بن عباس حبر الامة وترجمان القران عندما انتقل الرسول ( الى الرفيق الاعلى؟
وهل يعلم كم هو عمر الصحابي جابر بن سمرة راوي حديث الائمة من بعدي اثنى عشر - والذي يعتمد عليه الشيعة في اثبات عقيدتهم من كتب اهل السنة - عندما سمع هذا الحديث ، وعندما انتقل النبي( الى بارئه؟
وهل يعلم السبحاني كم هو عمر عائشة رضي الله عنها عندما توفي رسول الله (.
فكل هؤلاء كانوا صغار في السن عندما توفى الرسول ( ، بل ان بعضهم اقل عمراً من عمر سعيد بن المسيب ، وهكذا لو اردنا ان نورد اسماء بقية الصحابة فاننا سنجد ان الكثير منهم مات عنهم رسول الله (وهم صغار في السن ومع ذلك فانهم قد رووا حديثه.
وهذا هو الحاصل عند الشيعة كذلك فهناك من اصحاب الائمة من كانوا صغاراً عند موت الائمة ولكنهم رووا حديثهم ، وكثير من الابناء مات اباؤهم وهم صغار في السن ولكنهم ايضاً رووا احاديث ابائهم .
ولا نريد ان نذكر اسماء اخرى كمثال على ذلك ، ومنها : ( فاطمة ، والحسن، والحسين ، والجواد ، والهادي ، والعسكري ، والمهدي ) لكي لا يتهموننا بالجهل لان هؤلاء يزقون العلم زقا .
ثالثاً :
ينقل السبحاني بدون تروي كل ما وقعت عليه عيناه ! صحيحاً كان ام ضعيفاً ، معقولاً ام غير معقول ، فتارة ينقل قول الحاكم عن عبدالله بن زيد : قال الحاكم : الصحيح انه قتل باحد .
وتاره يقول السبحاني : توفي عبد الله بن زيد سنة ( 32 ) هـ .
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 39- 46 ]
(7/20)

.
ولكن الرواية الوحيدة من مجموع الـ (16) رواية التي ذكرها والتي لم يناقش سبحاني سندها هي اثر الموطأ مع العلم أن الأولى به هو مناقشة سند هذه الاثر الذي اعتمده شيوخه واساتذته واقرانه من علماء الشيعة المتأخرين لذا فهذا دليل آخر على عدم تجرده وتحليه بالانصاف وبعده عن الحق والصواب.
الاجدى والاحرى بك ياسبحاني ان تنصرف الى تحقيق كتبك
أقول :
ان العجب قد اخذ مني مأخذه وانا أتأمل صنيع العلامة الاية وهو يجهد نفسه في تحقيق الروايات السنية ، ولو انه وجه بعضاً من هذه الجهود نحو تحقيق وتمحيص روايات كتبه ومصنفاته الحديثية لكان خيراً له ولنا ، نعم قد كان الاجدى والاحرى بك ايها العلامة ان تنصرف نحو كتبك وان تبذل فيها جهدك لكي تدفع عن اهل مذهبك تهمة عدم وجود كتاب واحد صحيح ، وعدم وجود الية واحدة متفق عليها بين علماء المذهب في التصحيح والتضعيف يسيرون عليها .
كان الاولى بك وانت تعيش في كنف الدولة الاسلامية التي سخرت جميع مواردها المادية والمعنوية في سبيل نصرة المذهب ، وبذلت الغالي والنفيس من اجل رفعته ان تعمل مع المفكرين والعلماء والمجتهدين والسادة والايات نحو اخراج موسوعة حديثية تشتمل على الصحيح من الحديث ، واخرى تشتمل على الضعيف والواهي منه ، بل لا اقول موسوعة وانما كتاب واحد يشتمل على جملة من الاحاديث الصحيحة ، او تجتهد على اقل تقدير في تمييز الغث من السمين في كتبكم الاربعة التي عليها جل احكام الدين ، بل اقول اضعف الايمان اتفاق علمائكم على اخراج الصحيح من الاحاديث من اصح كتاب عندكم بعد كتاب الله – الكافي -.
(7/21)

لكن ماذا نقول وانتم ترون عدم وجود كتاب واحد صحيح لديكم منقبة بل وتتفاخرون بهذا الامر لذا فنصيحتنا لك ولمن كان على شاكلتك ان تترك الكلام عن صحة وضعف الروايات لانكم ذوو بضاعة مزجاة في ذلك ، وعلم التصحيح والتضعيف وعلم الجرح والتعديل هو علم سنّي ، فقف يا سبحاني حيث وقف اسلافك ولا تعدو قدرك فانكم وباعتراف علمائكم كنتم ولا زلتم عيالاً على اهل السنة في هذا الفن بل وكل الفنون الاخرى وقديماً قيل رحم الله من عرف قدر نفسه (1)
__________
(1) الشيعة عيال على اهل السنة
أهل السنة هم السباقون إلى تقسيم الأحاديث إلى صحيح ، وضعيف ، وهم السباقون الى تحقيق كتبهم ، وهم السباقون الى جمع احاديث النبي( في كتبهم، والشيعة في كل ذلك عيال على أهل السنة بكل ما ذكرت واليك دليل ذلك .
* ذكر مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين :
في أخريات القرن السابع الهجري راجت قاعدة جديدة لمعرفة الحديث نسبة كشفها لابن طاووس والعلامة الحلي حيث صنف الحديث حسب راويه إلى أربعة أصناف: الصحيح ، الحسن ، الموثق ، الضعيف .
وقال :
اشتهرت هذه القاعدة منذ عصر العلامة فيما بعد ، وغالى بعض العلماء في اعتمادهم على هذه القاعدة وعرض جميع الأخبار والأحاديث عليها ، فعدوا مثلاً أحاديث من السيرة لا يصدق محتواها ولا يمكن أن يقع في الخارج بموجب هذا الميزان صحيحة .
كما ضعف هذا البعض عن قبول أحاديث صحيحة لا يصححها هذا الميزان .
وقابل أولئك جماعة من الإخباريين فشذوا في تصحيحهم جميع ما جاء في الموسوعات الحديثية الأربع وما شاكلها ووقع هؤلاء في تهافت عجيب وكلا الجانبين ابتعدوا عن الصواب في معرفة الحديث .
* قال الشيخ جعفر الشاخوري البحراني :

وجد الفقهاء الاوائل بعد وفاة الامام الحسن العسكري في منتصف القرن الهجري الثالث ، ان الفقه السني والمؤسسة الدينية السنية مر عليها زمن طويل تكونت وقطعت أشواطاً في البناء من خلاله ، فيما يريد الفقه الامامي التكون والتبلور حديثاً في صيغات منهجية ، وذلك لان عصر التشريع انتهى بالنسبة للمدرسة السنية بوفاة النبي الاعظم ومنذ ذلك الحين شرعت هذه المدرسة بالظهور ، بينما لم ينته عصر التشريع ولم يبدأ عصر الفقه في المدرسة الامامية الا في اوائل القرن الرابع الهجري بعد انتهاء الغيبة الصغرى للامام المهدي ، فقامت المدرسة الامامية على اساس علمي بحت ووجدت وظيفتها في صيانة تراث الائمة وصياغته وفق منهاج البحث الفقهي، يستحثها شعور قوي بضرورة مسابقة الزمن ومواكبة ما وصلت اليه المدرسة السنية .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري ص 340 ]
* قال الكركي صاحب كتاب هداية الأبرار :
إن تقسيم الأحاديث إلى الأقسام الأربعة المذكورة في الدراية من مخترعات العامة– أهل السنة - … وان عمل أصحابنا المتأخرين به كان عن غفلة وأية غفلة حيث لم ينتبهوا لما يلزمه من المفاسد والطعن في اصل المذهب فضلاً عن أهله .
وقال أيضاً :
في اصل حدوث الاجتهاد ، والقول به عند العامة – أهل السنة – وانما قدمنا الكلام فيه لانهم أول من أسس قواعده .
[ هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار / شهاب الدين الكركي ص178 – 180 ]
* وقد اعترف الحر العاملي بان سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال :
والفائدة في ذكره – أي السند – دفع تعيير العامة الشيعة بان أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم .
[ وسائل الشيعة / الحر العاملي ج20 ص 100 ]
اقول :
وهذا القول الخطير يفيد ان الإسناد عندهم غير موجود حتى شنع عليهم اهل السنة فاتجهوا حينئذ لذكر السند.
وقال الحر العاملي ايضاً في كتابه وسائل الشيعة :
والاصطلاح الحديث الجديد – تقسيم الحديث للأقسام الأربعة – موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع .
[ وسائل الشيعة / الحر العاملي ج20 ص 100 ]
* نقل الكركي قول الشيخ حسن في منتقى الجمان فقال :
اكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم.
* وقال الكركي أيضاً :
لم يكن للامامية تأليف في الدراية ، لعدم احتياجهم اليها ، وأول من ألف في الدراية من أصحابنا الشهيد الثاني ، اختصر دراية ابن الصلاح الشافعي في رسالته ثم شرحها.
[ هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار / حسين الكركي ص 102 - 104]
* وقال الكركي وأما المبسوط فان الشيخ الطوسي ألفه لسبب ذكره في أوله:
وهو ان بعض العامة شنع على الشيعة ، بأنه ليس لهم تأليف جامع في الفروع، وانهم إنما اقتصروا على العمل بالأخبار لعجزهم عن استنباط الفروع من أصولها.
* وقال :
إلى ان شاع طريق الأصوليين واختلطت أصول العامة بأصول الخاصة فأعرض المتاخرون عن العمل بأكثر الأحاديث لذلك كثر الاختلاف بينهم وزادت الحيرة .
[ هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار / حسين بن شهاب الدين الكركي ص 136]
* وقال ايضاً :
لم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم احتياجهم أليه ، إلى ان جاء ابن الجنيد فنظر في أصول العامة وفروعهم ، وألف الكتب على ذلك المنوال حتى انه عمل بالقياس .
[ هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار / للمحقق حسين بن شهاب الدين الكركي ص233]
* وقال :
ان حصر صحة الخبر في كون راويه ثقة اصطلاح أول من أحدثه العامة .
[ هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار / للمحقق حسين بن شهاب الدين الكركي ص 17]
(7/22)

.

الطريق الثاني
تصريح أعلام الأمة على كونها بدعة :
حاول سبحاني ان يثبت بدعية التثويب بما كتبه تحت عنوان :
[ تصريح أعلام الأمة على كونها بدعة ]
فتحت هذا العنوان ذكر ثماني نقاط وقد وقع في كل نقطة من هذه النقاط الثمان في التدليس ، والكذب ، والاقتطاع ، ليصدق عليه قول القائل ومن يشابه اباه فما ظلم وسوف نعرض لك عزيزي القارىء كل ذلك في الصفحات القادمة فانظرها هناك .
الكذب والتدليس عند سبحاني
على الرغم من قولنا - في بداية ردنا - أن سبحاني رجل يحترم نفسه وعلمه وانه لم يتهم سيدنا عمر بإضافة عبارة الصلاة خير من النوم الا انه قد حاد وكذب ودلس في كتابه ( الاعتصام في الكتاب والسنة ) علماً أن كتابه هذا قد وضعه للتقريب بين المسلمين حيث قال :
واني أتقدم بكتابي هذا إلى لواء التقريب بين المسلمين ودعاته في جميع أصقاع العالم الاسلامي(1).
ولكنك عزيزي القارئ وبمجرد تقليب صفحات هذا الكتاب ستجد اجلى مظاهر التقريب تتضح لك من خلال العناوين الرنانة كهذا العنوان الذي نريد ان نقف بك عنده وهو ( تصريح إعلام الأمة على كونها بدعة ) .
__________
(1) ربما يفرح البعض من الذين في قلوبهم مرض او من مغفلي زماننا هذا ان اردنا ان نحسن الظن فيقول ان الغرض من تأليف جعفر سبحاني كتابه هو تقريب المسلمين بدليل انه لم يتعرض كما تعرض غيره لنسبة هذه الزيادة الى عمر( كي لا يجرح مشاعر اهل السنة فيضيع الهدف من وراء كتابه وهذا خير دليل على نقاء وصفاء نيته.
فنقول لهذا ومن كان على شاكلته صبراً فإن العرق دساس والرجل لم يستطع ان يخفي ما في صدره طويلاً لذا فإنه اتهم سيدنا عمر في كتابه بكثير من المسائل منها حذفه حي على خير العمل من الاذان ، وتحريمه المتعتين ، والطلاق ثلاثاً في مجلس واحد … وغيرها .
(7/23)

لتعرف ان القوم يعنون بالتقريب غير ما نعني وكما فعل عبد الحسين الموسوي من قبل حينما ألف كتاباً في التقريب ( الفصول المهمة في تاليف الامة ) فطعن بابي هريرة وصحابة رسول الله ( وكل ذلك من اجل التقريب !
اذ حاول سبحاني من خلال بعض النقولات المقتطعة والمجتزأة أن يثبت بدعية التثويب وانها لا اصل لها في الدين ، حيث قال في بداية كلامه :
وهناك من يراها بدعة وانه لم يأمر بها النبي الأكرم ( وانما حدثت بعده- ثم بدأ بذكر هذه النصوص والتي سوف نناقشها ضمن هذا البحث - .
وهو في صنيعه هذا لم يلتفت إلى الكم الكبير من الروايات والأحاديث الثابتة والصحيحة – التي ذكر جزءاً منها وضعفها - والتي تشير بخلاف ما قرره .
وهذا هو طبع أهل الزيغ والبدع فعندما الزم أهل السنة معاشر الشيعة بألفي رواية صريحة وواضحة فضلاً عن الأقوال الكثيرة – وليس ببعض الأقوال- التي تدل دلالة واضحة لا لبس فيها ولا خفاء على أن علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن .
فإن أهل التشيع قابلوا ذلك بالقول بأنه لا إلزام عليهم بكل تلك الروايات والأقوال لأن العالم الفلاني منهم قد وجه تلك الروايات والأقوال توجيهاً يتلائم مع ما يؤمن به بعض من الشيعة من الذين لا يقولون بتحريف القرآن صراحة وهم لذلك لا يعدون أنفسهم قائلين بالتحريف على الرغم من كثرة الروايات وكثرة الاعترافات بالتحريف بل هم وببساطة يعدونه قولاً شاذاً.
ما أريد قوله هنا أن الشيعة ومنهم الأستاذ العلامة قد كالوا بمكيالين فهم يريدون أن يلزموا أهل السنة ببعض من الأقوال لبعض من الأعلام والتي هي على فرض صحتها وصحة دلالتها فهي تعارض الأقوال الكثيرة والأحاديث الصحيحة التي جاءت بإثباتها لذا فقليلاً من الإنصاف ياعلماء الشيعة .

قول علماء اهل السنة في بدعية التثويب
(7/24)

وقبل ان ارد اقوال السبحاني اود ان ابين قول علماء اهل السنة في التثويب وماذا قالوا فيه وهل اختلفوا في ذلك ام لا وذلك من وجهين:
الاول :
تفسير التثويب او معنى التثويب :
اعلم عزيزي القارىء أن التثويب قد وقع في تفسيره خلاف بين أهل العلم ويدلك على هذا الخلاف وذلك التفسير ما ذكره أبو عيسى الترمذي – رحمه الله- إذ قال ما نصه :
وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم :
التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وهو قول ابن المبارك وأحمد .
وقال إسحاق - تنبه عزيزي القارئ - في التثويب غير هذا ، قال :
التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ( إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة : قد قامت الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
قال : وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي ( والذي فسر ابن المبارك وأحمد :
أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم وهو قول صحيح ويقال له : التثويب أيضاً ، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه .
وروي عن عبد الله بن عمر - تنبه عزيزي القارئ - أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم .
وروي عن مجاهد قال :
دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أُذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه فثوب المؤذن ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال :
أخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه ، وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد . أنتهى قول الترمذي(1) .
أقول :
__________
(1) سنن الترمذي / ابو عيسى الترمذي ج1 ص289 باب ما جاء في التثويب في الفجر ]
(7/25)

وثمة قول ثالث في تحديد ماهية التثويب ومحله أيضاً هو في أذان الفجر وبعد قول (حي على الفلاح) ولكنه يختلف عن التثويب الذي رجحه أهل العلم بأن فيه ألفاظاً مزيدة كقول : الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله بعد قول الصلاة خبر من النوم – مرتين- وقد تقدم أن هذا التثويب هو تثويب مبتدع .
اذن فإن رواية الإنكار الواردة عن بعض الأعلام إنما تحمل على التثويب البدعي الذي أحدثه الناس بعد النبي ( إذ أن خلطاً قد وقع في تفسير التثويب الأمر الذي أوقع لبساً في تحديد معناه ومن ثم الحكم عليه .
الثاني :
في بيان ثبوت التثويب او هل ان هناك من انكر التثويب في الاذان من علماء اهل السنة ؟
وجواب هذا السؤال مثبوت في مناقشتنا لدعاوى السبحاني واتهاماته .

استدلال السبحاني على ان
الصلاة خير من النوم
بدعة

استدلال السبحاني على انها بدعة
ولنأت الآن على ذكر ما سطره (الأستاذ العلامة) في كتابه بخصوص مسألتنا حيث قال : ( وهناك من يراها بدعة وان النبي( لم يأمر بها وانما حدثت بعده واليك نصوصهم ) فذكر من هذه النصوص ( ثمانية ) .
طبعاً السبحاني لم يتطرق الى صحة او ضعف هذه النصوص حيث انه لم يناقشها سنداً لان مناقشتها سنداً وتضعيفها لا يخدمه في اثبات بدعية التثويب فتركها من دون مناقشة كما ناقش روايات التثويب فلك ان تتصور امانة داعية التقريب هذا !!
فاليك نصوصه حسب التسلسل الذي وضعه ، مع بعض التقديم والتاخير لحاجة البحث :
قال الأستاذ العلامة في بيان بدعية التثويب ما نصه :
3- روى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ليث عن مجاهد قال :
كنت مع ابن عمر فسمع رجلاً يثوب في المسجد فقال : اخرج بنا من عند هذا المبتدع .
ثم قال سبحاني :
نعم يظهر مما رواه أبو داود في سننه ان الرجل ثوب في الظهر والعصر لا في صلاة الفجر .أ . هـ .
نهى ابن عمر عن التثويب في صلاة الظهر
أقول :
(7/26)

وان ارتك الدنيا عجباً فاعجب الى مراوغة وتدليس جعفر السبحاني.
وفي مثله قال الشاعر :
كريشة في مهب الريح طائرة ** لا تستقر على حال من القلق
هذا تدليس جديد للاستاذ العلامة اذ لا معنى لذكره هذا الحديث ، لان الحديث يبين ان ابن عمر انكر التثويب في صلاة الظهر ، وكل علماء أهل السنة وكما هو معروف ومشهور ينكرون رفع التثويب في اذان الظهر وبقية اوقات الاذان ما عدا اذان الفجر ، فان المشهور عند العلماء أن محل التثويب ووقته هو أذان الفجر بعد قول حي على الفلاح :
قال الشوكاني رحمه الله :
والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها فالواجب الاقتصار على ذلك والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر(1).
وقال ابن قدامة في المغني :
إن وقت التثويب هو في صلاة الصبح لا في غيرها من الصلوات ولذلك أنكر ابن عمر على الذي ثوب في صلاة الظهر ، ولذلك أيضاً قرر العلماء كراهية التثويب في غير الفجر ، لأن صلاة الصبح وقت ينام فيه عامة الناس ويقومون إلى الصلاة عن نوم فاختصت بالتثويب لاختصاصها بالحاجة إليه(2).
السبحاني حاول ان يجمع اكبر عدد من الاقوال
اقول :
سبحاني في استدلاله هذا حاول ان يجمع اكبر عدد من الاقوال وان كان يعرف مسبقاً انها لا تخدمه ولكن ماذا يفعل وليس لديه دليل واحد ينهض كحجة في اتهام اهل السنة .
وكذلك فان في قوله هذا خبثاً ودهاءً ومكراً في آن واحد ، حيث انه لم يشأ ان يذكر قول مجاهد ويتركه هكذا لانه يعرف يقيناً ان هذا الأمر ممكن ان يفتضح اذا ذكرنا ان ابن عمر انكر التثويب في صلاة الظهر بحديث ابي داود :
حيث أخرج أبو داود في كتاب الصلاة باب في التثويب ، بالرقم (453) قال:
__________
(1) نيل الأوطار / الشوكاني ج5 ص18 ]
(2) المعني / ابن قدامة ج1 ص454 ]
(7/27)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ قَالَ اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ.
وقد ورد مثل هذا الحديث في كتاب الصلاة من كنز العمال نقلاً عن عبد الرزاق والضياء المختارة.
اسلوب الثعالب
فاراد السبحاني ان يبرأ نفسه من الكذب وفي نفس الوقت يوهم القارىء غير المطلع على الأحاديث ان هذا الأمر بدعة لان سبحاني قد هون من الحديث الثاني حيث قال :
( نعم يظهر مما رواه أبو داود في سننه ) فعبارة ( نعم يظهر ) تدل على الضعف وعدم التاكد ، فيتبادر إلى ذهن القارىء ان القول الأول وهو عبارة البدعة على اطلاقها في كل الصلوات وليس في صلاة الظهر فقط – فكأنه يقول نكتبه فمن فهمه فهمه على انه في صلاة الظهر وعليه فلا مطعن على أهل السنة ولا مطعن عليّ ، ومن لم يفهمه فهو سيعتقد انها بدعة ابتدعها أهل السنة وهو المطلوب- فحاله حال من القى الطينة على الجدار ، فان علقت فقد اصاب غايته، وان لم تعلق فانها قد تترك اثراً (1).
وختاماً أقول :
__________
(1) حاول سبحاني بذكائه ان يبتعد عما وقع فيه بعض علماء الشيعة الذين نقلوا قول ابن عمر بدون ان يذكروا انها في صلاة الظهر ومنهم :
1- الشيخ محمد جميل حمود في كتابه أبهى المداد في شرح مؤتمر بغداد ج2 ص 700 .
2- آية الله محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق القسم الثاني من الجزء الثالث ص 99 .
3- المفكر الاسلامي نجاح الطائي في كتابه نظريات الخليفتين ج2 ص 405 .
4- السيد مرتضى الرضوي في كتابه دفاع عن السنة المحمدية ص 66 .
(7/28)

قد تنوعت أقوال العلماء في بيان سبب إنكار ابن عمر على الرجل الذي ثوب، فقائل يرى لأنه ثوب في أذان الظهر ، وقائل يرى لأنه ثوب بألفاظ لم يثبت فيها إذن من الشارع ، وما يهمنا هنا هو ان القدر المشترك من بين هذه الأقوال هو إن الإنكار لم ينصب على التثويب الشرعي الذي رجحه أهل العلم وقال به ابن عمر بل وأذن به .
قال السبحاني :
4- ما روي عن ابي حنيفة كما في جامع المسانيد عنه عن حماد عن ابراهيم قال : سألته عن التثويب ؟ فقال : هو ما احدثه الناس وهو حسن ، مما احدثوه . وذكر ان تثويبهم كان حين يفرغ المؤذن من اذانه : ان الصلاة خير من النوم مرتين .
قال : اخرجه الامام محمد بن الحسن الشيباني في الاثار فرواه عن ابي حنيفة ثم قال محمد : وهو قول ابي حنيفة وبه ناخذ .
ثم قال السبحاني :
وهذه الرواية تدل على ان التثويب في عصر الرسول ( أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ من الأذان ولم يكن جزءاً منه وانما كان يذكره المؤذن من عند نفسه ايقاظاً للناس من النوم ثم انه ادرج في نفس الأذان .أ.هـ.
الاجدر بك ان تسأل علماء اهل السنة ليوجهوك
أقول :
لقد سبق الجزم بان التثويب في اذان صلاة الصبح هو سنة ثابتة عن الرسول ( وقد رودت الاحاديث والاخبار بها واذ ذاك فلا التفات الى طعن أو ردّ لهذه السنة لا من قول عالم او تأويل متأول او جحد جاحد .
فالقضية الشرعية كما هو معلوم تتوقف في اثباتها والحكم بها على الدليل فمتى ما ثبت بصحة سنده ومتنه حُكم بثبوت القضية الشرعية وسريان مدلولها ومفعولها بالتطبيق العملي لها وهذا بحمد الله واضح والقضية المتناولة هنا داخلة فيه او تشملها احكامه .
(7/29)

اما فيما يتعلق في ما نقله سبحاني وتكلم فيه فلا يسعنا الا القول بان هذا ليس من شأنك يااستاذ فمع جُلَّ الاحترام لك نقول من انت لتقوم بتوجيه كلام علماء السنة ومرواياتهم والاستدلال بها ، إننا نعتقد أنه كان الاجدر بك ان تسأل علماء اهل السنة ليوجهوك ويبينوا لك المقصود من هذه الروايات والاقوال فانما شفاء العيً السؤال ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( ولا عيب في السؤال ان كان للتعلم .
ولعلَّ الامر لا يخفى على صاحب العلم ان التثويب من حيث هو كلفظ يراد للتنبيه في صلاة الصبح لا حرج فيه ، وانما الذي جرى فيه السؤال ومن اجله حصل المقال ان التثويب الاعم الشامل للصلوات كلها وغير المقيد بموضع في اثناء الاذان بل يكون عند الفراغ منه والانتهاء من فصوله هذا الذي سُأل عنه واسَتفصل عن حكمه وشتان بين هذا وبين ما يحاول المصنف ان يوهم باثباته ويرمي لاقراره ولذلك ذهب كثير من الاحناف ومنهم ابو يوسف الى استحبابه في كل وقت كما هو مقرر عند الائمة الاحناف .
لذا ينبغي الانتباه لهذا الامر والتأكد من النقل والتوجيه والا فالمسألة مفروغُ منها ومن حكمها .
قال السبحاني :
5- قال الشوكاني نقلاً عن البحر الزخار : أحدثه عمر فقال ابنه : هذه بدعة. وعن علي حين سمعه : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه ، ثم قال :
بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال :
قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاووس ، سلمنا فأمرنا به اشعاراً في حال ، لا شرعاً جمعاً بين الآثار .أ .هـ .

الشوكاني أتى به في معرض سرده للأقوال
أقول :
ولنا أمام هذا النص وقفات :
أولاً :
إن إيراد النص بهذا الشكل يوهم أن الشوكاني قد أتى به مقرراً ومؤكداً والأمر ليس كذلك ، فالشوكاني – رحمه الله - قد أتى به في معرض سرده للأقوال التي قيلت في المسألة ولذلك قال :
(7/30)

وذهبت العترة والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة قال في البحر الزخار : أحدثه عمر فقال ابنه : …..الخ .
ثانياً :
قام الشوكاني بتوجيه الكلام السابق فقال ما نصه :
قد عرفت مما سلف رفعه أي قول – الصلاة خير من النوم - هو أمر ثابت إلى النبي ( والأمر به على جهة العموم من دون تخصيصه بوقت دون وقت وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر .
ورواية الإنكار عن علي بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره ، لأن المثبت أولى ، ومن علم حجة ، والتثويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم(1) . أهـ
قال السبحاني :
6- وقال الأمير الصنعاني المتوفى عام 182 : قلت :
وعلى هذا ليس الصلاة خير من النوم من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والأخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي استعملت لايقاظ النائم فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الإعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأول . ثم قال : وإذا عرفت هذا ، هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أو لا ، وهل هو بدعة أو لا ؟ .أ . هـ .
الاذان للفجر كان ينادى به مرتين
أقول : ابتداءً :
اود ان اوضح حقيقة مهمة تتعلق بلفظ التثويب (الصلاة خير من النوم) والكلام فيه من حيث الموضع والحكم للتوصل الى المطلوب المراد وبيان الالاعيب التي يستخدمها الكاتب وامثاله في محاولة الطعن والدس والتشويه والاتهام.
فنقول :
ان الاذان للفجر في زمن الرسول ( كان ينادى به مرتين احداها قبل الوقت والاخر للوقت ، ولذلك ذهب جمهور من العلماء الى جواز النداء والاذان للفجر قبل دخول وقتها وهو ما يسمى باذان الفجر الاول ويكون امتداد شرعيته وجواز النداء به من بعد منتصف الليل وحتى طلوع الفجر.
__________
(1) نيل الاوطار / الشوكاني ج2 ص 38 ]
(7/31)

واما الغرض من هذا الاذان فانما كان للتنبيه واشعار الناس بقرب حلول الفجر فيتحضروا له ويستعدوا لادائه ، اذن فالاذان الاول اذان شرعي معتبر لكن الغرض منه التنبيه والتحذير .
واما الاذان الثاني والذي يكون زمنه عند دخول الوقت فهو للدعاء الى الصلاة والاخبار بدخول وقتها .
اذن فللفجر من حيث الشرعية آذانان اذان قبل دخول الوقت وهو للتحذير والتنبيه والايقاظ واذان عند دخول الوقت المقصود منه الاشعار والاعلام بدخول الوقت ، وكان ولابد والحالة هذه ان يكون هناك علاقة للتمييز وطريقة للتفريق بين هذين الاذانين وذلك انما كان بطريقتين :
الاولى :
التمييز بالصوت فالاذان الاول كان لبلال رضي الله عنه .
والثانية :
باللفظ وذلك عن طريق تشريع لفظ يتناسب مع المقصد وهو قول المؤذن (الصلاة خير من النوم) وهذا الذي حصل ووردت به الروايات مصّرحة ومبينة ومتناولة من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
( ان بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن ام مكتوم ) فللفجر مؤذنان اثنان اولهما بلال رضي الله عنه وكان اذانه قبل الوقت ( بليل ) والثاني عبد الله ابن ام مكتوم رضي الله عنه وكان اذانه عند دخول الوقت .
والامر الاخر فيما يتعلق بالصلاة خير من النوم أن الرواية وردت بانه كان في الاذان الاول او اذان الصبح الاول كما ورد عن ابي محذورة رضي الله عنه قال:
( كنت أؤذن لرسول الله ( فكنت اقول في اذان الفجر الاول حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ) رواه النسائي وقال ابن حزم اسناده صحيح .
وعلى هذا فالصلاة خير من النوم لفظ مشروع في الاذان للفجر ومحله في الاذان الاول وهو اذان مشروع من الرسول ( ولما لم يعد هناك اذان اول في بعض البلدان استعمل هذا اللفظ في الاذان الثاني للدلالة على التنبيه والتحذير .
(7/32)

وعلى هذا يوجه كلام الصنعاني في السبل ، فهو ثابت كما اثبت غيره شرعية اللفظ وسنيته في الاذان وذكر ان محله انما هو في الاذان الاول واليك قوله: (الصلاة خير من النوم من الفاظ الاذان المشروع للدعاء الى الصلاة والاخبار بدخول وقتها ) .
وما اراد الصنعاني وامثاله بهذا التقرير الا توجيه اقوال العلماء وبيان الخلاف الذي ينقل عنهم وكأنه اراد حصر السبب في تعدد الاذان .
هذا ويعلم اولو الالباب واصحاب العقول ان الخلاف في هذه المسائل انما هو خلاف تنوع لا خلاف تضاد ، بمعنى ان الامر فيه واسع والتعدد والتفرع جائز لا قدح فيه كما وحدث في تعدد صيغ الاذان واشكاله فكذلك الخلاف في هذه المسألة انما هو خلاف تنوع ، والكل اذ ذاك صحيح والعمل فيه جائز فالصلاة خير من النوم سنة واردة ثابتة عن رسول الله ( وتنوعت اشكال وصفها فمنهم من وضعها في الآذان الأول ومنهم من جعلها لاذان الصبح عامة وليس في ذلك ايَّ اشكال ولا أي تضاد ما دام الغرض متحقق والمقصد مقرر وثابت .
واعيد واكرر على هذا المدعو الا يتصيد في الماء العكر وان يرجع الى اهل العلم ليوضحوا له المقاصد ويبينوا له المراد فالله خلقنا لا نعلم شيئاً والإقدام على الحكم قبل المعرفة والسؤال والتثبت تجاوز مرفوض وظلم بيّن وانحراف عن الجادة وانغماس في الافتراء والتعدي نقول ذلك كي لا يغتّر بمثل هذا المغترون ويسير على نهجه المتخبطون .
قال السبحاني :
7- نقل ابن قدامة عن أبي إسحاق بعدما نقل رواية أبي محذورة أنه قال:
هذا شيء أحدثه الناس ، وقال أبو عيسى : هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه . أ هـ .
السبحاني لم يورد النص بالصورة الصحيحة
أقول :
(7/33)

وكما بينا لك عزيزي القارئ المعنى المراد من التثويب أود هنا أن أنبهك على أن النقل الذي ساقه الأستاذ العلامة كان نقلاً غير دقيق عن ابن قدامة وانه لم يورد النص بالصورة الصحيحة والدقيقة وإنما أوردها بشكل مغلوط كي يمرر على السذج من الناس ما يراه ويعتقده صائباً .
ولعلَّ الدافع له انما هو التدليس الذي صار سجية له ، والكذب الذي عشعش في نفسه ، والطعن والحقد اللذان اعمياه عن الفهم وغطا بصره فلم يعد يفهم واقول له ناصحاً ان المغني كتاب العلماء والباحث فيه والذي يريد ان يفهمه لا بد من ان يكون من ذوي الفهم الدقيق والعلم الصافي فاين انت من هؤلاء والدليل على انك لست منهم انك لم تفهم كلامه او تعمدت الخطأ فيه وحمله على غير محمله وانا هنا انقل لكم قول ابن قدامة مرتباً وموجهاً :
قال ابن قدامة في المغني :
( وجملته انه يُسنُ ان يقول في اذان الصبح : الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ بعد قوله حي على الفلاح ويسمى التثويب وبذلك قال ابن عمر ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، والاوزاعي، واسحاق، وأبو ثور ، والشافعي ، في الصحيح عنه .
وقال ابو حنيفة : التثويب بين الآذان والإقامة في الفجر ان يقول حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين .
اذن هو هنا يبين السنة والوارد والذي عليه الجمهور وبين القول الاخر في المراد بالتثويب ، ثم بعد ذلك استدل على ثبات الاول وبيَّن حكم الثاني فقال:
ولنا ما روى النسائي بإسناده عن ابي محذورة فقال:
قلت يا رسول الله علمني سنة الآذان فذكر إلى ان قال بعد قوله حي على الفلاح: فان كان في صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله .
(7/34)

وما ذكروه - أي من التفسير الثاني للتثويب ـ فقال اسحاق هذا شيء أحدثه الناس وقال ابو عيسى هذا التثويب الذي كره أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد كما سمعه(1) ) . انتهى .
اسقط لفظ ما ذكروه
فانظر إلى النص الأصلي والمراد منه والى ما نقله السبحاني حيث اسقط لفظ ما ذكروه الذي يوصل الى معنى التثويب الثاني المنسوب إلى ابي حنيفة ، فأي سوء قصد واي تدليس وغش ابين من هذا ، افبعد ذلك يؤخذ من مثل هؤلاء والله الذي لا اله الا هو نعتقد أن اللائق أن يضربوا بالجريد كي يعرف قدرهم ويعلم عند الناس سوء فعالهم.
عزيزي القارئ : من هنا وقع (السبحاني) جاهلاً أو متعمداً في الحكم ببدعية التثويب .
8 – ما استفاض من ائمة اهل البيت من كونها بدعة :
روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة ؟ قال : لا نعرفه .أ . هـ .
اقول :
زين العابدين كان ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم
إذا أردت أن تثبت أمراً على المخالفين فينبغي عليك إلزامهم بما هو عندهم، وإلا فالتواتر سواء كان ثابتاً عن العترة أم غير ثابت فلن يقدم شيئاً ولن يؤخر في الحكم على المخالفين لعدم ثبوت الحجية فيما نقل عندهم ، هذا على التنزل والتسليم بثبوت هذا التواتر وإلا ما هو الأساس في اثباته وترسيخه ، وهل هو حقاً ثابت ام الحق خلافه ؟
فقد ثبت في كتب الشيعة ان هناك روايات صحيحة ، وردت عن أئمة أهل البيت تذكر عبارة (الصلاة خير من النوم) في الأذان .
وثبت عن اهل البيت وبسند صحيح ان الامام ( زين العابدين ) كان ينادي في بيته (بالصلاة خير من النوم) ، وقال (الباقر) :
ولو رددت ذلك لم يكن به بأس.
وثبت ان عبارة ( الصلاة خير من النوم ) كانت ترفع زمن خلافة علي رضي الله عنه في الكوفة.
اقول :
(الْآنَ حَصْحَصَ الْحَق (
__________
(1) المغني / ابن قدامة ج1 ص 245 ]
(7/35)

لقد اتضح من كل ما تقدم نقله من كلمات الاعلام ان الكاتب لم يكن اميناً في نقله، ولا مصيباً في زعمه ، ولهذا بتر بعضاً من كلمات الاعلام فلم ينقلها كاملة على وجهها الصحيح ، وحرف بعضاً اخر ، فنقلها على خلاف المراد واشار الى المصادر في اكثر الاحيان دون ان ينقل نصوص كلامهم ، ولكن لما رجعنا الى المصادر المذكورة راينا خلاف ما زعمه الكاتب .
السبحاني نسف ما بناه عبد الحسين واقرانه باتهامهم عمر
واخيراً فان سبحاني من حيث يدري أو لا يدري نسف أقوال أساتذته واقرانه وعلى رأسهم عبد الحسين حيث ذكر بعض الأحاديث التي تبرأ عمر من هذه التهمة ، وقد وضعها على رأس الادلة التي اعتمدها – وهذا يدل على اهميتها عنده - لاثبات بدعية (الصلاة خير من النوم) ، واليك هذه الأحاديث :
قال سبحاني :
1- قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن حفص أن سعداً المؤذن أول من قال: (الصلاة خير من النوم) في خلافة عمر فقال عمر : بدعة ، ثم تركه وأن بلالا لم يؤذن لعمر. أ . هـ .
السبحاني برأ عمر(
أقول :
في هذا الاستدلال وأمثاله يبدو لك ويتضح مدى التخبط والاضطراب الذي عليه هذا المدعو سبحاني في محاولته الحثيثة في الطعن والتشويه بمختلف الصور وشتى الأساليب والوسائل بالسنة علماء واعلاماً اصولاً واحكاماً حتى لو ادى ذلك الى الرد غير المباشر والنقض اللاإرادي لما ذهب إليه حتى علماؤهم وأئمتهم .
فهذه الرواية على الرغم من انها مردودة و لا حجة فيها الا ان فيها تبرئة واضحة لما ادعاه غيره وهو المدعو عبد الحسين شرف الدين من ان المضيف لها والقائم بإحداثها هو عمر ( حيث ان سيدنا عمر ( في هذه الرواية يصرح أنها بدعة .
ولسنا هنا في مجال نقاش لهذه الرواية لما سبق واصلَّناه وبيناه فيما يتعلق بهذا الأمر ولكن اردنا فقط التنبيه والإشارة إلى هذا الأمر الذي نوهنا عنه .
قال سبحاني :
2- قال ابن جريج : أخبرني حسن بن مسلم أن رجلا سأل طاووساً :
(7/36)

متى قيل (الصلاة خير من النوم) ؟ فقال :
أما إنها لم تقل على عهد رسول الله( ولكن بلالاً سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول الله( يقولها رجل غير مؤذن فأخذها منه ، فأذن بها فلم يمكث أبو بكر إلا قليلا حتى إذا كان عمر قال :
لو نهينا بلالا عن هذا الذي أحدث وكأنه نسيه وأذن به الناس حتى اليوم.أ. هـ .
تبرئة عمر ( مرة اخرى
أقول :
في هذا الحديث كذلك برأ عمر( ، حيث ذكر أنها رفعت في زمن أبي بكر، رفعها رجل واخذها منه بلال ، وان عمر( قال :
( لو نهينا بلالا عن هذا الذي أحدث ... ) .
واقول ايضاً :
هذه احاديث موجودة في كتب اهل السنة من خلالها يمكن توجيه التهمة باضافة (الصلاة خير من النوم) الى ( سعد المؤذن او بلال ) ، ومن خلالها ايضاً تتم تبرئة عمر ( .

لماذا تغافل عبد الحسين عن هذه الاحاديث
فلماذا تغافل عنها عبد الحسين وغيره من علماء الشيعة ، واعتمدوا على اثر الموطاً لاتهام عمر(؟
والجواب عن هذا الامر واضح وبين لمن سبر اغوار هذا المذهب وفكر علمائه، فالطعن (بسعد وبلال) رضي الله عنهما لا يخدم غرض هؤلاء لتسقيط رجالات اهل السنة المتصدرين ورواة حديثه ، كما هو الحال مع عمر( وابي هريرة ، وعائشة ، وابي بكر ... . (1)
__________
(1) علماء الشيعة اقتطعوا من حديث طاووس
هناك من علماء الشيعة من اقتطع حديث طاووس لانه يعلم بانه لا يخدمه وذكر نصفه الذي يخدمه ومنهم :
* الشيخ محمد جميل حمود في كتابه أبهى المداد في شرح مؤتمر بغداد قال :
عن ابن أبي جريج قال : اخبرني حسن بن مسلم : أن رجلاً سأل طاووساً متى قيل (الصلاة خير من النوم ) ؟ فقال : اما إنها لم تقل على عهد رسول الله ….. ولم يكمل الحديث.
[ أبهى المداد في شرح مؤتمر بغداد / محمد جميل حمود ج2 ص 700]
* قال الشيخ عين الله الحسني الارموي في تحقيقه لكتاب نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي :
عن ابن جريج ، قال : اخبرني حسن بن مسلم : أن رجلاً سأل طاووساً متى قيل (الصلاة خير من النوم) ؟ فقال : اما إنها لم تقل على عهد رسول الله … . ولم يكمل الحديث.
[ نهج الحق وكشف الصدق / الحسن بن يوسف المطهر الحلي – تحقيق الحجة الشيخ عين الله الحسني الارموي ص 352]
امانة هؤلاء الشيوخ في النقل
اقول :
ان الشيخ حمود والشيخ الارموي اقتطعا هذه النص من كلام طاووس :
……ولكن بلالاً سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها رجل غير مؤذن فأخذها منه ، فأذن بها فلم يمكث أبو بكر إلا قليلا حتى إذا كان عمر قال : لو نهينا بلالا عن هذا الذي أحدث وكأنه نسيه وأذن به الناس حتى اليوم .
فلك ان تتصور عزيزي القارىء مدى امانة هؤلاء الشيوخ في النقل واذا كان هذا هو حال الشيوخ فما بال من كان دونهم وقديماً قال الشاعر :
اذا كان رب البيت بالدف ناقراً ** فلا تلم الصبيان فيه على الرقص
(7/37)

.

عائلة عبد الله بن زيد وعائلة أبي محذورة أدخلت التثويب في الأذان
ان الامر العجيب من السبحاني انه خرج علينا بنتيجة لم يذكرها احد من العلماء من بداية ظهور التشيع والى يومنا هذا ، فقد نسب هذه الزيادة إلى غير عمر رضي الله عنه حيث قال :
والذي احتمله جداً من خلال دراسة ما ورد حول الأذان :
أن عائلتين استغلتا ما روي عن جدهم عبد الله بن زيد ، وأبي محذورة فعمدتا إلى نشر ما نسب إلى جدهما لما فيه من فضيلة للعائلة ، ولولا ذلك لم يكن لهذين الأمرين ( تشريع الأذان بالرؤيا ، والتثويب في أذان صلاة الفجر ) انتشار بهذا النحو الواسع ، ولاجل ذلك ربما يرتاب الإنسان فيما نقل عن جدهما ، وقد عرفت وجود رواة في أسانيد الروايات ينسبون إلى هاتين العائلتين . أ.هـ
اكتشاف جديد
اقول :
فهذه نسبة جديدة واكتشاف جديد وتخبط جديد ظهر لعالم شيعي معاصر، والله اعلم من سيتبعه على قوله هذا لتظهر تهمة جديدة لصحابة رسول الله ( فهو قد اتهم عائلة الصحابي عبد الله بن زيد ، وعائلة الصحابي أبي محذورة بأنهم أوجدوا فضيلة لأجدادهم فادخلوا عبارة (الصلاة خير من النوم) إلى الأذان، وهذا قول باطل جملة وتفصيلاً لانه بدون دليل ، وبدون ضابط فلا يحتاج إلى مناقشة ورد ، وعلى السبحاني الدليل والإثبات على قوله وإلا فهو تخرص واتهام باطل لا يرقى إلى مستوى المناقشة والبحث .
وبكلامه هذا المجرد من كل دليل جعل الباب مفتوحاً لتسقيط مئات الأحاديث التي روى فيها الأبناء عن الأباء والأجداد فضائلهم ، ومن الممكن أن نعكس الأمر على الشيعة ونسقط المئات من رواياتهم على أساس هذا الاستنتاج الأعوج فهناك الكثير من مثل هذه الروايات تعطي الفضائل لاصحاب الأئمة عن طريق أبنائهم وأفراد من عوائلهم ، بل ان روايات الأئمة نفسها ما هي إلا رواية الأبناء عن الأباء وعلى رأسها روايات الإمامة وروايات الفضائل ، أم هو حلال لكم وحرام على غيركم(1)
__________
(1) اقول :
جعفر سبحاني اذكى ممن قبله ، فهو عندما وجد ان اكثر روايات التثويب قد وردت عن عائلة عبد الله بن زيد وابي محذورة ، ورواية الموطأ الوحيدة لا ترقى في دلالتها وصحتها الى تلك الروايات ، فاختار طريقاً اخر للطعن - غير طريق عبد الحسين- لاسقاط عبارة ( الصلاة خير من النوم ) هو رميها في سلة هاتين العائلتين.
(7/38)

.
فشل ذريع للسبحاني في استدلالاته
واتهامه هذا مع غرابته لا يوجد من استدل به قبل السبحاني ، وبالاضافة الى ذلك فان فيه من التخبط الشيء الكثير ، واليك بعضاً من هذا التخبط الذي وقع فيه باتهامه عائلة عبد الله بن زيد وعائلة ابي محذورة كلاً على حدة :
اتهامه لعائلة عبد الله بن زيد
وبيان تخبط السبحاني بتهمته لهذه العائلة يكون من وجوه ، منها :
1- تضعيفه للروايات وهذا التضعيف يتناقض مع الاتهام ، لانه لا اتهام مع ضعف الرواية وسقوطها.
2- عبد الله بن زيد لم يرو روايات التثويب وانما رواها غيره - كما اثبتنا ذلك فيما سبق - فكيف يوجه له الاتهام وهو لم يفعل ذلك.
3- وعلى هذا الاساس وما دام انه لم يرو روايات التثويب اذن لا دخل لعائلته بهذه الروايات وبهذه الاضافة لانهم لم يرووا هذه الروايات لكي يفتري عليهم السبحاني.
4- لو سلمنا بقول السبحاني ان سبب رواية احاديث التثويب من قبل تلك العائلتين هو ، جعلها فضيلة لعائلتهما ! فما هو السبب ، وما هي المصلحة ان تروى مثل هذه الروايات وباسانيد عديدة عن عبد الله بن زيد ، مع خلو سندها عن وجود واحد من عائلته او عائلة ابي محذورة ؟
اتهامه لعائلة ابي محذورة
اما بالنسبة لتهمته لعائلة ابي محذورة فانه قال في القسم الرابع:
ما يدل على إن رسول الله ( علمها أبا محذورة ، كما رواه البيهقي في سننه.
واليك ما ذكره السبحاني من روايات للبيهقي ، ينتهي سندها الى ابي محذورة حيث قال :
الرواية الاولى :
ما رواه البيهقي في سننه بسند ينتهي الى ابي قدامة عن محمد بن عبد الملك بن ابي محذورة عن ابيه ، عن جده قال :
يا رسول الله ( علمني سنة الأذان وذكر الحديث وقال فيه حي على الفلاح، حي على الفلاح ، فإن كان صلاة الصبح قل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم .
والرواية الثانية :
(7/39)

ما رواه ايضاً بسند ينتهي الى عثمان بن السائب : اخبرني ابي ، وام عبد الملك بن ابي محذورة عن ابي محذورة عن النبي نحوه.
ثم قال : ومحمد بن عبد الملك قد تعرفت على حاله ، وعثمان بن السائب ولداً ووالداً، غير معروفين ليس لهما الا رواية واحدة (1).
رد كيد السبحاني في نحره
واليك البيان :
1- لم يات السبحاني بدليل واحد يثبت دعواه ، فهي تهمة من دون دليل.
وكما قال الشاعر :
والدعاوى ان لم تقيموا ** عليها بينات فابناؤها ادعياء
2- وردت في سنن البيهقي - باب التثويب في أذان الصبح – (16) رواية، اختار السبحاني منها روايتين فقط وترك الباقي.
3- ترك روايات قال عنها البيهقي صحيحة ، ومنها:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، ثنا أبو أسامة ، ثنا بن عون عن محمد عن أنس ، قال من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) الله أكبر الله أكبر لا اله آلا الله .
وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح.(2)
فلماذا هذه الانتقائية ياسبحاني ؟ ولماذا لم تناقش البيهقي وترد عليه على ضوء قوله بصحة هذه الروايات ؟
4- ان الروايات الـ (16) التي رواها البيهقي في سننه عن تشريع التثويب، وردت اربع منها فقط عن عائلة ابي محذورة - اثنتان عن محمد بن عبد الملك، واثنتان عن ام عبد الملك – اما الباقي الـ (11) فانها لم ترد عن هذه العائلة.
فلماذا وجهت التهمة ياسبحاني الى هذه العائلة مع العلم ان الاخرين قد رووا مثل هذه الروايات ؟ فاسانيد التثويب كثيرة جداً ومتنوعة ولم تقتصر على عائلة ابي محذورة وعائلة عبد الله بن زيد لكي نتههمهم .
__________
(1) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 52 ]
(2) سنن البيهقي / ج1 ص421-422]
(7/40)

5- هناك روايات كثيرة وردت عن ابي محذورة ولكنها لم تنقل عن طريق عائلته - لا عن طريق اولاده ، ولا عن طريق ام عبدالملك - ومنها :
[ روايتان عند النسائي ج2ص13– السبحاني روى واحدة منها / روايتان في مصنف ابن ابي شيبة ج1ص189 / رواية في الدارقطني ج1ص243/ رواية في مصنف عبد الرزاق ج1ص472/ روايتان في المعجم الصغير للطبراني ج4ص267 / رواية في المعجم الكبير للطبراني ج1ص335، وغيرها ].
6- ضعف السبحاني هاتين الروايتين ، وهذا التضعيف يتناقض مع الاتهام، لانه لا اتهام مع ضعف الرواية وسقوطها.
تضعيف الرواية الاولى :
ضعف السبحاني من رواة هذه الرواية محمد بن عبد الملك بن ابي محذورة فقط ، فقال :
والسند مشتمل على محمد بن عبد الملك ، قال ابن حجر : قال عبد الحق : لا يحتج بهذا الاسناد.
قال ابن القطان : مجهول الحال ، لا نعلم روى عنه الا الحارث(1).
وقال الشوكاني في حق محمد بن عبد الملك بن ابي محذورة :
غير معروف الحال ، والحرث بن عبيد وفيه مقال(2)
__________
(1) السبحاني لم ينقل كل ما ذكره ابن حجر في تهذيبه وانما اقتطع قسماً منه ، واليك ما ذكره ابن حجر عن محمد بن عبد الملك ، قال ابن حجر :
محمد بن عبد الملك بن ابي محذورة الجمحي المكي المؤذن :
روى عن ابيه عن جده في الاذان ، وعنه الثوري ، وابو قدامة الحارث بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات .
قلت – يعني ابن حجر – وقال عبد الحق لا يحتج بهذا الاسناد ، وقال ابن القطان مجهول الحال لا نعلم روى عنه الا الحارث .
[ تهذيب التهذيب / ابن حجر ج9 ص 282 ]
اقول :
فالسبحاني كعادته انتقى ما ينفعه من الاقوال ، فهو لم ينقل قول ابن حجر الذي ذكر فيه ان ابن حبان ذكره في الثقات .
(2) وكالعادة فالسبحاني نقل ما يعجبه من اقوال الشوكاني وترك الباقي ، قال الشوكاني:
وفي اسناده محمد بن عبد الملك بن ابي محذورة وهو غير معروف الحال ، والحرث ابن عبيد وفيه مقال . ثم قال السبحاني مباشرة بعد ذلك :

وذكره ابو داود من طريق اخرى عن ابي محذورة ، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج ، ورواه النسائي من وجه اخر وصححه ايضاً ابن خزيمة ، ورواه بقي بن مخلد ، وروى التثويب ايضاً الطبراني والبيهقي باسناد حسن عن ابن عمر بلفظ :
كان الاذان بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين قال اليعمري : وهذا اسناد صحيح .
وروى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن انس انه قال :
من السنة اذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال :
الصلاة خير من النوم ، قال ابن سيد الناس اليعمري : وهو اسناد صحيح .
[ نيل الاوطار / الشوكاني ج2 ص 18 ]
اقول :
السبحاني ترك كل الاقوال التي تصحح روايات التثويب والتي ذكرها اهل السنة في كتبهم ونقل – كما مر بنا في الصفحات السابقة - بعض الاقوال الشاذة التي تخدمه لكتابة بحثه ، وكان من الاجدى به ان ينقل كل ماذكره علماء اهل السنة عن هذه القضية سواء كانت سلباً ام ايجاباً ومناقشتها ، اما الاقتطاع والانتقاء فهو ليس من شيم العلماء ، بل هو من شيم اللصوص وقطاع الطرق .
(7/41)

.

تضعيف الرواية الثانية :
الرواية الثانية وردت عن ام عبد الملك بن ابي محذورة ، والتي رواها بسند ينتهي الى عثمان بن السائب عن ابيه وقد ضعف السبحاني عثمان واباه ناقلاً قول ابن حجر في تهذيبه ، فقال:
عثمان بن السائب : ولداً ووالداً غير معروفين ليس لهما الا رواية واحدة(1)
__________
(1) وهنا اقتطع السبحاني كذلك قول ابن حجر ، قال ابن حجر :
عثمان بن السائب : عثمان بن السائب الجحمي المكي مولى ابي محذورة .
روى عن ابيه وام عبد الملك بن ابي محذورة ، روى عن ابن جريج ، ذكره ابن حبان في الثقات ، روى له ابو داود والنسائي حديثاً واحداً تقدم في ترجمة ابيه .
قلت – يعني ابن حجر - : قال ابن القطان غير معروف .
[ تهذيب التهذيب / ابن حجر ج7 ص 108 برقم (252 ) ]
قال ابن حجر عن السائب والد عثمان :
السائب والد عثمان الجمحي المكي مولى ابي محذورة :
روى عن ابي محذورة ، وعنه ابنه عثمان ، ذكره ابن حبان في الثقات له في ابي داود والنسائي حديث واحد في الاذان .
قلت – يعني ابن حجر - : قرات بخط الذهبي لا يعرف .
[ تهذيب التهذيب / ابن حجر ج3 ص 392 برقم (840 ) ]
اقول :
ومثال اخر على عدم مصداقية السبحاني في مناقشته لقضية التثويب ، ونقله من الاقوال ما ينفعه لاسقاط هذا الفصل من فصول الاذان الذي شرعه النبي (، فهو يتغاضى دائماً عن نقل ومناقشة اقوال علماء اهل السنة التي صرحوا فيها بصحة الكثير من روايات تشريع التثويب ، وينقل الشواذ من الاقوال والروايات والاخبار.
فنقل السبحاني قول المزي عن ابراهيم بن اسماعيل بن عبد الملك بن ابي محذورة، فقال : وابراهيم بن اسماعيل له رواية واحدة وهو بعد لم يوثق .
وترك ما ذكره المزي بعد ذلك والذي قال فيه :
هو في سنن ابي داود في الصلاة : باب كيفية الاذان ، ابراهيم بن اسماعيل مجهول.

لكن الحديث صحيح من غير هذا الطريق فقد رواه الشافعي ، والدارقطني ، والبيهقي، من طريق مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك بن ابي محذورة عن عبد الله بن محيريز ، عن ابي محذورة ، واخرجه الطحاوي، واحمد، والدارقطني من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج .
[ تهذيب الكمال / جمال الدين المزي ج2 ص44 برقم 147 ]
(7/42)

.
السبحاني هدم كل ما بناه عبد الحسين
وختاماً اقول هذا هو رأي عالم من علماء الامامية الكبار في مسألة (الصلاة خير من النوم) هدم فيه كل ما بناه عبد الحسين شرف الدين ورد كيده في نحره وبرأ عمر( من تهمة الاضافة ، وكلامه هذا يعتبر كافياً لغلق هذه التهمة لو جئنا بها في بداية البحث ولكفتنا مؤونة الرد عليه وبيان أوهامه وما هو عليه من ضلال، وزيادة في البيان ولمن في قلوبهم مرض ، اقول :
اختلاف اقوال السبحاني في كتبه
تبين لك عزيزي القارىء مما ذكره السبحاني في كتابه الاعتصام بالكتاب والسنة انه قد خالف عبد الحسين في تهمته لعمر باضافة الصلاة خير من النوم، واتهم بدلا عنه عائلة عبد الله بن زيد وعائلة أبي محذورة ، ولم يذكر دليلاً واحدا على تهمته هذه ، وهو اتهام جديد لم يسبقه اليه احد.
اما في كتابه رسائل ومقالات فانه رجع واتهم عمر رضي الله عنه بهذه الاضافة ، واعتمد في تهمته على اثر الموطأ ، هذا الاثر الذي اسقطه بسبب تعارضه مع غيره من الروايات .
ومما قاله السبحاني في كتابه رسائل ومقالات :
زيادتهم في الاذان التثويب (أي الصلاة خير من النوم) من فصول الاذان حسب ما يرويه الامام مالك في موطئه(1) .
اقول :
فلينظر القارىء العزيز ويحكم بنفسه من المتناقض روايات اهل السنة ، ام السبحاني ؟ ومن المتناقض باقواله علماء اهل السنة ، ام علماء الشيعة ؟

كتب الواقع وكتب التقية
__________
(1) رسائل ومقالات / جعفر سبحاني في كتابه ص146]
(7/43)

المتتبع لكتب علماء الشيعة ومنهم السبحاني يجد ان هناك نوعين من الكتب المؤلفة عندهم ، فهناك كتب مذهبية تثبت فيها حقائق المذهب من العقيدة والموقف من بقية فرق المسلمين - وعلى راسهم اهل السنة - ، وكتب اخرى كتبت للتقية يضحكون بها على السذج من اهل السنة لكسب ودهم تجاه مذهب الشيعة ، وما كتاب رسائل ومقالات الا مثال على ذلك ، هذا الكتاب الذي وضعه السبحاني للرد على رسائل مختلفة وصلت له من بعض اهل السنة ، والذي قال في مقدمته :
هذه رسالات ومقالات كتبت في ظروف مختلفة لدواعي شتى ... امل ان تكون مشعلاً منيراً في سبيل الوحدة الاسلامية التي هي امنية كل مسلم واع وكل مؤمن ملم بالاخطار المحدقة بالاسلام والمسلمين ، ومما ذكره السبحاني في هذه الرسائل :
لا يشك أي ذي مسكة الى ضرورة توحيد الصفوف ورصها للحفاظ على كيان الاسلام والمسلمين ومواجهة المؤامرات الخطيرة في الوقت الذي يتحالف فيه اعداء الاسلام ، للقضاء على الصحوة الاسلامية الصاعدة ، من خلال اثارة النعرات الطائفية التي تهدف الى شق العصا وتفريق الصفوف ، والحيلولة دون تقارب طوائف المسلمين لتحقيق الوحدة المطلوبة التي يخشاها المستعمرون ويرهبها اعداء الاسلام من الصهاينة والصليبين الجدد(1).. .
ان المسلمين اليوم بحاجة ماسة الى التماسك والوحدة ورص الصفوف امام الهجوم الثقافي والفكري(2).. وتمنينا لو كان المسلمون يكفون عن التراشق بسهام الاتهام فيما بينهم ، ويتحررون من عقدة الطائفية واساليبها الجاهلية(3)...
اقول :
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه ** اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
__________
(1) رسائل ومقالات / جعفر سبحاني ص177]
(2) رسائل ومقالات / جعفر سبحاني ص209]
(3) رسائل ومقالات / جعفر سبحاني ص388]
(7/44)

يطالبنا السبحاني بضرورة توحيد الصفوف ورصها للحفاظ على كيان الاسلام والمسلمين ، ومواجهة المؤامرات التي تحيط بالمسلمين التي تهدف الى شق العصا وتفريق الصفوف والحيلولة دون تقارب طوائف المسلمين ، وتمنى لو كان المسلمون يكفون عن التراشق بسهام الاتهام فيما بينهم ، ويتحررون من عقدة الطائفية واساليبها الجاهلية.
وهذا كلام غريب وعجيب يصدر من اية الله السبحاني بالذات وهو يخالف فيه واقع كتبه المنتشرة في المكتبات ، بل ويخالف حتى كتابه رسائل ومقالات الذي وضعه من اجل التقريب بين المسلمين ، سبحاني هو نفسه الذي كرس سني عمره الطويل لترسيخ الطائفية تحت شعار التقريب ، ولو قمنا بمراجعة يسيرة الى ما سطره السبحاني في كتبه سنجد انه قد شمر ذراعيه للطعن بمذهب اهل السنة واثبات صحة مذهب الامامية.
حيث يطرح كذبه وسمومه في هذه الكتب - باسلوب مشابه ومقارب لاسلوب عبد الحسين شرف الدين في كتابيه ( المراجعات ، والفصول المهمة )– وشعاره هو وحدة المسلمين والتقريب بين المذاهب ، فيعرض المسائل الخلافية بين اهل السنة والشيعة ويقوم بمناقشتها حسب هواه وما تمليه عليه مصلحته المذهبية .
حيث انه لا يلتزم خلال هذه المناقشة باي قواعد اصولية تخص مذهب اهل السنة ، ولا بالقواعد العامة التي اتفق عليها بين المذاهب ، بل لا يلتزم حتى باصوله التي اصلها في كتبه ، ويخرج بنتيجة مفادها صحة مذهب الامامية وبطلان مذهب اهل السنة ، ثم يطلب من اهل السنة اتباع ما توصل اليه لكي يحصل التقريب بين المذهبين ، فعلى اهل السنة ان ارادوا ان يوحدوا صفوف المسلمين ان يتبنوا ما طرحه لانه الحق وغيره الباطل.
فكل كتبه الداعية الى التقريب هي من هذا النوع تهم موجهة الى مذهب اهل السنة وصحابة رسول الله( ومشحونة بكم هائل من الكذب ، والتدليس، والتناقض.
(7/45)

ومنها على سبيل المثال تهمة (الصلاة خير من النوم) – موضوع الكتاب- والتي اجهد نفسه وسود صفحات كتبه من اجل اثبات عدم صحتها بتخبط واضح وبين وبعيد عن منهج الباحثين فضلاً عن العلماء(1)
__________
(1) قواعد السبحاني في تعارض الادلة الشرعية
السبحاني في كتابه الموجز في اصول الفقه ، جعل المقصد الثامن - المتكون من (22) صفحة – من كتابه لمعالجة التعارض في الادلة الشرعية وتحت عنوان :
( في تعارض الادلة الشرعية ) ، قال :
يعد البحث عن تعارض الادلة الشرعية ، وكيفية علاجها ، من اهم المسائل الاصولية، اذ قلما يتفق في باب ان لا توجد فيه حجتان متعارضتان ، على نحو لا مناص للمستنبط من علاجهما ، ولاجل تلك الاهمية افردوا فيها مقصداً .
ثم عمل فصولاً لعلاج التعارض ، ومن هذه الفصول :
الفصل الاول : في الجمع بين الدليلين او التعارض غير المستقر .
الفصل الثاني : التعارض او اعمال الترجيع والتخيير .
وتحت كل فصل من هذه الفصول وضع عناوين لحل اشكالية التعارض ، ساذكر عناوين الفصل الثاني فقط ومن دون الدخول في تفاصيل ما ذكره تحت هذه العناوين - لم اذكر ما سطره السبحاني تحت هذه العناوين لان ما ذكرته عن هذه المسالة الاصولية يكفي بنقل كلام شيخ الطائفة الطوسي ، ونقل اقوال علماء اهل السنة في الصفحات السابقة - ومن هذه العناوين :
الاول : ماهي القاعدة الاولية عند التعارض ؟
الثاني : ما هي القاعدة الثانوية عند التعارض ؟
الصورة الاولى : الخبران المتعارضان المتكافئان .
الصورة الثانية : الخبران المتعارضان غير المتكافئين .
الامر الاول : في بيان المرجحات الخبرية .
1- الترجيح بصفات الراوي .
2- الترجيح بالشهرة العملية .
3- الترجيح بموافقة الكتاب .
4- الترجيح بمخالفة العامة .
الامر الثاني : الاخذ بالمرجحات لازم .
الامر الثالث : التعدي من المنصوص الى غير المنصوص .
ومن هذا نخلص الى نتيجة مفادها ان السبحاني يعرف جيداً ان التعارض بين الادلة الشرعية كبير وواسع وهو من صرح بذلك ، وقال :
( ان تعارض الادلة الشرعية من اهم المسائل الاصولية ، اذ قلما يتفق في باب ان لا توجد فيه حجتان متعارضتان ) .
ويعرف جيداً ان هذا التعارض موجود في مرويات السنة والشيعة على حد سواء.
ويعرف جيداً ان السنة والشيعة قد وضعوا قواعد لحل اشكاليات هذا التعارض، ولكنه تناسى كل هذه القواعد عندما اعتبر ان روايات التثويب متعارضة لا يمكن الركون اليها ، ولا يمكن ارجاعها الى معنى واحد .
ويعرف جيداً ان هناك روايات صحيحة تثبت التثويب لا تعارض بينها ، لكنه خلط الروايات الصحيحة مع الضعيفة فخرج لنا بهذه النتيجة الغريبة .
(7/46)

.
مخالفة الواقع بكل اشكاله
وهكذا تجد ان سبحاني قد اتهم من غير تروي وتثبت عمر رضي الله عنه، وعائلتي الصحابين عبدالله بن زيد وابي محذورة ، وخرج بكل هذه المتناقضات والافتراءات - التي مرت بنا من خلال مناقشة اقواله – والتي :
تخالف الوقائع التاريخية المشهورة والمتسالم عليها .
وتخالف ما اجمع عليه علماء الشيعة والسنة في كتبهم من براءة عمر من هذه التهمة ، فضلاً عن ان يتهموا عائلتي عبدالله بن زيد وابي محذورة .
وتخالف ما سطره هو نفسه في كتبه الاصولية .
وتخالف منهجية أي باحث وطالب علم يحترم نفسه وعقله عليه التثبت والتحقق قبل ان يطلق التهم جزافاً.
وتخالف مبدئية كل مسلم يجب عليه ان يتنزه عن الكذب والافتراء على غيره من المسلمين ، فضلاً عن صحابة النبي (.
فهل مثل هذا الرجل طالب حقيقي للتقريب وساع مجد لتوحيد صف المسلمين كما ادعى ذلك في كتابه ؟ اقول كلا بالتاكيد .
وهل ان جهله بالعلوم الشرعية مسوغ يجعله يتهم هؤلاء الصحابة بهذه التهم الباطلة ؟
فاني لا اعتقد ان احداً يتصور ذلك فيه وهو المجتهد الكبير والذي يلقب باية الله والذي تحدث عن نفسه في كتابه رسائل ومقالات ، فقال :
اني شيعي وقد ناهزت من العمر 73 عاما ، وأَلَّفت ما يفوق المائة كتاب(1).
فما هو ياترى السبب الحقيقي لهذا التصرف الاهوج الذي يتنزه عنه صغار طلبة العلم فضلاً عن كبارهم ؟
__________
(1) هكذا وجدت عزيزي القارىء كم هو حجم التدليس ، والكذب ، والتناقض في كتاب واحد من كتب السبحاني ، وفي جزئية صغيرة وهي ( التثويب ) فكانت هذه هي النتيجة ، فلو بحثنا في كتبه المائة ، وبحثنا عن موضوع الامامة فماذا ستكون النتيجة وما هو حجم الكذب والتدليس ؟!
فكتبه المائة هذه لا تساوي المداد الذي كتبت فيه اذا كانت بهذا المستوى من التهافت والضعف والابتعاد عن الحق والصدق الذي امرنا به الله تعالى .
(7/47)

فلو سلك طالب علم مبتدىء سلوك السبحاني هذا في الاستدلال والاستنباط المخالف لكل قواعد البحث العلمي مصحوباً بالكذب والتدليس ، وبهذه الصورة الهزيلة فلا شك انه سيسقط سقوطاً ذريعاً في نظر اساتذته وزملائه الطلبة. فكيف باية من ايات الله ؟!
واعلم رحمك الله تعالى ، ان مذهباً يعتمد على الاكاذيب والافتراءات لحرب خصمه ، وفيه من امثال عبد الحسين والسبحاني ، لا يمكن ان يكون حقاً وليس حرياً بالاتباع(1)
__________
(1) * السبحاني ينكر وجود دعاء صنمي قريش في كتبهم
ان هذا الدعاء من الادعية المشهورة عند الشيعة ، والموجودة في كتبهم والعجيب ان ينكر هذا الدعاء اية الله جعفر السبحاني ويكذب في ذلك كما كذب سابقاً بحق عمر كما بينا ذلك فهم يكذبون بكل شيء وقبل ان ابين كذب سبحاني اود اولاً ان اذكر نص هذا الدعاء الذي يعتبر وصمة عار بحق الشيعة الى ان تقوم الساعة .
فهذا الدعاء لا يمكن أن يكتبه بشر مهما بلغ حقده على الإسلام ، بل حتى لو اجتمعت لجنة من الحاقدين على الإسلام ومهما بلغ حقدهم وخبث عقولهم، فلا يمكن أن يتوصلوا لكتابة مثل هذا الدعاء ، إلا إذا أمدهم به وأرشدهم إليه إبليس اللعين الذي قطع العهد على نفسه بحرب الإسلام ونشر الكفر والضلال ، فهذا الدعاء يمثل أقصى ما بلغه إبليس من زرع حقده على الإسلام والمسلمين وإمداده لحزبه الحاقد على الإسلام ، واليك نص الدعاء :

نص الدعاء

( اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، و سحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها وأمانة خانوها. اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائ