آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

رواة الأخبار عن الأئمة الأطهار ..
الكاتب : محمد الصادق
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على مُحَمّد وآله ومن تبع هداه وسار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ؛ وبعد : -
فإن محبة أهل البيت أمر يقتضيه اتباع شرع الله عز وجل على منهج رسوله ﷺ وإن محبتهم نابعة من محبته ، قال ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» ([1]) .
وقال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب : من الآية 33) . ولا شك أن قرابة النبي ﷺ أحب إلى المؤمن من قرابة نفسه ، وأن اتباع سبيل المؤمنين الذي اختاره الله لعباده ، وحذر من مخالفته ، هم منهم ، ومن أوائل المعنيين بهذه الآية ، قال تعالى : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ . (النساء : 115) .
وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب على المتبع لأهل البيت التحقق من منهجهم فيكون على بصيرة من أمره حتى يسير عليه ولا ينحرف عنه فيضل ويشقى .
وإننا كثيراً ما نسمع من الاثني عشرية أو نقرأ في كتبهم أنهم محبون لأهل البيت وأنهم أتباع لهم ، ونحن نسأل هؤلاء :
- هل تقتضي محبة أهل البيت الغلو فيهم ؟
- ألا تقتضي المحبة التثبت من الروايات التي رويت عن أهل البيت ؟
- وهل المحبة تصديق أو أخذ الروايات من المجهولين أوممن طعن فيهم ولعنوا أو كفروا على لسان الأئمة حسب ما روي في أهم كتب الرجال عند الشيعة الاثني عشرية؟
وقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ (الحجرات : 6) .
- وأيهما أكبر جرما الفاسق أم الكافر ؟
- ألا تستلزم الرواية عن أهل البيت لأخذ ماجاء عن الله ورسوله التأكد من صحة الرواية ومن وثاقة راويها ؟
إن أعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم من الكفار قد أغضبهم بزوغ فجر الإسلام وانتشاره فاجتهدوا بالكيد له وخططوا للقضاء عليه من الداخل والخارج منذ أيامه الأولى ، واستغلوا أحداثاً تاريخية كثيرة للوقيعة والتفريق بين المسلمين ودسوا الأباطيل والأكاذيب في كتب المسلمين ، ولبسوا ثوب الإسلام في بعض الأحيان منافقين ومخادعين لهدم الإسلام من الداخل ، وتعاونوا بشتى الوسائل لتحقيق ذلك .
ولكن الله قيض لهذا الدين من ينصره ويكشف هذه الدسائس ويرد هذه الأباطيل التي لا تنطلي على من وفقه الله وفتح بصيرته للحق .
إن الله قد مَنَّ على أهل السنة بعلم عظيم حُرمَ منه الشيعة وغيرهم من أهل النحل فحفظ الله به السنة ورد به البدعة ألا وهوعلم الجرح والتعديل .
فلننظر إلى كتب الشيعة وإلى علماء الشيعة ؛
-       هل لهم علم بذلك ؟
-       وهل للشيعة علم بالرجال ودراسة بالأسانيد أوالمصطلح ؟ !
وإذا جاءك أحدهم وقال لك : هذا حديث صحيح أوهذا حديث ضعيف أو هذا فيه فلان أوهذا ضعفه فلان ، فاعلم إن هذا مجرد كلام لا يستند على أي شيء يعتمد عليه من الأدلة والبراهين ، وبدون أي ضوابط أو قواعد حقيقية يلتزمون بها ويطبقونها، ودليل ذلك منقول هنا في هذا الكتاب باعتراف علماء الإمامية أنفسهم في أهم وأوثق كتب الرجال عندهم .
وأخيراً أرجو من القارىء الكريم أن يكون فاحصا منصفا وليتدبر هذا البحث ، وليراجع النصوص في مصادرها ليزداد يقينا .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
 
مُحَمّد الصادق
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الأول
تدوين السنة النبوية الشريفة
ويحتوي على :
أولا : - القراءة والكتابة في عهد الرسول ﷺ .
ثانيا : - الأدلة النافية للتدوين .
ثالثا : - الأدلة المثبتة للتدوين .
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الأول
تدوين السنة النبوية
إن الرأي الذي يروج له الشيعة والمستشرقون يقول: إن بداية تدوين السنة عند أهل السنة ، كانت في عهد عمر بن عبد العزيز t وهو رأي ناقص ، لأنه يعارض قضية مشهورة وهي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان يكتب السنة في عهد الرسول ﷺ مثلما كان بعضهم يكتب القرآن . وعلى كل سنذكر أقوال كل فريق وأدلته:
1 - القراءة والكتابة في عهد الرسول ﷺ :
كان العرب في طبيعتهم قبل الإسلام أمة أمية ، لكن أهل مكة بسبب اتصالهم التجاري بالبلدان المجاورة استطاع البعض منهم معرفة القراءة والكتابة . فلما نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، انفتحت أبواب القراءة والكتابة بشكل أكبر ، ذلك أن كل مسلم كان في حاجة لقراءة القرآن ليعرف الأحكام والمعاني الواردة فيه كضرورة دينية ، أي كان نزول القرآن الكريم إيذاناً ببداية توجه عام للعلم والتعلم. فقد ورد في طبقات ابن سعد أن عدد كتاب الوحي الذين كانوا يتواجدون حول الرسول ﷺ كان يقارب الأربعين ([2]) .
وقد جاء الإسلام ليحث ويشجع على طلب العلم وتعلم القراءة ، حتى إن فدية بعض أسرى بدر كانت قيام كل أسيرمن المشركين بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة ([3]) .
وخاض الناس في تلك الأيام سباقاً نحو تعلم القراءة والكتابة ، وحرصهم هذا نابع من حرصهم على دينهم الجديد ومعرفته وتدوينه . لذا كانوا في ترقب دائم ليدونوا ما ينزل من القرآن الكريم وسنة الحبيب المصطفى ﷺ ، الذي فسر شيئاً القرآن وشرحه ، ففصل مجمله وأوضح مبهمه وقيد مطلقه وخصص أحكامه العامة . ذلك لأن السنة كانت المصدرالثاني للتشريع
* الأدلة النافية للتدوين :
لقد ساق المستشرقون وبعض الكتاب المسلمين ممن تأثروا بهم مثل الشيعة بعض الأدلة حول كون تدوين الحديث بعد عهد الرسول ﷺ :
قال أبو سعيد الخدري t ، : «استأذنّا النبي ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا» ([4]) . وعنه أيضاً : «لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» ([5]) .
وهناك رواية أخرى عن الصحابي الجليل صاحب الذاكرة القوية أبي هريرة t ، الذي كان يهتم اهتماماً كبيراً بالأحاديث لكنه لم يكن بحاجة إلى تدوينها لقوة ذاكرته ، فقد جاء في هذه الرواية أن الرسول ﷺ ، جاء إليهم فوجد بعضهم يكتب فسألهم عما يكتبون ، فقالوا إنهم يدونون الأحاديث التي سمعوها منه فقال لهم الرسول ﷺ : «أتدرون ما ضل الأمم من قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله» ([6]) .
هذه الروايات التي نقلناها واضحة ، في الدعوة إلى حفظ جميع الكتب السماوية سواء كان القرآن أم التوراة أم الإنجيل ، حفظ هذه الكتب من الاختلاط بأي كلام أوكتابة أخرى . وبينما كان من الواجب عدم كتابة أي شيء سواء أكان ذلك للأنبياء أم للآخرين بجانب هذه الكتب إلا أنه لم يتم من اليهود والنصارى رعاية هذا الأمر وكانت النتيجة أن اختلطت كتابات كثيرة بالتوراة ، كما ازداد عدد الأناجيل بعد عدة عصور من نزول الإنجيل الواحد وازداد حجمه إلى مجلدات ، وهكذا انحرفت كلتا الجماعتين عن الصراط المستقيم وسلكتا طريق الضلالة . وتتجلى هذه الحقيقة بشكل واضح، لذا حذر المصطفى بداية الأمر حتى لا يختلط القرآن مع غيره ، ونسخ هذا بسماحه ﷺ بعد ذلك عندما اطمأن إلى عدم اختلاط القرآن بغيره ، ويتبين ذلك واضحا ولله الحمد عندما يتم عرض الأحاديث الصحيحة التي تجيز كتابة الأحاديث بل تأمر بها ، ويتبين أنها أكثر من الأحاديث التي تمنعها .
يقول أبو هريرة t وهو الصحابي الذي نقلنا عنه رواية حول النهي عن كتابة الحديث : «ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب» ([7]) .
كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل ما يسمعه عن الرسول ﷺ حتى قيل([8]) له : «أنت تكتب كل ما يقوله رسول الله ﷺ ، بينما هو بشر يغضب ويرضى» . على إثر هذا الكلام ترك عبد الله بن عمرو كتابة الحديث وعرض الموضوع على الرسول ﷺ فأشار الرسول ﷺ إلى فمه المبارك قائلاً : «اكتب ! فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» ([9]) .
نعم لقد كان صلى الله عليه وسلم بشراً ، ولكنه كان نبياً أيضاً ، فرضاه وغضبه كان لله تعالى ، لذا كان يقول الحق على الدوام ، لأنه لم يكن ينطق عن الهوى ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (النجم : 4) لقد التحمت فطرته مع وظيفته فكانت كلتاهما تحملان صفة النبوة ... لقد تم شرح صدره لذا ، لم يبق هناك أي احتمال لتدخل طبيعته البشرية في مهام نبوته ... فكل ما قاله كان «ديناً» ، لذا قال للصحابي : «اكتب» .
3 - الأدلة على تدوين الأحاديث :
عندما نطالع المصادر فيما يتعلق بكتابة الحديث نرى الروايات التالية : كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ﷺ فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ، فقال له الرسول ﷺ «اِستعِنْ بيمينك» وأومأ بيده للخط ([10]) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قلت يا رسول الله ! إني أسمع منك أشياء أفأكتبها ؟ قال نعم . قلت في الغضب والرضا قال : نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقا . ([11])
ونقرأ في سنن النسائي وسنن الدارمي أن الرسول ﷺ استكتب بعض الأحكام حول القصاص والدية وحول بعض الشرائع وأرسلها إلى عمرو بن حزم في اليمن ([12]) ، كما كتب كتاباً لوائل بن حُجر لقومه في حضرموت ، فيه الخطوط الكبرى للإسلام وبعض أنصبة الزكاة وحد الزنا وتحريم الخمر وكل مسكر حرام ([13]) . كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال : «قَيِّدوا العلم بالكتاب» ([14]) .
كما نقرأ رواية عن أبي هريرة t وردت في كتب الأحاديث أن يمنيا اسمه أبو شاه استمع إلى خطبة للرسول ﷺ بعد فتح مكة فقام فطلب من الرسول ﷺ كتابة الخطبة له فقال الرسول ﷺ لأصحابه : «اكتبوا لأبي شاه» ([15]) .
وكان هناك صحابة آخرون غير عبد الله بن عمرو بن العاص يكتبون الحديث ، فمثلاً نرى أن علياً t يعلق بجانب سيفه صحيفة تحتوي على بعض الأحاديث ، فقد سأله أبوجحيفة : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلا كتاب الله أو فهمٌ أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة . قال : قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العَقْل ([16]) ، وفكاك الأسير ، ولا يُقتل مسلمٌ بكافر ([17]) .
كما كان لدى عمر بن الخطاب t صحيفة كان يعلقها بجانب سيفه وتحتوي على أحكام زكاة السوائم ([18]) ، ويذكر ابن سعد في طبقاته أن ابن عباس t عندما توفي ترك وراءه حمل بعير من الكتب ، وكان أكثرها عبارة عما سمعه من الرسول ﷺ ومن الصحابة الكرام ([19]) ، كما ينقل ابن هشام أن الرسول ﷺ عندما شرف المدينة بمجيئه عقد معاهدة مع اليهود عدها البعض أول دستور قانوني إسلامي ، وكانت المعاهدة تبدأ هكذا :
«بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من مُحَمّد النبي ﷺ بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون   الناس ... وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أواشتجار يُخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى مُحَمّد رسول الله ﷺ ([20])» .
انتقلت الصحيفة التي أرسلها الرسول ﷺ إلى عمرو بن حزم - التي ذكرناها سابقاً - حول الديات والقصاص ([21]) . إلى حفيد حفيده أبي بكر بن مُحَمّد ، كما انتقلت حزمة من الكتابة من أبي رافع - عتيق الرسول ﷺ - إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ([22]) . وهو من التابعين ومن كبار الفقهاء ، وقد عد هذه الحزمة أكبر كنز حصل عليه طوال حياته .
كتبت هذه الأحاديث في زمن الرسول ﷺ على القطع الخشبية وعلى العظام وعلى الجلود تماماً مثلما دوّن القرآن ، ثم انتقلت إلى التابعين ومن ثم إلى تابع التابعين الذين حافظوا عليها ثم نقلوها إلى من جاء بعدهم ، كما نجد أن مجاهد بن جَبْر - وهو من كبار أئمة التابعين - يقول بأنه شاهد كتاب «الصحيفة الصادقة» وهي الصحيفة التي سجل فيها عبد الله بن عمرو بن العاص الأحاديث التي سمعها من الرسول ﷺ . يقول مجاهد بأنه رأى تلك الصحيفة أمام عبد الله بن عمرو بن العاص وأنه مد يده إليها ولكنه لم يسمح له بلمسها ([23]) . ذلك لأن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يحافظ على صحيفته ويهتم بها أكثر من اهتمامه بعينيه ، وحسب قول ابن الأثير فإن هذه الصحيفة كانت تحتوي على ما يقارب ألف حديث ، وسند هذه الأحاديث هو عبد الله بن عمرو وحفيده وابن حفيده أي عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو عن أبيه عن جده ، وهناك (5000) حديث عن طريق هذا السند.
بل نقول إن تدوين الحديث يمكن تقسيمه إلى تدوين رسمي وآخر غير رسمي بأمر من عمر بن عبد العزيز بعد مئة عام من وفاة الرسول ﷺ كما يدعي المستشرقون ، والشيعة ، بل دونت الأحاديث في عهد النبي ﷺ وحفظت ثم نقلت سواء كتابة أم شفاهاً إلى الأجيال التي جاءت فيما بعد . فقد ترك الصحابي جابر بن عبد الله مصدراً كبيراً سجل فيه أحاديث الرسول ﷺ وهي الصحيفة المعروفة باسمه ([24]) . وعلاوة على هذا نجد «الصحيفة الصحيحة» لهَمّام بن مُنَبِّه التي انتقلت من ذلك العهد أيضاً والتي تعد من المصادر المهمة للحديث فقد لازم «هَمّام بن مُنَبِّه» أبا هريرة على الدوام ، وكان يكتب كل حديث ينقله هذا الصحابي الذي كان من أعمدة أئمة الحفاظ (إذ دعى له الرسول ﷺ) إلى درجة أنه ذكر مرة حديثاً لأستاذه فقال له أبوهريرة t بأنه لا يتذكر هذا الحديث فقام «هَمّام بن مُنَبِّه» وجلب إليه الصحيفة التي سجل فيها الأحاديث وقرأ منها هذا الحديث ([25]) . فاقتنع أستاذه .
وقد قام الأستاذ مُحَمّد حميد الله بنشر هذه الصحيفة وأثبت التحليل الكاربوني ([26]) لهذه الصحيفة أنها تعود إلى ما قبل ثلاثة عشر قرناً . ثم إنه مما يجلب الانتباه أن هذه الأحاديث موجودة في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، كما يحتل القسم الأكبر منها أجزاء مهمة في كتب الحديث الصحاح أمثال البخاري ومسلم . وكما يدل هذا على تدوين الأحاديث في عهد الرسول ﷺ فهو دليل على انتقالها بشكل صحيح وتام إلى الصحابة ومنهم إلى التابعين وإلى تابع التابعين ومن ثم إلى كتب الحديث .
أمام هذه الوقائع التاريخية وأمام هذه الأحاديث يرى «أحمد مُحَمّد شاكر» - وهو من أكبر علماء الحديث في العصر الحديث والذي عاش في العراق - أن الأخبار والأحاديث التي تمنع الكتابة إما أنها نُسخت فيما بعد ، أو أن النهي يعود إلى نهي كتابة الحديث مع القرآن لكي لا يختلط مع القرآن أي شيء آخر ([27]) . هذه الحساسية الموجودة لدى الرسول ﷺ كانت موجودة لدى عمر t أيضاً ، ذلك لأنه كان من الضروري حفظ القرآن سليماً كما أنزل ، وفهمُه جيداً ، وإدراك أهميته ووظيفته حسب مرتبته العالية لأنه كلام الله تعالى ، وإلا كان من الممكن أن يختلط الحديث به عند من لم يصل إلى درجة يفرق فيها بين كلام الرب وكلام الرسول وهذا حاصل في زماننا هذا من أن بعض الناس تشتبه عليه عليه الآيات بالأحاديث. ويفقد القرآن بذلك خصوصيته الفريدة ويتكرر ما جرى في الأمم السابقة . لذا ، فإن الرسول ﷺ كان يشارك عمر t في الاهتمام والحساسية التي أبداها في هذا الموضوع . ولكن بعد ما توضح كل شيء وجمع القرآن وبعد أن تبين ما هو القرآن وما هو الحديث فقد تم السماح بتدوين الحديث تدويناً مستقلاً عن تدوين القرآن .
هذا في العهد الأول ثم تم تدوينه بشكل رسمي في عهد عمر بن عبد العزيز t الذي يطلق عليه اسم «عمر الثاني» . فقد كانت هناك صحف حديث مختلفة في أماكن مختلفة ، وكانت هذه الأحاديث تنتقل من فم إلى فم ، فكما عارض عمر وابن عباس وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت رضي الله عنهم في العهد الأول تدوين الحديث وفضلوا حفظها ، كذلك نجد في عهد التابعين من يعارض تدوين الحديث مثل الشعبي والنخعي ممن كانت لهم اليد الطولى في الحديث ومن أصحاب الذاكرة القوية والقابلية الكبيرة في الحفظ ، ولكن رغم هذا تم تدوين الأحاديث الموجودة في تلك الصحف السابقة، ودونت رسمياً في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز . إذ كما أدى استشهاد عدد كبير من حفاظ القران في معركة اليمامة إلى إثارة شعور عمر بن الخطاب t بضرورة جمع القرآن.
نشأ عمر بن عبد العزيز t - الذي يعد لدى الكثيرين المجدد الأول الذي استحق بشارة الرسول ﷺ حيث قال: «... إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً ، فطوبى للغرباء ، الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» ([28]) قبل ثلاثة عشر قرناً - في قصر بني أمية ، وكان حجة في التفسير وفي نقد الرجال ، وحقق في البلاد الإسلامية التي توسعت كثيراً إصلاحات عديدة في ظرف سنتين ونصف وهي مدة خلافته حتى أصبحت هذه البلاد وكأنها تدار من قبل الملائكة ، وكان قيامه بتدوين السنة إضافة إلى إصلاحاته الأخرى ذروة خدماته الكبيرة ، إذ أصدر أمره في هذا الخصوص إلى والي المدينة أبي بكر بن مُحَمّد بن عمرو بن حزم - وهو حفيد الصحابي عمرو بن حزم الذي استكتبه الرسول ﷺ صحيفة حول الديات والقصاص - فعهد هذا الوالي إنجاز هذا الأمر إلى أحد شباب التابعين من ذوي الفطنة والذكاء والعلم وهو مُحَمّد بن شهاب الزهري ([29]) الذي شمر عن ساعديه فوراً للقيام بهذه المهمة التي أنجزها بكفاءة واكتسب صفة وعنوان أول «مدون رسمي» للحديث في التاريخ الإسلامي ، ومع أن الوالي أبا بكر بن حزم ساهم في هذا العمل أيضاً ، إلا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز توفي قبل أن يرسل له الوالي ما تم جمعه وتدوينه من الأحاديث .
ولم تقتصر فعالية تدوين الحديث التي بدأها الخليفة عمر بن عبد العزيز على جهود الإمام الزهري في المدينة فقط ، (بل شاع التدوين في الجيل الذي يلي جيل الزهري . وكان أول من جمعه بمكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج وبالمدينة سعيد بن أبي عروبة والإمام مالك ، وبالبصرة حماد بن سلمة وبالكوفة سفيان الثوري وبالشام أبوعمرو الأوزاعي وبخرسان عبد الله بن المبارك وباليمن مَعْمَر بن راشد وبالري جرير بن عبد الحميد وكذلك فعل سفيان بن عيينة والليث بن سعد) ([30]) . حيث تركوا لأخلافهم ثروة كبيرة في هذا الموضوع .
وبعد عهد التدوين جاء عهد «التصنيف» الذي يأتي بمعنى التأليف وترتيب الأحاديث حسب مواضيعها ، ويعد العهد الذهبي لتاريخ الحديث في الإسلام ، حيث نرى هنا أسماء مشهورة كأبي داود الطيالسي ، ومسدّد بن مسرهد والحُميدي وأحمد بن حنبل صاحب «المسند» ، ونرى من جانب آخر عبد الرزاق بن هَمّام وهو يؤلف «المصنف» ، كما قام ابن أبي ذئب والإمام مالك بتأليف «الموطأ» ، ويحيى بن سعيد القطّان ويحيى بن سعيد الأنصاري بتأليف كتبهم القيمة في هذا العهد الذهبي .
كان هؤلاء الأئمة الكبار شيوخ وأساتذة كبار المحدثين أمثال البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ويحيى بن معين . وأخيراً حان وقت تأليف الكتب الستة من قبل مؤلفيها العظام ، هذه الكتب التي عدت أوثق كتب الحديث ، وقد عاش معظم هؤلاء المؤلفين الكبارفي العصر نفسه تقريباً . فقد كان البخاري شيخاً لمسلم ، وتتلمذ الترمذي على البخاري ، كما كان النسائي معاصراً لأبي داود . ولم يكن بين هؤلاء العلماء الأجلاء وبين عهد الرسول ﷺ سوى ثلاثة أو أربعة أجيال فقط ، ولم يكن من الممكن أن يخطر الكذب حتى على أحلام هؤلاء العلماء الكبار الذين كانوا يشكلون الحلقات الذهبية لهذه السلسلة النورانية .
وهكذا تم حفظ السنة التي تعد نصف الدين بأوثق شكل ، وبعيداً عن كل شك وشبهة ومن قبل كبار المحققين الذين كانوا يزنون كل شيء ميزان الشعرة ، وقد بدأ هذا الحفظ من عهد الصحابة واستمر إلى عهد التابعين وتابعي التابعين ، ثم تدوينها وحفظها عن ظهرقلب والمحافظة عليها ثم تدوينها وتصنيفها ونقلها دون تغيير حرف منها حتى يومنا الحالي .
أجل ، لقد عرف الصحابة رضي الله عنهم قيمة السنة وأهميتها كمصدر ديني مهم وكمرشد لا يستغنى عنه وكمفسر مبارك للقرآن ، وانتقل هذا الاهتمام إلى التابعين وإلى تابع التابعين حتى وصلت السنة تحت ظل كل هذا الاهتمام والرعاية إلى الأجيال الأخرى وإلى عصرنا الحالي .
* * *
 

([1])                صحيح البخاري ج1ص 14 .                                                                                                      
([2])                السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب ص298 . بتصرف ، دار الفكر للطباعة والنشر - الطبعة الخامسة 1401ه‍ - 1981م بيروت .
([3])                الطبقات الكبرى لابن سعد 2/22 . دار صادر بيروت .
([4])                سنن الترمذي - كتاب العلم - باب ماجاء في كراهية كتابة العلم الحديث رقم 2665 دار الكتب العلمية . بيروت . تحقيق أحمد شاكر الطبعة الأولى 1987م ؛ «تقييد العلم» للخطيب للبغدادي ص32-33 . تحقيق يوسف العشي الطبعة الثانية 1974م .
([5])                صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق - باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ، رقم 72 .
([6])                تقييد العلم للخطيب البغدادي ص34 .
([7])                صحيح البخاري - كتاب العلم باب كتابة العلم .
([8])                كتم رواة الحديث أسماء هؤلاء الأشخاص أدباً ثم لكونها غير ضرورية .
([9])                سنن أبي داود - كتاب العلم - رقم الحديث 3646 طبع جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني - الرياض - ص523 . صححه الألباني - رقم 1196 من صحيح الجامع الصغير .
([10])             سنن الترمذي - كتاب العلم رقم الحديث 2666 . ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة .
([11])             مسند الإمام أحمد 2/215 طبعة دار صادر بيروت . وقال محقق المسند صحيح لغيره المجلد 11ص591 حديث رقم 7018 (المسند بتحقيق شعيب الأرنؤوط - محمد نعيم العرقسوسي - ابراهيم الزيبق ، مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى (1997م)
([12])             سنن النسائي باب القسامة ص46 ، سنن الدارمي - كتاب الديات ص1 ، 3 ، 11 ، 12 .
([13])             الإصابة في تمييز الصحابة/لابن حجر 3/628 ، السنة قبل التدوين/لعجاج الخطيب ص347 ، الطبقات الكبرى/لابن سعد 1/287 .
([14])             سنن الدارمي - المقدمة ص43 ، المستدرك/للحاكم 1/106 ، كنز العمال للمتقي الهندي ، 10/249 .
([15])             صحيح البخاري - كتاب العلم ص39 ، كتاب في اللقطة ص7 ، سنن أبي داود - كتاب العلم ص3 ، سنن =   = الترمذي باب فضل طلب العلم ص12 .
([16])             العَقْل : الدية . وعقل القتيل يعقله عقلا : وداه ، وعقل عنه : أدى جنايته وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه . (لسان العرب مادة عقل) .
([17])             صحيح البخاري - باب العلم ص39 ، سنن الترمذي - باب الديات ص16 ، المسند/للإمام أحمد 1/100 .
([18])             سنن الترمذي - باب الزكاة ص4 ، سنن أبي داود كتاب الزكاة ص5 ، سنن ابن ماجة - كتاب الزكاة ص9 .
([19])             الطبقات الكبرى/لابن سعد 5/293 .
([20])             السيرة النبوية/لابن هشام 2/8-9 ، 147 .
([21])             سنن النسائي/باب القسامة ص46-47 ، سنن الدارمي/كتاب الديات ص12 .
([22])             الكفاية في علم الرواية/للخطيب البغدادي ص330 ./تحقيق وتعليق د : أحمد عمر هاشم/الناشر دار الكتاب العربي .
([23])             الطبقات الكبرى/لابن سعد 2/373 ، أسد الغابة/لابن الأثير 3/350 .
([24])             أنظر : الكفاية في علم الرواية/للخطيب البغدادي ص392/تحقيق وتعليق د : أحمد عمر هاشم/الناشر دار الكتاب العربي ، كتاب الجرح والتعديل/لابن أبي حاتم الرازي ج1ص46 - الطبعة الأولى - حيدر أباد - الهند .
([25])             تهذيب التهذيب/لابن حجر 11/59 .
([26])             التحليل الكاربوني : هو طريقة علمية يتم بواسطتها قياس أعمار الآثار القديمة .
([27])             الباعث الحثيث/لأحمد محمد شاكر ص132-139 .
([28])             انظر : سنن الترمذي/باب ماجاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ص129-130 ، وانظر : المسند/للإمام أحمد 4/73 ، وانظر : صحيح مسلم/كتاب الإيمان ص90 .
([29])             صحيح البخاري/باب العلم ص34 .
([30])             السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي/للدكتور الشيخ مصطفى السباعى/ص105 . الناشر : المكتب  =            =  الإسلامي. 

 
 
 
الفصل الثاني
الإسناد وأهميته
ويحتوي على :
- تعريف السند لغة
- تعريف السند اصطلاحا
- تعريف متن الحديث لغة
- تعريف متن الحديث اصطلاحا
- أهمية الإسناد
- التثبت في النقل عن الرسول ﷺ
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثاني
الإسناد وأهميته
السند لغة ، له إطلاقات منها :
1-  ما ارتفع وعلا من سفح الجبل ، وذلك لأن سبيل السند هو التدرج والارتفاع إلى المتن ، ولأن المسند - بكسر النون - يرفعه إلى قائله .
2-  من قولهم فلان سند : أي معتمد فسمى الإخبار عن طريق المتن سندا لاعتماد الحفاظ على صحة الحديث وضعفه عليه .
واصطلاحا ، له إطلاقان :
أ - إخبار عن طريق المتن .
ب - الطريق الموصل إلى متن الحديث ، والمقصود بالطريق : رواة الحديث ، والمقصود بمتن الحديث : ألفاظ الحديث ، وأطلق لفظ الطريق على الرواة مجازا لأنه السبيل إلى المتن .
متن الحديث :
المتن لغة ، مشتق من عدة معان منها :
المتن : وهو ما صلب وارتفع من الأرض ، وذلك لأن المحدث يرتفع إليه بانتهاء السند ويقويه بهؤلاء الرواة ، ولا غرو فإن الإسناد نصف علم الحديث .
1- المماتنه : وهي المباعدة في الغاية ، وذلك لأن المتن غاية السند .
2- من قولهم (متنت القوس) : أي شددته بالعصب ، وذلك لأن المحدث يقوي (المتن) بواسطة ذكر الإسناد وضمه إليه .
3- من قولهم : (متنت الكبش) : إذا شققت جلدته فاستخرجت بيضته ، وذلك لأن غاية الراوي الوصول إلى المتن بشق صف رجال الإسناد واستخراج الحديث من صدورهم واحدا بعد الآخر وصولا إلى استخراج المتن من أولهم عن رسول الله ﷺ .
المتن اصطلاحا ، له إطلاقان :
أ - ألفاظ الحديث التي تقوم بها المعاني .
ب - ما ينتهي به غاية السند من الكلام .
أهمية الإسناد :
لقد شرف الله تعالى هذه الأمة المحمدية بعلم الإسناد ، ولم يشركها في ذلك أحد من الأمم على مر العصور ، فقامت هذه الأمة بحمد الله وتوفيقه بهذا العلم خير قيام ، لأنه من باب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، ولأنه العلم الذي يعرف به صحيح الأخبار والأحاديث من ضعيفها وموضوعها ... الخ .
وللإسناد منزلة رفيعة في الإسلام ، فالقرآن الكريم قد نُقل إلينا بالسند المتواتر عن رسول الله ﷺ ولا يزال كذلك إلى يومنا هذا ، والسنة المطهرة نقلت إلينا بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ وقد اهتمت بالإسناد اهتماماً عظيماً منذ عهد الصحابة فهذا علي يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني أبوبكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران : 135) ([1]).
واستمر تثبتهم  في الأخذ بالحديث توثقا من سلامة المرويات بعد وفاته ، كما حظي الإسناد بكثير من توجيهاتهم ومن بعدهم لمكانته الرفيعة ، فلا يكاد يخلو علم من علوم الأجداد إلا وجدت الإسناد يزينه ، بل إن الكتب أصبحت تنقل بالأسانيد وليس الأخبار المفردة أوالأحاديث فقط ، حيث رويت كتب الأدب واللغة بالإسناد .
التثبت في النقل عن الرسول ﷺ :
لقد حذر الله من الكذب وذمه في آيات كثيرة كما حذر الرسول ﷺ من الكذب عامة والكذب عليه خاصة فقال : (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ، ولذلك كان السلف يتثبتون في الرواية والنقل عن رسول الله ﷺ حتى إن عمر  له مواقف خالدة في ذلك .
أذكر منها موقفاً واحداً فقط على سبيل المثال ، وهو ما رواه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم أن أبا موسى الأشعري t عنه استأذن على عمر مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثاً ، ولم يأذن له ، وكان مشغولاً ببعض أمره ، ثم لما فرغ قال : ألم أسمع صوت عبدالله بن قيس أبي موسى ؟ قالوا : بلى ، قال : ائذنوا له ، فوجدوه قد ذهب فدعوه ، قال : ألم تستأذن ؟ قال : بلى ! ولكن الرسول ﷺ قال : (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) واستأذنت ثلاثاًَ فلم يؤذن لي فرجعت .
فقال له عمر : فلتأتيني بالبينة على ما قلت الآن - انتهينا من قضية الاستئذان لكن بقينا في الكلام الذي نسبته إلى رسول الله t : (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) تأتيني بالبينة وإلا لأفعلن بك ، ولأفعلن - يهدده - فذهب أبو موسى t فزعاً مذعوراً إلى ملأ من الأنصار ، فقال : نشدتكم الله ، هل سمع أحد منكم الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول كذا ، وكذا . قالوا : كلنا سمعناه . فقال : إن عمر طلب مني البينة . فقالوا : لا يقوم معك إلا أصغرنا ، قم يا أبا سعيد فقام معه أبو سعيد الخدري ، وقال لعمر : أنا أشهد أني سمعت الرسول ﷺ يقول : (إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فإن أذن له وإلا فليرجع) فقال عمر : [ خفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ] ورجع يوبخ نفسه t : [ خفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ألهاني عنه الصفق في الأسواق ] يعاتب نفسه ، يقول : ألهاني عنه البيع والشراء ، وعمر t ما كان يشتغل بالبيع والشراء عن مجالسة الرسول عليه الصلاة والسلام ، لكن هذا من باب التوبيخ للنفس .
ثم جاء أبي بن كعب وقال : [ يا ابن الخطاب : لا تكونن عذاباً على أصحاب مُحَمّد ﷺ ] لماذا تفعل هذا بعبد الله بن قيس ، أبي موسى ؟ فقال : [ إنني لم أتهمه ، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد ] .
وعلي بن أبي طالب t يقول : [ كنت إذا حدثني أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفته ، فإن حلف لي صدقته ، وقد حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : (ما من عبد يذنب ذنباً ثم يقوم فيتوضأ فيصلى ركعتين ثم يستغفر إلا غفرله) ([2]) .
وعلي t كان إذا حدثه أحد من الصحابة يقول له : احلف بالله ! فهو لا يتهم أي أحد من الصحابة ، لكن من باب التثبت .
والأخبار في ذلك كثيرة ، ذكر الإمام مسلم طرفاً منها في مقدمة الصحيح ، أذكر منها قصة بشير بن كعب العدوي t تابعي ، كان في مجلس ابن عباس t فكان يقول بشير : حدثنا فلان عن رسول الله ﷺ كذا ، وكذا حدثنا فلان عن رسول الله ﷺ كذا ، وكذا ... يسرد أحاديث كثيرة ، وابن عباس يسمع ، ويقول : ارجع إلى أحاديث كذا ، ارجع إلى أحاديث كذا ، أي أن ابن عباس ينتقي أحاديث قليلة ويترك الباقي ، فبعد قليل قال بشير بن كعب العدوي : يا ابن عباس هل كل حديثي صدقته إلا هذه الأحاديث ؟ ! أم كل حديثي رددته إلا هذه الأحاديث ؟ فبشير بن كعب العدوي كأنه ما ارتاح لهذا المسلك من ابن عباس t ، كأنه ما أعجبه . فقال ابن عباس t : [ إنا كنا زماناً إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا ، ورفعنا إليه رؤوسنا - كأنه يقول : إننا نعظم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام - فلما ركب الناس الصعب والذلول ، وصاروا يتساهلون في الرواية عن رسول الله ﷺ لم نأخذ من الناس إلا ما نعلم أصبحنا وإن سمعنا أحداً يقول : (قال رسول الله ﷺ) لا نقبل كل ما نسمع... لا نقبل إلا الكلام الثابت الذي نعرفه من طريق الثقات الأثبات العدول .
ولذلك قال ابن سيرين أيضا - كما روى مسلم وغيره - قال : [ إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ] يعني الحديث عن رسول الله ﷺ ، [ ولما وقعت الفتنة ، قالوا : سموا لنا رجالكم ] ومن هنا نشأ علم الجرح والتعديل عند أهل السنة : فلان ثقة ، وفلان ضعيف ، وفلان متروك ، وفلان كذاب ، وفلان كذا ؛ وفلان كذا ، نشأ من أجل معرفة الرواة الثقات فيؤخذ حديثهم ، ومعرفة الرواة الضعفاء فيطرح حديثهم ، حتى كان شعبة يقول كما ذكر الخطيب البغدادي في الكفاية وغيره : اجلس بنا نغتب ساعة ، فيجلسون فيقولون : فلان ضعيف ، وفلان متروك ، وفلان كذاب ، وفلان وضاع ، وفلان ثقة .
ومرة كان ابن أبي حاتم يروى بعدما صنف كتاب الجرح والتعديل ، يروى فلان فيه ، وفلان فيه ، فجاء رجل وقال : يا ابن أبي حاتم ماذا تصنع ؟ يا ابن أبي حاتم لعلك تتكلم في رجال قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مئتي سنة فبكى ابن أبي حاتم t بكاءً شديداً ، والواقع أنه ليس المقصود الكلام في هؤلاء الرجال ، قد يكون رجلاً من أهل الجنة لكنه ضعيف الرواية ، كما قال الإمام مالك رحمه الله : [ أدركت بالمدينة سبعين يستسقى بهم المطر من السماء لا آخذ عن واحد منهم حديثا واحداً ] فهم : ناس صالحون إذا أردنا أن نستسقي نقدمهم يدعون الله تعالى ، كما قدم عمر العباس ليدعو في الاستسقاء ، لكن لا يؤخذ منهم الحديث ، لأنهم ليسوا من أهل الحديث .
وكذلك قال أبو الزناد : [ أدركت بالمدينة مئة من الصالحين لا يؤخذ عنهم الحديث ، يقال : ليسوا من أهله ] ليسوا كذابين ، وإنما فيهم غفلة - غفلة الصالحين - وفيهم سذاجة ، فيأخذون عن كل من هب ودب ، فلا يؤخذ عنهم الحديث ، فمن هنا نشأ علم الجرح والتعديل .
وكذلك نشأ علم التصحيح والتضعيف ، ومعرفة ما صح مما لم يصح من أحاديث الرسول ﷺ ، وشن العلماء حملة ضارية على رواية الأحاديث الموضوعة ، وصنفوا في ذلك مصنفات كثيرة جداً ، ليس هذا مجالها . لكن المقصود أن العلماء كانوا يحذرون من ذلك ، حتى إن ابن أبي حاتم يقول : سألت أبي عن رجل - سأل والده عن رجل - وهذا الرجل اسمه أبو مسروح شهاب ، فقال أبو حاتم لولده : هذا ابن أبي مسروح لا أعرفه ، ولكن يجب أن يتوب من حديث موضوع رواه عن الثوري ، فبين أن رواية حديث موضوع إثم عظيم يجب التوبة منه ، وصرح بذلك الذهبي وغيره من أهل العلم ؛ أن رواية الأحاديث الموضوعة إثم عظيم يجب على من وقع فيه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى منه ؛ لأنه نوع من الفرية على رسول الله ﷺ .
* * *
 
 

([1])                أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان .
([2])                سنن أبي داود 2/86 الحديث رقم 1521 وهو صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 1621 .

 
 
 
الفصل الثالث
مفهوم السنة النبوية عند الشيعة الاثني عشرية
ويحتوي على :
أولا - الاعتقاد بالعصمة عند الشيعة الاثني عشرية .
ثانيا - الأصول الأربعمئة عند الشيعة الاثني عشرية.
ثالثا - حقيقة الإجماع عند الشيعة الاثني عشرية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثالث
مفهوم السنة النبوية عند الشيعة الاثني عشرية
يشترك السنة والشيعة في الأخذ بالقرآن كمصدر للتشريع ، ورغم شيوع القول بتحريف القرآن عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، فهم مأمورون باعتماد هذا القرآن الذي بين أيدينا إلى زمان ظهور القائم .
وكما اشتركت الطائفتان في اعتبار القرآن مصدرا للتشريع ، فكذلك اشتركتا في الاعتماد على السنة ، إلا أن سنتهم تختلف عن السنة النبوية عند أهل السنة ، ويمكن لنا أن نعرض عن التمييز الدقيق بين مفهوم السنة عند كل طائفة ، ونخلص - لأغراض عملية - إلى القول بأن السنة عند أهل السنة هي ما تتضمنه كتب حديث أهل السنة وفي طليعتها الكتب الستة الصحيحان والسنن الأربعة ثم الأخرى والمسانيد والمعاجم ؛ بينما السنة عند الشيعة الاثني عشرية هي ما تحتوي عليه مصادرهم الحديثية وأهمها الكتب الأربعة : «الكافي» للكليني ، ومن لايحضره الفقيه ، للصدوق ابن بابويه ، وتهذيب الأحكام والاستبصار وكلاهما لأبي جعفر الطوسي .
وبعد : فلما كان كل من الفريقين يدعي أنه هو على الحق الذي أنزله الله على مُحَمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن غيره من الفرق إنما ضل عن الحق لتلقيهم السنة عن غير أهلها ، ولاعتمادهم على مصادر غير موثوق بها ، مصادر تلاعبت بها أيدي المفترين ، تحتم النظر فيما يعتمد عليه كل منهما من مصادر التشريع ، والقرآن لما كان موضع التقاء بين الطائفتين - ولو على السطح النظري - لم يبق النظر إلا في السنة ، أيهما سنة مُحَمّد الحقيقية : سنة أهل السنة ، أو سنة الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، ولهذا الغرض فإننا سوف نسلط الضوء على تراث محمد صلى الله عليه وسلم عند الشيعة ، وبالله التوفيق .
يذكر بعض علماء السنة أن الشيعة وبعض الفرق الأخرى رفضوا الأخذ بسنة رسول ﷺ ، وذلك لتكفيرهم الصحابة رواة الأخبار ([1]) . ولكن جاءت بعض الأخبار في كتب الشيعة لتنفي ذلك بقولهم إن الأئمة قالوا: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف)([2]) .
ولكن الناظر في كتب الشيعة والمدقق لها يجد روايات أخرى كثيرة تخالف ما قرروه سابقاً ، بل إنك لتعجب من مخالفتهم لما قرره علماء الإسلام في سنة رسول الله ﷺ - الأصل الثاني من أصول التلقي المفسر لكتاب الله الشارح له - على مدى قرون طويلة .
وسوف نعرض لشيء من هذه المخالفة على وجه الإيجاز، وإلا فبسطه يطول جداً .
1 - وأول شيء تطالعنا به كتبهم أن اتصال السند إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديثهم ليست لازمة في صحة النقل عن رسول الله ﷺ ، بل يكفي أن يروى الحديث عن أحد من الأئمة الاثني عشر الذين يعتقدون عصمتهم ، فيُعلم بذلك صحته ونسبته إلى رسول الله ﷺ ؛ بل عندهم أن الإمام المعصوم إذا حدث بحديث يجوز لك أن تقول : قال الله !! .
يقول عبد الله فياض - أحد الشيوخ المعاصرين - : (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي ﷺ كما هو الحال عند أهل السنة) ([3]) . ويصف مُحَمّد رضا المظفر ذلك بأنه (استمرار للنبوة) ([4]) .
ويقول المازندراني شارح «الكافي» : (يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله t أن يرويه عن أبيه ، أوعن أحد من أجداده ، بل يجوز أن يقول : قال الله تعالى !!) ([5]) .
وبهذا يُنسف كل ما قرره علماء الحديث وغيرهم لثبوت صحة الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اتصال السند وعدالة رواته ، وموافقته للأصول العامة في متنه ، وعدم غرابته ونكارته ، وعدم مخالفته للقرآن والأحاديث الصحيحة الأخرى ... إلخ . كل هذا يُنسف برواية عن إمامهم المعصوم ! هذا إن صح عنه وهو لا يصح فهؤلاء الأئمة الذين ينتسبون إليهم أجل من يقولوا ما يرون عنهم في كتب القوم. ليس لها زمام ولا خطام .
وإن اعتقادهم هذا يفتح باب الكذب على الله جل وعلا وعلى رسول الله ﷺ. نسأل الله العافية .
2 - جعل الشيعة الإمامية لأئمتهم سنة معتبرة كما لرسول ﷺ ! ، وفي هذا يقول مُحَمّد تقي الحكيم : (وألحق الشيعة الإمامية كل ما يصدر عن أئمتهم الاثني عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة) ([6]) .
ومن هذا ومما سبق يتضح أن الشيعة الإمامية جعلت كلام أئمتها حجة واجبة الاتباع من طريقين :
 الأول: كونها سنة معتبرة كسنة النبي ﷺ ، وسنة النبي طريقها الوحي ،
والثاني : أنهم يأخذون علمهم من الأئمة المعصومين قبلهم . وبهذا فإن الشيعة لا مناص لها ولا محيد من الأخذ بما يقوله أئمتهم وقبوله على وجه الإذعان والتسليم حتى ولو خالف النصوص القرآنية أوالأحاديث الصريحة الصحيحة ، أو خالف إجماع المسلمين .
3 - طرق تلقي العلم عند الأئمة يكاد يضاهي بل ضاهى ما يحصل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند تلقيه للوحي من ربه . ويبين هذا رواية في «الكافي» عن موسى بن جعفر قال - كما يزعمون - : (مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه : ماض ، وغابر ، وحادث . فأما الماضي فمفّسر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا) ([7]) .
فهم يعنون بالماضي المفسر هو ما حدث به رسول الله ﷺ . وأما الغابر المزبور : فهو ما كتبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيده إملاءً من رسول الله ﷺ أو من الملائكة مثل الجامعة . وأما الحادث : فهو علمٌ يحدث لأئمتهم المعصومين من الله مباشرة بلا واسطة ملك ، ثم هذا الحادث متنوع فهو إما قذف في القلوب فيحدث العلم في قلب الإمام المعصوم بمجرد القذف ، وإما نقر في الأسماع حيث يحدثه الملك بما كان أو يكون أو نحو ذلك .
ثم قال : (وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا) . وهذه الجملة الأخيرة تناقض ما ذُكر قبل ، وبيانه : أن النبي بشر كسائر الناس إلا أن الله اصطفاه وخصه بالرسالة وبالوحي لتبليغ شرع الله ودينه إلى الناس . قال تعالى آمراً نبيه أن يقول : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ (الكهف : 110) .
ولكن ما يحدث للأئمة المعصومين عند الشيعة الإمامية من تلقي الوحي والنكت في الأسماع والقذف في القلوب ، لهو من خصائص النبوة والرسالة التي لا تكون لأحد غيرالأنبياء والرسل ، وبهذا يظهر أن الذي وضع هذه الرواية لم يُحسن سبكها ! .
4 - اعتقاد أن هناك علماً ووحياً إلهياً مودعاً عند الأئمة المعصومين . ولا يظهر إلا عند الحاجة إليه . يقول شيخهم مُحَمّد بن حسين آل كاشف الغطاء - وهو من المعاصرين - : (أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه - سلام الله عليه ـ أودعها عند أوصيائه : كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص ، أومطلق أو مقيد ، أو مجمل مبين ، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته ، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته) ([8]) .
ويقول شيخهم بحر العلوم - وهو معاصر أيضاً - : (لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها ، احتاجوا إلى سنة النبي ... والسنة لم يكمل بها التشريع ! ، لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) ([9]) .
وذهب إلى مثل ذلك آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي في تعليقه على إحقاق الحق([10]).
وللرد على كاشف الغطاء وبحر العلوم وشيعتهما نقول : نعم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ جاءا  بالقواعد العامة والضوابط والأصول ولم يدخلا في كل جزئية إذ هذا متعذر ويصعب حفظه وضبطه - إلا ما دعت الحاجة إلى تفصيله - ، وهذا من عظمة التشريع وحكمة الباري إذ جعل قواعد وأصولا تُرد إليها الجزئيات والتفصيلات الدقيقة في كل ما يستجد للناس من أحوال ، ولو أن الشريعة جاءت بتفصيلات فقط لوقعنا في حرج عظيم الآن لما يحصل من مستجدات ونوازل يحتاج معها إلى حكم يوافق الشرع . وقوله إن رسول الله ﷺ ادخر هذا العلم عند الأوصياء فنقول له : ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (البقرة : 111) ... ولن تجد ذلك أبداً إلا في رواياتهم عن أئمتهم ! .
وقد سبق الكلام على ما تزعمه الشيعة من وجود علم لا يعلمه إلا آل البيت مما جعل أبا جحيفة يسأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك ، فعن أبي جحيفة قال: (سألت علياً : هل عندكم شيء ليس في القرآن ؟ فقال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما عندنا إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث) والحديث مخرج في البخاري([11]) .
5 - بقي أن يقال ما موقف الشيعة الإمامية من السنة التي بين أيدينا ، مع أنهم يستشهدون بها أحيانا في كتبهم . والجواب عن ذلك أن يقال : هم يستشهدون بها في كتبهم لإقناعنا بطروحاتهم وأفكارهم ، ليس إلا ، وإلا فهل يعقل أن يؤخذ الحديث عن كافر ؟ لأنهم يعدون جل الصحابة كفاراً قد ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم . ولهذا فهم لا يذكرون الأحاديث التي تُظهر بطلان عقيدتهم وإن ذكروها أولوها وبدلوا في معناها .
 
الاعتقاد بالعصمة عند الاثني عشرية :
أساس عقيدة الاثني عشرية هو الإمامة ، وتعني هذه العقيدة أن الله تعالى عين من بعد مُحَمّد ﷺ اثني عشر إماما وظيفتهم القيام بتراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحفظه وأداؤه ، فهو المبلغ عن الرسول ﷺ ، ولكي يكون أداؤه سالما من وهم أو خطأ فقد زودهم الله تعالى بالعصمة ، فهم الأئمة المعصومون ، يبلغ اللاحق منهم عن السابق بلاغا سالما من أي نقص يعتري البشر ، معصوما بعصمة الله جل وعلا . واستمرت هذه السلسلة إلى اثنى عشر إماما ، ولكل إمام أصحاب يدونون ما يتلقون عن إمامهم من السنة ، ولم لا يدونونه وهو الإمام المعصوم قيم تراث جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وكيف لا يكتبون عنه وهو خازن علوم مُحَمّد والمبلغ عنه بتعيين الله تعالى ، وعنده التوراة والإنجيل والقرآن بخط أمير المؤمنين ، وهو وأجداده يفوقون في المنزلة أولي العزم من الرسل ، وتخضع لسلطانهم ذرات الكون بأسره ؟ لذا ، فإن كل إمام كان هو المصدر المعصوم للسنة في حياته ، أما غيره فما هم إلا رواة أصابوا وأخطأوا ، فمهما دونه أصحاب إمام من الأئمة من كتب في حياته ، إذا مات إمام زمانهم حل الإمام الجديد محله ، وأصبح هو المصدر للسنة ، ولم تبق إلى مدونات أصحاب أبيه حاجة. والأصل أن تكون الرواية بهذا الاسناد: الإمام الثاني عشر ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ... إلى أن يبلغ علي بن أبي طالب عن مُحَمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما افتخر به بعض شعراء الشيعة في قوله :
إذا شئت أن تختار لنفسك مذهبـا   ينجيك يوم الحشرمن لـهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالـك   وابن حنبل والمروي عن كعب أحبار
وخـذ من أناس قولهم ورواتـهم   روى جدنا عن جبرائيـل عن الباري
وأساس هذا الافتراض - أي أن تكون السنة كلها مروية بهذا الإسناد الذهبي - هو أن عناية الله تعالى بسلامة تبليغ الشرع بلغ إلى أنه تعالى لم يكتف برواة عاديين لحفظه وصيانته من الضياع وأدائه إلى الأجيال اللاحقة ، بل جعل للأمة هداة مهديين وأئمة معصومين ، كل ذلك كيلا يتطرق الخطأ والوهم إلى شيئ من هذا التراث العظيم ، فما كان الله ليترك الأمة عيالا على رواية ناقلين من البشر غير معصومين يعتريهم ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان ، ما دام أنه قد نصب لهم من لا يتصور في حقه شيئ من ذلك ، وهذه فلسفة العصمة التي تدعيها الشيعة لأئمتهم .
بعد بيان النظرية ننزل إلى ساحة الحقيقة ، ونتوجه إلى كتب الحديث عند الشيعة لنرى مدى موافقتها للنظرية ، وعند ذلك نفاجأ أيما مفاجأة ! إذ لا نجد فيها رواية واحدة مروية لنا بسلسلة الذهب المعصومة ! ولنأخذ على سبيل المثال بعض الأبواب من أصول «الكافي» :
-       باب فرض طاعة الأئمة ([12]) : فيه 17 حديثا
الأول : عن زرارة عن الإمام الباقر .
 الثاني : عن أبي الصباح عن الإمام الصادق
الثالث : عن بشير العطارعن الإمام الصادق
 الرابع : عن الحسين بن المختارعن بعض أصحابنا عن الإمام الصادق
 الخامس : عن أبي الحسن العطار عن الإمام الصادق
 السادس : عن أبي الصباح الناني عن الإمام الصادق ، السابع : عن الحسين بن أبي العلا عن الإمام الصادق ، الثامن : عن معمر بن خلاد عن الإمام الرضا ، التاسع : عن أبي بصير عن الإمام الصادق ، العاشر : مُحَمّد بن زيد الطبري عن الإمام الرضا ، الحادي عشر : عن أبي سلمة عن الإمام الصادق ، الثاني عشر : عن مُحَمّد بن فضيل عن الإمام الباقر ، الثالث عشر : إسماعيل بن جابر عن الإمام الباقر ، الرابع عشر : عن أبي إسحاق عن بعض أصحاب أمير المؤمنين - الخامس عشر عن مُحَمّد بن حازم عن الإمام الصادق ، السادس عشر : عن الحسين بن أبي العلا عن الإمام الصادق ، السابع عشر : عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق وهذا وإن كان بابا واحدا فقط ، فإنه باب اخترناه صدفة بمجرد فتح الكتب ، لا بالانتقاء والتصفح ، والذي يراه الناظر في روايات هذا الباب من التقاء معظم الأسانيد بالإمامين الصادق والباقر عن طريق أصحابهم لا عن طريق الأئمة من ذريتهم ، هو ظاهرة معكوسة في سائر الكتاب ، بل وفي سائر الكتب الأربعة .
وإن تعجب من هذه الظاهرة فأعجب من أمر آخر ، وهو أن الإمام الثاني عشر لا رواية عنه في «الكافي» أصلا ، علما بأن الكليني كان معاصرا لسفرائه الأربعة كلهم ، فما بال الكليني يعتمد على رواة على الهامش وهو قادر على أخذ السنة من معاصريه عن الإمام المهدي الذي ما رزقه الله العصمة إلا ليبلغ «عن جدنا عن جبرائيل عن الباري»؟ - كما رووا . (وبالمناسبة فإن أحد الباحثين السنة عثر على هذه النكتة لما سمع من شيعي اثني عشري أن الإمام البخاري منحرف عن أهل البيت لأنه أعرض عن الرواية عن الإمام الحسن العسكري مع أنه كان معاصرا له ، فراجع الأمر وقال له : «لو كان ذلك يثبت نصب البخاري فالكليني أنصب الناصبين !» ثم تبين أن أصل هذا الإلزام جاء من عبد الحسين في المراجعات) .
وإن من ذلك عجبت فإليك عجيبة أخرى : عثمان بن سعيد العمري ([13]) ، السفير الأول ، ذلك الرجل الذي تمتع بالاتصال بالإمام الغائب - حسب زعمهم - فكان بفضل هذا الاتصال خير ناقل عن الإمام الغائب عن آبائه ، لا نجد له رواية في الكتب الأربعة عن الإمام الثاني عشر ، بل ولا عن الإمام الحادي عشر الذي اشتهر بخدمته ! فقد ذكر الأردبيلي ([14]) له خمسة أسانيد في التهذيب والكافي لا يصل واحد منها إلى العسكري أو الغائب ، وإليك هذه الطرق الستة :
1 - عثمان بن سعيد العمري عن مُحَمّد بن سليمان عن ميمون البان عن الإمام الصادق .
2 - عثمان بن سعيد العمري عن عبد الكريم الهمداني عن أبي تمامة عن الإمام الجواد .
3 - عثمان بن سعيد العمري عن رجل عن الإمام الصادق .
4 - عثمان بن سعيد العمري يخبر عن رؤيته للقائم .
5 - عثمان بن سعيد العمري عن عبد الحميد بن علي الكوفي عن مهاجر الأسدي عن الإمام الصادق .
وإن هذا ليثير في ذهن الناظر تساؤلات كثيرة ! ، فهلا كان للعمري شغل غير جمع المال وإظهار التوقيعات ؟ وهلا حرص الكليني - وهو يعاصره في بغداد - مع تلك التوقيعات على أن يدخله في كتابه ؟ وهلا كانت لتلك التوقيعات وظيفة غير لعن المخالفين الذين نافسوا العمري وابنه على السفارة ، ومدح السفراء المأمونين على جمع الخمس وسهم الإمام ؟ فلنترك الأب وننتقل إلى الابن مُحَمّد بن عثمان ، السفير الثاني الذي ظل في السفارة ما يقرب من نصف قرن ، ويفيدنا الأردبيلي ([15]) أن الشيخ الطوسي في الفهرست ذكر مُحَمّد بن سعيد فيمن لم يروِ عن الأئمة أصلا ! وذلك أنه رمز إليه برمز «لم» . خمسون سنة ولا رواية عن الإمام الذي يزعم الاتصال به !!) بل لا يصل إليه أحد إلا هو إن هذا لشيئ عجاب ! وأما الرواية الوحيدة التي يذكرها الأردبيلي ([16]) للسفير الثالث أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، وهي في التهذيب فهي عن أبي القاسم عن مُحَمّد بن زياد عن أبي هاشم الجعفري عن الإمام أبي محمد الحسن بن علي (العسكري) ([17]) . وأما رابع الأربعة أبو الحسن السمري فهو أفقرهم رواية ، فلا رواية له في كتب الحديث ، ولا ذكر له في كتب الرجال المتقدمة ، وإنما أورد ذكره العلامة الحلي في الخلاصة متأخرا على ما في جامع الرواة ([18]) ولنا أن نسأل أين الرواية المباشرة عن المنتظر ؟
ثبت مما سبق أن السلسلة المعصومة لم تؤد للشيعة دورها الذي من أجله أودعها الله العصمة - فيما زعموا - ، فلنسأل : إن لم يعتمد مؤلفو الكتب الأربعة في تلقي السنة على هذه السلسلة فعلام اعتمدوا ؟ وإن لم يستقوا الحديث من أئمة أهل البيت مباشرة فعمن استقوا ؟ سبقت الإشارة إلى جواب هذا السؤال مجملا في بعض ما أوردناه سابقا ، والآن نجيب عنه تفصيلا :
 
 
 
 
الأصول الأربعمائة عند الاثني عشرية ([19]) :
مصادر تلقي السنة لهؤلاء المؤلفين كانت تلك الكتب التي جمعها أصحاب الأئمة - حسب زعمهم - خصوصا الباقر والصادق ، وهذه الكتب هي التي تعرف عند الشيعة بـ «الأصول الأربعمائة» ، قال الشهيد الثاني زين الدين العاملي : (وكان قد استقر أمر المتقدمين على أربعمئة مصَنَّف لأربعمئة مصنِّف سموها «الأصول» وكان عليها اعتمادهم ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك ولخصها جماعة في كتب خاصة ، تقريبا على المتناول ، وأحسن ما جمع منها : كتاب «الكافي» لمحمد بن يعقوب الكليني (ت329ه‍) والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر لأن الأول أجمع لفنون الأحاديث والثاني أجمع للأحاديث المختصة بالأحكام الشرعية أما الاستبصار فإنه أخص من التهذيب غالبا فيمكن الغنى به عنه ، وإن اختص بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة فإن ذلك أمر خارج عن أصل الحديث ، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضا إلا أنه لا يخرج عن الكتابين غالبا) ([20]) .
وقد بين لنا الشيخ الصدوق وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي بيانا شافيا لا خفاء فيه أنهما يعتمدان على هذه الأصول ، حيث إنهما لا يسوقان الحديث في كتبهما بأسانيدهما الكاملة ، بل يبدأ الإسناد عندهما بذكر مؤلف الأصل المعتمد من الأصول الأربعمئة ، وذكرا في آخر كل من الفقيه والتهذيب والاستبصار مشيخة تحمل طرقهما إلى أولئك المؤلفين القدماء أصحاب الأصول الأربعمئة «وإن كان في تلك المشيخات أيضا بعض النقص» ، فاعتمادهما على تلك الأصول أمر لا شك فيه . أما الكليني فقد قال عنه زين الدين العاملي : (قام بجمع الأصول الأربعمئة المشتتة في الآفاق والمبعثرة هنا وهناك والتي كادت أن تضيع هباء ، فجمعها ضمن مجموعة كبيرة : هي : أصول ، وفروع ، وروضة . جاءت باسم «الكافي») ([21]) .
إذن فاعتماد أصحاب الكتب الأربعة على الأصول الأربعمئة واستقاؤهم منها أمر لا مراء فيه ، فلننتقل إلى تحديد زمان تأليف هذه الأصول الأربعمئة ، وفي هذا أيضا فقد كفانا علماء الشيعة عناء البحث ، وكفى الله المؤمنين القتال ، فقد قال العلامة المامقاني : (المعروف في ألسنة العلماء ، بل كتبهم أن الأصول الأربعمئة جمعت في عهد مولانا الصادق عليه السلام كماً عن بعض ، وفي عهد الصادقين عليهما السلام (أي الباقر والصادق) كما عن آخر ، أو في عهد الصادق والكاظم عليهما السلام كما ذكره الطبرسي في إعلام الورى حيث قال رحمه الله : «روى عن الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان ، وصنف من جواباته في المسائل أربعمئة كتاب معروف تسمى بالأصول ، رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى عليه السلام» ([22]) . ولا بد لمن قرأ صدر هذه المقالة أن يتنبه للربط بين ما ذكره المامقاني هنا عن الطبرسي وبين الباب من «الكافي» الذي قدمناه كنموذج على ما فيه ! .
تبين وثبت مما سبق أن الشيعة في السنَّة معتمدة على ما لديهم من الكتب ، وأهمها الأربعة ، كما ثبت أن تلك الكتب الأربعة وغيرها استمدت مادتها من الأصول الأربعمئة ، كما ثبت أخيرا أن هذه المؤلفات الأربعمئة ظهرت في زمان الإمام الصادق ، وقبله في زمان أبيه الباقر وابنه الكاظم .
ومن هذا المنطلق ننتقل إلى ملاحظة ظاهرة أخرى في غاية الخطورة ، وهي ظاهرة الاختلاف في حديث الشيعة ، وقبل أن نخوض في غمار ذلك البحث نود أن نستطرد إلى بيان وتبرير افتراض آخر ، وهو أن هذه الأصول ينبغي أن تتمتع بدرجة كبيرة من الثقة والصحة ، ذلك بأن المفروض أن أصحابها كانوا يؤلفونها على ضوء ما يستفيدون من الأئمة المعصومين ، وأحيانا يعرضون كتبهم عليهم أيضا ، لهذا فقد شاع الاعتماد عليها في المتقدمين من علماء الشيعة ، كما قال المجلسي الأول في شرح الفقيه : (لا شك أن اعتماد المتقدمين من علمائنا كان على الكتب التي يرويها ثقات أصحاب الأئمة ... دونوا ما سمعوه في كتبهم ، وكانت تلك الكتب صحيحة عند العلماء) ([23]) .
وهذا أيضا ما حدا بأصحاب الكتب الأربعة أن يعتمدوا على الأصول الأربعمائة دون تمحيص ، فقد قال ابن بابويه في مقدمة الفقيه : (صنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه ، ... وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع) ([24]) . لذا حق له أن يقول في مقدمة كتابه إنه لا يدخل فيه إلا ما يوافق عليه ويقر بصحته ويعتبره حجة بينه وبين ربه ، وكذلك فإن الطوسي الذي يعتني كثيرا بالترجيح والجمع بين أحاديث مختلفة لا تكاد تراه يرجح حديثا على آخر بضعف أحدهما ، والكليني أيضا يظهر من مقدمته أنه يثق بما رواه في كتابه ، فيقول فيه مخاطبا من طلب منه تأليف الكتاب : (وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل ...) ثم يقول : (وقد يسر الله - وله الحمد والمنة - تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخيت) ([25]) .
فلما كانت الأصول الأربعمئة موثوقا بها عندهم كان من المنطقي أن يوجد فيها علم آل مُحَمّد خالصا سائغا صافيا لاغبارعليها! ومنسجما لا اعوجاج فيها! ولاتناقض! إذ ﴿وَلَوْكَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء : 82) .
والمفروض أن تكون الكتب الأربعة - بفضل كون مادتها مستقاة من الأصول الأربعمئة - مثلها في الانسجام والتناسق . لكن الذي يواجهه الناظر في هذه الكتب هو شيئ غير ذلك ، الذي تجده عندما تنظر فيها هو التناقض في أبشع أشكاله .
ولئن خيل إليك أنني سقطت في شدة هذا التعبير فريسة للتعصب فاستمع معي إلى كلام الشيخ الطوسي في فاتحة التهذيب . بعد الحمد والصلاة مباشرة :
(ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ، وذكروا أنه «لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون به ، ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ، ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم ، ولا أن يبيح العمل به العليم ، وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم ، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل» ، حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك ، وعجز عن حل الشبهة فيه ، سمعت شيخنا أبا عبد الله [ المفيد ] أيده الله يذكر أن             أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة ، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها) ([26]).
وهذا التناقض الفظيع هو الذي حرض الشيخ الطوسي على تأليف كتاب التهذيب ، ثم لما اشتهر كتابه التهذيب سأله بعضهم أن يفرد الأحاديث المختلفة بالتأليف ، فصنف لهم كتابه الثاني الاستبصار الذي يكشف لنا اسمه الكامل عن حقيقة مغزاه ، فهو : الاستبصار فيما اختلف من الأخبار . أقول : إن تخصيص كتابين من أربعة كتب في الحديث لظاهرة الاختلاف في المتون لأوضح دليل على حقيقة مدى هذا الاختلاف ، لكن لا ينبغي أن نقف عند هذا الأمر الغريب ، بل لنطرح سؤالا آخر : ما ذا عسى أن يكون سبب هذا الاختلاف البشع الذي استنكرته تلك الجماعة من الإمامية الذين ناح الطوسي على تبرؤهم من التشيع الإمامي وتركهم لعقائده ؟ هذا - لعمرك - لهو السر الأعظم ! وتمهيدا لكشف السر أريد أن أصور للقارئ شيئا : تصور أن عندنا شخصاً ، وحول هذا الشخص مجموعة من المتحدثين باسمه ، إلا إنهم في الحقيقة يتقولون ويفترون عليه ما لم يقل ، وكل يتحدث مستقلا عن الآخر ، فلا يجتمعون فيما بينهم لتوحيد الكلمة ، وإن حصل مثل هذا التوحيد أحيانا فإنه في معظم الأحوال لا يحصل ، إذا كان الأمر كذلك فبالله عليك : أليس من الطبيعي أنه سيكون هناك تناقض وتباين بين ما يقوله هؤلاء الكذابون باسم هذا الشخص الواحد ؟ - خذ في الاعتبار كثرة التفاف الكذابين حول أئمة أهل البيت ، حتى إن الصادق قال : (إنا أهل بيت صادقون لا يخلومن كذاب يكذب علينا) ([27]) .
وخذ في الاعتبار أيضا مدى انتساب هؤلاء الرواة إلى فرق الغلاة الذين قال فيهم الصادق : (إن فيهم من يكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه) ([28]) .
وخذ في الاعتبار أيضا أن عددا من أصحاب تلك الأصول الأربعمئة كانوا فاسدي المذهب ، وهذا المامقاني يقر بذلك حيث قال :
(وحكى المولى الوحيد عن خاله المجلسي الثاني ، بل وعن جده المجلسي الأول - على ما بباله - أن كون الرجل ذا أصل من أسباب الحسن ، وتأمل هو فيه ، نظرا إلى أن كثيرا من أصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة على ما صرح به في أول الفهرست) ([29]) .
ثم مثل له المامقاني بعلي بن أبي حمزة البطائني ، فقد صنف كتبا كثيرة وتفسيرا للقرآن كاملا ، إلا أن ابن فضال قال فيه : (كذاب متهم ملعون ... لا أستحل أن أروي عنه حديثا !) ([30]) .
وإذا أخذت جميع ذلك في الاعتبار تبين لك بوضوح - إن شاء الله تعالى - أن هذا التراث الضخم الذي يفتخر الشيعة بنسبته إلى الأئمة من آل مُحَمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما هو إلا شبيه بما قال فيه الرب جل وعلا : ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة : 79) .
وإن أردت دليلا فاطلبه في القاعدة التي يعرفنا الله بها تعالى حيث يقول : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء : 82) .
وإن أحببت أن تطلع على هوية المتهمين في هذه الفرية العظمى فانظر إلى قول المامقاني :
(المعروف في ألسنة العلماء بل كتبهم أن الأصول الأربعمئة جمعت في عهد مولانا الصادق عليه السلام كماعن بعض ، وفي عهد الصادقين عليهما السلام» أي الباقر والصادق كما عن آخر ، أو في عهد الصادق والكاظم عليهما السلام) ([31]) .
ولعلك بعد هذا تكون على بصيرة تامة بسبب قلة الرواية عن الأئمة المتأخرين في كتب الشيعة ، وتطلع على سبب إعراضهم عن سلسلة معصومة بعصمة الله - كما يعتقدون - ليعتمدوا في تلقي السنة على قوم آخرين اتخذوا شخصية الإمام الصادق لأنفسهم مركزا ثم أشاعوا عنه وباسمه كل إفك وفرية ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة : 79) .
فإذا رأيت الكليني يعرض عن رواية حديث أهل البيت من طريق الإمام المهدي ، عن الإمام العسكري ، عن الإمام الهادي ، عن الإمام الجواد ، عن الإمام الرضا ، عن الإمام الكاظم ، عن الإمام الصادق ، لكن يرضى تماما بتلقي السنة عن علي بن إبراهيم القمي، عن أحمد بن مُحَمّد البرقي، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة البطائني ([32]) عن أبي بصير عن الصادق ، فاعلم السر في ذلك ولا تكن من الغافلين ! نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ، والحمد لله أولاً وآخرا ، وصلى الله على سيدنا مُحَمّد وآله وسلم .
حقيقة الإجماع عند الشيعة ! :
الإجماع هو الأصل الثالث عند المسلمين بعد الكتاب والسنة .
يقول الله في محكم كتابه : ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (النساء : 115) . استدل بهذه الآية علماء الإسلام على أن المخالف لما أجمع عليه المسلمون متبع لغير سبيل المؤمنين ، وخارج عنهم ، وبهذا استدل الشافعي وغيره على تحريم مخالفة الإجماع ، مع الرويات الكثيرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة . والحديث تكلم عليه كثير من نقاد الحديث . واستشهد به كثير من أصحاب الأصول احتجاجاً به .
والشيعة هل تقول بهذا الأصل كأهل السنة والجماعة ؟
كعادتنا لن نسوق كلام أهل السنة في بيان ما ذهب إليه الشيعة في هذا الجانب ، ولكن سوف نحاجهم بكتبهم وكلام علمائهم ومشايخهم .
يقول ابن المطهر الحلي : (إن الإجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم ، فكل جماعة قلت أو كثرت كان قول الإمام (ع) في جملة أقوالها ، فإجماعها حجة لأجله ، لا لأجل الإجماع) ([33]) .
وبمجرد اعتبارهم الإجماع حجة لا يعني موافقتهم لأهل السنة في معنى الإجماع ؛ بل إن الشيعة تنحو منحىً آخر في تفسير معنى الإجماع .
فالإجماع عندهم لا ينعقد ولايصح إلا إذا كان موافقاً لقول المعصوم . فيقول ابن المطهر الحلي وعلى هذا لو اجتمع علماء المسلمين كلهم من السنة والشيعة لم ينعقد الإجماع إلا إذا وافق قول الإمام المعصوم ، ولو اجتمع اثنان من العلماء لكان إجماعاً معتبراً إذا وافق قول المعصوم !! . وبهذا يتبين أن الأجماع عند الشيعة ليس من شرطه إجماع الأمة ؛ بل بوجود نص المعصوم . قالوا : (أما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم ، فلوخلا المئة ، من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو كان في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله) ([34]) .
وقد أوضح مُحَمّد جواد مغنية - وهو من شيوخهم المعاصرين - عن مذهب الشيعة في الإجماع فقال : (أن ثمة تبايناً بين موقف متقدمي الشيعة وبين موقف متأخريهم من مسألة الإجماع ، حيث اتفق المتقدمون (من الشيعة) على أن مصادر التشريع أربعة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل ، وغالوا في الاعتماد على الإجماع حتى كادوا يجعلونه دليلاً على كل أصل وكل فرع ، وعد المتأخرون لفظ الإجماع مع هذه المصادر ولكنهم أهملوه ، بل لم يعتمدوا عليه إلا منضماً مع دليل آخر في أصل معتبر) ([35]) .
قلت : ولم يُسلّم بعض شيوخ الشيعة بما تضمنه كلامه عن المتأخرين ، فهذا الشعراني في تعاليق علمية على شرح جامع المازندراني ([36]) : يؤيد ماذهب إليه المازندراني على أن الإجماع حجة مستقلة ، حيث قال : (روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي الحسن علي بن مُحَمّد العسكري (ع) في حديث طويل قال : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لاريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وآله : «لا تجتمع أمتي على الضلالة» . فأخبر أن ماجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات» انتهى ما أردنا نقله وهو يدل على حجية الإجماع وكونه دليلا مستقلا وإمكان العلم به وتصديق لصحة الحديث المشهور «لا تجتمع أمتي على ضلالة») ([37]) .
وهذا يوضح أن علماء وشيوخ الشيعة المعاصرين أيضا مختلفون في هذا الأصل . وأرجع الشيخ القفاري حفظه الله ، الخلاف في هذا بين الأصوليين والإخباريين من الشيعة إلى اختلافهم في حجية الإجماع ، فالأولون ذهبوا إلى حجية الإجماع . والأخباريون جعلوا وجود قول المعصوم شرطاً في قبوله .
وقبل أن نختم هذا المبحث لا بد أن نوضح حقيقة مهمة جداً وهي : أن الإجماع الذي يسوقه شيوخ الشيعة وعلماؤهم يضاد بعضه بعضاً ، بل إن إجماعهم أصبح كرواياتهم تضارب بعضها بعضاً !! . حتى اشتكى بعض شيوخهم من استفحال هذا الأمر .
فهذا الطريحي صاحب جامع المقال يقول عن ابن بابويه القمي الملقب عنده بالصدوق إنه : (... ليدعي الإجماع في مسألة ويدعي إجماعاً آخر على خلافها وهو كثير) ([38]) .
وهذا النوري الطبرسي يقول : (ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية على أمر وإن لم يظهر به قائل !!!) ([39]) .
قلت : وهذه طامة كبرى . فإنه من الممكن أن يُدعى الإجماع على أمر قال به اثنان أو ثلاثة ونحو ذلك ، أما أن يُدعى الإجماع على أمر لم يقل به أحد فهذه طامة كبرى!! .
* * *
 

([1])                انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهرالبغدادي ص322 - دار المعرفة - بيروت . ط . الثانية 1417 هـ 1997م .
([2])                الكافي : المجلد الأول ص69 - كتاب فضل العلم - باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب - حديث رقم 3 ، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 1/229 لمُحَمَّد باقر المجلسي - دار الكتب الإسلامية - طهران 1379ه‍ ش .
([3])                تاريخ الإمامية/لعبد الله فياض ص140 .
([4])                عقائد الإمامية/لمُحَمَّد رضا المظفر ص66 .
([5])                شرح أصول الكافي/لمُحَمَّد صالح المازندراني 2/226 . ضبط وتصحيح السيد علي عاشور - دار إحياء التراث العربي - بيروت . الطبعة الأولى 1421ه‍ - 2000م
([6])                سنة أهل البيت/لمُحَمَّد تقي الحكيم ص9 .
([7])                أصول الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني 1/264 - دار الكتب الإسلامية - طهران . الطبعة الثالثة 1388 .
([8])                أصل الشيعة وأصولها/لمُحَمَّد بن حسين آل كاشف الغطاء ص77 .
([9])                مصابيح الأصول/ص4 .
([10])             إحقاق الحق/لنور الله المرعشي التستري ج2/288-289 . - دار الكتاب الإسلامي - بيروت .
([11]) صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم .
([12]) أصول الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني - باب فرض طاعة الأئمة 1/240 - تحقيق محمد جعفر شمس الدين - دار التعارف للمطبوعات - بيروت .
([13])             جاء في رجال الطوسي/لشيخ الطائفة : محمد بن الحسن الطوسي ص420 - تحقيق محمد صادق آل بحر العلوم - في ترجمة العمري (يكنى أباعمر السمان (!) . ويقال له : الزيات ، خدمه عليه السلام (يعني الإمام الحادي عشر) وله أحدى عشرة سنة . وله إليه عهد معروف) . وقال محقق الكتاب : (عثمان بن سعيد هذا أسدي ، ويأتي له ذكر في باب أصحاب العسكري (ع) وكان وكيله وكانت توقيعات صاحب الأمر (ع) تخرج على يديه ، وقبره بالجانب الغربي من بغداد في شارع الميدان معروف يتبرك به الشيعة) . وقال عنه الطوسي في الرسائل العشر ص16 - تحقيق واعظ زاده الخراساني - الناشر جامعة المدرسين - قم 1404ه‍ : (كان وكيلا للإمام الهادي والإمام العسكري ثم الإمام المهدي عليهم السلام) .
([14])             جامع الرواة/لمُحَمَّد علي الأردبيلي 1/533 . - منشورات دار الأضواء - بيروت . طبعة 1983م
([15])             جامع الرواة 2/148 . طبعة 1983م - دار الأضواء - بيروت .
([16])             المصدر السابق 1/140 .
([17])             تهذيب الأحكام 6/93 .
([18])             جامع الرواة ج1/598 .
([19])             انظر اعيان الشيعة لمحسن الأمين 1/201 وهنا أمر نلفت نظر القارئ الكريم إليه وهو حب الشيعة للتباهي بالكم لا الكيف ، فهم يحرصون اشد الحرص على تضخيم الأرقام والتفاخر بها مع انها وقت التمحيص والنظر نجد انها اكاذيب ودعاوي لا دليل عليها ، فهذا محسن الامين يقول أن هناك ستة آلاف وستمائة كتاب في الحديث للشيعة (6600) وهذا لا شك انه كذب لا يقبله عقل أو نقل ، انظر اعيان الشيعة لمحسن الأمين 1/201 . وهذه المظاهر الشكلية والدعاية المزيفة حصلت في كتاب بحار الأنوار للمجلسي فالمجلسي وضع الكتاب في 26 مجلداً فقام بعض المعاصرين بتفخيم الكتاب ووضع كتباً ليست للمؤلف فيه حتى أوصلوا عدد المجلدات إلى 110 مجلداً تبدأ من المجلد رقم صفر انظر (الذريعة 3/27) .
([20])             شرح البداية في علم الدراية/لزين الدين العاملي ص17 . منشورات الفيروز أبادي - قم 1414 ه‍
([21])             شرح اللمعة الدمشقية/لزين الدين العاملي 1/297 .
([22])             مقباس الهداية في علم الدراية/لعبد الله المامقاني 3/20 - تحقيق محمد رضا المامقاني - مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - بيروت - الطبعة الأولى 1411 هـ
([23])             شرح من لايحضره الفقيه/لمُحَمَّد تقي المجلسي الأول 1/130 .
([24])             من لا يحضره الفقيه/لمُحَمَّد بن بابويه القمي 1/2 ، 3 - تحقيق علي أكبر غفاري - جامعة المدرسين - الطبعة الثانية 1404ه‍ .
([25])             مقدمة - أصول الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني 1/49 . تحقيق محمد جعفر شمس الدين - دار التعارف للمطبوعات بيروت 1411ه‍ .
([26])             مقدمة تهذيب الأحكام/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 1/2 .
([27])             طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال/للسيد علي أصغر الجابلقي البروجردي 2/590 - تحقيق السيد مهدي الرجائي - مكتبة آية الله العظمى المرعشي - قم - ط1410ه‍ .
([28])             مقباس الهداية/لعبد الله المامقاني 2/403 .
([29])             دراسات في علم الدراية/عبد الله المامقاني ص162 - تحقيق وتلخيص علي أكبر الغفاري - ط - الأولى 1369ه‍ ش - الناشر جامعة الإمام الصادق (ع) .
([30])             جامع الرواة ج1/547 .
([31])             دراسات في علم الدراية/لعبد الله المامقاني ص159 .
([32])             روى الكشي : (عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي الحسن الأول (ع) قال ، قال لي : ياعلي أنت وأصحابك أشباه الحمير !! - اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/706 - تحقيق ميردماد ، محمد باقر الحسيني ، السيد مهدي الرجائي - مؤسسة آل البيت عليهم السلام - ط1404ه‍ قم) .
 وروى محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة : ص70 - تحقيق عبد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح . مؤسسة المعارف الإسلامية - قم . أنه (ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا (ع) فلعنه . .) . ، وقال عنه في الفهرست ص161 : (علي بن أبي حمزة البطائني ، واقفي المذهب) .
 وفي رجال النجاشي/لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي ص36 - تحقيق موسى الشبيري - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم . قال (ورأيت شيوخنا رحمهم الله يذكرون أنه كان من وجوه الواقفة) .
([33])             فرائد الأصول/لمرتضى الأنصاري 1/186 - تحقيق لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم - ط الأولى 1419ه‍ - الناشر مجمع الفكر الإسلامي - قم .
([34])             معالم الدين وملاذ المجتهدين/لابن الشهيد الثاني ص173 - تحقيق لجنة التحقيق - مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([35])             أصول الفقه للشيعة الإمامية بين القديم والحديث/لمُحَمَّد جواد مغنية - بحث بمجلة رسالة الإسلام ، السنة الثانية ، العدد الثالث : ص284-286 .
([36])             انظر : تعاليق علميه على شرح جامع المازندراني 2/414 .
([37])             شرح أصول الكافي/لمُحَمَّد صالح المازندراني 2/340 .
([38])             جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال : ص15 .
([39])             فصل الخطاب : ص34 . (صورة الكتاب وهي طبعة قديمة مطبوعة على الحجر) . 

 
 
 
 
الفصل الرابع
أقسام أخبار الشيعة الاثني عشرية
ويحتوي على :
1 - أصول الخبر عند الإخباريين من الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
2 - أصول الخبر عند الأصوليين من الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
3 - انتقاد الإخباريين لاصطلاح الأصوليين في تقسيم الحديث .
4 - بداية تقسيم الشيعة الأصوليين للحديث .
5 - مدى التزامهم بتقسيمهم للحديث .
 
 
 
 
 
 
الفصل الرابع
أقسام أخبار الشيعة الاثني عشرية  ([1])
1 - أصول الخبر عند الإخباريين من الشيعة الإمامية الاثني عشرية :
قال الحر العاملي في وسائل الشيعة : (للصحيح - عند القدماء ، وساير الإخباريين - ثلاثة معان :
أحدها : ما علم وروده عن المعصوم .
وثانيها : ذلك مع قيد زائد ، وهو عدم معارض أقوى منه ، بمخالفة التقية ، ونحوها .
وثالثها : ما قطع بصحة مضمونه في الواقع ، أي : بأنه حكم الله ، ولو لم يقطع بوروده عن المعصوم .
وللضعيف - عندهم - ثلاثة معان ، مقابلة لمعنى الصحيح :
أحدها : ما لم يعلم وروده عن المعصوم ، بشيء من القرائن .
وثانيها : ما علم وروده ، وظهر له معارض أقوى منه .
وثالثها: ماعلم عدم صحة مضمونه في الواقع، لمخالفته للضروريات ونحوها)([2]).
2 - أصول الخبر عند الأصوليين من الشيعة الإمامية الاثني عشرية أربعة : صحيح وحسن وموثق وضعيف .
(أما الصحيح عندهم : فكل ما اتصل رواته بالمعصوم ([3]) بواسطة عدل إمامي ([4]) ، على هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلاً في الصحيح لعدم اتصالهما وهو ظاهر ، مع أنهم يطلقون عليهما لفظ الصحيح ، كما قالوا : روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا وكذا . ولا يعتبرون العدالة في إطلاق الصحيح ، فإنهم يقولون : رواية المجهول الحال صحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان فإنه مجهول الحال نص عليه الأردبيلي في «مجمع الفائدة» ([5]) مع أنها مأخوذة في تعريفه . وكذا لا يعتبرعندهم كون الراوي إمامياً في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلها .
وأيضاً قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقول : أخزاه الله وقاتله الله ، أو لعنه أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه . وحكموا أيضاً بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ومن جوّز البداء ([6]) عليه تعالى ، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة ، ورواية الكافر غير مقبولة فضلاً عن صحتها ، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح ، لأن الكافر لايكون عدلاً البتة) ([7]) . وحكموا أيضاً بصحة الأحاديث التي وجدوها في الرقاع ([8]) التي أظهرها ابن بابويه مدعياً أنها من الأئمة ، ورووا عن الخطوط التي يزعمون أنها خطوط الأئمة ، ويرجحون هذا النوع على الروايات الصحيحة الإسناد عندهم . هذا حال حديثهم الصحيح الذي هو أقوى الأقسام الأخرى وأعلاها .
وأما «الحسن» عندهم فهو ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة إمامي ممدوح من غير نص على عدالته» ([9]) . وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن أيضا ، مع أن إطلاقه عليهما شائع عندهم حيث صرح فقهاؤهم أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر ، حسنة مع أنها منقطعة . ويطلقون لفظ الحسن على غير الممدوح حيث قال ابن المطهر الحلي: طريق الفقيه إلى منذر بن جيفر ([10]) حسن مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة .
وأما (الموثق) ويُقال له (القوي) أيضاً فكل ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته وسلامة باقي الطريق عن الضعف ([11]) ، مع أنهم أطلقوا الموثق أيضاً على طريق الضعيف ، وكذا أطلقوا القوي على رواية نوح بن دراج ([12]) وناجية بن أبي عمارة الصيداوي ([13]) وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميريمع أنهم أمامية ولكنهم ليسوا بممدوحين ولا مذمومين .
وأما (الضعيف) فكل ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال ([14]) .
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقاً ، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها ، كما روى : (علي بن ابراهيم (القمي) عن أبيه عن ابن أبي عميرعن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : «أطعم الجدّة السُدّس ([15])») وكما روى : أحمد بن مُحَمّد بن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : «أطعم الجدّة السُدّس ولم يفرض لها شيئاً ([16]) وهذا خبر موثق . وروى سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال : سألته عن بنات الابن والجدة ، فقال : للجدة السدس ، والباقي لبنات الابن وهذا خبر صحيح عندهم ، فهم يقولون ما لا يفعلون .
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقاً بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش ، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد ، ولا من ألّف كتاباً في الجرح والتعديل ، حتى صنّف الكشي سنة أربعمئة تقريباً كتاباً في أسماء الرجال وأحوال الرواة ، وكان مختصراً جداً لم يزد الناظر فيه إلا تحيراً . لأنه أورد فيه أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر ([17]) . ثم تكلم ابن الغضائري في الضعفاء والنجاشي وأبو جعفر الطوسي في الجرح والتعديل وصنفوا فيه كتباً. ولكنهم أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين ، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الجرح والتعديل .
والمتتبع لكتب الشيعة يجد أن تقسيم الخبر عند الشيعة الأصولية إلى صحيح وغيره إنما هو ناشىء من احتكاك الشيعة بأهل السنة وتأثرهم بهم إضافة إلى محاولة الشيعة رد الاعتبار إلى بعض مروياتهم وإن سلكوا طرقا من التدليس والتخبط في هذا العلم الذي وضع أساسه وشيّد أركانه الجهابذة من علماء السنة ، رغم إن عقيدة الشيعة تأمر بإجتناب أهل السنة والعمل بما يخالفهم .
3 - وقد تبعت فرقة الشيخية من الإمامية طريقة الأصوليين في تقسيم الحديث .
انتقاد الإخباريين لاصطلا ح الأصوليين في تقسيم الحديث :
وفي ذلك يقول الحر العاملي - الإخباري - في وسائل الشيعة : (الاصطلاح الجديد ـ تقسيم الحديث ـ موافق لاعتقاد العامة (أهل السنة) واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع وكما يفهم من كلام الشيخ حسن (ابن المطهرالحلي) وغيره ، وقد أمرنا الأئمة (ع) باجتناب طريقة العامة وقد تقدم بعض ما يدل عل ذلك في القضاء في أحاديث ترجيح الحديثين المختلفين وغيرها) ([18]) .
ويقول : (إن هذا الاصطلاح مستحدث في زمان العلامة ـ يقصد ابن مطهر الحلي ـ أو شيخه أحمد بن طاووس كما هومعلوم ، وهم معترفون به ، وهو اجتهاد وظنّ منهما) ([19]) . وفي اعتقاد الحر العاملي أن هذا التقسيم الناتج من تقليد الشيعة لأهل السنة له نتائج وعواقب وخيمة على الفكر الشيعي إذا تم تطبيقه على مروياتهم ورجالهم ، حيث إن ذلك يستلزم - حسب اعتقاد الحر العاملي - الطعن في جميع أصول الشيعة من زمن الأئمة المزعومين حتى زمن الغيبة وبذلك تكون مروياتهم قاعاً صفصفاً ، إضافة أن إخضاع رواة الشيعة للجرح والتعديل سوف تكون نتيجته رد ورفض تعديل وتوثيق المعصومين بعض الرواة الذين شهدوا لهم بالوثاقة ([20]) .
ويعترف الحر العاملي بأن علماءه الذين استعاروا التقسيم من أهل السنة متناقضون في تطبيق قواعده ومنهجيته ، يقول :
(إن رئيس الطائفة ـ يقصد الطوسي ـ في كتاب الأخبار وغيره من علمائنا إلى وقت حدوث الاصطلاح الجديد بل بعده ، كثيراً ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخرين ويعملون بأحاديث ضعيفة على اصطلاحهم ، فلولا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم عادة ، وكثيراً ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكنهم من طرق أخرى صحيحة كما صرّح به صاحب المنتقى وغيره ، وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث بوجوه أُخر من غير اعتبار الأسانيد ، ودال على خلاف الاصطلاح الجديد) ([21]) .
وشنّ الحر العاملي هجوماً عنيفاً على رئيس طائفته المسمى «الطوسي» واعتبره متناقضا في كلامه في التضعيف والتصحيح ، فيقول : (فإن قلت : إن الشيخ كثيراً ما يضعف الحديث ، معلّلاً بأن راويه ضعيف . وأيضاً يلزم كون البحث عن أحوال الرجال عبثاً ، وهو خلاف إجماع المتقدمين والمتأخرين بل النصوص عن الأئمة كثيرة في توثيق الرجال وتضعيفهم . قلت : أما تضعيف الشيخ بعض الأحاديث بضعف راويه فهو تضعيف غير حقيقي ، ... ومثله كثير من تعليلاته كما أشار إليه صاحب المنتقى ، في بعض مباحثه ، حيث قال : والشيخ مطالب بدليل ما ذكره إن كان يريد بالتعليل حقيقته وعذره ..... وأيضاً فإنه يقول (أي الطوسي) : هذا ضعيف لأن راويه فلان ضعيف ، ثم نراه يعمل برواية ذلك الراوي بعينه ، بل برواية من هو أضعف منه في مواضع لا تحصى وكثيراً ما يُضعّف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل ، بل كثيراً مايعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء وردّ المسند ورواية الثقات ، وهو صريح في المعنى ومنها من نصّوا على مدحه وجلالته وإن لم يوثقوه مع كونه من أصحابنا) ([22]) .
ويقول يوسف البحراني - الإخباري - في «الحدائق الناضرة» : «قد صرّح جملة من أصحابنا المتأخرين بأن الأصل في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المشهورة هو العلامة أو شيخه جمال الدين بن طاووس ، وأما المتقدمون فالصحيح عندهم هو ما اعتضد بما يوجب الاعتماد عليه من القرائن والإمارات التي ذكرها الشيخ في العدة([23])».
وبما أن البحراني يعتقد بصحة جميع أخبار الشيعة لاسيما في الأربعة المذكورة عندهم ، فإنه يستهجن هذا التقسيم لما له من آثار سلبية عظيمة تتصل بمروياتهم ، حيث إنه من الحتمي توهين تلك المرويات إذا هي جعلت تحت مجهر التقسيم والبحث في حال الرواة ولا يبقى لديهم ما يحتجون به وعلّل ذلك بقوله: لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة أخبارنا وجوه :
(الأول) : ما قد عرفت في المقدمة الأولى من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا إنما هو التقية من ذوي الخلاف لا من دس الأخبار المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح . على أنه متى كان السبب الداعي إنما هو دس الأحاديث المكذوبة كما توهموه ففيه أنه لا ضرورة تلجىء إلى اصطلاحهم ([24])» .
فاختلاف الأخبار إنما هو نتيجة التقية - التي هي مصدر كل بلاء عند الشيعة - وليس ما دسّه الكذابون ،كما يزعم البحراني ثم إن عملية الدس وهم لا حقيقة لها عند البحراني يردّ عليه تصريح أئمته المزعومين ونقل علماء الرجال كما سيأتي بيانه في هذه المقدمة ، فقول البحراني أوهى من بيت العنكبوت وهو مناقض لما هو مشهور في كتب الإمامية قديمها وحديثها . ولعل نزعته الإخبارية فرضت عليه هذا الإدعاء . فالاختلاف إذا ناشئ من التقية ، فهل يستطيع الشيعة تمييز ما هو تقية وما ليس بتقية ؟ ولم يستطع الشيعة الخروج من ذلك إلا أن قالوا : كل ما وافق أهل السنة فهو تقية ، وما عدا ذلك فهو صحيح يجب العمل به .
وينعى البحراني على قدماء الشيعة الذين استعاروا التقسيم ، واهتموا بعلم الجرح والتعديل - رغم ان هذا ادعاء وليس له في الواقع أدنى نصيب - الناشىء من عملية التقسيم ، حيث إنهم لم يستطيعوا أو بمعنى أصح عجزوا عن تطبيقه في ماذهبوا إليه من تصحيح ماوردهم من الأخبار ، فيقول : (إن التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الأخبار إنما أخذوه من القدماء ، وكذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم إنما أخذوه عنهم . فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوا من الأخبار واعتمدوه وضمنوا صحته كما صرّح جملة منهم . كما لايخفى على من لاحظ ديباجتي «الكافي» والفقيه وكلام الشيخ في العدة وكتاب الأخبار ، فإن كانوا عدولاً في الأخبار بما أخبروا به ففي الجميع) ([25]) .
فالذي يمكن إستخلاصه من كلام البحراني أن علماء الشيعة الذين قلدوا أهل السنة في هذا العلم لاحظ لهم في التطبيق بل إن كلامهم مجموعة تناقضات بعضها فوق بعض لا يكاد العاقل يثق بما توصلوا إليه ، وهذه نتيجة طبيعية لأكاذيب اعتقدها المبطلون وروّجوا لها ثم أصبحت ديناً .
قال الحر العاملي : الحديث الصحيح هو ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات . ثم قال : وهذا يستلزم ضعف كل الأحاديث عند التحقيق !! لأن العلماء لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة إلا نادرا !! وإنما نصوا على التوثيق وهو لا يستلزم العدالة قطعا !! ثم قال : كيف وهم مصرحون بخلافها (أي العدالة) حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه !! هذا الحر العاملي الذي هو صاحب كتاب وسائل الشيعة أحد الكتب الثمانية المعتمدة عندهم !! ويقول كذلك : (فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم !!) ([26]) . وقال أيضا : (والثقات الأجلاء من أصحاب الإجماع وغيرهم يروون عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل حيث يعلمون حالهم ـ ثم ماذا ؟ ! ـ قال : ويشهدون بصحة حديثهم !!) ([27]) . وقال أيضا : (ومن المعلوم قطعا أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بالعمل بها ، كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل !!) ([28]) .
قلت : هذا حال رواة الشيعة ، فكيف حال أصحاب الكتب ؟ !! والمؤلفين الذين جمعوا هذه الكتب ؟ !! . قال الطوسي : (إن كثيرا من مصنفينا وأصحاب الأصول ([29]) كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة ؟ ! ؟ !!) ([30]) . ولنأخذ على هذا مثالا ؛ هذا رجل يقال له ابراهيم بن إسحاق قال الطوسي في الفهرست : (كان ضعيفا في الحديث …متهما في دينه وصنف كتبا قريبة من السداد ؟ !!) ([31]) .
بداية تقسيم الشيعة الإمامية للحديث :
يلاحظ أن بداية تقسيم الشيعة للحديث إلى صحيح وغيره ، قد كانت في القرن السابع ، - مع أن بداية دراسة أحوال الرجال عندهم كانت في القرن الرابع كما مر - وجاءت متوافقة مع حملة شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في منهاج السنة حينما شنع على الشيعة قصورهم في معرفة علم الرجال ([32]) ، حيث اعترفوا بأن هذا الاصطلاح - وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف ، مستحدث في زمن العلامة ([33]) .
(والعلامة إذا أطلق في كتب الشيعة يقصد به ابن المطهر الحلي الذي رد عليه شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في منهاج السنة) .
وقد اعترف شيخهم «الحر العاملي» بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال : (والفائدة في ذكره - أي السند - دفع تعيير العامة - يعني أهل السنة - الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول قدمائهم) ([34]) . ويؤكد شيخهم الحر العاملي أن الاصطلاح الجديد (وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره) والذي وضعه ابن المطهر هو محاولة لتقليد أهل السنة حيث قال : (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع) ([35]) . وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية وأن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه لذلك فعلم الجرح والتعديل عندهم مليء بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني : (في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها) ([36]) .
وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني ، والحرالعاملي لم تظهر إلا في ظل الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين ، والذي ارتفعت فيه التقية لا سيما وأن في الشيعة - كما يروي «الكليني في الكافي» - خصلتين النزق وقلة الكتمان ([37]) .
ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق لهم من حديثهم إلا القليل ، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني (ت1186ه‍ حيث قال : الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البيّن وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر) ([38]) .
فهذا نص مهم يكشف حقيقة أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم ، وأنهم لو استخدموه بدقة لسقطت معظم رواياتهم ، وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم بدون تفتيش ، كما فعل قدماؤهم وقبلوها على علاتها ، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة ؛ لأن مذهبهم ناقص لا يفي بمتطلبات الحياة .
ويعترف الشيعة أنفسهم بأنه لم يكن لهم أي إسهام فكري في علم الحديث الشريف وإنما اقتبسوا ذلك - كعادتهم - من أهل السنة وإن أول من صنّف في الدراية من الشيعة تقليداً لأهل السنة هو زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني المقتول سنة 965 ه‍ ، وفي ذلك يقول الحائري : (ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة) ([39]) .
ويقول الشيخ مُحَمّد مال الله يرحمه الله : (ورغم تتبعي لمصنفات الشيعة إلا إنني وللأسف الشديد لم أعثر على مصنف واحد أو رسالة صغيرة مفردة للأحاديث الضعيفة والموضوعة بخلاف أهل السنة فإن المكتبة الإسلامية مكتظة بمصنفاتهم قديماً وحديثاً بأمثال هذه المصنفات ، ولكن العجب يزول بالنسبة للشيعة وذلك أن مذهبهم بُني على الأكاذيب والأوهام ، فإن هم قاموا بتصنيف كتاب يحوي الأحاديث الضعيفة والموضوعة إنهار دينهم ، والمحاولة التي قام بها المجلسي لكتاب «الكافي» في كتابه «مرآة العقول» حيث قام بتضعيف آلاف المرويات ، إنما هي بدون ضابط ولا ميزان دقيق ، حيث إنه قام بتضعيف تلك الروايات ولكنه ذكرها هي بعينها في مصنفاته دون أن يبين أنها ضعيفة ، لذا فإن المسلم يحتار في معرفة طريقة الشيعة في التصحيح والتضعيف والعجيب أنهم يحتجون بمرويات الذين يكفرونهم إذا كانت مؤيدة لما يعتقدون . لذا فإن علم الحديث دراية ورواية لا ضابط له عند الشيعة وهم معذورون فيه لأن جلّ مروياتهم لا تصمد عند عرضها على علم الحديث) ([40]) .
يقول العلامة الألوسي : «ومن مكايدهم أن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث أولاً ، وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين من أهل السنة فضلاً عن العوام . ولكن الله سبحانه وتعالى قد تفضّل على أهل السنة فأقام من يميّز بين الطيب والخبيث ، وصحيح الحديث وموضوعه ، حتى إنهم لم يخف عليهم وضع كلمة واحدة من الحديث الطويل . ومن مكايدهم أنهم ينظرون في أسماء الرجال المعتبرين عند السنة ، فمن وجدوه موافقاًً لأحد منهم في الاسم واللقب أسندوا رواية حديث ذلك الشيعي إليه ، فمن لا علم له من أهل السنة يعتقد أنه إمام من أئمتهم فيعتبر بقوله ويعتّد بروايته ، كالسدّي : فإنهما رجلان أحدهما السدّي الكبير ، والثاني السدّي الصغير ، فالكبير صدوق فيه تشيع، والصغير من الكذابين وهو رافضي غالٍ . وعبدالله بن قتيبة رافضي غال وعبدالله بن مسلم بن قتيبة من ثقات أهل السنة وقد صنّف كتاباً سمّاه المعارف ، فصنّف ذلك الرافضي كتاباً وسمّاه بالمعارف أيضاً قصداً للإضلال» ([41]) .
مدى التزامهم بتقسيمهم للحديث :
يبدو أنهم لم يلتزموا بتطبيق هذه الأصول التي وضعوها . فتراهم مثلاً يحكمون بصحة كتاب نهج البلاغة ، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين : (إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن مافي نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين t اعتماداً على رواية الشريف ودرايته ووثاقته ... وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ﷺ) ([42]) .
. حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إلى علي رضي الله عنه عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات اللهم إلا شاذاً منهم ...
مع أن كتاب النهج مطعون في سنده ومتنه ، فقد جمع بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا سند ، وقد نسبت الشيعة تأليف نهج البلاغة إلى الشريف الرضي [ مُحَمّد بن الحسين بن موسى الرضي أبي الحسن ، قال الذهبي : (رافضي جلد) ([43]) . وهو غير مقبول عند المحدثين لو أسند خصوصاً فيما يوافق بدعته فكيف إذا لم يسند كما فعل في النهج ؟ ، وأما المتهم - عند المحدثين - بوضع النهج فهو أخوه علي بن الحسين العلوي الشريف المرتضى ، المتكلم الرافضي المعتزلي ... المتوفى سنة (436ه‍( ([44])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي رضي الله عنه ، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم ولا لها إسناد معروف» ([45]) .
كما أن علامات الوضع لنصوص الكتاب كثيرة ليس هذا موضع تفصليها ([46]) .
والغرض هنا أن الشيعة يشترطون في الحكم بالصحة اتصال السند فأين اتصال السند هنا ؟ ومن قديم كان شيوخهم لا يعملون بمقاييس الصحة والضعف التي وضعوها بأنفسهم . قال الحر العاملي عن شيخهم الطوسي إنه يقول : (هذا ضعيف ، لأن روايه فلان ضعيف ، ثم نراه يعمل برواية ذلك الرواي بعينه ، بل برواية من هو أضعف منه في مواضع لا تحصى . وكثيراً ما يضعف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل ، بل كثيراً ما يعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء ، ويرد المسند ورواية الثقات) ([47]) .
وإذا كان شيخهم البحراني المتوفى سنة (1186ه‍  يقرر بأن تطبيق منهجهم في الجرح والتعديل (على ما فيه) يلغي الكثير من أحاديثهم - كما مر - فإن شيخهم مُحَمّد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري . والمتوفى سنة (1101ه‍( يؤلف كتابه جامع الرواة ويدعي دعوى في غاية الغرابة !! ، حيث زعم - وهو في القرن الحادي عشر - أنه بتأليفه لكتابه المذكور تتغير أحكامه في اثني عشر ألف حديث عن الأئمة في العصور الأولى ، تتغير من القول بضعفها أو إرسالها أو جهالتها إلى القول بصحتها ، حيث قال : (بسبب نسختي هذه يمكن أن يصير قريباً من اثني عشر ألف حديث أو أكثر من الأخبار التي كانت بحسب المشهور بين علمائنا - رضوان الله عليهم - مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة معلومة الحال وصحيحة لعناية الله تعالى ، وتوجه - كذا - سيدنا مُحَمّد وآله الطاهرين) ([48]) .
ويستدل بهذا القول صاحب فصل الخطاب على أنه لا مانع من أن تصبح أحاديث التحريف ضعيفة عند قدمائهم لعدم علمهم بطرق صحتها فتتحول عندهم إلى صحيحة ([49]) .
ونجد شيخهم المجلسي في كتابه مرآة العقول يضعف جملة من أحاديث «الكافي» مع أنه يقول : (فإننا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة ، وإذا أوردنا سنداً فليس إلا للتيمن والتبرك والاقتداء بسنة السلف ، وربما لم نبال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك ، فكذا هؤلاء الكبار من المؤلفين ، لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة ، وإن كان فيه ضعف أو جهالة) ([50]) . وهذا تناقض غريب . ولكن شيخهم هاشم معروف يرى (أن اتصاف هذا المقدار من مرويات «الكافي» بالضعف([51]) لا يعني عدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين ، ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها ، لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربعمائة ([52]) ، أو في بعض الكتب المعتبرة ... أو لكونها معمولاً بها عند العلماء وقد نص أكثر الفقهاء على أن الرواية الضعيفة إذا اشتهر العمل بها والاعتماد عليها تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة ، وربما تترجح عليها في مقام التعارض) ([53]) . ولهذا قال شيخهم الشعراني - كما مر - بأن (أسانيد «الكافي» وإن كان أكثرها ضعيفاً فإن مضامينها صحيحة) ([54]) .
ويلاحظ أن هذا مع ما قبله محاولة للتخلص من تطبيق مبادئ الجرح والتعديل التي وضعها لهم ابن المطهر في القرن السابع وانتهت بهم إلى سقوط كثير من رواياتهم ، كما كشف ذلك شيخهم البحراني ، فطفقوا يبحثون عما يسند رواياتهم بأي قرينة ... وإلا فما معنى وجودها في كتاب معتبر ؟ وهل هناك أكثر اعتباراً عندهم من «الكافي» المعروض على مهديهم ([55]) ؟ ! ، أمام قوله : «كوجودها في أحد الأصول الأربعمئة» (ادعى شيوخ الشيعة بأن أسلافهم كانوا يعتمدون على أربعمئة مصنف يسمونها الأصول ، ثم لخصت هذه الكتب وجمعت في كتب خاصة أحسنها الكتب الأربعة) ([56]) . (فإن شيوخهم يقولون بأن الكتب الأربعة وغيرها من كتبهم المعتمدة كالخصال ، والأمالي ، ومدينة العلم ... منقولة من الأصول الأربعمئة) ([57]) .
فكيف يجعلون علامة صحة أخبارهم عن الأئمة في «الكافي» وجودها في أحد الأصول ، والكافي برمته منقول منها - كما يزعمون - أليس هذا تناقضاً ؟ ! .
ولهم بعض المقاييس الخاصة بهم والتي انفردوا بها , فتجدهم - مثلاً - يوثقون من ادعى رؤية إمامهم الغائب الذي لم يولد أصلا «كما صرح بذلك كثيرمن ثقاتهم ومجتهديهم ومنهم أحمد الكاتب في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي) وعلى قناة الجزيره الفضائيه» , ويعتبرون ذلك دلالة على كونه فوق العدالة , على حين لا تؤثر عندهم صحبة رسول الله ﷺ شيئا في التزكية والتعديل , بل يرون أنهم قد ارتدوا إلا ثلاثة . فقد روى الكليني في «الكافي» : (قال أبو جعفر (ع) : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إلا ثلاثة , فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود , وأبو ذر الغفاري , وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ، ثم عرف أناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا  أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع) ([58]) . وهم - مثلا - يوثقون الكليني الذي أخرج أساطير تحريف القرآن وأوسع لها في كتابه «الكافي» , ولذلك قال عنه علماء الشيعة مثل الكاشاني([59])  في تفسيره الصافي , والنوري الطبرسي في فصل الخطاب , ومحمود النجفي الطهراني في قوامع الفضول, بأنه كان يقول بتحريف القرآن , ومع ذلك يقول ابن المطهر الحلي بأنه من أوثق الناس في الحديث وأثبتهم .
ومن كان على غير مذهب الإمامية فروايته لا ترقى للصحة ـ عندهم , والإمامي مقبولة روايته ولو كان مذموما على لسان الأئمة , بل صرح ابن المطهر الحلي بأن (الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه) ([60]). ولذا قال الحر العاملي إنهم يروون عمن يرون كفره.
ومن المتناقضات العجيبة أنهم يكفرون بعض الفرق الشيعية المخالفة لهم مثل الواقفة ([61]) ، ويتهمونهم بالزندقه ثم يعتمدون رواياتهم ، وقد روت الشيعة أمورا تدل على كفرهم وزندقتهم .
كما يكفرون الفطحية ([62]) لأنهم يؤمنون بإمام ليست إمامته من الله عز وجل (حسب قاعدتهم وزعمهم) .
وقد أكد شيخهم الحر العاملي على أن الطائفة الإمامية عملت بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وكثيراً ما تقرأ في تراجم رجالهم بأن فلاناً فطحي وذاك واقفي وهذا من الناووسية ([63]) ، أو الخطابية ([64]) .
وكل هذه الطوائف وغيرها التي تنكر بعض الأئمة الاثني عشرية , ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات كما جاء في رجال الكشي مثلا في مُحَمّد بن الوليد الخزار ومعاوية بن حكيم ومصدق بن صدقة , ومحمد بن سالم بن عبد الحميد , قال أبوعمرو (الكشي) : (وهؤلاء كلهم فطحية وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول, وبعضهم أدرك الرضا ـ رضي الله عنه - وكلهم كوفيون) ([65]) . كما أن الحسن بن علي بن فضال وعلي بن حديد بن حكيم وعمرو بن سعيد المدايني كلهم من الفطحية .
وكان أبو خالد السجستاني,وعلي بن جعفر المروزي , وعثمان بن عيسى وحمزة بن بزيغ كلهم من الواقفة , ومع ذلك وثقوهم وعملوا برواياتهم معرضين عن قول إمامهم لما سئل - حسب رواياتهم - : (الزيدية ([66]) والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء) ([67]) . (والواقف عائد عن الحق ومقيم إن مات بها كانت مأواه جهنم وبئس المصير) ([68]) ، وقال في الواقفة : (يعيشون حيارى ويموتون زنادقة) ([69]) . وقال : (فإنهم كفار مشركون زنادقه) ([70]) ، ومع هذا تقبل روايات هؤلاء لقيام نصوص المذهب عليهم , ويردون روايات الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لأن الجريمة التي اقترفها الصحابة - رضي الله عنهم - عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية هي ردهم الروايات المزعومة في النص بالإمامة على علي - t - بعد وفاة النبي ﷺ ؛ فتصرفهم هذا أسقط عدالتهم عند الشيعة لكنهم وقعوا في التناقض حيث يقرون بأن أجلة علمائهم من الفطحية , وبعضهم واقفه , وبعضهم من الناووسية , والخطابية ... الخ . الذين ينكرون مجموعة من الأئمة .
وهذا أمر عظيم وخطب كبير , فإن من أنكر إمامة واحدا من الأئمة ولو كان الغائب عندهم , فهو كإبليس كما بين ذلك صدوقهم ابن بابويه القمي حيث قال : (فمثل من آمن بالقائم (ع) في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عز وجل في السجود لآدم ، ومثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه عن السجود لآدم) ([71]) .
وروى صدوقهم عن جعفر الصادق أنه قال : (المنكرلآخرنا كالمنكر لأولنا) ([72]) وقال أيضا : (من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات) ([73]) .
(فالإيمان بأئمتهم هو مقياس القبول والرد عندهم لأنه أساس الإيمان والكفر كما يزعمون , فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا مرويات الصحابة وهو إنكار أحد الأئمة ... لكن الشيعة يجحدون النصوص الواردة فيهم عن الأئمة من قبلهم , وأعرضوا عن رؤية الحقيقة وأغمضوا أعينهم عنها ... وإذا أدركنا ذلك . أدركنا عظيم تناقضهم) ([74]) .
لقد جاء في كتب الشيعة (عن ابن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ... فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله صدقوا على محمد ﷺ أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا !) ([75]) . والصحابة ليسوا بحاجة لمثل هذا بعد ثناء الله ورسوله ﷺ , ولكن نستشهد بذلك لبيان أنهم أعرضوا حتى عما جاء عن أئمتهم في كتبهم الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , واتبعوا روايات من تبرأ منهم الأئمة , كما في كتب الشيعة نفسها .
وهناك جملة من رجالهم ورواة مذهبهم هم من الغلاة كما نص على ذلك شيوخ المذهب القدامى، فلم يكونوا يأخذون برواياتهم، ولكن هذا القدح في هؤلاء الرجال لم يرتضه الشيعة المتأخرون بحجة غريبة وهي أن المذهب يتطور ويتغير فأصبح ما يعتبر عند القدامى غلواً هو اليوم من ضروريات المذهب الشيعي فصارت مقاييسهم في نقد مذهب الرجل تتغير من عصر إلى عصر تبعا لتغير المذهب وتطوره , حيث قال المامقاني ـ أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر ـ : (إن القدماء ـ يعني من الشيعة ـ كانوا يعدون مانعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلواً وارتفاعاً, وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم) ([76]) .
ولذا صرح ابن المطهر الحلي بأن (الطعن في دينه - يعني الرجل من الرواة - لا يوجب الطعن) ([77]) ، أي لا يهم عندهم أن يكون الراوي فاسقاً أو كافرا . وقد قال ذلك وهو يقرر حقيقة واقعة في رجال السند إن وجد في رواياتهم حيث إنهم لا يعطون أهمية للإسناد, ولا لعدالة الراوي ، لذلك يلاحظ المحقق (أن رجال كتبهم في الغالب مابين كافر لايؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد , ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهارا ويتزيا بزيهم , ولم يدع صحبتهم حتى اشتكى منهم ومن أكاذيبهم الكثيرة والجريئة عليّ وأهل بيته الذين يعدونهم أئمة لهم)([78]) 
* * *

([1])                تنقسم الشيعة الإمامية الاثني عشرية في منطقتنا إلى ثلاث فرق مهمة :
أ - : الأصولية : (ويسمون أيضا بالمجتهدبن) وتشكل الغالبية العظمى ، وبينها خلاف مع الشيخية والإخبارية .
ب - : الشيخية : وهي فرقة نشأت من الأصولية ومنها نشأت بعض الفرق مثل البابيه والبهائية ، وبينها خلاف مع الأصولية والإخبارية ، وتشكل نسبة قليلة بالنسبة للأصولية .
جـ : الإخباريه : وسموا بذلك لأنهم يأخذون بظاهر الأخبار ، وهم على خلاف مع الأصولية والشيخية .
 انظر فرق الشيعة/للقمي ص102 وما بعدها ، وانظر أصول مذهب الشيعة/للقفاري 1/136 .
([2])                تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/273 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([3])                يقصدون بالمعصوم : الرسول محمدﷺ أو أحد الأئمة الاثني عشر أو فاطمة ! .
([4])                يقول الشهيد الثاني في «شرح البداية في علم الرواية» ص77 ، الصحيح : هو ما اتصل سنده إلى المعصوم ، بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة وإن اعتراه شذوذ .
([5])                قال المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1/156 : (وفيه الحسين بن الحسن بن أبان ، وهو غير مصرح التوثيق في محله فتأمل وإن وثقه في رجال ابن داود في ذكر محمد بن اورمة .
([6])                الله - جلّ ذكره وتنزّه عن مفتريات اليهود - في عقيدة اليهود جاهل ويحتاج إلى علامات وإشارات تهديه إلى بعض الأمور ، وإنه يخلق الخلق ولا يعلم إن كان خلقه حسناً أم لا ، إلا بعد أن ينظر إليه ، وبدت له أمور لم يكن يعلمها فحزن وأسف على خلقه ، فمحا الله تعالى كل قائم على وجه الأرض . وإنه أمر بني إسرائيل بأن يجعلوا على بيوتهم علامات لئلا يهلكهم بطريق الخطأ ، إلى غير ذلك من الإفك والضلال .
وقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الدين الشيعي أو بمعنى أصح استعارها الشيعة من اليهود تحت مسمّى البداء ، والبداء عبارة عن: «استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم (لسان العرب لابن منظور 1/187) .
([7])                مختصر التحفة الاثني عشرية/لشاه عبد العزيز الدهلوي ص48 - تهذيب واختصار محمود شكري الألوسي - طبع تركيا 1979 .
([8])                يقول العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى وغفر له في تعليقه على «مختصر التحفة الاثني عشرية» ص48 : لما توفى الحسن العسكري سنة 260 وهو ابن ثلاثين سنة زعمت الشيعة أن له ابناً في سن الطفولة توارى في سرداب بمدينة سامراء وأنه كآبائه معصوم ومصدر تشريع . والرقاع أوراق يكتبون فيها الأسئلة الشرعية ويضعونها ليلاً في ثقب شجرة قريبة من السرداب ، ثم يجدون جوابها في الصباح من الطفل صاحب الزمان بزعمهم . والمظنون أن الذين يُجيبون على تلك الرقاع أشخاص ادّعوا أنهم = = (باب) صاحب الزمان ، وأولهم عثمان بن سعيد العمري ، ثم إبنه محمد بن عثمان الذي مات سنة 305 ، فتولى البابية بعده الحسين بن روح النوبختي إلى أن توفي سنة 326 ، فأوصى بالبابية إلى علي بن محمد السمري فكانت له البابية أو السفارة بين الشيعة والسرداب إلى أن مات السمري سنة 329 وبموته قالوا إنه قد وقعت الغيبة الكبرى لصاحب الزمان . والرقاع المزعومة كثيرة ، منها رقاع علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، فإنه كان يُظهر بين حين وآخر رقعة يزعم أنها بخط الطفل صاحب الزمان في جواب سؤاله ، وأنه حصل عليها من طريق الحسين بن روح على يد علي بن جعفر بن الأسود. ومن الرقاع رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي ، ونحن نسأل ونتحدى أن بأتى بنسخة من هذه الرقاع لتعرض على أبناء هذا العصر .
([9])                قال بهاء الدين العاملي في «الوجيزة في الدراية» ص5 : سلسلة السند إمّا إماميون ممدوحون بالتعديل فهو صحيح ، وإن شذّ أو بدونه كلاً أو بعضاً مع تعديل البقية فحسنٌ .
([10])             قال الخوئي في «معجم رجال الحديث» ج18 ص334 : إن المنذر بن جيفر لم يرد فيه توثيق ، ولا مدح ، ومع ذلك فقد عدّه ابن داود في القسم الأول (1570) ولعله مبني على أصالة العدالة . وقال الوحيد = = في التعليقة : حسّنه خالي لأن للصدوق طريقاً إليه ، وفي رواية الأجلة كصفوان وابن مغيرة وأحمد بن عيسى ، وغيرهم عنه ، إشعار بكونه من الثقات . انتهى . أقول (الخوئي) في غير مرة إن ذكر الصدوق طريقه إلى أحد ، لا يدل على حسنه ، مع أن المجلسي في الوجيزة عدّه من المجاهيل ، وأما رواية الأجلاء عنه فهي لا تدل على الوثاقة على ما تقدم غيره أيضاً . وكيف كان فطريق الصدوق إليه أبوه عن محمد بن يحيى العطار ، عن ابراهيم بن هاشم ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن منذر بن جيفر ، والطريق صحيح ، ولكن طريق الشيخ إليه ضعيف بأبي المفضل وابن بطة .
([11])             قال زين الدين العاملي في «شرح البداية في علم الدراية» ص25 - منشورات الفيروز أبادي - قم : (سمّي بذلك لأن راويه ثقة وإن كان مخالفاً ، وبهذا فارق الصحيح مع اشتراكهما في الثقة ، ويقال له القوي أيضاً لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه ، وهو ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من إحدى الفرق) .
([12])             نوح بن دراج ; قاضي بالكوفة وكان يُخفي تشيعه عن المسلمين - حسب قولهم - ، قال ابن داود الحلّي في رجاله ص197 : نوح بن دراج كان قاضي وعندي فيه توقف ، وقال الخوئي في معجم رجال الحديث 19/119 : مجهول الحال .
انظر ترجمته : ايضاح الاشتباه ص134 ، جامع الرواة 2/296 ، تهذيب المقال 5/319 ، التحرير الطاووسي 578 ، مشايخ الثقات 146 ، الكنى والألقاب 1/283 ، الخلاصة : 34 .
([13])             يكنى بأبي حبيب الأسدي وهو غير معروف كما تنص الكتب الشيعية الرجالية . انظر : اختيار معرفة = = الرجال للطوسي 2/478 ، رجال الطوسي ص219 ، الفهرست للطوسي 371 ، خلاصة الأقوال للحلّي 175 ، جامع الرواة للأردبيلي 2/375 ، رجال النجاشي 1/422 ، رجال ابن داود الحلّي 195 ، التحرير الطاووسي 584 ، سماء المقال في علم الرجال 2/451 ، معجم رجال الحديث للخوئي 20/129 .
([14])             شرح الدراية في علم الرواية/لزين الدين العاملي ص24 .
([15])             فروع الكافي - كتاب المواريث 7/114 ، تهذيب الأحكام/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 9/264 - تحقيق محمد جعفر شمس الدين - دار التعارف - لبنان 1993م ، من لايحضره الفقيه/لمُحَمَّد بن بابويه القمي 4/282 ، الاستبصار/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 4/162 .
([16])             المصادر السابقة .
([17])             وهذا دأب علماء الرجال عند الشيعة ، ولم ينفرد الكشي بإيراد المتناقضات في الرجل الواحد ، والمشكلة لمتتبع التراجم في كتب الشيعة أنه ما من ذم يرد في رجل ممدوح عندهم إلا قالوا إن هذا الكلام ورد مورد تقيّة ليدفعوا عنه تهمة التشيع ولئلا يكون موضع تهمة وشبهة عند المسلمين .
([18])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/259 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([19])             المصدر السابق  ص262 .
([20])             المصدر السابق  ص260 .
([21])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/257 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([22])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/279 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([23])             الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة/للمحدث يوسف البحراني 1/53 - تحقيق محمد تقي الايرواني تصحيح يوسف البقاعي - دار الأضواء - الطبعة الثالثة 1413ه‍ - 1993م - بيروت - لبنان .
([24])             الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة/للمحدث يوسف البحراني 1/54 - تحقيق محمد تقي الايرواني تصحيح يوسف البقاعي - دار الأضواء - الطبعة الثالثة 1413ه‍ - 1993م - بيروت - لبنان .
([25])             الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة/للمحدث يوسف البحراني 1/54 - تحقيق محمد تقي الايرواني تصحيح يوسف البقاعي - دار الأضواء - الطبعة الثالثة 1413ه‍ - 1993م - بيروت - لبنان .
([26])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/260 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([27])             المصدر السابق  30/206
([28])             المصدر السابق ص/244 .
([29])             الأُصول الأربعمئة : هي الصحف ، والأجزاء ، والرسائل ، والكتب التي ألّفها المحدثون القدماء ، من رواة عصر الحضور ، فجمعوا فيها النصوص المأثورة عن المعصومين فحسب - حسب زعمهم - ، كل كما بلغه كمّا وكيفا ، وقد اعتَمَدَتْها الطائفة بعد التحرير والتمييز والتحديد ، مصادر حديثيّة موثوقة عندهم للمعرفة الدينية في مجالات العقيدة والأخلاق والشريعة ، وسمّوها : الأُصول الأربعمئة . وعَدَدُها كما يبدو من العنوان أربعمئة مؤلَف لأربعمئة مؤلف وقد أصبحت هي الأساس لمؤلّفي الجوامع والكتب المتأخّرة ، والتي بُنيت على التصنيف العلمي للأحاديث وترتيبها حسب الكتب والأبواب ، وبالخصوص الكتب الأربعة التي هي أُمّهات كتب الحديث عند الشيعة الإمامية ، كما سيأتي الحديث عنها . وقد استُغني على أثر ذلك عن هذه الأُصول ، فتُركتْ ، وقلّت العناية بها ، أو هي =       =  أُتلِفتْ - كما يزعم الإمامية - فلم يبق لأكثرها عين ، سوى القلّة .
([30])             الفهرست/لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ص28- مؤسسة الوفاء - لبنان - الطبعة الثالثة - 1983 .
([31])             الفهرست ص33 .
([32])             حينما قال ابن المطهر الحلي في كتابه منهاج الكرامة : «فإن لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات رد عليه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية بقوله : «من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات , وأنتم لم تدركوهم , ولم تعلموا أحوالهم, ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها الثقة وغيره , ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها ؟» ، منهاج السنة 7/412 .
([33])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/259 - تحقيق  = = وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([34])             المصدر السابق ج ص/258 .
([35])             المصدر السابق ج ص/259 .
([36])             الوافي/لمحسن الفيض الكاشاني 1/11-12 .
([37])             شرح أصول الكافي للمازندراني 9/127 .
([38])             لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم الرجال/للمحدث يوسف بن أحمد البحراني ص47 - حققه وعلق عليه العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم - منشورات مكتبة العلوم العامة - البحرين .
([39])             مقتبس الأثر ج3/73 .
([40])             جاء ذلك في تعليق للشيخ محمد مال الله يرحمه الله على مخطوطة علامة العراق محمود شكري الألوسي (أخبار الشيعة وأحوال رواتها ص8)
([41])              مختصر التحفة الاثني عشرية/لشاه عبد العزيز الدهلوي ص32 - نقله من الفارسية إلى العربية الشيخ غلام محمد بن محيي الدين الأسلمي - اختصره علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي - طبعة استنبول .  تركيا 1399هـ
([42])             المستدرك على نهج البلاغة/للهادي كاشف الغطاء ص190-191 .
([43])             ميزان الاعتدال 3/502 . دار الفكر - بيروت .
([44])             ميزان الاعتدال 3/122 . دار الفكر - بيروت .
([45])             منهاج السنة النبوية 4/24 .
([46])             [ انظر في نقد نهج البلاغة :/منهاج السنة : 4/159 ، المنتقى من منهاج الاعتدال : ص508-509 ، الذهبي/ميزان الاعتدال (ترجمة علي بن الحسين الشريف المرتضى : 3/124) ، ابن حجر/لسان =       = الميزان  4/223 ، مختصر التحفة الاثني عشرية : ص36 ، محب الدين الخطيب/حاشية مختصر التحفة : ص58 ، وحاشية المنتقى : ص430 ، أحمد أمين/فجر الإسلام : ص178 ، أحمد زكي صفوت/ترجمة علي بن أبي طالب : ص125-162 ، الزعبي/البينات في الرد على أباطيل المراجعات : ص36-40 ، مجلة المقتطف المجلد 42 ‍ص248 عدد (25) ربيع الأول عام 1331ه‍ ، الوادعي/رياض الجنة : ص162-163 .
([47])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 20/111 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
 
([48])             محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري/مقدمة جامع الرواة - دار الأضواء - بيروت .
([49])             فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص354 .
([50])             انظر : كتاب - سماء المقال في علم الرجال/لأبي الهدى الكلباسي 2/404 فيما عزاه إلى المجلسي - تحقيق محمد الحسيلي القزويني - الناشر مؤسسة ولي العصر (ع) للدراسات الإسلامية - قم .
([51])             قالوا بأن عدد الضعيف من روايات الكافي (9485) حديثاً ، والصحيح (5072) ، والحسن (144) ، والموثق (178) ، والقوى (302) . (انظر : الذريعة : 17/245-246 ، النوري/مستدرك الوسائل : الفائدة الرابعة) .
([52])             الأصل عندهم هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن النبيﷺ أو الأئمة أو عن الذي روى عنهم .
([53])             دراسات في الحديث والمحدثين/لهاشم معروف ص137 .
([54])             تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني)/للشعراني 2/123 .
([55])             اصول الكافي المقدمة 1/21 .
([56])             تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 20/67 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([57])             المصدر السابق  
([58])             روضة الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني ص198 . دار التعارف - بيروت .
([59])             تفسير الصافي للكاشاني 1/52 .
([60])             رجال الحلي/للحسن بن يوسف بن مطهر الحلي ص137 - منشورات الرضا - قم .
([61])             الواقفة : هم الذين وقفوا على الإمام موسى الكاظم بن جعفر عليهما السلام ولم يواصلوا سياق الإمامة إلى باقي الاثني عشر ، وزعموا أن موسى بن جعفر حي لم يمت وأنه المهدي المنتظر (كليات في علم الرجال) تأليف الشيخ جعفر السبحاني ص412 ط مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة السادسة قم ايران.
([62])              قال الكشي : (هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد عليهما السلام , وسموا بذلك قيل كان أفطح الرأس , وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين, وقال بعضهم : أنهم نسبوا إلى رجل من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح . والذين قالوا بإمامته عامة مشائخ العصابة وفقهائها مالوا إلى هذه المقالة ، فدخلت عليهم الشبهة لما روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى إمام . . .) - اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 3/328 - تحقيق محمد تقي الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382.
([63])              الناووسية : أتباع رجل يقال له ناووس , أو ابن الناووس , أو عجلان بن ناووس , وقيل نسبة إلى قرية ناووسا , وهم الذين قالوا بأن جعفر بن محمد - عليهما السلام - حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمور الناس وأنه هو المهدي عليه السلام وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال : «إن رأيتم رأسي قد أهوي عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم» . (كليات في علم الرجال - جعفر السبحاني ص408-409 - مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
وقال صاحب الزينة : وقد انقرضت هذه الفرقة ولايوجد اليوم أحد يقول بهذا القول (ولكن رجالها لاتزال رواياتهم في كتب الاثني عشرية) . انظر القمي المقالات والفرق ص80  والنوبختي فرق الشيعة ص67 .
([64])              الخطابية : فرقة يتظاهرون بألوهية الإمام الصادق وأن أبا الخطاب - محمد بن مقلاص بن زينب الأسدي الكوفي الأجدع البرار نبي مرسل . أمر الصادق بطاعته وهم أحلوا المحارم وتركوا الفرائض .            (كليات في علم الرجال - جعفر السبحاني ص411 - مؤسسة النشر الإسلامي - قم) .
([65])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 6/605 - تحقيق محمد تقي الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([66])             الزيدية : هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب ، عدلوا عن إمامة الباقر إلى إمامة أخيه زيد ، وهم ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم . إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة إماما واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين . كليات في علم الرجال - جعفر السبحاني ص406-407 - مؤسسة النشر الإسلامي - قم) .
([67])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 3/303 - تحقيق محمد تقي الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([68])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([69])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([70])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([71])             كمال الدين وتمام النعمة/لأبي جعفرمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ص13 - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت .
([72])             نفس المصدر السابق ص14 .
([73])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([74])             أصول مذهب الشيعة الإمامية/د : ناصر القفاري 1/350 .
([75])             أصول الكافي 1/65 , بحار الأنوار/لمُحَمَّد باقر المجلسي 2/228 - الناشر مؤسسة الوفاء - بيروت .
([76])             أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية/د : ناصر عبد الله القفاري 1/373-374 - ط - الأولى 1414 .
([77])             رجال العلامة الحلي/للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ص137 - منشورات الرضا - قم .
([78])             أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية/د : ناصر عبد الله القفاري 1/372 - ط - الأولى 1414 ، وانظر : التحفة الاثني عشريه ص64 طبعة استانبول سنة 1399ه‍ .

 
 
 
 
الفصل الخامس
اعتراف علماء الشيعة في كتبهم بكثرة
الكذابين على أهل البيت ممن يدعون التشيع
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الخامس
اعتراف علماء الشيعة في كتبهم بكثرة
الكذابين على أهل البيت ممن يدعون التشيع
روى - الكشي كبيرهم : (عن يونس قال : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ووجدت أصحاب أبي عبد الله متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله وقال لي : أن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله فلا تقبلوا علينا خلاف القراّن) ([1]) .
وروى أن أبا الحسن الرضا (ع) قال : (كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (ع) فأذاقه الله حر الحديد) ([2]) .
وروى عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : (لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد ، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا) ([3]) .
وقد اعترف المغيرة بن سعيد كما تروي كتب الشيعة بذلك حيث قال : (دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مئة ألف حديث !) ([4]) .
وروى أيضا أن الفيض بن المختار شكى لأبي عبد الله ـ كما تقول روايتهم ـ كثرة اختلافهم فقال : ـ (ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ . إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم !! فقال أبو عبد الله : هو ما ذكرت يا فيض , إن الناس أولعوا بالكذب علينا, وإني أحدث أحدهم بالحديث , فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله , وذلك أنهم لايطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله , وإنما يطلبون الدنيا , وكل يحب أن يدعى رأسا) ([5]) .
وقد روى الكشي أيضا (عن ابن سنان : قال أبوعبد الله (ع) : إنا أهل بيت صديقون , لانخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس , وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البرية لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه , وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه عبد الله بن سبأ - لعنه الله - وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار ([6]) ... ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي وبنان , فقال : كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد, وبزيغاً, والسري, وأبا الخطاب ,ومعمراً, وبشار الأشعري ,وحمزة اليزيدي , وصائد النهدي . فقال : - لعنهم الله - إنا لا نخلو من كذاب أوعاجز الرأي , كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حرالحديد) ([7]) .
ورووا أن جعفراً الصادق قال: (لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا) ([8]) .
وقال أيضا : (إن ممن ينتحل هذا الأمر ـ أي التشيع ـ ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه) ([9]) !! .
ورووا أن جعفراً الصادق قال : (رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ، ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشرا) ([10]) .
ورووا أيضا عن جعفراً أنه قال : (لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم) ([11]) .
ورووا أن جعفراً الصادق قال : (إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) ([12]) .
وروى عمدتهم في الجرح والتعديل (أبو عمرو الكشي) بسنده عن الإمام الصادق قال : (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع) ([13]) .
وكانت مصيبة جعفر - كما تقول كتب الشيعة - أن (اكتنفه قوم جهال يدخلون عليه , ويخرجون من عنده , ويقولون : حدثنا جعفر بن مُحَمّد , ويحدثون بأحاديث كلها منكرات , كذب , موضوعة على جعفر يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم) ([14]) (وكانوا يستقبلون بعض الوفود القادمة من أصقاع العالم الإسلامي, ويأكلون أموالهم باسم الأئمة , ويقدمون لهم تواقيع مزورة باستلامهم, ويحدثون عنهم بما لم يقولوا) ([15]) .
(وإذا كذّب الأئمة أقوالهم قالوا : أن هذا التكذيب منهم تقية) ([16]) .
واستمع إلى شريك بن عبدالله القاضي (ت177 أو 178ه‍) يصف الأقوام الذين التصقوا بجعفر, وادعوا الرواية عنه ـ كما تنقل ذلك كتب الشيعة نفسها ـ (قال أبو عمرو الكشي : قال يحيى بن عبدالحميد الحمّاني - في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه ـ : قلت لشريك إن أقواماً يزعمون أن جعفر  بن مُحَمّد ضعيف الحديث ، فقال : أخبرك القصة ، كان جعفر بن مُحَمّد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه , ويخرجون من عنده , ويقولون : حدثنا جعفر بن مُحَمّد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ، ويأخذون منهم الدراهم ، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك فمنهم من هلك , ومنهم من أنكر) ([17]) .
ويبدو أن الإنكار كان من طائفة من المتقدمين ... إذ أن المتأخرين - ولاسيما في العهد الصفوي وما بعده - قد أصبحت الأساطير الكثيرة التي تروى عن جعفر جزءاً من عقائدهم بلا نكير . (وقد لخص شيخ الطائفة , وصاحب كتابين ([18]) من كتبهم الأربعة في الحديث , وصاحب كتابين أو ثلاثة من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال ([19]) ؛ لخص الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهم أجراه الله - سبحانه - على لسانه إذ يقول : (إن كثيراً من مصنفينا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة !) ([20]) ومع هذا فإنه يقول : (وإن كانت كتبهم معتمدة !) ([21]) . (فكأن المهم عندهم ما يكتبه أو يؤلفه الرجل , فيما يوافق هواهم ولا يضر بعد ذلك انتحاله لأي مذهب فاسد !! .
وأمر آخر أخطر من هذا إذ جاءت روايات بأسانيد ثابتة وصحيحة لديهم تذم ، وتلعن مجموعة من الكذابين الذين قام المذهب الشيعي على رواياتهم , ومن هؤلاء من تميز بالإكثار من الرواية - في كتبهم - وهم يحظون بتوثيق شيوخهم على الرغم من أنهم قد لعنوا , أو كفروا , أو كذبوا على ألسنة الأئمة , وباعتراف كتب الشيعة نفسها , وفي ظني أن جميع ما ورد في هؤلاء الرجال الذين شاعت رواياتهم في كتب الاثني عشرية - من ذم في كتب الفريقين السنة والشيعة - ليسهم في إيضاح الرؤية وكشف الكذب على أهل البيت , ويسقط الكثير من تلك الروايات السوداء التي أخذت بالشيعة بعيداً عن جماعة المسلمين , ويكشف الأمر أمام عوام الشيعة وجهالهم الذين لا يعرفون عن مذهبهم إلا أنه مأخوذ عن أهل البيت - كما خدعهم بذلك شيوخهم - وما علموا أن تلك الروايات جاءتهم بواسطة الكذابين الذين تبرأ الأئمة منهم وكذبوهم . فالعوام في الغالب في غفلة عن مذهبهم وما يراد بهم) ([22]) .
* * *

([1])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/298 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([2])                المصدر السابق 3/297 .
([3])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/297 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([4])                تنقيح المقال في علم الرجال/لعبد الله المامقاني - باب المقام الثالث من المقدمة 1/174-175 - طبعة حجرية - النجف .
([5])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/218 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382, بحار الأنوار/محمد باقر المجلسي 2/246 .
([6])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 4/371-372 ، تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان- طهران 1382, بحار الأنوار 2/246 .
 ومع تكذيب الصادق للمختار فإن الشيعة يزعمون أن مهر أم الصادق كان مما بعث به المختار (أنظر المصدر السابق 2/209) . ويكذبون على الصادق أنه قال : ما إمتشطت فينا هاشمية ولا إختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين (وانظر نفس الموضع من المصدرالسابق) .
([7])                المصدر السابق 4/371-372 ، التحفة الاثنا عشرية ص64 .
([8])                رجال الكشي 4/373 .
([9])                الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني 8/212 .
([10])             الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني 8/192 .
([11])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 4/366 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1383 .
([12])             المصدر السابق 4/365 .
([13])             المصدر السابق 4/366 .
([14])             المصدر السابق 4/391 , بحار الأنوار 25/302 .
([15])             التحفة الاثنا عشرية (مخطوط) ورقه 92 .
([16])             انظر ميزان الاعتدال ترجمة زرارة 2/69 .
([17])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 4/391 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1383 ، بحار الأنوار/لمُحَمَّد باقر المجلسي 20/302 ـ 303 .
([18])             وهما : التهذيب والاستبصار .
([19])             وهي : الفهرست , ورجال الطوسي , والكتاب الثالث وهو رجال الكشي , والذي قام بتهذيبه.
([20])             الفهرست/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي ص28 .
([21])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([22])             أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ص373 ـ 375 .

 
 
الفصل السادس
أحوال رواتهم
ويحتوي على :
1 الكذابين والملعونين والمكفرين من قبل الأئمة والكذابين .
2 - توثيق رواية «لعن الله زرارة» .
3 - المجسمة .
4 - الخطابية .
5 - الواقفة .
6 - الفطحية .
7 - الناووسية .
8 - الزيدية .
9 - النصيرية .
10 - الرواة الذين يتعاطون المسكرات ولكنهم ثقات عند الإمامية .
11 - رواة الإمامية وتحريف القرآن .
 
 
 
 
الفصل السادس
أحوال رواتهم
إن مصيبة جعفر الصادق - كما نصّت كتب القوم - (أن اكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن مُحَمّد ويحدثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم) ([1]) .
ومن هنا ندرك كبير الخطر ، حينما قالوا بأنه رَوى عن الإمام الصادق أربعة آلاف راوِ وذهب بعض علمائهم إلى القول بتوثيق الأربعة آلاف راوِ بدون استثناء وقبول روايات الكذابين على الأئمة وتوثيق هؤلاء الذين اكتنفوا جعفرا مع أن أبا عبد الله شكى من كثرة الكذابين عليه .
وإليك أيها القارئ الكريم تعريفا ببعض رواتهم :
أولاً : الكذابون والملعونون والمكفرون من قبل الأئمة : -
يأتي على رأس الذين تميزوا بكثرة الكذب في الروايات عندهم :
1 - جابر بن يزيد الجعفي : ـ
قال الحر العاملي عنه : (روى سبعين ألف حديث عن الباقر ـ عليه السلام ـ وروى مئة وأربعين ألف حديث , والظاهر أنه ما روي بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر) ([2]) .
إذا فجابر يأخذ المرتبة الأولى في الرواية من ناحية العدد , وإذا لاحظنا أن مجموع أحاديث كتبهم الأربعة لم تبلغ سوى (44244) ([3]) , أدركنا ضخامة ما رواه جابر الجعفي , وأن رواياته تأخذ النصيب الأكبر في المدونات الشيعية , فهو أحد أركان دينهم .
ولكن جاء في رجال الكشي - أصل كتب الرجال عندهم - عن زرارة بن أعين قال : (سألت أبا عبد الله عليه السلام - عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة , وما دخل علي قط) ([4]) ، فالإمام الصادق يكذّب ما يزعمه جابر من روايته عنه وعن أبيه فكيف إذا يروي هذا العدد الضخم من الأحاديث عمن لم يلتق به , أو لم يلتق به إلا مرة واحدة , مع أنه لم يصرح بالسماع والتحديث .
ولم يجد شيخهم الخوئي مخرجا من هذه الرواية التي تكذب جابراً إلا أن يفزع الى التقية فيقول بأنه (لابد من حمله على نحو من التورية) ([5]) لأنه يرى أنه من ثقاتهم , حيث يقول : (الذي ينبغي أن يقال إن الرجل لابد من عده من الثقات الأجلاء) ([6]) . واستشهد لذلك بتوثيق بعض شيوخهم له كابن قولويه وعلي بن إبراهيم ، والمفيد , ثم قال : (ويقول الصادق في صحيحة زياد : إنه كان يصدق علينا) ([7]) . وقد جاء في جامع الرواة الإشارة إلى أن هذه الرواية التي يصفها الخوئي بالصحيحة قد رويت عندهم بطريق مجهول ([8]) , وما أدري لم يأول الرواية الأخرى ويأخذ بهذه الرواية بلا دليل ([9]) ؟
وقال عنه هاشم معروف : (إن جابراً الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال) ([10]) وقال في موضع آخر : (في سند هذه الرواية صباح المزني وجابر الجعفي وهما ضعيفان وقد ورد في جابر قدح ومدح والأكثر أنه كان مختلطا) ([11]) .
وقال في ترجمة عمر بن شمر بن يزيد الجعفي : (ضعفه المؤلفون في الرجال ونسبوا إليه أنه دس الأحاديث في كتب جابر الجعفي) ([12]) ، (وأنه كان يضع الأحاديث في كتب جابر الجعفي وينسبها إليه)([13]). وهذا ضعف آخر يكفي لإسقاط روايات جابر الجعفي.
كما أن النجاشي (ت 450) وهوخبير رجالهم وصاحب أحد كتبهم الأربعة في الرجال ذكر أنه (قل مايورد عنه شيئاً في الحلال والحرام) وقال عنه أيضا (وكان في نفسه مختلطا) ([14]) .
كما جاء في رواياتهم ما يثبت أن جابرا أحد المجانين , وإن زعموا أنه افتعل ذلك خشية بطش الخليفة ([15]) , كما صورته رواياتهم بأنه واحد من أمهر السحرة والمشعوذين وإن لم تسمه بذلك ([16]) . كما أن رواياته هي من أكبر الأدلة على كذبه وبهتانه وقد شهد علماء السنة بأنه أحد الكذابين المفترين , قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : (ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي) ([17]) كما قال أيضا : (ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ولا أكذب من جابر الجعفي ما أتيته بشيء إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها) ([18]) . وقال ابن حبان (كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ : وكان يقول : إن عليا عليه السلام يرجع إلى الدنيا) ([19]) وقال جرير بن عبد الحميد : (لا أستحل أن أحدث عن جابر الجعفي , وقال كذاب يؤمن بالرجعة) وقال زائدة : (رافضي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ([20]) . قال الحافظ الذهبي : قال زهير بن معاوية سمعت جابر بن يزيد الجعفي يقول : عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث ثم حدث يوما بحديث فقال : هذا من الخمسين ألف . وقال سلام بن مطيع : قال لي جابر الجعفي : عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحدا فأتيت أيوب فذكرت هذا له فقال : أما الآن فهو كذاب . وقال عباس الدوري : كان كذابا ليس بشيء . وقال سفيان : سمعت من جابر كلاما بادرت وخفت أن يقع علينا السقف ([21]) .
والملاحظ أن جابرا قد ساهمت رواياته في تأسيس كثير من أركان عقيدة المذهب الشيعي ومنها الروايات التي تطعن في كتاب الله والقول بتحريف القرآن , فهو الذي روى عنه في الكافي قال : (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام) ([22]) ...
وروى الكليني بسنده عن جابر الجعفي قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على مُحَمّد هكذا (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) ([23]) .
وروى عنه الكليني عن أبي جعفر مُحَمّد الباقر قال : هكذا نزلت هذه الآية (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم) ([24]) .
وروى من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على مُحَمّد صلى الله عليه وآله هكذا (بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا) ([25]) .
وروى جابر الجعفي على ما في الأصول من «الكافي» عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال الله سماه وهكذا نزل في كتابه (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين) ([26]) .
2 - زرارة بن أعين :
أجمعت الشيعة على توثيق هذا الرجل وتصحيح ما يصح عنه , وروايات زرارة هذا كثيرة في صحاحهم (في الأحكام الشرعية وأصول الدين والفقه والأدب والمواعظ وغيرها وكونه متلقى بالقبول معظما عند الرواة الأجلة والمحدثين والفقهاء) ([27]) .
وقال أبو القاسم الخوئي : (وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربع مئة وتسعين موردا . فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام روايات عنه تبلغ ألفا ومئتين وستة وثلاثين موردا وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ اثنين وثمانين موردا , وروى عن أبي عبد الله عليه السلام ورواياته عنه بهذا العنوان وقد يعبر عنه بالصادق عليه السلام تبلغ أربعمئة وتسعة وأربعين موردا وروى عن أحدهما عليهما السلام . ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ مئة وسته وخمسين موردا ...) ([28]) .
والمقصود بهذه الأعداد من الروايات رواياته في الكتب الأربعة دون غيرها .
ويأتي أبو جعفر الطوسي فيذكر زرارة وأبناءه وإخوانه فيقول :
(ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف ... ولزرارة تصنيفات منها كتاب الاستطاعة والجبر والعهود ...) ([29]) .
ويثني عليه النجاشي فيقول (زرارة بن أعين شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان قاريا فقيها متكلما) ([30]) .
ويقول السيد بحر العلوم : (آل أعين أكبر بيت في الكوفة من شيعة أهل البيت عليهم السلام) ([31]) .
ولكن بالرغم من هذا الثناء عليه فإن الأقوال فيه متضاربة ترتفع به إلى عنان السماء حينا وتخسف به إلى مهاوي الردى حينا آخر عندما نرجع إلى كتب الرجال عند الشيعة أنفسهم , ففي الفهرست للطوسي يتبين أن زرارة من أسرة نصرانية , إذ إن جده (سنسن) كان راهبا في بلاد الروم , وكان أبوه عبدا روميا لرجل من بني شيبان ([32]) .
وفي خاتمة «وسائل الشيعة» (الحاشية) ما نصه :
(والروايات التي ذكرها الكشي في شأن زرارة تنقسم إلى قسمين ، فبعض منها فيه المدح والثناء له والإشادة بمكانته السامية ومنزلته العظيمة عند الإمام الصادق وأبيه وتقدمه على أصحابه في العلم والمعرفة وحفظ أحاديث أهل البيت عن الضياع والتلف ، وبعض منها يدل على عكس ذلك وأن الرجل كان كذاباً وضاعاً مرائياً داساً في الأحاديث) ([33]) .
والحقيقة إنّا إذا حققنا هذه الأحاديث المادحة والقادحة ، لخرجنا بنتيجة أن الرجل كان كذاباً وضاعاً مرائياً ، وأنه كان يكذب على الأئمة ويكذّبهم وأنه كان سيء الأدب معهم ولاسيما مع جعفر الصادق حتى إنه جاء أنه ضرط في لحيته استهزاءً بالصادق كما سيأتي .
وأما الأحاديث المادحة فضعيفة ، ولو فرض جدلا أنها صحيحة ، لا تدل على فضله أو مدحه ، لأنه إذا اجتمع الجرح والتعديل يقدم الجرح المفصل على التعديل ، وفوق ذلك فربما استعمل الإمام معه التقية حسب عقيدتهم في التقية .
وقد رأينا المتأخرين منهم كصاحب «معجم رجال الحديث» الخوئي ([34]) ، يحاول عبثاً أن يوّثق هذا الراوي الملعون على لسان الأئمة وذلك بقوله إن الروايات الذامة على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلت على أن زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيداً إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة .
الطائفة الثانية : روايات دالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه .
الطائفة الثالثة : ما ورد فيها قدح في زرارة.
وإليك بعض الأمثلة مما رواه الكشي في الطعن على زرارة, بل وروى الكشي أن الإمام الصادق سأل أحد شيعته بقوله : متى عهدك بزرارة ؟ قال ما رأيته منذ أيام قال (أي الإمام الصادق) : لاتبال وإن مات فلا تشهد جنازته, قال (أي السائل): زرارة ؟ متعجبا مما قال , قال (أي الصادق) : نعم زرارة ، زرارة شر من اليهود والنصارى , ومن قال إن الله ثالث ثلاثة) ([35]) .
ونقل الكشي (أن أبا عبد الله لعنه ثلاثا) ([36]) , (وقال إن الله نكس قلب زرارة) ([37]) .
لذلك كان زرارة ـ كما ينقل الكشي يقول : (وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة) وعلل ذلك راوي الخبر عن زرارة بقوله : لأن أبا عبد الله أخرج مخازيه) ([38]) . (وقد بلغ تطاول زرارة على أبي عبد الله ـ كما في رجال الكشي ـ أن كذبه في قوله) ([39]) . (وأساء في القول له) ([40]) وكان يتعمد الكذب ويصر على نسبته إليه , ففي رجال الكشي (... عن مُحَمّد بن أبي عمير , قال : دخلت على أبي عبد الله ـ عليه السلام , فقال كيف تركت زرارة ؟ قلت تركته لايصلي العصر حتى تغيب الشمس فقال : فأنت رسولي له فقل له : فليصل في مواقيت أصحابي , فلأني قد حرقت , قال فأبلغته ذلك فقال يعني (زرارة) : أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه ولكن أمرني بشيء فأكره أن أدعه) ([41]) .
فهو يزعم أن جعفراً الصادق هو الذي أمره ألا يصلى العصر حتى تغيب الشمس !! وجعفر بريء من هذا الافتراء ...
وروى الكشي بسنده عن مسمع بن كروين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (لعن الله بريدا ولعن الله زرارة) ([42]) .
وروى الكشي بسنده عن ميسر قال : (كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فمرت جارية بجانب الدار على عنقها قمقم قد نكسته قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ذنبي أن الله قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية القمقم) ([43]) .
وبسند الكشي إلى عمار الساباطي قال :
(نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فإذا أنا برجل قائم يصلى صلاة ما رأيت أحدا يصلي قبلها , ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله , فلما أصبحت نظرت إليه فلم أعرفه , فبينا أنا عند أبي عبد الله جالس إذ دخل الرجل فلما نظر أبو عبد الله إلى الرجل قال : ما أقبح بالرجل أن يأمنه رجل من أخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها قال : فولى الرجل فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا عمار أتعرف هذا الرجل ؟ قلت : لا والله إلا إني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة مارأيت أحدا يصلي مثلها ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله فقال لي : هذا زرارة بن أعين هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز وقال : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ (الفرقان : 23) .
وهذه الرواية تدلك على عدم أمانة زرارة وخيانته وريائه في صلاته التي سيجعلها الله هباء منثورا , وروى الكشي بسنده : عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام : قال ذكر عنده بنو أعين فقال : (والله ما يريد بنو أعين إلا أن يكونوا عليّ) ([44]) .
وقال أبو عبد الله جعفر بن مُحَمّد عليه السلام : (ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله) ([45]) .
من أهم الطعون على زرارة :
زرارة يموت تائهاً :
ففي «معجم رجال الحديث» : (عن هارون بن خارجة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يموت زرارة إلا تائهاً) ([46]) .
جعفر الصادق يخرج مخازي زرارة :
وفيه أيضا : (عنه عن ابن مسكان قال : سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة فقلت له : وما حمل زرارة على هذا ؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه) ([47]) .
زرارة يفتي برأيه في الحلال والحرام :
ففي «رجال الكشي» : (عن ابن مسكان قال تذاكرنا عند زرارة في شيء من أمور الحلال والحرام فقال قولاً برأيه فقلت أبرأيك هذا أم برواية ! فقال إني أعرف ، أوليس رب رأي خير من أثر) ([48]) .
زرارة يفترى على الصادق :
وفي رجال الكشي : (عن هشام بن سالم قال قال لي زرارة بن أعين لا ترى على أعوادها غير جعفر ، قال فلما توفى أبو عبد الله أتيته فقلت له تذكر الحديث الذي حدثتني به ؟ وذكرته له وكنت أخاف أن يجحدنيه قال إني والله ما كنت قلت ذلك إلا برأي) ([49]) .
زرارة يتوقف في أمر الإمامة .
وفي رجال الكشي : (عن مُحَمّد بن حمران قال : حدثني زرارة قال : قال لي أبو جعفر : حدث عن بني إسرائيل ولا حرج قال : قلت : جعلت فداك والله إن في أحاديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم قال : وأي شيء هو يا زرارة ؟ قال : فاختلس من قلبي فمكث ساعة لا أذكر شيئاً مما أريد قال : لعلك تريد الغيبة ؟ قلت : نعم قال : (فصدق بها فإنها حق)
والحديث يدل على وهن في زرارة لأنه ما سكت ولا سلّم لما قاله الإمام إلا تقية يدل على ذلك جملة من الروايات وأنه توقف في أمر الإمامة حتى مات وانطبق عليه الحديث الشيعي المشهور «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ([50]) .
زرارة يشك في علم الصادق :
في رجال الكشي : (عن ابن مسكان قال سمعت زرارة يقول : كنت أرى جعفراً أعلم مما هو وذاك يزعم أنه سأل أبا عبد الله عن رجل من أصحابنا مختفٍ من غرامة فقال : أصلحك الله إن رجلاً من أصحابنا كان مختفياً من غرامة فإن كان هذا الأمر قريباً صبر حتى يخرج مع القائم وإن كان فيه تأخير صالح غرامة فقال أبو عبد الله: يكون إن شاء الله تعالى فقال زرارة : يكون إلى سنة ؟ فقال أبو عبد الله : يكون إن شاء الله فقال زرارة : فيكون إلى سنتين ؟ فقال : أبو عبد الله : يكون إن شاء الله ، فخرج زرارة فوطن نفسه على أن يكون إلى سنتين فلم يكن فقال : ما كنت أرى جعفراً إلا أعلم مما هو) ([51]) .
زرارة يُكذِّب الصّادق :
في رجال الكشي : (عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا : كنا جلوساً عند أبي عبدالله (ع) فدخل عليه زرارة فقال : إن الحكم بن عتيبة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون المزدلفة فقال له أبو عبد الله أنا تأملته : ما قال أبي هذا قط كذب الحكم على أبي قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه) ([52]) .
زرارة يخالف الصّادق في الاستطاعة :
روى الكشي : (عن هشام ابن إبراهيم الختلي - وهو المشرقي - قال : قال لي أبو الحسن الخراساني : كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس فذهب فيها مذهب زرارة ومذهب زرارة هو الخطأ ؟ فقلت لا ، ولكنه بأبي أنت وأمي ما يقول زرارة في الاستطاعة وقول زرارة فيمن قّدر ونحن منه براء وليس من دين آبائك قال فبأي شيء تقولون ؟ قلت يقول أبوعبد الله : وسئل عن قول الله عزوجل : ﴿وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليْهِ سَبِيلا﴾ (آل عمران آيه 97) ما استطاعته ؟ قال ، فقال أبو عبدالله : صحته وماله فنحن بقول أبي عبد الله نأخذ ، قال صدق أبوعبد الله هذا هوالحق) ([53]) .
قلت : وهو الذي أشار إليه النجاشي في رجاله والطوسي أيضا بأن له كتاب في الاستطاعة والجبر . وصدق جعفر الصادق رضي الله عنه عندما قال : إنا أهل بيت صادقون . لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، ويسقط - بكذبه علينا - عند الناس . ومنهم هذا الراوي .
أما علماء السنة فهذا سفيان الثوري يقول بأن زرارة (ما رأى أبا جعفر) ([54]) . ويقول سفيان بن عيينة حينما قيل له روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر كتابا ـ (ما هو مارأى أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه) ([55]) .
وقد جاء في ميزان الاعتدال : (أن زرارة نسب لجعفر الصادق علم أهل الجنة وأهل النار , وقال (زرارة) لابن السماك إذا لقيته (يعني جعفرا) فاسأله هل أنا من أهل النار أم من أهل الجنة ... ولما بلغ ذلك جعفرا قال : أخبره أنه من أهل النار , فمن ادعى علي علم هذا فهو من أهلها) ([56]) .
توثيق رواية «لعن الله زرارة» حسب الضوابط الإمامية :
وفي رجال الكشي: حدثني أبوجعفر مُحَمّد بن قولويه ، قال : حدثني مُحَمّد بن أبي القاسم أبوعبدالله ، المعروف بماجيلويه ، عن زياد بن أبي الحلال ، قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك ، فقال : هاته ، فقلت : يزعم أنه سألك عن قول الله عزوجل : ﴿وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليْهِ سَبِيلا﴾ (آل عمران أيه 97) . فقلت : من ملك زادا وراحلة ، فقال لك : كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج ؟ فقلت : نعم ؟ فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، إنما قال لي : من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت : قد وجب عليه ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم ، قال زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة ، فأخبرته بما قال أبوعبدالله وسكت عن لعنه . قال : أما إنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لايعلم ، وصاحبكم (أي أبا عبدالله) هذا ليس له بصر بكلام الرجال ([57]) .
فبدلا من أن يعتذر زرارة أصر على أن الإمام قد أفتى له بالاستطاعة من حيث لايعلم فليس للإمام بصر بكلام الرجال على حد قول زرارة وهذه الرواية تدلك على أن زرارة ممن يتعمدون الكذب .
وفي سند هذه الرواية :
1 - مُحَمّد بن قولويه (أبو جعفر) قال صاحب خلاصة الأقوال - (مُحَمّد بن قولويه من خيار أصحاب سعد) ([58]) .
وفي معجم رجال الحديث للخوئي : (الجمال ، والد أبي القاسم جعفر بن مُحَمّد ، يروي عن سعد بن عبدالله وغيره . رجال الشيخ : في من لم يرو عنهم عليهم السلام . وتقدم عن النجاشي في ترجمة ابنه جعفر ، أنه من خيار أصحاب سعد ، وقد أكثر الرواية عنه ، ابنه جعفر ، في كامل الزيارات ، وقد التزم بأن لا يروي في كتابه هذا ، إلا عن ثقة ، وكذلك الكشي ، روى عنه كثيرا ، وروى بعنوان مُحَمّد بن قولويه ، عن الحسن بن متيل ، وروى عنه جعفر أبوالقاسم ابنه) ([59]) .
2 - مُحَمّد بن أبي القاسم : في رجال ابن داوود - مُحَمّد بن أبي القاسم عبيد الله بن عمران الخبابي ، بالخاء المعجمة المفتوحة والباءين المفردتين ، البرقي الملقب بما جيلويه سيد من أصحابنا فقيه فاضل في الآداب والغريب وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله البرقي علي ابنته ، وابنه علي بن مُحَمّد منها وكان أخذ عنه العلم والأدب) ([60]) .
وقال الخوئي في معجم رجال الحديث - قال النجاشي : «مُحَمّد بن أبي القاسم عبيد الله بن عمران الجنابي البرقي ، أبوعبدالله الملقب ماجيلويه ، وأبوالقاسم يلقب (بندار) ، سيد من أصحابنا القميين ، ثقة ، عالم ، فقيه ، عارف بالأدب والشعر والغريب) ([61]) .
3 - زياد بن أبي الحلال : بفتح الحاء المهملة ، كوفي مولى ثقة . خلاصة الأقوال ص7 : 74 - (زياد) بن أبي الحلال بالحاء المهملة كوفي مولى ثقة روى عن أبي عبد الله (ع) ([62]) .
وفي معجم رجال الحديث - قال النجاشي : «زياد بن أبي الحلال : كوفي ، مولى ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام . له كتاب يرويه عدة من أصحابنا . وعده البرقي في أصحاب الصادق عليه السلام قائلا : «زياد بن أبي الحلال ، كوفي ، ثقة ، روى عن أبي عبدالله عليه السلام») ([63]) .
بهذا يتبين صحة رواية لعن زرارة والطعن عليه وفيما يرويه ويتبين تأثير زرارة في مذهب الشيعة وأنه أشبه بتأثير ابن سبأ .
3 - المغيرة بن سعيد : -
أخرج الكشي : عند ترجمة المغيرة بن سعيد بسنده (عن يونس قال : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ووجدت أصحاب أبي عبد الله متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله وقال لي : إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (ع) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة) ([64]) .
كما روى الكشي : (عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له يا أبا مُحَمّد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على رد الأحاديث ، فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا فإنا إذا حدثنا قلنا قال الله عز وجل وقال رسول الله) ([65]).
وروى أن أبا الحسن الرضا (ع) قال : (كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (ع) فأذاقه الله حر الحديد) ([66]) . وروى عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : (لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد ، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا) ([67]) .
وأخرج الكشي : بسنده (عن هشام أنه سمع أبا عبدالله يقول : إن المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم) ([68]) .
ونقل عالمهم في الرجال المامقاني في مقدمة كتابه «تنقيح المقال» أن المغيرة بن سعيد قال : (دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مئة ألف حديث) ([69]) .
هذا هو مذهب أهل البيت يدس المغيرة بن سعيد أحاديث الكفر والزندقة - كتلك المروية في «الكافي» وتفسير القمي والعياشي وبحار الأنوار - فيأتي عبد الحسين الموسوي فيقول إنها روايات أخرجها أصحاب الأئمة الثقات .
4 - أبو بصير ليث بن البختري المرادي : ـ
عده عبد الحسين شرف الدين في المراجعات من رجال الشيعة وأبطالهم الذين فازوا بخدمة الإمامين الباقر والصادق على حد قوله .
روى له الكليني في «الكافي» روايات كثيرة , منها في باب التقية (عن الحسين بن المختار , عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر (ع) : خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية) ([70]) .
يقول هاشم معروف : (والذين يكنون بأبي بصير أربعة لاغير, أبو بصير عبد الله ابن مُحَمّد الأسدي , وأبو بصير علياء بن دارع , وأبو بصير ليث بن البختري , وأبو بصير يحيى بن أبي القاسم , وكلهم من المتهمين وأفضلهم كما يبدو من كتب الرجال أبوبصير ليث بن البختري حيث وثقه جماعة وطعن فيه آخرون ونسبوا إليه ما يشعر بفساد عقيدته) ([71]) .
قال علماؤهم في الجرح والتعديل ! : كان الإمام جعفر الصادق يتضجر من أبي بصير ليث بن البختري , ويتبرم , وأصحابه مختلفون في شأنه , قال ابن الغضائري الشيعي : (وعندي أن الطعن وقع على دين ليث لا على حديثه , وهوعندي ثقة) , قالوا: إن الطعن في دينه لايوجب الطعن ([72]) ؟؟!! .
روى عمدة الشيعة في الجرح والتعديل أبو عمرو الكشي بسنده (عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت ولها زوج فظهر عليها ؟ قال : ترجم المرأة ويضرب الرجل مئة سوط لأنه لم يسأل . قال شعيب : فدخلت على أبي الحسن (ع) فقلت له امرأة تزوجت ولها زوج ؟ قال : ترجم المرأة ولا شيء على الرجل ، فلقيت أبا بصير فقلت له إني سألت أبا الحسن (ع) عن المرأة التي تزوجت ولها زوج قال : ترجم المرأة ولا شيء على الرجل ، قال فمسح على صدره وقال : ما أظن صاحبنا تناهى علمه بعد) ([73]) .
ومن هذه الروايه يتضح لك تكذيب أبي بصير للإمام أبي الحسن أو أنه كذب على الإمام جعفر فضرب إماميه المعصومين , فمن الكاذب إذن أحد الإمامين (والعياذ بالله) أم أبوبصير ؟؟!! .
وروى الكشي بسنده عن أبي يعفور قال : (خرجنا إلى السواد لطلب دراهم لنحج ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي , قال : أف أف ما هذا قال : قلت له : يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك فإنك ذو مال كثير , فقال : اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه ـ يعرض بالإمام ؟!) ([74]) . وصاحبك يعني به الإمام المعصوم عندهم كما فسر ذلك هاشم معروف ([75]) .
وروى الكشي بسنده عن حماد بن عثمان , قال : خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع , فتذاكرنا الدنيا , فقال أبو بصير المرادي : أما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها قال : فأغفى فجاءه كلب يريد أن يشغر عليه فذبت لأطره فقال لي ابن أبي يعفور : دعه فجاء حتى شغر في أذنه) ([76]) , وابن أبي يعفور هذا غني عن التعريف عند الشيعة فله في «الكافي» روايات كثيرة وهو ثقة عندهم وهو الذي منع طرد الكلب لأنه كان يرى أن أبا بصير أهل لما يفعله الكلب وأكثر .
وبسند الكشي عن حماد الناب قال : (جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه السلام ليطلب الأذن فلم يأذن له , فقال (يعني أبا بصير) لوكان معنا طبق لأذن , قال : فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير , قال : أف أف ما هذا قال جليسه : هذا كلب شغر في وجهك) ([77]) .
ففيم يفسر العقلاء من الشيعة عدم إذن الإمام له ؟!! وفيم يفسرون لنا قول أبي بصير (لو كان معنا طبق لأذن) .
وعن شعيب العقرقوقي , قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا أبو بصير وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام : (قد سمعتم ما قال الله عز وجل في كتابه , فقالوا نحب أن تخبرنا , فقال : لاتأكلوا فلما خرجنا قال أبو بصير : كلها في عنقي ما فيها , فقد سمعته وسمعت أباه جميعا يأمران بأكلها , فرجعنا إليه فقال : أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت ؟ قلت بلى فقال : لا تأكلها) ([78]) .
5 - مُحَمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري :
روى له الكليني في «الكافي» روايات كثيرة , وافتخر به عبد الحسين شرف الدين في المراجعات , وعده الشيخ الطوسي في الممدوحين ([79])
وقال الحر العاملي : (وثقه المفيد وروى الكشي له مدحا جليلا يدل على التوثيق , وضعفه النجاشي والشيخ الطوسي والذي يقتضيه النظر أن تضعيفه إنما هو من ابن عقده الزيدي ففي قبوله نظر وقد صرح النجاشي بنقل التضعيف عنه وكذا الشيخ ولم يجزما بضعفه على أنهما ذكرا وجهاً وهو أنه قال عند موته كل ما رويته لكم لم يكن لي سماعا وإنما وجدته وهو لا يقتضي الضعف إلا بالنسبة إلى أهل الاحتياط التام في الرواية وقد تقدم مايدل على جوازه , ووثقه أيضا ابن طاووس والحسن بن علي بن شعبة وغيرهما ورجحه بعض مشايخنا وهو الصواب واختاره العلامة في بحث الرضاع من المختلف وغيره ووجه الذم المروي: مامر في زرارة، بل ورد فيه وفي صفوان نص خاص يدل على زوال موجبه) ([80]) لكن الكشي نقل عن حمدويه ([81]) أنه قال لا أستحل أن أروي أحاديث مُحَمّد بن سنان) ([82]) وروى الكشي عن الفضل بن شاذان ([83]) أنه قال : (لا أستحل أن أروي أحاديث مُحَمّد بن سنان وذكر الفضل في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبد الله) ([84]) .
وقال الكشي : (ذكر حمدويه بن نصير أن أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيها أحاديث مُحَمّد بن سنان فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإني كتبت عن مُحَمّد ابن سنان ولكن لا أروي أنا لكم عنه شيئا فإنه قال مُحَمّد قبل موته : كلما أحدثكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية إنما وجدته) ([85]) .
قال هاشم معروف الحسيني : (أما مُحَمّد بن سنان فهو من المتهمين بالكذب على الأئمة عليهم السلام وجاء عن الفضل بن شاذان أنه قال : لا أحل لكم أن ترووا أحاديث مُحَمّد بن سنان كما عده في بعض كتبه مع الكذابين كأبي الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ وغيرهم) ([86]) .
وروى هاشم معروف عنه أنه قال : (لاترووا عني مما حدثت به شيئا فإنما هي كتب اشتريتها من السوق ...) ([87]) .
6 - يونس بن عبد الرحمن القمي :
من الملعونين والكذابين على لسان الأئمة ، ورغم ذلك تبلغ رواياته في الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة قرابة مئتين وثلاثة وستين رواية ([88]) . وننقل للقارىء الكريم بعض روايات اللعن والتكذيب الصادرة في حقه على لسان الأئمة :
عن مُحَمّد بن عيسى القمي قال : توجهت إلى أبي الحسن الرضا (ع) فاستقبلني يونس مولى آل يقطين . فقال : أين تذهب ؟
قلت : أريد أبا الحسن .
قال : اسأله عن هذه المسألة ، قل له خُلقت الجنة بعد ؟ فإني أزعم أنها لم تُخلق .
قال : فدخلت على أبي الحسن (ع) فجلست عنده . فقلت له : إن يونس مولى آل يقطين أودعني إليك رسالة .
قال : وما هي ؟
قلت : قال : فأخبرني عن الجنة خلقت بعد ، فإني أزعم أنها لم تُخلق . فقال : كذب . فأين جنة آدم ([89]) .
عن ابن سنان قال : قلت لأبي الحسن (ع) إن يونس يقول : إن الجنة والنار لم تخلقا . فقال : ما له لعنه الله ، وأين جنة آدم ([90]) .
عن مُحَمّد بن أبادية قال : كتبت إلى أبي الحسن (ع) في يونس . فكتب : لعنه الله ولعن أصحابه ، أو بريء منه ومن أصحابه ([91]) .
عن يونس بن بهمن قال : قال لي يونس : اكتب إلى أبي الحسن (ع) فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شيء ؟
قال : فكتبت إليه ، فأجابه : هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة .
فقلت ليونس ، فقال : لا يسمع ذا أصحابنا فيبرأون منك .
قال : قلت ليونس : يبرأون مني أو منك) ([92]) .
7 - عبد الرحمن بن كثير من موالي العباس بن مُحَمّد بن علي بن عبدالله بن العباس:
قال النجاشي : (عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى عباس بن مُحَمّد بن علي بن عبد الله بن العباس . كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه وقالوا : كان يضع الحديث . له كتاب الأضلة كتاب فاسد مختلط) ([93]) .
وقال ابن الغضائري في الرجال : (علي بن حسان بن كثير مولى أبي جعفر الباقر أبو الحسن ، روى عن عمه عبد الرحمن . غال ضعيف . رأيت له كتابا سماه تفسير الباطن لا يتعلق من الإسلام بسبب . ولا يروي إلا عن عمه (عبد الرحمن بن كثير) ([94]) .
وقال هاشم معروف : (كان من الوضاعين كما جاء في كتب الرجال وأخذ عنه ابن أخيه علي بن حسان واعتمد في كتابه تفسير الباطن وقد أكثر عنه وعن علي بن حسان الكليني في كتاب الحجة من «الكافي» وقل أن نجد رواية من مروياتهما سالمة من الشذوذ والعيوب والغلو المفرط الذي حاربه الأئمة أنفسهم في مختلف المناسبات ووضعوا المروجين لهذه الأفكار في مستوى الجاحدين الذين لعنهم الله وأعد لهم العذاب الأليم) ([95]) .
أقول : جرح الراوي أو تعديله خاضع لأهوائهم ونزعاتهم فإذا كان مطعونا حملوا الطعن فيه على التقية ، ولهم أسلوب أدهى من هذا في حالة وجود الجرح والتوثيق في راوٍ معين فيعزفون على نغم التوثيق إذا كانت رواياته لصالحهم أي موافقة لأهوائهم ، والجرح يظهر عندهم عندما يروى ما يخالف أهواءهم .
8 - مُحَمّد بن الحسين بن سعيد الصائغ :
قال الأردبيلي : (كوفي ينزل في بني ذهل أبو جعفر ضعيف جدا قيل إنه غال مات سنة ستة وتسعين ومئتين) ([96]) .
وقال السيد هاشم معروف : (من الضعفاء المتهمين بالغلو) ([97]) . وقال في موضع آخر : (جاء في النجاشي أنه ضعيف جداً ومتهم بالغلو) ([98]) .
9 - مفضل بن صالح أبو جميلة النحاسي :
قال : البحراني : (كان كذابا يضع الحديث) ([99]) . وقال السيد هاشم معروف : (إنه ضعيف كذاب يضع الأحاديث ويرويها عن الأئمة عليهم السلام) ([100]) .
10 - عمر بن شمر بن يزيد الجعفي :
قال السيد هاشم معروف : (جاء في كتب الرجال عنه أنه كان يضع الأحاديث في كتب جابر وينسبها إليه ونص النجاشي على أنه ضعيف جدا وجاء في الخلاصة للعلامة أنه لا يعتمد على شيء من مروياته ...) ([101]) . وقال : (ضعفه المؤلفون في الرجال ونسبوا إليه أنه دس أحاديث في كتب جابر الجعفي ونسبها إليه ...) ([102]) .
11 - مُحَمّد بن الحسن بن شمون :
قال النجاشي : (واقف ، ثم غلا ، وكان ضعيفا جدا ، فاسد المذهب ، وأضيف إليه أحاديث في الوقف ، وقيل فيه .) ([103]) .
12 - سهل بن زياد الآدمي الرازي :
أقوال أهل الجرح والتعديل الاثني عشرية فيه :
1 - قال النجاشي في رجاله : (كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد فيه ، وكان أحمد بن مُحَمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها) ([104]) .
2 - قال الكشي في ترجمة أبي الخير صالح بن حماد الرازي (كان أبو مُحَمّد الفضل يرتضيه ويمدحه ولا ير تضي أبا سعيد الآدمي ويقول هو الأحمق) ([105]) .
3 - قال ابن الغضائري في رجاله : (كان ضعيفاً جداً فاسد الرواية والدين ... وقال يروي المراسيل ويعتمد المجاهيل) ([106]) .
4 - قال هاشم معروف : (جاء عنه أنه كان ضعيفا جداً فاسد الرواية والمذهب يروي المراسيل ويعتمد المجاهيل وقد أخرجه أحمد بن مُحَمّد بن عيسى من قم وأظهر البراءة منه ونهى عن الاستماع إليه والرواية عنه) ([107]) .
5 - قال يحيى الحلي في الأشباه والنظائر : (اختلف قول الطوسي فيه فقال في موضع إنه ثقة وقال في مواضع: إنه ضعيف) ([108]) .
6 - قال الأردبيلي في جامع الرواة : (إن حديثه نعرفه تارة وننكره أخرى) ([109]) .
13 - عامر بن جذاعة :
قال الحرالعاملي : (روى الكشي مدحه وذمه ورجح العلامة تعديله ، ولعل الوجه في الذم ما مر في زرارة) ([110]) .
14 - حجر بن زائدة :
روى الكشي أن الإمام الصادق دعى عليهما (أي عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة) بقوله : (فلا غفر الله لهما) ([111]) .
15 - الحسن بن العباس الجريشي :
قال الأردبيلي : (روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ضعيف جدا ، وقال ابن الغضائري هو أبو مُحَمّد ضعيف روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، فضل إنا أنزلناه كتابا مصنفا فاسد الألفاظ تشهد مخائله على أنه موضوع ، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه) ([112]) . ونقل هذا عن السيد هاشم معروف وأقر تضعيف الرجل .
16 - مُحَمّد بن بحر الشباني :
ذكر هاشم معروف : (أنه من القائلين بالتفويض ومن المغالين وممن يعتمد على الضعفاء) ([113]) .
17 - مُحَمّد بن علي الصيرفي أبو سمينة :
قال الكشي : (قال حمدويه عن بعض مشيخته : مُحَمّد بن علي رمي بالغلو . قال ابن الصباح : مُحَمّد بن علي الطاحي هو أبو سمينة) ([114])
وقال الكشي أيضا: (ذكر الفضل في بعض كتبه من الكذابين المشهورين أبا الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد بن الصايغ ومحمد بن سنان وأبا سمينة أشهرهم)([115]) .
وقال هاشم معروف : (فاسد الاعتقاد معروف بين أهل الكوفة بالكذب والغلو ولا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه) ([116]) .
18 - أحمد بن مُحَمّد بن خالد البرقي :
ذكره عبد الحسين في المراجعات ونقل عن المحقق في المعتبر أنه من أفضل تلامذة الجواد ... ص313 .
قال النجاشي : (ثقه في نفسه يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل ، وصنف كتبا ، منها المحاسن وغيرها ، وقد زيد في المحاسن ونقص)([117]). وذكر النجاشي أن من مصنفاته كتاب (التحريف)([118]) . واحتج بكتاب النوري الطبرسي مستدلا به على وقوع التحريف في القرآن .
19 - مُحَمّد بن خالد البرقي :
قال الحر العاملي : (قال ابن الغضائري يعرف حديثه وينكر ويروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل) ([119]) .
وقال النجاشي : (وكان مُحَمّد ضعيفا في الحديث) ([120]) ، والعمل عند الشيعة على توثيقه وهو كنجله السابق يرى التحريف في القرآن إذ أن له كتابا بعنوان (التنزيل والتغيير) . واحتج بهذا الكتاب النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب ص30 .
20 - مُحَمّد بن جمهور العمي البصري :
قال السيد هاشم معروف : (جاء في النجاشي عنه أنه ضعيف في الحديث فاسد المذهب وأضاف إلى ذلك أنه قد قيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها وأكد ذلك أكثر المؤلفين في الرجال ونصوا على أن له شعرا يحلل فيه محرمات الله) ([121]) .
21 - صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان :
قال هاشم معروف : (من الغلاة الكذابين لا يلتفت إلى أحاديثه وأكد ذلك في الخلاصة ولم يرد عن أحد من المؤلفين في الرجال ما يشير إلى جواز الاعتماد على مروياته أو وثاقته) ([122]) .
22 - صالح بن مُحَمّد بن سهل الهمداني :
قال هاشم معروف : (من الغلاة الكذابين وجاء عنه أنه قال : كنت أقول في الصادق بالربوبية) ([123]) .
وقال في موضع آخر : (صالح بن سهل من المذمومين والغلاة الكذابين من وضاع الحديث) ([124]) .
وعده الطوسي في كتابه الغيبة من المذمومين ([125]) .
23 - أحمد بن ابي زاهر أبو جعفر الأشعري :
قال فيه هاشم معروف : (كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل ، ولم يكن قويا في نفسه ، ومن أجل ذلك لم يسلم حديثه من العيوب كما جاء في الخلاصة للعلامة الحلي) ([126]) .
24 - أحمد بن مهران :
قال هاشم معروف : (ضعفه ابن الغضائري والعلامة في الخلاصة ، ولم يشر أحد من المؤلفين في الرجال إلى توثيقه) ([127]) .
25 - مُحَمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق :
لم يوثق هذا الرجل أحد من علمائهم ، يقول الخونساري : (والعجب من بعض القاصرين أنه كان يتوقف في توثيق الشيخ الصدوق ويقول إنه غير ثقة لأنه لم يصرح بتوثيقه أحد من علماء الرجال ، وهو أظهر الأغلاط الفاسدة وأشنع المقالات الكاسدة وأفظع الخرافات الماردة فإنه أجل من أن يحتاج إلى توثيق ، كما لا يخفى على ذوي التحقيق والتدقيق ، وليت شعري من صرح بتوثيق أول هؤلاء الموثقين الذين اتخذوا توثيقهم لغيرهم حجة في الدين ...) ([128]) .
أقول : الرجل أعني الخونساري لم يستطع إثبات توثيق الرجل من الأقدمين الذين لهم الحكم في هذه المسألة بل حجته أن الصدوق لا يحتاج إلى توثيق ، لكن الخوئي في معجم رجال الحديث طعن في جبرائيل بن أحمد الفاريابي بحجة أنه لم يوثق ، ولأنه اشترك في الروايات التي تطعن بزرارة ([129]) فهل سيقبل تطبيق هذه القاعدة على الصدوق؟
بل وصم مع شقيقه بالكذب كما يفهم من عبارات علمائهم الذين يتكتمون على أكثر معتقداتهم فيعلقون على توقيع نسبوه إلى مهديهم فيقولون : (وظاهر كلامه عليه السلام في التوقيع توثيقهما فأنهما لو كانا كاذبين لامتنع أن يصفهما المعصوم بالخيرية ...) ([130]) .
أقول : يفهم من هذا أن الرجل قد وصم بالكذب . يقول الخونساري : (وأغرب من ذلك كله قول المقدسي المجلسي لو كانا كاذبين) ([131]) ...
والصدوق هذا هو صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه بالإضافة إلى مصنفاته الأخرى المعتمدة عند هذه الطائفة التقية !! .
26 - المختار بن أبي عبيد الثقفي :
قال الحر العاملي : (روى الكشي مدحا وذما ونقلهما العلامة ورجح المدح) ([132]) .
أقول : العلامة الذي ذكره الحر العاملي هو جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي ألف كتابا سماه (منهاج الكرامة) داعيا فيه إلى اتباع مذهب الشيعة وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتاب سماه (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) أثبت فيه بالأدلة القطعية بطلان مذهب الشيعة وفساد معتقداتهم .
وأما المختار الذي وثقه علامتهم فقد روى عمدتهم في الجرح والتعديل بسنده عن أبي عبد الله (ع) قال : (كان المختار يكذب على علي بن الحسين (ع) ([133]) .
وروى بسنده عن أبي جعفر (ع) قال : (كتب المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين (ع) وبعث إليه بهدايا من العراق فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الآذن يستأذن لهم فخرج إليهم رسوله فقال أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم) ([134]) .
وروى الكشي : (عن الحسين بن زيد ، عن عمر بن علي بن أبي طالب أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين (ع) بعشرين ألف دينار ، فقبلها وبنا بها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت ، قال ، ثم إنه بعث إليه بأربعين ألف دينار بعد ما أظهر الكلام الذي أظهره ، فردها ولم يقبلها .
والمختار هو الذي دعا الناس إلى مُحَمّد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية ، وسموا الكيسانية وهم المختارية وكان لقبه كيسان ، ولقب بكيسان لصاحب شرطه المكنى أبا عمرة وكان اسمه كيسان ، وقيل إنه سمي كيسان بكيسان مولى علي بن أبي طالب (ع) وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين (ع) ودله على قتلته) ([135]) .
27 - أبو مخنف لوط بن يحيى :
هو الذي يروي عنه المؤرخ المشهور أبو جعفر مُحَمّد بن جرير الطبري في تاريخه :
قال النجاشي : (لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي أبو مخنف شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه . روى عن جعفر بن مُحَمّد عليه السلام وقيل أنه روى عن أبي جعفر ولم يصح ...) ([136]) .
وقال الحر العاملي : (شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة وكان يسكن إلى ما يرويه ..) ([137]) .
قال فيه السيد هاشم معروف بعد أن أورد رواية وقع في سندها : (ويكفي هذه الرواية عيبا أنها من مرويات أبي مخنف لوط بن يحيى وقد ضعفه السنة والشيعة ولم يثقوا بمروياته ...) ([138]) . قال فيه الإمام الذهبي : (لوط بن يحيى أبو مخنف إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة وقال مرة : ليس بشيء وقال ابن عدي : شيعي محترق صاحب أخبارهم) ([139]) .
وقال أبو عبيد الآجري : (سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال : أحد يسأل عن هذا وذكره العقيلي في الضعفاء) ([140]) .
ومعلوم أن الطبري يروي له في تاريخ الأمم والملوك الذي يعرف بتاريخ الطبري .
28 - علي بن عاصم الخديجي الأصغر :
قال هاشم معروف : (نص المؤلفون في أحوال الرواة أنه كان ضعيفا فاسد المذهب لا يلتفت إليه) ([141]) .
29 - مُحَمّد بن بحر الرهني :
قال فيه النجاشي : (قال بعض أصحابنا أنه كان في مذهبه ارتفاع([142]) وحديثه قريب من السلامة ولا أدري من أين قيل ذلك) ([143]) . ونقل الحرالعاملي عن الشيخ الطوسي : (أنه اتهم بالغلو) ([144]) .
30 - مُحَمّد بن علي بن بلال :
قال الحرالعاملي: (وثقه الشيخ وعده في أصحاب العسكري وكذلك في ابن طاوس وعده الشيخ في كتاب الغيبة من المذمومين وتوقف العلامة بعد نقل التوثيق والذم ولا يبعد أن يكون وجه الذم ما تقدم في زرارة .. على أن ما نقل عنه من سبب الذم لا ينافي كونه ثقة في الحديث)([145]) .
وقال هاشم معروف : (من المذمومين عند المحدثين ، ونص الطبرسي في الاحتجاج على وجود بعض المرويات في ذمه والتشهير به ، وأضافوا إلى ذلك أنه كان لديه بعض الأموال إلى الإمام (ع) فأنكرها وتمنع من صرفها في مواضعها إلى غير ذلك من الطعون الموجهة إليه) ([146]) .
31 - المنخل بن جميل الكوفي :
(نص المؤلفون في الرجال على أنه ضعيف فاسد الرواية ، وأضافوا إلى ذلك أنه من الغلاة المعروفين) ([147]) .
32 - أبو هارون المكفوف :
ومن الكذابين على أهل البيت أبو هارون المكفوف وهو من المشاهير في هذا المجال : (عن مُحَمّد بن أبي عمير حدثنا بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : زعم أبو هارون أنك قلت له : إن كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد ، وإن كنت تريد الذي خلق ورزق فذاك مُحَمّد بن علي . فقال : كذب علّي عليه لعنه الله والله ما من خالق إلا الله وحده لاشريك له ، حق على الله أن يذيقنا الموت والذي لا يهلك هو الله خالق الخلق بارىء البرية) ([148]) .
33 - أحمد بن هلال :
قال هاشم معروف : (أنه ملعون على لسان مُحَمّد بن الحسن العسكري) ([149]) .
وقال أيضا : (وجاء في الفهرست للشيخ الطوسي أنه كان غاليا متهما في دينه وجاء في الكشي أنه متصنع فاجر وقيل عنه أيضا : إنه كان متشيعا ورجع عن التشيع إلى النصب وأكثر المؤلفين في الرجال من الطعن عليه ومع ذلك فقد اعتمد جماعة على مروياته فيما يرويه عن ابن محبوب من كتاب المشيخة) ([150]) .
34 - عروة بن يحيى الدهقان
قال الكشي : (حدثني مُحَمّد بن قولويه الجمال ، عن مُحَمّد بن موسى الهمداني أن عروة بن يحيى البغدادي المعروف بالدهقان لعنه الله وكان يكذب على أبي الحسن علي بن مُحَمّد بن الرضا (عليهم السلام) وعلى أبي مُحَمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) بعده ، وكان يقطع أمواله لنفسه دونه ويكذب عليه ، حتى لعنه أبو مُحَمّد (ع) وأمر شيعته بلعنه ، والدعاء عليه لقطع الأموال ، لعنه الله . قال علي بن سلمان بن رشيد العطار البغدادي فلعنه أبو مُحَمّد (ع) وذلك أنه كانت لأبي مُحَمّد (ع) خزانة ، وكان يليها أبو علي بن راشد رضي الله عنه ، فسلمت إلى عروة ، فأخذ منها لنفسه ثم أحرق باقي ما فيها ، يغايظ بذلك أبا مُحَمّد (ع) فلعنه وبري‏ء منه ودعا عليه ، فما أمهل يومه ذلك وليلته حتى قبضه الله إلى النار ، فقال (ع) جلست لربي ليلتي هذه كذا وكذا جلسة فما انفجر عمود الصبح ولا انطفى ذلك النار حتى قتل الله عدوه لعنه الله) ([151]) .
ثانيا : المجسمة :
1 - هشام بن الحكم :
إن من المتناقضات العجيبة لدى الشيعة أنهم في أمهات كتبهم المعتمدة يكفرون ويسبون أو يطعنون في رواتهم على لسان من يدعون أنهم أئمتهم أوعلى لسان علمائهم وثقاتهم ثم تجد منهم من يقول أن هؤلاء المقدوح فيهم ثقات يروى عنهم ويدافع عنهم وتتبع أقوالهم ، فأي تناقض هذا ؟؟! .
فهذا عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات يكذب في ذبه عن هشام بن الحكم كما كذب في دفاعه عن زرارة , يقول في ترجمة هذا المجسم أي هشام بن الحكم : (ورماه بالتجسيم وغيره من الطامات مريدو  إطفاء نورالله من مشكاته حسداً لأهل البيت وعدوانا ونحن أعرف بمذهبه وفي أيدينا أحواله وأقواله وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه فلا يجوز أن يخفى علينا من أقواله وهو من سلفنا وفرطنا ما ظهر لغيرنا ...) ([152]) .
وفي موضع آخر يقول : (لم يعثر أحد من سلفنا وخلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه ...) ([153]) .
فلاحظ كيف تفعل بهم عقيدة التقية والكتمان حيث يجعلونها الملاذ عندما يفتضح أمرهم وعندما يكون الدليل منهم عليهم , فهذا ثقة الشيعة في الحديث مُحَمّد بن يعقوب الكليني , يروي في «الكافي» بسنده عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني , قال : (قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : إن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شيء ، عليم سميع بصير قادر متكلم ناطق والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا ، فقال : قاتله الله ، أما علم أن الجسم محدود والكلام غير المتكلم معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول لاجسم ولا صورة ...) ([154]) .
فانظر جرأة هذا الكذاب ! .
وأخرج الكليني في «الكافي» : (عن على بن حمزة , قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام , سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام : سبحان من لا يعلم أحد كيف ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى : 11) ([155]) .
وروى الكليني بسنده عن مُحَمّد بن الفرج الرخمي , قال : (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأل عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة , فكتب : دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان) ([156]) .
روى الكليني في الأصول من «الكافي» والصدوق في التوحيد عن طريق يونس بن ظبيان قال : (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا إني أختصر لك منه أحرفا فزعم إن الله جسم لأن الأشياء شيئان جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويحه أما علم إن الجسم محدود متناه والصورة محدودة ومتناهية) ([157]) .
أقول : وبهذا يبرئ الله سبحانه وتعالى ذمة أهل السنة عندما حكموا على هشام بن الحكم بالتجسيم فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال في منهاج السنة : (وأول من عرف عنه في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم ...) ([158]) .
وعن أبي علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، قال : (قلت : جعلت فداك قد اختلف أصحابنا أفأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ فقال : يا أبا علي عليك بعلي بن حديد قلت : فآخذ بقوله ؟ فقال : نعم فلقيت علي بن حديد فقلت له : نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال : لا) ([159]) .
فبالإضافة إلى ضلال هشام بن الحكم وأصحابه الذين شربوا من مشربه نصل إلى أن أصحاب هذا الرجل الذين يروون عن هشام بواسطتهم قد ذمت الصلاة خلفهم فأنتم تروون عمن نهى عن الصلاة خلفهم بل تسبب في قتل الإمام موسى بن علي الرضا رضي الله عنه وعن آبائه (روى) الكشي بسنده عن أحمد بن مُحَمّد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : (أما كان لكم في أبي الحسن (ع) عظة ! ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم ، أترى أن الله يغفر له ما ركب منا) ([160]) .
وقد كان إمامه المعصوم - عندكم - ينهاه عن الكلام فلا يمتثل (روى) الكشي بسنده عن إسماعيل بن زياد الواسطي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : (سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه السلام قال : لا تتكلم فأنه قد أمرني أن آمرك بأن لا تتكلم قال فما بال هشام يتكلم وأنا لا أتكلم قال : أمرني أن آمرك أن لا تتكلم وأنا رسوله إليك قال أبو يحيى : أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم ثم تكلم فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له : سبحان الله يا أبا مُحَمّد تكلمت وقد نهيت عن الكلام قال : مثلي لا ينهى عن الكلام قال أبو يحيى : فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له : يا هشام قال لك : أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم ؟ قال : لا ، قال : وكيف تشرك في دمي فإن سكت وإلا فهو الذبح ؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه) ([161]) .
أقول : طلب منه إمامه أن يسكت حتى لا يُذبح أي الإمام فلم يسكت هشام إلا بعد أن لاقى إمامه الذي ينهاه عنه ؟؟ ؟
أقوال علماء السنة فيه :
مر قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هشام بن الحكم أول من قال في الإسلام أن الله جسم .
وقال فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني :
(هشام بن الحكم أبو مُحَمّد الشيباني من أهل الكوفة سكن بغداد وكان من كبار الإمامية الاثني عشرية ومشاهيرهم وكان مجسما يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ويزعم أن علم الله محدث) ([162]) ،
قال عبد القاهر البغدادي : (زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه مثل عمقه ولم يثبت طولا غير الطويل ولا عرضا غير العريض وقال : ليس ذهابه في جهة الطول أزيد في ذهابه جهة العرض ، وزعم أيضا أنه نور ساطع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الفضة وكاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها ، وزعم أيضا أنه ذو لون وطعم ورائحة ومجسة وأن لونه هو طعمه وطعمه هو رائحته ورائحته هو مجسته ولم يثبت لوناً وطعما هما غير نفسه بل زعم أنه هو اللون والطعم ثم قال : قد كان الله ولا مكان ثم خلق المكان بأن تحرك فحث مكانه بحركته فصار فيه ، ومكانه هو العرش ، وحكى بعضهم عن هشام أنه قال في معبوده أنه سبعة أشبار بشبر نفسه كأنه قاسه على الإنسان لأن كل إنسان في الغالب من العادة سبعة أشبار بشبر نفسه ، وذكر أبو الهذيل في بعض كتبه أنه لقي هشام بن الحكم في مكة عند جبل أبي قبيس فسأله : أيهما أكبر معبوده أو هذا الجبل ؟ قال : فأشار إلى أن الجبل يوفي عليه تعالى وأن الجبل أعظم منه ، وحكى ابن الراوندي في بعض كتبه عن هشام أنه قال : بين الله وبين الأجسام المحسوسة تشابه من بعض الوجوه ولولا ذلك ما دلت عليه ، وذكر الجاحظ في بعض كتبه عن هشام أنه قال : إن الله عز وجل إنما يعلم ما تحت الثرى بالشعاع المتصل به والذاهب في عمق الأرض ، وقالوا : لولا مماسة شعاعه لما وراء الأجسام الساترة لما رأى وراءها ولا علمها ، وذكر أبو عيسى الوراق في كتابه أن بعض أصحاب هشام أجابه إلى أن الله عز وجل مماس لعرشه لا يفصل على العرش ولا يفصل العرش عنه ، وقد روى أن هشاما مع ضلالته في التوحيد ضل في صفات الله أيضا فأحال القول بأن الله لم يزل عالما بالأشياء وزعم أنه علم بالأشياء بعد أن لم يكن عالما بها وأن العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه قال : ولا يقال لعلمه إنه قديم ولا محدث لأنه صفة وزعم أن الصفة لا توصف ، وقال أيضا في قدرة الله وسمعه وبصره وحياته وإرادته إنها لا قديمة ولا محدثة لأن الصفة لا توصف ، وقال فيها : إنها لا هي هو ولا غيره وقال أيضا : لو كان لم يزل عالما بالمعلومات لكانت المعلومات أزلية لأنه لا يصح عالم إلا بمعلوم موجود كأنه أحال تعلق العلم بالمعدوم ، وقال أيضا : لو كان عالما بما يفعله عباده قبل وقوع الأفعال منهم لم يصح منه اختيار العباد وتكليفهم ، وكان هشام يقول في القرآن : أنه لا خالق ولا مخلوق ولا يقال إنه غير مخلوق لأنه صفة والصفة لا توصف عنده ... وكان هشام يجيز على الأنبياء العصيان مع قوله بعصمة الأئمة من الذنوب ، وزعم أن نبيه صلى الله عليه وسلم عصى ربه عز وجل في أخذ الفداء من أسارى بدر غير أن الله عز وجل عفا عنه وتأول على ذلك قول الله تعالى : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ﴾ (الفتح : 2) .
فرق في ذلك بين النبي والإمام بأن النبي إذا عصى أتاه الوحي بالتنبيه على خطاياه والإمام لا ينزل عليه الوحي فيجب أن يكون معصوما من المعصية وكان هشام على مذهب الإمامية في الإمامة وأكفره سائر الإمامية بإجازته المعصية على الأنبياء ، وكان هشام يقول بنفي نهاية الجسم وعنه أخذ النظَّام إبطال الجزء الذي لا يتجزأ وحكى زرقان عنه في مقالته أنه قال بمداخلة الأجسام بعضها في بعض كما أجاز النظام تداخل الجسمين اللطيفين في حيز واحد ، وحكى عنه زرقان أنه قال : الإنسان شيآن بدن وروح البدن موات والروح حساسة مدركة فاعلة وهي نور من الأنوار ، وقال هشام في سبيل الزلزلة : إن الأرض مركبة من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضا فإذا ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة فإن ازدادت الطبيعة ضعفا كان الخسف ، وحكى زرقان عنه أنه أجاز المشي على الماء لغير نبي مع قوله أنه لا يجوز ظهور الأعلام المعجزة على غير نبي) ([163]) .
هذا تقرير علماء السنة ونختتم المطاف بأن هشام بن الحكم من تلاميذ أبي شاكر الديصاني ([164]) الزنديق فخسرت تجارة المدافعين عنه وخاب أملهم .
2 - مُحَمّد بن علي بن النعمان الأحول :
يعرف هذا الرجل عند علماء السنة بشيطان الطاق وقد ألف ثقة الشيعة هشام بن الحكم كتابا في الرد على هذا الضال باسم الرد على شيطان الطاق) روى ثقة الشيعة في الحديث مُحَمّد بن يعقوب الكليني بسنده عن إبراهيم بن مُحَمّد الخزاز ومحمد بن الحسين قالا : (دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له أن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء الثلاثين سنة وقلنا : إن هشام بن سالم وصاحب الطاق يقولان : إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد فخر ساجدا لله ثم قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك ...) ([165]) .
وهؤلاء وعلى رأسهم مؤمن الطاق الذي يسمى صاحب الطاق أيضا دافع عنهم عبد الحسين في المراجعات وزعم أنه لم يعثر على شيء مما نسبه الخصم (أهل السنة) إليهم ([166]) وانظر إلى أي درجة وصل في جرأته وكذبه .
(روى) الكشي بسنده عن فضيل بن عثمان قال : (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في جماعة من أصحابنا فلما أجلسني قال : ما فعل صاحب الطاق ؟ قلت : صالح قال : أما بلغني أنه جدل وأنه يتكلم في تيم قذر ؟ قلت : أجل هو جدل قال : أما إنه لو شاء أنه طريف من مخاصميه أن يخصمه فعل  قلت : كيف ذاك ؟ فقال : يقول : أخبرني من كلامك هذا من كلام إمامك ؟ فإن قال نعم كذب علينا وإن قال لا قال : كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به إمامك ثم قال : إنهم يتكلمون بكلام إن أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضلالة وإن برئت منهم شق علي ، نحن قليل وعدونا كثير قلت : جعلت فداك فابلغه عنك ذلك ؟ قال : أما إنهم دخلوا في أمر ما يمنعهم من الرجوع عنه إلا الحمية قال : فأبلغت أنا أبا جعفر الأحول ذاك فقال صدق بأبي وأمي ما يمنعني من الرجوع عنه إلا الحمية) ([167]) .
وقد نهاه الإمام الصادق عن الكلام فقال : أخاف ألا أصبر ([168]) .
 
3 - هشام بن سالم الجواليقي ([169]) :
مر في ترجمة مُحَمّد بن علي بن النعمان الأحول أن هذا ممن يعتقد أن الله أجوف إلى السرة ، ومرَّ في ترجمة هشام بن الحكم ما يثبت فساد عقيدة الهشامين ، روى : الكشي بسنده عن عبد الملك بن هشام بن الحناط قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أسألك جعلني الله فداك ؟ سل يا جبلي عماذا تسألني ؟ فقلت : جعلني الله فداك زعم هشام بن سالم أن الله صورة وأن آدم خلق على مثل الرب فنصف هذا ونصف هذا وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي ، وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شيء لا كالأشياء وأن الأشياء بائنة منه وأنه بائن من الأشياء وزعما أن إثبات الشيء أن يقال جسم ، فهو لا كالأجسام ، شيء لا كالأشياء ، ثابت موجود ، غير مفقود ولا معدوم ، خارج عن الحدين ، حد الأبطال وحد التشبيه ، فبأي القولين أقول ؟ قال فقال عليه السلام : أراد هذا الإثبات وهذا شبَّه ربه بمخلوق ، تعالى الله الذي ليس له شبيه ولا عدل ولا مثل ولا نظير ولا هو بصفة المخلوقين لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه ([170]) .
 
4 - الفضل بن شاذان :
قال الحر العاملي : (الفضل بن شاذان بن الخليل أبو مُحَمّد الأزدي النيسابوري ، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وقيل عن الرضا ، وكان ثقة جليلا متكلما له عظم شأن في هذه الطائفة ، وترحم عليه أبو مُحَمّد عليه السلام مرتين ، وروى ثلاثا ، ونقل الكشي عن الأئمة عليهم السلام مدحه ثم ذكر ما ينافيه ، وهذا الشيخ أجل من أن يغمز عليه فإنه رئيس طائفتنا ، قاله العلامة ، وقال النجاشي كان ثقة أجل أصحابنا الفقهاء والمتكلمين ، وله جلالة في هذه الطائفة ، وهو في قدره أشهر من أن نصفه وقال الشيخ : إنه متكلم فقيه جليل القدر روى الكشي مدحه وذمه ، وتقدم وجه الذم في زرارة) ([171]) .
أقول : إن الجرح والتعديل عند هؤلاء يخضع لميولهم ونزعاتهم ، فالراوي ثقة عندهم إذا روى ما يوافق أهواءهم حتى وإن تواتر لعنه على لسان من يروي عنهم ، وزرارة بن أعين أكبر دليل على ما نقول ، فقد مرَّ دفاعهم عنه حتى بلغ الحماس بعبد الحسين صاحب المراجعات أن تجرأ بالقول إنه لم يعثر على ما يقدح فيه ... ! ([172]) . فمثل هؤلاء لا يؤتمنون على الدين ولا يصدق لهم قول ، فالتقية عقيدة خطيرة تبيح لهم إخفاء عقائدهم عندما ينتبه لهم أويكشف أمرهم وتسمح للشيعي أن يتلون تلون الحرباء فينخدع سليم القلب بما يتظاهرون به من مودة وحب للوحدة والتقارب ونبذ الخلافات ...
أخرج الكشي في ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان أن مولانا (ع) لعنه بسبب قوله بالجسم ... ثم يجيب الإمام فيذكر أن ذلك باطل ولا ندري هل الباطل هو لعن الفضل بن شاذان أم أن الإمام يعني بالباطل القول بالجسم ([173]) .
أخرج الكشي عن أبي الحسن علي بن مُحَمّد بن قتيبة : (ومما وقع عبد الله بن حمدويه البيهقي وكتبته عن رقعته : إن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم وخالف بعضهم بعضا وبها قوم يقولون : إن النبي (ص) عرف جميع لغات أهل الأرض ولغات الطيور وجميع ما خلق الله وكذلك لابد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك ويعلم ما يضمر الإنسان ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم ومنازلهم ، وإذا لقي طفلين فيعلم أيهما مؤمن وأيهما كان كافرا وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه ويزعمون - جعلت فداك - أن الوحي لا ينقطع وأن النبي (ص) لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند أحد من بعده ، وإذا حدث الشيء في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان أوحى الله إليه وإليهم.
 فقال : كذبوا لعنهم الله وافتروا إثما عظيما ، وبها شيخ يقال له الفضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء وينكر عليهم أكثرها وقوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإن الله عز وجل في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عز وجل وأنه ليس بجسم فوضعه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وإن من قوله إن النبي (ص) قد أتى بكمال الدين وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين وأنه (ص) أقام رجلا مقامه من بعده فعلمه من علم الذي أوحى الله إليه يعرف ذلك الرجل الذي عنده من علم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب ، وكذلك في كل زمان لابد من أن يكون واحد ممن يعرف هذا وهو ميراث من رسول الله (ص) يتوارثونه وليس يعلم أحد منهم شيئاً من أمر الدين إلا بالعلم الذي ورثوه عن النبي (ص) وهو ينكر الوحي بعد رسول الله (ص) فقال : قد صدق في بعض وكذب في بعض ... وهذا الفضل بن شاذان مالنا وله يفسد علينا موالينا ويزين لهم الأباطيل ، وكلما كتبت إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك وأنا أتقدم إليه أن يكف عنا ، والله سألت الله أن يرميه بمرض لا يندمل منه جرحه في دنيا ولا في الآخرة ...) ([174]) .
قال الكشي : (قال أبو علي : والفضل بن شاذان برستاق يبهق ، فورد خبر الخوارج فهرب منهم فأصابه التعب من خشونة السفر فاعتل منه ومات) ([175]) .
قال الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي : (فضل بن شاذان في الإيضاح ، ورويتم (لم يكن الذين كفروا) كانت مثل سورة البقرة قبل أن يضيع منها ما ضاع فإنما بقي في أيدينا منها ثمان آيات أو تسع آيات) ([176]) .
قال صاحب المراجعات ([177]) : (والفضل بن شاذان فإن له مئتي كتاب ... ص314) .
أقول : هذا هو الفضل بن شاذان وقد وصمه إمامك المعصوم بالكذب وإفساد الموالي ونقل عنه إمامك النوري الطبرسي أنه يعتقد وقوع التحريف في القرآن ففاتك بهذا أن تصول وتجول وتزبد وترعد وتقول : لقد رماه بالبهتان أعداء آل مُحَمّد .
ومعلوم أن عبد الحسين شرف الموسوي من تلامذة الحاج حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب .
ثالثا : الخطابيه :
1 - أبو الخطاب مُحَمّد بن أبي زينب :
وهو مُحَمّد بن أبي زينب اسمه مقلاص أبو الخطاب البراد الأجدع ، ويكنى أبا إسماعيل ويكنى أيضا أبا الظبيان .
وقد روى عنه أقطاب الشيعة قال السيد أبو القاسم الخوئي : (وقال الشيخ في كتاب العمدة في جملة كلامه في فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار    الآحاد : عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب مُحَمّد بن أبي زينب في حالة استقامته وتركوا ما رواه في حالة تخليطه) ([178]) .
لكن ابن الغضائري لا يطمئن إلى ما يرويه الشيعة عنه في حالة استقامته حسب زعمهم فيقول : (مُحَمّد بن أبي زينب أبو الخطاب الأجدع الزراد مولى  بني أسد - لعنه الله - أمره شهير وأرى ترك ما يقول أصحابنا حدثنا أبو الخطاب في حالة استقامته) ([179]).
عن أبي منصور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وذكر أبا الخطاب : (اللهم العن أبا الخطاب فإنه خوفني قائما وقاعدا وعلى فراشي اللهم أذقه حر الحديد) ([180]) .
وعن أبي أسامة قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : (أوخر المغرب حتى تستبين النجوم فقال : خطابية ، إن جبرائيل أنزلها على رسول الله (ص) حين سقط القرص) ([181]) . عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب ، وسألت عن قول الله عز وجل (قل هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم) قال : هم سبعة المغيرة بن سعيد وبنان وصائد النهدي والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وحمزة بن عمار الزبيري وأبو خطاب) ([182]) .
روى الكشي بسنده عن المفضل قال : (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : لعن الله أبا الخطاب ولعن من قتل معه ولعن الله من بقي منهم ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم) ([183]) .
عن أبي عبد الله (ع) قال : (إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) ([184]) .
2 - المفضل بن عمر الجعفي :
عده شيخ الطائفة الشيعية أبوجعفر الطوسي في الممدوحين ([185]) .
وروى الكشي عن حماد بن عثمان قال : (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول للمفضل بن عمر الجعفي : يا كافر يا مشرك ما لك ولابني يعني إسماعيل بن جعفر وكان منقطعا إليه يقول فيه مع الخطابية) ([186]) .
وعن إسماعيل بن جابر قال : قال أبو عبد الله : (إيت المفضل قل له : يا كافر يامشرك ماتريد إلى ابني تريد أن تقتله ؟) ([187]) .
وقال عنه المازندراني (فاسد المذهب مضطرب الرواية - لا يعبأ به ، وقيل إنه كان خطابيا وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها) ([188]) .
قال محب الدين الخطيب : (والمفضل بن عمر الذي وصفه جعفر الصادق بأنه كافر ومشرك وعده قدماء الشيعة من الغلاة ثم جاء شيعة عصرنا ينافحون عنه ويعتذرون له بأن ما كان يعده قدماؤهم غلواً أصبح اليوم من ضروريات التشيع في شكله الحاضر) ([189]) .
أليس هذا تناقضاً واضحاً فكيف يوثقون ويأخذون رواياتهم ممن كفره أمامهم المعصوم ؟!
عن عبد الله بن مسكان : (دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد الله (ع) فقالا له : جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول : إنكم تقدرون أرزاق العباد فقال : والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله ولقد احتجت إلى طعام لعيالى فضاق صدري وأبلغت إلى الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم ، فعندها طابت نفسي لعنه الله وبريء منه ، قالا : أفتلعنه وتتبرأ منه ؟ قال : نعم فالعناه وابرءا منه بريء الله ورسوله منه) ([190]) .
قال النجاشي : (فاسد المذهب مضطرب الرواية لايعبأ به وقيل إنه كان خطابيا وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها) ([191]) .
ووصفه هاشم معروف بأنه : (المعروف بالغلو والكذب وقد وصفه الصادق بالكفر والشرك ونهى عن الأخذ بمروياته) ([192]) .
وقال النجاشي : (وهو من المتهمين بالغلو والكذب واعتناق فكرة الخطابية ...) ([193]) .
رابعا : الواقفه :
1 - علي بن أبي حمزة البطائني :
واقفي ضعيف عندهم لكن ما يرويه عن أبي بصير معتمد ([194]) ، وأبو بصير هذا ليس ليث بن البختري الذي شغر الكلب على وجهه وأثنى عليه صاحب المراجعات بل هو يحيى بن أبي القاسم وهو أسوأ من الأول فهو متهم باعتراف الشيعة .
وكان أبو حمزة يسرق أموال المعصوم وخمس الشيعة .
وهذا ما نصت عليه كتب الرجال عندهم . فهذا رياض مُحَمّد (الشيعي) يذكر في كتابه «الواقفية دراسة تحليلية ([195])» . في ترجمة علي بن أبي حمزة أنه من الواقفة الملعونين الكذّابين ... إلى غير ذلك .
وروى المجلسي في بحاره (عن الصدوق : عن الحسن بن علي الخزاز ، قال : خرجنا إلى مكة ومعنا علي بن أبي حمزة ومعه مال !! ومتاع فقلنا : ما هذا ؟ قال : هذا للعبد الصالح (ع) - أي الإمام - أمرني أن أحمله إلى علي ابنه (ع) وقد أوصى إليه . قال الصدوق : إن علي بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر (ع) وحبس المال عن الرضا (ع) ([196]) .
وليس البطائني الوحيد الذي كان يسرق خمس الشيعة وأموال المعصوم !! بل شاركه كثير من رواتهم الذين يدّعون التشيع للأئمة ومولاتهم .
وقال الشيخ (الطوسي) في كتاب الغيبة : (روى الثقات : أن أول من أظهر الوقف علي بن أبي حمزة وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي ، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها ، واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً مما اختانوا من الأموال نحو حمزة ابن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم) ([197]) .
وقد روى الكشي في ذمّه روايات كثيرة منها : (عن حمدويه عن الحسن بن موسى عن داود بن مُحَمّد عن أحمد بن مُحَمّد قال : وقف علي أبو الحسن وهو رافع صوته : يا أحمد ، قلت لبيك ، قال : إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهد الناس في إطفاء نورالله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين . فلما توفى أبوالحسن (ع) جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نورالله فأبى إلا أن يتم نوره) ([198]) .
وفي رجال الكشي قال : (قال ابن مسعود : حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن فضال قال : علي بن أبي حمزة كذّاب متهم) ([199]) .
وقال في موضع آخر : (قال : ابن مسعود : سمعت علي بن الحسين يقول : ابن أبي حمزة كذاب ملعون قد رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره ، إلا إنّي لا أستحل أن أروي عنه حديثاً واحداً) ([200]) .
2 - الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني :
روى الكشي (عن مُحَمّد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال كذاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة وكتبت عنه تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره ، إلا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحداً .
و حكى لي أبو الحسن حمدويه بن نصير ، عن بعض أشياخه أنه قال : الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء) ([201]) .
وقال ابن الغضائري : (الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني مولى الأنصار أبو مُحَمّد واقف بن واقف ضعيف في نفسه ، وأبوه أوثق منه ، وقال علي بن الحسن بن فضال إني لأستحيي من الله أن أروي عن الحسن بن علي وحديث الرضا عليه السلام فيه مشهور) ([202]) .
وعلق الميرزا النوري على قول ابن الغضائري هذا بقوله : (إن الطعون باعتبار مذهبه الفاسد ، ولذا روى عنه مشايخنا لثقته في النقل) ([203]) .
وقال : (الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء ،
وأما دِينه فإنه فاسد المذهب والعقيدة) ([204]) ، وقال : قال الوحيد في تعليقته في البطائني : قال جدي (رحمه الله) مطعون باعتبار مذهبه الفاسد ، ولذا روى عنه مشايخنا الثقات) ([205]) .
أقول : وفساد مذهبه وعقيدته لأنه من الواقفة ، والواقفة كفّارعند  الاثني عشرية ، لأنهم لا يُقرّون بالأئمة الاثنى عشر كلهم وفي موضع آخر قال : وفي معالم العلماء ترجمة لأبيه : علي بن أبي حمزة البطائني ، قائد أبي بصير ، واقفي ([206]) .
وأما توثيقهم لهذا الراوي فلا بد منه ، لأن سقوط هذا الراوي معناه سقوط مذهب الإمامية الاثني عشرية  !! لأن الواقفة وغيرهم ، هم الذين رووا الروايات في النص على الأئمة .
3 - الحسن بن مُحَمّد بن سماعة :
تفاخر به عبد الحسين في المراجعات وعده فيمن نقلت كتبه إلى أصحابه الشيعة بعلمها الغزير حسب زعمه ([207]) ، وقال النجاشي : (من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصب) ([208]) ، وتبعه الأردبيلي والحر العاملي في عده من شيوخ الواقفة ([209]) .
فالرجل كثير الحديث عندهم مع حكم إمامهم المعصوم بكفره وزندقته وشركه بناء على موقفه من الواقفة ، أضف إلى هذا أن منكر الإمام عندهم كمنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حكم بذلك شيخهم المظفر في عقائد الإمامية في فضل الإمامة ، والواقفة ينكرون أكثر من إمام والشيعة تروي عنهم ورواياتهم هي التي يتشدقون بها أمام أهل السنة فتجد السذج المغفلين منهم يقولون : أهل البيت أدرى بما فيه ونحن لا نثق في الصحابة ... نحن نروي عن أهل البيت لأنهم أدرى بحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غيرهم وفاتهم أن روايات أهل البيت المنسوبة إليهم جاءتهم من طريق الواقفة وغيرهم من أمثال زرارة وجابر الجعفي فإذا قال لك اثنا عشري : نحن لا نثق في الصحابة فقل له : إنك تروي عن أهل البيت بواسطة زرارة وأضرابه ثم بين له حال زرارة وهنا يعلم أنه أبعد الناس عن أهل البيت رضي الله عنهم .
4 - أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار :
قال النجاشي : (قال أبو عمرو الكشي : كان واقفا وذكر هذا عن حمدويه عن الحسين بن موسى الخشاب قال: أحمد بن الحسن واقف وقد روى عن الرضا عليه السلام وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه له كتاب نوادر) ([210]) .
وذكر الطوسي أيضا أنه يروي عن الرضا ([211]) .
قال الشيخ مُحَمّد حسين الزين : (ولكن اسم الواقفة إنما يطلق عند الشيعة الاثني عشرية على الذين توقفوا في موت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وقالوا: أنه لم يمت ...) ([212]) . أي : أن التمار هذا لا يعترف بإمامة الرضا ومع هذا يروى عنه ويوثق فانظر وتعجب ! .
5 - صفوان بن يحيى :
ذكره عبد الحسين في المراجعات ([213]) ، وذكر النجاشي والحر العاملي أنه كان واقفياً ثم رجع ([214]) .
وقال مُحَمّد بن علي الأردبيلي : (مذهبه من الوقف وجماعة من الواقفة بذلوا له مالا كثيرا وكانت له منزلة من الزهد ...) ([215]) .
عن مُحَمّد بن إسماعيل بن بزيع (أن أبا جعفر (ع) كان يخبرني بلعن صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان فقال: إنهما خالفا أمري قال : فلما كان من قابل قال أبو جعفر لمحمد بن سهل: تولَّ صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان فقد رضيت عنهما ...) ([216]) .
أقول :
أولاً : إن الشيعة تعتقد أن الإمام لا يخفى عليه الشيء بل يعلم ما يغيبه ، بل إن الإمام عليا رضي الله عنه اكتشف كذب أحد من جاءه عندما قال إني أحبك وهو عكس ذلك ، فكيف يلعن الإمام الباقر هذا الرجل ويحكم بطرده من رحمة الله ثم يرضي عنه فهذا على الأقل مما ينفي عنه العصمة التي يدعيها الشيعة فيه .
ثانياً : إننا لا نستبعد أن يكون رضاؤه على هؤلاء بعد لعنهما زيادة جاءت في هذه الرواية اختلقها أذناب هذين الرجلين ، فكل شيء فيه ما يخالف الشرع محتمل وروده من جانب الشيعة التي تفنن غلاتها ومتعصبوها في صنع الكذب واختلاق الروايات .
قال الخوئي معلقا على هذه الرواية : (لابد من حمل هذه الرواية على التقية ونحوها كما حملنا الروايات الواردة في ذم زرارة عليها أو يرد علمها إليهم سلام الله عليهم فإن مقام صفوان أجل من أن يلعنه الإمام عليه السلام ...) ([217]) .
6 - الحسين بن أبي سعيد هاشم بن حيان المكاري :
ذكر النجاشي أنه واقفي ([218]) وقال الأردبيلي : (كان هو وأبوه وجهين في الواقفة وكان الحسن ثقة في حديثه وأورده الكشي في جملة الواقفة وذكر فيه ذموما ليس هذا موضع ذكرها) ([219]) .
7 - الحسين بن المختار القلانسي :
عدوه من خاصة الكاظم ووصفوه بالورع والعلم والفضل مع أن شيخ طائفتهم الطوسي ذكر أنه واقفي ([220]) .
وقال الحر العاملي في خاتمة الوسائل : (عده المفيد (في إرشاده) من خاصة الكاظم (ع) ، وثقاته ، وأهل الورع ، والعلم ، والفضل ، من شيعته . قال الشيخ إنه واقفي . وقال ابن عقدة ، عن علي بن الحسن : إنه ثقة) ([221]) .
قلت : لكنه واقفي وعقيدته عندكم تدرجه في سلك الزنادقة المشركين الذين هددهم الإمام المعصوم ([222]) .
8 - علي بن الحسن الطاطري الجرمي :
قال الطوسي : (كان واقفيا شديد العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الإمامية) ([223]) .
وقال فيه النجاشي : (كان فقيها ثقة في حديثه وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم وهو أستاذ الحسن بن مُحَمّد بن سماعة الصيرفي ...) ([224]) .
خامساً : الفطحيه ([225]) :
1 - علي بن الحسن بن علي بن فضال أبو الحسن الكوفي :
قال فيه النجاشي : (كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه . سمع منه شيئا كثيرا ولم يعثر له على زلة فيه ولا يشينه وقل ما روى عن ضعيف وكان فطحياً) ([226]) .
وقال فيه الطوسي : (فطحي المذهب كوفي ثقة كثير العلم ...) ([227]) .
وقال الكشي : (سألت أبا النضر مُحَمّد بن مسعود عن جميع هؤلاء فقال أما علي بن الحسن بن علي بن فضال فما رأيت فيمن لقيت بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة ولم يكن كتاب عن الأئمة (ع) من كل صنف إلا وقد كان عنده وكان أحفظ الناس غير أنه كان فطحيا يقول بعبد الله بن جعفر ثم بأبي الحسن موسى (ع) وكان من الثقات ([228]) .
أقول : يبالغون في توثيق الرجل مع أنه كافرعلى قاعدتهم في الإمامة فهو يؤمن بإمام ليست إمامته من الله عز وجل .
2 - عمار بن موسى الساباطي :
تفاخر به عبد الحسين الموسوي في المراجعات ([229]) . وذكره النجاشي مع أخويه قيس وصباح ، وقال عنهم : (رووا عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ، وكانوا ثقات الرواية . له كتاب يرويه جماعة) ([230]) .
لذا فقد أجمعت الشيعة على العمل بروايته فهو يروي عن الإمامين الصادق والكاظم . قلت : ذكر الطوسي أنه فطحي المذهب ([231]) .
3 - عبدالله بن بكير بن أعين بن سنسن أبوعلي الشيباني
روى عن أبي عبد الله ، كثير الرواية ذكر الشيخ الطوسي أنه فطحي المذهب ([232]) وقال ابن المطهرالحلي : (أنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا) ([233]) .
4 - علي بن أسباط بن سالم بياع الزطي أبو الحسن المقري :
قالوا : كان فطحيا فرجع وروى الكشي أنه لم يرجع ([234]) . قال هاشم معروف الحسيني : (كان من القائلين بإمامة عبد الله الملقب بالأفطح ابن الإمام جعفر بن مُحَمّد الصادق عده المؤلفون في الرجال من الضعفاء) ([235]) .
5 - عمرو بن سعيد المدايني :
روى الكشي : (قال نصر بن الصباح : عمرو بن سعيد فطحي) ([236]) .
6 - مُحَمّد بن سالم بن عبد الحميد .
7 - مُحَمّد بن الوليد الخزاز .
8 - معاوية بن حكيم .
9 - مصدق بن صدقة .
قال الكشي : (هؤلاء كلهم فطحية من أجلة العلماء والفقهاء والعدول وبعضهم أدرك الرضا (ع) وكلهم كوفيون) ([237]) .
إن الجريمة التي اقترفها الصحابة رضي الله عنهم عند الشيعة هي انحرافهم عن ولاية علي رضي الله عنه وعدم التسليم له بالخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - حسب زعمهم - فتصرفهم هذا أسقط عدالتهم عند الشيعة ، وهنا يقرون بأن أجلة علمائهم من الفطيحة الذين اعتقدوا بإمامة عبد الله بن جعفر الأفطح بعد أبيه جعفر الصادق ، وبعضهم واقفة أنكروا إمامة الرضا والأئمة من بعده ، فالسبب الذي من أجله أسقطوا عدالة الصحابة هو موجود في رواتهم فما كان منهم إلا أن أعرضوا وأغمضوا أعينهم عن أهل أهواء جمعوا بين الكذب والنفاق أضف إلى هذا أنهم وقعوا في أسر نزعاتهم التي تبيح لهم الكذب والتضليل وخداع الغير والتكتم على المذهب نصرة له .
 
سادساً : الناووسية ([238]) :
1 - سعد بن طريف الأسكاف :
ذكر الحر العاملي أنه يروي لهم عن الأصبغ بن نباتة وأنه صحيح الحديث ، قال شيخ طائفتهم : إن حديثه يعرف وينكر ، وعن ابن الغضائري أنه ضعيف ونقل عن الكشي أنه كان ناووسيا ([239]) .
2 - أبان بن عثمان الأحمر البجلي :
روى الكشي بسنده (عن ابراهيم بن أبي البلاد ، قال : كنت أقود أبي وقد كان كف بصره ، حتى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر ، فقال لي : عمن تحدث ؟ قلت : عن أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : ويحه سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أما إن منكم الكذابين ومن غيركم المكذبين) ([240]) . وروى أيضا بسنده : (عن مُحَمّد بن مسعود ، قال : حدثني علي بن الحسن ، قال : كان أبان من أهل البصرة ، وكان مولى بجيلة ، وكان يسكن الكوفة وكان من الناووسية) ([241]) .
3 - عبد الله بن أحمد بن أبي زيد الأنباري :
ذكره شيخ الطائفة في الفهرست ، وقال : (عبد الله بن أحمد بن أبي زيد الأنباري ، يكنى أبا طالب ، وكان مقيما بواسط ، وقيل إنه كان من الناووسية ، له مئة وأربعون كتاب ورسالة) ([242]) .
سابعاً : الزيدية ([243]) :
1 - زياد بن المنذر الملقب بسرحوب أبو الجارود :
قال الكشي : (حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا وتنسب إليه السرحوبيه من الزيدية سماه بذلك أبوجعفر (ع) وذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى القلب) ([244]) .
عن أبي نصر قال : (كنا عند أبي عبد الله (ع) فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته فقال أبو عبد الله (ع) أن الله عز وجل قد قلب قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي) ([245]) .
أقول : ومثل هذه الرواية وردت ضد زرارة بن أعين .
عن أبي أسامة قال : قال لي أبو عبد الله (ع) : (ما فعل أبو الجارود أما والله لا يموت إلا تائها) ([246]) .
عن أبي عبد الله أنه ذكر كثيرا النوا وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود فقال : (كذابون مكذبون كفارعليهم لعنة الله قال : قلت : جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما معنى مكذبون ؟ قال : كذابون يأتونا فيخبرونا أنهم يصدقونا وليس كذلك ويسمعون حديثنا ويكذبون به) ([247]) .
أقول : ولأبي الجارود أتباع يقال لهم الجارودية من الزيدية وهم من أشد الروافض حقدا وكرها لأهل السنة والجماعة حيث يسمونهم النواصب فهم يتبعون أبا الجارود الذي لعنه الإمام الصادق فهذه ولله الحمد منقبة من مناقب أهل السنة أن يتهمهم بالنصب من لعن على لسان من ينتسبون إليه زورا وبهتانا .
يقول السيد هاشم معروف : (كان زيدي المذهب وإليه تنسب الفرقة الجارودية وتصفه بعض المرويات عن الأئمة بالكذب والكفر) ([248]) .
وأما الإمامية الاثنا عشرية فقد علمت عمن يروون وهم أشد الطوائف عداءً لأهل السنة .
ولو تأملت أخي القارئ كتب الرجال عندهم لوجدت أن الذي وضع أساس الإمامة أمثال هؤلاء الرواة الذين ينتمون إلى أمثال هذه المذاهب الفاسدة كما مرّ عليك وهم من الفطحية والواقفة والناووسية والاسماعيلية ... إلى غير ذلك من الفرق والتي جاوزت أكثر من مئة فرقة كما نصوا على ذلك .
2 - أحمد بن مُحَمّد بن سعيد بن عقدة :
قال الحر العاملي : (جليل القدر عظيم المنزلة كان زيديا جاروديا وعلى ذلك مات ، وإنما ذكرناه من جملة أصحابنا لكثرة روايته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم ...) ([249]) .
أقول : هذه منزلته عندهم فإذا وجدوا منه ما يخالف أهواءهم قالوا : إنه زيدي .
ثامناً : النصيرية ([250]) :
مُحَمّد بن نصير النميري :
وهو مُحَمّد بن نصير النميري أو الفهري ظهر أتباعه أيام الحسن العسكري ([251]) . ويعرف أتباعه بالنصيريه الذين يغالون في علي ويدعون ألوهيته .
قال الكشي : (قال نصر بن الصباح : الحسن بن مُحَمّد المعروف بابن بابا ومحمد بن نصير النميري وفارس بن حاتم القزويني ، لعن هؤلاء الثلاثة علي بن مُحَمّد العسكري عليه السلام) ([252]) .
وروى : (عن العبيدي قال : كتبت إلى العسكري ابتدءاً منه : أبرأ إلى الله من الفهري (مُحَمّد بن النصير) والحسن بن مُحَمّد بن بابا القمي فابرأ منهما محذرك وجميع موالي وإني ألعنهما عليهما لعنة الله مستأكلين يأكلون بنا الناس فتانين مؤذين آذاهما الله أرسلهما في اللعنة وأركسهما في الفتنة ركسا ، يزعم ابن بابا إني بعثته نبيا وأنه باب عليه لعنة الله سخر منه الشيطان فأغواه فلعن الله من قبل منه ذلك يا مُحَمّد إن قدرت أن تخدش رأسه بالحجر فافعل فإنه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة ([253]) . وذكر أبو جعفر الطوسي أنه من المذمومين وأنه ادعى مقام أبي جعفر بن مُحَمّد بن عثمان وأنه صاحب إمام الزمان وادعى  البابيه وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل) ([254]) .
وقال السيد هاشم معروف : (ومن المتفق عليه أنه من الغلاة الكذابين ، وجاء في إتقان المقال وغيره أن مُحَمّد بن النصير ادعى النبوة وأن الإمام العسكري أرسله إلى الناس ، وكان يقول بالتناسخ وإباحة المحرمات ونكاح الرجال بعضهم بعضا وأن اللواط هو أحد الطيبات التي أحلها الله ، إلى غير ذلك من المقالات المنافية للإسلام) ([255]) ، وقال أبو عمرو الكشي : (وقالت فرقة بنبوة مُحَمّد بن نصير الفهري النميري وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول ، وعلي بن مُحَمّد العسكري أرسله وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية ويقول بإباحة المحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويقول إنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات وإن الله لم يحرم شيئا من ذلك ، وكان مُحَمّد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده ، وذكر أنه رأى بعض الناس مُحَمّد بن نصير عيانا وغلام له على ظهره فرآه وافترق الناس فيه بعده فرقا) ([256]) .
تاسعاً - الرواة الثقات عند الإماميه الذين يتعاطون المسكرات :
1 - عوف العقيلي :
من رواتهم من كانوا يتعاطون المسكرات : كعوف العقيلي ! فقد روى الكشي : (عن الفرات بن أحنف قال : العقيلي كان من أصحاب علي عليه السلام وكان خماراً ولكنه يؤدي الحديث كما سمع) ([257]) . ولا أدري كيفية تأديته للحديث هل في حالة السكر أم بعد أن يفيق ؟؟!! .
2 - مُحَمّد بن أبي عبّاد :
ومن رواتهم أيضاً الذين كانوا يتعاطون المسكرات والمعاصي ، مُحَمّد بن عباد ، فقد ذكره الخوئي في معجم الرجال قال : (وكان مشتهراً بالسماع وبشرب النبيذ) ([258]) .
3 - أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار :
ومن رواتهم أبوحمزة الثمالي ثابت بن دينار وكان خماراً .
قال عبد الحسين الموسوي في المراجعات : (ومنهم أبوحمزة الثمالي ابن دينار كان من ثقات سلفنا الصالح وأعلامهم أخذ العلم عن الأئمة الثلاثة الصادق والباقر وزين العابدين) ([259]) ، وروى الكشي بسند الأول : (عن مُحَمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قال : كنت أنا وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوساً على باب الفيل إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار فقال لعامر بن عبد الله : يا عامر ! أنت حرشت عليّ أبا عبد الله (ع) فقلت أبو حمزة يشرب النبيذ ؟! قال له عامر : ماحرشت عليك أبا عبد الله ولكن سألت أبا عبد الله (ع) عن المسكر فقال : كل مسكر حرام فقال : لكن أبا حمزة يشرب قال : فقال أبوحمزة : أستغفر الله منه الآن وأتوب إليه ([260]) ! وروى الكشي : (عن علي بن الحسن بن فضال : قال ... وكان أبوحمزة يشرب النبيذ ومتهم به) ([261]) .
فهذا هو ثقة صاحب المراجعات وسلفه يعترف بشرب المسكر ومع هذا تثقون بما رواه وتعدونه من الثقات الأثبات .
وقال الذهبي : (قال ابن عدي : ولثابت (أبوحمزة الثمالي) أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات وهي مناكير . قال أحمد وابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم :لين الحديث وقال النسائي ليس بثقة ، اسم أبي صفية دينار قال عبيدالله بن موسى كنا عند أبي حمزة الثمالي فحضره ابن المبارك فذكر أبو حمزة حديثا في ذكر عثمان فنال من عثمان فقام ابن المبارك ومزق ما كتب ومضى . وعن سعدان بن يحيى حدثنا ، أبو حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي مرفوعا من زار أخاه في الله لا لغيره التماس موعود الله وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه طبت وطابت لك الجنة ، قلت وعده السليماني في قوم من الرافضة) ([262]) .
وذكره العقيلي والدولابي وابن جارود وغيرهم في الضعفاء .
هذا هو قول علماء الجرح والتعديل فيه وهو أنه ساقط عن الاحتجاج فهل نكذبهم والعياذ بالله ونصدق من تبيح له عقيدته الكذب والتكتم والتضليل ؟!! .
4 - عبد الله بن أبي يعفور :
ومن رواتهم عبد الله بن أبي يعفور وكان يتعاطى المسكر !! ويتمادى في شربه كسلفه الصالح .
روى عمدتهم في الجرح والتعديل ، الكشي : (عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور قال : كان إذا أصابته هذه الأرواح (الأوجاع) فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه فدخل على أبي عبد الله فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكنه فقال له : لا تشرب ، فلما أن رجع إلي الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب فساعة شرب منه سكن عنه ، فعاد إلى أبي عبد الله فأخبره بوجعه وشربه فقال له : يا ابن أبي يعفورلا تشرب فإنه حرام إنما هو الشيطان موكل بك ولو قد يئس منك ذهب) ([263]) .
5 - أبو هريرة البزاز (الشاعر) :
قال التفرشي : (ومنهم أبو هريرة البزاز قال العقيقي : ترحم عليه أبوعبدالله (ع) وقيل له إنه كان يشرب النبيذ فقال أيعز على الله أن يغفر لمحب علي على شرب النبيذ والخمر) ([264]) .
6 - السيد بن مُحَمّد الحميري :
ومن الموثقين عندهم شاعرهم الذي يلقبونه «بشاعر أهل البيت» السيد الحميري وكان لا يبالي من شرب الخمر .
فعن مُحَمّد بن النعمان أنه قال : دخلت عليه في مرضه بالكوفة فرأيته وقد أسودّ وجهه وازرقّت عيناه وعطش كبده فدخلت على الصادق (ع) وهو يومئذ بالكوفة راجعا من عند الخليفة ، فقلت له : جعلت فداك إني فارقت السيد بن مُحَمّد الحميري وهو - لما به - على أسوء حال من كذا وكذا . فأمر بالإسراج وركب ومضينا معه حتى دخلنا عليه ، وعنده جماعة محدقون به فقعد الصادق (ع) عند رأسه فقال : يا سيد ! ففتح ينظر إليه ولا يطيق الكلام فحرّك الصادق (ع) شفتيه ، ثم قال له : يا سيد ! . قل الحق ، يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أولياءه) ([265]) .
وعن الصادق (ع) أيضاً أنه ذكر عنده السيد بعد وفاته ، فترحم عليه ، فقيل : (إنه كان يشرب النبيذ ! فقال (ع) رحمه الله ! ثم قيل له : إني رأيته يشرب نبيذ الرستاق ! قال : تعنى الخمر ؟ قلت : نعم ، قال (ع) رحمه الله ، وما ذلك على الله أن تغفر لمحبّ علي (ع) » ([266]) . أقول : هذا الخمّار السكّير مات على ذلك الحال ، ورغم ذلك فإنه من أهل الجنة ، ولا يبالي ولا خوف عليه ، لأن النار محرمة على الشيعي إلا قليلا ! وصدق أحمد أمين ، وإليك بعضاً من أبيات هذا السكّير :
كذب الزاعمون أن علياً                  ينجي محبّــه مـن هــنــات
قد وربي دخلت جنة عدن                وعفالي الإلـــه عن سيئـاتي
فابشروا اليـوم أولياء علي                 وتولوا عليا حتى الممــــات
ثم من بعده تولـــوا بنيه                   واحدا بعد واحد بالصفات   
وأورد الخاجوئي أيضاً بعضاً من أبيات هذا السكّيرمن شعراء أهل البيت !! منها:
أحب إلي من مـات من أهل وده                    تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك
      ومن مات يهوي غيره من عدّوه                     فليس له إلاّ إلى النــــار مسلك ([267]) فهؤلاء كلهم ثقات في نظر القوم لأنهم يؤمنون بالولاية المزعومة لعلي رضي الله عنه ، بينما الصحابة كفّار لأنهم لم يؤمنوا بهذه الولاية ، فهل رأيتم مثل هذا الدين ؟ ، مثل هذا المنهج ! مثل هذا المذهب ؟
عاشراً : ـ نماذج من رواة الإمامية المكثرين في الرواية :
1 - (جابر بن يزيد الجعفي) ([268]) :
من المكثرين المفرطين جابر بن يزيد الجعفي ، كان يجيش في صدره كثرة أحاديث المعصومين حتى يأخذه الجنون ، فكان يذهب إلى المقبرة ويدفن أحاديثهم  !!
روى الكشي : (عن جابر الجعفي قال حدثني أبو جعفر (ع) بسبعين ألف حديث !! لم أحدث بها أحداً قط ولا أحدث بها أحداً أبدا ، قال جابر فقلت لأبي جعفر (ع) جعلت فداك إنك قد حملتني وقراً عظيماً بما حدثتني به من سرّكم !! الذي لا أحدث به أحداً !! ، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه الجنون !! قال يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك ثم قل حدثني مُحَمّد بن علي بكذا وكذا) ([269]) .
وأخرج الكشي بإسناده : (عن جابر الجعفي قال : رويت خمسين ألف حديث ما سمعه أحد مني) ([270]) .
قال الحر العاملي في خاتمة الوسائل ما نصه : «أنه روى سبعين ألف حديث !! عن الباقر وروى مئة وأربعين ألف حديث !! ، والظاهر أنه ما روى أحد بطريق المشافهة عن الأئمة أكثر مما روى جابر ([271]) .
2 - (المغيرة بن سعيد) :
روى الكشي أن أبا الحسن الرضا (ع) قال : (كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (ع) فأذاقه الله حر الحديد) ([272]) . وروى عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : (لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد ، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا) ([273]) .
وقد اعترف المغيرة بن سعيد كما تروي كتب الشيعة بذلك حيث قال : (دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مئة ألف حديث !) ([274]) .
3 - (مُحَمّد بن مسلم بن رباح) :
فهذا عمدتهم في الرجال الكشي يذكر أحد رواتهم ويُدعى مُحَمّد بن مسلم بن رباح ، فيقول إنه : سأل الباقر عن ثلاثين ألف حديث !! وسأل الصادق عن ستة عشر ألف حديث !! ([275]) . علما أن الكشي روى عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : (لعن الله مُحَمّد بن مسلم ، كان يقول إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون) ([276]) ، وروى أيضا عن أبي الصباح قال : (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : يا أبا الصباح هلك المتريسون في أديانهم منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي) ([277]) .
4 - (سهل بن زياد الأدمي الرازي) :
أقوال أهل الجرح والتعديل الاثني عشرية فيه :
أ - قال النجاشي في رجاله ص132 كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه وكان أحمد بن مُحَمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها .
ب - قال ابن الغضائري في رجاله ص67 : كان ضعيفاً جداً فاسد الرواية والدين ... وقال يروي المراسيل ويعتمد المجاهيل .
جـ - قال يحيى الحلي في الأشباه والنظائر ص49 .
اختلف قول الطوسي فيه فقال في موضع إنه ثقة وقال في مواضع إنه ضعيف ، لقد بلغت مرويات سهل بن زياد ... هذا بالأرقام «4350» رواية بالحروف أربعة الآف وثلاثمئة وخمسون رواية في كتبهم ، وفي كتاب «الكافي» وحده بالأرقام «1537» رواية بالحروف ألف وخمسمئة وسبعة وثلاثون رواية .
 
5 - (معلى بن مُحَمّد البصري) :
أقوال أهل الجرح والتعديل الاثني عشرية فيه قال النجاشي في رجاله ص418 مضطرب الحديث والمذهب .
قال أبو داوود في رجاله ص517  .
مضطرب الحديث والمذهب يعرف حديثه وينكر ويروي عن الضعفاء ، ويقول العلامة الحلي في رجاله ص259 مضطرب الحديث والمذهب وقال ابن الغضائري ص96 يعرف حديثه وينكر ويروي عن الضعفاء بلغت رواياته المتناثرة في كتب الاثني عشرية ، بالأرقام «1315» بالحروف . ألف وثلاثمئة وخمسة عشر رواية ، نصيب («الكافي») منها : بالأرقام «545» رواية .
بالحروف ... خمسمئة وخمسة وأربعون رواية .
6 - (مُحَمّد بن سنان الزاهري) :
أقوال أهل الجرح والتعديل الاثني عشرية فيه :
قال ابن داوود في رجاله ص315 وص 494 ضعيف غال» ... «ضعيف جدا .
وقال ابن الغضائري في رجاله 5/229 ضعيف غال يضع لايلتفت إليه .
وفي رجال العلامة الحلي ص266 ذكر رواية عن الكذابين المشهورين وهو منهم . وقال الكشي في رجاله 6/557 : قال حمدويه لا أستحل أن أروي عن مُحَمّد بن سنان . وقال النجاشي في رجاله ص421 . ضعيف جداً .
رواياته في «الكافي» فقط بالأرقام «351» ... رواية .
بالحروف ... ثلاثمئة وإحدى وخمسون رواية .
7 - (أبان بن تغلب) :
فهذا عالم الشيعة في الجرح والتعديل أبو العباس النجاشي يروي في رجاله المعروف برجال النجاشي أن الراوي أبان بن تغلب روى عن الإمام جعفر الصادق (30) ألف حديث !! ([278]) ، وروى هذا الكلام عبد الحسين الموسوي في كتابه الموضوع على شيخ الأزهر المسمى «المراجعات» ([279]) .
قال في مراجعاته ما نصه : (فمنهم أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري القارىء الفقيه المحدث المفسر الأصولي اللغوي المشهور ، كان من أوثق الناس ، لقي الأئمة الثلاثة فروى عنهم علوماً جمة وأحاديث كثيرة ، وحسبك أنه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث !! كما أخرجه الميرزا مُحَمّد في ترجمة أبان من كتاب منتهى المقال بالإسناد إلى أبان بن عثمان عن الصادق (ع) ...) ([280]) .
وقال عبد الحسين : (قال الصادق لأبان بن عثمان : إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث !! فاروها عني) ([281]) .
بل أكثر رواتهم الموثقين يروون أضعاف أضعاف هذا العدد .
 
رواة الإمامية وتحريف القرآن الكريم
1 - الميرزا حسين النوري الطبرسي :
والذي كشف هذه الحقيقة الخطيرة طبقا لما ثبت عنه ، هو شيخهم الميرزا حسين بن الميرزا مُحَمّد تقي بن الميرزا علي بن مُحَمّد بن تقي النوري الطبرسي في كتابه الخطير : (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وقبل نقل تقريره الخطير نورد آراء علماء الشيعة فيه وإليك عباراتهم بألفاظها ([282]) :
قال تلميذه الأكبرأغا بزرك الطهراني عند الترجمة له في مقدمة كتاب مستدرك الوسائل : (إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة ومن أعاظم علماء الشيعة وكبار رجال الإسلام في هذا القرن ، ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الاسم ، واستوقفني الفكر عندما رأيت نفسي عازما على ترجمة أستاذي) ([283]) . وقال أيضا : (كان أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر فقد امتاز بعبقرية فذة وكان آية من آيات الله العجيبة كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب) ([284]) .
وقال محسن الأمين : (كان عالما فاضلا محدثا متبحرا في علمي الحديث والرجال عارفا بالسير والتاريخ منقبا فاحصا زاهدا عابدا لم تفته صلاة الليل وكان وحيد عصره في الإحاطة والاطلاع على الأخبار والآثار والكتب) ([285]) .
وقال فيه محدثهم ومتبحرهم عباس القمي : (شيخ الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم راية وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة) ([286]) .
وقال فيه عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات : (هو شيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الآثار ، شيخنا ومولانا الأورع) ([287]) .
وبعد أن علمت أن الشيعة مجمعون على توثيق وتعديل هذا الرجل ننقل لك قوله المتعلق بموضوع بحثنا .
يقول الميرزا حسين النوري الطبرسي : (الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح بذلك في أوله وملأ  كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله ، على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتابه الحجة خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها واستظهر المحقق السيد محسن الكاظمي في شرح الوافية مذهبه من الباب الذي عقده فيه وسماه باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام ، فإن الظاهر من طريقته أنه إنما يعقد الباب لما يرتضيه ، قلت وهو كما ذكره فإن مذاهب القدماء تعلم غالبا من عناوين أبوابهم وبه صرح أيضا العلامة المجلسى في مرآة العقول وبهذا يعلم مذهب الثقة الجليل مُحَمّد بن الحسن بن الصفار في كتابه البصائر من الباب الذي له أيضا فيه وعنوانه هكذا باب في الأئمة عليهم السلام أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أصرح في الدلالة مما في «الكافي» وفي باب أن الأئمة عليهم السلام محدثون ، وهذا المذهب تصريح الثقة مُحَمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني صاحب كتاب الغيبة المشهور في تفسيره الصغير الذي اقتصر فيه على ذكر أنواع الآيات وأقسامها وهو بمنزلة الشرح لمقدمة تفسير علي بن إبراهيم وصريح الثقة الجليل سعد بن عبد الله القمي في كتاب ناسخ القرآن ومنسوخه في المجلد التاسع عشر من البحار فإنه عقد فيه بابا ترجمته باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم من العلماء من آل مُحَمّد عليهم السلام ثم ساق مرسلا أخبارا كثيرة تأتي في الدليل الثاني عشر) ([288]) .
ويقول النوري الطبرسي: (فلاحظ تصريح السيد علي بن أحمد الكوفي في كتاب البدع المحدثة وقد نقلنا سابقا عنه ما ذكره فيه في هذا المعنى وذكر أيضا جملة بدع عثمان ما لفظه وقد أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله وأنه ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس وهو أيضا ظاهر أجلة المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل مُحَمّد بن مسعود العياشي والشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي والثقة الثقة مُحَمّد بن العباس الماهيار فقد ملأوا تفاسيرهم من الأخبار الصريحة في المعنى كما يأتي ذكرها بل روى الأول في أول كتابه أخبارا عامة صريحة فيه فنسبه هذا القول إليهم كنسبته إلى علي بن إبراهيم بل صرح بنسبته إلى العياشي جماعة كثيرة ، وممن صرح بهذا القول ونصره الشيخ الأعظم مُحَمّد بن مُحَمّد بن النعمان المفيد) ([289]) .
ثم ينقل عن المفيد قوله : (غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام ...) ([290]) .
أقول : هذا أعظم وأقوى رد على من يدافع عن الشيعة من أهل السنة بحسن نية بالقول أن الشيعة تقرأ القرآن الذي بين الدفتين والذي صحح الخبر هو شيخهم الأعظم مُحَمّد بن مُحَمّد بن النعمان المفيد .
ويقول النوري الطبرسي : (وقال في موضع من كتاب المقالات واتفقوا أي الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الني صلى الله عليه وآله ... ويأتي إن شاء الله تعالى ما رواه في إرشاده من الأخبار الصريحة في وقوع التغيير فيه . نعم قال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ما صرح بورود الأخبار المستفيضة باختلاف القرآن ما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان وانه ليس لمن يدعي عدم النقصان حجة يعتمد عليه ...) ([291]) .
ويقول : (ثم إنه رحمه الله نسب بعد ذلك القول بالنقصان من نفس الآيات الحقيقية بل زيادة كلمة أو كلمتين مما لا يبلغ حد الإعجاز إلى بني نوبخت رحمهم الله وجماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه والاعتبار وبنو نوبخت طائفة جليلة من متكلمي عصابة الشيعة وأعيانها مذكورون في كتب الرجال وقد التزم في هذا الكتاب بنقل أقوالهم منهم شيخ المتكلمين ومتقدم النوبختيين أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت صاحب الكتب الكثيرة التي منها كتاب " التنبيه في الإمامة " وقد ينقل عنه صاحب صراط المستقيم وابن أخته الشيخ المتكلم الفيلسوف أبو مُحَمّد حسن بن موسى صاحب التصانيف الجيدة منها كتاب الفرق والديانات وعندنا نسخة والشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت صاحب كتاب الياقوت الذي شرحه العلامة ووصفه في أدلة بقوله شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم ومنهم إسحاق الكاتب الذي شاهد الحجة عجل الله فرجه ورئيس هذه الطائفة الشيخ الذي ربما قيل بعصمته أبو القاسم حسين بن روح بن أبي بحر النوبختي السفير الثالث من الشيعة والحجة صلوات الله عليه ...) ([292]) .
ويضيف النوري الطبرسي قائلا : (وممن يظهر منه القول بالتحريف العالم الفاضل حاجب بن الليث بن السراح كذا وصفه في رياض العلماء وهو الذي سأل المفيد المسائل المعروفة قال في بعض كلماته ورأينا الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفوا اختلافا عظيما في فروع الدين وبعض أصوله حتى لم يتفقوا على شيء منه وحرفوا الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفا زعم أنه الحق إلى آخر ما تقدم وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الثقة الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح ...) ([293]) .
وقال أيضا : (وممن ذهب إليه من القدماء الشيخ الجليل مُحَمّد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير نهج البيان عن كشف معاني القرآن في مقدماته ويظهر من تراجم الرواة شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة فمنهم الشيخ الثقة أحمد بن مُحَمّد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن المشتمل على كتب كثيرة وعد الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي من كتبه كتاب التحريف ومنهم والده الثقة مُحَمّد بن خالد عد النجاشي من كتبه كتاب التنزيل والتغيير ومنهم الشيخ الثقة الذي لم يعثر على زلة في الحديث كما ذكروا على بن الحسن بن فضال عد من كتبه كتاب التنزيل من القرآن والتحريف ومنهم مُحَمّد بن الحسن الصيرفي في الفهرست له كتاب التحريف والتبديل ومنهم أحمد بن مُحَمّد بن سيارعد الشيخ والنجاشي من كتبه كتاب القراءات ونقل عنه ابن ماهيار والثقة في تفسيره كثيرا وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد ومختصر البصائر وسماه التنزيل والتحريف ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القراءة وعندنا منه نسخة ومنهم الثقة الجليل مُحَمّد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف المقصور على ما ذكر ما نزل في أهل البيت عليهم السلام ذكروا انه لم يصنف في أصحابنا مثله وأنه الف ورقة وفي الفهرست له كتاب قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب قراءة أهل البيت عليهم السلام وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه كما يأتي ومنهم أبو ظاهر بن عمر القمي ذكر ابن شهر آشوب في معالم العلماء أن له كتابا في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه والحرف في الأخبار وكلمات القدماء يطلق على الكلمة كقول الباقر والصادق عليهما السلام في تبديل كلمة آل مُحَمّد بآل عمران حرف مكان حرف..) ([294]) .
ويقول النوري الطبرسي : (ومنهم صاحب كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزله وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وزيادات حروفه وفضايله وثوابه وروايات الثقات عن الصادقين من آل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين كذا في سعد السعود للسيد الجليل علي بن طاوس (ره) ومنهم صاحب كتاب ذكر للسيد في الكتاب المذكور انه مكتوب فيه فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وزيد بني علي بن الحسين جعفر بن مُحَمّد وموسى بن جعفر صلوات الله عليهم ونقل عنه حديثا يأتي في سورة آل عمران ومنهم صاحب كتاب الرد على أهل التبديل ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه كما في البحار ونقل عنه بعض الأخبار الدالة على أن مراده من أهل التبديل هو العامة ...) ([295]) .
ويقول أيضا : (... ومنهم الشيخ المحدث الجليل أبو الحسن الشريف في مقدمات تفسيره ومنهم العلامة المجلى قال في مرآة العقول في شرح باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام بعد نقل كلام المفيد ما لفظه والأخبار من الطرق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة وبخطه ره على هامش نسخة صحيحة من «الكافي» كان يقرأها على والده وعليها خطهما في آخر كتاب فضل القرآن عند قول الصادق إن الذي جاء به جبرئيل على مُحَمّد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية ما لفظه : لا يخفى ان هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي ان الأخبار في هذا الباب متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف بثبوتها بالخبر ... ومنهم السيد المحدث الجزائري في منبع الحياة ومنهم المولى مُحَمّد تقي المجلى في شرحه الفارسي على الفقيه في باب ما لا يسجد عليه وما يسجد عليه ومنهم الفاضل الاميرزا علاء الدين) ([296]) .
ويقول النوري الطبرسي : (وقال الفاضل الشيخ الكركي في كتاب الإمامة في الطعن التاسع على الثالث بعد كلام له ما لفظه مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام ان هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآن كله وانه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس ويؤيد ذلك اشتهار نسبه هذا القول إلى الإمامية بين المخالفين حتى غير المتعصبين منهم كالنيشابوري الذي استظهر تشيعه التقي المجلسي ... وممن ذهب إليه الجليل مُحَمّد بن علي بن شهر آشوب في كتاب المناقب والمثالب والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج وقد ضمن ألا ينقل فيه إلا ما وافق الإجماع واشتهر بين المخالف والموالف أو دلت عليه العقول وقد روى فيه أزيد من عشرة أحاديث صريحة في ذلك كما تقدم ...) ([297]) .
ثم يأتي النوري الطبرسي فيقول : (الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وان جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى وشيخ الطائفة في التبيان ولم يعرف من القدماء موافقا لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة والظاهر أنه أراد منها الصدوق وأتباعه ...) ([298]) .
أقول : وهؤلاء أنكروا وقوع التحريف تقية ولسنا نحن الذين نقول هذا بل هو قول السيد نعمة الله الجزائري الذي يقول نصه :
(والظاهر إن هذا القول قد صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها وسيأتي الجواب عن هذا كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا نزلت ثم غيرت إلى هذا) ([299]) .
أقول : الأمانة العلمية والصدق والإنصاف وتحري الحقيقة كل هذه الأمور معدومة عندهم فالطوسي الذي يتظاهر بإنكار التحريف وجدناه يروي بسنده عن الهيثم بن عروة التميمي ، قال : (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى :          ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة : 6) . فقال : ليس هكذا تنزيلها وإنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه) ([300]) .
ومعلوم أن الشيعة يغسلون أيديهم من المرافق لا انتهاءً إلى المرافق اعتماداً على هذه الرواية التي أخرجها شيخ طائفتهم ثم : وجدته يخرج في كتاب الغيبة الدعاء : (اللهم جدد ما محي من دينك وأحي به ما بدل من كتابك ...) ([301]) .
وأما الصدوق فقد روى عن الإمام الرضا قال : (أي الراوي) : سألته عن قول الله عز وجل : ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ (البقرة : 210) .
قال : يقول : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت) .
يقول النوري الطبرسي : (... ومنها ما رواه الصادق في العقايد وابن شهر آشوب في المناقب كما مر في المقدمة الأولى من أن أمير المؤمنين (ع) جمع القرآن فلما جاء به فقال هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف فقالوا : لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندك فانصرف وهو يقول : ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ ([302]) (آل عمران : من الآية 187) .
وقد قرر الأستاذ إحسان إلهي ظهير أن شيخهم مُحَمّد بن علي بن بابويه الملقب عندهم بالصدوق والمتوفى سنة 381 ه‍ هو أول من قال من الشيعة بعدم وقوع التحريف في القرآن وتحدى علماء الشيعة قاطبة أن يثبتوا من كتبهم هم عكس ذلك ولم يستطع واحد منهم قبول هذا التحدي ([303]) .
وهنا يتبين لك أنهم مجمعون على وقوع التحريف في القرآن إلى أن جاء الصدوق وبعده المرتضى ثم الطوسي وأبوعلي الطبرسي صاحب مجمع البيان فأنكروا التحريف تقية على حد كلام السيد نعمة الله الجزائري وقد أثبتنا نحن أنهم ما أنكروه إلا تقية لهذا وجدت علماء الشيعة يحيلون من يبحث في كتب تفاسيرهم إلى مجمع البيان للطبرسي أوالتبيان للطوسي أوالميزان للطباطبائي لماذا ؟ أقول : تنفيذا لما رووه عن أبي عبد الله أنه قال : (من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقنا) ([304]) وما رووه عن علي بن الحسين أنه قال : (حدثوا الناس بما يعرفون ولا تحملوهم مالا يطيقون فتغّرونهم بنا) ([305]) .
قال مُحَمّد بن إبراهيم النعماني : (قال أبو عبد الله عليه السلام أما والله لو كانت على أفواهكم أوكية لحثت كل امرئ منكم بما له والله لو وجدت أتقياء لتكلمت والله المستعان يريد بـ أتقياء أي من يستعمل التقية) ([306]) .
فالتحريف من الأمور الخطيرة التي يجب عندهم عدم إذاعتها ومما لا يطيقها أهل السنة في مصر وغير مصر فهم يحيلون إلى الكتب التي لا تتعرض بهذا الاعتقاد فاحذر أيها القارئ فإنهم كذبة أفاكون .
2 - علي بن إبراهيم القمي :
قال الفيض الكشاني في تفسير الصافي : (وأما اعتقاد الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه «الكافي» ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه ...) ([307]) .
أقول : إلى هذا الرجل وإلى تفسيره أشار الحافظ الذهبي رحمه الله فقال :
(علي بن إبراهيم أبو الحسن المحمدي رافضي جلد له تفسير فيه مصائب) ([308]) .
وهذا التفسير المملوء بالمصائب مكون من جزئين وطبع في النجف ثم أعيد طبعه في بيروت سنة 1387ه‍ .
فمن هذه المصائب ما جاء في (ص10) من مقدمته حيث يقول علي بن إبراهيم القمي : (... وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران : 110) .
 فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية خير أمة أخرجت يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليه السلام ، وقيل له : وكيف نزلت يا بن رسول الله ؟ فقال: إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) . اه‍ .
وفي (ص10) أيضا قال : (وأما ما هو محرف فهو قوله : (لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي) وقوله : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته) وقوله : (إن الذين كفروا وظلموا آل مُحَمّد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ومثله كثير نذكره) . اه‍ . أقول : وقوله على خلاف ما أنزل يذكرنا بعبد الحسين شرف الذي يقول :
(... وأول شيء دونه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل ... فجمعه مرتبا حسب النزول وأشار إلى عامه وخاصة ...) ([309]) .
أقول : وكلام عبد الحسين هذا ملتوي يفسره كلام شيخهم الحاج ميرزا حسن الحائري الأحقاقي في الكويت عندما سئل : (المعروف إن القرآن الكريم قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم على شكل آيات مفردة فكيف جمعت في سور ومن أول من جمع القرآن وهل القرآن الذي نقرأه اليوم يحوي كل الآيات التي نزلت على الرسول الأكرم مُحَمّد صلى الله عليه وآله وسلم أم أن هناك زيادة أو نقصانا وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام ؟) ([310]) .
أجاب هذا الحائري بقوله : (نعم إن القرآن نزل من عند الله تبارك وتعالى على رسوله مُحَمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في 23 سنة يعني من أول بعثته إلى حين وفاته فأول من جمعه وجعله بين دفتين كتابا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وورث هذا القرآن إمام بعد إمام من أبنائه المعصومين عليهم السلام وسوف يظهره الإمام المهدي عليه السلام إذا ظهرعجل الله فرجه وسهل مخرجه ثم جمعه عثمان في زمان خلافته وهذا هو الذي جمعه من صدور الأصحاب أو مما كتبوا الذي بين أيدينا ...) .
فلاحظ هنا : إنه لم يقل إن هذا المصحف الذي جمعه علي هو نفس المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنهما ، بل يفهم من كلامه بصورة ضمنيه إن مصحف علي غير مصحف عثمان فمصحف علي ورثه إمام بعد إمام ومصحف عثمان هو الذي بين أيدينا ، ومصحف علي سوف يظهره الحجة الغائب الإمام المهدي المنتظر عندهم .
فإذا كان ما جمعه علي هو نفس ما جمعه عثمان فلم قال الحائري : وورث هذا القرآن إمام بعد إمام ؟ وهل القرآن منزل للناس كافة أم أنزل ليرثه أئمة الحائري الذي أولهم حقيقة وآخرهم خرافة ؟!! .
وما الجديد من إظهار هذا القرآن إذا كان نفس القرآن الذي جمعه عثمان رضي الله عنه ؟
نعم هذا طعن مبطن وإن كنا نراه ظاهرا واللبيب من الإشارة يفهم وعلماء الشيعة لا يستطيعون التفوه بهذا الاعتقاد الضال لأنهم (على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) ([311]) . على ما رواه ثقتهم الكليني ، ولأن الروايات التي تطعن عندهم في القرآن مستفيضة على حد كلام شيخهم المفيد ومتواترة ومطبق على صحتها عندهم على حد كلام السيد نعمة الله الجزائري الذي يقول فيما نصه : (الثالث إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يقضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وأعرابا مع إن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها ...) ([312]) .
والسيد نعمة الله الجزائري مجمع عندهم على تقديره واحترامه وتوثيقه قال فيه المدرس التبريزي في ريحانة الأدب :
(من أكابر متأخري الإمامية محدث جليل القدر ومحقق عظيم الشأن متبحر في الفقه والحديث والتفسير والفنون الأدبية والعلوم العربية كثير الإطلاع وحيد عصره من تلامذة العلامة المجلسي والسيد هاشم البحراني والفيض الكاشاني) .
وقال الحر العاملي في أمل الأمل : (السيد نعمة الله بن عبد الله الجزائري فاضل عالم محقق علامه جليل القدر ...) ([313]) .
وقال الخونساري في روضات الجنات : (كان من أعاظم علمائنا المتأخرين وأفاخم فضلائنا المتبحرين ، واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث ، وأخذ حظه من المعارف الربانية ببحثه الأكيد وكده الحثيث لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أساتذة الفنون ، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون ...) ([314]) .
وقال السيد عباس القمي في الكنى والألقاب : (السيد الجليل والمحدث النبيل واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث والتفسير كان عالما فاضلا محققا مدققا جليل القدر صاحب التصانيف الكثيرة) ([315]) .
وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في المقابس : (السيد السند والركن المعتمد الفقيه الوجيه المحدث النبيه المحقق النحرير المدقق العزيز النظير واسع العلم والفضل جليل القدر والمحل سلالة الأئمة الأبرار ...) .
هذا بعض ما قالوه في هذا العالم الذي حكم بصحة وتواتر الروايات التي تطعن في كتاب الله وعبد الحسين شرف والحائري وغيرهما يشيران إلى هذا الاعتقاد الخبيث لكن عقيدة التقية والكتمان تمنعهما من التصريح بهذا الاعتقاد وتبيح لهما الكذب والتظاهر بعكس ما يبطنان .
ونختم كلامنا عن علي بن إبراهيم بأن مُحَمّد بن يعقوب الكليني أكثر الرواية عنه في «الكافي» ، ذكر هذا الآغا بزرك الطهراني في الذريعة ([316]) ، وقد تلقى الشيعة تفسيره بالقبول ووصف الآغا بزرك الطهراني هذا التفسير بأنه الأثر النفيس والسفر الخالد المأثورعن الإمامين الباقر والصادق جاء ذلك عنه في مقدمته على هذا التفسير .
3 - مُحَمّد بن يعقوب الكليني :
صاحب «الكافي» أقدم وأعظم وأحسن وأتقن كتبهم على حد كلام عبد الحسين في المراجعات ، كان يعتقد وقوع التحريف في القرآن ([317]) ومر في ترجمة علي بن إبراهيم القمي .
قال الكاشاني في تفسيره الصافي : (وأما اعتقاد مشايخنا (ره) في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام ! مُحَمّد بن يعقوب الكليني طاب ثراه ! أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه «الكافي» ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي (ره) فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج) ([318]) .
وقال النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب - تحت عنوان - : (المقدمة الثالثة : في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله عليهم أجمعين ! في تغيير القرآن وعدمه - فيقول - فاعلم أن لهم في ذلك أقوالا مشهورها اثنان . الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن ابراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح بذلك في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته ، ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله ، على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة ، خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها ، واستظهر المحقق السيد محسن الكاظمي في شرح الوافية مذهبه في الباب الذي عقده فيه وسماه «باب انه لم يجمع القرآن كله الا الأئمة عليهم السلام») ([319]) .
4 - مُحَمّد بن الحسن الطوسي :
شيخ طائفتهم على الإطلاق مر قبل قليل إخراجه روايات محرفه مع أنه في كتاب التبيان ينكر التحريف تنفيذا لقول المعصوم - حسب مارووا - ، الذي أكثرنا من إيراده وهو : (إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) وانتهينا إلى أنه تقي (أي يجيد استخدام التقية) كذاب مع العلم أنه صاحب كتابي تهذيب الأحكام والاستبصار .
أخي القاريء الكريم المنصف :
بهذا أكون قد بينت حقيقة مجموعة كبيرة من أهم رواة الشيعة الإمامية الإثني عشرية ومن مصادرهم المعتمده عندهم ، وقد رتبتها في جداول ليسهل التعرف عليهم بشكل أفضل وأسرع ، وجعلتها ملحقة في آخر هذا الكتاب ، فلتراجع .
* * *
 

([1])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 4/391 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1383 .
([2])                تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/لمُحَمَّد بن الحسن الحر العاملي 30/329 - تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([3])                أعيان الشيعة/للسيد محسن الأمين 1/207 - حققه السيد حسن الأمين - ط - الخامسة - دار التعارف للمطبوعات - بيروت .
([4])                اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/264 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1383 .
([5])                معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 5/25 .
([6])                المصدر السابق 4/25 .
([7])                المصدر السابق 4/25 .
([8])                جامع الرواة/للأردبيلي 1/144 .
([9])                أصول الشيعة الإمامية الاثني عشرية/د : ناصر القفاري 1/376 .
([10])             الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص234 .
([11])             المصدر السابق ص184 .
([12])             دراسات في الحديث/لهاشم معروف الحسيني ص195 - دار التعارف - بيروت .
([13])             الموضوعات في الآثار/لهاشم معروف الحسيني ص234 - دار التعارف - بيروت 1987 .
([14])             رجال النجاشي/لأحمد بن علي النجاشي ص128 - تحقيق السيد موسى الشبيري الزنجاني - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم . ط - الرابعة 1413ه‍
([15])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي 3/267 - تحقيق محمد تقي الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 . .
([16])             المصدر السابق ص197 .
([17])             الضعفاء الكبير/للعقيلي 1/196 .
([18])             رجال الشيعة في الميزان/لعبد الرحمن الزرعي ص74 - الطبعة الأولى 1983م - دار الأرقم-الكويت .
([19])             المجروحين/لابن حبان 1/208 .
([20])             ميزان الإعتدال 1/387-388 - دار الفكر - بيروت .
([21])             رجال الشيعة في الميزان/لعبد الرحمن الزرعي ص75 - دار الأرقم - الكويت الطبعة الأولى 1983م .
([22])             أصول الكافي 1/284 طبعة دار التعارف لبنان 1998م تحقيق محمد شمس الدين .
([23])             أصول الكافي 1/484 طبعة دار التعارف لبنان 1998م تحقيق محمد شمس الدين .
([24])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([25])             أصول الكافي 1/484 طبعة دار التعارف لبنان 1998م تحقيق محمد شمس الدين .
([26])             أصول الكافي 1/489 طبعة دار التعارف لبنان 1998م تحقيق محمد شمس الدين .
([27])             تنقيح المقال في علم الرجال/لعبد الله المامقاني 1/440 .
([28])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 7/249 .
([29])             الفهرست/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي ص104 الطبعة الثالثة - دار الوفاء لبنان 1983م .
([30])             رجال النجاشي ص175 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم 1407ه‍ .
([31])             رجال السيد بحر العلوم/الفوائد الرجالية 1/222 - منشورات مكتبة الصادق - طهران - 1363 .
([32])             الفهرست/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي ص104 .
([33])             خاتمة «وسائل الشيعة» 20/196 (الحاشية) - تحقيق الشيخ محمد الرازي - دار احياء التراث العربي - بيروت .
([34])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 7/230 وص 234 وص 238 .
([35])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/237 - محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([36])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2// 229 - محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([37])             المصدر السابق 2/238 .
([38])             المصدر السابق 2/225 .
([39])             نفس الموضع من المصدر السابق .
([40])             حتى قال : سألت أبا عبد الله عن التشهد إلى أن قال ـ فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لايفلح أبدا . المصدرالسابق 2/237 .
([41])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/224 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([42])             أخرجها الكشي في رجاله 2/228 .
([43])             رجال الكشي 2/238 .
([44])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/228 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 ، وفي مخطوطات أخرى (ما يريد بنو أعين إلا أن يكونوا على غلب) .
([45])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 8/249 ، تاريخ آل زرارة/لأبي غالب الزراري 1/60-61 - طبعة رباني 1399ه‍ .
([46])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 8/248 .
([47])             المصدر السابق 8/242 .
([48])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/234-235 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([49])             المصدر السابق 2/235 .
([50])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/215-216 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([51])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/236 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([52])             المصدر السابق 2/236 .
([53])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/225 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([54])             ميزان الاعتدال/للذهبي 2/70 - تحقيق علي محمد البجاوي - دار المعرفة بيروت - ط - الأولى 1382 ، لسان الميزان/لأحمد بن حجر العسقلاني 2/474 - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات . كما نقلها : سيد علي البروجردي في كتابه طرائف المقال/2/582 .
([55])             لسان الميزان/لأحمد بن حجر العسقلاني 2/474 - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .
([56])             ميزان الاعتدال 2/96 ـ 70 ، لسان الميزان 2/473 ـ 474 .
([57])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 2/227 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([58])             خلاصة الأقوال/للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ص271 - الطبعة الثانية 1381ه‍ الطبعة الحيدرية - النجف .
([59])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 18/174 , 175 .
([60])             رجال ابن داوود/لتقي الدين بن داود الحلي 160 - المطبعة الحيدرية النجف 1392 هـ
([61])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 18/308 .
([62])             رجال ابن داوود ص99 .
([63])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 8/311 ,312 .
([64])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفربن محمد بن الحسن الطوسي 3/298 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([65])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/298 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([66]) المصدر السابق 3/297 .
([67])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/297 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([68])             اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/299 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران . 1382 .
([69])             تنقيح المقال 1/174-175 .
([70])             أصول الكافي/لمُحَمَّد بن يعقوب الكليني 2/223 - تحقيق محمد جعفر شمس الدين - دار التعارف - بيروت .
([71])             الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص233 - دار التعارف بيروت - 1987م .
([72])             رجال الحلي/للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ص137 - منشورات الرضا - قم ، التحفة الإثنا عشرية/لشاه عبد العزيز دهلوي ص65 .
([73])             رجال الكشي 2/247 ومثلها في الآثار والأخبار ص233 .
([74])             رجال الكشي 2/245-246 وذكرها المامقاني في تنقيح المقال 2/45 .
([75])             انظر في الموضوع في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص233 .
([76])             رجال الكشي 2/248 - طبعة طهران - 1382ه‍ .
([77])             المصدر السابق 2/249
([78])             أخرج هذه الرواية الحر العاملي في وسائل الشيعة - كتاب القضاء - 16/287 مختصره فأكملها صاحب الحاشية بقوله : (فقال أبو بصير كلها ثم قال لي سله الثانية فقال لي مثل مقالته الأولى , وعاد إليَّ أبو بصير فقال لي قوله الأول : في عنقي كلها ، ثم قال لي : سله فقلت : لا أسأله بعد مرتين) .
ويلاحظ من هذه الرواية أن أبا بصير يصر على حمل الإمام الصادق على التنازل عن فتواه .
([79])             الغيبة للطوسي ص290 .
([80])             خاتمة الوسائل/للحر العاملي 30/473-474 - مؤسسة آل البيت .
([81])             هو حمدويه ابن نصير بن شاهي يكنى أبا الحسن , قالوا فيه : (عديم النظير في زمانه كثير العلم ثقة حسن المذهب) - مجمع الرجال 1/232 - قم - ايران ، وقال محسن الأمين في أعيان الشيعة 9/511-512 - دار التعارف - بيروت ط - الخامسة 2000م (ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام فقال : حمدويه بن نصر بن شاهي سمع يعقوب بن يزيد روى عنه العياشي يكنى أبا الحسن عديم النظر في زمانه كثير العلم والرواية ثقة حسن المذهب) .
([82])             رجال الكشي 5/452-453 - طبعة طهران .
([83])             هو الفضل بن شاذان بن خليل أبو محمد الأزدي النيسابوري ، قالوا فيه إنه متكلم فقيه جليل القدر . (تكملة الرجال/لعبد النبي الكاظمي 2/272 - تحقيق محمد صادق بحر العلوم - نشر أنوار الهدى) .
([84])             رجال الكشي 6/557 - طبعة طهران .
([85])             رجال الكشي 6/557 - طبعة طهران .
([86])             الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص219 - دار التعارف - بيروت 1987 .
([87])             دراسات في الحديث/لهاشم معروف الحسيني ص197 - دار التعارف - بيروت .
([88])             معجم رجال الحديث/لأبي القاسم الخوئي 20/218 .
([89])             التحرير الطاووسي لإبن الشهيد الثاني 320 ، رجال الكشي 6/544 - طبع ايران ، تنقيح المقال 3/261 ، معجم رجال الحديث 20/209 ، أعيان الشيعة 10/329 ، مسند الرضا للعطاردي 2/468 .
([90])             التحرير الطاووسي 320 ، تنقيح المقال 3/341 ، معجم رجال الحديث 20/209 ، أعيان الشيعة 10/329 ، مسند الرضا 2/468 .
([91])             التحرير الطاووسي 320 ، رجال الكشي 6/544 ، تنقيح المقال 3/341 ، معجم رجال الحديث 20/209 ، أعيان الشيعة 10/329 ، مسند الرضا 2/468 .
([92])             التحرير الطاووسي 322 ، رجال الكشي 6/544 ، تنقيح المقال 3/341 ، معجم رجال الحديث 20/209-210 ، أعيان الشيعة 10/329 ، مسند الرضا 469) .
([93]) - رجال النجاشي 234-235 بتصرف - نشر مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([94])             رجا ل ابن الغضائري ص77 .
([95])             دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسيني ص94 - دار التعارف - بيروت .
([96])             جامع الرواة 2/100 - دار الأضواء - بيروت 1983 .
([97])             الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني 229 - دار التعارف - بيروت .
([98])             دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسيني ص195 - دار التعارف - بيروت .
([99])             الحدائق الناضرة ليوسف البحراني 15/274 ، تحقيق محمد تقي الأيرواني ، الناشر جماعة المدرسين قم .
([100])          دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسيني ص197 - دار التعارف - بيروت .
([101])          الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم الحسيني ص234 - دار التعارف - بيروت 1987م .
([102])          دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسيني ص195 - دار التعارف بيروت .
([103])               رجال النجاشي/لأحمد بن علي النجاشي ص335 - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم .
([104])          رجال النجاشي ص185 - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم .
([105])          رجال الكشي 6/607 - طبعة طهران 1382 هـ
([106])          رجال الغضائري ص67 - تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي - دار الحديث - قم 1422ه‍ .
([107])          الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص235 - دار التعارف - بيروت .
([108])          الأشباه والنظائر/ليحيى الحلي ص49 .
([109])          جامع الرواة/لمُحَمَّد بن علي الأردبيلي 1/394 - مكتبة المحمدي - قم .
([110])          وسائل الشيعة/للحر العاملي 30/396 . الناشر مؤسسة آل البيت .
([111])          رجال الكشي 4/388 - طبع طهران .
([112])          جامع الرواة ج1/205 - طبع دار الأضواء - بيروت .
([113])          الموضوعات في الآثار والأخبار ص249 - طبعة دار التعارف - بيروت 1987م .
([114])          رجال الكشي 6/589 - طبع طهران 1382 .
([115])          رجال الكشي 6/590 - طبع طهران 1382 .
([116])          الموضوعات في الآثار والأخبار ص261 - طبعة دار التعارف - بيروت 1987م .
([117])          رجال النجاشي ص76 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([118])          المصدر السابق ص76 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([119])          خاتمة الوسائل ص471 تحقيق مؤسسة آل البيت - بيروت 1993م .
([120])          رجال النجاشي ص335 - تحقيق وطبع مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([121])          دراسات في الحديث والمحدثين/لهاشم معروف الحسيني ص196 ، وانظر جامع الرواة 2/87 - دار الأضواء - بيروت .
([122])          دراسات في الحديث والمحدثين/لهاشم معروف الحسيني ص196 - دار التعارف - بيروت .
([123])          دراسات في الحديث والمحدثين ص198 - دار التعارف - بيروت .
([124])          دراسات في الحديث والمحدثين ص294 - دار التعارف - بيروت .
([125])          الغيبة للطوسي ص213 .
([126])          دراسات في الحديث والمحدثين/لهاشم معروف/193 - دار التعارف - بيروت .
([127])          المصدر السابق ص193 ، وانظر رجال الغضائري ص42 تحقيق محمد رضا الحسيني الجلالي - نشر دار الحديث - قم .
([128])          روضات الجنات 6/128 - طبع او لدار الإسلامية - ط الأولى - بيروت 1991 .
([129])          انظر : معجم رجال الحديث/للخوئي 8/242 - حيث ذكر : (حدثنا محمد بن مسعود قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي ، قال : حدثني العبيدي محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن مسكان ، قال : سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له : وما حمل زرارة على هذا ؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه . - قال الخوئي : (أقول هذه الرواية ضعيفة بجبرئيل بن أحمد فإنه لم يوثق) .
([130])          روضات الجنات 6/124 .
([131])          المصدر نفسه .
([132])          وسائل الشيعة/للحر العاملي 30/490 - مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([133])          رجال الكشي 2/208 طبعة طهران 1382ه‍
([134])          المصدر السابق 2/209 طبعة طهران 1382 هـ
([135])          رجال الكشي 2/210 - طبعة طهران .
([136])          رجال النجاشي ص320 - طبعة قم - مؤسسة النشر الإسلامي .
([137])          خاتمة وسائل الشيعة 30/453 - تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت .
([138])          الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف الحسيني ص215 - دار التعارف - بيروت 1987م .
([139])          ميزان الاعتدال 3/419 .
([140])          لسان الميزان 4/492 .
([141])          الموضوعات في الآثار والأخبار/لهاشم معروف ص298 - دار التعارف بيروت 1987م .
([142])          أي: غلو
([143])          رجال النجاشي ص384 - مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([144])          الفهرست للطوسي ص162 - دار الوفاء بيروت 1983م - ط - الثالثة .
([145])          خاتمة وسائل الشيعة 30/478 - بتصرف - مؤسسة آل البيت 1993م ط - الأولى .
([146])          دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسيني ص199 - دار التعارف - بيروت .
([147])          المصدر السايق ص198 .
([148])          رجال الكشي 3/296 - ط طهران 1382ه‍ .
([149])          دراسات في الحديث/لهاشم معروف ص200 - دار التعارف - بيروت .
([150])          المصدر السابق ص295 .
([151])          رجال الكشي 6/614-615 ط - طهران .
([152])          المراجعات ص312 - المراجعة 110 .
([153])          المراجعات ص313 - المراجعة 110 .
([154])          أصول الكافي/للكليني 1/158 - تحقيق محمد جعفر شمس الدين - دارالتعارف بيروت 1998 .
([155])          الكافي 1/157 .
([156])          أصول الكافي 1/158 .
([157])          الصفحة نفسها من المصدر السابق .
([158])          منهاج السنة النبوية 1/16 .
([159])          رجال الكشي 3/348 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان . - طبعة طهران ، وصححه بحر العلوم في الفوائد الرجالية 1/403-404 الطبعة الأولى - منشورات مكتبة الصادق - طهران 1362ه‍ .
([160])          رجال الكشي 3/347 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان - طبعة طهران .
([161])          رجال الكشي 3/341 - طبعة طهران - 1382 .
([162])          لسان الميزان 6/194 .
([163])          الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم/للإمام عبد القاهر البغدادي - تحقيق لجنة احياء التراث العربي - منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت - الطبعة الخامسة 1402ه‍ .
([164])          انظر كتاب - رسائل ومقالات/لجعفر السبحاني ص313 .
([165])          الكافي 1/154 - كتاب التوحيد - طبع دار التعارف - بيروت .
([166])          انظر قول عبد الحسين في المراجعات ص313 - المراجعة 110 - وهو يدافع عن هشام بن الحكم حيث قال : (لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه ، كما أنا لم نجد أثرا ما لشيء مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك ، وما هو إلا البغي والعدوان ، والافك والبهتان) .
([167])          رجال الكشي 3/263-264 - طبعة طهران 1382ه‍ .
([168])          رجال الكشي 3/264 - طبعة طهران 1382ه‍ .
([169])          (الجواليقي نسبة إلى عمل الجوالق ولبيعها ، والجواليق جمع جوالق وهو وعاء معروف . (الكنى والألقاب/لعباس القمي 2/160) ، وقال : محمد بن بابويه القمي في من لا يحضره الفقيه 2/252 . (الجوالق - بالضم والكسر - : العدل من الصوف أو شعر جمع جالق معرب جوال) .
([170])          رجال الكشي 4/351-352 - طبعة طهران 1382ه‍ .
([171])          خاتمة تفصيل وسائل الشيعة/للحر العاملي 30/447 - مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
([172])          انظر قول عبد الحسين في المراجعات ص313 - المراجعة 110 - وهو يدافع عن هشام بن الحكم حيث قال : (لم يعثر أحد من سلفنا على شئ مما نسبه الخصم إليه ، كما أنا لم نجد أثرا ما لشيء مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك ، وما هو إلا البغي والعدوان ، والافك والبهتان) .
([173])          انظر رجال الكشي 6/587 . طبع طهران .
([174])          رجال الكشي 6/585 ، 586 .
([175])          رجال الكشي 6/587 .
([176])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص119 .
([177])          المراجعات/لعبد الحسين شرف الدين الموسوي ص314 - طبعة دار الأمين بيروت طهران .
([178])          معجم رجال الخوئي 15/256 .
([179])          رجال ابن الغضائري ص55 - تحقيق محمد رضا الحسيني الجلالي - دار الحديث قم .
([180])          رجال الكشي 4/358 - طبعة طهران .
([181])          نفس المصدر السابق .
([182])          نفس المصدر السابق .
([183])          رجال الكشي 4/363 .
([184])          نفس المصدر ص365 .
([185])          كتاب الغيبة للطوسي ص210 .
([186])          رجال الكشي 4/388 - طبعة طهران .
([187])          نفس المصدر 4/390 .
([188])          منتهى المقال في أحوال الرجال/لأبي علي الحائري المازندراني 6/310 .
([189])          مقدمة التحفة الاثني عشريه ، وانظر تنقيح المقال/للمامقاني 3/23 .
([190])          رجال الكشي 4/390 .
([191])          رجال النجاشي/لأحمد بن علي النجاشي ص416 - مؤسسة النشر الإسلامي قم .
([192])          دراسات في الحديث/لهاشم معروف ص307 - دار التعارف - بيروت .
([193])          رجال النجاشي ص416 .
([194])          رجال النجاشي ص175 ، انظر الغيبة للطوسي ص213 ، دراسات في الحديث/لهاشم معروف ص195 .
([195])          الواقفية دراسة تحليلية 1/418-428 .
([196])          بحار الأنوار/لمُحَمَّد باقر المجلسي 49/17 - مؤسسة الوفاء بيروت .
([197])          كتاب الغيبة/لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ص63-64 . تحقيق الشيخ عباد الله الطهراني ، الشيخ علي أحمد ناصح - مؤسسة المعارف الإسلامية - قم 1411ه‍
([198])          انظر رجال الكشي 5/502 - طبعة طهران .
([199])          المصدر السابق 5/467 - طبعة طهران .
([200])          رجال الكشي 5/467 طبعة طهران . وهذه الرواية وردت في رجال الكشي 5/595 بنفس المعنى لكن في ابنه الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ! - وقد يكون فيها لبس من الكشي _ ، وفي آخرها (وحكى لي أبو الحسن حمدويه بن نصر عن بعض أشياخه أنه قال : الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء) .
([201])          رجال الكشي 6/595 - طبعة طهران 1382ه‍ .
([202])          رجال‏ ابن‏ الغضائري 2/122 .
([203])          خاتمة المستدرك للميرزا النوري الطبرسي 4/244 مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم 1416 هـ
([204])          الواقفة دراسة تحليلية ص423 .
([205])          المصدر السايق ص427 .
([206])          المصدر السايق ص423 .
([207])          المراجعات ص314 - الأمين للطباعة والنشر - لبنان - إيران - الطبعة الأولى 2000م .
([208])          رجال النجاشي ص40 طبع قم .
([209])          جامع الرواة ج1/225 ، وسائل الشيعة 30/347 طبع دار الأضواء - بيروت .
([210])          رجال النجاشي ص74 طبع قم ايران .
([211])          الفهرست للطوسي ص46 طبع دار الوفاء - بيروت .
([212])          الشيعة في التاريخ ص83 .
([213])          المراجعات ص314 دار الأمين - لبنان - ايران - الطبعة الأولى 2000م .
([214])          رجال النجاشي ص139 ، وسائل الشيعة 30/394 .
([215])          رجال الأردبيلي المعروف بجامع الرواة 1/413 - طبع دار الأضواء - بيروت .
([216])          رجال الكشي 6/552 طبع طهران 1382ه‍ .
([217])          معجم رجال الحديث للخوئي ج9/132 .
([218])          رجال النجاشي ص38 ، رجال الكشي 5/468 طبع طهران .
([219])          جامع الرواة 1/231 - طبعة دار الأضواء - بيروت .
([220])          رجال الطوسي ص334 تحقيق جواد القيومي الأصفهاني - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم طبعة 1415ه‍ .
([221])          وسائل الشيعة 30/356 .
([222])          رووا عن إمامهم المعصوم أنه قال : (والواقف عائد عن الحق ومقيم إن مات بها كانت مأواه جهنم وبئس المصير) ، وقال الإمام الصادق (يعيشون حيارى ويموتون زنادقة) . رجال الكشي 6/515 .
([223])          الفهرست ص122 - طبع دار الوفاء بيروت .
([224])          رجال النجاشي 255 - طبع مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
([225])          (الفطحية أو الأفطحية : وهم الذين يقولون بانتقال الإمامة من الصادق إلى ابنه عبد الله الأفطح ، وهو أخو إسماعيل من أبيه وأمه وكان أسن أولاد الصادق ، زعموا أنه قال : الإمامة في أكبر أولاد الإمام ، وهو من عاش بعد أبيه إلى سبعين يوما ومات ولم يعقب له ولدا ذكرا ، وقال النوبختي : هذه الفرقة هي القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر وسمو الأفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرأس ، إلى أن قال ومال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائهم . (كليات في علم الرجال/لجعفر السبحاني - مؤسسة النشر الإسلامي قم - الطبعة السادسة 1425ه‍ .
([226])          رجال النجاشي ص257-258 ، له كتاب باسم «التنزيل من القرآن والتحريف» وذكر كتابه أيضا أغا بزرك الطهراني في الذريعة 4/454 ، واحتج بكتابه الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي . في فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب . ص30 مستدلا به على وقوع التحريف .
([227])          الفهرست للطوسي ص122 - طبعة دار الوفاء بيروت .
([228])          رجال الكشي 6/576 - طبعة طهران .
([229])          المراجعات ص422 - تحقيق حسين الراضي - الجمعية الإسلامية - الطبعة الثانية 1402ه‍ .
([230])          رجال النجاشي ص290 - مؤسسة النشر الإسلامي - التابعة لجماعة المدرسين - قم .
([231])          الفهرست ص147 - طبع دار الوفاء - بيروت .
([232])          الفهرست ص136 ، جامع الرواة 1/473 ، وسائل الشيعة 30/406-407 .
([233])          انظر هامش كتاب - منتهى المطلب/لابن المطهرالحلي 1/204 - الناشر حاج أحمد - تبريز 1333ه‍ .
([234])          رجال النجاشي ص252 ، خاتمة الوسائل ص424 ، رجال الكشي 6/604 ط طهران .
([235])          دراسات في الحديث ص194 - دار التعارف - لبنان .
([236])          رجال الكشي 6/647 .
([237])          رجال الكشي 6/605 ، وسائل الشيعة 30/472 .
([238])          وهم الذين قالوا إن جعفر بن محمد عليهما السلام حي لم يمت ولايموت حتى يظهر ويلي أمور الناس وأنه هو المهدي عليه السلام ، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال : (إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم) . وأنه قال لهم : (إن جاءكم من يخبركم عني أنه غسلني وكفنني فلا تصدقوه فإني صاحبكم صاحب السيف) . وهذه الفرقة تسمى الناووسية وسميت بذلك لرئيس من أهل البصرة يقال له فلان بن فلان الناووس . وقال عبد القاهر : (هم أتباع رجل من أهل البصرة كان ينتسب إلى (ناووس) وهم يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق بنص الباقر عليه وأنه المهدي المنتظر. (كليات في علم الرجال/لجعفر السبحاني - مؤسسة النشر الإسلامي - قم ص408-409 الطبعة السادسة 1425ه‍ ) .
([239])          وسائل الشيعة 30/380 .
([240])          رجال الكشي 4/417 .
([241])          المصدر السابق ص418 .
([242])          الفهرست/لمُحَمَّد بن الحسن الطوسي ص133 - مؤسسة الوفاء - بيروت .
([243])          الزيدية : هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قالوا بعد إمامة الباقر بإمامة أخيه زيد وهم ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة سلام الله عليها ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم ، إلا إنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة ، إماما واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين - عليهما السلام - ، ولما قتل زيد بن على وصلب سنة 121ه‍ قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد ، (من كتاب كليات في علم الرجال/لجعفر السبحاني ص407 - مؤسسة النشر الإسلامي - قم . الطبعة السادسة) .
([244])          رجال الكشي 3/304 ، وفي هامش الفهرست للطوسي ص253 (لعنه الله فإنه أعمى القلب وأعمى البصيرة) .
([245])          رجال الكشي 3/304 .
([246])          رجال الكشي 3/304 ، ونقل ابن النديم في الفهرست ص226-227 . عن محمد بن سنان قوله : (أبو الجارود لم يمت حتى شرب المسكر وتولى الكافرين) .
([247])          رجال الكشي 3/304-305 طبعة ايران .
([248])          الموضوعات في الآثار والأخبار ص219 - دار التعارف - بيروت .
([249])          وسائل الشيعة 30/310 .
([250])          شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري وكان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري (ع) وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإباحية للمحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويزعم أن ذلك من التواضع والتذلل وأنه إحدى الشهوات والطيبات وأن الله لم يحرم شيئا من ذلك ، وكان يقوي أسباب هذا النميري محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، فلما توفي قيل له في علته وقد كان قد اعتقل لسانه : لمن هذا الأمر من بعدك فقال لأحمد فلم يدروا من هو فافترقوا ثلاث فرق فرقة أنه أحمد ابنه وفرقة قالت هو أحمد بن موسى بن الحسن بن الفرات وفرقة قالت أحمد بن أبي الحسين محمد بن محمد بن بشربن زيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء . وادعى هؤلاء النبوة عن أبي محمد فسميت النميرية وبعضهم سماها النصيرية . (فرق الشيعة/للنوبختي ص94 - دار الأضواء - بيروت . ط الثانية 1984م) . وانظر رجال الكشي 6/568-569 طبعة طهران .
([251])          هو الإمام الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ، المعروف بالعسكري ، الإمام الحادي عشر المعصوم عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
([252])          رجال الكشي 6/568 - طبعة طهران .
([253])          رجال الكشي 6/568 ، الشيعة في التاريخ ص225 الطبعة الثانية سنة 1399ه‍ .
([254])          الغيبة للطوسي ص244 ، الشيعة في التاريخ ص219 .
([255])          الموضوعات في الآثار والأخبار ص193 - دار التعارف - بيروت 1987 .
([256])          رجال الكشي 6/568 ، ومثله عند الطوسي في كتاب الغيبة ص244-245 .
([257])          رجال الكشي 2/171-72 - طبعة طهران .
([258])          معجم رجال الحديث/للخوئي 15/278 .
([259])          المراجعات ص309 - دار الأمين - لبنان - ايران - الطبعة الأولى 2000م .
([260])          رجال الكشي 3/273 - طبعة طهران .
([261])          رجال الكشي 3/272 - طبعة طهران .
([262])          ميزان الاعتدال في نقد الرجال/للإمام الذهبي ص371 - الطبعة الأولى 1999م - دار الفكر - لبنان .
([263])          رجال الكشي 3/321-322 .
([264])          نقد الرجال/للسيد مصطفى التفرشي ص239 - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث .
([265])          رجال الكشي 4/355 - طبعة طهران .
([266])          المصدر السابق 4/354 - طبعة طهران .
([267])          رجال الكشي 4/354 - طبعة طهران .
([268])          انظر ماكتب عن جابر في ص104 من هذا الكتاب .
([269])          رجال الكشي 3/267 .
([270])          رجال الكشي 3/266 .
([271])          وسائل الشيعة 30/329 .
([272])          رجال الكشي 3/297 .
([273])          رجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/297 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .
([274])          تنقيح المقال في علم الرجال/لعبد الله المامقاني - باب المقام الثالث من المقدمة 1/174-175 - طبعة حجرية - النجف .
([275])          رجال الكشي 2/240 .
([276])          رجال الكشي 2/245 .
([277])          رجال الكشي 2/245 .
([278])          رجال النجاشي 1/78-79 .
([279])          انظر كتاب السياط اللآذعات/لعبد الله الغامدي .
([280])          المراجعات لعبد الحسين مراجعة رقم 110ص722 تحقيق حسين الراضي .
([281])          المراجعات ص723 ، وانظر رجال النجاشي ص9 .
([282])          انظر ترجمته في المصادر التالية : أعيان الشيعة لمحسن الأمين ، معارف الرجال لمُحَمَّد حرز الدين ، نقباء البشر أغابزرك الطهراني ، ريحانة الأدب للمدرس التبريزي ، الكنى والألقاب لعباس القمي .
([283])          مقدمة مستدرك الوسائل/لحسين النوري الطبرسي 1/41 - مؤسسة آل البيت لإحياء التراث 1408ه‍.
([284])          مستدرك الوسائل/للميرزا حسين نوري الطبرسي 43 .
([285])          أعيان الشيعة/لمحسن الأمين 9/376 - حققه حسن الأمين - دار التعارف للمطبوعات - بيروت .
([286])          الكنى والألقاب/لعباس القمي 2/445 .
([287])          النص والاجتهاد/لعبد الحسين شرف الدين الموسوي ص95 - تحقيق أبو مجتبى - الناشر أبو مجتبى - مطبعة سيد الشهداء عليه السلام .
([288])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص26 ، 27 .
([289])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص27 .
([290])          المصدر السابق ص28 .
([291])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص28 .
([292])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص28 ، 29 .
([293])          المصدر السابق ص29 .
([294])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص30 .
([295])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص30-31 .
([296])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص353 .
([297])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص32 .
([298])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص33 .
([299])          الأنوار النعمانية/لنعمة الله الجزائري 2/358+359 - طبع ايران .
([300])          تهذيب الأحكام للطوسي 1/95 - طبع دار التعارف - بيروت ، ونقلها عنه الحر العاملي في وسائل الشيعة 1/406 .
([301])          الغيبة للطوسي ص170 ، وقد جاء في المقدمة ص9 : (وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي هو من الكتب القديمة الذي يمتاز على غيره فإنه تضمن أقوى الحجج والبراهين العقلية والنقلية على وجود الإمام الثاني عشر . .) .
 وفي المصباح للطوسي في زيارة يوم عاشوراء على ما نقله النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص245 مانصه : (روى عبد الله بن سنان عن الصادق في حديث شريف فيه ذكر زيارة فيها اللهم إن كثيرا من الأمة ناصبت المستحفظين من الأمة إلى قوله وحرفت الكتاب . .) ، وفي فصل الخطاب ص244 قال ما نصه : (ذكر الشيخ الطوسي في المصباح في دعاء قنوت الوتر اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين الذين صدوا عن سبيلك اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك فإنهم كذبوا على رسولك وبدلوا نعمتك وأفسدوا عبادك وحرفوا كتابك وغيروا سنة نبيك) .
 فانظر وتعجب من هذا التقي الكذاب يدعي في كتاب التبيان إنكار التحريف لخداع السذج والمغفلين لكنه يظهر على حقيقته في كتب يبدوا أنها ليست للنشر لكل أحد !! .
([302])          فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص33 ، 96 ، 124 .
([303])          الشيعة والسنة ص124 - إدارة ترجمان السنة - طبعة لاهور .
([304])          الغيبة للنعماني ص36 .
([305])          الغيبة للنعماني ص35 .
([306])          الغيبة للنعماني ص37 .
([307])          تفسير الصافي/للفيض الكاشاني 1/47 طبع سنة 1399ه‍ .
([308])          ميزان الاعتدال 3/109 طبع دار الفكر بيروت .
([309])          المراجعات ص304 - طبع دار الأميني - بيروت ، طهران .
([310])          الدين بين السائل والمجيب ص89 طبع سنة 1394 ه‍ .
([311])          الأصول من الكافي 2/225 من طريق سليمان بن خالد - كتاب الكفر والإيمان - باب الكتمان .
([312])          الأنوار النعمانية/لنعمة الله الجزائري 2/357 طبع إيران .
([313])          أمل الأمل/للحر العاملي 2/336 - تحقيق السيد أحمد الحسيني - مطبعة نمونة - قم - دار الكتاب الإسلامي .
([314])          روضات الجنات/للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري - الدار الإسلامية - بيروت .
([315])          الكنى والألقاب/لعباس القمي 2/331 .
([316])          الذريعة إلى تصانيف الشيعة/لأغا يزرك الطهراني 4/302 .
([317])          قال عنه علماء الشيعة مثل الكاشاني في تفسيره الصافي, والنوري الطبرسي في فصل الخطاب, ومحمود النجفي الطهراني في قوامع الفضول, بأنه كان يقول بتحريف القرآن , ومع ذلك يقول ابن المطهر الحلي بأنه من أوثق الناس في الحديث وأثبتهم .
([318])          كتاب الصافي في تفسير القرآن/لمُحَمَّد بن المرتضى المعروف بالمولى محسن - الملقب بالفيض الكاشاني 1/90 - تحقيق محسن الحسيني الأميني - دار الكتب الإسلامية - طهران .
([319])          فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب/للنوري الطبرسي ص26 صورة مخطوط .

 
الفصل السابع
أحوال مروياتهم الرئيسة
ويحتوي على نقد لأهم كتبهم :
1 - كتاب (السقيفة) لسليم بن قيس الهلالي :
2 - أهم أصول كتبهم (الكتب الثمانية) :
(أ) الأصول الأربعة المتقدمة :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل السابع
أحوال مروياتهم الرئيسة
1 - كتاب (السقيفة) لسليم بن قيس الهلالي :
قال شيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها) ([1]) .
ولقد فات هذا أن سليم بن قيس وكتابه مطعون فيهما عندهم قبل غيرهم فهذا هاشم معروف الحسيني يعلق على رواية وقع سليم بن قيس في سندها فيقول : (ويكفي هذه الرواية عيبا أنها من مرويات سليم بن قيس وهو من المشبوهين المتهمين بالكذب) ([2]) .
وقال في كتاب آخر : (وثقه جماعة وضعفه آخرون وادعى جماعة من المحدثين أن الكتاب المعروف بكتاب سليم بن قيس من الموضوعات وأطالوا الحديث حوله وحول كتابه وجاء فيه أن الأئمة ثلاثة عشر إماما وأن مُحَمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت مع أنه كان في حدود السنتين ...) ([3]) وذكر الحر العاملي أن بعض العلماء حكموا بوضع كتاب سليم بن قيس ([4]) . وهذا وحده كاف لإسقاط الكتاب الذي تقولون فيه أنه من الأصول الأربعمئه التي ترجعون إليها .
والدليل الثاني الذي به يسقط الكتاب أنه لم يروه عن سليم بن قيس إلا أبان بن أبي عياش ولم يروه عنه أحد غيره ([5]) ، وأبان بن أبي عياش متفق على ضعفه وسقوطه فقد قال فيه مُحَمّد بن علي الأردبيلي في جامع الرواة : (تابعي ضعيف لايلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه) ([6]) .
وقال فيه ابن داود الحلي : (قيل إنه وضع كتاب سليم بن قيس) ([7]) وفي ترجمة سليم ابن قيس : قال بن داود (ينسب إليه الكتاب المشهور وهو موضوع بدليل أنه قال إن مُحَمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته وقال فيه إن الأئمة ثلاثة عشر ، وأسانيده مختلفة لم يروه عنه إلا أبان بن أبي عياش وفي الكتاب مناكير مشتهرة وما أظنه إلا موضوعا) ([8]) قلت مضافا إلى هذا إن الشيعة عبثت في الكتاب فوقع التحريف فيه قال العلوي الحسني في مقدمة الكتاب ص11: (التفاوت في كمية الأحاديث فنسخة إحدى مكتبات النجف لبعض الأعلام فيها نصف الكتاب أو أزيد ونسخة العلامة النوري رحمه الله أتم فيها ونسخة الشيخ مُحَمّد الحر رحمه الله أتم ما رأيت من النسخ ...) .
فهذا أصل من أصولكم المعتمده يقر ويعترف أساطينكم بأنه موضوع فهل إلى هذه الأباطيل والأكاذيب التي تسمونها مذهب أهل البيت ؟؟! .
2 - أهم أصول كتبهم (الكتب الثمانية) :
(أ) ألأصول الأربعة المتقدمة :
الأول : («الكافي») ـ لمحمد بن يعقوب الكليني . (ت329 هـ) .
الثاني : (من لايحضره الفقيه) ـ لمحمد بن بابويه القمي (ت381 هـ) .
الثالث : (تهذيب الأحكام) ـ لمحمد بن الحسن الطوسي (ت460 هـ) .
الرابع : ـ (الإستبصار) ــ لمحمد بن الحسن الطوسي .
(ب) المجاميع الأربعة المتأخره :
1 الوافي ([9]) : لشيخهم مُحَمّد بن مرتضى المعروف بملا محسن الفيض الكاشاني . (ت1091 هـ) .
2 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ([10]) : لشيخهم مُحَمّد باقر المجلسي . (ت1110 أو 1111 هـ) .
3 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ([11]) : تأليف شيخهم مُحَمّد بن الحسن الحر العاملي . (ت1104 هـ) .
4 - مستدرك الوسائل : الحاج ميرزاحسين النوري الطبرسي (ت 1320 هـ) .
ملاحظات على الكتب الثمانية :
الكافي أقدم وأعظم وأحسن وأتقن كتبهم على حد كلام عبد الحسين شرف الدين الموسوي في المراجعات , حيث يقول عن الكتب الأربعة : (هي «الكافي» والتهذيب والاستبصار ومن لايحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها) ([12]) .
وقال فيه مُحَمّد صادق الصدر : (أول الكتب الأربعة تأليفا ومؤلفه ثقة الإسلام مُحَمّد بن يعقوب الكليني أكبر علماء الإمامية في عصره ...) ([13]) .
وقال فيه : (... ويحكى أن «الكافي» عرض على المهدي (ع) فقال عنه كاف لشيعتنا ...) ([14]) . ويأخذ الإخباريون من الإمامية ويصححونها بينما يعارضها الأصوليون ويضعفونها . ثم يمدح الكتاب فيقول : (... ويعتبر كتابه هذا عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم مما لم يوجد نظيره في الكتب الأخرى) .
أقول أين تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم إذ لو تصفحه عاقل منصف لم يجد له نظير في الخلل وانقطاع السند فهو مليء بالروايات المبهمة التي سندها غريب ومجهول ! مثل قوله : عن عدة من أصحابنا ([15]) ، أو قوله : عن بعض أصحابنا ([16]) ، أوعن بعض أصحابه ([17]) ، أوعن بعض الكوفيين ([18]) ، أوعن بعض العراقيين ([19]) ، أوعمن ذكره ([20]) ، أو عمن حدثه ([21]) ، أوعن رجل ([22]) ، أو غير ذلك من الإسناد ([23]) ؟!! ، وهذا الإسناد المجهول يمثل أكثر من نصف «الكافي» أما الباقي فيتكون من قسمين ، أحدها أسماء لا مسمى لها وما هي إلا على غرار عن رجل السابق ذكرها ولم يوجد لهذه الأسماء كتب تذكرهم كما قال شيخ الإسلام : (من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات ، وأنتم لم تدركوهم ، ولم تعلموا أحوالهم ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره ، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها) ([24]) ، أما القسم الآخر فرواة معروفون بالكذب وفساد الاعتقاد في كتب الرجال عند السنة والشيعة . وكيف يكون الكليني ثقة وقد كان ممن يعتقد بوقوع التحريف في كتاب الله من قبل الصحابة رضي الله عنهم ؟ ولذلك أورد رواياته الكاذبة في «الكافي» والتي بلغت الستين ليثبت ذلك الافتراء .
وقد قال عنه القاضي شمس الدين بن خلكان : (إنه كان من أتباع عبد الله بن سبأ الذي كان يقول : بأن علي بن أبي طالب لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا) ([25]) .
 
لماذا لم يصحح المهدي أحاديث «الكافي» ؟؟
من المعلوم عند الإمامية أن الكليني مؤلف «الكافي» قد جمع أحاديث «الكافي» في عصر النواب الأربعة ، الذين كانوا يلتقون بالإمام المهدي المزعوم ويلقون عليه الأسئلة ويأخذون منه الإجابات ويدفعون له الأخماس الخ حيث إن الغيبة الصغرى كما يقولون استمرت من عام 260 ه‍ إلى 329 ه‍ والشيخ الكليني جمع كتابه في هذه الفترة الزمنية حيث توفي عام 329 ه‍ أي في حياة النائب الرابع علي السمري ...
السؤال المركزي الاستراتيجي الفيصلي الحرج للأصوليين من الإمامية هو لماذا لم يُعرض «الكافي» على الإمام المهدي لتصحيحه وهو الكتاب الذي ضعيفه يفوق صحيحه حيث إن تصحيح الحديث أكثر أهمية من الإجابة على أسئلة الناس والتواقيع ... الخ . لأن الأحاديث هي المشرب والمنبع المستقى للتشريع والتبليغ الذي جاء به الرسول والأئمة ؟ هذا هو «الكافي» وهذا مؤلفه مُحَمّد بن يعقوب كما أسلفت ، فإذا كان هذا هو أصح الكتب عندهم فكيف يكون حال كتبهم ؟ وإذا كان هذا أوثق رواتهم ومؤلفيهم فما حال الباقين ؟! الذين هم عالة عليه ؟ .
كما أن هذه الكتب الأربعة قد ألفت بعد مئات السنين من وفاة جعفر الصادق لأنه قد توفي في سنة 148 هـ .
قال شيخهم الفيض الكاشاني (المتوفى سنة 1091 هـ) :
(إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة , وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها) ([26]) .
(وصرح علماؤهم بأن العمل بكل مافي هذه الأربعة واجب ، وكذلك صرحوا بأن العمل برواية الإمامي الذي يكون دونه أصحاب الأخبار أيضا واجب بهذا الشرط ، كما نص على ذلك أبو جعفر الطوسي والشريف المرتضى وفخر الدين الملقب بالمحقق الحلي مع أنه يوجد في تلك الكتب الأربعة من رواية المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق , ورواية من اعتقد أن الله تعالى لم يكن عالما في الأزل كزرارة , وأمثاله كالأحولين وسليمان الجعفري , ورواية من كان فاسد المذهب ولم يكن معتقدا بإمام أصلا كبني فضال وابن مهران وغيرهم ، ورواية بعض الوضاعين الذين لم يخف حالهم على الشيعة كجعفر الأودي وابن عياش (أحمد بن مُحَمّد الجوهري) وكتاب «الكافي» مملوء من رواية ابن عياش وهو بإجماع هذه الفرقة كان وضاعا كذابا ، والعجيب من الشريف مع علمه بهذه الأمور كان يقول : إن أخبار فرقتنا وصلت إلى حد التواتر , وأعجب من ذلك أن جمعا من ثقاتهم رووا خبرا وحكموا عليه بالصحة وآخرين كذلك حكموا عليه بأنه موضوع مفترى وهذه الأخبار كلها في صحاحهم ، كما أن ابن بابويه حكم بوضع ما روى في تحريف القرآن وآياته ، رغم ذلك فتلك الروايات ثابتة في «الكافي» بأسانيد صحيحة بزعمهم ، إلى غير ذلك من المفاسد) ([27]) .
إن المذهب الشيعي الاثني عشري لا يعرف في أصوله وفروعه إلا من طرق الكذابين الذين لعنوا على لسان الأئمة باعتراف أوثق المصادر التي يقوم عليها هذا المذهب ، يقول السيد هاشم معروف الحسيني : (وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما : نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة والهداة لم يتركوا بابا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم وبالتالي رجعوا إلى القرآن الكريم لينفثوا عن طريقه سمومهم ودسائسهم لأنه الكلام الوحيد الذي يتحمل ما لا يتحمله غيره ففسروا مئات الآيات بما يريدون وألصقوها بالأئمة الهداة زورا وتضليلا وألف علي بن حسان وعمه عبد الرحمن بن كثير وعلي بن أبي حمزة البطائني كتبا في التفسير كلها تخريف وتحريف وتضليل لا تنسجم مع أسلوب القرآن وبلاغته وأهدافه) ([28]) .
ثم يقر هذا الشيعي ويعترف بصحة هذه الروايات وغيرها عند الكليني ومن بعده علمائهم ومحدثيهم فيقول : (وليس بغريب على من ينتحل البدع أن يكون في مستوى المخرفين والمهوشين إنما الغريب أن يأتي شيخ المحدثين بعد جهاد طويل بلغ عشرين عاما في البحث والتنقيب عن الحديث الصحيح فيحشد في كتابه تلك المرويات الكثيرة في حين أن عيوبها متنا وسندا ليست خفية بنحو تخفى على من هو أقل منه علما وخبرة بأحوال الرواة وجاء الرواة المحدثون من بعده فاحتضنوا «الكافي» ومروياته لأنه بنظر فريق لم يتخط المرويات الصحيحة وبنظر الفريق الأكثر جمع كمية كبيرة من المرويات الصحيحة إلى جانب المرويات المكذوبة على أهل البيت والفريقان مسؤولان عن موقفهم هذا منه) ([29]) .
أقول : إذا كانت هذه الروايات لا تخفى على من هو أقل علما منه فلم سمي شيخ المحدثين ولم سمي ثقة الإسلام ؟! .
ويقول السيد هاشم معروف الحسيني أيضا إن الكليني في «الكافي» قد (روى عن الغلاة وبعض المنحرفين عن الطريق القويم كما يبدو للمتتبع في كتب التراجم وأحوال الرواة ، ولعله كان يكتفي بوجود بعض الموثوقين في سند الرواية ، وهو مع ذلك لم يوفق لدراسة متون بعض الأحاديث دراسة علمية بقصد التمحيص ومقارنة مضمونها مع منطق أهل البيت وأسلوبهم الذي يتفق مع العلم والعقل ومنطق الحياة ، ولو فعل ذلك لوجد لزاما عليه أن يتجنب بعض تلك المرويات التي لا تعكس مبدأ الأئمة ولا تنسجم مع واقعهم الرفيع الذي يمثل أسلوب جدهم الأعظم وكتاب الله الكريم ، مع العلم بأنه قد دون في «الكافي» إلى جانب تلك المرويات أقوالهم المتكررة وتوصياتهم بان يعرضوا أحاديثهم على كتاب الله وأنهم لا يحدثون إلا بما تقبله العقول ويتفق مع الكتاب ، وأن ما لا يتفق مع الكتاب يجب طرحه) ([30]) .
أقول : ومَن مِن علمائكم أنكر هذا على الكليني ونزع منه هذه التسمية ؟
إن كنت تقصد روايات التحريف التي ملأ بها كتبه فقد جاء بعده من حكم بصحتها وتواترها واستفاضتها كالمفيد والجزائري والمجلسي والطبرسي وكتبكم الأخرى مليئة بمثلها .
وإن كنت تقصد الروايات التي تغلو في الأئمة فهذا المفيد يروي أن الله ناجى عليا والعياذ بالله .
وهذا أحد علمائكم المتأخرين وهو السيد مُحَمّد كاظم القزويني يقول : إن عليا تكلم وهو ابن ثلاثة أيام وأنه قرأ القرآن قبل نزوله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فهل طعنتم في هؤلاء ؟!! .
فنحن لا نشك في أنك في حالة تقية شديدة تحاول أن تخفي هذه الأباطيل المتمثلة في الروايات التي لا يقرها عقل ولا دين في حين أطبق أصحابك على عدم تكفير مروجيها ومدونيها وعلى رأسهم ثقة إسلامكم الكليني الذي لا زلت إلى هذه اللحظة تسميه شيخ المحدثين .
وهناك كتب كثيرة عندهم قالوا إنها في الاعتبار والاحتجاج كالكتب الأربعة كما ذكر ذلك المجلسي في بحاره ([31]) , والحر العاملي في الوسائل ([32]) ، كما نجد ذلك في مقدمات تلك الكتب . ويبدو أن تخصيص ما سلف بالذكر إما لأنها مجاميع كبيرة . أو قد يكون لمجرد محاكاة أهل السنة وللدعاية المذهبية . ومما يوضح ذلك أنهم اعتبروا مثلا من المجاميع الثمانية المتقدمة كتاب الوافي , وعدوه أصلا مستقلا مع أنه عبارة عن جمع لأحاديث الكتب الأربعة المتقدمة («الكافي» والتهذيب والاستبصار ومن لايحضره الفقيه) فكيف يعد أصلا خامساً , ومستقلا , وهو تكرار لأحاديث الكتب الأربعة .
وكذلك اعتبروا (الاستبصار) للطوسي مصدرا مستقلا من المصادر الأربعة المتقدمة وهو لايعدو أن يكون اختصارا لكتاب تهذيب الأحكام للطوسي كما صرح بذلك الطوسي في مقدمة الاستبصار ([33]) ، وكما يبدو واضحا لمن شاء المقارنة بين الكتابين , فالدعاية المذهبية واضحة في صنيعهم هذا .
وتجد أن بحارالأنوار وضعه مؤلفه في خمس وعشرين مجلدا , ولما كبر المجلد الخامس والعشرون جعل شطرا منه في مجلد آخر فصار المجموع (26) مجلدا ([34]) فقام المعاصرون فزادوا فيه كتبا ليست من وضع المؤلف كجنة المأوى للنوري الطبرسي , وهداية الأخبار للمسترحمي , ومجلدات في الإجازات ليبلغوا به في طبعة جديدة مئة وعشرة مجلدات تبدأ من الصفر كلون من المظاهر الثقافية االشكلية , والدعاية المذهبية وهم مغرمون بهذا الاتجاه الدعائي ([35]) .
أما موضوع هذه المدونات فإن التهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه , ووسائل الشيعة , ومستدرك الوسائل كلها في الفقه , وكذلك «الكافي» فإن المجلدين الأول والثاني في الأصول وسائر المجلدات الباقية في الفقه وهو ما يسمى (فروع «الكافي») ([36]) .
ويلاحظ التشابه في كثير من مسائلهم الفقهية مع أهل السنة مما يؤكد ما يقول أهل العلم من أخذهم لذلك من أهل السنة ([37]) ، ولهم مفردات غريبة ومسائل منكرة لا تخطر على البال تستحق أن يكتب فيها تأليف خاص وقد جمع جزءا منها شيخهم المسمى بالمرتضى في كتاب سماه (الانتصار) وقد نقل ابن عقيل الحنبلي بعض هذه المسائل وهو يتعجب منها . وقد سجلها ابن الجوزي في المنتظم ([38]) من خط ابن عقيل , كما أشار إليها في الموضوعات بقوله : (ولقد وضعت الرافضة كتابا في الفقه وسموه مذهب الإماميه , وذكروا فيه ما يخرق إجماع المسلمين بلا دليل أصلا) ([39]) .
أما بالنسبة للقسم الباقي من هذه المدونات وهي أصول «الكافي» , وبحار الأنوار فهي تتعلق بمسائل : التوحيد , والعدل , والإمامة .. وأكثر مافيها يدور حول عقائدهم وآرائهم في الإمامة والأئمة الاثني عشر والنص عليهم , وصفاتهم , وأحوالهم , وزيارة قبورهم , والحديث عن أعدائهم , وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونلحظ أن كل شيء في الغالب يدور في فلك الإمامة والأئمة([40]) .
والقارىء لهذه الأحاديث في هذه المدونات وغيرها من كتب الرواية عندهم يجد أن هناك فرقا واضحا وكبيرا بين الروايات التي ترد عن طريق أهل السنة ويطلق عليها الحديث , وبين الروايات التي ترد عن طريق الشيعة ويطلق عليها اللفظ نفسه , فكتب السنة الستة وغيرها إذا روت حديثا فهو منسوب إلى النبي ﷺ , وهي حديثه هو , أما كتب الحديث عند الشيعة فهي تأتي بالرواية عن أحد أئمتهم الاثني عشر ويعتقدون أن لافرق بين مايروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم . أو عن أحد أئمتهم ([41]) .
كما أن القارىء لكتب الحديث عندهم لايجد إلا القليل النادر منها هو المسند إلى النبي ﷺ , وأكثر ما يروونه في «الكافي» (وغيره) , واقف عند جعفر الصادق وقليل منها يعلو إلى أبيه مُحَمّد الباقر ([42]) وأقل من ذلك ما يعلو إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t ونادرا ما يصل إلى النبي ﷺ ([43]) .
كما يلحظ أن مدوناتهم الأربعة المتأخرة ألفت في القرن الحادي عشر وما بعده , وآخرها ألفه النوري الطبرسي (المتوفى سنة 1320 هـ) وهو من معاصري الشيخ مُحَمّد عبده . وقد جمع فيه ثلاثة وعشرين ألف حديث عن الأئمة ([44]) لم تعرف من قبل ؟ ، فهي متأخرة عن عصورالأئمة بمئات السنين , فإذا كان هؤلاء قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية فكيف يثق عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر قرنا ؟!! وإذا كانت مدونة في الكتب فلم لم يعثر على هذه الكتب إلا في القرون المتأخرة ؟ ([45]) ولم لم يجمع هذه الروايات متقدموهم ؟ ولم لم تذكر تلك الكتب وتسجل في كتبهم القديمة ؟! كيف لم يسجلها الكليني وهو بحضرة السفراء الأربعة سفراء المهدي , وقد سماه «الكافي» لأنه كاف للشيعة , وقد عرضه على مهديهم ـ بواسطة السفراء ـ فقال كاف لشيعتنا كما سلف ([46]) , بل إن الطوسي قال في كتابه تهذيب الأحكام جميع ما يتعلق بالفقه من حديث أصحابهم وكتبهم وأصولهم لم يتخلف عن ذلك إلا نادر قليل وشاذ يسير ([47]) . فهل هذه الكتب وضعت فيما بعد في أيام الدولة الصفوية , ونسبت لشيوخهم الأوائل ؟ هذا ليس ببعيد .
بل إن كتبهم الأربعة الأولى لم تخل من دس وزيادة وآية ذلك أن كتاب تهذيب الأحكام للطوسي بلغت أحاديثه (13950) حديثا كما ذكر ذلك أغا بزرك الطهراني في الذريعة ([48]) ، ومحسن العاملي في أعيان الشيعة ([49]) ، وغيرهما من شيوخهم المعاصرين في حين أن الشيخ الطوسي نفسه صرح في كتابه عدة الأصول بأن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (5000) ومعنى ذلك أنها لاتصل إلى (6000) في أقصى الأحوال([50]). فهل زيد عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة ؟؟! الدليل المادي الملموس أمامنا يؤكد ذلك ...
وأيضا تراهم اختلفوا هل كتاب الروضة ـ وهو أحد كتب «الكافي» التي تضم مجموعة من الأبواب , وكل باب يتضمن عددا كبيرا من الأحاديث ـ هل هو من تأليف الكليني أم مزيد فيما بعد على كتابه «الكافي» ([51]) ؟ فكأن أمر الزيادة شيء طبيعي ووارد في كل حال .
بل الأمر أخطر من ذلك فإن شيخهم الثقة عندهم حسين بن حيدر الكركي العاملي (المتوفى سنة 1076 هـ) قال : إن كتب «الكافي» خمسون كتابا بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة ([52]) , بينما ترى شيخهم الطوسي (المتوفى سنة 360 هـ) يقول : (كتاب «الكافي» مشتمل على ثلاثين كتابا أخبرنا بجميع رواياته الشيخ المفيد) ([53]) .
فهل زيد على «الكافي» للكليني فيما بين القرن الخامس , والحادي عشر الهجري عشرون كتابا , مع إن كل كتاب يضم عشرات الأبواب , وكل باب يشتمل على مجموعة من الأحاديث ؟؟! لعل هذا أمر طبيعي فمن كذب على الله جل جلاله وعلى رسوله ﷺ والصحابة والقرابة فمن باب أولى أن يكذب على شيوخه ...
وشواهد هذا الباب كثيرة ([54]) .
أما مدى صحة ما في هذه المدونات في نظر هذه الطائفة ، فهم في هذا فريقان فريق يرى صحتها ، ويقطع بثبوت كل حرف فيها عن الأئمة ، وفريق يرى أن فيها الصحيح وغيره ([55]) ... يبين ذلك شيخهم المامقاني فيقول : (إن كون مجموع ما بين دفتي كل واحد من الكتب الأربعة من حيث المجموع متواتراً مما لا يعتريه شك ولا شبهة ، بل هي عند التأمل فوق حد التواتر ، ولكن هل هي متواترة بالنسبة إلى خصوص كل حديث وبعبارة أخرى هل كل حديث وكلمة بجميع حركاتها وسكناتها الإعرابية والبنائية ، وبهذا الترتيب للكلمات والحروف على القطع أم لا ؟ فالمعروف بين أصحابنا المجتهدين الثاني كما هو قضية عدها أخبار آحاد ، واعتبارهم صحة سندها أوما يقوم مقام الصحة ، وجل الإخبارية على الأول كما يقتضيه قولهم بوجوب العمل بالعلم ، وأنها قطعية الصدور) ([56]) .
إذن الكتب الأربعة عند الإخباريين من الاثنى عشرية أعظم من القرآن عند المسلمين ... ولهذا قبلوا رواياتها التي تتعرض لكتاب الله ، وجعلوها هي الحاكمة على كتاب الله وذلك هو الضلال العظيم ، والكفر الصراح . أما الأصوليون أو المجتهدون كما يسمَون فإنهم يعتبرونها من قبيل الآحاد ، وينظرون حين الحكم عليها إلى السند ، ولذلك قال جعفر النجفي (ت 1227 هـ) ـ شيخ الشيعة الإمامية ، ورئيس المذهب ـ في زمنه ([57]) ، قال في كتابه (كشف الغطاء) عن مؤلفي الكتب الأربعة :
(والمحمدون الثلاثة كيف يعول في تحصيل العلم عليهم ، وبعضهم يكذب رواية بعض ... ورواياتهم بعضها يضاد بعضاً ... ثم إن كتبهم قد اشتملت على أخبار يقطع بكذبها كأخبار التجسيم والتشبيه وقدم العالم ، وثبوت المكان ، والزمان) ([58]) .
ولكن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح فيجيب صاحب كشف الغطا عن ذلك بقوله : (فلابد من تخصيص ما ذكر في المقدمات أو تأويله على ضرب من المجازات أو الحمل على العدول عما فات حيث ذكروا في تضاعيف كتبهم خلاف ماذكروه في أوائلها) ([59]) ، أي أنهم عدلوا عن شرط الصحة الذي ذكروه في مقدمات كتبهم !! .
ثم يأتي الاعتراض الأكثر صعوبة وهو أن هذه الكتب الأربعة مأخوذة كما يقولون من أصول معروضة على الأئمة ، وأصول «الكافي» كتب في عصر الغيبة الصغرى ، وكان بالإمكان الوصول إلى حكم الإمام على أحاديثه ، بل قالوا بأنه عرض على مهديهم فقال : بأنه كاف لشيعتنا ، كما أن صاحب من لا يحضره الفقيه (أدرك من الغيبة الصغرى نيفاً وعشرين سنة) ([60]) ، فلم لم يعترض الأئمة على ما فيها من موضوعات ؟ لم يجد صاحب كشف الغطا جواباً على ذلك إلا الفزع إلى التقية التي هي متعلقهم إذا أعيتهم الحيل فقال : (وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة) ([61]) .
أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد ولقد تألم شيخهم مُحَمّد بن الحسن الطوسي (لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والتضاد حتى لايكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده, ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ...) واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ماعند أصحاب المذاهب الأخرى , وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم , وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض ([62]) .
وقام شيخهم الطوسي بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح بل زاد الطين بلة , حيث علق كثيرا من اختلاف الروايات على التقية بلا دليل سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة . والواقع أنه بصنيعه هذا قد كرس (الفرقة) وأضاع على طائفته كثيرا من سبل الهداية . ومحاولته كانت في أحاديث الأحكام , أما باقي مسائل المذهب فلم يتعرض لها .
والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم , وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة عندهم فقال عن اختلاف طائفته ... (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا أو ثلاثين قولا أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها) ([63]) .
وهذا دلدار علي (أحد علماء الشيعة العظام في الهند) يقول : إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جدا . لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه ، ولا يتفق خبر إلا وبإزئه ما يضاده !! ([64])
ومن الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أوالنصوص وليس اختلافا في الاستنباط . ولاشك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب , وكذب الروايات ... وأن ذلك ليس من عند الله لقوله سبحانه : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء : من الآية 82) .
أما معاني هذه الروايات , ومادتها فإن فيها مايحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته أصول الإسلام وضروراته وماعلم بالتواتر وأجمع المسلمون عليه . مع مخالفته لصريح العقل ([65]) ...
وقد رأيت في رواياتهم ما يلغي هذا المبدأ أعني مبدأ نقد المتن لظهور القرائن التي تدل على ذلك فقد جاء في بصائر الدرجات عن سفيان السمط قال : (قلت لأبي عبدالله ـ عليه السلام ـ جعلت فداك إن رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبوعبدالله ـ عليه السلام ـ : يقول لك إني قلت للَّيل إنه نهار ، وللنهار إنه ليل ؟ قال : لا ، قال : فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني ([66]) . وجاء أيضاً (إن حديثنا تشمئز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم ، ومن أنكر فذروهم) ([67]) .
وقد ذكر شيخهم المجلسي في هذا الاتجاه (116) حديثاً في باب بعنوان (باب إن حديثهم ـ عليهم السلام ـ صعب مستصعب ، وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة ، وفضيلة التدبر في أخبارهم ـ رضي الله عنهم ـ والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم) ([68]) .
، وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة استبان بصورة أعظم ضلالهم وبضدها تتميز الأشياء ([69]) . والغالب في نقد المتن عندهم أنه لا يعمل به إذا كان الحديث يوافق أهل السنة والذين يسمونهم بالعامة فيردّ الحديث حينئذ ، لأن مخالفة العامة كما تقول رواياتهم فيها الرشاد . فيزدادون بهذا ضلالاً على ضلالهم ... مع أنه قد جاء عن بعض الأئمة وفي كتب الشيعة نفسها لا تقبلوا علينا خلاف كتاب ربنا ([70]) ، إلا أن هذا المبدأ لم يعمل به شيوخهم ... بل إن الأصل الذي أمر الأئمة بالرجوع إليه (وهو القرآن) قد كثرت أساطيرهم التي تتعرض له .
 
 
الرواة المجهولون في كتب الشيعة :
أولاً : - «عن رجل عن» ... ؟؟ ؟
هل تعلم أن كتب الشيعة الإماميه الاثني عشرية ... تعج بهذا «المجهول» ... ؟؟
لقد بلغت الروايات التي في أسانيدها «عن رجل عن» بالأرقام «1508» رواية بالحروف ... ألف وخمسمئة وثمان روايات - في الكتب المدرجة أدناه ـ !! وفي كتاب ««الكافي»» ... لوحده فقط بالأرقام «209» ... روايات بالحروف ... مئتان وتسع روايات .
وهذه هي كتب الشيعة الإمامية الاثني عشرية التي تعج بهذا «المجهول» :
«رجل» ... ؟؟ ؟؟ ؟
1 - الكافي.
2 - تهذيب الأحكام .
3 - الاستبصار .
4 - من لايحضره الفقيه .
5 - بحار الأنوار .
6 - وسائل الشيعة .
7 - مستدرك الوسائل .
8 - معاني الأخبار .
9 - المناقب .
10 - المحاسن .
11 - كمال الدين
12 - مستطرفات السرائر .
13 - كامل الزيارات .
14 - علل الشرائع .
15 - وقعة صفين .
16 - المزار .
17 - غيبة النعماني.
- 18 صفات الشيعة .
19 - فضائل الأشهر .
20 - فلاح السائل .
21 - عدة الداعي .
22 - الزهد .
23 - القصص للراوندي.
24 - فرحة الغري .
25 - شواهد التنزيل .
26 - الخصال .
27 - جمال الأسبوع .
28 - بصائر الدرجات .
29 - التوحيد .
30 - تفسيرالقمي .
31 - تأويل الآيات.
32 - تفسير العياشي .
33 - ثواب الأعمال .
34 - رجال الكشي .
35 - رجال النجاشي .
36 - رجال العلامة .
37 - رجال الطوسي .
ثانياً: - «عمّن ذكره عن» ... ؟؟ ؟
هل تعلم أن كتب الشيعة الإمامية الاثني عشرية تعج ... بهذا .
«المجهول الآخر ...» ... ؟؟ ؟
لقد بلغت الأسانيد التي في إسنادها عمّن ذكره عن بالحروف ... ألف وأربعمئة وأربعة وستون رواية في كتاب ««الكافي»» ... لوحده فقط :
بالأرقام ... «255» ... رواية بالحروف ... مائتان وخمس وخمسون رواية ، وإليك كتب الإمامية الاثني عشرية ... التي تعج بهذا «المجهول الآخر» ... «عمّن ذكره» :
1 -  «الكافي» .
2 - تهذيب الاحكام.
3 - وسائل الشيعة.
4 - مستدرك الوسائل .
5 - بحار الأنوار.
6 - تفسير العياشي .
7 - الخصال.
8 - علل الشرائع .
9 - القصص للراوندي.
10 - كامل الزيارات .
11- المحاسن.
12 - معاني الأخبار .
13 - المقنعة.
14 - نزهة الناظر.
15 - مستطرفات السرائر.
ثالثاً :  - «عن رجال شتّى عن» ... ؟؟ ؟
هل تعلم أن كتب الإمامية الاثني عشرية قد حوت من الأسانيد التى فيها «مجهولون شتّى» ... ؟؟ ؟
بالأرقام ... «11» ... رواية .
بالحروف ... أحد عشر رواية .
والكتب هي :
1 - «الكافي» .
2 - وسائل الشيعة .
3 - بحار الانوار .
4 - الصراط المستقيم .
5 - علل الشرائع .
6 المحاسن .
رابعاً : - «أخبرنا جماعة عن» ... ؟؟ ؟
هل تعلم أن كتب الاثني عشرية تأخذ دينها .. عن «جماعة من المجهولين» ...؟؟؟
وقد بلغت أخبار هذه الجماعة بالأرقام ... «343» رواية بالحروف ... ثلاثمئة وثلاث وأربعون رواية .
والكتب هي :
1 - مستدرك الوسائل .
2 - بحار الأنوار .
3 - الأمالي للطوسي .
4 - جمال الأسبوع .
5 الخرائج .
6 - رجال النجاشي .
7 - غيبة الطوسي .
8 - فتح الأبواب .
9 - الفهرست للطوسي.
10 - كتاب سليم بن قيس .
11 - مسائل علي بن جعفر  .
12 - مصباح التهجد .
13 - مكارم الاخلاق .
خامساً : - «عن بعضهم عن» ... ؟؟ ؟
هل تعلم أن كتب الإمامية الاثني عشريه . تأخذ ... عن «بعض المجهولين» ... ؟؟ ؟ وقد بلغت هذه الروايات بالأرقام ... «26» . رواية .
بالحروف ... ست وعشرون رواية متناثرة في الكتب التالية :
1 - «الكافي» .
2 - التهذيب .
3 - الاستبصار .
4 - وسائل الشيعة .
5 - بحارالأنوار .
6 - فرحة الغري .
7 - المحاسن .
سادساً :
«الآن ... موضوع ... عدة من أصحابنا ...» ... ؟؟
جاء تنبيه غير نبيه ... في صفحة 48 من كتاب الأصول من «الكافي» ... يقول :
1 - كل ما كان في كتاب - «الكافي» - عدة من أصحابنا عن أحمد بن مُحَمّد بن عيسى فهم :
- أبو جعفر مُحَمّد بن يحي العطار القمي .
- علي بن موسى بن جعفر الكمنداني .
- أبو سليمان داود بن كورة القمي .
- أبو علي أحمد بن إدريس بن أحمد الأشعري القمي .
- أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي .
2 - وكل ما فيه عدة من أصحابنا عن أحمد بن مُحَمّد بن خالد البرقي فهم :
- أبو الحسن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي .
- مُحَمّد بن عبد الله بن أذينة .
- أحمد بن عبد الله بن أمية .
- علي بن الحسين السعد آبادي .
3 - وكل مافيه عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد فهم أبوالحسن علي بن مُحَمّد بن إبراهيم بن أبان الرازي المعروف بعلان الكليني .
- أبو الحسين مُحَمّد بن أبي عبد الله جعفر بن مُحَمّد بن عون الأسدي الكوفي ساكن الري .
- مُحَمّد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي .
- مُحَمّد بن عقيل الكليني  .
4 - وكل مافيه عدة من أصحابنا عن جعفر بن مُحَمّد عن الحسن بن علي بن فضال فمنهم :
- أبوعبد الله الحسين بن مُحَمّد بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمي .
انتهى.
وأقول :
أولاً ... هذا التنبيه غير النبيه ... هل هو من المحقق علي أكبر الغفاري ، أو الذي نهض بمشروع الكتاب مُحَمّد الأخوندي ... ؟؟
ثانياً ... جاء التنبيه ... مستقلاً ... بين الورقة الأولى من الغلاف الداخلي للكافي لبداية الكتاب ... والورقة الأخيرة من نماذج من الصفحات مخطوطة ... منفصل عما قبله وبعده .
ثالثاً ... لم يذكر الذي وضع هذا التنبيه ... مرجعاً ... لزعمه هذا ... ومن أين نقله ... ومن هو قائله ... مع أنه يزعم في مقدمة الكتاب التي جعلها بخط الدكتور حسين علي محفوظ ... أنه يرمز لنقوله بشيء يدل على مصادرها ... وخص منهم الطبطبائي ... ولم يفعل .
رابعاً ... لقد فاته الكثير من التنبيهات ... منها .
1 - عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط .
2 - وعدة من أصحابنا عن عبد الله البزاز .
3 - وعدة من أصحابنا عن ابن سنان .
4 - عدة من أصحابنا عن سعد بن عبد الله .
5 - وعدة من أصحابنا عن أبي جعفر مُحَمّد بن علي بن بابويه .
6 - عدة من أصحابنا عن مُحَمّد بن عبد الحميد
 وغيرها ... وهذا للتمثيل .
سابعاً : - «عن بعض أصحابه عن» .
تجد أثناء الإسناد «عن بعض أصحابه» المجهولين بلغت هذه الروايات في كتب الإمامية الاثني عشرية بالأرقام «1310» رواية .
بالحروف . ألف وثلاثمئة وعشر روايات نصيب «الكافي» منها بالأرقام «330» ... رواية بالحروف ... ثلاثمئة وثلاثون رواية .
ثامناً : - «عن غير واحد عن» .
الأسانيد التي فيها «عن غير واحد من المجهولين» في كتب الاثني عشرية بلغت بالأرقام ... «457» ... رواية .
بالحروف ... أربعمئة وسبع وخمسون رواية نصيب ... («الكافي») منها بالأرقام ... «117» ... رواية .
بالحروف ... مئة وسبع عشرة رواية .
تاسعاً : - «عمن أخبره عن» .
الأسانيد والروايات التي فيها عمّن أخبره من المجهولين بلغت بالأرقام ... «350» ... رواية بالحروف ... ثلاثمئة وخمسون رواية نصيب «الكافي» منها فقط ... «56» رواية .
دراسة تحليلية لأحد شروحهم للكافي :
للكتاب ترجمة إلى الفارسية مع الشرح بقلم الحاج سيد جواد مصطفوي . وقد صدر منها عام 1375 ايرانية ، عدد 3 ... نسخة بواسطة مطبعة (بيام) ودار (انتشارات ولي عصر) .
ولأن كتاب «الكافي» من أصح الكتب عند الإمامية الاثني عشرية بعد القرآن الكريم ، فتعالوا نسرح مع هذه الترجمة لأصول «الكافي» لنرى سمو قدر الكتاب وعلو درجته عند الإمامية الاثني عشرية ، ونناقش في دراسة تحليلية بعض الجوانب النقدية لهذا الشرح .
هنا لا يهمنا متن الكتاب بقدر ما يهمنا رأي وشرح المترجم سيد جواد مصطفوي - وهوعالم إمامي اثناعشري - في كتاب «الكافي» عامة وأصول «الكافي» خاصة .
يقول المترجم - سيد جواد مصطفوي - في مقدمته : (أحسنت ومئات الألوف من الأحسنت «آفرين وصدها هزار آفرين» على العالم العميق والمحدث البصير والذي صرف 20 سنة من عمره بكل إخلاص ومودة قبل أكثرمن 10 قرون وجمع أكثر أحاديث وأخبار الأئمة المعصومين اعتبارا من بين الكتب والرسالات في مجموعة نفيسة وبلا نظير , بل في كنز مدرار وغير منتهي , وسلمها إلى المجتمع الإسلامي والشيعي . ظل هذا الكتاب خلال 11 قرنا يشع كالشمس ما بين مئات الألوف من الكتب الإسلامية وازداد عزة وشوكة سنة بعد سنة . وقد تم شرحه وترجمته والتعليق عليه ونشره بلغات متعددة في أكثر من خمسين كتابا . واعتبر العلماء والمؤلفون هذه المجموعة حجة وسنداً مذهبياً , واشتهر في المجتمع الشيعي وعُدَّ من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن . اسم ذاك العالم الجليل والمؤلف القدير هو ثقة الإسلام الشيخ أبو جعفر مُحَمّد ابن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي واسم مجموعته الثمينة والشريفة هو كتاب «الكافي») . انتهى .
وتحت عنوان (أهمية وقيمة كتاب «الكافي») يقول المصطفوي :
(عكف منذ 11 قرنا كبارعلماء ونوابغ الشيعة على تأليف كتب ومجامع في الحديث وكل ما يتعلق بالحديث ، ولكن ورغم كل تلك الجهود , مازال كتاب «الكافي» محافظا على أهميته واعتباره , وإلى اليوم يعرف بأنه (من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن) .
ويضيف : (نحن نعلم أن من بين الأحاديث و (الآيات) التي بين أيدينا والمنسوبة إلى النبي والمعصومون أخبار لم يتفوه بها الرسول ولا المعصومون أو أنها لم تكن على صورتها الحالية وأن الأهداف القذرة وأيدي الخائنين والجاعلين والمحرفين ساهمت في صنعها وانتشارها) . انتهى .
أقول وبالله التوفيق : مصطفوي يقول إن بعض الآيات منسوبة إلى النبي والمعصومين عليهم الصلاة والسلام ، فإن كان مازال هناك من يشك في صحة ما ورد في «الكافي» عندهم ، فما الضابط في الصحيح ؟ هل مازالوا يقولون بأن الصحيح عندهم والذي فيه الرشاد هو ما خالف العامة أي أهل السنة أصحاب الدليل من القرآن والسنة الصحيحة بسندها عن طريق رواتها العدول الثقاة ؟
وتحت عنوان (شرح حال الكليني) يقول المصطفوي :
تاريخ ميلاد الكليني غير معروف إلا أن تاريخ وفاته 328 أو 329 هجرية وقد التقى بسفراء المهدي (ع) - أي النواب الخاصين - وأخذوا منه الأحاديث والأخبار مباشرة . ويعتقد بعض العلماء أن كتاب «الكافي» عرض على إمام العصر (ع) - أي المهدي الغائب - وقال عن الكتاب : «الكافي» كاف لشيعتنا . لا نعلم في أين ومن أين وفي أي سنة شرع الكليني في كتابة كتابه ولكن نعلم أن تأليفه استغرق 20 سنة وختمه في بغداد .
وتحت عنوان (تقدير الكليني) يقول المصطفوي :
قال النجاشي : (كان شيخ شيعة زمانه , وكان أكثرهم ضبطا للحديث وأكثرهم اعتمادا لدى الشيعة) ([71]) .
قال ابن طاووس : اتفق الجميع على توثيق وأمانة الشيخ الكليني .
وقال مُحَمّد تقي المجلسي : الحق أن ليس له نظير بين علماء الشيعة ومن يدقق في أخبار وترتيب كتابه يدرك أنه كان مؤيدا من الله تبارك وتعالى .
وتحت عنوان (مقبرة الكليني) يقول المصطفوي :
الشيعة يعتادون زيارة هذا المكان منذ قرون باعتباره مقبرة للكليني ... , وهذا الأصل يجبرنا على احترام هذا المكان وإن كنا لا نملك دليلا تاريخيا على ثبوت دفنه هناك .
وتحت عنوان (تقدير كتاب «الكافي») يقول المصطفوي :
يقول الشيخ المفيد : «الكافي» يعد في مرتبة أكثر كتب الشيعة جلالا وأكثرها فائدة .
يقول مُحَمّد بن مكي الشهيد - كما يصفونه - في إجازته لابن خازن : كتاب «الكافي» من كتب الحديث والإمامية لم تكتب مثله .
يقول المحقق الكركي في إجازته لصفي الدين عيسى : هناك كتاب عظيم في الحديث يسمى «الكافي» ولم يكتب مثله . يشمل هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية والأسرار الدينية التي لا توجد في الكتب الأخرى .
يقول الفيض الكاشاني : «الكافي» أشرف وأكمل وأشمل الكتب إذ إنه يشمل الأصول ويخلو من العيب والفضول . (!)
يقول الشهيد الثاني : كتاب «الكافي» كالماء الذي يصفى من الصافي وأقسم بحياتي أن لم يكتب كاتب مثله , ويعرف قدر ومنزلة الكليني من هذا الكتاب .
يقول المولى مُحَمّد أمين الاسترابادي في كتابه الفوائد المدنية : سمعنا من أساتذتنا وعلمائنا أنه لم يتم تأليف كتاب في الإسلام يعادل كتاب «الكافي» .
وتحت عنوان (هل نقبل الأحاديث المتشابهة أم نردها) ينهي المصطفوي كلامه بعد شرح طويل قائلا .
ما ذكرناه إلى الآن يخص صحة متن ودلالة الحديث وهي مسألة ثانوية عند النظر في صحة الأحاديث , إذ لابد من التأكد أولاً من صحة أسانيدها . والكلام في صحة الأسانيد وطرق الحديث والتحقيق في الأشخاص الذين أوصلوا كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأئمة الهدى - عليهم السلام - إلى المرحوم الكليني وغيره من المؤلفين مبحث آخر ومبسوط وله تفصيلاته . وقد ألف علماء الرجال في هذا الباب الكثير من الكتب وجعلوا لكل شخص أو راوٍ ملفا خاصا . وبما أن رجال كتاب «الكافي» من ناحية الاعتبار والوثوق يعدون في مرتبة أكثر رجال الحديث اعتبارا , لا نجد حاجة للتوضيح) . انتهى .
سبق وأن ذكرت بأن الهدف من هذا الموضوع هو بيان مدى صحة كتاب أصول «الكافي» عند الشيعة الإمامية عامة ، ومترجمه وشارحه الحاج سيد جواد المصطفوي خاصة . وقلنا إن الكتاب الذي بين أيدينا يتكون من 4 مجلدات وقد أتممت دراسة المجلد الأول ولله الحمد . يحتوي المجلد الأول على 685 رواية استشكل منها المصطفوي 9 روايات فقط وللأسباب التالية :
1 - ورد في كتاب التوحيد باب حدوث العالم وإثبات المحدث (أرجو مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب) . يعتبرالمصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي أن الرواية غامضة ومستشكلة بسبب تقطيع كلام الإمام وعليه غياب القرائن التي يفهم بها المعنى وأن هناك سبعة شروح وتأويلات للعلماء لا يخلو  أحدها من التكلف .
2 - ورد في كتاب التوحيد باب إبطال الرؤية (أرجو  مراجعة الرواية الثانية عشرة في هذا الباب) . يعتبرالمصطفوي في شرحه أن الرواية مرسلة وموقوفة أي أن سندها لا يصل إلى الإمام وإنما نقل عن هشام بن الحكم وهو من أكابر أصحاب الإمام وتلميذه الأول وأن كلام هشام متخذ من عين كلام الإمام .
3 - ورد في كتاب التوحيد باب حدوث الأسماء : (عن أبي عبد الله قال : إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ ...) ([72]) . (أرجو مراجعة الرواية الأولى في هذا الباب (يقول المصطفوي في توضيحه نقلا عن المجلسي ما معناه أن الرواية متشابهة ومن الأسرار الغامضة ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم والأفضل أن نسكت عنها ونقر بأننا نعجز عن دركها) .
4 - ورد في كتاب التوحيد باب البداء : (فلله تعالى البداء فيما علم متى شاء ...) ([73]) . (أرجو  مراجعة الرواية السادسة عشرة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي بأن الرواية من مشكلات ومتشابهات الحديث وقد تكون تشير إلى اختلاف مراتب وتقديرالأشياء في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تجهيز عللها إلى وقت حصولها .
5 - ورد في كتاب التوحيد باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين : (عن أبي عبد الله قال : إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله) ([74]) . (أرجو مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في معنى (بإذن الله) أن هناك خمس معان متداولة إلا أنها ليست مناسبة ويرى وجوب التأمل في جميع استعمالات كلمة (إذن) لكي يتم التوصل إلى مقصود الأئمة من هذه الكلمة .
6 - ورد في كتاب الحجة باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة عليهم السلام (أرجو مراجعة الرواية الثالثة في هذا الباب) . يقول المصطفوي أن جملة (فاذكروا آلاء الله) وردت في القرآن مرتين وفي كلتا الحالتين قرنت بحرف الفاء , لذا يعتبر الكاتب المسؤول عن ضبطها بحرف الواو بدلا من حرف الفاء .
7 - ورد في كتاب الحجة باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ومتاعه (فذكر أمير المؤمنبن (ع) أن أول شيء من الدواب توفي عفير ساعة قبض رسول الله ﷺ ... وروي أن أمير المؤمنين (ع) قال : إن ذلك الحمار كلم رسول الله ﷺ فقال : بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني ، عن أبيه ، عن جده ...) ([75]) . (أرجو  مراجعة الرواية التاسعة في هذا الباب) . يعتبر المصطفوي في توضيحه أن الجزء الأخير من هذه الرواية - وهو ما يخص كلام الحمارعفير - مرسل ومنقطع بناء على علم الدراية ولا يعتبر في مقام الروايات المسنده وذلك بسبب استعمال لفظ (روى) .
8 - ورد في كتاب الحجة باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام ([76]) . (أرجو  مراجعة الرواية الرابعة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه أن الآية الشريفة ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
(الأحقاف : من الآية 4) نقلها الإمام عليه السلام بلفظ (فأتوا) من باب المعنى . هذه الآية في سياق الاحتجاج على الكفار .
9 - ورد في كتاب الحجة باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها (أرجو  مراجعة كل الروايات وعددها تسع في هذا الباب) . يبين المصطفوي في توضيحه أن الكليني يروي في هذا الباب تسع روايات عن طريق الراوي حسن بن عباس بن حريش ويبين اختلاف العلماء في توثيقه حيث يضعفه النجاشي والعلامة الحلي في حين وثقه المجلسي . ورغم اهتمام المصطفوي في مسألة البحث عن مدى صدق هذه الشخصية إلا أنه يترك مجال التحقيق لغيره ويرى المصطفوي أن لمتون الروايات مضامين عالية واستدلالات محكمة وقوية قلما تجدها في غيرها من الروايات فيما يخص موضوع عدم اختلاف علوم الأئمة .
يتبين لكل باحث منصف من خلال ما ذكرناه أن المصطفوي يعتبر ثلاث روايات من أصل 685 مرسلة والبقية الباقية صحيحة متنا وسندا بشهادة كبارعلماء الإمامية .
أما الآن فإليك الدراسة التحليلية للمجلد الثاني لأصول «الكافي» لنرى مدى صحة رواياتها وعددها 754 والله المستعان .
ملاحظه : في حالتين (6و8) وجدنا أخطاء في نقل القرآن الكريم . في الأولى نسبوا الخطأ إلى الكاتب أي أن الخطأ مطبعي وهذا يدل على أن الكليني لم يكتب كتابه بخط يده وإنما أملاه على غيره يكتبه ولم يقم بعد ذلك بمراجعة الكتابة وإلا لكان قد وجد الخطأ وصححه . أما في الثانية فلم ينفوها عن الإمام وإنما أولوها بأن الإمام كان يقصد المعنى وليس لفظ الآية ولكن السؤال هو : لماذا لم يبين لنا الكليني هذه النقطة ؟
كتاب لا يعرف متى كتب وأين كتب ولم يكتبه كاتبه بيده ولم يراجعه بعد كتابته وفيه أخطاء قرآنية لم ينتبه إليها كاتبه ولا المعصوم - كما يزعمون كل هذا يثير الشك . ما أدرانا ؟ , لعل الأخطاء من الكليني بسبب سوء حفظه لكتاب الله جل جلاله .
والآن : قد أتممت دراسة المجلد الثاني ولله الحمد والذي يحتوي على 754 رواية استشكل منها المصطفوي 9 روايات فقط وللأسباب التالية .
1 - ورد في كتاب الحجة باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحدا ([77]) . (أرجو  مراجعة الرواية الثانية في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه : بينا سابقا من خلال الحديث 480 أن أكثر المفسرين يروون الآية في شأن أمير المؤمنين (ع) وتبرعه بخاتمه في حالة الركوع ولكن هنا ذكرت الحلة بدلا عن الخاتم . العلامة المجلسي يقول عن رواية الخاتم (حسن كالصحيح) ويقول عن رواية الحلة هذه (ضعيف على المشهور) ولذلك الرواية الأولى أكثر اعتبارا من حيث الوثوق علما بأن لا مانع من وقوع الحادثتين وتصدقه بهما في صلاة أو صلاتين منفصلتين .
2 - ورد في كتاب الحجة باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة ([78]) . (أرجو  مراجعة الرواية الثالثة في هذا الباب) . يقول المصطفوي : عبدالله ابن هاشم ([79]) هذا الذي ينقل الرواية عن عبدالكريم لم يذكر اسمه في كتب الرجال ولا أصل له . لذا , يعتبر علماء الدراية هذه الرواية مجهولة .
3 - ورد في كتاب الحجة باب كراهية التوقيت ([80]) . (أرجو  مراجعة الرواية الأولى في هذا الباب) . يقول المصطفوي : هذه الرواية مبهمة ومجملة من عدة وجوه وشارحو وعلماء أصول «الكافي» اكتفوا بعدة احتمالات عند شرحها . وبعد أن يورد المصطفوي من تلك الاحتمالات أو الشروح يقول : إما أن تكون هذه الرواية من جملة الأخبار المتشابهة والمستصعبة والتي يفهمها ويدركها الخواص فقط أو أن في زمن صدورها كانت توجد قرائن وشواهد معلومة واضحة لدى الإمام والمخاطب والتي كانت توضح المعنى للعموم وبمرور الزمان ضاعت تلك القرائن واستصعب علينا فهم الرواية .
4 - ورد في كتاب الحجة باب أن الجن تأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم ([81]) . (أرجو  مراجعة الرواية السادسة في هذا الباب) . يقول المصطفوي نقلا عن المجلسي : رغم ضعف الرواية إلا أن مضمونها متواتر وباب الثعبان في مسجد الكوفه مشهور . ويقال : وضع بني أمية فيلا على هذا الباب إلى أن اشتهر الباب بباب الفيل وقضي على الاسم القديم .
5 - ورد في كتاب الحجة باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته : (عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال : لما ولد النبي (ص) مكث أياما ليس له لبن فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها) ([82]) . (أرجو  مراجعة الرواية 27 في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه : هذه الرواية ضعيفة وغير معتمدة سندا , لذا لا داعي لتوجيهها أو تأويلها . انتهى . أنصح بقراءة الرواية .
6 - ورد في كتاب الحجة باب مولد الحسن بن علي صلوات الله عليهما : (عن أبي عبد الله (ع) قال : إن الحسن (ع) قال : إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب عليهما سور من حديد وعلى كل واحد منهما ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما محجة غيري وغير الحسين أخي) ([83]) . (أرجو  مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه : هذه الرواية وإن لم يوجد في سندها خدش أو إشكال لابد أن نرجع علمها إلى الإمام والسكوت عنها والتصديق بها مجملا . شارح المقاصد ينقل عن أحد القدماء كلاماً في شرح المدينتين ، وإنهما كما الخيال في المرآة أو الماء وأن ليس لهما لطافة المجردات ولا كثافة الماديات وأنهما بين عالمي المحسوس والمعقول . يقول المجلسي بعد نقل مفصل للخبر السابق : وهذه الكلمات شبيهة بالخرافات وتصحيح النصوص والآيات لا يحتاج إلى ارتكاب هذه التكلفات والله يعلم حقايق العوالم والموجودات .
7 - ورد في كتاب الحجة باب مولد الحسين بن علي عليهما السلام ([84]) (أرجو  مراجعة الرواية التاسعة والأخيرة في هذا الباب) . يقول المصطفوي عن هذه الرواية في توضيحه نقلا عن المجلسي : في المعنى تشويش واضطراب .
8 - ورد في كتاب الحجة باب مولد أبي جعفر مُحَمّد بن علي الثاني عليه السلام (أرجو  مراجعة الرواية السابعة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه بما أن الإجابة على 30 ألف مسألة في جلسة واحده غير ممكنة يذكر المجلسي سبعة أوجه في الرواية ننقل منها ثلاثاً .
الأولى : يجب حمل هذا العدد على المبالغة والإغراق حيث إن عد 30 ألف مسألة عادة بعيدة .
الثانية : إجابات الإمام كانت في بيان قواعد وكليات يمكن من خلالها الإجابة على 30 ألف مسألة .
الثالثة : المقصود من المجلس هو دورة من الجلسات تشكلت في عدة أيام وأماكن .
9 - ورد في كتاب الحجة باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم عليهم السلام (أرجو  مراجعة الرواية التاسعة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه : نقل الصدوق هذه الرواية في كتاب إكمال الدين والعيون ومن لا يحضره الفقيه وكذلك نقلها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن جابر وفي كل تلك الروايات ذكراسم (علي) 4 مرات . لذا , يعد هنا ذكر اسم (علي) 3 مرات فقط من أخطاء الناسخ وقد يكون المقصودين هم الأئمة من أبناء فاطمة عليهم السلام ولا يشمل العدد زوجها مرآة العقول يتبين لكل باحث منصف من خلال ما ذكرناه أن المصطفوي يعتبر خمس روايات من أصل 754 ضعيفة والبقية الباقية صحيحة متنا وسندا بشهادة كبارعلماء الإمامية .
أما الآن فسأباشر بدراسة المجلد الثالث لأصول «الكافي» لنرى مدى صحة رواياته وعددها 1142 والله المستعان .
لم يضعف المصطفوي أي من 1142 رواية إلا أنني وللأمانة سأنبه إلى روايتين فقط وللأسباب التالية :
1 - ورد في كتاب الإيمان والكفر باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها (أرجو  مراجعة الرواية السابعة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه : هذه الرواية اختصار للرواية رقم 1513 وقد تعرضت إلى تغييرات مخلة من قبل النساخ ونقلت هنا .
2 - ورد في كتاب الإيمان والكفر باب البر بالوالدين (أرجو  مراجعة الرواية السادسة في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي هذه الرواية من الأخبار المشكلة والمعقدة وقد ذهب في بيانها العظماء إلى عدة طرق وبعد أن يذكر المجلسي تلك الأقوال بالتفصيل وبعد أن ينقل أصل الرواية من كتاب تأويل الآيات الظاهرة يعدها من الروايات التي تحتوي على تصحيف التحريف . انتهى . ولا أعلم ما المقصود من تصحيف التحريف .
يتبين لكل باحث منصف من خلال ما ذكرناه أن المصطفوي يعتبر كل الروايات التي وردت في المجلد الثالث وعددها 1142 صحيحة متنا وسندا بشهادة كبارعلماء الإمامية الاثني عشرية . أما الآن فسأباشر بإذن الله بدراسة المجلد الرابع والأخير لأصول «الكافي» لنرى مدى صحة رواياته وعددها 1030 رواية والله المستعان .
من مجموع 1030 رواية استشكل منها المصطفوي 3 روايات فقط وللأسباب التاليه :
1 - ورد في كتاب الأيمان والكفر باب الضلال (أرجو  مراجعة الرواية الثانيه في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه : هذه الروايه تعد مذمة كبيرة في زرارة في حين يتفق جميع علماء الشيعة على جلالة مقامه وعدالته وصدقه ومنها يردون على هذه الرواية كالتالي : هذا شأن زرارة في بدايته كما يتبين من الحديث والذي يدل على أنه كان آن ذاك في شبابه ولم يكن يرضى بدخول المخالفين الجنة وكان يعدهم كفارا وعدل عن عقيدته هذه لاحقا واقتنع ببيان الإمام . إضافة على ذلك هذا الحديث لا يساوي شيئا مقابل الكثير من الأحاديث التي تمدحه وتوثقه خاصة أنهم يعدون الرواية ضعيفة لأنها مرسلة . والسبب الآخر لضعف الرواية وجود مُحَمّد بن عيسى في سندها ، فبرغم مديح بعض علماء الإمامية له إلا أن ابن طاووس والصدوق وأستاذه ابن الوليد يعدونه ضعيفا . وينقل المجلسي عن الشهيد الثاني : اتضح أن جميع الأخبارالتي وردت في مذمة زرارة ينتهي سندها إلى مُحَمّد بن عيسى وهذا دليل كبير على تحامله عليه وحسده إياه .
2 - ورد في كتاب الادعاء باب القول عند الإصباح والإمساء (أرجو  مراجعة الرواية الحادية والثلاثون في هذا الباب) . يقول المصطفوي في توضيحه نقلا عن المجلسي : هذه الرواية ضعيفة ولا أعرف من يرى وجوب العمل بالذكر المورود بناءا على هذه الرواية صباحا ومساءا عدى عدد قليل من المتأخرين من المحدثين .
3 - ورد في كتاب الادعاء باب القول عند الإصباح والإمساء (أرجو  مراجعة الرواية الثانية والثلاثون في هذا الباب) . يقول المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي : هذه الرواية أيضا ضعيفة سندا كما التي قبلها .
يتبين لكل باحث منصف من خلال ما ذكرناه أن المصطفوي يعتبر كل الروايات التي وردت في المجلد الرابع والأخير وعددها 1030 صحيحة متنا وسندا عدى ثلاث روايات ضعيفة بشهادة كبار علماء الإمامية الاثني عشرية .
 
 
 
 
 
 
ملحوظة أخيرة : ورد في نهاية المجلد الرابع وفي الصفحة 5 ... تحديدا أن : تم شرح وترجمة هذا المجلد في ليلة الثلاثاء السادس من شوال المكرم ، بقلم سيد هاشم رسولى (حسيني) محلاتي في قرية امامزاده قاسم شميران . انتهى .
هذا رغم أن على غلاف المجلد الرابع مذكور بأن المترجم والشارح هو سيد جواد المصطفوي . انتهى .
 
* * *
 

([1])                المراجعات ص307 نقلا عن روضات الجنات - طبع دار الأمين - بيروت ، طهران .
([2])                الموضوع في الآثار والأخبار ص184 الطبعة الأولى 1973م - دار التعارف - بيروت .
([3])                دراسات في الحديث والمحدثين ص197 الطبعة الثانية 1978م - دار التعارف - بيروت .
([4])                وسائل الشيعة 3/210 طبع بيروت .
([5])                قال محمد بن علي الأردبيلي في جامع الرواة (1/374) : (فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان) ومثله علي أكبر الغفاري في حاشيته على كتاب الغيبة للنعماني هامش ص68 طبع ايران والحسني العلوي في مقدمة كتاب سليم بن قيس ص13 وبه قال ابن النديم الشيعي في الفهرست ص307 طبع 1398ه‍ .
([6])                جامع الرواة 1/9 .
([7])                كتاب الرجال ص414 طبع طهران .
([8])                كتاب الرجال/للغضائري ص63 .
([9])                ويقع في 3 أجزاء ، جزئان منه في العبادات  ، والثالث في بقية أبواب الفقه ، وبلغت أبوابه 393 باب .
([10])             قالوا بأنه أجمع كتاب  . في الحديث ، جمع مؤلفه من الكتب المعتمدة عندهم ، انظر التعريف به في : الذريعة 3/23 ، أعيان الشيعة 1/293 .
([11])             هو أجمع كتاب لأحاديث الأحكام عندهم ، جمع فيه مؤلفه رواياتهم عن الأئمة من كتبهم الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار - كما يقولون وزاد عليها روايات أخذها من كتب الأصحاب المعتبرة تزيد عن 70 كتابا ، كما ذكر صاحب الذريعة ، ولكن ذكر الشيرازي في مقدمة الوسائل بأنها تزيد عن 180 ، ولا نسبة بين القولين ، وقد ذكر الحر العاملي أصحاب الكتب التي نقل عنها فبلغت أكثر من  80 كتابا ، وأشار الى أنه رجع إلى كتب غيرها كثيرة إلا إنه أخذ منها بواسطة من نقل عنها (طبع في ثلاث مجلدات عدة مرات ، ثم طبع أخيرا بتصحيح وتعليق بعض شيوخهم في عشرين مجلدا) .
([12])             المراجعات/المراجعة 110ص312 .
([13])             الشيعة/لمُحَمَّد صادق الصدر ص121 طبع طهران .
([14])             السابق ص122 .
([15])             أصول الكافي - باب فقد العلماء 1/87 وفي كتاب العقل والجهل ص69 وفي أصول الكافي - باب الشرائع 2/21 وباب حسن البشر ص110 وباب الحياء ص113 . وغير ذلك كثير فالكتاب ممتليء بأمثالها . .
([16])             أصول الكافي - باب بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من أجاب وأقر لله عز وجل بالربوبية 2/13 وباب كيف أجابوا وهم ذر ص14 .
([17])             أصول الكافي - باب فقد العلماء 1/87 وباب صفة العلماء 1/85/وفي أصول الكافي باب المستضعف 1/385 وباب في أن الذنوب ثلاثة 1/416 .
([18])             أصول الكافي - باب من أخاف مؤمنا 2/352 .
([19])             أصول الكافي باب الإعتراف بالتقصير 2/78 .
([20])             أصول الكافي - باب حق العالم 1/86 وباب فقد العلماء ص87 .
([21])             اصول الكافي - باب مجالسة أهل المعاصي وغيره 2/360 .
([22])             المصدر السابق باب طينة المؤمن والكافر ص5 . وباب فضل فقراء المسلمين ص257 .
([23])             السابق باب طينة المؤمن والكافر ص6 .
([24])             منهاج السنة 4/110 .
([25])  مختصر التحفة الاثني عشرية / لشاه عبد العزيز الدهلوي ص142 تهذيب واختصار محمود شكري.
([26])             الوافي/للفيض الكاشاني 1/11.
([27])             التحفة الاثني عشرية ص69 .
([28])             الموضوعات في الآثار والأخبار ص253 - دار التعارف - بيروت .
([29])             الموضوعات في الآثار والأخبار ص253 - دار التعارف - بيروت .
([30])             دراسات في الحديث والمحدثين ص192-193 - دار التعارف - بيروت .
([31])             انظر : بحار الأنوار / لمحمد  باقر المجلسي 1/26 .
([32])             وسائل الشيعة 30/20 .
([33])    الاستبصار 1/2-3 .  
([34])    الذريعة 3/23 .
([35])             انظر : أصول مذهب الشيعة/د : ناصرعبد الله القفاري 1/356-357 حيث قال في الهامش : وتجد أن مجموعة كبيرة منهم تكلف بالكتابة في موضوع (ما) ويصرف لها المرتبات من الحوزات العلمية , فإذا انتهى العمل نسب لأحد منهم أو لأحد شيوخهم , كأنه هو الذي قام بهذ العمل الذي لايقوم به إلا جمع من الناس , كما يلاحظ ذلك في كتاب الغدير وغيره .
([36])             أصول مذهب الشيعة/د : ناصر القفاري 1/357 .
([37])             منهاج السنة النبوية 3/246 .
([38])             المنتظم 8/120 .
([39])             الموضوعات 1/338 .
([40])             أصول مذهب الشيعة/د : ناصر القفاري 1/358 .
([41])             المصدر السابق بنفس الصفحة .
([42])             لقد ولد الإمامان محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السلام في المدينة المنورة وعاشا فيها معظم حياتهما إلا النزر اليسير ودفنا فيها ، والغريب في الأمر أن أكثر من روى عنهما هم من أهل الكوفة والبصرة . بل قيل لو أن جعفرا منذ أن ولد وإلى أن مات ما انفك وهو يتكلم ويكتب كلامه ، لكان ما روي عنه عند الشيعة الإمامية أكثر من ذلك . !! . .
([43])             أصول مذهب الشيعة/د : ناصر القفاري 1/358 .
([44])             المصدر السابق بنفس الصفحة .
([45])             صرح بعض أصحاب هذه المدونات بأنه عثر على كتب لم تدون في كتبهم المعتمدة من قبل ، يقول المجلسي : (اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة نحو مئتي كتاب , ولقد جمعتها في بحار الأنوار (اعتقادات المجلسي ص24,لمصطفى السيبي/الفكر الشيعي ص61) وذكر شيخهم الحر العاملي بأنه توفر عنده أكثر من ثمانين كتابا عدا الكتب الأربعة وقد جمع ذلك في وسائل الشيعة (انظر الوسائل ج1, المقدمة , والذريعة : ج4/352 ـ 353) أما شيخهم المعاصر النوري الطبرسي فهو أيضا قد عثر على كتب لم تدون من قبل رغم أنه من المعاصرين . يقول أغا بزرك الطهراني : (والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل (الذريعة : 21/7) وجعلوا هذه الأحاديث المكتشفة والتي جمعها مستدرك الوسائل مما لايستغنى عنه . قال : آيتهم الخرساني كما ينقل صاحب الذريعة ـ بأن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لاتتم قبل الرجوع إلى المستدرك , والاطلاع على مافيه من الأحاديث) (الذريعة 2/111) , فهل يعني هذا أنه قبل تأليف المستدرك لاحجة عندهم في قول شيوخهم ؟ فانظر وتعجب . . وقد تستمر مسيرة الاكتشافات للكتب والروايات .
([46])             سبق الإشارة إلى هذه الرواية سابقا .
([47])             الاستبصار 1/2 .
([48])             الذريعة 4/504 .
([49])             أعيان الشيعة 1/288 .
([50])             الإمام الصادق ص458 .
([51])             روضات الجنات 6/118-176 .
([52])             روضات الجنات ص6/107 .
([53])             الفهرست/للطوسي ص165 - مؤسسة الوفاء - بيروت .
([54])             أصول الشيعة/د : ناصر القفاري 1/360-361 .
([55])             قال الخوانساري في روضات الجنات : (نقل صاحب لؤلؤة البحرين (البحراني) عن بعض مشايخنا المتأخربن أن جميع أحاديث الكافي حصرت في ستة عشر ألف حديث ومئة وتسعين حديثا 16190 . الصحيح منها خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثا 5072 . والموثق مئة حديث وألف وثمانية عشر حديثا 1118 . والقوي اثنان وثلاث مئة 302 . والضعيف أربع مئة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثاً 9485 ، وذكر أن عدد الأحاديث المسندة في كتاب من لا يحضره الفقيه ثلاثة آلاف وتسع مئة وثلاثة عشر حديثاً 3913 . والمراسيل ألفان وخمسون حديثاً 2050 ، وأن جميع أحاديث كتاب الاستبصار خمسة آلاف وخمسمئة وأحد عشر حديثا 5511) .
([56])             تنقيح المقال : 1/183 (ط 1349) .
([57])             الشيعة في الميزان ص272 (الهامش) .
([58])             كشف الغطاء ص40 .
([59])             الموضع نفسه من المصدر السابق .
([60])             الشيعة/للصدر ص125 .
([61])             كشف الغطاء ص40 .
([62])             تهذيب الأحكام 1/2ـ3 .
([63])             الوافي , المقدمة ص9 .
([64])             أساس الأصول ص51 .
([65])             أصول مذهب الشيعة/د : ناصر القفاري 1/363 .
([66])             بحار الأنوار 2/211ـ 212 .
([67])             المصدر السابق 2/192 .
([68])             انظر : المصدر السابق 2/182ـ212 .
([69])             قارن ذلك بما قاله أئمة السنة في هذا الباب قال : الربيع بن خثيم (المتوفى سنة 61 أو 63ه‍) والذي قال فيه ابن مسعود : «لو رآك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأحبك (تقريب التهذيب : 1/244) قال الربيع : «إن من الحديث حديثاً له ضوء كضوء النهار يعرف ، وإن من الحديث حديثاً له = ظلمة كظلمة الليل ننكره» (رواه الخطيب البغدادي في الكفاية ص605) وقال أبو الحسن علي بن عروة المتوفى سنة 837 ه‍ ، صاحب الكواكب الدراري في 120 مجلداً . (انظر : السخاوي/الضوء اللامع : 5/214ـ215) ، قال ابن عروة : القلب إذا كان تقياً نظيفاً زاكياً كان له تمييز بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، والهدى والضلال ولاسيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي ، فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور ، ودسائس الأشياء ، والصحيح من السقيم ، ولو ركب على متن ألفاظ موضوعة على الرسول إسناد صحيح أو على متن صحيح إسناد ضعيف لميز ذلك وعرفه . فإن ألفاظ الرسول لا تخفى على عاقل ذاقها (القاسمي/قواعد التحديث ص165 ، وقد نقل ذلك عن مخطوطة الكواكب الدراري لابن عروة) .
 وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع بدون النظر إلى إسناده ، وعامة علوم الحديث تعرضت لذلك ، قال ابن دقيق العيد : وأهل الحديث كثيراً ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث . . (الاقتراح : ص231) . . كما ذكر ابن الصلاح بأنهم قد يعرفون كون الحديث موضوعاً بقرينة النص المروي فقد وضعت أحاديث ـ كما يقول ـ طويلة تشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها (علوم الحديث/لابن الصلاح ص : 89) .
([70])             انظر : أصول الكافي : باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب : 1/69ـ71 ، وفيه مجموعة أحاديث في هذا المعنى .
([71])             ذكر في رجال النجاشي ص377 . (وكان أوثق الناس في الحديث ، وأثبتهم) .
([72])             أصول الكافي 1/164 - كتاب التوحيد - باب حدوث الأسماء - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([73])             أصول الكافي 1/200 - كتاب التوحيد-باب البداء - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([74])             أصول الكافي 1/208 - كتاب التوحيد - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([75])             أصول الكافي 1/293 - كتاب الحجة - باب ماعند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ومتاعه - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([76])             أصول الكافي 1/297 - كتاب الحجة - باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([77])             أصول الكافي 1/342 - كتاب الحجة - باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة (ع) واحدا فواحدا - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([78])             أصول الكافي 1/407 - كتاب الحجة - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([79])             عبد الله بن هاشم هذا مجهول يروي عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي واقفي خبيث يروي عنه الغلاة .
([80])             أصول الكافي 1/429 - كتاب الحجة - باب كراهية التوقيت - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([81])             أصول الكافي 1/461 - كتاب الحجة - باب أن الجن تأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([82])             أصول الكافي 1/520 - كتاب الحجة - باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([83])             أصول الكافي 1/535 - كتاب الحجة - باب مولد الحسن عليه السلام - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية .
([84])             أصول الكافي 1/538-539 - كتاب الحجة - باب مولد الحسين عليه السلام - دار التعارف - بيروت 1998 - الطبعة الثانية . 

 
 
 
 
 
الفصل الثامن
مدى سرية هذه المدونات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثامن
مدى سرية هذه المدونات
حينما قال ابن المطهر : فإن لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات ، وأنتم لم تدركوهم ، ولم تعلموا أحوالهم ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره ، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها) ([1]) .
ولكن هل أئمة الإسلام على علم بهذه المدونات ؟
الحقيقة أنه لم يكن للأمة المسلمة مصادر في التلقي معروفة مشهورة غير أمهات مصادر المسلمين الصحاح والسنن والمسانيد ...
والملحوظ أن أئمة الإسلام الذين لهم عناية بأمر الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، كالأشعري وابن حزم ، وابن تيمية ، لم يرد عنهم ذكر لأسماء هذه المدونات وبالأخص أخطر كتاب لهم وهو أصول «الكافي» رغم أن صاحبه قد توفي سنة 329 هـ . فهل مرد ذلك إلى أن تلك المدونات سرية التداول بينهم ؟ ، أو لاحتقار علماء الإسلام لهم ، فلم يلتفتوا إلى كتب الحديث عندهم ؟ أو أن هذه الكتب صنفت في إبان الدولة الصفوية ، ونسبت لشيوخهم الأوائل ؟
وقد جاء في أصول «الكافي» مايفيد أن كتب الحديث عندهم كانت موضع التداول السري بينهم ، ولهذا لم تكن متصلة السند بسبب ظروف التقية كما يدعون . يقول نص «الكافي» : (إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبدالله ـ عليهما السلام ـ وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا) .
(قال أحد أئمتهم) : حدثوا بها فإنها حق ([2]) . فهذا اعتراف خطير بانقطاع أسانيدهم .
ومن يضمن لهم ولا سيما في ظروف الخوف والتقية التي تشير إليها هذه الرواية ، من يضمن أن لا تكون هذه الكتب التي صارت إليهم من وضع زنديق ملحد أراد إضلال الشيعة وإبعادهم عن «حظيرة» الجماعة بنسبة روايات تلك الكتب إلى بعض أهل البيت ... وليس هذا ببعيد ... ومما يثبت ذلك كثرة النصوص عندهم والتي تتناول أقدس ما عند المسلمين وهو كتاب الله سبحانه بالطعن .
وتلحظ في بعض رواياتهم ـ مثلاً ـ الأمر بكتمان هذا النص وعدم إذاعته عند غير أهله ([3]) .
وفي عصر السيوطي قام أحد الإمامية يدعو إلى الاحتجاج بالقرآن فقط دون السنة ، وألف في الرد عليه كتابه (الاحتجاج بالسنة) ، فلم لم يدع هذا إلى كتب أصحابه ؟ قد يلتمس من هذا الصنيع أنه يتكتم عليها ... وعلى أية حال لم يكن لكتبهم ذلك الذيوع والانتشار إلا بعد ظهور الطباعة وتفشي أمرهم .
ولعل أولى الإشارات لمصادر الشيعة الأربعة الأولى جاءت في كتاب النواقض في الرد على الروافض ، حيث ذكر بأن من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول ، وإيمانهم بمقابل ذلك بأربعة كتب جمع فيها كثير من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة ([4]) .
وصاحب النواقض (مخدوم الشيرازي) من القرن العاشر ، ولكن لا يعني هذا ظهور أمر هذه المدونات ؛ لأن الشيرازي هذا عاش في وسط الرافضة ، واضطر أن يتلقى تعليمه بينهم ... فعرف من أمورهم ـ كما يقول ـ ما يخفى على الكثير .
* * *

([1])                منهاج السنة 4/110 .
([2])                أصول الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث 1/53 .
([3])                كما في خبر «لوح فاطمة) المزعوم ، وفي آخره قال إمامهم : «لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فَصُنْهُ إلا عن أهله» وهو نص يرويه أبو بصير عن جعفر الصادق . (انظر : أصول الكافي 1/527 ـ 528 ، الكاشاني/الوافي ، المجلد الأول ج2ص72 ، الطبرسي/الاحتجاج : 1/84 ـ87 ، ابن بابويه/إكمال الدين : ص301 ـ304 ، الطبرسي/(وهو صاحب مجمع البيان) أعلام الورى : ص152 وما بعدها ، الكراجكي/الاستنصار ص18 .
([4])                النواقض ص109 ، 110 (مخطوط) .

 
 
 
 
الفصل التاسع
جداول الطعون على رواة الإمامية
من كتب الرجال المعتمدة عندهم
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
(جدول رقم 1) الرواة الملعونون في كتب الرجال الشيعية
ع الراوي ما قيل فيه المصدر الشيعي رواياته في الكتب الأربعة[1]
1 زرارة بن أعين ملعون رجال الحديث للخوئي ج4/198 ، ج8/248،رجال الكشي ص227 1626
2 بريد ملعون رجال الخوئي ج4/198 ، ج8/248. 74
3 يونس بن ظبيان ملعون خبيث غال يضع الحديث كل كتبه تخليط رجال الخوئي ج21/204
رجال الخوئي ج 21/207
32
4 المغيرة بن سعيد ملعون كذاب رجال الحديث للخوئي ج4/339و14/119
و15/263و19/302
1
 
5
 
الحسن بن علي(سجادة) ملعون ضعيف غال كان من العليائية
ملعون غال ضعيف في عداد القميين
ملعون من العليائية
رجال الخوئي6/24
رجال الحلي ص 212
رجال ابن داود ص441
1
6 ابن أبي العزاقر ملعون
ملعون
رجال الخوئي1/67
رجال الحلي274
-
7 أحمد بن سابق ملعون
ملعون
رجال الخوئي2/130
رجال ابن داود420
-
8 الحسن بن السري ملعون كذاب رجال الخوئي 4/204ـ205 14
9 بزيع بن موسى الحالك ملعون رجال الخوئي4/204-205 -
10 الحارث الشامي ملعون كذاب رجال الخوئي4/205 -
11 بشار الأشعري ملعون كافر  مشرك
ملعون
رجال الخوئي4/214 و4/217
رجال ابن داود ص129
-
      المجموع = 1762
(جدول رقم 2)
ع الراوي ماقيل فيه المصدر الشيعي رواياته في الكتب الأربعة
12 هاني بن ثابت الحضرمي ملعون رجال الخوئي5/50 -
13 بشر بن حوط الهمداني ملعون رجال الخوئي5/51 -
14 الحسن بن محمد بن بابا القمي ملعون غال كذاب رجال الخوئي6/121 -
15 محمد بن النصير النميري أو الفهري ضعيف ملعون
لعنه الإمام علي العسكري
رجال الحلي ص 268
رجال الكشي ص 568
-
16 فارس بن حاتم القزويني ملعون غال فسد مذهبه ـ خائن
فسد مذهبه
رجال الخوئي14/260
الغضائري ص 85
3
17 الحسن الشريعي ملعون كذاب مرتد ـ ادعى البابية رجال الخوئي6/178 – 18/301 – 18/317 -20/87 -
18 الحسين بن منصور (الحلاج) ملعون ـ ادعى البابية رجال الخوئي7/103 1
19 حمزة بن عمارة البربري (اليزيدي) لعنه الصادق ـ كذاب
ملعون
رجال الخوئي7/277 – 288  ،15/263
رجال الكشي ص371
-
      المجموع   = 4
 
 
 
 
 
 
 
 
(جدول رقم 3)
ع الراوي ماقيل فيه المصدر الشيعي رواياته في الكتب الأربعة
20 كثير النوا قال عنهم  أبوعبدالله : كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله
سالم بن أبي حفصة : زيدي بتري، كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام لعنه الصادق
رجال الخوئي 8/334
 
رجال ابن داود ص 455
2
21 سالم بن أبي حفصة 3
22
 
زياد بن منذر أبو الجارود 91
 
23 عروة بن يحيى البغدادي (الدهقان ) ملعون غال كذاب
غال ملعون
رجال الخوئي 12/153
رجال الحلي ص 244
12
 
24
القاسم اليقطيني ملعون زنديق يدعي أنه باب رجال الخوئي 12/343 – 15/18 -  18/135 ،  رجال الكشي ص 555 -
25 ابن حسكة  القمي ملعون يدعي أنه باب وأنه نبي رجال الخوئي12 /343 –  18/135 -
26 عبد الرحمن بن الحجاج ملعون رجال الخوئي21 /37 – 15/132 419
27 محمد بن بشر ملعون 16 رجال الخوئي 16/138 – 4/276 – 15/267 -
28 محمد بن موسى الشريقي ملعون كذاب رجال الخوئي18 /301 – 20/87 44
29 هاشم بن أبي هاشم ملعون رجال الخوئي20 /263 -
30 أبو الغمري ملعون
ملعون
رجال الخوئي5 /105 ،  23/11
رجال الحلي ص 268
-
      المجموع = 615
 
(جدول رقم 4)
ع الراوي ماقيل فيه المصدر الشيعي رواياته في الكتب الأربعة
31 علي بن أبي حمزة البطائني كذاب واقفي متهم ملعون
كذاب ملعون
رجال‏ الحلي ص 232
رجال الكشي ص 501
499
32 يونس بن عبد الرحمن القمي ملعون
ملعون
رجال الكشي 544
رجال الخوئي 20/209
134
33 محمد بن سنان ملعون، كذاب رجال الكشي ص557 المامقاني في تنقيح المقال ج2ص100 662
34 محمد بن أبي زينب أبو الخطاب ملعون كذاب رجال ابن الغضائري ص 88 4
35 صفوان بن يحيى ملعون رجال الكشي ص553 المامقاني في تنقيح المقال ج2ص100 993
36 صائد النهدي لعنه الصادق رجال ‏الكشي ص368 -
37 المفضل بن عمر الجعفي لعنه الصادق رجال الكشي ص 390 59
38 علي بن حسكه ملعون رجال الكشي ص 566 -
39 الحسين بن علي الخواتيمي ملعون رجال الكشي ص 567