آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الْسنة والشّيعة من يكفِر من ؟ ومن يَطعن بمن؟ ..
تأليف : إبن التركماني
( تركمان أوغلو)
 

1432 هـ / 2011 م
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
أما بعد: فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالْجَمَاعَةِ والإئتلاف وَنَهَانَا عَنْ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ. وَقَالَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ وَقَالَ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ وَقَالَ: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾. وَرَبُّنَا وَاحِدٌ وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ، وَأُصُولُ الدِّينِ لَا تَحْتَمِلُ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ.
ولقد كان المسلمون في عهد نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ على منهاج واحد في الأصول والفروع إلاّ من أظهر وفاقاً وأضمر نفاقاً، وهم كانوا قلة أذلاء يومئذ.
وبعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إختلف المسلمون في الخليفة من بعده، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، يتشاورون وبلغ ذلك المهاجرين فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر: بل نمشي إليهم، فسار إليهم المهاجرون، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فتراجعوا الكلام، فتكلم أبو بكر: فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال الحباب بن المنذر: لا والله لا نفعل أبداً، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء، قريش أوسط العرب داراً وأعزهم أحساباً فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبو عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك، أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس.
ومضى عهد أبي بكر وعهد عمر رضي الله عنهما، والمسلمون على وفاق تام، فلما كان آخر عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، خرج عليه بعض الناس على أشياء حدثت في عهده فقتلوه.
ومما هو جدير بالذكر أن لظهور عبدالله بن سبأ وآرائه الجديدة في الوصية والإمامة والعصمة، وأن لكل نبي وصي، وإن سيدنا علي هو وصي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وإن عثمان مغتصب لحقه في الخلافة؛ هذه الآراء التي لم تكن معروفة من قبل كان له الأثر البالغ في تأليب الناس على عثمان رضي الله عنه.
وبعد مقتل عثمان رضي الله عنه بايع المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة، فامتنع عن النزول عند رغباتهم، وطلب منهم أن يختاروا شخصاً غيره، لعلمه ما تصير إليه أمر الأمة من الفتن والمصاعب؛ فقال لهم: ( دعوني والتمسوا غيري فإنّنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإنّي كأحدكم، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليّتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير منّي لكم أميرًا )([1]). وفعلاً فقد حدثت في خلافته مشاكل كثيرة أجبرته على المسير إلَى الْعِرَاقِ وَحَصَلَ بَيْنَ الْأُمَّةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ ثُمَّ يَوْمَ صفين مَا هُوَ مَشْهُورٌ: خَرَجَتْ الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ عليه ( وهم كانوا جنده وقاتلوا تحت رايته في معركتي الجمل وصفين )([2]) على أشياء نقموها عليه في مسألة التحكيم المشهورة. حتى قُتِل على يد أحدهم وهو عبدالرحمن بن ملجم المرادي.
وبعد مقتله رضي الله عنه بايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنه، غير أنه أراد أن يحقن دماء المسلمين، لاسيما بعدما أحس بغدر أهل الكوفة له، ممّا إضطره ذلك إلى الصلح مع معاوية، بشرط أن ترجع الخلافة شورى بين المسلمين بعده.
وفي عهد معاوية، وبعد وفاة الحسن؛ أراد أهل الكوفة خلع معاوية غير أن الحسين رضي الله عنه إمتنع عليهم.
قال الشيخ المفيد في الإرشاد: ( روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن عليه السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة؛ فإذا مات معاوية نظر في ذلك)([3]).       
مضى حكم معاوية دون فتنٍ تُذكر، ولكنه عهد بالخلافة من بعده إلى إبنه يزيد، فلم يرق ذلك لعدد من أبناء الصحابة منهم الحسين بن علي رضي الله عنهما؛ لأن معاوية خرق الإتفاق الذي أبرمه مع الحسن بن علي حين تنازل له عن الخلافة، لرأي رآه؛ فلم يبايع الحسين يزيد؛ كما أن عدداً من المسلمين لم يكن يرون يزيد مؤهلاً للخلافة مع وجود عدد من الفضلاء من أبناء الصحابة.
روى المجلسي عن الأمالي للصدوق عن جعفر بن محمد بن علي قال: ( حدثني أبي عن أبيه u قال لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ويؤاربك مؤاربة الثعلب للكلب وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله ودمه وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله ولا تؤاخذه بفعله ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها )([4]).
إمتنع الحسين رضي الله عنه من بيعة يزيد، فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة ( فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه فقال سليمان إن معاوية قد هلك وإن حسيناً قد نقض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه فإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه، قالوا: لا؛ بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه أن أقدم إلينا نوليك هذا الأمر؛ فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ثم العجل العجل والسلام.
فكتب إليهم: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الحسين بن علي إلى الملإ من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فإن هانئاً وسعيداً قدما علي بكتبكم وكانا آخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل فإن كتب إليّ بأنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمتْ به رسلكم وقرأت في كتبكم فإني أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذلك لله والسلام.
ودعا الحسين u مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد الله السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله الأزدي وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل إليه بذلك)([5]).
والقصة بعد ذلك مشهورة في تخاذل أهل الكوفة عن نصرة الحسين وأهل بيته رضي الله عنهم وتعرضه وأهل بيته لأبشع جريمة إدى إلى إستشهادهم في كارثة أليمة مروعة، لم يشهد مثلها التاريخ.
وفي الحقيقة إنما قصدت من هذا السرد التاريخي قصة البداية للظهور التاريخي للفرق الإسلامية التي بدأت في أواخر خلافة عثمان بن عفان، وبداية خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما([6]).
فالخوارج هم أول الفرق التي خرجت عن أصل الإسلام وجسم الأمة الإسلامية، ثم تبعهم الشيعة بالظهور، ولكن التشيع كعقيدة بالمعنى المألوف الذي عليه الشيعة الآن لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طوراً زمنياً، ومرت بمراحل.. ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وأن علياً وصي محمد، وهذه عقيدة النص على علي بالإمامة([7])، وهي أساس التشيع كما يراه شيوخ الشيعة الآن.  
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية : ( حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ حَدَثَتَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَاقَبَ الطَّائِفَتَيْنِ. أَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَحَرَّقَ غَالِيَتَهُمْ بِالنَّارِ وَطَلَبَ قَتْلَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَبَأٍ فَهَرَبَ مِنْهُ وَأَمَرَ بِجَلْدِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ)([8]).
وَالْخَوَارِجُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ الْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ. وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا. (وَالْبِدْعَةُ: مَا خَالَفَتْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوْ إجْمَاعَ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. كَأَقْوَالِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْقَدَرِيَّةِ والجهمية وَكَاَلَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِالرَّقْصِ وَالْغِنَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاَلَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِحَلْقِ اللِّحَى وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ وَأَنْوَاعِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي يَتَعَبَّدُ بِهَا طَوَائِفُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ )([9]).  
وَإِذَا عُرِفَ أَصْلُ الْبِدَعِ فَأَصْلُ قَوْلِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ، وَيَعْتَقِدُونَ ذَنْبًا مَا لَيْسَ بِذَنْبِ، وَيَرَوْنَ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ دُونَ السُّنَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ - وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً - وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُ لِارْتِدَادِهِ عِنْدَهُمْ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ [ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ] وَلِهَذَا كَفَّرُوا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَشِيعَتَهُمَا؛ وَكَفَّرُوا أَهْلَ صفين - الطَّائِفَتَيْنِ - فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَالَاتِ الْخَبِيثَةِ.
وَأَصْلُ قَوْلِ الشيعة: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ نَصًّا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ؛ وَأَنَّهُ إمَامٌ مَعْصُومٌ وَمَنْ خَالَفَهُ كَفَرَ؛ وَأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ كَتَمُوا النَّصَّ وَكَفَرُوا بِالْإِمَامِ الْمَعْصُومِ؛ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَبَدَّلُوا الدِّينَ وَغَيَّرُوا الشَّرِيعَةَ وَظَلَمُوا وَاعْتَدَوْا؛ بَلْ كَفَرُوا إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا: بِضْعَةَ عَشَر أَوْ أَكْثَرَ. وَأَكْثَرُهُمْ يُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ وَيُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ كُفَّارًا([10]).
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِالذُّنُوبِ اسْتِحْلَالُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ حَرْبٍ وَدَارَهُمْ هِيَ دَارُ الْإِيمَانِ.
أما أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فقد تَقَرَّرَ مِنْ مَذْهَبِهم مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِ إذَا كَانَ فِعْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ مِثْلَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَرْكَ الْإِيمَانِ وَأَمَّا إنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ مِثْلَ: الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ؛ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ؛ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ الْحُرُمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ.
ومعظم الفرق التي خرجت عن الجماعة ضعف نشاطها اليوم، وفتر حماسها وتقلص أتباعها، وانكفأت على نفسها، وقلت منابذتها لأهل السنة إلاّ طائفة الشيعة فإن هجومها على أهل السنة، وتجريحها لرجالهم، وطعنها في مذهبهم، يزداد يوماً بعد يوم.
لذا ستقتصر دراستي هذه على بيان مقالات أهل السنة في الشيعة، ومقالات الشيعة في أهل السنة ورجالاتهم.
ولكن قبل البدء بصلب الموضوع أود الإشارة في الفصول الأولى من هذه الدراسة إلى سعة صدر الإسلام وتسامحه وقبوله للرأي والرأي الآخر مهما كان فيه من ضعف، إذا إلتزم صاحب الرأي الأدب والأخلاق مع مخالفيه؛ وليس الأمر كما يقول البعض من المسلمين: من لم يكن معي فهو ضدي، بل سعة الشريعة الإسلامية وشموليتها وصلاحها لكل زمان ومكان يجعل فيها من المرونة، لاسيما في العاديات بحيث لا يعجز المجتهدون من العلماء والفقهاء عن إيجاد الحلول المناسبة للوقائع التي تحدث على مر الأزمان والعصور؛ ولا يؤدي إلى تفرق المسلمين وحدوث عداوات وتكفير وقتال بينهم؛ أما العقائد والعبادات فهي ثابتة غير قابلة للتغيير والتبديل.
 
 
õõõõõ
 
 
 
 
 
 
 
فصل
حرية الاعتقاد والإجتهاد في الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية أول شريعة أباحت حرية الاعتقاد وعملت على صيانة هذه الحرية وحمايتها إلى آخر الحدود، فلكل إنسان - طبقاً للشريعة الإسلامية – له الحق في أن يعتنق من العقائد ما شاء، وليس لأحد أن يحمله على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها أو يمنعه من إظهار عقيدته.
وهذه المعاني صريحة واضحة في قول الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، وقوله: ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾[يونس: 99]، وقوله: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 21 - 22]، وقوله: ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54])([11]).
لأن دين الإسلام قائم في أساسه على القناعة، قال تعالى:﴿ إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾( الشعراء: 4 ).
(أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكَّنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري)([12]).
فالله تعالى لا يريد أعناقاً خاضعة، ولكن يريد قلوباً خاشعة، والقلوب لا سلطان عليها لغير الله تعالى. ولو أُجبر المرء على إعتناق الإسلام، لأصبح إسلامه نفاقاً؛ ومتى ما تنحت عنه القوة التي أجبرته على إعتناق الإسلام؛ فسيعود إلى الحال التي كان عليها قبل الإسلام.
فإذا كانت الشريعة الإسلامية قد ضمنت لغير المسلمين حرية العقيدة وحرية الفكر والرأي ضمن دائرة الدولة الإسلامية؛ فمن باب أولى أن يكون هذا الحق مكفولاً للمسلمين.
 فللمسلمين حرية الإجتهاد وإعمال العقل في كل قضية شرعية أو سياسية أو فكرية، تستجد في حياتهم العملية، وذلك لأن الشريعة الإسلامية شريعة مؤبدة تصلح لكل زمان ومكان، فجاءت نصوصها كلية مرنة، فيها ثوابت لا يمكن المساس بها، وغير قابلة للتغيير أو التبديل، كالعقائد والعبادات، وهي قليلة جداً بالقياس إلى المتغيرات الكثيرة التي تركها ربنا تبارك وتعالى من غير نسيان رحمةً بنا، وتوسعة لهذه الأمة التي هي آخر الأمم، لئلا تتعارض نصوصها وأحكامها مع تطور البشرية؛ فجاءت قواعدها ونصوصها فيها من المرونة والعموم بحيث تتسع لحاجات الناس مهما طالت الأزمان وتغيرت الظروف.
بل إن الإجتهاد قد أقره الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ في حياته حينما بعث معاذ بن جبل إلَى الْيَمَنِ فقال: بِمَ تَحْكُمُ ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ } " وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ.
ويوجد في الفكر الشيعي أيضاً ما يؤكد الحاجة إلى الإجتهاد حتى في عصر الأئمة، منها: ما عن محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً عن كتاب هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال:( إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا) ( وسائل الشيعة: 18: 40).
وعنه عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: ( علينا إلقاء الأصول، وعليكم التفريع ) (وسائل الشيعة: 18: 52 ). ( ولا ريب أن التفريع على الأصول هو الإجتهاد، وليس الإجتهاد في عصرنا إلاّ ذلك )([13]).
ولا ريب أن الجمود في الفتوى يضر بمصالح العباد، وبالشريعة الإسلامية معاً لأن التفرقة بين الحكم الشرعي الثابت والفتوى التي تتغير بتغير الأزمان أمر لابد منه لمواجهة المشاكل والقضايا التي تستجد في حياة الناس وهي غير قابلة للحصر، وهذا ما أكده الإمام إبن القيم حينما ضمن كتابه ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ) فصلاً خاصاً بعنوان: فصل فِي تَغْيِيرِ الْفَتْوَى، وَاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ تَغَيُّرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْأَحْوَالِ وَالنِّيَّاتِ وَالْعَوَائِدِ.
والفقيه هو الذي يتوصل إلى معرفة الحق بفهم الواقع وفهم حكم الله تعالى في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فَمَنْ بَذَلَ جَهْدَهُ وَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أَجْرَيْنِ أَوْ أَجْرًا.
لأن الإجتهاد: ( هو بذل الفقيه وسعه في إستنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية)([14]).
ولا ريب أن هذا الإستنباط هو مجهود فكري بشري غير معصوم، يختلف من مجتهد إلى آخر، فيضعنا أمام تعدد الإجتهادات الذي يفرضه تعدد الكفاءات والمكاسب العلمية للفقهاء المتصدين للحادثة الواحدة. إزاء هذا الواقع أوجد لنا الشريعة الإسلامية على لسان رسولنا الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه مخرجاً فقال: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر)([15]).
وقال الإمام أحمد بن يحيى المرتضى اليماني ( 775-804 هـ): ( إعلم أنه لا هلاك في المسائل الإجتهادية، إذ المخالف فيها مصيب )([16]). يعني غير آثم.
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية: ( وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْخَطَأَ فِي دَقِيقِ الْعِلْمِ مَغْفُورٌ لِلْأُمَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكَ أَكْثَرُ فُضَلَاءِ الْأُمَّةِ؛ فَالْفَاضِلُ الْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِحَسَبِ مَا أَدْرَكَهُ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ هُوَ أَحَقُّ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَيُثِيبَهُ عَلَى اجْتِهَادَاتِهِ وَلَا يُؤَاخِذَهُ بِمَا أَخْطَأَ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾)([17]) .
فكان من الطبيعي إذن أن يقع خلاف واختلاف بين المسلمين، بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ لاسيما في الأمور التي لا نص فيها، أو تلك التي تحتمل وجوهاً عدة أو في المصالح المرسلة التي قد تتغير بتغير العادات والأحوال والعوائد.
هذا الإختلاف لا يجب أن يؤدي إلى شقاق بين المسلمين، ولا إلى التناحر والبغضاء فيما بينهم، فضلاً عن تكفير بعضهم البعض؛ لأن مثل هذا الخلاف قد وقع بين الملائكة، وبين أنبياء الله تعالى الذين هم صفوة البشر، كما وقع بين أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ والتابعين لهم بإحسان الذين هم خير قرون هذه الأمة. وفيما يلي نذكر جملة منها:
 
õõõõõ
                                                                         
فصل
الخلاف سنة كونية إقتضتها الحكمة الإلهية
 
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (الروم: 22)
ولو شاء الله تعالى أن يجعل الخلائق نسخاً مكررةً، في الهيئات والألوان والعقائد؛ لفعل وهو القادر على كل شيء، وهو القائل:﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾هود:118)
يقول سيد قطب رحمه الله :
( إن من طبيعة الناس أن يختلفوا؛ لأن هذا الاختلاف أصل من أصول خلقتهم؛ يحقق حكمة عليا من استخلاف هذا الكائن في الأرض . . إن هذه الخلافة تحتاج إلى وظائف متنوعة، واستعدادات شتى من ألوان متعددة؛ كي تتكامل جميعها وتتناسق، وتؤدي دورها الكلي في الخلافة والعمارة، وفق التصميم الكلي المقدر في علم الله. فلا بد إذن من تنوع في المواهب يقابل تنوع تلك الوظائف؛ ولا بد من اختلاف في الاستعدادات يقابل ذلك الاختلاف في الحاجات . . « ولا يزالون مختلفين - إلا من رحم ربك - ولذلك خلقهم ».
هذا الاختلاف في الاستعدادات والوظائف ينشئ بدوره اختلافاً في التصورات والاهتمامات والمناهج والطرائق . . ولكن يحب أن تبقى هذه الاختلافات المطلوبة الواقعة داخل إطار واسع عريض يسعها جميعاً حين تصلح وتستقيم . . هذا الإطار هو إطار التصور الإيماني الصحيح. الذي ينفسح حتى يضم جوانحه على شتى الاستعدادات وشتى المواهب وشتى الطاقات؛ فلا يقتلها ولا يكبحها؛ ولكن ينظمها وينسقها ويدفعها في طريق الصلاح)([18]).
وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى:﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾(هود:118)
(وأولى الأقوال في تأويل ذلك، بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: "ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى، إلا من رحم ربك، فآمن بالله وصدق رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله، وتصديق رسله، وما جاءهم من عند الله".
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله:( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، ففي ذلك دليلٌ واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنما هو خبرٌ عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبرًا عن اختلافهم في الرزق، لم يعقّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعَذابهم)([19]).
 
õõõõõ
 
فصل
وقوع الخلاف بين الملائكة
 
    قال الله تعالى:﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾(ص: 69)
قال الإمام الطبري: [عن ابن عباس، قوله﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة]([20]).
وقال ابن كثير:
[ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم؛ فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد فيهم الصديقون والشهداء، والصالحون والعباد، والزهاد والأولياء، والأبرار والمقربون، والعلماء العاملون والخاشعون، والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله، صلوات الله وسلامه عليهم]([21]).
وفي وسائل الشيعة: ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ الرِّضَا u كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ الْبَيْتَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ u فَطَافَ بِهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )([22]).
·        وفي صحيح مسلم :عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:[ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَا فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ]([23]).
 
õõõõõ
 
                                 فصل
وقوع الخلاف بين الأنبياء والمرسلين
 
·        فقد وقع الخلاف بين داود وسليمان عليهما السلام، قال الله تعالى:﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا . .﴾(الأنبياء:87). فكان الحكم بما قضى به سليمان، ولم يعنف الله داود في حكمه.
·        وكذلك إختلف موسى مع الخضر عليهما السلام في أشياء قصها الله تعالى علينا في سورة الكهف، كما إختلف موسى مع أخيه هارون عليهما السلام؛ عندما ذهب موسى لميقات ربه وترك أخاه هارون مع بني إسرائيل.
·        وكذلك إختلف سليمان مع الهدهد؛ فقال الهدهد: ﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(النمل: 22) قال الإمام الرازي : [ فيه تنبيه لسليمان على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علماً بما لم يحط به، فيكون ذلك لطفاً في ترك الإعجاب والإحاطة بالشيء علماً أن يعلم من جميع جهاته ]([24]).
 
 
فصل
الرسول r أخبر بوقوع الإختلاف
 
كما أن الرسول الكريم أخبر بوقوع الإختلاف في هذه الأمة ولابد؛ في أحاديث صحيحة منها:
[ما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ » 
وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« لتأخذن أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع "، قالوا: فارس والروم؟ قال: " فمن الناس إلا أولئك؟ »
( وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ)([25]).  
[ وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات.
فعلم أن مشابهتها اليهود والنصارى، وفارس والروم، مما ذمه الله ورسوله، وهو المطلوب ولا يقال: فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك، فما فائدة النهي عنه؟ لأن الكتاب والسنة أيضا قد دلا على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة، وتثبيتها، وزيادة إيمانها، فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها.]([26]). 
 
 
 
  
õõõõõ
 
 
 
فصل
إختلاف الصحابة والسلف فيما بينهم
·         قال شيخ الإسلام رحمه الله: ( وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ فِي مَسَائِلَ تَنَازَعُوا فِيهَا؛ عَلَى إقْرَارِ كُلِّ فَرِيقٍ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ عَلَى الْعَمَلِ بِاجْتِهَادِهِمْ كَمَسَائِلَ فِي الْعِبَادَاتِ والمناكح وَالْمَوَارِيثِ وَالْعَطَاءِ وَالسِّيَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحَكَمَ عُمَرُ أَوَّلَ عَامٍ فِي الْفَرِيضَةِ الحمارية بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي بِالتَّشْرِيكِ فِي وَاقِعَةٍ مِثْلَ الْأُولَى وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي وَهُمْ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ أَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ وَلَا ضَلَالَةٍ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَتِهِمْ. وَتَنَازَعُوا فِي مَسَائِلَ عِلْمِيَّةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ كَسَمَاعِ الْمَيِّتِ صَوْتَ الْحَيِّ وَتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَرُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْأُلْفَةِ)([27]).
·        وقال أيضاً في: (هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ـ الرَّضَاعَة ِـ فِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . . وَهِيَ مِنْ أَشْهَرِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ . وَالنِّزَاعُ فِيهَا مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ. وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَنَازَعُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ)([28]).
·        ومن أكبر الإختلافات التي حدثت بين المسلمين في الصدر الأول؛ هو إختلافهم في كيفية القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومن أجله تنازع المسلمون([29])، ووقع القتال بينهم في معارك الجمل وصفين. 
وكان من نتائجها ظهور الخوارج وتكفيرهم لخليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم أول فرقة خرجت على المسلمين على أساس عقدي؛ ومع هذا لم يحاربهم سيدنا علي حتى كانوا هم الباغين المعتدين، فقاتلهم في معركة النهروان. ولنا عودة فيما بعد إلى مسألة الخوارج لما لها من أهمية في واقعنا المعاصر، ولكونهم أول فرقة كفرت مخالفيها، ولأنهم أصل الإنشقاقات والتفرق الذي حدث في جسم الإسلام، فمن بعدهم تتابعت الفرق الإسلامية بالظهور كالشيعة والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، وكل هذه الفرق تكفر الأخرى لإختلافها مع أخرياتها في مسائل، قد لا تكون عقدية، ولا يكفر مخالفها.
 
õõõõõ
 
فصل
إختلاف العلماء والفقهاء وأهل الفتيا
 
·        فكما إختلف الصحابة والسلف الذين عاصروا نزول الوحي؛ كذلك إختلف أهل العلم من بعدهم، فما هذه المذاهب الموجودة الآن بين المسلمين إلاّ نتيجة إختلاف الفقهاء فيما بينهم في أمور أكثرها مبنية على الإجتهاد، كل حسب علمه وفهمه، وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ).
وقد أجاد شيخ الإسلام إبن تيمية في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام في بيان أسباب إختلاف الأئمة فقال: ( وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي رِسَالَةِ " رَفْعِ الْمَلَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ " وَبَيَّنَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثًا صَحِيحًا بِغَيْرِ عُذْرٍ بَلْ لَهُمْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ عُذْرًا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ؛ أَوْ بَلَغَهُ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَثِقْ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ دَلَالَتَهُ عَلَى الْحُكْمِ؛ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ قَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَالنَّاسِخِ؛ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّاسِخِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ). وقال أيضاً: (وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ تَنَازَعُوا فِي سَفَرِ الْقَصْرِ: فِي جِنْسِهِ وَفِي قَدْرِهِ ) (وَالْأَئِمَّةُ قَدْ تَنَازَعُوا فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ ، فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَد فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَرَخَّصَ فِيهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : هُوَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ)([30]).
 
 
õõõõõ
فصل
انواع الإختلاف
 
الإختلاف بجميع أنواعه ليس فيه خير إلاّ ما كان منه على سبيل التوسعة على هذه الأمة، وهو الإختلاف الذي لا يحدث شقاقاً ولا تفرقاً بين المسلمين، أما عداه فليس بمحمود.
قال شيخ الإسلام إبن تيمية (ج 1 / ص 139):
(أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع  واختلاف تضاد.
واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : « كلاكما محسن » (البخاري).
ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة، والاستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة، إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل.
ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى قول الآخر؛ لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود، وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم  يحمل على حمد  إحدى المقالتين وذم الأخرى.
ومنه ما يكون المعنيان غيرين (أي : متغايرين)، لكن لا يتنافيان؛ فهذا قول صحيح، وهذا قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدا.
ومنه ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.
وهذا القسم - الذي سميناه : اختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد ، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه ، وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل بغي كما في قوله:﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ (سورة الحشر: من الآية 5).
وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون.
وكما في قوله: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾(سورة الأنبياء: الآيتان 78 ، 79) فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم .
وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة لمن صلى العصر في وقتها، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة (متفق عليه).
وأما اختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع، عند الجمهور الذين يقولون: " المصيب واحد "، وإلا فمن قال: " كل مجتهد مصيب " فعنده: هو من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان؛ لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما، أو معه دليل يقتضي حقا ما، فيرد الحق في الأصل هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلا في البعض، كما كان الأول مبطلا في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم)([31]).
 
õõõõõ
 
فصل
الإختلاف في الفروع رحمة وسعة
 
والقول الفصل في الإختلاف وأنواعه: إن الإختلاف المحمود هو الإختلاف الذي لا يثير الفتنة والبغضاء بين المسلمين، ويحترم كل طرف رأي وإحتهاد الطرف الآحر؛ وإن كان لا يقول به، أو لا يعتقد بصحته، وعادة لا تكون مثل هذه الإختلافات في أصول الدين وأركان العقيدة، وهو المعني بقول الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُمْ رَجُلٌ كَانَ ضَالًّا وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا كَانَ فِي الْأَمْرِ سَعَة )([32]).
( وَالنِّزَاعُ فِي الْأَحْكَامِ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى شَرٍّ عَظِيمٍ مِنْ خَفَاءِ الْحُكْمِ ؛ وَلِهَذَا صَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا سَمَّاهُ " كِتَابُ الِاخْتِلَافِ " فَقَالَ أَحْمَد : سَمِّهِ " كِتَابَ السِّعَةِ " وَإِنَّ الْحَقَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِبَعْضِ النَّاسِ خَفَاؤُهُ لِمَا فِي ظُهُورِهِ مِنْ الشِّدَّةِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾. وَهَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا فَإِذَا لَمْ يَعْلَمُ الْإِنْسَان بِذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ لَهُ حَلَالًا لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَالِ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ فَخَفَاءُ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الشِّدَّةَ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً كَمَا أَنَّ خَفَاءَ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الرُّخْصَةَ قَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً كَمَا أَنَّ رَفْعَ الشَّكِّ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً وَقَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً. وَالرُّخْصَةُ رَحْمَةٌ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهُ النَّفْسِ أَنْفَعَ كَمَا فِي الْجِهَادِ:﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾)([33]).     
ولما كان من أهم مقاصد الشريعة الإجتماع والإئتلاف صار موافقة الجماعة في المسائل الإجتهادية الظاهرة فيما يراه المجتهد مرجوحاً خير من مفارقتهم إلى ما يراه راجحاً؛ وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام:
( وَيَسُوغُ أَيْضًا أَنْ يَتْرُكَ الْإِنْسَانُ الْأَفْضَلَ لِتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ خَوْفًا مِنْ التَّنْفِيرِ عَمَّا يَصْلُحُ كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ؛ لِكَوْنِ قُرَيْشٍ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَخَشِيَ تَنْفِيرَهُمْ بِذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ مَصْلَحَةَ الِاجْتِمَاعِ والائتلاف مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - لَمَّا أَكْمَلَ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُثْمَانَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ - الْخِلَافُ شَرٌّ؛ وَلِهَذَا نَصَّ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَسْمَلَةِ وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْجَائِزِ الْمَفْضُولِ مُرَاعَاةَ ائْتِلَافِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ لِتَعْرِيفِهِمْ السُّنَّةَ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ )([34]).
 
 
õõõõõ
 
فصل
الإيمان بالله يقطع العداوة والبغضاء
 
مما لا يسع المرء جهله، أن الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله ولو على سبيل الإجمال وهو ما يسمى بأصل الإيمان يجب أن يكون حداً فاصلاً  بين الكفر والإيمان، وفي الوقت نفسه حداً فاصلاً بين ولايته أو البراءة منه.
ويدل عليه قول الله تعالى:﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾( الممتحنة:4) فجعل الإيمان بالله وحده غاية ينقطع عندها وجوب العداوة والبغضاء.
ويدل عليه أيضاُ قوله تعالى:﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾(الشعراء: 216) فأمر الله رسوله بالبراءة من عملهم القبيح؛ لا منهم، وكذلك تبرأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما فعل خالد بن الوليد يوم فتح مكة ولم يتبرأ منه؛ ولم يعزله عن الإمارة.
ومن الأدلة أيضاً: حديث شارب الخمر الذي نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن سبه بعد حدِه؛ وقال:( لا تعينوا الشيطان على أخيكم؛ أما إنه يحب الله ورسوله)([35]).     
وأيضاً فقد نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشاحنة والمهاجرة بين المسلمين؛ وجعلها كالشرك في منع المغفرة للمتهاجرين حتى يصطلحا، كما صح من حديث أبي هريرة.
وذلك أن من إعتقاد أهل السنة والجماعة: أنه تجب كراهة ذنب المذنب العاصي ولا تجب كراهة المسلم نفسه، بل يُحب لإسلامه. وكل خلاف بين المسلمين لا يخرج أحد الطرفين المختلفين من دائرة الإسلام؛ وجب أن لا يصاحبه عداوة وتنافر وتباغض، فإختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ولا يقطع حبل المودة، ولا يعكر على القلوب صفاءها، فضلًا عن التنابذ والتدابر ونحو ذلك .
ولقد ضرب لنا سلفنا أمثلة شامخة في هذا الباب، من ذلك:
1-ما قاله يونس الصدفي (ت 264هـ) قال: ما رأيت أعقل من الشافعي؛ ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال:( يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا، وإن لم نتفق في مسألة) ؟!
2-ما رواه ابن عبد البر عن العباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبًا على دابة، قال: فتناظرا في الشهادة، وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة، وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي الانصراف، قام أحمد فأخذ بركابه.
3-وقال الإمام أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه: ( لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا)([36]).
بل أجاز العلماء أن يحب المسلمُ الكافرَ لخصلة خيرٍ فيه؛ لا لكفره، قال الله تعالى:﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ﴾(البقرة:75) وكما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب عمه لنصرته إياه.
وكما روى البخاري: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ )([37]). قال شيخ الإسلام:( يكافيء المطعم بإجارته له بمكة والمطعم كافر غير معاهد)([38]).
هذا إضافة إلى أن الإسلام يأمر أتباعه بالخُلُق الحسن وبذل المعروف وإكرام الضيف ونحو ذلك مع جميع الخلق مسلمهم وكافرهم، سنيهم وبدعهم. ويدل عليه قوله تعالى:﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).
 
 
 
 
 
õõõõõ
 
 
 
 
فصل
الإختلاف لا يوجب التكفير
 
قلنا فيما سبق أن الإختلاف قد وقع بين الأنبياء المعصومين، وكذلك وقع بين الصحابة والسلف الصالح الذين هم خير قرون هذه الأمة، وكذلك وقع بين التابعين والأئمة المجتهدين، فلم يفسق أحدهم الآخر ولم يكفره، ولم يهجر أحدهم الآخر([39])؛ بل تقاتل الصحابة فيما بينهم ولم يُخرج أحدهم الآخر من الإسلام.
جاء في نهح البلاغة: من كتاب علي  رضي الله عنه  إلى الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ( وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء)([40]). فقتالهم كان من مصاديق قوله تعالى:﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾.
وقال شيخ الإسلام:
(وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إذَا تَنَازَعُوا فِي الْأَمْرِ اتَّبَعُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ وَكَانُوا يَتَنَاظَرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُنَاظَرَةَ مُشَاوَرَةٍ وَمُنَاصَحَةٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْأُلْفَةِ وَالْعِصْمَةِ وَأُخُوَّةِ الدِّينِ. نَعَمْ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَالسُّنَّةَ الْمُسْتَفِيضَةَ أَوْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ خِلَافًا لَا يُعْذَرُ فِيهِ فَهَذَا يُعَامَلُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ)([41]).
وأول من كفر مخالفيه في القول والإعتقاد هم الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام: ( وَمِمَّا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْكَلَامِ: عَلَى دَرَجَاتٍ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ قَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُصُولٍ عَظِيمَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إنَّمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُمُورٍ دَقِيقَةٍ. وَمَنْ يَكُونُ قَدْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ السُّنَّةِ مِنْهُ؛ فَيَكُونُ مَحْمُودًا فِيمَا رَدَّهُ مِنْ الْبَاطِلِ وَقَالَهُ مِنْ الْحَقِّ؛ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ جَاوَزَ الْعَدْلَ فِي رَدِّهِ بِحَيْثُ جَحَدَ بَعْضَ الْحَقِّ وَقَالَ بَعْضَ الْبَاطِلِ فَيَكُونُ قَدْ رَدَّ بِدْعَةً كَبِيرَةً بِبِدْعَةِ أَخَفَّ مِنْهَا؛ وَرَدَّ بِالْبَاطِلِ بَاطِلًا بِبَاطِلِ أَخَفَّ مِنْهُ وَهَذِهِ حَالُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلُوا مَا ابْتَدَعُوهُ قَوْلًا يُفَارِقُونَ بِهِ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ يُوَالُونَ عَلَيْهِ وَيُعَادُونَ؛ كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَطَأِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ خَطَأَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا وَقَعَ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا: لَهُمْ مَقَالَاتٌ قَالُوهَا بِاجْتِهَادِ وَهِيَ تُخَالِفُ مَا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ بِخِلَافِ مَنْ وَالَى مُوَافِقَهُ وَعَادَى مُخَالِفَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرَ وَفَسَّقَ مُخَالِفَهُ دُونَ مُوَافِقِهِ فِي مَسَائِلِ الْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادَاتِ؛ وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ مُخَالِفِهِ دُونَ مُوَافِقِهِ فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافَاتِ. وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ " الْخَوَارِجُ " الْمَارِقُونَ. وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ؛ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا غَيْرَ وَجْهٍ. وَقَدْ قَاتَلَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قِتَالِهِمْ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ وصفين)([42]).
وقال أيضاً: ( وَالْخَوَارِجُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ. وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا)([43]).
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ العرباض بْنِ سَارِيَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ { أَنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ }.
ولما كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بالإقتداء بسنتهم؛ وقد كان من سنته أنه لم يكفر الخوارج الذين كفروه وخرجوا عن طاعته وقاتلوه، وهو خليفة المسلمين وأعلى سلطة تنفيذية وقضائية في ذلك الوقت؛ وكان بإمكانه أن يفرض آراءه على من يشاء من رعيته، ورغم الأحاديث الكثيرة الواردة في حق الخوارج وأنهم كلاب أهل النار، وشر قتلى تحت أديم السماء، ونحو ذلك، أقول مع كل هذا فإنه رضي الله عنه ما كفّرهم ولا قاتلهم([44])، حتى  خَرَجُوا عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خباب وَأَغَارُوا عَلَى مَاشِيَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَامَ وَخَطَبَ النَّاسَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ فَاسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ.
 لذا وجب علينا الإحتراز وعدم الإقدام على تكفير من خالفنا في الرأي والإجتهاد؛ سواء في مسائل علمية أو عملية، وسواء أكانت في مسائل شرعية أو سياسية أو فكرية، فإنها مزلة أقدام لا تحمد عقباه.
(قَالَ الْغَزَالِيّ فِي كِتَاب " التَّفْرِقَة بَيْن الْإِيمَان وَالزَّنْدَقَة: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاحْتِرَاز عَنْ التَّكْفِير مَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَإِنَّ اِسْتِبَاحَة دِمَاء الْمُصَلِّينَ الْمُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ خَطَأ، وَالْخَطَأ فِي تَرْك أَلْف كَافِر فِي الْحَيَاة أَهْوَنُ مِنْ الْخَطَأ فِي سَفْك دَم لِمُسْلِمٍ وَاحِد)([45]).
وقال شيخ الإسلام: ( فَمَنْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ تَفْصِيلًا؛ إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. أَوْ سَمِعَهُ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهَا أَوْ اعْتَقَدَ مَعْنًى آخَرَ لِنَوْعِ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ. فَهَذَا قَدْ جُعِلَ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مَا يُوجِبُ أَنْ يُثِيبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ مُخَالِفُهَا. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ مِنْ الْخَطَأِ فِي الدِّينِ مَا لَا يَكْفُرُ مُخَالِفُهُ؛ بَلْ وَلَا يَفْسُقُ؛ بَلْ وَلَا يَأْثَمُ؛ مِثْلُ الْخَطَأِ فِي الْفُرُوعِ الْعَمَلِيَّةِ؛ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهَا آثِمٌ وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ يَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَكْفِيرِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَنَازِعِينَ فِيهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَدْ ثَبَتَ خَطَأُ الْمُنَازِعِ فِيهَا بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ الْقَدِيمِ مِثْلُ اسْتِحْلَالِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِ آخَرِينَ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْخَمْرِ وَاسْتِحْلَالِ آخَرِينَ لِلْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَعْرُوفِينَ بِالْخَيْرِ كَالصَّحَابَةِ الْمَعْرُوفِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَمَلِ وصفين مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يُفَسَّقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُكَفَّرَ حَتَّى عَدَّى ذَلِكَ مَنْ عَدَّاهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى سَائِر أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُمْ مَعَ إيجَابِهِمْ لِقِتَالِهِمْ مَنَعُوا أَنْ يُحْكَمَ بِفِسْقِهِمْ لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ: إنَّ شَارِبَ النَّبِيذِ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ مُتَأَوِّلًا لَا يُجْلَدُ وَلَا يَفْسُقُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾. وَثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاص وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } " . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { عَنْ بريدة بْنِ الحصيب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ فَسَأَلُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك وَحُكْمِ أَصْحَابِك فَإِنَّك لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ } " وَأَدِلَّةُ هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ لَهَا مَوْضِعٌ آخَرُ. وَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ رِسَالَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ بِالِاجْتِهَادِ لِظُهُورِ أَدِلَّةِ الرِّسَالَةِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ بِالْخَطَأِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَمَا أَنَّ الذُّنُوبَ تَنْقَسِمُ إلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ وَالْوَاجِبَاتُ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ لَيْسَتْ أَرْكَانًا: فَكَذَلِكَ الْخَطَأُ يَنْقَسِمُ إلَى مَغْفُورٍ وَغَيْرِ مَغْفُورٍ وَالنُّصُوصُ إنَّمَا أَوْجَبَتْ رَفْعَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْخَطَأِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُخْطِئُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: إمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ مُبَايَنَتِهِ لَهُمْ فِي عَامَّةِ أُصُولِ الْإِيمَانِ. وَإِمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُخْطِئِينَ فِي مَسَائِلِ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّهَا أَيْضًا مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ. فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِوُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: هُوَ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَقَوَاعِدِ الدِّينِ وَالْجَاحِدُ لَهَا كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ فِي بَعْضِهَا لَيْسَ بِكَافِرِ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ خَطَئِهِ. وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِ الصِّنْفَيْنِ: فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُخْطِئِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَشَدُّ شَبَهًا مِنْهُ بِالْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ وَعَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ الْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي أَنَّ عَامَّةَ الْمُخْطِئِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى غَيْرِهِمْ )([46]).
 
õõõõõ
 
فصل
إفتراق الأمة الإسلامية
لقد أخبر نبينا الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوقوع الإختلاف في هذه الأمة؛ كما إختلفت الأمم السابقة من قبلنا؛ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد وابن ماجه عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ)([47]).
ولا دلالة في هذا الحديث على أن هذه الفرق المجانبة للحق كافرة ومخلدة في النار، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: ( لتفترقن أمتي) فجعل هذه الفرق من الأمة الإسلامية نفسها لا خارجة عنها.
وأما قوله: ( كلها في النار إلاّ واحدة ) فقد أجاب عنها شيخ الإسلام بقوله:
 ( ومع هذا فالصحابة والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ـ أي الخوارج ـ ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل، بل اتقوا الله فيهم وساروا فيهم السيرة العادلة، وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم، فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره وقد رواه أهل السنن، وروي من طرق.
وليس قوله ثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة بأعظم من قوله تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾(النساء:10) وقوله:﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾(النساء:30) وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك للنار، ومع هذا فلا نشهد لمعين في النار لإمكان أنه تاب أو كانت له حسنات محت سيآته أو كفر الله عنه بمصائب أو غير ذلك كما تقدم، بل المؤمن بالله ورسوله باطناً وظاهراً الذي قصد إتباع الحق وما جاء به الرسول إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولى أن يعذره الله من المتعمد العالم بالذنب)([48]).
 وقال أيضاً:
(وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّلَفَ أَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ التَّكْفِيرِ بِذَلِكَ مِثْلُ مَا أَنْكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ نِدَاءَ الْحَيِّ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمِعْرَاجُ يَقَظَةً وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ رَبَّهُ وَلِبَعْضِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّفْضِيلِ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ وَكَذَلِكَ لِبَعْضِهِمْ فِي قِتَالِ بَعْضٍ وَلَعْنِ بَعْضٍ وَإِطْلَاقِ تَكْفِيرِ بَعْضِ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ. وَكَانَ الْقَاضِي شريح يُنْكِرُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ ﴾ وَيَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْرَاهِيمَ النخعي فَقَالَ: إنَّمَا شريح شَاعِر يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ. كَانَ عَبْد اللَّه أُفُقه مِنْهُ فَكَانَ يَقُولُ: { بَلْ عَجِبْتَ } فَهَذَا قَدْ أَنْكَرَ قِرَاءَةً ثَابِتَةً وَأَنْكَرَ صِفَةً دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ إمَامٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَكَذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ حُرُوفَ الْقُرْآنِ مِثْلَ إنْكَارِ بَعْضِهِمْ قَوْلَهُ: ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وَقَالَ: إنَّمَا هِيَ: أو لَمْ يَتَبَيَّنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنْكَارِ الْآخَرِ قِرَاءَةَ قَوْلِهِ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ﴾ وَقَالَ: إنَّمَا هِيَ: وَوَصَّى رَبُّك. وَبَعْضُهُمْ كَانَ حَذَفَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآخَرُ يَكْتُبُ سُورَةَ الْقُنُوتِ. وَهَذَا خَطَأٌ مَعْلُومٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَاتَرَ النَّقْلُ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ لَمْ يُكَفَّرُوا وَإِنْ كَانَ يَكْفُرُ بِذَلِكَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِر)([49]).
وما يهمنا من الفرق الإسلامية الآن فرقتين: هما أهل السنة والجماعة؛ وهم أغلبية المسلمين اليوم في العالم، والشيعة الإمامية المتواجدين في إيران والعراق ولبنان وغيرها من الدول، فينصب بحثنا عليهم دون غيرهم؛ لنرى من منهم يكفر الفريق الآخر ويخرجه من الملة الإسلامية، وما هي مناط التكفير لديهم.
 
õõõõõ
فصل
قتل المسلم أو قتاله لا يعني تكفيره
من الأمور التي يجهلها كثير من الناس، أنه قد تحكم الشريعة بقتل بعض المذنبين أو بقتال بعض الخارجين عن شريعة من شرائع الإسلام دون إخراجه من الملة؛ إما على سبيل العقوبة، أو على سبيل القصاص، أو دفع شر بعض الأشرار الذين لا يندفع شرهم وضررهم عن الإسلام إلاّ بالقتل.
روى الإمام البخاري وغيره عن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( مَنْ بدل دينه فاقتلوه )([50]). وهذا الحديث يحمل على مَن بدل دينه من الإسلام إلى غيره عن إختيار ورغبة، ولا يمكن حمله على الذي يكفر من أهل القبلة بسبب الإختلافات في مسائل علمية أو عملية؛ يظن صاحبه أنه متابع لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم([51]).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل دم امرئ سلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة )([52]).
 فهاتان حالتان غير الكفر تحلان دم المسلم، دون تكفيره وإخراجه من الملة: الثيب الزاني، والقاتل لعمد.
بل هناك حالات غيرها توجب أو تحل قتل المسلم أو قتاله، دون تكفيره؛ نذكر منها على سبيل المثال:
الحالة الأولى: قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ:
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾. إلَى قَوْلِهِ :﴿ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾.
قال إبن قدامة: ( وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَلَى قِتَالِ الْبُغَاةِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَأَهْلَ النَّهْرَوَانِ([53]).
وقال: فَفِيهَا خَمْسُ فَوَائِدَ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا بِالْبَغْيِ عَنْ الْإِيمَانِ، فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ.
الثَّانِيَةُ، أَنَّهُ أَوْجَبَ قِتَالَهُمْ.
الثَّالِثَةُ، أَنَّهُ أَسْقَطَ قِتَالَهُمْ إذَا فَاءُوا إلَى أَمْرِ اللَّهِ.
الرَّابِعَةُ، أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ التَّبِعَةَ فِيمَا أَتْلَفُوهُ فِي قِتَالِهِمْ.
الْخَامِسَةُ أَنَّ الْآيَةَ أَفَادَتْ جَوَازَ قِتَالِ كُلِّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا عَلَيْهِ)([54]).
قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( وَكَانَتْ حُجَّةُ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أُبِيحَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَأَجَابَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ حَرَامٌ فَمَنْ أَنْكَرَ أُمُومَتَهَا فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَمَنْ اسْتَحَلَّ فَرْجَ أُمِّهِ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ. وَمَوْضِعُ غَلَطِهِمْ ظَنُّهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَمْ يُبَحْ قِتَالُهُ بِحَالِ وَهَذَا مِمَّا ضَلَّ بِهِ مَنْ ضَلَّ مِنْ الشِّيعَةِ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا كَافِرٌ؛ فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾﴿ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُقْتَتِلُونَ وَأَمَرَ إنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَنْ تُقَاتِلَ الَّتِي تَبْغِي فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمَرَ بِقِتَالِ أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً ثُمَّ أَمَرَ إذَا فَاءَتْ إحْدَاهُمَا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَقَالَ: ﴿ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ فَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى إيمَانِهِمْ وَأُخُوَّتِهِمْ مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ وَأَنَّهُ يَأْمُرُ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ)([55]).
الحالة الثانية:
 َرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { مَنْ أَعْطَى إمَامًا صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ }([56]).
الحالة الثالثة:َ
 رَوَى عَرْفَجَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ : أَلَا وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي وَهُمْ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ }([57]).
الحالة الرابعة:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ )([58]).
الحالة الخامسة:
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه )([59]).
الحالة السادسة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ )([60]).
وعن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ! أرأيت إن جاء يريد أخذ مالي؟ قال (فلا تعطه مالك) قال أرأيت إن قتلني ؟ قال (فأنت شهيد) قال أرأيت إن قتلته ؟ قال (هو في النار)([61]).
قال إبن رجب الحنبلي: وذهب طائفة إلى أنَّ مَنْ أراد مالَه أو دمَه، أُبيح له قتلُه ابتداء، ودخل على ابن عمرَ لِصٌّ، فقام إليه بالسيف صلتاً، فلولا أنَّهم حالوا بينه وبينه، لقتله. وسئل الحسنُ عن لصٍّ دخل بيت رجلٍ ومعه حديدة، قال: اقتله بأيِّ قتلة قدرتَ عليه، وهؤلاء أباحوا قتله وإنْ ولَّى هارباً من غير جناية، منهم: أيوبُ السَّختياني([62]).
الحالة السابعة:
 قال إبن رجب الحنبلي: قتلُ الجاسوسِ المسلم إذا تجسَّسَ للكفار على المسلمين، وقد توقَّف فيه أحمد، وأباح قَتْلَهُ طائفة من أصحاب مالِك، وابنُ عقيل من أصحابنا، ومن المالكية مَنْ قال: إنْ تكرَّر ذلك منه، أُبِيحَ قتله([63]).
الحالة الثامنة:
 قتل تارك الصلاة عند بعض الفقهاء حداً لا كفراً.
الحالة التاسعة:
قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة: إِنْ تَابَ أَهْلُ الْقَدَر وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة: يُضْرَب الْمُبْتَدِع حَتَّى يَرْجِع أَوْ يَمُوت([64]).
الحالة العاشرة:
قتل الساحر على رأي بعض الفقهاء، دفعاً لفساده، لا لكفره.
                                              
õõõõõ
فصل
ما هو الخلاف بين السنة والشيعة؟
مهما قيل من وجود إختلافات كثيرة بين أهل السنة والجماعة متمثلة بمذاهبهم الأربعة، مضافاً إليهم الإتجاه السلفي الذي لا يتقيد بمذهب معين من هذه المذاهب، والمذهب الظاهري، هؤلاء من جهة، والشيعة الإثنا عشرية من جهة أخرى؛ إلاّ أنني ومن خلال إطلاعي على كتب الفريقين، أجزم القول بأن جميع خلافات أهل السنة مع الشيعة يمكن إرجاعها إلى مسألة واحدة، وهي مسألة الإمامة والخلافة بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ.
وقد تنبه إلى هذه المسألة القاضي عبدالجبار الهمذاني المعتزلي ( المتوفى 415هـ) أي قبل أكثر من ألف سنة فقال: ( وكثيرًا تسأل الإمامية عما كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم؛ لأن عثمان لو لم يولِّ أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرًا مشركًا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، فمن يكلِّم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى، وتولية الأقارب، ولولا ذلك لكان مثل عمر، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة، ولولا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود. فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الأصل ) [تثبيت دلائل النبوة: 1/294.].
وما طعن الشيعة في الصحابة، إلا بسبب موقفهم من الخلافة؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب، لما رضي عنهم الإمامية، لأن ذنب الصحابة عندهم هو بيعتهم لأبي بكر دون علي، وكل ذنب يغتفر إلا هذا الأمر.
أما دعوى الشيعة من أن مذهبهم هو الصحيح دون غيرهم لأنهم يأخذون دينهم من أئمة أهل البيت، وغيرهم يأخذون دينهم من فقهاء مجتهدين يصيبون ويخطأون، كأمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل؛ فهذه دعوى ينازعهم فيها أهل السنة من عدة وجوه، لا مجال لبحثها في هذا الموضع؛ لأن ما بأيدي الشيعة من تراث أهل البيت ليس منقولاً إلاّ عن رجال غير معصومين، كأمثال زرارة بن أعين وهشام بن الحكم وهشام بن سالم، وغيرهم. بل أكثر هؤلاء مجروحون على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام([65]).
في حين أن ما بأيدي أهل السنة هي أقوال وأفعال وتقريرات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ منقولة عن أصحابه وأزواجه وأهل بيته الذين عاشوا معه في حله وترحاله. ولا علاقة للفقهاء الأربعة، ولا غيرهم في ذلك. ولو فُرِض على سبيل الجدل أن الله تعالى لم يخلق لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا الحسن ولا الحسين، ولا حمزة ولا العباس، ولا طلحة ولا الزبير، ولا جعفر الصادق ولا أبا حنيفة ولا الشافعي ولا غيرهم، لم يكن هذا الدين ليتغير ولا ليتبدل بعد قول الله تعالى الذي أنزله على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ في حياته: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾.
كما أن هذا الدين لم يكن ليتغير منه شيء سواء تولى الخلافة بعد النبي علي بن أبي طالب، أو عمر، أو طلحة، أو عبدالله بن مسعود، أو الزبير بن العوام، أو غير هؤلاء، عند أهل السنة والجماعة.
أما الشيعة فلا يُتصور قيام مذهبهم بغير وجود علي وأهل بيته رضوان الله عليهم.
لذا ترتب على هذا الخلاف أن الشيعة جعلوا الإمامة أصلاً من أصول الدين، وبدأوا بتكفير مَن لم يعتقد بهذا الأصل، ومن هنا بدأ الإختلاف بين الطرفين، ثم أعقبه طعن ولعن وتكفير.
 
õõõõõ
 
فصل
الشيعة والسنة: مَن يكفر مَن؟ ومَن يطعن بمَن؟
التكفير عند أهل السنة والجماعة:
ليس عند أهل السنة والجماعة ـ كما هي الحال ـ عند الخوارج والشيعة، إضافات على أصول الدين، أو إعتقادات ليست صحيحة أدخلوها في العقائد؛ ثم بدأوا بتكفير مَنْ لم يعتقد بها.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في هذا الخصوص: ( ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالاً يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الإيمان الذي لابد منه ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم. وأهل السنة لا يبتدعون قولاً ولا يكفرون مَنْ اجتهد فأخطأ، وإن كان مخالفهم مكفراً لهم مستحلاً لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومَنْ والاهما وإستحلال دماء المسلمين المخالفين لهم)([66]).
لذلك إقتصر التكفير عند أهل السنة على مَنْ أنكر معلوماً قطعياً من الدين أو إستحل أمراً مجمعاً عليه([67])( فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ وَمَا جَاءَ بِهِ وَقَدْ غَلِطَ فِي بَعْضِ مَا تَأَوَّلَهُ مِنْ الْبِدَعِ فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِرِ أَصْلًا وَالْخَوَارِجُ كَانُوا مِنْ أَظْهَرِ النَّاسِ بِدْعَةً وَقِتَالًا لِلْأُمَّةِ وَتَكْفِيرًا لَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكَفِّرُهُمْ لَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلَا غَيْرُهُ بَلْ حَكَمُوا فِيهِمْ بِحُكْمِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ الظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ كَمَا ذَكَرَتْ الْآثَارُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْبَاطِنِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ كَائِنًا مَا كَانَ خَطَؤُهُ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِمْ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ النِّفَاقُ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَلْ وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَفَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِبَعْضِ الْمَقَالَاتِ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ)([68]).
ولقد حذّر علماء أهل السنة والجماعة قديماً وحديثاً من تكفير المسلم وإخراجه من الملة، أيما تحذير؛ ولقد نقلت بعض كلامهم في ثنايا ما مضى، ووجدت إسهاباً جيّداً حول التحذير من تكفير المسلم لدى الشيخ العلامة ابن المرتضى اليماني الملقب بإبن الوزير في كتابه ( إيثار الحق على الخلق ) فأحببت أن أختصره هنا ليعلم القارئ مدى خطورة الإقدام على تكفير المسلم وإخراجه من الملة وإرساله إلى الجحيم وتحريم الجنة عليه ليس إلاّ بسبب سوء فهمهم للقرآن والشريعة التي جاء بها رسول الرحمة المهداة محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
قال العلامة ابن الوزير: ( واعلم أن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد لشيء من كتب الله المعلومة، أو لأحد من رسله عليهم السلام، أو لشيء مما جاءوا به إذا كان ذلك الأمر المكذَّب به معلوماً بالضرورة من الدين. ولا خلاف أن هذا القدر كفر ومَنْ صدر عنه فهو كافر، إذا كان مكلفاً مختاراً غير مختل العقل ولا مكره. وكذلك لا خلاف في كفر مَنْ جحد المعلوم بالضرورة للجميع وتستر بإسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار؛ إنما يقع الإشكال في تكفير مَنْ قام بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام مًنْ قام بها إذا خالف المعلوم ضرورة للبعض أو للأكثر لا المعلوم له، وتأول وعلمنا من قرائن أحواله أنه ما قصد التكذيب أو إلتبس ذلك علينا في حقه وأظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية مع الخطأ الفاحش في الإعتقاد ومضادة الأدلة الجلية عقلاً وسمعاً ولكن لم يبلغ مرتبة الزنادقة المقدمة، وهؤلاء كالمجبرة الخلص المعروفين بالجهمية عند المحققين وكذلك المجسمة المشبهة في الذات التشبيه المجمع على أنه تشبيه إحتراز عما لا نقص فيه مجمع على أنه نقص مع إثبات كمال الربوبية وخواصها وجميع صفات كمال الربوبية وخواصها وجميع صفات الكمال، وإلاّ كان كفراً صريحاً مجمعاً عليه. وكذلك القدرية على كلا التفسيرين فإن القدر إنْ فسِّر بعلم الغيب السابق فهم مَنْ نفاه، ونفيه كفر بالإجماع. وإن فسر بالجبر ونفي الإختيار عن العباد ونفي التمكين لهم فهم مَنْ أثبته كما تقدم بيانه.
فهؤلاء المشبهة والمجبرة معاً إختلف علماء الإسلام في تكفيرهم بعد إجماعهم على تقبيح عقائدهم وإنكارها. . . إلى أن قال: ومذهب السلف الصالح في ذلك هو المختار مع أمرين:
أحدهما: القطع بقبح البدعة والإنكار على أهلها.
وثانيهما: عدم الإنكار على مَنْ كفّر كثيراً منهم، فإنا لا نقطع بعدم كفر بعضهم ممّن فحشت بدعته، بل نقف في ذلك ونكل علمه والحكم فيه إلى الله سبحانه وذلك لوجوه:
الوجه الأول:
خوف الخطأ العظيم في ذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعظيم ذلك. بل تواتر ذلك لأهل البحث من طرق الحديث حتى تواتر أنه كفر.
ومن هذه الأحاديث: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر الغفاري ولفظه: ( ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلاّ حار عليه). أي رجع.
حديث رواه البخاري عن أبي هريرة ولفظه: ( إذا قال المسلم لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما).
وحديث رواه الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد عن عبدالله بن مسعود ولفظه: ( ما من مسلمين إلاّ وبينهما ستر من الله فإذا قال أحدهما لصاحبه هجراً هتك الله ستره، وإذا قال يا كافر فقد كفر أحدهما).
وأضاف قائلاً: وأما شواهد هذه الأحاديث بغير لفظها فكثيرة متواترة: منها أحاديث مروق الخوارج من الإسلام وكان دينهم الذي إختصوا به من بين الداخلين في الفتن هو تكفير بعض المسلمين بما حسبوه كفراً.
ومنها: أحاديث كفر الروافض وقد رويت من طرق كثيرة على غرابتها وخلو دواوين الإسلام الستة منها . . . فهذه شواهد جميلة لأن معظم ذنوب الخوارج والروافض هو التكفير.
الوجه الثاني من مرجحات ترك التكفير:
 أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في هذه المسألة بالنصوصية والخصوصية وهذا من أوضح المرجحات: وفي ذلك أحاديث: منها الحديث الذي رواه أبو داود عن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمّن قال لا إله إلاّ الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل.
الحديث الثاني: رواه الطبراني عن إبن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كفوا عن أهل لا إله إلاّ الله، لا تكفروهم بذنب؛ مَنْ كفر أهل لا إله إلاّ الله فهو إلى الكفر أقرب.
الوجه الثالث:
أنها قد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ، والظاهر أن أهل التأويل أخطأوا ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلاّ الله تعالى. قال الله تعالى في خطاب أهل الإسلام خاصة : ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾( الأحزاب : 5 ). وقال تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾( البقرة : 286 ). وصحّ في تفسيرها أن الله تعالى قال قد فعلت في حديثين صحيحين، أحدهما عن إبن عباس والآخر عن أبي هريرة. وقال تعالى: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (آل عمران :135) فقيد ذمهم بعلمهم.
وقال في قتل المؤمن مع التغليظ العظيم فيه: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ (النساء :93) ففيه الوعيد بالتعمد. وقال في الصيد ﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا ﴾ ( المائدة : 95 ).
وجاءت الأحاديث الكثيرة بهذا المعنى . . ومن أوضحها حجة حديث الذي أوصى لإسرافه أن يحرق ثم يذرى في يوم شديد الرياح نصفه في البر ونصفه في البحر حتى لا يقدر الله عليه ثم يعذبه ثم أدركته الرحمة لخوفه، وهو حديث متفق على صحته . . وهذا أرجى حديث لأهل التأويل.
الوجه الرابع:
أن مؤاخذة المخطيء لا تخلو إما أن تكون من تكليف ما لا يطاق، أو من أعظم المشاق. فإن كانت من الأول فهو لا يجوز على الله تعالى، وإن لم تكن منه كانت من أعظم المشاق وقد نفى الله تعالى ذلك في دينه.
أما أنه قد نفى ذلك في دينه فالنصوص فيه كثيرة، قال الله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾( المائدة : 6 ) وقال: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾( البقرة : 185 ) وتواتر هذا المعنى في السنة.
وأما أن ذلك من أعظم الحرج والمشاق فلأمرين:
الأمر الأول: أن العاقل المعظم لأمر الله تعالى المؤثر لمرضاته لو خيّر بين أمرين أن يكلف الصبر على القتل عند الإكراه على كلمة الكفر أو الإحتراز من الخطأ بعد تقرير أن الخطأ كفر لا يغفر ويوجب الخلود في النار لاختار الصبر على القتل لأنه يفضي به إلى الجنة؛ وإنما هو صبر ساعة وهو لا يأمن أن يقع في الخطأ الذي يكفر به ولا يغفر له مع عدم العصمة وعدم المسامحة.
الأمر الثاني: أنه لم يتحقق ورود الشرع بعقوبة المخطيء بعد الرغبة في معرفة الصواب وحسن النية في تعرفه وإن لم يبلغ جميع ما يمكن البشر في علم الله تعالى أما مع بلوغه ذلك فلا شك في العفو عنه.
وأما المشاق العظيمة؛ فقد يرد الشرع بها نادراً في هذه الشريعة تخصيصاً لعموم المسامحة فيما شق حيث تقتضي ذلك الحكمة كما في وجوب الصبر للقصاص في القتل وقطع الأعضاء والرجم في عقوبة الزاني . . ولا برهان قاطع على أن المكفرين من أهل التأويل لا يسمون مخطئين ولا على خروجهم من الأدلة الدالة على العفو عن المخطئين.
الوجه الخامس:
أن إخوة يوسف لما قالوا: ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ (يوسف :8) وقالوا : ﴿ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ (يوسف :95) لم يكفروا بذلك لما كانوا باقين على شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن يعقوب رسول الله معتقدين مع ذلك صحة نبوته ودينه، وإنما جوزوا عليه مع ذلك الضلال في حب يوسف لأنه عندهم من الضلال في الرأي ومصالح الدنيا، وقد قاربوا الإستهانة وعدم التوقير لولا جلالة بقائهم على الشهادتين وإيمانهم بالله تعالى ورسله.
الوجه السادس:
أن الخارجي الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعدل يا محمد إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تكلم بكلام من أقبح  الكلام وظن ظناً من أسوء الظنون، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفره مع ذلك مع أنه لو كفر لوجب قتله بالردة إلاّ أن يتوب ولم تنقل له توبة؛ بل جاء في الحديث ما معناه أنها تخرج من ضئضئه الخوارج؛ وإنما لم يكفر والله أعلم لأنه بقي على شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما جوز عليه أن يذنب كذنوب الأنبياء كما قال تعالى: ﴿ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ (طه :121) وهذا يدل على تعظيم حرمة الشهادتين مع عظم الخطأ.
وكذلك لم يكفر حاطب بن أبي بلتعة مع خيانته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَبِل عذره وذلك كله يدل على ما قاله الإمام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: أن الموالاة المحرمة بالإجماع هي أن تحب الكافر لكفره والعاصي لمعصيته لا لسبب آخر من جلب نفع أو دفع ضرر أو خصلة خير فيه والله أعلم.
الوجه السابع:
إن الله تعالى نص على تحريم التفرق في كتابه الكريم، وجاء ذلك بعبارات كثيرة في الكتاب والسنة؛ ولا أفحش في التفرق من التوصل إلى التكفير بأدلة محتملة تمكن معارضتها بمثلها ويمكن التوصل بها إلى عدم التكفير وإلى جمع الكلمة. وإنما قلنا أنه لا أفحش من ذلك في التفرق المنهي عنه لما فيه من أعظم التعادي والتنافر والتباين؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق المحدود في الخمر مراراً حيث لعنوه بسبب ذلك:( لا تعينوا الشيطان على أخيكم أما أنه يحب الله ورسوله).
الوجه الثامن: إن الخطأ لما كان منقسماً إلى مغفور قطعاً كالخطأ في الإجتهاديات على الصحيح؛ وغير مغفور قطعاً كالخطأ في نفي البعث والجنة والنار وتسمية الإمام بأسماء الله تعالى إلى غير ذلك؛ ومختلف فيه محتمل للإلحاق بأحد القسمين، نظرنا لأنفسنا في الإقدام على تكفير أهل التأويل من أهل القبلة وفي الوقف عنه عند الإشتباه؛ فوجدنا الوقف عنه حينئذٍ مع تقبيح بدع المبتدعة لا يحتمل أن يكون كفراً ولا خطأً غير معفو عنه لأنه لا يدل على ذلك برهان قاطع ولا دليل ظاهر، بل الأدلة واضحة في العفو حينئذٍ على تقدير الخطأ كما تقدم بيانه في الوجه الرابع. وأما الإقدام على التكفير فعلى تقدير الخطأ فيه لا نأمن أن يكون كفراً أو خطاً غير معفو عنه كخطأ الخوارج لورود الأحاديث الصحيحة الكثيرة بذلك وعدم الإجماع على تأويلها . فوجدنا الوقف حينئذٍ أحوط للدين والدار الآخرة حتى لو قدرنا والعياذ بالله تعالى أن الخطأ في كل واحد منهما ذنب غير مغفور لكان الخطأ في الوقف أهون من الخطأ في التكفير([69]).
الوجه التاسع:
أن الوقف عن التكفير عند التعارض والإشتباه أولى وأحوط من طريق أخرى، وذلك أن الخطأ في الوقف على تقديره تقصير في حق من حقوق الغني الحميد العفو الواسع، أسمح الغرماء وأرحم الرحماء وأحكم الحكماء سبحانه وتعالى، والخطأ في التكفير على تقديره من أعظم الجنايات على عباده المسلمين المؤمنين وذلك مضاد لما أوجب الله من حبهم ونصرهم والذب عنهم. وقد روي في ذلك من حديث أمير المؤمنين علي عليه السلام ومن حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال: ( الدواوين عند الله تعالى ثلاثة: ديوان لا يغفره الله وهو الشرك بالله تعالى، وديوان لا يتركه وهو حقوق المخلوقين، وديوان لا يبالي به وهو ما بينه سبحانه وتعالى وبين عبده ).
فالتارك للتكفير إن قدرنا خطأه فإنما أخل بحق من حقوق الله تعالى وهو إجراء الأحكام عليهم وهو ههنا لم يتركه إلاّ لعدم شرط جوازه وهو تحقق الموجب له.
وأما المكفر إن قدرنا خطأه فقد أخل بحق المخلوق المسلم بل تعدى عليه وظلمه أكبر الظلم وأفحشه فأخرجه من الإسلام وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله وأن جميع رسل الله وكتبه وما جاء فيها من الله عز وجل حق لا شك فيه ولا ريب في شيء منه على الجملة، وإنما أخطأ في بعض التفاصيل وقد صرح بالتأويل فيما أخطأ فيه.
الوجه العاشر:
أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكفر أهل الجمل وصفين، ولم يسر فيهم السيرة في الكافرين مع صحة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق).
والمنافق إذا أظهر النفاق وحارب وكانت له شوكة جرت عليه أحكام الكفار بالإجماع؛ بل قد صح أن سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر، فكيف بسيد المسلمين ومولاهم الإمام بلا خلاف بينهم الواجب محبته وطاعته عليهم.
الوجه الحادي عشر:
أنه قد يدق مراد المخالف ويخفى جدا ويحتمل الوقف فيفسر بما لم يقصده. . . وكم يختلف أتباع العالم في كثير من مقاصده ويلزم ما لم يقصده، كما يختلف في كثير من الآيات  والأحاديث . . . فإذا تقرر هذا فمن العجب تكفير كثير ممّن لم يرسخ في العلم لكثير من العلماء وما دروا حقيقة مذاهبهم وهذه هذه وما يعقلها إلاّ العالمون.
الوجه الثاني عشر:
أن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، نعوذ بالله من الخطأ في الجميع، ونسأله الإصابة والسلامة والتوفيق والهداية؛ لكنا وجدنا الله تعالى لم يذم مَنْ أخطأ في نحو ذلك. ألا تراه أثنى على خليله عليه السلام حين جادله في قوم لوط فقال: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ (هود :75) وقال عز وجل فيه بعد حكايته إستغفاره لأبيه ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ (التوبة:114) وإنما كان جداله واستغفاره فيما يحتمل الجواز في شريعته لا فيما لا يجوز بالنص فإنه منزه عن ذلك ولا فيما يجوز بالنص فإنه لا يعاتب في ذلك ولا يحتاج إلى الإعتذار له فيه. ونحو هذا من وجه آخر قوله عليه السلام: ﴿ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾(إبراهيم :36) وقول عيسى عليه السلام: ﴿ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾( المائدة:118) وصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عبدالله بن أُبَي بعد نزول قوله تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾( التوبة : 80 ) . . هذا مع أنا نقف فيمن تفاحشت بدعته وقاربت الكفر ولا نواليه ولا ندعو له بالرحمة والمغفرة إلاّ بشرط أن يكون من المسلمين محاذرة من أن نوالي مَنْ هو عدو لله في الباطن. أهـ([70])
 وبهذا تعلم أنه لا أصل للتكفير في فكر أهل السنة والجماعة بالتأويل ولا بالأمور التي تحتمل وجوهاً عدة ولا في الإجتهاديات، وإذا وجد شيئاً من ذلك فإنما هو في التكذيب المتعمد لما هو معلوم من الدين بالضرورة أو إنكار أمر قطعي منصوص عليه في الشريعة.
 
õõõõõ
 
فصل
أقوال أهل السنة في الشيعة:
لعل من أكثر علماء أهل السنة الذين ردوا على الشيعة في أصولهم وفروعهم التي فارقوا بها أهل السنة هو شيخ الإسلام إبن تيمية؛ بل إعتبره الكثيرون منهم من النواصب الذين يطعنون في أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، في حين أنني تصفحت جميع كتبه ولم أجد شيئاً مما إتهموه به؛ سوى أنه قام بالرد على علمائهم الذين عاصروه ومنهم العلامة الحلي الذي ألف كتاباً سمّاه ( منهاج الكرامة ) فرد عليه شيخ الإسلام بكتابٍ سمّاه ( منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية)، ووصفهم في جميع كتاباته بأنهم مبتدعة، وهم يحسبون من يرد عليهم وينقض أصولهم التي فارقوا بها جميع أهل الإسلام بأنه ناصبي؛ لتنفير الشيعة منه.
وقد نقلت بعض كلامه في الإحتراز من تكفير الفرق الإسلامية ومنهم الشيعة، أو الرافضة ـ كما يطلق على غالية الشيعة منهم الذين يكفرون الصحابة، لاسيما الخلفاء الثلاثة الذي سبقوا علياً رضي الله عنهم في الخلافة ـ وفيما يلي المزيد من كلامه في هذا الصدد:
قال: ( هَذَا مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي: أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً وَفَاسِقًا أُخْرَى وَعَاصِيًا أُخْرَى وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ)([71]).
وقال أيضاً في إختلاف المسلمين في صفات الله تعالى:
( هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ: لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتُهُمْ فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ؛ إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ. وَكُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ. لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أُوتِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ؛ وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ؛ بَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ حَصَلَ لَهُ إيمَانٌ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ وَأُتِيَ آخَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحْمِلْ مَا لَا يُطِيقُ وَإِنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ: لَمْ يُحَدِّثْ بِحَدِيثِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ فِتْنَةٌ. فَهَذَا " أَصْلٌ عَظِيمٌ " فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَمُخَاطَبَتِهِمْ وَالْخِطَابُ الْعَامُّ بِالنُّصُوصِ الَّتِي اشْتَرَكُوا فِي سَمَاعِهَا؛ كَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ)([72]).
نعم؛ إنه يصفهم بأنهم من أهل الأهواء والبدع، وهناك فرق كبير بين تكفيرهم وإخراجهم من الملة الإسلامية، وبين وصفهم بالبدعة لأجل أصول خالفوا بها جميع أهل القبلة، فقال:
 (والْبِدْعَةُ: مَا خَالَفَتْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوْ إجْمَاعَ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. كَأَقْوَالِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْقَدَرِيَّةِ والجهمية وَكَاَلَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِالرَّقْصِ وَالْغِنَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاَلَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِحَلْقِ اللِّحَى وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ وَأَنْوَاعِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي يَتَعَبَّدُ بِهَا طَوَائِفُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)([73]).
وعندما وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ يُفَضِّلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى الرَّافِضَةِ ؟
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَنْ كَفَرَ بِهِ؛ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُؤْمِنِ بِذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْبِدْعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِدْعَةَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ كُفْرًا مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَالْمُبْتَدِعُ إذَا كَانَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مُخَالِفٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا بِهِ؛ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَكْفُرُ فَلَيْسَ كُفْرُهُ مِثْلَ كُفْرِ مَنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ([74]).
وهذا الجواب صريح في عدم تكفيرهم، وعدم مشابهتهم لليهود والنصارى.
وقال أيضاً:
(وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ مُبْتَدِعَةِ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ الرَّافِضَةِ والجهمية وَغَيْرِهِمْ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَانْتَفَعُوا بِذَلِكَ وَصَارُوا مُسْلِمِينَ مُبْتَدِعِينَ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونُوا كُفَّارًا)([75]).
فسماهم مبتدعة المسلمين بدايةً؛ كما أثنى على مَن أسلم على يديهم، لكونهم أخرجوهم من الكفر إلى الإسلام.
نعم هناك إجماع عند علماء أهل السنة والجماعة على تكفير من يعتقد بتحريف القرآن أو يطعن في الصحابة وينسبهم إلى الردة كلهم أو معظمهم؛ أو يتهم أم المؤمنين عائشة بالفاحشة بعد أن برأها الله تعالى؛ لمخالفة ذلك لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأن الطعن فيهم تكذيب وطعن في كتاب الله الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(فصلت:42).
وفي هذا يقول شيخ الإسلام:( أما من إقترن بسبِّه دعوى أنّ علياً إله، أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر مَن توقف في تكفيره، وكذلك مَن زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك؛ وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم. وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء، وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الإعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم إرتدوا بعد رسول الله إلاّ نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضاً في كفره فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفاراً أو فساقاً ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالإضطرار من دين الإسلام)([76]).أهـ
وأود أن أبين رأي شيخ الإسلام في الإمام جعفر الصادق؛ بإعتبار أن مذهب الشيعة منسوب إليه ـ ولو أن مثله غني عن التعريف، وغني عن الثناء والمدح ـ ولكن ليعلم الذين يرمون الناس الأبرياء بما ليس فيهم؛ أن الرد على بعض عقائد الشيعة، هو ليس رد على أئمة أهل بيت النبي رضوان الله تعالى عليهم؛ لإعتقاد الراد عليهم أن مثل هذه العقائد والأفكار دخيلة على الإسلام؛ وأهل البيت منها براء.
فقال:
[ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي " حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ " عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَأْثُورَةِ مَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ جَعْفَرًا كَذَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكْذِبْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا مَيَّزَهُ اللَّهُ بِهِ وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ - أَبُو جَعْفَرٍ - وَجَدُّهُ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - مِنْ أَعْيَانِ الْأَئِمَّةِ عِلْمًا وَدِينًا وَلِمَ يَجِئْ بَعْدَ جَعْفَرٍ مِثْلُهُ [ وَفِي أَهْلِ الْبَيْتِ ]([77]).
وفي تذكرة الحفاظ:( عن أبي حنيفة قال: ما رأيت افقه من جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة لا يُسأل عن مثله)([78]).
ولا أبالغ إذا قلت أن تكفير من ينتسب إلى الإسلام ويقيم شعائره الظاهرة لم يكن أصلاً من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة يوماً ما، وحتى في أيامنا هذه ونحن نعيش أحداث القرن الخامس عشر الهجري، ( القرن الواحد والعشرين الميلادي ) لم يظهر التكفير، ولم ينتشر إلاّ بسبب الأعمال الوحشية التي كانت تمارس ضد الجماعات الإسلامية في مصر وغيرها من البلدان العربية والإسلامية؛ وما تقوم بها أميركا ومن تبعتها من الدول الصليبية من الكيل بمكيالين مع العرب والمسلمين في جميع قضاياهم، لاسيما في فلسطين قضية الإسلام المركزية؛ ومع هذا فكثير من هؤلاء الذين أطلقوا التكفير بالعموم لم يكونوا قاصدين إنزال الحكم بالمعينين من دون إتباع الإجراءات القضائية.
فهذا الشيخ عبدالقادر عبدالعزيز من كبار منظري الجماعات الإسلامية الجهادية في القرن الخامس عشر الهجري، وبعد أن ساق في كتابه( الجامع في طلب العلم الشريف ) أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في الشيعة( الرافضة) قال: ( ومع ذلك فلم يقل أحد بتكفير الرافضة على التعيين، وإنما شاع هذا القول في السنوات الأخيرة لأسباب سياسية، مع ظهور دولة للشيعة في إيران عام 1399هـ( 1979م) . . فتطوع البعض بالقول بكفرهم؛ وليس هذا قول أهل السنة كما قال إبن تيمية رحمه الله[ ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد يكفر كفراً ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة؛ فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة] (م/ف:7/218)، وقال إبن تيمية أيضاً ـ في كلامه عن الإسماعيلية:[ والإمامية خير منهم بكثير، فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم، فيهم خلق مسلمون باطناً وظاهراً ليسوا زنادقة منافقين، لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم](منهاج السنة:2/452) إنتهى كلام الشيخ عبدالقادر.
وقال أيضاً: (ولا يجوز التعرض للمنتسبين إلى الإسلام بسبب اختلاف المذهب، فقد ظهرت في زماننا هذا كثير من البدع مثل: القتل على الجنسية، والقتل على المظهر، والقتل على الهوية، والقتل على الأسماء، والقتل على المذهب، ومنه قتل الشيعة، وهم فرقة من المسلمين منذ القرن الأول الهجري، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «منهاج السنة النبوية» أنه لم يقل أحد من علماء السلف بتكفير الشيعة في الجملة، هذا حاصل كلامه، والمسلم معصوم الدم والمال وإن خالف في المذهب)([79]).
وهذا شيخ آخر من شيوخهم، وهو الشيخ أبو محمد المقدسي يقول:
(أما فيما يتعلق بمسالة تكفير الشيعة وبالتالي استباحة دمائهم فقد راج هذا الموضوع منذ الحرب العراقية — الإيرانية، بالاستناد إلى فتاوى ومواقف بعض "العلماء" أو بالأصح "المشايخ" التي توافقت مع مواقف الأنظمة الحاكمة، أما أنا فلا أكفر عموم الشيعة، وهذا من الأخطاء التي تورط فيها بعض الشباب من الطرفين السني والشيعي، وهذه الفتنة الطائفية حذرت منها لأنها تصب في تحويل مسار مقاومة وصراع المحتل وإضعاف الأمة الإسلامية، والاستمرار في نهب خيراتها، وهذا ما يتمناه المحتل الأميركي، وأنصح أخوتي في المقاومة العراقية أن يمتثلوا لقول الله عز وجل: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾.)([80]).
ويقول أيضاً: ( ولذلك فنحن وإن قلنا أن الروافض طائفة كفر .. دينهم يقوم على الكَذب والتلفيق والتزوير والتحريف .. وفيه من الشرك الصراح والكفر البواح ألوان وأشكال .. إلا أن ذلك التكفير منضبط بطريقة أهل السنة والجماعة وموقفهم من الفرق المخالفة لأهل السنة..) وبعد أن إستشهد بأقوال شيخ الإسلام إبن تيمية وتلميذه العلامة إبن قيم الجوزية قال: (ـ وعليه فالملاحظة الثانية: التي تنبني على هذا التفصيل في تكفيرهم؛ هي أن كونهم لا يكفرون بالعموم؛ مؤد ولا بد إلى القول بأنهم لا تحل دماؤهم ولا يقتلون بالعموم؛ فما للمسلم والانشغال بقتل نسائهم وصبيانهم وعجائزهم وعوامهم الذين لا يقاتلون أهل السنة؟ وما له ولاستهداف عموم مساجدهم ؟ فليس هذا هو الذي دعا إليه مشايخنا وليس هو الذي أفتوا به.
ولذلك ففي الفتوى المعروفة لشيخ الاسلام في قتال الطوائف الممتنعة في الفتاوى(28/468) وجلها في الروافض  فرّق التفريق الذي يهمله كثير من الناس في زماننا بين الممتنع والمقدور عليه؛ فقال: ( والفقهاء وان تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء فلم يتنازعوا فئ وجوب قتالهم إذا كانوا ممتنعين؛ فان القتال أوسع من القتل كما يقاتل الصائلون العداة والمعتدون البغاة؛ وان كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به )
ـ الملاحظة الثالثة: أقول إنه لمن الأمانة العلمية التي لا تضرنا ولا تضر حبيبنا الشيخ أبي أنس تقبله الله؛ أن أذكر أنني وجدت في أول النسخة التي جاءتني ضمن مجموعة أوراق وملخصات وبحوث الشيخ؛ من هذا الكتاب ( الشيعة ) هذه الكلمات ..
(الإهداء ..
      من أعماق القلب وحنايا النفس على أجنحة الحب نبعث هذه الرسالة إلى إخواننا الذين شاركونا الإقرار بالإسلام والانتساب لهذا الدين محملة بصادق النصح أن نجتمع على كلمة سواء فننبذ الفرقة وننشد الائتلاف ونُخلّص ديننا مما علق به على مر القرون...
إلى إخواننا الشيعة)
وقد شكك أحد أحبابنا من طلبة الشيخ الذي جاءنا بجزء كبير من آثار الشيخ في نسبة هذا الإهداء إلى الشيخ .. وأنا لا أرى داع لذلك التشكيك لأشياء…)([81]).
ويقول أيضاً في رسالة بعث بها إلى زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبي مصعب الزرقاوي ـ بعنوان مناصرة ومناصحة، ومما جاء فيها:
( ولذلك فحذار أيضاً من تشتيت دائرة الصراع والخروج بها عن المحتل وأذنابه الموالين له .. وحذار من توسيع تلك الدائرة أيضا فيما لا طائل من ورائه وتضييع جهد المجاهدين بذلك .
-  سواء بالتورط بمشاريع غير ناجحة في بلدان خارج نطاق تواجد المجاهدين وإمكاناتهم لا ثمرة آنية منها غير الأعمال الثأرية أو النكائية تذعر الناس بل والعالم كله على المجاهدين وتدفعه إلى المزيد من التألب والتكالب عليهم وتستغل في خلط الأوراق وتشويه المجاهدين ..
- أو باستهداف غير المقاتلين من أبناء الشعب ولو كانوا كفاراً أو من النصارى فضلاً عن التورط في استهداف كنائسهم وأماكن عبادتهم ونحوها..
- أو الإنجرار وراء استهداف عموم الشيعة وحرف المعركة عن المحتل وأذنابه وصرفها إلى مساجد الشيعة ونحوهم مهما كان تاريخهم وعداوتهم لأهل السنة وأذاهم لهم، فلا يجوز أن يجعلوا جميعاً في كفة واحدة؛ عوامهم مع خواصهم المحاربين ... وعلى كل حال فإن إعلان الحرب على هذه الطوائف المحسوبة على الإسلام والمسلمين في ظل احتلال صليبي مجرم لا يفرق بين سني وشيعي ليس من السياسة الشرعية في شيء )([82]).
ولا يخفى على المتأمل ما لهذه الأقوال من دلالة عظيمة، وخاصة نحن نعيش أحداث القرن الواحد والعشرين الميلادية، وأحداث إحتلال العراق وأفغانستان من قبل النصارى ممثلة بالأميركان والبريطانيين ودول التحالف الذين وقفوا إلى جانبهم في حربهم ضد ما يسمى بالإرهاب، وهي في حقيقتها حرب ضد الإسلام والمسلمين.
كما أعلن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أن الشيعة طائفة ضالة مبتدعة، ولكنه لم يفت ِ بكفرهم.
  وقبل أن أختم الكلام في هذا الموضوع أريد أن أنبه إلى حقائق مهمة في هذا الموضوع:
الأولى: مَنْ مِنَ الطرفين هو الباديء في التكفير أو في الطعن؟
 لا شك أن الشيعة هم الذين بدأوا بتكفير الصحابة، ومن ورائهم طعنوا وكفروا أئمة أهل السنة والجماعة، وما في كتبهم سواء القديمة، أو الحديثة تدل دلالة قاطعة أن لهم السبق في هذا الموضوع. وخاصة عندما جعلوا الإمامة أصلاً من أصول الدين، يكفر من لم يعتقد بها.
فعليه يكون جميع ما تحويه كتب أهل السنة من مطاعن  في الشيعة قد يصل إلى التكفير أحياناً؛ إنما هو من قبيل الرد عليهم. ولولا ذلك لكان حالهم حال عامة أهل الإسلام، منهم التقي، ومنهم منْ تلبس بالذنوب والمعاصي أو ببعض البدع التي لا تخرج صاحبها من الملة.
الثانية: إن طعن الشيعة بأهل السنة لم يقتصر على علمائهم، بل وردت في كتبهم تكفير وطعن مباشر للصحابة وأزواج النبي رضي الله عنهم على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام.
وإذا عرفنا أن أئمة أهل البيت عند الشيعة معصومون، وأنهم مصدر تشريع، وأن قولهم يجري مجرى قول النبي؛ علمنا حينئذٍ مدى خطورة تنسيب روايات الطعن والتكفير للصحابة إلى أئمة أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ.
يقول شيخهم محمد رضا المظفر: ( أما فقهاء الإمامية بالخصوص فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الإتباع فقد توسعوا في إصطلاح السنة إلى ما يشمل قول واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره ، فكانت السنة في إصطلاحهم ـ  قول المعصوم أو فعله أو تقريره ـ  والسر في ذلك أن الأئمة من أهل البيت ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي )([83]).
فهذا يعني أن هذه الروايات تشريع حاله حال كتاب الله تعالى وسنة نبيه r ، وبالتالي فإن على الشيعة العمل بها، وإسقاط حكمها على الصحابة وأهل السنة الذين هم عند الشيعة نواصب. وهذا الحكم يجري عندهم على جميع من عدا الشيعة وفي كل عصر وزمان.
الثالثة: لا توجد رواية واحدة ـ بحمد الله تعالى ـ في كتب أهل السنة، تطعن في أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ، ولا يوجد قول لعالم معتبر أيضاً يطعن في أئمة أهل بيت النبي رضي الله عنهم، ولكن الشيعة، يرون أن القول بعدم عصمتهم، هو طعن فيهم، كما أن القول بتصحيح إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، هو أيضاً من قبيل الطعن فيهم؛ إذ أن عقيدتهم تكمن في أنه لا ولاء لأهل البيت إلاّ بالبراءة من أعدائهم الذين إغتصبوا حقهم في الخلافة. أي لا يكون الشخص متولياً لأهل البيت ما لم يتبرأ من أبي بكر وعمر وعثمان.
في حين أن إعتقاد أهل السنة في أهل بيت النبي، يأتي من جهة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ قد أوصى بهم، وإن حبهم من حب النبي عليه السلام وهم أئمة ثقاة، ولكن كثر عليهم الكذابون، بإسم التقية، فصوروا للناس زوراً وبهتاناً أن صحابة النبي كانوا أعداء لأهل بيته.
وأهل السنة يبرِّئون أئمة أهل البيت من كل هذه المطاعن، ويعتقدون أن روايات الطعن التي وردت في سادات المسلمين في كتب الشيعة، هي منحولة عليهم ومختلقة على لسانهم، وهم أجل وأكرم من أن يصدر عنهم مثل هذه العبارات([84]).
وأخيراً فإن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير ( أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضاً كفر.. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئاً من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره) [م/ف: 28/500-501]([85]).
 
 
õõõõõ
 
فصل
أقوال الشيعة في أهل السنة
 
كما قلنا فيما مضى من أنه لا جدال في أن أصل الخلاف بين السنة والشيعة، يمكن حصره في الإمامة، حيث يعتقد الفكر الشيعي أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالخلافة من بعده إلى علي بن أبي طالب، وأحد عشر من أولاده من بعده؛ قال شيخ الشيعة محمد رضا المظفر: ( نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلاّ بالإعتقاد بها)([86]) وعدم إيمان أهل السنة بهذه العقيدة، هو أصل كل طعن أو لعن أو تكفير ورد في كتب الشيعة على لسان أئمة أهل البيت، أو ورد ولا يزال على لسان بعض علمائهم قديماً وحديثاً.
ولا شك أن عدم إيمان أهل السنة بهذه العقيدة لم يأت من فراغ، ولا من بغضهم لأهل البيت عليهم السلام ـ كما يعتقده بعض الشيعة ـ  وإنما لعدم وجود دليل قاطع عليها لا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام([87]).
وعند أهل السنة لا تكون محبة أهل البيت بإعطائهم منزلة تصل إلى منزلة النبوة، أو بإعطائهم بعض خصائص الألوهية أو الربوبية، ولكن لما حوت كتب الشيعة بعضاً من هذا القبيل، صار مَنْ ينفي عنهم مثل هذه الخصائص ـ في نظر الشيعة ـ طاعناً فيهم، ولهذا تراهم ينفون عن أهل السنة حبهم لأهل البيت.
ولسنا هنا في معرض الدفاع عن حب أهل السنة لأهل البيت، فإن هذا واضح أوضح من الشمس في رابعة النهار؛ ولكن لما كان الفكر الشيعي يعتقد في أئمة أهل البيت العصمة والإمامة الإلهية، كفروا كل من نفى عنهم الإمامة، لأنهم جعلوا الإمامة ركناً من أركان الدين، لا يتم الإيمان إلاّ بها؛ ولما كانت النصوص في هذا الموضوع كثيرة جداًّ في كتب الشيعة، رأيت أن أرتبها على شكل أبواب ليسهل للقاريء الكريم الإطلاع عليها والتمييز بينها؛ وقد نقلتها من مصادرها كما هي دون أي تغيير؛ وتركت للقارئ الكريم التمعن فيها والتعمق في معانيها طلباً للإختصار:
باب: الولاية من التوحيد:
·        تفسير القمي[ الحسن بن علي بن زكريا عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه عن أبيه عن جده محمد بن علي بن الحسين ع في قوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال هو لا إله إلا الله محمد رسول الله ص علي أمير المؤمنين u إلى هاهنا التوحيد ] (بحار الأنوار ج : 3 ص : 263)
باب: الولاية من أركان الإسلام:
·        ( وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ u قَالَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ (مِنْهَا إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا).
·        وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ وَلَمْ يُنَادَ بِشَيْ‏ءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 18)
باب: من مات من غير إمام مات ميتة كفر ونفاق وضلال:
·        [ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ u يَقُولُ كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَلَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَهُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَاللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ إِلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَأَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْ‏ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ] ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 119)
·        الكافي[ في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله u قال رسول الله r من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية قال نعم قلت جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه قال جاهلية كفر ونفاق وضلال]( بحار الأنوار) ([88]).
باب: ليس على ملة إبراهيم أحد غير الشيعة:
·        وَعَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u يَا عَبَّادُ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَمَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا لَكُمْ ( وسائل الشيعة )
·        الغيبة للنعماني[ الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله u قال من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركا( بحار الأنوار)
باب: من لم يكن من أهل الولاية؛ لم يكن من أهل الإيمان:
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u فِي حَدِيثٍ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَسَنَامُهُ وَمِفْتَاحُهُ وَبَابُ الْأَشْيَاءِ وَرِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ( وسائل الشيعة)
بَابُ بُطْلَانِ الْعِبَادَةِ بِدُونِ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمْ:
·        مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ u أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ فَقَالَ لَنَا أَفْضَلُ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً (وسائل‏ الشيعة ج : 1 ص : 308)
·        وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u يَا مُعَلَّى لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَيَلْتَقِيَ تَرَاقِيهِ هَرَماً جَاهِلًا بِحَقِّنَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ .
·        وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ السُّلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ u عَلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَمَا فِيهِنَّ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ وَمَا عَلَيْهِنَّ وَمَا خَلَقْتُ مَوْضِعاً أَعْظَمَ مِنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَلَوْ أَنَّ عَبْداً دَعَانِي مُنْذُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ ثُمَّ لَقِيَنِي جَاحِداً لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَأَكْبَبْتُهُ فِي سَقَرَ ( وسائل‏ الشيعة ج : 1 ص : 123).
·        وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ يَا مُيَسِّرُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَمَّرَهُ اللَّهُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ يَعْبُدُهُ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ مَظْلُوماً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ الْأَمْلَحُ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَكَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُكِبَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
·        وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ u يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا هَذَا الْخَلْقُ لَعْنَةً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَلِمَ قَالَ بِجُحُودِهِمْ حَقَّنَا وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّانَا ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 124).
·        وَفِي الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ u كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً فِيهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى حُدُودِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَمَنْ أَطَاعَ وَحَرَّمَ الْحَرَامَ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ وَصَلَّى وَصَامَ وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ وَعَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ كُلَّهَا وَلَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً وَعَمِلَ بِالْبِرِّ كُلِّهِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا وَتَجَنَّبَ سَيِّئَهَا ]وَمَنْ[ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِلُّ الْحَلَالَ وَيُحَرِّمُ الْحَرَامَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ r لَمْ يُحِلَّ لِلَّهِ حَلَالًا وَلَمْ يُحَرِّمْ لَهُ حَرَاماً وَأَنَّ مَنْ صَلَّى وَزَكَّى وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ وَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعَتَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَإِنْ رَكَعَ وَإِنْ سَجَدَ وَلَا لَهُ زَكَاةٌ وَلَا حَجٌّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ رَجُلٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِطَاعَتِهِ وَأَمَرَ بِالْأَخْذِ عَنْهُ الْحَدِيثَ.
·        عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ أَ لَا تَرَى كَيْفَ اشْتَرَطَ وَلَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْبَةُ وَالْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ حَتَّى اهْتَدَى وَاللَّهِ لَوْ جَهَدَ أَنْ يَعْمَلَ مَا قُبِلَ مِنْهُ حَتَّى يَهْتَدِيَ قَالَ قُلْتُ إِلَى مَنْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ إِلَيْنَا ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 125).
 باب: لا يقبل الحج من غير الشيعة:
·        أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ مَا أَكْثَرَ السَّوَادَ يَعْنِي النَّاسَ قُلْتُ أَجَلْ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ مَا يَحُجُّ أَحَدٌ لِلَّهِ غَيْرُكُمْ .
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u قَالَ أَمَا واَللَّهِ مَا لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَاجٌّ غَيْرُكُمْ وَلَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِنْكُمْ الْحَدِيثَ .
·        وَعَنْهُمْ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ u إِنِّي حَجَجْتُ وَأَنَا  مُخَالِفٌ وَكُنْتُ صَرُورَةً فَدَخَلْتُ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَعِدْ حَجَّكَ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ وَكَذَلِكَ النَّاصِبُ إِذَا عَرَفَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ. ( وسائل ‏الشيعة ج : 11 ص : 61).
·        وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ إِنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ لَكَثِيرٌ فَقَالَ غُثَاءٌ يَأْتِي بِهِ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لَا وَاللَّهِ مَا الْحَجُّ إِلَّا لَكُمْ لَا وَاللَّهِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّهِيدُ فِي الذِّكْرَى نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الرَّحْمَةِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُسْنَداً عَنْ رِجَالِ الْأَصْحَابِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u وَأَنَا جَالِسٌ إِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُ هَذَا الْأَمْرَ أُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ أَقْضِي مَا فَاتَنِي قَبْلَ مَعْرِفَتِي قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ مَا تَرَكْتَ مِنَ الصَّلَاةِ. ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 127).
·        وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ وَلَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ (وسائل ‏الشيعة).
باب: لا يجوز إعطاء الزكاة إلى غير أهل الولاية:
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الرِّضَا u قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ هَلْ تُوضَعُ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ قَالَ لَا وَلَا زَكَاةُ الْفِطْرَةِ (وسائل ‏الشيعة).
·        وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا u عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَرَابَةٌ وَمَوَالٍ وَأَتْبَاعٌ يُحِبُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ u وَلَيْسَ يَعْرِفُونَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ أَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ لَا . (وسائل ‏الشيعة).
·        مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ وَابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ كُلُّ عَمَلٍ عَمِلَهُ وَهُوَ فِي حَالِ نَصْبِهِ وَضَلَالَتِهِ ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَرَّفَهُ الْوَلَايَةَ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ إِلَّا الزَّكَاةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا لِأَنَّهَا لِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالصِّيَامُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ( وسائل‏ الشيعة ج : 1 ص : 126).
باب: الزيدية هم النصاب:
·        وَعَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى النُّصَّابِ وَعَلَى الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ لَا تَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ بِشَيْ‏ءٍ وَلَا تَسْقِهِمْ مِنَ الْمَاءِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ هُمُ النُّصَّابُ (وسائل‏ الشيعة).
·        رجال الكشي[ حمدويه عن ابن يزيد عن محمد بن عمر عن ابن عذافر عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله u عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية فقال لا تصدق عليهم بشي‏ء ولا تسقهم من الماء إن استطعت وقال لي الزيدية هم النصاب. ( بحار الأنوار).
باب: الواقفةõ كُفَّارٌ مُشْرِكُونَ زَنَادِقَةٌ:
·        وَقَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَقْرَعِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا u أُعْطِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً قَالَ لَا تُعْطِهِمْ فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ مُشْرِكُونَ زَنَادِقَةٌ ( وسائل ‏الشيعة ج : 9 ص : 229).
·        إكمال الدين[ ابن المتوكل عن الحميري عن الحسن بن طريف عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا u قال من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية فقلت له كل من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية قال نعم والواقف كافر والناصب مشرك ( بحار الأنوار).
باب: السباع أحب من الأعراب:
·                      وَعَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ حَرْبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ أَصَابَ بَعِيراً لَنَا عِلَّةٌ وَنَحْنُ فِي مَاءٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ الْغُلَامُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u يَا مَوْلَايَ أَنْحَرُهُ قَالَ لَا سِرْ فَلَمَّا سِرْنَا أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ قَالَ يَا غُلَامُ انْزِلْ فَانْحَرْهُ وَلَأَنْ تَأْكُلَهُ السِّبَاعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْكُلَهُ الْأَعْرَابُ ( وسائل ‏الشيعة ج : 9 ص : 417).
باب: الأمة عاصية مفتونة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم:
·        وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لِلَّهِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّكَبُّرِ عُمُرَ الدُّنْيَا مَا نَفَعَهُ ذَلِكَ وَلَا قَبِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَمْ يَسْجُدْ لآِدَمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْعَاصِيَةُ الْمَفْتُونَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا ص وَبَعْدَ تَرْكِهِمُ الْإِمَامَ الَّذِي نَصَبَهُ نَبِيُّهُمْ ص لَهُمْ فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَلَنْ يَرْفَعَ لَهُمْ حَسَنَةً حَتَّى يَأْتُوا اللَّهَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَيَتَوَلَّوُا الْإِمَامَ الَّذِي أُمِرُوا بِوَلَايَتِهِ وَيَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَهُمْ ( وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 120).
باب : حكم من أنكر إمامة أحد الاثنى عشر:
·        قال ابن بابويه: ( واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمّة من بعده أنّه بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم)([89]).
 فهذا النص يقتضي أن الاثني عشرية تكفر كل فرق المسلمين حتى فرق الشيعة التي وجدت على مدار التاريخ، مع  أنها  تتلقى عنهم دينها، لأن رواتهم من رجالها([90]).
·        وقال شيخهم الطّوسي: ( ودفع الإمامة كفر، كما أنّ دفع النّبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد )([91]).
·        وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: ( اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار ) [المسائل للمفيد، وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار: 8/366.]([92]).
·        وجاء في الكافي عن سدير عن أبي جعفر قال: ".. يا سدير فأريك الصّادّين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثّوري في ذلك الزّمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصّادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال النّاس، فلم يجدوا أحدًا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم" [أصول الكافي: 1/392-393، تفسير نور الثّقلين: 4/132.]([93]).
·        وقال الشيخ محمد رضا المظفر: ( ولهذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقي إلاّ من نمير مائهم ولا يصح أخذها إلاّ منهم، ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم )([94]).
فهذه النصوص واضحة وصريحة في تكفير كل من لم يعتقد بالإمامة كأصل من أصول الدين، بالمعنى الذي يؤمن به الفكر الشيعي، وهذا يشمل جل الصحابة، ولاسيما الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا علياًّ رضي الله عنه، والدولة الأموية، والعباسية، والعثمانية، ومعهم كل أهل السنة والجماعة، بل حتى الزيدية والإسماعيلية من الشيعة.
باب: التاركون للولاية خارجون عن الإسلام ومصيرهم السقر:
·        ثواب الأعمال[ بالإسناد المتقدم عنه ع قال نزل جبرئيل على النبي r فقال يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ولو أن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرض ثم لقيني جاحدا لولاية علي صلوات الله عليه لأكببته في سقر. (  بحار الأنوار ج : 69 ص : 134 المحاسن[ عن محمد بن حسان مثله ).
·        ثواب الأعمال[ عن أبيه عن سعد عن البرقي عن أبي عمران الأرمني عن ابن البطائني عن أبيه عن ابن أبي العلاء قال سمعت أبا عبد الله u يقول لو جحد أمير المؤمنين u جميع من في الأرض لعذبهم الله جميعا وأدخلهم النار .
·        المحاسن[ في رواية أبي حمزة عن أبي جعفر u قال: قال رسول الله r: التاركون ولاية علي u المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الإسلام من مات منهم على ذلك.
·        تفسير القمي[ علي بن الحسين عن البرقي عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت الصادق u عن قوله فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فقال عرف الله عز وجل إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم u .
الأدلة على إطلاق لفظ ( المخالف/ المخالفين/ النواصب/ الناصبة) على أهل السنة، وتكفيرهم ووصفهم بأشنع العبارات:
يتوهم البعض من الناس أن الشيعة يطلقون لفظ ( الناصبي ) فقط على مًنْ يبغض أهل البيت عليهم السلام، في حين أن هذه النصوص التي سأنقلها من كتب الشيعة تثبت بلا أدنى شك أن الألفاظ ( المخالفين، الناصبة ) تطلق على عموم أهل السنة والجماعة، بل على عموم المسلمين من غير الشيعة الإمامية:
باب: لعن الله المخالفين ولعن مللهم المشركة:
·        السرائر[ أبان بن تغلب عن علي بن الحكم بن الزبير عن أبان بن عثمان عن هارون بن خارجة قال قلت لأبي عبد الله u إنا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم قال لا تأتهم ولا تسمع منهم لعنهم الله ولعن مللهم المشركة.( بحار الأنوار).
·        كتاب حسين بن سعيد والنوادر[ فضالة عن عمر بن أبان عن آدم أخي أيوب عن حمران قال قلت لأبي عبد الله u إنهم يقولون لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه فقال أما يقرءون قول الله تبارك وتعالى وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ إنها جنة دون جنة ونار دون نار إنهم لا يساكنون أولياء الله وقال بينهما والله منزلة ولكن لا أستطيع أن أتكلم إن أمرهم لأضيق من الحلقة إن القائم لو قام لبدأ بهؤلاء.
بيان:
·        قال المجلسي: قوله u إن أمرهم أي المخالفين لأضيق من الحلقة أي الأمر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة ولو قام القائم بدأ  بقتل هؤلاء قبل الكفار فقوله u لا أستطيع أن أتكلم أي في تكفيرهم تقية والحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف بل هم مخلدون في النار ويحتمل أن يكون المعنى لا أستطيع أن أتكلم في رد أقوالهم لأنهم ضيقوا علينا الأمر كالحلقة وأضيق فلزمنا التقية منهم. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 361).
باب: ليس الناصب من نصب لأهل البيت:
·        وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم u لو أن كل ملك خلقه الله عز وجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عز وجل من النار ما أخرجه الله أبدا والله عز وجل يقول في كتابه ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً .
·        وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد الله u أنه قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا و تتبرءون من عدونا وأنكم من شيعتنا.( بحار الأنوار     369     8    باب 27- آخر في ذكر من يخلد في النار).
·        علل الشرائع[ ابن الوليد عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله u قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا (بحار الأنوار: 232 / 27  باب 10- ذم مبغضهم وأنه كافر حلال الدم).
·        وبهذا الإسناد عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد ]عبد الله بن سنان[ عن أبي عبد الله u قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لم تجد رجلا يقول أنا الناصب ]أبغض[ محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا (ثواب‏ الأعمال 207  عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين).
·        حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله u قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا (علل‏ الشرائع  385 /   601     2- باب نوادر العلل .....  ص : 577).
·        وَفِي عِقَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا وَأَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا.
·        السرائر[ من كتاب المسائل من مسائل محمد بن علي بن عيسى حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي قال كتبت إلى أبي الحسن u أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب.
·        وَفِي الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مِثْلَهُ وَفِي صِفَاتِ الشِّيعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u مِثْلَهُ أَقُولُ وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي تَفْسِيرِ النَّاصِبِ وَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي مَالِهِ. (وسائل‏ الشيعة ج : 9 ص : 487).
·        وحدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله u يقول من خالفكم وإن عبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً .
·        الكافي[ العدة عن سهل عن ابن فضال عن حنان عن أبي عبد الله u أنه قال لا يبالي الناصب صلى أم زنى وهذه الآية نزلت فيهم عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً .
·        الكافي[ علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد الله u يقول قال أبي كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً كل ناصب مجتهد فعمله هباء الخبر .
·        ثواب الأعمال[ أبي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن نصر عن صالح بن سعيد القماط عن أبان بن تغلب قال  قال أبو عبد الله u كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 357).
باب: مات رسول الله وهو ساخط على جميع الأمة إلاّ الشيعة: وفيه أن المخالف هو الناصب:
·        قال علي رضوان الله عليه لقنبر يا قنبر أبشر وبشر واستبشر فو الله لقد مات رسول الله ص وهو ساخط على جميع الأمة إلا الشيعة ألا وإن لكل شي‏ء عروة وإن عروة الدين الشيعة ألا وإن لكل شي‏ء شرفا وشرف الدين الشيعة ألا وإن لكل شي‏ء إماما وإن إمام الأرض أرض يسكنها الشيعة لو لا ما في الأرض منكم ما رأيت لعيني عيشا أبدا والله لو لا أنتم في الأرض ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الآخرة من نصيب أبدا وما لكم في الأرض من نصيب كل مخالف وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلى أهل هذه الآية خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً والله ما دعا مخالف دعوة خير إلا كانت إجابة دعوته لكم وما دعا أحد منكم دعوة خير إلا كانت له من الله مائة ولا سأله مسألة إلا كانت له من الله مائة ولا عمل أحد منكم حسنة إلا لم يحص إلا الله تضاعيفها والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة وإن حاجكم ومعتمركم لمن خاصة الله وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل إجابته لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون كلكم في الجنة فتنافسوا في الدرجات... إلخ. ( مجموعة ورام  90 / 2  الجزء الثاني .....  ص : 1).
باب: الناصبي شر من اليهود لمنعه لطف الإمامة:
·        وروي عن الصادق u أن الناصبي شر من اليهودي فقيل وكيف ذلك يا ابن رسول الله فقال لأن اليهودي منع لطف النبوة وهو خاص والناصبي منع لطف الإمامة وهو عام (عوالي‏اللآلي     11 /    4 ) . 
باب: أبو هريرة من الخاذلين، وإبراهيم النخعي ناصبي، وحسان بن ثابث معاند:
·        جاء في بحار الأنوار: ( تاريخ الطبري قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قلت لأبي أكان أبو بكر أولكم إسلاما فقال لا ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا ولكن كان أفضلنا إسلاما وقال عثمان لأمير المؤمنين u إنك إن تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك قال ومن هو خير مني قال أبو بكر وعمر فقال كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم فأما شعر حسان بأن أبا بكر أول من أسلم فهو شاعر وعناده لعلي ظاهر وأما رواية أبي هريرة فهو من الخاذلين وقد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته وقال إنه كذوب وأما رواية إبراهيم النخعي فإنه ناصبي جدا تخلف عن الحسين u وخرج مع ابن الأشعث في جيش عبيد الله بن زياد إلى خراسان وكان يقول لا خير إلا في النبيذ الصلب وأما الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنف فيه كتب منها ما رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فقال سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب). (بحار الأنوار   228   /  38    باب 65- أنه صلوات الله عليه سبق ).
·        قلت: إذا كان رأي الشيعة في أبي هريرة أنه من الخاذلين؛ وإبراهيم النخعي ناصبي؛ فماذا يكون رأيهم فينا نحن أهل السنة والجماعة الذين نتولى أبا هريرة والنخعي؟!
باب: كفر أبي بكر وعمر، ومَن أحبهما فهو ناصبي كافر:
·        وقال شيخهم المجلسي: ( وممّا عدّ من ضروريّات دين الإماميّة  استحلال المتعة، وحجّ التّمتّع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية) [الاعتقادات للمجلسي: ص 90-91.]([95]).
·        تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين ع قال كنت معه u في بعض خلواته فقلت إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين عن أبي بكر وعمر فقال كافران كافر من أحبهما. (بحارالأنوار ج :69 ص:138).
·        وعن أبي حمزة الثمالي، قال قلت لعليّ بن الحسين عليهما السلام وقد خلا أخبرني عن هذين الرجلين. قال هما أوّل من ظلمنا حقّنا وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنّا أحقّ به منهما، لا غفر اللّه لهما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولّاهما.
·        الكافي[ بإسناده عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله u يقول ثلاثة لا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيب. (بحار الأنوار ج:8 ص:40).
·        الكافي[ الحسين بن محمد عن المعلى عن ابن أورمة عن علي بن حسان عن  عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله u في قوله وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ قال ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين وقوله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني أمير المؤمنين u وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ الأول والثاني والثالث. (بحار الأنوار ج : 23 ص : 380).
·        تقريب المعارف، عن أبي جعفر u في قوله عز وجل وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً قال أسر إليهما أمر القبطية وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين .
·        الصراط المستقيم، في حديث الحسين بن علوان والديلمي عن الصادق u في قوله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً هي حفصة قال الصادق u كفرت في قولها مَنْ أَنْبَأَكَ هذا وقال الله فيها وفي أختها إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي زاغت والزيغ الكفر.
·        وفي رواية أنه أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الأمر فأفشت إلى عائشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى صاحبه فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سما فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعلا فنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ .
·         ( قال المجلسي ) : قد مر بعض أحوال الأنصار في باب غزوة حنين وغيره وقد ذكر سيد الساجدين u في الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة في فضل الصحابة والتابعين ما يغني اشتهاره عن إيراده وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنا منهم لا للمنافقين كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم ولمن ثبت منهم على الإيمان وأتباع الأئمة الراشدين لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.
قلت ( الكاتب ): أنظر كيف قلب المجلسي المدح ذمّاً، ووصف المؤمنين الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة بالنفاق.
·        الإختصاص[ عدة من أصحابنا عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن عمرو بن ثابت قال سمعت أبا عبد الله u يقول إن النبي ص لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة سلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري إنه لما قبض رسول الله r جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب u فقالوا لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا قال ولم قالوا إنا سمعنا من رسول الله r فيك يوم غدير قال وتفعلون قالوا نعم قال فأتوني غدا محلقين قال فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة قال وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ثم قال له ما آن لك أن تستيقظ من نومة الغفلة ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد ارجعوا فلا حاجة لي فيكم .(بحار الأنوار ج : 28 ص : 259).
·        السرائر[ موسى بن بكر عن المفضل قال عرضت على أبي عبد الله ع أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال اعزب حتى قلت حذيفة قال اعزب قلت ابن مسعود قال اعزب ثم قال إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شي‏ء فعليك بهؤلاء الثلاثة أبو ذر وسلمان والمقداد .
·        قال المجلسي (بيان ) : اعزب أي ابعد ولا تذكره فإنه ليس كذلك قال الجوهري عزب عني فلان يعزب ويعزب أي بعد وغاب ( بحار الأنوار ج:22 ص:333).
·        تفسير العياشي[ حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر u قال كان الناس أهل ردة بعد النبي r إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة قال المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي ثم عرف أناس بعد يسير فقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين u مكرها فبايع وذلك قول الله وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ .
·        تفسير العياشي[ الفضل بن يسار عن أبي جعفر u قال إن رسول الله r لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة علي والمقداد وسلمان وأبو ذر فقلت فعمار فقال إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شي‏ء فهؤلاء الثلاثة.
·        الإختصاص[ جعفر بن الحسين المؤمن عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى يرفعه عن أبي عبد الله u قال إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار  فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكل لحم أليتيه وطرده عن جوار رسول الله r فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله r حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين u ينتظر متى يأمره فيمضي.(بحار الأنوار ج : 28 ص : 260 ـ 261).
·        الخصال[ الطالقاني عن الجلودي عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال سمعت جعفر بن محمد u يقول ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله r أبو هريرة وأنس بن مالك وامرأة.
·        (المجلسي): بيان: يعني عائشة
·        قال المجلسي : ( . . . أقول دعا النصب والعناد الرازي إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات وجهالات لا يبوح بها خارجي ولا أمي ولقد فضح نفسه وإمامه ولظهور بطلانها أعرضنا عنها صفحا وطوينا عنها كشحا فإن كتابنا أجل من أن يذكر فيه أمثال تلك الهذيانات ولقد تعرض لها صاحب إحقاق الحق وغيره ولا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على رفعة شأنه وعلو مكانه ووصفه بكونه محبا ومحبوبا لربه ومجاهدا في سبيله على الجزم واليقين بحيث لا يبالي بلوم اللائمين ورحمته على المؤمنين وصولته على الكافرين وتعقيب جميع ذلك بقوله ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تعظيما لشأن تلك الصفات وتفخيما لها فكيف لا يستحق الخلافة والإمامة من هذه صفاته ويستحقهما من اتصف بأضدادها كما أوضحناه في كتاب الفتن) (بحار الأنوار     33     36    باب 30- قوله تعالى من يرتد منكم عن ).
باب: الإمام الذهبي ناصبي:
·        أجاب صاحب الصوارم على صاحب الصواعق وهو (الإمام إبن حجر الهيتمي) فقال: ( . .  وأما ما نقله عن الذهبي الناصبي ذهب الله بنوره فأول ما فيه أنه لم يرض بمجرد الكذب حتى رفعه إلى علي u على أن في المنقول . . إلخ) (197 الصوارم المهرقة في جواب الصواعق) .
·        قلت: إذا كان الإمام الذهبي رحمه الله تعالى عندهم ناصبياً؛ فمن باب أولى جميع أهل السنة والجماعة الذين يتولونه، ويعتقدون إمامته وعلمه.
·        قال المجلسي: ( . . . فإن إطلاق الناصب على غير المستضعف شائع في عرف الأخبار بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين والكفار في جميع الأحكام لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة لعلمه باستيلاء المخالفين واحتياج الشيعة إلى معاشرتهم ومناكحتهم ومؤاكلتهم فإذا ظهر القائم u أجرى عليهم حكم المشركين والكفار في جميع الأمور وبه يجمع بين كثير من الأخبار المتعارضة في هذا الباب وبعد التتبع التام لا يخفى ما ذكرنا على أولي الألباب . . إلى أن قال:  فغير المؤمن الاثني عشري المصدق قلبا لا يترتب على شي‏ء من أعماله ثواب في الآخرة وهو يستلزم خلوده في النار كما مر وسيأتي إن شاء الله ) (بحارالأنوار135 /  69    باب 101- كفر المخالفين والنصاب).
·        قال المجلسي: تبيين:( . . وقد ورد الحج عن الوالد إن كان ناصبا وعمل به أكثر الأصحاب بحمل الناصب على المخالف وأنكر ابن إدريس النيابة عن الأب أيضا ويمكن حمل الخبر على المستضعف لأن الناصب المعلن لعداوة أهل البيت ع كافر بلا ريب والمخالف غير المستضعف أيضا مخلد في النار أطلق عليه الكافر والمشرك في الأخبار المستفيضة واسم النفاق في كثير منها وقد قال سبحانه في شأن المنافقين لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ وقال المفسرون وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ أي لا تقف على قبره للدعاء وقال في شأن المشركين ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فإن التعليل بقوله مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار وإن لم يطلق عليهم المشرك وكون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار وكذا قوله فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ يدل على عدم جواز الاستغفار لهم لأنه لا شك أنهم أعداء الله . . . إلى أن قال: وأقول لو تمت دلالة الآية لدلت على جواز الاستغفار والدعاء لغير الأب أيضا من الأقارب لأنه على المشهور بين الإمامية لم يكن آزر أباه ع بل كان عمه والأخبار تدل على ذلك ثم إن من جوز الصلاة على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك ولم يذكروا الدعاء للوالدين. (بحار الأنوار     47     71    باب 2- بر الوالدين والأولاد وحقوق).
·        قال المجلسي: ( ينبغي أن يعلم أنّ من أقوى الحجج على خلفائهم الثلاثة إنكار أئمّتنا عليهم السلام لهم، وقولهم فيهم بأنّهم على الباطل، لاعتراف جمهور علماء أهل الخلاف بفضلهم وعلوّ درجتهم، ولو وجدوا سبيلا إلى القدح فيهم والطعن عليهم لسارعوا إلى ذلك مكافاة الطعن الشيعة في أئمّتهم، وذلك من فضل اللّه تعالى على أئمّتنا صلوات اللّه عليهم، حيث أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، حتى أنّ الناصب المعاند اللغوي الشهرستاني قال في مفتتح شرح كتاب كشف الحق بعد ما بالغ في ذمّ المصنّف قدّس اللّه روحه ومن الغرائب أنّ ذلك الرجل و أمثاله ينسبون مذهبهم إلى الأئمّة الاثني عشر رضوان اللّه عليهم أجمعين وهم صدور إيوان الاصطفاء، وبدور سماء الاجتباء، ومفاتيح أبواب الكرم، ومجاريح هواطل النعم، وليوث غياض البسالة، وغيوث رياض الأيالة، وسبّاق مضامير السماحة، وخزّان نفوذ الرجاحة، والأعلام الشوامخ في الإرشاد والهداية، والجبال الرواسخ في الفهم و الدراية.. ثم ذكر. أبياتا أنشدها في مدحهم، ثم ذكر أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يثنون على الصحابة، واستشهد برواية نقلها من كتاب كشف الغمّة، وزعم أنّ الباقر عليه السلام سمى فيها أبا بكر صدّيقا ).( بحار الأنوار  650    29    تتميم .....  ص : 650 ).
·        قال المجلسي في بسط كلام لرفع شكوك وأوهام: (اعلم أن البداء مما ظن أن الإمامية قد تفردت به ولهذا شنع كثير من المخالفين على الإمامية في ذلك نظرا إلى ظاهر اللفظ من غير تحقيق لمرامهم حتى أن الناصبي المتعصب الفخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب المحصل حاكيا عن سليمان بن جرير أن الأئمة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم فإذا قالوا إنه سيكون لهم أمر وشوكة ثم لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا بدا لله تعالى فيه وأعجب منه أنه أجاب المحقق الطوسي رحمه الله في نقد المحصل عن ذلك لعدم إحاطته كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء . . إلى أن قال: ولو فرض أن بعض من الجهلة المنتحلين للتشيع قال بذلك فالإمامية يتبرءون منه ومن قوله كما يتبرءون من هذا الناصبي وأمثاله وأقاويلهم الفاسدة )( بحار الأنوار ج : 4 ص : 123).
·        عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u وَعِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَجِيبَةً فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مُسْلِمٍ هَاتِهَا فَإِنَّ الْعَالِمَ بِهَا جَالِسٌ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فَقُلْتُ رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ دَارِي وَإِذَا أَهْلِي قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ فَكَسَّرَتْ جَوْزاً كَثِيراً وَنَثَرَتْهُ عَلَيَّ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْتَ رَجُلٌ تُخَاصِمُ وَتُجَادِلُ لِئَاماً فِي مَوَارِيثِ أَهْلِكَ فَبَعْدَ نَصَبٍ شَدِيدٍ تَنَالُ حَاجَتَكَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u أَصَبْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَرِهْتُ تَعْبِيرَ هَذَا النَّاصِبِ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ فَمَا يُوَاطِي تَعْبِيرُهُمْ تَعْبِيرَنَا وَلَا تَعْبِيرُنَا تَعْبِيرَهُمْ وَلَيْسَ التَّعْبِيرُ كَمَا عَبَّرَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَوْلُكَ أَصَبْتَ وَتَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخْطِئٌ قَالَ نَعَمْ حَلَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْخَطَأَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّكَ تَتَمَتَّعُ بِامْرَأَةٍ فَتَعْلَمُ بِهَا أَهْلُكَ فَتُمَزِّقُ عَلَيْكَ ثِيَاباً جُدُداً فَإِنَّ الْقِشْرَ كِسْوَةُ اللُّبِّ قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ وَتَصْحِيحِ الرُّؤْيَا إِلَّا صَبِيحَةُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْجُمُعَةِ أَنَا جَالِسٌ بِالْبَابِ إِذْ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ فَأَعْجَبَتْنِي فَأَمَرْتُ غُلَامِي فَرَدَّهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا دَارِي فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَأَحَسَّتْ بِي وَبِهَا أَهْلِي فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْبَيْتَ فَبَادَرَتِ الْجَارِيَةُ نَحْوَ الْبَابِ وَبَقِيتُ أَنَا فَمَزَّقَتْ عَلَيَّ ثِيَاباً جُدُداً كُنْتُ أَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ وَجَاءَ مُوسَى الزَّوَّارُ الْعَطَّارُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي رَأَيْتُ صِهْراً لِي مَيِّتاً وَقَدْ عَانَقَنِي وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَدِ اقْتَرَبَ فَقَالَ يَا مُوسَى تَوَقَّعِ الْمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً فَإِنَّهُ مُلَاقِينَا وَمُعَانَقَةُ الْأَمْوَاتِ لِلْأَحْيَاءِ أَطْوَلُ لِأَعْمَارِهِمْ فَمَا كَانَ اسْمُ صِهْرِكَ قَالَ حُسَيْنٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّ رُؤْيَاكَ تَدُلُّ عَلَى بَقَائِكَ وَزِيَارَتِكَ أَبَا عَبْدِاللَّهِ u فَإِنَّ كُلَّ مَنْ عَانَقَ سَمِيَّ الْحُسَيْنِ يَزُورُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
·        تفسير العياشي[ عن جابر قال سألت أبا عبد الله u عن قول الله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قال فقال هم أولياء فلان وفلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إلى قوله وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قال ثم قال أبو جعفر u هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم .
·        تذييل:( من المجلسي): (  اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات والأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة ولم يقصر في الفحص والنظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان والكفر وأما غير الشيعة الإمامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون والأخرى المستضعفون منهم وهم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيرجى لهم النجاة من النار وأما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار وأنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة والمؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله وأن الإيمان مركب من القول والعمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار وفي هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار وسيأتي تمام القول في ذلك والأخبار الدالة على تلك الأقسام وأحكامهم وأحوالهم وصفاتهم في كتاب الإيمان والكفر. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 364 ).
·        قال المجلسي: قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك وذهبت الإمامية وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أن عذابه منقطع والحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ والإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس وهو المراد والجمع محال.
الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره وذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال: المحارب لعلي u كافر؛  لقول النبي ص حربك يا علي حربي.
ولا شك في كفر من حارب النبي r وأما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة:               
 أحدها: أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة .
الثاني: قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة.
 الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب . انتهى. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 365).
وقال رحمه الله في شرح الياقوت: أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم وفيهم من قال بعدم الخلود وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عنده أولا إليهما واستحسنه المصنف انتهى.
·        قال المجلسي: أقول القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار.
·        قال المجلسي: قال الصدوق رحمه الله اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة واستدل على ذلك بالآيات والأخبار ثم قال والظلم هو وضع الشي‏ء في غير موضعه فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون.
·        وقال النبي r من جحد عليا إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته .
ثم قال واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده u أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء u واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الأئمة u أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد r.
·        وقال الصادق u المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا .(بحار الأنوار ج : 8 ص : 366 ).
·        وقال النبي r الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u وآخرهم القائم طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني .
·        وقال الصادق u من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر .
·        واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه؛ كقول النبي r من قاتل عليا فقد قاتلني، وقوله من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل،  وقوله r لعلي وفاطمة والحسن والحسين u أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
·        واعتقادنا في البراءة أنها من الأوثان الأربعة والإناث الأربع ومن جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عز وجل ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة u إلا بالبراءة من أعدائهم.
·        قال المجلسي: وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار .
وقال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم و صاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام. . إلخ وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان والإسلام البحث الثاني: في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام مع القول بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا أما الإلزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة u أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب والخوارج فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة u من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة وصرح بنقله المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم ولا ريب أن الشي‏ء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين وأنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر u وهذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الإسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان.
وأما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين وذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر والحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة ثم قال المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك والحاصل أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع وكان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة واستمالة الكافر إلى الإسلام فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الإسلام ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 368 ).
 واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف والأكثر على الحكم بإسلامهم فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا؛ لقوله r أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. انتهى كلامه رفع مقامه.
·        قال المجلسي: وقال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك وإجماعهم حجة وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته ودافعا لها ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ثم استدل رحمه الله بأخبار كثيرة على ذلك.
فإذا عرفت ما ذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والإمامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار والأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه وقد روت العامة والخاصة متواترا من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وقد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم ع أنهم فسروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية وقد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية.
·        قال المجلسي: وقال الصدوق رحمه الله الإسلام هو الإقرار بالشهادتين وهو الذي به تحقن الدماء والأموال والثواب على الإيمان. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 369 ).
 وقد ورد في الصحيح عن أبي جعفر u من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها وإن من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق.
·  قال المجلسي: واعلم أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْ‏ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ وعن أبي عبد الله ع في قوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ الآية قال u إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار .
ويظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة فإذا ظهر القائم u يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار وبه يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما. وأيضا يمكن أن يقال لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام فإذا ظهر في زمانه ع الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب وأرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى وبعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. (بحار الأنوار ج : 8 ص : 370 ).
·        تفسير القمي[ أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله u قال لما كان رسول الله r في الغار قال لأبي بكر كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يعوم في البحر وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم فقال أبو بكر وتراهم يا رسول الله قال نعم قال فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر فقال له رسول الله r أنت الصديق .
·        بصائر الدرجات[ ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الكناسي عن أبي جعفر u قال لما كان رسول الله r في الغار ومعه أبو الفصيل قال رسول الله إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم بهم سفينتهم في البحر إني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم فقال له أبو الفصيل أتراهم يا رسول الله الساعة قال نعم قال فأرنيهم قال فمسح رسول الله r على عينيه ثم قال انظر فنظر فرآهم فقال رسول الله r أرأيتهم قال نعم وأسر في نفسه أنه ساحر .
·        ( قال المجلسي): بيان: أبو الفصيل أبو بكر وكان يكنى به في زمانه أيضا لأن الفصيل ولد الناقة والبكر الفتى من الإبل والعوم السباحة وسير السفينة .
·        بصائر الدرجات[ موسى بن عمر عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح قال قلت لأبي عبد الله u جعلت فداك سمى رسول الله r أبا بكر الصديق قال نعم قال فكيف قال حين كان معه في الغار قال رسول الله r إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة قال يا رسول الله وإنك لتراها قال نعم قال فتقدر أن ترينيها قال ادن مني قال فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال انظر فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور أهل المدينة فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر فقال رسول الله الصديق أنت .
·        قال المجلسي:( . . . فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني على محمد r أي ألقى في قلبه ما سكن به وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكة يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه وقيل قواه بالملائكة يدعون الله تعالى له وقيل أعانه بالملائكة يوم بدر وقال بعضهم يجوز أن يكون الهاء في عليه راجعة إلى أبي بكر وهذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبي r بلا خلاف فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا وقد قال سبحانه في هذه السورة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وقال في سورة الفتح كذلك فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه. (بحار الأنوار ج : 19 ص : 34 ).
·        تفسير العياشي[ عن عبد الله بن محمد الحجال قال كنت عند أبي الحسن الثاني u ومعي الحسن بن الجهم فقال له الحسن إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ قال وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله فأنزل الله سكينته على رسوله وما ذكره فيها بخير قال قلت له أنا جعلت فداك وهكذا تقرءونها قال هكذا قرأتها .
·        الكافي[ حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله u قال سمعت أبا جعفر u يقول إن رسول الله r أقبل يقول لأبي بكر في الغار اسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله r حاله قال له تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون قال نعم فمسح رسول الله r بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر.
·        إقبال الأعمال[ ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة وما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد r ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة وكان قادرا أن ينصره هو بمكة من غير مخاطرة بآيات وعنايات باهرة . . إلى أن قال: ومنها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب ولا في أوقات الذل والخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات والغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات وما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء ولا أن يكون معه بسلاح وقوة لمنع شي‏ء من البلاء. . . أقول وما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي ص يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه وهو رجل جبان فيؤخذ النبي r ويذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة ومفارقة النبي r قبل هجرته . . . وما أدري كيف اعتقد المخالفون أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب وقد استأذنه مرارا أن يهرب ويترك النبي r في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب. ومنها التكدير على النبي ص بجزع صاحبه في الغار وقد كان يكفي النبي r تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره. ومنها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي r أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهي عنه وفيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه. ومنها أن النبي r ما بقي يأمن إن لم يكن أوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه. ( بحار الأنوار ج : 19 ص :93 ـ 95 ).
·        [تفسير العياشي]عن يونس رفعه قال قلت له زوج رسول الله r ابنته فلانا قال نعم قلت فكيف زوجه الأخرى قال قد فعل فأنزل الله وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إلى عَذابٌ مُهِينٌ .
·        ( المجلسي):بيان: قال الشيخ السعيد المفيد قدس الله روحه في المسائل السروية في جواب من سأل عن تزويج النبي r ابنته زينب ورقية من عثمان قال رحمه الله بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين u بنته من عمر وليس ذلك بأعجب من قول لوط هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم وقد زوج رسول الله r ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث رسول الله r فرق بينها وبين ابنتيه فمات عتبة على الكفر وأسلم أبو العاص فردها عليه بالنكاح الأول ولم يكن r في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر وقد زوج من يتبرأ من دينه وهو معاد له في الله عز وجل وهما اللذان زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص وإنما زوجه النبي r على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك ولم يكن على النبي r تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا وعلى قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ويمكن أن يستر الله عن نبيه r نفاق كثير من المنافقين وقد قال الله سبحانه وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك والنكاح على الظاهر دون الباطن وأيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام وإن علم من باطنه النفاق وخصه بذلك ورخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح وأباحه أن ينكح بغير مهر ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي r عثمان وكل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه والله الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَحُسْنُ مَآبٍ. (بحار الأنوار ج : 22 ص : 165).
·        قال المجلسي: وقال السيد المرتضى رحمه الله في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم وكان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ولا إسلام والنبي r عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان. قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين u يكفر دافعيه ولا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة وإن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ومن قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي r غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم ومتى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم وذلك يمنع من القطع في  الحال على كفرهم وإن أظهروا الإسلام ثم لو ثبت أنه r كان يعلم التفصيل والعاقبة وكل شي‏ء جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى. أقول سيأتي بعض القول في ذلك في باب المطاعن إن شاء الله. ( بحار الأنوار ج : 22 ص : 166).
قال الصادق u ما من أهل بيت إلا ومنهم نجيب وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر .
·        الكافي[ العدة عن سهل عن محمد بن أورمة عن النضر عن يحيى بن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفر u جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها فقال ألا أحدثك بأعجب من ذلك المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا وأشار بيده ثلاثة قال حمران فقلت جعلت فداك ما حال عمار قال رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا فقلت في نفسي ما شي‏ء أفضل من الشهادة فنظر إلي فقال لعلك ترى أنه مثل الثلاثة أيهات أيهات .
·        رجال الكشي[ محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر وجعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان عن الحارث النضري قال سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله u قال فلم يزل يسأله حتى قال له فهلك الناس إذا قال إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون قلت من في المشرق ومن في المغرب قال فقال إنها فتحت على الضلال إي والله هلكوا إلا ثلاثة ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبو عمرة فصاروا سبعة .
·        المجالس للمفيد[ عمر بن محمد الصيرفي عن العباس بن المغيرة الجوهري عن أحمد بن منصور الرمادي عن أحمد بن صالح عن عتيبة عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال لما حضرت النبي r الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال رسول الله r هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال لا تأتوه بشي‏ء فإنه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ومنهم من يقول ما قال عمر فلما كثر اللغط والاختلاف قال رسول الله r قوموا عني قال عبيد الله بن عبدالله بن عتبة وكان ابن عباس رحمه الله يقول الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله r وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
·                      ( المجلسي):بيان: أقول خبر طلب رسول الله r الدواة والكتف ومنع عمر عن ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى وأورده البخاري ومسلم وغيرهما من محدثي العامة في صحاحهم وقد أورده البخاري في مواضع من صحيحه منها في الصفحة الثانية من مفتتحه وكفى بذلك له كفرا وعنادا وكفى به لمن اتخذه مع ذلك خليفة وإماما جهلا وضلالا وسيأتي تمام القول في ذلك في باب مثالب الثلاثة إن شاء الله تعالى.
·                      وبهذا الإسناد أي(عن السيد رضي الدين الموسوي رضي الله عنه من كتاب خصائص الأئمة عن هارون بن موسى عن أحمد بن محمد بن عمار العجلي الكوفي عن عيسى الضرير) عن الكاظم عن أبيه u قال قال رسول الله r في وصيته لعلي u يا علي إن فلانة وفلانة ستشاقانك وتبغضانك بعدي وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد وتخلف الأخرى تجمع إليها الجموع هما في الأمر سواء فما أنت صانع يا علي قال يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله وهو الحجة فيما بيني وبينهما فإن قبلتا وإلا خبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقي المفروض عليهما فإن قبلتاه وإلا أشهدت الله وأشهدتك عليهما ورأيت قتالهما على ضلالتهما قال وتعقر الجمل وإن وقع في النار قلت نعم قال اللهم اشهد ثم قال يا علي إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فأبنهما مني فإنهما بائنتان وأبواهما شريكان لهما فيما عملتا وفعلتا قال وكان في وصيته r يا علي اصبر على ظلم الظالمين فإن الكفر يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم ثم الثاني وهو شر منه وأظلم ثم الثالث ثم يجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين واقنت عليهم هم الأحزاب وشيعتهم.( بحار الأنوار ج : 22 ص : 489).
باب -  تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم u والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم .
·        كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة[ محمد بن العباس عن محمد الحسني عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن أبيه قال سمعت صامتا بياع الهروي وقد سأل أبا جعفر u عن المرجئة فقال صل معهم واشهد جنائزهم وعد مرضاهم وإذا ماتوا فلا تستغفر لهم فإنا إذا ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم وإذا ذكر الذين من دوننا إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
·        الكافي[ أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر u قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا قال ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا وقل الحق من ربكم في ولاية علي u فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد نارا.
·        كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة[ محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر u قال نزل جبرئيل u على محمد r بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي u إلا كفورا .
·        تذنيب:( قال المجلسي): (  اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده u وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار وقد مر الكلام فيه في أبواب المعاد وسيأتي في أبواب الإيمان والكفر إن شاء الله تعالى. قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم و صاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام .
·        تفسير القمي[ أبو القاسم الحسيني عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن الحسين بن إبراهيم عن علوان بن محمد عن محمد بن معروف عن السدي عن الكلبي عن جعفر بن محمد u في قوله كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال هو فلان وفلان وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ إلى قوله الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ الأول والثاني وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وهو الأول والثاني كانا يكذبان رسول الله إلى قوله ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ هما ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ رسول الله r يعني هما ومن تبعهما كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إلى قوله عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ وهو رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين u إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا الأول والثاني ومن تابعهما كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ برسول الله إلى آخر السورة فيهم .( بحار الأنوار ج : 24 ص : 5).
·        كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة[ عنه بإسناده عن محمد بن جمهور عن حماد عن حريز عن رجل عن أبي جعفر u أنه قال يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا قال يقول الأول للثاني .
·        الكافي[ العدة عن سهل وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال سمعت علي بن الحسين u يقول إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين u فقال أخبرني إن كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس فقال أمير المؤمنين u يا حسين أجب الرجل فقال الحسين u أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فرسول الله r الذي أفاض بالناس وأما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا ولذلك قال إبراهيم صلى الله عليه فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وأما قولك النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس ثم قال إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا] ( بحار الأنوار ج : 24 ص : 96).
·        تفسير القمي[ حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه u قال الأئمة في كتاب الله إمامان قال الله وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله .
·        بصائر الدرجات[ محمد بن الحسين مثله ختص، ]الإختصاص[ ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن طلحة مثله.
·        بيان ( قال المجلسي): لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى وبني إسرائيل وفي موضع آخر ذكر سائر الأنبياء وكون سابق آية الذم ذكر فرعون وجنوده وكون الأولى في الأئمة والثانية في أعدائهم لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الأمة وإشارة لمن وافق السعداء من الماضين وإنذارا لمن تبع الأشقياء من الأولين فظواهر الآيات في الأولين وبواطنها في أشباههم من الآخرين كما ورد أن فرعون وهامان وقارون كناية عن الغاصبين الثلاثة فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الأمة وإن الأول والثاني عجل هذه الأمة وسامريها مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة وآخرها في آخرين .
·        تفسير القمي[ قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ قال العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والإحسان المؤمنين u والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان .
·        تفسير العياشي[ عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر u قال العدل شهادة أن لا إله إلا الله والْإِحْسانِ ولاية أمير المؤمنين u والْفَحْشاءِ الأول والْمُنْكَرِ الثاني والْبَغْيِ الثالث .
·        أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال قلت له أسألك عن فلان وفلان. قال فعليهما لعنة اللّه بلعناته كلّها، ماتا واللّه كافرين مشركين باللّه العظيم.
·        قال علي بن إبراهيم في قوله لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال يعني يحملون آثامهم يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام وآثام كلّ من اقتدى بهم، وهو قول الصادق صلوات اللّه عليه واللّه ما أهريقت محجمة من دم، ولا قرعت عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ مال من غير حلّه، إلّا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العالمين شي‏ء.
·        وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ.. قال الأوّل يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. قال أبو جعفر عليه السلام يقول يا ليتني اتّخذت مع الرسول عليّا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا يعني الثاني لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي يعني الولاية وَكانَ الشَّيْطانُ وهو الثاني لِلْإِنْسانِ خَذُولًا. ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 150).
·        قال عليّ بن إبراهيم في قوله يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ فإنّها كناية عن الذين غصبوا آل محمّد حقّهم يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا يعني في أمير المؤمنين عليه السلام وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا.. وهما رجلان، والسادة والكبراء هما أوّل من بدأ بظلمهم وغصبهم. قوله فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا.. أي طريق الجنّة، والسبيل أمير المؤمنين عليه السلام. ثم يقولون رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً.
·        ( المجلسي): أقول قد مرّ في باب أنّ الإمامة المعروضة هي الولاية بأسانيد جمّة أنّ الإنسان في قوله تعالى وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا هو أبو بكر. ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 153).
·        أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسّان، عن هاشم بن عمّار يرفعه في قوله أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ قال نزلت في زريق وحبتر.
·        بيان ( قال المجلسي): زريق وحبتر كنايتان، والعرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر الثّعلب، والثاني بالأول أنسب.
·        وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قال العالم عليه السلام من الجنّ، إبليس الذي أشار على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في دار الندوة، وأضلّ الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه، ومن الإنس، فلان نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ. ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 156).
·        ( قال المجلسي) بيان: لا يبعد أن يكون المعنى أنّ مصداق الآية في تلك المادة إبليس وفلان، لأنّ قوله تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا... شامل للمخالفين، والآية تدلّ على أنّ كلّ صنف من الكفّار لهم مضلّ من الجنّ ومضلّ من الإنس، والمضلّ من الجنّ مشترك، والمضلّ من الإنس في المخالفين هو الثاني، لأنّه كان أقوى وأدخل في ذلك من غيره، وهذا الكلام يجري في أكثر أخبار هذا الباب وغيره، ومعه لا نحتاج إلى تخصيص الآيات وصرفها عن ظواهرها، واللّه يعلم.
·        وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ يعني الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
·        الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ نزلت في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذين ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقّهم و صدّوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ولاية الأئمّة أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ.. أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الجهاد والنصرة.( بحار الأنوار ج : 30 ص : 158 ).   
·        وَقالَ قَرِينُهُ أي شيطانه وهو الثاني هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 159) .
·        مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ قال المنّاع الثاني، والخير ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وحقوق آل محمّد عليهم السلام، ولمّا كتب الأول كتاب فدك يردّها على فاطمة عليها السلام منعه الثاني، فهو مُعْتَدٍ مُرِيبٍ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس. قوله قالَ قَرِينُهُ.. أي شيطانه وهو الثاني رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ يعني الأول وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ فيقول اللّه لهما لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ.. أي ما فعلتم لا تبدّل حسنات، ما ودته لا أخلفه. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 159).
·        محمد بن القاسم بن عبيد الكندي، عن عبد اللّه بن عبد الفارس، عن محمد بن علي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ عن الإيمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام  الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ يعني الثاني. ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 169).
·        أبو العباس، عن يحيى بن زكريّا، عن علي بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً، قال الوحيد ولد الزنا، وهو زفر،  وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً قال أجلا إلى مدّة وَبَنِينَ شُهُوداً قال أصحابه الذين شهدوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يورث وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ملكه الذي ملك مهّدت له ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً قال لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاحدا، عاندا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فكّر فيما أمر به من الولاية، وقدّر إن مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يسلّم لأمير المؤمنين  uالبيعة التي بايعه بها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ قال عذاب بعد عذاب يعذّبه القائم عليه السلام، ثُمَّ نَظَرَ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ف عَبَسَ وَبَسَرَ ممّا أمر به ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال زفر إنّ النبيّ سحر الناس لعليّ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.. أي ليس هو وحي من اللّه عزّ وجلّ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ..... إلى آخر الآية نزلت فيه ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 169).
·        فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ قال هو الثاني.
·        إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ قال العدل شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، والإحسان، أمير المؤمنين عليه السلام، والفحشاء والمنكر والبغي، فلان وفلان وفلان. ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 172 ).
·        محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريّا، عن علي بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني أمير المؤمنين عليه السلام وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ الأول والثاني والثالث.  ( بحار الأنوار ج : 30 ص : 172 ).
·        بيان(قال المجلسي):إن بأمير المؤمنين عليه السلام لكون ولايته من أصوله وكماله فيه، وكونه مروّجه ومؤسّسه ومبيّنه غير بعيد، وكذا التعبير عن الثلاثة ب الثلاث لكونهم أصلها ومنشأها ومنبتها وكمالها فيهم، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة، لعنة اللّه عليهم وعلى أشياعهم غير غريب، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في مواضعه.
·        محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد... قال دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فأخرج إليّ مصحفا، قال فتصحّفته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب هذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان.. يعني الأوّلين.
ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سألته عمّا روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال إنّ ولد الزنا شرّ الثلاثة، ما معناه. قال عنى به الأوسط، أنّه شرّ ممّن تقدّمه وممّن تلاه. (بحار الأنوار 30 ص : 187).
·        أبي، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال ما بعث اللّه رسولا إلّا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلّان الناس بعده، فأمّا الخمسة أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد صلّى اللّه عليهم، وأمّا صاحبا نوح، فقيطيفوس وخرام، وأمّا صاحبا إبراهيم، فمكيل ورذام، وأمّا صاحبا موسى، فالسامريّ ومرعقيبا، وأمّا صاحبا عيسى، فمولس ومريسان، وأمّا صاحبا محمّد صلّى اللّه عليه وآله، فحبتر وزريق. (بحار الأنوار 30 ص : 187).
·        أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي الصخر، عن الحسن بن علي عليهما السلام، قال دخلت أنا ورجل من أصحابي على ابن عيسى بن عبد اللّه بن أبي طاهر العلوي، قال أبو الصخر فأظنه من ولد عمر بن علي، قال و كان أبو طاهر في دار الصيديّين نازلا، قال فدخلنا عليه عند العصر وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسّح، فسلّمت عليه، فردّ علينا السلام، ثم ابتدأنا فقال معكم أحد. فقلنا لا. ثم التفت يمينا وشمالا هل يرى أحدا، ثم قال أخبرني أبي عن جدّي أنّه كان مع أبي جعفر محمد بن علي بمنى وهو يرمي الجمرات وإنّ أبا جعفر عليه السلام رمى الجمرات قال فاستتمّها ثم بقي في يده بعد خمس حصيات، فرمى اثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية، فقال له جدّي جعلت فداك، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قطّ، رأيتك رميت الجمرات ثم رميت بخمسة بعد ذلك، ثلاثة في ناحية، واثنتين في ناحية. قال نعم إذا كان كلّ موسم أخرج الفاسقان الغاصبان ثم يفرّق بينهما هاهنا لا يراهما إلّا إمام عدل، فرميت الأول اثنتين والآخر ثلاثة، لأنّ الآخر أخبث  من الأول. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 193).
·        أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم، عن الحسن بن علي رجل كان يكون في جباية مأمون قال دخلت... وذكر مثله، وفيه أخرجا الفاسقان غضّين طريّين فصلبا هاهنا لا يراهما إلّا إمام عدل.
·        محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن أبيه، عن الحسين، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم قال إنّ للّه بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا، وفي جابلقا سبعون ألف أمّة ليس منها أمّة إلّا مثل هذه الأمّة، فما عصوا اللّه طرفة عين، فما يعملون عملا ولا يقولون قولا إلّا الدعاء على الأوّلين والبراءة منهما، والولاية لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. (بحار الأنوار ج: 30 ص: 196 ).
·        يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الحميري، عن أبي عمران الأرمني عن الحسين بن الجارود، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال إنّ من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضوؤها منها، فيها خلق اللّه يعبدون اللّه ولا يشركون به شيئا، يتبرّءون من فلان وفلان.
·        أحمد بن موسى، عن الحسين بن موسى الخشّاب، عن علي ابن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال إنّ من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير، وإنّ من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير، لا يدرون أنّ اللّه خلق آدم أم لم يخلقه، ألهموا إلهاما لعنة.. فلان وفلان.
·        سلمة، عن أحمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سليمان، عن يقطين الجواليقي، عن قلقلة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال إنّ اللّه خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجد أخضر، وإنّما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، وخلق خلفه خلقا لم يفرض عليهم شيئا ممّا افترض على خلقه من صلاة وزكاة، وكلّهم يلعن رجلين من هذه الأمّة.. وسمّاهما.(بحار الأنوار ج : 30 ص : 197).
·        تفسير العياشي[ علي بن ميمون الصائغ، عن ابن أبي يعفور، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول ثلاثة لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ من ادّعى إمامة من اللّه ليست له، ومن جحد إماما من اللّه، ومن قال إنّ لفلان وفلان في الإسلام نصيبا.
·        تفسير العياشي[ عن عامر بن كثير السرّاج، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ قال فلان وفلان وفلان وأبو عبيدة بن الجرّاح.
·        وفي رواية عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال هما وأبو عبيدة بن الجرّاح.
·        وفي رواية عمر بن صالح، قال الأوّل والثاني وأبو عبيدة بن الجرّاح. ( بحارالأنوار ج : 30 ص : 217)
·        تفسير العياشي[ عن جابر، قال قلت لمحمّد بن عليّ عليهما السلام قوله تعالى في كتابه الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، قال هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا.
·        تفسير العياشي[ عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها قال من ذكرهما فلعنهما كلّ غداة كتب اللّه له سبعين حسنة، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 223 ).
·        تفسير العياشي[ عن أبي بصير، قال يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتّبعهم.
·        ( المجلسي) بيان:سيأتي أنّ عسكر اسم جمل عائشة، ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بني أميّة كأبي سلامة، ويحتمل أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي مسلم إشارة إلى من سلّطهم من بني العبّاس. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 232).
·        تفسير العياشي[ عن حريز، عمّن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ، قال هو الثاني، وليس في القرآن شي‏ء وقال (الشيطان ) إلّا وهو الثاني.
·        حمدويه وإبراهيم معا، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلني اللّه فداك قدم الكميت. فقال أدخله. فسأله الكميت عن الشيخين، فقال له أبو جعفر عليه السلام ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم اللّه وحكم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وحكم عليّ عليه السلام إلّا وهو في أعناقهما. فقال الكميت اللّه أكبر اللّه أكبر حسبي حسبي.
·        روى بحذف الإسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي، قال قلت لمولاي عليّ بن الحسين عليهما السلام أسألك عن شي‏ء تنفي به عنّي ما خامر نفسي. قال ذاك إليك. قلت أسألك عن الأول والثاني. فقال عليهما لعائن اللّه، كلاهما مضيا واللّه مشركين كافرين باللّه العظيم. قلت يا مولاي والأئمّة منكم يحيون الموتى ويبرءون الأكمه والأبرص ويمشون على الماء. فقال عليه السلام ما أعطى اللّه نبيّا شيئا إلّا أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مثله، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم، وكلّ ما كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كلّ سنة، وفي كلّ شهر، وفي كلّ يوم. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 137).
·        علي، عن أبيه، عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال.. إنّ الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 137).
·        وبهذا الإسناد، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما، فقال يا أبا الفضل ما تسألني عنهما فو اللّه ما مات منّا ميّت قطّ إلّا ساخطا عليهما، وما منّا اليوم إلّا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منّا الصغير، إنّهما ظلمانا حقّنا، ومنعانا فيئنا، وكانا أوّل من ركب أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلّم متكلّمنا. ثم قال أما واللّه لو قد قام قائمنا وتكلّم متكلّمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم، ولكتم من أمورهما ما كان يظهر، واللّه ما أسّست من بليّة ولا قضيّة تجري علينا أهل البيت إلّا هما أسّسا أوّلها، فعليهما لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
·        محمد بن أحمد القمّي، عن عمّه عبد اللّه بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن حسين الجمّال، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في قول اللّه تبارك وتعالى رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال هما، ثم قال وكان فلان شيطانا.
·        ( المجلسي) بيان: إنّ المراد بفلان عمر.. أي الجنّ المذكور في الآية عمر، وإنّما كنّى به عنه لأنّه كان شيطانا، إمّا لأنّه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنّه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان أبا بكر.
·        محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مروان، عن يونس بن صهيب، عن أبي جعفر عليه السلام، قال نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر وقد ذهب به إلى الغار فقال ما لك أليس اللّه معنا تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدّثون، وأريك جعفر بن أبي طالب وأصحابه في سفينة يغوصون. فقال نعم، أرنيهم. فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على وجهه وعينيه، فنظر إليهم، فأضمر في نفسه أنّه ساحر.
·        وروي في تفسير قوله تعالى إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير. فقال أمير المؤمنين عليه السلام اللّه أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنّما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين، إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما.
·        كتاب نفحات اللّاهوت نقلا من كتاب المثالب لابن شهر آشوب، أنّ الصادق عليه السلام سئل [عنهما]، فقال كانا إمامين قاسطين عادلين، كانا على الحقّ وماتا عليه، فرحمة اللّه عليهما يوم القيامة، فلمّا خلا المجلس، قال له بعض أصحابه كيف قلت يا ابن رسول اللّه. فقال نعم، أمّا قولي كانا إمامين، فهو مأخوذ من قوله تعالى وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، وأمّا قولي قاسطين، فهو من قوله تعالى وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً، وأمّا قولي عادلين، فهو مأخوذ من قوله تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، وأمّا قولي كانا على الحقّ، فالحقّ عليّ عليه السلام، وقولي ماتا عليه، المراد أنّه لم يتوبا عن تظاهرهما عليه، بل ماتا على ظلمهما إيّاه، وأمّا قولي فرحمة اللّه عليهما يوم القيامة، فالمراد به أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينتصف له منهما، آخذا من قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 286).
·        روي عن عمر بن أذينة، عن معروف بن خربوذ، قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا ابن خرّبوذ أ تدري ما تأويل هذه الآية فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. قلت لا. قال ذلك الثاني،لا يعذّب اللّه يوم القيامة عذابه أحدا. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 332 ).
·        وعن إسماعيل بن يسار، عن غير واحد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال كان إذا ذكر [رمع] زنّاه، وإذا ذكر أبا جعفر الدوانيق زنّاه، ولا يزني غيرهما.
·        قال وتناصر الخبر عن عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد عليهم السلام من طرق مختلفة أنّهم قالوا وكلّ منهم ثلاثة لا يَنْظُرُ اللّه إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، من زعم أنّه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة إمام من اللّه، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا. ومن طرق أخر أنّ للأوّلين، ومن أخر للأعرابيّين في الإسلام نصيبا...
·        مهج الدعوات عن الرضا عليه السلام، قال من دعا بهذا الدعاء في سجدة الشكر كان كالرامي مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بدر و أحد و حنين بألف ألف سهم. وحكاها الكفعمي في الجنّة ]الدعاء[ اللّهمّ العن الّذين بدّلا دينك، وغيّرا نعمتك، واتّهما رسولك r، وخالفا ملّتك، وصدّا عن سبيلك، وكفرا آلاءك، وردّا عليك كلامك، واستهزءا برسولك، وقتلا ابن نبيّك، وحرّفا كتابك، وجحدا آياتك، واستكبرا عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحقّ، وحملا الناس على أكتاف آل محمّد عليه وعليهم السلام، اللّهمّ العنهما لعنا يتلو بعضه بعضا، واحشرهما و أتباعهما إلى جهنّم زرقا، اللّهمّ إنّا نتقرّب إليك باللّعنة لهما ولبراءة منهما في الدنيا والآخرة، اللّهمّ العن قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين بن عليّ بن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، اللّهمّ زدهما عذابا فوق العذاب، وهوانا  فوق هوان، وذلّا فوق ذلّ، وخزيا فوق خزي، اللّهمّ دعّهما إلى النار دعّا، واركسهما في أليم عذابك ركسا، اللّهمّ احشرهما وأتباعهما إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً، اللّهمّ فرّق جمعهم، وشتّت أمرهم، وخالف بين كلمتهم، وبدّد جماعتهم، والعن أئمّتهم، واقتل قادتهم وسادتهم، والعن رؤساءهم و كبراءهم، و اكسر رايتهم، وألق البأس بينهم، ولا تبق منهم ديّارا، اللّهمّ العن أبا جهل والوليد لعنا يتلو بعضه بعضا، ويتبع بعضه بعضا، اللّهمّ العنهما لعنا يلعنهما به كلّ ملك مقرّب، وكلّ نبيّ مرسل، وكلّ مؤمن امتحنت قلبه للإيمان، اللّهمّ العنهما لعنا يتعوّذ منه أهل النار، ومن عذابهما، اللّهمّ العنهما لعنا لا يخطر لأحد ببال، اللّهمّ العنهما في مستسرّ سرّك وظاهر علانيتك، وعذّبهما عذابا في التقدير وفوق التقدير، وشارك معهما ابنتيهما وأشياعهما ومحبّيهما ومن شايعهما.
·        ( المجلسي) أقول:ودعاء صنمي قريش مشهور بين الشيعة، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به في صلاته وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء اللّه، وهو مشتمل على جميع بدعهما، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 394).
·        قال الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاجات، روي عن الصادق ع أن رسول الله ص قال ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان في سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدي وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قيل يا رسول الله من أصحابك قال أهل بيتي)[96](.
·        العلة التي من أجلها صالح الحسن u معاوية :( قلت للحسن بن علي بن أبي طالب u يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ فقال يا أبا سعيد ألست حجة الله على خلقه وإماما عليهم بعد أبي u قلت بلى قال ألست الذي قال رسول الله r لي ولأخي هذان ولداي إمامان قاما أو قعدا قلت بلى قال فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله r لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل) (الطرائف ج : 1 ص : 196).
·        عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُرْتَضَى فِي رِسَالَةِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْآتِي عَنْ عَلِيٍّ u قَالَ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنَّ اللَّهَ نَهَى الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ الْكَافِرَ وَلِيّاً ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِ الرُّخْصَةِ لَهُ عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَصُومَ بِصِيَامِهِ وَيُفْطِرَ بِإِفْطَارِهِ وَيُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ وَيَعْمَلَ بِعَمَلِهِ وَيُظْهِرَ لَهُ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدِينَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا يُظْهِرُ لِمَنْ يَخَافُهُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الْأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ فَهَذِهِ رَحْمَةٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَهُمْ لِيَسْتَعْمِلُوهَا عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ(وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 108))[97](.
·        وقال الشوشتري: (فلا بد من تتبع أحوالهم وأقوالهم في حياة النبي r وبعد موته ليعلم من مات منهم على الإيمان والعدالة ومن مات ميتة جاهلية مثل أبي بكر الذي ادعى الإمامة)( الصوارم ‏المهرقة ص : 9).
·        الغيبة للنعماني[ ابن عقدة عن الحسن بن حازم عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن جبلة عن الحكم بن أيمن عن محمد بن تمام قال قلت لأبي عبد الله u إن فلانا مولاك يقرئك السلام ويقول لك اضمن لي الشفاعة فقال أمن موالينا قلت نعم قال أمره أرفع من ذلك قال قلت إنه رجل يوالي عليا ولم يعرف من بعده من الأوصياء قال ضال قلت فأقر بالأئمة جميعا وجحد الآخر قال هو كمن أقر بعيسى وجحد بمحمد r أو أقر بمحمد وجحد بعيسى u نعوذ بالله من جحد حجة من حججه.
·        قال النعماني رحمه الله فليحذر من قرأ هذا الحديث وبلغه هذا الكتاب أن يجحد أحدا من الأئمة أو يهلك نفسه بالدخول في حال يكون منزلته فيها منزلة من جحد محمدا أو عيسى r نبوتهما (بحار الأنوار ج : 23 ص : 98)
·        مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي حَدِيثٍ قَالَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ فَفِيهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالنَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ شَرُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ وَإِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَنْجَسُ مِنْهُ. (وسائل ‏الشيعة ج : 1 ص : 220). 
·        وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَسُؤْرَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمُشْرِكِ وَكُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَكَانَ أَشَدُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرَ النَّاصِبِ.
·        أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ فِي الْإِحْتِجَاجِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ شِيعَةِ أَبِيكَ فَقَالَ u وَمَا صَنَعْتَ بِهِمْ قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَكَفَّنَّاهُمْ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ u فَقَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ يَا مُعَاوِيَةُ لَكِنَّا لَوْ قَتَلْنَا شِيعَتَكَ مَا كَفَّنَّاهُمْ وَلَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَلَا قَبَرْنَاهُمْ . (وسائل ‏الشيعة ج : 2 ص : 515 ) .
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سُئِلَ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتُ مَعَ الْجَنَازَةِ أَمْشِي أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَوْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ شِمَالِهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ فَإِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ.
·        مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ u كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتُ مَعَ الْجَنَازَةِ أَمْشِي أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَوْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ شِمَالِهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ فَإِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ. (وسائل ‏الشيعة ج : 3 ص : 151).
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سُئِلَ عَنِ الْأَذَانِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ قَالَ لَا يَسْتَقِيمُ الْأَذَانُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ عَارِفٌ  فَإِنْ عَلِمَ الْأَذَانَ وَأَذَّنَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَارِفاً لَمْ يُجْزِ أَذَانُهُ وَلَا إِقَامَتُهُ وَلَا يُقْتَدَى بِهِ الْحَدِيثَ. (وسائل ‏الشيعة ج : 5 ص : 432).
بَابُ اسْتِحْبَابِ لَعْنِ أَعْدَاءِ الدِّينِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ بِأَسْمَائِهِمْ :
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ وَأَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ u وَهُوَ يَلْعَنُ فِي دُبُرِ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَأَرْبَعاً مِنَ النِّسَاءِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَيُسَمِّيهِمْ وَمُعَاوِيَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَهِنْداً وَأُمَّ الْحَكَمِ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ. (وسائل ‏الشيعة ج : 6 ص : 462 ).
·        وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنِ ابْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u قَالَ إِذَا انْحَرَفْتَ عَنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَنْحَرِفْ إِلَّا بِانْصِرَافِ لَعْنِ بَنِي أُمَيَّةَ.
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u قَالَ وَعَلَيْكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ إِلَى أَنْ قَالَ وَلَا تُكَفِّرْ)[98]( فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ .
·        وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u فِي حَدِيثٍ قَالَ وَلَا تُكَفِّرْ إِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ .         وَرَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ u فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسْلِمُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ يَعْنِي الْمَجُوسَ .
·        وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ نَاصِحٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u إِنِّي أُصَلِّي فِي الْبَيْتِ وَأَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَالَ اجْعَلْهَا نَافِلَةً وَلَا تُكَبِّرْ مَعَهُمْ فَتَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ .
·        وَعَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّيْتُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَلَا أَحْتَسِبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَأَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي مَعَهُمْ وَأُرِيهِمْ أَنِّي أَسْجُدُ وَمَا أَسْجُدُ .
بَابُ: اشْتِرَاطِ كَوْنِ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ مُؤْمِناً مُوَالِياً لِلْأَئِمَّةِ وَعَدَمِ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ الصَّحِيحَةِ الْأُصُولِيَّةِ إِلَّا لِتَقِيَّةٍ:
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ u عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِينَ فَقَالَ مَا هُمْ عِنْدِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْجُدُرِ. (وسائل‏ الشيعة ج : 8 ص: 309).
·        مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي آخِرِ السَّرَائِرِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَسَائِلِ الرِّجَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ وَمُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ u أَسْأَلُهُ عَنِ النَّاصِبِ هَلْ أَحْتَاجُ فِي امْتِحَانِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ وَاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا فَهُوَ نَاصِبٌ . (وسائل ‏الشيعة ج : 9 ص : 491)
بَابُ عَدَمِ جَوَازِ التَّعْوِيلِ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِينَ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى:)[99](
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَطِيفٍ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ رَزِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ u بِالسَّيْفِ فَسَقَطَ ثُمَّ ابْتَدَرَ لِيَقْطَعَ رَأْسَهُ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَلَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ الضَّالَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِأَضْحًى وَلَا لِفِطْرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u فَلَا جَرَمَ وَاللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَلَا يُوَفَّقُونَ حَتَّى يُثْأَرَ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ u . (وسائل‏ الشيعة ج : 10 ص :  295).
·        وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ )عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ أَبِي سَلَمَةَ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ u إِنَّ لِي جَارَيْنِ أَحَدُهُمَا نَاصِبٌ وَالْآخَرُ زَيْدِيٌّ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِمَا فَمَنْ أُعَاشِرُ فَقَالَ  هُمَا سِيَّانِ مَنْ كَذَّبَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَهُوَ الْمُكَذِّبُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا نَصَبَ لَكَ وَهَذَا الزَّيْدِيُّ نَصَبَ لَنَا.  (وسائل‏ الشيعة ج : 16 ص : 257).
بَابُ وُجُوبِ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَسَبِّهِمْ وَتَحْذِيرِ النَّاسِ مِنْهُمْ وَتَرْكِ تَعْظِيمِهِمْ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ:
·        وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْحَرُورِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ قُلْتُ كَيْفَ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَلَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُونَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَثِيَابُهُمْ مُلَطَّخَةٌ بِدِمَائِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا إِلَى قَوْلِهِ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قَالَ وَكَانَ بَيْنَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ الْقَاتِلِينَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ قَاتِلِينَ بِرِضَاهُمْ بِمَا صَنَعَ أُولَئِكَ. (وسائل‏ الشيعة ج : 16 ص : 269). 
بَابُ حُكْمِ مَالِ النَّاصِبِ وَامْرَأَتِهِ وَدَمِهِ :
·        مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُ مَا وَجَدْتَ وَادْفَعْ إِلَيْنَا الْخُمُسَ. (وسائل ‏الشيعة ج : 17 ص : 299).
·        وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْحَنَّاطِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u إِنَّ لِامْرَأَتِي أُخْتاً عَارِفَةً عَلَى رَأْيِنَا وَلَيْسَ عَلَى رَأْيِنَا بِالْبَصْرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ فَأُزَوِّجُهَا مِمَّنْ لَا يَرَى رَأْيَهَا قَالَ لَا وَلَا نِعْمَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سَأَلَهُ أَبِي وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ نِكَاحُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نِكَاحِ النَّاصِبِيَّةِ الْحَدِيثَ .
·        وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ تَزَوَّجُ الْيَهُودِيَّةَ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَزَوَّجَ النَّاصِبِيَّ وَالنَّاصِبِيَّةَ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ مِنْكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّاصِبِيَّةَ وَلَا يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ نَاصِبِيّاً وَلَا يَطْرَحَهَا عِنْدَهُ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سِنْدِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ u عَنِ الْمَرْأَةِ الْعَارِفَةِ هَلْ أُزَوِّجُهَا النَّاصِبَ قَالَ لَا لِأَنَّ النَّاصِبَ كَافِرٌ الْحَدِيثَ .
·        وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ ذَكَرَ النُّصَّابَ فَقَالَ لَا تُنَاكِحْهُمْ وَلَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُمْ وَلَا تَسْكُنْ مَعَهُمْ .
·        وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سِنْدِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ u عَنِ الْمَرْأَةِ الْعَارِفَةِ هَلْ أُزَوِّجُهَا النَّاصِبَ قَالَ لَا لِأَنَّ النَّاصِبَ كَافِرٌ قُلْتُ فَأُزَوِّجُهَا الرَّجُلَ غَيْرَ النَّاصِبِ وَلَا الْعَارِفِ فَقَالَ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ .
·        مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَحَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u فِي تَزْوِيجِ أُمِّ كُلْثُومَ فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ فَرْجٌ غُصِبْنَاهُ .
·        وَعَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ u يَقُولُ ذَبِيحَةُ النَّاصِبِ لَا تَحِلُّ.
·        وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ u إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَبِيحَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ  الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُكَ إِلَّا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ. (وسائل ‏الشيعة ج : 24 ص : 68).
·        وَعَنْهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمُرْجِئِ وَالْحَرُورِيِّ فَقَالَ كُلْ وَقِرَّ وَاسْتَقِرَّ حَتَّى يَكُونَ مَا يَكُونُ.
·        وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى u فِي حَدِيثٍ قَالَ مَا لَكُمْ وَلِلْقِيَاسِ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِالْقِيَاسِ ثُمَّ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ فَقُولُوا بِهِ وَإِذَا جَاءَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَهَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ قَالَ عَلِيٌّ u وَقُلْتُ وَقَالَتِ الصَّحَابَةُ وَقُلْتُ ثُمَّ قَالَ أَكُنْتَ تَجْلِسُ إِلَيْهِ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ هَذَا كَلَامُهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ r النَّاسَ بِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ فِي عَهْدِهِ قَالَ نَعَمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ فَضَاعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ .
·        وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي الْإِمَامَةِ وَأَحْوَالِ الْإِمَامِ قَالَ أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ نَهَارَهُ وَقَامَ لَيْلَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَتَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ثَوَابٌ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ .
·        وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u فِي حَدِيثٍ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ. (وسائل‏ الشيعة ج : 27 ص : 66).
باب: كل النساء من غير الشيعة فاجرات، وعاهرات:
·        تفسير العياشي[ عن أبي ميثم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد u قال ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإن علم الله أنه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا فإن كان امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة فعند ذلك يبكي الصبي بكاء شديدا إذا هو خرج من بطن أمه والله بعد ذلك يمحو ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ] (بحار الأنوار ج : 4).
·        المحاسن[ القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عن الحسين بن علوان وحدثني أحمد بن عبيد عن حسين بن علوان عمن ذكره عن أبي عبد الله u قال إذا كان يوم القيامة يدعى الناس جميعا بأسمائهم وأسماء أمهاتهم سترا من الله عليهم إلا شيعة علي u فإنهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم وذلك أن ليس فيهم عهر]( بحار الأنوار ج : 7).
باب: أعداء الشيعة خلقوا من طينة الخبال؛ وما أدراك ما طينة الخبال:
·        الأمالي للشيخ الطوسي[ المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن خالد عن فضالة عن أبي بصير عن أبي جعفر u قال إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
·        وفي معاني‏الأخبار ص : 164: قلت وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات يعني الزواني].
  بَابُ وُجُوهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ بِهَا :
·        سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي أَلَّفَهَا فِي أَحْوَالِ أَحَادِيثِ أَصْحَابِنَا وَإِثْبَاتِ صِحَّتِهَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ u إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَرُدُّوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى أَخْبَارِ الْعَامَّةِ فَمَا وَافَقَ أَخْبَارَهُمْ فَذَرُوهُ وَمَا خَالَفَ أَخْبَارَهُمْ فَخُذُوهُ .
·        وَبِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ u إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَخُذُوا بِمَا خَالَفَ الْقَوْمَ . (وسائل ‏الشيعة ج : 27 ص : 119)
·        وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ مَا أَنْتُمْ وَاللَّهِ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَلَا هُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ فَخَالِفُوهُمْ فَمَا هُمْ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ عَلَى شَيْ‏ءٍ .
·        وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ وَاللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خِيَرَةً فِي اتِّبَاعِ غَيْرِنَا وَإِنَّ مَنْ وَافَقَنَا خَالَفَ عَدُوَّنَا وَمَنْ وَافَقَ عَدُوَّنَا فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْهُمْ .
·        وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا u كَيْفَ نَصْنَعُ بِالْخَبَرَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ خَبَرَانِ مُخْتَلِفَانِ فَانْظُرُوا إِلَى مَا يُخَالِفُ مِنْهُمَا الْعَامَّةَ فَخُذُوهُ وَانْظُرُوا إِلَى مَا يُوَافِقُ أَخْبَارَهُمْ فَدَعُوهُ .
·        وَعَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قُلْتُ يَرِدُ عَلَيْنَا حَدِيثَانِ وَاحِدٌ يَأْمُرُنَا بِالْأَخْذِ بِهِ وَالْآخَرُ يَنْهَانَا عَنْهُ قَالَ لَا تَعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَلْقَى صَاحِبَكَ فَتَسْأَلَهُ قُلْتُ لَا بُدَّ أَنْ نَعْمَلَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ خُذْ بِمَا فِيهِ خِلَافُ الْعَامَّةِ.
·        وَعَنْ حَمْدَوَيْهِ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ u وَهُوَ فِي السِّجْنِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ يَا عَلِيُّ مِمَّنْ تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِكَ لَا تَأْخُذَنَّ مَعَالِمَ دِينِكَ عَنْ غَيْرِ شِيعَتِنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيْتَهُمْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَانُوا أَمَانَاتِهِمْ إِنَّهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ رَسُولِهِ وَلَعْنَةُ مَلَائِكَتِهِ وَلَعْنَةُ آبَائِيَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَلَعْنَتِي وَلَعْنَةُ شِيعَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابٍ طَوِيلٍ .
·        [علل الشرائع] و [عيون أخبار الرضا عليه السلام] حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن موسى البرقي ومحمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن علي بن هشام وعلي بن عيسى المجاور رضي الله عنهم قالوا حدثنا علي بن محمد ماجيلويه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد السياري قال حدثنا علي بن أسباط قال قلت للرضا u يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك قال فقال u ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشي‏ء فخذ بخلافه فإن الحق فيه . ( المجلسي )
·        أقول روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة الفقهاء على ما نقل عنه بعض الثقات بإسناده عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن رجل عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسن بن السري قال قال أبو عبد الله u إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم . ( المجلسي ).
·        وعنه بإسناده عن الصدوق عن ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن ابن فضال عن الحسن بن جهم قال قلت للعبد الصالح u هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم فقال u لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا قلت فيروى عن أبي عبد الله u شي‏ء ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ قال خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه . ( المجلسي ).
·        وبهذا الإسناد عن البرقي عن أبيه عن محمد بن عبد الله قال قلت للرضا u كيف نصنع بالخبرين المختلفين فقال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه .
·        وبإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله u قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه . ( المجلسي ).
·        علل الشرائع[ أبي عن سعد عن محمد بن الوليد و السندي عن أبان بن عثمان عن محمد بن بشير وحريز عن أبي عبد الله u قال قلت له إنه ليس شي‏ء أشد علي من اختلاف أصحابنا قال ذلك من قبلي.
( المجلسي):بيان: أي بما أخبرتهم به من جهة التقية وأمرتهم به للمصلحة.
·        علل الشرائع] ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن الخزاز عمن حدثه عن أبي الحسن u قال اختلاف أصحابي لكم رحمة وقال إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد وسئل عن اختلاف أصحابنا فقال u أنا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم.
( المجلسي): بيان: إذا كان ذلك أي ظهور الحق وقيام القائم عجل الله فرجه.
علل الشرائع[ أبي عن سعد عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن فضال عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر u قال سألته عن مسألة فأجابني قال ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به الآخر قال فقال يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال فقلت لأبي عبد الله u شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات فأجابني بمثل جواب أبيه]. (بحار الأنوار ج : 2 ص : 237).
  باب ما ورد في لعن بني أميّة وبني العبّاس وبني المغيرة :
·        تفسير العياشي] عن منصور بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه )فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ...( إلى قوله (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) قال أخذ بني أميّة بغتة ويؤخذ بنو العبّاس جهرة. (بحار الأنوار ج : 31 ص : 507 ) .
·        تفسير العياشي[ عن مسلم المشوف، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله )وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ(، قال هما الأفجران من قريش بنو أميّة وبنو المغيرة. ( بحار الأنوار ج : 31 ص : 525).
·        تفسير العياشي] عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول  اللّه (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ...) قال لما تركوا ولاية عليّ عليه السلام وقد أمروا بها (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) قال نزلت في ولد العبّاس. (بحار الأنوار ج : 31 ص : 524).
 باب ما ورد في جميع الغاصبين والمرتدّين مجملا :
·        تفسير العياشي[ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللّه عليهما السلام في قوله تعالى (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال هم قريش. (بحار الأنوار ج : 31 ص : 567).
·        الباقر عليه السلام في قوله (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) يعني إنكارهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ( بحار الأنوار ).
·        عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ) يا عليّ (فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) هكذا نزلت، ثم قال (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) يا عليّ (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) عليهم يا محمّد على لسانك من ولايته (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) لعليّ عليه السلام. ( بحار الأنوار ج : 31 ص : 574).
·        (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قال هو مخاطبة لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين غصبوا آل محمّد حقّهم وارتدّوا عن دين اللّه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه نزل في القائم عليه السلام وأصحابه الذين يجاهدون في سبيل اللّه (وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ). ( بحار الأنوار ج : 31 ص : 576).
·        معاني الأخبار[ ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله u عن معنى قول أمير المؤمنين u لما نظر إلى الثاني وهو مسجى بثوبه ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى فقال عنى بها صحيفته التي كتبت في الكعبة .(بحار الأنوار ج : 28 ص : 118).
·        ( المجلسي):بيان: هذا مما عد الجمهور من مناقب [رمع] زعما منهم أنه u أراد بالصحيفة كتاب أعماله وبملاقاة الله بها أن يكون أعماله مثل أعماله المكتوبة  فيه فبين u أنه r أراد بالصحيفة العهد الذي كتبوا ردا على الله وعلى رسوله في خلافة أمير المؤمنين u أن لا يمكنوه منها وبالملاقاة بها مخاصمة أصحابها عند الله تعالى فيها. (بحار الأنوار ج : 28 ص : 119).
·        وقال في الصراط المستقيم ويعضده ما أسنده سليم إلى معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور فقيل له لم ذاك قال لموالاتي عتيقا و[رمع] على أن أزوي خلافة رسول الله r عن علي u وروي مثل ذلك عن ابن عمر أن أباه قاله عند وفاته وكذا [عتيق] وقال هذا رسول الله r ومعه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول وقد وفيت بها وتظاهرت على ولي الله أنت وأصحابك فأبشر بالنار في أسفل السافلين ثم لعن ابن صهاك وقال هو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني. قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا عليها نزلت إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ وقد ذكرها أبو إسحاق في كتابه وابن حنبل في مسنده والحافظ في حليته والزمخشري في فائقه ونزل وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً الآيتان. وعن الصادق u نزلت أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الآيتان ولقد وبخهما النبي r لما نزلت فأنكرا فنزلت يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الآية. ورووا أن [رمع] أودعها أبا عبيدة فقال له النبي r أصبحت أمين هذه الأمة وروته العامة أيضا. وقال [رمع] عند موته ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا علي ولا لي فقال ابنه تقول هذا فقال دعني نحن أعلم بما صنعنا أنا وصاحبي وأبو عبيدة ومعاذ. وكان أبي يصيح في المسجد ألا هلك أهل العقدة فيسأل عنهم فيقول ما ذكرناه ثم قال لئن عشت إلى الجمعة لأبينن للناس أمرهم فمات قبلها. (بحار الأنوار ج : 28 ص : 122 ـ 123).
·        مل محمد الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصم، عن الأرجاني مثله.. وزاد في آخره وأشدّهما تضرّعا واستكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليسألا عن بعض ما في قلبي، وربّما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد. قال قلت جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع. قال أسمع أصواتهما يناديان عرّج علينا نكلّمك فإنّا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي أجبهما وقل لهما اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ. قال قلت له جعلت فداك، ومن معهم. قال كلّ فرعون عتا على اللّه وحكى اللّه عنه فعاله، وكلّ من علّم العباد الكفر. قلت من هم. قال نحو بولس الذي علّم اليهود أنّ يد اللّه مغلولة، ونحو نسطور الذي علّم النصارى أنّ المسيح ابن اللّه، وقال لهم هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، ونحو نمرود الذي قال قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام، وأمّا معاوية ورمع فما يطمعان في الخلاص، معهما من نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله. قلت له جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كلّه ولا تفزع. قال يا ابن بكر إنّ قلوبنا غير قلوب الناس، إنّا مصفّون مصطفون نرى ما لا يرى الناس ونسمع ما لا يسمعون. (بحار الأنوار ج : 30 ص : 190 ـ 191).
·        عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر u يا باحمزة إنما يعبد الله من عرف الله، فأما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضالا قلت أصلحك الله وما معرفة الله قال يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله r في موالاة علي والايتمام به، وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم، وكذلك عرفان الله، قال قلت أصلحك الله أي شي‏ء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان قال توالي أولياء الله، وتعادي أعداء الله، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال قلت ومن أولياء الله ومن أعداء الله فقال أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ثم انتهي الأمر إلينا ثم ابني جعفر، وأومأ إلى جعفر وهو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله وكان مع الصادقين كما أمره الله، قلت ومن أعداء الله أصلحك الله قال الأوثان الأربعة، قال قلت من هم قال أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله. (  تفسير العياشي ج : 2 ص : 117)
·        تفسير القمي[ أبي عن الحسين بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ع قال ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده فأما الخمسة أولو العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ص وأما صاحبا نوح ففيطيفوس وخرام وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام وأما صاحبا موسى فالسامري ومرعقيبا وأما صاحبا عيسى فمولس ومريسا وأما صاحبا محمد فحبتر وزريق . ( بحار الأنوار     212     13    باب 7- نزول التوراة و سؤال الرؤية و.. ).
·        ( المجلسي):بيان: الحبتر الثعلب وعبر عن [الأول] به لكونه يشبهه في المكر والخديعة والتعبير عن [الثاني] بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشأم به كما قيل في قوله تعالى وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً .
·        وروي في تفسير قوله تعالى إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير. فقال أمير المؤمنين عليه السلام اللّه أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنّما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين، إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما. ( بحار الأنوار     20]   / 277   /  30] باب .....  ص : 145 ).
·        وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد قال حدثنا محمد بن حمران المدائني عن علي بن أسباط عن الحسن بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال سألته متى يقوم قائمكم قال يا أبا الجارود لا تدركون فقلت أهل زمانه فقال ولن تدرك أهل زمانه يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة يدعو الناس ثلاثا فلا يجيبه أحد فإذا كان يوم الرابع تعلق بأستار الكعبة فقال يا رب انصرني ودعوته لا تسقط فيقول تبارك وتعالى للملائكة الذين نصروا رسول الله يوم بدر ولم يحطوا سروجهم ولم يضعوا أسلحتهم فيبايعونه ثم يبايعه من الناس ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يسير إلى المدينة فيسير الناس حتى يرضى الله عز وجل فيقتل ألف وخمس مائة قرشيا ليس فيهم إلا فرخ زنية ثم يدخل المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض ثم يخرج الأزرق وزريق لعنهما الله غضين طريين يكلمهما فيجيبانه فيرتاب عند ذلك المبطلون فيقولون يكلم الموتى فيقتل منهم خمس مائة مرتاب في جوف المسجد ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به عليا وفاطمة والحسن والحسين وذلك الحطب عندنا نتوارثه)[100]( ويهدم قصر المدينة ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح قراء القرآن فقهاء في الدين قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم وعمهم النفاق وكلهم يقولون يا ابن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الإثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور فلا يفوت منهم رجل ولا يصاب من أصحابه أحد دماؤهم قربان إلى الله ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله قال فلم أعقل المعنى فمكثت قليلا ثم قلت جعلت فداك وما يدريه جعلت فداك متى يرضى الله عز وجل قال يا أبا الجارود إن الله أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى وأوحى الله إلى النحل وهو خير من النحل فعقلت المذهب فقال لي أعقلت المذهب قلت نعم فقال إن القائم ليملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ويفتح الله عليه شرق الأرض وغربها يقتل الناس حتى لا يرى إلا دين محمد يسير بسيرة سليمان بن داود يدعو الشمس والقمر فيجيبانه ويطوي له الأرض فيوحي الله إليه فيعمل بأمر الله . (دلائل‏الإمامة:  241  معرفة وجوب القائم وأنه لا بد أن .. ).
·        قرب الإسناد[ السندي بن محمد عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله u قال كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا أين تذهبين يا حسرة فقالت أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا فقالا ويلك إنه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد رسول الله r فانصرفت حسرة ولبثت أياما ثم جاءت فقالت لها أم سلمة زوجة النبي r ما بطأ بك عنا يا حسرة فقالت استقبلني زفر وحبتر فقالا أين تذهبين يا حسرة فقلت أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم الواجب فقالا إنه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد النبي r فقالت أم سلمة كذبا لعنهما الله لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة . ( بحار الأنوار  223    / 22    باب 3- أحوال أم سلمة رضي الله عنها ).
·        بيان ( من المجلسي ) : زفر وحبتر عمر وصاحبه والأول لموافقة الوزن والثاني لمشابهته لحبتر وهو الثعلب في الحيلة والمكر. أقول سيجي‏ء في أبواب أحوال عائشة بعض فضائلها ( بحار الأنوار     223     22    باب 3- أحوال أم سلمة رضي الله عنها ).
·        وقال المجلسي : قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا  ﴾ أقول لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما وهل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح ولوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول r وما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما ولو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح وسائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى وأحرى والعجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء وأخفى إشارة في سائر الآيات وهل هذا إلا من تعصبهم ورسوخهم في باطلهم ولما رأى الزمخشري أن الإعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس وإخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ولا محاباة ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر لأن عداوتهم لهم وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبث الوصل وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو مع داخلها من إخوانكما من قوم نوح ومن قوم لوط صلوات الله عليهما ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم ولا ينقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله r بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه في التغليظ قوله وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ولم تتكلا على أنهما زوجا رسول الله r فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين والتعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله r وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا تدق عن تفطن العالم وتزل عن تبصره انتهى كلامه بعبارته. ( بحار الأنوار ج : 22 ص : 234).
·        وقال علي بن إبراهيم : كان سبب نزولها أن رسول الله كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله r مارية فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله r فقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله r منها فقال كفي فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطؤها بعد هذا أبدا وأنا أفضي إليك سرا فإن أنت أخبرت به فعليك لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فقالت نعم ما هو فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم بعده أبوك فقالت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني فأخبرت حفصة عائشة في يومها بذلك وأخبرت عائشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له إن عائشة أخبرتني عن حفصة بشي‏ء ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة فجاء عمر إلى حفصة فقال لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة فأنكرت ذلك وقالت له ما قلت لها من ذلك شيئا فقال لها عمر إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه فقالت نعم قد قال رسول الله r ذلك فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوا رسول الله r فنزل جبرئيل على رسول الله r بهذه السورة :﴿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ﴾( بحار الأنوار ج : 22 ص : 240 ).
·        قال علي بن إبراهيم في قوله وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قال والله ما عنى بقوله فَخانَتاهُما إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة وكان فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجين من غير محرم فزوجت نفسها من فلان ثم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إلى قوله الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها  قال لم ينظر إليها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي روح الله مخلوقة وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ أي من الداعين. (بحار الأنوار ج : 22 ص : 241).
·        ( المجلسي):بيان: قوله أربعة أي أبو بكر وعمر وبنتاهما قوله إلا الفاحشة لعلها مؤولة بمحض التزويج قوله وليقيمن الحد أي القائم في الرجعة كما سيأتي والمراد بفلان طلحة كما مر ما يومئ إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول r وفي هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها فطوينا على غرها والله يعلم وحججه صلوات الله عليهم جهة صدورها .
إلى هنا إنتهى ما جمعته من كتب الشيعة في مسألة التكفير والطعن في السابقين الأولين من المهاجرين، وفي الأئمة المجتهدين في الدين، ومن بعدهم في عامة أهل السنة والجماعة، بل في عامة أهل القبلة من غير الشيعة الإمامية الإثنى عشرية. وكل ذلك يرجع في الأصل إلى مسألة الإمامة الإلهية التي آمن بها الشيعة الإمامية وأنكرها أهل السنة، لأن لا دليل قطعي عليها من الكتاب والسنة؛ ولو كان الشيعة يؤمنون بمسألة الرأي والرأي الآخر في الإسلام ، لما إحتاجوا إلى كل هذا اللعن والتكفير)[101](.
وسأبين في الفصل القادم أن هذا التكفير واللعن والسب والشتم لم يكن من هدي أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم جميعا.
 
 
 
 
 
 
õõõõõ
 
 
 
 
فصل
عدم تكفير أهل البيت لغيرهم
 
لم يكن من هدي أهل بيت النبي تكفير غيرهم من أهل القبلة، بل إن علياً رضي الله عنه لم يكفر محاربيه، ولا حتى الخوارج الذين كفروه، وخرجوا عليه وقاتلوه. ومن الأدلة على ذلك:
1.    قال شيخ الإسلام: ( إنّ عليًّا رضي الله عنه لم يكفّر أحدًا ممّن قاتله حتى ولا الخوارج، ولا سبى ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، بل كان يترضى عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتله، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتله بحكم المسلمين، وقد ثبت بالنّقل الصّحيح أنّ مناديه نادى يوم الجمل: لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم مال وهذا ممّا أنكرته الخوارج عليه حتى ناظرهم ابن عبّاس رضي الله عنه في ذلك . . . واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى عسكر معاوية: إنهم جميعًا مسلمون ليسوا كفارًا ولا منافقين).)[102](
وأضاف شيخ الإسلام قائلاً: ( وبالجملة نحن نعلم بالاضطرار من سيرة علي رضي الله عنه انه لم يكن يكفر الذين قاتلوه بل ولا جمهور المسلمين ولا الخلفاء الثلاثة ولا الحسن ولا الحسين كفروا أحدا من هؤلاء ولا علي بن الحسين ولا أبو جعفر إن كان هؤلاء كفارا فأول من خالف النصوص علي وأهل بيته وكان يمكنهم إن يفعلوا ما فعلت الخوارج فيعتزلوا بدار غير دار الإسلام وإن عجزوا عن القتال ويحكموا على أهل دار الإسلام بالكفر والردة كما يفعل ذلك كثير من شيوخ الرافضة وكان الواجب على علي إذا رأى أن الكفار لا يؤمنون أن يتخذ له ولشيعته دار غير أهل الردة والكفر ويباينهم كما باين المسلمون لمسيلمة الكذاب وأصحابه وهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم كان بمكة هو وأصحابه في غاية الضعف ومع هذا فكانوا يباينون الكفار ويظهرون مباينتهم بحيث يعرف المؤمن من الكافر وكذلك هاجر من هاجر منهم إلى ارض الحبشة مع ضعفهم وكانوا يباينون النصارى ويتكلمون بدينهم قدام النصارى، وهذه بلاد الإسلام مملوءة من اليهود والنصارى وهم مظهرون لدينهم متحيزون عن المسلمين فان كان كل من يشك في خلافة علي كافرا عنده وعند أهل بيته وليس بمؤمن عندهم إلا من اعتقد انه الإمام المعصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يعتقد ذلك فهو مرتد عند علي وأهل بيته فعلي أول من بدل الدين ولم يميز المؤمنين من الكافرين ولا المرتدين من المسلمين. وهب انه كان عاجزا عن قتالهم وإدخالهم في طاعته فلم يكن عاجزا عن مباينتهم ولم يكن اعجز من الخوارج الذين هم شرذمة قليلة من عسكره والخوارج اتخذوا لهم دارا غير دار الجماعة وباينوهم كما كفروهم وجعلوا أصحابهم هم المؤمنين وكيف كان يحل للحسن إن يسلم أمر المسلمين إلى من هو عنده من المرتدين شر من اليهود والنصارى كما يدعون في معاوية وهل يفعل هذا من يؤمن بالله و اليوم الآخر))[103](.
2.    (وهذا ثبت بنقل الشّيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم: "عن جعفر عن أبيه أنّ عليًّا عليه السّلام لم يكن ينسب أحدًا من أهل حربه إلى الشّرك، ولا إلى النّفاق، ولكنّه يقول: هم بغوا علينا" [قرب الإسناد: ص 62، وسائل الشّيعة: 11/62.]))[104](.
3.    وجاء في كتاب علي إلى أهل الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: ( وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشّام، والظّاهر أنّ ربّنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتّصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء))[105](.
4.    قوله في نهج البلاغة: ( ولَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالِاعْوِجَاجِ وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا رَغِبْنَا فِيهَا وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا). فقوله: ( إخواننا في الإسلام ) دليل على عدم تكفيره لهم، ولكنه وصفهم بـ( الزيغ والإعوجاج والشبهة والتأويل) فلو كانوا كفاراً لوصفهم بالكفر أيضاً.
5.    قوله في نهج البلاغة: ( لِلَّهِ بَلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَدَاوَى الْعَمَدَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ أَصَابَ خَيْرَهَا وَسَبَقَ شَرَّهَا أَدَّى إِلَى اللَّهِ طَاعَتَهُ وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي). قال إبن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: ( وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت ( فلان ) ( عمر ). حدثني بذلك فخار بن معد الموسوي الأودي الشاعر؛ وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى إبن أبي زيد العلوي فقال لي: هو ( عمر ). فقلت أيثني عليه أمير المؤمنين u هذا الثناء؟! فقال: نعم؛ أما الإمامية فيقولون: إن ذلك من التقية وإستصلاح أصحابه. وأما الصالحيون من الزيدية فيقولون: إنه أثنى عليه حق الثناء، ولم يضع المدح إلاّ في موضعه ونصابه.).
وقال إبن ميثم البحراني في شرح المصباح: ( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها عليه السلام في حق أحد الرجلين ـ أبي بكر، أو عمر ـ تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة؛ فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السلام، أو أن يكون إجماعنا خطأً. ثم أجابوا من وجهين: أحدهما: لا بسلم التنافي المذكور، فإنه جاز أن يكون ذلك المدح منه عليه السلام على وجه إستصلاح مَنْ يعتقد صحة خلافة الشيخين، وإستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام.
الثاني: إنه جاز أن يكون مدحه ذلك في معرض توبيخ عثمان بوقوع الفتنة في خلافته وإضطراب الأمر عليه).
6.    وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عنها فقال عليه السلام: ( إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللَّهِ r بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولُ اللَّهِ أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ وَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ ). فقوله ( بمنزلة فتنة ) إعتراف منه بعدم كفرهم أو ردتهم. مع أنه كان بإمكانه أن يجيب السائل ويقول له: بمنزلة ردة.
7.    قوله في نهج البلاغة : ( يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَلَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ) وهذا الكلام مع قاتله عبدالرحمن بن ملجم. فلو كان يعتقد بكفره لأمر بقتله على كل حال.
8.    ومن كتاب له u إلى معاوية جوابا : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ وَالْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ r حِزْباً ). وصف سيدنا علي معاوية بالكفر قبل إسلامه، ثم وصفه بالفتنة وإن كان إسلامهم كرهاً. ومعاوية من مسلمة الفتح، ويسمون الطلقاء.
9.    وأيضاً من الأدلة على عدم تكفيره لمحاربيه، ما رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ لَمَّا هَزَمَنَا عَلِيٌّ u بِالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَعْطَاهُ وَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَحْلَفَهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمِ الْفَيْ‏ءَ بَيْنَنَا وَالسَّبْيَ قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ فَكَفُّوا
ورواه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ وَالْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ u قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَرَوَاهُ الْحِمْيَرِيُّ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ .
 قَالَ الصَّدُوقُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ u يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمْ بَيْنَنَا غَنَائِمَهُمْ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ؟  (وسائل‏الشيعة ج : 15 ص : 79).
10.                   ومن الأدلة كذلك، أنه كان يختم رسائله إلى معاوية وغيره بالسلام الذي هو تحية المسلمين فيما بينهم ؛ فلو كانوا كفاراً لما ختم رسائله إليهم بالسلام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم رسائله إلى غير المسلمين بعبارة ( والسلام على من إتبع الهدى ) كما فعل في رسالته إلى كسرى وقيصر والمقوقس.
11.       توبيخ الخارجين عليه: ( مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ ). فوصف حربه معهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكفر، ثم وصف حربهم له بالفتنة.
12.                   وقال u : ( لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ ). فإنه لما اقتتل المسلمون بصفين واتفقوا على تحكيم حكمين خرجت الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبى طالب وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين إلى مكان يقال له حروراء فكف عنهم أمير المؤمنين وقال لكم علينا أن لا نمنعكم حقكم من الفيء ولا نمنعكم المساجد إلى أن استحلوا دماء المسلمين وأموالهم فقتلوا عبدالله بن خباب وأغاروا على سرح المسلمين فعلم على أنهم الطائفة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية آيتهم فيهم رجل مخدج اليد عليها بضعة شعرات وفى رواية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فخطب الناس وأخبرهم بما سمع من رسول الله وقال هم هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا على سرح الناس فقاتلهم ووجد العلامة فسجد لله شكرا.
13.                   ومن الأدلة أيضاً تزويج علي لإبنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب. ( وقد حاول شيوخ الشّيعة إبطال مفعول هذا الدّليل فوضعوا روايات الأئمّة تقول: "ذلك فرج غصبناه" [فروع الكافي: 2/10، وسائل الشّيعة: 7/ 434-435.]، فزادوا الطين بلة، حيث صوّروا أمير المؤمنين في صورة "الدّيّوث" الذي لا ينافح عن عرضه، ويقر الفاحشة في أهله، وهل يتصور مثل هذا في حق أمير المؤمنين علي؟! "إنّ أدنى العرب يبذل نفسه دون عرضه، ويقتل دون حرمه، فضلاً عن بني هاشم الذين هم سادات العرب وأعلاها نسبًا وأعظمها مروءة وحمية، فكيف يثبتون لأمير المؤمنين مثل هذه المنقصة الشنيعة، وهو الشجاع الصنديد، ليث بني غالب، أسد الله في المشارق والمغارب؟!" [السويدي/ مؤتمر النّجف: ص86.]))[106](.
14.                    ومن الأدلة أيضاً على عدم تكفير أهل البيت لغيرهم، قبول الإمام الرضا لولاية العهد للخليفة المأمون، وزواجه من إبنته.
15.                   وأخيراً أنكر علي رضي الله عنه على جنده حين سمع منهم مَنْ يسب معاوية ومن معه فقال: ( إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إياهم: اللّهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم))[107](. فكيف يسمح بتكفيرهم !
فهذا السب والتكفير إذن لم يكن من هدي علي رضي الله عنه ولا أهل بيته من بعده. وإنما هو شئ إستحدثه الذين أرادوا تفريق شمل الأمة، وتقطيع أوصالها .
فصل
التكفير أخطر من القتل
 
علمنا مما سبق أن أهل السنة قد توقفوا في تكفير كثير من أهل البدع، وإن كانت بدعتهم غليظة؛ وليس ذلك إلاّ لأن تكفير المسلم وإخراجه من الملة أمر عظيم لا يجوز الإقدام عليه، لاسيما للذين لم تترسخ أقدامهم في العلوم الشرعية إلى حد إعتبارهم من أهل الإجتهاد والفتوى.
وكذلك لما يتبع تكفير المسلم من أحكام وتبعات، مثل جواز قتله وحل ماله وعدم توليه وعدم تزويجه وعدم دفنه في مقابر المسلمين إذا مات . . وإلى غير ذلك من الأحكام والتبعات.
ولما رأينا كتب الشيعة مليئة بالتكفير والسب والشتم لخيار المسلمين من الصحابة والتابعين وولاة المسلمين وأمرائهم وعامتهم، علمنا لماذا يهون على الشيعي قتل السني والتعاون مع أعداء الإسلام من اليهود والنصارى في كل حرب يستهدف أهل السنة والجماعة.
وبهذه العقيدة يتوجب على الشيعي في وقت الإستضعاف أن يعيش حالة التقية مع السني ويظهر له أنه لا فرق بين السنة والشيعة، وأن الأخوة الإيمانية التي تجمع بينهما لهي أرفع وأعلى من أخوة الدم والقرابة؛ وإلى غير ذلك من الموافقات.
حتى ما إذا قدر عليه، عامله بما يستحقه في حقيقته الذي يعتقده فيه من تكفير ونفاق وإستحقاق للقتل وتعاون مع كل من يريد إيقاع السوء والشر به وبدينه.
وبذلك إنعدمت ثقة أهل السنة بعموم الشيعة، حتى مع الصادقين منهم، فإنه لا تخلو طائفة الشيعة من أناس طيبين يحسبون أن ما هم عليه هو إتباع لمنهج أهل البيت عليهم السلام؛ لأنه لا توجد إمارات حقيقية تتبين من خلالها تقية الشيعة من صحيحهم وجدهم.
وهكذا تضيع الثقة ويكثر الجدل وسوء الظن في المجتمعات التي تجمع بين السنة والشيعة، ويسهل على غير المسلمين إختراقها وتمزيقها وإذلالها.
وهذا السبب بعينه جعلت أميركا وحلفاءها من الغربيين يستسهلون غزو العراق وإحتلالها بوقت قصير.   
 
õõõõõ
 
 
 
 
 
 
 
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث، أسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتي يوم ألقاه، لاسيما إني تحريت فيه الدقة والموضوعية، وتجنبت الطعن في الغير. وإني أقر وأعترف بالتقصير والخطأ وإني راجع عن كل خطأٍ أخطأت فيه لأني بشر أصيب وأخطأ.
 وألخص أهم ما جاء فيه كالتالي:
1.    إن الشريعة الإسلامية شريعة يسيرة وسهلة، سهلها الله تعالى علينا، فقال : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾. وأيضاً فإن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التعمق والتكلف والغلو حينما قال: ( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ))[108]( ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ ))[109]( وقال أيضاً: ( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ ))[110](. وأرى أن الإصرار على الرأي الواحد، وعدم قبول الرأي المخالف هو تعسير لما يسره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. بل هو من التكلف والغلو الناشئ عن قلة العلم ، وقلة الإطلاع على إختلاف الفقهاء فيما بينهم. والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل، فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون.
2.    الشريعة الإسلامية شريعة قائمة على الإيمان والقناعة، وليس فيها إكراه، لأن الإكراه يبطل كل شيء يدخل فيه؛ فكما أن الإكراه يبطل الكفر، فكذلك لا يقبل إيمان بالإكراه ـ ولاسيما مع أهل الكتاب ـ فليس من حق أحد أن يجبر اليهودي أو النصراني أن يترك دينه ويدخل في الإسلام، إذا لم يكن على قناعة تامة بأن ما عليه هو الباطل، وأن دين الإسلام هو الدين الحق الذي جعله الله تعالى خاتم الأديان ومهيمناً عليها. والآيات في ذلك كثيرة منها: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ ( البقرة : 256 ). ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾( يونس :99).
﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ ( الشعراء :4).
3.    فإذا كانت الشريعة الإسلامية في تعاملها مع اليهود والنصارى على هذا المستوى من حرية الفكر والعقيدة، فكيف إذن يكون تعاملها مع من يؤمن بالله رباًّ وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياًّ ورسولاً، ثم خالف غيره من المسلمين في مسألة أو في مسائل، وقصده في ذلك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟  قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( صنف رجل كتابا في الاختلاف فقال أحمد لا تسمه كتاب الإختلاف ولكن سمه كتاب السنة . . وكان عمر بن عبد العزيز يقول ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة ) )[111](. وقال أيضاً: ( وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية كما أنكر شريح قراءة من قرأ بل عجبت ويسخرون وقال إن الله لا يعجب فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال إنما شريح شاعر يعجبه علمه كان عبدالله أعلم منه وكان يقرأ بل عجبت وكما نازعت عائشة وغيرها من الصحابة في رؤية محمد ربه وقالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ومع هذا لا نقول لابن عباس ونحوه من المنازعين لها إنه مفتر على الله وكما نازعت في سماع الميت كلام الحي وفى تعذيب الميت ببكاء أهله وغير ذلك، وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعا مؤمنتان وان الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم لأن المقاتل وان كان باغيا فهو متأول والتأويل يمنع الفسوق ))[112](. وقال أيضاً: ( وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم كمسائل في العبادات والمناكح والمواريث والعطاء والسياسة وغير ذلك وحكم عمر أول عام في الفريضة الحمارية بعدم التشريك وفى العام الثاني بالتشريك في واقعة مثل الأولى ولما سئل عن ذلك قال تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضى وهم الأئمة الذين ثبت بالنصوص إنهم لا يجتمعون على باطل ولا ضلالة ودل الكتاب والسنة على وجوب متابعتهم وتنازعوا في مسائل علمية اعتقاديه كسماع الميت صوت الحي وتعذيب الميت ببكاء أهله ورؤية محمد ربه قبل الموت مع بقاء الجماعة والألفة ))[113](. وقال: ( لكن المقصود هنا أنه لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها ولو دعا الناس إليها كافراً في الباطن إلا إذا كان منافقا فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر أصلا والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالا للأمة وتكفيرا لها ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا على بن أبى طالب ولا غيره بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة من كان منهم منافقا فهو كافر في الباطن ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرا في الباطن وان أخطأ في التأويل كائنا ما كان خطؤه وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ومن قال أن الثنتين وسبعين فرقه كل واحد منهم يكفر كفرا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع ))[114](.
4.    وإذا كان الإختلاف لابد منه في أمة محمد، وقد إختلف الصحابة والتابعون لهم الذين هم خير قرون هذه الأمة، كان الواجب علينا إذن قبول الرأي الآخر في المسائل الإجتهادية، أو في مسائل دقيقة غامضة ولو نسبياً لدى البعض من المسلمين. وقد إختلف الصحابة والتابعون في مسائل علمية وعملية، مع إقرار كل فريق بإجتهاد الفريق المقابل، كما مر معنا في الفقرة السابقة. أما تكفير المخطئ الذي قصد متابعة الرسول؛ فهذا لم يعهده الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان. قال شيخ الإسلام: ( إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ))[115](.( وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك وان كان قوله مخالفا للسنة فتكفير كل مخطئ خلاف الإجماع))[116]( ( قال أهل السنة إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد))[117](.( وأما التكفير فالصواب انه من اجتهد من أمة محمد وقصد الحق فاخطأ لم يكفر بل يغفر له خطأه ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب ثم قد يكون فاسقا وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته))[118](.
5.    إن من أصول أهل السنة والجماعة، أن التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله، وليس ذلك إلى ظنون الناس، وإجتهادات أنصاف المتعلمين. كما لا يجوز أيضاً تكفير مَنْ يتعدى عليك بتكفير، لأن ذلك من أصول أهل البدع. ولنا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسوة وقدوة في هذا الباب ؛ فقد كفره الخوارج في أمر ليس بكفر، ولكنه لم يقابلهم بالتكفير ولم يتعدّ عليهم بقتال حتى كانوا هم الذين اعتدوا على المسلمين وقتلوا عبدالله بن الخباب فأرسل إليهم: أن سلِّموا إليّ قاتله، فقالوا كلنا قتله؛ فعندئذٍ جهّز جيشاً لقتالهم، ولكنه أرسل إليهم إبن عمه عبدالله بن عباس فناظرهم، فرجع قسم منهم ثم قاتل الباقين وقال شيخ الإسلام: ( لهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر))[119](. وقال: ( هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه قال الله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول الآية وقال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال تعالى وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ))[120](.  وقال أيضاً: ( هذا مع أنى دائما ومن جالسني يعلم ذلك منى أنى من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى واني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية))[121](.
6.    الإقدام على تكفير المسلم الذي يؤمن بالله رباًّ وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياًّ ورسولاً ويقوم بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام مَنْ قام بها إذا خالف المعلوم ضرورة للبعض أو للأكثر لا المعلوم له، وتأول وعلمنا من قرائن أحواله أنه ما قصد التكذيب أو إلتبس ذلك علينا في حقه وأظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية مع الخطأ الفاحش في الإعتقاد ومضادة الأدلة الجلية عقلاً وسمعاً ولكن لم يبلغ مرتبة الزنادقة؛ أمر خطير لا يجب الإقدام عليه. لاسيما أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إذ ليس كل مَنْ وقع في الكفر وقع الكفر عليه؛  وأن تكفير المعين يستلزم إتباع الإجراءات القضائية، وليس بمجرد النظر في كتب العقائد)[122](. قال شيخ الإسلام: ( إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب لا يجب أن يبلغ الكفر وإن كان يطلق القول بأن هذا الكلام كفر كما أطلق السلف الكفر على من قال ببعض مقالات الجهمية مثل القول بخلق القرآن أو إنكار الرؤية أو نحو ذلك مما هو دون إنكار علو الله على الخلق وأنه فوق العرش فإن تكفير صاحب هذه المقالة كان عندهم من أظهر الأمور فإن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفر تاركها كما ثبت في الصحاح عن النبي ص في الرجل الذي قال إذا أنا مت فأحرقوني ثم استحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله على ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شك وأنه لا يبعثه وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة لكنه كان يجهل ذلك ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده فخاف من عقابه فغفر الله له بخشيته؛ فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالا من الرجل فيغفر الله خطأه أو يعذبه إن كان منه تفريط في إتباع الحق على قدر دينه وأما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم فقد ثبت في الصحيح عن ثابت بن الضحاك عن النبي r قال لعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بالكفر فهو كقتله وثبت في الصحيح أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما وإذا كان تكفير المعين على سبيل الشتم كقتله فكيف كون تكفيره على سبيل الاعتقاد فإن ذلك أعظم من قتله إذ كل كافر يباح قتله وليس كل من أبيح قتله يكون كافرا فقد يقتل الداعي إلى بدعة لإضلاله الناس وإفساده مع إمكان أن الله يغفر له في الآخرة لما معه من الإيمان فإنه قد تواترت النصوص بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد رواه مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينا جبريل قاعدا عند النبي r إذ سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت: ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾(سورة البقرة 284) دخل في قلوبهم منها شئ لم يدخل قلوبهم من شئ فقال النبي r قولوا: سمعنا وأطعنا قال فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله: ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾(سورة البقرة 286) قال: قد فعلت))[123](.
7.    وأخيراً فإن أحكام سد الذرائع التي جاء بها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ والتي حرم سب الآلهة التي تُعبد من دون الله تعالى مع أنه عبادة، لكونه ذريعة إلى سبهم لله سبحانه وتعالى لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على مصلحة سبنا لآلهتهم، فمن باب أولى يقتضي من المسلمين ترك الطعن واللعن فيما بينهم ؛ لكونه ذريعة للمقابلة بالمثل. (كما قال بعض الحمقى :
سبوا علياً كما سبوا عتيقكم ... كفراً بكفر وإيماناً بإيمان.
وكما يقول بعض الجهال: مقابلة الفاسد بمثله وكما قد تحمل بعض جهال المسلمين الحمية على أن يسب عيسى إذا جاهره المحاربون بسب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا من الموجبات للقتل))[124](.
وإني أدعو من خلال هذا البحث جميع المسلمين إلى نبذ خلافاتهم القديمة ولاسيما تلك المتعلقة بالخلافة، فسواء أكان علياً قد حكم قبل أبي بكر أو عثمان قبل عمر فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولنا ما سنكسب؛ ومهما قوي النقاش والجدال فيما بين المسلمين، فلن يستطيعوا أن يغيروا الماضي؛ لذا فعليهم أن ينسوا خلافاتهم ويتحدوا ضد تكالب الأمم عليهم، وأن يعملوا لحاضرهم ومستقبلهم، فالعمر أقصر من أن نقضيه في القال والقيل.
كما إني أدعو الشيعة على التخلي من الفكر التكفيري والإقصائي لغيرهم من المسلمين؛ فإنهم ما برحوا يعيّرون غيرهم بالتكفييرين، وهم أشد الناس غلوا وإيغالا في تكفير أهل السنة والجماعة، بل وغير الإثنى عشرية من الشيعة وخاصة أنهم أقلية في وسط مليار ونصف المليار من المسلمين من أهل السنة والجماعة. وليس من مصلحتهم ولا مصلحة الإسلام الذين يدّعونه معاداة وتكفير من حولهم من المسلمين فإن شر الصهيونية الغاشمة والصليبية الغادرة سينالهم مهما طال الزمن، وإن غداً لناظره لقريب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
  
                                                         في العشرين من حزيران عام 2009 م
                                                         الموافق 27 جمادي الآخرة  1430 هـ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفهرس
ت الموضوع رقم الصفحة
1 المقدمة 1-5
2 حرية الإعتقاد والإجتهاد في الشريعة الإسلامية 6-8
3 الخلاف سنة كونية 8-9
4 وقوع الخلاف بين الملائكة 9-10
5 وقوع الخلاف بين الأنبياء والمرسلين 10
6 الرسول r أخبر بوقوع الإختلاف 11
7 إختلاف الصحابة والسلف فيما بينهم 12-13
8 إختلاف العلماء والفقهاء وأهل الفتيا 13
9 أنواع الإختلاف 14-15
10 الإختلاف في الفروع رحمة وسعة 15-16
11 الإيمان بالله يقطع العداوة والبغضاء 16-17
12 الإختلاف لا يوجب التكفير 18-20
13 إفتراق الأمة الإسلامية 21-22
14 قتل المسلم أو قتاله لا يعني تكفيره 22-23
15 حالات جواز قتل المسلم دون تكفيره 23-25
16 ما هو الخلاف بين السنة والشيعة 26-27
17 التكفير عند أهل السنة 27-33
18 أقوال أهل السنة في الشيعة 33-41
19 أقوال الشيعة في أهل السنة 41-83
20 عدم تكفير أهل البيت لغيرهم 84-87
21 التكفير أخطر من القتل 88
22 الخاتمة 89-94
23 الفهرس 95

[1] -  نهج البلاغة: ص136
[2] - لعل من المناسب أن نذكّر الإخوة الشيعة بأن خروج الخوارج من جيش سيدنا علي رضي الله عنه ـ بعد أن قاتلوا معه في معركتي الجمل وصفين ـ وتكفيرهم له وقتالهم ضده هو من أكبر الأدلة على عدم وجود عقيدة عصمة الأئمة في ذلك الوقت. وإلاّ فكيف يفسر تخطئتهم للإمام، بل وتكفيره؛ ومن ثم محاربتهم له بعد أن كانوا من جنده ؟!
[3] - بحار الأنوار
[4] - بحار الأنوار( 44/311 )
[5] - بحار الأنوار ( 44/335 )
[6] - مما يجب أن يتيقن منه المسلمون جميعاً سنيهم وشيعيهم أن التشيع بدأ كخط سياسي مناهض للسلطة خلال فترة الدولة الأموية وبالذات بعد تولي يزيد للسلطة وبدايات الدولة العباسية، وإلاّ فبإعتقادنا أن سيدنا علي كان أشجع وأقوى وأكثر حرصاً على الإسلام من كل من جاء من بعده ، فلو أنه كان يعتقد بكفر الخلفاء الذين حكموا قبله أو فسقهم لم يتوانَ ولو للحظة واحدة عن منابذتهم وهو الشجاع الصنديد الذي لا يهاب الموت. وذلك واضح في ثورة الحسين عليه السلام ثم ثورة زيد بن علي بن الحسين وإبنه يحيى الذين ثاروا على حكام زمانهم. ثم تحول التشيع فيما بعد نتيجة عجزه عن القيام بالثورات ضد الخلفاء إلى مذهب له خصوصياته المذهبية التي تميزه عن باقي المذاهب والفرق الإسلامية. وأخيراً تحول التشيع على أيدي الصفويين إلى شعائر وطقوس خالية من مضامينه الفكرية والثورية والسياسية؛ بل تحول التشيع إلى أداة لقتل كل ما هو مشرق في التاريخ الإسلامي الناصع الذي إمتد حتى وصل إلى الصين وأوربا. حتى أصبح معنى التشيع الآن هو مجرد الطعن واللعن والتكفير لصحابة رسول الله  ومن بعدهم في أهل السنة والجماعة. ولقد بدا واضحاً إنفصام التشيع عن مساره الثوري الحسيني من خلال تعاون كثير من السياسيين الشيعة مع المحتل الأميركي في إحتلال العراق؛ بل حتى زعيم الحوزة السيستاني لم يقل كلمة واحدة في جهاد المحتل الأميركي، في حين أنهم لو كانوا من شيعة الحسين بن علي لثاروا بوجه المحتل الصليبي الذي أسفر عن وجه القبيح حينما قالها بوش بصراحة: ( إنها حرب صليبية ). فشتان ما بين الحسين وثورته وبين هؤلاء الأدعياء الذين ينتسبون ظلماً وزوراً وبهتاناً إلى الحسين وأهل البيت الشرفاء الأطهار.
[7] -  أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية
[8] - مجموع الفتاوى
[9] - المصدر السابق
[10] - المصدر السابق
[11] - التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي
[12] - تفسير إبن كثير
[13] - كتاب الإجتهاد والتقليد ( ص71 ) للإمام الخميني
[14] - العلامة أبو زهرة من الإجتهاد والتجديد في المنهج الإسلامي ( 242 )
[15] - متفق عليه
[16] -  الإجتهاد ودوره في التجديد ( 365 )
[17] - مجموع الفتاوى
[18] - في ظلال القرآن
[19] - تفسير الطبري
[20] - تفسير الطبري
[21] ـ تفسير إبن كثير
[22] - وسائل الشيعة ( 13/296 )
[23] - صحيح مسلم ( 13/338 )
[24] - تفسير الرازي ( 12/24 )
[25] - سنن إبن ماجة ( 11/493 )
[26] - إقتضاء الصراط المستقيم
[27] - م/ف ( 4/197 )
[28] - م/ف ( 9/29 )
[29] -  ومن الأدلة على أن معركتي الجمل وصفين لم تكن حرباً من أجل الخلافة، بل كانت بسبب إختلاف المسلمين في كيفية القصاص من قتلة عثمان قول علي:
( ومن كلام له u بعد ما بويع له بالخلافة، وقد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان فقال عليه السلام:
يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ ولَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ وَهَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ وَهُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْ‏ءٍ تُرِيدُونَهُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ وَإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُورٍ فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ وَفِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَفِرْقَةٌ لَا تَرَى هَذَا وَلَا ذَاكَ فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً فَاهْدَءُوا عَنِّي وَانْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً وَتُسْقِطُ مُنَّةً وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً وَسَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ ).( نهج البلاغة : 1/80 ). وقال أيضاً: ( وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء). فهذا إعتراف صريح بأن سبب الإختلاف هو قتل عثمان، وكان معاوية يتهم سيدنا علي بالإشتراك في قتله، أو بالتواطئ في قتله الأمر الذي نفاه سيدنا علي مراراً وتكراراً. من ذلك قوله: ( إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَلَعَمْرِي يَا مُعَاوِيَةُ لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَالسَّلَامُ ).
 
[30] - م/ف ( 4/301 )
[31] - إقتضاء الصراط المستقيم ( 1/139 )
[32] - م/ف ( 7/250 )
[33] - م/ف ( 3/238 )
[34] - م/ف ( 5/195 )
[35] - رواه البخاري
[36] - فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب ( 1/42 )
[37] - صحيح البخاري
[38] - الصارم المسلول على شاتم الرسول ( 315 )
[39] -  قال شيخ الإسلام: ( ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ). مجموع الفتاوى [ جزء 24 -  صفحة 173 ] 
[40] - نهج البلاغة
[41] - م/ف ( 5/408 )
[42] - م/ف ( 1/283 )
[43] - م / ف ( 1/266 )
[44] - قال عليه السلام فيهم: ( لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ) ( نهج اللاغة : 1/108 )
[45] - فتح الباري ( 19/ 389 )
[46] - م/ف: 3/127
[47] - سنن إبن ماجة ( 11/ 493 )
[48] - منهاج أهل السنة( 3 / 62 )
[49] - م / ف : ( 3/ 127 )
[50] - رواه الجماعة إلا مسلماً
[51] -  قال شيخ الإسلام : ( فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَظُنُّ أَنَّ مَنْ قِيلَ هُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ رِدَّةً ظَاهِرَةً فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُنَاكَحُ حَتَّى أَجْرَوْا هَذِهِ الْأَحْكَامَ عَلَى مَنْ كَفَّرُوهُ بِالتَّأْوِيلِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا " ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ " : مُؤْمِنٌ؛ وَكَافِرٌ مُظْهِرٌ لِلْكُفْرِ وَمُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ مُبْطِنٌ لِلْكُفْر. وَكَانَ فِي الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعَلَامَاتِ وَدَلَالَاتٍ بَلْ مَنْ لَا يَشُكُّونَ فِي نِفَاقِهِ وَمَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ نِفَاقِهِ - كَابْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ - وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا مَاتَ هَؤُلَاءِ وَرِثَهُمْ وَرَثَتُهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ آتَوْهُمْ مِيرَاثَهُ وَكَانَتْ تُعْصَمُ دِمَاؤُهُمْ حَتَّى تَقُومَ السُّنَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى أَحَدِهِمْ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ) ( مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 169)
وقال أيضاً : ( لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ أَحَدٌ بِمُجَرَّدِ ذَنْبٍ يذنبه وَلَا بِبِدْعَةِ ابْتَدَعَهَا - وَلَوْ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا - كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ إلَّا إذَا كَانَ مُنَافِقًا. فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ وَمَا جَاءَ بِهِ وَقَدْ غَلِطَ فِي بَعْضِ مَا تَأَوَّلَهُ مِنْ الْبِدَعِ فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِرِ أَصْلًا وَالْخَوَارِجُ كَانُوا مِنْ أَظْهَرِ النَّاسِ بِدْعَةً وَقِتَالًا لِلْأُمَّةِ وَتَكْفِيرًا لَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكَفِّرُهُمْ لَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلَا غَيْرُهُ بَلْ حَكَمُوا فِيهِمْ بِحُكْمِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ الظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ كَمَا ذَكَرَتْ الْآثَارُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْبَاطِنِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ كَائِنًا مَا كَانَ خَطَؤُهُ ) ( مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 113)
[52] - رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي 
[53]  - قال شيخ الإسلام إبن تيمية ملخصاً لعقيدة أهل السنة والجماعة في المعارك التي وقعت بين المسلمين في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( كَانَ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَأَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " { تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى  حِينِ فِرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ } . وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: " { أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ }. وَكَانَ سَبُّ عَلِيٍّ وَلَعْنُهُ مِنْ الْبَغْيِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: الطَّائِفَةُ الْبَاغِيَةُ؛ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ { عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إلَى أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى بِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إذَا أَتَى عَلِيٌّ ذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ قَالَ : يَقُولُ عَمَّارٌ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ }. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قتادة { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارِ - حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ - جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ }. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَمْ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " { تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ }. وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى  مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ - وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا - وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ قِتَالُ عَلِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَمُقَاتِلُهُ مُخْطِئٌ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ بَاغٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَهُوَ أَصَحُّ ( الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَخْطِئَةِ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ ).( مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 389)
[54] - المغني - (ج 19 / ص 409)
[55] - م / ف : ( 4 / 191 )
[56] - رواه مسلم
[57] - رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في ظلال الجنة
[58] - رواه الخمسة إلا النسائي. وصححه الألباني
[59] - رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
[60] - رواه البخاري
[61] - صحيح مسلم
[62] - جامع العلوم والحكم - (ج 16 / ص 21)
[63] - جامع العلوم والحكم - (ج 16 / ص 22)
[64] - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وَأَمَّا قَتْلُ الدَّاعِيَةِ إلَى الْبِدَعِ فَقَدْ يُقْتَلُ لِكَفِّ ضَرَرِهِ عَنْ النَّاسِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُحَارِبُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كُفْرًا فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أُمِرَ بِقَتْلِهِ يَكُونُ قَتْلُهُ لِرِدَّتِهِ وَعَلَى هَذَا قُتِلَ غَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ وَغَيْرُهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ). مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 5 / ص 338)
[65] - وقد كثرت شكاوى الأئمة من كثرة الكذابين عليهم [ تروي كتب الشيعة عن جعفر الصادق قال: "إن لكل رجل منا، رجل يكذب عليه، وقال: إن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا". وقد اعترف المغيرة بن سعيد كما تروي كتب الشيعة بذلك حيث قال: "دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث".
وعن الصادق قال: "إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه". وعن أنس أنه قال: "وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم وعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا فأنكر منها أحاديث كثيرة.. وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يسدون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن" ( أصول مذهب الشيعة الإمامية: 1/173 ).
[66] - منهاج السنة: ( 3 / 23 )
[67] - هذا إن لم يكن عن إجتهاد أو تأويل سائغ، ولقد خطّأ الشيخ عبدالقادر عبدالعزيز شيخ الإسلام إبن تيمية وتلميذه إبن القيم ورد قولهما حينما تكلم عن أحكام التوارث فقال: ( إختلاف الدين مانع من التوارث، وقد خالف إبن تيمية وتبعه إبن القيم في هذا فأجازوا تورث المسلم من قريبه الكافر . . . وقولهما خطأ مردود لمخالفته للنصوص الصحيحة الصريحة السالمة من المعارض، وقد إحتجا بأقوال لبعض الصحابة، ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.) أ هـ أنظر ( كتاب الجامع في طلب العلم الشريف: ص477) فهل يا ترى نكفر شيخ الإسلام وتلميذه لمجرد مخالفتهما لنص صحيح وصريح كما قال الشيخ عبدالقادر عبدالعزيز ؟!
[68] - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 113)
[69] -  قال الشافعي لأن أتكلم في علم يقال لي فيه أخطأت أحب إلي من أن أتكلم في علم يقال لي فيه كفرت فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون. [ منهاج السنة النبوية [ جزء 5 -  صفحة 251 ] 
[70] - أنظر تفصيله في الصفحات ( 415 – 450 ) من كتاب إيثار الحق على الخلق.
[71] - م / ف : (  1 / 258)
[72] - م / ف : ( 1 / 433 )
[73] - م / ف : ( 4 / 133 )
[74] - م / ف : ( 9 / 231 )
[75] - م / ف : ( 3 / 158 )
[76] -  الصارم المسلول( 3 / 111 )
[77] - م / ف : ( 3 / 44 )
[78] - تذكرة الحفظ : ( 1 / 166 )
[79] -  وثيقة "ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم" التي كتبها "سيد إمام الشريف" الشهير بالدكتور فضل، الأمير الأول ومنظّر تنظيم الجهاد في مصر. وقد انفردت جريدة (الجريدة) الكويتية بالحصول علي حق نشر الوثيقة المؤلفة من 111 صفحة علي مدار عشرين حلقة متواصلة.
[80] - في حوار خاص أجراه معه مروان شحادة  / باحث ومتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ـ نقلاً من منبر التوحيد والجهاد.
[81] - قال هذا الكلام في تقديمه لكتاب ( الشيعة ) للشيخ عمر يوسف جمعة ـ أبو أنس الشامي/ نقلاً عن منبر التوحيد والجهاد.
[82] - نقلاً عن موقع منبر التوحيد والجهاد
[83] - مباحث في أصول الفقه :( 2/ 57 )
[84] - يعتقد أهل السنة والجماعة أن جميع ما ورد في كتب الشيعة من طعن ولعن وتكفير لصحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على لسان أئمة أهل بيت النبي هو محض إفتراء وكذب على هؤلاء الأئمة الأطهار، بل هو مما إختلقه الكذابون الذين إنتحلوا التشيع. واستمع إلى شريك بن عبد الله القاضي (ت177-178ه‍) يصف الأقوام الذين التصقوا بجعفر وادعوا الرواية عنه - كما تنقل ذلك كتب الشيعة نفسها - "قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحمّاني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين - رضي الله عنه -: قلت لشريك: إن أقواماً يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلوا الناس بذلك، ويأخذوا منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك فمنهم من هلك ومنهم من أنكر" [رجال الكشي: ص 208-209، بحار الأنوار: 20/302-303.].
[85] - أصول مذهب الشيعة الإمامية
[86] -  عقائد الإملمية ( 63 )
[87] -  ذلك لأن الأصول المعتبرة التي جاء بها الأنبياء من لدن سيدنا آدم إلى سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم السلام قد نص عليها القرآن نصاً قطعياً يفهمها العالم والجاهل على حد سواء، وهي لا تحتاج في فهمها لا إلى تفسير أوتأويل أو توضيح من عالم؛ بل إنها لا تحتاج حتى إلى السنة المطهرة في فهم المراد منها. فالتوحيد والنبوة والمعاد أصول متفق عليها بين جميع الأنبياء والمرسلين وقد تكررت أدلتها النصية والعقلية في القرآن عشرات بل مئات المرات؛ أما الإمامة التي إنفرد بها الشيعة من بين سائر الملل والنحل؛ فلم يرد في شأنها نصاً واحداً قطعي الدلالة لا في كتاب الله تعالى ولا في سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.فلو كانت من الأصول التي يكفر مَنْ لم يؤمن بها لكان حالها حال التوحيد والنبوة والمعاد؟!
ومن غير المعقول أن يحاسبنا ربنا تبارك وتعالى على أمر لم يوضحه لنا لا في كتابه المنزل، ولا أمَرَ نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يوضحه ويبينه للناس بياناً شافياً قاطعاً للعذر. ثم ما بال القرآن الكريم يوضح لنا وبالتفصيل أمر التيمم، وكيفية دخول الخادم على سيده، وعلاقة الجار بالجار وأمور أخرى هي بالإتفاق ليست من أصول الدين؛ ثم يخفي علينا أصلاً من أصول الدين ( الإمامة ) ولم يبينه بياناً شافياً ؟! بل أن كتب الشيعة طافحة بأن الأئمة كانوا يخفون إمامتهم والقول فيها حتى مع أقرب الناس إليهم. وأكثر من ذلك كانوا يلعنون من يقول بذلك على إعتبار أنه هتك سترهم وفضح أمرهم. فهل مثل هذه العقيدة جدير بأن يعاقب الله تعالى عليها مَنْ لم يؤمن بها؟! أنظر كتاب( القواعد السديدة في حماية العقيدة ) للدكتور طه الدليمي.
[88] -  عن عبدالله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) أخرجه مسلم في الصحيح. قال ابن حجر: ( والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا). ( فتح الباري ـ جزء 13 -  صفحة 7 ). وعلى هذا فالفرق واضح بين معتقد أهل السنة والشيعة في مسألة الإمامة والبيعة.
õ - الواقفة: سموا بالواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر  فأنكروا قتله وقالوا: مات ورفعه الله إليه وأنه يرده عند قيامه. أي أنهم أنكروا إمامة علي الرضا، فقال لهم: "لو كان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رجال الكشي: ص458.].وها هم أهل السنة اليوم يقولون للشيعة القول نفسه في إعتقادهم بالإمامة، ولاسيما في إعتقادهم بغياب الإمام الثاني عشر كل هذه المدة الطويلة مع حاجة المسلمين له ولعلمه.
[89] - الإعتقادات : ( 111 ). وبحار الأنوار : ( 27 / 62 )
[90] - أصول مذهب الشيعة
[91] - تلخيص الشافي : ( 4 / 131 ) وبحار الأنوار : ( 8 / 368 )
[92] - أصول مذهب الشيعة
[93] - المصدر السابق
[94] -  عقائد الإمامية ( 68 )
[95] - أصول مذهب الشيعة الإمامية.
[96] - قلت: عجيب أمر القوم، حتى العربية حرفوها من أجل المبدأ.
[97] - قلت: وبما أن هذه الرواية منسوبة إلى سيدنا علي عليه السلام؛ فالمراد بقوله(المخالفين المستولين على الأمة) هم الخلفاء الذين سبقوه في الخلافة، وهم كل من: ( أبي بكر، وعمر، وعثمان) رضي الله عنهم، وهؤلاء مع علي هم قدوتنا وهم الذين نقلوا إلينا كتاب ربنا تعالى وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
 
[98] - التكفير في الصلاة: هو وضع اليد اليمنى فوق اليسرى في الصلاة.
[99] - قلت: وعلى هذا الأساس فإن القوم يجب أن يخالفوا أهل السنة والجماعة في الصوم وفي الفطر والأضحى؛ ولو إستطاعوا أن يجعلوا حجاً خاصاً بهم لفعلوا!
 
[100] - يا سبحان الله فأين هو الآن !
[101] - من علماء الشيعة المعاصرين من لم يدخل الإمامة في أصول الدين ، وبالتالي لم يكفر لا الصحابة، ولا عامة من لم يعتقد بها. منهم آية الله محمد حسين فضل الله.، ولا ندري أن هذا الكلام هو تقية أم لا؛ لأنه لا ضابط لديهم بين ما قيل تقية، أو قيل على الصحيح.
[102] - منهاج السنة: ( 4/181 )
[103] - منهاج السنة النبوية[ جزء 7 -  صفحة 406 ـ 408 ]
[104] - أصول مذهب الشيعة الإمامية
[105] - نهج البلاغة: ص 448
[106] - أصول الشيعة الإمامية
[107] - نهج البلاغة: ص323
[108] - رواه إبن ماجة وأحمد وصححه الشيخ الألباني
[109] - رواه البخاري ومسلم
[110] - رواه البخاري
[111] - مجموع الفتاوى    [ جزء 30 -  صفحة 79 ] 
[112] - مجموع الفتاوى    [ جزء 3 -  صفحة 230 ] 
[113] - مجموع الفتاوى    [ جزء 19 -  صفحة 123 ] 
[114] - مجموع الفتاوى [ جزء 7 -  صفحة 218 ] 
[115] - منهاج السنة النبوية [ جزء 5 -  صفحة 239 ] 
[116] - مجموع الفتاوى [ جزء 7 -  صفحة 685 ] 
[117] - مجموع الفتاوى [ جزء 11 -  صفحة 138 ] 
[118] - مجموع الفتاوى [ جزء 12 -  صفحة 180 ] 
[119] - الرد على البكري [ جزء 2 -  صفحة 492 ] 
[120] - مجموع الفتاوى [ جزء 3 -  صفحة 246 ]
[121] - مجموع الفتاوى [ جزء 3 -  صفحة 229 ]
[122] - قال الشيخ عبدالقادر عبدالعزيز في كتابه ( الجامع في طلب العلم الشريف ) : ( لا يجوز الإفتاء في مسألة تكفير المعين بالنظر في كتب الإعتقاد وحدها دون النظر في الإجراءات القضائية المتعلقة بذلك) . والسبب في ذلك لأن التكفير له شروط وموانع لا يمكن تبيّنها إلاّ في إجراء محاكمة عادلة يسمع فيها القاضي الفقيه أدلة المتهم بالتكفير ووجهة نظره فيما يذهب إليه من الأقوال والأفعال قبل تكفيره وإستتابته، أو تبرئة ساحته من التهم الموجهة إليه.
[123] - الإستقامة [ الجزء/1 : 163- 167 ]
[124] - الصارم المسلول    [ جزء 1 -  صفحة 493 ]  

عدد مرات القراءة:
1313
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :