آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الرد على الجاني علي الميلاني في طعنه في أسانيد روايات صلاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ..
الكاتب : ماجد الصقعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الميلاني في بداية رسالته : ( لقد بحثت عن الخبر من أهم نواحيه ، وسبرت ما قيل فيه ، وتوصلت على ضوء ذلك إلى واقع الحال ... وحق المقال .... فإلى أهل التحقيق والفضل ... هذا البحث غير المسبوق ولا المطروق من قبل ، أرجو أن ينظروا فيه بعين الإنصاف ... بعيداً عن التعصب والاعتساف ... وما توفيقي إلا بالله ) ، وكنا نود والله أن يكون الميلاني صادقاً في كلامه لنرى هل نحن على صواب أم لا ؟؟؟ ولكن يعلم الله أنه هو أبعد الناس عن الإنصاف ، وأقربهم إلى التعصب والاعتساف ، وفيما يأتي أكبر دليل ، وأصدق شاهد ، وأوضح برهان .
ثم إن من القواعد المتفق عليها عند علماء الجرح والتعديل عند عرض الروايات أن يؤخذ رأي الفريق الذي تم أخذ الرواية من كتبه عند الحكم عليها ، فمثلاً عندما يأتي أحدنا بحديث من كتاب الكافي للكليني ، لا بد أن يحكم على الرواية بالاستناد على أقوال علماء الشيعة ، وكذلك الحال إذا استشهد أحدنا بحديث من صحيح البخاري ، فلا بد أن نأخذ بأقوال علماء أهل السنة والجماعة في الحكم على الرواة ، أما من أراد أن يحكم على رواة الأحاديث في كتب السنة بآراء علماء الشيعة ، فهذا لا بد له أن يرضى – أيضاً - بآراء علماء أهل السنة والجماعة في حكمهم على رواة الشيعة ، لأن معظم رواة الشيعة غير مقبولي الرواية عند علماء أهل السنة والجماعة ، وكذلك فإن معظم رواة أهل السنة والجماعة غير مقبولي الرواية عند علماء الشيعة ، إذاً فلا بد من الحكم على كل فريق بكتبه وبأقوال علمائه .
والملاحظ في الرسالة المذكورة أن المؤلف الميلاني قد ضرب بهذه القاعدة عرض الحائط !! حيث حكم على عبدالله بن عمر ، وعائشة ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وأبي بردة بن أبي موسى ، وعروة بن الزبير ، وأبي وائل ، رضوان الله عليهم بحكم لم يكن في محله ، حيث اعتمد في طعنه على مرويات في كتب الشيعة ، أو في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ، وعلى ذلك ؛ فلا أقل من المقابلة بالمثل ، وهي إسقاط جميع الروايات التي وردت في كتب الشيعة برمتها ، لأن رواتها مطعون فيهم عند أهل السنة والجماعة ، وهكذا وبكل سهولة يكون المذهب الشيعي قد انهار إلى أبد الآبدين ، ولم أكن أتصور أن مسألة الرد ستكون بهذه السهولة !!!
في بداية الرسالة ذكر المؤلف الروايات التي ذكرت في الكتب الستة عن هذا الخبر بالإضافة إلى مسند الإمام أحمد ، والطريف اللطيف الذي يدل على تبحر هذا الناقد في كتب الحديث وعلومه هو إدراجه موطأ الإمام مالك في الكتب الستة ‍‍‍‍‍!! فاقرأ وتعجب ، إضافة إلى أن إدراجة للموطأ قد أوقعه في مأزق كبير جداً ، يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
ثم إن المؤلف المتتبع قد أغفل بعض الأسانيد التي جاءت تذكر هذا الخبر ، ولكن ولله الحمد فرواية واحدة من الروايات التي ذكرها تغنينا عن تتبع باقي الأسانيد التي لم يذكرها أوالنظر فيها ، لأن أسانيد الخبر لا يرقى إليها الشك بأي حال من الأحوال ، ولنحكم بما اختاره هو من روايات ، ولنعرض عما أغفله من الروايات التي وردت في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما .
ولنبدأ الآن معه في نقده للأسانيد التي ذكرها ، وهي مرتبة حسب الرواة كالتالي . ( ملاحظة : ذكرت جميع الأسانيد بالعنعنة للاختصار ) .
1) أحاديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه :
البخاري : عن إسحاق بن نصر ، عن حسين ، عن زائدة ، عن عبدالملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى .
مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبدالملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى .
الإمام أحمد : عبدالله ، عن أبيه ، عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبدالملك ابن عمير ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى .
قال في نقده لهذه الأسانيد ما يلي :
( إنه مرسل ، نص عليه ابن حجر وقال : يحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة ) ، وأحال إلى مصدره وهو فتح الباري ، ولكن لنلق نظرة على ما قاله ابن حجر عن هذا الإسناد ، حيث قال : ( قوله عن أبيه عن عائشة كذا رواه جماعة عن مالك موصولا وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلا ليس فيه عائشة ... والظاهر أن حديث أبى موسى من مراسيل الصحابة ويحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة أو بلال ) .
فهنا ذكر ابن حجر أن أكثر نسخ الموطأ ليس فيه ذكر لعائشة رضي الله عنها ، ومن باب التنازل مع الخصوم : فحتى لو كان الحديث من مراسيل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ؛ فإنه نقل إما عن عائشة ، أو عن بلال رضي الله عنهما ، ومع ذلك تذكر عائشة فقط لحاجة في نفس يعقوب ، ومع ذلك كله ، ومن باب التنازل مع الخصوم إلى آخر درجة ؛ فحتى لو كان الحديث مرسلاً عن عائشة ؛ فهذا ليس بقادح فيه على الإطلاق ، لأن الصحابة كلهم عدول ، فنقل بعضهم عن بعض دون التصريح ليس فيه حرج ، وهذا كثير شائع .
ثم قال في طعنه بأبي بردة رحمه الله : (وهذا الرجل فاسق أثيم ، له ضلع في قتل حجر بن عدي ، حيث شهد عليه ـ في جماعة شهادة زور أدت إلى شهادته ) .
وكنا نتمنى من هذا المحقق بالإضافة إلى تحقيقه وطعنه لما تواتر من الأخبار ؛ أن يقوم بتحقيق الشاذ منها أيضاً ، وأن يفرغ نفسه قليلاً لها ، ولكن العقول المنكوسة قد أعيت الأطباء ، وبالرجوع إلى تاريخ الطبري رحمه الله نجد أن مدار هذه الروايات التي تطعن في أبي بردة رحمه الله يدور على أبي مخنف يحيى بن لوط الشيعي المحترق ، وقد قال عنه يحيى بن معين : ليس بثقة ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، وقال الدارقطني : أخباري ضعيف !!! فهنيئاً مريئاً له هذا الإسناد .
وأما الخبر الثاني الذي ذكره فهو : ( وروي أيضاً أنه قال لأبي الغادية ـ قاتل عمار ابن ياسر رضي الله تعالى عنه ـ : أ أنت قتلت عمار بن ياسر؟ قال : نعم . قال : فناولني يدك . فقبلها وقال : لا تمسك النار أبداً ! ) ، وقد أحال المرجع إلى شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي ، وقد رواه ابن أبي الحديد الشيعي بإسناد منقطع عن عبدالرحمن المسعودي عن ابن عياش المنتوف ، وابن عياش لم أجد له ترجمة ، والمسعودي إن كان هو المؤرخ المشهور فهو ساقط في مقام الاحتجاج لتشيعه المغالي .
ثم انظروا في محصلة الأمر لهذا الميلاني المائل عن الحق : يحتج بالمنقطع المبتور من الروايات ، وبخزعبلات يحيى بن لوط الفاسق الأثيم لتضعيف أبي بردة رحمه الله تعالى الثقة الثبت ، والذي قال فيه علماء الجرح والتعديل وصيارفة الحديث والنقل : ( الإمام الفقيه الثبت ... وكان من أئمة الاجتهاد ... قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي كوفي تابعي ثقة ) . ( راجع الترجمة في سير أعلام النبلاء ) ، فياللعجب !!
ثم ذكر تضعيف عبدالملك بن عمير بقوله : ( وهو« مدلّس » و« مضطرب الحديث جداً » و« ضعيف جداً » و« كثير الغلط » ، قال أحمد : « مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته ، ما أرى له خمسمائة حديث ، وقد غلط في كثير منها » ، وقال إسحاق بن منصور : « ضعفه أحمد جداً » ، وعن أحمد : « ضعيف يغلط » ، وقال ابن معين : « مخلط » ، وقال أبو حاتم : « ليس بحافظ ، تغير حفظه » ، وعنه : « لم يوصف بالحفظ » ، وقال ابن خراش : « كان شعبة لا يرضاه » ، وقال الذهبي : « أمّا ابن الجوزي فذكره فحكى الجرح وما ذكر التوثيق » ، وقال السمعاني : « كان مدلساً » ، وكذا قال ابن حجر .
فما ذكره عن هؤلاء الأعلام صحيح إلى حد كبير ، وإن كان قد ابتلع تتمة كلام هؤلاء الأعلام ، وهو أن عبدالملك بن عمير رحمه الله إنما تغير حفظه في آخر حياته ، حيث عاش 103 سنين ، ولا يستغرب أن يتغير حفظ من بلغ هذا العمر ، ولكن هل معنى ذلك أن نرمي بجميع رواياته في البحر ؟! بالطبع لا ، وإنما يتم التفريق بين ما رواه كبار تلامذته ، وما رواه صغارهم ، وعلى هذا فروايات قدماء أصحابه عنه صحيحة موثقة ، أما روايات الأصاغر عنه فلا ، والراوي عن عبدالملك بن عمير هنا هو زائدة بن قدامة رحمه الله ، وهو من كبار أتباع التابعين كما نص عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب الذي قام الميلاني بالرجوع إليه لقراءة الترجمة ، ومعنى كونه من كبار أتباع التابعين أنه في الطبقة التي تلي عبدالملك بن عمير بقليل ، لأن عبدالملك بن عمير من طبقة صغار التابعين ، بل كان زائدة من كبار أصحاب عبدالملك بن عمير ، وممن رووا له الكثير من الروايات ، وممن لازموه فترة طويلة قبل اختلاطه ، ولذلك فرواية زائدة عن عبدالملك بن عمير لا غبار عليها .
إضافة إلى ما سبق ؛ فكان من الأمانة العلمية والإنصاف ذكر من وثّق عبدالملك بن عمير ، وإليك ما قاله العلماء في عبدالملك بن عمير ، فقد وثقه العجلي وابن معين والنسائي وابن نمير ، وقال ابن مهدي : كان الثوري يعجب من حفظ عبدالملك ، وقال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث تختلف عليه الحفاظ ، وقال ابن البرقي عن ابن معين : ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين ، وقال ابن حجر : احتج به الجماعة ( أي أصحاب الكتب الستة ) ، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات ، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ، ولم يذكره ابن عدي في الكامل ، ولا ابن حبان …… فواضح مما سبق أن التضعيف إنما كان لسوء حفظه في آخر حياته ، أما رواية القدماء عنه ( ومنهم زائدة بن قدامة ) فهي مقبولة ، وقائمة في مقام الاحتجاج .
أما بالنسبة لتهمة التدليس ؛ فيبدو أن حجة الإسلام في الحديث السيد الميلاني بحاجة لتوضيح معنى التدليس عند المحدثين .
فالتدليس هو : أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمع منه ، أو أن يصف من روى عنه يصفة لا تبين من هو ؟ وينتفي التدليس تماماً إذا صرح الثقة بتحديث شيخه له ، حتى وإن كان من كبار المدلسين إن كان صدوقاً ، فضلاً عن أن يكون دلَّس مرة أو مرتين لخطأ ورد عنه ، والملاحظ أن تهمة التدليس ليس لها أي مقام هنا ، لأن عبدالملك بن عمير رحمه الله صرح بتحديث أبي بردة رحمه الله له ، وعلى هذا فجميع الطعون في عبدالملك بن عمير ساقطة لا اعتبار لها .
ثم يواصل هراءه الذي لا ينتهي بقوله : ( وعبدالملك ـ هذا ـ هو الذي ذبح عبدالله بن يقطر أو قيس بن مسهر الصيداوي ، وهو رسول الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة ، فانه لما رمي بأمر ابن زياد من فوق القصر وبه رمق ؛ أتاه عبدالملك بن عميرفذبحه ، فلما عيب ذلك عليه قال : « إنما أردت أن أريحه ! » ) .
فنقول لهذا المائلاني : إن الرواية التي احتججت ساقطة باطلة ، وما أعجب الرافضة في معارضتهم للمتواتر من الأحاديث بالباطل منها ، ومع أن ابن كثير رحمه الله قد ذكر هذه الحادثة في كتابه البداية والنهاية ( جزء 8 ص 168 ) إلا أنها ساقطة أيضاً لأنها من روايات أبي مخنف يحيى بن لوط هذا أولاً .
ثانياً : وهي الطامة التي ما بعدها من طامة : أن الشخص الذي قتل قيس بن مسهر هو عبدالملك بن عمير البجلي ، أما الراوي الذي نحن بصدده ، فهو عبدالملك بن عمير القرشي ويقال اللخمي ويقال الكوفي ويعرف بالقبطي ، ولكن إطلاقاً لا يعرف بالبجلي !!! وهذه هي قمة النزاهة الشيعية المشهورة .
ثم يجترئ هذا الميلاني بالطعن على أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول عنه : ( ثم الكلام في أبي موسى الأشعري نفسه ، فإنه من أشهر أعداء مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد كان يوم الجمل يقعد بأهل الكوفة عن الجهاد مع الإمام علي عليه السلام ، وفي صفين هو الذي خلع الإمام عليه السلام عن الخلافة ، وقد بلغ به الحال أن كان الإمام عليه السلام يلعنه في قنوته مع معاوية وجماعة من أتباعه ) .
أقول رداً على هذا الجاهل : إن الحكم على أبي موسى الأشعري من كتب الشيعة خاضع لما ذكرناه سابقاً من أن ذلك يستلزم رضا الشيعة بنقد رواياتهم من وجهة نظر أهل السنة والجماعة ، وهذا ما لا يرضاه الشيعة على الإطلاق ، وأبو موسى الأشعري صحابي ، والصحابة كما ذكرنا مراراً وتكراراً كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة ، أما الاستشهاد على عداء أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لعلي بن أبي طالب في نهيه الناس عن القتال ، فهذا كاتهام النصارى للمسلمين ببغض عيسى بن مريم عليهما السلام لأنهم ينهون الناس عن اعتقاد الألوهية فيه !!!!!! وقد كان الزمان زمان فتنة ، والقاعد في الفتنة خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، ففعل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه هو عين الصواب ، وقد وردت الروايات الكثيرة في اعتزال الفتن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلماذا يُلام أبو موسى رضي الله عنه لاتباعه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟!! وأعجب من ذلك كله أن يوكل علي بن أبي طالب عنه في مسألة التحكيم رجلاً يضمر له العداء والبغض ويكون من أشهر المنحرفين عنه ، ومن المثبطين عنه في موقعة الجمل !!!!! فهل كان علي بن أبي طالب أحمقاً إلى هذه الدرجة أن يوكل رجلاً يضمر له كل هذا العداء والبغض ؟؟!!! ومهما قيل في الأسباب التي دعته إلى توكيل أبي موسى ، وأنه قد أكره على ذلك !!! فهل كان علي رضي الله عنه متساهلاً في أمر الإمامة والأمة بأن يوكل في تحديد مصيرها رجلاً هذه صفته فيما يزعم الشيعة ؟؟؟!!! ثم أين شجاعة علي بن أبي طالب في الحق ؟؟!! وأين طاعة شيعته وأتباعه له ؟؟!!! إذا كان هذا هو حال الرعيل الأول من الشيعة في مخالفتهم لأئمتهم ؛ فما بالكم بمن وراءهم ؟؟؟!!! وأما ما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يلعن أبا موسى الأشعري ومعاوية رضي الله عنهما في صلاته فإن هذا مردود من وجهين : الأول : أن الروايات خالية من الأسانيد ، ونحن هنا في مقام نقاش علمي ، وكل رواية لا تحمل إسناداً ثابتاً فإنما هي كالهباء المنثور ، ليس لها أي وزن أو قيمة ، وأما الثاني : فقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينهى أهل العراق عن لعن أهل الشام ، ويقول لهم : إني أكره لكم أن تكونوا لعانين ، وهذا هو المتوقع من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم لماذا يلعن رجلاً هو الذي وكله عن نفسه بنفسه ؟؟؟!!!
ثم إن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قد روى بعض الروايات في مدح أهل البيت ، فمن ذلك ما رواه ابن ماجة : ( عن أبي موسى الأشعري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما في حجره فقال صدق الله ورسوله " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته ) . قال الشيخ الألباني : صحيح .
فجميع الطرق الثلاثة التي وردت عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه صحيحة لا غبار عليها ، والعاقل المنصف يكتفي بهذه الروايات ، وحسبه بها ، ولكن للمزيد من الإفحام في الرد على هذا المعاجز نكمل النظر في بقية الأسانيد ، وإن كانت بما سبق من الأسانيد قد قامت في مقام الاحتجاج ، إلا أننا ننظر في البقية من باب زيادة الطرق الصحيحة ، ومن باب الشواهد والمتابعات .
2) أحاديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما :
البخاري : عن يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حمزة بن عبدالله عن أبيه .
مسلم : عن محمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع ـ عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة عن عبدالله بن عمر عن عائشة
ذكر أن مدار الحديثين على رواية الزهري ، واتهم الزهري بعدة اتهامات منها قوله : ( محمد بن شهاب الزهري وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين ، وعبدالحق الدهلوي ) . وترجم ليحيى بن معين رحمه الله في الحاشية ما يلي : ( هو من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها ) !!
فلا أزيد على أن أقول : إن حال هذا المؤلف الجاهل يدعو والله إلى الرثاء ، لأن الإمام الزهري قد أطبق العلماء على رسوخه في الحديث ، وعلى وثاقته ، وعلى قوة حفظه التي تضرب بها الأمثال ، ولكن المؤلف كعادة كُتّاب الشيعة يقرؤون كيفما يشاؤون ، دون تمييز أو تدقيق أو تمحيص ، تماماً كجامع القمامة عند دخوله إلى الحديقة ، لا يرى فيها إلا القاذورات ، لأن الإمام الزهري رحمه الله هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشي أبو بكر ، وهو ثقة بالاتفاق ، وقد وثقه : عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس ، ويحيى بن معين !! ويحيى بن سعيد القطان ، ومكحول ، وقتادة ، وأيوب ، وعمرو بن دينار ، وأبو بكر الهذلى ، ومعمر ، وعلي بن المديني ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وأبو الزناد ، وصالح بن كيسان ، والليث ، وعبدالرحمن بن إسحاق ، والنسائي ، وعراك بن مالك ، وبقية علماء الإسلام ، بل قال عنه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب : الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته !!!! ولم يرد عن يحيى بن معين تضعيف له !!!!!! بل إن مجرد التفكير في الطعن فيه يعتبر خطيئة لا تغتفر !!! وإنما فضل ابن معين الأعمش على الزهري ، مع أن الزهري أحفظ من الأعمش ، وهذا كل ما في الأمر .
ثم يواصل طعونه في الزهري رحمه الله بقوله : ( وكان من أشهر المنحرفين عن أمير الؤمنين عليه السلام ) !!! ، وقال أيضاً : ( قال ابن أبي الحديد : « وكان الزهري من المنحرفين عنه ، وروى جرير بن عبدالحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة ابن الزبيرجالسان يذكران علياً فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتُك كير أبيك ) ، والرد عليه تماماً كالرد على ما سبق من الهراء ، وهو أن روايات ابن أبي الحديد الشيعي ليست حجة على رواة أهل السنة والجماعة ، فضلاً عن أنها ساقطة سنداً لانقطاعها .
ثم يواصل ويقول عن الزهري : ( ومن الرواة عن عمر بن سعد اللعين ) !!!
وأقول : بالنسبة لرواية الزهري رحمه الله عن عمر بن سعد ، فأين هي هذه الروايات ، وأين عثر عليها هذا الميلاني ؟؟!! لقد ذكر الذهبي أنه أرسل عنه ، وهذا يعني أنه لم يرو عنه مباشرة ، ويبدو أن الأمر قد التبس على هذا الميلاني المسكين ؛ حيث روى الزهري عن عامر بن سعد !! وليس عمر بن سعد قاتل الحسين !! ثم أين هي هذه الروايات حتى يحكم عليها أهل السنة والجماعة ؟ وإذا كانت وثاقة الراوي تعتمد على وثاقة من روى عنه ؛ فلماذا لا يتم توثيق الزهري لأنه قد روى عن علي بن الحسين رحمه الله ؟؟!! وحتى لو ثبتت رواية الزهري عن عمر بن سعد ؛ فإن علماء الشيعة لا يرون بأساً بالرواية عن أصحاب المذاهب الفاسدة أو الضعفاء ، فهم يروون عن الواقفة والجارودية والغلاة والمفوضة وغيرهم ، ولم نسمع من علماء الشيعة تضعيفاً لرجل من رجالهم لأنه روى عن واقفي يعادي علي الرضا الإمام الثامن عند الشيعة ومن خلفه من الأئمة !!! وكذلك بالنسبة للرواية عن الضعفاء ؛ فهذا العياشي الشيعي صاحب التفسيرالمشهور يذكر عنه النجاشي في كتابه الرجال في الترجمة رقم 944 ما نصه : ( محمد بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي أبو النضر ، المعروف بالعياشي ، ثقة ، صدوق ، عين من عيون هذه الطائفة ، وكان يروي عن الضعفاء كثيــــــــــراً !!!!!!!!!!!! ) فإذن في نظر الميلاني أن الرواي إن روى عن الضعفاء وكان سنياً فهذا أمر قادح فيه أشد القدح ، أما إن كان هذا الراوي شيعياً فهذا لا بأس به !!! وهذا هو عين الإنصاف الشيعي المعهود !!!! وهذا هو ما يسمى ( بالكيل بمكيالين ) .
وأما ما ذكره عن عبدالحق الدهلوي في قوله : ( إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء وبقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد ياخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ) ، فمن هو الدهلوي في مقابل من ذكرناه من العلماء ؟؟!! وأما مصاحبة الأمراء فلم نسمع من قبل أنها تضعف الحفظ ، أو أنها تسبب الاختلاط على الشخص ؛ خاصة إذا كان مصاحباً لهم في الخير دون الشر ، ولم يكن الزهري يسكت عن شرهم كما ذكر الدهلوي ، إضافة إلى أن علماء الشيعة لا يرون إعانة الحكام الظلمة قادحاً في العدالة ، ومن الأمثلة على ذلك : الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، حيث كان أميراً للمدينة من قبل أبي جعفر المنصور ، وعمل له على غير المدينة أيضاً ، وكان مظاهراً لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى ، وهو أول من لبس السواد من العلويين ، وراجع هذه المعلومات في كتاب أعيان الشيعة الجزء الخامس الترجمة رقم 228 ، فهذا الرجل قد تولى الولايات للمنصور ، وصاحب المهدي العباسي أيضاً ، وكان مظاهراً لبني العباس على بني عمه مع أنهم ذوي رحم عنده ، فقام الحسن بن زيد بقطع رحم ماسة له ، وأودى ببني عمه موارد الهلاك من أجل رضا الوالي ، ولم يمنع ذلك كله الطوسي شيخ الطائفة الشيعية من عدّه في رجاله ، وقد ذكره في أصحاب جعفر الصادق في باب الحاء ، الاسم الرابع منها !!!!!!! فيبدو مما مضى أن معاونة الظلمة في جورهم – أيضاً - تقدح في عدالة الرجل إذا كان سنياً !!!! أما إن كان شيعياً فقد يكون هذا مما يزيد وثاقته ، والله أعلم !!!!!!!!!!
يضاف في الرد على ما ذكره عبدالحق الدهلوي : أن قوله مردود بتوثيق أقران الزهري له ، وبمدحهم له ، ومنهم أبو الزناد ، حيث يقول : كنا نكتب الحلال والحرام ، وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع ، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس !! وصالح بن كيسان أيضاً يقول : كنت أطلب العلم أنا والزهري ، فقال : تعال نكتب السنن ، قال : فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : تعال نكتب ما جاء عن الصحابة ، قال : فكتب ولم نكتب ، فأنجح وضيعت ، وسأل إبراهيم بن سعد بن إبراهيم أباه : بم فاقكم ابن شهاب ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ، ولا يلقى في المجلس كهلاً إلا ساءله ، ولا شاباً إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار ، فلا يلقى شاباً إلا ساءله ، ولا كهلاً ولا عجوزاً ولا كهلة إلا ساءله ، حتى يحاول ربات الحجال !!! وأنا لا أدري بعد هذه النصوص : من هم أقران الزهري الذين نقموا عليه ؟؟
وأما الرواية عن الزهري أن أول من أسلم هو زيد بن حارثة رضي الله عنه ؛ فكان من الأولى أيضاً بهذا المحقق أن يذكر أقوال الزهري الأخرى ، وهو أن له قولاً آخر ( تدريب الراوي : جزء 2 ص 227 ) وهو أن أول من أسلم خديجة رضي الله عنها ، إضافة إلى اتفاق العلماء أن أول من أسلم هو خديجة ؛ ثم خلافهم فيمن هو بعدها ، فمن ذكر أن أول من أسلم هو فلان ؛ فإنه يقصد إسلامه بعد خديجة رضوان الله عليها .
وأعجب من هذا كله قوله : ( وقال ابن حجر بترجمة الأعمش : « حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله . فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري ؟! فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية ؟ والأعمش فقير ، صبور ، مجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن ) ، فهنا يحتج بقول ابن حجر بتفضيل الأعمش على الزهري ، وكلاهما فاضل ، والزهري قد عرفنا من هو في جلالته ووثاقته ، ومع ذلك سوف نرى كيف يضرب المؤلف القدير بقول ابن حجر عرض الحائط عند انتقاده للأعمش رحمه الله !! مع أن تفضيل راوي على آخر لا يدل إطلاقاً على اتهام الراوي الأسبق ، وإلا فما معنى قول رجال الحديث من السنة أو الشيعة أو الخوارج أو النواصب أو القدرية أو المعتزلة أو اليهود أو النصارى أو الجن أو الإنس أو الملائكة أو الشياطين : ( إن فلاناً أعلم أهل عصره ) ؟ أو : ( إن فلاناً أثبت الناس ) ؟؟ وهل معنى ذلك إسقاط عدالة البقية ؟؟!! ولكن الهوى يعمي ويصم .
وأما قول الميلاني : ( ولأجل كونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم كتب إليه الإمام السجاد عليه السلام كتاباً يعظه فيه ، جاء فيه : « إن ما كتمت ، وأخف ما احتملت ، أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له الطريق الغيّ ... جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلماً إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكاً سبيلهم ، احذر ، فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت ) ؛ فنحن بانتظار أن يقوم بإرسال نسخة أخرى من هذه الرسالة إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما للتنبيه والتحذير .
ثم يجترئ مرة أخرى على خير القرون ، ويقوم بالطعن في عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فيقول : ( فإنه ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان ، وقعد عن نصرته ، وترك الخروج معه في حروبه ، ولكنه لما ولي الحجّاج بن يوسف الحجاز من قبل عبدالملك جاءه ليلاً ليبايعه فقال له : ما أعجلك ؟! فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية !! فقال له : إنّ يدي مشغولة عنك ـ وكان يكتب ـ فدونك رجلي ، فمسح على رجله وخرج !! ) . ويستشهد بهذه الرواية التي لا خطام لها ولا زمام في الطعن فيمن زكاه الله في كتابه ، ويحتج هذا الحشرة بكلام لا يدري ما عواقبه على جبل من جبال الإسلام ، وعلم من أعلامهم ، ولكن الشيعة قوم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ، وتذكيراً لهم – فقط – نقوم بالرد على بعض ما ذكره ، وإن كان كلامه السخيف لا يحتاج إلى رد .
فأولاً : امتناع ابن عمر عن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد عثمان فهو من الكذب المجاني ، ولأن الكذب لا حامي له ؛ فإن هذا الميلاني يأخذ منه ويعبُّ كيفما يشاء ، وقد ورد في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : بعث إليّ علي فقال : ( يا أبا عبدالرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمرتك عليهم ) !! ورجال الإسناد كلهم ثقات ، فكيف يوليه دون أن يبايعه ؟؟!!
ثانياً : ترك النصرة والخروج معه إلى صفين ، فقلنا : إن الزمان زمان فتنة ، وكان ابن عمر يتأسف على عدم خروجه مع علي إلى صفين ، لأن الحق تبين له أنه مع علي رضي الله عنه ، فقد جاء في الاستيعاب : عن أبي أحمد الزبيري ، عن عبدالجبار بن العباس ، عن أبي العميدس ، عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال حين احتضر : ( ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله عنه ) ، ورجال الإسناد كلهم ما بين الثقة والصدوق .
ثالثاً : وأما قصة ابن عمر مع الحجاج ؛ فهي تدعو والله إلى السخرية من هذا المتهوك ، ولكن أنى له أن يدرك ذلك ، ولننظر فيما رواه الإمام الذهبي عن العلاقة الحميمة بين عبدالله بن عمر والحجاج ، فيقول الذهبي رحمه الله في السير : حدثني إسماعيل بن عياش ، حدثني مطعم بن المقدام قال : كتب الحجاج إلى ابن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور ، فكتب إليه : أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري .
وقال أيوب : عن نافع قال : أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه ثم الجمرة فمرض ، فدخل عليه الحجاج ، فلما رآه ابن عمر غمض عينيه ، فكلمه الحجاج فلم يكلمه ، فغضب وقال : إن هذا يقول إني على الضرب الاول .
وقال أحمد بن يعقوب المسعودي : حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه قام إلى الحجاج وهو يخطب فقال : يا عدوا لله ، استحل حرم الله ، وخرب بيت الله ، فقال : يا شيخا قد خرف ، فلما صدر الناس أمر الحجاج بعض مسودته ، فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه الحجاج فلم يرد عليه ، وكلمه فلم يجبه .
وروى هشام عن ابن سيرين أن الحجاج خطب فقال : إن ابن الزبير بدل كلام الله ، فعلم ابن عمر فقال : كذب ، لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت ، قال : إنك شيخ قد خرفت الغد ، قال : أما إنك لو عدت عدت .
وقال الأسود بن شيبان : حدثنا خالد بن سمير ، قال : خطب الحجاج فقال : إن ابن الزبير حرف كتاب الله ، فقال ابن عمر : كذبت ، كذبت ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه ، قال : اسكت ، فقد خرفت وذهب عقلك ، يوشك شيخ أن يضرب عنقه فيخر ، قد انتفخت خصيتاه ، يطوف به صبيان البقيع .
فقال روح بن عبادة : حدثنا العوام بن حوشب ، عن عياش العامري ، عن سعيد بن جبير قال : لما احتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا يعني الحجاج .
ويكفي من جبن هذا المؤرخ أنه ذكر القصة دون إسناد ، لأن وجودها فقط في خياله وخيال الشيعة المريض ، بينما لا نصيب لها من الواقع .
ثم في آخر الكلام ؛ فعبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الصحابة الأجلاء ، الذين لا يقدح فيهم سباب حثالة البشرية فيهم ، وعدالتهم أعلى من أن يتطاولها أقزام التاريخ !!
وعلى هذا يتبين أن طعن هذا المحقق الفاشل في روايتي البخاري ومسلم ليس له وجه من الصحة ، وعلى هذا فقد ازداد الحديث صحة إلى صحة بزيادة طرقه الصحيحة ، ولننظر في بقية افتراءاته على الأسانيد .
هذا وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما من رواة فضائل أهل البيت ، فمن ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال عن الحسن والحسين : ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : هما ريحانتاي من الدنيا ) .
3 ) أحاديث عبدالله بن زمعة رضي الله عنه :
أبو داود : عن عبدالله بن محمّد النفيلي ، عن محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالصمد بن الحرث بن هشام ، عن أبيه عن عبدالله بن زمعة .
أبو داود : أحمد بن صالح ، عن ابن أبي فديك ، عن موسى بن يعقوب ، عن عبدالله بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عبدالله بن زمعة .
ولم يجد هذا المخذول من طعون في أسانيد هاتين الروايتين إلا أن يقول وبكل وقاحة وجرأة : ( وأما حديث عبدالله بن زمعة ... فقد رواه أبو داود عنه بطريقين ، والمدار في كليهما على « الزهري » وقد عرفته ) !!!!!!!!!! هكذا !! وكأن الزهري قد غدا أكبر الوضاعين !! ولكني أقول : إي والله عرفنا من هو الزهري المقصود ؟ وعرفنا مقدار البحث والتدقيق والأمانة العلمية والسخافة فالذهنية التي يتمتع بها البعض !!
4 ) أحاديث ابن عباس رضي الله عنه :
ابن ماجة : عن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس .
الإمام أحمد : عن عبدالله عن أبيه ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ، عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس .
أقول : إن مدار هذه الأسانيد الثلاثة على أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل ، ولم يذكر لأبي إسحاق رواية عن أرقم بن شرحبيل ، وقد استبشر الميلاني بهذه النتيجة وكأنه حاز على كنوز كسرى وقيصر ، لدرجة أنه تمادى في الطعن على أبي إسحاق بقوله : ( قال بعض أهل العلم : كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه ) ، وأغفل ثناء العلماء عليه ، وأنه صدوق حافظ ، وأنه إنما كان الخطأ من صغار من رووا عنه لا منه ، وأنه لم يختلط في آخر حياته ، وإنما نسي مع كبره لتجاوزه المائة عام ، وهذا كله مبثوث في كتب الرجال ، ولكن الميلاني لا يحسن القراءة جيداً ، لأنه مصاب بالتخليط منذ نعومة أظفاره .
ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن أبا إسحاق السبيعي ( والأعمش كما سيأتي ) ممن رموا بالتشيع ، والتشيع في عرف القدماء هو تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما دون المساس بقضية أفضلية أبي بكر وعمر رضي الله عن الجميع ، إلا أنهما كانا من أهل الصدق ، فلا يصرحان بالتحديث إلا عمن لقياه ورويا عنه ، ولكن قد يدلسان أحياناً لروايتهما عن الضعفاء ، ويرويان بالعنعنة أو بالأنأنة ، ولذلك ؛ فإن علماء الإسلام يحتاطون في الأحاديث التي لم يصرحا فيها بالسماع عمن فوقهما ، ويسقطونها من مقام الاحتجاج ، ما لم تأت قرينة تنفي التدليس ، والطريف في الموضوع كونهما من الرواة المعتبرين عن الشيعة !! وقد وثقهما ودافع عنه بكل قوة عبدالحسين الموسوي في كتابه المراجعات !!! ولكن يجوز الطعن عند الشيعة في الرواي بدون سبب عند الضرورة !!!
وعموماً ؛ فإن إسقاط الرواية بسبب سندها أمر غير مستساغ ، لأن المتن قد روي من طرق أخرى صحيحة ، وكفى بها في مقام الاحتجاج والاعتبار ، وهذا الإسناد قد زاد من صحة الرواية ، لأن أبا إسحاق السبيعي على تشيعه لم يكن من أهل الكذب ، وغاية ما رمي به التدليس .
4 ) رواية ابن مسعود رضي الله عنه :
النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري ، عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبدالله .
أقول : وقع عاصم بن أبي النجود الكوفي رحمه الله في أسانيد الرواية عن عبدالله بن مسعود رضي الله ، وكان سيئ الحفظ رحمه الله ، فلو انفرد برواية هذا الحديث لم يُتابَع عليه ، ولكان الحديث ساقطاً ، ولكنه لم ينفرد بروايته ، حيث ورد متن الحديث من طرق أخرى صحيحة ولله الحمد ، وهذا الاعتبار أيضاً غير مسقط لصحة الرواية بل عاضد لها ، لأن عاصم لم يكن كاذباً كحال الكثيرين من رواة الشيعة ، وإنما غاية ما رمي به أنه كان سيء الحفظ رحمه الله .
5 ) حديث بريدة رضي الله عنه :
الإمام أحمد : عبدالله ، أبيه ، عن عبدالصمد بن عبدالوارث ، عن زائدة ، عن عبدالملك بن عمير ، عن ابن بريدة ، عن أبيه .
قال في بداية هجومه على هذه الرواية : ( وأمّا حديث بريدة الأسلمي الذي رواه أحمد بسنده عن ابن بريدة عن أبيه ، فمع غضّ النظر عما قيل في رواية ابن بريدة ـ سواء كان « عبدالله » أو « سليمان » ـ عن أبيه فيه ... إلخ ) ، وكأنه تفضل علينا بكرمه الدفّاق ألا يناقشنا في تعيين الرواي عن بريدة رضي الله عنه : هل هو عبدالله أم سليمان ؟ إلا أن رأيه – بدون اعتذار – غير ملتفت إليه ، لأن عبدالله بن بريدة ، وسليمان بن بريدة كلاهما ثقة ، وكلاهما روى عن أبيه ، فما الضير في عدم تعيين الراوي .
ثم يقول الميلاني عن السند أن فيه : ( عبدالملك بن عمير وقد عرفته ) ، وأقول : نعم ، لقد عرفناه .
وهذا الإسناد صحيح لا غبار عليه ، يضاف إلى قائمة الأسانيد الصحيحة السابقة .
6 ) حديث سالم بن عبيد رضي الله عنه :
ابن ماجة : عن نصر بن علي الجهضمي ، عن عبدالله بن داود ، عن سلمة بن نبيط ، عن نعيم بن أبي هند ، عن نبيط بن شريط ، عن سالم بن عبيد رضي الله عنه .
ثم ابتدأ حديثه بتمويه ومراوغة كبيرين ، حيث قال : ( فقد قال فيه ابن ماجة : هذا حديث غريب ) ، وكالعادة ابتلع بقية كلام ابن ماجة رحمه الله التي تبين للقارئ المعنى من قوله : هذا حديث غريب ، حيث قال ابن ماجة رحمه الله بعد إيراده هذا الحديث : ( قال أبو عبد الله : هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي ) ، فواضح من سياق الكلام أن الغرابة المقصودة ليست بمعنى الغموض والخفاء والمخالفة لما هو مشهور بين الناس ، وإنما الحديث الغريب في مصطلح أهل السنة والجماعة هو الحديث الذي تفرد أحد الرواة بروايته في أي طبقة من طبقات السند ، حتى لو كانت طبقة واحدة ، وهنا لم يحدّث بهذا الحديث فيما بلغ أبا عبدالله سوى نصر بن علي ، فالحديث غريب بهذا الاعتبار ، وهذا دليل آخر على النزاهة والتحري والدقة في البحث !!!!!!!!!!!! فاتقوا الله فيما تسطره أيديكم يا عباد الله !!!
ثم يقول : ( وفي سنده نظر... فإن نعيم بن أبي هند تركه مالك ولم يسمع منه ؟ لأنه كان يتناول علياً رضي الله عنه ) .
فأقول : إن كان الإمام مالك قد ترك الرواية عنه ؛ فقد روى عنه غير مالك ، فروى عنه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة ، وقد قال فيه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب : ( ثقة رمي بالنصب ) ا.هـ ، فلنا وثاقته ، وعليه بدعته ، والرواية عنه ليست بأقل من رواية علماء الشيعة عن الواقفة الذين ابتلعوا أموال موسى الكاظم ، وجحدوا إمامة علي الرضا من بعده ، وإمامة محمد الجواد ، وعلي الهادي ، والحسن العسكري ، ومحمد بن الحسن العسكري المزعوم وناصبوهم العداء ، ففي الواقفة شبه من النواصب إلا أن النواصب امتازوا بالقدم الزماني فقط ، فإذا ارتضى علماء الشيعة رواية الواقفي الثقة الذي أنكر إمامة خمسة من أئمة الشيعة ؛ فلماذا لا يرتضون رواية الناصبي الثقة ، مع أن علماء الشيعة يقولون : إن من جحد إمامة إمام واحد ؛ كان كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!! راجع في ذلك رسالة الاعتقادات للصدوق ، ص 103 ط مركز نشر الكتاب الإسلامي ، إيران ، 1370 هـ .
ومن الواقفة الذين وثقهم علماء الشيعة الحسن بن محمد بن سماعة حيث قال النجاشي فيه : ( من شيوخ الواقفة ، كثير الحديث ، فقيه ، ثقة ، وكان يعاند في الوقف ويتعصب ) ص 27 ط قم ، فهذا معاند ومتعصب ضد علي الرضا ، ومع ذلك ثقة عندهم !! وكذلك أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، حيث قال النجاشي فيه : ( قال أبو عمرو الكشي : كان واقفاً ، وذكر هذا عن حمدويه عن الحسين بن موسى الخشاب ، قال أحمد بن الحسن واقف ، وقد روى عن الرضا عليه السلام (( شيء طريف حقاً : واقفي يروي عن علي الرضا )) !!! وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث ، معتمد عليه ، له كتاب نوادر ) رجال النجاشي ص 53 ، وذكره الطوسي أيضاً أنه يروي عن الرضا ، راجع الفهرست للطوسي ص 25 ، وكذلك صفوان بن يحيى ، قال عنه محمد بن علي الأردبيلي : ( مذهبه من الوقف وجماعة من الواقفة بذلوا له مالاً كثيراً ، وكانت له منزلة من الزهد ) راجع جامع الرواة للأردبيلي ج 1 ص 413 ، وكذلك منهم إدريس بن الفضل ، وسليمان الخولاني ، وإسحاق بن جرير البجلي الكوفي ، وجعفر بن محمد بن سماعة ، والحسين بن أبي سعيد ، وهشام بن حيان المكاري ، والحسين بن المختار القلانسي وغيرهم الكثير ممن ناصبوا علي الرضا وأولاده من ( العترة الطاهرة الذين افترض الله طاعتهم وإمامتهم على الناس بالنص والوحي الإلهي ) العداء وجحدوا إمامتهم ، ومع ذلك فهم ثقات عدول أثبات مقبولو الرواية عند الشيعة !!!!!!!!!!! ثم يقولون : نعيم بن أبي هند ضعيف !!! يا لصلابة الوجوه !!
ثم يقول : ( وسلمة بن نبيط لم يرو عنه البخاري ومسلم ، قال البخاري : اختلط بآخره ) ، فأقول : قد قال فيه أحمد بن حنبل : كان ثقة ، وكان وكيع يفتخر به ، يقول : عن سلمة بن نبيط ، وكان ثقة ، وقال فيه يحيى بن معين : سلمة بن نبيط ثقة ، وقال فيه ابن نمير : سلمة بن نبيط من الثقات ، كوفى كان يفتخر به أبو نعيم ، وعن عبد الرحمن ، قال : سألت أبى عن سلمة بن نبيط ؟ فقال : ما به بأس هو صالح ، وذكر ابن حجر في تقريب التهذيب : ثقة ، يقال : اختلط ، فذكر الاختلاط بالتضعيف حيث قال : ( يقال ) ، أما تضعيف البخاري له ؛ فمتى كان توثيق البخاري معتمداً عند الشيعة حتى يكون تضعيفه معتمداً كذلك ، وقد قلنا سابقاً أن الاختلاط في آخر العمر لا يعني إسقاط الروايات التي رواها عن الراوي كبار أصحابه ممن أدركوه في شبابه وقبل اختلاطه ، خاصة وأن سلمة بن نبيط من صغار التابعين ، والراوي عنه هنا عبدالله بن داود من صغار أتباع التابعين ، فهو ممن أدركه في شبابه ، وقبل كبر سنه ، وهذا كله على افتراض صحة الاختلاط في آخر عمره .
وأما ترك البخاري ومسلم للرواية عنه ، فهذا لا يُعد قدحاً في الرجل وإسقاطاً لعدالته ، لأنهما لم يرويا عن كل الثقات ، وإلا فإن أول من لم يرو عنه البخاري هو جعفر الصادق ، مع أنه من كبار الثقات بلا خلاف ، فهل يسوغ في العقل أن يكون هذا طعناً في جعفر الصادق ؟؟!! ولكن يترك البخاري الرواية عن الثقات إذا كان الرواة عنهم ضعفاء أو غير مقبولي الرواية عنده ، وهذا هو كل ما في الأمر ، كما هو الحال في جعفر الصادق وغيره .
ثم قال في آخر الأمر : ( ثمّ إن « سالم بن عبيد » لم يرو عنه في الصحاح ، وما روى له من أصحاب السنن غيرحديثين ، وفي إسناد حديثه اختلاف ! قال ابن حجر : « سالم بن عبيد الأشجعي ، من أهل الصفة ، ثم نزل الكوفة وروى له من أصحاب السنن حديثين بإسناده صحيح في العطاس . وله رواية عن عمر فيما قاله وصنعه عند وفاة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وكلام أبي بكر في ذلك . أخرجه يونس بن بكير في زياداته ) .
وأقول : الحمد لله رب العالمين ، الميلاني نفسه يذكر أن سالم بن عبيد روى الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فما الضير في ذلك ؟ وما وجه الغرابة ؟ لقد زاد الإسناد حسناً إلى حسن ولله الحمد !!
7 ) أحاديث أنس رضي الله عنه :
روايات الزهري عن أنس رضي الله عنه :
البخاري : عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك الأنصاري .
مسلم : عن عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ، قال عبد : أخبرني وقال الآخران : حدثنا يعقوب ـ وهو ابن إبراهيم بن سعد ـ ، عن أبيه عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك .
مسلم : عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن يزيد ، عن سفيان ـ يعني ابن حسين ـ ، عن الزهري ، عن أنس .
فابتدأ بقوله : ( أما حديث أنس بن مالك ، فمنه ما عن الزهري عنه ، وقد أخرجه البخاري ومسلم وأحمد .
والزهري من قد عرفته ) !! وأقول : نعم عرفنا الزهري جيداً ، كان نادرة التاريخ في الحفظ رحمه الله ، وعرفنا الذين يخبطون خبط العشواء أثناء تحقيقهم للروايات .
ثم يقول : ( مضافاً إلى أن الراوي عنه عند البخاري هو شعيب ، وهو : شعيب بن حمزة ، وهو كاتب الزهري وراويته ) !! ولا أدري ما وجه الإضافة في هذه الجملة ؟ فشعيب بن حمزة والزهري كلاهما ثقات ، ولكن يبدو أن الشيعة يستغربون عندما يجدون حديثاً يرويه ثقة عن ثقة ، لندرة ذلك عندهم .
إلا أنه يكمل كلامه فيقول : ( ويروي عن شعيب : أبو اليمان ، وهو : الحكم بن نافع ، وقد تكلم العلماء في رواية أبي اليمان عن شعيب ، حتى قيل : لم يسمع منه ولا كلمة ) ، ثم يحيل هذا الوقح المرجع إلى تهذيب التهذيب !!!! ولننظر في أقوال هؤلاء العلماء الذين ضعفوا رواية أبي اليمان عن شعيب في كتاب تهذيب التهذيب ، لننظر مدى الإسفاف والتمويه الذي وصل إليه البعض ، فمما قاله ابن حجر رحمه الله نقلاً عن العلماء في ترجمة أبي اليمان ما يلي : ( فكان ابن شعيب يقول : إن أبا اليمان جاءني ؛ فأخذ كتب شعيب مني بعد ، وفي قصة أهل حمص مع شعيب أنه قال لهم : ارووا عني تلك الأحاديث ، وكان ممن حضر أبو اليمان !! وقال أبو اليمان : قال لي أحمد بن حنبل : كيف سمعت الكتب من شعيب ؟ قلت : قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأ علي ، وبعضه أجاز لي ، وبعضه مناولة ، فقال : قل في كله : أخبرنا شعيب !! وعن يحيى بن معين قال : سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة ، فقال : ليس هو مناولة ، المناولة لم أخرجها لأحد ، وعن أبي زرعة الرازي : لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً ، والباقي إجازة ) ، ومن أبسط البديهيات أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، فهؤلاء كلهم أثبتوا إجازة شعيب لأبي اليمان ؛ ولكن الميلاني رمى بهذه الأقوال كلها في البحر ، واحتج بقول أبي داود فقط !! وهذا هو الإنصاف الذي يطالبنا الشيعة بامتثاله .
ثم اعجب في آخر الأمر لهؤلاء الشيعة قليلي الحياء : فعلى جلالة قدر هؤلاء العلماء الأجلاء ، وعلى دقتهم في البحث عن أحوال الرواة ، حتى علموا رواية كل رجل عن أشياخه ، بل بتعداد الأحاديث التي أخذها عن ذلك الشيخ ؛ يأتي أقزام التاريخ ليطعنوا في هؤلاء الجبال ، وليسفهوا آراءهم ، فقبحاً والله وسحقاً لمن يعمل هذه الأعمال ، ولكن الشيعة رأوا قصور كتب علمائهم الكبار في نقد الروايات ، وجهلهم التام بطريقة تتلمذ كل راو عن شيخه ، فأصبحوا يخبطون في قبول الروايات خبط عشواء ، يثير الضحك والحزن معاً ، وبمجموع هذا الخبط العجيب في الروايات ، وبما حصلوه من روايات ضعيفة وموضوعة قاموا بتأسيس ما يسمى بدين الإمامية ، ثم يطالبوننا باتباعه ، وهيهات هيهات .
الحاصل أن الأسانيد الصحيحة قد زادت بما رواه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب ، وبروايتي الإمام مسلم .
ثم تناول الإسناد الوارد في مسند الإمام أحمد بن حنبل في رواية سفيان بن حسين عن الزهري ، فقوله صحيح في عدم موافقته فيما يرويه عن الزهري ، إلا أنه ثقة في نفسه وفي روايته عن غير الزهري بالاتفاق كما ذكر ذلك ابن حجر في تقريب التهذيب ، وفي الجرح والتعديل ما يلي : قال يحيى بن معين : سفيان بن حسين ليس به بأس ، وليس من أكابر أصحاب الزهرى ، وقال عنه : إنه ثقة ، وهو صالح ، حديثه عن الزهرى قط ليس بذاك ، إنما سمع من الزهرى بالموسم ، وكما قال الميلاني في ترجمة الزهري ؛ ((( فالإمام يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه اعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها ))) فليأخذ بقوله هنا كما أخذ بقوله في طعنه في الزهري !!!
ثانياً : روايات حميد عن أنس رضي الله عنه :
النسائي : عن علي بن حجر ، عن إسماعيل ، عن حميد ، عن أنس .
الإمام أحمد : عبدالله ، حدثني أبي ، ثنا عبدالله بن الوليد ، ثنا سفيان ، عن حميد عن أنس بن مالك .
فقال فيما قاله من افتراءات : ( ومنه ما عن حميد عن أنس ، وقد أخرجه النسائي وأحمد ، وحميد هو : حميد ابن أبي حميد الطويل ، وقد نصوا على أنه كان مدلساً ، وعلى أن أحاديثه عن أنس مدلسة وهذا الحديث من تلك الأحاديث ) ، وكعادته ، وبكل وقاحة يحيل إلى تهذيب التهذيب لتوثيق ما قاله ، وبالنظر إلى تهذيب التهذيب نجد ما يلي من أقوال العلماء : ( قال ابن خراش : يقال : إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت ، وقال مؤمل عن حماد : عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت ، وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة : لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً ، والباقي سمعها من ثابت ، أو ثبته فيها ثابت ، وقال ابن عدي : له أحاديث كثيرة مستقيمة ، وقد حدث عنه الأئمة ، وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر ، وسمع الباقي من ثابت عنه فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه ، وقد سمعه من ثابت ، وقال الحافظ أبو سعيد العلائي : فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة ؛ فقد تبين الواسطة فيها ، وهو ثقة صحيح !! ) .
إذا فحتى لو كان هذا الحديث مدلساً ؛ فإن الواسطة قد عرفت ، وانتفى الطعن في هذا الإسناد ، وأنا أعلم علم اليقين أن الميلاني قد اطلع على هذا ولا ريب ، ولكنه لا يريد أن يذكره لأنه يأخذ ما يريده حسب مزاجه المتعكر الغريب .
ثم يقول : ( مضافاً إلى أن الراوي عنه ـ عند أحمد ـ هو سفيان بن حسين ، وقد عرفته ) !!! وكأن سفيان هو أكبر الوضاعين ، وكأن العلماء لم يقولوا بصريح العبارة عنه : إنه ثقة في غير الزهري !! ومنهم يحيى بن معين الحائز على إعجاب الميلاني ورضاه .
ثم ابتدأ هذا المخذول في الطعون في شخص أنس بن مالك رضي الله عنه ، مغفلاً بكل جرأة سندين وردا عند البخاري ومسلم هما :
البخاري : عن أبي معمر ، عن عبدالوارث ، عن عبدالعزيز ، عن أنس .
مسلم : عن محمد بن المثنى وهارون بن عبدالله ، عن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن عبدالعزيز ، عن أنس .
لأن هذا المسعور حاول أن ينهش منهما بأي وسيلة ، ومن أي جهة ، ولكن لم يستطع إلى ذلك سبيلاً ، فقام بتجاوز هذه العقبة الكؤود عليه بتجاهلها ، ويا له من رد مفحم !!
ثم يقول بملء فمه ملأه الله من جمر جهنم ، وبأسلوب ملتوٍ ما يلي : ( هذا ، وسواء صحت الطرق عن أنس أو لم تصح فالكلام في أنس نفسه : فاول ما فيه كذبه !!! وذلك في قضية حديث الطائر المشوي ، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا الله سبحانه أن يأتي بعلي عليه السلام ( وسيتبين لنا كذبه في هذه النقطة عند ذكر الحديث بتمامه ) ، وكان يترقب حضوره ، فكان كلما يجيء علي عليه السلام ليدخل على النبي صلى الله عليه وسلّم قال أنس : « إن رسول الله على حاجة » حتى غضب رسول الله وقال له : « يا أنس ، ما حملك على رده ؟! » ( أخرجه غير واحد من الأئمة في كتبهم ، راجع منها المستدرك 3|130 ) .
فأما حديث الطائر المشوي ؛ فكان من الأولى بالعلامة البحاثة الميلاني ألا يأخذ الأحاديث على إطلاقها ، وإنما يأخذها بعد نقد أسانيدها حتى تطمئن النفس إليها ، ولكن ما أولع الشيعة بالغرائب ، يأتينا هذا النكرة برواية لا أصل لها ولا فصل يعارض بها توثيق صحابي قد أثنى الله عليه في محكم تنزيله !!! وقد رواها الحاكم بإسنادين بلفظ : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ) في أحدهما ، وليس ( بعلي ) !!! وفي الأخر : ( بأحب خلقك إليك وإليّ ) ، وكلا السندين ساقط .
إضافة إلى أن النظر في متن الحديث الأول يغني عن النظر في سنده ، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ) ، وهذا يعني أن الله يحب علياً أكثر من الرسول صلى الله عليه وسلم !! كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
وأما الحديث الثاني فقد وقع في إسناده عبيد بن كثير العامري ، وفيه قال الدوري والغلابي عن ابن معين : ليس بثقة ، وقال ابن الجنيد عن ابن معين : كذاب ، وقال عبد الخالق بن منصور : سئل ابن معين عنه فقال : لا ولا كرامة ، وكان من أحسن الناس سمتا ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، حدث أحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدث عنه ، وقال بن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : ضعيف الحديث ، ذاهب الحديث ، ولم يحدثني عنه ، وقال صالح بن محمد : كذاب ، كان يضع الحديث ، وله أحاديث منكرة ، وهو ابن أخت سفيان ، وقال البخاري : ليس بشيء ، وقال الآجري عن أبي داود : كان يضع الحديث ، وما علمته قريبا لسفيان ، قلت له : هكذا قال ابن معين فسكت ، وقال النسائي وأبو بكر الجعابي : متروك الحديث ، وقال بن حبان : كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات ، حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة ، وقال أبو نعيم الأصبهاني : لا شيء متروك !!!!!!!!!!!! فهنيئاً للشيعة بهذا الإسناد العالي ، واعجب مرة أخرى لهذا الميلاني الذي يستدل ويستشهد بحديث يرويه الكذابون الوضاعون ، ويرد الأحاديث التي غاية ما وجد فيها من الطعن نسيان أحد الرواة ، أو اختلاطه في آخر عمره !!!!! مع أن النسيان ( لو وجد ) ؛ فإنه يُعضد برواية غيره معه ، وهذا ما يسمى بالشواهد والمتابعات ، أما أحاديث الكذابين الوضاعين فهي إهداء مجاني لمن أراد أن يتدين بدين الزنادقة .
وأما نص الحديث الذي ورد من الطريق الثاني ؛ فهو : عن ثابت البناني ، أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان شاكياً ، فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا علياً رضي الله عنه ، فتنقصه محمد بن الحجاج ، فقال أنس : من هذا ؟ أقعدوني . فأقعدوه ، فقال : يا ابن الحجاج ، ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب ، والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لقد كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي ، فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطير فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم أيمن ، ما هذا الطائر ؟ قالت : هذا الطائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم جئني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ، وضرب الباب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس انظر من على الباب ؟ قلت : اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت من مقامي ، فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال : يا أنس ، انظر من على الباب ، فقلت : اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس ، اذهب فادخله فلست بأول رجل أحب قومه ، ليس هو من الأنصار ، فذهبت فأدخلته ، فقال : يا أنس قرب إليه الطير ، قال : فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلا جميعاً ، قال محمد بن الحجاج : يا أنس ، كان هذا بمحضر منك ؟ قال : نعم ، قال : أعطي بالله عهداً أن لا أنتقص علياً بعد مقامي هذا ، ولا أعلم أحداً ينتقصه إلا أشنت له وجهه .
والملاحظات على متن هذا الحديث ( إن صح سنده ، مع أنه باطل ) : أن هذا الحديث يثبت ولاء أنس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فمع مرضه طلب من جلسائه أن يجلسوه ، ثم قعد وذكر هذا الحديث في مدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويكفي من ذلك كله أن أحد أعداء علي بن أبي طالب قد أصبح من محبيه بعد سماعه هذا الحديث من أنس رضي الله عنه !!! والمفترض أن يعدها الشيعة هذه الحادثة منقبة لأنس لا مذمة ، وما دام أن الميلاني يصدق بهذه الرواية ؛ فكيف يزعم أن أنساً كان يضمر العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وكيف تسول له نفسه الطعن فيه بشتى الطعون ؟؟ ولكن الكيل بمكيالين ، والأمانة والموضوعية في النقل تختلف حسب الظروف !!
ثم إن أنس لم يكن يقصد علياً رضي الله عنه بالذات ، ولو جاء أبو بكر أو عمر أو عثمان قبل علي لفعل أنس معهم ( حسب ما تزعم الرواية ) نفس ما فعله مع علي رضي الله عنهم ، لأنه كان يحب قومه ، فأراد أن تكون هذه المنقبة في أحدهم ، ومع ذلك كله ، لم يوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما علم ما في نفسه ، بل قال له : اذهب فأدخله فلست بأول رجل أحب قومه ، ولو كان ما فعله خطأ ( إن صحت الرواية قبل ذلك كله ) لوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعله .
وعموماً القصة ساقطة السند ، وإنما ذكرت المتن ليتبين للناس كيف يقلب الشيعة المناقب إلى مثالب .
ثم يكمل كيل الاتهامات المجازفة لأنس رضي الله عنه ، فيقول : ( ثم كتمه الشهادة بالحق ، وذلك في قضية مناشدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الناس عن حديث الغدير وطلبه الشهادة منهم به ، فشهد قوم وأبى آخرون ـ ومنهم أنس ـ فدعى عليهم فأصابتهم دعوته ، ومن المعلوم أن الكاذب لا يقبل خبره ، وكتم الشهادة إثم كبير قادح في العدالة كذلك ) .
وقد أحال مرجعه في ذكر القصة إلى كتاب الغدير للأميني !! وهو كتاب ساقط من الاعتبار عند أهل السنة والجماعة ، لأن رواته ساقطو العدالة ، والكثير منهم كذابون ، ومؤلفه يروي عن الضعفاء كثيراً ، وواحدة بواحدة ، والبادئ أظلم .
ثم يقول بكل ثقة : ( ومن المعلوم أن الكاذب لا يقبل خبره ) !!! فأقول : على فرض صحة القصة ، فأنس رضي الله عنه لم يكذب فيها ، وحاشا لله أن يكذب وقد عدّله الله من فوق سبع سماوات في كتابه الكريم ، ولكن بالنسبة للرواية عن الكذابين وقبول أخبارهم فلننظر إلى آراء علماء الشيعة في هذا الموضوع ، ولننظر في ترجمة محمد بن سنان أبي جعفر الزاهري ، فهذا الزاهري قد افتخر به عبدالحسين الموسوي في المراجعات ، وقال عنه الحر العاملي : ( وثقه المفيد ! وروى الكشي له مدحاً جليلاً يدل على التوثيق ! وضعفه النجاشي والشيخ ظاهراً ، والذي يقتضيه النظر أن تضعيفه إنما هو من ابن عقدة الزيدي ، ففي قبوله نظر ، وقد صرح النجاشي بنقل التضعيف عنه ، وكذا الشيخ ( يعني الطوسي شيخ الطائفة ) ، ولم يجزما يضعفه ، على أنهم ذكروا وجهه ، وهو أنه قال عند موته : كل ما رويته لكم لم يكن لي سماعاً ، وإنما وجدته ، وهو لا يقتضى الضعف إلا بالنسبة إلى أهل الاحتياط التام في الرواية ، وقد تقدم ما يدل على جوازه ، ووثقه أيضاً ابن طاوس ! والحسن بن علي بن شعية ! وغيرهما ، ورجحه بعض مشائخنا ، وهو الصواب ، واختاره العلامة في بحث الرضاع من المختلف وغيره ، … ) .
هذه أقوال العلماء في محمد بن سنان الزاهري ، والآن للنظر إلى كتب الرجال الشيعية – أيضاً - لنعرف حال هذا ( الزاهري ) ، حيث نقل الكشي عن حمدويه أنه قال : ( لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان ) ، وروى الكشي عن الفضل بن شاذان أنه قال : ( لا استحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان ، رجال الكشي ص 332 ، وذكر الفضل في بعض كتبه أنه من الكذابين المشهورين ، ابن سنان وليس بعبدالله ) رجال الكشي ص 428 ، وقال السيد هاشم معروف : ( أما محمد بن سنان فهو من المتهمين بالكذب على الأئمة عليهم السلام ، وجاء عن الفضل بن شاذان أنه قال : لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان ، كما عده في بعض كتبه مع الكذابين كأبي الخطاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ وغيرهم ) ، الموضوع في الآثار والأخبار ص 219 ، وقال عنه أيضاً : قال عنه الفضل بن شاذان أنه من الكذابين المشهورين ، وبالتالي فإن أكثرهم اتفقوا على تكذيبه ) ، دراسات في الحديث ص 297 ، ومع هذه العبارات الواضحة في رميه بالكذب ، وليس مجرد النسيان والخطأ ؛ إلا أننا نجد المدح والتبجيل من الموسوي ، والحر العاملي ، والمفيد ، بل عده الطوسي في الممدوحين في كتابه الغيبة ص 290 !!!!!!!!! ولكن في أصول علم الحديث عند الشيعة أن كذب الراوي لا يقدح في عدالته إذا كان شيعياً ، لأن الدين عندهم هو محبة رجل أو رجال !!!
والرواة المتهمون بالكذب عند الشيعة ، والمقبولة روايتهم في نفس الوقت كثر ، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب الشيعة يلق العجب العجاب ، والأسماء أكثر من أن تحصر لكثرتها .
وأنس أيضاً كان من رواة فضائل أهل البيت رضوان الله عليهم ، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي .
9 ) أحاديث عائشة رضي الله عنها :
فيقول بعد أن ذكر الرواة عن عائشة وطرقهم وبكل ثقة : ( ولا شيء من هذه الطرق بخال عن الطعن والقدح المسقط عن الاعتبار والاحتجاج ) ، وسننظر جميعاً الآن إلى طعونه ، لنرى وبكل ثقة أنه كاذب في كل ما قاله .
أولاً : روايات الأسود بن يزيد النعيم :
البخاري : عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة .
البخاري : عن مسدّد ، عن عبدالله بن داود ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
البخاري : عن قتيبة بن سعيد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبو معاوية ووكيع وعن يحيى بن يحيى ـ واللفظ له ـ أخبرنا معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
النسائي : عن محمد بن العلاء ، عن أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن وكيع ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن أبي معاوية ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
ابن ماجة : عن أبوبكر بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ووكيع ، عن الأعمش وعن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
فقال في البداية عن الأسود رحمه الله : ( فإن « الأسود » من المنحرفين عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ) ، وأحال المرجع إلى شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ، وفضلاً عن أن الرواية التي تتهمه بذلك في النهج ساقطة لعدم وجود الإسناد ، وفضلاً عن أن ابن أبي الحديد ليس أهلاً للحكم على الرجال بآرائه ؛ إلا أن لنا وقفة مع هذه الرواية في آخر كلامنا عن الأسانيد ، في ذكر الروايات التي رواها الأسود في فضل علي رضي الله عنه .
وإن كان هذا الميلاني يريد إسقاط عدالة الأسود باتهامه زوراً بأنه كان من المنحرفين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ فإن كل رواة الشيعة من المنحرفين عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، وبهذا فجميع روايات الشيعة بهذا الاعتبار ساقطة مردودة !!! ولكن – وللأسف – الشيعة يريدون أن يكون الطعن من جهة واحدة فقط !! وكأن أهل السنة والجماعة صم بكم عمي لا يستطيعون رد الافتراء بالحجة الدامغة ، وبيان الكذب والتخليط بالدليل الساطع .
ثم يقول مؤكداً جهله المدقع : ( والراوي عنه في جميع الأسانيد المذكورة هو إبراهيم بن يزيد النخعي ، وهو من أعلام المدلّسين ... قال أبوعبدالله الحاكم ـ في الجنس الرابع من المدلسين : قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا ـ قال : « أخبرني عبدالله بن محمد بن حمويه الدقيقي ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، قال : حدثني خلف بن سالم ، قال : سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين ، فاخذنا في تمييز أخبارهم ، فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن ، أبراهيم بن يزيد النخعي ، لأن الحسن كثيراً ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين ، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم ؛ وأبراهيم أيضاً يدخل بينه وبين أصحاب عبدالله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربّما دلس عنهم ) .
فأقول : أما ما ذكره الحاكم رحمه الله فقد قيده برواية إبراهيم عن إصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، وهذا الحديث ليس من ذلك ، حيث يرويه عن خاله الأسود بن يزيد مباشرة ، وقد روى الكثير عنه ، ولم يكن يدلس عنه لأنه من أشهر الرواة عنه ، هذا فضلاً عن أن الحاكم رحمه الله قال : وربما دلّس عنهم ، فأتت الأمانة العلمية عند الميلاني لتحول العبارة إلى : وهو من أعلام المدلسين ) !!!! فضلاً عن أن إبراهيم النخعي لم يوصف بالتدليس في كتب الرجال .
إضافة إلى أن كتب التراجم التي قام الميلاني بالرجوع إليها تذكر عن النخعي رحمه الله أن قال عن نفسه : ( إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت ، وإذ قلت : قال عبدالله ، فهو عن غير واحد عن عبدالله ) ، وعموماً فروايته هنا ليست عن ابن مسعود حتى يقيم الميلاني الدنيا
ويقعدها ، وإن كان الإرسال ( في نظر الميلاني ) يعد مسقطاً لعدالة الراوي فعلى كتب الحديث الشيعية السلام ، وعلى رأسها نهج البلاغة ، والاحتجاج للطبرسي ، حيث إن الأول ( كله ) مراسيل ، والثاني عامته كذلك .
وهناك نقطة أخرى طريفة ، ألا وهي أن هني بن نويرة وسهم بن منجاب ، ثقات !!! وخزامة الطائي لم أعثر له على ترجمة ، ومن هنا يتبين أن كلام الحاكم رحمه الله كان خطأ في حق إبراهيم النخعي رحمهما الله .
ثم أخذ يطعن في الأعمش متهماً إياه بالتدليس ، ونسي هذا أن الأعمش من كبار رواة الإسلام ، وأن من يطعن في الأعمش ؛ فإنما يطعن في نفسه ، لأن الأعمش لم يكن يتعمد التدليس ، هذا فضلاً عن أنه من الرواة المعتبرين عند الشيعة والسنة ، وقد دافع عنه عبدالحسين الموسوي في المراجعات .
ثم لننظر إلى هذا المخذول كيف يهذي ، فإنه حينما أراد الطعن في الزهري استشهد بقول ابن معين رحمه الله في تفضيل الأعمش على الزهري ، مع أن يحيى بن معين رحمه الله ابتدأ كلامه الذي فهمه هذا الغبي خطأ بقوله : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله !!! أي أن رواية الأعمش عن إبراهيم تعد من أبرز الروايات ، لملازمته الطويلة له ، ولانتسابها إلى سلسلة من السلاسل الذهبية ، وقد علمنا الميلاني أن يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها .
فطعنه في رواية الأعمش وإبراهيم النخعي ليس لها أساس ، وإن كان يريد أن يقيم لها أساساً فعليه بنقض ما بناه من دعاويه في الطعن في الزهري معتمداً على هذه الرواية ، ولكن يبدو أنه غبي لا يفهم ما يكتبه ، وكعادة الشيعة : يقررون القاعدة ، ثم يهدمونها بأيديهم عند الحاجة إلى نقيضها ، وما أكثر التناقضات في دينهم ، ومن راجع ساحات الحوار المنتشرة على الإنترنت لعلم مصداق ما أقول .
ثم يطعن في وكيع الجراح رحمه الله بقوله : ( والراوي عن « الأعمش » عند ابن ماجة وأحمد في طريقه الأخرى هو : وكيع ابن الجراح ، وفيه : أنه كان يشرب المسكر ، وكان ملازماً له ) ، والمشهور عن وكيع الجراح رحمه الله أنه يرى جواز شرب النبيذ ، وهذا خلاف في فروع الدين ، وإن كان مخطئاً في اجتهاده ، فله أجر واحد لخطئه ، ويغفر الله له ، أما عن أمانته ووثاقته في الرواية فليس فيها مطعن ، وعموماً : فالشيعة لا يرون في الكبائر التي يقترفها الشخص إسقاطاص لوثاقته ، فهذا محمد بن نصير النميري يبيح اللواط ، ويقول عنه إنه أحد الطيبات ، ومع ذلك أحاديثه في الكتب الأربعة ، ويأتي عبدالحسين الموسوي في المراجعات يزعم صحة كل ما في الكتب الأربعة ، فهو من طريق آخر يوثق هذا الشخص اللوطي القذر ، فرحمك الله يا وكيع !!
ثم يطعن في حفص بن غياث رحمه الله بقوله : ( ثم إن الراوي عن أبي معاوية في إحدى طرق البخاري هو : حفص بن غياث ، وهو أيضاً من المدلسين ) ، ويحيل المرجع إلى تهذيب التهذيب ، فلنذكر ما ورد فيه ، حيث قال ابن حجر رحمه الله : (من الأئمة الأثبات ، أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به !!!! إلا أنه في الآخر ساء حفظه ، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه ، قال أبو زرعة ، وقال ابن المديني : كان يحيى بن سعيد القطان يقول : حفص أوثق أصحاب الأعمش ، قال : فكنت أنكر ذلك ، فلما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إليّ ابنه عمر كتاب أبيه عن الأعمش ، فجعلت أترحم على القطان ) ، وقال ابن حجر في مقدمة فتح الباري : ( اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع ، وبين ما دلسه ، نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر ، وهو كما قال ، روى له الجماعة ) فالحديث بهذا الإسناد لوحده كما جاء في صحيح البخاري يقوم مقام الاحتجاج ، ويلقم الخصوم الإغبياء أحجاراً في أفواههم تردهم على أدبارهم ، لأن طعنه هنا في حفص بن غياث أورده المهالك ، لأن حفصاً من أثبت أصحاب الأعمش ، فروايته عنه ليس فيها تدليس أبداً ، بل كيف يروي عمن روى عن الأعمش وهو صاحب الأعمش ، وروايته عن الأعمش كانت مميِّزة لما دلسه الأعمش مما لم يدلسه ، فهذا إسناد كعين الشمس ، ولكن مرحى للأمانة العلمية !!
وأخيراً : يثبت غباءه بغباء آخر ، ويؤكد قولنا : إن الشيعة يبنون القاعدة ثم يهدمونها عند الضرورة ، وذلك بقوله : ( مضافاً إلى أنه كان قاضي الكوفة من قبل هارون ، وقد ذكروا عن أحمد أنه : « كان وكيع صديقاً لحفص بن غياث فلما ولّي القضاء هجره ) ، وكفى بهذا توثيقاً ومدحاً لوكيع !!! مع أنه ليس بقادح في حفص رحمهما الله .
ثانياً : روايات عروة بن الزبير رحمه الله .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن شبابة ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة .
البخاري : عن زكريا بن يحيى ، عن ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، قالا : عن ابن نمير عن هشام وعن ابن نميرـ وألفاظهم متقاربة ـ عن أبي هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .
ابن ماجة : ـ عن ابن أبي شيبة ، عن عبدالله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
البخاري : عن عبدالله بن يوسف ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
الترمذي : عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن معن ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
مالك في الموطأ : عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة .
وفي : الموطأ : عن عروة بن الزبير مرسلاً ، ولكنها موصولة ببقية الطرق .
فابتدأ الهجوم ببداية ضعيفة واهية سخيفة ، حيث يقول : ( فإن عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر ، فالحديث مرسل ، ولابدّ أنه يرويه عن عائشة ) ، ويبدو أنه يظن أن كثرة الكلام والثرثرة تزيد من الطعون في الأسانيد ، وإلا فإن أمامنا عدة كلها موصولة الإسناد ، وليست مرسلة ، وحتى رواية الموطأ فإنها تلحق ببقية الروايات ؛ لأن رواية البخاري والترمذي إنما رويتا عن طريق الإمام مالك ، والإسناد فيهما متصل ، فبان بأن طريق الإمام مالك موصول إلى عائشة ، ولكن أنى لمن أعمى الله بصيرته أن يبصر .
إضافة إلى أنه ليس في البخاري ولا في مسلم حديث يسنده عروة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل جاء التصريح بالإسناد في بعضها إلى عائشة رضي الله عنها ، وبقيتها إلى أبيه الزبير بن العوام عن عائشة رضي الله عنهما ، فالحديث متصل الإسناد ، ولله الحمد .
ثم يكذب على القارئ ، وعلى سلف الأمة ، وعلى أعلام الرجال ، على كل شيء عندما يقول : ( وكان عروة من المشهورين بالبغض والعداء لأمير المؤمنين عليه السلام ـ كما عرفت من خبره مع الزهري ، والخبر عن ابنه ـ وحتى حضر يوم الجمل على صغر سنه ، وقد كان هو والزهري يضعان الحديث في تنقيص الإمام والزهراء الطاهرة عليهما السلام ، فقد روى الهيثمي عنه حديثا ـ وصححه ـ في فضل زينب بنت رسول الله جاء فيه أنه كان يقول : « هي خير بناتي » قال : « فبلغ ذلك علي بن حسين ، فانطلق إليه فقال : ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنقص حق فاطمة ؟! فقال : لا أحدث به أبداً » ) .
فيقول : إن عروة بن الزبير رحمه الله :
1 – كان من المشهورين ببغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
2 – حضر معركة الجمل على صغر سنة ، وأحال المرجع إلى تهذيب التهذيب بكل وقاحة .
3 – وكان يضع الأحاديث ضد علي وفاطمة رضوان الله عليهما .
ولنناقش هذه التهم الباطلة نقطة نقطة :
أولاً : قضية البغض إنما هي هرطقة لا طائل من ورائها ، وكذبة رخيصة يتعلق بها الشيعة عند نقدهم لروايات أهل السنة ، وإثباتها يحتاج إلى مقدمات طويلة ، فضلاً عن أن هذا الميلاني اعتمد في الطعن على ما روي في شرح نهج البلاهة ، والرواية فيه منقطعة الإسناد !!! وكذلك الرواية الأخرى عن ابنه يحيى منقطعة الإسناد !! وبهذه الروايات المنقطعة الإسناد وأمثالها ، وبالقشة والنقير والقطمير يريدون أن يهدموا دين الإسلام !!!
ثانياً : ذكره أن عروة بن الزبير حضر معركة الجمل ، فلننظر في كتب الرجال ماذا قالت ؟ قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : ( قال أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه : رددت أنا وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام من الطريق يوم الجمل ، استصغرنا !!! ... وكان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة ، فاستصغر !!! ) ، وبهذا تتضح الأمانة العلمية عند هذا الميلاني ، بل يتضح كذبه وتزويره ، ومن كانت هذه حاله ، فهو أحقر من أن يناقش أو يرد عليه ، ولكن وجدنا كل مؤلفي الشيعة على هذا المنوال في الكذب والتزوير ، فأردنا ضرب المثال بالرد على أحدهم ، حتى يتبين للناس كلهم أي نوع من المؤلفين هم ؟؟
ثالثاً : وضعه للأحاديث ضد علي وفاطمة ، ثم استشهاده بالرواية التي ذكرها ؛ فهذا يدل على حماقته ، لأن الرواية تصرح بتطلب عروة بن الزبير رضى علي بن الحسين وفاطمة ، فامتنع عن التحديث بهذا الحديث إرضاء له ، وإن كان الحديث يمكن أن يؤول على عدة معاني ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لما أحضروا زينب من مكة إلى المدينة ، وبعد أن روعها هبار بن الأسود ، وعُقر بعيرها ، وأسقطت جنينها رضوان الله عليها ، فلما وصلت إلى أبيها صلوات الله وسلامه عليه قال : ( هي خير بناتي ، أصيبت فيّ ) .
إضافة إلى أن رواية عروة بن الزبير – كما سيأتي – لفضائل ومناقب فاطمة وعلي رضي الله عنهما ترد على كل من زعم أنه من أعدائهما ، ولكن أنى للبهائم أن تفهم .
ثم أخذ يطعن في أسانيد البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة بقوله : ( والراوي عنه ولده « هشام » في رواية البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة ... وهوأيضاً من المدلسين ، فقد قالوا : « كان ينسب إلى أبيه ما كان يسمعه من غيره ، وقد ذكروا أن مالكاً كان لا يرضاه ، قال ابن خراش : بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق ، قدم الكوفة ثلاث مرات ، قدمة كان يقول : حدّثني أبي ، قال : سمعت عائشة . وقدم الثانية فكان يقول : أخبرني أبي ، عن عائشة . وقدم الثالثة فكان يقول : أبي ، عن عائشة » وهذا الحديث من تلك الأحاديث ) ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! وأضف ما شئت من علامات الاستفهام والتعجب !!!!!! لأن هذا المخذول يقول عن هشام : إن مالكاً قد نقم عليه ، مع أن الراوي عن هشام بن عروة هو الإمام مالك نفسه في رواية البخاري والترمذي ؛ فضلاً عن الإمام مالك قد روى هذا الحديث عنه في الموطأ ، ومن المعلوم لدى الجميع أن الإمام مالك سمع من هشام بن عروة في المدينة ، وقد نقم عليه الإمام مالك أحاديثه في زيارته الأخيرة للكوفة ، ثم يقول الميلاني بكل وقاحة وصفاقة عن هذا الحديث : ( وهذا الحديث من تلك الأحاديث ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!
ملاحظة هامة : الرافضة : الكذب شعارهم ، والنفاق دثارهم ، خيارهم شرارهم ، وشيخهم حمارهم ، قوض الله ديارهم ، وقطع أدبارهم .
وبهذا يتبين وبكل وضوح لكل ذي عينين أن هذا الحديث مما حدث به هشام بن عروة في المدينة ، ولم يكن هذا الحديث مما نقم عليه الإمام مالك فيه ، لأنه رواه عنه ، وإنما نقم عليه حديثه لأهل العراق ، مع أنه صحيح بالجملة .
وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها ، ألا وهي أن البخاري رحمه الله قد روى في الحديث رقم 3204 : ( عن بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها مري أبا بكر يصلي بالناس … ) ، وهذا الحديث رواه عن عروة بن الزبير رحمه الله سعد بن إبراهيم ، وليس ابنه هشام ، وقد أغضى الميلاني الطرف عن هذا الحديث ، أو أنه قد أصيب ( بالعمى المؤقت ) عند قراءته لهذا الحديث ، لأن رواة هذا الحديث كلهم ثقات ، لم يرد في أي منهم أي مطعن بأي وجه من الوجوه المعتبرة !!!!!! ومرة بعد مرة يضرب لنا الميلاني الأمثلة على كيفية النزاهة والموضوعية في البحث !!!!!
ثالثاً : روايات عبيدالله بن عبدالله بن عتبة :
البخاري : عن أحمد بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، عن عائشة .
مسلم : عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى ابن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
النسائي : عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود ، عن شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله عن عائشة .
النسائي : عن العباس بن عبدالعظيم العنبري ، عن عبدالرحمن بن مهدي ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، أبيه ، عن عبدالأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
فيقول بحماقته المشهورة : ( فإن الراوي عن عبيدالله عند البخاري ومسلم والنسائي هو : موسى بن أبي عائشة ، وقد قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول : تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيدالله بن عبدالله في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويحيل إلى تهذيب التهذيب ، بينما صاحب تهذيب التهذيب يقول بعد ذكره لهذه العبارة : ( قلت : عني أبو حاتم أنه اضطراب فيه ، وهذا من تعنته ، وإلا فهو حديث صحيح ) !!!
بل قال صاحب تهذيب الكمال الذي هو أصل كتاب تهذيب التهذيب : ( وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : ما تقول فيه ؟ قال : صالح الحديث ، قلت : يحتج بحديثه ؟ قال : يكتب حديثه ) !! فأين الميلاني عن هذه النصوص ؟؟ هل كان مشغولاً إلى الدرجة التي يعجز معها عن قراءة وفهم هذه المقولات ؟؟ أم أنه يخفي شيئاً في صدره ؟؟ إضافة إلى أن طعن أبي حاتم في رواية موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله إنما كان للاضطراب الذي فيها ، والذي ملأ الميلاني الدنيا نهيقاً لما وجده ، وظن أن الروايات متعارضة في ذكر الحادثة .
ثم يقول وبكل ثقة : ( والزهري من قد عرفته سابقاً ) !!! وهذا القول لا يحتاج إلى مزيد رد .
ثم يطعن في عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود بقوله : ( هذا مضافاً إلى ما في عبيدالله بن عبدالله نفسه ... فقد روى ابن سعد ، عن مالك بن أنس ، قال : جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء ! وأصحابه عنده ، وهو يصلي ، فجلس حتى فرغ من صلاته ، ثم أقبل عليه عبيدالله . فقال أصحابه : أمتع الله بك ، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي موضعه ، يسألك عن بعض الشيء !! فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته ، ثم أقبلت على ما أنت فيه ! فقال عبيدالله لهم : هيهات ! لابد لمن طلب هذا الشان من أن يتعنى !! ) !!! وهذه الرواية تقف الآن في طابور الروايات التي ننتظر من الميلاني تخريج أحاديثها والحكم على أسانيدها ، ونحن في انتظار هذه الخطوة ( الجريئة ) من الميلاني الجبان .
إضافة إلى أن القصة يمكن النظر إليها من وجهتي نظر ، الأولى : وجهة النظر الشيعية ، وهم ينفون هذه الرواية ، لأن هذه الرواية تثبت أن علي بن الحسين كان يتعلم من عبيدالله بن عتبة ، بينما الشيعة يقولون إن علي بن الحسين ليس بحاجة إلى تعليم !!! أما الثانية : فوجهة النظر الإسلامية ، وهي وجهة نظر أهل السنة والجماعة ، حيث يعدون هذه إحدى مناقب عبيدالله بن عبدالله ، وإنما ذكروا هذه الرواية في باب مناقبه ، فقلبها الشيعة بفهمهم المنكوس إلى مثلبة !!!
الحاصل : أن هذه خمسة أسانيد ليس فيها مطعن ، تضاف إلى قائمة الأسانيد الصحيحة بحمد الله تعالى .
رابعاً : روايات مسروق عن عائشة :
النسائي : عن محمد بن المثنى ، عن بكر بن عيسى صاحب البصري ، عن شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، أبيه ، عن بكر بن عيسى ، عن شعبة بن الحجاج ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل عن مسروق ، عن عائشة .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن شبابة بن سوار ، عن شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة .
فطعن في أبي وائل بكل حماقة وقلة عقل ، حيث قال : ( أبو وائل : وهو شقيق بن سلمة ، يرويه عن مسروق ، وقد قال عاصم ابن بهدلة : قيل لأبي وائل : أيهما أحبّ اليك : علي أو عثمان ؟ قال : كان عليّ أحب إلي ثم صار عثمان ) !!!! ونذكر الميلاني بأن كل أهل السنة والجماعة يحبون عثمان أكثر من علي رضي الله عنهما ، لأنهم يرون أن عثمان أفضل من علي ، ونرد على الميلاني بالمثل ونقول : إن كل رواة الشيعة بأجمعهم مردودو الرواية ، لأنهم يفضلون علياً على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما !!!
ثم واصل الطعون لورود نعيم بن أبي هند ، وقلنا إن نعيم بن أبي هند ثقة رمي بالنصب ، وعرفنا معه بعض الرواة الشيعة الواقفة وهم : الحسن بن محمد بن سماعة ، وأحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، وصفوان بن يحيى ، وإدريس بن الفضل ، وسليمان الخولاني ، وإسحاق بن جرير البجلي الكوفي ، وجعفر بن محمد بن سماعة ، والحسين بن أبي سعيد هشام بن حيان المكاري ، والحسين بن المختار القلانسي وغيرهم الكثير ممن ناصبوا علي الرضا العداء ، واستحلوا أموال الكاظم ظلماً وزوراً ، ومع ذلك فهم ثقات أجلاء معتبرو الرواية عند الشيعة !!!
ثم طعن في شبابة بن سوار لأنه مرجئ داعية للإرجاء ، وهذا هو قول علماء الجرح والتعديل فيه ، وأن روايته يتثبت فيها ، ولا تؤخذ على إطلاقها ، ولكن قال يحيى بن معين رحمه الله عن شبابة إنه ثقة في شعبة ، وكما قال الميلاني : ((( فالإمام يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه اعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها ))) ‍!!!
خامساً : رواية حمزة بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما :
البخاري : عن أحمد بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، عن عائشة .
وقد أغضى الميلاني الطرف عن هذه الرواية لحاجة في نفسه قبحه الله ، ولأنه لم يجد فيها مطعناً ينهش فيه ليطفئ حرارة السعار الذي أصابه تجاه فضائل الصديق رضي الله عنه ، فتباً له وسحقاً .
وأخيراً : لما نفدت السهام من جعبته قام في الطعن في أم المؤمنين عائشة ، الطاهرة المطهرة ، الصادقة بنت الصديق ، رضي الله عنها وأرضاها ، وجمعنا بها في المنازل العليا من جنته ( آمين ) :
قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ، فإذا كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، فكيف بأقرب الأرحام إلى الشخص ألا وهي أمه ، فهي أمٌّ للمؤمنين فقط ، ومن كذب بذلك فهو خارج من الملة لمخالفته صريح القرآن ، وهي أمنا قبل أن تكون أمهاتنا اللاتي ولدننا أمهات لنا ، لأن عائشة وبقية أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أمهات لمن سبقنا ، ولنا ، ولمن سيولد من المؤمنين حتى آخر الزمان ، ومحبتنا لهن رضوان الله عليهن أشد من محبتنا لأمهاتنا اللاتي ولدننا ، كيف لا وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، فأسأل الله أن يجمعنا بعائشة وبقية أمهات المؤمنين في أعلى جناته ، إنه سميع مجيب ، وأنا أحتسب الأجر على الله في دفاعي عنها رضوان الله عليها ، فأقول :
بالنسبة لزعم الميلاني أنها تمدح نفسها ، وتنتقص غيرها فالأحاديث التي جاءت بعكس هذا تماماً كثيرة متضافرة ، فمن ذلك :
في نفس الحديث الذي نحن بصدده ، روت عائشة أنها لما راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها أن يختار رجلاً غير أبي بكر ليصلي بالناس ! وبخها قائلاً : ( إنكن صواحب يوسف ) !! فأين مدحها لنفسها هنا ؟؟!!
وروى مسلم : أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منهالملائكة ، وهنا مدحت عثمان في مقابل أبيها أبي بكر ، فلو كانت تطلب الفضائل لنفسها ولذويها لقلبت ترتيب دخولهم ، حتى يكون آخرهم دخولاً أبو بكر ، ثم يمتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشدة حيائه ، وحاشاها رضوان الله عليها أن تفعل ذلك .
وروى مسلم أيضاً : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ، ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفينة ) ، فهاهي هنا تمتدح ضرتها التي تساميها عند زوجها .
روى الحاكم في مستدركه : عن عائشة رضي الله عنها قالت ك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه : ( أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ) . قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة ، قال : وكانت زينب امرأة صناعة اليد ، فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله عز وجل ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، فقلت لها : لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قال ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها ، فقالت : أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت ، فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ، أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك ، ولا أدري لماذا يغض الشيعة الطرف عن مثل هذه الأحاديث ؟؟!!
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها : ( أن قريشا أهمهم شأن المخزومية ، فقالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن علي ، عن سفيان قال : ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي ، قلت : لسفيان فلم تحتمله عن أحد ؟ قال : وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : أن امرأة من بني مخزوم سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجترئ أحد أن يكلمه ، فكلمه أسامة بن زيد فقال : إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، لو كانت فاطمة لقطعت يدها ) ، ولولا عظم منزلة فاطمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرها في قوله ( ولو كانت فاطمة لقطعت يدها ) ، وحاشا سيدة نساء العالمين رضوان الله عليها أن تسرق ، ولو كانت عائشة رضوان الله عليها تنسب الفضائل لنفسها لقالت : قال : ولو كانت عائشة لقطعت يدها ، أو قال : لو كان أبا بكر لقطعت يده !!!!!
وأما الحديث الذي ملأ الشيعة الدنيا بذكره فهو ما رواه مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا : عن محمد بن بشر ، عن زكريا ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفية بنت شيبة ، قالت : قالت عائشة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " !!!!! فهذا الحديث من رواية عائشة أيضاً .
وفي سنن أبي داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا ، ( وقال الحسن : حديثا وكلاما ، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل برسول الله صلى الله عليه وسلم ) من فاطمة كرم الله وجهها ، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذها بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها ، صححه الألباني ، فهل بعد هذا المدح من مدح ؟ وهل بعد هذا الثناء من ثناء ؟؟!!
وفي سنن الترمذي : عن محمد بن بشار ، عن عثمان بن عمر ، أخبرنا إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ، فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ، ثم رفعت رأسها فبكت ، ثم أكبت عليه ، ثم رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا ، فإذا هي من النساء ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لها : أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسك فبكيت ، ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ، ما حملك على ذلك ؟ قالت : إني إذا لبذرة ، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ، ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به ، فذاك حين ضحكت ، قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة ، وصحح الألباني هذا الحديث .
وفي مستدرك الحاكم : عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وفي صحيح مسلم : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها ، فقالت : يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة … ) إلى آخر الحديث ، ولولا عظم منزلة فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن لما أرسلنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر الذي يخصهن لوحدهن ، ولو كانت عائشة تكره ذكر علي وفاطمة رضوان الله عليهما لأخفت اسم فاطمة هنا ، ولقالت : فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه امرأة تكلمه في شأنهن ووو … إلخ .
وفي صحيح مسلم : عن شريح بن هانئ قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا ، فإنه أعلم بذلك مني ، فأتيت عليا ، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله !!!!!!
بل وروت الفضائل عن غير أهل البيت من الصحابة ، فمن ذلك ما رواه البخاري : حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيها ، فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها فضحكت ، قالت : فسألتها عن ذلك ، فقالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت . وهذا الإسناد فيه عروة بن الزبير أيضاً .
وجاء عنها أيضاً في صحيح مسلم قالت : ثم أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فقال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ، قالت : السلاح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله جئت أحرسك ، قالت عائشة : فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه .
وعنها رضي الله عنها قالت : ثم بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة .
وعنها رضي الله عنها قالت : ثم ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجنى بثلاث سنين ، لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها .
وعنها رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد رزقت حبها . تعني خديجة رضي الله عنها .
وكفى بهذه الأحاديث عبرة وعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
فأين استئثار عائشة رضي الله عنها لنفسها وأبيها ومن تحب من قرابتها وذويها بالفضائل ، ولكن ربما أن الشيعة يفهمون أن الأحاديث السابقة الذكر من الرذائل ، فلذلك لا يعترفون بها !!!
وأما ما كانت عائشة رضوان الله عليها تفعله من غيرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا أمر فطر الله النساء عليه ، ولا يماري فيه أحد ، ولا يُمكن أن يُعاب إنسان بفطرة فطره الله عليها ، وإلا فإن النصارى يتشدقون صباحاً مساءً بالطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم في زواجه من تسع نساء ، وفي خفاء الغيبيات عليه ، وعاب عليه المشركون أكله ومشيه في الأسواق ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وغير ذلك من الأمور التي تتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية كونه بشراً ، فما يُقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال في حق جميع البشر رجالاً ونساء ، ومنهم عائشة رضوان الله عليها .
وأما قول عائشة عن خديجة : ( حمراء الشدقين ) ، فمحمول على ما سبق ذكره من غيرة النساء الطبيعية ، وقد رواه البخاري ومسلم ، ولكن في إسناده هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فإذا كان الميلاني يريد الأخذ بهذه الرواية مع وجود هشام بن عروة فيها ؛ فليأخذ أيضاً بروايته السابقة في إمامة أبي بكر رضي الله عنه الناس في الصلاة .
وأما حديث الخال المروي في كنز العمال ، وطبقات ابن سعد ، وما ذكر فيه من اتهام عائشة رضوان الله عليها بالكذب والخيانة !!! فإنه ساقط متناً قبل أن يكون ساقطاً سنداً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن غبياً كي يرسل زوجة من زوجاته لكي تنظر إلى امرأة يريد خطبتها ، وهذا من أبده البديهيات ، وأما السند فمجهول !!! فكيف يحتج بهذه الرواية ؟ إن الشيعة يريدون منا أن نأخذ الروايات الساقطة سنداً ومتناً أخذ المسلمات في نفس الوقت الذي يريدون منا فيه أن نرمي بالأحاديث الصحيحة المتواترة عرض الجدار !!!!!
ثم يواصل طعونه في أم المؤمنين التي ليست له بأم بقوله : ( ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهّم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم ... فقد ذكرت : أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت : فظننت أنه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه ) ، والطريف أنه لم يذكر الحديث كاملاً ، حيث روى الإمام أحمد أن عائشة قالت : ثم ما استمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرة ، فان عثمان جاءه في نحر الظهيرة فظننت انه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على ان أصغيت إليه ، فسمعته يقول : ( إن الله عز وجل ملبسك قميصا تريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه ) ، فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه إلا خلعه ؛ علمت أنه من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه !!! ومعلوم موقف الرافضة من هذا الحديث برمته ، حيث يثبت خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه .
ثم ما دخل الإصغاء بالكذب والخيانة ، وما هو الرابط بينهما حتى يقول هذا الكاذب : ( ولقد ارتكبت ذلك ( أي الكذب والخيانة ) حتى بتوهّم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم … فقد ذكرت : أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت : (( فظننت أنه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه )) ) ؟؟!! فمتى كذبت ؟؟!!
وأما قوله : ( أما بالنسبة إلى من تكرهه … فكانت حرباً شعواء ) ، فلا أدري والله بعد ما ذكرته من الأحاديث من هم الذين تكرههم عائشة رضوان الله عليها حتى تكون حرباً شعواء عليهم ؟ وهل يعقل أن تكره عائشة علياً ؟؟!! وقد روت الأحاديث التي تذكر فضله وعلمه رضي الله عنهما ؟؟!!
ثم يستشهد على هذه الكراهية العظيمة ، والحرب الشعواء المزعومة بقوله : ( فقد جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة . فقالت : أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا ، وأمّا عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخير بين أمرين إلآ اختار أرشدهما ) !!!!
فعائشة لن تقول شيئاً في علي لأنه لا يحتاج إلى أن تقول فيه شيئاً ، ويكفي أن عمار قد اختار فئة علي على فئة معاوية ؛ فكان اختياره هو الأرشد ، وفي هذا الحديث مدح من عائشة لعلي رضي الله عنهما .
وحديثنا كله في هذا الخبر على فرض صحة إسناده ، وإلا فإن في إسناده حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار ، وقد قال علماء الحديث عن حبيب بن أبي ثابت : أن له أحاديث عن عطاء بن يسار لم يتابع عليها .
وأما الحديث الذي زعم وقوعه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب رجلاً يحدثهم ، ففي إسناده فرج بن فضالة ، وهو منكر الحديث ، وهكذا يريد الشيعة الحمقى أن يطعنوا في عدالة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الترهات الساقطة التي يرويها الضعفاء .
وحتى لو صح هذا الحديث ؛ فما هو وجه الطعن من عائشة في علي رضي الله عنهما ؟؟!! ولكن الشيعة يجعلون من الحبة قبة لكي توافق أهواءهم ، وما وجه الدلالة والاستشهاد في هذا الحديث بأنها تضع الحديث ضد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ثم لماذا يستشهد الميلاني بهذا الحديث مع أنه يقول عنه : إنه موضوع ؟! ، ويقول عنها رضوان الله عليها : ( ولا تغفل عن كتمها اسم الرجل الذي دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد أن أبى عن الإرسال خلف أبي بكر وعمر ـ وهو ليس إلا أمير المؤمنين عليه السلام ) !!!!!!!!
ثم يقول عنها رضوان الله عليها : ( فانظر كيف أيدت في تلك الأيام معاوية على مطالبته الكاذبة بدم عثمان ! وكيف اعتذرت عن تحريضها الناس على قتل عثمان ) !! ولا أدري من أين نقل هذه الفرية أن عائشة حرضت الناس على قتل عثمان رضي الله عنهما ، مع أنها تروي في الأحاديث التي يستشهد بها عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بأنه سيتولى الخلافة !!!
ثم يواصل سعاره ونهيقه بقوله : ( فاذا كان هذا حالها وحال رواياتها في الأيام العادية ... فإن من الطبيعي أن تصل هذه الحالة فيها إلى أعلى درجاتها في الأيام والساعات الأخيرة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون أخبارها عن أحواله في تلك الظروف أكثر حساسية ... فتراها تقول : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله لعبد الرحمن ابن أبي بكر : إيتني بكتف ولوح حتى أكتب لأبي بكركتاباً لا يختلف عليه . فلمّا ذهب عبدالرحمن ليقوم قال : أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر » ، وتقول : « لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس » ، وتقول : « قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري » ، تقول هذا وأمثاله ... ) !!
وأقول : يا لهف قلبي على هذا الرسول المسكين ، الذي لم يجد من بين نساء العالمين من يتخذها زوجة له سوى هذه التي يزعم فيها الرافضة أنها حاقدة حسودة حقودة طماعة !!!! فيا لهذا الرسول الذي يزعمونه ولاختياره الأخرق . وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضيره لمز الرافضة له .
وأما حديث كتابة الكتاب لأبي بكر رضي الله عنه ، فليس في المسند فقط ؛ بل رواه مسلم أيضاً حيث قال : عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ( ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) .
وأما كثرة رواياتها لأحاديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ؛ فلأنه كان صلوات الله وسلامه عليه في بيتها ، فكانت أعلم الناس بما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ، وبماذا أوصى ؟ وماذا فعل ؟ وأما اختلاقها الفضائل لنفسها وأبيها ، وكتمانها فضائل علي بن أبي طالب وفاطمة رضوان الله عليهم أجمعين فهو من خطل القول الذي لا دليل عليه ، بل إن كل الأدلة الصحيحة ضده .
وأما ما رواه البخاري في صحيحه : قالت عائشة : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذنَّ له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس ورجل آخر ، قال عبيد الله : فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة ، فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب .
وإن كان ابن عباس قد قال : ( هو عليّ ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير ) كما نقل الميلاني عن عمدة القاري ؛ فننتظر الحكم كذلك على هذه الرواية ، ولو صحت ؛ فإن ابن عباس قد علم شيئاً ، وخفيت عليه أشياء ، ومما خفي عليه ثناء عائشة على علي رضي الله عنه في الحديث الذي ذكرته سابقاً ، وعموماً ؛ فإن الرواية في كل الكتب الستة لم تذكر مقولة ابن عباس : (( ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير )) !! وإنما اقتصرت مقولة ابن عباس رضي الله عنه بقوله : هو علي !!!!! وراجع في ذلك كتب الحديث المعتبرة ، وعلى رأسها البخاري ومسلم ، وهذا دليل آخر على الأمانة العلمية المفقودة ، وإنما هي زيادة من ابن إسحاق في مغازيه ، وللإسماعيلي فقط ، وبأسانيد الله أعلم بحالها .
ثم إن حديث الخروج إلى الصلاة بين رجلين قد جاء أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ( فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ) ، وعلى قاعدة الأستاذ الميلاني ؛ يكون ابن عباس عدواً لأبيه العباس ، ولعلي بن أبي طالب ، لعدم تصريحه بأسمائهما ، مع أن الشيعة يعدون ابن عباس من كبار أصحاب علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما .
وبعد أن علمنا أن مقولة ( ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير ) لم ترو بسند مقبول عن ابن عباس ؛ بل إن المعروف المعلوم أن عائشة قد ذكرت علي بن أبي طالب وفاطمة وبقية أصحاب الكساء بالخير والفضل ؛ فلا بد من معرفة السبب الذي دعاها رضوان الله عليها للتصريح باسم العباس دون اسم الرجل الآخر ؟؟ والسبب بكل بساطة هو : أن الروايات قد جاءت مصرحة باسم الرجل الآخر ، ولكن فيها اختلاف في تسمية الرجل الآخر ، ولذلك فقد حُمل الحديث على أنهم كانوا يتعاقبون حمل الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة واحدة ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحدهم ، بينما العباس رضي الله عنه كان ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم طوال مسيره من الجهة الثانية ، وهذا هو كل ما في الموضوع ، أما الكراهية والبغض والشحناء ، وعدم المقدرة على ذكر الفضائل وغيرها ، فهي كلام هباء منثور كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، فكيف يصدق به عاقل ؟؟؟؟ وقد خفي هذا الأمر على ابن عباس ، لأنه رأى علياً يعضد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم ير الباقين ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن رأى حجة على من لم ير ، وهل ننفى الرواية لأن ابن عباس رأى جزءاً منها وغاب عنه الباقي ؟؟!!
ثم لننظر إلى هذا المؤلف القدير كيف ينسف كل ما بناه في السابق عند قوله : ( فإذا عرفناها تبغض علياً إلى حد لا تقدر أن تذكره بخير ، ولا تطيب نفسها به ، وتحاول إبعاده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتدعي لأبيها ولنفسها ما لا أصل له ، بل لقد حدثت أمّ سلمة بالأمر الواقع فقالت : ( والذي أحلف به ، إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : عدنا رسول الله غداة بعد غداة فكان يقول : جاء عليّ ؟!! ـ مراراً ـ قالت : أظنه كان بعثه في حاجة ، قالت : فجاء بعد ، فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب ، فكنت أدناهم إلى الباب ، فأكبّ عليه علي فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله ) ، ولا أدري كيف تطيب نفس هذا الأحمق بقبول هذه الرواية ، مع أن فيها الكثير من المخالفات والمحاذير ، ومع أن الحاكم قال : إن هذا الحديث صحيح ، إلا أن الحاكم معروف بتساهله في تصحيح الأحاديث ، ولننظر نظرة سريعة في رجال الإسناد لنطبق ما تعلمناه من المحقق الكبير الميلاني :
جاء في المستدرك : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن محمد بن شيبة قال : ثنا جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، عن أم موسى عن أم سلمة رضي الله عنها ، ولا أدري لماذا لم يطبق الميلاني إجراءات الفحص والتحري والسلامة للتأكد من صحة هذا الحديث مثلما قام به في نقده لروايات إمامة إبي بكر رضي الله عنها ، ولكن يبدو أنه قد أحس بالتعب فجأة !!! ولكي أختصر عليه الموضوع ، ففي سند هذا الحديث جرير بن عبدالحميد ، وهو ثقة عند أهل السنة والجماعة ، ولكنه اختلط في آخره عمره ، فحاله تماماً كحال عبدالملك بن عمير الذي رفض الميلاني قبول روايته لأنه اختلط في آخر عمره ، مع أن روايتهما لم تكن مما روياه في آخر عمرهما ، فلماذا تقبل رواية جرير ؟ ولا تقبل رواية عبدالملك بن عمير ؟؟!! وكذلك فقد رمي بالتدليس ، فحاله كالأعمش وغيره ، وكان أيضاً يسب معاوية علانية !! وحاله ليس بأقل من حال من أسقط الميلاني زوراً وبهتاناً عدالتهم لظنه أنهم أعداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
والمغيرة بن مقسم : كان يدلس ، وكان عثمانياً ، فحاله تماماً كحال أبي وائل : شقيق بن سلمة ، وقال عنه إسماعيل القاضي : ليس بقوي فيمن لقي لأنه يدلس ؛ فكيف إذا أرسل ؟
وأما أم موسى : سرية علي بن أبي طالب ؛ فقد قال الدارقطني عنها : يخرج حديثها اعتباراً ، أي أن ما وافقت غيرها فيه فيعتضد به ، أما إن خالفت غيرها فحديثها مردود عليها ، ومن ذلك هذا الحديث ، لأن كبار الحفاظ قد أخرجوا خلاف ما ذكرت .
فما رأي الميلاني بهؤلاء الرواة ؟؟؟
وحتى إن صح حديث أم سلمة ، فلا معارضة بينه وبين حديث عائشة ، فيكون علي بن أبي طالب آخر من رآه من عموم الناس ، وعائشة هي آخر من رآه من خواصه ، لأنه كان في بيتها رضوان الله عليها ، مع أن الحديث باطل .
وأما قول الميلاني في آخر موضوعه : ( إذا عرفنا هذا كله ، وهو قليل من كثير ) فلا أدري أين هو هذا الكثير ؟ ولكن من المعلوم أن الكثير هو ما ذكرته قبل قليل من رواية عائشة رضي الله عنها فضائل علي وفاطمة رضي الله عنهما ، ولذلك فنحن ننتظر هذا الكثير الذي عند الميلاني .
وأما قول الميلاني في آخر هذا الفصل : ( ومما يؤكد ذلك اختلاف النقل عنها في القضية وهي واحدة ) ، فهذا إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على تحامله الشديد ، لأن كل من قرأ كتب الشيعة وجدهم يؤمنون بروايات وردت من طرق الشيعة والسنة تحكي قصة واحدة ، وتتضارب بينها أشد التضارب ، ومن ذلك الحادثة المزعومة في تصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخاتم ، وحديث أصحاب الكساء ، وحديث تظاهر عائشة وحفصة رضوان الله عليهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي اختلفت الرواية فيها ، فأهل السنة والجماعة لهم ضوابط في هذه المسألة في الجمع والترجيح عند صحة الأسانيد ، ولكن يبدو أن الأخ الميلاني غير مقتنع بهذا كله ، فليطبق هذه القاعدة على كتب الحديث الشيعية فقط إذاً ، وليسقط جميع الأحاديث التي اختلف النقل فيها ، وننتظر منه الخروج بشيء ولو كان يسيراً !!
وجميع روايات البخاري ومسلم صحيحة الإسناد ، ولا خلاف في رواتها ، ولا غبار عليها ، وبلا شك فهناك ابن ماجة عن ابن عباس ، فهي ضعيفة الإسناد ، ولكن لا مطعن في الروايات الباقية ولله الحمد والمنة على إظهاره الحق .
وبعد هذا العرض لطريقة تفكير هذا الشخص ، وطريقته الفذة في قبول الأخبار ؛ لا داعي للاستطراد في الرد عليه في بقية كلامه من طعنه في متون الأحاديث ، لأن غالب ما يستشهد به أحاديث ضعيفة قد مر بنا بعض النماذج منها ، ويأخذ هذه الأحاديث الضعيفة وكأنها من المتواتر الذي لا يمكن رده ، ويريد بهذه الأحاديث الضعيفة أن يطعن فيما أثبته كبار الحفاظ والأئمة في كتبهم ، وهيهات له ذلك .
ولنأخذ في هذه العجالة حديثاً واحداً مما ذكره ، حيث ذكر الحديث : ( في المسند : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : حدثنا يونس بن عمرو عن أبيه ، عن الأرقم بن شرحبيل ، قال : سألت ابن عباس أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قلت : فكيف كان ذلك ؟ قال : قال رسول الله : ابعثوا إلى علي فادعوه ، فقالت عائشة : لو بعثت إلى أبي بكر ؟ وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر ؟ فاجتمعوا عنده جميعا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصرفوا ، فإن تك لي حاجة ابعث إليكم ) !!!! وهو بهذا الحديث يريد أن يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد علياً ، ولكن هذا السخيف قد حذف بقية الحديث التي هي : ( فانصرفوا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آن الصلاة ؟ قيل : نعم . قال : فأمروا أبا بكر ليصلي بالناس !! فقالت عائشة : إنه رجل رقيق فمر عمر . فقال : مروا عمر . فقال عمر : ما كنت لأتقدم وأبو بكر شاهد . فتقدم أبو بكر ، ووجد رسول الله خفة فخرج ، فلما سمع أبو بكر حركته تأخر ، فجذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فأقامه مكانه ، وقعد رسول الله فقرأ من حيث انتهى أبو بكر ) !!!! فياللأمانة العلمية ، فالميلاني يؤكد صحة خبر إمامة أبي بكر رضي الله عنه للناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم باستشهاده بهذا الخبر .
علماً بأن يونس بن عمرو : قال فيه يحيى بن معين : كانت فيه غفلة شديدة ، وقد علمنا مقدار أقوال يحيى بن معين عند الميلاني ، وقال الأثرم : سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه ، وقال : حديث إسرائيل أحب إلي منه ، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه : حديثه مضطرب ، وقال أبو حاتم : كان صدوقاً إلا أنه لا يحتج بحديثه .
إضافة إلى أن طعنه في أن أبا بكر رضي الله عنه كان في جيش أسامة لا وجه له ، لأن أبا بكر كان في جيش أسامة ، ثم استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره بالصلاة بالناس في المدينة .
وأما عدم دلالة الصلاة بالناس على الإمامة بدليل تولية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن أم مكتوم عند مغادرته المدينة ؛ فهذا أمر طريف حقاً ، لأن جميع من سبقوا أبا بكر رضي الله عنه ؛ إنما ولاهم الرسول صلى الله عليه وسلم الإمامة حال غيابه عن المدينة ، أما في قصتنا هذه ؛ فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس وهو مقيم معهم في المدينة ، ليتنبه الناس أن من ارتضاه الرسول صلى الله عليه وسلم لدينهم ؛ فقد ارتضاه لدنياهم ، ومن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بهم ؛ فهو أولى الناس بالخلافة .
وأما الاستشهاد بأحاديث ابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ؛ فنذكر الميلاني وغيره بالرواية التي رواها ابن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أن قال : ( ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي ) شرح النهج : 3/131 باب 44 .
وعموماً : فجميع رواة خبر صلاة أبي بكر رضي الله عنه ليس فيهم كذاب ، ولا وضاع ، ولا منكر الحديث ، وإنما غاية ما وجده هذا المسكين : اتهام بالتخليط في آخر العمر ، أو الوهم ، أو الخطأ اليسير ، وحتى على فرض ثبوت هذه التهم ؛ فهناك أسانيد لا يستطيع القدح فيها بأي صورة ، وقد تبين بالعرض السابق مدى العقلية التي يفكر بها ويحكم بها هذا الشخص .
ولقد فتح الشيعة على أنفسهم باباً لا يستطيعون إغلاقه أبداً عندما بدؤوا بالطعن في روايات أهل السنة والجماعة ، وذلك لأن الشيعة قوم لا نقل لهم ، وهذا ما يشهد به الشيعة قبل السنة ، فكتب الحديث عندهم ، وكتب الرجال ، وكتب نقد الأسانيد والمرويات ، فيها اختلاط وتضارب عجيب غريب ، وفي أسانيدهم عدد لا يحصيه إلا الله من المجاهيل ، إضافة إلى اعتمادهم على مرويات الكذابين والوضاعين والمغالين وغيرهم من أصحاب النحل الفاسدة ، والشواهد المصدقة لهذا من كتب الشيعة كثيرة متضافرة ، فقد جاء في بحار الأنوار 2 / 246 عن جعفر الصادق قوله : ( إن الناس أولعوا بالكذب علينا ) ، وكانت مصيبة جعفر أن ( اكتنفه قوم جهال ، يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون حديثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلوا الناس بذلك ، ويأخذوا منهم الدراهم ) ، وانظر في ذلك رجال الكشي ص 208 ، 209 .
وأما أعداء الأئمة الاثني عشر عند الشيعة ومدى قبول رواياتهم وردها ، فإن هذا الأصل لم يعمل به الشيعة إلا في حق الصحابة رضوان الله عليهم !!! حيث ردوا روايات الصحابة ، ولكنهم لم يردوا روايات من أنكر بعض الأئمة من أسلافهم من الشيعة ، مع أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة ولو كان الغائب المزعوم فهو كإبليس !!! كما نص على ذلك صدوقهم ابن بابوية القمي في إكمال الدين ص 13 !! وقد أكد شيخهم الحر العاملي على أن الطائفة الإمامية عملت بأخبار الفطحية ، مثل : عبدالله بن بكير ، وأخبار الواقفية ، مثل : سماعة بن مهران ، وكثيراً ما تقرأ في تراجم رجال الشيعة بأن فلاناً فطحي ، وذاك واقفي ، وهذا من الناووسية الذين أنكروا إمامة من بعد جعفر الصادق .
فكل هذه الطوائف الثلاث تنكر بعض أئمة الاثني عشر ، ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات ، جاء في رجال الكشي على سبيل المثال : ( في محمد بن الوليد الخزاز ، ومعاوية بن حكيم ، ومصدق بن صدقة ، ومحمد بن سالم بن عبدالحميد ، قال أبو عمرو ( الكشي ) : وهؤلاء كلهم فطحية ، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول ، وبعضهم أدرك الرضا ، وكلهم كوفيون ) . رجال الكشي ص 563 ، وغيرهم الكثير والكثير .
وعندما يتهم أهل السنة الشيعة بأنهم يكفرونهم ، ويحتجون عليهم بالأحاديث التي عندهم أن من أنكر أحد الأئمة فقد كفر ؛ تجد الشيعة يحتجون في إنكارهم لتكفير أسلافهم لأهل السنة والجماعة ، أن ما ذكره الأئمة من كفر من جحد إمامة أحد الأئمة ؛ إنما جاء متعلقاً بمن اعتقد بإمامته أولاً ، ثم جحدها بعد ذلك ، فيكون حكمه كحكم المرتد !! وعلى هذا الأساس ؛ فالصحابة كلهم مؤمنون ، بينما الفطحية والناووسية والواقفة كفار ، وما أعجب هذا الدين الذي يعارض روايات المؤمنين بروايات الكفار !!!!!!!!!!
وعلى أقل الأحوال ؛ فالجميع من الناووسية والفطحية والواقفة يشتركون مع الصحابة رضوان الله عليهم في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفض الشيعة مرويات الصحابة ، وهو إنكار أحد الأئمة ، وإذا أدركنا ذلك ؛ أدركنا عظيم تناقضهم ، وأنهم ليس لهم ميزان ثابت ، وأن الهوى المذهبي ، والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم ، فأضلوا أتباعهم سواء السبيل ، وحرموهم من منبع العلم والإيمان .
وهل ثمة مجال لمقارنة بين من أثنى الله عليهم ورسوله ، بمجموعة من حثالة الأفاكين والمفترين إلا لبيان أنهم في مذهبهم في رد روايات الصحابة ليسوا على شيء .
الكتب الأربعة في الميزان ( باختصار شديد ) :
الكتب الأربعة التي ملأ الشيعة الدنيا ضجيجاً في إثبات صحتها ، وتواتر مضامينها ، والقطع بصدورها عن الأئمة لم تسلم من يد الدس والتحريف ، كما اعترف بذلك رجال الشيعة أنفسهم ، فمثلاً اختلفوا هل كتاب الروضة من الكافي للكليني من تأليف الكليني أم زيد فيما بعد على كتابه ؟ انظر روضات الجنات 6/118-176 .
أما متون هذه الكتب ونصوصها فالملاحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد ، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي ( لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه … ) ، واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى ، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم ، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض ) ( تهذيب الأحكام 1 / 2-3 ) .
وهذا هو ما يجعل بعض الشيعة المعاصرين يهجرون التشيع ، ولكن الخطوة الأولى لا بد أن تبدأ من نقد الأحاديث نقداً موضوعياً ، وعلى كثرة من جالسناهم من الشيعة ؛ فإن المطلعين منهم على كتب الحديث عندهم ، وعلى طرق التخريج ، والحكم على الروايات قلة قليلة ، بل لم أجد في حياتي شخصاً يستطيع أن يناقش نقاشاً شفهياً علمياً موضوعياً جاداً ، ومن أراد التأكد من ذلك من الشيعة ، فليفعل ذلك بنفسه ، وليأتنا بالأحاديث الموثقة ( من وجهة النظر الشيعية ) التي تدعم قضية الإمامة ، أو قضية العصمة ، أو قضية ولادة المهدي المنتظر ، فمن وجد شيئاً فليدلنا عليه حتى نشاركه هذا الكنز العظيم الذي لن يوجد .
وممن نقدوا الأحاديث الواردة في تلك الأبواب في هذا العصر : أحمد الكاتب ، ولقاؤه الشهير في قناة الجزيرة أشهر من أن يذكر ، وسمعنا من الردود الشيء الكثير من التسخط والاعتراض ، ولكن للأسف لم نستمع لشخص واحد يقول لأحمد الكاتب : لقد روى الراوي الفلاني في كتابه الفلاني : عن فلان عن فلان عن الإمام الفلاني : بأن المسألة الفلانية كذا وكذا ، مما يدعم إحدى القضايا التي أنكرها أحمد الكاتب ، ويكون الإسناد متصلاً صحيحاً ، وذلك لأن الشيعة أعجز من أن يقوموا بذلك .
وقد حكم الله تعالى على كل دين يضعه البشر بالتناقض والتضاد ، ولهذا فنقد الأحاديث عند الشيعة بطريقة موضوعية لن يتم على الإطلاق ، والمنصف يفهم معنى كلامي ويعقله ، لأن الشيعة القدماء كانوا جهلة في علم قبول الأخبار ونقدها ، فتراهم يحتجون على أهل السنة برويات ساقطة الإسناد في كتب أهل السنة ، ولم يتم تقسيم الأحاديث عندهم إلى صحيح وضعيف وموثق وحسن إلا في أيام العلامة الحلي في القرن السابع الهجري تقريباً !!! ومن نقد أحاديثهم بالرجوع إلى كتب الرجال المشهورة عندهم ؛ فلن يصفى له بين يديه إلا أقل القليل من الأسانيد ، لأن كل أسانيدهم لا تخلو من مجاهيل أو مطعونين ، ولهذا قام الشيعة المعاصرين كالخوئي في كتابه معجم رجال الحديث ، والعاملي في كتابه أعيان الشيعة بمحاولة يائسة للدفاع عن هؤلاء الرواة وتوثيقهم ، ولكن حكم الله بالتناقض والوضع باق لا يزول ، لأنهم بتوثيقهم لهذا الجمع الضخم من الرواة المجهولين أو المطعونين قد وقعوا في مأزق آخر ، ألا وهو أن هؤلاء الرواة هم أنفسهم الذين رووا المخازي العظيمة في كتب الشيعة : من روايات حلول الله في الأئمة ، وعلم الأئمة الغيب ، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم ، وأن بيدهم الأرزاق ، بالإضافة إلى الوصمة التاريخية العظيمة ألا وهي ألفا حديث في كتبهم تروي خرافة تحريف القرآن الكريم ، إضافة إلى التقية ، والرجعة ، والبداء إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، فتوثيق هؤلاء الرواة توثيق لما رووه ، ولكن خرجوا لنا بحيلة إبليسية جديدة بقولهم : ( كل حديث يخالف القرآن فهو زخرف ) ، و ( أي حديث يخالف العقل فهو باطل ) ، وأنا لا أدري والله إلى الآن : كيف يمكن أن يأتينا حديث صحيح الإسناد يكون مخالفاً للقرآن أو للعقل ؟؟؟ إن ذلك يدعو للطعن في طريقة وصول هذا الحديث وصحته إلينا ، أما عند أهل السنة والجماعة : فلا يمكن أن يصح إسناد حديث ، ثم يكون متنه مخالفاً للقرآن أو العقل ، كما لا يمكن لأي متن يخالف القرآن أو العقل أن يكون صحيح الإسناد ولله الحمد ، لأن السنة عند أهل السنة كلٌّ لا يتجزأ ، ولا يأتي شيخ متعمم عندهم ليقول : هذا الحديث بهذا الإسناد مقبول ، وذاك الحديث بنفس الإسناد السابق ردوه ، لا لشيء إلا لمخالفته العقل !!!
نعوذ إلى تناقض الكتب الأربعة الرهيب العجيب ، فقد قام شيخهم الطوسي يمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح ، بل زاد الطين بلة ، حيث علق كثيراً من روايات الاختلاف على التقية بلا دليل ، سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة .
والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم ، وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة ، وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي ، فقال عن اختلاف طائفته : ( تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً ، أو ثلاثين قولاً ، أو أزيد ، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها ) ( الوافي ، المقدمة ص 9 ) .
والملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص ، وليس اختلافاً في الاستنباط ، أي يأتي الحديث ليقول إن الأمر الفلاني على الصورة الفلانية ، ويأتي الحديث الآخر مناقض تماماً للحديث الأول ، وليس لهم ملجأ إلا التقية المزعومة .
أما معاني هذه الروايات ، ومادتها فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته لأصول الإسلام وضروراته ، وما علم بالتواتر ، وما أجمع المسلمون عليه ، مع مخالفته لصريح العقل ، وقد جاء في بحار الأنوار عن جعفر الصادق أن رجلاً أتاه فسأله : جعلت فداك إن رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب ، فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبدالله : يقول لك إني قلت لليل إنه نهار ، وللنهار إنه ليل ؟! قال : لا ، قال : فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به ، فإنك إنما تكذبني ( البحار 2/211 ) .
وأما مدى صحة هذه المدونات فهذا بحث طويل واسع ، إلا أني أستطيع أن أقوم هنا في مقام التحدي بأن يأتيني أي شخص بأسانيد مرضية عند الشيعة من هذه الكتب الأربعة تثبت القضايا التي خالف الشيعة فيها أمة الإسلام ، وسأظل أنتظر إلى أبد الآبدين ، لأني أعلم قطعاً خلو كتب الشيعة من هذه الأسانيد المرضية عندهم ، ومن طالع كتاب كسر الصنم علم الواقع الأليم في كتب الشيعة ، وعلى رأسها أصح كتبهم وأعني به الكافي .
وبهذه المناسبة أريد أن أنقل نصاً هاماً لشيخ الشيعة عبدالله الممقاني من كتابه الشهير تنقيح المقال ( 1/183 ) حيث قال : ( إن كون مجموع ما بين دفتي كل واحد من الكتب الأربعة من حيث المجموع متواتراً مما لا يعتريه شك ولا شبهة ، بل هي عند التأمل فوق حد التواتر ) !!!!!!!! وكذلك فقد قطع عبدالحسين الموسوي بصحة مضامين كل أحاديث الكتب الأربعة في كتابه المراجعات ، المراجعة رقم 110 ، حيث قال : ( وهي متواترة ، ومضامينها مقطوع بصحتها ) ، مع أن هذه الكتب الأربعة قد اشتملت على أخبار التجسيم ، والتشبيه ، وقدم العالم ، وثبوت المكان ، والزمان .
وقد حاول بعض الأذكياء من الشيعة التهرب من هذا القول ؛ بأن قالوا : ( إن المقصود من تواترها : هو تواترها من عصر الكليني إلى عصرنا هذا ، وأن القطع المقصود هو القطع بكونها مما جمعه الكليني ، وأما ما قبل الكليني فهذا خاضع للإسناد ) ، ولكن أقول لهؤلاء المساكين : ما معنى قول عبدالحسين الهالك : ( ومضامينها مقطوع بصحتها ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
وقد وقع الشيعة في مشكلة أخرى هي أن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح ، خاصة أن الكليني عاش في زمن الغيبة الصغرى ، وكان في بغداد بلد النواب الأربعة ، وابن بابوية القمي أدرك من الغيبة الصغرى نيفا وعشرين سنة ، فيجيب جعفر النجفي في كتابه كشف الغطا ص 40 بقوله : ( فلا بد من تخصيص ما ذكر في المقدمات ، أو تأويلة على ضرب من المجازات … ) إلى غير ذلك من التعليلات الغير مقبولة عقلاً ، صحيح أن هؤلاء المؤلفين قد قالوا : إذا خالف حديثنا القرآن ؛ فارموا بحديثنا عرض الحائط ؛ إلا أنهم قد صرحوا مع هذا التصريح بتصريح آخر مزعج للشيعة ، ألا وهو : أنهم يعتقدون بكل ما رووه في كتبهم !!! وهنا المشكلة الأخرى التي وقع الشيعة فيها إلى اليوم ، وما زالوا يفكرون في كيفية التخلص منها ؟ بينما يتخلص جعفر النجفي من كل هذه التبعات بقوله : ( وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة ) !!!
قد ذكرنا رأي الأخباريين فيما سبق ، ولنذكر الآن رأي الأصوليين من الشيعة ، ولننظر في مسلك التصحيح والتضعيف عندهم ، وهل لهم بصر بالرجال ، ودراية بعلم الجرح والتعديل أم لا ؟
فأولاً : لم يكن للشيعة كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتاباً لهم في ذلك جاء على غاية الاختصار ، وليس فيه ما يغني في هذا الباب !! وقد أورد أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل ، ( كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم ) انظر تنقيح المقال للممقاني ، 1/177 .
وأما التأليف في أصول الحديث وعلومه ؛ فقد كان معدوماً عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني ، والمقتول سنة 965 هـ !!! وهذا ما يعترف به علماء الشيعة أنفسهم ، ومنهم الحائري في مقتبس الأثر 3/73 .
وأما رجال الأسانيد في هذه الكتب ، فيقول الطوسي عنهم : ( إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة ، - ومع هذا يقول – إن كتبهم معتمدة ) ( الفهرست ص 24 / 25 ) ، فالمهم عندهم التشيع ، ثم لينتحل الشخص ما يشاء من المذاهب الفاسدة .
بل قرر جملة من علماء الرجال عندهم كابن الغضائري ( على تشدده وتحامله في نقد الرجال ) ، وابن المطهر الحلي بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه ، ( رجال الحلي ص 137 ) !!!!!!!!!!
ومن رواة الحديث عند الشيعة جابر الجعفي ، قال عنه الحر العاملي : ( روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام ، وروى مائة وأربعين ألف حديث ، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر ) ( وسائل الشيعة 20 / 151 ) ، يعني أن رواياته تقريباً اثنين وأربعين ضعفاً لجميع مرويات أبي هريرة بصحيحها ، وضعيفها ، وموضوعها ، ومكررها ، فلماذا لم يملأ الشيعة الدنيا صراخاً وعويلاً على جابر الجعفي في كيفية روايته لهذا العدد الفلكي من الأحاديث ، بينما نرى هجماتهم على أبي هريرة لا تكل ولا تمل ، مع أن الكشي روى عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا عبدالله عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ) ( رجال الكشي ص 191 ) ، فإذا كان أبو هريرة رضي الله عنه قد روى خمسة آلاف حديث في مدة لا تقل بأي حال من الأحوال ، وبعد القطع والبتر الشيعيين قدر الإمكان للمدة التي عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تقل هذه المدة عن سنة وتسعة أشهر ، مع أنه عاش أكثر منها ، أما جابر الجعفي فلا غرابة أن يروي سبعين ألف حديث من جلسة واحدة ، ولكن يبدو أن جابر كان يملك تقنية الحاسب الآلي في ذلك الوقت ، وأن الباقر قد قام بتخزين هذه العلوم التي علمها جابر على أقراص سيدي روم ، فقام بتحميلها في دماغة في تلك الجلسة اليتيمة التي جلسها عنده ، ثم بعثه إلى الآفاق يروي الأحاديث عنه !!!!!!!!!!!
ولم يجد الخوئي ما يدافع به عن هذه الرواية إلا قوله : ( لا بد من حمله على نحو من التورية ) ( معجم رجال الحديث : 5/25 ) ، ولو كانت هذه القاعدة صحيحة ، لما احتاج أحد إلى كتابة رد على أحد ، لأنه وبكل بساطة سيقول : إن طعن الأئمة من علماء أهل السنة والجماعة في عبدالملك بن عمير ، وعاصم بن أبي النجود ، ونعيم بن أبي هند ، وسلمة بن نبيط ، وغيرهم إنما جاء من قبيل التورية والتقية ، إلا أن هذا الرد معروف قطعاً أنه من وسائل الهروب الآمنة المريحة ، فمرحى للشجعان .
وبالنظر البسيط إلى أسانيد هذه الكتب الأربعة وغيرها من كتب الشيعة ؛ يعلم المنصف علم اليقين أن هذه الأسانيد إنما وضعت بأسماء رجال لا مسمى لهم ، فلا يكاد إسناد واحد عندهم يسلم من مجهول ضمن رجاله ، ودونكم كتب الشيعة جربوا فيها بأنفسكم ، ووافونا بالنتائج .
وقد يعجب البعض من تضعيف علماء السنة لأكثر من 99 في المائة من مرويات الشيعة في كتبهم ، حتى لو حكموا عليها من وجهة النظر الشيعية البحتة ، وقد يجعله البعض تحاملاً من أهل السنة والجماعة على الشيعة ، ولكن ليطمئن الجميع ، فهذا يوسف البحراني الشيعي يقول في كتابة لؤلؤة البحرين ص 47 : ( والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ، لعدم الدليل على جملة من أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر ) !!!!!!!!!!
وسيظل الشيعة إلى أبد الآبدين ينتقلون من مأزق إلى مأزق في هذا الموضوع ، ولذلك نراهم قد أفرغوا أذهانهم من مسألة نقد كتبهم ، وتفرغوا تماماً لنقد روايات أهل السنة والجماعة ، في حين نراهم يجهلون الكثير والكثير عن كتبهم ، ولو فرغوا أنفسهم لنقد مروياتهم لتبين لهم بطلان المذهب ، ولهذا فالشيعة يتهربون وبشدة من إظهار الروايات الصحيحة عندهم مع التصريح بصحة إسنادها ، لأنهم إن سلموا من انقطاع السند لم يسلموا من تضمن السند على مجاهيل ، وإن سلموا من المجاهيل لم يسلموا من روايات الضعفاء المردودي الرواية ، وإن سلموا بعد الترميمات الجبارة التي قام بها الخوئي والعاملي ليتم اتصال الإسناد ، ويتبين حال كل راو لم يسلموا من وجود حديث آخر بنفس هذا الإسناد ، وخاضع لنفس شروط السند الأول يرفض الشيعة الاعتراف به ، لأن فيه ما يخزيهم ، ولهذا فهم يدورون في حلقة مفرغة إلى ما شاء الله ، ولكن لعل المتبصرين منهم يقومون بتلك الخطوات الجريئة ، ولهم في تجربة الشيخ إبي الفضل بن البرقعي في كتابه كسر الصنم خير دليل على ذلك ، فلعل الله أن يفتح على قلوبهم ويهدينا وإياهم إلى سواء السبيل ، والله أعلم .
قبل الختام ، أود ذكر هذه الأبيات من معلقة الأعشى حيث يقول :
أبلغ يزيد بني شيبـان مألكـة أبا ثبيت ! أما تنفك تأتكل ؟
ألست منتهياً عن نحت أثلتنا ؟ ولست ضائرها ما أطت الإبل
كناطح صخرة يوماً ليفلقها ! فلم يَضِرْها وأوهى قرْنه الوَعِل
عدد مرات القراءة:
1001
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :