آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

تحريف القرآن عند الشيعة.. تهمة باطلة أم حقيقة ثابتة؟ ..
الكاتب : د. طه الدليمي

المقدمة

 
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. والصلاة والسلام على عبده ونبيه محمد.. وعلى آله أصحابه وأتباعه حملة كتابه وسنة نبيه أجمعين.
وبعد.. فإن أخطر سهم رُمي به الإسلام، ذلك السهم الذي وجهه أعداءُه إلى القرآن، فادّعوا تعرضه للتحريف من قبل الجيل الذي ائتمنهم الله عليه. بعد أن طعنوا في ذلك الجيل المؤتمن واتهموهم بشتى التهم حتى يسهل عليهم -من بعد - توجيه سهامهم إلى القرآن ثم السنة.
إن التشكيك في هذه الجهات الثلاثة (الصحابة والقرآن والسنة) يصدر من مشكاة واحدة. ولا يمكن تجزئته، أو الفصل بين عناصره بأي حال من الأحوال. إنها أمور ثلاثة مترابطة يؤدي أولها تلقائياً إلى آخرها: فالطعن في الصحابة يقود إلى الشك في القرآن؛ لأنهم حملته ونقلته . ويقود - من باب أولى
- إلى التشكيك في السنة.
لكن الطاعنين في الصحابة يصرحون بعدم موثوقية السنة المنقولة عن طريقهم، محتجين لذلك بعدم موثوقية من نقلت عن طريقهم تلك السنة، وهم الصحابة. حتى إذا وصل الحديث إلى القرآن صار أحدهم  يناور ويداور. مع أن القرآن قد نقل - ووصل إلينا - عن الطريق نفسه!
ألا يعلم هؤلاء أن الذين طعنوا في الأصحاب إنما قصدوا - أول ما قصدوا بطعنهم - كتاب الله ؟ وأما السنة فبالتبع. ولذلك لازمت هذه التهمة كل من طعن بالأصحاب. وتلازمهم إلى يوم القيامة.
من هؤلاء الطاعنين الشيعة الاثنى عشرية. لكنهم حين يواجهون بها يحاول أكثرهم مدافعتها، وإن كان بعضهم - وهذا ما لمسته بنفسي - لا يتردد من التصريح بها!
فهل ما يوصم به الشيعة من القول بالتحريف تهمة جائرة ؟ أم هي حقيقة واقعة ؟
هذا ما سنجيب عنه في هذه الرسالة. إضافة إلى ذكر
الآثار الخطيرة المترتبة على هذه العقيـدة. مع إبطالها وفق المنهج القرآني.
وبين هذا وذاك سيجد القارئ معلومات وأسلوباً أو منهجاً استدلالياً قد لا يجده فيما قرأ من قبل عن هذا الموضوع الذي يطرق باستمرار. ولولا قناعتي بذلك لما أقدمت على الكتابة فيه؛ إذ ما الفائدة من أن يكون الإنسان في أفكاره أو كتابه نسخة مكررة عن الآخرين؟ إن الأجدر به في هذه الحالة أن يسعى لنشر ما يراه نافعاً من تلك الأفكار، طبقاً للحكمة القائلة: إن لم تكن مبدعاً، فكن ناقلاً إلى غيرك إبداع الآخرين.
والحمد لله رب العالمين.
     
       الجمعة
19/2/1425
      9/4/2004
  الأنبار الصامدة
 
 
الفصل الأول
 
ثبوت التهمة قطعاً
 
لن أسعى إلى استقصاء الأدلة القطعية على ثبوت هذه العقيدة في حق الإمامية الاثني عشرية. ولن أفعل ذلك سوى أن أشير إلى ذلك إشارة من خلال الحديث باختصار عن أحد الكتب المعتمدة لأحد كبار علمائهم يعتبر أحد أعمدة (المذهب)، وصاحب كتاب من (الكتب الثمانية) التي إليها المرجع في معرفة الفقه الإمامي. فليس الأمر في حاجة إلى كبير جهد لأن يكتشف! ولا أنا أول من (سُجلت) له (براءة) اكتشاف لأفوز بوسام هذا السبق فأحتاج -من أجل بيان هذا (الاكتشاف) العجيب!- إلى بسط الأدلة. وليس الموضوع برمته من الخفاء بحيث يحتاج إلى رحلة استكشافية! بل هو مصرح به في أمهات كتبهم وعلى ألسنة كبار مراجعهم وعلمائهم بلا غموض ولا مواربة!
يكفي أن ترجع إلى ما سطره علي بن إبراهيم القمي
- شيخ الكليني - في (تفسيره)، والكليني في (كافيه)، والنوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب...)، وأبو الحسن العاملي في مقدمته ( مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار) على تفسير (البرهان) لهاشم البحراني، والطبرسي في (احتجاجه)، ونعمة الله الجزائري في (أنواره)… وقائمة طويلة لا تنتهي من هذه المصادر والمراجع.
والأمر – بعد ذلك - ثابت لديهم ثبوت (الإمامة). هكذا يصرح محققوهم، يقولون: إن روايات التحريف متواترة كتواتر روايات (الإمامة) وطرقها واحدة. يقول محمد باقر المجلسي عن أخبار أو روايات التحريف: (وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة وطرحها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً. بل اعتقادي أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة)([1]). وكذا قال النوري الطبرسي.
فإنكار التحريف يستلزم إنكار (الإمامة) ضرورة ولا
بد. هذا نص قولهم! فما يفعله بعضهم من الإنكار عندما
يحرج على رؤوس الملأ، أو في الكتب الدعائية المؤلفة خصيصاً لترويج المذهب مثل كتاب (المراجعات) - مكابرة يستجيزونها تقيةً خوف الفضيحة، لعظم الجريمة!
 
أقسام المنكرين للتحريف من الإمامية
والمنكرون لوجود هذه العقيدة لديهم من الإمامية:
إما أنهم لم يطلعوا على حقيقة مذهبهم فنحيلهم إلى مصادرهم ليطلعوا عليها بأنفسهم، أو إلى بعض من كتب تفصيلاً في هذا الشأن. ولا بأس أن أقيد بعض الدلائل التي تكفي طالب الحق.
وإما أنهم يعلمون علم اليقين لكنهم يكابرون! وهؤلاء لا نحيلهم إلى شيء لأنهم ليسوا بحاجة إلى شيء! ولا ينفع معهم الإكثار من إيراد الأدلـة لأنهـم يعلمون ولكن.. (يتقون) فهم لا يهتدون!
 
علماء الإمامية متواطئون على القول بالتحريف
القائلون بالتحريف من الإمامية صنفان:
الأول: علماء مقصودهم هدم الدين: يعلمون أن الدين
كله قائم على أساس حفظ القرآن من الزيادة والنقصان: فبثبوته تثبت أصول الدين جميعا، وبانهياره تنهار هذه الأصول جميعا.
هل أدركت الآن السر الذي من أجله ابتدأت حجة
الله تعالى على خلقه بتحرير هذه القضية الكبرى قبل أي شيء آخر: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) ثم ثنّت بإثباتها: (وَإِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23). 
ولأن أولئك العلماء يشعرون أن أكبر غصة في حلوقهم هي حين يطالبون بالنص الصريح من القرآن على ما أضافوه من أصول إلى الدين ولكي يستريحوا من هذه الغصة، قالوا بنقصه وتحريفه. ولذلك هم يؤكدون على نقصانه دون الزيادة فيه! 
الثاني: عوام استزلهم أولئك العلماء (لع) بعد أن رسـّخوا لديهم الاعتقاد بخيانة الأصحاب نقلة الكتاب. فلما استجازوا الطعن في الناقل استسهلوا انتقال الطعن إلى المنقول. وهو المقصود.
 
أدلة الإثبات
أما العلماء فمتواطئون على هذه العقيدة. لكن بين مصرح وملمح.
ولنا على ذلك دليل الإجمال، ودليل التفصيل:
أما دليل الإجمال: فإن المنكرين يتظاهرون بالقول بتكفير من اعتقد بالتحريف، وخروجه من الملة([2]). فلو كانوا صادقين فيما يقولون لصرحوا بكفر من يقول بالتحريف من علمائهم، وهم كثر وكلامهم صريح. ومنهم من أفرده بمؤلف خاص. لكننا لا نجد أحداً من المنكرين من الأولين والآخرين كفّر واحداً من أولئك القائلين بالتحريف على مدار تأريخهم! بل – وفوق ذلك - يدافعون عنهم دفاعاً مستميتاً، ويوثقونهم أعلى ما يكون التوثيق. خذ الكليني والمفيد والمجلسي والطبرسي مثلاً !
وأما دليل التفصيل: فإن كتب القوم مشحونة شحناً بهذه العقيدة. وهذه شواهد قاطعة على ما أقول:
 
شواهد قاطعة
كثير من علماء الإمامية يصرح تصريحاً بأن القرآن لحقه التحريف من قبل الصحابة الذين تآمروا على علي و(أهل بيته) فمحوا فضائلهم التي وردت بنص التنزيل. بل إن بعض هؤلاء العلماء تجرأوا فأفردوا لإثبات ذلك مصنفات كاملة في هذا الموضوع!! مثل المخذول الميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (لع) في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب). وهو من كبار علماء ومحدثي الطائفة، وموثق لديهم بالإجماع، فهو صاحب أحد الأصول والمراجع الروائية الثمانية المعتمدة لديهم والمسمى (مستدرك الوسائل) الذي قالوا عنه: (لا يمكن أن يصل العالم إلى درجة الاجتهاد حتى يقرأ كتاب المستدرك للنوري الطبرسي). ولمكانته العظيمة عندهم دفنوه بجوار مرقد علي (رض) في الإيوان الثالث من صحن المرقد. قال عنه عباس القمي (وهو تلميذه) في كتاب (الكنى والألقاب): (الشيخ الأجل ثقة الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين…إلخ).
 
عرض موجز لكتاب (فصل الخطاب)
يقول الطبرسي هذا في أول صفحة من كتابه المذكور:
(هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب). ومخطوطة الكتاب في أربعمئة صفحة. توجد نسخة منها في مكتبة الأوقاف المركزية في بغداد المحروسة تحت رقم (23072). والنسخة الموجودة عندي صورة عنها.
والكتاب كله محاولة مخذولة بذل صاحبها فيها جهداً
كبيراً من أجل أن يثبت أمرين اثنين فقط أولهما: تحريف القرآن، والثاني: أن هذا الاعتقاد هو مذهب علماء الطائفة الاثنى عشرية جميعاً. أما من صرح منهم بعدم التحريف فيقول عنهم أن ذلك خرج منهم مخرج التقية. وقد استدل على هذا الخروج باستدلالات قوية. وأوّلَ كلامهم بأنهم يقصدون القرآن المحفوظ عند (الإمام الغائب).‍
 
ملخص الكتاب
 وملخص الكتاب: ثلاث مقدمات وبابان:
المقدمة الأولى (ص1-23):
ذكر فيها جمع القرآن وسببه وأن كيفيته عرّضت القرآن للنقص.
والمقدمة الثانية (ص23-25):
ذكر فيها أقسام التغيير الممكن حصوله والممتنع دخوله فيه. وذكر من الصور الحاصلة: نقصان السورة كسورة الحفد وسورة الخلع وسورة الولاية. ونقصان الآية ونقصان الكلمة وتبديلها كتبديل (آل محمد) في سورة آل عمران بـ(آل عمران). ونقصان الحرف كالياء في قوله تعالى: ( يا ليتني كنت ترابا) والأصل ترابيا. يريد النسبة إلى (أبي تراب) أي علي. والهمزة من قوله تعالى (كنتم خير أمة) يريد (أئمة). وترتيب السور وترتيب الآيات وترتيب الكلمات…إلخ.
والمقدمة الثالثة (ص25-35):
ذكر فيها طائفة كبيرة من علمائـهم الذيـن قالـوا بالتحريف. ومنهم من أفرده بمصنف مستقل. حتى قال: إن هذا مما أجمعت عليه الطائفة إلا من شذ. وحمل قول هؤلاء الشاذين على(التقية).
وأما الباب الأول (ص35-360):
فهو في التدليل على وقوع التحريف في القرآن.
والباب الثاني (ص360-398):
فهو في الرد على أدلة المنكرين للتحريف.
 
نقل إجماع الطائفة الاثنى عشرية على التحريف
وممن صرح بإجماع علماء الطائفة على هذه العقيدة:
الشيخ المفيد بقوله: (واتفق علماء الإمامية أن أئمة
الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل)([3])
ومنهم أبو الحسن العاملي بقوله: (إن تحريف القرآن من ضروريات مذهب الشيعة)([4]).
ومنهم نعمة الله الجزائري بقوله: (إن الأخبار الدالة على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادةً وإعراباً هي أخبار مستفيضة ومتواترة وصريحة. وإن علماء المذهب قد أجمعوا وأطبقوا على صحتها والتصديق بها)([5])
وعدنان البحراني بقوله: (الأخبار في تحريف القرآن لا تحصى وكثيرة وقد تجاوزت حد التواتر وهو إجماع الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم)([6]).
بل تجرأ بعضهم كالشيخ يحيى تلميذ الكركي فادعى إجماع أهل القبلة من الخاص والعام على هذه العقيدة([7]).
 
لا تكفير بل توثيق على أعلى المستويات
قلنا سابقاً : إن المنكرين من الشيعة لهذه العقيدة
يتظاهرون بتكفير من اعتقد بتحريف القرآن. ولكننا لم نر أحداً منهم كفّر عالماً واحداً من علمائهم الذين يصرحون بالاعتقاد بتحريف القرآن تصريحاً واضحاً لا شبهة فيه، حتى الذين ينسبون ذلك إلى المذهب ويقولون: إنه من ضرورياته، وإن إجمـاع الطائفـة حاصل عليه([8]).
وهذا يدل على أن الجميع يعتقدون هذه العقيـدة أو أنهم - على الأقل - لا يستوحشون منها، ولا يرون كفر معتنقها، وأنهم غير جادين في القول بإنكارها. حتى النوري الطبرسي وأمثاله ممن أفردوا لإثباتها مصنفات مستقلة يوثقونه توثيقاً ما بعده توثيق! بل يكابرون مكابرة عجيبة في الدفاع عنه إلى حد أن بعضهم يدعي أن كتابه (فصل الخطاب) إنما ألفه
في الرد على من قال بتحريف الكتاب!
 
أصول الدين عند الإمامية بين التعطيل والتبديل
قلنا في أكثر من مناسبة: إن الاختلاف الطائفي هو اختلاف أصولي وليس فروعياً. وذلك بأن تخرج طائفة بأصل جديد تلزم به المسلمين، أو تنكر أصلاً ثابتاً من أصول الدين.
والإمامية أضافوا للدين أصولاً كثيرة: اعتقادية وعملية: كالإمامة والعصمة والتقية وخمس المكاسب. وأنكروا أصولاً أخرى ثابتة كأصل حفظ القرآن الذي هو أصل الأصول في الإسلام.
ويثبتون في الوقت نفسه أصول الدين الأخرى المتفق عليها كالتوحيد والنبوة والمعاد، والصلاة والحج والزكاة. لكن الملاحظ أنهم حين يثبتون هذه الأصول إنما يثبتونها قولاً وشكلاً، ثم يقومون بتفسيرها تفسيراً ينتج عنه تبديل هذه الأصول حقيقةً ومضموناً. فكأنهم عطلوا هذه الأصول ولكن بطريقة أخرى تختلف قليلاً عن طريقتهم في تعطيل الأصول التي صرحوا بتعطيلها مثل حفظ القرآن.
 
مبدأ (الإمام المعصوم) وعلاقته بتعطيل الدين وتبديله
فالتوحيد الذي يقوم على قاعدة التفريق بين الخالق والمخلوق في الحقائق والحقوق، أثبتوه لفظاً ورسماً، وعطلوه - عن طريق الإتيان بفكرة (الإمام المعصوم) - حقيقة ومعنىً. ذلك أن العصمة اللاهوتية التي تجعل من الإنسان مخلوقاً منزهاً عن الخطأ والنسيان، وممتنعاً عن الذنب والعصيان، يعلم الغيب، ويتصرف بالكون: فهو الذي خلص نوحاً من الغرق وإبراهيم من الحرق…إلخ. هذه العصمة أزالت الفرق المذكور فانهدمت قاعدة التوحيد، ولم يعد هنالك من فارق ذي معنى بين الخالق والمخلوق. وهذا هو الذي جعل المخلوق عندهم يدعى كما يدعى الخالق: تنزل ببابه الحوائج، ويتقرب عنده بالذبائح. يضاهئون بقبره الكعبة: يتوجهون نحوه في صلاتهم، ويحجون إليه يطوفون به ويعرِّفون عنده ويلبّون هناك ويسعون كما يسعى بين الصفا والمروة! ويفتخرون بأن زوار الحسين أكثر عدداً من زوار بيت الله الحرام!! حتى الشكل  المكعب للقبر مأخوذ من شكل
الكعبة المشرفة!!
فماذا بقي من التوحيد؟!
وأما النبوة القائمة على أساس التفريق بين النبي والولي فقد بدّلوها ثم عطّلوها بأن خلطوا بين المقامين بالفكرة نفسها (الإمام المعصوم). ذلك أن طاعة الإمام المعصوم تغني عن طاعة النبي وتُذهِب أي أثر للحاجة إليه. لقد أزاحت هذه الفكرة شخصية النبي وأحلت محلها شخصية الإمام أو الولي. لأن الإمام يؤدي وظائف النبي جميعاً. بل إن الإمام يتميز عن النبي بكونه حياً حاضراً، بينما النبي ميت غائب. حتى المهدي المزعوم يقولون عنه: هو حي موجود، وأنه فاعل مؤثر ولولاه لما بقي الدين، ولا قامت حجة الله على العالمين. ويضربون له مثلاً بالشمس إذا حجبتها الغيوم فإن أثرها باقٍ متصل ولو من وراء ستار.
والواقع شاهد حي يثبت ما نقول: فإن مصادرهم الروائية ليس فيها ما يروى عن النبي r إلا النزر القليل. وقد حل محله ما يروونه عن (الإمام). كل ذلك بسبب فكرة (الإمامة) و(العصمة) التي أزالت الفرق بين النبي والولي. بل يقولون: إن الولي فوق النبي، و(الأئمة) أفضل من الأنبياء عليهم السلام. لكنهم يستثنون -لشناعة القول– واحداً منهم هو محمد r من أجل تخفيف وقعه على النفوس.
وأما ختم النبوة فلا معنى له بعد استمرار حقيقتها ومعناها وهو (الإمامة المعصومة)، التي يقولون عنها: إنها امتداد للنبوة وتكميل لها، فلم يختم سوى الاسم. وكأن دين الله مجرد أسماء ومصطلحات لا حقيقة لها!
فماذا بقي من النبوة؟!
حتى المعاد لم يبق له معنى ولا أثر على الواقع بعد أن سُلِّم أمره إلى (الإمام) يقسم الناس: هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار: فمن كان شيعياً اثنى عشرياً فهو إلى الجنة مهما حوى من ذنوب وارتكب من آثام! ومن كان غير ذلك فإلى النار ما هو، مهما جاء به من حسنات! ناهيك عن أثر عقيدة (الرجعة) في هذا المقام!
وأما الصلاة فقد عطلت باسم (الإمام المعصوم) كذلك! عطلت الجمعة حتى مجيء (الإمام)، وحل محلها الخميس الحقير الذي هو في حقيقته زيارة (الإمام). وعطلت الجماعة -إلا ما ندر- لعدم وجود (الإمام). وحلت الحسينيات (والحسينية نسبة إلى (الإمام) الحسين) ومراقد (الأئمة) محل الجوامع والمساجد. واختصرت أوقات الصلاة إلى ثلاثة، وغُيِّر الأذان واختصر كذلك. ورفع غسل الرجلين من الوضوء تماماً…إلخ.
فماذا بقي من الصلاة؟!
وهكذا عطلت بقية الأصول والأركان . فأصـول الإمامية جميعاً بين معطل ومبدل. كل ذلك بسبب هذه الفكرة الخطيرة.. (الإمام المعصوم)!
وكذلك الحال مع القرآن، فهو بين مبدل ومعطل. وأما (القرآن الصحيح) فعند (الإمام). وغالب علمائهم يصرحون بتحريفه وتبديله. وهم جميعاً يقومون بتعطيله بواسطة تأويله. وعوامهم -إلا من رحم- مشغولون عنه بكتب الأدعية والزيارات التي يطبع بعضها بخط المصحف ويغلف بمثل غلافه بحيث يصعب التفريق بينهما دون تدقيق.
بل القرآن صامت حتى ينطق (الإمام) بمراده، ومبهم حتى يفصح (الإمام) بمقصوده!
فماذا بقي من القرآن؟!!
 
المراوغة وراء إلصاق التهمة بأهل السنة
حين يواجه الاثنى عشرية بأدلة اتهامهم بعقيدة التحريف يحاولون التنصل منها بأساليب شتى. منها إرجاع التهمة إلى المقابل أملاً بإشغاله بالدفاع عن نفسه، وإيهاماً لعوامهم بأن هذا متفق عليه بين الجميع.
إن هذا نوع من الأساليب الجدلية غير العلمية، الغاية منها المراوغة وإطالة حبل النقاش، والهروب بعيداً عن موضع النزاع، وصرف الأنظار عنه إلى غيره.
إن البحث العلمي يلزمنا بأن نناقش أصل الموضوع وهو: هل إن الشيعة يقولون بالتحريف أم
لا؟ ثم بعد أن ننتهي من هذا يمكن أن نبحث غيره من المسائل.
أما اتهام أهل السنة بعقيدة التحريف فباطل عار عن الدليل. وليس وراءه من دافع سوى التعصب واللجاج، ومحاولة إشغال الخصم لا غير. وكل ما في جعبتهم من حجج روايات يحملونها على التحريف، ثم يلصقونه بأهل السنة.
بينما يستلزم الأسلوب العلمي إثبات التهمة من نص كلام المتهم، وليس من خلال روايات تحمل على أسوأ المحامل، لطالما صرح علماء أهل السنة أنها من باب الناسخ والمنسوخ. فنحن نؤمن أن من القرآن ما نسخت تلاوته كما قال تعالى:  }مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{ (البقرة:106). والنسخ من فعل الخالق، بينما التحريف من فعل المخلوق.
أما أن أحداً من أهل السنة علماء أو عامة له قول ينصص به على التحريف فهذا لا أثر له البتة. ونحن حين نتهم الإمامية الاثنى عشرية بالتحريف لا نستند على رواياتهم فقط، بل نعتمد على نصوص أقوال علمائهم المصرحة بذلك تصريحاً تاماً، إضافة إلى رواياتهم التي لا تقبل التأويل.
 
لازم المذهب ليس بمذهب
تقول القاعدة الأصولية: لازم المذهب ليس بمذهب. ومن معاني هذه القاعدة أن لازم قول القائل ليس بقول له ما لم يصرح به. لأن القائل قد لا يستحضر لزوم ذلك لقوله. أو يعتقد أن هذا لا يلزمه، وقد يكون محقاً في هذا، فيكون الذي ألزمه مخطئاً.
فمثلاً.. الإمامية مذهبهم عدم رؤية الله  وعدم سماع كلامه مطلقاً. وهذا يستلزم عدم وجود الله أساساً. لأن الذي لا يرى وجهه ولا يسمع كلامه ولا يدرك بأية حاسة لا فرق بينه وبين المعدوم. فإن هذه هي صفات المعدوم لا الموجود. لكننا لا ننسب هذا القول إليهم -وإن لزمهم - لأنهم لا يقولون به.
ونحن إذ  نتهم الشيعة بالقول بالتحريف، لا نتهمهم
طبقاً للازم قولهم وإنما استناداً إلى نص كلامهم مع الاستشهاد برواياتهم ، التي لا وجه لتأويلها بغير ما تنص عليه من التحريف.
والملاحظ أن الإمامية حين يلزمون أهل السنة بما يدعون أنه لازم لهم يفعلون الشيء نفسه مع أقوال الرب جل وعلا! فأصولهم ليست هي نص ما يقوله الله نفسه، وإنما هي لوازم ألصقوها بأقواله، لو كانت حقاً لصرح الله بها.
 
تناقض صـارخ
والعجيب أنهم يدفعون التهمة عن أنفسهم مع وجود النص القولي والنص الروائي الصريح المصحح عندهم، بينما يلقون بالتهمة على غيرهم مع عدم وجود نص بذلك يستندون إليه قط!
 
 
 
الفصل الثاني
 
إبطال عقيدة التحريف طبقاً للمنهج القرآني
 
العقائد التي شذ بها الإمامية الاثنى عشرية عن المسلمين نوعان:
نوع لا وجود له - (كالإمامة) و(العصمة) -اخترعوه وأثبتوه. وهذا لا دليل لهم على وجوده من القرآن سوى المتشابهات.
ونوع ثابت - كحفظ القرآن - نفَوه وأنكروه. وهذا لا دليل لهم على نفيه سوى الشبهات.
والثابت قطعاً لا ينقض بشبهة. بل لا ينقض أصلاً. بل كل ما عارض الثابت أصلاً فهو شبهة باطلة قطعاً.
وهذا دليلنا وحجتنا القطعية اليقينية على بطلان عقيدة التحريف طبقاً للمنهج القرآني.
ولو جازت الزيادة والنقصان في حرف من القرآن لجاز ذلك في كلمة. وهذا يستلزم جوازه في أكثر من ذلك. وهنا يمسي القرآن كمصدر موثوق للهداية غير ذي معنى. لأنه إذا سرى الشك إلى مصدر الهداية تعدى ذلك إلى الهداية نفسها. وعند ذاك يسري الشك إلى أي أصل من أصول الدين الذي تقوم عليه الهداية. ويتمكن أي إنسان من التملص منه بإثارة الشبهات حوله. وكذلك يتمكن من إضافة أي أصل إلى الدين بالطريقة نفسها، ولكن بصورة معكوسة: فينفي الموجود بحجة أنه زائد مضاف، ويثبت المفقود بحجة أنه ناقص محذوف، كما قالوا عن نصوص (الإمامة).
مجمل القول أن الاعتقاد بجواز طروء التحريف على القرآن يؤدي إلى تعطيل الدين وتخريبه. فنحتاج إلى نبي جديد يأتي بكتاب جديد يهيمن على هذا الكتاب ويشهد له أو عليه. وهذا مخالف لأصل ختم النبوة. فالله تعالى حفظ الكتاب لأنه ختم النبوة، وختم النبوة لأنه حفظ الكتاب، فلا حاجة لبعثة نبي جديد.
فلو جاز وقوع التحريف في الكتاب لكنا محتاجين دوماً لبعثة نبي جديد يثبت لنا، ويدلنا قطعاً على مواضع التحريف فيه. وإلا فمن يقوم بهذا الدور؟
هل الروايات؟ كلا.. فإن التحريف إذا تطرق إلى الكتاب كان تطرقه إلى الروايات أولى . فكيف يعالـج
هذا بهذا؟
أم العقول؟ والعقول مختلفة فعقل من هو الحكم؟ اللهم إلا إذا كان صاحب العقل نبياً يأتيه الوحي من السماء. وهذا مستحيل أيضاً لختم النبوة.
لهذا وغيره أجمع المسلمون على حفظ القرآن، وبطلان القول بتحريفه، وتكفير من يقول بهذا القول.
 
الأدلة على حفظ القرآن أظهر من أن تذكر
لا أرى حاجة للتدليل على أصل كل الأصول في دين الإسلام، ألا وهو حفظ القرآن، وتهافت القول بتحريفه. ويكفي في ذلك أن أصحاب دعوى التحريف أنفسهم لا يجرؤون على التصريح بها علناً بصورة لا يتمكنون بعدها من نفي هذه التهمة عنهم. فنراهم يصرحون بها في حال وينكرونها في حال. فمثلاً يذكرونها في كتاب، وينكرونها في آخر، أو في موضع آخر من الكتاب نفسه! ويصرحون بها في المجالس الخاصة، وينكرونها في وسائل الإعلام أو أمام الملأ. مع أنهم يجاهرون بإبراز غيرها من السوءات العقيدية كتجريح الصحابة. وهذا يعني أنهم لو علموا أن لهم حجة - ولو بوجه بعيد - لما اختفوا بها هذا الاختفاء.
إن كل مسلم يقرأ في أول آية من كتاب الله بعد مقدمته (سورة الفاتحة) قوله تعالى: (ألم*ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:1،2).
ثم أقام الله تعالى الدليل القاطع على نفي الريب عن كتابه الهادي بقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23). وأي ريب ينفى عنه إذا جاز عليه التحريف بالزيادة والنقصان؟!
ولذلك يقول تعالى:
(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:41،42).
(وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس:37).
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام:115).
(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (الكهف:27).
(إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).
 
القرآن هو الشاهد والمشهود
لقد ثبت لنا نحن المسلمين أن القرآن محفوظ من التحريف بالنص القرآني الصريح المكرر المثبت بالحجج القرآنية العقلية الذاتية. أي من داخل القرآن نفسه. بمعنى أن القرآن يشهد لنفسه بنفسه ويدل على نفسه بنفسه فلا يحتاج إلى شاهد أو دليل من خارجه. وفي هذا يقول تعالى:(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82). ويقول: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ) (البقرة:23).
فالله  تعالى  يحتج لصحة  القرآن بحجة عقلية مصدرها القرآن نفسه!
فالقرآن هو الدليل وهو المدلول عليه، وهو الشاهد وهو المشهود عليه، وهو الحجة وهو المحتج له به! والدليل على حفظ القرآن نقلاً وعقلاً هو القرآن نفسه!
وهذا – فيما أرى - أقوى من دليل التواتر. فإن التواتر إذا كان يورث الإيمان، فهذا يمنح الاطمئنان: (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة:260).
فلن تجد شيئاً يبعث اليقين ويورث الإيمان ويمنح الاطمئنان إلى صحة القرآن.. كالقرآن.
 
السر في لزوم الإمامية للقول بتحريف القرآن
يدرك الإمامية  جيداً عجزهم عن إثبات أصولهم بواسطة القرآن! ولا يستطيعون تمرير هذه الأصول بسهولة في وجوده كاملاً!! فالقرآن صرح بجلاء تام بذكر مسائل دون (الإمامة) و (العصمة) بكثير، كالوضوء والطهارة من الحدث الأصغر والأكبر! فكان قولهم بطروء النقص على القرآن، لتكون هذه (الأصول) مما حذفت نصوصها!
والشيء نفسه دفعهم إلى القول بأن الأصول تثبت
بالعقل لا بالنقل. كل ذلك لعلمهم يقيناً بعدم وجود ما يثبت أصولهم من النقل القطعي ثبوتاً ودلالة! إذن وجود القرآن كاملاً يحرجهم كثيراً حين يجدون أنفسهم مطالبين أمام الجميع بما يثبت أصولهم من النصوص القرآنية الصريحة.
فأصول الإمامية لم تقم على صريح القرآن ، ولا فروعهم على صحيح السنة .
وهذا يتبين من تأمل المفارقة الأخرى الآتية:
لو افترضنا جدلاً أن الله تعالى رفع الكتاب والسنة من الأرض فإن النتيجة الحتمية أن ديننا سيختفي ويزول، بينما دين الإمامية سوف يبقى ويستمر!! لأنهم إنما أسسوه على أوهام سموها (عقليات)، وأباطيل سموها (روايات) ألصقوها بمتشابه الآيات المعطلة عن الفعل من الأساس دون ردها إلى (الإمام) أي إلى هذه الروايات في حقيقة الأمر. لا سيما مع وجود المراقد. وهذا كله: (العقليات والروايات والمراقد) لا يزول بزوال الكتاب والسنة! بل ينتعش.. وينتفش!!
فسبحان من جعل أصول الحق قائمة على حفظ القرآن وبقائه، وجعل أصول الباطل لا تقوم إلا على تحريف القرآن وإبعاده!
 
 
المحتوى
 
الموضوع الصفحة
المقدمة  
الفصل الأول
ثبوت التهمة قطعاً
 
أقسام المنكرين للتحريف من الإمامية  
علماء الإمامية متواطئون على القول بالتحريف  
أدلة الإثبات  
شواهد قاطعة  
عرض موجز لكتاب (فصل الخطاب)  
ملخص الكتاب  
نقل إجماع الطائفة الاثنى عشرية على التحريف  
لا تكفير بل توثيق على أعلى المستويات  
أصول الدين عند الإمامية بين التعطيل والتبديل  
مبدأ (الإمام المعصوم) وعلاقته بتعطيل الدين وتبديله  
المراوغة وراء إلصاق التهمة بأهل السنة  
لازم المذهب ليس بمذهب  
تناقض صارخ  
الفصل الثاني
إبطال عقيدة التحريف طبقاً للمنهج القرآني
 
الأدلة على حفظ القرآن أظهر من أن تذكر  
القرآن هو الشاهد والمشهود  
السر في لزوم الإمامية للقول بتحريف القرآن  
المحتوى  
 
 

([1]) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 2/525 .
([2]) من المعلوم لدى المحققين عدم وجود قول محرر لأي عالم معتبر من علماء الإمامية في أي مصدر من مصادرهم  بتكفير معتقد التحريف!! غير أنهم عند الإحراج يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. وقد التقيت الشيخ جواد الخالصي ونحن متوجهون إلى الحج العم الماضي 1426. وأثناء الحديث قلت له: لماذا لا تكفرون من يقول بالتحريف من علمائكم؟ فكان جوابه: ولماذا نكفر من يقول بالتحريف؟ (!!!).
([3]) أوائل المقالات ص48. وقال ص49 : (إن الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمون فيه من الحذف والنقصان).
([4]) مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار - المقدمة الثانية - الفصل الرابع.
([5]) الأنوار النعمانية 2/357 .
([6]) مشارق الشموس الدرية ص126.
([7]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص31. ونسب القول إلى كتاب (الإمامة) للمذكور. وهناك العشرات من علماء الإمامية الذين صرحوا بهذه العقيدة الكفرية. ومن أجمع الكتب التي تناولت هذه العقيدة بالذكر كتاب (أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية) – المجلد الأول، وكتاب مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة) – القسم الثاني، كلاهما للدكتور ناصر بن عبد الله القفاري. وكتاب ( القرآن وعلماء أصول ومراجع الشيعة الإمامية الاثنى عشرية) للسيد محمد اسكندر الياسري. فليرجع إليها من أراد التوسع.
([8]) قارن ذلك مثلاً بالنكير الذي وصل إلى حد التفسيق بل التكفير! والضجة الهائلة التي أثاروها بوجه محمد حسين فضل الله على قضية في منتهى التفاهة هي إنكاره الإسطورة القائلة بأن عمر بن الخطاب t قد كسر ضلع فاطمة رضي الله عنها ! وتأمل كم من كتاب ألفوه للرد عليه وإخراجه من الملة!!

عدد مرات القراءة:
5579
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :