آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

سياحة في عالم التشيع ..
الكاتب : د. طه الدليمي

بسم الله الرحمن الرحيم

 
]يَا قوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ  وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ [
]وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[
]يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ[
]وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ[   
 
 
 
المقدمـــة
 
عشت سنوات عمري وأنا أعتقد – و لازلت – أن منهج أئمة أهل البيت الأبرار y موافق لشرع الله – جل وعلا – الذي أنزله على رسوله محمد e ، كما هو موافق للعقل الصريح ومنسجم مع الذوق السليم والسلوك الانساني القويم. وليس فيما يؤثر عنهم ما يتناقض مع كتاب الله او سنة نبيه، والا خالفناه وأخذنا بغيره ، كما جاء التوجيه عن الامام جعفر الصادق لما كثر التقول عليه، وصارت الروايات الباطلة تصنع على لسانه وتنسب اليه: (ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فدعوه)[1].
واستمرت بي الحياة وأنا أرقب أحداثها ، وأعيش الواقع وأرصد حركاته ، وأرى الناس وأتفحص تصرفاتهم ، وأختبر أفكارهم ؛ فلقد رزقني الله تعالى نفساً لا تقتنع بما ترى او تسمع دون دراسة و تمحيص ، تؤمن أن الله قد أعطى لكل إنسان عقلاً ليفكر به ويستعمله، لا أن يعطله ليفكر بعقول الآخرين . لا سيما في الأمور          العظيمة كأصول الدين أو العقيدة وضروريات الحياة البشرية .    وكنت كثيراً ما أردد المقولة المنقولة عن أمير المؤمنين علي t : (أعوذ بالله من سبات العقول)[2]. وأرتعد فرقاً أمام قوله جل جلاله : }يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا *
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا{ الأحزاب .
سبحان الله ! هؤلاء قوم عطلوا عقولهم عن فهم كتاب الله وسنة نبيه ، واسلموا زمامها إلى أيدي السادة والكبراء والعلماء فكان مصيرهم النار جميعاً .
وإذن لا يكون تقليد العلماء عاماً في كل شيء ، وإنما هو مقصور على فروع الدين وجزئياته وغوامضه بشرط عدم الاصطدام بنص من القرآن أو السنة .
اما أصول الدين ومهماته فلا يعذر الإنسان بجهلها، أو الخطأ فيها اتباعاً للعلماء وتقليداً لهم ، وإلا فإن لكل ملة علماءها : فلليهود علماء وللنصارى كذلك ، ولكن كما قال الله تعالى :
)اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ(  التوبة .
وعرفت … أن الإسلام - ذلك الدين العظيم قد تعرض خلال مسيرته الطويلة إلى كثير من المؤامرات والكيد ومحاولات الدس والتحريف ، ومنها وضع الأحاديث الملفقة على لسان رسول الأمة صلى الله عليه وسلم وصنع الروايات المزخرفة على ألسنة الأئمة رضوان الله عليهم .
 
ظلموا مرتين
وبين العيش بين الناس ، والغوص في بطون الكتب توصلت إلى … حقيقة مرّة هي : أن أئمة أهل البيت – شأنهم شأن كل المصلحين الكبار – قد ظلموا مرتين:
مرة … من الأعداء .
ومرة … من الاتباع !!
أما الأعداء : فطعنوا فيهم وشوّهوا سيرتهم . وأشد ذلك الطعن والتشويه ما كان مبطناً ، مستتراً يتخفّى وراء براقع الانتساب إليهم  كي لا يتنبه إليه الاتباع والمحبون .
وأما الأتباع …!
فكان ظلمهم أشد حين انخدعوا بمقولات الأعداء المبطنة فصدقوها ، وتبنَوها فعملوا بها ! بل تحمسوا لها فأذاعوا بها ونشروها!           
فيا للمصيبة !!
وهنا اشعر بالحاجة إلى أن أضع القلم من يدي لأبكي… مرتين!!
ولكن … ما فائدة البكاء ؟ وإلى متى ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ !
أما آن لنا أن نحصل على حصتنا من التفاؤل والأمل ؟ وأن نأخذ عدّة الجد والعمل كي نواصل الطريق وصولاً إلى الهدف ، ومعرفة الحقيقة وسط أنوار الحق وأضويته الزاهية البراقة .
 
بين المراقد والمراجع
زرت  - خلال مسيرة حياتي - العديد من مراقد الأئمة والصالحين ، والتقيت الكثير من السادة والمشايخ والعلماء العاملين وغير العاملين . وقرأت كذلك كثيراً من المصادر والمراجع المعتمدة ولكن … بالروحية الفاحصة الباحثة نفسها .
فكنت أعرف .. وكنت أنكر ‍‍!!
وأحيانا أجد عجباً فأقول : أين الحقيقة ؟!!
لا سيما وأن في هذه العجائب ما يوقع في الحرج الشديد كل من يحاول جاهداً أن يدافع عنها، أو يتلَمّس لها المخارج والأعذار. بل تنتابه أحياناً حالة من الخجل أمام تساؤلات المرتابين أو هجوم المنكرين ؛ حين لا يجد ما يدفع به أو يصلح للدفاع . وقد يبدو عليه الضعف فيتلعثم او يرتبك وهو يفتش عن وسيلة للخروج من مأزق حشر فيه ، او نفق طويل لا يراه يخلص الى شيء ، فإما السكوت وإما اللجاج ، وأحلاهما مرّ ‍! فما هو الحل ؟
 
ما هو الحل ؟
هل يمكن الاكتفاء بالقول ان هذا كذب ، او الادعاء أنه مدسوس؟ وهو أمر بات واضحاً أنه ليس أكثر من وسيلة للتملص والهروب من الإحراج ، وصاحبه أعلم به من خصمه !!
ولو كان الموضوع يتعلق بمسألة أو مسألتين أو – حتى – مائة أو مائتين !
أو كان الاعتراض على خط مسطور في كتاب مغمور أو منشور، لهان الخطب .
أما وإن المسائل التي تخالف الكتاب والصواب .. وتناقض المنقول والمعقول ، وتنبو عن الذوق السليم والسلوك الرفيع تعد بالمئات بل الآلاف !! ومثبتة في المصادر الموثقة والمراجع المعتمدة، والكتب الكثيرة المنتشرة المطبوعة : الممنوعة منها والمشروعة ، وكذلك المخطوطة والمتداولة قديماً وحديثاً ، وتباع في المكاتب ، وتدرس في المدارس ، وتعلن على الملأ وعامة الناس دون نكير من كبير أو صغير - فهو الأمر الجلل الذي لا تنفع معه محاولات التكذيب ، ولا يعالج بالترقيع !
لا بد من إجراء عملية جراحية ( كبرى) إذن !  ‍
ناهيك عن الأعمال المخالفة للشرع والأدب والتي نشاهدها بأم أعيننا تمارس كل يوم ، بل كل ساعة – وبالمكشوف – عند مراقد الأولياء ، ومشاهد الأصفياء ، أو شواخص الأدعياء !.
وإذا انطلق صوت خافت من هنا أو هناك قيل له : إن هذا من فعل الجهلة و العوام. ويعلم الله أن من المشاركين لهم فيها ، والواقعين في دواهيها أناساً يعتمرون العمائم و(يرتدون) اللحى، ويلبسون زي (رجال الدين) – كما يقولون – وهم يرقبونها عن كثب دون نكير !!
ما هو دور العلماء ؟ ولماذا هذا الصمت ؟!
إن هذه الأفعال أضحت ممارسات طبيعية اعتاد الناس ارتكابها وهو يعيشون حياتهم اليومية في المجتمع !
أيعقل أن هذا هو منهج أهل البيت ؟!!
أيصح شرعاً أم يحتمل وجداناً أو يستساغ عقلاً أن نرى كل هذا ثم نسكت على نسبته إليهم أو فعله باسمهم ؟!
حقاً ان ذلك مما لا يمكن السكوت عليه تحت أية حجة أو ذريعة لأن الانحدار وصل – وتجاوز – حد الهاوية !.
 
وإن أرعدت أُنوف
وأنا أعلم أن في هذه الصرخة المدوية ما يؤلم ويزعج .. وتغص به حلاقيم ، وترعد له أنوف !
ولكن .. حسبي – وعذري - أن الحقيقة هي مرة ، وأن الحال قد أمسى لا ينفع في علاجه الترفق والإيماء ، أو الإيغال بحذر وحياء .
إنه… ورم !.. وورم كبير !! ولا بد لعلاجه من مبضع الجراح !‍‍‍
إن الركام هائل ، وان التركة لثقيلة .
ولا بد من تصفية الحساب كله ، ومراجعة الدفاتر كلها .. والرجوع من جديد إلى أول الطريق من أجل أن نميز بين التشيع الأصيل.. والتشيع الدخيل .
 
بابل – حي المهندسين
1996
ملاحظة: كتبت هذه الرسالة قبل أكثر من عشر سنوات. وطبعت مراراً باسم مستعار؛ فقد كانت الحكومة لا تسمح بطباعة مثلها؛ إذ تصنف ضمن الكتب الطائفية. ونشرها دون موافقة رسمية يعد مخالفة قانونية؛ فكان الاسم المستعار هو الحل . علماً أني اخترته مطابقاً للحقيقة (محب الدين الكاظمي) : فأنا محب للدين، وولدت في الكاظمية . أما ما ورد فيها من حكايات فهي مما شهدته بنفسي، أو تثبتّ من صدقه عن غيري . وفي الواقع ما هو أهى وأخزى!!!
    المؤلف/ آب 2007
 
 
 

البـــاب الاول
 
منهج أهل البيت
 
النظــرية والتطبيــق
 
 
 
الفصل الأول
الرســول (e) وأئمــة أهل البيت (y)
السيـــرة  العطــرة
 
محمد e  سيد الزاهدين
كان رسول الله r أزهد الناس وأبعدهم عن زخارف الدنيا وملذاتها . وكان في شغل بدينه ودعوته عن حاجات نفسه ومطالب أهله وقرابته !
كان r ينام على التراب ، ويفترش الحصير فيقوم عنه وقد أثّر في جنبه فيقولون له : يا رسول الله لو اتخذت لك وطاءاً (أي فراشاً ليناً) ؟ فيجيبهم :
(مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح عنها) .
ورأى جماعة يعالجون خصّاً لهم (أي بيتاً من خشب وقصب) فقال : (ما هذا) ؟ قالوا : قد وهن فنحن نصلحه فقال : (ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك) .
وكان r أحيانا يشد الحجر على بطنه من الجوع . ويمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار ، طعامهم الأسودان التمر والماء إلا انه قد كان له r جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إليه من ألبانها فيشرب ويسقي أهله .
وخرج r من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير أو القمح ! مع قدرته عليه لا سيما في أواخر حياته الشريفة بعد أن فتح الله عليه الفتوحات وصارت الأموال تجبى إليه .
ولما اشتكت إليه أزواجه ما يلقينه من الشدة وشظف العيش معه، وكان ذلك بعد خيبر وحيازة أموالها وأراضيها نزل قول الرب I بالتخيير بين البقاء معه على هذه الحال أو الفراق بالطلاق ليجدن ما يردنه في ارض الله الواسعة :
)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً( الأحزاب .
وكان r يصلي أحياناً جالساً ما به إلا الجوع !
وجاءته السيدة فاطمة رضي الله عنها يوما بكسرة خبز فقال : (ما هذه الكسرة يا فاطمة؟) قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة ، فقال :
(أما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام) !!
لم يكن ذلك منه عجزاً ، بل كانت الدنيا كلها بين يديه ، ولكنه كان يؤثر الزهد والتعفف والقناعة .
وحرم على نفسه وأهل بيته الزكاة والصدقات ، وسماها أوساخ
الناس ! ليضرب المثل الأعلى بنفسه وأهله في العلو والتسامي .
ولقد عرض عليه ربه أن يجعل له بطحاء مكة ذهباً فقال :
(لا يا رب ! ولكن أجوع يومـاً وأشبع يوماً . فإذا شبعت حمدتك وشكرتك ، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك) !! وخرج من الدنيا ودرعه مرهونة على صاع من شعير !!
فمن أحق الناس باتباعه والتأسي به من أهل بيته وان تطاولت بهم الحقب ، أو طالت بهم سلسلة النسب ؟!
 
على خطى الإمام الأعظم e
   لقد وفى أهل البيت الكرام – لا سيما الأئمة الكبار منهم – لرسولهم وإمامهم الأعظم r فساروا على طريقه ومنهاجه مختارين حياة الزهد والعطاء ، والسمو والترفع عما في أيدي الناس فكانوا خير من علم بعده وعمل بقوله :
(اليد العليا خير من اليد السفلى). متفق عليه.
ولقد حفلت كتب السير والتواريخ  ودواوين الأحاديث والروايات بتراث ضخم من مآثرهم يخبرنا عن توكلهم وحسن ظنهم بربهم وتعلقهم به والتجائهم إليه في البأساء والضراء واليسر والرخاء، وكيف انهم قاموا بواجبهم تجاه الناس وإرشادهم وتعليمهم دون انتظار أجر من أحد دون الله . بل كانوا يرفضون أن يمدوا أيديهم إلى درهم واحد من أموال غيرهم بل كانوا هم المتفضلين عليهم : يعطونهم من جهودهم وأوقاتهم ، وأموالهم كذلك ولسان حالهم:
]إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً [ الدهر .
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
من أقواله المأثورة :
(يا ايها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى وطول الامل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسي الآخرة . الا وإن الدنيا ولّت حَذّاءَ (مسرعة) ، فلم يبق منها الا صُبابة كصبابة الاناء اصطبها صابها . الا وان الآخرة قد أقبلت . ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة . وان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ).
وقال يذكر النبي r  :
( قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونَ بها وهوّنها ، وعلم ان الله زواها عنه اختياراً وبسطها لغيره احتقاراً ، فأعرض عنها بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب ان تغيب زينتها عن عينه لكي لا يتخذ منها رياشاً او يرجو فيها مقاماً) (2).
 
أكبر مصائبنا
   لكن المصيبة – التي نكبنا بها فتركتنا كالسكارى لا نعي ولا نفكر في سعي – أننا نقرأ هذه الاقوال ونرويها للاعجاب والتباهي دون شعور منا أن هذا لن ينفعنا عند الله مثقال ذرة ما لم نعمل او نطالب انفسنا ولو بجزء قليل من العمل بمقتضى هذه التوجيهات العظيمة .
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ[ الصف .
لقد أصبنا بمرض مزمن ،انه تبلد الإحساس بما نقرأ او نسمع من سير الصالحين وحكم الواعظين إنها لا تعني بالنسبة لنا اكثر من إننا نسمعها او نرويها ، ونمر بها كما يمر السائق السكران بإشارة المرور لا يعي ما تعني بالنسبة اليه ولا يثيره منها الا زخرفتها او حسن رسمها وجاذبية ألوانها! ولذلك حصل الانشطار الخطير بين أقوالنا وأفعالنا.
 
أقوال تسندها الأفعال
لقد كانت حياة أمير المؤمنين علي t ترجمانا امينا لأقواله ووصاياه. عاش عيشة الفقراء حتى وهو على رأس السلطة ! ومنع اهله واقاربه من متع الدنيا والتبسط فيها ليظلوا مثلا يقتدي به المقتدون .
استمع اليه كيف يخبر عن حال اخيه عقيل الذي افتقر واشتد به الفقر حتى انه لا يجد مدّاً من طحين فيأتي أخاه امير المؤمنين يسأله من بيت المال ما يسد به جوعة عياله الذين اسودت وجوههم واغبرت الوانهم وشعثت شعورهم فيرده رغم تكرار طلبه ومراجعته:
(لقد رايت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعاً، ورأيت
صبيانه شعث الشعور ، غبر الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر عليّ القول مرددا فاصغيت اليه سمعي فظن اني ابيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقي ، فأحميت له حديدة ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد ان يحترق من ميسمها فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه ؟ وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه؟!‍ أتئن من الأذى؟ ولا أئن من لظى؟! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة أم صدقة أم زكاة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت . فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟!! (3).
 
ألا إنني أرى العار مجسما يجلل أردية ولحى كثيرة حين اقارن بين هذه الحالات وبين ما عليه اصحاب تلك الاردية واللحى من غنى فاحش وترف وتخمة ورتع في اموال الناس بل هناك ما هو أخص وأدهى !!
 
ماذا تراهم يقولون وهم يقرأون قوله t :
( من وسع عليه في دنياه ولم يعلم انه مكر به فهو مخدوع في     عقله) (4) ! أو قوله :
( الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب اذا قربت  من أحدهما بعدت من الآخر) (5) ! أو قوله :
( المال مادة الشهوات ) (6) .
ورؤي t وعليه ازار خَلَقٌ مرقوع فقيل له في ذلك فقال :
(يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدي به المؤمنون ) (7).
يكنس بيت المال !
روي أنه t كان ينفق جميع ما في بيت المال ويوزعه على المستحقين . ثم … يكنسه بنفسه ويرشه ليصلي فيه ركعتين هما نصيبه منه !! ثم خلفت من بعده خلوف تكنس المال كنساً !
 
التوحيد الخالص
قال t يمجد ربه :
(كل شيء خاشع له ، وكل شيء قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف) .
وأقول مرة أخرى : إن مصيبتنا أننا نقرأ أقوال الأئمة للتباهي والمدح المجرد لا للاقتداء والعمل. وإلا كم من ملهوف إذا استغاث أو استجار جعل مفزعه غير الله يلتجئ إليه يعوذ به ويتقرب إليه بالنذور، ويندب اسمه ويستغيث به دون الله ؟! دون أن يدري أنه في طريق والإئمة في طريق ! أليس سيدنا علي هو القائل :
(ان افضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه الايمان به وبرسوله ،والجهاد في سبيله فانه ذروة الاسلام ، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة ، واقام الصلاة فانها الملة ، وايتاء الزكاة فانها فريضة واجبة… وصدقة السر فانها تكفر الخطيئة… واقتدوا بهدي نبيكم فانه افضل الهدي واستنوا بسنته فانها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فانه
أحسن الحديث وتفقهوا فيه فانه ربيع القلوب) (9) .
حِكَمٌ أين نحن منها ؟
( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) (10) .
( ان وليّ محمد من أطاع الله وان بعدت لحمته ( نسبه) ، وان عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته ) (11) .
ما مدى تطبيق هذه القواعد العظيمة من الواقع  ؟!
 
يعطون و لا يأخذون !!
لقد سار أولاد أمير المؤمنين t وصالحو احفاده على خطاه التي ترسمت خطى رسول الله r فهذا سيدنا الحسن t يدخل السوق لحاجة يشتريها فساوم صاحب دكان في سلعة فاخبره بالسعر ثم علم أنه الحسن بن علي سبط رسول الله r فنقص في السعر إجلالاً له وإكراما، ولكن الحسن لم يقبل منه ذلك وترك الحاجة وقال:
(إنني لا أرضى أن استفيد من مكانتي من رسول الله r في شيء تافه) .
اما علي بن الحسين (رحمه الله) فقد روي أنه كان اذا سافر كتم
نفسه حتى لا يعرفه أحد فيصله ويعطيه شيئا بلا مقابل ويقول :
( انا أكره أن آخذ برسول الله r ما لا أعطي به ) .
أقول : لقد أمسى الانتساب الى رسول الله r مهنة مربحة !! بل هو أعظم المهن وسيلة للارتزاق واستجلاب الترف والنعيم !! ! وأضحت توضع لها الشارات والعلامات من أجل الدلالة والتعريف وصاحبها مستعد لتذكيرك اذا نسيت ومطالبتك ان قصرت !
أين هذا من قول محمد الباقر (رحمه الله) :
(اذا رأيتم القارئ " أي العالم " يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا)!
واليوم أكثر الناس حباً للأغنياء وتزلفا اليهم هم العلماء .. الا القليل!
ومما روي أن الامام جعفر الصادق (رحمه الله) كان يتصدق حتى لا يبقي لعياله شيئا ! وكان كجده زين العابدين يُسِر بالعطاء ولا يظهره . فكان اذا جاء الغلس واعتكر الظلام حمل جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ثم يذهب الى ذوي الحاجات من أهل المدينة ويعطيهم وهم لا يعلمون .
أما ابنه موسى فقد قيل: إن صرّة عطائه كان يضرب بها المثل!
 
من عمل أيديهم يأكلون
يقال : كان أمير المؤمنين علي t يحصل على رزقه ايام خلافته من كدّ عمله في بستان يعمل فيه ظاهر الكوفة . وهكذا كان أحفاده الصالحون .
كان للإمام جعفر بن محمد مزرعة يعمل فيها . ويلتقيه رجل يوما ما على قارعة الطريق وهو راجع من مزرعته يتصبب عرقا فيلومه ذلك الرجل بكلمة غير مهذبة تثيره فيقول :
( خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك) (12) .
وروى الكليني عن ابي حمزة قال : رأيت ابا الحسن (ع) يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت : جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في ارضه ومن أبي فقلت له : ومن هو ؟ فقال : رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلهم قد عملوا بأيديهم (13) .
وروى أيضاً أن رجلاً جاء الى ابي عبد الله (ع) فقال : ادعو الله ان يرزقني في دعة فقال : لا أدعو لك ، أطلب كما أمرك الله عز وجل (14) .
 
 
 
مصادر الفصل
 
(1)    نهج البلاغة .
(2)    نهج البلاغة .
(3)    نهج البلاغة 2 /217 .
(4)     (5)   (6)    نهج البلاغة 4 / 14 .
(7)    نهج البلاغة 4 / 23 .
(8)    نهج البلاغة 1 / 209 .
(9)    نهج البلاغة 1 / 215
(10)    نهج البلاغة 4 / 7 .
(11)    نهج البلاغة 4 / 22
(12)    فروع الكافي للكليني  5/ 74 .
(13)    فروع الكافي للكليني 5 / 75 .
(14)    فروع الكافي للكليني 5 / 75 .
 

 
الفصل الثاني
نظـام الحيـاة في الاسـلام
 
نظام شامل متوازن
جاء الإسلام بنظام للحياة عظيم يمتاز بالشمولية والتوازن ، ينظم علاقة الانسان بربه ، وعلاقته بمجتمعه ، وكذلك علاقته بنفسه بحيث تؤدى حقوق الله تعالى وعبادته ، وحقوق المجتمع والاحسان الى أفراده  ومؤسساته ، وكذلك حقوق النفس وحاجاتها بصورة متوازنة يمتنع فيها طغيان جانب على آخر ، بل تجعل هذا الانسان يعيش ضمن منظومة متناسقة مترابطة ترضي خالقه ، وتمنح نفسه ومجتمعه الاستقرار وطيب العيش في الحياة الدنيا والآخرة . وإلى هذا أشار الرسول العظيم r وهو يصدق قول سلمان لأبي الدرداء :
(إن لربك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) رواه البخاري.
لقد فصل ديننا هذه الحقوق تفصيلاً :
فأمر بعبادة الله تعالى وحده ، ونبذ عبادة ما سواه أو التعلق به دونه كدعائه والاستغاثة به أو استعانته او القسم به أو الخوف منه أو رجائه والاعتماد عليه . او الرجوع اليه في الطاعة والتحاكم والتشريع وما إلى ذلك مما لا تصلح إضافته إلا إلى الله وحده .
وفرض الصلوات الخمس وحدد أوقاتها ، وصوم رمضان وحج البيت . وأمر ببناء المساجد وعمارتها. وشرع الذكر وقراءة القرآن وتدبره والعمل به، وجعل الجهاد في سبيل الله والدعوة اليه ذروة سنام الاسلام. وبين سبحانه – ان هذه العبادات اساسها عمل القلب من الاخلاص والصدق والخشوع والخوف والحب والرجاء والتفكر والتوكل واليقين.
وفرض كذلك الزكاة والصدقة والاحسان الى الخلق من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابناء السبيل . وأوصى بالجار ، وإحسان العلاقة مع الناس جميعاً .
ونظم الاسرة . وشرع الزواج وحرم الزنا . وبين حقوق الزوجين في الائتلاف والاختلاف . وحث على تربية الاولاد . أما الوالدان فالاحسان اليهما مقرون بأعظم أركان الدين – التوحيد !.
كما أمر بالصدق في الحديث والوفاء بالوعد وغض البصر والعفاف وإحصان الفرج …
ونظم حركة السوق فأحل البيع وحرم الربا والغش والاحتكار ، وحث على التسامح والتعاون على البر والتقوى .
وعلم المسلم كيف يتطهر ويتجمل ويلبس ويتغذى ويجلس وينام. وفي العموم ما من جزئية من جزئيات الحياة ومفرداتها الا وذكرها ونظمها كالزراعة والصناعة والتعليم والصحة والجيش … الخ .
فاذا اديت هذه الحقوق والواجبات كما اراد الله عز وجل صلح حال الفرد والمجتمع .
اما اذا وقع الخلل، واختل التوازن المذكور: كأن تطغى حظوظ النفس
ورغبات الجسد على حقوق الله او المجتمع. او حصل العكس، فإن هذا النظام الرائع يفسد فيعم الخراب، وينهار المجتمع. وصدق الله اذ يقول :
}ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ{ الروم .
ان الاسلام - حين يطرح نظامه العظيم هذا - يدعو المسلم الى ان يراعي حقوق الله وحقوق المجتمع مراعاة شديدة ، ويحثه على التوسع في هذين الحقين قدر المستطاع .
لكنه من الناحية الاخرى يدعوه الى التخفف من متع الدنيا ويحثه على الزهد فيها وعدم الاكثار منها .
انهما أمران متعاكسان تماما !
فبينما نرى الاسلام يقسم حق الله وحق المجتمع الى :
1. واجب لا يحل التفريط به
2.  ومستحب رتب عليه أجراً يغري المسلم بفعله والتوسع فيه  نراه من الناحية الاخرى يقسم الامر قسمة معاكسة فمثلاً : أمر بالصلاة والصوم ، وحث على الاكثار من التطوع فيهما كنافلة القيام وبقية سنن الصلاة ، وصوم يومي الاثنين والخميس . وفرض كذلك طاعة الوالدين وبّرهما . وفرض الزكاة التي هي حق المجتمع وحث على الصدقة من الاموال والاطعمة وغيرهما ، بل قرن بين الذبح واطعام اللحم وبين الصلاة فقال :
}فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {الكوثر .
بينما لم يجعل التوسع في المآكل والمشارب أو المساكن والمناكح لا من الواجبات ولا من المستحبات ، ولم يرتب على ذلك مدحاً ولا أجراً . وانما غايته ان يكون من المباحات التي يستوي فيها الفعل والترك ، اذ ليس جمع المال ولا بناء القصور ولا المتاع الجسدي امورا جاء الشرع بالترغيب فيها ، ولا جعل لها فضيلة لذاتها ، ولا أجر فيها ما دامت منفعتها مقتصرة على الفرد نفسه . انما الاجر على إعطاء المال والايثار به ، لا على أخذه او كنزه والتمتع به .
وقد أمر الإسلام بالعفاف وغض البصر وإحصان الفرج وجعل للزواج غاية سامية فوق المتعة الجسدية الزائلة. ألم تر أن الله تعالى يقول:
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (    الأحزاب .
)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ( التغابن .
)الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (الكهف .
فارشد الى الاكثار من الذكر ، والى الحذر من المال والولد مبيناً أنهما متاع دنيوي زائل .
إذن الأمر في باب العبادة والإحسان إلى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع. وفي باب المتاع المالي  والجسدي قائم على التزهيد والتضييق .
والحكم في الباب الأول يدور بين الاستحباب والوجوب. بينما هو
في الباب الآخر يتردد بين الاباحة والكراهة والخط . هناك صاعدا ابدا ، وهنا نازل قد ينحدر الى درك الاثم والحرمة . هذا نظام الاسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده ، وما عداه فمن وضع البشر واختراعه أو اجتهاده .
 
 
 
 

مخطط يلخص هذا النظام
 
 

      العبادة والاحسان
             
              حظوظ النفس ومتاع الجسد
 
 

 
العبادة والاحسان
                                حظوظ النفس ومتاع الجسد
 
 
 
النظام الذي يقوم عليه التشيع الدخيل
بعد طول ملاحظة وتأمل ونظر ، ومناقشة وأخذ ورد تيقنت من حقيقة مرة بائسة هي :
ان التدين الذي يمارس اليوم باسم أهل البيت يتناقض كليا مع هذا النظام الرباني البديع !!
انه باختصار دين آخر يقوم ويرتكز على الاهتمام بحظوظ النفس ورغبات الجسد من المال والجنس والمتع الدنيوية الهابطة .
لقد وصل هذا التدين البديل الى درجة مخيفة من الاختلال والاضطراب في هذا النظام . لقد تغلبت الحظوظ والمتع الذاتية على حقوق الله والمجتمع تغلباً مذهلاً ، لا يمكن ان يتأمله عاقل الا ويدرك جازماً ان هذا ليس هو التشيع الأصيل ، ولا يعقل قط ان يكون هو الدين الذي جاء في التنزيل !
واذا أطلقت عليه ظلماً كلمة ( التشيع ) فلا بد ان نضيف اليها كلمة اخرى هي ( الدخيل ) حتى نبرئ ساحة التشيع الاصيل .
انه ملخص في هذه العبارة الجامعة :
(دين في أمر العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة بينما هو في امور المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة) !!
وحاشا لهذا ( الدين ) أن يكون هو منهج أهل البيت  y . وإنه لمن الأغلاط الشائعة تسميته ( تشيعاً )، وإطلاق اسم ( الشيعة ) على أهله أو المتدينين به !.
لقد ربط أقطابه والمستفيدون منه بين كثير من العبادات الشرعية
او البدعية وبين الطعام والشراب والمال والجنس ! وفتحوا الباب واسعاً للولوج الى دائرة الحرام بعد ان أمسى الجو مهيأً ومناسباً، والحواجز ضعيفة او معدومة ، والذرائع اليه موصولة موفورة ! لاسيما وانهم استطاعوا ان يخيلوا لأتباعهم أن اعظم المنكرات تغفر بأوهن الاسباب، وأوهى الاعذار !
و….. هكذا – وكنتيجة حتمية – صار الدين واقعاً وباتت العبادة قائمة على المال والجنس والمتاع والتوسع فيه ، وعلى حذف ما أمكن حذفه واختصار ما أمكن اختصاره من الفرائض الدينية والتخفف منها ، او تحويلها الى مصيدة للمال والجنس ما وجدوا الى ذلك سبيلا ! ففي المال والجنس نجد الاضافة والمسامحة والتوسيع ، وفي العبادة والاحسان نجد الحذف والمشاححة والتضييع !!
هذه هي القاعدة التي انبنى عليها دين التشيع الدخيل !. احفظها جيداً ، وتعال معي أفصل لك ما أجملته تفصيلاً :-
 
 
 
 
 
البـــاب الثانـــي
 
التشيع الدخيـــــل
 
الواقـع الفاسـد
 
 
الفصـــل الأول
التوحيــد
من الإيمــان إلــــى ... الإدمان
 
لقطات سريعة من درر القرآن الكريم
}أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{ الزمر
تأمل هذه الصورة ثم قارن بينها وبين الصورة التي ترسمها الآية التالية لترى إلى أي الصورتين نحن أقرب :
}وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ { الزمر .
مَنْ هؤلاء ( الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) ؟
انهم :} اللات والعزى * ومناة الثالثة الاخرى{ التي قال الله عنها: }  إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى{ النجم ؛ اذ كان المشركون يعتقدون أن الملائكة بنات الله  - سبحانه – فيتخذونهم شفعاء يدعونهم ، او يدعون الله بهم وقت الرخاء ، ويستبشرون بذكرهم وينشرحون له أكثر منه عند ذكر الله .
فاذا كان لك شركاً بالله فما الفرق بينه وبين الانشراح عند ذكر الصالحين أكثر منه عند ذكر الله ؟!
ألسنا نخشع ونبكي عند الأضرحة والمقامات ، أكثر من خشوعنا
وبكائنا ونحن في حضرة الله في بيوته ومساجده ، أو عند قراءة كتابه والاستماع الى كلامه ؟‍‍‍!
}إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{ الأنفال .
}وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ{ الزمر .
}وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ *أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً{ فصلت.
} اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ  { التوبة .
انها ربوبية الطاعة من دون نقاش لا ربوبية الخلق ؛ لأن اليهودي او النصراني لا يعتقد في العالم أنه هو الذي خلقه ، وانما يطيعه طاعة مطلقة كطاعة الله ويقدم له أمواله فهو مسلوب العقل والمال من قبل هؤلاء الاحبار والرهبان كما قال تعالى :
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ { التوبة . مع  أن  الله  تعالى  يقول:
 }اتَّبعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ{ يس. 
}يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا* وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا{ الأحزاب .
} قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{ النور .
 }وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً… وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ { إلى آخر الوصايا التي جاءت في سورة الإسراء .
وجاء قوله تعالى : } إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  { الفاتحة . يأمر بإفراده بالاستعانة كما يأمر بإفراده بالعبادة سواءاً بسواء . وهو الأصل الذي انبنى عليه القول الشائع على الألسنة عن علي t :
( من استعان بغير الله ذل ).
وجاء قوله تعالى :
} ادعوني أستجب لكم { غافر
} فلا تدعوا مع الله احداً { الجن .
} وهو معكم أينما كنتم { الحديد .
} ونحن أقرب إليه من حبل الوريد {  ق .
ليرد على كل من تعلق بغير الله فدعاه او استغاث به في شدة أو رخاء ، أو تصور انه أقرب اليه استجابة من الله ، او اعتقد ان الله أبعد عنا من واسطة نحتاجها تقربنا اليه :
}واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان { البقرة .
هذه هي صورة التوحيد ، والإيمان الجميلة . وفي مقابلها صورة الشرك والكفر البشعة القبيحة .
التوحيد تعلق بالله وحده يثمر كل هذه الثمرات الطيبة فيصوغ شخصية المسلم صياغة جديدة تمتاز بالعفاف والحياء والإيثار والعطاء . وعلى العكس من ذلك الشرك : إنه انقطاع عن الله وتعلق بغيره ، مهما كان ذلك الغير ملَكاً فما دونه . صورة كالحة وثمار فجة مرة . وقاحة وفحشاء وأخذ بلا عطاء .
انه تخبط ودوران في فلك الذات والملذات بعيدا عن الله ومصلحة المجتمع .
والآن … وبعد هذه الجولة السريعة بين معالم المنهج القرآني نأتي إلى هذا التدين الدخيل الذي يمارسه أصحابه بصورة طبيعية دون
نكير أو اعتراض معتقدين انه دين أهل البيت‍! ماذا نجد فيه؟!!
في خدمة المال والجنس
لقد ضعفت العلاقة مع الله ضعفاً شديدا بحيث لا يذكر الا قليلا! وهذا القليل لا يكون الا بوساطة وشفاعة !
ولو تلمس كل واحد قلبه لأحس ان تعلقه واعتماده على الوسطاء والشفعاء أكثر من الله . هذا ان لم يكن الله بعيدا تماما عن الموضوع!.
فالمدعو والمستعان والمستغاث والوهاب والشافي ، ومن يجيب المضطر ويكشف السوء ، ويُذهب الهموم وتزول به الغموم ، ويفرج الكربات ويلبي الطلبات ، ويحل المشاكل ويحضر الشدات ، ويسمع الدعوات ليس هو الله بنفسه !! وانما لا بد من توسط الوسطاء وتدخل الشفعاء . وقد يدعى هؤلاء مباشرة دون الرجوع الى الله !!!.
ولا أدل على ذلك من اللحظة التي يقع فيها أحدهم في شدة واضطرار : فان اول ما ينطق به لسانه هو ( الامام ) او ( الولي) وليس ( الله) ! الامر الذي لم يكن قد وصل الى دركه المشركون الاولون الذين ) اذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ( العنكبوت والذين قال الله فيهم :
)واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم الى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا( الإسراء . حتى ان كثيرا من العوام يدافع عن اعتقاده قائلاً : ( ان صبر الله طويل ) وان ( صبره اربعون عاماً). يريد أن يقول: فمتى سيسجيب ونحن مضطرون والحالة لا تحتمل تأخيراً ؟ ! ناسين انه قريب مجيب بل هو أقرب اليهم من حبل الوريد ، وأن أمره كما قال سبحانه:  )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( يـس.
أما (الإمام)    وهو لفظ يطلق عادة على صاحب القبر او المرقد –  فيعطي المراد ويستجيب للعباد كل حين ودون انتظار أو تأخير.
واذا ودّعك مودّع فانه يقول لك : ( الله ومحمد وعلي معك) مع أن القرآن من أوله الى آخره ينفي أن يكون أحدٌ معك في كل حين وعلى كل حال إلا الله : لا محمد ، ولا علي ولا غيره:
)ما يكون من نجوى ثلاثة الا (هو) رابعهم ولا خمسة الا (هو) سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا (هو) معهم أينما كانوا ( المجادلة .
من هذا الذي يعبر عنه الله بقوله : (هو) ؟ والذي (هو) معك على كل حال ، هل هو غير الله ؟!
أليست هذه الآية : ) وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون( يوسف منطبقة على هذه الحالة تمام الانطباق ؟!
 
مَن الحافظ ؟
سؤال قد يبدو غريباً ولكن تأمل هذه المواقف التي أشهدها وتشهدها معي كل يوم :
ذهبنا مرةً الى النجف في تشييع جنازة، وبينما كنت أدلف إلـى صحن المرقد ناولني أحد باعة الماء المتواجدين هناك طاسة ماء وهو يقول: ( يحفظك الإمام ) ! قلت له ولمن معه من الباعة : ألستم مسلمين ؟! ألم تقرأوا قول الله في القرآن : ) الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين( يوسف ؟!.
وصعد في سيارتي رجل فقال وهو يتهيأ للركوب : ( يا علي)! وحين استقر مكانه أخذت أشرح له مسألة الاستعانة وأنها خاصة بالله، أما أهل البيت الكرام فنحن نحبهم ونقتدي بهم .. لكن لا ندعوهم ، ولا يجوز ان نستعين بهم … الخ. وافقني الرجل على ما قلت ، لكنه لما نزل وجه الي كلمات شكر قال في آخرها : (يحفظك الرسول)!!. قلت في نفسي وأنا أبتسم : ما عملت شيئاً!  .
 
أسماء الناس
حتى الأسماء تدل على ضعف التعلق بالله وشدته بالوسائط : فعبد الحسين وعبد الزهرة وعبد علي وعبد الرضا وعبد الكاظم ، بل عبد السادة وعبد الائمة وعبد الكل !! وعبد الاخوة أكثر شيوعا من عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرزاق.. إلى الحد الذي تكاد معه أن تختفي معه هذه الأسماء الكريمة والتي هي أحب الأسماء إلى الله !
بل إن اسم عبد الرحمن أو عبد الرزاق مثلا يمكن ان يتحول الى رحمن
ورزاق. اما عبد الحسين وعبد الرضا فحاشا وكلا.. كلا أمريكا !.
وتجد التلفظ بعبد الحسين او عبد علي أسهل على الألسنة مـن التلفظ بعبد الرحمن أو عبد الرزاق ! حتى صار من المألوف ان يكون في سلسلة اسم الشخص اسم الرب مجرداً واسم المخلوق معبدا مثل (كريم عبد الرضا) ( جليل عبد الحسن ) .
ومن المفارقات العجيبة أنك تجد جميع أسماء الأئمة تحمل أداة التعريف (الـ) الا اسم علي! فيقال مثلاً: عبد الحسن، ولا يقال عبد العلي!. أتدري لماذا ؟
لأن ( عبد العلي ) يعني عبد الله وعند ذاك يكون التعبيد لله وليس لعلي ، ويضيع المقصود ، يا خسارة !!.
ولد لصديق لي في الحلة مولود ذكر، وذلك بعد طول انتظار وترقب فسماه اسماً (شاذاً !!!) .
أتدري ما هو ذلك الاسم (الشاذ) ؟ إنه...... (عبد الوهاب)!!!
وذلك تيمناً باسم ( الوهاب ) الذي وهبه له ، كما قال سيدنا ابراهيم الخليل u : ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ( . ولكن .....
عندما جاءتهم جارتهم مهنئة فوجئت بهذا الاسم ( العجيب الغريب ) فعبرت عن استغرابها قائلة : الله أكبر ! اما وجدتم غير هذا الاسم ؟! سموه حيدر.. سموه حسين !!
 
حورٌ ونذور
وما أكثر ( الأئمة ) !
فالأمر برمته لا يحتاج إلى اكثر من تصميم بناء شكل مكعب على وجه الأرض من فوقه ستور من فوقها قبة ( بعضها فوق بعض ) .
ها ؟ لقد تم تصنيع (الإمام) !.
(ملاحظة مهمة جداً جداً : يجب ان يكون البناء قريباً من خط المواصلات !).
و (للائمة) - وهذا هو المهم في الامر كله – سدنة يقومون بأمرهم وحراسة ابنيتهم وقبابهم ( وهم لهم جند محضرون ) !.
تصور! ( الامام ) يحتاج إلى من يحرسه ويحميه وليس العكس!
)وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( يّـس.
وهؤلاء السدنة يحصلون من وراء ذلك على اموال طائلة : إما نقود او ذبائح او نذور وقرابين وأطعمة . والوساطات كلها قائمة ومشروطة بدفع الاموال والذبائح والنذور ، فلا يمكن ان تنجح وساطة او تقبل شفاعة الا بذلك، ولا وصول الى الله الا بشفاعة أو وساطة!
حتى القسم او اليمين أعظمه ما كان في ( حضرة الامام ) !. ويمكن لأي انسان ان يحلف ماْئة مرة بالله كاذبا على أن لا يكون ذلك ولو مرة واحدة بـاسم ( الإمام ) وهو كاذب !! خصوصاً اذا كان في (حضرته ) او ( مقامه ) او ( ضريحه ) !.
وهو ما لم يصل إلى دركه مشركو الجاهلية الأولى : فانهم إذا أكدوا اليمين فانهم يؤكدونها بالحلف بالله كما اخبر الله عنهم بقوله:
]واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم[ فاطر . 
والزيارات لا تنقطع وقد جعلوا لها مواسم ومناسبات على مدار العام ، وان كانت تشتد وتخف من موسم لآخر ومن مناسبة لأخرى: فشهر محرم الى نهاية صفر موسم بحاله . وعاشوراء وما ادراك ما عاشوراء ! وايام الاعياد خصوصا عرفة . وهذا اليوم مولد فلان وذلك يوم وفاته او مقتله . وهذه ( الرجبية ) وتلك ( الشعبانية ) . وهذه ( دورة السنة ) وهي السنة الفارسية يوم 21 آذار أي يوم نوروز الذي نحيي ليلته باشعال النيران ! اما السنة الاسلامية الهجرية فنستقبلها بالنواح ولبس السواد !
والمناسبات لكثرتها لا يمكن إحصاؤها ! ناهيك عن مساء كل جمعة التي هي مناسبة أسبوعية كما هي جماعية يجتمع فيها نساء ورجال الحي ، وأكثرهم – ان لم يكن جميعهم – لا يعرف من الدين غير هذه الزيارات وهذه المناسبات التي على كثرتها وتنوعها وما يُدّعى من اهميتها وفضيلتها لم ترد واحدة منها – ولو مرة واحدة – في آية من القرآن !
دار بيني وبين واحد من هؤلاء الشباب – وهو ، كما يدعي، موسوي النسب - :
-     سيد ! تصلي الجمعة ؟
-     نعم .
قلت، وأنا أعلم علم اليقين أنه لا يصلي الجمعة :
- أين ؟
-     في النجف أو كربلاء .
-     ما شاء الله ! في أي جامع ؟
-     لا، إنما كل خميس نذهب الى الائمة، ونصلي ونزور!!
قلت – في نفسي - : سبحان الله ! العصر زحف الى الظهر قبلناه، لكن الجمعة تزحف الى الخميس ما سمعت بهذا !!
ومن الملفت للنظر الاحتفال بمولد ووفاة كل (إمام) إلا إمام الأئمة محمداً عليه الصلاة والسلام!
ويتم تجاهل كل المناسبات الإسلامية العظيمة مثل الإسراء والمعراج والهجرة والمعارك الفاصلة في تأريخنا كبدر . أما يوم نوروز الذي هو عيد مجوسي فيحتفل به على جميع المستويات ، وتشعل في ليلته النيران !
وهذه الزيارات يقترن بها اجتماع الجنسين من الشباب والشابات بل هي فرصة ذهبية لتحقيق اللقاءات والإيفاء بالمواعيد ونيل (المراد) ! خصوصا أيام وليالي مواسم المشي على الأقدام والمبيت على جنبات الطريق الطويل !
لقد وصل الخراب حدا لا ينفع معه التجاهل والمكابرة ولا يفيد الإيماء او الرمز بحياء ! بل لا بد من التصريح والمجاهرة ، ومواجهة الحقيقة كما هي بشجاعة دون لف او دوران . وان كان تفصيل ما يحدث من علاقات محرمة امر لا يجهله لبيب ولا غيره ولكن الجميع سكوت مودة بينهم في الحياة الدنيا ! حتى العلماء !!
 اما لحظات الازدحام عند الطواف حول الضريح والمبيت فيه فحدّث
ولا حرج حتى ان بعضهم يتقصد الطواف من اجل ذلك ناهيك عن موسم زيارة ( احمد بن هاشم ) في صحراء كربلاء المخصصة للطرب والرقص والخمور و ..... !
واللطيف أنك تقرأ عند مدخل كل مزار عبارة ( ممنوع دخول السافرات ) !!
واذا رأيت ثم رأيت السدنة وكيف يستولون على أموال المغفلين ويستلبونها منهم بشتى الأساليب ومختلف الوسائل والحيل !! فهذا يستقبل الزائرين والزائرات يستحلفهم بـ(الامام)  قائلاً : ( عليك هذا الامام عندك نذر ) ؟ حتى إن بعضهم ليقتحم المرأة يفتش ثيابها وجيوب صدرها ، وليتعرف على أمور أخرى أنت قد لا تعرفها !
وهذا جالس يقرأ على ميت والأوراق تتهاوى عليه أو تندس في يده إلى جيبه مباشرة .
وعلى مسافة من هنا وهناك آخر وآخر يمسك بخروف يبيعه في اليوم الواحد مرات ومرات والخروف المسكين لا يزال كما هو لم يبرح يده بل هو في اسر دائم وسجن لا ينتهي الا إلى بطن ( الكيِّم ) الذي يقول لكل مغفل يدفع اليه ماله ثم يأخذ منه الخروف أخذاً صوريا ثم يرجعه اليه : ( وصل نذرك ) . قلت : نعم وصل ولكن .. الى جيب ( الكيِّم)!
وهذا يمسك بإناء يصطاد به الدنانير ، وذلك يحجزك عن الشباك كي لا تضع المال داخله، وانما في يده ليتحقق وصوله الـى (الامام).
تصور! المال الذي يأخذه السادن قبل ان يصل او يقع فوق القبر
متحقق وصوله الى (الامام) أكثر من المال الذي وصل عياناً واستقر فوقه !
أحيانا ترى امرأة أو رجلا عنيداً لا يتوقف الا عند الشباك اذ هو لا يقتنع الا اذا رأى نقوده تستقر في داخله رغم اعتراضات وتوسلات السادن الذي يظل يكرر ويحاول ويصيح ( وصل نذرك ، وصل نذرك ) !!.
وهذا يمسك بكراريس وكتيبات : هذا حلاّل المشاكل ، وهذا دعاء للحسد وذاك دعاء للخوف و( الجفلة ) وبجنبه لجلب الرزق ، وآخر للدخول على علية القوم … وهكذا حسب الطلب !
وهنا أحدهم قائم يبيع خرقاً تسمى ( ستارة ) ، وهي في حقيقتها سنارة ، وعلى مقربة منه رجل يبيع قطعاً من الجص مصبوغة باللون الازرق ومثقبة بسبعة ثقوب يسمونها ( أم سبع عيون ) عجباً ! مثقبة وتمنع الاذى وتصد العيون !
نعم .. لو ذهبت الى أي مرقد من هذه المراقد لرأيت عجباً من أولئك الذين يضعون على رؤوسهم الطرابيش الحمر والعمائم الخضر ومنها بيض مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ولهفتهم على تلك النذور والأموال وما يسمونه بـ( حق الجد ) ، وغالبهم –او جميعهم- حليقو اللحى حتى يسهل عليهم تغيير الجلد عندما يقتضي الأمر ويجد الجد !
أما الميت فلا يدفن الا بقناطير مقنطرة من المال: فالتغسيل إلى التكفين إلى التلقين إلى الطواف إلى الصلاة إلى القراءة على قبره كل هذا لا يتم الا بمقابل دفع مبلغ او مبالغ من المال في كل خطوة تخطوها.. إلى بناء القبر إلى اقامة العزاء في ( المسجد ) إلى مجيء ( رجل الدين ) للقراءة مرة أخرى … وهكذا دواليـك في سلسلة لا تنتهي حلقاتها؛ فبعدها ( الأربعين ) و(الحول) وما الله وحده به عليم !
ومن الامور الملفتة للنظر ان معظم المراقد مبنية على مقربة من الطرق ، ومنها لا يبعد عن الطريق سوى بضعة امتار! مع ان هذه الطرق لم تكن موجودة من قبل؛ ما يدل بوضوح على انها قبور وهمية ، القصد منها المتاجرة والربح . والا كيف توزعت هذا    التوزيع ؟!
هل سمعت او رأيت مقاماً لجعفر الطيار ؟! وجعفر الطيار لم يرَ في عمره ارض العراق : فمن الحجاز الى الحبشة الى الحجاز مرة اخرى بعد خيبر الى الشام ليقتل شهيداً في معركة مؤتة !
او مرقداً للامام الباقر ؟ والباقر مات في المدينة المنورة ، ودفن فيها !
او مرقداً للنبي شعيب u ؟ ولا ادري ما الذي اتى بالنبي شعيب من مدين في الشام ليموت في سبخة الدغارة في ديوانية العراق ‍؟!.
وأعجب منه مرقد ( النبي مدين ) في السماوة !! وهل (مدين) نبي ؟! أم قبيلة بعث فيها شعيب u ؟.
وهاك أغرب : مرقداً للملَـك ( مالك ) خازن النار ‍‍‍‍!!
ملاحظة تهمك / توجد فروع متعددة لهذه المراقد والمقامات!
هل تجد نفسك بحاجة الى الصراخ او الاعتراض ؟! لا بأس!  ولا أتوقع منك غير ذلك ، ومن الكثيرين من أبناء جلدتي وأحبتي !
اما قلت لكم : ان الورم كبير، يحتاج الى عملية جراحية كبرى‍! اريد ان اجريها لك امام عينيك من دون تخدير- كما فعلوا معك – لأني في حاجة الى عقلك وصحوك ، وهم لا يريدونك الا مخدرا لا تعي من الامر شيئا . فلا غرابة من انزعاج المريض اذا راى مبضع الجراح يغور في جسمه !
ولكن اعلم أن الصراخ لا يليق بالكبار ، وأن الجرّاح  - وان كان يقوم ببتر عضو تالف من أعضائك ، الا انه - لا يستحق منك الا الحب والاكبار !
لقد تحولت زيارة المراقد الى ما يشبه حج المشركين في الجاهلية وطوافهم بالكعبة عراة !
نعم ، قد لا نرى امرأة عارية او رجلا كذلك ، الا ان هناك عريا أشد !  واذا جاء في مآثر الجاهلية أن إسافاً ونائلة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، فإن إسافاً ونائلة لا زالا يطوفان في مراقد    الاولياء ، ولا زالا يمسخان – لكن – مسخا لا تدركه العيون وإنما القلوب التي في الصدور !!
 
ماذا تقول المصادر المعتمدة ؟
وجدت في هذه المصادر روايات لا تحصى في فضل زيارة المراقد، حتى إنها لتصل إلى تفضيلها على حج بيت الله تعالى وزيارة
المسجد النبوي الشريف !
اقرأ هذه الرواية – ومثلها كثير – في كتاب ( الكافي ) للكليني: عن أبي عبد الله ( ع ) انه قال : ( إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها – ولا اعلمه إلا قال – وغزوة – (1) .
وتفضيل كربلاء على الكعبة المعظمة مشهور كشهرة البيت الذي يقول : 
وفي حديث كربلا والكعبة        لكربلا بان علو الرتبة
و( حديث كربلا والكعبة ) هو الحديث الشنيع الذي صنعوه على لسان ابي عبد الله أي جعفر الصادق رحمه الله والذي جاء فيه :
( ان الله اوحى الى الكعبة : لولا تربة كربلاء ما فضلتك ، ولولا من تضمنه ارض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت. فقري واستقري وكوني ذنَبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لارض كربلاء والا سخت بك وهويت بك في نار جهنم ) (2).
ان هذه العقيدة الباطلة تواطأ عليها اغلب الفقهاء ويصرحون بها دون حذر، او نكير من أحد !
سئل رئيس ( الحوزة الناطقة ) : لماذا الإمام علي (ع) افضل من الكعبة ؟
فاجاب : بسمه تعالى : أوضح الأمثلة الموضحة لذلك : وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام . ونحن نعلم ان علي (ع) خير من الحسين (ع) كما نطقت به الروايات ايضا فيكون قبره خيرا
من قبره فيكون افضل من الكعبة ايضا (!!) (3) . تصور !!!.
وسيأتي مزيد بيان في موضوع ( الحج ) .
ان هذا كله يخالف صراحة تراث اهل البيت اذ لم يكونوا مجوسا او زنادقة، بل مسلمين مهتدين .
وهذا رئيس آخر لـ( الحوزة ) – ولكن الصامتة هذه المرة – يصرح ويفتي ويقول !!! :
- مسالة (561 ) الصلاة في مسجد النبي (ص) تعادل عشرة آلاف صلاة (4) .
- مسالة (562) تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل : انها افضل من المساجد(5) . وقد ورد ان الصلاة عند علي (ع) بمئتي الف صلاة (6). أي ..... افضل من الصلاة عند النبي r بعشرين مرة !!

أغرب تناقض !

حينما قال سبحانه وهو يذكر كتابه الكريم ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً[ الزمر. اراد سبحانه ان يقول : لو لم يكن هذا الكتاب حقا لكان متناقضا ولم يكن متشابها يصدق بعضه بعضا ويشابهه . بل لقد صرح بهذا قائلاً: )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً( النساء. فحيث وجدت التناقض وجدت الباطل .
لكنني نظرت في المصادر المنسوبة الى أهل البيت فوجدت عجبا!
لم أجد مسألة واحدة قط الا وبجانبها واحدة اخرى تناقضها وتختلف معها ، بحيث صارت هذه المصادر ميدانا فسيحا يجري فيه من هب ودب من الصدّيق الى الزنديق ، ياخذ ما يشاء ويدع ما يشاء! ومع ان الامام الصادق رحمه الله تعالى عندما كثر الكذب عليه أراد أن يضع حدا فاصلا بين ماهو حق وما هو باطل مما ينسب إليه فقال:
( ما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فدعوه)(7) .
الا ان الواقع يخالف هذه القاعدة الذهبية تمام المخالفة ! اذ الاختيار في اغلب المسائل المتناقضة لاسيما في اصول الدين ومهماته يقع على ما خالف كتاب الله !!.
اقرا هذه الرواية عن الامام الباقر رحمه الله تعالى : ( ما خلق الله عز وجل بقعة في الارض احب اليه منها –ثم اوما بيده الى الكعبة- ولا اكرم على الله عز وجل منها، لها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ) (8) .
وهي مثال على تناقض المسائل ، وعلى ان المعمول به خلاف الكتاب ! ومثلها كثير لكنه مطمور.
 
ماذا نحتاج ؟
نحتاج الى ثلة من العلماء الشجعان يسندهم جمهور متعطش الى الحق يقومون بتصفية المصادر ونخلها من الروايات المرذولة والاحاديث المخبولة . وهو امر ليس بالمستحيل اذا التزمنا كتاب الله تعالى وجعلناه مرجعنا في كل شيء كما امر الامام الصادق وهو يعاني من نفس مانعانيه قبل ان يتسرب الى الكتب .
علماً أن هذه الروايات يكفي في الحكم عليها النظر في متونها (فكل متن يباين المعقول، او يخالف المنقول او يناقض الأصول فاعلم انه باطل موضوع) . وقد كتبت في هذا كتابي : (هذا هو الكافي) شاهداً على هذه الحقيقة .
 
خطاب إلى الأجيال الجديدة
إني اصرخ فيكم، واستنهض هممكم من اجل ان تعودوا إلى القرآن لتقارنوا به ما موجود في الكتب والمصادر فما وافقه فأثبتوه وما خالفه فدعوه . وهل في ما أقول غير ما جاء عن الإمام جعفر في الرواية السابقة ؟ أين ذهبت العقول ؟!
أيها الشيعة ! ان عامة دينكم الذي انتم عليه اليوم معاكس لهذه البديهية الدينية!
وإن الذين أسلمتم إليهم قيادكم ووثقتم فيهم من العلماء وأتباعهم بين غاشٍّ لكم وساكت عن الحق يخاف على نفسه !
وهناك فريق ثالث قليل جدا – واراه يكثر- يقول الحقيقة، لكن أقواله  تذهب  سدى  وسط  الضجيج والتشويه وحملات التحذير والدعايات المضللة ، وقد يدفع حياته ثمنا لذلك !
ولعل هذا هو السبب في عدم اهتدائكم إلى الصراط المستقيم لأنكم تقتلون ]الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ[ منكم ومن غيركم ! والله تعالى يقول : ]إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[ (الرعد) .
أُسلوب التسقيط
انه من اخطر الأساليب في تضييع الحق والتشويش على الحقيقة، لكنه – ومع الأسف والأسى - معتمد ومطبق وشائع حتى صار الخنجر المسموم الذي لا يخيب ظن صاحبه في اغتيال كل صوت معارض كي لا يصل الى الجماهير المنكوبة التي تعيش وسط سحب كثيفة من غبار التشكيك ودخان التشويه!
انها لعبة قديمة قدم الباطل وأهله ، وجديدة لأنها متكررة ، ولطالما نجحت هذه اللعبة الماكرة في صد الناس عن معرفة الحقيقة، وان كانت خاسرة في ميزان الحق والأسلوب العلمي الصحيح . انها تجسد المعنى الآتي بكل حذافيره:
مادام الحق يأتي على لسان زيد فأنا لا اتبعه وما دام عمرو هو الذي يقول فقوله هو الحق !
بهذا استطاع الماكرون ان يجعلوا من ملايين البشر قطعانا كقطعان الماشية يوجهونها كيف وأنى يشاءون ! ولم لا ؟ أليست الجبة كجبة عمرو والعصا كعصاه اذن فما أحلى النعيق!
( ان الحق لا يعرف بالرجال . اعرف الحق تعرف اهله) .
هذه هي القاعدة العلمية الرصينة التي أرسى دعائمها علي t .والتي ترشد كل عاقل ان يستمع إلى الكلام أولاً ثم بعد ذلك يقرر إن كان صاحبه محقا ام لا ، وليس العكس .
وفي الأثر: ( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ) .
أما أن هذا الكتاب: لا تقرأوه ؛ لأن صاحبه عميل المخابرات الفلانية، وذاك مزقوه لأن مؤلفه يعمل في الدائرة العلانية ، وهذا الخطيب اتركوه ، وذاك اقتلوه ، والآخر فسقوه أو كفروه ، لا لشيء إلا لأنه جاء بغير المألوف ، فهذه استهانة بعقول الناس ، ومصادرة لها ، وإرهاب فكري ، واكراه مخالف للدين ، وتهريج لا يليق الا بالمتاجرين !
ان أساليب التسقيط وصلت الى حد ان يقال : فلان ( وهو من       العلماء ! ) شاذ او مأبون ، وامه كذا وابنته كذا وكذا !!
ولكنه - مع الأسف الشديد – هو الواقع.
هب أن المتكلم يهودي، او أمريكي، او من أي جنسية او ملة، هل يكفي ذلك في مصادرة كلامه اذا كان حقا ؟! اين غابت العقول؟!
وبهذه الطريقة تبخرت كلمات الدكتور موسى الموسوي وأمثاله، وضاعت او - كادت - وسط الضجيج.
أصخ اليه بسمعك وهو يقول :
(ان طلب الحاجة من غير الله واشراك غيره في سلطانه وغير ذلك من الامور الغلوائية التي تصدر من الشيعة عند قبور الائمة والاولياء لها صلة مباشرة بالمعاناة التي نعانيها نحن في هذه الدنيا … وأي معاناة اكثر من ان يطلب الانسان حاجاته من اناس لا يستطيعون اجابتها ، واي معاناة اكثر من ان يكون دعاؤنا وطلب حوائجنا في غير مظانه . ان مظان استجابة الدعوات هو التوسل الى الله حسب امره وصريح قوله في القرآن المنزل على رسوله : )ادعوني استجب لكم ( ، ولم يقل : ( ادعو غيري نبيا كان او اماما حتى استجيب لكم او يستجيب لكم ) (9) . ويقول : جاء في وسائل الشيعة للامام المحقق المحدث الحر العاملي الجزء الثاني من المجلد الاول ص869 :
   آ . عن ابي عبد الله (ع) قال : قال أمير المؤمنين (ع) : لا تدع صورة الا محوتها ولا قبراً الا سويته .
   ب. عن علي بن جعفر قال : سألت ابا الحسن موسى (ع) عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح ؟ قال : لا يصلح البناء عليه .
   ج. عن أبي عبد الله (ع) قال : نهى رسول الله (ص) ان
يصلى على قبر او يقعد عليه . انتهى كلام الموسوي(10) .
وأنت ترى ان هذه الروايات قد غلفت منذ دهور ووضعت على رف (الوهابية) وأخفيت عن أعين الجماهير الى حد أن الذي يتكلم بمضمونها صار يتهم بأبشع تهمة: ( الوهابية) مع أنها صادرة من بيت النبوة ومشكاتها !!! ولذلك صار كثير من العارفين يتحاشون التحدث بها ، فضاعت الحقيقة ، وضاعت الروايات الصحيحة عـن الأئمة وإلا أين نحن من هذه الروايات :
- عن الامام علي بن الحسين (ع) قال : قال رسول الله (ص): ( لا تحلفوا الا بالله ومن حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له بالله فليرض ومن حلف له بالله فلم يرضَ ، فليس من الله عز وجل.(11)
- عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (ع) : قول الله عز وجل : ) والليل اذا يغشى(  ) والنجم اذا هوى (  وما أشبه ذلك؟ فقال: (ان الله يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه ان يقسموا الا به) (12)  .
- عن سماعة عن ابي عبد الله (ع) قال : سألته هل يصلح لأحد ان يحلف احدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم ؟ قال : ( لا يصلح لأحد ان يحلف احدا الا بالله عز وجل ) (13) .
قال في الحاشية : لعله في اليهود المراد به عزير كما قال بعضهم: انه ابن الله .
هل رسولنا r او علي بن الحسين  او جعفر بن محمد وهابية؟! يا نهابية !!
ومن الذين حاولوا الإصلاح فتعرضوا الى المضايقة وتشويه السمعة والاتهام بشتى الأوصاف المنفرة من اجل عزله عن الجماهير وعزل الجماهير عنه – علي شريعتي في ( ايران ) الذي انتهت حياته نهاية غامضة لا  لشيء شوى أنه        دعا إلى التمييز بين تشيعين يسمي أحدهما بـ( التشيع الصفوي ) والآخر ( التشيع العلوي) !. ولم يخرج عن التشيع قيد أنملة.
يصف شريعتي التشيع الصفوي بأنه تشيع الشرك والجهل والخرافة ، وأن ذلك لا يمكن اعتباره نهجا دينيا او تيارا دينيا بل انه تحريف مقصود قام به السلاطين الصفويون .
وكأمثلة على المراسم والمعتقدات التي يصل بعضها الى حد الشرك بالله يذكر :
تحريف فكرة الشفاعة وطرحها بشكل يشبه (الغش في الامتحان)
حيث يسهل بعض القيمين على شؤون الدين تمرير بعض الناس إلى الجنة دون ان يستحقوا ذلك . ويبث هؤلاء افكاراً ملخصها ان الانسان مهما عمل من سيئات يمكنه الامل في الغفران ودخول الجنة اذا شفع له الأئمة في الأرض ( أي رجال الدين ) . والمعلوم ان ذلك يتطلب دفع بعض المبالغ والنذور . ويقول : ان بعض مراسم الاحترام للقبور والاضرحة المذهبة تشبه مراسم العبادة ، وانما يقصد منها اخافة الناس واذلالهم واعطاء هيبة مبالغ فيها لرجال الدين والقيمين على امر هذه  المؤسسات . هكذا يصبح تراث الائمة وقبورهم وسيلة لتكوين فئة فوقية مسيطرة على الجماهير بقوة الدين . هذه الفئة تستخدم كل تلك الهيبة الدينية لفرض ما تعتقده حلالا وحراماً ولإرهاب كل صاحب فكر ، ولإحتكار التفكير اصلاً .
ويعتبر هؤلاء القائمين على شؤون الدين المدّعين تمثيل الله رجال دين صفويين لا علاقة لهم بالتشيع العلوي ، ويقول - وكله أمل بالمستقبل - : انني واثق بأن اسلام الغد لن يكون اسلام رجال الدين، وان اسلامنا بدون رجال الدين هؤلاء سيرجع اصيلا سليما(14) .
ويذكر شريعتي نقاشات له مع بعض رجال الدين حول النذور والشفاعة وزيارة اضرحة الائمة ، وكذلك حول مظاهر اخرى تدخل في باب الشرك وتقدم طرحا خرافيا وكاريكاتوريا للاسلام يقول : ان هؤلاء يعترفون ببطلان هذه المراسم ويوافقونك على كل ما تقول ثم يقولون : ولكن !! ويضيف شريعتي : ان الـ(لكن) هذه لا تعبر عن العجز ، بل تعبر عن عدم رغبة هؤلاء في تحطيم قوالب معيقة ومتخلفة هم ليسوا مؤمنين بها لماذا ؟ لأن مصلحتهم كفئة ، كطبقة مهيمنة على المجتمع تقضي بالابقاء على هذه المراسم .
ان رجال الدين عندما يتحولون الى طبقة وفئة خاصة منظمة ومسلحة بأدوات تأثير قوية في الجماهير فانهم يتحولون الى مؤسسة رجعية قمعية تفقد صلتها بمبادئ الرسالات السماوية واهدافها ويصبح همها هو الحفاظ على مصالح الطبقة وهيمنتها .
ان عدداً من علماء الاسلام انكروا هذه الخرافة وعارضوها او اظهروا التقية تجاهها ولكنهم في معظمهم لا يتجرأون على المواجهة الصريحة والدحض الصريح (15).
وهكذا – والقلب ينزف اسى ولوعة – حوّل هذا الاصل العظيم اصل الدين كله – التوحيد إلى …
هذه الصورة الممسوخة من الطقوس الشركية الباطلة القائمة كلها على المال والجنس والمتاع الدنيوي بعيدا عن الدين الصحيح وسنة الرسول  rوتراث الائمة y !
 
 


 
مصـادر الفصـل
 
(1) فروع الكافي للكليني 4 / 580
(2) بحار الانوار للمجلسي 101 / 107
(3) المسألة (9) ص5 من كراسة المسائل الدينية واجوبتها الجزء الثاني للمرجع الديني الاعلى السيد محمد صادق الصدر .
(4)    (5) (6)  منهاج الصالحين للخوئي 1 / 147
(7)    اصول الكافي للكليني 1 / 69 .
(8)    فروع الكافي للكليني 4 / 240 .
(9)    يا شيعة العالم استيقظوا د. موسى الموسوي ص55 .
(10)    ايضاً / 56 – الحاشية .
(11)    فروع الكافي للكليني 7 / 438 .
(12)    ايضاً 7 / 449 .
(13)    ايضاً 7 / 451 .
(14)    هكذا تكلم شريعتي / فاضل رسول / 63 ، 65 .
(15)    ايضا / مقتطفات من الصفحات 63 ، 64 ، 65 .
 
 
 
الفصل الثاني
الصـلاة –  عمـود الديـن
 
الصلاة أعظم أركان الدين بعد ركن التوحيد. وعموده الذي من أقامه فقد أقام الدين، ومن هدمه فقدهدمه. وهي (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة). حديث صحيح رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
فانظر كيف هدمت بمعول الحذف والتضييق :-
ولكن أرجو - قبل ذلك - أن يستحضر القارئ الكريم أني لست في إطار النقاش الفقهي للموضوع ، وإنما أنا في صدد بسط الدلائل الواضحة على أن هذا الدين المنسوب إلى (أهل البيت) ينحى منحى مغايراً - بل معاكساً - لمنحى الإسلام طبقاً لقاعدته التي لا يختلف عليها اثنان ، والتي بنينا على أساسها هذه الرسالة ليعرف كل عاقل منصف ما هو الدين الحق ؟ وما هو الدين الباطل ؟ تلك القاعدة التي تنص على أن ( الأمر في باب العبادة والاحسان الى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع . وفي باب المتاع المالي  والجسدي قائم على التزهيد والتضييق) . بينما القاعدة التي بني على أساسها هذا الدين المنسوب ، والتي ظهرت لنا بوضوح من خلال الرصد والمقارنة والاستقراء الكامل هي : ( أن الأمر في باب العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة بينما هو في باب المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة ) . فالمؤشر في مسائل العبادات يميل نحو التضييق ، بينما هو يتجه إلى التوسيع في مسائل المنافع المادية والمتع الجنسية او الجسدية .
هذه هي القاعدة المحكمة . ودعك مما سواها من الجدل والمناورة الفارغة، التي هي في متناول كل من أراد التعلق بالشبهات واتباع المتشابهات ؛ فقد اقتضت حكمة الرب جل وعلا وجود المتشابه – حتى في كتابه – ليهلك عنده الزائغون كما قال هو سبحانه:
)هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ( (آل عمران) .
 
أوقات الصلاة
 اختصرت من خمسة إلى ثلاثة ، وتبعا لذلك فلا يؤذن لها ولا تؤدى في غير هذه الأوقات الثلاثة !.
 
الوضوء
حذفت منه الرجلان كلاهما . والرأس يكفي فيه مسح مقدار اصبع او اصبعين ، ولا يجوز تكرار المسح اكثر من مرة واحدة !
 
صلاة الجمعة
حذفت وعطلت كليا منذ القرن الخامس الهجري ، وإن اصدر فقيه فتوى بإقامتها فلا يقيمها إلا مقلدوه ، فإن مات او قتل انقلبوا إلى فتوى فقيه آخر قد يفتي باستحبابها أو بطلانها بعد أن كان سلفه يقول بوجوبها ، والكل يدَّعي أن الدليل معه وأنه جعفري المذهب !! وهكذا صار امر الله وحكمه متوقفا على توقيع بشر مخلوق قد يجيزه وقد لا يجيزه !.
قف وتأمل هذه المفارقة : الله سبحانه محتاج الى الفقيه ، والفقيه غير محتاج اليه ! فاذا قال الفقيه شيئا ينفذ وان كان في خلاف قول الله ! فهو مطلق من كل قيد . اما قول الله وأمره وحكمه فلا ينفذ الا بموافقة الفقيه !!
أين هذا من قوله I : )وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ( (الرعد) ؟!.
حقاً أن الحال كما حكاه الله تعالى عن أهل الكتاب بقوله :
)اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ( (التوبة) . أليس هذا هو الذي أدى بأهل النار أن يقولوا:
)يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا * وقالوا ربنا انا اطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا( (الأحزاب) .
 
صلاة الجماعة
محذوفة او مهملة لا يهتم بها الا قليلا، او على سبيل الاستحباب. وتجد لإقامتها شروطا صعبة او تعجيزية مثل وجود (الغائب) او نائبه . واذا أقيمت أحيانا فبلا نظام او تسوية صفوف !
صلاة العيد
 حذفت كذلك او أهملت . واستبدلت بها زيارة المقابر : اذ يُهرع الناس إليها منذ منتصف الليل وبإعداد غفيرة يسابقون الفجر او الشمس وإلا فان ميتهم لن يراهم !
وعطلت بذلك شعيرة عظيمة من شعائر الدين .
اما العيد فهو عند السادن بعيدين ، والسر لا يخفى على ذي عينين، بل ولا ذي عين !
ولا أراني في حاجة الى الكلام او التدقيق عما يحدث هناك بين الجنسين على وجه التحقيق !
ان اللسان ليقف ، والفم يجف … ويضيق !!.
ثم... تأمل كيف تنسب الى الامام الصادق هذه التهمة :
عن ابي عبد الله (ع) قال : أيّما مؤمن اتى قبر الحسين عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات ، وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل او امام عادل . ومن اتاه في يوم عيد كتب الله له مئة حجة وعمرة ومئة غزوة مع نبي مرسل او امام عادل !! (1) .
فما الحاجة الى صلاة العيد اذن !!
 
قيام رمضان
 معطل بالكلية في المساجد وغيرها ! بل يعتبرونه بدعة ابتدعها عمر بن الخطاب t ! ولأنهم حساسون جداً جداً من المحدثات والبدع فهم يتورعون عن إقامتها ، ويقيمون بدلها ليالي رمضان بتلاوة (المقتل) واللطم والنياحة ! وهذا وإن كان -أستغفر الله ثلاثاً- بدعة ابتدعها الفرس البويهيون ! ولكن نعمت البدعة هي!.
وقد رأينا بعض الحسينيات ابتدعت فكرة قضاء الفوائت في بدل القيام في رمضان تورعاً وترفعاً . والحقيقة أن الدافع الخفي لذلك هو الحاجة النفسية الملحة للصلاة في هذا الوقت لا سيما وأن مساجد أهل السنة تصدح منائرها بأصوات القارئين للقرآن في صلاة القيام فيمتلئ الفضاء الرحب بروحانية لا يملك المرء إزاءها إلا أن ينطلق ليكون في أفواج العابدين المتبتلين !
ولكن...
لو أنهم قاموا بأداء الصلاة في هذا الوقت فستحدث المشابهة بين هذه الصلاة وتلك الصلاة ! وهذه لعمرو الله من عظائم الأمور ! فما هو الحل والحاجة النفسية تدفع في هذا الاتجاه ؟ وهكذا اهتدوا إلى فكرة ( قضاء الفوائت ) !.
 
نوافل الصلاة
محذوفة من المنهاج العملي وان كانت موجودة نظريا لأن جمع الصلوات جعل الاكثرية الساحقة تستثقل اداءها .
 
القراءة في الصلاة
لا يقرأ في الصلاة مع سورة الفاتحة الا بعض قصار السور ، إما ( الاخلاص ) وإما ( القدر ) او ( النصر ) وما قاربها ، مع ان الله تعالى يقول : )فاقرؤوا  ما تيسر من القرآن( (المزمل) . وهذا كله (الفاتحة مع السورة القصيرة) - على قصره - محذوف من الركعتين الاخيرتين اذ يستبدل به عدة تسبيحات .
والشائع عدم جواز قراءة آيات من السورة دون قراءتها كاملة فهم يتجنبون السور الطويلة . والذي أعتقده أن هذا حيلة يخفي وراءها العلماء عدم حفظهم للقرآن إذ لا يعرف أن أحداً من علماء الشيعة يحفظ القرآن ! ولا تعرف مدارس الحوزة درساً للقرآن !.
 
صلاة الميت  
ليست اكثر من وسيلة لاصطياد أموال المغفلين ! وهي خالية تماماً من الخشوع ، ولا يهتم بها او يحرص على تكثير العدد فيها . وترى الاكثرية لا تعرف اداءها ، وكأنها سر لا يعلم تأويله الا (الروزخون) أو السادن صاحب الحظ السعيد . فما حاجته الى تعليم الناس وصداع الراس . ولعل هذا هو سر أدائها  في المراقد دون المساجد . ( والله العالم ) !.
 
تعويض الصلاة بالمال
لا بأس ان يموت الإنسان تاركا للصلاة !
الأمر في غاية البساطة : اذ يمكن اجراء حساب سـريع للايام والسنين المتروكة او المبروكة فيعطى لـ( السيد ) مقابلها مبلغ من المال على امل ان يقوم هو بإدائها عنه ! و( السيد ) لو جاءه في كل يوم عشرة يطلبون منه الصلاة بدل أمواتهم لوافق دون تردد !
ودع الناس يسترزقون !
هذه هي قيمة الصلاة – اعظم شعائر الدين على الاطلاق ! فما بالك بما هو دونها ؟!!
 
المساجد
 هي أماكن لإقامة التعازي والنياحة على الموتى ، وممارسة (شعيرة) اللطم في بعض المواسم ، وما يتبع ذلك من الاطعمة والأشربة و.. لا تنسى الدخان ! دون مراعاة لهيبة بيوت الله ! خصوصاً وقد نصبت فيها الكراسي ووضعت ( القنفات ) كأنها أماكن استراحة تزجى فيها الأوقات وتتبادل أحاديث السمر ويتناول الطعام والشراب ويحرق الدخان !.
وتدخل بعضها فتشعر كأنك في مقهى ! وروائح العفونة لا تخطيء أنفك في غالب الأحيان بسبب الأرجل التي لا تغسل .
ولا جمعة ولا جماعة فيها على الأغلب . والأذان لا يرفع منها الا ثلاث مرات فقط .
وهكذا أمست المساجد مجرد هياكل معطلة عن المقصد الذي من اجله أمر الله أن تبنى ، وأذِن أن ترفع ‍ ‍‍‍!
قارن ذلك بالتوسع في بناء المزارات والمراقد و( المقامـات )
توسعا مذهلا بحيث لا يخلو مكان او تجمع سكاني – ولو في قرية صغيرة منعزلة – من مزار ، لما وراءه من منافع مادية و( غيرها).
اما المساجد فتكاد تختفي وتتوارى من حياة هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون من امور دينهم غير طقوس الزيارة وادائها في تلك القباب والابنية التي ضاهأوا بها بيوت الله ، واهتموا بها فزينوها ورفعوها ووسعوها وتوسعوا في بنائها وأعدادها أكثر من المساجد التي أمر الله I بها في كتابه وعلى لسان رسوله r !.
 وهكذا - وكنتيجة واقعية مشاهدة لا يمكن لأحد أن يكابر في انكارها - عطلنا المساجد ، وعمرنا بدلها المراقد والمشاهد .
ومن الملفت للنظر انك اذا اقتربت من أي مدينة فإنك أول ما
تشاهد منارات المراقد وقببها وذهبها لا منارات المساجد !
ان المرقد مهما عظمت منزلة صاحبه لا يمكن ان يكون أعظم من بيت الله .
وراية الجندي لا ينبغي لها ان تكون ارفع من راية الأمير . ولله المثل الأعلى !.
 
الذكر وقراءة القرآن
من الملاحظ ان الاهتمام بالقرآن ضعيف جداً: لا يقرأ في الصلاة، وحفظه معدوم اذ لا يعرف أن عالماً - كما سبق التنويه عنه - او فقيهاً فضلا عن انسان من عامة الناس يحفظ القرآن ، وهذه قضية تستحق النظر !!
ولا يدرس للصغار ولا للكبار لا في الحسينيات ولا في الحوزات ولا يهتم بمعرفة قواعد تلاوته ، ولا تعرف الحسينيات قط شيئا اسمه ( دورة تحفيظ القرآن ) !.
وإنما يقرأ لكسب المال ! عن طريق قراءته على الاموات وعند القبور وفي ( الفواتح ) مقابل أخذ اجرة معينة مع ان الله جل وعلا يقول :
)وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ( (البقرة ) !
وأخبر أن كل نبي من أنبيائه عليهم السلام يقول لقومه :
)وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ( (الشعراء).
ذهبت مرة في تشييع جنازة الى كربلاء ، وصلت متأخراً فوجدت عند شفير القبر رجلاً يقرأ سورة (يـس)، قلت: الا تلتفت الى ما تقرأ فيها: ) اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون ( ؟ وإلى قوله: ) إن هو الا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حياً ( ؟! فأنت تنذر الأموات وتسأل الأحياء !! لقد عكست الأمر تماماً وجعلته بالمقلوب!! فما تكرم عليّ بغير نظرة من طرف حاجبه الشمال! ثم قام ليواصل نضاله الدؤوب مع مساكين آخرين بعد ان نقده بعض من (مساكيننا) و(فقرائنا) مبلغا مناسباً من المال .
وحدثني صديق لي قـال : كنت في زيارة لقبر أحد أقربائي ، وذلك في يوم جمعة فوجدت رجلاً على حافة قبر يقرأ على ميت لمّا يدفنْ بعد وهو يقرأ سورة ( الجمعة) ! فضحكت لسخرية القدر قلت له : ان صلاة الجمعة يا هذا مرفوعة عن الأموات ! يقول صديقي : يظهر ان هذا (القاري) انتهى من دعوة الأحياء فجاء ليدعو الأموات فسبق بدعوته هذه الأولين والآخرين؛ فقد قام بدعوة الأحياء والأموات جميعاً !
ونظرت فقلت : حقا أن قوله تعالى :
)إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم( (فاطر)
وقوله :
)ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهو معرضون( (الأنفال) ينطبق على هؤلاء البهائم تمام الانطباق!.
والعجيب ان الأحياء لا يصلون الجمعة وبقرار (شرعي) !!
لقد صرفوا الناس عن القرآن وفهمه بحجج وأباطيل شتى منها: أنه صعب الفهم فإن قرأته فللبركة ! ونسوا قوله تعالى عن القرآن: ) وهذا ذكر مبارك انزلناه ليدبروا آياته(  (الأنبياء) . فجمع بين البركة والتدبر . ومنها القول بأنه ناقص ومحرف ، أما القرآن الصحيح فعند ( المهدي ) كما يروي الكليني عن ابي عبد الله (ع) قال : ( ان القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) الى محمد (ص) سبعة عشر الف آية ) (2) . ويروي رواية عن سبب اختفائه ان عليا (ع) غضب على الصحابة لأنهم لم يقبلوه منه فأخفاه عنهم ولم يسلمه الا الى اولاده فظلوا يتوارثونه وحدهم الى ان وصل الى ( المهدي ) ولن يظهر للناس الا بظهوره !! (3) .
ومن الامثلة على وقوع التحريف كما جاء في كتاب الكافي ما يرويه عن ابن عبد الله (ع) : قرأ رجل عنده قوله تعالى : )وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون( (التوبة) فقال: ليس هكذا  انما هي : ( والمأمونون)  فنحن المأمونون (4) .
وغيرها كثير كتحريفه لقوله تعالى : )واذا الموءودة سئلت بأي           ذنب قتلت( (التكوير) ، اذ يقول: أن القراءة الصحيحة هي : ( واذا المودة سئلت ) أي مودة أهل البيت بأي ذنب قتلوا ؟ وينسب هذا الهراء الى جعفر الصادق (5) !!.
وهكذا ضعفت ثقة الناس - علماء وعامة - بهذا الكتاب العزيز فانصرفوا عنه وعن حفظه وتدبره الى امور اخرى مثل كتب الادعية والزيارات ، وكتيبات يعتقدون أنها تشفي من المرض وتمنع من العين وتدفع الحسد وتطرد الشر وتحفظ من السوء وهي في الوقت نفسه وسيلة جيدة لكسب المال .
ان ولي الامر اذا كان فاسد النية طامعا في مال يتيمه لا يريد له ان يبلغ رشده خوفا من الحرمان !
والامة انما تبلغ رشدها بالقرآن فهما وتدبرا ومرجعا لذلك عمل كثير من ( رجال الدين ) الطامعين او ذوي المقاصد البعيدة على عزل جماهير الامة عن قرآنها لتبقى دائماً وأبداً في مرحلة الطفولة الفكرية تحلم كل ليلة برجوع والدها ( الغائب ) منذ دهور !
 
دروس الوعظ
سواء كانت في المساجد أم خارجها ( كالفواتح ) ومجالس العزاء كلها قائمة على النياحة و اللطم أحياناً بدءا او ختاما. و(القارئ) لا يمكن ان يقرأ حسبة لله من دون مقابل .  هذا اذا لم يكن الثمن قد حسم من البداية حتى في رمضان !. وفيها تقدم أفخر الاطعمة وألذ الاشربة .
كيف إذن ؟!!
حتى الفتاوى بثمن ! ناهيك عن عقود الزواج والطلاق .
 
 
 
مصـادر الفصـل
 
(1)   فروع الكافي 4/ 580 .
(2)   اصول الكافي 2 / 634 .
(3)   ايضا 2/ 633 .
(4)   ايضا 1 / 424 .
(5)   ايضا 1 / 295 .
 

 
الفصل الثالث
 
صـيام رمضـان وحـج البيـت
 
1
صيام رمضان
 
صار التلاعب بالصيام والاستهانة بأمره أمراً عجبا !
لقد أخضع للمآرب والمقاصد السياسية دون مراعاة لوجود رب   عظيم . او استشعار لمسؤولية ملايين المسلمين الذين يفطرون اول الشهر فلا بد لهم من صيام يوم او يومين من ايام العيد !! فالهلال لا يهل من جهة المغرب – كما هو المعروف والمعتاد – وانما ينتظر خبره من جهة ( المشرق ) !.  وهؤلاء ( أهلَ المشرق هداهم الله ) يتعمدون مخالفة مسلمي الارض جميعا وكل عام فلا يصومون بصومهم ولا يفطرون معهم ، لا لشيء الا  لعزل جمهور الشيعة عن بقية المسلمين عزلاً تاماً في العقائد والشرائع والشعائر والمشاعر .
كم مرة رأينا  المسلمين يصومون والهلال أمسى تراه حتى عور العيون ، واولئك كأنهم عمي لا يبصرون . وكذلك وهم يفطرون ، ويعيدون !
وهكذا.. وعلى مر الايام وتعاقب الدهـور مع تراكم القلـق والشك في ( اللاشعور ) صار عوام الشيعة منطبعين على نفسية مفعمة بالشك وعدم الاطمئنان الى شيء . لذلك تراهم يسبقون رمضان بعدة ايام ليضمنوا عدم فوات شيء منه حتى صار ذلك عادة اشتقوا لها اسماً هو ( التسبيق ) . وهذا دليل على ان هؤلاء المساكين غير واثقين - في اعماق شعورهم - ولا مقتنعين بتوقيت احد ، وان كانوا يدافعون عنه جدلاً وعنادا  .
انه حل وسط كي لا ينقطع الخيط بين عدم اقتناعهم او ثقتهم وبين ما ينبغي ان يكونوا عليه من الثقة والاقتناع !
لكنه الانشطار بين الاعتقاد والعمل .. النظرية والتطبيق الذي مهد الطريق لتبلور نفسية معقدة ترى الحق وتجحده رغم وضوح الدليل ! والا فأي دليل أصرح وأوضح من هلال يرى بالعين العادية    المجردة ؟!
حدثني خالي رحمه الله تعالى أنه نزل الى السوق في ثاني او ثالث يوم من ايام عيد الفطر فمر على محل صديق له شيعي. كانت الشمس ساعتها تزحف نحو المغيب ، يقول : فوجدت صاحبي لا يزال صائماً ! قلت له : الا ترى الهلال ؟!! انظر – وأشرت بيدي إليه – كان الهلال في تلك اللحظة يرتسم كالسيف في صفحة السماء رغم ان الشمس لا زالت ترسل آخر اشعتها ! غير أن صاحبي رفض – وبشدة – ان ينظر الى حيث أشير رغم إلحاحي ومحاولاتي المتكررة ! ولا أدري لماذا أغلق دكانه وذهب  بعدها الى داره مسرعاً !
وهكذا والمأساة تتكرر كل عام ، فاستهان الناس بهذا الركن العظيم وشعيرتين عظيمتين هما الاهلال بالصيام أول رمضان والافطار أول شوال !
 
أعذار مفضوحة
وتساهل الاصحاب في اعذار الافطار : لقد أوجبوا الافطار في السفر ولأدنى مسافة ! ويحتالون لذلك بحيل لا تخلو من طرافة مثل ان يذهب طالب ايام الامتحانات ليستفتي فيفتى بأن يسافر في كل يوم سفرا قصيرا الى منطقة قريبة وتحسب له المسافة ذهابا وإيابا ! ومنها وجوب الافطار بمجرد عبور أي نهر !! .
ويجب الافطار على من ادرك الفجر وهو جنب لم يغتسل والمصيبة انهم لا يؤكدون على قضائه .
 
وللجنس نصيب
وللجنس نصيب في فتاوي رمضان! من فضلك اقرأ هذه الفتوى :
( لا يبطل الصوم اذا قصد التفخيذ فدخل في أحد الفرجين من دون قصد . ولو قصد الجماع وشك في الدخول او بلوغ مقدار الحشفة بطل صومه ولكن لم تجب الكفارة عليه )(1) !!  .
ما هو شعورك وأنت تقرأ هذا الكلام ؟!
وهل بقي بعده من حرمة او هيبة لشهر الصيام ؟!
واقرأ هذه الفتوى: (من المفطرات تعمد الجماع الموجب للجنابة، ولا يبطل الصوم به اذا لم يكن عن عمد) (2) .
ان المصيبة في هذه الفتوى ليس فقط في تدريب القارئ على ان تستسهل نفسه اتيان مثل هذه الامور، وانما في قصرها الإفطار على ما أوجب الجنابة ! فهناك جماع يوجب الجنابة، وهناك ما لا يوجب! فتكون اللواطة بالذكر ليست من المفطرات الا على سبيل الاحتياط ؛ لأن الحكم على اتيان الذكر بالجنابة على الاحوط لا على اليقين!! وإذا لم تصدق راجع هاتين الفتويين لرئيس الحوزة في زمانه:
- الجماع في قبل المرأة ودبرها يوجب الجنابة للرجل والمرأة
ولا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ والموطوء(3).
و( غير المرأة ) هنا ليس غير الرجل !
- ومما تتحقق به الجنابة الجماع: ويتحقق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر من المرأة . وأما في غيرها فالأحوط لزوما الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر وإلا يكتفي بالغسل فقط (4).
وصدق او لا تصدق !!
- يجيز محمد الصدر نكاح البهيمة قبلاً ودبراً دون أن يؤثر ذلك في صحة صومه بشرط عدم الإنزال! ويؤكد على أنه لا ضرر إذا كان الإدخال كاملاً. أما إذا أدخل الصائم ذكره في دبر رجل فصومه صحيح ما دامت الحشفة لم تدخل فيه بتمامها، وبشرط عدم الإنزال. وإلا فإن الفعل حلال زلال!! وهذا نص كلامه:
التصرف الأول: أن يدخل الرجل (ذكره) في (قبل أو دبر البهيمة).
وهنا يمكن تصحيح الصوم ، بالرغم من ذلك التصرف ، وإن كان الأفضل والمحبذ شرعاً هو البناء على عدم صحة الصوم. هذا إذا لم يسبب الإنزال. أما إذا سببه فسيبطل الصوم من جهة الإنزال.
التصرف الثاني: أن يدخل الرجل (ذكره) في (دبر ذكر آخر).
وهنا إذا دخلت الحشفة بتمامها بطل الصوم . أما إذا لم تدخل بتمامها فلا يبطل الصوم ما لم يسبب الإنزال فيبطل الصوم حينئذ من جهة الإنزال.
التصرف الثالث: أن يدخل الرجل (ذكره) في (قبل أو دبر الصبية غير البالغة).
وهنا كما في التصرف الثاني.
التصرف الرابع: أن يدخل الرجل (ذكره) في (غير القبل أو الدبر من المـرأة أو الصبية أو الرجل أو الصبي أو البهيمة).
وهذا لا يكون مؤثراً على صحة الصوم ما لم يسبب الإنزال فيبطل الصوم حينئذ من جهة الإنزال...
التصرف السابع: أن تدخل (المرأة) (غير ذكر الرجل أو الصبي) في (قبلها أو دبرها) سواء كان الشيء الذي تدخله من سائر أعضاء جسد الرجل أو الصبي أو جسدها أم كان نوعاً آخر. وهذا لا
يؤثر على صحة الصوم(5).
ترى..! أي نوع من الحثالات يتخرج على مثل هذه الفتاوى؟!!!
 
المُلاّيات و (المُلاّيين) والملايين :
ورمضان – بعد ذلك وقبله موسم تكثر فيه (الملايات) وهن يدرن بين البيوت يقمن حفلات اللطم والنياحة التي يسمونها بـ(القراية).
و( الملالي ) كذلك يكثرون ..! يقرأون ( المقتل ) وبالبكاء والشهيق يتظاهرون . ولا تسل عن العلاقة بين رمضان وهذه الطقوس فذلك سر لا يعلمه الا ( الروزخون ) !.
إنها وسائل متازة ومربحة لكسب المال، وإصلاح الحال أليس رمضان هو شهر ( الخير والبركة )
وهكذا.. عطل القرآن في شهر القرآن ، أزيح هذا ( العائق ) من الطريق ، ووضع مكانه النياحة والبكاء وصار رمضان موسماً لجمع المال وفرصة للاختلاط والاختباط !
هل هذا ما تركنا عليه ( اهل البيت ) ( عليهم رضوان الله ) ؟!
حاشا لله ! بل علّموا وبلّغوا . ولكن الأدعياء هم الذين خالفوا وعصوا ! فقد روت المصادر الشيعية نفسها :
- عن أبي عبد الله (ع) في  قوله عز وجل : ) ولا يعصينك في
معروف ( قال : المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ولا يدعون ويلا ولا يتخلفن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا.(6)
- وعن أبي جعفر (ع) قـال : تدرون ما قوله تعالـى : ) ولا يعصينك في معروف ( ؟ ان رسول الله (ص) قال لفاطمة (ع) : اذا أنا مت فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا تنشري عليّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة . قال ثم قال : هذا المعروف الذي قال الله عز وجل (7) .
- وفي رواية أخرى عن ابي عبد الله (ع) عن النبي (ص) : لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل (8) .
 

 
2
الحـــج الـــى  بيـت اللـــه
 
لا أظن عاقلا يطلع على ما اطلعت عليه من الروايات والفتاوي التي صنعت ووضعت للتقليل من شأنه والاستهانة به الا ويصيبه الذهول ويأخذ برأسه الدوار !
وينسب هذا كله الى ( الائمة ) او مذهبهم !!
نعم ! ولا زلنا نقرأ فتاوي ونسمع ( بلاوي ) تقول :
- ان قبر الحسين او ضريح علي أفضل من الكعبة ! بل صاروا يفلسفون هذا التفضيل ويضعون له الاقيسة والمخارج والتأويلات :
المسجد النبوي خير وأفضل من المسجد الحرام ! لماذا ؟
لأن النبي (ص) مدفون فيه ، بينما المسجد الحرام ليس فيه من أحد . وبما ان الحسين (ع) ابن بنت النبي (ص) اذن قبره أفضل من الكعبة . وبما ان الامام علي (ع) أفضل من الحسين (ع) اذن ضريحه افضل فهو افضل من الكعبة !
ولعن الله ابليس لأنه أول من اتبع هذا الاسلوب في التفضيل : )قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين( فترك النص الصريح: )اسجدوا لآدم( إلى عقله وقياسه .
علماً أن القياس - عند الشيعة - لا يصح في الفروع الفقهية فكيف صححوه في الأمور الاعتقادية .
بل ان مسجد الكوفة ( المهدم ) ، وبيت الإمارة المجاور له والذي صار اليوم كالمتحف الفارغ أفضل كذلك من الكعبة ! نعم ! هو أفضل وأعظم منزلة في قلوب هؤلاء المتقولين لأنه لا فضيلة للكعبة في قلوبهم .
أتدري سبب عداوتهم للكعبة المعظمة المشرفة بتعظيم الله تعالى وتشريعه ؟!
آن الأوان للعقول ان تتحرر لتفكر اداءاً لوظيفتها التي خلقت لأجلها .
ان هذه العقائد ليست من دين الله في شيء ولا يمكن ان تكون على منهاج ( أهل البيت ) .
انها من صنع أيد خفية اراد اصحابها لمراقد الائمة والصالحين ان تكون بدائل يضاهئون بها الكعبة ليصرفوا قلوب الناس عنها الى تلك القباب والمشاهد .
 
تعظيم المزارات والمراقد
انظر كيف أنهم في الوقت الذي هونوا فيه من شأن الحج عظموا في مقابله من شأن المزارات تعظيماً جعلوا به الناس اليها (يحجون)، وعندها يلبون ويدعون ويبكون، بل يصيحون ويستغيثون، وما بينها يهرولون ويسعون ، وحولها يطوفون ، وبها يتمسحون واعتابها يقبلون ، ولها يقدمون القرابين ويوفون بالنذر ويذبحون كأنهم في الكعبة المشرفة !! ومن اراد ان يدرك معنى كلامي فليذهب الى كربلاء في يوم عرفة !!
ان جمهور الشيعة اليوم يعتقد أن صحة الحج معلقة بزيارة        ( الائمة ) والا فالحج باطل ، والعكس غير صحيح !!
ويمكن تعويض الحج بمبلغ من المال يدفع الى أحد الدجالين بدلا من الذهاب الى بيت الله رب العالمين !
واما ما يحصل عند المراقد من اختلاط النساء بالرجال، وسوء الحال الى حد ارتكاب الفاحشة رغم هيبة المكان فإن الحكايات فيه باتت مروية معروفة. وهي مما ينبغي ان يطوى ولا يحكى !!
هل هذا هو دين أهل البيت ؟! أي بيت هذا الذي هذا دينه او دين أهله ؟!!
لقد بات التعلق بالقبور شيئا عجبا حتى وهم في البيت الحرام ! وصار الناس يشهدون مهازل ومخارق جلبت علينا العار والشنار مثل اللطم والنياحة على الحسين بينما الحجاج في عرفة يحققون اروع لحظة اتصال بين الارض والسماء .
على ارض عرفة وفي يومها ادعياء اتباع اهل البيت ينوحون ويلطمون ! فماذا يقول الناس عن أهل البيت لو اعتقدوا فعلاً ان هذا ما أوصى به اهل البيت ؟!
حدثني خالي فقال: بينما كنت اطوف بالكعبة اذ رأيت رجلا -قال أظنه ايرانياً– يدعو أصحابا له ويقول: تعالوا بنا نزور الحسين ! فتجمع حوله مجموعة من تلك القطعان الضالة ، وحولوا وجوههم شطر كربلاء ثم اخذوا يرددون وراءه : السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن بنت رسول الله !…
ثم شتموا وسبوا ولعنوا وهم في داخل الحرم الشريف ! ثم ختم ذلك الرجل هراءه فقال : هذه زيارة الحسين (ع) وهي تعدل عند الله سبعين حجة !!
يقول محدثي : فأصابني القرف ! هممت بأن ارد عليه ، اشتمه العنه او اسكته بأية وسيلة ستراً عليه وخجلا من هذه الفضائح لكنني خفت من ان يكون ذلك من الجدال الذي نهينا عنه في الحج فتركته ومضيت !
 
مصادر البلاء
* يروي الكليني عن ابي جعفر (ع)  انه نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال : هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية . وفي رواية اخرى : فعال كفعال الجاهلية (9) !!
* ويروي عن ابي عبد الله (ع) وهو ينكر على رجل جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين (ع) فقال : بئسما صنعت ! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت اليك ، الا تزور من يزوره الله مع الملئكة ويزوره الانبياء ويزروه المؤمنون (10)!  
سبحان الله ! الطواف ببيت الله ( فعال كفعال الجاهلية) وقبر علي يزوره الله !!
هل تصدق او تعقل ان هذا الكفر يمكن ان يخرج من مشكاة       النبوة ؟!!
مصـادر الفصـل
 
(1)    منهاج الصالحين – للخوئي  1 / 263 .
(2)    المسائل المنتخبة – للخوئي / مسألة 498 / 168 .
(3)    أيضاً ص14-15 .
(4)    منهاج الصالحين - للخوئي 1/47 مسألة (172) .
(5)    منية الصائمين ص 97، 98 ، محمد صادق الصدر ، الطبعة الأولى ، 1419هـ ، 1998م.
(6)    فروع الكافي 5 / 527 .
(7)    أيضا / الصفحة نفسها .
(8)    أيضا .
(9)    اصول الكافي 1 / 392 .
(10)   فروع الكافي 4 / 580 .
 
 


 
الفصـل الرابـع
الزكـــاة و ( الخمـــس )
والامــوال عمومــاً
 
1
الزكــــــاة
 
لقد عظم الله تعالى من شأن الزكاة فكانت الركن الثالث من الأركان التي بني عليها الإسلام ، وجاء ذكرها والامر بها في عشرات الآيات ومئات الاحاديث . ومع كل هذا فإنها في الواقع معطلة لا يهتم بها ولا تذكر الا نادرا . وعامة الناس يعرفون عن احكامها البسيطة الواضحة شيئا قليلاً ولا كثيراً !
لماذا ؟
تأملت في السبب كثيراً فوجدته يكمن في.. ( الخمس ) !
ان الزكاة حق الفقراء عموما بينما ( الخمس ) جعلوه خاصا بطبقة معينة هم ( السادة ) و( الفقهاء ) هذا من ناحية . ومن ناحية اخرى فان قيمتها بالنسبة الى قيمة ( الخمس ) لا تعد شيئا يذكر ، وتكليف الناس بكليهما معا صعب على النفوس . واذن لا بد من اختيار ( خير الخيرين ) بتفويت أدناهما . وقد وقع الاختار على ( الخمس ) لأنه اعظم بكثير ويسلم إلى الفقهاء و( السادة ) حصراً يتصرفون فيه بلا رقيب ولا حسيب . لهذا أهملوا الزكاة وعموا أمرها وتناسوها ، وان كان اذا حصلت فلا بأس .
وهكذا أغلقوا – او كادوا – باباً واسعاً من ابواب الاحسان العام وفتحوا بدله باباً آخر يؤدي الى دهليز التمتع الذاتي الخاص الا وهو باب ( الخمس ) .
 
أرجو أن تستحضر معك دوماً وأنت تقرأ ما قد قلته في بداية  الكتاب من أن التدين الدخيل ملخص في هذه العبارة الجامعة :
( دين في أمر العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة وفي امور المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة) .
 
اما في الازمنة التي لم يكن الفقهاء يستلمون فيها ( الخمس ) كما يستلمونه اليوم ، ولم يكن بابه قد فتح على مصاريعه بعد . ايام كان يذكر ولا يشدد على دفعه ، ولا دخل للفقيه في استلامه وأخذه ، انما يقال : هو حق ( الامام الغائب ) يمكن لصاحبه ان لا يخرجه اصلاً ، فان اخرجه – وذلك ليس بواجب عليه – فإما ان يدفنه في الارض او يوصي به الى من يثق به لحين ظهور ( المهدي ) ، ولم يكن قد عرف طريقه بعد الى المكاسب التجارية ، ولا عصا الفقهاء قد ساقته الى غيرها من الموارد كالمساكن والمناكح ، ايام الفقهاء الكبار كالمرتضى والمفيد وشيخ الطائفة الطوسي(1) - فلم يكن هناك الا الزكاة لذلك كانوا يشددون في أمرها. واقرأ هذه الرواية مثالاً على
ذلك وشاهدا على القاعدة التي لخصتها العبارة السابقة :
* عن ابي عبد الله (ع) قال : ( كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم منَّ الله عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه الا الزكاة فانه يعيدها ) (2) . حتى اذا اتسع باب ( الخمس ) بل كسر واقتلع من الاساس ضاق باب الزكاة اذ لم تعد الحاجة ماسة اليه لذلك ضاق باب الزكاة بعد ان اتسع باب الخمس .
 
 


2
الخمـــــــس
 
انه في حقيقته بدعة لا أصل لها في شرع الله ، وانما وجدوا اسمها – اسمها فقط – في آية واحدة من كتاب الله فتعلقوا به ليوهموا السذّج بأن ما استحلوه من اموال الناس تحت ذريعة (الخمس)  شيء مذكور في القرآن ! أي انهم استعاروا اللفظ وأعطوه معنىً ومضموناً آخر يختلف تماما عما عناه الله وأراده به في الآية التي تقول :
)وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (الأنفال) .  
و(يوم الفرقان) هو يوم معركة بدر التي التقى فيها جمع المسلمين
بجمع الكافرين . فالخمس هنا هو خمس الغنائم أي الاموال المغنومة من الكفار المحاربين . وبهذا جاء النص عن الامام جعفر الصادق (رحمه الله تعالى) في معتمد مصادر الشيعة :
( ليس الخمس الا في الغنائم خاصة ) (3) .
حتى أموال المسالمين من الكفار لا يحل أخذ شيء منها بأي حال من الاحوال . فما بالك بالمسلمين ؟؟!!
ماذا فعل هؤلاء؟! أي جرم اجترحوه؟ ام أي ذنب عظيم اقترفوه؟! تجاه من يسلبونهم خمس اموالهم، حتى النعل الذي يلبسونه! بل حتى
الخيط والمخيط !!
ان أكلة ( الخمس ) امتلأت خزائنهم بالذهب والمال الحرام  الذي صار دولة بينهم لا يصل منه شيء الى الفقير والارامل و المساكين وبقية المحتاجين . بل هؤلاء المعوزون هم الذين لأولئك المتخمين يدفعون ! فانعكس الامر : اذ صار الفقراء يدفعون اموالهم الى الاغنياء !. وهؤلاء يتمتعون بما يحصلون عليه من أولئك التعساء حتى صارت المؤسسات المالية الضخمة كمؤسسة الخوئي ذائعة الصيت في لندن وغيرها تبنى بهذه الاموال التي يتوهم السذجة والمغفلون انها تصرف في مصارفها الشرعية فقط .
ثم هل يعقل ان خمس اموال المسلمين - وهم يزيدون اليوم على ألف مليون وفي أغنى بقاع العالم - يصرف لأقلية من الناس لا يزيدون على بضع مئات من المستحقين هم (السادة) او (الفقهاء)  وليكونوا بضعة آلاف او ماْئة ألف او حتى مليون .
لقد كان النبي r ابعد الناس عن الدنيا وزخارفها واموالها وكنوزها وقصورها . وهو الذي خاطبه الله بقوله :
 )قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( (سبأ) . وقوله :
)أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ( (المؤمنون) . وقوله :
)وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا
مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ( (الحجر) .
فعطاء الله الذي اختاره لنبيه r هو السبع المثاني ( سورة الفاتحة ) والقرآن العظيم لا متاع الدنيا . وهؤلاء الذين يدّعون خلافته في الامة عكسوا الأمر فأخذوا متاع الدنيا مقابل السبع المثاني والقرآن العظيم ، فهم يعيشون في رغد ونعيم نتيجة استحواذهم على اموال (الخمس) وغيره من السحت الا من رحم ربك ، وقليل ما هم.
ان نبينا محمداً r لم يرسل في يوم من الايام احدا الى قبيلة من القبائل او سوق من أسواق المسلمين يجبي له خمس اموالهم ، ولا أمير المؤمنين علي t فعل ذلك قط .
ولست في مقام الرد على هذه البدعة الظالمة وابطالها ،  وانما اردت ان الفت العقول المتحررة من خلال النظر في الواقع المنحرف إلى الهوة الواسعة بين ما هم عليه من تدين زائف وبين الدين الصحيح الذي كان عليه النبي r وأهل بيته y .
ومن صور الانحراف المضحكة المبكية أن هؤلاء المتأكلين بدينهم لما رأوا صعوبة تطبيق احكام ( الخمس ) صاروا يخففون في القضية على رأي المثل : (اذا اردت ان تطاع فأمر بالمستطاع)، كأن يكون مقدار ( الخمس ) على أحدهم مليون دينار فيأتي (السيد) ويقول : ليس عندي الا خمسون ألفاً فيجيبه : لا بأس عليك هاتها ويعد قائلا : خمسون . ثم يرجعها اليه ثم يأخذها ثانية ويقول :      مئة … وهكذا يظل المبلغ ينتقل بينهما جيئة وذهاباً الى ان يصل العد الى مليون قائلاً : ( وصلَتْ ) .
واحيانا تأخذ صاحبنا الأريحية السيدوية فيرجع الى ( خادمه ) الجالس عند قدميه باستخذاء شيئا مما اخذ منه فيتناوله شاكرا ممتنا داعيا له بالسلامة وطول العمر  !
أين ذهبت العقول ؟!
 
هل تعلم ؟
* ان آية الخمس نزلت في بيان تقسيم غنائم بدر ؟
* ان الفقيه لم يرد ذكره مع الاصناف المذكورين في الآية ؟
* ان ادخال الفقيه في الموضوع كان بطريق القياس على (الامام) والقياس في ( الفقه الجعفري ) غير معتبر ؟
* ان ( السيد ) لا يخمس امواله ولا يزكيها ، وكذلك الفقيه !.
* ان الزكاة على الاغنياء فقط ، ومشروطة ببلوغ المال نصابا معينا ، فمثلا : النقود مشروطة ببلوغها ما يساوي عشرين مثقالاً من الذهب ، بينما ( الخمس ) عام في اموال الاغنياء والفقراء وقلما يشترط له النصاب .
* ان الزكاة في اصناف محدودة من المال فالبيت والسيارة مثلا لا زكاة عليهما ، بينما ( الخمس ) مطلق في جميع الاموال والاحوال .
 
غرائب وعجائب
* يجب ( الخمس ) في كل ما يزيد او يفضل عن مؤونة السنة
من ارباح وفوائد الصناعات والزراعات والتجارات والايجارات .
* ويجب اداء ( الخمس ) في الهدية والجائزة والهبة والمال الموصى به .
* ويجب كذلك في ما  يفضل في البيت سنوياً من الارز والطحين والحنطة والشعير والسكر والشاي والنفط والحطب والفحم والدهن والحلوى وغيره من متاع البيت وحاجياته الصغيرة والكبيرة.
* ويجب في الكتب والثياب والفرش وأواني الطعام والشراب الزائدة على الحاجة او غير المستعملة .
* ومن الاموال ما يوجبون تخميسه مرتين مثل الاموال المحرمة كالمال المسروق والربا ، مرة للتحليل ، ومرة بعد التحليل(4)!
كيف يصدق مسلم ان هذا من شرع الله المنزّل ؟! كيف تحل السرقة ؟! ويحل الربا ؟!
 
وهل تعلم ؟
* ان اعطاء ( الخمس ) الى الفقهاء لم يكن على عهد القدماء من علماء المذهب كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي.
* وأنه تم بفتوى متأخرة جدا لبعض الفقهاء المتأخرين، دون أي مستند او نص عن ( الائمة ) فضلا عن القرآن او السنة النبوية.
* وان الفتاوي القديمة على عهد المفيد والطوسي والشريف المرتضى وإلى قرون عديدة من بعدهم مضطربة ومتناقضة :
* فمنها ما يسقط وجوب دفعه لأن ( الامام) غائب و (الخمس) حق الامام ، ولوجود نصوص عن( الائمة ) صريحة في سقوطه .
* ومنها ما يوجب دفنه في الارض لحين ظهور (المهدي) .
* ومنها ما يوجب الايصاء به عند الموت الى ثقة . وهو الذي رجحه الشيخ المفيد .
وأما ما رجحه الطوسي فهو تقسيمه الى نصفين : نصف يعطى لمستحقيه والنصف الآخر يدفن في الارض او يوصى به الى ثقة (5) . ولك أن تراجع هذه الفتاوى في مصادرها المنوه عنها في نهاية الفصل وغيرها من المصادر القديمة وتقارن بينها وبين ماهو موجود في الرسائل العملية المتأخرة لترى الاختلاف الواضح و التناقض الفاضح والآراء المتنافرة المتضاربة التي تنسب جميعها الى الامام جعفر الصادق وهم يدّعون ( عصمته ) !! ويقولون : إن (عصمة المعصوم) من أجل أن لا يختلف المسلمون !.
 
ثلث الأموات
ومن الواردات العجيبة الغريبة ما يستحب للميت أن يوصى به من ايصال ثلث امواله الى المرجع الديني . هل سمعتم بهذا ؟!
ولماذا هذه النسبة ( الثلث ) ؟ الله أعلم .
وماذا سيبقى للورثة ؟! ثلث التركة قد اوصي به ، وثلث آخر يذهب تكاليف تغسيل ودفن وبناء قبر ومصاريف ايام العزاء (الفاتحة) و(الحول) ولصلاة الاستئجار اذا كان الميت قد مات لا يصلي … هذا ثم يخمس الباقي من الارث !!
وصدق او لا تصدق !
 
الصدقات و ( حق الجد ) وموارد اخرى لا تحصى
لقد اباح المتأكلون باسم اهل البيت لأنفسهم اخذ اصناف كثيرة من الاموال تحت مسميات شرعية او مخترعة مثل الصدقات والكفارات والذبائح والنذور والحقوق وكل ما حصل في اليد دون النظر في حليته او حرمته على رأي القائل : ( الحلال ما حـلّ فـي يدك ، والحرام ما حرمت منه ! ) !.
ويا ليتك تراهم ايام المواسم وخروجهم الى الناس في مزارعهم واتيانهم في مساكنهم يجبون اموالهم من الزروع والمواشي والاغنام والحبوب والنقود وما صادفته العين .
لا وجه يعرق ولا عين تنكسر ولا لسان يتلعثم من الاستجداء !
بل تجد احدهم  -بلا خجل - يطالب ، و - بكل ثقة وصفاقة - يقول: اريد ( حق جدي ) !!.
فانظر حرصهم على ماذا ؟ وتأمل لهفتهم على أي شيء ؟ لا يهمهم ما وصل اليه الناس في محيطهم من ابتعاد مخيف عن الدين وتردٍ سحيق القرار في الاخلاق والسلوك : فالقرآن مهجور والعقيدة مشوهة والصلاة متروكة او مبتورة ، والامان مفقود . اما الزنا واللواط وأصناف الفواحش ، وكل ما حرم الله من الافعال كالسرقة ، والقتل ، والنهب والسلب ، والربا ، والغش  ، والسحر والشعوذة ، والغيبة والنميمة ، والتقاطع والتدابر ، وعقوق الوالدين ، والتقصير في حقوق الزوجية وتربية الاولاد والاحسان الى الجار ، ناهيك عن الكذب والنفاق وسوء الخلق وفحش الكلام ، وتبذل النساء والتهتك والفساد ، فضلاً عن الفقر والحاجة التي تتفطر لها الاكباد وتذوب القلوب حتى تقطعت جرّاءها الاواصر وصلة الارحام ، وتدنت الاخلاق حتى افتقدت العفة الا من رحم الله ! وهؤلاء المراجع تراهم ينظرون إليهم وهم لا يبصرون ! ويتفرجون على كل هذه المصائب التي حلت بأبناء جلدتهم واخوانهم في دينهم وشركائهم في وطنهم  وسكنهم واتباعهم في وجهتهم ومذهبهم فلا يحزن لهم قلب ولا تقطر دمعة ولا يتمعر وجه ! ولا يفكر واحد منهم في ان يكلف نفسه القيام ولو بجزء قليل من الواجب العظيم والمسؤولية الكبرى التي فرضها الله عليه وادعى هو حملها من تعليم الناس امور دينهم واساسيات حياتهم كتحفيظ آية من القرآن او أمر بصدقة او معروف او اشاعة لخلق كريم او فضيلة فقدت او فريضة تركت او سنة اميتت او مكرمة نسيت او كرامة انتهكت او رحم قطعت او حق جحد او علم درس او دين تبدل او دنيا يعيش فيها الكثيرون كالبهائم او أضل !.
وحاشا القلة القليلة ممن يرى ويسكت ، او ينكر بصوت خفيض فان كل الذي يشغلهم ويملأ عليهم فراغهم  المال والمتاع وما يسمونه بـ( الحقوق )  وما الى ذلك .
فوا عجبي ! كيف انقلبت الامور واختلّت الموازين ؟!! :
رسول الله r – الذي يتبجحون بالانتساب اليه – ادّى حقوق الناس كاملة في دينهم ودنياهم فما ترك لهم حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا وبذل فيها المستطاع واستنفد فيها الجهد من نفسه وماله دون ان يمد يده الشريفة الى درهم واحد من أموالهم جزاء بذله وجهده ودعوته واحسانه . ولم يدّع ان له عليهم ( حقا ) يرثه أحفاده وذريته من بعده . ولم تكن ( الحقوق ) تجبى اليه ولا (الأخماس) تكدس بين يديه .  ولم يدّخر دينارا ولا درهما ! بينما هؤلاء الادعياء يحوزون الاموال ويكنزون الذهب والجواهر ويؤسسون الشركات ويعمرون المصارف الاجنبية من اموال المساكين المغفلين دون ان يؤدوا حق درهم واحد منها تجاههم لا في دين ولا دنيا : فالناس من حولهم في جوع وفقر وألم ، أما هم ففي شبع يسرحون ، وغنى يمرحون ، وعافية بل تخمة وترف ، ونعومة وسرف ! وبدلاً من ان يتصدقوا على المحتاجين ويحسنوا اليهم ولو بأداء زكاة ما عندهم من اموال وجواهر وكنوز ، يأخذون أموال هؤلاء المساكين دون رحمة ولا تفريق بين غني وفقير ولا أرملة او يتيم !
لي صديق شيعي مزارع في ناحية (جبلة) حدثنا فقال : ان احد هؤلاء النهابية جاءه في موسم من المواسم يطلب ( حق جده ) . وبعد ان ادى له صاحبي مراسيم الطاعة وما له عليه من ( حق ) في الاموال والزروع والمواشي نظر فرأى بضع نعجات تعود لأولاد اخته اليتامى الذين يسكنون بجواره مع امهم الارملة ، فتناول منها خروفا، قلت له : ان هذه النعاج تعود ليتامى اخته الفقراء المعوزين فأجابني : من كنت له خالاً فليس بيتيم ثم ساق الخروف ومضى !!.
أما النذور التي تنذر لغير الله فحدّث ولا حرج كيف اشاعوها وكيف
يحصلون عليها ؟!.
ومع هذا كله فانهم لا يزكون مطلقا وكأن هذا الركن العظيم من اركان الاسلام محذوف من قائمة حسابهم !
 
الربا
لهم في استحلاله وأكله فتاوى وحيل مثلاً :
* (مسألة 1) – لا يجوز الاقتراض من البنك بشرط الفائض والزيادة لأنه ربا محرم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو :
ان يشتري المقترض من صاحب البنك او وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها 10٪ او 20٪ على أن يقرضه مبلغا معينا من النقد . او يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية ويشترط عليه في ضمن المعاملة ان يقرضه مبلغا معينا لمدة معلومة يتفقان عليها وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه (6).
وهذا - لا شك - ربا لأن البنك لم يقرض المال الا بشرط ان يشتري المقترض بضاعة بأكثر من قيمتها ( 10٪ او 20٪) والزيادة في القيمة التي يضطر المقترض لتحملها ثم دفعها هي الربا ولكن بدلاً من ان توضع على القرض نفسه وضعت على البضاعة ، وفي كلتا الحالتين يكون الدفع من جيب المقترض ، ويكون الضرر ولكن بدلا من ان يكون التسديد من جيبه الأيمن كان من جيبه الأيسر.
كذلك لو باع للبنك بضاعة بأقل من قيمتها السوقية . نصبوا الشبك يوم السبت وصادوا السمك يوم الاحد !
* (مسألة5) – ( لا يجوز ايداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط
الحصول على الربح والفائدة لأنه ربا) .
هذا الكلام سليم لكن اقرأ تتمته لتعرف كيف تدخل من الشباك بعد ان خرجت من الباب : ( ... ويمكن التخلص منه بايداع المال بدون شرط الزيادة بمعنى انه يبني في نفسه على ان البنك لو لم (على وزن شَولم او شالوم) يدفع له الفائدة لم يطلبها منه . فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي او وكيله(7) .
والمهم ( اذن الحاكم الشرعي او وكيله ) ! هل تعلم لماذا ؟!.
ولا شك ان هذه النية لا معنى لها لأنها غير مؤثرة لأن من عادة البنك أن يدفع هذه الزيادة سواء طالب المودع بها او لم يطالب.
وهذا يشبه استحلال الزنا بمجرد تسميته بغير اسمه صداقة مثلاً!. ولكن لماذا ضرب الأمثال البعيدة وفي حوزتنا ( المتعة ) ؟!.
 
صكوك الغفران
فكل من كانت عليه مظلمة او تقصير في حق شرعي ، او ترك واجباً له أن يدفع مبلغا من المال مقابل كل مظلمة فيغفر له بذلك ويسمونه (رد المظالم) .
انها بالضبط صكوك الغفران التي كان يتعامل بها الاحبار والرهبان في اوربا في القرون الوسطى !
 
بل وصل الامر الى بيع مساحات من الجنة على قدر المبلغ المدفوع ! وهو ما كان يفعله النصارى ايضا حذو القذة بالقذة !!.
طريفة
روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : ما من شيء أحب الى الله من اخراج الدراهم الى الامام وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل احد (8) . وفي رواية : درهم يوصل به الامام افضل من الف الف درهم فيما سواه من وجوه البر (9) .  
واذا كان الامام قد غاب فله نواب واحباب. والامر لا يحتاج الى اكثر من تحويل الصك من اسم الغائب الى النائب !
 
مناسبات على أسماء الاطعمة
مثل خبز العباس وشاي العباس وعيش فاطمة . ناهيك عن مناسبات اخرى باسماء اخرى لكنها قائمة على الاجتماع على الطعام والشراب والحلوى مثل : فرحة الزهرة وحلال المشاكل وخضر الياس وصيام زكريا والزردة والهريس والمحيا .
ومن لطيف ما يذكر أن كتاب الكافي للكليني فيه مجلد كامل يكاد يكون كله عن الاطعمة والاشربة والفواكه ! وموضوعاته مبوبة على اسمائها : فهذا باب الهريسة وهذا باب الجرجير وباب الجزر (وما أدراك ما باب الجزر! ) وباب القثاء وباب البصل وباب الكراث وباب الرمان وباب الفرفخ وباب الثريد وباب الشواء وباب الكباب والرؤوس وباب السمك وباب البيض والدجاج وباب الباقلاء واللوبيا وباب الماش والكزبرة وباب الباذنجان … الخ عافاك الله مما يصعب احصاؤه ويثقل عدّه وذكره !.
ليس هذا فحسب، وإنما جعل المؤلف لهذه الاطعمة والاشربة فوائد
جمة واسراراً مضحكة بعضها جنسية مثلاً : عن ابي عبد الله (ع) قال : ( أكل الجزر يسخن الكليتين ويقيم الذكر )(10). وفي رواية: (وينصب الذكر) (11) .  وقال : ( الجزر أمان من القولنج والبواسير ويعين على الجماع) (12) . وعنه أن نبيا من الانبياء شكا الى الله عز وجل الضعف وقلة الجماع فأمره بأكل الهريسة (13) و... تخيل!!
 
 


مصـادر الفصـل
 
(1)          انظر مثلا : النهاية في مجرد الفقه والفتاوي للطوسي / 200.
(2)          الاستبصار للطوسي 2 / 145 .
(3)          ايضا 2 / 56 .
(4)          انظر هذه  الفتاوي  مثلا في  رسالة (الخمس)  للسيد محمد صادق الصدر ، ومنهاج الصالحين للخوئي في موضوع (الخمس) .
(5)          انظر النهاية للطوسي /200 – 201 والمقنعة للمفيد /46 .
(6)          منهاج الصالحين للخوئي 1 / 406 .
(7)          ايضا 1 / 407 .
(8)          اصول الكافي 1 / 537 .
(9)          ايضا 1 / 538 .
(10)     (11)  (12)  فروع الكافي 6 / 372 .
(13)  أيضا 6 / 320 .
 
 

 
الفصـل الخامـس
النكــــاح
وكـل ما هو مبـاح أو مستبـاح
 
توســع  مخيــف
ان توسع علماء الشيعة في هذا الموضوع الحساس : (الجنس) والتساهل فيه لهو من البلاء الذي عمّ خطره واستشرى شره واستطار شرره . لقد وصل الكثير من الناس الى درك بعيد من الانحطاط والتهاون وعدم المبالاة ، وضعف الغيرة او سقوطها ، والوقوع في اعمال رخيصة شاذة مثل الزنا بالمحارم واللواط وما شابه . والحالة مزرية جداً وما يحدث في الواقع اكبر مما يمكن وصفه او الاحاطة به !
كل هذا يقع تحت سمع وبصر من يدّعي العلم والصلاح وتزعم مسيرة الإصلاح دون ادنى نكير او زفير ، او محاولة سعي في سبيل العلاج الذي بات امرا ضروريا لا يحتمل التأخير .
وما أكثر هؤلاء ( المصلحين ) ! ولكن ما الحيلة اذا كانت المصائب تتناسب طرديا مع كثرتهم !!. وهي حقيقة اجتماعية جديرة بالانتباه لعلنا نقع على مصدر البلوى ، ومنبع الفتوى ! 
 
هل تعلم ان المناطق الجغرافية التي تخلو من هؤلاء في عافية من هذا البلاء ؟!! ولم لا اذا كانت جراثيم الوباء قد غـزت اجسـاد
وقلوب الاطباء ؟!
لقد توسعوا في موضوع ( الجنس ) توسعا كبيرا حتى اجازوا انواعاً من الممارسات الجنسية لا فرق بينها وبين الزنا الصريح سوى الاسم ! ووضعوا لها ما يشتهون من الروايات الملفقة على ألسنة (الائمة) – وهم منها طاهرون مبرأون – حتى يسهلوا على المغفلين أمر فعلها ويخففوا على نفوسهم وقع نكيرها ! من ذلك :
 
نكـاح المتعــــة
ان هذا الذي يجري على الواقع تحت مسمى ( المتعة) لا يمكن أن يصنف إلا تحت خانة الزنا الصريح بلا فرق !
والا بم تسمي هذه النماذج من العلاقات الجنسية المستباحة باسم ( المتعة ) ؟
أنقل بعضا منها حتى لا أدخل واياك في جدل بيزنطي حول الادلة وكون تحليل ( المتعة ) ورد – او لم يرد – في الكتاب او السنة تجنباً للوقوع في فخ لعبة تراد بنا ليصرفونا بها عن رؤية الواقع البائس والممارسات الفعلية التي لا اعتقد ان اثنين يمكن ان يختلفا حول شذوذها وبعدها عن الذوق السليم فضلا عن الشرع الحكيم.
اقرأ معي هذه الصور المنحطة عن العلاقات الجنسية التي تجري وتستباح بين بني آدم الذين اراد الله تكريمهم على بقية اجناس الخلق تحت هذا ستار المتعة :
1. لو سألت هذا السؤال :
هل يجوز لأي رجل ان يدخل اية انثى في أي مكان ليفعل بها ما
يشاء متى شاء ثم يدعها لينصرف الى غيرها بمجرد ان يتبادلا التلفظ ببضع كلمات عن الثمن والمدة او ( عدد المرات ) و( متعتك نفسي ) وبلا حاجة الى ولي او شهود ؟ و لا داعي للسؤال عما اذا كانت المرأة ذات زوج ، أو انها تمتهن البغاء ؟
لجاء الجواب ومن أوثق المصادر :
( بسمه تعالى . يجوز ذلك ) (1) !!.
 
2. ويجوز التمتع وممارسة الجنس مع الصبية الباكر اذا بلغت تسع سنوات – او سبعا على رواية – بشرط عدم الادخال في الفرج كراهة العيب على أهلها (2) !.
وليس تحريما ولا مراعاة لذوق او خلق !!.
ولك – بعد -  ان تطلق لخيالك الخصب العنان طويلا لتتصور مستقبل اخلاق طفلة بهذا العمر تتفرج على اعضاء الرجال التناسلية وتلحظ حركاتهم الجنسية وهم يفعلون معها كل شيء الا الجماع !!! والجماع المكروه من الفرج فقط ، أي تجوز المجامعة من الدبر !
هل يرضى انسان غيور كريم مثل ذلك لابنته الصغيرة او أخته
او قريبته او أطفال العالمين جميعا ؟!!!
وما هو شعورك وانت تتخيل وقوع ذلك مع ابنتك البريئة مجرد تخيل ؟!!
ان تحليل هذه الحيوانية الهابطة لا يصدر الا من شيطان او وحش عدو لبني الانسان، فكيف ينسب الى أئمتنا ويلصق بشرعتنا؟   
كيف ؟!  أليست هذه اخلاق مزدك واباحية المجوس !!
فكيف يوضع رجس تحليلها على فم طاهر ولسان قوم ينتمون إلى بيت قال الله في أهله :
]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ (الأحزاب) .
هل يوجد رجس أقذر من هذا ؟!!
اما ( امام العصر ) و ( مرشد الامة ) فيصوغ المسألة كالاتي:
لا يجوز وطء الزوجة قبل اكمال تسع سنين دواما كان النكاح او منقطعا . وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعــــــة (‍‍‍‍‍‍‍‍!!!!!!)(3)
حتى الرضيعة لم تسلم من فتاويكم يا عديمي الخلق والحياء!!
انها - والله – اخلاق مزدك وبابك يبرقعونها وينسبونها بلا خجل الى أهل البيت حتى يسهل ازدرادها من قبل المساكين .
افيقوا من سباتكم ايها النائمون ! ايها المساكين الحالمون !
 
3. مجموعة من الطلبة في ( قسم داخلي ) يأتون بإمرأة ساقطة يصيبها أحدهم والبقية ينتظرون في الصالة حتى اذا خرجت أخذها الآخر … وهكذا حتى يكتمل النصاب في مكان واحد وساعة واحدة من ليلة او نهار !
كيف ؟!
انها ( متعة ) !!
واعلم ان العدة ( الخيالية ) يمكن الاحتيال عليها بان يتمتع الرجل بالمرأة حتى اذا انتهى الأجل عقد عليها مرة اخرى ثم يطلقها قبل ان يجامعها  لتحل – بزعمهم – على من يريد التمتع بها متى شاءت احتيالاً على النص القرآني الجليل :
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً( (الأحزاب).
ذكر ذلك نعمة الله الجزائري في كتابه ( زهر الربيع ) - وهو حري بأن يسمى ( عهر الرقيع ) - فارجع اليه ان شئت .
 
4. اخوة تجار يسافرون بالتناوب الى بلد مجاور استأجروا بيتا واستقعدوا امرأة تخدمهم وينكحونها جميعا على هذه الصورة المزرية: يأتي الاول فيستمتع بها طيلة ايام اقامته حتى اذا جاء اخوه ليحل محله تركها له ورجع الى بلده ليأتي الثالث … وهكذا والعياذ بالله ‍‍ ‍‍!!
 
5. رجل دخلت زوجته المستشفى ، فجاءت اختها مكانها لتخدم اولادها . هل تعرف كيف يحل له الزنا بها من قبل زوج اختها ؟
قال له امام الحسينية : طلق زوجتك دون ان تخبر احدا ، حتى اذا رجعت زوجتك الى بيتها انوِ ارجاعها الى عصمتك وينحل الاشكال ‍!
وهكذا ظل هذا القذر يعاشر أخت زوجته، ويستمتع بها طيلة أربعين
يوما الفترة التي قضتها زوجته المسكينة في المستشفى ولا زال هذا الرجل يهمس – بلا خجل – في اذن بعض اصدقائه - ومنهم محدثي بهذه الحكاية - وهو يتلمظ تلذذا وتحسرا على تلك الفترة السعيدة ! ولا زالت نفسه معلقة بتلك الفريسة ‍!.
ترى ! لو زارت نسيبته – وهو ما يحدث حتما – بيت اختها مرة اخرى فماذا تتوقعون ان يحصل وهي تلتقي او تختلي بصاحبها؟‍!
دين ليس فيه محرمات ! ولا محارم ! ولا حرمات ! كيف ينسب الى أهل البيت ؟!!
 
6. اقرأ السؤال التالي وجوابه الذي أنقله بنصه :
هل يجوز التمتع بالفتاة البكر المسلمة من دون اذن وليها اذا خافت على نفسها الوقوع بالحرام ؟
نعم لو منع وليها من التزويج بالكفو مع رغبتها اليه وكان المنع على خلاف مصلحتها سقط اعتبار اذنه . ويجوز اذا كان العقد المنقطع بشرط عدم الدخول لا قبلا ولا دبرا (4)!
 
7. هل يشترط اذن الولي في البكر ولو بدون الدخول ؟
لا يشترط اذن الولي في العقد المنقطع مع اشتراط عدم الدخول
في العقد اشتراطا لفظيا ‍(5)!
 
أيها الشيعة ! أيها الشرفاء ! ان هؤلاء الذئاب يريدون ان يفسدوا بناتكم ويخربوا بيوتكم وانتم لا تشعرون . ان سرقة الاعراض اعظم من سرقة الأنفس والأموال !
انهم كالشياطين يستزلون الانسان خطوة خطوة ! فاياكم واتباع         
(خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) .
ان التطبيق العملي لهذه الفتاوي يجيز صورا كثيرة من الصلات الجنسية هذه بعضها :
 
8. يلتقي طالب كلية مع زميلة له .. وتتطور العلاقة بينهما فيطلب منها يوما ان يذهبا معا الى زاوية بعيدة عن الانظار ، او يدخلا مكانا منزويا لتريه مفاتن جسدها ، ويريها كذلك .. ثم ليمارسا جميع طقوس الجنس - ومن دون حاجة الى ذكر التفاصيل المثيرة – ثم ... لكنه يطمئنها وقد اعترضت عليه قائلة : انها لا تزال بكرا وتخشى الفضيحة فيقول : لا تخافي يمكن ان نستمتع ببعضنا من دون ايلاج ، وان شئت سلكنا الطريق الآخر . وحتى يتغلب على ترددها او حيائها يخرج من بين كتبه كتابا لـ( سماحة السيد…) عنوانه : مسائل وردود – تحت عنوان ( مسائل حول النكاح ) ويقرأ لها هذه الفتاوي التي سبق ذكرها !
فعلام التردد اذا كان ( السيد ) يحلل مثل هذا ؟! أليسوا هم ظل الله في أرضه وامناءه على شرعه ؟! 
وهنا تستجيب الفتاة فتلتقي الاجساد الملتهبة ، لتطفئ نار الشهوة المحرمة المتأججة بمباركة السادة العلماء تحت ظلال مناديل ( نكاح المتعة ) .
 
9. في الزيارات العائلية بين الاقارب والاصدقاء نجد ان الفتاوى السابقة تبيح لأي شاب منهم ان يتفق مع اية شابة من عائلة الزائر او المزور ليختليا في مكان قصي ثم يفعلا ما يريدان من الضم والتقبيل والتكشف .. ولا بأس بالذهاب الى أبعد من ذلك ما دام الايلاج غير حاصل ! والوالد ( المحترم ) في تلك اللحظات جالس في صالة الضيوف ( معززا ) ( مكرما ) يتجاذب مع مضيفيه اطراف الحديث ، ويحتسي الشاي ريثما تنتهي ابنته من نضالها الشريف .
هذا اذا كانت بكرا .
اما اذا كانت ثيبا كأن تكون ام الزائر او اخته الارملة او ابنته المطلقة فهنا يمسي كل شيء حلالاً زلالاً فتمارس العملية الجنسية بالكامل ويتم الايلاج قبلا – ان شئت – أو دبرا .
 
ملاحظة مهمة...!
اذا كانت الفتاة بكراً فيمكن الإيلاج دبراً – ويمكنك للتأكد أن تراجع الفتوى مرة اخرى . اما اذا كانت ذات زوج فيمكن التمتع بها دونما حاجة الى سؤالها عن حالها .
إنها إباحية !.. ومجتمع غابات تنزو فيه حيواناتها بعضها على       بعض !!
ثقوا ان فتوى ( الديّس ) هذه تذهب الى ابعد مما ذكرنا ، وتعلّم هذه الفتاة ان تقول لأبيها أو أخيها أو ابنها لو اكتشف أمرها او فتح الباب فوجدها بين احضان صاحبها :
ارجع يا عديم  الذوق ! شيئا من الحياء يا سيء الادب !
 
بين الإشـارة والعبـارة
في ذكر ( السيد ) موضوع ( الدبر ) في فتواه السابقة اشارة لطيفة ولمسة خفيفة للفتاة العذراء انها تستطيع ان تمارس الجنس عن طريق (  دبرها )  - لو شاءت – حفاظا على ( قبلها ) سليما الى وقت الحاجة حين يأتي ( عريس الهنا ) في ليلة المنى ليجد زوجته ( العفيفة ) ( الشريفة )  بـ( الحفظ ) و ( الصون ) !
على أني أظن أن جمهور الشيعة، لو استعادوا وعيهم واستحضروا صورة الأمر والمؤامرة كاملةً، لما رضوا مثل هذه الإباحية او الحيوانية . إنهم لا يتصورون أن فتاوي هؤلاء (السادة) تؤدي الى هذا المستوى من الانحطاط ! بل غالبهم لا يدري عنها شيئا، والكثير منهم اذا اطلع عليها لا يقف عندها كثيرا وليس عنده الجرأة على مناقشتها او تخطيئها فضلا عن انكارها والتصدي لها.
لقد تربوا على تقديس العلماء او من تشبه بهم ، والرهبة منهم حتى صاروا يعاملونهم معاملة المعصومين !
والا فأي غيور يرضى مثل هذا لعرضه ؟! ويستسيغ الاقتران بإمرأة لها هذا التاريخ من المخازي ، سنين وهي تتنقل بين احضان الرجال : هذا يستدبرها وذاك يستقبلها !!.
هل تصدق أن هذا من دين محمد e ؟ أو تعقل أن (أهل البيت) الأشراف يرضون بمثله ؟ أو أن مكارم اخلاق العرب التي جاء النبي e ليتممها تستسيغه وتقرّه ؟ ما شاء الله !
والنبي الأكرم e إنما بعثه الله ليأمر بمكارم الأخلاق ويتممها، لا ليدمرها ويهدمها.
 
الإباحية الأوربية
وحتى أزيح اللثام – لا أكثر – عن حقيقة الامر ليظهر المقصود
من دونما حاجة الى تفسير او تقشير أنقل لكم هذه الفتوى بنصها :
10. مسألة (289) : هل يجوز التمتع بالفتاة الاوربية الغربية من دون اذن وليها ؟
الجواب : اذا فرضنا ان الولي ارخى عنان البنت وأوكلها الى نفسها في شؤونها فلا تحتاج الى الاستئذان حتى في  المسلمة (‍‍‍‍‍‍‍‍!!!) او كان من مذهبها عدم لزوم الاستئذان جاز ذلك بلا مراجعة الولي حتى في المسلمة ايضا (!!!) كما انه لو منعها من التزويج بالكفو مع عدم وجود كفو آخر سقط اعتبار اذنه (6).
أليست هذه استباحة لكل ما يحدث في أوربا والغرب الفاجر من الفوضى الجنسية والإباحية الحيوانية ؟!
أليست هذه الفتوى محاولة مفضوحة من ( جناب السيد ) لنقل هذه الاباحية الى المجتمع المسلم ؟!
فالسائل المخدوع يسأل عن المجتمع الاوربي الغربي والفتاة الاوربية و ( السيد ) (قده) يرشده الى أن هذا العمل لا بأس به حتى مع المرأة المسلمة في المجتمع الاسلامي الشرقي ما دام الولي الديوث     ( أرخى عنان البنت وأوكلها الى نفسها) ! !
أو ما دامت الفتاة خارجة عن طاعة وليها لتصنع منه ديوثا بارادتها وتوجيه مرجعها لأن ( من مذهبها عدم لزوم الاستئذان ) !.
ولكن...
لم يقل ( السيد) لنا : ما هو حكم الولي الذي يرخي لبنته عنانها ويوكلها الى نفسها لتفعل ما تشاء بها ؟ ما حكمه في شرعه ؟!!
ان مثل هذا المجتمع يحتاج الى علاج بالكي لا بالورق النشاف الذي تعطر به القروح التي تنز بالقيح والعفن ‍!
ان اطلاعنا على مثل هذه الفتاوي التي تغتال عفاف المجتمع ، ومعرفتنا بما يدور وراء الستور هو أحد الاسباب الكبرى التي تجعلنا نصرخ قائلين :
أنقذوا منهج أهل البيت وتراثهم . أنقذوا سمعتهم !.
لماذا نلوم أتباع المذاهب الأخرى اذا صاروا يتندرون.. او يسخرون من مذهب هذه فتاوى علمائه ؟
لماذا ننقم عليهم تقززهم او نفرتهم عنه ؟ وهم يرون بأعينهم ما يجري ، ويقرأون بها ما يخزي ويزري !! وكل ما نجده من ردود أو استجابة ما هي إلا محاولات ترقيع لهذا الواقع المفضوح بقصاصات من الورق كتب عليها : قال الفقيه وأفتى المرجع ، قيل وقال ، ويروى ويحكى !.
كيف تقنعني بالوثوق بطبيب يخرج المرضى من عيادته محملين بالامراض والجراثيم المعدية ؟ ثم تقول لي : هذه هي أصول الطب ، وهذا هو منهاجه !
انني كإنسان أكرمني الله بالعقل المفكر بين امرين لا ثالث لهما: إما أن هذا الطبيب دعيّ لا يحسن الصنعة ، وإما أن علينا ان نعيد النظر في تلك الأصول وذلك المنهج الذي خرّج مثل هذا الطبيب.
ثم اقرأ واعجب:
11. مسألة (237): هناك دول عديدة مشهور فيها الزنا وكثير
من بنات هذه البلاد بالنسبة لهم مصدر رزق [ أي الزنا !] ،  ففيما اذا اراد شخص ما ان يتمتع من تلك البلاد فهل يجب السؤال عن انها متزوجة او انها زانية وانها اعتدت ام لا ؟
الجواب : لا يجب السؤال عن حالها مع الاشكال الا اذا كانت متزوجة باليقين (!!!) او مطلقة فشك في الاولى في طلاقها فليسأل عن انها خلية ام لا فاذا قالت نعم انا خلية كفى ، وفي الثانية اذا شك في انها خرجت من عدتها فليسأل فاذا قالت : نعم اكتفى به .
اما الزانيات المشهورات بالزنا فلا تصح متعتهن على الاحوط الا من تابت من عمله يقينا فيصح العقد عليها متعة ودواما(7) .
انتبه الى المنع! إنه ( على الاحوط ) ! أي انه غير ملزم . ولا شك أن مثل هذه الموانع الاختيارية غير الملزمة في مثل هذه المسائل تتلاشى ولا تكون لها قيمة واقعية الا عند القلة القليلة جدا او النادرة وقد لا تكون !
ان استعمال هذه الالفاظ مثل ( على الاحوط ) و ( يكره ) وما شابه من قبل الفقيه في مثل هذه المسائل التي تشتد عندها الرغبة فيقوى التأول لا يبدو أكثر من وسائل لـ( التقية ) ولكن بالمقلوب  أي مع الموافق وليس المخالف ! حذرا مما قد يعتمل في نفسه من اشمئزاز او انكار . علما ان مراجع آخرين يجيزون التمتع بالزانية دون ( على الاحوط ) !!.
 
12. مسألة (293) هل يجب اخبار الرجل الذي يريد ان يتمتع بامرأة ان هذه المرأة لم تعتد من رجل تمتع بها سابقا ؟
الجواب : لا يجب الاخبار(8) (!!!)
كيف لا يجب ؟!! على اية ملة ؟ او أي دين ؟!
كيف وقد تكون المرأة قد حملت من السابق ! فإذا تبين حملها فيما بعد فلمن ينسب الولد يا ( حضرة ) الفقيه ؟!
 
داهية أخرى
13. مسألة ( 29 ) هل يجوز التمتع بالفتاة البكر الرشيدة التي توفي والدها وبقيت امها وقد بلغت سن رشدها من دون اذن احد؟
الجواب : لا مانع من ذلك (!!!) اذا لم يكن لها جد من طرف الأب والا فالأحوط استحباباً الاستئذان منه (9).
كيف يأمن رجل على بناته في مثل هذا المجتمع ؟!
ترى !  لو رأت هذه الارملة المسكينة يوما رجالا غرباء في بيتها يمارسون الجنس مع بناتها وعلى فراشها فماذا ستفعل اذا قلن لها – أو قالوا - : انهم يفعلون ذلك ( متعة ) ؟! واذا ذهبت الى (السيد) (قده) فكان جوابه : بسمه تعالى يجوز ذلك ؟!!
ان مجتمعا قادته – الروحيون المقدسون - يأمرون بالرذيلة ويشجعون الفساد ويقودون قافلة المفسدين لهو مجتمع أسوأ حالة من المجتمع الاوربي لأنالأوربيين لا يفعلون ما يفعلون  باسم الدين، بل طهروا دينهم من هذه القذارة وتحملوا بشجاعة مسؤولية التلطخ بها .
ان شارب الخمر معتقدا حرمتها يرتكب ذنبا واحدا ، أما مستحلها
باسم الدين فيرتكب ذنبين. بل هو كافر اذا كان عالماً بحرمتها. فما بالك بمن يوجبها باسم الشرع الحنيف ؟!!!
ان المجتمع الامريكي المتهتك اكثر نبلا وطهارة وصدقا مع نفسه وهو يحاكم رئيسه ( كلنتون ) عن علاقته المشبوهة بموظفة البيت الابيض ( مونيكا لوينسكي ) !. والا فلو كان كلنتون على دين يجيز له مثل هذه الفتاوي لما حصلت له مشكلة ، لأنه ببساطة متناهية سيدّعي أن علاقته تلك كانت ( نكاح متعة ) لا أكثر !.
ولا شك انه قد تعلم من ( رجال الدين ) القيام بتلك الشروط الشكلية القشرية : التلفظ بـ( متعتك نفسي ) مع القبول وذكر الأجرة      والاجل . وبذلك تصبح تلك العلاقة صحيحة ( شرعا ) وينتهي الاشكال !.
ان ( رجال الدين ) الشيعة يمارسون يوميا – وبالمكشوف - ما كان يمارسه كلنتون المسكين سراً مع مونيكا لونسكي !
فهل تصدق ؟!!
 
ابن حلال.. وزيادة !
14. مسألة (194) :  اذا دخل الزوج بالزوجة بعد انتهاء العقد المؤقت معتقدا بقاء المدة وعدم انتهائها بعد فما حكم المولود ؟
الجواب: المولود المذكور في هذه الصورة ابن حلال(10). وزيادة!
حدثني صديق لي قال : كان ابي اماما للصلاة في احدى الحسينيات وكنت ارى بجنبه اذا حضرت الصلاة شابا يجلس على كرسي يبلِّغ ( الايعازات ) أو  - قل - التكبيرات. ولكَم كانت نفسي تتوق وانا طفل صغير ، وتتمنى ان أحل محله يوماً ما . وعندما أفضيت برغبتي البريئة تلك الى أبي اذا به يقول : لا !! لا ينبغي لك ذلك ، ان هذا المقام لا يناله الا ولد متعة !!
علما ان صديقي هذا علوي النسب !!!
وحدثني الصديق نفسه فقال : كان ابي يذهب الى ايران ، كان (رجل دين) يلبس العمامة السوداء فكان يلقى الاحترام وتلبى رغباته ، فاراد يوما ان يتمتع بفتاة بكر فلما دلّ عليها ودخل بيتها اذا بصورة معلقة على الجدار لامرأة كان قد تمتع بها وقضى معها مدة من الزمن قبل عشرين سنة هي سن هذه الفتاة التي يريد التمتع بها! وكانت مفاجأته المأساوية حين سأل الفتاة عن علاقتها بصاحبة الصورة فأجابت انها امها !! وقد ماتت يوم ولادتها ! وأين ابوك ؟ قالت : انه ( سيد ) من أهل العراق كان قد تمتع بأمها قبل عشرين سنة !! أي ان هذه الفتاة التي اراد التمتع بها ابنته من صلبه !!
 
ورجعت أبحث
قلت : هل من المعقول أن يجد الإسلام بين يديه هذه الإباحية العجيبة في المجتمع العربي ثم يقرّها بل يباركها ؟!!
وأن رجلا واحدا من ذلك المجتمع كله تتحرك غيرته وتثـور رجولته فيحرمها ! واحدا فقط ؟!!
فرجعت الى المصادر أقرأ وافكر وأبحث فوجدت فيها ما قرّت به
عيني واطمأنت اليه نفسي .
وجدت اولاً : أن نكاح ( المتعة ) الذي كان عند بعثة النبي e إنما هو نكاح لا يختلف عن الزواج الشرعي الا في الأجل والإرث أي فيه موافقة الولي والشهود . وقد رخص فيه مرة  - أو مرتين - فقط ، وفي ظرف معين ، ولثلاثة أيام فقط ثم منع منه . ليس هذا فحسب ، وإنما حدث هذا خارج المجتمع المدني المسلم : مرة في خيبر حيث اليهود ، وأخرى في الطائف حيث المشركون .
اما هذه الصورة المنحطة التي يجيزها فقهاء اليوم فليس لها منه الا الاسم.
واذن ( المتعة ) التي وقعت اول الامر شيء ، وهذا الذي يجري في واقعنا شيء آخر . فالاحتجاج بها مغالطة تعتمد على لعبة الاشتراك اللفظي لا أكثر .
 
دليل قطعي على تحريم أئمة أهل البيت لنكاح (المتعة)
والدليل القطعي على حرمته أننا لم نجد أحداً من أئمة أهل البيت y كان ابن امرأة نكحها أبوه ( نكاح متعة ) . بل ولا واحداً من إخوانهم أخواتهم أو أولادهم او ذرياتهم أو عشيرتهم وعلى امتداد فترة زمنية طويلة هي ثلاثة قرون تنتهي بما عرف بـ(الغيبة الكبرى ) ، رغم انهم عقدوا خلال هذه المدة المتطاولة مئات الزيجات وانجبوا منها مئات الابناء ذكورا وإناثا !!!!!!.
وهذه كتب الأنساب الخاصة بهم تذكر أولادهم وأمهات أولادهم وتصنفهم صنفين فيقولون : هذا أمه حرة وهذا أمهُ أمة أي جارية .
وأحيانا يقولون : فلان أمه ام ولد أي جارية .
فلو كان نكاح المتعة محللا عندهم لكانوا قد مارسوه ، ولو كانوا قد مارسوه فعلاً لأنجبوا منه مئات الاولاد حتماً ، ولكانت هذه الكتب قد ذكرت ان فلاناً و فلاناً امه فلانة تمتع بها ابوه (الإمام او غيره).
ام تريد مني أن اصدق او أعقل انهم فعلوه مع مئات النساء لكن – بقدرة قادر يا سبحان الله ! – لم تحمل واحدة منهن قط ، ولم تنجب ؟!
ان تواطؤ الائمة وغيرهم من أهل البيت على اجتنابه لدليل قاطع على حرمته عندهم .
 
روايات مطمورة
وبذلك جاءت روايات عنهم ظلت مطمورة في الكتب الروائية الا الشيعة الزيدية – فانهم اظهروا ذلك وأعلنوه عن الامام زيد بن علي (ع) - فهو محرم في مذهبهم.
فقد جاء في ( الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير ) في
فقه الزيدية ج4 / 217 و 218 ما يلي :
* عن الامام زيد (ع) عن ابيه علي (ع) عن جده الحسين (ع)
عن علي (ع) قال : ( نهى رسول الله (ص) عن نكاح المتعة عام خيبر ) وفي رواية اخرى : ( حرم ) بدل ( نهى ) .
* وقال حفيد الامام زيد (ع) الحسن بن يحيى فقيه العراق في  
زمانه : ( أجمع آل رسول الله (ص) على كراهية المتعة والنهي عنها) . انتبه الى كلمة ( أجمع ) !
* وعن الامام الصادق (ع) في ( المتعة ) قال:( ذلك الزنى) .
* وقال عنها الامام الباقر (ع) : ( هي الزنا بعينه) .
 
واذا رجعنا الى المصادر الاثني عشرية وجدنا ما يلي :
* روى الكليني باسناده عن المفضل بن عمر قال : سمعت ابا عبد الله (ع) يقول : ( دعوها . اما يستحي احدكم ان يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي اخوانه واصحابه ) (11) .
* وعن الامام زيد (ع) عن آبائه عن امير المؤمنين علي (ع) قال : ( حرم رسول الله (ص) يوم خيبر لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة (12) . وهذا موافق لما رواه الزيدية آنفا .
* وعن الصادق (ع) انه سُئِلَ عن المتعة ؟ فقال : ( ما تفعلها عندنا الا الفواجر ) (13) .
* ويذكر الإمام أبو الحسن سرا لطيفـاً من أسـرار بطـلان نكاح المتعة ، وهو الاشتغال بها عن الأزواج ، ما يؤدي إلى الإضرار بهن ، وهو ما تعاني منه كل امرأة يتعاطى زوجها نكاح المتعة. وهو المشاهد واقعاً – وإن شئتم فاسألوا - وقـد يؤدي ذلك بها إلى الانحراف ، فقال وهو يذكر المتعة :
( لا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين
على الآمِر بذلك ويلعنونا ) (14) .
هذا والأخذ براوايات التحريم لا يخرج الشيعي عن مذهبه لأنه انما يرجح بعض الروايات المتعارضة على بعض . وليس في هذا الترجيح ما يخرج عن المذهب او الدين ، علماً أن المذهب كله – في واقع امره – قائم على الترجيح : اذ لا توجد مسألة واحدة الا والروايات فيها عن ( الائمة ) متعارضة . وهي قضية عانى منها الاقدمون ولأجلها كتب الشيخ الطوسي شيخ الطائفة كتابه ( تهذيب الاحكام) . فكيف اذا كان المرجوح لا يقره عقل ولا دين ؟!
 
قل إنما أعظكم بواحدة
لو حبلت امرأة غير ذات بعل – كأن تكون أرملة أو مطلقة او حتى بكرا – بسبب الزنا  ثم اكتشف أهلها أمرها وافتضح حالها فانكرت عليهم - لتخلص نفسها من العقوبة - قائلة : انها حبلت بنكاح شرعي هو ( المتعة ) فكيف يمكننا التفريق بين الأمرين ؟!
 
يا قوم !
ان دينا تختفي فيه الفوارق بين المنكر والمعروف ، ولا تُعرف فيه الحدود بين الشرك والتوحيد او الكذب والصدق او الزنا والزواج!
ان دينا يستطيع فيه أي رجل ان يقف بباب بيته يعرض على الغاديات والرائحات ان كانت إحداهن توافق على الدخول ساعة ، ساعة واحدة فقط - بل أقل ! - يغلق فيها عليها باب حجرته لينزو عليها ثم يدعها لتنصرف بسلام تفتش عن غيره ويفتش عن غيرها ، فعلَ الزناة ! ما من فارق الا بضع كلمات عن الإيجاب والقبول والوقت ، على كف من طحين او رغيف من الخبز .
 ان دينا يقر هذا حاشا لله ان يكون دينا لله  I، او شرعةً لأهل بيت نبيه االكرام  y !.
ان رجلا آخر عمل الشيء نفسه مع امرأة جاء بها من الشارع ايضا يعتبر زانيا يقام عليه الحد الذي قد يصل الى الرجم بالحجارة حتى الموت ! لا لشيء !! إلا لأن المسكين فاته أن يقوم بتلاوة تلك الاجراءات الشكلية !. علماً أنه عادة ما يحصل الاتفاق على الثمن والمدة في كل حالة زنا .
ترى! اين ذهبت العقول ؟!
وإن كنت تحسبني متجنياً ، أو أبالغ في تصوير بشاعة الأمر فاقرأ هذه الرواية في روضة الكافي للكليني :
عن محمد بن مسلم : دخلت على ابي عبد الله (ع) … فقلت : رأيت كأني دخلت داري واذا أهلي قد خرجت علي فكسّرت جوزا كثيرا ونثرته عليّ فتعجبت من هذه الرؤيا … فما تأويلها ؟ قال : يا ابن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثياباً جددا فان القشر كسوة اللب . قال ابن مسلم : فوالله ماكان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا الا صبيحة الجمعة ! فلما كان غداة الجمعة انا جالس بالباب اذ مرت بي جارية فاعجبتني فامرت غلامي فردها ثم ادخلها داري فتمتعت بها فاحست بي وبها اهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت انا فمزقت علي ثيابا جددا كنت البسها في الاعياد(15).
العـلاقـة الزوجيـــة
 
انظر كيف توسعوا فيها !! :-
* يجوز جماعها من الموضع الآخر!
روى الكليني عن الرضا (ع) وقد سئل: الرجل يأتي امرأته من دبرها ؟ قال : ذلك له (16).
وهي- بلا شك- فرية لا يمكن ان يتفوه بها الرضا (ر).
* اما الحائض فيتساهلون في امر إتيانها أثناء حيضها بحيث يمكن تسوية الموضوع بمبلغ من المال!
اما اذا كان الاتصال من الدبر فما عليه من شيء ! أقصى ما يذكـره الفقهاء في ( السائل العملية) الكراهة!
وأنا لا اعرف معنى لقولـه تعالى : )فاعتزلوا النساء في المحيض
ولا تقربوهن حتى يطهرهن( (البقرة) اذا كان الاتصال الجنسي من الدبر جائزا على كل حال ! فكيف يكون اعتزال مع وجود الاتصال ؟! ثم أي الموضعين اشد اذى!؟ والله تعالى يقول : )ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض( فجعل سبب الاعتزال وجود الاذى في موضع الفرج ، أليس الاذى موجودا في الموضع الآخر على الدوام ؟! بل هو أشد ، ولا أظن ان يخالفني في هذا أحد .
اقرأ هذه الفتوى :
مسألة (67) : يحرم وطء الحائض في قُبُلها ايام الدم… اما وطؤها
في الدبر ففيه اشكال وان كان الاظهر جوازه مطلقا مع رضاها وأما مع عدمه فالاحوط تركه (17)(!!) .
ثم يسهل الامر اكثر فيقول :
مسألة (68) : الاحوط الاولى ان يكفر عن وطء زوجته حال الحيض مع علمه بذلك (18).
فهي على الأحوط لا على اللزوم ، والكفارة الاختيارية فيها تنزيلات تتناسب مع تقدم ايام الحيض !
اما شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي فيروي ما يلي :
- عن ابي يعفور قال : سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال : لا بأس اذا رضيت .
- سألت ابا الحسن الرضا (ع) عن اتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها ؟ فقال : أحلتها آية من كتاب الله تعالى قول لوط (ع) )هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ( وقد علم انهم لا يريدون إلا الدبر .
ويعلق الطوسي على روايتين في تحريم إتيان الدبر إحداهما عن سدير قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : قال رسول الله (ص)      ( محاش النساء على أمتي حرام ) قائلا :
الوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لأن الأفضل تجنب ذلك وان لم يكن محضورا . يدل على ذلك ما رواه احمد بن محمد بن عيسى عن البرقي يرفعه عن أبي يعفور قال : سألته عن اتيان النساء في اعجازهن فقال : ( ليس به بأس وما احب ان تفعله ) … ويحتمل ان يكون الخبران وردا مورد التقية (19) .
 
الخلـوة  بالنســـــاء
 
من الظواهر الشائعة في أوساط الشيعة أن كثيرا ممن يدعي الديانة و( السيدوية ) اذا اراد ان ( يعزّم ) او يرقي امرأة يشترط الخلوة بها فيخرج الحضور ويبقى وحده معها .
في منطقتنا ( مركز قضاء المحمودية ) واحد من هذا الصنف اذا قصده رجل مع امرأته أو أخته يقول له : نحن لا نستقبل غير النساء ! ويرفض إدخاله .
بل تأصلت أعراف اجتماعية خطيرة : حدثني ابن خالٍ لي قال: كنت مع صديق لي في السوق فدعاني إلى بيته فوجدنا فيه شاباً يتهيأ لدخول الحمام الذي كانت تعدّه له ساعتها أخت صديقي ، لقد رحب به صديقي ترحيبا حارا وهو يقول مكررا : اهلاً ( سيد ) زارتنا البركة ( سيد ) … و ( السيد ) ليس على جسده الا الإزار ! كان بدينا وجميلا . ثم خرجنا بعد قليل وتركناه في البيت وليس فيه إلا أم صديقي وأخوات الشابات الثلاث !!
في الطريق همست في أذنه : كيف تترك رجلا غريبا في بيتك وليس فيه غير النساء ؟!
فإذا به يقول مستنكرا والشرر يكاد يتطاير من عينيه : أتشك في ( السيد ) ؟!!
 
نذر المـرأة  لـ( السـيد )
 
وهو أمر شائع ومعروف رغم ما فيه من استهانة بالنساء والغاء لشخصية المرأة وإنسانيتها وتحكم في مصيرها وإرادتها دون اعتبار لما طرأ على المجتمع من تطور ثقافي ديني ‍‍!
جاءتني مرة امرأة تقول : ان امها كانت قد نذرتها وهي طفلة        لـ( السيد ) ، لكنها لم تفِ بنذرها فتزوجت من غيره الا انها تعاني الآن من سوء العلاقة الزوجية فتسألني ( المسكينة ) : هل يمكن ان يكون سبب ذلك عقوبة القدر لعدم الوفاء بالنذر ؟‍‍!!
 
عجـائب وغــرائب !!
 
* إباحة النظر إلى وجوه الحسناوات من النساء (20).
* إباحة النظر إلى عورات غير المسلمين(21)  .
ومن السهل الاستناد إلى هذا النص المنسوب زوراً إلى أهل البيت في تحليل النظر إلى الأفلام الجنسية الأجنبية .
* أما عورة المسلم فيكفي في سترها وضع اليد على الفرج . أما الدبر فما عليك منه فقد سترته الإليتان (22) !!
* مسألة (222) يعتبر في الصلاة ستر العورة وهي من الرجل
القبل والدبر والبيضتان(23) (!!!) . هذا في الصلاة !. تصور مصليا
يصلي على هذه الصورة ! أو جماعة من المصلين !
* ولك ان تدخل الحمام مع الناس عاريا من كل شيء بمجرد مسح جسدك بالنورة. وهي مادة كيمياوية لازالة الشعر كالبودرة تماما!
بل تجد هذا الفعل الشنيع منسوبا فعله الى الامام الباقر (رح)          نفسه (24)!!! .
* ويجوز النظر الى اجساد السافرات المتبذلات بشرط ( عدم التلذذ الشهوي ) ، ولا فرق في ذلك بين نساء الكفار وغيرهن . كما لا فرق بين الوجه والكفين وبين سائـر ما جرت عادتهن علـى عدم ستره من اعضاء البدن(25) . أي حتى الافخاذ او ما فوق او ما تحت ما دامت العادة قد جرت به !
اما شرط ( عدم التلذذ الشهوي ) فهو كقولك : يجوز شرب الخمر بشرط ( عدم السكر ) .
* و لا بأس بالخلوة بالمرأة الاجنبية بشرط ( الأمن من الفساد)! وياله من شرط (26)!
* يجوز للمرأة ان تتعلم قيادة السيارة عند الرجل الاجنبي بحيث يذهبان معا منفردين في الاماكن الصالحة للتدريب والتعليم وان كانت خالية من الناس بشرط ( والمهم هو الشرط )  ان لا يستلزم الوقوع في الحرام (27)!! ( اشرب الخمر بشرط ان لا تسكر )!.
* ويجوز ان ينام الرجل بين امرأتين في فراش واحد (28).
* ويجوز ايضا ( وكل شيء جائز ) للرجل اذا نظر الى زوجة عبده فاشتهاها ان يأمر عبده بتركها ليجامعها ثم اذا شاء ارجعها بعد ذلك اليه (29) ( استعارة ! ) .
* ويجوز كذلك ان يعير الرجل الى أخيه … يعير ماذا ؟ يعير … فرج جاريته ليجامعه ثم يرده اليه(30).
* وإن عمر اغتصب ابنة علي ! وان علياً سكت على ذلك خوفا من بطشه . وينسب هذا الهراء الى الامام الصادق (رح) مصاغا بألفاظ تستوحش منها النفوس : (ان ذلك فرج غصبناه) (31)!!
علماً  ان الاغتصاب مستنكر حتى في شريعة كلنتن وتاتشر وإيهـود باراك ، ولا زالت المجتمعات – حتى المتحللة – تعتبره جريمة يعاقب عليها القانون !
* بيد ان عليا  - كما يبدو – رد الصاع صاعين – حسب الرواية الشائعة – عندما بات ليلة عند عمر فاصبح وقد بات يتقلب بين احضان اخته دون علمه. والتقيا وقد بيت كل منهما لصاحبه مقلبا:
- عمر : ألست قد قلت : من كان في البلد لا ينبغي له ان يبيت عزبا ؟!
- علي : اسأل اختك (32)!!
ولعلهما بعد ذلك تناولا طعام الافطار وودع احدهما الآخر وهما يضحكان ! هل هذه هي صورة المجتمع النبوي الطاهر؟!
ترى ! لو بات عندك صديق ثم استيقظت بعد منتصف الليل لتجده بين احضان اختك فماذا سيكون موقفك ؟!
هل تعتذر متأسفاً وانت تغلق الباب عليهما من جديد ؟! أم ماذا؟! وقد فعل ذلك علي كما يدّعي كهنة قم وتل ابيب ، وتبيحه الفتاوى التي قرأناها قبل قليل ؟!!
 
قاصمـة الظهــــر
* قرأت في كتاب الكافي للكليني - ويا لَشناعة ما قرأت - أن خيرة الله من خلقه ، وأعظم الناس خُلقا وحياءاً اذا اراد الزواج من امرأة بعث اليها من تنظر اليها ويوصيها قائلا : ( انظري كعبها فان درم كعبها عظم كعبثها ) (33). وفي الحاشية يبين ان الكعبث هو الفرج الضخم.
* ونسبوا الفواحش إلى نساء الأنبياء (34) !!! .
فاذا كان هذا حال القدوة المصطفى فكيف بحال عامة الناس !!
 
الاكثـار من ذكـر (الجنـس) في الكتـب  والرسـائل الفقهيـة (العمليـــة)
 
 مما يلفت النظر في المصادر الفقهية الشيعية كثرة الحديث وتشقيق الكلام عن ( الجنس ) وبألفاظ واوصاف مرذولة . وتذكر كذلك اعمال شنيعة يهتز لها العرش !..
لا لشيء الا لذكر الحيل والمخارج (الشرعية) للتحلل من إثمها! فتحس أن هذه الجرائم والرذائل ممارسات عادية قد أدمنَ الناس على
فعلها ويمكن اتيانها او ارتكابها بلا نكير حتى من العلماء !.
كل الذي يشغل الفقيه من جريمة مثل اللواطة هو : هل ان الاغتسال منها واجب أم على الاحوط !! وينفق الكلام وبافراط في ذكر امور يخجل حتى القلم من تسطيرها مثل : اللواط بوالد الزوجة أو أخيها أو عمها أو جدها ! أو اتيان أمها وخالتها ومصائب وبلاوي عمت وطمت ( وقال الغلام وحكى الأمرد وادخل فاوقب ) ما يجرئ النفس على ارتكابها ويهون عليها فعلها وممارستها ، ويعوّد الاذن على سماعها ، والمجتمع على تقبلها . بل تشعر وانت تقلب صفحات الكتب الفقهية المخصصة لذلك أنك ادنى الى التقرب منها وأدعى لها وارغب فيها منك قبل قراءتها !
 
اقرأ هذه الفتاوى :
* الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط لزوما… ولو ادخلت الخنثى في الرجل او الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء .
واذا ادخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والانثى (35) .
 
* الجماع في قبل المرأة ودبرها يوجب الجنابة للرجل والمرأة ولا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطيء والموطوء (36).
مَنْ غير المرأة ؟!!
ان المعنى العملي لهذه الفتوى وامثالها ليس أكثر من الدلالة على وجود طريق آخر للمرور منعاً للازدحام ، والفقيه (قده) يؤدي عمله في الدلالة مشكورا مأجورا ولم لا ؟ فالدال على الخير كفاعله.
* مسألة (982) : لو زنى بخالته قبل ان يعقد على بنتها حرمت عليه البنت وكذلك الحال في العمة على الاحوط ( لماذا ؟ ) .  ولو زنى بالعمة او الخالة بعد العقد على البنت والدخول بها لم تحرم عليه ، وكذلك فيما اذا كان الزنا بعد العقد وقبل الدخول على الاظهر(37).
* مسألة (983) : لو زنى بامرأة أجنبية فالاحوط والاولى          ( انتبه : الاحوط ) ان لا يتزوج بنتها . ولو كان قد عقد عليها ثم زنى بامها لم تحرم عليه بلا اشكال (38) .
* مسألة (985) : لو زنى بذات بعل او بذات العدة الرجعية حرمت عليه مؤبدا على الاحوط . واما الزنى بذات العدة غير الرجعية فلا يوجب حرمة المزني بها فللزاني تزويجها بعد قضاء عدتها (39).
أين هذا من قول الله تعالى : )والزانية لا ينكحها الا زانٍ او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ( (النور) ؟!!
* مسألة (986) : لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة جاز له ان يتزوجها ويجب عليه تأخير العقد الى ان تحيض على الاحوط . نعم يجوز لغير الزاني تزويجها قبل ذلك وان كان الاحوط هو التأخير(40) على قول وعلى قول آخر: يجوز لغيره ان يتزوجها قبل ذلك الا ان تكون امرأة مشهورة بالزنا فان الاحوط عدم تزويجها قبل ان تتوب ، كما ان الاحوط عدم التزويج بالرجل المشهور بالزنا الا بعد توبته . والاحوط الاولى استبراء رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزويج بها سواء ذلك بالنسبة للزاني وغيره(41) (!!)
أي توبة تثبت لامرأة لا يزال فرجها يقطر من ماء الزنا ؟!! ثم كيف يجوز تزويج الزاني ( المشهور بالزنا ) والله تعالى يقول : ]الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[ (النور:3) ؟!.
* مسألة (989) : لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها وان كانت مصرة على ذلك . والأولى ( الأولى !) مع عدم التوبة ان يطلقها الزوج(42) ( !! ) .
ولا أدري الى من يوجه ( الفقيه ) خطابه في هذه الفتوى ؟ هل يوجد فيها غير ديوث ؟ وهل يسأل ديوث عن الحلال والحرام الا في مجتمع صار فيه المنكر معروفا والمعروف منكرا ، وأمسى الناس يستسهلون مثل هذه القبائح ويتعايشون معها كأنها امور عادية ! والا ماذا ينتفع مثل هذا الانسان بمثل هذه الفتاوى وهو راض بما لا ترضى  برؤيته البهائم ؟ يا بهائم!
ما قيمة مجتمع ترتكب فيه كل هذه الشنائع دون نكير ؟! وماذا
يستفيد من الفتاوى ؟! انها ليست أكثر من تواقيع للرضا أو الاغضاء وبامضاء من الفقهاء ! فهل هذا هو دورهم ؟!
لماذا لا توجد هذه الجراثيم في المناطق الاخرى فلم يحتج فقهاؤها الى الحديث عنها او اصدار الفتاوى بشأنها ؟
ان الفقيه في فتواه لا يركز على لب القضية وانما يذهب الـى
شأن جانبي منها يجعله محط حديثه ومناط فتواه .
فهو لا يذكر – مثلا – عظم جريمة الدياثة ، وأن الذي يرضى بالخنا في بيته ديوث ،والديوث لا يدخل الجنة . هذا هو جوهر القضية . لكنه يهمل الحديث عنه تماما ليذهب الى امور جانبية تافهة.
تأمل هذه الفتوى :
* مسألة (991) : اذا لاط البالغ بغلام فاوقب حرمت على الواطئ ام الموطوء واخته وبنته ( انتبه !! اقارب الدرجة الأولى .. فقط ! ) ولا يحرمن عليه مع الشك في الدخول ، بل مع الظن به ايضا كما لا يحرمن اذا كان  اللائط غير بالغ وكان الملوط بالغا (!!!!)(43)
* ويقول آخر: ولا يحرمن الثلاث المذكورات مع الشك في الدخول ، بل ومع الظن به ايضا(44) !
* مسألة (992) اذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها او أخيها او ابنها لم تحرم عليه(45) .
ان مجتمعا يحتاج الى مثل هذه الفتاوى لهو مجتمع متهرئ . وإن علماء وفقهاء لم يحُل وجودهم بين مجتمعهم وبين الانحدار الى هذا الدرك السحيق عليهم ان يلملموا اغراضهم ويغادروه بعد ان فشلوا في تحقيق ما هو مطلوب من امثالهم ، لا سيما وهو يعيشون على اموال ابنائه وجهودهم وعرقهم !
هل واجب الفقيه النظر الى الحالة الشاذة او الواقع الراهن ثم وضع الفتاوى أو التخريجات الشرعية ؟ أم إن واجبه هو الحيلولة بين المجتمع والوقوع في ذلك ؟ أو – على الاقل – البحث في أمر العلاج الناجح ان أفلتت من يده حالة او حالتان لم تنفع فيهما أساليب الوقاية ؟
أما أن يمسي الشذوذ واقعا لا مفر منه ، وحالة مقرة بلا نكير تنمو وتنشط بمباركة الفتاوى والمفتين الذين ينظرون الى المنكر بهدوء وبرودة اعصاب كأن الامر لا يعنيهم،  والمجتمع ليس مجتمعهم ! فهو أمر لم أجد له شبيها الا في توراة اليهود التي يسمونها بـ( الكتاب المقدس ) ! انهم يقدسون المنكر !!
لو قيل لرجل : ان ابنتك حبلى من الزنا وتريد ان تجهض جنينها؟ فقال : نعم يحق لها ذلك ، أو قال : لا ، لا يجوز.. ثم سحب الغطاء وراح في نوم عميق !
انني أشك في أُبوته ، أو أَجزم بدياثته ، وأحلاهما أمرّ من المر!
وقسْ على ذلك.
هكذا يتعامل هؤلاء ( الفقهاء ) مع مجتمعهم وما يحدث فيه من جرائم ومنكرات !!
لعل قلبك الآن يشرح بالسكاكين ! ألم أقل لك ان الحقيقة مرة ؟   
ولكن … سكاكين في الدنيا ، ولا سكاكين الآخرة !
* وأخيرا اقرأ هذه الطامة ، ومثلها كثير كثير :
ومما تتحقق به الجنابة الجماع : ويتحقق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر من المرأة . واما في غيرها فالاحوط ( الاحوط ) لزوما الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما اذا كانا محدثين بالحدث الاصغر والا يكتفي بالغسل فقط (46).
هكذا الورع والا فلا لا !.
 يعني أن اللائط والملوط  به اذا لاط أحدهما بالآخر وكانا على وضوء قبل اللواطة فليس عليهما الا الغسل دون الوضوء !! وذلك على الاحوط .
هل تخيلت المسألة ؟! لوطي ومتوضئ كأنما قد استعد لأداء صلاة لا لفعل أمر هو من أشنع الموبقات والمنكرات !!
هكذا يبارك هؤلاء ( الفقهاء ) الامناء على دين المجتمع الفحشاء والمنكر !
ان التطبيق العملي لهذه الفتوى لا يمكن تصوره الا في واحدة من ثلاث : اما ان الفاعل والمفعول به كانا قد تهيآ لأداء الصلاة فخطر ببالهما ان يركب أحدهما الآخر في مكان ما ربما في الحجرة التي بجوار الحرم . وبما ان الغسل على الاحوط ، وهما لم يحدثا الحدث الاصغر قبل اللواطة فيمكن ان يستغنيا عن الوضوء والغسل ويؤديا الصلاة بكل خشوع !
واما ان يكون الفعل بعد اداء الصلاة مباشرة ، واما انهما توضآ
قبل ان يفعل أحدهما بالآخر ويكون الوضوء في هذه الحالـة (على الاحوط استحبابا)
هذا في كتاب اسمه ( منهاج الصالحين ) !!! فكيف الحال عليه في منهاج الفاسدين ؟!
 
هل أصابك الغثيان ؟ اذا أردت ان تتقيأ فخذ هذه الوصفة :
* أوصى رسول الله (ص) علي بن أبي طالب (ع) فقال :
يا علي : اذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفيها حين تجلس واغسل رجليها ( أمير المؤمنين يخلع أحذية العروس ويغسل رجليها!!) …
يا علي لا تجامع امرأتك في اول الشهر ووسطه وأخره فان الجنون والجذام والخبل يسرع اليها والى ولدها .
يا علي لا تجامع امرأتك بعد الظهر فانه ان قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول …
يا علي لا تتكلم عند الجماع فانه ان قضي بينكما ولد لا يؤمن ان يكون أخرس ، ولا ينظرن أحدكم الى فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع فان النظر الى الفرج يورث العمى في الولد .
يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فاني أخشى ان قضي بينكما ولد ان يكون مخنثا او مؤنثا مخبلا …
يا علي لا تجامع امرأتك الا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فان ذلك يعقب العداوة بينكما ثم يؤديكما الى الفرقة والطلاق .
يا علي لا تجامع امرأتك من قيام فان ذلك من فعل الحمير فان قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان.
يا علي لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى فان قضي بينكمـا ولد يكون له ست أصابع او اربع اصابع .
يا علي لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة فانه ان قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا او عريفا .
يا علي لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وتلألئها الا ان ترخي ستراً فيستركما …
يا علي لا تجامع امرأتك بين الاذان والاقامة …
يا علي اذا حملت امرأتك فلا تجامعها الا وأنت على وضوء…
يا علي لا تجامع أهلك في النصف من شعبان فانه ان قضي بينكما ولد يكون مشؤوما ذا شامة في وجهه ( أبو شامة ) …
يا علي لا تجامع امرأتك على سقوف البنيان …
يا علي لا تجامع أهلك اذا خرجت الى سفر مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن …
يا علي عليك بالجماع ليلة الاثنين فانه ان قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله ..
يا علي ان جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فانه يرزق الشهادة …
يا علي ان جامعت أهلك في ليلة الخميس فقضي بينكما ولد فانه يكون حاكما من الحكام او عالما من العلماء ، وان جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السمـاء فقضي بينكمـا ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب …
يا علي وان جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فانه يكون خطيبا… وان جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فانه يكون معروفا مشهورا عالما ، وان جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الاخرة فانه يرجى ان يكون الولد من الابدال …
يا علي لا تجامع اهلك في اول ساعة من الليل فانه ان قضى بينكما ولد لا يؤمن ان يكون ساحرا …
يا علي احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن جبريل (ع) (47).
ونسي القمي ان يخبرنا أو يعلمنا عن أي نوع من أنواع الجماع يتولد المعصوم ؟
ولقد طبق امام العصر ( مع انه لا يصلي العصر ) هذه (الوصية) فجعلها فتوى استوعبت هذه الامور ومنها :
يكره الجماع قائما وتحت الشمس وتحت الشجرة المثمرة . ويكره ان تكون خرقة الرجل والمرأة واحدة ، بل يكون له خرقة ولها خرقة ولا يمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ففي الخبر (ان ذلك يعقب بينهما العداوة)(48)
لكنه - لشدة ورعه وتعففه استغفر الله – كرّه ( الكلام عند الجماع بغير ذكر الله)(49) !!!. هكذا يكون الورع !!
 
 
والذنوب كلها مغفــورة
 
ومع هذا فالذنوب كلها مغفورة ! مهما عظمت أو كثرت ! لا فرق بين الصغائر والكبائر . ألست تحب ( الائمة ) وتعتقد بهم ؟ 
- وهل هذا يكفي في النجاة من الله ؟
- نعم فإن الائمة يشفعون لكل محب مهما كان ، ومهما عمل
من ذنوب ،ولن يتركوه يدخل النار . كيف وهو معتقد بولايتهم ويدين بحبهم ونصرتهم !
أليس الامام علي قسيم الجنة والنار ؟! أليس كل داخل الى الجنة لا بد له من بطاقة من علي ؟!
وعلي لن يترك واحدا من ( شيعته ) الا وسيعطيه البطاقة  المنجية على ما هو عليه من عمل !!
وهكذا تحول الدين الى فكرة مجردة عن السلوك والالتزام .
اقرأ هذه الروايات وفي ( أوثق المصادر ) ثم تأمل الواقع وما يدور فيه مما يطابق هذه الروايات ويسير على نهجها !
* ان الله تعهد للنبي محمد (ص) ان لا يغادر لشيعة علي (ع) صغيرة ولا كبيرة . ولهم تبدل السيئات حسنات (50).
* ان الله يستحيي من تعذيب امة دانت بولاية امام عادل وان كانت ظالمة سيئة (51) .
* ان سيئة الشيعي خير من حسنة غيره (52) .
* وعن ابي عبد الله (ع) : ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته اربعين كبيرة فيقول وهو نادم : ( استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام واسأله ان يصلي على محمد وان يتوب عليّ) الا غفرها الله عز وجل . ولا خير فيمن يقارف في يوم اكثر من اربعين كبيرة (53).
تصور ! مؤمن ويقترف في يومه وليلته اربعين سيئة لا مـن الصغائر ! بل من الكبائر كالزنا واللواطة او شرب الخمر او السرقة …. الخ !!. اذا كان هذا مؤمنا فكيف هم الوحوش اذن ؟!
وقرأت في كتاب اسمه ( بلغة الزاهد ) أن من زار قبر الحسين (ع) في عاشوراء لا يكتب عليه من ذنب سبعين يوما!
* ( وفي الاثار ان امرأة زانية من جيران اهل المعصية وتعزية الحسين (ع) ذهبت تقتبس نارا من مجلس العزاء فوجدتها قد خمدت فاشعلتها فدمعت عيناها من الدخان فغفر الله لها ) (54).
وهذه القصة المتهافتة كثيرا ما يوردونها ويستشهدون بها في المجالس والتعازي .
* حدثنا صديق فقال : حضرت احد مجالس العزاء في عاشوراء فسمعت ( القارئ ) يقول : ان امرأة زانية خرجت من بيتها تطلب النار فمرت على قدر هريس قد خفتت ناره فنفخت تحته حتى اشعلت النار ثم اخذت منها قبسا ومضت فاذا بها ترى في المنام من يقول لها : لقد غفر الله لك جميع ما اقترفت من الآثام لأنك اشعلت النار تحت قدر الهريس ! قال : فهذا ثواب من لم يقصد اشعال النار فكيف بمن تقصد طبخ هريس ابي عبد الله !! وانطلقت الاصوات متعالية تهتف : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) !
يقول صديقي : فقلت له : مولانا لعلك لا تعلم – او تعلم – ان ثمانين بالمئة أو أكثر من الحاضرين - وانا منهم – واقعون في آثام الزنا والخمر وغيره ، أليس كلامك هذا دعوة للاستمرار في طريق الرذيلة ما دام كل شيء مغفورا بعود حطب تحت قدر هريس فعلام التوبة ؟!
اذن لمن هذا الوعيد الشديد في القرآن والحديث على الزنا والقتل وشرب الخمر والغيبة والكذب ؟!
يقول : فاذا به وقد فوجئ – ولأول مرة – بمن يقتحم عليه عريش كبريائه وهو أمر لم يستعد لمثله لأنه لا يتوقعه يحاول        - كالغريق يتشبث بقشة – أن يدافع عن موقفه المكشوف لكنه تلعثم ثم سكت كأنه القم حجراً !.
قلت : لو كان في كل مجلس رجل كهذا حر الفكر قوي الشخصية متمرد على قيود التقليد الاعمى لما تجرأ أمثال هذه النكرات على افساد الناس وسلبهم اموالهم باسم أهل البيت ، ولعرف الناس شيئا فشيئا ان هؤلاء في واد واهل البيت في واد آخر .
ان الواقع يشهد ان هذه الروايات المكذوبة قد آتت كلها واثمرت منذ زمن بعيد .
* صدقوني أن هذه الواقعة المقززة التي سأرويها رغم تهافتها قد حصلت مع أحد أقربائي !!!.
وأرويها لعلي احدث هزة في قلوب الشرفاء وألفت أنظار الغيارى الى الهوة السحيقة التي تردى فيها كثير ممن انخدع بما يقال وينسب الى أهل البيت وهم منه براء . مع ملاحظة ان هذه الواقعة ما هي الا قطرة من مستنقع آسن يعرفه الكثيرون لكن لا يجرؤون على الحديث عنه لأسباب واسباب !
حدثني قريبي هذا انه زار صديقا له من اصدقاء ايام العسكرية يعمل مدرسا ، ومن باب اكرام الضيف لضيفه عرض هذا المدرس على ضيفه عرضا اقشعر له جلده ! قال له :
- عندي طالب يعجبك ، جميل جداً !!
- ماذا تقول ؟؟!!
– اذا كنت خائفا من الذنب فهذا الحمام حاضر نغتسل ثم نذهب من قريب الى ( الامام ) نزور وينتهي كل شيء !!!!!!
 
تهيأ الجو ففسدت الاخلاق
وهكذا تهيأ الجو تماما لكل معصية وفاحشة ، فدمرت الاخلاق وفسد الناس .
انها حقيقة مؤلمة مرة آن الاوان لأن نعترف بمرارتها، وأننا منذ زمن بعيد نتجرع العلقم المغلف باسم الحلوى والعسل .
ان أول خطوة في طريق العلاج ان يعترف المريض بأنه مريض ويمتلك الشجاعة على الاعتراف امام نفسه اولاً وطبيبه الامين ثانيا، ان المكابرة لا تزيد المريض الا مرضا وعذابا .
 
 
خاتمــة وقــاعدة
 
ان دين الاسلام دين يسمو بالانسان ويرتفع به عن القاذورات والدنايا ويبتعد به عن الانانية الضيقة الى ميدان التكافل والايثار الفسيح .
اما هذا الدين المبدل فعلى العكس تماما . انه ينحط بالانسان ويسفل به فحاشا ان يكون دينا منزلا من عند الله جل وعلا او منهجا واقعيا سار عليه أهل البيت .
انه دين يقوم على اساس اتباع المتشابهات وفق القاعدة الآتية :
كل دليل أو آية او رواية تحتمل أكثر من وجه أو تفسير: فإنْ     كانت تتعلق بالمال والجنس فيؤخذ بالوجه الذي يميل الى التوسع والمسامحة .
وان كانت تتعلق بالعبادة فتُحمل دائما على الوجه الذي يتناسب مع التضييق والحذف والمشاححة..
وان كان بعيد الاحتمال..
أو لا يخطر على بال !
المؤلـف
بابـل
1996
 

مصـادر الفصـل
 
(1)    انظر مثلا فروع الكافي 5 / 540 .
(2)    ايضا 5 / 462 .
(3)    تحرير الوسيلة للخميني  2 / 241 .
(4)    (5) مسائل وردود للسيد محمد صادق الصدر / الطبعة الاولى 1416 هـ / 1995 م ص55 .
(6)    المصدر نفسه .
(7)    (8)  ايضا .
(9)    ايضا .
(10)     ايضا .
(11)     فروع الكافي للكليني 5 / 453 ، وسائل الشيعة للحر العاملي 4 / 450 .
(12)     تهذيب الاحكام لأبي جعفر الطوسي 7 / 251 والاستبصار 3 / 142 ، وسائل الشيعة للحر العاملي 4 / 441 .
(13)     بحار الانوار للمجلسي 100 / 318 .
(14)     فروع الكافي 5 / 453 .
(15)     روضة الكافي 8 / 292 .
(16)     فروع الكافي 5 / 540
(17)     (18) المسائل المنتخبة للسستاني / 35 ، 36 ط9 دار المؤرخ العربي 1416هـ – 1996م .
(19)     الاستبصار للطوسي 3 / 242 ط طهران 1390هـ .
(20)     فروع الكافي 5 / 542 .
(21)     ايضا 6 / 501 .
(22)     ايضا .
(23)     المسائل المنتخبة للسستاني /100 والخوئي ايضا .
(24)     فروع الكافي 6 / 503 .
(25)     المسائل المنتخبة للسستاني / 348 مسألة (1020) .
(26)     ايضا مسألة (1030) .
(27)     مسائل وردود للسيد محمد صادق الصدر / 77 مسألة (407)
(28)     فروع الكافي 5 / 560
(29)     ايضا 5 / 481 .
(30)     (31) ايضا 5 / 470 .
(32)     زهر الربيع لنعمة الله الجزائري / 14 ويقول : لذلك منع عمر المتعة .
(33)  فروع الكافي 5 / 335 .
(34)  اصول الكافي 2 / 402 .
(35)  منهاج الصالحين للخوئي 1 / 47-48  نعم (المنهاج) وبارك الله في (الصالحين).
(36)  المسائل المنتخبة للخوئي /14 – 15 ط2 النجف 1399هـ/ 1979 م .
(37)  (38)  (39) المسائل المنتخبة للسستاني / 339 .
(40)     المسائل المنتخبة للخوئي / 299 .
(41)     المسائل المنتخبة للسستاني / 339 .
(42)     ايضا / 340 .
(43)     المسائل المنتخبة للخوئي / 300 .
(44)     المسائل المنتخبة للسستاني / 340 مسألة (991) .
(45)     المسائل المنتخبة للخوئي / 300 اما السستاني فيجعل التحريم على الاحوط .
(46)     منهاج الصالحين للخوئي 1 / 47 مسألة (172) .
(47)     فقيه من لا يحضره الفقيه 3 / 358 – 361 ط طهران 1390هـ – هـ ق .
(48)      (49) تحرير الوسيلة للخميني 2/239 – 240 مسألة (8).
(50)     اصول الكافي 1 / 444 .
(51)     ايضا 1 / 376 .
(52)     ايضا 2 / 464 .
(53)     ايضا 2 / 438 – 439 .
(54)     انوار الولاية لآية الله ملا زين العابدين الكلبايكاني / 338 .
 
  
المحتوى
 
المقدمة  
الباب الأول
منهج أهل البيت – النظرية والتطبيق
 
 
 
الفصل الأول
الرسول e وأئمة أهل البيت - السيرة العطرة
 
 
 
الفصل الثاني
نظام الحياة في الإسلام
 
 
النظام الذي يقوم عليه التشيع الدخيل  
الباب الثاني
التشيع الدخيل – الواقع الفاسد
 
 
الفصل الأول
التوحيد من الايمان الى ..الادمان
 
 
الفصل الثاني
الصلاة – عمود الدين
 
 
الفصل الثالث
صيام رمضان وحج البيت
 
 
1. صيام رمضان  
2. الحج إلى بيت الله  
الفصل الرابع
الزكاة والخمس والأموال عموماً
 
 
الفصل الخامس
النكاح وكل ما هو مباح أو مستباح
 
المحتوى  
 
 
هذه الرسالة
 
كلمة ناصح شفيق ، ولمسة آسٍ رفيق
اؤديها وكلي ثقة – بمشيئة الله تعالى – أنها ستجد اذاناً صاغية وقلوباً حية واعية من جيل واعد جديد بدا يصحو وتتفتح عيونه
وها هو يتلمس بيديه معالم الطريق
لقد بدأت تلوح له – ولو من بعيد –
منارات النجاة على..
شاطي الامل السعيد .
 
***
**
*

[1] أصول الكافي 1 / 69 .
[2] نهج البلاغة.

عدد مرات القراءة:
5686
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :