آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 20 ذو الحجة 1440هـ الموافق:21 أغسطس 2019م 04:08:37 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

أمر بين الأمرين ..
      أمر بين الأمرين هو عقيدة الشيعة في مسألة أفعال الإنسان الإختيارية وتقابل عقيدة الجبر وعقيدة التفويض. حيث طرحت في الساحة الاسلامية وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجموعة من المسائل العقائدية كمسألة كيفية صدور الفعل من الإنسان، حيث ذهب فريق إلى اختيار عقيدة الجبر، وقالوا بأن الإنسان فاعل مجبور، مسير. وفي المقابل ذهب فريق آخر إلى اختيار نظرية مخالفة، وقالوا إنّ الإنسان كائن متروك لحاله، ومفوّض إليه، وأنّ أفعاله لا تستند إلى الله مطلقاً.
     في حين تبنّت المدرسة الإمامية موقفاً وسطاً انطلاقا بزعمهم من روايات أهل البيت يقوم على أساس قاعدة : "لا جبْر ولا تفويض، ولكن أمر بين الأمرين".
     يعني أنّ فعل الإنسان في حال كونه مستنداً إلى العبد، مستند إلى الله أيضاً، لأنّ الفعل صادر من الفاعل، وفي نفس الوقت يكون الفاعل وقدرته مخلوقين لله تعالى، وأن الفعل تتدخل فيه إرادتا الله والإنسان معاً.
 
     أوّل من طرح نظرية أمر بين الأمرين حسب اعتقاد الشيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما قام إليه رجل ممنْ شهد وقعة الجمل فقال : "يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر. فقال: بحر عميق فلا تلجْه". فقال: "يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر". فقال: "بيت مظْلم فلا تدْخلْه". فقال: "يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر". فقال: "سر الله فلا تبحثْ عنه". فقال: "يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر". "فقال لما أبيْت فإنه أمْر بيْن أمْريْن لا جبْر ولا تفْويض".
     وهناك روايات كثيرة في هذا المجال عن الصادق والرضا، وجاء عن الإمام الهادي شرح مفصّل لهذه النظرية أيضاً.
 
توضيح النظرية :
     المراد من الأمرين الجبر والتفويض حيث ذهب أصحاب النظرية الأوّلى إلى سلب إرادة الإنسان وأنّ الفعل صادر حقيقة عن الله تعالى وأنّ الانسان مجرّد وعاء للفعل؛ فيما ذهب أصحاب نظرية التفويض الى القول بأنّ الفعل صادر من الانسان فقط؛ لأنّ الله تعالى قد فوّض للإنسان بعد خلقه جميع أعماله من دون تدخل للإرادة الإلهية في ذلك الفعل وإنّما ينحصر عمل الله تعالى بخلق الانسان وقدرته فقط.
     أما نظرية الأمر بين الأمرين فقد حاولت رفع عمومية النظريتين فلا سلب إرادةٍ مطلق ولا تفويض فعلٍ مطلق بل فعل الإنسان في حال كونه مستنداً إلى العبد، مستند إلى الله أيضاً وأنّ الفعل تتدخل فيه إرادتا الله والانسان معاً.
     ولما كانت القضية مورد ابتلاء جميع المؤمنين بها من هنا وقعت مثار جدل بين الملل والنحل كافة وعلى مرّ التاريخ.
     والأمر الآخر الذي يضفي على المسألة أهمية كبرى كونها تتوفر على البعدين العملي والنظري معاً.
     ولها ارتباط وثيق بمسألة العدل الإلهي فهناك رابطة مباشرة بين الاختيار والعدل من جهة والجبر ونفي العدل من جهة أخرى، أي عندما يكون الإنسان مختارا فإنّه يصبح للجزاء والمكافأة العادل مفهوم ومعنى. أما الانسان المسلوب الإرادة والمحروم من الحرية أو الذي يقابل الإرادة الالهية أو العوامل الطبيعية مغلول اليدين مغمض العينين فإنّه لا معنى لتكليفه ولا معنى للجزاء بالنسبة اليه.
     ولاريب أنّ نظرية أمر بين الأمرين ذات انعكاسات إيجابية كثيرة على المستويين الاجتماعي والعقائدي ونفي اللوازم الباطلة لنظريتي الجبر والتفويض معاً.
 
رأي المذاهب الأخرى :
     تبنّى الفلاسفة والمتكلمون الإمامية نظرية أمر بين الأمرين.
     كذلك نرى المذهب الماتريدي رغم قوله بنظرية الكسب الا أنّه فسّر الكسب بنحو ينسجم مع مذهب الإمامية في مسألة الأمر بين الأمرين فقد ذهب أبو منصور الماتريدي إلى القول بأنّ فعل الانسان معلول للقدرة الإلهية الخالقة ومعلول لقدرة الانسان الفاعل مستدلاً بمجموعة من الآيات والأحاديث بالإضافة إلى كون القضية عنده من الوجدانيات، وأنّ كلّ أحد يعلم من نفسه أنّه مختار لما يفعله، وأنّه فاعل كاسب.
     وهذا المعنى يظهر من كلمات أتباعه كالملا علي القاري والبياضي والبزدوي الذي جعل قول الماتريديّة في مقابل قول الأشعري- القائل بالجبر- وهو يترجم مذهبه بما يلي: "قال أهل السنّة والجماعة : أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ومفعوله، والله هو موجدها ومحدثها، ومنشئها، والعبد فاعل على الحقيقة، وهو ما يحصل منه باختيار وقدرة حادثين، وهذا هو فعل العبد، وفعله غير فعل الله تعالى".
     وهكذا فعل البياضي عند إشارته لرواية الإمام الباقر مصرحاً بقبولها.
 
     كذلك نرى المدرسة الطحاوية- أتباع أبي جعفر المصري الطحاوي (229 - 321 هـ) - تنسجم في هذه المسألة مع ما ذهبت إليه المدرسة الإمامية.
     ويظهر تبنّي تلك النظرية من بعض متكلمي الأشاعرة وإن لم يستعملوا مفردة الأمر بين الأمرين كشمس الدين محمود الاصفهاني وعبد الوهاب الشعراني والزرقاني ومحمد عبده ومحمود شلتوت.
 
أدلة القول بالأمر بين الأمرين :
     استند أصحاب النظرية المذكورة الى مجموعة من الآيات والروايات بالإضافة الى الدليل العقلي البرهاني.
 
آيات الذكر الحكيم :
     ومن تلك الآيات قوله تعالى في سورة الفاتحة "إيّاك نعبد وإياك نستعين".
     فالآية لا تنسجم مع القول بالجبر؛ إذ لو كان الله تعالى هو الخالق لأفعال الانسان ولا دخل لإرادة الانسان في الفعل فلا معنى حينئذ لنسبة العبادة لنفسه في قوله "إياك نعبد"؛ وكذلك لا تنسجم الآية مع القول بالتفويض إذ لا معنى للاستعانة بموجود لا يمكنه التدخل والإعانة على الفعل، يضاف الى ذلك اذا كان اللّه تعالى هو بنفسه خالق الكفر والايمان والمعاصي فكيف يستعان به للتخلص من الكفر والمعاصي.
     وقد استدل الإمام الصادق بهذه الآية حينما قال للقدري : "اقرأ سورة الحمد". فقرأها، فلمّا بلغ قول الله تبارك وتعالى: "إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" فقال جعفر بن محمد : "قف! من تستعين؟ وما حاجتك إلى المؤونة أنّ الأمر إليك"، فبهت الرجل.
     ومنها قوله تعالى في الآية 17 من سورة الانفال: "فلمْ تقْتلوكمْ ولكنّ اللّه قتلهمْ وما رميت إذْ رميت ولكن اللّه رمى".
     فترى أنه سبحانه ينسب الرمي إلى النبي، وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى ذاته، كما هو مفاد الآية، ولا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلا على القول بالأمر بين الأمرين، وهو أن نسبة الفعل إلى العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة، دون اللّه سبحانه. ومثله في جانبه تعالى. فلأجل ذلك تصح النسبتان، كما يصح سلبه عن أحدهما وإسناده إلى الآخر. فلو كانت نسبة الفعل إلى واحد منهما نسبة المعلول إلى العلّة التامة، لم يكن مجال إلا لأحداهما.
 
     وبعبارة أخرى: الآية تصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرمي وتنسبه إليه حقيقة وتقول: "إذ رميت"، لكنها تصف الله سبحانه بأنّه الرامي الحقيقي وما ذلك إلّا لأن النبي إنّما قام بما قام بالقدرة التي منحها الله له، وكان مفيضاً لها عليه حين الفعل، فيكون فعله فعلا لله أيضاً.
     وهناك مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، وهي كثيرة منها :
قوله سبحانه: "منْ عمل صالحاً فلنفْسه ومنْ أساء فعليْها وما ربك بظلامٍ للْعبيد"
ومنها قوله سبحانه: "وأن ليْس للإنسان إلا ما سعى".
     في المقابل هناك طائفة من الآيات تصرّح بأن كل ما يقع في الكون من دقيق وجليل لا يقع إلّا بإذنه سبحانه ومشيئته، وأن الإنسان لا يشاء لنفسه إلا ما شاء اللّه له كقوله تعالى: "وما أرْسلْنا منْ رسول إلاّ ليطاع بإذْن اللّه" وقوله تعالى "وما تشاؤون إلا أنْ يشاء اللّه رب العالمين".
 
     فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر وتفنّده، كما أن المجموعة الثانية تردّ التفويض وتبطله، ومقتضى الجمع بين المجموعتين حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلا التحفظ على النسبتين وأن العبد يقوم بكل فعل وترك، باختيار وحرية، لكن بإقدار وتمكين منه سبحانه، وأن إرادة العبد في طول إرادة الله تعالى، فليس العبد في غنى عنه سبحانه في فعله وتركه. فهو يعمل في ظلّ عناياته وتوفيقاته.
 
الأحاديث :
     تعرّضت الروايات لهذا الموضوع في أكثر من موضع منها باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين وباب المشيئة والإرادة، وباب الاستطاعة ويمكن تقسيمها الى خمس طوائف، هي:
     الطائفة الأولى: الروايات التي ترى القول بالجبر منافياً للتكليف والوعد والوعيد والثواب والعقاب، ومنافيا للحكمة الالهية.
     الطائفة الثانية: الروايات التي ترى أنّ القول بالجبر والقدر منافيا لعموم القدرة الالهية مع عدم انسجامها مع التوحيد في الخالقية والتدبير.
     الطائفة الثالثة: الطائفة التي تجعل العقيدة الحقّة وسطاً بين الجبر والتفويض.
     الطائفة الرابعة: الروايات التي ترى أنّ قضية الْقدر بحر عميق وطريق مظلم وسر الله وأنّه يكفي للمؤمن الايمان ببطلان الجبر والتفويض.
     الطائفة الخامسة: الروايات التي قربت فكرة الأمر بين الأمرين لأذهان عموم الناس من خلال المثال.
 
توضيح الأحاديث :
     روى الصدوق عن المفضل بن عمر، عن أبي عبداللّه الصادق قال: "لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين" قال: فقلت: "وما أمر بين أمرين؟" قال: "مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصيةٍ فنهيْته فلم ينته، فتركْته، ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقْبلْ منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية".
     قال الملا صدرا معلقا على الحديث: "فمن حيث نهيته لم تفوض له الفعل ومن حيث تركك الأمر وفسح المجال له لم تجبره".
     وروى الصدوق عن البزنطي أنه قال لأبي الحسن الرضا : "إن أصحابنا بعضهم يقولون بالجبر وبعضهم بالاستطاعة فقال لي: "اكتب: قال اللّه تبارك وتعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت إلي فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً ما أصابك منْ حسنةٍ فمن الله وما أصابك منْ سيئةٍ فمنْ نفْسك وذلك أني أوْلى بحسناتك منك وأنْت أوْلى بسيئاتك مني وذلك أني لا أسْأل عما أفْعل وهمْ يسْألون".
     والرواية صريحة في كون المشيئة والقوة أمرين ضروريين في وجود الانسان وكلاهما من الله تعالى؛ وذلك أنّ المشيئة الإلهية تعلّقت في كون الإنسان ذا مشيئة وإرادة، وأنّه تعالى وهب الإنسان القوة اللازمة لإنجاز الفعل، ومن هنا فالإنسان ليس بغنى عن هاتين الحيثيتين وعليه تنسب حسانته الى الله تعالى فيما اذا استعملهما في معصية الله لأنه الواهب لهاتين الخصوصيتين والآمر بالحسنات.
     أمّا السيئات فإنّ الله تعالى واهب القوة والإرادة من جهة ونهاه عن المعاصي من جهة أخرى ولمصلحة لم يضع المانع أمام تحققها من هنا تنسب الأفعال الى العباد وهم الأولى بها.
 
الدليل العقلي :
     ساق الفلاسفة والمتكلّمون مجموعة من البراهين العقلية لإثبات نظرية الأمر بين أمرين، منها:
     ما ساقه المتكلّمون من أنّ نسبة إرادة الله والانسان للفعل لها أربع صور :
  • إما أن يكون الفعل ناتجا عن إرادة الله تعالى وحده فهذا هو الجبر.
  • وإما أن يكون ناتجا عن إرادة الانسان فقط فهذا هو التفويض،
  • وإمّا أن تشترك الإردتان في تحققه وهو الأمر بين الأمرين،
  • وإمّا أن يصدر بلا إرادة فهذا خلاف المفروض.
 
أما الفلاسفة فقد ساقوا الدليل بالنحو التالي :
 
     إن قدرة الله تعالى على الأشياء وقبول الأشياء له لا تخرج عن قابلياتها المتفاوتة بحسب الإمكانات فبعضها صادرة عنه بلا سبب وبعضها بسبب واحد أو أسباب كثيرة فلا يدخل مثل ذلك في الوجود إلا بعد سبق أمور هي أسباب وجوده وهو مسبب الأسباب من غير سبب وليس ذلك لنقصان في القدرة بل النقصان في القابلية وكيف يتوهم النقصان والاحتياج مع أن السبب المتوسط أيضا صادرة عنه فالله سبحانه غير محتاج في إيجاد شي ء من الأشياء إلى أحد غيره وقالوا: لا ريب في وجود موجود- على أكمل وجه في الخير والجود ولا في أن صدور الموجودات عنه يجب أن يكون على أبلغ النظام فالصادر عنه إما خير محض كالملائكة و من ضاهاها وإما ما يكون الخير فيه غالبا على الشر كغيرهم من الجن والإنس فيكون الخيرات داخلة في قدرة الله بالأصالة والشرور اللازمة للخيرات داخلة فيها بالتبع ومن ثم قيل إن الله يريد الكفر والمعاصي الصادرة عن العباد لكن لا يرضى بها على قياس من لسعت الحية إصبعه- وكانت سلامته موقوفة على قطع إصبعه فإنه يختار قطعها بإرادته لكن بتبعية إرادة السلامة ولولاها لم يرد القطع أصلا فيقال هو يريد السلامة ويرضى بها ويريد القطع- ولا يرضى به إشارة إلى الفرق الدقيق وأنت تعلم أن هذا المذهب أحسن من الأولين وأسلم من الآفات وأصحّ عند ذوي البصائر النافذة في حقائق المعارف فإنه متوسط بين الجبر والتفويض وخير الأمور أوسطها.


انظرأيضاً:

  1. رزية الخميس ..
    الخطبة التطنجية ..
    الخطبة القاصعة ..
    الخطة الخمسينية ..
    الخُمُس ..
    الخوارج ..
    الرافضة ..
    الرجعة ..
    الرسالة العملية ..
    الركن الرابع ..
    الزّنْجِيرُ ..
    الزيدية ..
    السبعية ..
    السُطُوح ..
    السفراء الأربعة ..
    السفياني ..
    الشَّبلنْجيِّ (صاحب نور الأبصار) ..
    الشعائر الحسينية ..
    الخطبة الشِقشِقية ..
    الشهادة الثالثة ..
    الشيخية ..
    الصحابة رضي الله عنهم ..
    الصحيفة السجادية ..
    الصفويون ..
    الطبري ..
    الطّف ..
    الطينة ..
    الظهور ..
    العُبَيدِيُون (الفاطميون) ..
    العَبِيطة ..
    العصمة الإلهية والعصمة المكتسبة ..
    العِصْمة ..
    العمامة ..
    الفَطَحِيّة ..
    القزلباش ..
    القصيدة الأُزُرية ..
    القطعية ..
    القُندوزي الحنفي صاحب (ينابيع المودة) ..
    الكاملية ..
    الكشفية ..
    الگنجي الشافعي ..
    الكيسانية ..
    الّلطف ..
    المتعة ..
    المجتهد ..
    المدرسة التفكيكية ..
    المراجعات ..
    المرِجع والمرجعية ..
    المسْعُودي ..
    المعاد الجسماني ..
    المفوّضة ..
    الناحية المقدسة ..
    النّواصِب ..
    النيابة العامة ..
    النوْرُوز (النَّيْرُوز) ..
    الهلال الشيعي ..
    الولاية التكوينية ..
    اليعقُوبي ..
    أمر بين الأمرين ..
    بحار الأنوار ..
    بيت الأحزان ..
    تاريخ المسعودي ..
    تاريخ اليعقُوبي ..
    تفسير القُمّي ..
    تقليد الميت ..
    حديث الثقلين ..
    حديث الكساء ..
    حديث المَنْزِلَة ..
    حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه ..
    الحُميراء ..
    دعاء صنَمَي قريش ..
    ذم الشيعة ..
    ذوالفقار ..
    رأس الحسين ..
    ركضة طوريج ..
    زفر وزريق ورمع ..
    زيارة الناحية المقدسة ..
    شورى الفقهاء ..
    صاحب الزّمان ..
    صُهاك ..
    ضرورات المذهب ..
    ضلع الزهراء ..
    عبدالله بن سبأ ..
    عسكر بن هو سر ..
    عصر الحَيْرة ..
    عقدة المظلومية ..
    غَدِير خُم ..
    فدَك ..
    فرحة الزهراء ..
    فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ..
    مسجد جَمْكَران ..
    مؤمن الطاق ..
    مؤمن قريش ..
    نظرية أم القرى ..
    نَّعْثَل ..
    نهج البلاغة ..
    ولاية الفقيه ..
    ولدي أبي بكر مرتين ..
    وليد الكعبة ..
    يا لثارات الحسين ..
    الخطابية ..
    الخَشبية ..
    الخرساني ..
    الحوزة ..
    الحَمُّوْئي الجُوَيني صاحب (فرائد السمطين) ..
    الحشاشون ..
    الحسينيات ..
    الحروفية ..
    الحركة الرسالية ..
    الحُجتية ..
    الحاكم الحَسْكاني صاحب (شواهد التنزيل) ..
    الجفر ..
    الجسم الهورقليائي ..
    الجبت والطاغوت ..
    الجارودية ..
    الثورة الدستورية ..
    الثلاث عشرية ..
    التقليد ..
    التطبير ..
    التسنن الأموي والتسنن العلوي ..
    التربة الحسينية ..
    البداء ..
    البتول ..
    البترية ..
    الأنزع البطين ..
    الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ..
    الأصول الأربعمائة ..
    الإجماع عند الشيعة ..
    الإحتهاد عند الشيعة ..
    أصالة البراءة والأحوط لزوماً ..
    أربعينية الحسين ..
    ابو لؤلؤة المجوسي ..
    أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
    هل ابن بطه شيعي؟
    مذهب ابن النديم ..
    إبن أروى ..
    كتاب "مدينة العلم" للصدوق ..
    زواج الحسين رضي الله عنه من شهربانو ..
    سؤال في الخلاف بين الصحابة وآخر في إيمان إبي طالب ..
    الكلام في قول بعض المحدثين: رجاله رجال الصحيح أو رجاله ثقات ..
    حضور مجالس عاشوراء ..
    سؤال في مشاهدة علماء الشيعة لمهديهم المنتظر وآخر في رد الطوسي لروايات صحيحة ..
    عائشة رضي الله عنها وموقعة الجمل ..
    الكلام في صحة الروايات الضعيفة إذا جاءت من طرق متعددة ..
    حكم الدخول إلى منتديات الشيعة والقول بتفوقهم ورقي مجتمعاتهم ..
    رواة الشيعة بين ذم الأئمة وتعديل علماء الرجال ..
    القول في الروايات التي في ظاهرها الذم للصحابة رضي الله عنهم ..
    علم الجرح والتعديل عند الشيعة ..
    شبهات زيدية جارودية حول عدالة الصحابة ..
    الشيعة وعلم الرجال ..
    التنافس بين بني هاشم وبني أمية ..
    هل هناك من سمى الصدوق بـ(الكذوب) من الشيعة ؟ ..
    مذهب إبن أبي الحديد ..
    سؤال حول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..
    الحق المسطور في الرد على أباطيل فيصل نور ..
    أسماء الله وصفاته ..
    عوام الشيعة والعقائد الفاسدة ..
    تزوجت شيعياً فهل اطلب الطلاق منه؟ ..
    حديث الثقلين ..
    دراسة عن كتاب الكافي للكليني ..
    ضوابط و شروط المباهلة ..
    حكم معاشرة الشيعة والتعامل معهم ..
    روايات مدح الصحابة رضي الله عنهم في كتب الشيعة ..
عدد مرات القراءة:
220
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :