آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 20 ذو الحجة 1440هـ الموافق:21 أغسطس 2019م 04:08:37 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

أصالة البراءة والأحوط لزوماً ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما المقصود بمصطلحي  "الأحوط لزوماً" و"أصالة البراءة" اللذان يتكرران كثيراً في كتب الشيعة؟

الأحوط لزوماً
     ويقال أيضاً "الأحوط وجوباً" و"الأحوط الأقوى". مصطلح يعني أن المجتهد الشيعي لم يتمكن من معرفة حكم الله في ذلك الموضوع الخاص وبعبارة أخرى يكون جاهلا بالحكم الشرعي ولذلك يجوز للمقلِد الرجوع الى مجتهد آخر جزم القول في تلك المسألة مع مراعاة كونه أعلم.
 
أما "أصالة البراءة"
     فهي قاعدة فقهية ( أصولية ) مفادها أن المرء برئ من أي ذنب ( عديم الذنب ) حتى يشغله تكليف شرعي[1].
     وبصورة مفصله : أصالة البراءة من الأصول العملية التي مفادها براءة ذمّة المكلّف من التكليف وعدم انشغالها بشي‏ء ما لم يثبت ذلك بدليل. وهذا الأصل يبحث في علم الأصول مفصّلًا، وله تطبيقاته الفقهية الكثيرة.
     ينقسم أصل البراءة باعتبار الدليل الدالّ عليه إلى البراءة العقلية والنقلية- أو الشرعية- والعقلية هي المعبّر عنها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، والشرعية هي المستفادة من الأدلّة الشرعيّة من الآيات والأخبار على ما سيأتي بيانه في أدلّة البراءة.
     حجية البراءة : لا خلاف بين علماء الإماميّة - الاصوليّين والأخباريّين- في حجّية ومرجعيّة أصل البراءة في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة، وإنّما وقع الخلاف بينهم في الحكميّة التحريميّة، فذهب الاصوليّون منهم إلى البراءة، والأخباريون إلى أصالة الاحتياط ، ولكلّ منهم دليله.
     أدلة البراءة : استدلّ الاصوليون على البراءة بالأدلّة الأربعة - الكتاب و السنّة و العقل والإجماع- من هنا جاء تقسيم البراءة إلى عقلية وشرعيّة، فإنّ المراد بالاولى ما كان الدليل المؤمّن عن التكليف والنافي له عند عدم بلوغ حكم الشارع هو العقل؛ استناداً إلى القاعدة العقلية (قاعدة قبح العقاب بلا بيان)، بينما المراد بالثانية حكم الشرع ببراءة ذمّة الإنسان من التكليف عند الشكّ فيه و اليأس من تحصيله. وبعبارة اخرى: إذن الشارع في ترك الاحتياط تجاه التكليف المشكوك استناداً إلى بعض الآيات والروايات، وبهذا يتّضح اختلاف الاستدلال على البراءة، ومجمل الدليل ما يلي :
     البراءة العقلية : أمّا البراءة العقلية فمجمل دليلها هو أنّ العقل يستقلّ بقبح عقاب المكلّف ومؤاخذته قبل وصول التكليف إليه ولو بالفحص، إمّا بتقريب أنّ هذه القاعدة من الوجدانيات العرفية والعقلائية في باب المولويات العقلائية، حيث إنّهم لا يؤاخذون على ارتكاب مخالفة التكليف الواقعي في موارد الجهل وعدم العلم بالحكم الواقعي، ولا الظاهري الإلزامي ، فيكون هذا منبّهاً على ارتكازيّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعقليّتها.
     وقد اورد عليه بأنّه مبنيّ على إلحاق حقّ الطاعة والمولويّة الحقيقيّة الثابتة للَّه تعالى بحقّ الطاعة الثابت في ارتكاز أهل العرف للموالي العرفية، بادّعاء أنّ حقّ الطاعة والمولوية أمر واحد لا درجات لها ولا مراتب، مع أنّه محلّ الكلام؛ إذ للقول بالفرق بين الموالي العرفيّة والحقيقية مجال واسع. وإمّا لما ذكره المحقّق النائيني من أنّ العقاب على ترك التحرّك ممّا لا مقتضى للتحرّك فيه قبيح، وقد عدّها من القضايا التي قياساتها معها.
     واورد عليه أيضاً بأنّ ذلك إنّما يصدق في المحرّك التكويني حيث تكون المحركيّة فيه تحتاج إلى الشعور به وإرادته ، وهذا لا يمكن مع عدم الوصول ، وأمّا المحرّك التشريعي فيكفي في محركيّته مجرّد التفات المكلّف إلى المولى الحقيقي، وإلى أنّ له حقّ الطاعة والمولويّة حتى في دائرة التكاليف المحتملة بناءً على القول به هناك. أو لغير ذلك من التقاريب المذكورة في علم الاصول.
     في قبال هؤلاء ذهب محمد باقر الصدر إلى إنكار البراءة العقليّة؛ مدّعياً أنّ ما يدركه العقل في دائرة التكاليف المشكوكة إنّما هو حقّ الطاعة للمولى الحقيقي؛ حيث قال: نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولويّة الذاتيّة الثابتة للَّه سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالًا، وهذا من مدركات العقل العملي، وهي غير مبرهنة ، فكما أنّ أصل‏ حقّ الطاعة للمنعم و الخالق مدركٌ أوّلي للعقل العملي غير مبرهن، كذلك حدوده سعةً وضيقاً، وعليه فالقاعدة العمليّة الأوّلية هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ على ما تقدّم في مباحث القطع، فلابدّ من الكلام عن هذا الترخيص و إمكان إثباته شرعاً، وهو ما يسمّى بالبراءة الشرعيّة.
     البراءة الشرعية : أمّا الأدلّة الشرعية للبراءة فعمدتها آيات وأخبار، كقوله تعالى: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا). وقوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى‏ نَبْعَثَ رَسُولًا). وقوله: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى‏ يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ)، وغيرها.
     وحديث الرفع المروي عن حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطأ ، و النسيان ، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون.
     وما روي عنه أيضاً: كلّ شي‏ء مطلق حتى يرد فيه نهي، وغيرها ممّا ذكر في محلّه.
     الاستدلال على البراءة بالاستصحاب :
     وقد يستدلّ على البراءة بالاستصحاب أيضاً، وإن كان رجوعه إلى الاستدلال بالشرع، وذلك بإحدى صيغ ثلاث :

  1. استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ .
  2. استصحاب عدم جعل التلكيف الثابت قبل الشرع أو في أوّل الشريعة وقبل التشريع .
  3. استصحاب عدم التكليف الثابت قبل تحقّق موضوع التكليف بأصله أو بقيوده.

     وتفصيل الكلام في مدى دلالة الآيات والأخبار، وما اورد عليها من الإشكال والاعتراض، وكيفيّة جمعها مع ما يدلّ على الاحتياط عقلًا أو نقلًا متروك إلى علم الاصول.
 
مورد البراءة :
في الأحكام التكليفية : لا خلاف في جريان البراءة في موارد الشكّ في التكليف الإلزامي الوجوبي، بلا فرق بين أن يكون الشكّ في أصل التكليف الإلزامي أو في التكليف الزائد المسمّى عندهم بالأقلّ والأكثر، على خلاف بينهم في الارتباطي، حيث ذهب بعضهم فيه إلى لزوم الاحتياط. كما لا خلاف في عدم جريان البراءة- بل مطلق الاصول المؤمّنة دون المنجّزة- في أطراف العلم الإجمالي بالشبهة المحصورة التي يكون أصل التكليف فيها معلوماً، وإنّما الشكّ في المكلّف به بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة؛ لرجوع الشكّ فيها إلى الشكّ في الامتثال أو محصّل الغرض اللزومي، فيجب فيها الاحتياط عقلًا بإتيان جميع الأطراف في الوجوبي وترك الجميع في التحريمي ؛ إمّا لعدم شمول أدلّة الاصول- ومنها: البراءة- لأطراف العلم الإجمالي؛ لفرض وجود العلم- ولو إجمالًا - وإمّا لتعارض الاصول و تساقطها ، على خلاف بينهم في ذلك.
     نعم، وقع الخلاف بينهم في خصوص الحكمي التحريمي، حيث حكم الاصوليّون بجريان البراءة، و الأخباريون بالاحتياط على ما فصّل في محلّه.
     لبراءة العقلية في التكاليف غير الإلزامية  :
     أمّا التكاليف غير الإلزامية- أي الكراهة و الاستحباب - فلا كلام عندهم في عدم جريان البراءة العقلية فيها؛ إذ بناء البراءة العقليّة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والعقاب منفيّ في هذه الموارد قطعاً؛ لفرض عدم إلزام في محلّ الكلام، فلا موقع لهذه القاعدة. نعم، وقع الكلام في جريان أدلّة البراءة الشرعية فيها، وقد يقال بالعدم؛ لفرض قطعيّة استحباب الاحتياط فيها شرعاً، فلا معنى بعد ذلك للتمسّك بأدلّة البراءة في رفع هذا الاستحباب. وقد اجيب عن قطعيّة الاستحباب المزبور شرعاً.
     واستدلّ لعدم جريان البراءة بأنّ أدلّة البراءة الشرعية ناظرة إلى نفي الكلفة والإلزام، وأيضاً هو وارد في سياق الامتنان ، ولا امتنان في رفع الحكم غير الإلزامي الذي في امتثاله ثواب وليس في عصيانه عقاب محتمل. وقد يفصّل في ذلك بين الاستقلاليّة والضمنيّة، فيقال بالجريان في الثانية دون الاولى.
 
في الأحكام الوضعية :
     هذا كلّه في الأحكام التكليفية، وأمّا الوضعيّة فالظاهر عدم الخلاف بينهم في جريان الاصول العمليّة من البراءة والاستصحاب في المستقلّة منها كالملكية و الزوجيّة ونحوهما؛ إذ هي كسائر الأحكام التكليفيّة مجعولة للشارع مستقلّاً، وقابلة للتعبّد بثبوتها أو بقائها أو عدمها، وقابلية كونها تابعة للأحكام التكليفية غير كونها كذلك حقيقية وبحسب الأدلّة، بل مقتضى الأدلّة عدم التبعيّة . نعم، بناءً على مسلك مثل الشيخ الأنصاري القائل بتبعيّة حتى مثل هذه الأحكام الوضعيّة لا يبقى مجال لجريان البراءة في نفس هذه الامور، لفرض انتزاعيّتها في هذا المسلك، إلّاأنّ هذا المسلك لا يساعده ظاهر الأدلّة كما ثبت في محلّه. نعم، الأحكام الوضعيّة غير المستقلّة غير القابلة للجعل مستقلّاً كالجزئيّة والشرطيّة والمانعية للأمر والتكليف أو للمأمور به قد وقع الكلام في جريان البراءة- وكذا الاستصحاب- فيها وعدمه، فقد يقال بالعدم؛ نظراً إلى أنّها حيث كانت من الامور الانتزاعية ولا تنالها يد الجعل مستقلّاً فلا مجال للتعبّد فيها كذلك.
     وقد يجاب عنه بأنّها وإن كانت غير قابلة للجعل مستقلّاً وبلا واسطة إلّاأنّها تكون كذلك مع الواسطة وبالعرض، وهذا المقدار من القدرة على الشي‏ء كافٍ في صحّة التعبّد به على ما يستفاد من بعض عبارات الكفاية. ولكن اجيب عنه بأنّ ذلك إنّما يكفي في خروج التعبّد الممكن ذاتاً وعقلًا عن اللغويّة ومنشأيّة الأثر ، ولكن من الواضح أنّ الامور الانتزاعيّة غير قابلة للجعل بما هي كذلك، وإنّما الممكن جعل منشأ انتزاعها- وهو تعلّق الأمر بالجامع من الأجزاء والشرائط وعدم الموانع- ثمّ هي منتزعة من ذلك، وبعد جعل منشأ الانتزاع يُحكَم بتحقّق الأثر الانتزاعي لا محالة؛ لأنّها من آثاره العقلية، فلا حاجة حينئذٍ إلى التعبّد بها ثانياً.
 
شروط البراءة :
     قد تُذكر لجريان البراءة شروط، وعمدتها- إن لم نقل أنّه الشرط الوحيد - هو الفحص عن الحجّة على الإلزام واليأس عنها، ولكن هذا الشرط أيضاً شرط لجميع الاصول العملية المؤمّنة، ولا يختص بالبراءة منها، إلّاأنّ العادة جرت بذكره في مبحث البراءة. ولعلّ الوجه فيه أنّها أوّل الاصول المطروحة في كتب الاصول عادة، أو أهمّها لما يترتّب عليها من نفي الإلزام الشرعي.وكيف كان، فيقع الكلام في شرطيّة الفحص للبراءة تارة في الشبهات الحكمية، واخرى في الموضوعية:
 
الفحص في الشبهات الحكمية :
الفحص في البراءة العقلية : لا كلام عند المشهور القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في اشتراطها به؛ إذ موضوع هذه القاعدة إنّما هو عدم البيان، وما دام لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقلّ العقل بالقبح المزبور، فالمعذورية العقلية إنّما هي بعد الفحص عن التكليف بمقدار يمكن معه وصوله إليه عادة.
     وقد يستدلّ له بوجه آخر، وهو أنّ الاقتحام في المشتبه - مع أنّ أمر المولى ونهيه لا يعلم عادة إلّابالفحص عنه- خروجٌ عن زي الرقيّة ورسم العبوديّة، وظلم للمولى. ويفرّق بين الوجهين بأنّ العقوبة في الأوّل على مخالفة التكليف الذي عليه حجّة واقعيّة، وفي الثاني على مجرّد الإقدام بلا فحصٍ، وهو بنفسه ظلم.
 
الفحص في البراءة النقلية :
     وأمّا البراءة النقلية فقد استدلّ لاعتبار الفحص فيها بوجوه عديدة، بعضها راجع إلى قصور المقتضي قبل الفحص وعدم إطلاق أدلّتها بالنسبة لحالة قبل الفحص، إمّا ذاتاً أو بعد ملاحظة مجموع أدلّة البراءة، أو ملاحظة حكم العقل البديهي بالفحص بحيث يكون كالقرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد أصل الظهور في الإطلاق.
     وبعضها راجع إلى وجود المانع عن الأخذ بالإطلاق المفروض، كادّعاء العلم الإجمالي ضمن دائرة الشبهات قبل الفحص أو العلم الإجمالي بوجود أمارات معتبرة إلزاميّة. أو ادّعاء ظهور نفس أدلّة الأحكام الواقعية في اهتمام الشارع بالأحكام الواقعية، فيجب مراقبتها في الظاهر في القدر المعلوم- ولو علماً إجمالياً بنحو الشبهة المحصورة- فينعقد حينئذٍ للخطاب الدال على الحكم الواقعي دلالة التزامية عرفية على إبراز الاهتمام و إيجاب الاحتياط تجاه الواقع، فمع احتمال وجود خطاب كذلك لم يجز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص عنها. أو ادّعاء ظهور بعض الآيات والأخبار في وجوب التعلّم، فهي مقيّدة لإطلاق أدلّة الاصول بالفحص؛ إذ التعلّم لا يمكن إلّا بالفحص عن الشي‏ء. وقد يستدلّ لذلك بالإجماع وحاله واضح.
 
الفحص في الشبهات الموضوعية :
     لا خلاف بينهم في عدم اشتراط البراءة بالفحص في الشبهات الموضوعيّة، بل قد يدّعى عليه الإجماع، وكأنّه من المسلّمات عندهم حيث يرسلونه من دون إشارة إلى خلاف فيه، بل في بعضها التعبير بقاعدة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة، وصريح بعضهم عدم وجوبه وإن أمكن بسهولةٍ.
     وعمدة الوجه فيه إطلاق أدلّة الاصول- ومنها: أدلّة البراءة- حيث لم تقيّد بالفحص. مضافاً إلى ما ورد في بعض موارد الشبهات الموضوعية وصرّح فيه بعدم لزوم الفحص، فيتعدّى منه إلى مطلق الشبهات الموضوعية؛ لعدم احتمال الفرق، مثل: صحيحة زرارة الواردة في أخبار الاستصحاب، وفيها: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شي‏ء أن أنظر فيه؟ قال: لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك.
     وقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: ما ابالي أبولٌ أصابني أو ماء إذا لم أعلم.
     ورواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فرا، لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيه؟ فقال: نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك.
     فإنّها ظاهرة في عدم لزوم الفحص مطلقاً حتى بمثل النظر وفتح العين الذي قد لا يعدّ فحصاً عرفاً وعند العقلاء . نعم، لو كان المستند فيه حكم العقل فهو يحكم بلزوم الفحص بالمقدار الذي لا يصدق معه التهرّب عن الحكم الشرعي و إغماض العين عنه؛ إذ يعتبر في التأمين العقلائي أو حكم العقل بقبح العقاب هذا المقدار من الفحص قطعاً، وبدونه لا يحكم العقل بمعذورية العبد ولو في الشبهات الموضوعيّة. بل المحكي عن بعضهم لزوم الفحص عن الموضوع بأكثر من ذلك؛ إذ ليس على الشارع إلّابيان الحكم و إبلاغه إلى المكلّف، وأمّا موضوع الحكم فليس من شأن الشارع بيانه، فحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما هو بالنسبة إلى الأحكام لا الموضوعات.
     هذا في أصل اشتراط الفحص، وأمّا الكلام في مقدار الفحص اللازم في الشبهات الحكميّة، وما يترتّب على تركه من العقاب، وأنّه هل على ترك الواقع أو على مجرّد ترك الفحص- كالتجرّي - وكذا الكلام في الشبهات الحكمية التي حكموا فيها بصحّة العمل المخالف للواقع- ولو وقع عن تقصير ومن دون فحص- كالجهر و الإخفات و القصر و الإتمام ، والموضوعات التي حكموا فيها بلزوم الفحص على خلاف القاعدة في الشبهات الموضوعية، كبلوغ المال الزكوي حدّ النصاب ، وتحقّق الاستطاعة ، وقدر الدين ونحوها[2].



[1] معجم ألفاظ الفقه الجعفري، لأحمد فتح الله، 55
[2] الموسوعة الفقهية، لموسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي، 20/220


انظرأيضاً:

  1. رزية الخميس ..
    الخطبة التطنجية ..
    الخطبة القاصعة ..
    الخطة الخمسينية ..
    الخُمُس ..
    الخوارج ..
    الرافضة ..
    الرجعة ..
    الرسالة العملية ..
    الركن الرابع ..
    الزّنْجِيرُ ..
    الزيدية ..
    السبعية ..
    السُطُوح ..
    السفراء الأربعة ..
    السفياني ..
    الشَّبلنْجيِّ (صاحب نور الأبصار) ..
    الشعائر الحسينية ..
    الخطبة الشِقشِقية ..
    الشهادة الثالثة ..
    الشيخية ..
    الصحابة رضي الله عنهم ..
    الصحيفة السجادية ..
    الصفويون ..
    الطبري ..
    الطّف ..
    الطينة ..
    الظهور ..
    العُبَيدِيُون (الفاطميون) ..
    العَبِيطة ..
    العصمة الإلهية والعصمة المكتسبة ..
    العِصْمة ..
    العمامة ..
    الفَطَحِيّة ..
    القزلباش ..
    القصيدة الأُزُرية ..
    القطعية ..
    القُندوزي الحنفي صاحب (ينابيع المودة) ..
    الكاملية ..
    الكشفية ..
    الگنجي الشافعي ..
    الكيسانية ..
    الّلطف ..
    المتعة ..
    المجتهد ..
    المدرسة التفكيكية ..
    المراجعات ..
    المرِجع والمرجعية ..
    المسْعُودي ..
    المعاد الجسماني ..
    المفوّضة ..
    الناحية المقدسة ..
    النّواصِب ..
    النيابة العامة ..
    النوْرُوز (النَّيْرُوز) ..
    الهلال الشيعي ..
    الولاية التكوينية ..
    اليعقُوبي ..
    أمر بين الأمرين ..
    بحار الأنوار ..
    بيت الأحزان ..
    تاريخ المسعودي ..
    تاريخ اليعقُوبي ..
    تفسير القُمّي ..
    تقليد الميت ..
    حديث الثقلين ..
    حديث الكساء ..
    حديث المَنْزِلَة ..
    حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه ..
    الحُميراء ..
    دعاء صنَمَي قريش ..
    ذم الشيعة ..
    ذوالفقار ..
    رأس الحسين ..
    ركضة طوريج ..
    زفر وزريق ورمع ..
    زيارة الناحية المقدسة ..
    شورى الفقهاء ..
    صاحب الزّمان ..
    صُهاك ..
    ضرورات المذهب ..
    ضلع الزهراء ..
    عبدالله بن سبأ ..
    عسكر بن هو سر ..
    عصر الحَيْرة ..
    عقدة المظلومية ..
    غَدِير خُم ..
    فدَك ..
    فرحة الزهراء ..
    فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ..
    مسجد جَمْكَران ..
    مؤمن الطاق ..
    مؤمن قريش ..
    نظرية أم القرى ..
    نَّعْثَل ..
    نهج البلاغة ..
    ولاية الفقيه ..
    ولدي أبي بكر مرتين ..
    وليد الكعبة ..
    يا لثارات الحسين ..
    الخطابية ..
    الخَشبية ..
    الخرساني ..
    الحوزة ..
    الحَمُّوْئي الجُوَيني صاحب (فرائد السمطين) ..
    الحشاشون ..
    الحسينيات ..
    الحروفية ..
    الحركة الرسالية ..
    الحُجتية ..
    الحاكم الحَسْكاني صاحب (شواهد التنزيل) ..
    الجفر ..
    الجسم الهورقليائي ..
    الجبت والطاغوت ..
    الجارودية ..
    الثورة الدستورية ..
    الثلاث عشرية ..
    التقليد ..
    التطبير ..
    التسنن الأموي والتسنن العلوي ..
    التربة الحسينية ..
    البداء ..
    البتول ..
    البترية ..
    الأنزع البطين ..
    الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ..
    الأصول الأربعمائة ..
    الإجماع عند الشيعة ..
    الإحتهاد عند الشيعة ..
    أصالة البراءة والأحوط لزوماً ..
    أربعينية الحسين ..
    ابو لؤلؤة المجوسي ..
    أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
    هل ابن بطه شيعي؟
    مذهب ابن النديم ..
    إبن أروى ..
    كتاب "مدينة العلم" للصدوق ..
    زواج الحسين رضي الله عنه من شهربانو ..
    سؤال في الخلاف بين الصحابة وآخر في إيمان إبي طالب ..
    الكلام في قول بعض المحدثين: رجاله رجال الصحيح أو رجاله ثقات ..
    حضور مجالس عاشوراء ..
    سؤال في مشاهدة علماء الشيعة لمهديهم المنتظر وآخر في رد الطوسي لروايات صحيحة ..
    عائشة رضي الله عنها وموقعة الجمل ..
    الكلام في صحة الروايات الضعيفة إذا جاءت من طرق متعددة ..
    حكم الدخول إلى منتديات الشيعة والقول بتفوقهم ورقي مجتمعاتهم ..
    رواة الشيعة بين ذم الأئمة وتعديل علماء الرجال ..
    القول في الروايات التي في ظاهرها الذم للصحابة رضي الله عنهم ..
    علم الجرح والتعديل عند الشيعة ..
    شبهات زيدية جارودية حول عدالة الصحابة ..
    الشيعة وعلم الرجال ..
    التنافس بين بني هاشم وبني أمية ..
    هل هناك من سمى الصدوق بـ(الكذوب) من الشيعة ؟ ..
    مذهب إبن أبي الحديد ..
    سؤال حول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..
    الحق المسطور في الرد على أباطيل فيصل نور ..
    أسماء الله وصفاته ..
    عوام الشيعة والعقائد الفاسدة ..
    تزوجت شيعياً فهل اطلب الطلاق منه؟ ..
    حديث الثقلين ..
    دراسة عن كتاب الكافي للكليني ..
    ضوابط و شروط المباهلة ..
    حكم معاشرة الشيعة والتعامل معهم ..
    روايات مدح الصحابة رضي الله عنهم في كتب الشيعة ..
عدد مرات القراءة:
269
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :